← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قال: "حدثني يحيى عن مالك" والهدي يطلق على المندوب, ويطلق على الواجب؛ فما يُهدى إلى البيت تقرباً إلى الله -جل وعلا- لا بسبب متعة، ولا قران، ولا بسبب ترك واجب، ولا ارتكاب محظور؛ هذا من المندوب, ودم أو هدي المتعة والقران؛ هذا واجب؛ وجب على المتمتع، والقارن شكراً لله -جل وعلا- الذي يسر له الإتيان بالنسكين في سفر واحد, وما وجب بترك واجب "جبران" ولكل واحد منها حكمه الخاص به. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله ﷺ أهدى جملاً كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة. " هذا الحديث هكذا أخرجه الإمام مالك مرسلاً, ووصله أبو داود من طريق النفيلي؛ قال: "حدثنا محمد بن سلمة, قال: حدثنا محمد بن إسحاق, حدثنا محمد بن منهال, قال: حدثنا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى, قال: قال عبد الله؛ يعني ابن أبي نجيح حدثني مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أهدى عام الحديبية جملاً كان لأبي جهل، في رأسه برة فضة, وقال ابن منهال: برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيض بذلك المشركين. الآن هذا الجمل أهدي عام الحديبية, وأبو جهل قُتل في بدر,نعم, يعني قبل أربع أو خمس سنوات, قال النفيلي: يغيض بذلك المشركين؛ جاء به وأهداه إلى البيت, وهو جمل رئيسهم، ومقدمهم أبو جهل؛ ولا شك أن في هذا إغاظة للمشركين؛ أقول: في هذا إغاظة؛ وأي إغاظة؟! البرة: حلقة تجعل في لحم الأنف, حلقة من ذهب، أو من فضة, أو من أي معدن كان؛ لكن هنا جاءت الرواية أنها من فضة, وفي رواية أنها كانت من ذهب؛ المقصود أن هذا الجمل لا يضيره أن كان لمشرك, وأن كان استعمل فيما يغضب الله -جل وعلا- أبو جهل كان يركبه، ويستعمله، ويسخره فيما لا يرضي الله -جل وعلا- ثم بعد ذلك استعمل فيما يرضي الله -جل وعلا-، فجعل هدياً يتقرب به إلى الله -جل وعلا-؛ على هذا العين المباحة إذا استعملت فيما يرضي الله, أو استعملت قبل ذلك فيما لا يرضي الله, ثم استعملت فيما يرضي الله, لا تتأثر؛ لا تتأثر بذلك؛ فالسكين التي يذبح بها المسروق, هي السكين التي يذبح بها الهدي والأضاحي, ولا يضيرها, ولا تتأثر بذلك, ولا

стр. 2137

يقال: أن هذا الجمل كان لمشرك يستعمله فيما لا يرضي الله, ينبغي أن يترك ويسيّب, ولا يتقرب به إلى الله؛ لا؛ لا ذنب له. يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة" بدنة كُثَر استعماله فيما يهدى إلى البيت من الإبل؛ من الإبل، وقد يطلق على البقر, "فقال: ((اركبها)) " يسوقها ويمشي؛ باعتبار أنه أخرجها من ماله لله ؛ وعلى هذا لا ينتفع بها, كما أنه لا يبيع من أجزائها شيئاً ولا يأكل, ولا يرجع فيها, فإنه لا يركبها هذا على حد فهمه, فقال له النبي ﵊: ((اركبها)) , "فقال: يا رسول الله إنها بدنة" يعني أخرجتها من مالي لله -جل وعلا- "فقال: ((اركبها)) " هذه " في الثانية, أو" في "الثالثة" قال له: " ((ويلك)) " , وهذه كلمة يدعى بها لكنهم لا يقصدون معناها؛ فلمن استحق الهلكة يقال له: ويلك, والذي وقع في هلكة لا يستحقها يقال له: ويحك, المقصود أن هذا يدل على جواز .. ؛ الأول يجوز التقرب لله -جل وعلا- بما استعمل فيما لا يرضيه؛ طيب ما الفرق بين أن نقول: يستعمل هدي, وبين أن يقال: يتخلص منه؟ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ يعني ما الفرق بين هذا الجمل, الجمل في الحديث الأول, جمل لأبي جهل كان يستعمله في حرب المسلمين مثلاً, ثم غنمه المسلمون أو اشتراه النبي ﵊ ونقول هذا استعمل فيما لا يرضي الله, لم لا يتخلص منه, لا بنية التقرب؛ النبي ﵊ أهداه بينة التقرب؟ يقال: أنه ملكه النبي ﷺ بطريق شرعي صحيح؛ لكن لو كان ملكه بطريق غير شرعي, قلنا: يتخلص منه, لكن ما دام ملك بطريق شرعي فهو طيب يتقرب إلى الله -جل وعلا- وهنا يجوز الانتفاع بالبدنة فيما لا يضرها؛ فتركب عند الحاجة, وتحلب ويشرب من لبنها بقدر الحاجة فيما لا يضر بها ولا بولدها, فالنبي ﵊ أمره بالركوب؛ وإن كانت هدي.

стр. 2138

قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار: أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين، بدنتين, وفي العمرة بدنة، بدنة" لا شك أن الحج أعظم من العمرة, وأكثر عملاً وأعظم أجراً, فيناسب أن يهدى فيه بدنتين, أو ثلاث، أو عشر، أو مائة كما فعل النبي ﵊؛ لأنه عمل عظيم, وأما العمرة فهي دونه, فيهدى فيها أقل منه, ولذا كان عبد الله بن عمر يُهدي في الحج بدنتين، بدنتين, وفي العمرة بدنة، بدنة "قال: ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة" نعم السنة في الإبل أن تنحر قائمة معقولة يدها اليسرى, وأما بالنسبة للبقر والغنم فتذبح, تضجع على جانبها الأيمن فتذبح ذبحاً, وأما بالنسبة للبدن من الإبل فإنها تنحر قائمة, وأهل العلم يقولون: إن نحر ما يذبح، أو ذبح ما ينحر أجزأ؛ لكن هذه هي السنة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . معقولة يدها اليسرى. طالب:. . . . . . . . . على جانبها الأيسر. طالب:. . . . . . . . . نعم يستقبل بها القبلة, ويمسكها, ويمسك رأسها بيده اليسرى، والمدية بيده اليمنى. طالب:. . . . . . . . . أي هدي؟ هدي العمرة؟ طالب:. . . . . . . . . وقت ذبح الهدي في الحج؛ يعني في أثناءه؛ يعني بعد أن يفعل الوقوف بعرفة والمبيت, والرمي؛ يذبح قبل أن يطوف، وقبل أن يسعى, ففي العمرة –أيضاً- لو كان بين بعد الطواف والسعي وقبل الحلق؛ لا بأس؛ نظير ما يفعل في الحج, المقصود أنه في أثنائها, نعم. طالب:. . . . . . . . . لو كان بعدها لا بأس؛ ما في إشكال, ما في إشكال. قال: "ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أَسيد, وكان فيها منزله" منزله في دار؟ نعم؟ أقول: منزل ابن عمر في دار؟ يعني ساكن ملحق عند هذا الرجل؟ طالب:. . . . . . . . . ها. طالب:. . . . . . . . . يعني غرفة في بيت هذا الرجل؟ الدار .. ؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2139

لا, لا؛ ما يلزم, يعني ينزل في هذه الدار؛ يعني في بعض هذه الدار؛ على كل حال الدار قد تطلق على الحي؛ تطلق الدار على الحي, تطلق –أيضاً- على القبيلة: ((خير دور الأنصار بني عبد الأشهل)) مثلاً, معناها قبيلة؛ أمر أن تبنى المساجد في الدور, وأن تطيب وتنظف؛ يعني في الأحياء؛ المقصود أن الدار أعم من أن تكون بيتاً أو حجرة أو غرف، قال: "ولقد رأيته طعن في لبة بدنته" نعم, تنحر البدنة في اللبة؛ في أصل العنق "حتى خرجت الحربة من تحت كتفها" حتى خرجت الحربة من تحت كتفها؛ هكذا تنحر الإبل قائمة بالحربة, أو في السكين الطويلة في لبتها. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن عبد العزيز أهدى جملاً في حج أو عمرة. " نعم, الجمل يهدى, ليس معنى بدنة أن تكون أنثى؟ لا, ما يلزم أن تكون, بدنة تطلق على الإبل ذكراً كان أو أنثى. "حدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ: أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية" إحداهما بختية؛ أهدى بدنتين إحداهما بختية والثانية؛ نعم؟ عادية, ذات سنام واحد, والبختية لها سنامان؛ والبخات نوع من البدن؛ من الإبل؛ يجزئ -على ما تقدم في كلام الإمام مالك- يجزئ إهداؤها. "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا نُتِجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها" الآن نتجت الناقة؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيش صغير؟ طالب:. . . . . . . . . الآن, ويش نعرب الناقة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نائب فاعل؛ طيب المنتج ما هو؟ طالب:. . . . . . . . . فاعل؛ هاه؟ إذا كانت الناقة هي نائب الفاعل, فالفاعل ما هو؟ فليُحمل ولدها, ودل على أن الناقة هي الفاعل؛ هي التي أنتجت الولد, ولم يسمع هذا الفعل إلا على هذه الصيغة المغيرة, والناقة فاعل, نتجت الناقة, فالولد هو المنتج, والناقة هي المنتجة, والكل بأمر الله –جل وعلا- وتقديره, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الفاعل في الحقيقية هو الله -جل وعلا-؛ لكن الناتج؛ المنتجة هي الأم؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا مانع, لا مانع؛ سهل, سهل؛ مثل ما يقال: بنت وولد له كذا؛ ما في إشكال؛ نعم؟

