← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

الموطأ – كتاب الحج (٢٣) (جامع الهدي - والوقوف بعرفة والمزدلفة - ووقوف الرجل غير طاهر ووقوف على الدابة - ووقوف من فاته الحج بعرفة) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع الهدي: ح دثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلاً من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر ﵄ وقد ظفر رأسه، فقال: يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة مفردة؛ فقال له عبد الله بن عمر ﵄ لو كنت معك، أو سألتني لأمرتك أن تقرن؛ فقال اليماني: قد كان ذلك؛ فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك واهدي، فقالت امرأة من العراق: ما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هديه، فقالت له: ما هديه؟ فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً لكان أحب إلي من أن أصوم. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: المرأة المُحرِمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها، وإن كان لها هدي لم تأخذ من شعرها شيئاً حتى تنحر هديها. وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة، لينحر كل منهم .. ليُهدي. طالب: أحسن الله إليك. ليُهدي. طالب: ليهدي! عندنا لينحر، عندنا لينحر يا شيخ؛ حتى في الطبعة الثانية، مع الزقاوي. أيش عندك؟ طالب: ليهدي. ليُهدي .. إيه. طالب: أحسن الله إليك .. ليهدي كل منهما بدنة بدنة. وسئل مالك عن من بُعث معه بهدي؛ ينحره في حج، وهو مهل بعمرة؛ هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج؟ ويحل هو من عمرته؟ فقال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج، ويحل هو من عمرته.

стр. 2172

قال مالك -رحمه الله تعالى-: والذي يُحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك؛ فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله ﵎: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [سورة المائدة (٩٥)]، وأما ما عُدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة، حيث أحبَّ صاحبه أن يفعله فعله. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه اخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة، فمرُّوا على حسين بن علي؛ وهو مريض بالسُقْيَا، فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج، وبعث إلى علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس ﵄ وهما بالمدينة فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه، فأمر علي برأسه؛ فحلق ثم نسك عنه بالسقيا؛ فنحر عنه بعيراً. قال يحيى بن سعيد: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان ﵁ في سفره ذلك إلى مكة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب جامع الهدي" يعني الباب الجامع للمسائل المتعلقة بالهدي. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلاً من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر وقد ظفر رأسه" ظفر رأسه: يعني جعله ظفاير، جدايل، ظفير: بمعنى مظفور، يعني مجدول. "فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني قدمت بعمرة مفردة" قدمت بعمرة مفردة؛ وهذا في وقت الحج.

стр. 2173

"فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن؛ فقال اليماني: قد كان ذلك" يعني كان في أول الأمر قارن، ثم حول نسكه إلى عمرة مفردة؛ ليحج بعده، كما أمر النبي ﵊ من معه من الصحابة ممن قرن بين الحج والعمرة، ولم يكن معه هدي؛ أمرهم أن يجعلوها عمرة، وقد فعل هذا اليماني امتثالاً لذلك الأمر، فقال اليماني: قد كان ذلك. "فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك" يعني ما أرتفع منه؛ يعني قصر من شعرك "وأهدي" والهدي هدي المتعة؛ لأنه أهلَّ بعمرة مفردة ليحج بعدها، عمرة .. عمرة متمتع ليحج بعدها، فهذا يلزمه هدي التمتع، "وأهدي"، "فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه؟ " ما الذي عليه من الهدي "يا أبا عبد الرحمن؟ "، هذه كنية عبد الله بن عمر "فقال: هديه؟ قالت له: ما هديه؟ فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً لكان أحب إلي من أن أصوم". المتمتع يلزمه ما استيسر من الهدي ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]؛ فالصيام لمن لم يجد الهدي، والهدي؛ النبي ﵊ نحر البدن، ولاشك أن الإبل والبدن أفضل؛ ولذا يقول ابن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاةً، ويصدق عليها أنه ما استيسر من الهدي، لكان أحب إلي من الصوم؛ وكلمة أحب أفعل تفضيل تدل على أن كلاً منهما محبوب؛ الصيام والذبح؛ لكن الصيام إنما يكون محبوباً بالنسبة لمن؟ لمن لم يجد الهدي، نعم؟ لمن لم يجد الهدي؛ أما من وجد الهدي فلا يجزئه الصيام، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)].

стр. 2174

قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: المرأة المُحْرِمة إذا حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها" لم تمتشط؛ لأن لا يسقط شيء من شعرها، وهي مازالت متلبسة بالإحرام، بقي عليها من الإحرام، من النسك، بقي عليها التقصير؛ وهو نسك، فلا يجوز لها أن تترفه بشيء من المحظورات حتى تأخذ من قرون رأسها، "وإن كان لها هديٌ لم تأخذ من شعرها شيئاً حتى تنحر هديها"، لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]، حتى يبلغ الهدي محله، من كان له هدي فلا يأخذ من شعره حتى يبلغ الهدي محله، وعلى هذا قد يرد على مثل هذا الكلام الحلق قبل النحر، النبي ﵊ رمى الجمرة ثم .. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أو نحر قبل؟ طالب:. . . . . . . . . نحر ثم حلق، نحر ثم حلق؛ لكن لو قدم الحلق على النحر؛ "حلقت قبل أن أنحر؟ قال: ((افعل ولا حرج))، نعم؟ فعلى هذا لو فعل من أعمال يوم العيد -عيد النحر- يوم الحج الأكبر قدم أو أخر يتجه إليه القاعدة العامة، "ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم، إلا قال: ((افعل ولا حرج))، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . من جماعك هذا، من جماعك هذا، هاه؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . هذا رأيه؛ رأيه الأخذ بالأشد؛ لكن الأخذ بالأقل مع أنه قول الأكثر أن ما استيسر يطلق على الشاة. . . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هذا رأيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2175

هذا رأيه؛ لكن مع ذلك لو أن الإنسان رجح قولاً من الأقوال، نعم مما يحتمله النص، والاحتمال الثاني –أيضاً- قوي، فكونه يُعمد إلى هذا الاحتمال الثاني؛ وإن كان مرجوحاً -من وجهة نظره- إلا أنه أفضل من المفضول من كل وجه عند جميع العلماء، ومن هذه الحيثية أفضل من الصيام؛ إلا لو كان يقول: لا يجزئ، يعني مثلاً: يمكن أن يقول: لو لم أجد إلا أن أذبح دجاجة كان أحب إلي من الصوم، يمكن يقول مثل هذا؟ لا؛ لأن الدجاجة؛ ايش؟ لا تجزئ، عند أحد من أهل العلم؛ لكن هل تجزئ عند عامة أهل العلم؟ فهو ترك مذهبه وهو تشديد في مثل هذا، وأن البدنة كما فعل النبي ﵊ هي الأصل؛ لكن هي أفضل من الصيام. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ طيب، وبعدين. طالب:. . . . . . . . . عليه أن يعتمر؛ فعل صورته وإلا حقيقته؛ عليه أن يعتمر؛ طواف وسعي وتقصير؛ تكون عمرة، تكون حقيقة العمرة هنا، نعم إذا سعى قبل ذلك تكون حقيقة العمرة، وين؟ طالب:. . . . . . . . . هو مو قال عليه أن يعتمر، وبقى عليه طواف الإفاضة، وقلنا أنه ما دام عليه طواف وسعي، نعم؟ فالحكم هذا طواف وسعي الحج، والصورة صورة عمرة. طالب:. . . . . . . . . لكن لو سعى، وما بقي عليه إلا الطواف، والصحابي يقول: عليه أن يعتمر، نعم، نقول: عليه أن يأتي بالطواف والسعي؛ سعي الحج الذي هو في الحقيقة صورة العمرة. طالب:. . . . . . . . . فيكون سعيه لاغي. طالب:. . . . . . . . . إيه .. فيكون سعيه لاغي، يأتي بالسعي، إيه إيه، ولو أتى به في البداية؛ لأنه يلزمه أن يعتمر، ومن لازم المعتمر أن يطوف ويسعى. وين؟ طالب:. . . . . . . . . أحنا ما وفقنا بين القولين بين قول أهل العلم فيما مضى أن الصورة صورة عمرة، وهي في الحقيقة طواف الحج وسعي الحج، سعى يكون سعيه لاغي يأتي بعمرة، بصورة عمرة، سعى وإلا ما سعى، ما يفْرِق. يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول: لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة، يهدي كل واحد بدنة بدنة" يعني الرجل بدنة، والمرأة بدنة؛ ولا يشتركان في واحدة.

