← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

جاء في بعض الراويات أن أباها كان معها، قد يقول قائل: كيف يكون أبوها معها في حجة الوداع وهي تسأل عن أبيها الذي أدركته فريضة الله وهو شيخ كبير قالوا: المراد بالأب هذا الجد، لماذا لم يسأل الأب؟ لماذا؟ نعم؛ لأنه يعرضها على النبي ﵊، ويعرض بها كي يتزوجها، وجاءت هذا في بعض الروايات منصوص عليه، فمثل هذا الموطن لا بد أن تبدي شيئاً ولو لم يكن الوجه، لو لم يكن الوجه ما يلزم، نعم تبدي شيئاً يرغبه في نكاحها، ولذا الفضل بن عباس لما رأى عدم حاجة النبي ﵊ إليها جعل ينظر إليها، فصرفه النبي ﵊ علها أن تقبل به بديلاً عن النبي ﵊، المقصود أنه ليس في الحديث ما يدل على أنها كاشفة لوجهها، ليس فيه نص على ذلك، كونها وضيئة، كونها حسناء، كون جسمها يلفت النظر بحيث ينظر إليها هذا أمر معروف والرجال الفحول يدركون مثل هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه تنظر إليه، معصية، معصية رجل وضيء كاشف وجهه جميل تنظر إليه. طالب: وهي؟ هي تنظر إليه، رغم النبي ﵊ يراها، مجرد اتجاه الوجه دليل، مجرد اتجاه الوجه معروف أنها تنظر إليه، وهذا يدرك من وراء الحجاب، وكونها تنظر تستطيع أن تنظر ولو كانت متحجبة؛ لأنه ليس معنى الحجاب أنه يغطي كل ما وراءه كالأعمى، لا، نعم إنما يغطي الوجه لكن لا يغطي النظر، نعم؟ طالب: سفعاء الخدين؟ لا غير هذه، هذه مسألة ثانية، هذه في صلاة العيد سفعاء الخدين، وهذا عنه أجوبة، إما أن يكون قبل الحجاب؛ لأن صلاة العيد فرضت قبل الحجاب هذا من جهة، أو لأنها من القواعد، كبيرة في السن، فلا يلزمها الحجاب. طالب: هو كان رديف النبي ﷺ . من؟ الفضل؟ طالب. . . . . . . . . إيه نعم إيه. طالب: هي تنظر إلى النبي ﷺ وهو رديفه. إيه. طالب:. . . . . . . . . تنظره، تنظر إليها وتنظر إليه، كيف؟ طالب:. . . . . . . . . النبي ﵊ اتجه إليها ليجيب عن سؤالها، والفضل رديفه ملتفت إليها، في بعد؟

стр. 2032

مجرد اتجاه الوجه، اتجاههم واحد، رديفه، لكن المرأة وهي على جملها تنظر إلى العباس وينظر إليها، والنبي ﵊ ما يدرك هذا. طالب: يعني يحتمل يكون. . . . . . . . . لا، ما يلزم، لا ما يلزم أبداً. طالب: في احتمال. . . . . . . . . ما في أدنى احتمال، ينظر إليها، ينظر إلى حجمها إلى طولها إلى عرضها هذا ما يفتن الرجال؟ الجرم ما يفتن الرجال؟ طالب: يفتن. خلاص، وكونها وضيئة وحسناء يمكن بأنملة يبين هذا، امرأة راكبة على جمل يمكن ما يبدو منها شيء؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2033

وضيئة يعني بيضاء، والبياض من الأصبع يبان، يبين البياض من الأصبع، لكي تتفق النصوص ولا نضرب بعض النصوص ببعض، في قصة الإفك في البخاري تقول عائشة ﵁: "وكان يعرفني قبل نزول الحجاب" هل يحتاج أن تقول هذا وهي كاشفة عن وجهها؟ لا يحتاج أن يقال مثل هذا، قد يقول قائل: هذا خاص بأمهات المؤمنين ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] هذه العلة التي من أجلها فرض الحجاب على نساء النبي ﵊ ألا تشترك بنات المؤمنين ونساء المؤمنين في هذه العلة؟ ألسن بحاجة إلى طهارة القلوب؟ نعم؟ ألسن بحاجة إلى طهارة القلوب؟ يعني التنصيص على العلة هذا عبث؟ ليس بعبث، إذاً أمهات المؤمنين يلزمهن الحجاب بالنص، وأمهات ونساء المؤمنين وبنات المؤمنين يلزمهن الحجاب بالعلة ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] أيضاً ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] إلى أن قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] ... إلى آخره، الارتباط وثيق بين الآيتين، يعني الذي يدعو إلى السفور لا شك أن فيه شعبة من هذه الشعب، لا شك أن في قلبه مرض ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] هذا في قلبه مرض. طالب: هذا الأمر. . . . . . . . . كيف؟ طالب: هذا الأمر شرعي .... نعم، بلا شك، ما في شك، إلى عهد قريب، أنت لو نظرت إلى تواريخ بلاد المسلمين مصر والشام والهند وغيره قبل مائة سنة ترى امرأة كاشفة؟ هاه؟ طالب: لا. كلهن محتجبات بلا استثناء.

стр. 2034

بعض العلماء بل أكثر العلماء على أن إحرام المرأة في وجهها لا يجب عليها كشفه كما تقول عائشة بنت طلحة وغيرها فيما مر علينا، نعم أنهن كن يحرمن كاشفات فإذا حاذاهن الرجال -وعائشة يوم تقول هذا- سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا كان الإحرام في الوجه وتغطيته لا تجوز، فكيف يترك مثل هذا الأمر بأمر مباح أو مستحب، لا بد أن يكون تغطية الوجه في غير الإحرام واجبة. طالب: الشيخ عبد الرحمن العايد يسأل يقول: لماذا لم ينهها النبي ﷺ كما نهى الفضل؟ أولاً: هي مسألة لي عنقها ما هو بوارد، مثل ما حصل منه ﵊ للفضل، الأمر الثاني: أن المعصية التي تحصل من طرفين لا بد فيها من طرفين تنتهي بانتفاء أحد الطرفين، إذا انتهى العباس انتهت المسألة، انتهى الفضل انتهت المشكلة. طالب:. . . . . . . . . نعم، على كل حال إذا انصرف أحدهما انصرف الآخر انتهى الإشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما في هنا حجة الوداع ما عاد، هي حجة الوداع والجواب عنه ممكن، النصوص الأخرى تدل على وجوب الحجاب مما لا إشكال فيه، النصوص المحكمة التي لا تحتمل تدل على وجوب الحجاب، النصوص المحتملة ما يرجع إليها في مقابل النصوص المحكمة. الأمر الثاني: أنه لو وجد عالم وبحث المسألة بحثاً شرعياً متجرداً لله -جل وعلا- كغيرها من المسائل، وأداه اجتهاده إلى أن الوجه ليس بعورة هذا مأجور على هذا الاجتهاد، يعني لا نقول: إنه لئن لم ينته المنافقون يدخل في ذلك من رجح من أهل العلم أبداً، الكلام على من يطالب بنزع الحجاب وليس من أهل الاجتهاد، ولو كان من أهل الاجتهاد وصحب هذا الاجتهاد هوىً في نفسه قلنا: في قلبه مرض ويش المانع؟ نعم؟ لكن المسألة إذا تجرد لله، وبحث المسألة متجرد لله، وأداه اجتهاد إلى هذا مأجور على كل حال، والقلوب السليمة من الأمراض معروفة يعني عليها أمارات وعليها أدلة. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هؤلاء ما لهم .. ، نقل عنها أشياء، أقول: ذكرت عنها أشياء إن ثبتت فهي مكفرة، نقل عنها بعض الاختيارات. طالب: ما لقت مسجد فلذلك يفتحوا لها الكنيسة .... نقول: عمارة.

стр. 2035

طالب: حول الكنيسة .... نعم ما أذن لها في مسجد فأدوا الجمعة في عمارة، وهذا معروف أن مثل هذه تنفذ خطوة من خطوات الشيطان، ونقل عنها أشياء إن ثبتت فهي مكفرة، تقول: إن قطع يد السارق وحشية لا يجوز العمل بها، والآية التي لا يستطيع المسلم فهمها أو الحديث له رفضه ولو كان آية، ولكل واحد من الجنسين الاكتفاء بجنسه، فإن ثبتت هذه الأمور هذه مكفرات، نسأل الله السلامة والعافية. طالب:. . . . . . . . . لا، لا الدين كل إنسان يدين بما يترجح عنده، كل إنسان يدين الله بما .. ، ويبقى أن المسألة التي يتفق عليها أنه إذا خشيت الفتنة وجب الحجاب، هذا أمر مجمع عليه بين المسلمين، حتى لو خشيت الفتنة من الأخ من الرضاعة مثلاً لا يمكن من الدخول على أخته، من الأخ من النسب عليها أن تبتعد عنه، وأن يحال بينه وبينها إذا خشيت الفتنة بين الأب وابنته يفرق بينهما، فإذا كانت الفتنة قائمة هذا محل اتفاق بين أهل العلم، والسنة واضحة والشريعة -الحمد لله- محكمة، وما جاءت بشيء فيه ما فيه أبداً، الأمور واضحة -ولله الحمد- إلا إنسان له مقصد وإلا إنسان له غرض وهدف يحقق بعض الخطوات التي هي أول خطوات الشيطان، ولذلك من أول ما وسوس به للإنسان ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا﴾ [(٢٠) سورة الأعراف] هذه أول خطوات الشيطان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الفتنة إذا كانت تثير الرجال، إذا كانت تثير الرجال ويخشى عليها ويخشى منها هذه فتنة، المقصود أن كل ما يؤدي إلى الفاحشة محرم، كل ما يؤدي إلى المحرم حرام، وين؟ طالب: بوقتنا هذا؟ هذا أشد، أشد في وقتنا الحاضر، في وقتنا الحاضر أشد. طالب: حتى الذين. . . . . . . . . كأنه في هذا الظرف الذي نعيشه محل إجماع بين أهل العلم. طالب: يكثر المداخلات. . . . . . . . . لا ما يخالف الموضوع مهم ترى، الموضوع مهم وطيب يعني إنه يدرس، لا سيما وأنه موضوع حي، الآن المطالبة من بعض المفتونين قوية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، النظر أمر مفروغ منه، محسوم بالقرآن، النظر إلى الرجل والرجل إلى المرأة كلها محسومة بالنص القطعي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2036