стр. 2140

ولم يسمع الفعل نُتج إلى على هذه الصيغة, وصيغته صيغة المحوَّل من المعلوم إلى المجهول, والناقة فاعل, والمنتج هو الولد, فليحمل ولدها حتى ينحر معها؛ ما يقال: هذا نماء منفصل, والمهدى هو الأم, نقول: في الهدي يتبعه النماء المنفصل, والنماء المتصل؛ النماء المنفصل، والنماء المتصل, يتبع المهدى, فلا يجوزالتصرف فيه؛ لأنه تبعاً لهديته, ورجوعه في هذا النماء رجوع في جزء مما تقرب به إلى الله -جل وعلا- "فإن لم يوجد له محمل" ما وجدوا ما يحملونه عليه "حمل على أمه حتى ينحر معها" حمل مع أمه حتى ينحر معها. قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال: إذا اضطررت إلى بدنتك؛ فاركبها ركوباً غير فادح" يعني غير متعب, وشاق على هذه البدنة، إذا اضطررت إليها؛ دل على أنه لو كان معه ما يركبه, ومعه الهدي؛ أنه لا يستعمل الهدي إنما يستعمل دابته, ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يركبها؟ طالب:. . . . . . . . . إي نعم؛ لأنه محتاج إليها ليس معه غيرها؛ لأنه يمشي. "إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوباً غير فادح, وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعدما أن يروى فصيلها" فصيلها: يعني ولدها الذي انفصل عنها وولدته؛ لا بد من رعايته والعناية به, وهو أحق بلبن أمه، فإذا روي فصيلها؛ يشرب منه "فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها" على ما تقدم من أنه يتبعها نماؤها سواء كان متصلاً أو منفصلاً؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني؛ ما الفرق بين النماء المنفصل والمتصل, وهل يتبع النماء مطلقاً أو لا يتبع؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. يعني في مدة الخيار؛ في مدة الخيار ولدت؛ فهل يتبع ولدها أو لا يتبع، في مدة الخيار سمنت؛ يتبع أو لا يتبع؟ النماء المتصل يتبع؛ لكن النماء المنفصل لا, هنا هل في مدة خيار؟ خرجت؛ انتهت كالمبيع بعد مدة الخيار, مثله ما يفرق. طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . الهبة بعد قبضها تلزم, قبل قبضها لا؛ المنفصل لا. نعم؟ أحسن الله إليك. باب: العمل في الهدي حين يساق:

стр. 2141

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا أهدى هدياً من المدينة قلّده، وأشعره بذي الحليفة؛ يقلده قبل أن يشعره، وذلك في مكان واحد، وهو موجه إلى القبلة يقلده بنعلين, ويشعره من الشق الأيسر, ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفه, ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر؛ نحره قبل أن يحلق أو يقصر, وكان هو ينحر هديه بيده, يصفهن قياماً, ويوجههن إلى القبلة, ثم يأكل ويطعم. وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره, قال: بسم الله والله أكبر. وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: الهدي ما قلد، وأشعر ووقف به بعرفة. وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل، ثم يبعثها بها إلى الكعبة, فيكسوها إياها. وحدثني عن مالك: أنه سأل عبد الله بن دينار: ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه؛ حين كسيت الكعبة هذه الكسوة؟ فقال: كان يتصدق بها. وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول في الضحايا والبدن: الثني فما فوقه. وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان لا يشق جلال بدنه, ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: يا بني لا يُهدين أحدكم من البدن شيئاً يستحي أن يهديه لكريمه؛ فإن الله أكرم الكرماء, وأحق من اختير له. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب العمل في الهدي حين يساق"

стр. 2142

"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أهدى هدياً من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة" يعني بالميقات, وهكذا ينبغي أن يساق الهدي من قبل الميقات, ينبغي أن يساق الهدي قبل الميقات "إذا أهدى هدياً من المدينة قلده، وأشعره بذي الحليفة" فإذا وصل إلى الميقات قلده وأشعره "يقلده قبل أن يشعره" يقلده أولاً بأن يربط به نعلين في جهته اليمنى, أو على رقبته؛ المقصود أنه يقلده بنعلين ليعلم أنه هدي فلا يتعرض له بسوء "يقلده قبل أن يشعره" الإشعار: شق الجهة اليسرى من سنام البعير حتى يخرج الدم؛ ليعرف أن هذا هدي "قبل أن يشعره، وذلك في مكان واحد وهو موجَّه" وهو موجه يعني الهدي "موجه إلى" جهة "القبلة, يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة" لأنه هدي جاء به الحاج من بلده, ولا ينحر حتى يبلغ الهدي محله؛ في يوم النحر "ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة, ثم يدفع به معهم إذا دفعوا إلى المزدلفة, فإذا قدم منى غداة النحر؛ نحره قبل أن يحلق أو يقصر" يعني بعد أن يرمي؛ بعد أن يرمي جمرة العقبة ينحر هديه كما فعل النبي ﵊ "قبل أن يحلق أو يقصر, وكان هو ينحر هديه بيده" ابن عمر ينحر هديه بيده؛ اقتداء بالنبي ﷺ ، وهذه هي السنة فيمن يقدر على ذلك ويحسنه, أما من لا يقدر على نحر الهدي بيديه يوكل, فإن أمكنه الحضور حضر, وإلا تكفي الوكالة في هذا "يصفهن قياماً" النبي ﵊ في حجة الوداع نحر ثلاثاً وستين من البدن بيده الشريفة, وترك ما بقى, ما غبر لعلي -رضي الله تعالى عنه- نحر ما غبر "يصفهن قياماً، ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم" يعني بعد أن ينحر هذا الهدي، ويُطبخ منه ما يطبخ, ثم يُأكل منه ما يُأكل, ويطعم منه ما يُطعم, ويُتصدق ويهدى منه. "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن في سنام هديه؛ وهو يشعره؛ قال: بسم الله والله أكبر" التسمية حكمها .. ؛ ها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2143

الوجوب؛ بل الاشتراط؛ اشتراط حل الأكل, والتكبير سنة: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] , فالتسمية شرط لحل الأكل, والتكبير سنة, وبعض الخطباء في يوم العيد, في خطبة العيد يقول: يسمي وجوباً، ويكبر استحباباً, بل يقول: بسم الله وجوباً, والله أكبر استحباباً، وعامة الناس عند الذبح يقولون هكذا, يذبحها ويقول: بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً! يقولون هذا؛ لأنهم يسمعون الخطيب, العوام إذا سمعوا شيئاً من حرصهم على التطبيق والتنفيذ؛ يطبقونه بحروفه ولا يتصرفوا؛ قد يظنون أن مثل هذا لا يجزئ؛ لكن لا بد من البيان لعامة الناس؛ لأن هذا دين؛ لا بد أن يبيّن لهم معنى الوجوب، ومعنى الاستحباب؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا فعل ابن عمر, فعل ابن عمر؛ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . : ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام]؛ أيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . لا في؛ في أدلة، في اشتراط, نصوص؛ نصوص الصيد, ونصوص الذبائح كلها تدل. طالب:. . . . . . . . . كلها تدل على الاشتراط, وأنها لا تؤكل. طالب:. . . . . . . . . إيه: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [(١٢١) سورة الأنعام]، هذا شرط ذا؛ هذا شرط لصحة الأكل, من أهل العلم يفرق بين الناسي وغيره, فالناسي يسمي إذا ذكر لكنه لا يجزئ بحال؛ لأنه حرم منها مرة ما نسي التسمية, والشرط لا يعفى عنه بالنسيان؛ لأن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم؛ لكن لا عكس؛ لا ينزل المعدوم منزلة الموجود, لا بد, لو صلى من غير طهارة ناسي يكفي؟ ما يجزئ. يقول: بسم الله, عند الإشعار, بسم الله والله أكبر؛ كل هذا على جهة الاستحباب؛ لكن الوجوب عند الذبح, عند الذبح.

стр. 2144

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: الهدي ما قلد واشعر, ووقف به بعرفة" فعلى هذا غيره ليس بهدي, لو أهدى بدنة أو بقرة أو شاة ولم يشعرها, ولم يقلدها؛ ما في ما يدل على أنها هدي؛ ما في ما يدل على أنها هدي؛ لأن مثل هذه الأمور الظاهرة؛ تجعلها هدي بالنسبة للمتبرع وبالنسبة للناظر؛ لكن إذا لم توجد هذه العلامات الدالة على أنها هدي, فالذي لم يتقرب بها لا يدري عن ذلك, إن اشتراه بمكة أو بمنى؛ يعني داخل الحرم؛ يسمى هدي ولا ما يسمى هدي؟ أو الهدي ما يساق؟ يقال: ساق الهدي؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كلامه: "الهدي ما قلد واشعر, ووقف به بعرفة" مفهومه أن ما عداه ليس بهدي, فعلى هذا إن اشتراه من مكة أو منى, أو لم يخرج به إلى الحل؛ فإنه لا يسمى هدي؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . له مفهوم؛ لأنه يقول: "الهدي ما قلد واشعر؛ ما عداه هدي, وإلا ليس بهدي؟ المفهوم. طالب: هل الهدي الصحيح الكامل؛ الكامل الأجر والإتباع؟ لا على كل حال المسألة خلافية؛ من أهل العلم من يقول: ليس بهدي؛ إذا ما اشعر، وقلد فليس بهدي؛ ليس بهدي. طالب:. . . . . . . . . لا؛ من الميقات؛ عندهم يشعر من الميقات "ووقف به بعرفة" هذا إذا كان في الحج, أما إذا كان في العمرة شيء آخر, إذا كان هدي مرسل وصاحبه ببلده؛ حكمه حكم آخر, المقصود أنه يهدى إلى البيت من خارج الحرم. "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه" يجلل البدن يعني يكسوها ويغطيها بالجلال "كان يجلل بدنه القباطي" جمع: قبطي: ثوب رقيق من كتان؛ منسوب إلى القبط, "والأنماط": جمع نمط؛ وهو ثوب من صوف ذو ألوان, ولا يقال للأبيض: نمط؛ إلا إذا كان ذو ألوان, إذا كان من أكثر من لون، فإنه يقال له: نمط, والنمط: الثوب المذكور: "أل" حرف تعريف أو "اللام" فقط ... فنمط عرفت قل فيه: "النمط" "والأنماط والحلل" جمع حلة, ولا يكون إلا من ثوبين من جنس واحد, فالثوب الواحد يقال له: حلة, ولا ما يقال له: حلة؟ طالب: ليس بحلة. ليس بحلة, وإذا كان الجنس, أحد الثوبين من جنس، والثوب الآخر من جنس آخر, فإنه –أيضاً- لا يقال له: حلة "ثم يبعث بها إلى الكعبة"؛ نعم؟