стр. 2176

وهذا قول مالك، لكن أكثر العلماء على جواز الاشتراك في الهدي، على جواز الاشتراك في الهدي، وقد روى أبو داود وغيره؛ النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة: "أن النبي ﷺ ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة. طالب:. . . . . . . . . بينهن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والتشريك في مثل هذا جائز عند جمهور أهل العلم؛ خلافاً لمالك، وهو الذي يفهم من كلامه. وسئل مالك .. طالب: أحسن الله إليك؛ يصح الحديث العشرة؛ التشريك بالعشرة. التشريك بالعشرة في الغزو. طالب: فقط. نعم نعم في الغنائم، في الغنائم أما في الهدي، والأضاحي سبعة. عند قسم الغنائم في مكان بعيد عن البلد، الآن فعلى الإنسان بدنة وإلا عشر من الغنم؟ بدنة يركبها ويستمتع بها إلى أن يصل، يستعملها في نقله ونقل أثاثه؟. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب. . . . . . . . . وإلا عشر من الغنم يبلش بهم؛ يسوقهن، وإلا يؤجر عليهم. طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . واضح هذا، واضح أن مثل هذا أنفع. "وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج" بعث معه بهدي ينحره في حج، "وهو مهل بعمرة، هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج؟ " لأنه قال السؤال عمن بعث معه بهدي ينحره في حج، في حج؛ يعني في أثناء حج، وهو مهل بعمرة، المبعوث معه هذا الهدي مهل بعمرة، هل ينحره إذا حل هو؟ أو ينفِّذ ما وصي به أن هذا الهدي يُنحر في حج. قد يكون لمن بعثه هدف وقصد؛ صحيح بأن يكون الناس قد اكتمل توافرهم في المواقف، فيستفيد من هذا الهدي أكبر قدر يمكن، أم يؤخره حتى ينحره يحج ويحل هو من عمرته؟ قال: بل يؤخره حتى ينحره في الحج، "ويحل هو من عمرته. " يعني يجمع بينهما، لكن يفترض أنه ما أحل من عمرته، هذا المبعوث معه أهل بعمرة فقط ولم يحج، هل يرتبط به ذبح الهدي؟ والوكيل هل له أثر في ما وكل عليه؟ عمله هل له أثر في ما وكل عليه؟ نعم. الكلام كله المقصود به الموكِّل، نعم؛ ولذا لو وكل على ذبح أضحية مثلاً هل يلزمه أن يمسك عن شعره وبشره؟ ما يلزم، فالعبرة بصاحب الهدي والأضحية. الإمام ملك -رحمه الله تعالى- قال: "بل يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته".

стр. 2177

يعني معروف أنه إذا جاء وقت الحج، وحل وقت النحر أنه ما عد بقي للعمرة أثر، يعني هو تصريح بما هو بمجرد توضيح، وإلا في أحد بيستمر على عمرة بوقت النحر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما فيه أحد؛ لاسيما ممن قدم في أيام الحج من أجل الحج. قال مالك: "والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة". يعني كل هدي فهو لمساكين الحرم، كل هدي واجب فإنه لمساكين الحرم. أو يجب عليه هدي في غير ذلك؛ فإن هديه لا يكون إلا بمكة؛ "كما قال الله ﵎: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [سورة المائدة (٩٥)] "، هدياً بالغ الكعبة، "وأما ما عُدل به الهدي من الصيام أو الصدقة، فإن ذلك يكون بغير مكة، حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله". تمسك الإمام مالك بقوله -جل وعلا-: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [سورة المائدة (٩٥)]، وفهم منه أن ما عدى الهدي يجوز أن يكون بغير مكة. الصيام يقول أهل العلم: حيث شاء، يصوم حيث شاء، لماذا؟ لأنه لن ينتفع بصيامه مساكين الحرم؛ لكن الهدي واضح أنه لمساكين الحرم، الإطعام يستفيد منه مساكين الحرم، وإلا ما ستفيدون؟ يستفيدون؛ ولذا يقول جمع من أهل العلم: أن حكم الإطعام حكم الهدي، إنما يكون لمساكين الحرم. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر" بن أبي طالب "أنه أخبره أنه كان مع" مولاه "عبد الله بن جعفر، فخرج معه من المدينة" يقصدون .. أين يقصدون؟ طالب: مكة. مكة. "فمروا على حسين بن علي" الحسين بن علي سبط النبي ﵊ "وهو مريض بالسُقْيا" وقرية جامعة من أعمال الفُرع "فأقام عليه عبد الله بن جعفر" يمرِّضه .. فقام عليه يمرضه "حتى إذا خاف الفتوات خرج" ما عاد بقي وقت يكفي، تركه وخرج إلى مكة. "وبعث إلى علي بن أبي طالب" وهو بالمدينة، الآن لن يترك حسين بدون من يمرضه، عبد الله بن جعفر عازم على الحج، فتركه خشية فوات الحج، فبعث إلى علي بن أبي طالب "وأسماء بنت عميس" وكانت تحت علي بن أبي طالب في هذا الوقت، وكانت قبل ذلك تحت أبي بكر الصديق، وكقبله تحت .. ؟ طالب: جعفر .. جعفر بن أبي طالب.

стр. 2178

جعفر بن أبي طالب، وكانت .. أقول: وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس من أجل أن يمرضانه، "وهما بالمدينة" .. وهما بالمدينة، يعني ما حجَّا في تلك السنة. "فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه" يشكوا من وجع في رأسه "فأمر علي برأسه فحُلق، ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيراً" هذا فعل من؟ فعل علي بن أبي طالب؛ وهو الصحابي الخليفة الراشد ممن أمرنا بالإقتداء به، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]، وحديث كعب بن عجرة سبب نزول الآية واضح؛ أنه احتاج إلى الحلق فقالوا: انسك، وهنا أمر علي برأسه فحلق، أمر بشعر رأسه فحلق، كما فعل بكعب بن عجرة. ثم نسك عنه بالسقيا، يعني في مكان استحلال المحظور؛ النبي ﵊ لما أمر بحلق رأس كعب بن عجرة هل قال له: انحر في مكة هدياً بالغ الكعبة، أو قال: ((أتجد شاة)). قال: لا، قال: ((انسك نسيكة))؛ يعني في مكانك، هذا الأصل، ولو كان مما يجب نحره، نعم؟ في مكة لبينه؛ ولذا قال: ثم نسك عنه بالسقيا، فنحر عنه بعيراً، ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]، وهي على التخيير كما هو ظاهر "أو"، وإن كان بعضهم يرى الترتيب؛ لكن "أو" هنا ظاهرة في التخيير. رأي الإمام مالك أن مثل هذا ينحر واين؟ كلامه السابق، "والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك" يعني بسبب ترك مأمور مثلاً، أو ارتكاب محظور مما يوجب الهدي "فإن هديه لا يكون إلا بمكة، كما قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [سورة المائدة (٩٥)] "، وأما الصيام والصدقة في أي مكان، وعرفنا الخلاف في الصدقة. هنا علي بن أبي طالب ﵁ نحر عنه بعيراً بالسقيا، وليست بمكة؛ فدل على أن مكان ذبح ما ترتب على قتل الصيد أو ارتكاب المحظور أنه في مكانه، ولا يلزم أن يبعث إلى الحرم؛ والمسألة خلافية. "قال يحيى بن سعيد: وكان حسين" حسين بن علي "خرج مع عثمان بن عفان" يعني للحج "في سفره ذلك إلى مكة. " ولم يخرج علي -رضي الله تعالى عنه- في هذه السنة. نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2179

لا، لا هذه بدنة، يجب عليه بدنة كاملة، لكن لو وجب عليه شاة. طالب: ما الفرق بين هدي التمتع والقران، وبين هدي ارتكاب المحظور، وإنه جمع. . . . . . . . . لا ما وجب فيه البدنة .. ، لا كيف يشترك وهو واجب عليه بدنة كاملة؟ لكن لو وجب عليه شاة مثلاً. طالب: كلامه مفهوم مفهوم. وين؟ طالب:. . . . . . . . . كل واحد منهم عليه بدنة. . . . . . . . . لا حتى لو كان واحد عليه شاة يشركان في بدنة؟ لا، عنده لا؛ ما فيه اشتراك، والجمهور على جواز الاشتراك. نعم. أحسن الله إليك. باب: الوقوف بعرفة والمزدلفة: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر)). وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقول: "اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عُرَنة، وأن المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر". قال مالك ﵀: قال الله ﵎: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [سورة البقرة (١٩٧)]؛ فالرفث: إصابة النساء -والله أعلم-؛ قال الله ﵎: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [سورة البقرة (١٨٧)]، قال: والفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-؛ قال الله ﵎: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ﴾ [سورة الأنعام (١٤٥)]، قال: والجدال في الحج: أن قريشاً كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، وكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب؛ فقال الله –تعالى-: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سورة الحج (٦٧)]، فهذا الجدال فيما نُرى والله أعلم؛ وقد سمعت ذلك من أهل العلم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الوقوف بعرفة والمزدلفة".

стр. 2180

الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج؛ و ((الحج عرفة))، والوقوف بالمزدلفة من واجبات الحج في قول الأكثر وليس بركن خلافاً لمن زعم ذلك، وليس بسنة كما قاله بعض أهل العلم، فالترخيص فيه لأهل الأعذار، يدل على عدم ركنية، إذ الركن لا يرخص فيه، وأيضاً الحاجة إلى الترخيص يدل على الوجوب، إذ المندوب لا يحتاج إلى استئذان وطلب رخصة؛ فأعدل الأقوال أن المبيت بمزدلفة واجب؛ من تركه يجبره بدم عند جمهور العلماء. قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((عرفة كلها موقف .. )) " يعني يجزئ الوقوف في أي جزء منها، على أن يتأكد الإنسان أنه في محيط عرفة، داخل عرفة، ولا يتساهل في هذا؛ لأنه لو وقف وانصرف وهو قريب جداً من حدود عرفة لمَّا يدخلها، حجه ليس بصحيح، فعرفة كالها موقف فيجزئ فيها " ((وارتفعوا عن بطن عُرَنة)) " وهو موضع بين منى وعرفات؛ يقولون ما بين العلمين الكبيرين جهة عرفة، والعلمين الكبيرين من جهة منى؛ يعني من بين الحدود.