الكلام في المسألة طويل، في الاستثناء ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [(٣١) سورة النور] معروف والخلاف بين الصحابة، لكن .. ، وموضعه غير هذا حقيقة يعني نحتاج إلى بسط طويل، تحتاج المسألة إلى دروس ليس بدرس واحد في بيان أدلة الفريقين، والترجيح والإجابة عن الأدلة عما يمكن أن يتمسك به من يقول: إن كشف الوجه .. ، إن الوجه ليس بعورة، على كل حال. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا العكس، العكس ادعي العكس ترى، يعني من نظر في المذاهب وجد أن في جميع المذاهب الأربعة من يقول بوجوب تغطية الوجه، المقصود أن في جميع مذاهب ... ، عند الحنفية وعند الشافعية وعند المالكية كلهم في المذاهب من يقول بوجوب تغطيته، أما ادعاء الإجماع لا قيمة له. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يكفي، مع هذه النصوص، ومع. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . لا، لا المسألة يعني هي .. ، تساوي أدلة الفريقين؟ ما هي متساوية يا الإخوان، والله ما هي متساوية، لمن نظر بعين البصيرة، والله ما هي متساوية. طالب:. . . . . . . . . حجاب إيش؟ طالب:. . . . . . . . . بكثير، نعم، شوف الأدلة في سورة النور، وفي سورة الأحزاب، والنصوص في صحيح البخاري وغيرها كثيرة، نعم؟ الشيخ الشنقيطي -رحمة الله عليه- في أضواء البيان ذكر الأدلة واستطرد في المسألة في سورة النور وسورة الأحزاب. طالب:. . . . . . . . . إيه معروف معروف كتاب المقدم هذا طيب، جمع فيه النصوص جمعاً طيباً. طالب:. . . . . . . . . ما تساوت؛ لأن حتى الاستثناء إلا ما ظهر منها الإجابة عنه سهلة يعني ما هي .... طالب: يعني حتى ولو ... يعني أدلة الشريعة العامة تمتنع مثل هذه الأمور التي قد تفضي إلى الرذيلة في المجتمع المسلم. ما في شك أن سد الذرائع أمر مقرر في الشريعة وقاعدة كلية من قواعد الدين.

стр. 2037

"فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج" فريضة الله في الحج يعني ما افترضه الله على عباده من هذا الركن من أركان الإسلام أدركت أبي شيخاً كبيراً يعني احتمال أنه تأخر إسلامه، أو أنه بهذا الوصف حينما نزل فرض الحج ونزوله كان في السنة التاسعة أو السادسة على خلاف بين أهل العلم "شيخاً كبيرا ًلا يستطيع أن يثبت على الراحلة" ومعلوم أن الراحلة تحتاج إلى ثبات، ويوجد عدد كبير لا يلزم أن يكون شيخ كبير، بعض الشباب وبعض الكهول لا يثبتون على الراحلة؛ لأن الثبات على الراحلة فن، يحتاج إلى مران، ويحتاج إلى تعود، الذي يركب الدابة لأول مرة يقع ولو كان شاباً، فمثل هذا الشيخ الكبير الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة لكبره، لكن هل يلزم أنه إذا لم يثبت على الراحلة أن يشد بمعنى يربط على الراحلة، إذا أمكن ربطه، جاء في بعض الروايات: "وإن شددته خفت عليه" لا شك أن الربط .. ، تتصورون الربط مثل حزام الأمان، لا، مثل تربيط العفش، صحيح؛ لأن هذه ما هي بسيارة هذه دابة، لا بد أن يقع يعني، تقول: وإن شددته خفت عليه، هو في هذه الحالة يعني يلزمه إذا كان مستطيعاً بماله أن ينيب من يحج عنه، إذا تبرع أحد من أولاده بالحج عنه فكفى كما في هنا "لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ " أي يصح أن أنوب عنه فأحج "قال: ((نعم)) " أي حجي عنه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2038

ما يحتاج يا أخي أننا نرد نصوص محكمة بمحتملة أبداً، يعني يلزم من ذكر المحرم في كل .. ، نعم في كل قضية، ما دام ثبت المحرم ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله ... أن تسافر مسيرة يوم وليلة بدون محرم)) نعم، يعني نصوص محكمة نردها بمثل أمور مجملة، يعني ما لها أخ؟ ما لها عم؟ ما لها خال؟ لا بد، لا بد النصوص التي يعني .. ، عدم الذكر ليس بذكر للعدم، يعني لما جاء الثلاثة وأووا إلى مسجد، ودخلوا والنبي ﵊ جالس، فأحدهم أوى فأواه الله، والثاني استحيا فاستحيا الله منه، والثالث انصرف هل نقل أنهم سلموا؟ نقول: ما يلزم السلام؟ هل نقول: إنهم صلوا تحية المسجد؟ لا يلزم، ما يلزم؛ لأن عندنا نصوص محكمة تأمر بالسلام، ونصوص تأمر برد السلام، ونصوص تقول: ((لا يجلس ... حتى يصلي ركعتين)) ما يلزم أن يذكر الأمر في كل قضية بعينها. "قال: ((نعم)) -أي حجي عنه- وذلك في حجة الوادع". وفي حديث أبي رزين العقيلي أنه قال نفس السؤال: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً ... إلى آخره، فقال: ((حج عن أبيك واعتمر)) فدل على وجوب الحج والعمرة على المستطيع بماله، وإن لم يستطع ببدنه بالنيابة عنه، هذه النيابة في الحج الواجب معروفة ولا إشكال فيها، وأما النيابة في الحج المسنون يعني شخص لا يجب عليه الحج؛ لأنه غير مستطيع لا بماله ولا بنفسه، فتبرع أحد أولاده أو من عصبته أو غيرهم تبرع محسن أن يحج عنه هذا مأجور، وأيضاً الحج شرعي هنا؛ لأنه حج واجب في الجملة، يقبل النيابة كالمستطيع، لا يلزم، ليس بواجب أن يحج عنه، لكن إذا حصل له أجره -إن شاء الله تعالى-، لكن لو عوفي بعد ذلك يجزئ وإلا ما يجزئ؟ شخص لا يستطيع أن يثبت على الراحلة لمرض به، ثم بعد ذلك عوفي، بعد أن حج عنه، هل يلزم أن يحج بنفسه؟ لأننا تبينا ببرئه أنه غير ميئوس منه، وأن التقرير الذي قال: إنه ميئوس منه غير صحيح؟ أو نقول: إن الله -جل وعلا- لم يوجب حجتين؟ أوجب حجة واحدة وأديت وكفت، والمسألة خلافية بين أهل العلم، مثل العبد إذا حج ثم تحرر عليه حجة الإسلام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2039

ويش نقول؟ يعني ما يلزمه شيء؟ هو الأصل أنه في حق من لا يرجى برؤه، أما من يرجى برؤه لا تصح النيابة عنه، ينتظر حتى يبرأ، فإذا حج عنه ثم برئ عرفنا أن تقديرنا ليس بصحيح أنه لا يرجى برؤه، هذه مسألة، وبهذا يقول جمع من أهل العلم وكأن الإمام أحمد المشهور عنه أنه ما دام حج عنه على الوجه الشرعي وهو معذور في وقت حج النائب عنه أنه يكفيه ولا يلزم بحجتين، حجته حجة النائب، والأكثر على أنه يلزمه أن يحج بنفسه. لا شك أن الأحوط شيء، ولكن ما دام أخرج من ماله لمن يحج عنه، وقلنا: إن هذه الحجة صحيحة، فهل يمكن أن يوجب الشارع حجتين بغير نذر؟ هل يلزمه أن يحج بنفسه؟ طالب: التقدير أصبح خاطئ، لكن هنا من يفرق إن كان الظاهر منها مثلاً مثل في غيبوبة أو تقرير أطباء مثله مثل الصيام هل يشترط طبيب مسلم عدل؟ لو قرر لجنة من ثلاثة من الأطباء قالوا: خلاص هذا ميئوس من برئه ثم أناب، وقل مثل هذا فيمن قرر الأطباء أنه لا يستطيع الصيام فأطعم، ثم برئ يلزمه الصيام أو لا يلزمه؟ لا يلزمه الصيام، كأن القاعدة على هذا، أنه لا يلزم أكثر مما لزمه شرعاً، وإذا أدي عنه على اجتهاد صحيح لا يلزم إعادته، نعم؟ طالب. . . . . . . . . ثم تيمم؟ طالب: بعد ذلك. . . . . . . . . نعم، فليتقِ الله وليمسه بشرته، للمستقبل. طالب: بعد الصلاة. . . . . . . . . للمستقبل، منهم من يفرق بينما إذا كان في الوقت وبينما إذا خرج الوقت. طالب: حجه الحج. . . . . . . . . لا، هم يفرقون بين أن يبرأ قبل أن يتلبس النائب بالحج وبين أن يكون قد تلبس به وأحرم به ولبى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كما لو برئ بعد رجوع النائب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . "أفأحج عنه" تحج عن أبيها. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم، هو يلزم أن .. ، لأنها قالت: فريضة الله في الحج، دل على أنها عليه فريضة، نعم عليه فريضة، يجب عليه أن يحج؛ لأنه مستطيع لا يستطيع ببدنه يستطيع بماله، عليه أن ينيب، فإذا تبرعت بنته بالحج عنه كفى، ما يلزم أن يخرج من ماله شيئاً. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2040

هذه رواية، هذه رواية وفيها ما فيها، فيها أبو نجيح السندي معشر، مضعف لكن هي تسأل عن أبيها وحمله على الجد لا شك أنه خلاف الظاهر. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على الرواية، هذا كله، هي في الحج هي تحج عن نفسها الآن، هي الآن عن نفسها تسأل، بعد المنصرف من مزدلفة السؤال، بين مزدلفة ومنى، أبوها إن كان الأب الأقرب الذي هو الذي هي من صلبه فهي تسأل عنه وهي في محج، وإن كان على ما قيل: إن أباها معها وترك لها السؤال تسأل النبي ﵊ لكي تتعرض تعرض نفسها عليه كي يتزوجها، والمراد بالأب الجد، وإطلاق الأب على الجد مستفيض في النصوص كما جاء في بعض روايات هذا الحديث، المقصود أن المسألة واضحة يعني، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في من أحصر بعدو: حدثني يحيى عن مالك قال: من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس، وليس عليه قضاء. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي، ثم لم يعلم أن رسول الله ﷺ أمر أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئاً، ولا يعودوا لشيء. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال حين خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة: "إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله ﷺ ... صنعنا. أحسن الله إليك. "إن صددت عن البيت صنعنا .... " كما صنعنا مع رسول الله ﷺ . أنا عندي سقط. أحسن الله إليك. إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ ، فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله ﷺ أهل بعمرة عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافاً واحداً، ورأى ذلك مجزئاً عنه وأهدى.

