Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح" طاف بعد صلاة الصبح يعني الطواف ما ورد عنه النهي، بل جاء فيه ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) لكنه عام يخصص بأحاديث النهي "طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه نظر فلم يرَ الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين" وكان عمر ﵁ يضرب من يصلي بعد الصبح وبعد العصر، وهذه المسألة ذهبت، مضى بحثها في وقتها، وهو المرجح أنه لا يصلي في أوقات النهي لا سيما المضيقة، والمؤلف كالبخاري يختار أنه لا يصلى مطلقاً لا في الموسع ولا في المضيق؛ لأنه وقت نهي.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال: رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع" فإما أن يكون يصلي هاتين الركعتين أو لا يصلي، فإن كان لا يصلي فالخبر مطابق للترجمة، وإن كان يصلي ويريد أن يستخفي بذلك عن الناس لئلا يسترسل الناس في الصلاة في هذه الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فهذا من حكمته وسياسته في مثل هذه الأمور التي يخشى من استرسال الناس فيها، لو استخفى بها المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى جواز ذلك لكان أولى.
ومع الأسف أنه يوجد ممن ينتسب إلى العلم من يدخل قبيل الغروب بدقائق ثم يصلي، والشمس صفراء الشمس تضيفت للغروب، المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يتقى، فإن النهي شديد، النهي في هذا شديد "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا ... " ثم ذكرها، هذه الأوقات المضيقة، وأما الموسعة فتقدم ما فيها.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي قال: "لقد رأيت البيت يخلو" الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال: "لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد" لماذا؟ لأنه يلزم من الطواف الصلاة، وهو وقت نهي.
стр. 2102
"قال مالك: "ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الإمام" يصلي مع الإمام، وهذا لا يخل بالموالاة "ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعاً، ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" لكن لو شرع في صلاة جنازة، هذه فريضة الصبح أو العصر، شرع في صلاة جنازة، يقف ويصلي على الجنازة ثم يتابع باعتبار أن الجنازة تفوت وهذا لا يفوت؟ هذا له وجه، لو كان يقرأ القرآن في طوافه ثم مر بآية سجدة يسجد وإلا ما يسجد؟ نعم؟ مثل هذا لا يخل بالتتابع والموالاة فمثل هذا يفعله.
"ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب" وفيه ما تقدم، قال: "وإن أخرهما حتى يصلي المغرب" يعني ما اكتفى بغروب الشمس، إنما صلى المغرب "فلا بأس بذلك" لأنه زال النهي والفاصل وإن طال لا إشكال فيه؛ لأن عمر طال الفصل عنده حينما انتقل إلى ذي طوى.
"قال مالك: "ولا بأس أن يطوف الرجل طوافاً واحداً بعد الصبح وبعد العصر، لا يزيد على سبع واحد، ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس" لماذا؟ لأنه لا يرى الجمع بين الأسابيع وإلا بإمكانه على القول الآخر أن يطوف أسبوع وأسبوعين وثلاثة وخمسة، ثم بعد ذلك يصلي عن كل أسبوع ركعتين بعد خروج وقت النهي، "ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب، ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك" والمسألة في صلاة الركعتين في وقت النهي، وهي من وذات الأسباب، وعنده وهو قول الجمهور أنه لا يفعل في هذه الأوقات حتى ما له سبب، وعرفنا رأي الشافعي وتأييد شيخ الإسلام، وأفتى به جمع من أهل العلم، لكن المسألة تقدمت مبسوطة، فيكتفى بذلك.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: وداع البيت:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت".
стр. 2103
قال مالك -رحمه الله تعالى- في قول عمر بن الخطاب: فإن آخر النسك الطواف بالبيت: إن ذلك فيما نرى -والله أعلم- لقول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] وقال: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٣٣) سورة الحج] فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت، وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه".
قال مالك: ولو أن رجلاً جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أرَ عليه شيئاً إلا أن يكون قريباً فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: وداع البيت" وداع البيت والوداع والتوديع يراد به ما يفعله المسافر في آخر أمره قبل سفره من توديع أهله ومحبيه هذا يسمى وداع، ويسمى توديع، ومثله ما يفعله الحاج إذا أراد الانصراف، وقد جاء الأمر به، فلا ينصرف حتى يكون آخر عهده بالبيت، جاء الأمر بالوداع، والوداع مرتبط بالحج؛ لأن النبي ﷺ إنما أمر به في الحج، واعتمر مراراً ولم يأمر بالوداع، وهو من أعمال الحج، وليس للعمرة وداع، وعائشة -رضي الله تعالى عنها- اعتمرت بعد الحج ولم يحفظ أن النبي ﵊ أمرها بالوداع، فالمرجح أن العمرة لا وداع لها، وإنما الوداع للحج.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "لا يصدرن أحد من الحاج" هذا يدل على أن الوداع للحج، لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت، يعني حتى يكون آخر عهده بالبيت، والمراد آخر عهده بالبيت الطواف، ليس معنى أن يكون آخر عهده بالمسجد، ولذا فرق بين تحية المسجد وتحية البيت، تحية المسجد الركعتان، تحية البيت الطواف، وعلى هذا يكون وداع البيت بالصلاة؟ لا، بالطواف، وداعه بالطواف.
стр. 2104
وجاء التصريح بذلك في البيهقي ((حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف)) حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت.
"قال مالك في قول عمر بن الخطاب: "فإن آخر النسك الطواف بالبيت": إن ذلك فيما نرى -يعني نظن- والله أعلم لقول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] يعني لو افترضنا أن شخصاً في طرف البلد وأبوه في الطرف الثاني، ثم سافر الولد من غير أن يمر بأبيه هل هذا من تعظيم الأب؟ أليس من حق الأب وتعظيمه أن يذهب إلى والده في الطرف الآخر ويودعه ثم ينصرف إلى سفره؟ نعم؟ هذا معنى هذا الكلام، هذا من تعظيم شعائر الله أن يأتي إلى البيت ولو كان بعيداً عنه، ويطوف به ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] "وقال: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٣٣) سورة الحج] فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق" وهذا منها، هذا من الشعائر، فمثل هذا .. ، مع الأمر الذي سمعناه منه ﵊ يدل على وجوب طواف الوداع بالنسبة للحج.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلاً من مر الظهران" وهو اسم وادٍ بقرب مكة، رده عمر "لم يكن ودع البيت حتى ودع" لماذا؟ لأنه ترك واجباً، وعند أهل العلم يجبر عند الجمهور يجبر مثل هذا، ترك واجب من واجبات الحج، ترك نسك، وعلى هذا يريق دماً، وتبرأ ذمته -إن شاء الله تعالى-.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض -طواف الإفاضة- فقد قضى الله حجه، فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده بالبيت" أفاض وخرج مباشرة، هذا آخر عهده بالبيت "وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى حجه" لماذا؟ لأنه لم يسافر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حج، رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أتى بما ترك، يأتي بما ترك فقط.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما اعتمر، لا، لا، ما اعتمر، ولو اعتمر قلنا: يكفيه العمرة عن طواف الوداع.
стр. 2105
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أفاض فقد قضى الله حجه" لأنه أتى ببقية الأركان، ومعلوم أن طواف الإفاضة وبعده السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فهذه تتمة الأركان، "فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر الطواف عهده بالبيت، وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه" حبسه شيء أي ما سافر حينئذٍٍ لا يلزمه طواف؛ لأن الطواف للمسافر طواف الوداع، وعلى هذا إذا أخر طواف الإفاضة حتى قبل أن يخرج إلى أهله طاف للإفاضة ونوى بذلك طواف الإفاضة دخل فيه طواف الوداع، يدخل فيه طواف الوداع، هذا إن لم يكن بعده سعي، أما إن كان بعده سعي فإنه حينئذٍ يطوف للإفاضة ثم يسعى ثم بعد ذلك يطوف للوداع، هذا هو الأكمل، لكن إن رأى في ذلك ما يشق عليه كما هو الحال في الأزمان الأخيرة فيرجى أن يكون الفاصل يسير، ويعفى عن ذلك -إن شاء الله تعالى-، لكن ماذا عما لو قدم السعي على الطواف؟ قدم السعي عليه طواف الإفاضة والسعي الذي بعده جاء فقدم السعي وقال في حديث أسامة بن شريك: سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) وأريد أن لا أطوف مرتين، لا شك أن الطواف في اليوم الثاني عشر والثالث عشر فيه مشقة شديدة، فلو قدم السعي ثم طاف بعده كفاه عن طواف الوداع، مع أني المتجه عندي أن يطوف ثم يسعى، إن تيسر له أن يطوف للوداع وإلا يرجى أن يكفيه ذلك أسهل من تقديم السعي على الطواف؛ لأن جمع من أهل العلم يرون أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ولو مسنوناً.
"قال مالك: ولو أن رجلاً جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أرَ عليه شيئاً" يعني ما عليه شيء، ما دام جاهل فهو معذور بجهله ولا شيء عليه، والأكثر يلزمونه بدم، وجهله ونسيانه يعفيه من الذنب، أما الدم فلا بد منه؛ لأن من ترك نسكاً فليرق دماً عند جمهور العلماء "لم أرَ عليه شيئاً إلا أن يكون قريباً فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض".