стр. 2181

وبطن عرنة ليس من عرفة؛ ولذا أمر بالارتفاع عنه، ونسب للإمام مالك -رحمه الله تعالى- أنه يقول: أن بطن عرنة من عرفة؛ لكن لا يجوز –يجزئ- لكن لا يجوز الوقوف فيه؛ يحرم الوقوف ببطن عرنة، وإن كان من عرفة، طيب الرسول ﵊ يقول: ((وارتفعوا عن بطن عرنة))، كيف يقول ارتفعوا وهو من عرفة؟ قالوا: لأنه لو لم يكن من عرفة؛ لما احتاج أن يذكر؛ ((عرفة كلها موقف))؛ لكن مفهومه أن ماعدا عرفة ليس بموقف، فلو كان بطن عرنة ليس من عرفة لما احتيج إلى التنبيه عليه؛ ولذا لم يقل ﵊: عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن منى، ارتفعوا عن مزدلفة؛ لأنها ليست من عرفة؛ لكن لما كانت بطن عرنة من عرفة احتاج إلى أن ينبه عليه؛ لأن الوقوف لا يجوز فيه، يأثم والوقف فيه وإن كان مجزئاً؛ والصواب قول عامة أهل العلم: أن بطن عُرنة ليس من عرفة؛ فلذا من وقف فيه فحجه باطل " ((وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف .. )) " المزدلفة يقال لها جمع؛ لأنه يجتمع فيها الناس بعد الوقوف، وهي أيضاً يزدلف فيها الناس يتقربون فيها، " ((والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسِّر .. )) " ارتفعوا عن بطن محسِّر؛ وهو وادٍ بين منى ومزدلفة؛ يقال: إن فيه أبرهة حسَر فيه وأعيى، وكل وتعب "وارتفعوا عن بطن محسر .. نعم .. و ... طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه في وقت الوقوف وجد في عرفة. طالب:. . . . . . . . . يعني من غير نية من غير قصد. طالب:. . . . . . . . . يعني ما قصد أن يدخل إلى عرفة، الأصل .. طالب: هو عند نفسه الموقف. . . . . . . . . . أنا عارف؛ لكن دخوله .. تصوره باطل يعني؛ وما يتبع هذا التصور من الوقوف باطل؛ لكن هو دخل عرفة، ووجد فيها في الظرف الذي هو وقت الوقوف؛ لكنه من غير قصد، نعم. طالب:. . . . . . . . . يعني أنت افترض أنه يبي .. يقصد مكان ثم صرفه المرور إلى جهة ودخل عرفة، وخرج منها على أساس إنها ما هي بعرفة، مثله. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2182

معروف كلامك واضح؛ لكن حديث عروة بن مضرس: ((من أدرك صلاتنا هذه، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة أية ساعة من ليل أو نهار؛ فقد أدرك الحج))؛ فكونه هؤلاء يقولن: لو مُر به؛ لكن أللي يظهر أنه ما دام الوقوف بعرفة عبادة من العبادات، وركن ركين من أركان هذه العبادة التي هي من أركان الحج إنه لابد أن يقصد؛ لأن الأعمال بالنيات؛ فإذا لم يقصد الدخول، ولم يقصد الوقوف بعرفة؛ لا يجزئ. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ هل هو رجع، ووقف وإلا ما رجع. طالب:. . . . . . . . . صلاة الفجر. طيب، وايش أللي ترتب عليه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن وقف مرة بعرفة والجبال ناوياً والوقوف عندها، وإن لم يعرفها؛ لكن إذا تردد شخص جاء بعد ما انصرف الناس، ثم تردد هل هذه عرفة أو هذه؟ قال هذه نحتمل .. ؛ مثل جهات القبلة إذا أشكلت عليه؛ يصلي إلى عدد الجهات التي تحتمل أنها القبلة، فوقف عند هذا الجبل باعتبار أنها عرفة، ثم وقف عند الجبل الثاني باعتبار أن؛ يعني قصد الوقوف في هذا المكان؛ إذاً ما ينفع؛ لما دخل لو قال: والله أنا شاك الآن في هذا المكان، أنا جالس على أساس أنه من عرفة –وهو بطن عرنة- لكن أنا شاك أبي أدخل –أيضاً- أجرب هذا المكان؛ لكن قاصد لدخوله؛ فرق بين هذا وهذا. طالب: هو رجع لبطن عرنة يظن إنه مو بعرفة، هو طلع إنه يشري، ثم رجع لبطن عُرنة يخاف أنه مو بعرفة. لا هو متأكد؛ يعني يغلب على ظنه أنه بعرفة، وهو ببطن عرنة، البقاء لازم وجوده في عرفة؛ فدخل يشتري ورجع ما قصد الوقوف في دخوله. طالب:. . . . . . . . . لا ما تكفي. طالب:. . . . . . . . . لكن هذه عبادة تحتاج إلى نية، ((وإنما الأعمال بالنيات)). طالب:. . . . . . . . . واين؟ طالب:. . . . . . . . . إحنا أكملنا .. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2183

شوف يا أخي؛ هنا فرق بين شخص يعرف أن عرفة فيها جبل، وجاء وقف عند جميع الجبال على أساس أنها عرفة؛ هذا حجه؟ صحيح؛ لأنه قاصد الوقوف عند هذا الجبل؛ لكن شخص ما بذهنه أنه يدخل لعرفة؛ هو لزم هذا المكان الذي ليس من عرفة، وانتهى وقت الوقوف في هذا المكان، والذي يغلب على ظنه أنه بعرفة، ماذا نقول عن حجه؟ صحيح وإلا فاته الحج؟ فاته الحج. هو رأى مثلاً قيل له: قم عن هذا المكان؛ قم لا تجلس في هذا المكان، هذا المكان ممنوع الجلوس فيه، ثم دخل إلى عرفة غير قاصد؛ وهو عنده أن وقوفه في المكان الأول، نيته للمكان الأول، أو مثلاً لاح له لائح؛ مثلاً: بقالة وإلا شيء بيشتريه، أو دورة مياه مثلاً: بعرفة راح بيقضي حاجته ويرجع؛ هل نقول أنه قصد الوقوف في هذا؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا .. هو خرج من عرفة، هو في نيته أنه خرج من عرفة، هو في نيته أن بطن عرنة هل هي عرفة؟ طالب:. . . . . . . . . ما حدد. . . . . . . . . يعني قصده هذا المكان، وما حوله كله عرفة، ودخل في الجزء، ال ... لا إشكال فيه، ما فيه إشكال، لا أنا أتصور لو كان دخوله لعرفة بنية الخروج من عرفة. طالب: لا هو ما يعرف. . . . . . . . . ما في إشكال. طالب:. . . . . . . . . ما في إشكال؛ الإشكال فيما لو دخل عرفة بنية الخروج من عرفة. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . حتى الذي دخل فيه ألي فيها البقالة من عرفة. طالب: نعم. انتهى الإشكال، انتهى؛ لكن لو قام من مكانة بنية الخروج من عرفة من أجل أن يشتري. طالب:. . . . . . . . . لا، هذا يختلف تماماً. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. طالب:. . . . . . . . . ولو لحظة، مجرد مرور، يكفي عند أهل العلم ولو مرور. طالب:. . . . . . . . . هاه؛ ولو بالليل، ولو بالليل ما لم يطلع الفجر.

стр. 2184

((وارتفعوا عن بطن محسر))؛ هذا الحديث اللي ذكره الإمام مالك بلاغاً، وهو موصول في صحيح مسلم من حديث جابر؛ في الحديث الطويل، وأيضاً في السنن من حديث أبي هريرة؛ فالحديث صحيح، حديث جابر: ((وقفت هاهنا، وعرفة كالها موقف))، ((وقفت هاهنا، وجمع كلها موقف)) المقصود أن الحديث لا إشكال فيه. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة" يعني ابن الزبير "عن" عمه "عبد الله بن الزبير أنه كان يقول: اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، وأن المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر". وبمعنى الحديث السابق، وهذا وإن كان موقوفاً؛ إلا أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- كثيراً ما يردف المرفوع بالموقوف؛ ليبين استمرار العمل بهذا الحديث، وأنه أفتي به بعد وفاة النبي ﵊ فليس بمنسوخ. "قال مالك ﵀: قال الله ﵎: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [سورة البقرة (١٩٧)] " يريد أن يفسر الأمور الثلاثة؛ الرفث والفسوق والجدال قال: "فالرفث: إصابة النساء" الذي هو الجماع؛ وعلى هذا إذا كان دون الجماع؛ فيما دون الجماع، سواء كان بقول أو بفعل، يدخل في الرفث وإلا ما يدخل؟ طالب:. . . . . . . . . على كلامه. طالب: على كلامه. . . . . . . . . ما يدخل، "فالرفث: إصابة النساء -والله أعلم-؛ قال الله ﵎: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [سورة البقرة (١٨٧)] " فالمقصود به هنا الجماع، ولو أن أهل العلم؛ عامة أهل العلم على أن الرفث: الجماع، وما يقصد به الجماع، والكلام الفاحش الذي يواجه به النساء، ومنهم من يرى إطلاق الرفث على الكلام المتعلق بالنساء؛ ولو كان بين الرجال؛ البيت المنسوب الذي يذكر عن ابن عباس معروف لكنه غير مناسب أن في مثل هذا المكان.