стр. 2041

قال مالك ﵀: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي ﷺ وأصحابه، فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في من أحصر بعدو" الحصر والإحصار هو المنع عن المضي في ما دخل فيه من نسك ومنع إتمامه، يقال: حصره العدو وأحصره إذا حبسه ومنعه وصده حصره العدو والمرض أيضاً منعه، وعلى كل حال الأصل في الحصر المنع ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [(٣٩) سورة آل عمران] أي ممنوعاً أو مانعاً نفسه، على الخلاف في هل هو ممتنع بنفسه عن النساء أو ممنوع عن النساء؟ المقصود أن الحصر هو المنع. قال: "حدثني يحيى عن مالك قال: من حبس بعدو" حبس وحصر بعدو حال بينه وبين البيت "فإنه يحل من كل شيء، وينحر هديه" يعني ولو لم يشترط: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، ولو لم يشترط إذا وجد ما يحول بينه وبين الباب فإنه يتحلل، وسبق أن ذكرنا فيمن أحصر بعد فساد حجه أنه يتحلل ولا يلزمه المضي في فاسده؛ لأنه محصور ممنوع "فإنه يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس" يعني في أي موضع كان، داخل الحرم أو دونه قبل الحرم، كما فعل النبي ﵊ في الحديبية فلا يلزمه أن يبعث بهديه إلى الحرم، ويبقى محرماً إلى أن يبلغ الهدي محله، إنما ينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس في المكان الذي حبس فيه "وليس عليه قضاء" لما أحصر عنه، عندنا الحصر والمنع بالعدو يترتب عليه أمور أشار إليها الإمام -رحمه الله تعالى-: النحر -نحر الهدي-، وحلق الرأس، والقضاء، الإمام يرى أنه ليس عليه قضاء.

стр. 2042

بالنسبة لنحر الهدي النبي ﵊ نحر هديه بالحديبية، لكن هل هذا على سبيل الوجوب واللزوم أو على سبيل الاستحباب؟ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني فالواجب ما استيسر من الهدي، وبهذا قال الجمهور: إنه لا بد من الهدي، لكن من أهل العلم من يرى أنه يتحلل دون هدي، دليله؟ دليله أن الذين كانوا مع النبي ﵊ في الحديبية ألف وأربعمائة، وليس معهم إلا سبعين من الإبل، والسبعين دون الخمسمائة أربعمائة وتسعين، فيبقى تسعمائة أو يزيدون دون هدي، ولم يذكر أنهم أمروا أن يشتروا هدي ليذبحوه في هذا، هذه حجة من يرى أنه لا هدي على المحصر، لكن الآية صريحة ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لفظ ما استيسر هل يوحي باللزوم أو يوحي بأن الأمر فيه شيء من السعة؟ الذي معه هدي يذبحه، والذي ليس معه هدي لا يلزم بشرائه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، يعني هل نقدر، فإن أحصرتم فالواجب ما استيسر من الهدي؟ يعني كما قلنا: فعدة من أيام أخر، فالواجب عدة من أيام أخر، نعم هل نقول: هذا مثل هذا؟ أو نقول: إن لفظ استيسر دليل على اليسر وأنه لا يلزم الإنسان بما ليس معه إن تيسر الهدي يذبح وإن لم يتيسر لا يلزم؟ النبي ﵊ نحر هديه، ومعهم سبعون من الإبل، وعدتهم ألف وأربعمائة، هل أمر أحد منهم أن يشتري هدي؟ ما حفظ، وينحر هديه، يعني إن كان معه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: إذا قدرنا فالواجب ذبح ما استيسر من الهدي، قلنا: إن الهدي واجب، وبهذا يقول الجمهور، جمهور أهل العلم على أن الهدي واجب، هدي الإحصار، وإذا قلنا: إن الآية فيها ما يوحي بأن على التيسير إن وجد وإلا فلا يلزم به ولا يكلف، ويؤيد ذلك أن النبي ﵊ ما أمر أحداً ممن معه أن يشتري هدياً يذبحه، وعلى كل حال الآية ما استيسر من الهدي، كأن الجمهور يقولون: فالواجب عليه ما استيسر، ما تيسر من أنواع ما يهدى، ما استيسر، إبل، بقر، غنم، فالتخيير بين الأنواع الثلاثة بين هذه الأنواع بين مفردات هذه الأنواع لا بين هذه الأنواع وعدمها.

стр. 2043

"وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس" وقد أمر النبي ﵊ أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم فترددوا، في أول الأمر رجاء أن يثبت لهم ما قصدوه من زيارة البيت، لكنه أصر النبي ﵊ وقبل الصلح على أن يرجع هذا العام، ويحج من قابل، فدخل على بعض نسائه مغضباً؛ لأنه يأمر ﵊ ولم يمتثلوا، ومعلوم أن الباعث لهم على ذلك إرادة الخير، ومع ذلك قالت أم المؤمنين: لو حلقت رأسك لحلقوا، صحيح إذا حلق النبي ﵊ رأسه وأيسوا بادروا بالحلق، لكن قبل أن يحلق هم على رجاء أن يتم لهم ما أرادوا، فلما حلق النبي ﵊ كادوا أن يقتتلوا على الأمواس؛ لأن الآن ما في مندوحة من قبول هذا التوجيه. "ويحلق رأسه" في الموضع، في أي موضع حصر فيه، فلا يلزمه أن يبعث الهدي إلى الحرم، وأن يحلق رأسه في الحرم "وليس عليه قضاء" لما أحصر عنه، هذا رأي الإمام مالك، وهو أيضاً معروف عن الإمام أحمد وجمع من أهل العلم أنه ليس عليه قضاء، ويرى آخرون أن عليه القضاء؛ لأن النبي ﵊ قضى هذه العمرة من قابل، لكن لم يثبت أن جميع من كانوا معه في العام الماضي أنهم قضوا في هذا العام، يعني هل كل من كان معه في الحديبية اعتمروا من العام القابل في عمرة القضاء؟ قالوا: إن الذين تخلفوا عنه كثير لم يقضوا، هذه حجة من يقول: إنه ليس عليه قضاء، ومن يقول بالقضاء يقول: إنه دخل في النسك فلزمه إتمامه، فلما صد عنه صار كمن أفسد حجه عليه القضاء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه والله أنا أقول: إذا أمكنه ولم يصعب عليه شراؤه بأن كانت قيمته. . . . . . . . . ويستطيع أن يقترض ولا يشق عليه، وإلا تكليفه بأن يستدين لا شك أن هذا خلاف ما استيسر؛ لأن لفظ ما استيسر يشمل المفاضلة بين الأنواع الثلاثة، كما أنه يشمل المفاضلة بينها وبين عدمها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا العموم يشمله. "وليس عليه قضاء" هذا قول الإمام مالك بدليل أن الذين كانوا معه في عمرة الحديبية أو في صلح الحديبية كثير منهم تخلف عن عمرة القضاء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2044

نعم، بهذا لا، لكن ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هذا من باب الإتمام اللزوم المضي فيه إن أمكن وإلا فبدله، يعني من هذا الباب. طالب: حتى لو كانت عمرة؟ إذا دخل فيها صار حكمها حكم الواجب. طالب:. . . . . . . . . هدي هدي، إيه هذه السبعين هذه. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ حل هو وأصحابه بالحديبية" يعني لما صدهم المشركون "فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت" يعني حلوا من كل شيء منعوا منه بسبب الدخول في النسك "قبل أن يطوفوا بالبيت" وهذا معلوم أنهم صدوا عن البيت، "وقبل أن يصل إليه الهدي" وإنما نحر هديه في مكانه ﵊ "ثم لم يعلم أن رسول الله ﷺ أمر أحداً من أصحابه" الملازمين له، المتقدمين في الصحبة "ولا ممن كان معه" من الخارجين للحديبية، والكل صحابة، لكن يحمل قوله: "من أصحابه" على من تقدم إسلامهم، ولازموا النبي ﵊، ولا ممن كان معه ممن خرج إلى الحديبية من متأخري الإسلام، كل هؤلاء لم يؤمروا "أن يقضوا شيئاً ولا أمرهم أن يعودوا لشيء" يفعلونه.

стр. 2045

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال حين خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة" حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير بمكة، وحصل منه ما حصل، قال ابن عمر حين خرج إلى مكة حين أراد أن يخرج إلى مكة معتمراً في ذلك الظرف الذي نزل فهي الحجاج بابن الزبير لقتاله: "إن صددت عن البيت" قال ذلك جواباً لولديه سالم وعبيد الله اللذين نصحاه بأن لا يحج هذا العام، نصحاه أن لا يحج، المسألة فيها إشكال، وفيها احتمال فتنة، وفيها احتمال قتال أشاروا عليه من باب الشفقة على والدهم أن لا يحج هذه السنة، فقال: "إن صددت عن البيت -منعت عن البيت- صنعنا كما صنع رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية" صنعنا أي صنعت أنا ومن معي كما صنع النبي ﵊، وهذا الصد موجبه ما تقدم من التحلل حيث منعوا من دخول مكة عام الحديبية "فأهل -ابن عمر- بعمرة" لكي يطابق فعله فعل النبي ﷺ ، النبي ﵊ لما صد كان محرماً بعمرة، فأهل ابن عمر بعمرة من أجل أن رسول الله ﷺ أهل بعمرة عام الحديبية، سنة ست من الهجرة "ثم إن عبد الله بن عمر تأمل ونظر في أمره" وسأل نفسه ما الفرق بين الحج والعمرة؟ النبي ﵊ تحلل من العمرة لما صد عنها، هل يكون هناك فرق بين أن يكون الصد عن عمرة أو عن حج؟ تأمل ابن عمر وراجع نفسه في هذا "ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد" الحج والعمرة حكمهما واحد فإذا صددت تحللت، سواءً كان ذلك حج أو عمرة، قال هذا في نفسه، زور هذا في نفسه "ثم التفت إلى أصحابه" فأخبرهم بما استقر عليه اجتهاده "فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة" قد قال ذلك ليقتدى به وإلا فالنية في مثل هذا تكفي، أن يلبي بهما جميعاً، من دون أن يشهد الناس على ما أراد، لكن من أجل أن يقتدوا به "ثم نفذ -يعني مضى- حتى جاء البيت فطاف طوافاً واحداً" هو أوجب الحج مع العمرة يعني إيش؟ أحرم بماذا؟ طالب: بالقران.