نعم.
باب: جامع الطواف:
стр. 2106
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) قالت: فطفت راكبة بعيري ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [(١ - ٢) سورة الطور].
وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز الأسلمي -عبد الله بن سفيان- أخبره أنه كان جالساً مع عبدَ الله بن عمر ﵄
مع عبدِ.
أحسن الله إليك.
مع عبدِ الله.
أحسن الله إليك
مع عبدِ الله بن عمر ﵄ فجاءته امرأة تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر ﵄: "إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- كان إذا دخل مكة مراهقاً خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع.
قال مالك ﵀: وذلك واسع إن شاء الله.
وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب ذلك له.
قال مالك: لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: جامع الطواف:
стр. 2107
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ " أم سلمة أم المؤمنين شكت إلى النبي ﵊ مرضاً ألم بها، لا تستطيع معه الطواف بدون ركوب "فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) قالت: فطفت راكبة بعيري ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [(١ - ٢) سورة الطور].
هذا سائل يقول: هل هناك من مال إلى أن الوداع في العمرة بدعة؟ وما مدى صحة هذا القول إذا قال به بعض طلاب العلم؟
قل: إذا كان الدليل محتملاً فلا تبديع ولا ابتداع، إذا كان الدليل محتملاً يحتمل هذا القول فلا تبديع، إنما الابتداع اختراع قول أو فعل لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، وإذا كان الدليل يحتمل القولين فلا بدعة، من رأى العموم فلا ينصرف حتى يكون آخر عهده بالبيت يرى أن كل من قدم مكة لنسك يشمله هذا، وكونه ﵊ لم يقل ذلك إلا في حجته لا يمنع أن يكون تشرع جديد بالنسبة لكل من أراد الانصراف عن البيت مما جاء بالنسك سواءً كان حجاً أو عمرة، هذا احتمال وله وجهه، لكن يبقى أنه مرجوح، الراجح أنه خاص بالحج، وأما التبديع فلا، فلا وجه له.
منهم من يرى في مثل هذا الاستحباب خروجاً من الخلاف، وليس الخروج من الخلاف من الأدلة التي يعتمد عليها، والأصول التي يستند إليها عند أهل العلم، وإنما الأصل في مثل هذا قوة دليل المخالف، فخشية من أن يكون قول المخالف راجحاً أو يكون دليله أقوى من دليل الموافق يقال: خروجاً من الخلاف، وهذه جملة يستعملها أهل العلم كثيراً.
стр. 2108
في حديث الباب: "عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) قالت: فطفت راكبة بعيري" فيه جواز الطواف بالنسبة للراكب، جواز الطواف وصحته من الراكب، لكن هل هذا خاص بالمريض أو يشمل السليم؟ لو طاف السليم راكباً على بعير هل يقال: طوافه صحيح وإلا غير صحيح؟ النبي ﵊ طاف راكباً، لكن في الصحيح طاف راكباً، في سنن أبي داود ما يشير إلى أنه كان شاكياً، ففعله ﵊ حينما حطمه الناس وضيقوا عليه، وأراد أن يراه الناس ويسألونه ويقتدون به ركب فإذا وجدت هذه العلة في أحد من الناس من العلماء الذين يحتاج إليهم، بحيث لا يرون إلا على هذه الهيئة فالأمر فيه سعة، وإلا فالأصل المشي، الأصل في الطواف المشي.
أذن لأم سلمة تطوف راكبة لأنها شاكية مريضة، "فقال: ((طوفي من رواء الناس وأنت راكبة)) قالت: فطفت راكبة بعيري، ورسول الله ﷺ يصلي" يصلي الصبح "يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [(١ - ٢) سورة الطور].
فثبت عنه أنه قرأ هذه السورة الطور في صلاة الصبح، وأيضاً ثبت في صلاة المغرب في حديث جبير بن مطعم، نعم؟
طالب: ...
لا، لا ما هو بهذا، لا، استدل من يقول بنجاسة أرواث مأكول اللحم بطواف النبي ﵊ على البعير؛ لأنه لا يؤمن أن يبول أو يصدر منه روث في المسجد وهو .. ، يستدل بهذا من يقول بإيش؟ بالطهارة، استدل به من يقول بالطهارة؛ لأنه لا يؤمن أن يبول أو يصدر منه روث فدل على أنه طاهر، ولو كان نجساً ما طاف عليه النبي ﵊، وأصحاب القول الثاني قالوا: إن الله -جل وعلا- عصم دابة النبي ﵊ لحاجته إليها، لكن الأدلة على طهارة أبوال وأرواث مأكول اللحم متكاثرة.
طالب: دابة أم سلمة.
نعم وماذا عن دابة أم سلمة؟ وأيضاً النبي ﵊ أمر الركب من عكل وعرينة أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، فالمرجح أنها طاهرة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2109
الحمر الإنسية روثها نجس، فلا يجوز أن تدخل المساجد؛ لأنه لا يؤمن أن تنجس هذه المساجد، فلا تدخل المساجد.
يقول المؤلف ﵀: "وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره" أبو الزبير معروف بالتدليس وإلا فهو ثقة، من رجال مسلم، لكنه معروف بالتدليس، وقال: إن أبا ماعز، والسند المؤنن عند أهل العلم حكمه حكم المعنعن، فلا يقبل من مدلس إلا أن يصرح "أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان أخبره" فصرح بالإخبار وحينئذٍ انتفت تهمة تدليسه.
"أنه كان جالساً مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء" صبت الدم، إهراق الدماء وأراقه يعني: صبه، فهي صبت الدم، وهذا الدم لا تدري هي أحيض هو أم استحاضة دم فساد؟ "فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت" تعني مرة ثانية، "حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء" ثانية "فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر: "إنما ذلك ركضة" يعني دفعة "من الشيطان" يريد أن يشوش عليها عبادتها، ويريد أن يشككها في صحتها، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويحاول جاهداً أن يعيقه وأن يصده عن عبادته "إنما ذلك ركضة من الشيطان، فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي"
فعلى هذا هذا الدم الخارج منها استحاضة وليس بحيض، لا يمنع من الصلاة ولا من الطواف ولا من غيرهما مما تطلب له الطهارة.
طالب:. . . . . . . . .
صبت، صبت، نزل منها الدم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تقول: هرقت، هرقت الدماء، هرق وأراق وأهراق بمعنىً واحد، أهريقوا ما في إشكال يعني.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2110
لا ما يلزم أن يكون ... ، لا، لا مثل ما يقال: مات فلان، ويش يصير بيده الموت وإلا يحيى؟ الأصل توفي فلان، يعني الله يتوفى الأنفس، توفته رسلنا، فالإضافة -إضافة الفعل- إلى من يسند إليه إضافات نسبية، منها ما إضافته حقيقية، إذا قال: الله يتوفى الأنفس، توفاه فلان هذه إضافة حقيقية، لكن توفته رسلنا إضافة نسبية، باعتبار أنهم مأمورون من قبله -جل وعلا-، ففعلهم ينسب إليه وينسب إليهم، أيضاً إذا قيل: مات فلان هل بيده أن يموت أو يحيى؟ ليس بيده ذلك، لكن الإسناد إلى الفعل قد يكون لأدنى مناسبة، فلا مانع أن تقول: هرقت الماء "فاغتسلي ثم استثفري" اغتسلي ليزول عنك أثر الدم، ثم استثفري بثوب، وعرفنا كيفية الاستثفار في حديث امرأة أبي بكر لما ولدت في المحرم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أسماء بنت عميس، قال لها: ((استثفري)) ومعنى ذلك أن تربط خيطاً في وسطها، تربط حبلاً في وسطها ثم بعد ذلك تأتي بخرقة تشدها على فرجها فتربط هذه الخرقة من أمامها بالخيط ومن خلفها بالخيط، كيفيته معروفة يعني، معنى ذلك تتحفظ، ولا يلزم أن يكون هناك خيط ولا رباط، يقوم مقامه ما يمسك هذا الذي يمسك الدم.
"فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي" لأنها في حكم الطاهرات، وسئل ابن عباس عن المستحاضة يجامعها زوجها؟ قال: نعم، الصلاة أعظم، وكثير من أهل العلم يكره ذلك.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقاً" يعني ضاق عليه الوقت حتى خاف على نفسه أن يفوت عليه الوقوف، دخل مكة في يوم عرفة مثلاً ماذا يصنع؟ خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت؛ لأنه يخشى أن يعوقه عائق، ثم لا يصل إلى عرفة حتى يخرج الوقت بطلوع الصبح من ليلة النحر، فإذا جاء مراهقاً يعني ضاق عليه الوقت إلى عرفة مباشرة، وهذا بالنسبة للقارن والمفرد، أما بالنسبة للمتمتع فلا يتمكن من ذلك، إذا ضاق عليه الوقت يدخل الحج على العمرة حتى يصير قارناً كما صنعت عائشة ﵂.