стр. 2145

طالب:. . . . . . . . . يعني من قطعتين كلاهما أحمر, من جنس واحد. طالب:. . . . . . . . . لا، لا؛ ما تسمى حلة إلا إذا كانت قطعتين, وكونها حمراء, لا يعني أنها حمراء خالصة؛ لورود النهي الصحيح عن الأحمر؛ لكنها خالطها لون آخر, ففيها خطوط وأعلام, وأما كونها حمراء فلأن الأحمر غالب, يغلب على غيره من الألوان؛ كما يقال في الشماغ: أحمر, مع أن البياض بقدر الحمرة "ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها" هذه الجلال التي تجلل بها البدن إذا فرغ منها؛ ينزعها عنها قبل الذبح؛ لئلا تتلطخ بالدماء, ثم يرسل بها إلى الكعبة لتكسى إياها؛ لكن لما كسيت الكعبة من قبل المسئولين من ولاة الأمر؛ ماذا يصنع بها؟ يتصدق بها. قال: "وحدثني عن مالك أنه سأل عبد الله بن دينار: ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه, حين كسيت الكعبة؟ هذ الكسوة؟ " صارت الكسوة رسمية, في أول الأمر كانت شعبية؛ الأمر متروك للناس؛ لكن لما صارت رسمية؛ تبناها الولاة، وصاروا يكسونها كل سنة, فما صار لهذه الجلال التي ترسل للكعبة؟ لا داعي لها "قال: كان يتصدق بها". "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن: الثني فما فوقه" الثني فما فوق؛ البدن من الهدي، ومثله العقيقة؛ لا يجزئ فيهما إلا ما يجزئ في الأضاحي, والذي يجزئ الأضاحي؛ الجذع من الضأن, والثني مما سواه؛ على خلاف في الجذع سيأتي -إن شاء الله تعالى- لكن يجزئ الجذع, وهو ماله ستة أشهر, والثني مما سواه, من المعز سنة كاملة, ومن غيرها يتفاوت بحسب تفاوت الجنس, فالثني من البقر والثني من الإبل, والمقصود أنها متفاوتة, لا شك أنها إذا أهديت إلى الكعبة خرجت من ملك المهدي، فلا يجوز أن يتصرف فيها؛ يعني هي للكعبة, ثم بعد ذلك إذا تعطلت منافعها تباع، وتصرف على الكعبة. "حدثني مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول في البدن: الثني فما فوقه" الثني فما فوقه, وعرفنا أن الجذع من الضأن يجزئ, وأما ما عداه فلا بد من أن يكون ثنياًَ, لا ما دون ذلك؛ فإنه لا يجزئ.

стр. 2146

"حدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه, ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة" كان لا يشق جلال بدنه؛ لأن شق الجلال فيه إضاعة وإتلاف لشيء من المال "ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة؛ لكي يوفر هذا الجلال من كثرة الاستعمال, قال: "وإذا نحرها نزع جلالها" مخافة أن يفسدها الدم, ثم يتصدق بها؛ لأنه إذا أفسدها الدم قلَّت ماليتها وتأثرت, وقد لا يوجد من يقبلها. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقول لبنيه" عروة بن الزبير كان يقول لبنيه ": يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئاً يستحيي أن يهديه لكريمه" يعني الشخص الغالي عليه ما يهديه الشيء الردي, فلا يهدي هذا الشيء الردي إلى الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] , فلا يهدي شيئاً يستحيي من إهدائه لكريمه "فإن الله أكرم الكرماء" فإذا كان الآدمي المسكين؛ الآدمي المسكين يُستحيى منه فالله -جل وعلا- أحق وأكرم أن يستحيى منه من الناس "وأحق من اختير له" الأجود والأطيب: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [(٣٢) سورة الحج] , فكل ما يخرج لله -جل وعلا- يتوخى فيه أن يكون أطيب الموجود, وقد قيل: إن الشعائر هنا هي ما يشعر من الأنعام؛ الشعائر: جمع شعيرة؛ فعيلة؛ بمعنى المفعول ما يفعل به؛ ما يهدى, وما يشعر من الأنعام. والله أعلم. .. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله ....

стр. 2147

الموطأ - كتاب الحج (٢٢) (العمل في الهدي إذا عطب أو ظل - هدي المحرم إذا أصاب أهله - هدي من فاته الحج - أصاب أهله قبل أن يفيض - ما استيسر من الهدي) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, سم أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين, اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر لسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف --رحمه الله تعالى--: باب: العمل في الهدي إذا عطب أو ظل: حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((كل بدنة عطبت من الهدي؛ فانحرها، ثم ألقي قلادتها في دمها, ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: من ساق بدنة تطوعاً فعطبت فنحرها، ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها, فليس عليه شيء, وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها. وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس -﵁-ما- مثل ذلك. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاءً أو نذراً، أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق؛ فعليه البدل. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -﵁-ما- أنه قال: من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت, فإنها إن كانت نذراً أبدلها, وإن كانت تطوعاً؛ فإن شاء أبدلها، وإن شاء تركها. وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فيقول المؤلف --رحمه الله تعالى--: "باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل" عطب: يعني هلك, أو قارب الهلاك, أو ضل: بأن فقده صاحبه.

стр. 2148

"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله ﷺ " يعني الذي يرعى شؤونها "قال: يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ " والمراد بالعطب هنا: ما يقرب من التلف والهلاك, لا من فاتت روحه, ولا من ثوي بالفعل؛ إنما قرب منه, بدليل قوله له ﵊: ((كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها)) , لو كانت هلكت بالفعل, لا يجوز فيها النحر؛ تكون ماتت: ((كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها, ثم ألقي قلادتها في دمها))؛ ليعرف أنها هدي, فيأكل منها من له الأكل: ((ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها))؛ وهذا يعني أنه لا يأكل منها؛ المؤتمن عليها لا يأكل منها, وجاء مصرح به في الصحيح, في صحيح مسلم, لماذا؟ وذلك حسماً للمادة, نعم؛ لئلا يحتاج إليها ثم يزعم أنها عطبت, ولئلا يسرع في تقدير العَطَب المجيز لذبحها, إذا أتيح له الأكل منها؛ مجرد ما تصاب بأدنى شيء؛ ينحرها ويأكل منها؛ لكن إذا عرف أنه لن يأكل منها؛ فلن ينحرها حتى يغلب على ظنه أنها لا يتصل إلى محلها، ((كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها, ثم ألقي قلادتها في دمها)) , عرفنا أن الهدي يقلد؛ تفتل القلائد، تعلق عليها النعال, وتشعر؛ إذا كانت من الإبل, ((ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها)). يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: من ساق بدنة تطوعاً فعطبت فنحرها, ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها, فليس عليه شيء" يعني أنه لا يضمنها؛ لا يضمنها إذا كانت تطوع؛ إذا عطبت ثم نحرها, وخلى بينها وبين الناس يأكلونها, هذا لا شيء عليه "وإن أكل منها, أو أمر من يأكل منها غرمها" إن أكل منها لأنها واجبه, أيش؟ "من ساق بدنة تطوعاًَ فعطبت فنحرها, ثم خلى بنيها وبين الناس يأكلونها, فليس عليه شيء, وإن أكل منها" كما تقدم؛ أنه لا يحل له الأكل منها؛ لئلا يتهم في دعوى الطلب, أو لئلا يبادر في تقرير العطب المقتضي للنحر, "أو أمر من يأكل منها غرمها".

стр. 2149

قال: "وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك" هناك فرق بين بدنة التطوع والبدنة الواجبة؛ ولذا قال: "حدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاءً أو نذراً" جزاءً يعني جزاء صيد مثلاً, أو جزاء ارتكاب محظور, أو ترك مأمور "أو نذراً أو هدي تمتع؛ فأصيبت في الطريق فعليه البدل" لأنه لا يجزئ حتى يبلغ الهدي محله, حتى يبلغ الهدي محله؛ هذا عليه البدل, أما التطوع فإذا ذبحه, ولم تتجه إليه التهمة؛ فإنه يجزيه ذلك. شخص اشترى أضحية؛ مثلاً, وقبل يوم العيد في يوم عرفة؛ مثلاً، صار الباب مفتوح وخرجت وظلت, أو خرجت مع الباب فصدمتها سيارة فماتت؛ يغرمها ولا مغرمها؟ أو نقول: فرق بين التطوع والواجب؛ هناك فرق بين التطوع والواجب؛ فإن كانت تطوع, فلا يغرم كما هنا, وإن كانت واجبة فإنه يغرمها "أو هدي تمتع فأصيب بالطريق فعليه البدل". قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت, فإنها إن كانت نذراً" يعني واجبة "أبدلها" فإنه يضمنها، ويغرمها "وإن كانت تطوعاً؛ فإن شاء أبدلها، وإن شاء تركها. " يعني الأمر إليه؛ المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء غرمها وأبدلها، وإن شاء اكتفى بها, وهذه تختلف عن سابقتها بأنها ماتت وفاتت روحها، الأولى عطبت؛ قاربت الموت ثم ذبحها, والحياة فيها مستقرة، وتركها للناس يأكلونها, وهذه ضلت أو ماتت؛ إن كانت نذراً أبدلها, إن كانت تطوعاً إن شاء أبدلها وإن شاء تركها؛ لأنه أمير نفسه, فالأصل ندب لا يلزم به؛ فبدله حكمه حكمه, والبدل له حكم المبدل. قال: "وحدثني عن مالك, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيش هوه؟ طالب:. . . . . . . . . مثل صيام التطوع؛ إن شاء أمضاه وإن شاء أفطر, إن شاء قضاه وإن شاء ترك. وحدثني عن مالك, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أي هو؟ طالب:. . . . . . . . . لكنه موصول في السنن؛ عند أبي داود، والترمذي، وابن ماجة موصول؛ ما فيه إشكال؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيه؛ يعني تلف مات, قارب الموت؟ طالب: قارب الموت.

