Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
يعني فرق بين الأمن المطلق والأمن المقيد، لو قال شخص مثلاً في يوم امتحان استيقظ وإذا بالساعة بقي على الامتحان ربع ساعة، والطريق يعني ما يكفيه ربع ساعة، ثم ركب مع غيره ممن هو أخبر منه بالطرق وكذا ووصل، فقال: أمنا من فوات الامتحان، نعم الأسلوب سائغ، أمن وفوات الامتحان بالنسبة له مخوف والمرض مخوف، لكن الأمن المطلق هو المقابل للخوف من العدو.
فهو ظاهر السقوط؛ لأن الأمن فيه مقيد بكونه من المرض، فلو أطلق لانصرف إلى الأمن من الخوف.
وقد يجاب أيضاً بأنه يخاف وقوع المذكور من الشوص الذي هو وجع السن، واللوص الذي هو وجع الأذن، والعلوص الذي هو وجع البطن؛ لأنه قبل وقوعها به يطلق عليه أنه خائف من وقوعها، فإذا أمن من وقوعها به فقد أمن من خوف، أما لو كانت وقعت به بالفعل فلا يحسن أن يقال: أمن منها؛ لأن الخوف في لغة العرب هو الغم من أمر مستقبل لا واقع بالفعل، فدل هذا على أن زعم إمكان إطلاق الأمن على الشفاء من المرض خلاف الظاهر، وحاصل تحرير هذه المسالة في مبحثين:
الأول: في معنى الإحصار في اللغة العربية.
والثاني: في تحقيق المراد به في الآية الكريمة، وأقوال العلماء، وأدلتها في ذلك، ونحن نبين ذلك كله -إن شاء الله تعالى-.
ثم أطال الكلام في تقرير المسألة من جهة العربية، وفي تقرير كلام أهل العلم في أبسط عبارة وأوضح بيان، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، ونأتي به -إن شاء الله- غداً، وإن تمت مراجعته من قبلكم ليكون أسهل في الفهم فهو مطلوب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2067
الموطأ - كتاب الحج (١٨)
شرح: باب: ما جاء في بناء الكعبة، وباب: الرمل في الطواف، وباب: الاستلام في الطواف.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ذكروا أن هذه الآية نزلت سنة ست، أي عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسول الله ﷺ وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصةً أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، وأن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحللوا من إحرامهم فعند ذلك أمرهم ﵇ أن يحلقوا رؤوسهم، وأن يتحللوا، فلم يفعلوا انتظاراً للنسخ حتى خرج فحلق رأسه، ففعل الناس وكان منهم من قصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال ﷺ : ((رحم الله المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: ((والمقصرين)) وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم.
ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو، فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره؟ على قولين:
فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي نَجِيح عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، هذا موقوف على ابن عباس، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ فليس الأمن حصراً، قال: وروي عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك.
стр. 2068
والقول الثاني: أن الحصر أعمّ من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال وهو التَّوَهان عن الطريق أو نحو ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا حجاج بن الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من كُسِر أو وجع أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى)) قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق.
وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير، وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: ((من عرج أو كُسر أو مَرض)) فذكر معناه، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عُلَيَّة عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به، ثم قال: وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل الإحصار من عدو أو مرض أو كسر.
قال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه، ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: ((حجِّي واشترطي أنَّ محلي حيث حبستني)) ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله، فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث، وقد علق الإمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث، وقال البيهقي وغيره من الحفاظ: وقد صح -ولله الحمد-، والحديث في الصحيحين، يعني بعضهم أنكر أن يكون حديث ضباعة في صحيح البخاري؛ لأنه لم يورده لا في الحج ولا في الإحصار، وإنما أورده في كتاب النكاح، تردد القرطبي في تصحيحه؛ لأنه نسبه إلى السنن ولم ينسبه إلى الصحيحين.
المقصود أن المسألة فيها الأقوال المذكورة التي سبق أن أشرنا إليها، وهناك تفصيل للشنقيطي -رحمه الله تعالى-، وقبله للقرطبي، القرطبي ﵀ يقول: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فيه اثنتا عشرة مسألة:
стр. 2069
الأولى: قال ابن العربي: هذه آية مشكلة، عضلة من العضل، قلت -يقول القرطبي-: لا إشكال فيها، ونحن نبينها غاية البيان فنقول: الإحصار هو المنع من الوجه الذي تقصده بالعوائق جملة، فجملةً أي بأي عذر كان، كان حصر عدو أو جور سلطان أو مرض أو ما كان.
واختلف العلماء في تعيين المانع هنا على قولين: الأول: قال علقمة وعروة بن الزبير وغيرهما: هو المرض لا العدو، وعرفنا أن ابن عبد البر ينسب هذا لمالك، أن الآية في المرض لا في العدو، وقصة الحديبية دليل على الحصر بالعدو دون المرض.
وقيل: هو العدو خاصة، قاله ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي، قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا، ورأى أكثر أهل اللغة ومحصليها على أن أحصر -أحصر الرباعي- عرض للمرض، وحصر الثلاثي نزل به العدو، قلت: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، الآن أحصر، والآية في إيش؟ هل هي من الثلاثي أو من الرباعي؟ أحصرت من الرباعي، يقول ابن العربي إيش؟ ورأى أكثر أهل اللغة ومحصليها على أن أحصر عرض للمرض، فعلى هذا تكون الآية في المرض، وحصر نزل به العدو.
قلت: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، عرفنا في درس الأمس أن ابن عبد البر نسبه لمالك ﵀، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حُصر حصراً فهو محصور.
طالب:. . . . . . . . .
أيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن العربي؟ نعم؟ قال ابن العربي: العدو إيش؟ يقول: الأول: قال علقمة وعروة ابن الزبير: هو المرض لا العدو.
وقيل: العدو خاصة، قاله ابن عباس وابن عمر وأنس والشافعي، قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا، أيه اختيار علمائهم؟ العدو خاصة، الذي أنكر القرطبي ما نسبه ابن العربي إلى أنه اختيار علمائهم؛ لأنه لم يقل به إلا أشهب، وقيل: العدو خاصة، قال: هذا اختيار علمائنا يقوله ابن العربي، العدو خاصة، في الموطأ فيما مضى من الدروس يقرر أن الحصر حصر العدو فقط، وأن من حصر بغير العدو هذا لا يأخذ هذا الحكم، لا يتحلل.
стр. 2070
يقول: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا، وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حصر حصراً فهو محصور، قاله الباجي في المنتقى، وحكى أبو إسحاق الزجاج أنه كذلك عند جميع أهل اللغة على ما سيأتي، وقال أبو عبيدة والكسائي: " أحصر بالمرض، وحصر بالعدو، وفي المجمل لابن فارس على العكس، فحصر بالمرض وأحصر بالعدو، وقالت طائفة: يقال: أحصر فيهما جميعاً من الرباعي، حكاه أبو عمر.
ولعل هذا يجمع الأقوال، الحصر والإحصار بمعنىً واحد وهو المنع؛ لأن أصل المادة تدل على هذا، قلت: وهو يشبه قول مالك حيث ترجم في موطئه "أحصر" فيهما، في الموطأ ماذا قال في الترجمتين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم في الترجمتين قال: أحصر، باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو، ثم قال: باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو، وهو يشبه قول مالك في موطئه أحصر فيهما فتأمله، وقال الفراء: هما بمعنى واحد في المرض والعدو
قال القشيري -أبو نصر-: وادعت الشافعية أن الإحصار يستعمل في العدو، فأما المرض فيستعمل فيه الحصر، والصحيح أنهما يستعملان فيهما، قلت: ما ادعته الشافعية قد نص الخليل بن أحمد وغيره على خلافه، قال الخليل: حصرت الرجل حصراً منعته وحبسته، وأحصر الحاج عن بلوغ المناسك من مرض أو نحوه، هكذا قال، جعل الأول ثلاثياً من حصرت، والثاني في المرض رباعياً، وعلى هذا خرج قول ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو، قال ابن السكيت: أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها، وقد حصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه فأطافوا به، وحاصروه محاصرة وحصاراً، قال الأخفش: حصرت الرجل فهو محصور، أي حبسته، قال: وأحصرني بولي، وأحصرني مرضي، أي جعلني أحصر نفسي، قال أبو عمرو الشيباني: حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني.
قلت: فالأكثر من أهل اللغة على أن (حصر) في العدو، و (أحصر) في المرض، وقد قيل ذلك في قوله تعالى:
﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٢٧٣) سورة البقرة] هذا بإيش؟ بعدو وإلا بغيره؟ بغير العدو.
وقال ابن ميادة:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغولُ
стр. 2071
قال الزجاج: الإحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض، فأما من العدو فلا يقال فيه إلا حصر، يقال: حصر حصراً، وفي الأول أحصر إحصاراً فدل على ما ذكرناه، وأصل الكلمة من الحبس، ومنه الحصير للذي يحبس نفسه عن البوح بسره، والحصير: الملك؛ لأنه كالمحبوس من وراء الحجاب، والحصير الذي يجلس عليه لانضمام بعض طاقات البردي إلى بعض، كحبس الشيء مع غيره.
الثانية: ولما كان أصل الحصر الحبس قالت الحنفية: المحصر من يصير ممنوعاً من مكة بعد الإحرام بمرض أو عدو أو غير ذلك.