"كان إذا دخل مكة مراهقاً خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع" ثم يطوف بعد أن يرجع يعني إلى منى، يرجع من عرفة إلى منى "قال مالك: وذلك واسع إن شاء الله"
стр. 2111
ذلك واسع -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه فعل وجاء بالأركان التي أمر بها بالنسبة لمناسك الحج، ويستوي في ذلك ما أشرنا المفرد والقارن، وأما المتمتع فيختلف عنهما؛ لأنه لا يسمى متمتعاً إلا إذا تمكن من أداء العمرة التامة بطوافها وسعيها وتقصيرها، ثم بعد ذلك يحرم بالحج.
"وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب ذلك له" لأنه جاء تشبيهه بالصلاة، وإن كان قد أبيح فيه الكلام، لكن ينبغي أن يستغل بالذكر والتلاوة، يستغل بذكر الله -جل وعلا- والتلاوة؛ لأن هذه عبادات لا يليق بها إضاعة هذه الفرصة بين يدي الله -جل وعلا- في أشرف البقاع وفي أفضلها، يمضي هذا الوقت بإرسال النظر يميناً وشمالاً، أو بمحادثة فلان أو علان، أو باستغلال الجوال مثلاً، يستغل الجوال إما أن يكلم أو يُكلم، كل هذا لا ينبغي؛ لأنه في موطن عظيم مبارك، ينبغي أن يستغل بما يقرب إلى الله -جل وعلا- ويرضيه، "فقال: لا أحب له ذلك".
"قال مالك: لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر" مع الأسف أنه يوجد بعض النساء مع رفع الصوت، والأنغام البشعة المؤذية، بعضهم يجعل بدل الرنة هذه أو التنبيه أمور يعني لا يستحسنها سوي، ومع ذلك تحصل هذه في أشرف البقاع وأفضلها، ويؤذى الناس في أماكن العبادة، وتشبه مساجد المسلمين بالكنائس ومع ذلك كثر الإمساس بها حتى صار كثير من الناس لا يستنكرها، فضلاً عن كونه ينكرها، يسمع من النساء ومن الأطفال ومن الكبار، بل من بعض طلاب العلم يستعمل الجوال والرنات والموسيقى وما أدري إيش في أشرف البقاع، وينتهي الطواف في مكالمة واحدة، والمرأة ترفع صوتها بين الرجال تكلم، هذا إذا كان في شيء مباح، فما بالكم إذا كان في كلام محرم؟! نسأل الله السلامة والعافية.
стр. 2112
وقد رأيت شخصاً في المسجد الحرام شخص عليه سيما الخير والفضل والصلاح، قصير الثوب، طويل اللحية، بعد أن صلى الصبح فتح الجوال، وكلم مكالمة واحدة حتى صلى الناس صلاة الضحى، مكالمة واحدة انقطع فأعاده، هذا حرمان يا أخي، والله هذا الحرمان، يعني لا يوجد وقت للمكالمة إلا هذا؟ هذا هو الحرمان بعينه، إذا كنت لا تريد أن تجلس مقتدياً بالنبي ﵊ اذهب إلى ما شئت وكلم من شئت، ما أحد يلومك ولا أحد يثرب عليك، أما بين الناس يشغلهم عن قراءتهم وعن أذكارهم بهذه الطريقة، هذا لماذا جلس؟ والله المستعان.
يقول مالك -رحمه الله تعالى-: "لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر" وعرفنا أن رأيه بالنسبة للطواف أن الطهارة شرط صحة، وبالنسبة للسعي بين الصفا والمروة أن هذا شرط كمال، يعني مستحب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2113
الموطأ – كتاب الحج (٢٠)
(البدء بالصفا في السعي - جامع السعي - صيام يوم عرفة - صيام أيام منى)
الشيخ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: إذا حمل الطائف بالبيت بحج أو عمرة, أو تطوعاً صبياً؛ هل يقع الطواف لهما، أو لأحدهما؟
يقع لهما -إن شاء الله تعالى- ولا يحتاج إلى إعادة.
إذا حمل الإنسان ابنه ليطوف به؛ والطواف ينويه للابن؛ هل يشترط للصغير ما يشترط للكبير؟
الذي يستطاع فعله من قبل الصغير؛ الذي يستطاع فعله؛ لا شك أنه يشترط، أما ما لا يستطاع؛ فلا يشترط.
يقول: هل للكبير من طهارة؟
الطهارة لا بد منها إذا كان يحسن هذه الطهارة؛ وإذا كان يحسن الطهارة من الحدث؛ فلا بد منها؛ إذا كان لا يحسن يكفي طهارته من الخبث.
وأن يجعل البيت على يساره, ...
لا بد من أن يجعل البيت على اليسار؛ سواء في ذلك الكبير، والصغير؛ سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين, اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر اللهم للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: البدء بالصفا في السعي:
حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرج من المسجد؛ وهو يريد الصفا؛ وهو يقول: ((نبدأ بما بدأ الله به)) , فبدأ بالصفا.
وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا يكبّر ثلاثاً، ويقول: ((لا إله إلا الله, وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير))؛ يصنع ذلك ثلاث مرات, ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك.
وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ وهو على الصفا يدعو ويقول: "اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر (٦٠)] , وإنك لا تخلف الميعاد, وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم.
стр. 2114
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين, أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب البدء بالصفا في السعي"
стр. 2115
"حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي" جعفر الصادق "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين الباقر "عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ " قال في صفة حج النبي ﵊ في الحديث الطويل الذي بيّن فيه جابر الحجة النبوية، ووضحها، وأتقنها، وضبطها منذ خروجه ﵊ من المدينة إلى رجوعه إليها؛ وهو أجمع حديث في الباب، وأورد منه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- في موطئه قطعاً تقدم بعضها، وفرقه في مواضع؛ والجمع والتفريق عند أهل العلم بالنسبة للروايات -تقطيع الحديث- جائز عند الجمهور؛ يشترطون في ذلك ألا يترتب فهم الحديث على ما حُذف؛ يعني ترتب فهم المذكور على ما حُذف؛ أما إذا كان المذكور لا يفهم إلا بما حذف فإنه لا يجوز حينئذ؛ كونه تقييد، أو استثناء، أو اشتراط، أو ما أشبه ذلك؛ فمثل هذا لا يجوز إلا أن يذكر إلا بفصه, أما إذا أمكن فصل جمل بعضه عن بعض, ولا يترتب فهم بعض الجمل على الجمل الأخرى؛ فلا مانع من تقطيعه, وفعله البخاري كثيراً, ويفعله الإمام مالك وغيره, وإذا كان هذا جائز في القرآن؛ ففي السنة من باب أولى؛ إذا كانت الجمل يمكن فصلها عن بعض؛ مثلنا مراراً بقوله –جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [سورة النساء (٥٨)] , فإذا كان الحديث عن الأمانة؛ هل يلزم أن نقول: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ [سورة النساء (٥٨)]؟ ما يلزم, وإذا كان الحديث عن العدل، واقتصرنا على هذه الجملة؛ لا يلزم أن نقول من أول الآية: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [سورة النساء (٥٨)]، وعمل أهل العلم وصنيعهم على هذا جاري؛ كثيراً ما يقتصرون على بعض الآية, وبعض الحديث, ومنه ما عندنا؛ أنه "قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول حين خرج من المسجد" خرج من المسجد؛ يعني بعد والطواف، وصلاة الركعتين؛ خرج من المسجد؛ إلى أين؟ إلى المسعى؛ فالمسعى خارج المسجد, ولا يزال إلى الآن خارج المسجد؛ إلى الآن لم يدخل في المسجد "خرج من المسجد وهو يريد الصفا" فلما دنى إلى
стр. 2116
الصفا, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين التوسعة؟ داخلة, داخلة.
طالب:. . . . . . . . .
ما دخلت, ما بعد دخلت إلى الآن؛ إذا سورت الساحة -إن شاء الله- دخل المسعى؛ إذا سورت الساحة دخل المسعى؛ انظر خارطة المسجد والمسعى تجزم يقيناً أن المسجد ما دخل؛ لكن إذا سورت الساحة اللي وراء المسعى، وشملها جدار المسجد دخل؛ أما الآن فلا.
طالب:. . . . . . . . .
لا, لا، ما في شيء داخل؛ المسعى ممتد هكذا بجوار المسجد؛ ملاصق له.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ وين؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إلى الآن ما دخل؛ والذي يدخل فيه أثناء الطواف طوافه باطل؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما علينا منهم؛ اللي يصلون في الساحة، والمسجد فيه فضاء؛ صلاتهم باطلة؛ إذا كان المسجد فيه متسع صلاتهم إذا لم تتصل الصفوف؛ فالصلاة باطلة؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي بداخل المسجد؛ حتى تسور، ويشملها مسمى المسجد.
طالب: حتى العمائر؟
نعم العمائر ... مو منتهين ذولا، يجدون من يفتيهم؛ لكن إلى الآن المسعى ما دخل في المسجد.