стр. 2150

فنحره في وقته؛ هذا يختلف؛ شيء يؤكل منه، وشيء ما يؤكل؛ الجزاء ما يؤكل منه, والتطوع يؤكل منه, هدي المتعة والقران يؤكل منه. يقول: "وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك. " من الجزاء؛ جزاء الصيد, ولا من النسك يعني من تركه, من ترك النسك, لو تشوفون وتلاحظون يا إخوان أننا بنسرع؛ لأن هذه الموضوعات تكررت مراراً, حتى ملها الإخوان, وقل الحضور بسببها, فنسرع في شرحها -إن شاء الله تعالى-. أحسن الله إليك. . . . . . . . . . سم. باب: هدي المحرم إذا أصاب أهله: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة -﵁-ما- سُئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما, ثم عليهما حج قابل والهدي, قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل القوم شيئاً؛ فقال سعيد: إن رجلاً وقع بامرأته وهو محرم؛ فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك, فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل, فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه, فإذا فرغا رجعا, فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي, ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه, ويتفرقان حتى يقضيا حجهما, قال مالك: يُهديان جميعاً بدنة، بدنة. قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج؛ ما بينه وبين أن يدفع من عرفة, ويرمي الجمرة؟ إنه يجب عليه الهدي وحج قابل, قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة, فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه حج قابل.

стр. 2151

قال مالك: والذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة, التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق، قال: ويوجب ذلك –أيضاً- الماء الدافق, إذا كان من مباشرة, فأما رجل ذكر شيئاً حتى خرج منه ماء دافق؛ فلا أرى عليه شيئاً, ولو أن رجلاً قبَّل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق؛ لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي, وليس على المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مراراً في الحج أو العمرة, وهي له في ذلك مطاوعة, إلا الهدي وحج قابل؛ إن أصابها في الحج, وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي. يقول --رحمه الله تعالى--: "باب هدي المحرم إذا أصاب أهله" عرفنا أن من جامع امرأته, حصل منه الجماع في الحج قبل الوقوف؛ فسد حجه إجماعاً, وبعد الوقوف وقبل التحلل الأول؛ فسد عند الجمهور خلافاً للحنفية لحديث: ((الحج عرفة)) , وإذا حصل منه الجماع بعد الوقوف, وبعد التحلل الأول, فإنه لا يفسد حجه عند الجمهور, وإن بقي عليه من أعمال الحج ما بقي, فالعبرة بالتحلل الأول؛ إن كان الجماع قبله فإنه يفسد عند عامة أهل العلم, ويلزمه مع ذلك أن يمضي في فاسده, وأن يهدي بدنة, وأن يحج من قابل, ومضى الكلام في هذه المسألة مفصلاً. يقول: "باب هدي المحرم إذا أصاب أهله". قال: "حدثني يحيى .. " وإنما ذكره هنا من أجل الهدي؛ لأن الأبواب؛ الأبواب متعلقة بالهدي. "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وأبا هريرة ﵃ سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج" وهو محرم بالحج "فقالوا: ينفذان, يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما" لأن الفاسد يلزم المضي فيه, الفاسد يلزم المضي فيه؛ خلافاً لمن قال: أنه لا يلزم؛ لأنه: ((ليس عليه أمرنا)) ليس عليه أمر الرسول ﵊ فهو مردود عليه؛ فلا يكلف أن يأتي بعبادة مردودة, وتقدم كلام ابن حزم في هذا؛ لكن غاية ما يقال في هذا: أنه ما دام فاسداً؛ فهل تشترط له النية؛ نية المضي, أو لا تشترط؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2152

هو فاسد؛ هو ما علم أنه فاسد حجه حتى انتهى من الحج, وقل مثل هذا في امرأة طافت وهي حائض, وأتمت عمرتها الفاسدة, هل نقول: هذا المضي يكفي ولو كان من غير النية, هذا ما سأل إلا بعد ما انتهى من أعمال حجه, فقيل له: حجك فاسد, وعليك أن تمضي في فاسدك؛ يكفي هذا الحج الذي مضى فيه, وإلا ما يكفي؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . القضاء لا بد منه, والهدي لا بد منه، ما قلنا: في مسألة العمرة, فيمن طافت وهي حاضت, ثم سعت وقصرت, وذهبت على ظنها على أنها أتمت عمرتها. طالب: ورجعت لبلدها؟ ورجعت, يقال: تأتي بعمرة إمضاءً للفاسد, ثم تأتي بعمرة قضاء؛ ما بحثنا هذا؟ بحثنا هذا؛ أنا أقول: هل الفاسد يحتاج إلى نية؟ هل هو مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- فيحتاج إلى نية؟ أو مجرد المضي يكفي؟ يعني هذا ما سأل في الحج إلا بعدما تمت أعمال الحج؛ نقول له: ما نويت أن تمضي في فاسد؟ والعمرة التي أدتها هذه المرأة بطواف باطل, ويتبعه السعي, وجميع الأعمال المرتبة على الطواف باطلة؛ من أهل العلم من يقول: تأتي بعمرة جديدة إمضاء للفاسدة, ثم تأتي بالقابل, واستظهرنا فيما سبق أنها إذا أتمتها فقد أمضت الفاسدة, ثم تأتي بعمرة صحيحة, وقل مثل هذا في الحج. " عن رجل أصاب امرأته وهو محرم بالحج, فقالوا: ينفذان" يستمران "يمضيان لوجهها حتى يقضيا حجهما" إمضاء للفاسد "ثم عليهما حج قابل والهدي، قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلا بالحج من قابل" من عام قابل "تفرقا حتى يقضيا حجهما" المسألة في شخص: جامع أهله فأفتي أن حجه فاسد, وقال: ما دام الحج فاسد ألبس ثيابي، وأروح لأهلي, وأحج من قابل، ما مضى في الفاسد؛ ما الذي يلزمه؟ هل نقول: يأتي بحج جديد إمضاءً للفاسد, ثم يحج من قابل؟ لا؛ ... طالب:. . . . . . . . . هذا ما مضى في الفاسد؛ يمضيان وينفذان حتى يقضيا حجهما؛ هذا الفاسد. طالب: الآية: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ... ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. نعم؟ طالب: الآية: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ... ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. لس ما يدري جاهل؛ يقول: ما دام قالوا لي: فاسد حجك؛ أروح لأهلي ليِ أجلس؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2153

ليش أرمي جمار؟ وأبيت وما أدري أيش؟ وأنا حجي فاسد؛ ما يسمن ولا يغني من جوع؟ طالب:. . . . . . . . . طالب: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ... ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. سبحان الله! جاهل؛ جاهل هذا؛ نعم؟ طالب: وهذه الآية: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ... ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. لكن جاهل؛ ما عرف؛ قال: ما دام فاسد أبى أمشي ليش اجلس هنا؛ الآن ما هم يمضون في العمرة, أن تأتي بعمرة وقد أتمت عمرتها, وتأتي إمضاءً للفاسدة, ويلزمونها بثانية؛ فعلى هذه تأتي بثلاث عمر؛ الأولى: صورية الباطلة الفاسدة هذه, والثانية: إمضاءً للفاسدة. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ والثالثة: هي القضاء, يا إخوان ما حنا بسطنا المسألة سابقاً؛ وطولنا عليها, أنت افترض عندنا في الحج؛ دع العمرة؛ في الحج في مزدلفة جامع زوجته, ولا تقول لي: وين جامع وإلا كيف جامع؟ نعم؟ في مزدلفة جامع, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . صارت, صارت, في أماكن ما يتخيلها شخص؛ لكنها صارت يعني وقعت, أقول: هذا شخص جامع في مزدلفة, وقلنا له: حجك فاسد, والذي أفتاه ما انتبه إلى لوازم هذا؛ قال: حجك فاسد وكفى, سكت؛ قال: ما دام حجي فاسد ألبس ثيابي، وأرجع لبلدي, والسنة الجايه أقضي, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سأل في أثناء؛ لكن المفتي ما قال له شيء؛ ما قال له: يلزمك أن تمضي؛ لكن قيل: إنه في مثل هذه الصورة, إنه يعتمر, إنه يعتمر يأت بعمرة؛ في مقابل هذا الحج الفاسد الذي مضى وقته. نعم؟ طالب: القول هذا الراجح؟ وإلا مرجوح؟ قال به أئمة من أئمة الإسلام, ويأتي إشارة إليه, يأتي إليه إشارة, نعم.