стр. 2185

قال: والفسوق: الذبح للأنصاب" إصابة النساء فرد من أفراد الرفث، والفسوق الذبح للأنصاب فرد من أفراد الفسوق؛ فهل معنى هذا أن مالك يقصر تفسير العام بفرده، أو يريد أن يمثل؟ وهو يقول: الرفث إصابة النساء؛ تعريف الجزأين؛ تعريف الجزأين يدل على الحصر؛ لكن لاشك أن مثل هذا يكون من باب التعريف بالفرد من الأفراد، وهذا لا يقتضي التخصيص، في الحديث: ((ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))؛ في تفسير النبي ﵊ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [سورة الأنفال (٦٠)]، قال ﵊: ((ألا إن القوة الرمي))؛ هذا فرد من أفراد؛ الرمي لا يقتضي الحصر ولا يخصص به، ومثله ما معنا. "قال: والفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-؛ قال الله ﵎: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ [سورة الأنعام (١٤٥)] " لاشك أن هذا من أعظم الفسوق، كما أن إصابة النساء من أشد الرفث؛ فمثل هذا التفسير لا يقتضي الحصر. "قال: والجدال في الحج: أن قريشاً كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة" يعني الحُمْص لا يخرجون عن الحرم، ويقولون: نحن أهل الحرم كيف نخرج عنه؟ وأما من عداهم من قبائل العرب فهؤلاء يخرجون إلى الحل؛ والحل هنا عرفة؛ ولذا لما جاء جبير بن مطعم إلى عرفة وقد أضل بعيره؛ وجد النبي ﵊ واقف مع الناس استغرب! كيف يقف مع الناس وهو من الحمص؟! والحمص لا يخرجون من الحرم!: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [سورة البقرة (١٩٩)]، يعنى ما فيه فرق بين قرشي هاشمي، النبي ﵊ ما في فرق بينه وبين غيره، الذي يجب عليه يجب على غيره في مثل هذه العبادات.

стр. 2186

"قال: والجدال في الحج أن قريشاً كانت تقف عند المشعر الحرام من مزدلفة بقزح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة" يخرجون عن الحرم؛ لأنهم ليسو هم أهل الحرم "وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب" كل يصوب فعله ويتجادلون؛ فهذا هو فرع وصورة من صور الجدال؛ قل مثل هذا في ما يحصل في اجتماع الناس من عامة، ومن صالحين، وأخيار وطلاب علم؛ يكثر الجدال والنزاع، وأحياناً لا أثر له ولا نتيجة عملية؛ ما له فائدة؛ ما يترتب عليه فائدة، ويطول الجدال، وترتفع الأصوات؛ وهذا داخل .. هذا داخل؛ لاشك أنه جدال وفي الحج –أيضاً-. "فقال الله –تعالى-: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سورة الحج (٦٧)]، فهذا الجدال"، المقصود أن الإنسان يتمسك بالحق الذي عليه الدليل، ولا يتعصب لرأيه، أو تأخذه العزة بالإثم؛ فينتصر لقول باطل لا دليل عليه؛ قد يزيد على ذلك؛ فيلزم بلوازم؛ ولو كانت باطلة؛ مثل هذا هو الجدال الممنوع. "فهذا الجدال فيما نُرى" يعني فيما نظن "والله أعلم؛ وقد سمعت ذلك من أهل العلم". نعم. أحسن الله إليك. باب: وقوف الرجل وهو غير طاهر، ووقوفه على دابة: سئل مالك –رحمه الله تعالى- هل يقف الرجل بعرفة، أو بالمزدلفة، أو يرمى الجمار، أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر؟ فقال كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر، ثم لا يكون عليه شيء في ذلك؛ ولكن الفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهراً، ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك. وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب؛ أينزل أم يقف راكباً؟ فقال: بل يقف راكباً إلا أن يكون به أو بالدابة علة؛ فالله أعذر بالعذر. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب وقوف الرجل" ومثله المرأة "وهو غير طاهر" وقوف الرجل بعرفة وهو غير طاهر، ومثله المرأة؛ فالمرأة الحائض تقف: ((افعلي واصنعي ما يصنع الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت))، فالحائض تقف مع الناس؛ وهل الجنب يقف مع الناس؟ وإلا ما يقف؟ نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2187

صلى الجمع الظهر والعصر في أول الوقت، ثم غفا إغفاءة احتلم فيها؛ يلزمه أن يغتسل الآن وإلا متى ما اغتسل؟ إذا أراد الصلاة بمزدلفة؟ طالب:. . . . . . . . . يلزم وإلا ما يلزم. طالب:. . . . . . . . . إذا أراد الصلاة يلزمه. . . . . . . . . ما بيصلي وهو جنب، لكن بيقف الآن؛ هو الآن صلى في الساعة الواحدة، ظهر وعصر جمع تقديم، ثم أغفى إغفاءة يسيرة احتلم فيها، وكم بقي على الغروب؟ بقي ست ساعات، يقول: أنا ما أنا مغتسل حتى أريد الصلاة التي من شرطها الطهارة، يبي يقف وهو جنب، شو المانع. طالب:. . . . . . . . . الحائض تقف: ((اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي في البيت)). طالب:. . . . . . . . . يدعو لكن ما يقرأ؛ يقول: ما أنا بقارئ؛ بس أبي أدعو دعاء. طالب:. . . . . . . . . يعني لو سكت من دخل عرفة إلى أن خرج؛ نقول: محروم؛ لكن وقوفه صحيح وإلا باطل؟ طالب: صحيح. صحيح يا أخي، لكن هل يلزمه أن يغتسل الآن؟ طالب: لا يلزمه إلا إذا أراد أن الصلاة. إلا إذا أراد الصلاة، أو أراد ما يشترط له الطهارة؛ فوقوف الرجل وهو غير طاهر؛ يقف وهو غير طاهر، لكن لاشك أن الأكمل أن يقف طاهراً؛ كما فعل النبي ﵊ ووقوفه على الدابة، النبي ﵊ وقف على الدابة؛ كما في حديث جابر في صفة حج النبي ﵊، وجعل بطنه إلى الصخرات، وهو متجه إلى القبلة. نعم.

стр. 2188

يقول: إن الإمام مالك ممن عرف عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة، وخرَّج الرواية عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف؛ الإمام مالك هذه طريقته وهذا منهجه، وكونه يحصل ما يخل بهذا المنهج؛ هذا موجود عند عامة أهل العلم، تقعيد شيء ثم عند التطبيق يخرجون عن هذا التقعيد، لأمر يحتث بما خرجوا إليه، والإمام مالك فيما نقل عنه قال: إن هذا -أبا أمية عبد الكريم بن أبي المخارق- قال: إنه غره بكثرة جلوسه في المسجد؛ فخرج عنه، روى عنه، المقصود أنه ليس بمعصوم، من قعد قاعدة لابد أن تنخرم عليه؛ يذكرون قواعد عامة ثم بعد ذلك يخالفونها؛ إما لأمر اقتضى هذه المخالفة، أمر احتث بما خرجوا إليه، أو لأنهم غفلوا عن ذلك؛ ولذا قالوا: من اشترط أن لا يروي إلا عن ثقة، ثم روى عن من لم يسمه، أو نص على أنه ثقة، حدثني الثقة، يقبل؟ ما يقبل حتى يسمه؛ ولو قال: جميع أشياخه ثقات، لا يقبل حتى يسمي من يروي عنه منهم؛ لأنه قد يكون ثقة عنده؛ لكنه عند غيره ليس بثقة؛ فمثل هذا ما يستدرك على مالك ﵀. يقول: "باب وقوف الرجل وهو غير طاهر، ووقوفه على دابة". "سئل مالك: هل يقف الرجل بعرفة، أو بالمزدلفة، أو يرمي الجمار، أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر؟ فقال: كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر" لأنه ما استثني بالنسبة للحائض إلا الطواف بالبيت، فما عدا ذلك يصح من المرأة الحائض، ويصح من غيرها ممن هو غير طاهر. "فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك" ثم لا يكون عليه شيء في ذلك. سعى وهو غير طاهر، يلزمه شيء؟ وقف وهو غير طاهر، يلزمه شيء؟ شخص كبير السن من العوام سعى أربعة عشر شوطاً، لأنه فاهم أن السعي رايح جاي، ذهاباً وإياباً، فلما أتم السعي، استرجع وقال: أنه على غير طهارة، فتوضأ ثم أعاده، أربعة عشر ثانية، ثم بعد ذلك سعى، فقيل له: يكفيك ربع ما صنع. هو صحيح على فعله يعني سعى ثمانية وعشرين شوط، نعم. ثم لا يكون عليه شيء في ذلك، والفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهر.

стр. 2189

نعم هذه عبادات، ومزاولتها على أكمل حال لا شك أنه أفضل، وهذا من تعظم شعائر الله، جاء في الصلاة ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف (٣١)]، فكون الإنسان على أكمل هيئة، ويفعل ذلك كما قال الإمام مالك ﵀: على أكمل الوجوه، وقد كان الإمام مالك ممن يعتني بهذا الأمر، ويهتم لشؤون العبادات والتحديث وغيرها، كلها يعطي على أكمل وجه. "والفضل أن يكون الرجل في ذلك طاهراً، ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك" لا ينبغي له أن يتعمد أن يكون على غير طهارة، فإن تيسر له أن يرفع الحدث فليبادر. "وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب" سئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب، قلنا أن النبي ﵊ وقف راكباً "أينزل أم يقف راكباً؟ فقال: بل يقف راكباً" اقتداء بالنبي ﷺ "إلا أن يكون به" لا يستطيع أن يستمر واقفاً على الدابة، به علة "أو بدابة" علة، بحيث لا تطيق أن تحمله وقت الوقوف، فإن كان به "أو بدابة علة فالله أعذر بالعذر"، يعني فالله -جل وعلا- يعذره لأن هذه سنن، وغاية ما يقال في تركها أنها مكروهة، غاية ما يقال في ذلك؛ والكراهة تزول بأدنى حاجة كما يقول أهل العلم. نعم. أحسن الله إليك. باب: وقوف من فاته الحج بعرفة: حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج". وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "من أدركه الفجر من ليلة المزدلفة ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج". قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة: فإن ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق، ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل ذلك أجزأ عنه، وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، ويكون على العبد حجة الإسلام يقضيها.