"حين خرج من المسجد، وهو يريد الصفا" فلما دنى من الصفا قرأ آية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ﴾ [سورة البقرة (١٥٨)]؛ كما في صحيح مسلم "وهو يقول: ((نبدأ بما بدأ الله به)) " , بصيغة الإخبار, وفي رواية: ((أبدأ))، وفي رواية بالأمر: ((ابدؤوا بما بدأ الله به))؛ فالله -جل وعلا- بدأ بالصفا: ﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)]؛ فما بدأ الله به قولاً نبدأ به فعلاً, وقل مثل هذا في آية الوضوء, وعندهم في أساليب العرب: أن الأولية لها دخل في الأولوية, وهنا يقول النبي ﵊: ((نبدأ بما بدأ الله به)) , وبصيغة الإخبار عن الرواية مشهورة: "فبدأ بالصفا. " فإن بدأ بالمروة لم يُعتد بالشوط الأول حتى يبدأ من الصفا. نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2117
ما في ما يمنع أبداً؛ حتى عند المقام تقول: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [سورة البقرة (١٢٥)] , ويش المانع؟ فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك؛ والشوط الأول باطل؛ لأنه لم يبدأ بالصفا؛ والنبي ﵊ فعل هذا، وقال: ((خذوا عني مناسككم))، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من حيث الأدلة كثيرة؛ ما هي مسألة الواو فقط؛ ما هي مسألة الآية فقط؛ لا الأدلة متظاهرة على وجوب الترتيب.
"وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه" وهو قطعة من الحديث المذكور الطويل "عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا" فرقي عليه حتى رأى البيت؛ استقبل القبلة "يكبّر ثلاثاً، ويقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد؛ وهو على كل شيء قدير)) " وحده: حال, وهو على كل شيء قدير: حال "يصنع ذلك ثلاث مرات" يكبر، ويهلل "ويدعو" ويدعو؛ يدعو؛ يكبّر ويهلل ثلاث مرات؛ ويدعو بين الثلاث المرات؛ فيكون الدعاء على هذا مرتين, وجاء على ما يدل على أنه يكبّر، ويهلل، ويدعو؛ يفعل ذلك ثلاثاً؛ فعلى هذا يكون الدعاء ثلاث مرات؛ فإن فعل هذا فقد حسن, وإن فعل هذا فقد أحسن, والنصوص محتملة؛ "ويصنع" .. نعم؟
طالب: فيها رفع يدين؟
كيف؟
طالب: فيها رفع يدين؟
إيه مع التكبير نعم؛ والدعاء –أيضاً-.
"ويصنع على المروة مثل ذلك. " مثل ما فعل على الصفا من الوقوف والذكر والدعاء, ولا حد في ذلك؛ فيفعل ذلك كم مرة؟ ثمان مرات؛ ثمان مرات على الصفا أربع مرات, وعلى المروة أربع مرات؛ في الفاتحة والخاتمة.
стр. 2118
"وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر؛ وهو على الصفا يدعو" يعني موقوف على ابن عمر بأصح الأسانيد "وهو على الصفا يدعو ويقول: اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر (٦٠)] " وهذا يشمل دعاء المسألة, ويشمل –أيضاً- دعاء العبادة؛ لكنه هنا عند ابن عمر دعاء مسألة؛ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر (٦٠)]؛ ادعوني: هذا أمر, أستجب: هذا جواب الطلب, أو مجزوم بشرط مقدر: إن تدعوني أستجب "وإنك لا تخلف الميعاد, وإني أسألك" بدأ بهذه الآية: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [سورة غافر (٦٠)]؛ لتكون مقدمة لدعائه؛ يدل بها على ربه -جل وعلا- "وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني" وأي دعوة أعظم من مثل هذه, دعوة على الثبات "حتى تتوفاني وأنا مسلم. " حتى تتوفاني وأنا مسلم, في دعاء إبراهيم: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [سورة إبراهيم (٣٥)] , وهو الذي كسر الأصنام، وفي دعاء محمد ﵊: ((وإذا أردت بعبادك فتنة؛ فاقبضني إليك غير مفتون))؛ فالدعاء في مثل هذا أمر ينبغي أن يكون ديدن المسلم لا سيما طالب العلم, والفتن تموج بالناس "ألا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم" تتميماً لنعمتك العظيمة؛ ليفوز بالجنة، وينجو من النار.
ابن القيم ﵀ يقول:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفران
لكن ما أخشى انسلاخ القلب من ... تحكيم هذا الوحي والقرآن
ورضاً بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمن
المقصود أن الإنسان يلهج دائماً بالدعاء بالثبات، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: جامع السعي:
стр. 2119
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- وأنا يومئذٍ حديث السن: أريت قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)]؛ فما على الرجل شيء ألا يطوّف بهما؟ فقالت عائشة ﵂: كلا؛ لو كان كما تقول لكانت "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد, وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛ فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)].
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير، فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حجٍ أو عمرة ماشية؛ وكانت امرأة ثقيلة؛ فجاءت حين انصرف الناس من العشاء؛ فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح؛ فقضت طوافها فيما بينها وبينه, وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي؛ فيعتلون بالمرض حياءً منه؛ فيقول لنا فيما بيننا وبينه: لقد خاب هؤلاء وخسروا.
قال مالك ﵀: من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة؛ فلم يذكر حتى يستبعد من مكة؛ أنه يرجع فيسعى, وإن كان قد أصاب النساء فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة, ثم عليه عمرة أخرى والهدي.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: ومن نسي من طوافه شيئاً, أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة؛ فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت على ما استيقن, ويركع ركعتي الطواف، ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة.
стр. 2120
وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل من الصفا والمروة مشى، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي؛ سعى حتى يخرج منه.
قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت؟ قال: ليرجع فليطف بالبيت ثم ليسع بين الصفا والمروة؛ وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد؛ فإنه يرجع إلى مكة, فيطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة؛ وإن كان أصاب النساء؛ رجع فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة, ثم عليه عمرة أخرى والهدي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب جامع السعي".
стр. 2121
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين" وهي خالته, "وأنا يومئذ حديث السن" صغير فهم الآية على ما ذكر؛ لأنه صغير السن, وقد يفهم الكبير الذي لا يعرف السبب مثل فهمه؛ قد يفهم مثل فهمه, وقد فهم منها هذا الفهم من لم يوجب السعي؛ وأما حكمه فعند الجمهور ركن من أركان الحج لا يتم إلا به, وهو قول المالكية -كما هنا- والشافعية والحنابلة, والحنفية يرون وجوبه يجبر بدم؛ والحنفية هم يرون أن مثل هذه الآية ليست ملزمة, ولا تدل على الشرطية مثل ما فهم عروة؛ لكن إذا قارنا قولهم هنا، وفهمهم لهذه الآية مع فهم قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [سورة النساء (١٠١)] , وهم يوجبون القصر؛ يوجبون القصر بالآية، وبما جاء معها من النصوص؛ والجمهور فهموا من آية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ﴾ [سورة النساء (١٠١)]؛ أنه ليس بواجب, وفهموا من هذه الآية أنه ركن؛ يعني عكس الحنفية في المسألتين؛ فهل نقول: بالنسبة لقوله -جل وعلا- .. ؟ يقول في الحديث: قلت لعائشة أم المؤمنين، وأنا يومئذٍ حديث السن؛ يعني صغير "أرأيتِ" أخبريني عن معنى "قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِر اللهِِ﴾ [سورة البقرة (١٥٨)] " وشعائر الله أعمال الحج " ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة (١٥٨)] " لا إثم عليه, " ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)] " يطَّوّف: أصله يتطوّف؛ أبدلت التاء طاء، ثم أدغمت التاء بالطاء؛ صارت يطوّف, ﴿بِهِمَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)] أي بالصفا والمروة؛ فيسعى "فما على الرجل" ومثله المرأة "شيء ألا يطوّف بهما؟ " هذا فهمه ﵀ هذا فهمه للآية؛ لأن رفع الجناح؛ رفع الإثم لا يقتضي اللزوم ولا الوجوب, ولو قيل: بأنه مباح ما بعد؛ لأنه لا يلزم من رفع الإثم ورفع الجناح الوجوب؛ هذا الأصل "فما على الرجل شيء ألا يطوّف بهما؟ " ومفهومها أن السعي ليس بواجب "فقالت عائشة ﵂" رداً عليه ": كلا" وفيها الردع والزجر
стр. 2122
"كلا لو كان" الأمر "كما تقول لكانت" الآية: "فلا جناح عليه ألا يطوّف بهما" أي لا جناح في ترك الطواف بينهما؛ لو كان هناك تخيير بين الطواف وعدمه؛ لجاءت الآية: فلا جناح عليه ألا يطوّف بهما؛ يعني له أن يترك السعي "إنما نزلت هذه الآية في الأنصار" ثم ذكرت السبب؛ ورفع الجناح المذكور في الآية؛ هو التأثم الذي وجدوه في أنفسهم أول الأمر من السعي بين الصفا والمروة "وقد كانوا" يعني الأنصار؛ في بعض الروايات الأنصاب بالباء؛ لكن الأكثر على هذه الرواية "الأنصار" "كانوا يهلون" يحجون قبل الإسلام "لمناة" وهو صنم؛ صنم كان في الجاهلية يعبدونه "وكانت مناة حذو" مقابل "قديد" قرية بين مكة والمدينة "وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة" يهلون لها؛ يهلون لهذا الصنم ثم يطوفون بين الصفا والمروة؛ يعني يفعلون هذا الشرك الذي من أجزاءه السعي بين الصفا والمروة؛ فقبل نزول هذه الآية تحرجوا من أن يسعوا بين الصفا والمروة؛ لأنهم كانوا يفعلونه إذا أهلوا لهذا الصنم, وجاء في بعض الأخبار ما يدل على أن على الصفا صنم، وعلى المروة صنم, إساف ونائلة؛ وكان المشركون يسعون بين الصفا والمروة لهذين الصنمين, استصحب الصحابة -رضوان الله عليهم- هذا الصنيع القبيح، والعمل الشنيع؛ فتحرجوا؛ فتحرجوا، وضربنا مثال تقريبي لهذا في بعض الدروس؛ وقلنا: لو وجد كرتون دخان؛ استعمل في محرم، واشتريت خمسين مصحف، وما وجدت أن تضع هذه الخمسين إلا في كرتون الدخان؛ ها.