واحتجوا بمقتضى الإحصار مطلقاً، قال: وذكر الأمن في آخر الآية لا يدل على أنه لا يكون من المرض، قال ﷺ : ((الزكام ... )) وذكر الأمن في آخر الآية لا يدل على أنه لا يكون من المرض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وذكر الأمن في آخر الآية لا يدل على أنه لا يكون من المرض، هو يريد أن يفند قول من قال: إن ذكر الأمن في الآية يدل على أن الإحصار من العدو فقط، نعم.
قال ﷺ : ((الزكام أمان من الجذام)) وقال: ((من سبق العاطس بالحمد)) ... الحديث الذي ذكرناه بالأمس ((أمن من الشوص واللوص والعلوص)) الشوص: وجع السن، واللوص: وجع الإذن، والعلوص: وجع البطن، أخرجه ابن ماجه في سننه، وقلت لكم أني من سنين أبحث عنه ولم أجده، ونسبه إلى بعض كتب الموضوعات: اللآلئ المصنوعة، والفوائد المجموعة وغيرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وجدته؟
طالب:. . . . . . . . .
في الأوسط؟ أنا في زوائد المعجمين ما وجدته، أما في مجمع البحرين ما هو موجود.
طالب:. . . . . . . . .
إيش ذكر؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه؟
طيب، حديث ((من سبق العاطس)) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة وقال: ضعيف، ضعفه واضح، لكن لماذا لم يذكر في مجمع البحرين؟ هل لأنه موجود في سنن ابن ماجه وهذه زوائد؟ نعم؟ لأنه ما يذكر اللي في الكتب الستة، نعم، فلعله لهذا، وذكرنا بالأمس أنه يحتمل أن يكون في رواية لم تبلغنا، أو لقصور أو تقصير في البحث، الله أعلم، من أهل العلم من نفى أن يكون البخاري خرج حديث ضباعة وهو موجود، لكن لما صار في غير مظنته نفاه.
стр. 2072
قال: وإنما جعلنا حصر العدو حصاراً قياساً على المرض إذا كان في حكمه لا بدلالة الظاهر، يعني الحكم واحد، لا بدلالة الظاهر، إيش معنى دلالة الظاهر؟ يعني أن كون دلالته على العدو أظهر من دلالته على المرض، لا بدلالة الظاهر، وقال ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والشافعي وأهل المدينة: المراد بالآية حصر العدو؛ لأن الآية نزلت في سنة ست في عمرة الحديبية حين صد المشركون رسول الله ﷺ عن مكة.
قال ابن عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي ﷺ هديه وحلق رأسه، ودل على هذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ولم يقل: برأتم، والله أعلم.
الثالثة: جمهور الناس على أن المحصر بعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه إن كان ثم هدي ويحلق رأسه، وقال قتادة وإبراهيم: يبعث بهديه إن أمكنه، فإذا بلغ محله صار حلالاً، وقال أبو حنيفة: دم الإحصار لا يتوقف على يوم النحر، بل يجوز ذبحه قبل يوم النحر إذا بلغ محله، وخالفه صاحباه فقالا: يتوقف على يوم النحر، وإن نحر قبله لم يجزه، وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان.
الرابعة: الأكثر من العلماء على أن من أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان حبسه في سجن أن عليه الهدى، وهو قول الشافعي، عرفنا فيما مضى أن عددهم ألف وأربعمائة، ومر علينا ذكرهم، وأن معهم سبعين في كلام الحافظ ابن كثير، والسبعين لا تفي للألف وأربعمائة، هذه حجة من يقول: إنه لا يلزم الهدي إلا من ساقه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لم يقضِ، هذا دلالة الهدي؛ لأنه ذبح، ونص عليه في الآية، أما القضاء ما نص عليه في الآية.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- هو الآن قاسها بأن بعضهم لم يقضِ وفات أن السبعين لا تكفيهم في الهدي.
لا، هو عدم الذكر ما يعني أنه .. ، لكن الآية دلت صراحة على الهدي، ولم تدل صراحة على القضاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صيام عشرة أيام، البقية صاموا؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: عدم الذكر هنا لا يعني عدم الوجود، هذه حجة من يقول بأن .. ، اسمع كلام أهل العلم.
стр. 2073
الأكثر من العلماء على أن من أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان حبسه في سجن أن عليه الهدى، وهو قول الشافعي، وبه قال أشهب، وكان ابن القاسم يقول: ليس على من صد عن البيت في حج أو عمرة هدى إلا أن يكون ساقه معه، وهو قول مالك، ومن حجتهما أن النبي ﷺ إنما نحر يوم الحديبية هدياً قد كان أشعره وقلده حين أحرم بعمرة، فلما لم يبلغ ذلك الهدى محله للصد أمر به رسول الله ﷺ فنحر؛ لأنه كان هدياً وجب بالتقليد والإشعار، وخرج لله فلم يجز الرجوع فيه، ولم ينحره رسول الله ﷺ من أجل الصد، فلذلك لا يجب على من صد عن البيت هدى.
واحتج الجمهور بأن رسول الله ﷺ لم يحل يوم الحديبية ولم يحلق رأسه حتى نحر الهدى، فدل ذلك على أن من شرط إحلال المحصر ذبح الهدى إن كان عنده، وإن كان فقيراً فمتى وجده وقدر عليه لا يحل إلا به، وهو مقتضى قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وقد قيل: يحل ويهدى إذا قدر عليه، والقولان للشافعي، وكذلك من لا يجد هدياً يشتريه قولان.
الخامسة: قال عطاء وغيره: المحصر بمرض كالمحصر بعدو، وقال مالك والشافعي وأصحابهما: من أحصره المرض لا يحله إلا الطواف بالبيت وإن أقام سنين حتى يفيق، وكذلك من أخطأ العدد أو خفي عليه الهلال، قال مالك: وأهل مكة في ذلك كأهل الآفاق، وهذا كله مر علينا في الموطأ، وإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى وبقي على إحرامه لا يحل من شيء حتى يبرأ من مرضه، فإذا برئ من مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعاً، وسعى بين الصفا والمروة، وحل من حجته أو عمرته.
وهذا كله قول الشافعي، وذهب في ذلك إلى ما روي عن عمر وابن عباس وعائشة وابن عمر وابن الزبير أنهم قالوا في المحصر يمرض أو المحصر بمرض أو خطأ العدد: إنه لا يحله إلا الطواف بالبيت، وهذا مر في الموطأ كله، وكذلك من أصابه كسر أو بطن منخرق، ويش عندنا أمس؟
طالب: متحرق.
متحرق نعم، وهنا يقول: أو بطن متحرق، وهنا يقول: منخرق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
منخرق؟
стр. 2074
وحكم من كانت هذه حاله عند مالك وأصحابه أن يكون بالخيار إذا خاف فوت الوقوف بعرفة لمرضه إن شاء مضى إذا أفاق إلى البيت فطاف وتحلل بعمرة، وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل، نعم أمس أوردنا أنه لا يبقى على إحرامه وإنما يتحلل بعمرة، لماذا؟ لأنه أحرم بحج قبل أشهره، وهنا يقول: إن شاء تحلل بعمرة وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل، وإن أقام على إحرامه ولم يواقع شيئاً مما نهي عنه الحاج فلا هدي عليه.
ومن حجته في ذلك الإجماع من الصحابة على أن من أخطأ في العدد أن هذا حكمه لا يحله إلا الطواف بالبيت، وقال في المكي إذا بقي محصوراً حتى فرغ الناس من حجهم: فإنه يخرج إلى الحل فيلبي ويفعل ما يفعله المعتمر ويحل، فإذا كان قابل حج وأهدى، وقال ابن شهاب الزهري في إحصار من أحصر بمكة من أهلها: لا بد له من أن يقف بعرفة وإن نعش نعشاً، يعني ولو حمل على نعش مثل الميت، واختار هذا القول أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير المالكي فقال: قول مالك في المحصر المكي أن عليه ما على الآفاق من إعادة الحج والهدى خلاف ظاهر الكتاب؛ لأن الكتاب فرق بين حاضري المسجد الحرام وبين غيرهم؛ لقول الله : ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
قال: والقول عندي في هذا قول الزهري في أن الإباحة من الله لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أن يقيم لبعد المسافة يتعالج وإن فاته الحج، فأما من كان بينه وبين المسجد الحرام ما لا تقصر في مثله الصلاة فإنه يحضر المشاهد، وإن نعش نعشاً لقرب المسافة بالبيت، وقال أبو حنيفة وأصحابه: كل من منع من الوصول إلى البيت بعدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو إضلال راحلة أو لدغ هامّة بالتشديد وإلا بالتخفيف؟
طالب: بالتشديد.
الهوام هي التي تلدغ، أما الهامة التي هي البوم لا ما تلدغ.
стр. 2075
أو لدغ هامّة فإنه يقف مكانه على إحرامه ويبعث بهديه أو بثمن هديه، فإذا نحر فقد حل من إحرامه، كذلك قال عروة وقتادة والحسن وعطاء والنخعي ومجاهد وأهل العراق؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] الآية، هذا رأي أبي حنيفة ومعروف عند الحنابلة، قد نأتي إلى حديث ضباعة.
السادسة: قال مالك وأصحابه: لا ينفع المحرم الاشتراط في الحج إذا خاف الحصر بمرض أو عدو، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابهم.