стр. 2190

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: وقوف من فاته الحج بعرفة". وقوف من فاته الحج بعرفة، بعرفة: جار ومجرور متعلق بايش؟ وقوف بعرفة من فاته الحج، الجار والمجرور بايش؟ الآن الجار والمجرور متعلق بوقوف. طالب:. . . . . . . . . وقوف بعرفة من فاته الحج؟ طالب:. . . . . . . . . أو فاته الحج بفوات عرفة؟ طالب:. . . . . . . . . باب وقوف بعرفة من فاته الحج؛ يعني إذا وقف بعرفة من فاته الحج ما الحكم؟ جاء يوم النحر ووقف بعرفة، يقول باب وقوف من فاته الحج بعرفة، أو فاته الحج بفوات عرفة، تقديره هكذا؟ "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج". كلام ابن عمر موافق لما جاء بحديث عروة بن مضرس: ((من أدرك صلاتنا هذه، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة أية ساعة من ليل أو نهار؛ فقد أدرك الحج))؛ مفهومه أن من لم يدرك ساعة من ليل أو نهار، قبل صلاة الصبح؛ قبل طلوع الصبح؛ فإنه يكون حينئذ فاته الحج "من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج"؛ يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير "أنه قال: من أدركه الفجر من ليلة المزدلفة، ولم يقف بعرفة؛ فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج" فالوقوف بعرفة يجزئ بالوقوف ولو يساراً بعرفة في اليوم التاسع وليلة العاشر التي هي ليلة النحر، ويقولون: إن كل ليلة تابعة لليوم الذي يليها إلا ليلة يوم النحر؛ فهي تابعة لليوم الذي قبلها؛ يعني حكماً؛ لأنك ما تستطيع أن تقول: هذه ليلة عرفة، ليلة النحر، تقول: ليلة النحر؛ لكن ما تقول: ليلة عرفة، وإن كانت في الحكم تابعة ليوم عرفة لإجزاء الوقوف فيها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أما من مر بها ليلاً فلا شيء عليه عند أهل العلم، ما عليه شيء. ومن وقف بها نهاراً ثم انصرف قبل غروب الشمس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2191

هذا قالوا: خالف فعل النبي -علية الصلاة والسلام- فيجبر هذه المخالفة بالدم؛ هذا إذا انصرف قبل غروب الشمس، أما إذا انتظر حتى تغرب الشمس ثم انصرف؛ فلا شيء عليه، وقد أدى ما عليه؛ هذا فعله ﵊. طالب:. . . . . . . . . الوقوف قبل الزوال؛ حديث عروة بن مضرس: ((وكان قد وقف قبل ذلك ساعة من ليل أو نهار)) يدل على جواز الوقوف قبل الزوال؛ لأنه يصدق عليه أنه وقف ساعة من نهار وهذا قول الحنابلة؛ الحنابلة يجيزون الوقوف قبل الزوال؛ استدلالاً بعموم هذا الحديث، وغيرهم يقول: لا يجزئ الوقوف قبل الزوال؛ لأن النبي ﵊ تحرى ذلك، وصلى الجمع ثم وقف، ولم يذكر عن أحد من أصحابه أنه وقف قبل الزوال. طالب:. . . . . . . . . ما هو بهذا الله يهديك. طالب:. . . . . . . . . قضينا من عروة بن مضرس، قضينا منه. هذا النبي ﵊ لما صلى الظهر والعصر جمع؛ دخل عرفة؛ نعم؟ لماذا لم يدخل قبل الصلاة وينصرف قبل الصلاة؟ أو يستفتى هل الوقوف قبل الصلاة يجزئ أو ليس بمجزئ؛ يعني قبل الزوال؟ ما وقع من أصحابه ﵊ أن أحداً منهم وقف قبل الزوال؛ فوقف هكذا، وقال: ((خذوا عني مناسككم))؛ أما بالنسبة للحاجة للسائل فليست داعية؛ لأنه ما تتصور أنه واقف قبل الزوال، مار عروة بن مضرس عرفة قبل الزوال وجاين يالله يدرك صلاة الفجر. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قاعدة عامة. إيه. طالب: قاعدة عامة. إيه. لكن هل الفعل يخصص القول؛ القول يُخَص بالفعل؟ طالب:. . . . . . . . . هاه. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . لا هو فعل فعل؛ يعني وقع في فعله ﵊ ما هو ركن، ووقع في فعله ما هو واجب، ووقع في فعله ما هو مستحب، وقال عن الجميع: ((خذوا عني مناسككم)). فالأدلة الأخرى هي التي ترجح؛ هل هو ركن وإلا واجب وإلا مستحب؟ لابد من النظر في الأدلة الأخرى.

стр. 2192

فهل وقوفه ﵊ بعد الزوال وقوله: ((خذوا عني مناسككم)) كاف في إيجاب الوقوف في هذا الوقت، وأنه لو وقف في غيره لا يجزئ، الجمهور على هذا؛ الجمهور على أنه لا وقوف قبل الزوال، والمعروف عند الحنابلة أنه يجزئ. هاه؟ طالب:. . . . . . . . . شو .. أيش؟ طالب:. . . . . . . . . الحنابلة عملو بحديث عروة بن مضرس، والجمهور عملوا بفعله ﵊ شو على أيش؟ طالب:. . . . . . . . . "قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة" حج به سيده لما صار بعرفة قال: أنت حر. قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة "فإن ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام" يعني لا يقع؛ لا يجزئ عنه؛ بل لابد أن يحج حجة الإسلام؛ قل مثل هذا فيمن بلغ بعرفة، وكان وقت إحرامه غير مطالب بالحج على جهة الوجوب، فلما أحرم الصبي بالحج على نية النفل أو الفرض؟ طالب: النفل. النفل؛ العبد لما أحرم بالحج، والمعمول به أنه يلزمه إذا عتُق حجة الإسلام، هذا أحرم بالحج ثم لما وصل إلى عرفة بلغ الصبي وعتق الرقيق؛ هل نقول كمل، وانقلب الإحرام من نفل إلى فرض؟ ينقلب وإلا ما ينقلب؟ طالب: ما ينقلب. الإمام مالك يقول: "في العبد يعتق في الموقف بعرفة فإن ذلك لا يجزئ عنه من حجة الإسلام، إلا أن يكون لم يحرم" يعني جاء يوم عرفة وهو ما أحرم؛ يحرم، وإحرامه يكون بعد عتقه يكون نفل وإلا فرض؟ طالب: فرض. فرض، وإحرامه بعد بلوغه نفل وإلا فرض؟ طالب: فرض. فرض؛ نعم. "إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة" يعني مثل ما صور النووي -رحمه الله تعالى- من أفسد حجه؛ هل يمكن أن يقضي هذا الحج الفاسد في هذه السنة؟ صوره في مسألة واحدة، وهي أيش؟ أذا أُحصر، وتحلل، ثم فك الإحصار؛ خلاص نوى الخروج بطريق شرعي من النسك، ثم بعد ذلك يفك الإحصار له أن يحرم، ويأتي بحجة هي قضاء ما أفسد من حج. هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الصحابة غيروا؛ غيروا من حج إلى عمرة، والذي حج عن غيره قيل له: ((حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة))، المقصود أن مثل هذا .. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ لأنه يحل محله، يحل محله. طالب:. . . . . . . . . نعم.

стр. 2193

طالب:. . . . . . . . . الصبي. طيب والرقيق له حج. طالب:. . . . . . . . . له حج. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يجزئ. طالب: ما يجزئ. الصبي هذا الذي رُفع له حج من حيث الأجر؛ لكن لا يجزئ عن حجة الإسلام، ومثله من عتق. "إلا أن يكون لم يحرم، فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة" يعني يستطيع؛ الآن المسألة المفترضة فيه من وصل إلى المحرم وهو غير مكلف، أو رقيق، ثم لما وصل عرفة كُلِّف، أو اعتق الرقيق، هل نقول له: ارجع إلى المحرم، وأحرم من جديد بنية أداء الفريضة؟ أو نقول: إن النية نفسها انقلبت من نفل إلى فرض؟ الإمام مالك يقول: لا؛ إذا أحرم –خلاص- لزمه ما أحرم به، نفل نفل؛ فرض فرض، وين؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، إذا عتق وهو بعرفة وهو لم يحرم؛ يعني ترو كثير من الناس الآن موجودين بعرفة وهم عليهم ثيابهم، ما أحرموا، نعم. طالب:. . . . . . . . . موجود هذا؛ لاسيما من يتولى الخدمة؛ لأن الخدمة بالثوب أيسر له، ثم بعد ذلك يحرم؛ هل نقول له تحرم من مكانك أو من الميقات الذي مررت به؟ نعم، يعني من حيث أنشاء .. من حيث أنشاء. نعم. طالب: إذا كان متمتع. إذا كان متمتع نعم يتصور في المتمتع؛ دخل بعمرة ثم بين الحج والعمرة كلف أو اعتق، هذا يحرم عادي، يحرم بحج واجب لا إشكال فيه؛ لكن جاء ينشأ العمرة، ولا أحرم من الحج .. ولا أحرم، وإلا أنهى من نسك العمرة، ثم كلف أو أعتق. على كل حال يقول: "إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق، ثم يقف بعرفة من تلك الليلة، قبل أن يطلع الفجر" يعني إذا أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر بعد أن أحرم إحراماً يتصور فيه وجوب النسك؛ يعني أحرم إحرام نسك واجب؛ فإن فعل ذلك أجزئ عنه؛ يعني جاء متمتع؛ اعتمر عمرة قبل تكليفه أو قبل عتقه، ثم حج الحج بعد تكليفه أو بعد عتقه؛ نقول الحج مجزئ عن حجة الإسلام، لكن العمرة عند من يقول بوجوبها لا تجزئ.