стр. 2046

بالقران، أوجب الحج مع العمرة فصار قارناً "حتى إذا جاء البيت فطاف طوافاً واحداً" والقارن كما تقدم لا يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد كالمفرد "ورأى ذلك مجزيا عنه" يعني يكفي الطواف الواحد والسعي الواحد "وأهدى" هدي القران، وهذا رأي الجمهور أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد كالمفرد، والحنفية يرون أن القارن كالمتمتع يلزمه طوفان وسعيان كالمتمتع سواء. طالب:. . . . . . . . . هو طواف الركن، أما طواف القدوم فليس بلازم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كأنه لم يطف للقدوم، حتى إذا جاء البيت يحتمل أنه بعد نزوله من عرفة، وهذا هو الركن، وهذا كونه طاف طوافاً واحداً مما يلزمه، ولا ينفي هذا أن يكون طاف للقدوم، أو أن يكون تطوع بالطواف، لكن الطواف الواحد هذا مما يلزمه "ورأى ذلك مجزياً عنه" يعني ما طاف طواف بنية عمرة مستقلة كالمتمتع، ولو كان قد طاف للقدوم لا يرد على هذا التعبير؛ لأنه إنما طاف طوافاً يعني مما يجب عليه، والحنفية يرون أن القارن كالمتمتع يلزمه طوافان وسعيان، فعندنا رأي الجمهور أن القارن مثل المفرد يلزمه طواف واحد، وسعي واحد، ولا فرق في الصورة بين الإفراد والقران. الحنفية يرون أن القارن مثل المتمتع يطوف طوافين ويسعى سعيين، وشيخ الإسلام ﵀ يرى أن المتمتع يلزمه طوافين وسعي واحد، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فطافوا بين الصفا والمروة طوافاً واحداً، شيخ الإسلام جمعوا بين الحج والعمرة يرى أنه يشمل التمتع، والجمهور يحملونه على القران. "قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو -يفعل- كما أحصر النبي ﷺ وأصحابه" فيفعل كما فعل النبي ﵊ من التحلل ونحر الهدي ولا قضاء؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ولم يذكر قضاء، ولا ألزم كل من معه في الحديبية بالقضاء "فأما من أحصر بغير عدو -كمرض- فإنه لا يحل دون البيت".

стр. 2047

يعني رأي الإمام مالك في التفريق فيمن كان حصره بسبب العدو أو بسبب المرض ظاهر، يقول: فأما من أحصر بغير عدو، يعني كالمرض، أو ذهاب نفقة، أو موت دابة تحمله إلى المشاعر ولا يستطيع أن ينتقل هذا أحصر، ولكنه بغير عدو كالمرض مثلاً فإنه لا يحل دون البيت، لا بد أن يصل إلى البيت، طيب مريض ما يستطيع يمرض، وإذا عوفي يذهب إلى البيت ويتحلل بعمرة إذا كان الحج قد فاته "فإنه لا يحل دون البيت" وبهذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة خلافاً لأبي حنيفة ككثير من الصحابة في أنه عام في كل حابس من عدو ومرض وغيرهما. يعني النص بالعدو، لكن الحصر بالمرض محلق به بجامع المنع من الوصول إلى البيت في العدو في حال حصر العدو، وفي حال حصر المرض، هم يفرقون بين الحصر والإحصار والمتعدي واللازم في كلام طويل يعني، ولذلك الإمام ﵀ ترجم بعد هذا بقوله: "باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو" على كل حال هذا رأي الإمام مالك، وبه يقول الإمام الشافعي، وهو رواية عن أحمد. يقول في المقنع مع حاشيته: "ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج ذبح هدياً في موضعه وحل، فإن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ثم حل، وفي وجوب القضاء على المحصر روايتان، ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل، فإن فاته الحج تحلل بعمرة؛ لأن الحصر بالمرض وذهاب النفقة لا يمنعه من أن يصل إلى البيت، يعني غاية ما هنالك أنه يدخل المستشفى فإذا عوفي وصل إلى البيت لم يكن له التحلل فإن فاته الحج تحلل بعمرة، ويحتمل أنه يجوز له التحلل كمن حصره العدو بجامع المنع في كل منهما، وأن الحصر بالمرض إن لم يكن أشد من الحصر بالعدو فليس دونه.

стр. 2048

ومن شرط في إحرامه: أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك، ولا شيء عليه، يتحلل، فلا يلزمه هدي، ولا يلزمه حلق رأس، ولا يلزمه قضاء، المقصود أنه إذا كان قد اشترط ينفعه ذلك، والاشتراط جاء في حديث ضباعة بنت الزبير أنها قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) فالاشتراط ينفع مطلقاً كما يقول بعض العلماء، للإنسان أن يشترط ويتحلل متى حصل له ما يمنع من الحج، حتى أنهم قالوا: إن الحائض لها أن تشترط إذا خشيت أن تحبس الرفقة أن تتحلل وينفعها ذلك، ومنهم من يرى أن الاشتراط خاص بضباعة بنت الزبير، ومنهم من يقول كشيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاشتراط ينفع من حاله كحال ضباعة ممن وجدت آثار أو مقدمات المرض، وأنه لا ينفع مطلقاً؛ لأن فيه نقضاً لما أبرمه من الدخول في النسك. وعلى كل حال النص صحيح صريح ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيت)) لكن التوسع في الاشتراط بأن يشترط كل من أراد النسك يشترط؟ كان هذا معروف بين الناس متداول بينهم، كل من دخل في الإحرام قال: فإن حبسني حابس فحملي حيث تحبسني، ويوجد من يشترط في غير الحج، يعني وجد من العامة من يسمع مثل هذا الكلام ويصطحبه –ويستصحبه- حتى في الصيام مثلاً، ويقول: اللهم إني أريد الصوم فإن حبسني حابس .. ، هذا سمع من بعض العامة. طالب: العشرة الأيام. . . . . . . . . نعم؟ طالب: ثم يتحلل. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة ... أو قبل؟ ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج ذبح هدياً في موضعه وحل، فإن لم يجد هدياً صام عشرة أيام، ثم حل ... ، أنه لا يحل حتى يصوم عشرة أيام، وهذه المسألة وحصر المرض وتأثيره والخلاف في المسألة؛ لأنه حيث ترجم الإمام -رحمه الله تعالى- في الباب الذي يليه، باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو، يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2049

الموطأ - كتاب الحج (١٧) شرح: باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو . الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو: حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول: المحرم لا يحله إلا البيت. وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السِختياني. . . . . . . . . بفتح السين. أحسن الله إليك. عن أيوب بن أبي تميمة السَختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديماً أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس ﵄ وعبد الله بن عمر ﵄ والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم، فسأل من يلي على الماء الذي كان عليه فوجد عبد الله بن عمر ﵄ وعبد الله بن الزبير ﵄ ومروان بن الحكم فذكر لهم الذي عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد منه له ويفتدي، فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل، ويهدي ما استيسر من الهدي.

стр. 2050

قال مالك ﵀: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود ﵃ حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالاً ثم يحجان عاماً قابلاً ويهديان فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. قال مالك: وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر. قال يحيى: سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر أو بطن متحرق أو امرأة تطلق، قال: من أصابه هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق إذا هم أحصروا. قال مالك في رجل قدم معتمراً في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف، قال مالك: أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج إلى الحل ثم يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي. قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف، قال مالك: إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة؛ لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا، وعليه حج قابل والهدي، فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف بالبيت طوافاً آخر وسعى بين الصفا والمروة؛ لأن طوافه الأول وسعيه إنما كان نواه للحج وعليه حج قابل والهدي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو" وعرفنا أن هذا يكون بالمرض، بذهاب النفقة، بضلال الطريق، فيما يفوت عليه الوقوف الذي بفواته يفوت الحج.