والاشتراط أن يقول إذا أهل: لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث حبستني من الأرض، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور: لا بأس أن يشترط وله شرطه، وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين، وحجتهم حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أردت الحج أأشترط؟ قال: ((نعم)) قالت: فكيف أقول؟ قال: ((قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث حبستني)) أخرجه أبو داود والدارقطني وغيرهما، قال الشافعي: لو ثبت حديث ضباعة لم أعده، وكان محله حيث حبسه الله.
стр. 2076
قلت: قد صححه غير واحد، منهم أبو حاتم البستي وابن المنذر، قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال لضباعة بنت الزبير: ((حجي واشترطي)) وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، قال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول، وذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أن طاووساً وعكرمة أخبراه عن ابن عباس قال: جاءت ضباعة بنت الزبير إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج، فكيف تأمرني أن أهل؟ قال: ((أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني)) قال: فأدركت، يعني حجت، وهذا إسناد صحيح، يعني خفي عليه أن الحديث في الصحيحين، ومعروف أن المفسر القرطبي بضاعته في الحديث ضعيفة، ولذا تجده ينسب الحديث في البخاري ينسبه إلى ابن ماجه، هذا كثير عنده، فبضاعته في الحديث ضعيفة، ليس من أهل الحديث، وليس الحديث صنعته، ولو كان محدثاً مع هذا الجمع الجامع النافع الماتع الذي أتى على جل ما يحتاجه طالب العلم، لا سيما في أحكام القرآن، وبسط القول في مسائله، يذكر عن بعض الآيات ستين سبعين ثمانين مسألة، في آية واحدة، فهو كتاب عظيم لا يستغني عنه طالب علم، يبقى أن الأحاديث لا بد من خدمتها، كنت قد شرعت في ذلك قبل سنين فرأيت أنها كثيرة جداً، يعني بالمجلد الأول ستمائة حديث، إذا قلنا: الكتاب عشرين مجلد يعني اثنا عشر ألف حديث يحتاج إلى عمر وتفرغ تام، ويذكر أن الذي خدم تفسير الطبري وتفسير الدر المنثور وغيرهما من التفاسير وكتب الفقه الآن يشتغل عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بعد. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو مشكل، مشكل لا لا كتاب كبير يعني يحتاج إلى تفرغ، إلا إنسان بيوزعه على ناس يشتغلون ويشرف إشراف، هذا سهل، لكن الكتاب كبير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تخريج ضعيف، طبع مراراً بتخريجات ضعيفة، ما تكفي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2077
لا، لا هذا غيره ممن له صلة بالحديث نفى أن يكون البخاري رواه، تدري أنه خرجه في النكاح؟ باب الأكفاء في الدين، وخرج الحديث وكانت تحت المقداد، بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي ﵊ ومع ذلك كانت تحت المقداد مولى، نعم فنزع إلى هذه الكلمة وهو يكرر بعض الأحاديث عشرين مرة، وهذا يعني صعب علينا نكرره في الحج على شان يجدونه الناس؟ رحمة الله عليه، الله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
القرطبي الطبعة الثانية لدار الكتب المصرية المقابلة على ثلاثة عشر نسخة، هذه أفضل الطبعات، يبقى خدمة الكتاب من ناحيتين: الأحاديث، تخريج وتصحيح وتضعيف، الناحية الثانية: العقيدة، لا بد من التنبيه على المخالفات العقدية في الكتاب.
السابعة: اختلفت العلماء أيضاً في وجوب القضاء على من أحصر، فقال مالك والشافعي: من أحصر بعدو فلا قضاء عليه لحجه ولا عمرته، إلا أن يكون صرورة، صرورة يعني لم يحج قبل حجة الإسلام، إلا أن يكون صرورة لم يكن حج فيكون عليه الحج على حسب وجوبه عليه، وكذلك العمرة عند من أوجبها فرضاً.
وقال أبو حنيفة: المحصر بمرض أو عدو عليه حجة وعمرة، وهو قول الطبري.
وقال أصحاب الرأي: إن كان مهلاً بحج قضى حجة وعمرة؛ لأن إحرامه بالحج صار عمرة؛ لأنه تحلل بعمرة نعم صارت عليه هذه العمرة ويقضي ما أحرم به وهو الحج، وإن كان قارناً قضى حجة وعمرتين، وإن كان مهلاً بعمرة قضى عمرة، وسواء عندهم المحصر بمرض أو عدو على ما تقدم، واحتجوا بحديث ميمون بن مهران قال: خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير ... إلى آخره.
المقصود أن مع النبي ﵊ عدد ألف وأربعمائة ولم يحفظ أنهم كلهم قضوا من عام قابل، فالقضاء يحتاج إلى نص ملزم، والذي يظهر أنه لا قضاء عليه، وأما كون الحصر يشمل المرض والعدو فهذا هو المتجه؛ لأن العلة واحدة، إنسان ممنوع من أن يصل إلى البيت، نقول: اجلس على إحرامك حتى تشفى ولو قرر الأطباء أنك محكوم عليك بالإعاقة الدائمة مقتضى كلامهم أنه خلاص حتى يشفى، ولو يطاف به منعوشاً، كيف؟ الحمد لله محصر ويذبح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2078
أبداً، بل العدو يتصور أنه في بعض الحالات أسهل من بعض الأمراض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أحصر وصد عن المشاعر يتحلل ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
مع الاستطاعة كغيرها من الأحكام؛ لأنه نص عليها، مشارطة بينه وبين قريش، سميت عمرة القضاء لأنهم قاضاهم النبي ﵊ بها.
طالب:. . . . . . . . .
ليس من باب القضاء، لا.
فاض في المسائل كثيرة.
طالب: الاشتراط يا شيخ -أحسن الله إليك- ويش يظهر لك مطلق وإلا مقيد؟
هو ما عرف الاشتراط إلا في حديث ضباعة، وعلى هذا من كانت حاله مثل حال ضباعة يشترط وأما لا فلا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ الشنقيطي أيضاً ذكر مسائل وذكر فروع جلها من القرطبي، لكن حرر بعض المسائل حينما يقول -رحمه الله تعالى-؛ لأن أول الكلام كله مأخوذ من القرطبي بحروفه.
طالب: لكن تجي أسطر مثل حجة ضباعة يرى الاشتراط.
إيه لا لا حرر بعض المسائل، قال: قال مقيده، وفيه مسائل، أحكام منقولة عن من بعد القرطبي، وأيضاً تحرير مسائل، وربطها بقواعدها الأصلية، نعم؟
طالب: من أسباب النزول.
يقول: نزلت في صد المشركين النبي ﷺ وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء.
وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها بمخصص، فشمول الآية الكريمة لإحصار العدو الذي هو سبب نزولها قطعي، فلا يمكن إخراجه من الآية بوجه.
هذا كلام ابن عبد البر في درس الأمس، إن الآية فيمن حصر بمرض وقصة الحديبية من أحصر بعدو، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه ما فيه، أقول: فيه ما فيه.
стр. 2079
يقول: كونها قطعية هنا، يقول: وروي عن مالك ﵀ أن صورة سبب النزول ظنية الدخول لا قطعية، وهو خلاف قول الجمهور، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله ... ، لعل منزع هذا القول أن سبب نزول هذه الآية هو هذه القصة قد لا يكون إثباتها بسبب قطعي، فلظنية ثبوتها تبع ذلك دلالتها، لكن يبقى أنه لو قدر أنه دخل شخص عليه آثار الحاجة والفاقة ثم أمر أحد من الأغنياء بأن يعطى كل فقير -لو رأى هذا الشخص- أن يعطى كل فقير مائة ريال مثلاً هل نقول: إن هذا الفقير الذي دخل الذي هو سبب هذا الأمر ما يدخل؟ ما يعطى؟ هذا قطعي دخوله، عامة أهل العلم على هذا أن دخول سبب النزول قطعي.
قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل من الأقوال المذكورة هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايتين عنه أن المراد بالإحصار في الآية إحصار العدو، وأن من أصابه مرض أو نحوه لا يحل إلا بعمرة.
لأن هذا هو الذي نزلت فيه الآية، ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] ... الآية، ولا سيما على قول من قال من العلماء: إن الرخصة لا تتعدى محلها، وهو قول جماعة من أهل العلم، وأما حديث عكرمة الذي رواه الحجاج بن عمرو وابن عباس و ... إي نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأبي هريرة ﵃ إيش؟ في سقط.
فلا تنهض به حجة لتعين حمله على ما إيش؟ على ما إذا اشترط، على ما هذا اشترط كثيرة الأخطاء الطبعة هذه، على ما إذا اشترط ذلك عند الإحرام، بدليل ما قدمنا من حديث عائشة عند الشيخين، وحديث ابن عباس عند مسلم، وأصحاب السنن، ثم ذكر حديث ضباعة.
الفرع الأول: إذا كان مع المحصر هدي لزمه نحره إجماعاً، وجمهور العلماء على أنه ينحره في المحل الذي حصر فيه، حلاً كان أو حرماً، وقد نحر ﷺ ... إلى آخره.