стр. 2154

أنا أقول: المضي في الفاسد, هل هو مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- فيحتاج إلى نية, أو يحصل بمجرد وجوده؟ هل هو بمجرد وجوده يمضي؟ هو عقوبة؛ ولئلا يتحايل لإبطال النسك بالجماع؛ لأن بعض الناس يأتيه ظرف ما يستطيع الجلوس؛ يقول: بدل ما أجلس أربعة أيام, يبطل حجه ويمشي لأهله, الحج الجاي -إن شاء الله- احتمال هذا يوجد؛ لأن عنده ظرف، وما يستطيع البقاء معهم, هم يلزمونه "ينفذان ويمضيان حتى يقضيان حجهما" الآن ما هو بالإشكال في كونهما يمضيان؛ في الفاسد, أنا الذي يشكل كون هذه المرأة التي طافت طوافاً باطلاً, وبطلت عمرتها، وأتمتها, سعت وقصرت وذهبت لأهلها, على أساس أنها تمت عمرتها, ثم قيل لها: إن عمرتك فاسدة, يقال: تأتي بعمرة إمضاءً لهذه الفاسدة, ثم تقضي, قد قيل بهذا, قيل بهذا. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم أتمت. طالب:. . . . . . . . . وهذا الذي اتجه لنا سابقاً، طيب؛ الآن هذا حج ولا عمرة؟ طالب: حج. وقف بعرفة؟ طالب: وقف بعرفة, وبات في المزدلفة. وبات بمزدلفة, ورمى الجمرة. طالب:. . . . . . . . . قبل التحلل, حجه فاسد, حجه فاسد, العبرة بالطواف. طالب: بالطواف؟ نعم, "ثم عليهما حج قابل والهدي؛ قال: وقال علي بن أبي طالب: وإذا أهلّا بالحج من عام قابل؛ تفرقا حتى يقضيا حجهما" يتفرقان؛ يتفرق الزوج في جهة, والزوجة في جهة لماذا؟ لئلا يتكرر ما حصل في العام الماضي, لئلا يتكرر ما حصل في العام الماضي؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في شيء؟ طالب:. . . . . . . . . أيه, طيب؟ طالب:. . . . . . . . . ما زال محرماً, نعم ما زال محرماً, فيتحلل بعمرة, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، مازال محرماً. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يتحلل بعمرة؛ كيف يتحلل؟ أو ينتظر في إحرامه إلى قابل؟ يتحلل بعمرة مثل هذا؛ مثل هذا. طالب:. . . . . . . . . لا ما هي بفاسدة؛ يتحلل بعمرة صحيحة, يتحلل بعمرة صحيحة.

стр. 2155

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئاً" ما أفتوه "فقال سعيد: إن رجلاً وقع بامرأته وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك, فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل" يفرق بينهما إلى عام قابل؛ لماذا؟ لأنهما ما زالا محرمين, نعم إلى عام قابل؛ هذا قول "فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما؛ فليتما حجهما الذي أفسداه" يعني كما أفتى الصحابة في الخبر الماضي "فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي, ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه, ويتفرقان حتى يقضيا حجهما" يعني يلزمهما أن يحرما من الميقات الذي أحرما منه من العام الماضي؛ لأن القضاء يحكي الأداء "ويتفرقان حتى يقضيا حجهما" لئلا يتكرر ما حصل؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إن كان فيه صعوبة؛ يخشى على المرأة من أن تضل, تضيع بين الناس, وقد تلا, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يخشى عليها أن تضل؛ تضيع, خشيَ عليها؛ على كل حال لا بد أن يوجد التفريق, ولو كان .. ؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه لا يترك له فرصة يخلو بها, لا يترك له الفرص يخلو؛ فإن كانت مع نسوة, وهو مع رجال, ولو كانوا متقاربين؛ المقصود أنه لا يترك له فرصة تتيح له أن يقع منه ما وقع في العام الماضي هذا على القول الأول, باعتبار أنه استمروا محرمين؛ ما زالوا محرمين. طالب:. . . . . . . . . لا ما يتحلل إلى العام القابل؛ يستمر, هذا قول بعض الناس, هذا قول بعض الناس, ثم ماذا قال سعيد؟ أفتى سعيد بمقتضى فتوى الصحابة السابق. "قال مالك: يهديان جميعاً بدنة؛ بدنة" يعني كل واحد عليه بدنة, ومعلوم أن هذا إذا كانت مطاوعة, أما إذا كانت مكرهة؛ فلا شيء عليها.

стр. 2156

"قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة, ويرمي الجمرة؟ إنه يجب عليه الهدي، وحج قابل" لأنه وقع منه الجماع قبل التحلل الأول "قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة" يعني بعد التحلل الأول, على القول بأنه يحصل بواحد "فإنما عليه أن يعتمر ويهدي" يعتمر ويُهدي, يعتمر بطواف وسعي "ويهدي وليس عليه حج قابل" لأنه بعد التحلل الأول. طالب:. . . . . . . . . لا, لا الثاني .. , ما في فاسد؛ صحيح ما هو بفاسد. طالب: .. لو كان من قبل؟ لا, لا مثل هذا يمضي في فاسده, إي بس فقط, فإذا كان من قابل يقضي. "قال مالك: والذي يفسد الحج، أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة؛ التقاء الختانين" يعني الجماع الذي تترتب عليه أحكامه هو التقاء الختانين, الذي تترتب عليه الأحكام وهو التقاء الختانين "وإن لم يكن ماء دافق": فـ ((إذا جلس بين شعبها الأربع؛ وجب)) عليه ((الغسل)) ولو لم ينزل، وقل: يجب على الحد, وقل: يفسد حجه, ويلزمه المهر كاملاً, إلى آخر الأحكام المرتبة على النكاح, "قال: ويوجب ذلك –أيضاً- الماء الدافق إذا كان من مباشرة" يعني مجرد مباشرة من غير إيلاج يوجب ذلك -أيضاً-، هذا عند مالك ﵀ أن حكم المباشرة مع الإنزال؛ حكم الجماع "فأما رجل ذكر شيئاً" تفكر "ذكر شيئاً" يعني تفكر، ثم أنزل أو كرر النظر فأنزل "حتى خرج منه ماء دافق, فلا أرى عليه شيئاً" لأنه ليس بجماع؛ لأنه ليس بجماع "ولو أن رجلاً قبّل امرأته, ولم يكن من ذلك ماء دافق" ولم يكن من ذلك ماء دافق "لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي" إلا الهدي, ولو لم ينزل, لا شك أن القبلة من الرفث؛ لا يجوز, من الرفث؛ لكن هل فيها الهدي؟ أو ليس فيها هدي؟ أي مجرد معصية؟ طالب:. . . . . . . . . إيه, مثل لو ارتكب الجدال, عندنا معروف رأي ابن حزم؛ كل ما جاء في الآية مبطل: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] كله مبطل؛ مبطل للحج, إيه.

стр. 2157

"ولو أن رجلاً قبّل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق, لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي, وليس على المرأة التي يصيبها زوجها, وهي محرمة مراراً في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة, إلا الهدي وحج قابل" يعني كفارات تتداخل, ولو كانت مراراً هدي واحد وحج واحد "إن أصابها في الحج، وإن كان أصابها في العمرة, فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي" وهذا كله إذا كانت مطاوعة, أما إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . يعني يتحلل في عمرة؛ يعني عمرة تكفر ما اقترفه, الآن عندهم؛ عند بعض أهل العلم: أنه إذا وقع الجماع بعد التحلل الأول, بعد التحلل الأول؛ هذا لا يبطل الحج, ولا يفسده, وإنما عليه أن يحرم من جديد؛ لأنه أفسد الإحرام, أفسد الإحرام, فيحرم من جديد؛ لأنه أفسد إحرامه, هذا قول معروف ومشهور عند الحنابلة, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا مضى في فاسده, وأتى بالحج كاملاً, وانصرف مع الناس, ويش المانع؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا, ما هو بيأتي أهله؛ إذا انصرف إلى بلده. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ فسد الحج بالجماع قبل التحلل الأول؛ يعني من دون التحلل بعمرة, هم ما ذكروا عليه لأنه "يمضيان في فاسده وينفذان حتى يقضيا حجهما من قابل, ويهديان" ما في فرق, لا؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيه, ويش فيه؟ ويش وجه الإشكال؟ طالب:. . . . . . . . . لا, إذا بلغ محله يؤكل منه؛ لكن قبل إن يبلغ محله, إذا عطب قبل أن يبلغ محله؛ لا يؤكل منه, أما إذا بلغ محله فالتطوع، وهدي المتعة والقران؛ يؤكل منه, كالأضحية, كالأضحية تماماً. نعم, عندما نكمل يا أخوان, ودنا نمشي على شان عندنا أسبوعين بعد هذا، وننتهي من الكتاب -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . معصية, معصية, نعم؟ أحسن الله إليك. باب: هدي من فاته الحج:

стр. 2158

حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- خرج حاجاً حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة؛ أضل رواحله, وإنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر فذكر ذلك له, فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت, فإذا أدركك الحج قابلاً؛ فاحجج واهدي ما استيسر من الهدي. وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبَّار بن الأسود جاء يوم النحر, وعمر بن الخطاب ﵁ ينحر هديه, فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة؛ كنا نُرى أن هذا اليوم يوم عرفة, فقال عمر ﵁: اذهب إلى مكة فطف أنت، ومن معك، وانحروا هدياً؛ إن كان معكم, ثم احلقوا أو قصروا, وارجعوا فإذا كان عام قابل, فحجوا وأهدوا, ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رجعتم﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج؛ فعليه أن يحج قابلاً، ويقرن بين الحج والعمرة, ويُهدي هديين؛ هدياً لقرانه الحج مع العمرة, وهدياً لما فاته من الحج. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب هدي من فاته الحج" لإحصار تقدم الكلام فيه, وهذا في الفوات؛ فيمن فاته الحج من غير أمر خارج يحصره عنه؛ لا يوجد عدو، ولا يوجد مرض, إنما تأخر حتى فاته الوقوف بعرفة؛ إما أن يكون ضل الطريق, أو أخطأ في الحساب, فمثل هذا حكمه في هذا الباب.