стр. 2051

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: "المحصر بمرض لا يحل" وعرفنا الفرق، وجه التفريق فيمن أحصر بعدو ومن حصر بمرض، عرفنا وجه التفريق أن المحصر بعدو لا يتصور منه الوصول إلى البيت، بينما من أحصر بمرض يتصور منه الوصول إلى البيت، ولو بمساعدة غيره بأن يصل محمول أو يطاف به محمول، ويسعى به محمول، يمكن. "أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة" ولا يجوز له التحلل، محصر بمرض، قلنا: إنه لا يتحلل حتى يطوف بالبيت، ولو اقتضى هذا مكثه في المستشفى مدة طويلة، كسر ومرض ودخل المستشفى مثلاً بعد أن دخل في النسك، وأقام في المستشفى أشهر، وهو يرجى برؤه، أو سنين، نعم، يبقى على إحرامه، لماذا لا نقول: إن هذا مثل ما لو قيل للمحصر بعدو: اضرب خباء دون العدو وامكث على إحرامك حتى تتمكن من الدخول إلى البيت؟ ويش الفرق بين أن يبقى المريض على سرير المستشفى سنة مثلاً أو يبقى بخبائه أو ببلد دون العدو ويبقى محرم؟ أيهما أيسر؟ محرم وهو مريض على السرير أو محرم وهو مصدود عن البيت حتى يرتفع هذا الصد وينتقل هذا العدو؟ أيهما أسهل؟ يعني من هذه الحيثية صد العدو أسهل، مع مراعاة سبب نزولها، يعني مراعاة سبب النزول، لكن هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ العبرة بعموم اللفظ، وهنا يتقوى القول بأن الحصر بجميع أنواعه كل ما يصد عن البيت سواءً كان بعدو أو بغيره يسيغ التحلل، وعلى كل حال كلام الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- مفصل، ونأتي عليه قريباً، بس نأتي على كلام المؤلف بسرعة، ثم بعد ذلك نعود إلى كلام الشيخ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنت تتصور المسألة في رجل كسر، انكسر عنده الحوض ويحتاج إلى سنة وحمله لا يستطيع، لا يستطيع أن يطوف ولا يسعى، ولا يثبت على محمول، لا بد من سرير، ولا بد من ... ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2052

لا، هم يقولون: يمكث في الإحرام، ونحن نريد أن نقرر هل هو بهذه الصورة أشد ممن حصر بعدو، نعم، يمكث على إحرامه أو يتحلل الجميع؟ يمكث الجميع أو يتحلل الجميع؟ النص جاء بأنه يتحلل، وسبب النزول بالعدو، لكن هل ما يوجد مما هو أشد من العدو، أشد من العدو يجعل الحكم مثل من أحصر بعدو، وهذا قول معتبر عند أهل العلم قول الحنفية وغيرهم، ومعروف عند الحنابلة القول بأن الحصر يشمل العدو والمرض، أو نقصر النص على سببه، والجميع يتفقون على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإذا وجد ما أثره كأثر الحصر بالعدو يأخذ حكمه، وقد يوجد ما هو أشد من الحصر بالعدو فيكون قياسه من باب الأولى، أو شمول العلة. طالب: شيخ -غفر الله- لك بالنسبة للقائلين بالقضاء أدلتهم أليست قوية؟ فعل النبي ﵊. طالب: لا والآية: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. لكن لو استطاع الإتمام أتم. طالب:. . . . . . . . . لا، في أقوال للصحابة يحج من قابل. طالب: أنا أقصد أن الآية ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] بس، فكت الإتمام؟ نعم، وليس فيها أكثر من الهدي، على كل حال كلام الشيخ وافي الشنقيطي ﵀، ولعلنا نأتي على مقاصده ومهماته -إن شاء الله تعالى-. "أنه قال: المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة" ولا يجوز له التحلل "فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها -لمرض أو برد مثلاً- أو الدواء" المشتمل على شيء من المحظور "صنع ذلك وافتدى" ولا إثم عليه كالسليم للحاجة، يعني مثل كعب بن عجرة لما احتاج إلى حلق شعره صنع ذلك وافتدى، ونزلت فيه الآية، قال ... ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لو معه أطياب وإلا معه شيء، يحتاج إلى شيء من ذلك، يعني ما يشتمل على محظور. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه -قالوا: عن عمرة أو غيرها- عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول: "المحرم لا يحله إلا البيت" وهذا عمومه يشمل جميع من أحرم، ولا يستثنى من ذلك إلا ما اتفق عليه وهو الحصر بالعدو.

стр. 2053

قال ابن عبد البر: معناه المحرم يمرض مرضاً لا يقدر أن يصل إلى البيت فيبقى على حاله فإن احتاج إلى لبس أو دواء فعله وافتدى، فإذا برأ أتى البيت فطاف به وسعى، فهذا مفاده -مفاد كلام ابن عمر السابق-، نعم، وهو رأي الإمام مالك. "وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة" اسمه كيسان السَختياني "عن رجل من أهل البصرة كان قديماً" "عن رجل من أهل البصرة" ذكروا أنه أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي "أنه قال: "خرجت إلى مكة -يعني معتمراً- حتى إذا كنت ببعض الطريق -وقعت عن راحلتي كما في بعض الروايات- كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر" والناس يعني من الصحابة وكبار التابعين فسألوهم "فلم يرخص لي أحد أن أحل" لماذا؟ لأن العمرة ليس لها وقت يفوت كالحج، يعني العمرة أمرها أوسع، ينتظر فمتى ما طاب يأتي بالعمرة، يطوف ويسعى ويقصر وينتهي أو يحلق "فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر" الماء الذي كسر عنده أقام سبعة أشهر "حتى أحللت بعمرة" يعني بعد أن عافاه الله وشفاه من كسره، لكن لو أمكن حمله إلى مكة والطواف به والسعي يكفيه؛ لأنه محتاج إلى هذا، يقول: "فلم يرخص لي أحد أن أحل" هذا يسند قول الإمام مالك والشافعي. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى -أيضاً- بين الصفا والمروة" ويكمل أركان العمرة الطواف والسعي ثم بعد ذلك ما يجب عليه من حلق أو تقصير. ثم قال: "حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم" صرع من أيسر الأمور أن يقع يسقط من دابته فيكسر أو يموت، المقصود أن هذا سهل في السابق كثرة ... ، لكنه في هذه الأوقات بسبب الحوادث أكثر، والإصابات أبلغ، نسأل الله العافية، وكثير منها سببه التفريط.

стр. 2054

يقول: "صرع ببعض طريق مكة وهو محرم، فسأل -من يلي- على الماء الذي كان عليه" سأل القائمين على الماء "عن العلماء" فهل على هذا الماء أحد؟ "فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكر لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي" للتداوي المشتمل على طيب "فإذا صح وبرأ من مرضه اعتمر فحل من إحرامه" بفعل العمرة، يتحلل بعمرة، الآن هو أحرم بحج، ثم حصل له ما يمنعه من الحج، مثل هذا يتداوى بما لا بد له منه، ولو مكث في المستشفى مدة طويلة ثم بعد ذلك يتحلل بعمرة "ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي" الآن وجوه الاتفاق ووجوه الافتراق بين من أحصر بعدو ومن أحصر بمرض، الافتراق أن من أحصر بعدو يتحلل، ومن أحصر بمرض لا يتحلل على رأي الإمام مالك ﵀، ووجوه الاتفاق أنه يهدي ويحج من قابل كل منهما على ما تقدم. "قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا" يعني في مذهبه وفي بلده المدينة "فيمن أحصر بغير عدو" أنه لا يحل إلا بفعل العمرة، لكن أحصر وأمكنه الحج، يلزمه أن يحج، مرض قبل مع دخول الشهر مثلاً ذي الحجة، ثم بعد ذلك تعالج وبرئ قبل الوقوف، هذا ما عنده مشكلة، ما في إشكال بالنسبة له، الإشكال فيما لو فاته الوقوف ولم يقف مع الناس "يقول مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو" أنه لا يحل إلا بفعل العمرة، سواءً كان محرماً بعمرة أو محرماً بحج لم يتمكن فيه من أدائه مع العجز. طالب:. . . . . . . . . يعني يستطيع يوزع الحج ويرجع. طالب:. . . . . . . . . أنت شو اللي يروح أجل؟ إيش اللي يروح؟ طالب:. . . . . . . . . لكن مثل هذا. . . . . . . . . ويروح. . . . . . . . . بيروح، يقول: وأنت أوقف عنه، وأنت طوف، وأنت أسعَ، وأنت أرمِ. طالب: يقول ويستدل بأنه ما صح في العبادات في جزء من بعضه صح في الكل، في كله صح في جزئه، بما أنه تصح النيابة في كله تصح في بعضه. النيابة من غير حاجة، ونقتصر فيها على ما ورد. طالب: هو يقول: مثلاً إذا كان أنه جاز صح حجه إذا حج فرضه صح له أن ينيب عنه في النفل، ويقول: أنا بقسم. . . . . . . . .

стр. 2055

إذا كان في حج النفل من القادر عليه محل خلاف كبير بين أهل العلم. طالب: لو ترجح عنده لكن هل يصح طرده؟ لا، لا ما يصح، هذه عبادات توقيفية، هذه عبادات توقيفية الأصل فيها أن يؤديها المكلف بنفسه، جاء بعض .. ، أو الإنابة في بعض الصور يقتصر على ما جاء، وما عدا ذلك يبقى على أن المكلف مطالب به. طالب:. . . . . . . . . لا، لا فيه من يقول بهذا القول، لكنه قول مردود شاذ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أحصر بعمرة، محرم بعمرة، وقلنا له: يلزمك أن تبقى على إحرامك، صح وإلا لا؟ أن تبقى على إحرامك، فإذا شفيت تطوف وتسعى ما عليه هذا، إذا تمكن من أدائها كاملة ولم يرتكب محظور ما يلزمه شيء، هذا مجرد تأخير الإتيان بالعمرة بعد الدخول فيها. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب: إذا أحرم ولم يتمكن أو أحصر ولم يتمكن من دخول مكة، يتحلل كما فعل رسول الله ﷺ ؟ إيه يتحلل و. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . إي نعم، إيه. "وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري -خالد بن زيد- وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالاً من كل شيء، ثم يحجان عاماً قابلاً، ويهديان، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" هذا أحصر بغير عدو، فاته الحج، أحصر بغير عدو، لماذا لا يقال له: تبقى على إحرامك ما دام الحصر بغير عدو حتى تؤدي الحج؟ من العام يبقى على إحرامه، ويش الفرق بينه وبين المريض الذي يبقى على سريره مثلاً وقد أحرم؟ الآن مكث سبعة أشهر على الماء، إذا أردنا أن نفرق في الحصر بين العدو والمرض، إذا فاته الحج لماذا لا نقول: يبقى محرماً؟ مثل هذا يرد عليه أنه أحرم بالحج قبل أشهره، لا يقول: إنه أحرم الآن في أشهر الحج، ونلزمه أنه يبقى إلى أن يؤدي الحج من قابل، نقول: هذا أحرم بالحج قبل أشهره، المقصود بأشهره الشهرين ذي القعدة والحجة، وشوال والقعدة وعشر من ذي الحجة، نعم هذه أشهر الحج، فما قبلها لا يصح عند أهل العلم الإحرام به، أما بالنسبة للعمرة التي ليس لها وقت، نعم يبقى على إحرامه حتى يتمكن من أدائها.