стр. 2080
الفرع الثاني: إذا لم يكن مع المحصر هدي فهل عليه أن يشتري الهدي ولا يحل حتى يهدي أو له أن يحل بدون هدي؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن الهدي واجب عليه، فلا يجوز له التحلل بدونه إن قدر عليه، ووافق الجمهور أشهب من أصحاب مالك، وخالف مالك وابن القاسم الجمهور في هذه المسالة، فقالا: لا هدي على المحصر إن لم يكن ساقه معه قبل الإحصار، وحجة الجمهور واضحة وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ اُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦] وذكرنا أن ما استيسر يراد به ما تيسير، وهذا اليسر يعني في التخيير بين أنواع ما يهدى احتمال أن يكون بين الإبل والبقر والغنم المتيسر منها أو بين الذبح وعدمه، وهذا أيضاً احتمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني التخيير يكون بين أنواع ما يهدى.
قال بعض أهل العلم: لا بدل له إن عجز عنه، ممن قال لا بدل لهدي المحصر أبو حنيفة، فإن المحصر عنده إذا لم يجد هدياً يبقى محرماً حتى يجد هدياً أو يطوف بالبيت.
مسائل وفروع كثيرة يعني لا بد من مراجعتها في الكتابين، لا بد من مراجعة تفسير هذه الآية في الكتابين، فيها فروع نافعة ويحتاجها طلاب العلم، ولولا أنها تحتاج إلى أكثر من درس لأكملناها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: أهل مكة.
أهل مكة استثنوا من الهدي الواجب بالاتفاق، وهو هدي المتعة والقران، أقول: استثنوا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن مختلف في غيرهم فكيف بهم؟
يقول: ذكرت أنه لم ينقل أن الذين صدوا عن البيت مع رسول الله ﷺ أنهم نحروا أو لم ينحروا، في الصحيحين من حديث جابر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة، نعم؟
لكن ما معهم إلا سبعين، هذا الذي معهم.
فكيف التوجيه وعلى هذا ألا يكون قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] للوجوب في أصل النحر والتسهيل في النوع؟
هو الذي يرشح ويرجح الوجوب التخيير بين أو الانتقال مع عدم الهدي إلى الصيام.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2081
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في بناء الكعبة:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر ﵄ عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم)) قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) قال: فقال عبد الله بن عمر ﵄: "لئن كانت عائشة ﵂ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: "ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت".
وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب -رحمه الله تعالى- يقول: سمعت بعض علمائنا يقول: "ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في بناء الكعبة" واختلف في أول من بناها فقيل: أول من بناها الملائكة، وقيل: آدم، وقيل: شيث، والقرآن ينص على أن إسماعيل وإبراهيم بنياها، والحافظ ابن كثير يرجح أن أول من بناها إبراهيم؛ لأنه هو المنصوص عليه، ولا يوجد نص يدل على أنها بنيت قبل ذلك.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2082
رواية الأكابر عن الأصاغر "عن عائشة" بلغه الخبر عن عائشة "أن النبي ﷺ قال: ((ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم)) قصرت بهم النفقة، ما استطاعوا أن يتمموا بناء الكعبة بكاملها قصروا دون قواعد إبراهيم ((اقتصروا عن قواعد إبراهيم)) "قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ " الآن بالإمكان، النفقة موجودة، فلماذا لم ترد على قواعد إبراهيم؟ "فقال رسول الله ﷺ : ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) " لأن مثل هذا فتنة للناس، الأمور المعظمة شرعاً كونها تعرض للهدم والبناء لا شك أن مثل هذا يوجد في القلوب شيء، لا سيما من لم يتمكن الإيمان من قلبه " ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) قال: فقال عبد الله بن عمر: "لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم" هذا الذي تمناه النبي ﵊ والذي منعه منه حدثان القوم بالكفر فعله ابن الزبير لما تولى، فحقق هذه الأمنية، لكن هل استمر على ذلك؟ لم يستمر، هدمت لما حاصر الحجاج ابن الزبير، ونصب المنجنيق، وتهدمت جوانبها أعادها كما كانت على عهد النبي ﷺ .
стр. 2083
وفي عهد أبي جعفر استشار الإمام مالك في أن تعاد على قواعد إبراهيم، لا سيما والمفسدة مندفعة بعد أن مضى قرون من انقراض هؤلاء الذين عهدهم بالكفر جديد -حديث-، فرأى أبو جعفر أن تعاد على قواعد إبراهيم، وهذا ما تمناه النبي ﵊، فمنعه الإمام مالك لئلا تكون ملعبة بأيدي الملوك، كل ملك من الملوك يتولى من جديد يتصرف، فشخص أقول: ملك يستدل بالفعل، وملك يستدل بالقول، وهكذا إلى قيام الساعة؛ ليحصل على شرف خدمة البيت، شخص من هؤلاء الملوك يقول: النبي ﵊ تمنى ولماذا لا نفعل والنفقة موجودة وحدثنان العهد انتهى؟ والثاني يقول: لا، بقعة طاف بها النبي ﵊ على هذه الهيئة لا بد أن نطوف عليها وهي على هذه الهيئة، فكل واحد ينقض كلام الثاني وتصير ملعبة للملوك، كما قال الإمام مالك ﵀، ومثل هذه التصرفات المتتابعة لا شك أنها تزيل هيبتها من القلوب.
" ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) " يعني لأعدتها على قواعد إبراهيم "قال: فقال عبد الله بن عمر: "لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ " هو لا يشكك في رواية الخبر، والخبر ثابت في الصحيحين وغيرهما، لكن هو ليرتب عليه حكم "لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى -يعني ما أظن- الرسول ﵊ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر -يعني في جهة الشمال- إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
ولذلك عيب على ابن عمر أنه لا يستلم من البيت إلا الركنين كما في مسلم، لا يستلم من البيت إلا الركنين ويترك ركنين، لماذا؟ وغيره وجد في عصره من يستلم الأركان الأربعة، ويقول: ليس شيء من البيت مهجوراً.
فابن عمر قال: هكذا رأيت النبي ﵊ يستلم الركنين فقط، والعلة هي ما أشار إليه هنا؛ لأنه ليس على قواعد إبراهيم، ولذلك الركنان الشاميان لا يستلمان، ويقتصر في الاستلام على الركنين اليمانيين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فعل كونه يمسح؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2084
عمله بالسنة، ولذلك ما مسحه، لو تبرك كان مسح بقية الأركان، وبقية أجزاء الكعبة، لكنه اتباع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تبرك.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو له اجتهادات لكن ما ووفق عليها، ﵁ وأضاه-.
قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أم المؤمنين قالت: "ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت" لأن الحجر من البيت، فإذا صلت في الحجر فقد صلت في البيت، لكن هل دخوله حقيقة أو حكماً، بمعنى أنه من البيت وقصرت النفقة دونه و .... عليه. . . . . . . . . حجة يعني مع البيت، ليطوف الناس من روائه، لكن لو نذر شخص أن يصلي في البيت أو أقسم أن يصلي في البيت ثم بعد ذلك منع من دخول البيت وصلى بالحجر يكون بر بقسمه ووفى نذره أو لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هل يرجع إلى نيته أو يرجع إلى العرف؟
طالب: لو رجع إلى. . . . . . . . .
الإمام مالك يرى أنه يرجع إلى نيته، ما في نيته يكفيه، والجمهور على أن الأيمان والنذور مبناها على العرف، لكن عندنا حقيقة شرعية للبيت تشمل الحجر، فهل إذا عمل بهذه الحقيقة الشرعية يكون أدى ما عليه؟ أو نقول: لا بد أن يصلي فيما تعارف عليه الناس أنه هو البيت؟ وحينئذٍ يلزمه ما يلزمه؟ نعم؟
طالب: الحقيقة الشرعية في العرف عند. . . . . . . . . عند خلو الحقيقة الشرعية.
لا شك أنها حقيقة شرعية، لكن لا يظن، أهل العلم يقررون أن الأيمان والنذور مبناها على العرف، لكن افترض أن شخص ما دري أن هذا من البيت، ما عرف أن هذا من البيت، هذا ما عرف أن الحجر من البيت، وأقسم أن يصلي في البيت، ولا في ذهنه إلا ها اللي مقفول عليه في الباب، نعم؟ ها يا شيخ.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، له أن ينتقل من الأسفل إلى الأعلى، من الأدنى إلى الأعلى ولا عكس، نعم، وأيهما أعلى داخل البيت وهذا الذي في نيته، وفي عرفه ولا يعرف غيره أو خارج المحجور؟ وهو منه من الأصل، هذا أولى، فما ينتقل من الأعلى إلى الأدنى، ظاهر هذا، أقول: مبنى الأيمان والنذور لا شك أنه لا بد أن يحتاط لها، عامة أهل العلم على أن مبناها على العرف.
стр. 2085
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: سمعت بعض علمائنا يقول: "ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله" ما دام هو من البيت، الحجر من البيت، فلا بد أن يكون الطواف من ورائه لأنه جزء من البيت، فلو طاف إنسان ودخل في الحجر لم يصح طوافه؛ لأنه لم يستوعب أجزاء البيت، فلا بد أن يكون الطواف من ورائه.
طالب: الحجر لماذا سمي حجر إسماعيل.
والله ما أعرف أصلها، لكنه لأنه حجر.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الرمل في الطواف:
حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف".
قال مالك: "وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا".
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول: "اللهم لا إله إلا أنت وأنتا تحيي بعد ما أمتا" يخفض صوته بذلك.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير ﵄ أحرم بعمرة من التنعيم، قال: ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: الرمل في الطواف" الرمل: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، وهو دون الخبب، دون السعي، لكنه فوق المشي العادي.