стр. 2194

"وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج" طيب واقف مع الناس؛ نقول هو وقف على أساس أنه متنفل وليس بمفترض "كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، ويكون على العبد حجة الإسلام يقضيها" وجاء في هذه المسألة حديث: ((أيما عبد فعليه ... )) طالب: ... حجة أخرى)). ... حجة أخرى))، ومثله الصبي؛ ما فيه حديث! "ويكن على العبد حجة الإسلام يقضيها" والمسألة خلافية؛ لأن الحج عرفة، وقد أدرك .. طالب:. . . . . . . . . أدرك عرفة؛ أقول: هذا النبي ﵊ يقول: ((الحج عرفة))، وقد أدرك عرفة؛ إذاً أدرك الحج؛ ولذا يقول في التنقيح: "إن أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصغير، أو عُتَق العبد في الحج قبل الخروج من عرفة، أو بعده قبل فوات وقته إن عاد فوقف وفي العمرة قبل طوافها فيجزيهم. طيب النية التي دخل بها نية نفل؛ يعني هل ينقلب النفل إلى فرض؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن أنت تفترض أنك صليت متنفل، وفي أثنائه قلبتها فرض. طالب: يا شيخ هو لم يحج أصلاً هو هذا الحج الذي كتب عليه لم يكتب عليه حج الفريضة فالآن وجبت عليه. هو هنا متنفل؛ هو متنفل. طالب: لأنه لم تكتب. . . . . . . . . يعني دخل في النسك هو متنفل؛ لكنه أدرك جميع أركان الحج؛ ماعدا نية الدخول في النسك. طالب: لكن الكلام هو أصلاً دخل لأنه هذا الذي كتب عليه شرعاً؛ لأنه غير مطالب به. ما هو بالإشكال في هذا، ما نختلف، ولا يختلون هم في هذا؛ الكلام على أنه أعتق بعرفة أو بلغ، ويتمكن من الرجوع إلى الميقات؛ يرجع إلى السيل ويحرم بحج واجب؛ حجة الإسلام، أو يحرم في مكانة من الحل بعرفة، أو لا يحرم استصحاباً للإحرام السابق، وينقلب هو بذاته فرض، أما الصلاة فلا يجوز فيها مثل هذا الكلام؛ الصلاة لا يمكن أن يحرم بها؛ يكبر تكبيرة الإحرام بنية النفل ثم تنقلب فرضاً –أبداً-؛ هم يجيزون العكس؛ "وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقتها متسع جاز؛ يجوز لكن من الأدنى إلى الأعلى لا".

стр. 2195

يقول -رحمه الله تعالى-: وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، ويكون على العبد حجة الإسلام يقضيها. يقول في التنقيح: "إن أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصغير، أو عُتق العبد في حج قبل الخروج من عرفة أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف، وفي العمرة قبل طوافها فيجزيهم. قال الموفق وغيره: "إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين"؛ إذاً. نعم. طالب:. . . . . . . . . وما قبله تطوع لم ينقلب فرضاً، وقال المجد وغيره: ينعقد إحرامه موقوفاً؛ ينعقد إحرامه موقوفاً؛ يعني إذا شك، هو قريب من البلوغ؛ فقال: إن بلغت قبل فوات الحج في .. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . في طلوع فجر يوم النحر، فهو فرضي وإلا نفل؛ يعني كمن تردد في نية رمضان؛ إن كان غداً من رمضان. طالب: صمت. فرض وإلا نفل؛ مثله؛ الحنابلة ما يجيزون مثل هذا التردد؛ لكن شيخ الإسلام لاسيما إذا علق أمره برؤية الهلال، واحتاج إلى النوم قبل ذلك؛ فهذه النية تكفيه؛ فمثل هذا قال: إن عتقت قبل عرفة فهي حجة الإسلام وإلا تستمر نفل. نعم. يقول الموفق: "إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذاً؛ وما قبله تطوع لم ينقلب فرضاً". وقال المجد وغيره: "ينعقد إحرامه موقوفاً إذا تغير حاله تبين فرضيته، ولاشك أن المشقة اللاحقة بمثل هذا أنه يحرِم، ثم يطالب بالحج مرة ثانية، يعني لو قيل له: أحرم ثانية بنية الفرض، نعم .. أحرم ثانية بنية الفرض. طالب: في موضعه. هو الآن لما أحرم الإحرام الأول يلزمه إتمامه لقول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [سورة البقرة (١٩٦)]، لكن هو أحرم نفل؛ لو قطع الإحرام الأول أبطله؛ لاشك أنه يأثم، وهم يقولون: الإحرام لا يمكن رفضه؛ يستمر محرم ولو رفضه، وإذا أدخل إحرام على إحرام عندهم صحيح وإلا باطل؟ إحرام على إحرام في غير صورة ما إذا حاضت وخشيت فوات الحج فأدخلت الحج على العمرة؛ صارت قارنة، نعم. طالب:. . . . . . . . . سواء حاجها أو عمرتها إن كانت فريضة فهي فريضة، وإن كانت نافلة فنافلة؛ لكن الآن نبي ندخل حج واجب على حج مستحب؛ هذا لا يدخل عندهم، وعلى كل حال المسألة خلافية، والأمور تقدر بقدرها. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2196

الموطأ – كتاب الحج (٢٤) (تقديم النساء والصبيان - السير في الدفعة - ما جاء في النحر في الحج - العمل في النحر – الحلاق – التقصير) الشيخ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: تقديم النساء والصبيان: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر ﵄: أن أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى؛ حتى يصلوا الصبح بمنى, ويرموا قبل أن يأتي الناس. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته، قالت: جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر ﵄ منىً بغلس, قالت: وقلت لها: لقد جئنا منىً بغلس, فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منكِ. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله -رضي الله تعالى عنه- كان يقدِّم نساءه، وصبيانه من المزدلفة إلى منى. وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة, حتى يطلع الفجر في يوم النحر, ومن رمى فقد حل له النحر. وحدثني عن مالك عن هشام بن العروة عن فاطمة بنت المنذر أخبرته: أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر ﵄ بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها ولأصحابها الصبح؛ يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر, ثم تركب فتسير إلى منى ولا تقف. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

стр. 2197

فيقول المؤلف: "باب تقديم النساء والصبيان" يعني في الدفع من مزدلفة إلى منىً, والنبي ﵊ أذن لسودة بنت زمعة أن تنصرف قبل حطمة الناس؛ لأنها كانت ثقيلة, امرأة ثبطة, وأذن للصبيان –أيضاً- كان ممن أذن له ابن عباس ﵄ والمقصود أن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج, إذ لو كان ركناً لما أذن بتركه للرعاة والسقاة, ولو كان سنة مستحباً -غير واجب- لما احتيج فيه إلى الاستئذان, فأعدل الأقوال فيه أنه واجب؛ من تركة مطلقا فعليه دم يجبره بدم عند الجمهور, ومن عجز عن الوصول، أو صد عنه، أو بات فيه غالب الليل فلا شيء عليه. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر: أن أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى" يعني يتعجلون فإذا باتوا غالب الليل انصرفوا, وهل يكفي إلى منتصف الليل؟ كما يقول الأكثر, باعتبار أنه إذا بات إلى المنتصف فما بعد المنتصف مرجح للنصف الأول, أو يكون إلى مغيب القمر, كما كانت تفعل أسماء ﵂ كما في الصحيح, المقصود أن العاجز والضعيف, أو من معه عاجز أو ضعيف لا يستقل بنفسه؛ له أن ينصرف قبل الصبح، يقول: "حتى يصلوا الصبح بمنى" هذا دليل على أنهم انصرفوا من مزدلفة في الليل قبل طلوع الصبح, ثم يصلون الصبح بمنى "ويرموا قبل الناس" وهذه هي الفائدة من التعجل, الفائدة من التعجل أن يصلوا إلى منى، ويرموا الجمرة قبل كثرة الناس, وهذا الحديث من فعل ابن عمر ﵄ ويرفعه إلى النبي ﵊، وأن النبي ﵊ كان يفعل ذلك يقدم أهله؛ قدّم سودة، وقدّم بعض النساء والذرية, المقصود أنه ثابت من فعله ﵊. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر" لكن غير العاجز، وغير الضعفة لو انصرف بعد مضي غالب الليل؛ أكثر أهل العلم يقولون: الحكم للغالب, ويجوزون له أن ينصرف بعد أن يمضي غالب الليل, ولو لم يكن عاجزاً؛ لأنه مكث غالب الليل, ... طالب:. . . . . . . . .