стр. 2056

"أتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجان عاماً قابلاً ويهديان، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هؤلاء محرمين بحج، وفاتهم الوقوف فأمرا أن يحلا بعمرة، تحللا بعمرة، ويلزمهما الحج من قابل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هو ما قال الإمام مالك ﵀ فيما تقدم من فعل عبد الله بن زيد الجرمي أبي قلابة أنه مكث سبعة أشهر محرم على الماء؛ لأنه محرم بعمرة، لكن ماذا عما لو أحرم بحج في أشهر الحج ثم حصل له مرض يمنعه أن لا يبقى على إحرامه إلى أن يحج من قابل، عرفنا الفرق بينهما أن العمرة السنة كلها وقت للعمرة فلا يتحلل، أما بالنسبة للحج فبمضي وقته انتهى، ولا يصح الإحرام به قبل دخول أشهره، نعم؟ طالب: بمجرد مضي وقته؟ نعم بمجرد مضي وقته، خلاص انتهى، يفوت الحج، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تقرير المذهب، تقرير مذهب الإمام مالك والشافعي ورواية عن أحمد أنه لا حصر إلا بالعدو، أما المرض فلا، يستمر محرم إلى أن يؤدي نسكه الممكن. في البخاري عن سالم قال: كان ابن عمر يقول: أليس حسبكم سنة نبيكم ﷺ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً. معروف قول الصحابي من السنة أو نحو أمرنا حكمه الرفع، نعم معروف أن قول: حسبكم سنة نبيكم أي هذه السنة، أو سنة النبي ﵊ كل هذه لها حكم الرفع، لكن في مثل هذا استناد ابن عمر على إيش؟ على ما حصل له في الحديبية، على ما حصل للنبي ﵊ في الحديبية. يقول -كلام ابن عمر-: أليس حسبكم سنة نبيكم ﷺ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم من لم يجد هدياً، أو إن لم يجد هدياً.

стр. 2057

هل ابن عمر استند على نص خاص في هذه المسألة تلزم بما ذكر، يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحل ثم يحج عاماً قابلاً أو استند في ذلك إلى ما حصل للنبي ﵊ في الحديبية؟ هل نقول: إنه فهم، وقال: هذا دليلي، فهذه السنة تدل على قولي، أو نقول: إنه استند على نص؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو ما تقدم نظير هذه المسألة، قلنا: إن ابن عباس فهم أو استند إلى نص؟ في أي مسألة؟ طالب: في النكاح، نكاح المحرم. طالب: تقليد الهدي. في تقليد الهدي حينما عزاه إلى السنة نعم، هل نقول: إن هذا فهم من ابن عباس أو عنده نص اختص به دون غيره فعبر عنه بالسنة؟ وهنا نقول: هل هذا فهم من ابن عمر من قصة الحديبية أو نقول: إنه اعتمد على نص يدل على هذا بدليل أنه قال: "هذه السنة" نعم؟ فهمها من قصة الحديبية أو من نص خاص اختص به وعبر عنه؟ نعم؟ طالب: يرجع إلى. . . . . . . . . لا، يمكن نص قولي، نعم مفاده أن من حبس طاف بالبيت والصفا والمروة، ثم حل ثم يحج من عام قابل فيفدي؛ لأن قوله: من السنة أو حسبكم السنة .. ، وقيل: لسالم .. ، وسئل سالم فقال: ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ في هذه القصة، كما ذكر ذلك الشافعي في الأم وغيره، ولا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ . طالب: كان فهم من الحديبية الحج. طيب، والحج من قابل باعتبار النبي ﵊ قضى وأهدى، يعني الصورة ما فيها من الفرق إلا أنه لم يطف بالبيت هنا.

стр. 2058

إذن الذي يغلب على الظن أنه يستند إلى نص، والحديث الخبر في البخاري، وابن عمر لا يمكن أن يضيف إلى السنة ما ليس منها، فيكون هذا الحكم ثم حل من كل شيء، طاف بالبيت يعني أنه ليس له أن يتحلل دون عمرة، نعم ليس له أن يتحلل بمجرد الصد، نعم، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وهذا يتصور في من حبس بمرض أو بعدو؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء، كيف يطوف بالبيت وهو مصدود؟ يعني النبي ﵊ لما صد عن البيت بالعدو تحلل دون أن يطوف ويسعى، نفترض شخصاً صد بعدو، وقد أحرم بالحج هل نقول: إنه يلزمه أن يطوف بين الصفا والمروة؛ لأن هذه تختلف عن قصة الحديبية؟ أو يتحلل كما في تصريح ابن عمر: "ما أمرهما إلا واحد" نعم؟ ابن عمر يرى .. ، راوي الخبر يرى أنهما ما أمرهما إلا واحد؛ ليغلب على الظن أنه لو حبس جاءه ما يعوق ويحول بينه وبين الوقوف بعرفة فقط، ثم فاته الحج مثل هذا يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحل، ثم يحج عاماً قابل، نعم؟ طالب: متعلق بالحج. بالحج، يعني قل مثل هذا لو صد عن البيت لأنه ما معه تصريح، فلما غابت الشمس من يوم عرفة أذنوا له .. ، لا طلع الفجر من يوم النحر، تصير المسألة فاتت مرة بالكلية، مثل هذا مصدود عن البيت، مثل هذا يطوف ويسعى ويتحلل ويحج من قابل ويهدي؛ لأنه حبس عن البيت، وقل مثل هذا فيمن حبس بمرض، حبس بمرض، أما الصد عن البيت الذي لا يتمكن معه من الوصول إلى البيت، مثل هذا يذبح ما استيسر ويحلق ويتحلل كما لو صد عن عمرة، وين؟ طالب:. . . . . . . . . حسبكم سنة نبيكم، نفس الشيء. طالب:. . . . . . . . . لا، هم نصوا على أن قول الصحابي: من السنة حكمه الرفع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2059

هو الإشكال الآن فيمن يتوسع وينسب إلى الدين رأيه، ويوجد ما رأي الدين في كذا؟ ثم يجيب بجواب اجتهادي، وفي كتاب مطبوع (أنت تسأل والإسلام يجيب) مطبوع بهذا الاسم، وكثير من الأحكام اجتهادية، نعم لو أجاب بالنص، السؤال كذا، الجواب قال الله تعالى كذا، قال النبي ﵊ فيما صح عنه، هذا الإسلام أجاب نعم، لكن تجتهد وتقول: الإسلام يجيب، ويربأ بابن عمر وأمثال ابن عمر أن يتصرف مثل هذا التصرف إلا أن يكون عنده توقيف في هذه المسألة. طالب:. . . . . . . . . هو فهم الذي يقول: إن الإسلام يجيب هذا جواب الإسلام بعد، ابن عمر صاحب تحري وتثبت وما يمكن أن ينسب اجتهاده إلى .. ، لكن أحياناً يهجم على الذهن وينقدح فيه أن دلالة الخبر مطابقة لهذا الاجتهاد، ثم يأتي من ينازعه، فإذا انقدح في ذهنه أن دلالة الخبر تدل على هذا، وقال السنة بناءً على ما انقدح في ذهنه، وجاء من ينازعه، لكن يبقى أن الاحتمال قائم، أنه هل ابن عمر حينما قال: حسبكم سنة نبيكم استند إلى الحديبية إلى قصة الحديبية أو استند إلى نص خاص؟ وما فعله حينما نزل المختار بابن الزبير وقيل له .. ، طلب منه أن يؤجل الدخول في النسك، فقال: حسبنا سنة نبينا ﵊ إن صدنا عن البيت فعلنا مثل ما فعل، فأحرم بعمرة، ثم بعد ذلك قال: ما أمرهما إلا واحد، فأحرم بهما، فالذي يظهر من مجموع الطرق أنه يستند إلى قصة الحديبية، لكن مثل ابن عمر واحتياط ابن عمر يدخل أشياء يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، النبي ﵊ ما طاف بهما، فمثل هذا .... طالب: أثر عائشة ما يقوي أن فيه نص، لا يحل إلا البيت، المحرم لا يحله إلا البيت. هذا قولها موقوف عليها، موقوف، هذا اجتهاد، هذا ما فيه إشكال. طالب: إيه، لا يعني أنها اجتهدت قد يكون هذا يعضد أن ابن عمر مستند على نص فعلاً وإلا لن يقول برأيه. ما تنتهي المسألة ترى، ولن تنحسم؛ لأن الاحتمالين لكل واحد منهما ما يؤيده، وفي مثل هذا إذا الدلالة انتابها وتجاذبها أمران على حد سواء يرجع في تقرير المسألة إلى الأدلة الخاصة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . في هذا؟

стр. 2060

طالب:. . . . . . . . . في هذه المسألة؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما في .. ، إن حبس أحدكم عن الحج، يعني فاته، لو تصور أنه جاءه ما يمنعه، افترض أي مانع، السيارة خبطت مثلاً تبي توضيب تجلس ثلاثة أيام، ولا يوجد وسيلة غيرها، وإذا جلس ثلاثة أيام ما وصل إلى صبح يوم النحر، حبس عن الحج، فمثل هذا يتحلل بعمرة ويذبح ما استيسر وعليه حج عام قابل، وواضح من كلام ابن عمر. "قال مالك: "وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطأ من العدد، أو خفي عليه الهلال" يعني أعلن أن الشهر -شهر القعدة كامل- ثم أعلن أنه ناقص، يعني مثل ما حصل هذه السنة، لو افترضنا أن الإعلان تأخر مثلاً، الإعلان الثاني تأخر ما هو بيوم ثلاثة أعلنوه يوم ثمانية مثلاً، وقد أحرم ولا يتمكن بهذه الطريقة؛ لأنه حاسب حساب يومين وما بقي إلا يوم، هذا إيش؟ خطأ في العدد "أو بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال" يعني في الصورة التي حصلت في هذه السنة أعلنوا أن الشهر كامل، ثم أعلنوا أن الشهر ناقص، الجهات المسئولة هل تلام في مثل هذا أو هي مستندة إلى مقدمات شرعية؟ ما جاءهم أحد أعلنوا التمام، ثم جاءهم من جاءهم وهو الملوم في تأخره فأعلنوا بناءً على الرؤية، فالملوم في مثل هذا الذي تأخر في الإبلاغ، الذي تأخر في إبلاغهم "أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر" يتحلل بعمرة وعليه دم. "قال يحيى: سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر لبعض أعضائه أو بطن متحرق" كيف بطن متحرق؟ إسهال شديد يمنعه "أو امرأة تطلق" يعني أخذها الطلق والمخاض قال: "من أصابه هذا منهم فهو محصر، يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق" يعني بإمكان المرأة التي تطلق أن تؤدي جميع ما يؤديه الحجاج إلا الطواف بالبيت. طالب:. . . . . . . . . لا، بإمكانها قبل أن يبدأ نفاسها أن تطوف أيضاً، لكن إذا قرر الأطباء أنها لو خرجت مع الناس وهي في هذه الحالة أنها عليها خطر تموت مثلاً فمثل هذه محصرة، يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق إذا هم أحصروا، يعني لا فرق بين أهل مكة وغيرهم.