стр. 2086
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد" المعروف بالباقر، جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الباقر جعفر الصادق "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين اللي هو الباقر، فجعفر هو الصادق، وأبوه محمد بن علي هو الباقر "عن جابر بن عبد الله" الصحابي الجليل، راوي الحجة النبوية في مسلم وفي غيره، وهذا قطعة من حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ "أنه قال: "رأيت رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف" وهذا في حجة الوداع، رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه، بمعنى أنه استوعب الأشواط الثلاثة بالرمل، وأما في عمرة القضاء فكان رمله من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ويمشي بين الركنين، يمشي بين الركنين، لماذا؟ لأن المشركين الذين قالوا ما قالوا، وشرع الرمل من أجل مقالتهم ولدفعها وردها كانوا من جهة الحجر، لا يرونهم إذا كانوا بين الركنين، فيمشون؛ لأنهم لا يرون، ويحققون الحكمة من الرمل، وأما في حجة والوداع وقد انتهى سبب التشريع وعلته رُجع إلى الأصل؛ لأن الترك إنما هو من أجل مراءاة المشركين، وإغاظة المشركين، والإبقاء على من قدم من بعيد، ثم ارتفعت هذه العلة، وبقي الرمل مع ارتفاع علته؛ لأنه لا يوجد من يقول: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب ومع ذلك بقي الحكم، وهذا من الأحكام التي شرعت لعلة فارتفعت العلة وبقي الحكم كالقصر، القصر الأصل في مشروعيته ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] فارتفع الخوف صار صدقة، وهذا أيضاً ارتفعت علته وبقي حكمه، وما صار للمشي بين الركنين مبرر؛ لأنه لا يوجد من يراءى في مثل هذا، والمراءاة هذه من أجل إغاظتهم، يعني ما هو بالفعل الدافع لهذا الفعل تشريكهم به مع الله -جل وعلا- ليكون من باب الرياء، لا، وإن جاء لفظ المراءاة لكن المقصود بها الإغاظة، إغاظة الكفار ﴿وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [(١٢٠) سورة التوبة] وهذا يغيظهم، وما يذكر عن بعضهم أنه إذا كان وطء نسائهم يغيظهم جاز، هذا لا أصل له، يعني الاسترسال في مثل هذا، هذا ينسب لبعض أهل العلم، لكن مع ذلك قول ساقط، بعضهم أطلقوا، أطلقوا.
стр. 2087
المقصود أنه في عمرة القضاء يمشي بين الركنين وفي حجة الوداع يستوعب الأشواط الثلاثة بالرمل.
"قال مالك: "وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا" يعني أنهم يرملون في الأشواط الثلاثة من أول طواف يطوفه الداخل في النسك، هذا هو الذي عليه الأمر ببلده وهو اختيار أهل العلم، إلا من قال: إن هذه ارتفعت وليست سنة وإنما هي لعلة وارتفعت كما يذكر عن ابن عباس، المقصود أنها بقيت ورمل الصحابة بعد النبي ﵊، ورمل النبي ﷺ بعد وجود العلة، كونه رمل في حجة الوداع يدل على أنه حكم باقٍ إلى قيام الساعة.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ... " على كلٍ الرمل قد لا يتمكن منه الإنسان مع الزحام، فهل نقول لمن قدم وشرع في حقه الرمل: ابتعد عن محل الزحام وطف من وراء الناس وارمل؟ أو نقول: الأفضل أن تقرب من الكعبة ولو تركت هذه السنة؟ أهل العلم يقررون أن الفضل المرتب على العبادة نفسها أولى بالمحافظة من الفضل المرتب على مكانها أو زمانها ما لم يكن المكان أو الزمان مما يشترط لصحتها، أما إذا كان أفضل فالمفاضلة بين ما يتعلق بذات العبادة وبين ما يتعلق بمكانها وزمانها أهل العلم يرجحون ما يتعلق بذاتها.
طالب:. . . . . . . . .
الرمل أفضل نعم، ولو أبعد؛ لأن هذا يحقق فضل في ذات العبادة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الطواف الذي فيه الرمل هو أول طواف يطوفه القادم، يسمى طواف القدوم، سواءً كان للقدوم بالفعل الذي هو سنة، أو ركن العمرة، أو ركن الحج، بمعنى أنه لو جاء الحاج مفرد أو قارن وذهب إلى عرفة مباشرة وما طاف للقدوم، طاف طواف الإفاضة يرمل؛ لأن هذا أول طواف يطوفه القادم، أما المقيم بمكة نعم في آخر الباب، "كان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة" لأنه مرتبط بالقدوم، وأصل المشروعية فيها: يقدم محمد وأصحابه، فدل على أن لهذه المادة أثر في الحكم.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف" يعني كما فعل النبي ﵊ في حجة الوداع.
"وحدثني عن مالك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2088
ويش اللي يحرم بعمرة؟ خلاص رمل أو لما قدم يكفيه.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول: "اللهم لا إله إلا أنتا وأنت تحيي بعد ما أمتا" يعني يسعى يرمل وإلا فالسعي أشد، السعي أشد من مجرد الرمل، لكن يستعار هذا لهذا وهذا لهذا، ولذا يقولون: طاف بين الصفا والمروة، وسعى حول البيت، وهنا يقول: يسعى الأشواط الثلاثة وإلا فالأصل أن الطواف مع الرمل بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة بين العلمين.
"وكان يقول: اللهم لا إله إلا أنتا، وأنت تحيي بعد ما أمتا" وهذا شعر، فهل يقول الطائف شيء من الشعر؟ هذا فعل صحابي عن أباه عروة بن الزبير تابعي، فهو مقطوع، وهذا اجتهاد منه، وإن اقتصر على ما ورد من الأدعية لا سيما المرفوعة إلى النبي ﵊، أو جاءت من أدعية الكتاب أو السنة، أو الأدعية المطلقة التي لا محظور فيها كان أولى.
"يقول: اللهم لا إله إلا أنتا، وأنت تحيي بعد ما أمتا، يخفض صوته بذلك" لئلا يظن أنه مرفوع فيتعبد به، فمثل هذه الاجتهادات التي يجتهدها بعض الناس، ويخشى من اقتداء غيره به مثل هذا يخفيه لئلا يتعبد بغير مشروع.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم قال: ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة" مثل ما في الخبر الذي قبله.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى" لأنه ما قدم فلا يطوف للقدوم، إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت إلا إذا رجع، حتى يرجع من منى، يعني بعد رمي جمرة العقبة؛ لأنه لم يقدم، والطواف للقدوم إنما يشرع للقادم، والسعي إنما يصح بعد طواف مشروع، وهذا لم يشرع فيه الطواف إذاً لا يسعى بعده "كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى" يعني بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر "وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة" لأن الرمل مرتبط بأول طواف يطوفه إذا قدم، وهو لم يقدم فلا يشرع في حقه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2089
هو مشي، مشي، الأكثر مشي، والحكم للغالب لماذا لا يقال: المشي بين الصفا والمروة؟ تريد هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن الحكم للغالب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
فاسعوا.
طالب: فلا جناح عليه.
أن يطوف، لكن السعي أعم من أن يكون المشي الشديد أو المشي مع السكينة والوقار ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [(٩) سورة الجمعة] ومع ذلك لو سعى من بيته إلى الجمعة يشرع وإلا ما يشرع؟ لا يشرع، المقصود أن المسألة فيها سعة -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا ما قدم، ما قدم.
طالب: كما فعل ابن الزبير عبد الله بن الزبير.
إيه.
طالب: كان إذا أخذ عمرة من التنعيم يرمل بينما ابن عمر لأنه في مكة ما يرمل.
لكن هل مثل هذا الآن يسمى قادم وإلا ما يسمى قادم؟ يسمى من حاضري المسجد الحرام أو من غير .... ؟
طالب: عبد الله من الحاضر.
لا، هو من حاضري المسجد الحرام على كل حال، وأهل مكة يختلفون في مثل هذه الأحكام عن غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب: هو من أهل مكة.
من أهل مكة وأحرم من الميقات.
طالب:. . . . . . . . .
هذا قادم، هذا قادم، قادم، نعم.
اقرأ اقرأ إن أمدانا وإلا ....
أحسن الله إليك.
باب: الاستلام في الطواف:
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ((كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ )) فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال له رسول الله ﷺ : ((أصبت)).
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها، وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2090
"باب: الاستلام في الطواف" الاستلام الأركان الأربعة عرفنا أن الركنين الشاميين لا يستلمان، ولا يشار إليهما، والركن اليماني باقي على قواعد إبراهيم فيستلم، فإن تيسر استلامه وإلا فلا يشار إليه، والركن الذي فيه الحجر فيه أكثر من مزية، باقٍ على قواعد إبراهيم، وفيه أيضاً الحجر، وحينئذٍ إن أمكن تقبيله واستلامه باليد وإلا فالإشارة إليه ... أو يستلم بواسطة محجن أو شبهه، أو يشار إليه بالمحجن والعصا، أو يشار إليه باليد، ففيه أكثر من مزية.