стр. 2198

هو من بعد المغرب, من بعد المغرب إيه، أقول: أكثر أهل العلم يجيزون الانصراف؛ ولو لم يكن عاجز بعد مضي غالب الليل؛ لأن الحكم عندهم الغالب؛ لأن الحكم للغالب, والسنة أن يمكث بها, حتى يصلي الفجر في أول وقته, عندما يبزغ الصبح يصلي ثم يأتي المشعر فيذكر الله ويدعوه حتى يسفر جداً, وقبل أن تطلع الشمس يدفع إلى منى, هذه هي السنة, ولا ينتظر حتى تطلع الشمس, لا ينتظر بطبعه واختياره حتى تطلع الشمس, لكن إن كان الطريق أمامه مسدود لا يستطيع الانتقال من زحمة الناس, وبقي فيها من غير طبعه واختياره إلى أن طلعت الشمس, هذا لا يتصور فيه المشابهة, أما من جلس في مكانه حتى تطلع الشمس من غير سبب, هذا فيه مشابهة للمشركين الذين لا ينصرفون حتى تطلع الشمس, ويقولون: أشرق ثبير كي ما نغير, هذه هي السنة أن يمكث حتى يصلي بها الفجر, ثم يجلس يذكر الله حتى يسفر جداً، ثم يدفع إلى منى. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح: أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته, قالت: جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر منىً بغلس, قالت: فقلت لها: قد جئنا منى بغلس, فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منكِ", لا شك أن فعله ﵊ صلى في المزدلفة ومكث فيها حتى أسفر, وأذن لبعض الناس أن ينصرفوا قبل ذلك, فلا شك أن مثل هذا تبيحه الحاجة, إذا خشي الإنسان على نفسه من الزحام الشديد, ومن لا يطيق ذلك ولا يصبر عليه, له أن يترخص, لا سيما إذا كان معه نساء, والنساء في مثل هذه الأوقات, لو قال قائل: وقد قيل: أنهن كلهن ضعفة, حتى القويات الشواب ضعفة, لا سيما في الأماكن الزحام الشديدة في المطاف، وفي رمي الجمرة مثل هذا النساء بلا شك ضعفه, ويحصل من مخالطتهن الرجال في هذه الأماكن ما لا تحمد عقباه؛ يعني .. نعم؟ الطالب:. . . . . . . . . نعم, هو بلا شك أن المشاعر كلها الآن فيها مشقة شديدة؛ لكن الرجال الأقوياء الأشداء، المتعين في حقهم الإقتداء به ﵊ أما النساء فإنهن ضعفة, النساء لا شك أنهن ضعفة، وقد قيل, قاله من أهل العلم من قاله.

стр. 2199

يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرين بالجنة "كان يقدِّم نساءه، وصبيانه من المزدلفة إلى منى" لأنهم ضعفة, والفائدة من ذلك أن يرموا قبل الناس، أو يطوفوا –أيضاً- قبل الناس؛ لأنه يجوز تقديم الطواف على الرمي –على ما سيأتي- يجوز تقديمه، فلو انصرف من مزدلفة إلى البيت؛ لا سيما من كان معه نساء, وخشي أن يبتلين بالحيض، وقدَّم ذلك؛ له ذلك, من طاف قبل أن يرمي لا حرج عليه. يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر, ومن رمى فقد حل له النحر" جاء في حديث ابن عباس النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس, النهي عن رجم الجمرة قبل طلوع الشمس, والحديث فيه كلام لأهل العلم, وأكثر أهل العلم على أنه ما دام رخص له أن ينصرف قبل الناس, وفائدة الترخيص أن يرمي قبل الناس؛ لأن المشقة ما هو بالانصراف, المشقة في الرمي, فما أذن له حتى يرمي قبل الناس فإذا رخص له في ذلك, فله أن يرمي متى ما وصل, ولذا يجيزون الرمي من آخر الليل, وكذلك الطواف طواف الإفاضة, من بعد ذلك يقول ... نعم؟ الطالب: والذبح. وين؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 2200

عندنا أعمال يوم النحر, النبي ﵊ فعلها مرتبة؛ رمى الجمرة ثم نحر، ثم حلق ثم طاف وسعى, هذا الترتيب الذي فعله النبي ﵊ وهو أولى وأكمل, فلو قدم شيئاً من هذه الأعمال على بعضها جاءت الأسئلة؛ رميت قبل أنحر, نحرت قبل أرمي, إلى غير ذلك من الأسئلة التي تدل على جواز التقديم والتأخير؛ لأنه قال ﵊: ((افعل ولا حرج))؛ قاعدة الكلية: "فما سئل عن شيء قدّم، ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) , وهذا يتناول جميع أعمال النحر, فإذا أجزنا الرمي قبل طلوع الفجر, أو قبل طلوع الشمس, وأجزنا له أن ينحر قبل الرمي من لازم ذلك أن ينحر قبل طلوع الشمس أو قبل طلوع الفجر, فهل يجوز له أن ينحر؟ ولذا يقول: "ومن رمى فقد حل له النحر" من رمى فقد حل له النحر؛ إذا رمى قبل طلوع الفجر، يقول: يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر قبل يوم النحر؛ كيف؟ لكن الآن لو رمى قبل طلوع الفجر, شو يصير عليه؟ وقد رخص له في أن ... ، يجوز ولا ما يجوز؟ الطالب:. . . . . . . . . لا, أنا أقول لك: يجوز يرمي وإلا ما يجوز؟ يرمي؛ إذا أجزنا له الرمي, وقد سئل النبي ﵊ عن النحر قبل الرمي؟ فقال: ((لا حرج)) , من لازم ذلك أنه يجوز النحر قبل طلوع الفجر. طالب:. . . . . . . . . لا، وينه, من اللي شبهها؟ من اللي شبهها؟ طالب:. . . . . . . . . ما نستفيده من الكلام الذي معنا, ما في أضحية, الآن هذا هدي؛ هدي متعة، أو قران مثلاً, كيف؟ طالب:. . . . . . . . . من اللفظ نأخذ هذا؟ لا, ما نأخذه منه؛ اللفظ ما يدل على هذا "حتى يطلع الفجر من يوم النحر" طيب, أنت دعه مثل الأضحية, الآن هذا صلى الفجر، ورمى الجمرة ثم نحر هديه؛ تحل وإلا ما يحل قبل طلوع الشمس؟ طالب:. . . . . . . . . قبل طلوع الشمس؟ لأنك أنت أفدتنا؛ إنه يفيد كلامه: إنه مثل الأضحية, والأضحية لا تجوز إلا بعد صلاة العيد؛ الأضحية متى تحل؟ بعد الصلاة. الطالب: بعد الصلاة.

стр. 2201

صلاة الفجر وإلا العيد؟ العيد؛ هذا نحر هديه قبل صلاة العيد, صلى الفجر بغلس، ثم رمى ثم عند المرمى نحر هديه؛ قبل طلوع الشمس بساعة, أيش تقول له؟ مقتضى كلامهم أنه يجوز, وهو مقتضى –أيضاًً- التقديم والتأخير, هنا يقول: "ومن رمى فقد حل له النحر" مفهومه أن من لم يرمِ؛ لم يحل له النحر, مع أنه في الحديث الصحيح سئل عن النحر قبل الرمي؟ فقال: ((افعل ولا حرج)) , فعلى هذا يحل له النحر قبل أن يرمِ, مفهوم قوله: "ومن رمى فقد حل له النحر" لو أخر الرمي إلى العصر, نقول: لا تنحر حتى ترمي, على كلامه, مفهوم كلامه أنه ما يحل له النحر حتى يرمي, ولو أخر الرمي, مع أنه يجوز تقديم النحر على الرمي؛ لكن من أهل العلم من يسن بالهدي سنة الأضحية؛ فلا يجيزه إلا بعد صلاة العيد, مثل الأضحية, كما أن الهدي مقيس على الأضحية في كثير من الأمور في سنها، وفي عيوبها، وفي إجزائها، وعدم إجزائها, ولا شك أن تأخير النحر بعد صلاة العيد أحوط؛ لكن ماذا لو نحر الهدي قبل؛ يعني من إحرامه .. ، الآن الهدي هذا؛ هدي المتعة والقران سببه الجمع بين النسكين في سفرة واحدة, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو دم شكران؛ شكران على أن يسر الله -جل وعلا- هذين النسكين في سفرة واحدة؛ شكران لا جبران؛ سببه الإحرام بالعمرة التي ينوي التمتع بعدها، أو الإحرام بالقران من المحرم, هذا سبب الوجوب, ووقت الوجوب عند أهل العلم, مكان حلوله أو وقت حلوله؟ مكانه يعني مجرد ما يبلغ به محل الذبح يكفي, أو هما معاً؟ طيب, الوقت متى؟ يعني النبي ﵊ جلس بالمزدلفة إلى أن أسفر جداً, ووصل منى في أول النهار ورمى الجمرة ثم ذبح, يعني ذبح ﵊ بعد تحقق وقت الأضحية؛ لكن لو إنسان تعجل, هل نقول: النبي ﵊ فعل في هذا الوقت, وقال: ((خذوا عني مناسككم)) , وقال: أن الأضحية لا تجزئ قبل الصلاة, لا؛ يمكن الذي قيل له: ((افعل ولا حرج)) متأخر, جاء متأخراً إلى منى بعد صلاة العيد وذبح, ما أحد بيقول له: لماذا تذبح قبل الرمي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2202