стр. 2061

"قال مالك: في رجل قدم معتمراً في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف -بعرفة- قال مالك: أرى أن يقيم حتى إذا برَأ -أو برِئ أو برُؤ مثلث الراء يعني صح من مرضه- خرج إلى الحل" نعم، لماذا؟ لأن إحرامه من مكة، فيلزمه حينئذٍ أن يخرج إلى الحل، وبيأدي عمرة فلا بد أن يجمع فيها بين الحل والحرم، لكن من أحرم من الميقات مثلاً بالعمرة وبقي عليه .. ، ما يلزمه أن يخرج إلى الحل وهنا وجه التفريق. ابن عبد البر ﵀ في التمهيد يقول: "قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن حبس بغير عدو، والمحصر الذي أراد الله بقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هو المريض، قال: وإنما جعلنا للمحصر بالعدو أن يحل بالسنة، وذلك أن الرسول ﵊ حصره العدو فحل، قال مالك: ولم نجعل له الإحلال بالكتاب وإنما جعلناه بالسنة في ذلك". الآن الخلاف في الآية هل هي بالعدو أو بالعدو وبغيره؟ يعني ما يتعرضون للخلاف هل الآية تتناول العدو أم لا؟ يعني هل دلالة الآية مع دلالة قصة الحديبية فيها تطابق وإلا ما فيها تطابق؟ يعني ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ... ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هل فيه حللتم؟ نعم؟ في الآية؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: إن أحصرتم هذا المريض، ورأيه في المريض أنه لا يتحلل، في الآية في قوله : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يقول: هو المريض، يعني الحصر بالعدو يؤخذ من قصة الحديبية، والحصر بالمرض يؤخذ من الآية، هذا مفاد كلام ابن عبد البر ﵀، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يمشي؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2062

من حيث أن الآية ما فيها تنصيص على أنه يحل، ويش اللي يلزمه بالهدي الآن؟ أهل بعمرة ومرض وجلس عشرة أشهر سنة على إحرامه، وأتى بعمرته، وأتى بعمرته على الوجه المطلوب، ويش اللي يلزمه ما استيسر من الهدي؟ لأن رأي مالك أنه يبقى على إحرامه، ارتكب محظور عليه فداء المحظور، ما ارتكب شيء هذا، ما الذي يلزمه؟ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي؟ طالب: كان مريضاً. . . . . . . . . يعني المعروف أن العلماء لا يختلفون في إدخال العدو في الآية، ويجعلون دلالة الآية مطابقة لدلالة قصة الحديبية، المختلف فيها الحصر بغير العدو هل يدخل في الآية أو في قصة الحديبية أو لا يدخل؟ طالب: العكس. هاه؟ طالب: العكس. عكس كلام مالك ﵀، وإلا ابن عبد البر من أعلم الناس بمذهبه، ومن أدق الناس، هذا كلام يعني ... "قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا فيمن حبس بغير عدو، قال مالك: والمحصر الذي أراد الله بقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هو المريض، ويش يستفيد مالك من هذا الكلام؟ يستفيد أن الآية ليس فيها تنصيص على أنه يحل، لكن هل يقول مالك: إن المريض إذا لم يحل حتى أدى العمرة على الوجه المطلوب ولم يرتكب محظور عليه ما استيسر من الهدي؟ هنا يأتي النقض. طالب:. . . . . . . . . هذا الحج. . . . . . . . . لأنه بيحل من الحج، هو بيحل من حجه. طالب:. . . . . . . . . ما ذكر شيء، والمحصر الذي أراد الله بقوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] هو المريض. طالب: لو حملناه. . . . . . . . . العمرة. إيه يشمل. طالب: لو حملناه. . . . . . . . . ما عندنا ما يدلنا على حمله. طالب: حتى يستقيم، وأتموا الحج والعمرة. والله مشكل هذا. "قال: وإنما جعلنا للمحصر بالعدو أن يحل بالسنة، وذلك أن رسول الله ﷺ حصره العدو فحل، قال مالك: ولم نجعل له الإحلال بالكتاب" يعني جعل دلالة الكتاب خاصة، نعم؟ طالب: بالمريض. بالمريض، وقصة الحديبية خاصة بالعدو. "ولم نجعل له الإحلال بالكتاب، وإنما جعلناه بالسنة في ذلك، ذكر ذلك أحمد بن المعذل عن مالك وهو قول الشافعي". طالب:. . . . . . . . . هاه؟

стр. 2063

طالب:. . . . . . . . . لا، هو يريد أن يقرر أن من أحصر بمرض لا يتحلل؛ لأن الآية لا تدل عليه، وقصة الحديبية يتحلل؛ لأن الحصر بالعدو جاء النص فيه، وفعل النبي ﵊. طالب: الشيخ محمد الأمين ما أشار إليه؟ لا بنجيب كلامه، كلامه مطول وبيجيبه، نعم من الموافقات أن .. ، حتى الشيخ الأمين الشنقيطي مالكي المذهب بيوضح لنا هذا الكلام -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . إيه ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش لون؟ طالب:. . . . . . . . . ما يدخل في الآية، إذا مرض الآية نص فيه، لكن هل هناك ارتباط بين الآية والحديث؟ يعني هل في قصة الحديبية نزلت الآية وإلا منفكة عنها؟ نعم فيرجع إلى أسباب النزول إن كان لها ارتباط فتنزيله .. ، دخول سبب النزول في النص قطعي عند أهل العلم، يعني إذا كان سبب النزول يتناول وجوه، يتناول أفراد، فدخول الوجه الذي ذكر فيه سبب النزول قطعي عند أهل العلم، ولا يجوز إخراجه بحال. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني قبل الحديبية؟ يعني قول السنة الرابعة؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا في واحد قال الرابعة. على كل حال في كلام الشنقيطي -إن شاء الله- ما يحل الإشكالات كلها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا وجد ما يحصر ويمنع المحرم من أداء نسكه، المسألة تفترض في العمرة، في الحج الذي يفوت، أما العمرة تدخل في كلام مالك، لكن الحج الذي يفوت لا بمرض ولا بعدو، ما عنده ترخيص، يقال له: ارجع، ويش يصير؟ يلحق بالعدو أو بالمرض؟ طالب:. . . . . . . . . لكن يبقى أن وصوله إلى البيت ممكن بعد فوات. طالب: إن لم يستطع؟ كالمرض، فعلى كل حال كلام الشيخ مطول، وفيه فوائد كثيرة -إن شاء الله- نأتي عليه. "قال مالك: في رجل قدم معتمراً في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر" يعني مرض أو غيره "أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف" بعرفة "قال مالك: أرى أن يقيم -يعني ولو طالت المدة- حتى إذا برأ خرج إلى الحل ليأتي بعمرة" لماذا؟ لأنه أحرم فيحتاج إلى أن يخرج بالعمرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟

стр. 2064

طالب:. . . . . . . . . إيه إحرامه من مكة بالحج صحيحة، لكن أحرم هذا الإحرام الذي من مكة وقد كان يريده للحج ما يلزمه أن يخرج إلى الحل، لكنه الآن إحرام من مكة للعمرة، صار للعمرة، فلا بد أن يخرج على كلام مالك ليجمع بينهما. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل حجه إحرامه بطل؟ أو خروجه لا للإحرام وإنما ليجمع بين .. ، يعني هل إحرامه ساري المفعول وإلا ليس بساري؟ يعني هو محرم حكماً وإن لم يكن محرم حقيقةً، هو محرم بحج وفاته الحج، يتحلل بعمرة، لكن الفترة بين الحج الذي فات والعمرة التي لم يدخل فيها حتى يخرج إلى الحل؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح، أصلاً ما طلبت منه العمرة إلا ليتحلل، فكيف يتحلل قبلها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، واضح هذا. "ثم يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي" جبراً لذلك. "قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف" بعرفة، المسألة مفترضة فيمن أهل بالحج فقط أو أهل بهما معاً؟ نعم فجاء إلى مكة فطاف للقدوم، وسعى سعي الحج، وفاته الحج، نعم، قال مالك: إذا فاته الحج وذلك بفوات الوقوف هل يعتد بالطواف والسعي؟ يقول: لا يعتد بهما، لماذا؟ لأنه لم ينوه للعمرة، إنما نواه للحج؛ إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت؛ لأنه قد يقول قائل: إنه طاف وسعى ما بقى عليه إلا أن يقصر ويمشي، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة والسبب في ذلك أن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة، الطواف الأول مسنون للقدوم، والسعي الذي بعده للحج ليس للعمرة، لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا، أي يأتي بطواف وسعي، وعليه حج قابل والهدي، فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف بالبيت طوافاً آخر، وسعى بين الصفا والمروة؛ لأنه طوافه الأول وسعيه يعني الأول إنما كان نواه للحج الذي فاته، وعليه حج قابل والهدي. فلا فرق حينئذٍ بين المكي وغيره.