"قال: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين" بلغه من طريق الصادق عن الباقر عن جابر، نعم في الحديث السابق، فهي صفة حج النبي ﵊ في صحيح مسلم، وهو مروي بهذه السلسلة "أنه كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج" فيستلمه في كل شوط من الأشواط، ويستلمه أيضاً إذا انتهى.
"وركع الركعتين" ركعتي الطواف وسيأتي الحديث عنهما "وأراد أن يخرج إلى الصفا" بعد فراغه من الطواف وما يتعلق به "استلم الركن الأسود قبل أن يخرج" إذا كان لا يستطيع أن يستلم وقلنا: إنه إذا لم يستطع في جميع الأشواط يشير، فهل يشير إذا لم يستطع بعد الركعتين؟ النبي ﵊ ثبت عنه أنه كلما حاذى الركن كبر، وسيأتي في باب جامع الطواف أن التكبير والإشارة تكون في البداية والنهاية، في الفاتحة والخاتمة، كما جاء في حديث جابر، فهل يشير ويكبر إذا انتهى من الركعتين ولم يتمكن من الاستلام؟ لأن هذا هو البدل.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يشير كبقية الأشواط، كالأشواط إذا لم يستطع الاستلام فإنه يشير ويكبر وسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ((كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ )) فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت" استلمت لما استطعت وتركت عندما عجزت وشق علي "فقال له رسول الله ﷺ : ((أصبت)) ".
стр. 2091
وعلى هذا فلا يزاحم على الحجر فيشق على نفسه ويشق على الناس، وقد نهى النبي ﷺ عمر بن الخطاب؛ لأنه رجل قوي قد يؤثر على من حوله إذا أصر على الاستلام، كان ابن عمر ﵄ لشدة اقتدائه واتباعه أنه يصر على الاستلام حتى يرعف خشمه -أنفه-، يرعف الدم، ويصر على الاستلام، يعود ثانية وثالثة ويدفع، لكن ليس هذا من السنة، وهذا من اجتهادات ابن عمر التي لم يوافق عليها.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها"، "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه -عروة بن الزبير- كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها، وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه" الأركان كلها يعني الأربعة أو التي على القواعد؟ هو وجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: وجد من بعض الصحابة استلام الأركان الأربعة، وأنه ليس شيء من البيت مهجور، فهل هذا منه أنه يستلم الأربعة أو يقتصر على الركنين؟ الظاهر أنه يقصد الأربعة، يستلم الأركان كلها، ومع ذلك في اليماني؛ لأنه على القواعد يحرص عليه أشد من غيره "وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2092
الموطأ - كتاب الحج (١٩)
شرح: باب: تقبيل الركن الأسود في الاستلام ، وباب: ركعتا الطواف، وباب: الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف، وباب: وداع البيت، وباب: جامع الطواف.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، وارفع قدره في الدنيا والآخرة، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: تقبيل الركن الأسود في الاستلام:
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال -وهو يطوف بالبيت- للركن الأسود: "إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك، ثم قبله".
قال مالك ﵀: "سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: تقبيل الركن الأسود في الاستلام" الركن الأسود الذي فيه الحجر الأسود، الركن الأسود المراد به الركن الذي فيه الحجر الأسود، وهو مختص بالتقبيل لأن فيه خصائص: أولاً: لأنه على قواعد إبراهيم، ثانياً: أن فيه الحجر الأسود، فهو يستلم ويقبل ويشار إليه، وأما الركن اليماني فليس فيه إلا أنه على قواعد إبراهيم، وحينئذٍ يستلم، ولا يقبل ولا يشار إليه إذا لم يمكن استلامه، وأما بقية الأركان فليست قواعد إبراهيم، فلا يفعل معها شيء، لا تستلم، ولا تقبل، ولا يشار إليها.
стр. 2093
يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال -وهو يطوف بالبيت-" قال وهو يطوف بالبيت فالجملة حال، حال كونه يطوف بالبيت "للركن الأسود" قال للركن الأسود، يعني كلم الركن الأسود؟ أو أنه تكلم رافعاً صوته مخاطباً بذلك من يسمع؟ ومخاطبته للحجر كما هو الظاهر من قوله: "قال للركن: "إنما أنت" إنما يريد به من يسمع لا أنه يريد به الركن؛ لأن الركن جماد "إنما أنت حجر" يعني مخلوق لا تنفع ولا تضر، والنافع الضار هو الله -جل وعلا- "إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك" بهذا يكون الاقتداء، أمور قد لا يدركها الشخص بعقله قد يقول قائل: لماذا ندور بالبيت؟ لماذا نقبل الحجر؟ هذا تعبد، فعله النبي ﵊ فنفعله "ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك" لو أن هذه الأمور اجتهادية لا بد من الوقوف على العلة لسبقنا بذلك هذا الخليفة الراشد الملهم، ما قال: الحكمة ما هي بظاهرة، كثير من الناس ممن يكتبون الآن يجعلون الأمور كلها معقولة، ويزنون النصوص الشرعية بعقولهم، الذي لا تقبله عقولهم لا يثبتونه هذا ضلال، من أنت؟ وما عقلك الذي تقيس به النصوص؟ أنت لا تدرك أشياء أنت أخص بها من غيرك، أمورك التي تزاولها، حياتك اليومية ما بين جنبيك من أعضاء لا تدرك كنهها ولا حقيقتها، فتريد أن تدرك أمور غيبية بعضها معقول المعنى وبعضها لا يدرك؟! وإن كان الشرع لا يأمر بشيء إلا لمصلحة، ولا ينهى عن شيء إلا لمصلحة، فعمر -رضي الله تعالى عنه- يقول: "ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك" فقد فعله اقتداء بالنبي ﵊ قبله، ثم قبله عمر بمجرد اقتدائه بالنبي ﵊، ولو كانت المسألة عقلية ما قبل؛ لأنه لا ينفع ولا يضر فماذا يفيد؟ وليس في تقبيله لذة، وإلا هناك من لا ينفع ولا يضر لكن تقبيله معروف يعني مشروع، ومحسوس فيه شيء من ... ، لكن هذا لا ينفع ولا يضر ولا في لذة، ولا .. ، إذاً المسألة شرعية.
стр. 2094
علي -رضي الله تعالى عنه- يقول: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه" فالمسألة شرعية، وليس للإنسان مندوحة إذا ثبت عنده النص أن يختار أبداً.
"قال الإمام مالك: "سمعت بعض أهل العلم يستحب" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل نقول: إنه ما دام معظم شرعاً فهل نقبل كل ما عظم شرعاً كالقرآن مثلاً؟ نقول: نقف مع النصوص، هذا ورد فيه النص نفعل، القرآن ما ورد فيه نص ما نفعل، قد يقول قائل: إن هذا من تعظيم شعائر الله التي يمكن أن يستدل بعموم قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] أقول: يا أخي هذه أمور إجمالية، إجمالاً نعم، لكن مفرداتها تحتاج إلى نصوص، على كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
وذكرنا قصة امرأة تتمسح بالمقام مقام إبراهيم، لما قيل لها: إنها هذه شباك من حديد لا ينفع ولا يضر جيء به من المصنع كغيره، قالت: عندكم ما ينفع عندنا ينفع، تقول: عندنا ينفع، وهي ممن ابتلي بعبادة القبور وغيرها والمشاهد، نسأل الله السلامة والعافية، فعندها ينفع ما هو دون من ذلك، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
مسح على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الحجر، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمسح، ما يمسح.
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه ركن أصلاً الآن، كيف تمسح؟ تمسح المدور؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يكفي، ما يكفي هو ليس على قواعد إبراهيم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يصلح، ما يصلح يا أخي.
"قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه" من غير تقبيل، الثابت في حقه الاستلام فقط، يستلم الركن اليماني فلا يقبل، وإذا لم يمكن استلامه لا يشار إليه؛ لأنه لم يفعله النبي ﵊.
"أن يضع يده على فيه" هكذا بدون تقبيل، لكن هذا يحتاج إلى نص.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ركعتا الطواف:
стр. 2095
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يجمع بين السُبعين لا يصلي بينهما، ولكنه كان يصلي بعد كل سُبع ركعتين، فربما صلى عند المقام أو عند غيره.
وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السُبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك، وإنما السنة أن يُتبع كل سُبع ركعتين.
قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف، قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد ثم يصلي ركعتين، ولا يعتد بالذي كان زاد، ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين جميعاً؛ لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين.
قال مالك: ومن شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتمم طوافه على اليقين، ثم ليعد الركعتين؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع، ومن أصابه شيء ينقض وضوؤه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة ....
ومن أصابه؟
أحسن الله إليك.
ومن أصابه شيء ينقض ....
بنقض، بنقض.
أحسن الله إليك.
ومن أصابه شيء بنقض وضوئه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف والركعتين، وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه، ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ركعتا الطواف
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما" لا يجمع بين السبعين بمعنى أنه لا يطوف سوى سبعة أشواط، أسبوع، ويقال له: سُبع، ويقال له: سٌبوع، أما كونه أسبوع فلكونه مشتمل على سبعة، وكل ما يشتمل على سبعة فهو أسبوع، كالسبعة الأيام يشملها الأسبوع، وأما السُبع فهو هو الأسبوع، وكذلك السبوع تخفيفاً "كان لا يجمع بين السبعين" بمعنى أنه لا يطوف أربعة عشر شوطاً، ثم يصلي بعد ذلك أربعة ركعات بتسليمتين، ولا يطوف واحداً وعشرين شوطاً ثم يصلي بعد ذلك ست ركعات، يعني لا يجمع الأسابيع.