طالب: ......
لابد من وجود الحرج؛ لابد من وجود الحرج؛ في أحد يبي يقول: إن الكرتون نجس, ولا فيه ما فيه؛ نعم؟ ما
стр. 2123
في, ما في أحد بيقول: إن الكرتون نجس؛ لكن يتحرج الإنسان من أن يضع القرآن في كرتون كان يستعمل للدخان؛ نعم, أكثر الكتب تأتي في كراتين الدخان؛ لأن فيها كثرة في الأمصار، وتوفر عليهم, وأيضاً- مقاسها للكتب؛ وبعدين لو يروحون للمصانع يشترون، ويصنعون لهم هذه الكراتين تحتاج إلى مبالغ؛ والدخان -الله المستعان- ابتلي به الناس -نسأل الله السلامة والعافية-؛ يعني لو جيء –بلا مؤاخذة يا أخوان- لو جيء بحفاظة طفل جديدة من الكرتون ما فيها شيء، والجو بارد، وأنت متوضئ؛ هل تستطيع أن تنشف بها؟ جديدة من الكرتون؛ ما تحرج أن تتنشف بها؟ لأنك تستصحب لماذا صنعت؟ تستصحب لماذا صنعت؟.
فتكرهه؛ يوجد في نفسك الكره لهذا الشيء؛ فهو من هذا الباب تحرج الصحابة من السعي بين الصفا والمروة؛ فنزل رفع الجناح؛ يعني ما عليكم من جناح؛ هذا شرع؛ هذا شرع لا يقرر بمثل هذه الأمور؛ فرفع الجناح في هذه الآية منصب إلى التأثم الذي وجدوه في أنفسهم؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ حتى كلام عائشة يدل على رفع الجناح الذي هو التأثم, وأما الوجوب...؛ وعائشة من دقيق فقهها تريد أن ترد عليه؛ مع استحضارها للنصوص الأخرى؛ وأن النبي ﵊ سعى وأمر بالسعي: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي))، وقال: ((خذوا عني مناسككم))؛ استصحبت هذا كله, وأرادت أن ترد عليه, ويش تقول؟ وقرر أهل العلم: أن هذا من ثاقب ذهنها, ودقيق فقهها؛ قالت: "كلا لو كان كما تقول لكانت: "فلا جناح عليه ألا يطوّف بهما" أي لا جناح عليه في ترك الطواف بينهما "إنما نزلت" نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2124
بلا شك "إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكان مناة حذو قديد, وكانوا يتحرجون" يتحرزون "أن يطَّوَّفوا" أو "أن يطوفوا بين الصفا والمروة" فيتركون ذلك خشية الحرج, استحضاراً منهم لما كان يفعل في هذا المكان من الشرك "فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [سورة البقرة (١٥٨)] " وهذا لا شك أنه كما قرر أهل العلم أنه من بديع فقهها, ودقيق فهمها ﵂ وأرضاها-؛ وعلى كل حال جمهور أهل العلم على أن السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يتم إلا به, والحنفية يجبرونه بدم.
يقول: "وحدثني .. ؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا, لا يؤخذ صراحة؛ لكن الأدلة المتظافرة تدل على أنه لا بد منه.
стр. 2125
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير" هو ما فيه شك أنه بيان؛ فعله بيان؛ لكن أهل العلم يقولون: بيان الواجب واجب؛ فهل في الآية ما يدل على الوجوب؟ فسرها ووضحها؛ يعني كيفية ما جاء في الآية وضحت؛ لكن بالنسبة للحكم ما في ما يدل؛ على كل حال الأدلة متظافرة على أنه لا بد منه "أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير، فخرجت تطوف بين الصفاء والمروة, في حج أو عمرة " شك "ماشيةً؛ وكانت امرأةً ثقيلةً" سمينة, وجاء في وصف سودة بنت زمعة أنها كانت ثبطة؛ يعني ثقيلة, وهذه –أيضاً- ثقيلة؛ إما لسمنٍ بها، أو لبطءٍ في مشيها "فجاءت حين انصرف الناس من" صلاة "العشاء" بعد صلاة العشاء دخلت المسعى "فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح" ففعلها استغرق ما بين العشاء إلى الأذان الأول للصبح "فقضت طوافها فيما بينها وبينه" لأنها ثقيلة؛ وعلى هذا إذا كان طول المدة -طول مدة السعي- في أثناء السعي؛ لا يعتبر هذا تفريق بين أجزاءه؛ إنما لو سعت شوطاً ثم نامت ساعة –مثلاً- ثم سعت شوطاً ثم نامت نصف ساعة؛ يفترض هذا في شخص لا يحتاج إلى النوم, وأما من يحتاج فأمره معروف؛ لكن شخص لا يحتاج إلى النوم؛ يصح سعيه ولا ما يصح؟ لا يصح؛ لأن الموالاة لابد منها؛ لابد منها؛ هذه استغرقت هذه المدة الطويلة لحاجتها إلى ذلك، وليس فيها فواصل بين أجزاء السعي "وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب" شوف الآن عروة هذه زوجته استغرقت هذه المدة الطويلة؛ ولعله لم يرخص لها في أن تركب؛ لأنه "كان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي" يشدد عليهم في ذلك "فيعتلون" فيحتجون "بالمرض؛ حياءً منه" هو يراهم ﵀ أقوياء أشداء "فيعتلون بالمرض حياء منه؛ فيقول لنا فيما بيننا وبينه: لقد خاب هؤلاء وخسروا. " لمخالفة النبي ﵊؛ لأنه سعى ماشياً؛ لكن لو أن إنساناً شاب في العشرين من عمرة تعب في الطريق من طول المسافة؛ وصل، وقال: يبادر في قضاء العمرة؛ لما طاف وجد التعب، وركب؛ هل يمكن أن يقال: طوافه باطل؟ أو نقول: ينتظر ينام، ويرتاح حتى إذا نشط للعمرة يؤديها؟ الركوب في الطواف
стр. 2126
والسعي؛ النبي ﵊ ركب؛ ركب وترجم عليه الإمام البخاري: "الركوب في الطواف"؛ النبي ﵊ لما حطمه الناس, وكانوا لا يدَعُّون عنه، ولا يُكهرون ركب, وطاف على دابته, وفي سنن أبي داود ما يدل على أنه كان شاكياً؛ فمن أهل العلم من لا يجيز الطواف ولا السعي من راكب إلا إذا كان مريضاً شاكياً, ومنهم من يرى جواز ذلك؛ لأن رواية الصحيح ليس فيها هذا القيد؛ ليس فيها هذا القيد, وعلى كل حال لا شك أن السعي على القدمين هو الأصل؛ وهو الأحوط؛ لكن إن احتاج إلى الركوب فلا حرج -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
واجب ايه؛ لأنه سعى هكذا وقال: ((خذوا عني مناسككم))؛ نعم؟.
طالب:. . . . . . . . .
ايه, لا, لا؛ يصلح؛ ويش المشكلة؟ إذا كان راكباً يحثه؛ مثله, مثله؛ أيه.
طالب:. . . . . . . . .
أيه, على شان ينتهي هذا الأجير؛ يريد أن ينتهي يأخذ ثاني؛ يأخذ زبون ثاني.
طالب:. . . . . . . . .
أيه, لا هذا خلاف السنة؛ كونه يسعى سعياً شديداً في كل المسافة؟ لا.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للركوب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا من حيث الدليل الطواف قد يكون أسمح؛ لأن النبي ﵊ طاف راكباً، وليس في الصحيح ما يدل على أنه كان شاكياً؛ إنما احتاج ذلك لما حطمه الناس؛ وهو محل الإقتداء؛ يريد ير أن يروه؛ فركب ﵊؛ والحاجة إليه أدعى؛ على كل حال من تمكن من الطواف، والسعي ماشياً فهو الأصل.