стр. 2065

نأتي إلى كلام الشيخ في مسألة الإحصار، وهل يختص بالعدو أو يشمل كل ما يمنع من أداء النسك؟ يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] اختلف العلماء في المراد بالإحصار في هذه الآية الكريمة، فقال قوم: هو صد العدو المحرم ومنعه إياه من الطواف بالبيت، وقال قوم: المراد به ما يشمل الجميع من عدو ومرض ونحو ذلك، ولكن قوله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ﴾ يشير إلى أن المراد بالإحصار هنا صد العدو للمحرم -وفي هذا يرد الشيخ على مالك أنه خاص بالمرض- لأن الأمن إذا أطلق في لغة العرب انصرف إلى الأمن من الخوف لا إلى الشفاء من المرض ونحو ذلك، ويؤيده أنه لم يذكر الشيء الذي منه الأمن فدل على أن المراد به ما تقدم من الإحصار، فثبت أنه الخوف من العدو، فما أجاب به بعض العلماء من أن الأمن يطلق على الأمن من المرض كما في حديث: ((من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص)) أخرجه ابن ماجه في سننه فهو ظاهر السقوط. أولاً: الحديث من سنين وأنا أبحث عنه في ابن ماجه ما وجدته، وسبق الشيخ الشنقيطي إلى عزوه إلى ابن ماجه القرطبي، وبالمناسبة يعني كثير من مباحث الكتاب موجودة في القرطبي، وكأنه أصل لهذا الكتاب، أما إذا قال: قال مقيده فهي اجتهادات الشيخ، لكن الكتاب معوله على القرطبي في كثير من مباحثه، ولا يعني هذا أن الشيخ ليس له جهد ولا دور، لا، الكتاب متميز، إذا قال الشيخ: قال مقيده الزم، تحرير وتحقيق وفهم دقيق قد لا يوجد عند غيره ﵀. فهذا الحديث ما وقفت عليه في سنن ابن ماجه، ولعله في بعض الروايات التي لم تصلنا. أخرجه ابن ماجه في سننه فهو ظاهر السقوط؛ لأن الأمن فيه مقيد بكونه من المرض، فلو أطلق لانصرف إلى الأمن من الخوف.

стр. 2066

يعني فرق بين الأمن المطلق والأمن المقيد، لو قال شخص مثلاً في يوم امتحان استيقظ وإذا بالساعة بقي على الامتحان ربع ساعة، والطريق يعني ما يكفيه ربع ساعة، ثم ركب مع غيره ممن هو أخبر منه بالطرق وكذا ووصل، فقال: أمنا من فوات الامتحان، نعم الأسلوب سائغ، أمن وفوات الامتحان بالنسبة له مخوف والمرض مخوف، لكن الأمن المطلق هو المقابل للخوف من العدو. فهو ظاهر السقوط؛ لأن الأمن فيه مقيد بكونه من المرض، فلو أطلق لانصرف إلى الأمن من الخوف. وقد يجاب أيضاً بأنه يخاف وقوع المذكور من الشوص الذي هو وجع السن، واللوص الذي هو وجع الأذن، والعلوص الذي هو وجع البطن؛ لأنه قبل وقوعها به يطلق عليه أنه خائف من وقوعها، فإذا أمن من وقوعها به فقد أمن من خوف، أما لو كانت وقعت به بالفعل فلا يحسن أن يقال: أمن منها؛ لأن الخوف في لغة العرب هو الغم من أمر مستقبل لا واقع بالفعل، فدل هذا على أن زعم إمكان إطلاق الأمن على الشفاء من المرض خلاف الظاهر، وحاصل تحرير هذه المسالة في مبحثين: الأول: في معنى الإحصار في اللغة العربية. والثاني: في تحقيق المراد به في الآية الكريمة، وأقوال العلماء، وأدلتها في ذلك، ونحن نبين ذلك كله -إن شاء الله تعالى-. ثم أطال الكلام في تقرير المسألة من جهة العربية، وفي تقرير كلام أهل العلم في أبسط عبارة وأوضح بيان، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، ونأتي به -إن شاء الله- غداً، وإن تمت مراجعته من قبلكم ليكون أسهل في الفهم فهو مطلوب، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2067

الموطأ - كتاب الحج (١٨) شرح: باب: ما جاء في بناء الكعبة، وباب: الرمل في الطواف، وباب: الاستلام في الطواف. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ذكروا أن هذه الآية نزلت سنة ست، أي عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسول الله ﷺ وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصةً أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، وأن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحللوا من إحرامهم فعند ذلك أمرهم ﵇ أن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحللوا، فلم يفعلوا انتظاراً للنسخ حتى خرج فحلق رأسه، ففعل الناس وكان منهم من قصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال ﷺ : ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: ((والمقصرين)) وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم. ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو، فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره؟ على قولين: فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي نَجِيح عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، هذا موقوف على ابن عباس، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ فليس الأمن حصراً، قال: وروي عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك.

стр. 2068

والقول الثاني: أن الحصر أعمّ من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال وهو التَّوَهان عن الطريق أو نحو ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا حجاج بن الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من كُسِر أو وجع أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى)) قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق. وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير، وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: ((من عرج أو كُسر أو مَرض)) فذكر معناه، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عُلَيَّة عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به، ثم قال: وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل الإحصار من عدو أو مرض أو كسر. قال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه، ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: ((حجِّي واشترطي أنَّ محلي حيث حبستني)) ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله، فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث، وقد علق الإمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث، وقال البيهقي وغيره من الحفاظ: وقد صح -ولله الحمد-، والحديث في الصحيحين، يعني بعضهم أنكر أن يكون حديث ضباعة في صحيح البخاري؛ لأنه لم يورده لا في الحج ولا في الإحصار، وإنما أورده في كتاب النكاح، تردد القرطبي في تصحيحه؛ لأنه نسبه إلى السنن ولم ينسبه إلى الصحيحين. المقصود أن المسألة فيها الأقوال المذكورة التي سبق أن أشرنا إليها، وهناك تفصيل للشنقيطي -رحمه الله تعالى-، وقبله للقرطبي، القرطبي ﵀ يقول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فيه اثنتا عشرة مسألة:

стр. 2069

الأولى: قال ابن العربي: هذه آية مشكلة، عضلة من العضل، قلت -يقول القرطبي-: لا إشكال فيها، ونحن نبينها غاية البيان فنقول: الإحصار هو المنع من الوجه الذي تقصده بالعوائق جملة، فجملةً أي بأي عذر كان، كان حصر عدو أو جور سلطان أو مرض أو ما كان. واختلف العلماء في تعيين المانع هنا على قولين: الأول: قال علقمة وعروة بن الزبير وغيرهما: هو المرض لا العدو، وعرفنا أن ابن عبد البر ينسب هذا لمالك، أن الآية في المرض لا في العدو، وقصة الحديبية دليل على الحصر بالعدو دون المرض. وقيل: هو العدو خاصة، قاله ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي، قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا، ورأى أكثر أهل اللغة ومحصليها على أن أحصر -أحصر الرباعي- عرض للمرض، وحصر الثلاثي نزل به العدو، قلت: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، الآن أحصر، والآية في إيش؟ هل هي من الثلاثي أو من الرباعي؟ أحصرت من الرباعي، يقول ابن العربي إيش؟ ورأى أكثر أهل اللغة ومحصليها على أن أحصر عرض للمرض، فعلى هذا تكون الآية في المرض، وحصر نزل به العدو. قلت: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، عرفنا في درس الأمس أن ابن عبد البر نسبه لمالك ﵀، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حُصر حصراً فهو محصور. طالب:. . . . . . . . . أيه؟ طالب:. . . . . . . . . ابن العربي؟ نعم؟ قال ابن العربي: العدو إيش؟ يقول: الأول: قال علقمة وعروة ابن الزبير: هو المرض لا العدو. وقيل: العدو خاصة، قاله ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي، قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا، أيه اختيار علمائهم؟ العدو خاصة، الذي أنكر القرطبي ما نسبه ابن العربي إلى أنه اختيار علمائهم؛ لأنه لم يقل به إلا أشهب، وقيل: العدو خاصة، قال: هذا اختيار علمائنا يقوله ابن العربي، العدو خاصة، في الموطأ فيما مضى من الدروس يقرر أن الحصر حصر العدو فقط، وأن من حصر بغير العدو هذا لا يأخذ هذا الحكم، لا يتحلل.

стр. 2070

يقول: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حصر حصراً فهو محصور، قاله الباجي في المنتقى، وحكى أبو إسحاق الزجاج أنه كذلك عند جميع أهل اللغة على ما سيأتي، وقال أبو عبيدة والكسائي: " أحصر بالمرض، وحصر بالعدو، وفي المجمل لابن فارس على العكس، فحصر بالمرض وأحصر بالعدو، وقالت طائفة: يقال: أحصر فيهما جميعاً من الرباعي، حكاه أبو عمر. ولعل هذا يجمع الأقوال، الحصر والإحصار بمعنىً واحد وهو المنع؛ لأن أصل المادة تدل على هذا، قلت: وهو يشبه قول مالك حيث ترجم في موطئه "أحصر" فيهما، في الموطأ ماذا قال في الترجمتين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم في الترجمتين قال: أحصر، باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو، ثم قال: باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو، وهو يشبه قول مالك في موطئه أحصر فيهما فتأمله، وقال الفراء: هما بمعنى واحد في المرض والعدو قال القشيري -أبو نصر-: وادعت الشافعية أن الإحصار يستعمل في العدو، فأما المرض فيستعمل فيه الحصر، والصحيح أنهما يستعملان فيهما، قلت: ما ادعته الشافعية قد نص الخليل بن أحمد وغيره على خلافه، قال الخليل: حصرت الرجل حصراً منعته وحبسته، وأحصر الحاج عن بلوغ المناسك من مرض أو نحوه، هكذا قال، جعل الأول ثلاثياً من حصرت، والثاني في المرض رباعياً، وعلى هذا خرج قول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو، قال ابن السكيت: أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، وقد حصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه فأطافوا به، وحاصروه محاصرة وحصاراً، قال الأخفش: حصرت الرجل فهو محصور، أي حبسته، قال: وأحصرني بولي، وأحصرني مرضي، أي جعلني أحصر نفسي، قال أبو عمرو الشيباني: حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني. قلت: فالأكثر من أهل اللغة على أن (حصر) في العدو، و (أحصر) في المرض، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٢٧٣) سورة البقرة] هذا بإيش؟ بعدو وإلا بغيره؟ بغير العدو. وقال ابن ميادة: وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغولُ
следующие страницы →