стр. 2096
يقول: "عن أبيه" عروة بن الزبير "أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما" بل يطوف الأسبوع ثم يصلي بعده، ثم يطوف الثاني ثم يصلي بعده وهكذا فلا يجمع بين الأسابيع "ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ركعتين، فربما صلى خلف المقام أو عند غيره"؛ لأن اتخاذ المقام مصلى لا شك أنه أولى، وفعله النبي ﵊، وجاء الأمر به، لكنه على سبيل الاستحباب، وعمر -رضي الله تعالى عنه- صلى الركعتين بذي طوى، ولا مكان للركعتين خاص لا في المسجد ولا في البيت ولا غيره، المسألة أعم من ذلك، فعمر -رضي الله تعالى عنه- صلاهما بذي طوى.
يقول: "وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين" يعني لا يقرن بين الأسابيع، هذه هي السنة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﵊ أنه فعل ذلك، جاء عنه أنه طاف ﵊ ثلاثة أسابيع، ثم صلى ست ركعات، لكنه ضعيف لا تقوم به حجة، وهو ثابت عن عائشة والمسور، الجمع بين الأسابيع ثابت عن عائشة والمسور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يذكر عنه، لكن هو المعروف عن عائشة والمسور ثابت عنهما أنهم يقرنون، ولا شك أنه في بعض الأوقات يكون أرفق، لا سيما إذا كان ممن يتحرج من الصلاة في وقت النهي، فيجمع الأسابيع فإذا زال وقت النهي صلى ما لكل أسبوع ركعتين، ومع هذا لا يقال بتداخل الركعات، العبادات من جنس واحد تتداخل، لا، لماذا؟ لأن من شرط التداخل أن لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، وركعتا الأسبوع الأول مقضية وإلا مؤداة؟ مقضية، أما ركعتا الأسبوع الأخير مؤداة، لكن الذي قبله مقضية، والذي قبله مقضية، فلا تتداخل في هذه الصورة، ولا يتصور تداخل الركعات في مثل هذا.
ثبت ذلك عن عائشة والمسور ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه فعله، وأجازه الجمهور بلا كراهة، وكرهه مالك، وقال: لا ينبغي ذلك، وإنما السنة أن يتبع كل سبع من ركعتيه، لا شك أن هذا أولى وأحوط، لكن إذا كان هناك غرض صحيح من أجله يقرن بين الأسابيع فهذا لا شك أنه له وجه، وقد فعله الصحابة.
стр. 2097
"قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف، قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد" يعني علم في منتصف الشوط الثامن أو منتصف التاسع يقطع؛ لأنها زيادة على القدر المشروع، فلو تعمد ذلك صار بدعة، عمله بدعة، فمجرد ما يعلم كما لو علم أنه في خامسة من الصلاة، يقطع الصلاة، يجلس، ويتمها فمثل هذا "يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين، ولا يعتد بالذي كان زاد" لكن هل يسجد للسهو في مثل هذا؟ نعم؟ في سجود للسهو؟ ليس فيه سجود للسهو، سجود السهو خاص بالصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
إذا تعمد؟
طالب:. . . . . . . . .
والله مثل ما لو تعمد الزيادة على قدر الغسلات في الوضوء، لو توضأ أربع أربع، زيادة على القدر المشروع لا شك أنه دخل في حيز المخالفة والابتداع، لكن البطلان يحتاج؛ لأنه أتى بالقدر الواجب وزيادة، ما هو مثل الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
الطواف بالبيت صلاة، هاه؟
التشبيه لا شك أنه تشبيه بليغ لحذف الأداة، والكلام في الحديث معروف عند أهل العلم، لكن المتجه قبوله، وعرفنا مراراً أن التشبيه لا يقتضي المطابقة بين المشبه والمشبه به من كل وجه، فهذا من أوجه الخلاف.
"ثم يصلي ركعتين ولا يعتد بالذي كان زاد، ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين جميعاً" حتى إيش؟ يصلي سبعين جميعاً، يعني لا يبني على التسعة ثم يضيف إليها خمسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، غير معتد بها، ما نُويت ولا قُصدت.
"لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين" هذا رأيه، رأي الإمام مالك ﵀ وفيه ما تقدم.
"قال مالك: ومن شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف" يعني أنه لم يتم السبع، شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف جاء بخمسة أشواط أو ستة، ثم صلى الركعتين يقول: فليعد، وننتبه إلى قوله: بعد ما يركع الركعتين فليعد، والمسألة مسألة شك، فإذا شك في العبادة بعد الفراغ منها يلتفت أو لا يلتفت؟ لا يلتفت، لكن لعله يرد بذلك الشك غلبة الظن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2098
إيه يعيد، يعيد على كلامه، فليعد، فليتمم طوافه على اليقين، يعني يأتي بما بقي عليه، يأتي بواحدة واثنين على اليقين ويلغي الشك، ثم ليعد الركعتين، إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
فليعد، نعم، فليعد يعني فليرجع إلى الطواف، فليتمم طوافه على اليقين، يتمم، نعم، إذا كان طاف خمسة أشواط يأتي بشوطين، إذا كان طاف ستة يأتي بسابع وهكذا، ثم ليعد الركعتين، ما تجزئ الركعتان اللتان فعلهما؟ لا، لأنه جاء بهما قبل تمام الطواف، قبل تمام الطواف، وهما مربوطتان بتمامه، فلا تصحان قبل تمام الطواف؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع، بلا خلاف، هذا لا خلاف فيه أنه لا يجوز أن يصلي أحد ركعتين قبل أن يطوف، أو في أثناء طوافه، وإلا في زحام شديد نصلي الركعتين حتى يخف الزحام ثم نعود إلى .. ، لا، ما دام باقي عليه خطوة في المطاف لا بد أن يأتي بها ثم يصلي الركعتين.
"ومن أصابه شيء بنقض وضوئه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإن من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ، ويستأنف الطواف والركعتين".
يقول: "ومن أصابه شيء بنقض وضوئه وهو يطوف" يجوز يعني ينقض وضوءه، المعنى صحيح "وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة" أما بالنسبة للطواف بالبيت فالمعتمد عند أهل العلم أن الطهارة شرط صحة، فلا يصح الطواف إلا بطهارة، وأما بالنسبة للسعي فليس بشرط على ما سيأتي حتى عند مالك ﵀.
стр. 2099
يقول: "ويطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإن من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف والركعتين" يستأنف الطواف إذا طاف شوطين أو ثلاثة ثم أحدث ثم ذهب وتوضأ على كلامه يستأنف الطواف، يبدأ من جديد، إذا طاف خمسة ستة ثم أحدث توضأ ثم يستأنف الطواف من جديد لوجوب المولاة، والذي يراه جمع من أهل التحقيق أن مثل هذا لا يقطع الموالاة، بل يبني على ما سبق لا سيما إذا قصرت المدة، ثم بعد ذلك والركعتين؛ لأنه لو قدر أنه طاف خمسة أشواط ثم أحدث ثم أكمل ثم صلى ركعتين لا بد من أن يتوضأ ويستأنف على كلامه، وإن كان الفاصل قصير يبني على ما مضى ثم يصلي الركعتين؛ لأن الركعتين السابقتين قبل تمام الطواف.
وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه، لماذا؟ لأنه ليس بشرط؛ لأن الطهارة ليست بشرط، ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء استحباباً لكن إن طاف من غير طهارة فلا شيء عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو بين ذلك؟ من أصابه شيء بنقض وضوئه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك، يعني على كلامه بين الطواف والسعي.
طالب: وهو يشرب زمزم.
بين الطواف والسعي، انتهى من الطواف واتجه إلى المسعى وصلى ركعتين واتجه إلى المسعى أحدث، نعم؟ أو في الصلاة، المقصود أن مالك يرى استحباب الطهارة للسعي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أنهما تابعتان للطواف والطواف موضعه الحرم، يعني لولا صنيع عمر ﵁ وصلاته إياهما بذي طوى لكان المتجه القول بأنها من أفعال المسجد؛ لأنها تابعة لما لا يصح إلا في المسجد، لكن عمر ﵁ صلاهما بذي طوى.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- بعد صلاة الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين.
стр. 2100
وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: لقد رأيت عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع.
وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: "لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد".
قال مالك ﵀: "ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الإمام، ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعاً، ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب، قال: وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك".
قال مالك ﵀: "ولا بأس أن يطوف الرجل طوافاً واحداً بعد الصبح وبعد العصر، لا يزيد على سبع واحد، ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب، ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإن غربت الشمس صلاهما
فإذا، فإذا، فإذا غربت.
أحسن الله إليك.
فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء، وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك".
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف" الصلاة بعد الصبح والعصر يعني في وقت النهي، وكلامه في الوقتين الموسعين، ومن باب أولى الأوقات المضيقة الثلاثة، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم بقوله: "باب: الطواف بعد الصبح وبعد العصر" وأورد أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، فدل على أنه يختار أن الركعتين لا تصليان في أوقات النهي، وصنع مثله المؤلف -رحمه الله تعالى-، فترجم بقوله: "باب: الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف" يعني ركعتي الطواف.