"قال مالك: من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة؛ فلم يذكر حتى يستبعد" يعني يبعد عن مكة "من مكة؛ أنه يرجع" وجوباًَ "فيسعى"؛ لأنه ركن "وإن كان قد أصاب النساء" ففسدت عمرته؛ فليرجع "فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة" التي فسدت, ويمضي في فاسدها؛ يكمل العمرة الفاسدة يسعي ويقصر، ثم بعد ذلك يأتي بعمرة أخرى قضاءً، ثم يفدي.
стр. 2127
يقول: من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة؛ فلم يذكر حتى يستبعد؛ يبعد عنها من مكة أنه يرجع فيسعى وجوباً؛ وإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته, ثم ليرجع، وليسع بين الصفا والعمرة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة الفاسدة؛ يلزمه أن يمضي في فاسدها, ثم عليه عمرة أخرى قضاءً على التي فسدت والهدي في القضاء للفساد, هذه العمرة التي فسدت يمضي في فاسدها كما تقدم نظيره في الحج؛ كما تقدم نظيره في الحج؛ لكن امرأة طافت وهي حائض, ثم سعت، ثم قصرت، ثم لبست ثيابها، ورجعت إلى بلدها؛ العمرة أيش؟ فاسدة؛ هل يلزم هذه المرأة أن تأتي بعمرة مضاءً في العمرة الفاسدة, ثم تقضي؟ أو نقول: أنها مضت، وانتهت ما عليها إلا القضاء؟ يعني ما عليها إلا عمرة القضاء؛ لأن الفاسدة مضت فيها وأنهتها؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي من الأصل ما دامت فاسدة فليس بوجه شرعي, مع علمه بفسادها؛ يعني هل يلزم العلم, أو نقول: إن هذه مضت وأكملت؛ فلا يلزمها إلا قضاء هذه العمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا نحن نقول: هذه مضت؛ الحج نعم يتصور فيه بمثل هذا؛ أنه يمضي في فاسده، ولا بد من إكماله؛ لكن العمرة كملت الآن, ورجعت إلى بلدها؛ نعم؟.
طالب:. . . . . . . . .
لا بد.
طالب:. . . . . . . . .
أي ترجع, إذا ما أكملت؛ نحن تصورنا مسألة: أنها تمت عمرتها؛ طافت وهي حائض، ثم سعت، ثم قصرت ثم لبست, وذهبت إلى بلدها؛ العمرة صحيحة، ولا فاسدة؟ فاسدة؛ هل تأتي بعمرة إمضاءً للفاسدة, ثم تقضي, أو يكفيها أن تقضي؛ لأنها أمضت الفاسدة وكملتها؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب
طالب:. . . . . . . . .
أيه
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن جزء منها فاسد؛ مثل الحج؛ الآن إذا قلنا: إنه قبل التحلل الأول جامع زوجته؛ نعم؟ بطل حجه, ويلزمه أن يمضي في فاسده، ويكمل؛ يكمل؛ ما نقول: يستأنف؛ يكمل هذه الفاسدة؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2128
هي كملت وانتهت؛ مضت في الفاسد، وانتهت؛ لكن هل نقول: من شرط المضاء في الفاسد أن يكون على علم أنه فاسد، ويمضي فيه؛ يلزم بإكماله؛ هي كملت؛ فهل يلزمها أن تأتي بعمرة جديدة؟ أتمت الأولى، ولبست ثيابها، وذهبت إلى بلدها؛ وهي فاسدة, وهي لا تعلم أنها فاسدة؛ قيل لها: أنها فاسدة يلزمك القضاء؛ لكن هل يلزمها مع القضاء عمرة ثانية مضاءً في الفاسدة؟. نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كونها ارتكبت محظورات هذه مسألة ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان على جنابة وطاف وسعى؛ مثل الحائض.
طالب:. . . . . . . . .
نعم, مثله بالضبط.
طالب:. . . . . . . . .
يعني الآن هذه العمرة الفاسدة التي أُكملت يعني ما تجزئ عن فاسدة؟ ها؟.
طالب:. . . . . . . . .
وأنا أقول: لا يلزمها أكثر من عمرة واحدة؛ صحيح ما دام كملت العمرة؛ الفاسدة أمضت فيها وأكملتها؛ فلا وجه لإلزامها بعمرة أخرى؛ وإن قيل به؛ قيل به, وقد يفتي بعضهم بهذا.
يقول: "وإن كان قد أصاب النساء" يعني فسدت عمرته؛ لأنه لم يكملها؛ بقي عليه ركن وهو السعي؛ فليرجع "فليسع بين الصفا والمروة؛ لأنه لم يسعى قبل "حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة؛ لأنه غير مسألتنا التي افترضناها فيمن أتم العمرة التي فسدت لوجوب إتمامها "ثم عليه عمرة أخرى" قضاء عن التي أفسد "والهدي" في القضاء للفساد.
"سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة؛ فيقف مع يحدثه؟ فقال: لا أحب له ذلك"؛ لأن المطلوب في هذا المقام الذكر والدعاء؛ فلا تضيع هذه الفرصة بالكلام؛ ولو كان مباحاً؛ إلا أن الشيء يسير منه لا بأس به, أما الشيء الذي يشغل عن الأهم؛ لا يقال: ببطلان السعي؛ لكن لا شك أنه عدول من الفاضل إلى المفضول.
стр. 2129
"قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئاً، أو شك فيه فلم يذكر" ذلك "إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة؛ فإنه يقطع سعيه"؛ لأن الطواف لم يكمل؛ الطواف لم يكمل، والسعي إنما يصح إذا وقع بعد طواف صحيح؛ ولو مسنوناً "إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة؛ فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن" يعني شك وهو يسعى هل طاف خمسة، أو ستة، أو سبعة, يرجع ويكمل السادس والسابع, ثم يصلي الركعتين على ما تقدم؛ لأن الركعتين مبنيتان على صحة الطواف, ثم بعد ذلك يخرج إلى الصفا، ويبدأ من جديد؛ فيبنى على الأقل "ويركع ركعتي الطواف, ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة" ولا يعتد بما سعى؛ لأن صحته بتقدم طواف؛ وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يريد أن يجعل العبادات مترابطة؛ يجعل السعي مبني على عبادة مشكوك فيها؛ يحتاج إلى أن يبرأ من عهدته.
"وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل من الصفا والمروة مشى" أول ما ينزل يمشي المشي المعتاد "حتى إذا انصبت قدماه" انحدرت قدماه "في بطن الوادي سعى" أي أسرع شديداً "حتى يخرج منه" أي من بطن الوادي, حتى يخرج منه؛ يسعى سعياً شديداً حتى أن ركبتيه تبينان من تحت إزاره من شدة السعي ﵊.
стр. 2130
"قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت؟ قال: ليرجع" بدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت, قال: "ليرجع فليطف بالبيت"؛ وذلك لأن السعي لا يصح إلا إذا كان بعد طواف؛ عنده، وعند جمع من أهل العلم؛ وأما حديث أسامة بن شريك: "سعيت قبل أن أطوف"؛ بعضهم حكم عليه بالشذوذ؛ ومن عمل به، وصححه أجاز مثل هذه الصور, ومنهم من حمله على القاعدة العامة: "ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم"؛ في ذلك اليوم؛ يعني يوم العيد"، وبعضهم وقف على هذا، ولم يزد عليه؛ قال: "ليرجع وجوباً فليطف بالبيت، ثم ليسع بين الصفا والمروة" لأن سعيه باطل "وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد؛ فإنه يرجع إلى مكة، فيطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة, وإن كان أصاب النساء؛ رجع فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة" التي فسدت "ثم عليه عمرة أخرى" قضاءً "والهدي" في القضاء جبراً على ما تقدم؛ نعم.
أحسن الله إليك.
باب: صيام يوم عرفة:
حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس ﵄ عن أم الفضل بنت الحارث -رضي الله تعالى عنها- أن ناساًَ تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ فقال بعضهم: هو صائم, وقال بعضهم: ليس بصائم؛ فأرسلتُ إليه بقدح لبن؛ وهو واقف على بعيره فشرب.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- كانت تصوم يوم عرفة؛ قال القاسم: ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف، حتى يبيّض ما بينها وبين الناس من الأرض, ثم تدعو بشراب فتفطر.
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب صيام عرفة"
стр. 2131
وصيام يوم عرفة جاء فيه أنه يكفّر السنة الماضية والباقية؛ يكفّر سنتين؛ وهو من أفضل الأعمال؛ لكن هل هو لكل أحد؟ أو يستثنى من ذلك الحاج؟ وفي الباب أن النبي ﵊ أفطر والناس ينظرون إليه؛ وفيه –أيضاً- أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة؛ وقد ضعّف؛ ولذا اختلف الصحابة؛ فمنهم من كان يصوم؛ كعائشة، وابن عمر، وغيرها، ومنهم من لا يصوم؛ وأفتى جمع من أهل العلم بتحريم الصيام؛ يوم عرفة بعرفة؛ وذلكم ليتقوى على العبادة في هذا اليوم، ويستغل هذا اليوم العظيم بالذكر والدعاء.