стр. 2159

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجاً, حتى إذا كان بالنازية" والنازية على طريق بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب "حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة؛ أضل رواحله" أضل رواحله؛ لا يقول قائل: يلزمه المشي؛ إذا كان لا يطيق ذلك, أو يصعب عليه ذلك, فالراحلة من الاستطاعة "أضل رواحله, وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر" يعني بعد أن فات يوم عرفة؛ و ((الحج عرفة)) "فذكر ذلك له, فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر" بأن يتحلل بعمرة "ثم قد حللت" يعني هل يقال له: ما دام فاتك الوقوف؛ تبيت مع الناس بمنى, وترمي الجمار, وتفعل ما يفعله الحاج, نعم؟ يلزمه هذا، ولا ما يلزمه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عمر ألزمه بعمرة؛ عمر -رضي الله تعالى عنه- ألزمه بعمرة, ما الفرق بينه وبين المجامع؟ أنه يلزمه أن يبيت مع الناس, ويرمي مع الناس, ويمضي بالفاسد؛ يعني: ((الحج عرفة))، الحج عرفة, وقد فاته؛ فإذا فاته عرفة, فاته الحج "وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر, فذكر ذلك له, فقال عمر: اصنع كما ينصع المعتمر" يعني تحلل بعمرة "ثم قد حللت" حللت الحل كله "فإذا أدركك الحج قابلاً؛ فاحجج" قضاءً لهذا الحج الفائت "واهد ما استيسر من الهدي. " يعني يهدي ما استيسر، والخلاف فيما استيسر يأتي في الباب اللاحق.

стр. 2160

قال: "وحدثني مالك عن نافع عن سليمان بن يسار: أن هبّار بن الأسود" يعني عندنا أبو أيوب الأنصاري, وهبّار بن الأسود, كل منهما فاته الحج, أبو أيوب أضل رواحله, وهبّار أخطأ في الحساب, ولا فرق بينهما "أن هبّار بن الأسود جاء يوم النحر, وعمر بن الخطاب ينحر هديه, فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة, كنا نُرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال عمر: اذهب إلى مكة" يعني لو أن شخصاً اعتمد التقويم؛ والتقويم القعدة فيه متمم مكمل, فقال: ما دام كامل فيوم الاثنين هو يوم عرفة, وحسب الرؤية الشهر ناقص, فعلى هذا يكون الأحد يوم عرفة؛ عمل بالتقويم, ثم لما ذهب وجد الناس وقفوا بالأمس, أو سأل من سأل, وقيل له: اليوم السابع, وهو في الحقيقة الثامن, قال: يمدينا, فلما وصل وجد الناس قد وقفوا بالأمس, وقل مثل هذا في مسألة: ما لو سأل قائد الطائرة مثلاً؛ وقال: حاذينا الميقات؟ وقال: بقي علينا, ثم لما سألوه, قال: تجاوزنا الميقات؛ هل يضمن, وإلا ما يضمن؟ يعني هو يلزمه دم لمجاوزة الميقات؛ لكن من غره؛ يضمن ولا ما يضمن؟ مثل هذا لو قال .. ، سأل أحد الناس, وقال: اليوم سبعة, وهو في الحقيقة ثمانية, فتراخى حتى فاته الحج, يضمن وإلا ما يضمن؟ يضمن التبعات وإلا ما يضمن؟ الأصل أن من يغر يضمن, أن من يغر يضمن؛ لكن مثل هذه المسائل تحتاج إلى احتياط؛ يعني ما يكفي أن تقتدي بشخص واحد, نعم إذا كان ثقة, قبوله متجه؛ لكن يبقى أنه قد يعتري الثقة ما يعتريه, فيسأل غيره, ويتأكد ويحتاط لنفسه, ويحتاط لنفسه في مثل هذه الأمور؛ يعني لو أن شخصاً سكن في بلد لا يدري أين اتجاه القبلة؛ لكن في الفندق علامة على اتجاه القبلة, وعمل بهذه العلامة؛ تبرأ ذمته ولا ما تبرأ؟ بحسب ما يغلب على ظنه من واضع هذه العلامة, ولو أن شخصا .. ً؛ العلامة صحيحة في مكانها الأصلي, ثم جاء شخص غير مكلّف وأزالها إلى الجهة المخالفة, صلاته صحيحة، وإلا ليست صحيحة؟ طالب:. . . . . . . . . والأصل أنه موثوق، ووضعت على الصواب. طالب:. . . . . . . . . ألا, في محاريب مسلمين في بلد إسلامي, في فندق بجوار الكعبة, وضعت العلامة تجاه الكعبة, ثم جاء شخص غير مكلف وأزالها؛ إيه.

стр. 2161

طالب:. . . . . . . . . لكن أهل العلم يقولون: البلدان ليست محل اجتهاد. هاه؟ طالب:. . . . . . . . . البلدان يقول أهل العلم: ما فيها اجتهاد؛ لا بد من الإصابة ما فيها اجتهاد. طالب:. . . . . . . . . هو شاف العلامة. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يسأل وهو يشوف العلامة قدامه؟ طالب: هو شاف العلامة؟ شاف العلامة قدامه؛ مكتوب الجهة هنا, أما التغيير فهو احتماله ضعيف. طالب: هم يحطونه غلط. احتمال التغيير ضعيف؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا, لا سهل هذا, سهل هذا ما هو بمشكلة, الإشكال في القبلة المغيرة, مثل هذه العلامات, لا نطول بهذا؛ لكن على الإنسان أن يحرص على إبراء ذمته, على الإنسان أن يحرص على براءة ذمته. "هبّار بن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة؛ كنا نُرى أن هذا اليوم يوم عرفة" هذا اليوم يوم عرفة؛ يعني جاء من بلد يعتمدون الحساب, أو لهم رؤية, ومطلعهم يختلف عن مطلع أهل مكة مثلاً, وجاء وقد ثُبت دخول الشهر في يوم, فلما وصل إلى مكة ... , هو من الشام, ومطلعهم يختلف عن مطلع الحجاز؛ يختلف ولا ما يختلف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؛ دخول الشهر عندهم في الشام قبل دخوله في الحجاز؛ مثلاً, وجاء على هذا الأساس؛ يعني الشهر ثبت دخوله بشهادة الشهود؛ لكن مثل هذا يتصور وإلا ما يتصور الغلط فيه؟ يتصور الغلط وإلا ما يتصور؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الشهر.

стр. 2162

لا, لا؛ هم أهل العلم يقولون: يتصور أن يقف الناس خطأ في العاشر؛ لكن ما يتصور أن يقف الناس خطأ في الثامن؛ سوف يبيّن لهم الصواب، ويقفون من الغد؛ هذا الذي جاء من الشام، والشهر دخل عليه قبل أهل مكة, هذا يخطئ ولا ما يخطئ؟ ما يخطئ؛ هذا ينتظر مع الناس؛ لكن الإشكال لو جاء من جهة مقابلة, والشهر يدخل عندهم بعد مكة, هذا الذي يتصور منه الخطأ, ولذا يقولون: يتصور أن يقف الناس خطأ في اليوم العاشر, ولا يتصور أن يقفوا في اليوم الثامن, "هبّار بن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر يهديه, فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة؛ كنا نُرى أن هذا اليوم يوم عرفة, فقال عمر: اذهب إلى مكة, فطف أنت ومن معك، وانحروا هدياً, إن كان معكم, ثم احلقوا، أو قصروا وارجعوا, فإن كان عام قابل فحجوا وأهدوا, ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رجعتم﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ". "قال مالك: ومن قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج, فعليه الحج قابلاً, ويقرن بين الحج والعمرة," لماذا؟ لأنه قضاء يحكي الأداء "ويُهدي هديين؛ هدياً لقرانه الحج مع العمرة، وهدياً لما فاته من الحج" نعم. أحسن الله إليك. باب: من أصاب أهله قبل أن يفيض: حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه سُئل عن رجل وقع بأهله؛ وهو بمنى قبل أن يفيض؟ فأمره أن ينحر بدنة. وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يُفيض؛ يعتمر ويهدي. وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس, قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.

стр. 2163

وسئل مالك: عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة، ورجع إلى بلاده؟ فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع؛ فليفض, وإن كان أصاب النساء فليرجع فليفض, ثم ليعتمر وليُهدي، ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها, ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر؛ فليشتريه بمكة، ثم ليخرجه إلى الحل, فليسقه منه إلى مكة ثم ينحره بها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب من أصاب أهله قبل أن يفيض". "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس: أنه سئل عن رجل وقع بأهله؛ وهو بمنى قبل أن يفيض؟ فأمره أن ينحر بدنة" يعني بعد التحلل الأول؛ يعني بعد أن وقف, ورمى الجمرة, وحلق رأسه؛ تحلل التحلل الأول هذا ما عليه إلا أن ينحر بدنة, من أهل العلم من يقول: أنه بطل إحرامه، فيلزمه أن يحرم من جديد؛ ليطوف بالبيت محرماً بإحرام صحيح, ومنهم من يقول: لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه جاز له لبس الثوب, فعوده إليه إلا بنسك جديد. قال: "وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس" عن عكرمة مولى ابن عباس، عكرمة فيه كلام لأهل العلم؛ اتهم برأي الخوارج, وكان يرى السيف, وأجاب ابن حجر بكلام طويل في مقدمة فتح الباري, وأجاب الحافظ الذهبي في السيَّر عما نسب إليه, المقصود أنه لا يسلم من كلام لأهل العلم, ولذا قال محمد بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول -الإمام علي بن عبد الله المديني- سمعت أبي يقول: "لم يسمِّ مالك عكرمة في شيء من كتبه إلا في حديث ثور عن عكرمة عن ابن عباس في الرجل يصيب أهله" يعني في هذا الحديث فقط, ما سماه مالك إلا في هذا الحديث, فكأنه ذهب إلى أنه يرى رأي الخوارج, والإمام مالك المعروف عنه أنه لا يروي عن مبتدع, أنه لا يروي عن مبتدع, ومن أشد الناس؛ من أشد العلماء في الرواية عن المبتدعة, وأما في الصحيحين وغيرهما فالرواية عن المبتدعة موجودة: ففي البخاريِّ احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة

стр. 2164

فالبخاري احتج بعكرمة "عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس, أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض؛ يعتمر ويهدي" هناك أمره أن ينحر بدنة؛ كيف يعتمر ويهدي؟ الآن ما بقي عليه إلا الطواف والسعي؛ من أعمال التحلل؛ وقف بعرفة, ورمى الجمرة, وحلق شعره, على القول أنه يحصل باثنين, أو رمى الجمرة فقط؛ على القول أنه يحصل بواحد, وبقي عليه أن يطوف ويسعى, هناك قال: "فأمره أن ينحر بدنة" وما في عمرة؛ لكن يلزمه أن يطوف ويسعى, يأت ببقية أعمال الحج, وهنا قال: "يعتمر ويهدي" هل المراد بالعمرة حقيقة العمرة, أو صورة العمرة بالطواف والسعي؟ نعم؟ طالب: سم. يعني قال في الأول: "فأمره أن ينحر بدنة"، وهنا قال: "الذي يصيب أهل قبل أن يفيض يعتمر ويهدي"؛ هل المراد حقيقة العمرة, أو صورة العمرة بطواف الإفاضة والسعي؟ طالب:. . . . . . . . . في الأول: "وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض, فأمره أن ينحر بدنة" ومعلوم أنه لا بد أن يطوف ويسعى؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لأنه لو كان قد طاف وسعى؛ ما يلزمه شيء, خلاص انتهى حجه؛ لكن هنا بقي عليه الطواف والسعي, فهل نقول: يأتي بعمرة غير الطواف والسعي للحج, أو نقول: هذا هو المراد به يطوف ويسعى فيما صورته العمرة, ويتفق حينئذٍ الأثر الأول مع الثاني, والأثر الثاني فيه عكرمة وسمعنا ما فيه, والأثر الأول فيه أبو الزبير وقد عنعن "عن عطاء"؛ نعم؟ طالب: يتحلل بعمرة؟ وراه؛ قبل أن يفيض؛ تحلل التحلل الأول, وما بقي إلا الإفاضة؛ يعتمر فقط, هذا على الرواية الثانية, الرواية الأولى ينحر فقط, ويطوف ويسعى للحج, فلكي تجتمع الروايتان عن ابن عباس نقول: عليه أن يطوف ويسعى وينحر, فتكون العمرة صورة العمرة, وليست حقيقتها؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا لا شك أن أبا الزبير مدلس, وهنا عنعن, وعنعنات المدلسين لا تقبل؛ لكن الحديث له ما يشهد له؛ من خبر عكرمة, فهذا يشهد لهذا؛ لكن للتوفيق بينهما نسلك المسلك الذي ذكرناه؛ أن المراد بالعمرة صورة العمرة.

стр. 2165

"وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس" مثل قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ ربيعة الرأي, شيخ مالك, إمام من أئمة المسلمين, فقيه معروف, يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس؛ يعني يعتمر ويهدي "قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك". "وسئل مالك: عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة" عمل جميع أعمال الحج إلا طواف الإفاضة؛ وهو ركن من أركان الحج؛ يعني فرق بين أن ينسى طواف الإفاضة، أو أن ينسى طواف الوداع, هذا نسي طواف الإفاضة؛ لكن لو نسي طواف الإفاضة، وطاف للوداع؛ يكفي وإلا ما يكفي؟ طالب:. . . . . . . . . لا بد أن ينوى طواف الإفاضة, مع أن عند الشافعية قولاً معروفاً: أن هذا يحل محل هذا. طالب:. . . . . . . . . لا؛ لا, لا, طاف للوداع, ويكفي عن الإفاضة, وطواف الوداع يحل محل طواف الإفاضة, نظير ذلك لو أن شخصاً لم يحج فحج عن غيره؛ يقع عن غيره ولا عن نفسه؟ يقع عن نفسه؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه مثلها عندهم؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه مثلها عندهم, فيقع طواف الوداع عن طواف الإفاضة, وإن كان آخر شيء لا يلزمه شيء, ومثل هذا قد يحتاج إليه فيما يحصل من أخطاء الآفاقيين الذين لا يتسنى لهم الرجوع مرة أخرى؛ يصحح على هذه الكيفية, وهو قول معروف عند أهل العلم, ومعتبر وله وجهه, وإن كان المرجح خلافه, في حال السعة.

стр. 2166

"سئل مالك: عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة، ورجع إلى بلاده, فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع؛ فليفض" يغني ما عليه إلا أن يرجع إلى مكة ويطوف, ليس عليه أن يحرم من جديد؛ لأنه تحلل من إحرامه "وإن كان أصاب النساء فليرجع؛ فليفض ثم ليعتمر وليُهدي" فليفض ثم ليعتمر وليهدي؛ هل يلزمه أكثر من أن يأتي بما أوجب الله عليه؟ فيما مضى قلنا: أن الذي يقع منه الجماع بعد التحلل الأول؛ عليه أن يهدي؛ عليه هدي, وعليه أن يأتي بجميع أعمال الحج، هذا رجع إلى بلده, يقول: "إن كان أصاب النساء فليرجع فليفض ثم ليعتمر وليهدي" يلزمه عمره؛ مثل ما جاء عن ابن عباس في رواية عكرمة "ثم ليعتمر وليهدي ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة، وينحره بها" لا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها؛ لا سيما إذا كان آفاقياً "ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر" يعني من حيث أحرم بالعمرة "فليشتريه بمكة, ثم ليخرجه إلى الحل" لأن السَّوق لا يتصور إلا من الحل إلى الحرم "ثم ليخرجه إلى الحل, فليسقه منه إلى مكة, ثم ينحره بها" نعم. أحسن الله إليك باب: ما استيسر من الهدي: حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة، قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [(٩٥) سورة المائدة] , فمما يُحكم به في الهدي شاة, وقد سماه الله هدياً, وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا؛ وكيف يشك أحد في ذلك؟ وكل شيء لا يبلغ أن يحكم في ببعير أو بقرة, فالحكم فيه شاة, وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين.

стр. 2167

وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: ما استيسر من الهدي بدنة, أو بقرة. وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته: أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة, قالت: فدخلت عمرة مكة يوم التروية، وأنا معها, فطافت بالبيت، وبين الصفا والمروة, ثم دخلت صفة المسجد, فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا, فقالت: فالتمسيه لي, فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها, فلما كان يوم النحر ذبحت شاة. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب من استيسر من الهدي". "حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد" الصادق "عن أبيه" الباقر "أن علي بن أبي طالب كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة" جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب, محمد هذا الباقر هل لقي علي بن أبي طالب؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما لقيه بينهما مفازة طويلة؛ لأنه جد أبيه, كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة" حدثني .. ، وهذه مأخوذة من لفظ اليسر، والتيسر، والاستيسار؛ هذا المتيسر؛ هذا أيسر خصال الهدي التي هي الإبل والبقر والغنم, أيسرها والمتيسر منها هو الشاة؛ لكن لو أن شخص عنده بدنة, وأراد أن يهديها, وإهداؤه للبدنة أيسر له من البحث عن شاة, قلنا: هذا –أيضاً- ما استيسر. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس ﵄ كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة.

стр. 2168

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ما استيسر من الهدي شاة" وهذا ظاهر في كون الشاة أيسر خصال ما يطلب في الهدي "قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] , فمما يحكم به في الهدي شاة, وقد سماها الله -جل وعلا- هدياً, وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا؛ وكيف يشك أحد في ذلك؟ " لا شك أن الشاة هدي؛ لكن ما دون الشاة, يسمى هدياً وإلا ما يسمى؟ لا يسمى, والله -جل وعلا- يقول: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة]. طالب:. . . . . . . . . نعم، من قتل يربوع, فعليه ... كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يكفره, من قتل جرادة على القول بأنها برية فعليه قيمتها, قبضة من طعام, أو شبهها، فهل يمكن أن تسمى القبضة من الطعام هدي, ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] , أو لا يمكن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا الإطعام غير؛ الإطعام بعد أن يقوّم هذا الصيد بمثله, ثم يقوّم هذا المثل إذا لم يوجد؛ بأيش؟ طالب: بالأصل. بالأصل, ثم بعد ذلك إذا لم يجد ما يشتري به طعاماً يصوم عن كل مسكين يوماً, الذي يفهم من كلام مالك -رحمه الله تعالى- أنه لا يوجد شيء أقل من الشاة, فمهما بلغت قيمته من القلة من الصيد, أقل ما يدفع الشاة, ولذا يقول: وقد سماها الله هدياً, وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا, وكيف يشك أحد في ذلك "وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة, فالحكم فيه شاة, وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة, فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين" يعني ما في شيء أقل من الشاة, هو اللي حكم؟ واضح, يحكم به ذوى عدل منكم, على كلام مالك نحتاج إلى أن يحكم به ذوى عدل منكم؟ طالب: يحتاج، هو يظن بدنة، وإلا يظن بقرة وإلا .. ؟

стр. 2169

الإمام مالك وضع الحد الأدنى. طالب: لكن ما وضع الأعلى. وهناك حد أعلى, وهناك قدر متوسط, ما نستطيع أن نحدده من كلام مالك, نعم في شيء؟ طالب:. . . . . . . . . "وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة, فالحكم فيه شاة, وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين" يعني ما يهدى أقل من شاة؛ الشاة هذه هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية, كما هو مقرر في الهدي, أو نقول: أنها تشمل الصغير والكبير بحيث يتفق قول الإمام مالك مع قول غيره من أهل العلم، ومع أحكام الصحابة في بعض القضايا التي حكموا فيها بما لا يجزئ في الهدي والأضحية؟ فالجفرة مثلاً العناق؛ العناق لا تجزئ في الأضحية, ولا تجزئ في الهدي, وتجزئ –أيضاً- فيما يشابها من الصيد, هل نقول: إن كلام الإمام مالك في الشاة يشمل الصغير والكبير؟ ليتفق كلامه مع أهل العلم, وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام، أو إطعام مساكين؛ بأن يقوّم هذا الصيد بنظيره، قتل كذا عليه حمامة مثلاً؛ لأنها أقرب إليها؛ لكن عند مالك ما يمشي هذا الكلام, الجمهور قرر أن عليه كذا, يذبح هذا, إن لم يجده يقوّم هذا بأيش؟ بالطعام, ثم إن وجد الطعام أخرجه, وإلا صام بدله. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما استيسر من الهدي بدنة، أو بقرة" ابن عمر يقول: ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة, وإلا في أعلى منها؟ نعم؟ طالب: في في. سبحان الله! يعني هل يمكن نتصور أن ابن عمر يلزم بأعلى من هذا, إذا كان هذا ما استيسر فكيف بما تعسر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إي نعم, هذا أقل شيء عند ابن عمر, هذا أقل شيء عند ابن عمر.