стр. 2101
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح" طاف بعد صلاة الصبح يعني الطواف ما ورد عنه النهي، بل جاء فيه ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) لكنه عام يخصص بأحاديث النهي "طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه نظر فلم يرَ الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين" وكان عمر ﵁ يضرب من يصلي بعد الصبح وبعد العصر، وهذه المسألة ذهبت، مضى بحثها في وقتها، وهو المرجح أنه لا يصلي في أوقات النهي لا سيما المضيقة، والمؤلف كالبخاري يختار أنه لا يصلى مطلقاً لا في الموسع ولا في المضيق؛ لأنه وقت نهي.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع" فإما أن يكون يصلي هاتين الركعتين أو لا يصلي، فإن كان لا يصلي فالخبر مطابق للترجمة، وإن كان يصلي ويريد أن يستخفي بذلك عن الناس لئلا يسترسل الناس في الصلاة في هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فهذا من حكمته وسياسته في مثل هذه الأمور التي يخشى من استرسال الناس فيها، لو استخفى بها المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى جواز ذلك لكان أولى.
ومع الأسف أنه يوجد ممن ينتسب إلى العلم من يدخل قبيل الغروب بدقائق ثم يصلي، والشمس صفراء الشمس تضيفت للغروب، المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يتقى، فإن النهي شديد، النهي في هذا شديد "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا ... " ثم ذكرها، هذه الأوقات المضيقة، وأما الموسعة فتقدم ما فيها.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي قال: "لقد رأيت البيت يخلو" الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال: "لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد" لماذا؟ لأنه يلزم من الطواف الصلاة، وهو وقت نهي.
стр. 2102
"قال مالك: "ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الإمام" يصلي مع الإمام، وهذا لا يخل بالموالاة "ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعاً، ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" لكن لو شرع في صلاة جنازة، هذه فريضة الصبح أو العصر، شرع في صلاة جنازة، يقف ويصلي على الجنازة ثم يتابع باعتبار أن الجنازة تفوت وهذا لا يفوت؟ هذا له وجه، لو كان يقرأ القرآن في طوافه ثم مر بآية سجدة يسجد وإلا ما يسجد؟ نعم؟ مثل هذا لا يخل بالتتابع والموالاة فمثل هذا يفعله.
"ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" وفيه ما تقدم، قال: "وإن أخرهما حتى يصلي المغرب" يعني ما اكتفى بغروب الشمس، إنما صلى المغرب "فلا بأس بذلك" لأنه زال النهي والفاصل وإن طال لا إشكال فيه؛ لأن عمر طال الفصل عنده حينما انتقل إلى ذي طوى.
"قال مالك: "ولا بأس أن يطوف الرجل طوافاً واحداً بعد الصبح وبعد العصر، لا يزيد على سبع واحد، ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس" لماذا؟ لأنه لا يرى الجمع بين الأسابيع وإلا بإمكانه على القول الآخر أن يطوف أسبوع وأسبوعين وثلاثة وخمسة، ثم بعد ذلك يصلي عن كل أسبوع ركعتين بعد خروج وقت النهي، "ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب، ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك" والمسألة في صلاة الركعتين في وقت النهي، وهي من وذات الأسباب، وعنده وهو قول الجمهور أنه لا يفعل في هذه الأوقات حتى ما له سبب، وعرفنا رأي الشافعي وتأييد شيخ الإسلام، وأفتى به جمع من أهل العلم، لكن المسألة تقدمت مبسوطة، فيكتفى بذلك.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: وداع البيت:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت".
стр. 2103
قال مالك -رحمه الله تعالى- في قول عمر بن الخطاب: فإن آخر النسك الطواف بالبيت: إن ذلك فيما نرى -والله أعلم- لقول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] وقال: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٣٣) سورة الحج] فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت، وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه".
قال مالك: ولو أن رجلاً جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أرَ عليه شيئاً إلا أن يكون قريباً فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: وداع البيت" وداع البيت والوداع والتوديع يراد به ما يفعله المسافر في آخر أمره قبل سفره من توديع أهله ومحبيه هذا يسمى وداع، ويسمى توديع، ومثله ما يفعله الحاج إذا أراد الانصراف، وقد جاء الأمر به، فلا ينصرف حتى يكون آخر عهده بالبيت، جاء الأمر بالوداع، والوداع مرتبط بالحج؛ لأن النبي ﷺ إنما أمر به في الحج، واعتمر مراراً ولم يأمر بالوداع، وهو من أعمال الحج، وليس للعمرة وداع، وعائشة -رضي الله تعالى عنها- اعتمرت بعد الحج ولم يحفظ أن النبي ﵊ أمرها بالوداع، فالمرجح أن العمرة لا وداع لها، وإنما الوداع للحج.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "لا يصدرن أحد من الحاج" هذا يدل على أن الوداع للحج، لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت، يعني حتى يكون آخر عهده بالبيت، والمراد آخر عهده بالبيت الطواف، ليس معنى أن يكون آخر عهده بالمسجد، ولذا فرق بين تحية المسجد وتحية البيت، تحية المسجد الركعتان، تحية البيت الطواف، وعلى هذا يكون وداع البيت بالصلاة؟ لا، بالطواف، وداعه بالطواف.
стр. 2104
وجاء التصريح بذلك في البيهقي ((حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف)) حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت.
"قال مالك في قول عمر بن الخطاب: "فإن آخر النسك الطواف بالبيت": إن ذلك فيما نرى -يعني نظن- والله أعلم لقول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] يعني لو افترضنا أن شخصاً في طرف البلد وأبوه في الطرف الثاني، ثم سافر الولد من غير أن يمر بأبيه هل هذا من تعظيم الأب؟ أليس من حق الأب وتعظيمه أن يذهب إلى والده في الطرف الآخر ويودعه ثم ينصرف إلى سفره؟ نعم؟ هذا معنى هذا الكلام، هذا من تعظيم شعائر الله أن يأتي إلى البيت ولو كان بعيداً عنه، ويطوف به ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] "وقال: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٣٣) سورة الحج] فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق" وهذا منها، هذا من الشعائر، فمثل هذا .. ، مع الأمر الذي سمعناه منه ﵊ يدل على وجوب طواف الوداع بالنسبة للحج.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلاً من مر الظهران" وهو اسم وادٍ بقرب مكة، رده عمر "لم يكن ودع البيت حتى ودع" لماذا؟ لأنه ترك واجباً، وعند أهل العلم يجبر عند الجمهور يجبر مثل هذا، ترك واجب من واجبات الحج، ترك نسك، وعلى هذا يريق دماً، وتبرأ ذمته -إن شاء الله تعالى-.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض -طواف الإفاضة- فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده بالبيت" أفاض وخرج مباشرة، هذا آخر عهده بالبيت "وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى حجه" لماذا؟ لأنه لم يسافر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حج، رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أتى بما ترك، يأتي بما ترك فقط.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما اعتمر، لا، لا، ما اعتمر، ولو اعتمر قلنا: يكفيه العمرة عن طواف الوداع.
стр. 2105
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض فقد قضى الله حجه" لأنه أتى ببقية الأركان، ومعلوم أن طواف الإفاضة وبعده السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فهذه تتمة الأركان، "فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر الطواف عهده بالبيت، وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه" حبسه شيء أي ما سافر حينئذٍٍ لا يلزمه طواف؛ لأن الطواف للمسافر طواف الوداع، وعلى هذا إذا أخر طواف الإفاضة حتى قبل أن يخرج إلى أهله طاف للإفاضة ونوى بذلك طواف الإفاضة دخل فيه طواف الوداع، يدخل فيه طواف الوداع، هذا إن لم يكن بعده سعي، أما إن كان بعده سعي فإنه حينئذٍ يطوف للإفاضة ثم يسعى ثم بعد ذلك يطوف للوداع، هذا هو الأكمل، لكن إن رأى في ذلك ما يشق عليه كما هو الحال في الأزمان الأخيرة فيرجى أن يكون الفاصل يسير، ويعفى عن ذلك -إن شاء الله تعالى-، لكن ماذا عما لو قدم السعي على الطواف؟ قدم السعي عليه طواف الإفاضة والسعي الذي بعده جاء فقدم السعي وقال في حديث أسامة بن شريك: سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) وأريد أن لا أطوف مرتين، لا شك أن الطواف في اليوم الثاني عشر والثالث عشر فيه مشقة شديدة، فلو قدم السعي ثم طاف بعده كفاه عن طواف الوداع، مع أني المتجه عندي أن يطوف ثم يسعى، إن تيسر له أن يطوف للوداع وإلا يرجى أن يكفيه ذلك أسهل من تقديم السعي على الطواف؛ لأن جمع من أهل العلم يرون أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ولو مسنوناً.
"قال مالك: ولو أن رجلاً جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أرَ عليه شيئاً" يعني ما عليه شيء، ما دام جاهل فهو معذور بجهله ولا شيء عليه، والأكثر يلزمونه بدم، وجهله ونسيانه يعفيه من الذنب، أما الدم فلا بد منه؛ لأن من ترك نسكاً فليرق دماً عند جمهور العلماء "لم أرَ عليه شيئاً إلا أن يكون قريباً فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض".
نعم.
باب: جامع الطواف:
следующие страницы →