من أهل العلم من أثم, ومن ذلك الشيخ ابن باز يقول: يأثم, يقول: يأثم, إن ثبت حديث نهى, له وجه.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي النظر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل" يعني أمه "عن الفضل بنت الحارث: أن ناساً تماروا عندها" تجادلوا، واختلفوا "يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ " منهم من قال: صام رسول الله ﷺ يعني استبعد أن يقول: إنه يكفّر سنتين، ولا يصوم! يرجع إلى مثل هذا النص، ويجزم بأن النبي ﵊ صام؛ ما يمكن أن يفرط بهذا الأجر "فقال بعضهم: هو صائم, وقال بعضهم: ليس بصائم" فاحتكموا إليها "فأرسلتُ إليه بقدح لبن" ليكون الجواب عملي, ويكون حينئذ أوقع في النفوس؛ أوقع في النفوس "فأرسلتُ إليه بقدح لبن؛ وهو واقف على بعيره فشرب" الآن بعد رؤيته يشرب؛ هل يمكن أن يقال: إنه صائم –خلاص- زالت الشبهة؛ ليس لأحد أن يقول: إنه كان صائماً؛ ففي الباب إفطاره ﵊؛ وأقل الأحوال أن يكون على جهة الاستحباب؛ لأن ما يصنعه ﵊ أقل أحواله أنه مستحب.
طالب:. . . . . . . . .
ليس خاص بالرسول؛ جاء في عبادات مكفرة؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا, ما هو بالإشكال في ما تقدم؛ الإشكال فيما تأخر؛ الإشكال فيما تأخر.
طالب:. . . . . . . . .
النسائي؛ عند النسائي، وصححه المنذري؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2132
صححه المنذري؛ وأما بالنسبة لصوم يوم عرفة أنه يكفر السنتين؛ هذا ما فيه إشكال؛ ما فيه إشكال أبداً؛ وللحافظ ابن حجر رسالة في الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة؛ رسالة مطبوعة.
"وحدثني عن مالك يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة" حملاً للحديث الوارد في ذلك على عمومه؛ وأنه لا يوجد ما يخرج من وقف بعرفة؛ ومثله يذكر عن ابن عمر "قال القاسم: ولقد رأيتها" القاسم بن محمد "ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف، حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض" يعني ينصرفون ويتركونها؛ فتبقى الأرض بيضاء ليس عليها أحد؛ سيكون هناك فرصة لأن تفطر "ثم تدعو بشراب فتفطر" ثم تدعو بشراب فتفطر. نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في صيام أيام منى:
حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام أيام منى.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف؛ يقول: إنما هي أيام أكل، وشرب، وذكر لله.
وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين؛ يوم الفطر، ويوم الأضحى.
"وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين؛ يوم الفطر، ويوم الأضحى. " وهذا مجمع عليه كما تقدم في كتاب الصيام.
وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ أخت عقيل بن أبي طالب ﵃ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه أخبره: أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص؛ فوجده يأكل، قال: فدعاني؛ قال: فقلت له: إني صائم؛ فقال: هذه الأيام التي نهانا رسول الله ﷺ عن صيامهن, وأمرنا بفطرهن.
قال مالك ﵀: هي أيام التشريق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب ما جاء في صيام أيام منى"
стр. 2133
عرفنا ما في صيام يوم عرفة للحاج وغيره, ويومي العيدين يحرم صومهما اتفاقاً، وماذا عن أيام منى أيام التشريق؟.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام أيام منى. " وهذا الخبر مرسل؛ لكن يشهد له ما بعده.
"وحدثني عن مالك ابن شهاب أن رسول ﷺ بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول" يطوف يعني يمشي بين الناس, و "يقول: إنما هي أيام أكل، وشرب، وذكر لله. " وهذا –أيضاً- مرسل؛ وهو موصول من جهات.
"وحدثني عن مالك عن يزيد بن عبيد الله بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ" بنت أبي طالب "أخت عقيل بن أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره: أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل، قال: فدعاني؛ قال: فقلت له: إن صائم؛ فقال: هذه الأيام التي نهانا رسول الله ﷺ عن صيامهن, وأمرنا بفطرهن".
"قال مالك: هي أيام التشريق. " وجاء التصريح بها, وأنه لا يجوز صيامها؛ لا يجوز صيامها؛ بل هي أيام أكل، وشرب، وذكر لله ؛ يستثنى من ذلك من لم يجد الهدي؛ وجب عليه الهدي؛ فلم يجده؛ وجب عليه أن يصوم عشرة أيام مكان الهدي: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ وهذه الأيام الثلاثة ينبغي أن تكون قبل يوم عرفة؛ أما إذا لم يتمكن، ولم يتقرر عنده أنه لا يجد, أو كان عنده ثم فقد؛ فقد نفقته يوم العيد؛ فلم يستطع أن يهدي؛ حينئذ يصوم أيام التشريق؛ فلم يرخص لأحد أن يصوم أيام التشريق إلا من لم يجد الهدي.
يمدينا على باب وإلا. . . . . . . . .
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
стр. 2134
الموطأ – كتاب الحج (٢١)
(ما يجوز من الهدي - العمل في الهدي حين يساق)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد, وعلى آله، وصحبه أجمعين, اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يجوز من الهدي:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله ﷺ أهدى جملاً كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة.
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنةً؛ فقال: ((اركبها))؛ فقال: يا رسول الله إنها بدنةٌ؛ فقال: ((اركبها ويلك))؛ في الثانية، أو الثالثة.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر ﵄ يهدي في الحج بدنتين، بدنتين, وفي العمرة بدنة، بدنة؛ قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أَسيد؛ وكان فيها منزله، قال: ولقد رأيته طعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- أهدى جملاً في حج أو عمرة.
وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ: أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي, أهدى بدنتين؛ إحداهما بختية.
وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: إذا نُتجت الناقة؛ فليحمل ولدها حتى ينحر معها, فإن لم يوجد له محمل حمل على أمه حتى ينحر معها.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال: إذا اضطررتَ إلى بدنتك فاركبها ركوباً غير فادح, وإذا اضطُررتَ إلى لبنها فاشرب بعدما يروى فصيلها, فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. أما بعد:
стр. 2135
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب ما يجوز من الهدي" ما يجوز؛ ما يجزئ من الهدي.
стр. 2136
قال: "حدثني يحيى عن مالك" والهدي يطلق على المندوب, ويطلق على الواجب؛ فما يُهدى إلى البيت تقرباً إلى الله -جل وعلا- لا بسبب متعة، ولا قران، ولا بسبب ترك واجب، ولا ارتكاب محظور؛ هذا من المندوب, ودم أو هدي المتعة والقران؛ هذا واجب؛ وجب على المتمتع، والقارن شكراً لله -جل وعلا- الذي يسر له الإتيان بالنسكين في سفر واحد, وما وجب بترك واجب "جبران" ولكل واحد منها حكمه الخاص به. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله ﷺ أهدى جملاً كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة. " هذا الحديث هكذا أخرجه الإمام مالك مرسلاً, ووصله أبو داود من طريق النفيلي؛ قال: "حدثنا محمد بن سلمة, قال: حدثنا محمد بن إسحاق, حدثنا محمد بن منهال, قال: حدثنا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى, قال: قال عبد الله؛ يعني ابن أبي نجيح حدثني مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل، في رأسه برة فضة, وقال ابن منهال: برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيض بذلك المشركين. الآن هذا الجمل أهدي عام الحديبية, وأبو جهل قُتل في بدر,نعم, يعني قبل أربع أو خمس سنوات, قال النفيلي: يغيض بذلك المشركين؛ جاء به وأهداه إلى البيت, وهو جمل رئيسهم، ومقدمهم أبو جهل؛ ولا شك أن في هذا إغاظة للمشركين؛ أقول: في هذا إغاظة؛ وأي إغاظة؟! البرة: حلقة تجعل في لحم الأنف, حلقة من ذهب، أو من فضة, أو من أي معدن كان؛ لكن هنا جاءت الرواية أنها من فضة, وفي رواية أنها كانت من ذهب؛ المقصود أن هذا الجمل لا يضيره أن كان لمشرك, وأن كان استعمل فيما يغضب الله -جل وعلا- أبو جهل كان يركبه، ويستعمله، ويسخره فيما لا يرضي الله -جل وعلا- ثم بعد ذلك استعمل فيما يرضي الله -جل وعلا-، فجعل هدياً يتقرب به إلى الله -جل وعلا-؛ على هذا العين المباحة إذا استعملت فيما يرضي الله, أو استعملت قبل ذلك فيما لا يرضي الله, ثم استعملت فيما يرضي الله, لا تتأثر؛ لا تتأثر بذلك؛ فالسكين التي يذبح بها المسروق, هي السكين التي يذبح بها الهدي والأضاحي, ولا يضيرها, ولا تتأثر بذلك, ولا
стр. 2137
يقال: أن هذا الجمل كان لمشرك يستعمله فيما لا يرضي الله, ينبغي أن يترك ويسيّب, ولا يتقرب به إلى الله؛ لا؛ لا ذنب له.
يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة" بدنة كُثَر استعماله فيما يهدى إلى البيت من الإبل؛ من الإبل، وقد يطلق على البقر, "فقال: ((اركبها)) " يسوقها ويمشي؛ باعتبار أنه أخرجها من ماله لله ؛ وعلى هذا لا ينتفع بها, كما أنه لا يبيع من أجزائها شيئاً ولا يأكل, ولا يرجع فيها, فإنه لا يركبها هذا على حد فهمه, فقال له النبي ﵊: ((اركبها)) , "فقال: يا رسول الله إنها بدنة" يعني أخرجتها من مالي لله -جل وعلا- "فقال: ((اركبها)) " هذه " في الثانية, أو" في "الثالثة" قال له: " ((ويلك)) " , وهذه كلمة يدعى بها لكنهم لا يقصدون معناها؛ فلمن استحق الهلكة يقال له: ويلك, والذي وقع في هلكة لا يستحقها يقال له: ويحك, المقصود أن هذا يدل على جواز .. ؛ الأول يجوز التقرب لله -جل وعلا- بما استعمل فيما لا يرضيه؛ طيب ما الفرق بين أن نقول: يستعمل هدي, وبين أن يقال: يتخلص منه؟ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ يعني ما الفرق بين هذا الجمل, الجمل في الحديث الأول, جمل لأبي جهل كان يستعمله في حرب المسلمين مثلاً, ثم غنمه المسلمون أو اشتراه النبي ﵊ ونقول هذا استعمل فيما لا يرضي الله, لم لا يتخلص منه, لا بنية التقرب؛ النبي ﵊ أهداه بينة التقرب؟ يقال: أنه ملكه النبي ﷺ بطريق شرعي صحيح؛ لكن لو كان ملكه بطريق غير شرعي, قلنا: يتخلص منه, لكن ما دام ملك بطريق شرعي فهو طيب يتقرب إلى الله -جل وعلا- وهنا يجوز الانتفاع بالبدنة فيما لا يضرها؛ فتركب عند الحاجة, وتحلب ويشرب من لبنها بقدر الحاجة فيما لا يضر بها ولا بولدها, فالنبي ﵊ أمره بالركوب؛ وإن كانت هدي.
стр. 2138
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين، بدنتين, وفي العمرة بدنة، بدنة" لا شك أن الحج أعظم من العمرة, وأكثر عملاً وأعظم أجراً, فيناسب أن يهدى فيه بدنتين, أو ثلاث، أو عشر، أو مائة كما فعل النبي ﵊؛ لأنه عمل عظيم, وأما العمرة فهي دونه, فيهدى فيها أقل منه, ولذا كان عبد الله بن عمر يُهدي في الحج بدنتين، بدنتين, وفي العمرة بدنة، بدنة "قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة" نعم السنة في الإبل أن تنحر قائمة معقولة يدها اليسرى, وأما بالنسبة للبقر والغنم فتذبح, تضجع على جانبها الأيمن فتذبح ذبحاً, وأما بالنسبة للبدن من الإبل فإنها تنحر قائمة, وأهل العلم يقولون: إن نحر ما يذبح، أو ذبح ما ينحر أجزأ؛ لكن هذه هي السنة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
معقولة يدها اليسرى.
طالب:. . . . . . . . .
على جانبها الأيسر.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يستقبل بها القبلة, ويمسكها, ويمسك رأسها بيده اليسرى، والمدية بيده اليمنى.
طالب:. . . . . . . . .
أي هدي؟ هدي العمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
وقت ذبح الهدي في الحج؛ يعني في أثناءه؛ يعني بعد أن يفعل الوقوف بعرفة والمبيت, والرمي؛ يذبح قبل أن يطوف، وقبل أن يسعى, ففي العمرة –أيضاً- لو كان بين بعد الطواف والسعي وقبل الحلق؛ لا بأس؛ نظير ما يفعل في الحج, المقصود أنه في أثنائها, نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لو كان بعدها لا بأس؛ ما في إشكال, ما في إشكال.
قال: "ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أَسيد, وكان فيها منزله" منزله في دار؟ نعم؟
أقول: منزل ابن عمر في دار؟ يعني ساكن ملحق عند هذا الرجل؟
طالب:. . . . . . . . .
ها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني غرفة في بيت هذا الرجل؟ الدار .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2139
لا, لا؛ ما يلزم, يعني ينزل في هذه الدار؛ يعني في بعض هذه الدار؛ على كل حال الدار قد تطلق على الحي؛ تطلق الدار على الحي, تطلق –أيضاً- على القبيلة: ((خير دور الأنصار بني عبد الأشهل)) مثلاً, معناها قبيلة؛ أمر أن تبنى المساجد في الدور, وأن تطيب وتنظف؛ يعني في الأحياء؛ المقصود أن الدار أعم من أن تكون بيتاً أو حجرة أو غرف، قال: "ولقد رأيته طعن في لبة بدنته" نعم, تنحر البدنة في اللبة؛ في أصل العنق "حتى خرجت الحربة من تحت كتفها" حتى خرجت الحربة من تحت كتفها؛ هكذا تنحر الإبل قائمة بالحربة, أو في السكين الطويلة في لبتها.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن عبد العزيز أهدى جملاً في حج أو عمرة. " نعم, الجمل يهدى, ليس معنى بدنة أن تكون أنثى؟ لا, ما يلزم أن تكون, بدنة تطلق على الإبل ذكراً كان أو أنثى.
"حدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ: أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية" إحداهما بختية؛ أهدى بدنتين إحداهما بختية والثانية؛ نعم؟ عادية, ذات سنام واحد, والبختية لها سنامان؛ والبخات نوع من البدن؛ من الإبل؛ يجزئ -على ما تقدم في كلام الإمام مالك- يجزئ إهداؤها.
"وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا نُتِجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها" الآن نتجت الناقة؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيش صغير؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن, ويش نعرب الناقة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نائب فاعل؛ طيب المنتج ما هو؟
طالب:. . . . . . . . .
فاعل؛ هاه؟
إذا كانت الناقة هي نائب الفاعل, فالفاعل ما هو؟ فليُحمل ولدها, ودل على أن الناقة هي الفاعل؛ هي التي أنتجت الولد, ولم يسمع هذا الفعل إلا على هذه الصيغة المغيرة, والناقة فاعل, نتجت الناقة, فالولد هو المنتج, والناقة هي المنتجة, والكل بأمر الله –جل وعلا- وتقديره, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الفاعل في الحقيقية هو الله -جل وعلا-؛ لكن الناتج؛ المنتجة هي الأم؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا مانع, لا مانع؛ سهل, سهل؛ مثل ما يقال: بنت وولد له كذا؛ ما في إشكال؛ نعم؟
стр. 2140
ولم يسمع الفعل نُتج إلى على هذه الصيغة, وصيغته صيغة المحوَّل من المعلوم إلى المجهول, والناقة فاعل, والمنتج هو الولد, فليحمل ولدها حتى ينحر معها؛ ما يقال: هذا نماء منفصل, والمهدى هو الأم, نقول: في الهدي يتبعه النماء المنفصل, والنماء المتصل؛ النماء المنفصل، والنماء المتصل, يتبع المهدى, فلا يجوزالتصرف فيه؛ لأنه تبعاً لهديته, ورجوعه في هذا النماء رجوع في جزء مما تقرب به إلى الله -جل وعلا- "فإن لم يوجد له محمل" ما وجدوا ما يحملونه عليه "حمل على أمه حتى ينحر معها" حمل مع أمه حتى ينحر معها.
قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال: إذا اضطررت إلى بدنتك؛ فاركبها ركوباً غير فادح" يعني غير متعب, وشاق على هذه البدنة، إذا اضطررت إليها؛ دل على أنه لو كان معه ما يركبه, ومعه الهدي؛ أنه لا يستعمل الهدي إنما يستعمل دابته, ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يركبها؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم؛ لأنه محتاج إليها ليس معه غيرها؛ لأنه يمشي.
"إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوباً غير فادح, وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعدما أن يروى فصيلها" فصيلها: يعني ولدها الذي انفصل عنها وولدته؛ لا بد من رعايته والعناية به, وهو أحق بلبن أمه، فإذا روي فصيلها؛ يشرب منه "فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها" على ما تقدم من أنه يتبعها نماؤها سواء كان متصلاً أو منفصلاً؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني؛ ما الفرق بين النماء المنفصل والمتصل, وهل يتبع النماء مطلقاً أو لا يتبع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
يعني في مدة الخيار؛ في مدة الخيار ولدت؛ فهل يتبع ولدها أو لا يتبع، في مدة الخيار سمنت؛ يتبع أو لا يتبع؟ النماء المتصل يتبع؛ لكن النماء المنفصل لا, هنا هل في مدة خيار؟ خرجت؛ انتهت كالمبيع بعد مدة الخيار, مثله ما يفرق.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الهبة بعد قبضها تلزم, قبل قبضها لا؛ المنفصل لا. نعم؟
أحسن الله إليك.
باب: العمل في الهدي حين يساق:
следующие страницы →