стр. 2170

قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته: أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة, قالت: فدخلت عمرة مكة يوم التروية، وأنا معها, فطافت بالبيت, وبين الصفا والمروة, ثم دخلت صفة المسجد" يعني مؤخرة المسجد, المكان المسقوف في المسجد من آخره "فقالت: أمعك مقصان؟ " يعني ما يكفي واحد؟ يعني مكون من قطعتين, فهما مقصان باعتبار أفراده, وإلا فهو مقص واحد "أمعك مقصان؟ فقلت: لا, فقالت: فالتمسيه" يعني ابحثي عنه "فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها, فلما كان يوم النحر ذبحت شاة" يأتي -في خبرٍ لاحق- أنه لم يجد مقص؛ ليقصر عن زوجته, فقضم شعرها بأسنانه, يأتي هذا, فلا يتعين المقص, المقصود أنه يقصر من شعرها. والله أعلم. وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد،،

стр. 2171

الموطأ – كتاب الحج (٢٣) (جامع الهدي - والوقوف بعرفة والمزدلفة - ووقوف الرجل غير طاهر ووقوف على الدابة - ووقوف من فاته الحج بعرفة) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع الهدي: ح دثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلاً من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر ﵄ وقد ظفر رأسه، فقال: يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة مفردة؛ فقال له عبد الله بن عمر ﵄ لو كنت معك، أو سألتني لأمرتك أن تقرن؛ فقال اليماني: قد كان ذلك؛ فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك واهدي، فقالت امرأة من العراق: ما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هديه، فقالت له: ما هديه؟ فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً لكان أحب إلي من أن أصوم. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: المرأة المُحرِمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها، وإن كان لها هدي لم تأخذ من شعرها شيئاً حتى تنحر هديها. وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة، لينحر كل منهم .. ليُهدي. طالب: أحسن الله إليك. ليُهدي. طالب: ليهدي! عندنا لينحر، عندنا لينحر يا شيخ؛ حتى في الطبعة الثانية، مع الزقاوي. أيش عندك؟ طالب: ليهدي. ليُهدي .. إيه. طالب: أحسن الله إليك .. ليهدي كل منهما بدنة بدنة. وسئل مالك عن من بُعث معه بهدي؛ ينحره في حج، وهو مهل بعمرة؛ هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج؟ ويحل هو من عمرته؟ فقال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج، ويحل هو من عمرته.

стр. 2172

قال مالك -رحمه الله تعالى-: والذي يُحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك؛ فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله ﵎: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [سورة المائدة (٩٥)]، وأما ما عُدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة، حيث أحبَّ صاحبه أن يفعله فعله. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه اخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة، فمرُّوا على حسين بن علي؛ وهو مريض بالسُقْيَا، فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج، وبعث إلى علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس ﵄ وهما بالمدينة فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه، فأمر علي برأسه؛ فحلق ثم نسك عنه بالسقيا؛ فنحر عنه بعيراً. قال يحيى بن سعيد: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان ﵁ في سفره ذلك إلى مكة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب جامع الهدي" يعني الباب الجامع للمسائل المتعلقة بالهدي. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلاً من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر وقد ظفر رأسه" ظفر رأسه: يعني جعله ظفاير، جدايل، ظفير: بمعنى مظفور، يعني مجدول. "فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني قدمت بعمرة مفردة" قدمت بعمرة مفردة؛ وهذا في وقت الحج.

стр. 2173

"فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن؛ فقال اليماني: قد كان ذلك" يعني كان في أول الأمر قارن، ثم حول نسكه إلى عمرة مفردة؛ ليحج بعده، كما أمر النبي ﵊ من معه من الصحابة ممن قرن بين الحج والعمرة، ولم يكن معه هدي؛ أمرهم أن يجعلوها عمرة، وقد فعل هذا اليماني امتثالاً لذلك الأمر، فقال اليماني: قد كان ذلك. "فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك" يعني ما أرتفع منه؛ يعني قصر من شعرك "وأهدي" والهدي هدي المتعة؛ لأنه أهلَّ بعمرة مفردة ليحج بعدها، عمرة .. عمرة متمتع ليحج بعدها، فهذا يلزمه هدي التمتع، "وأهدي"، "فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه؟ " ما الذي عليه من الهدي "يا أبا عبد الرحمن؟ "، هذه كنية عبد الله بن عمر "فقال: هديه؟ قالت له: ما هديه؟ فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً لكان أحب إلي من أن أصوم". المتمتع يلزمه ما استيسر من الهدي ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]؛ فالصيام لمن لم يجد الهدي، والهدي؛ النبي ﵊ نحر البدن، ولاشك أن الإبل والبدن أفضل؛ ولذا يقول ابن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً، ويصدق عليها أنه ما استيسر من الهدي، لكان أحب إلي من الصوم؛ وكلمة أحب أفعل تفضيل تدل على أن كلاً منهما محبوب؛ الصيام والذبح؛ لكن الصيام إنما يكون محبوباً بالنسبة لمن؟ لمن لم يجد الهدي، نعم؟ لمن لم يجد الهدي؛ أما من وجد الهدي فلا يجزئه الصيام، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)].

стр. 2174

قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المرأة المُحْرِمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها" لم تمتشط؛ لأن لا يسقط شيء من شعرها، وهي مازالت متلبسة بالإحرام، بقي عليها من الإحرام، من النسك، بقي عليها التقصير؛ وهو نسك، فلا يجوز لها أن تترفه بشيء من المحظورات حتى تأخذ من قرون رأسها، "وإن كان لها هديٌ لم تأخذ من شعرها شيئاً حتى تنحر هديها"، لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]، حتى يبلغ الهدي محله، من كان له هدي فلا يأخذ من شعره حتى يبلغ الهدي محله، وعلى هذا قد يرد على مثل هذا الكلام الحلق قبل النحر، النبي ﵊ رمى الجمرة ثم .. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أو نحر قبل؟ طالب:. . . . . . . . . نحر ثم حلق، نحر ثم حلق؛ لكن لو قدم الحلق على النحر؛ "حلقت قبل أن أنحر؟ قال: ((افعل ولا حرج))، نعم؟ فعلى هذا لو فعل من أعمال يوم العيد -عيد النحر- يوم الحج الأكبر قدم أو أخر يتجه إليه القاعدة العامة، "ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم، إلا قال: ((افعل ولا حرج))، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . من جماعك هذا، من جماعك هذا، هاه؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . هذا رأيه؛ رأيه الأخذ بالأشد؛ لكن الأخذ بالأقل مع أنه قول الأكثر أن ما استيسر يطلق على الشاة. . . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هذا رأيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2175

هذا رأيه؛ لكن مع ذلك لو أن الإنسان رجح قولاً من الأقوال، نعم مما يحتمله النص، والاحتمال الثاني –أيضاً- قوي، فكونه يُعمد إلى هذا الاحتمال الثاني؛ وإن كان مرجوحاً -من وجهة نظره- إلا أنه أفضل من المفضول من كل وجه عند جميع العلماء، ومن هذه الحيثية أفضل من الصيام؛ إلا لو كان يقول: لا يجزئ، يعني مثلاً: يمكن أن يقول: لو لم أجد إلا أن أذبح دجاجة كان أحب إلي من الصوم، يمكن يقول مثل هذا؟ لا؛ لأن الدجاجة؛ ايش؟ لا تجزئ، عند أحد من أهل العلم؛ لكن هل تجزئ عند عامة أهل العلم؟ فهو ترك مذهبه وهو تشديد في مثل هذا، وأن البدنة كما فعل النبي ﵊ هي الأصل؛ لكن هي أفضل من الصيام. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ طيب، وبعدين. طالب:. . . . . . . . . عليه أن يعتمر؛ فعل صورته وإلا حقيقته؛ عليه أن يعتمر؛ طواف وسعي وتقصير؛ تكون عمرة، تكون حقيقة العمرة هنا، نعم إذا سعى قبل ذلك تكون حقيقة العمرة، وين؟ طالب:. . . . . . . . . هو مو قال عليه أن يعتمر، وبقى عليه طواف الإفاضة، وقلنا أنه ما دام عليه طواف وسعي، نعم؟ فالحكم هذا طواف وسعي الحج، والصورة صورة عمرة. طالب:. . . . . . . . . لكن لو سعى، وما بقي عليه إلا الطواف، والصحابي يقول: عليه أن يعتمر، نعم، نقول: عليه أن يأتي بالطواف والسعي؛ سعي الحج الذي هو في الحقيقة صورة العمرة. طالب:. . . . . . . . . فيكون سعيه لاغي. طالب:. . . . . . . . . إيه .. فيكون سعيه لاغي، يأتي بالسعي، إيه إيه، ولو أتى به في البداية؛ لأنه يلزمه أن يعتمر، ومن لازم المعتمر أن يطوف ويسعى. وين؟ طالب:. . . . . . . . . أحنا ما وفقنا بين القولين بين قول أهل العلم فيما مضى أن الصورة صورة عمرة، وهي في الحقيقة طواف الحج وسعي الحج، سعى يكون سعيه لاغي يأتي بعمرة، بصورة عمرة، سعى وإلا ما سعى، ما يفْرِق. يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة، يهدي كل واحد بدنة بدنة" يعني الرجل بدنة، والمرأة بدنة؛ ولا يشتركان في واحدة.
следующие страницы →