يعني الوقت هل هو منصوص عليه, وإلا مسكوت عنه؟ لكن هو من لازم المنصوص؛ هو من لازم المنصوص, هو نُصَّ على الرمي لا سيما للمتقدم المتعجل وأنه يرمي, وهذه فائدة التعجيل, لا سيما إذا ضعفنا حديث ابن عباس في عدم الرمي قبل طلوع الشمس, حتى لو افترضنا أننا صححنا حديث ابن عباس ورمى بعد طلوع الشمس، وحل الذبح قبل صلاة العيد –احتمال- لا سيما أن ذبح في مكانه, .. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . لا, وأيش فائدة التعجيل؟ ما هو بفائدته عدم مزاحمة الناس؟ طيب؛ لكن مذهب جمهور أهل العلم جواز الرمي من الانصراف, وأسماء صلت الصبح بمكة بالحرم صلت في المسجد, صلت الصبح يعني بعدما رمت, مرت منى ورمت، وصلت الصبح هناك, أيش مقتضى هذا؟ جواز النحر مباشرة؛ يعني بين الرمي والطواف يجوز النحر, وهو الأصل على الترتيب النبوي, هناك قاعدة ذكرها العلماء أنه: إذا كان للعبادة سبب وجوب، ووقت ووجوب؛ لا يجوز تقديمه على السبب، ويجوز بعد الوقت, والخلاف بينهما, فعندنا سبب وجوب الهدي الإحرام, سواء كان بالقران أو بعمرة التمتع, ووقت الوجوب هو وقت الأضحية, وبينهما من الإحرام بالعمرة إلى وقت الأضحية بعد صلاة العيد, هذا هو محل الخلاف, والشافعية يجيزونه بمجرد انعقاد السبب, وهو رواية عن أحمد, وهو قول معروف عند أهل العلم, وقد أُفتي به, وكتب فيه ما كتب, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يقدّم لو يذبح يوم ثامنة، يوم سبعة، يوم تسعة, نعم؟ أُلف فيه (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) , ورد عليه بكتاب اسمه: (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه النحر قبل يوم نحره) , أقصد أن المسألة خلافية بين أهل العلم؛ لكن لا شك أن الأحوط والأبرأ للذمة أن ينحر الهدي في وقت الأضحية,ها؟ طالب: إعادة القاعدة؟ إعادة أيش؟ طالب: القاعدة الفقهية؟

стр. 2203

القاعدة؛ تروا القاعدة الفقهية؛ يقول ابن رجب وغيره: "إذا كان للعبادة سبب وجوب، ووقت وجوب, عندنا الكفارة؛ كفارة اليمين سببها انعقاد اليمين, ووقتها الحنث, يقولون: لا يجوز التكفير عن هذه اليمين قبل انعقادها؛ يعني عندك وفرة طعام, تقول: أبى أطعم لي مائة مسكين فيما لو حلفت في مستقبل عمري عشر مرات إلى أن يصير, مقدمة للكفارة, تجزئ ولا ما تجزئ؟ طالب: ما تجزئ. ما تجزئ قولاً واحداً؛ لأن سبب الانعقاد اليمين؛ لكن لو أخرج الكفارة بعد الحنث خلاف ولا اتفاق؟ اتفاق أنها مجزئة, لو أخرج الكفارة بعد انعقاد اليمين، وقبل الحنث, تجزئ ولا ما تجزئ؟ انعقد السبب، ولم يأت وقت الوجوب؛ هذا محل الخلاف, لكن في مثل اليمين جاء قوله ﵊: ((إني والله لا أحلف على يمين فأجد غيرها خير منها, إلا كفرت عن يميني, ثم أتيت الذي هو خير)) وجاء –أيضاً- رواية أخرى: ((إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني)) , المقصود أن مثل هذا يجوز؛ يعني من أجل أن يحنث يكفر, هذه القاعدة؛ تنطبق عليها القاعدة, ولو رجعت إلى قواعد ابن رجب؛ وجدتهم ذكروا هذه المسائل. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . اللي مرت، المقصود أن مثل هذا الكلام لابد من مراجعته في قواعد ابن رجب, ولها نظائر, والأحوط -بلا شك- أن يؤخر الذبح إلى وقت ذبح الأضحية؛ خروجاً من خلاف من قال: أنها لا تجزئ. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر" جماعتكم متى ينحرون الهدي؟ طالب:. . . . . . . . . جماعتكم متى ينحرون الهدي؟ طالب: جماعتنا؟ إيه الشافعية, متى ينحرون؟ الطالب:. . . . . . . . . يحجون مفردين؛ لا هذا قول معروف عند الشافعية؛ مجرد ما يحرم خلاص انعقد السبب؛ هذا القول عند الشافعية معروف. الطالب:. . . . . . . . .

стр. 2204

نعم, هذه لها سبب، ولها وقت تنطبق عليها القاعدة, يعني مثل ما قدمنا السعي؛ الآن السعي مو من أعمال يوم النحر؟ ألا يجوز تقديمه مع طواف القدوم؟ يجوز, وليس معنى هذا أن هذا هو الراجح عندي لا؛ يعني إذا جاز له الانصراف, من أجل أن يأتي بأعمال التحلل التي منها الطواف والرمي والحلق, "وما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك الأمر, إلا قال: ((افعل ولا حرج)) , ومنهم من وقف عند ذلك اليوم فجعله من طلوع الفجر؛ يبدأ من طلوع الفجر. "حدثني عن مالك" .. نعم. الطالب:. . . . . . . . . لا, لا، الله يهديك, النحر قبل وقت النحر. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أخبرته: أنها كانت ترى أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها" يعني الإمام الذي يصلي بهم "لها ولأصحابها الصبح, يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر" هذه هي السنة؛ أن يبادر بهذه الصلاة, وجاء في الحديث الصحيح: "أن النبي ﵊ ما صلى صلاةً قبل وقتها إلا صلاة الصبح في مزدلفة,", وليس معنى قبل وقتها, قبل طلوع الصبح؛ لا, قبل وقتها المعتاد الذي كان يعتاده ﵊ بعد التأكد من طلوع الصبح "يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر, ثم تركب فتسير إلى منىً ولا تقف" تصلي وتمشي؛ مع أن السنة المكث حتى تسفر وتدعو وتذكر الله, فإذا أسفر أدفعت, نعم. أحسن الله إليك. باب: السير في الدفعة: حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة بن زيد ﵄ وأنا جالس معه؛ كيف كان يسير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين دفع؟ قال: يسير العنق فإذا وجد فجوة نص. قال مالك: قال هشام بن عروة: والنص فوق العنق. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يحرك راحلته في بطن محسِّر قدر رمية بحجر.

стр. 2205

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب السير في الدفْعَة" يعني كيفية السير إذا دفع من عرفة إلى المزدلفة, ومن المزدلفة إلى منى, يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة بن زيد, وأنا جالس معه" وكون أسامة يقصد بالسؤال؛ لأنه كان رديف النبي ﵊ من عرفة إلى المزدلفة "كيف كان يسير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حينما دفع" حينما دفع من عرفة إلى المزدلفة؟ "قال: كان يسير العنق" والعنق: سير؛ ضرب من أضرب السير؛ بين الإبطاء والإسراع, سير متوسط؛ لأن الإبطاء الشديد يضيع الوقت ويهدره، ويتسبب في تعب المسافر والمتنقل من مكان إلى مكان, والإسراع الشديد –أيضاً- يعرضه للتعب والكلّفة, المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يكون بين بين, والإسراع على كل حال مذموم؛ لأنه ضرب من العجلة, والعجلة من الشيطان, جاء في الخبر: ((سرعة المشي تذهب بهاء الوجه)) , النبي ﵊ في الظروف التي يظن أنها تحتاج إلى شيء من العجلة؛ يقول لعلي -رضي الله تعالى عنه-: ((انفذ على رسلك))؛ يعني تأن لا تعجل, في غزوة انفذ على رسلك؛ فكيف بك حال الأمن الذي ينبغي أن يكون الإنسان متأنياً مطمئناً في جميع تصرفاته رفيقاً, فلا شك أن العجلة -لا سيما في هذه الآلات التي يستخدمها الناس وسائل للانتقال- فيها خطر على الراكب وعلى غيره, وكم من حادث يحصل في النفرة من عرفة إلى مزدلفة, سببه السرعة، وسببه شؤم مخالفة السنة, فالنبي ﵊ يسير العنق, في السير المتوسط "فإذا وجد فجوةً" فرصة "نص" أسرع قليلاً, وهذا يستدل به بعض الناس الذين يسرعون في سياراتهم؛ يقولون: الآن في فجوة, والسنة أنه إذا وجد فجوة نص، ويسبب في الأضرار له ولدابته وللناس, فمثل هذا لا شك أنه مخالف للسنة. "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسِّر" الوادي "قدر رمية بحجر" قالوا: إنه سمي محسِّراً؛ لأن الفيل حسر فيه, ومنهم من يقول: أن هذا الوادي هو الذي نزل فيه العذاب عليهم, فمواطن العذاب لا يستقر فيها, بل يسرع بالخروج منها، نعم. ... أحسن الله إليك.

стр. 2206

باب: ما جاء في النحر في الحج: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال بمنى: ((هذا المنحر وكل منى منحر)) , وقال في العمرة: ((هذا المنحر ... )) يعني المروة (( ... وكل فجاج مكة وطرقها منحر)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين من ذي القَعْدة، ولا نرى إلا أنه الحج, فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بين السعي والمروة أن يحل, قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر, فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه, قال يحيى ابن سعيد: ذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد, فقال: أتتك –والله- بالحديث على وجهه. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ عن حفصة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنه قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا, ولم تحلل أنت من عمرتك؟! فقال: ((إني لبَّدت رأسي, وقلَّدت هديي, فلا أحل حتى أنحر)). يقول -رحمه الله تعالى-: "باب ما جاء في النحر في الحج" النحر: يعني في بيان ما ينحر, وفي بيان مكان النحر, والنحر: الأصل فيه أنه يكون للإبل, فتنحر قائمة بالحربة في الوهدة, ويذبح ما عداها؛ تذبح البقر, وتذبح الغنم, وهنا قال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه, يجوز إطلاق اللفظ؛ يجوز إطلاق لفظ النحر على ما يذبح, وإطلاق الذبح على ما ينحر, هذا من حيث الإطلاق اللفظي جائز, وهنا فيه ما يدل عليه؛ لكن لو فعل, لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر, أهل العلم يقولون: يجوز ذلك, ويجزئ, ويحل به المذبوح والمنحور, لكن خالف السنة.

стр. 2207

"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال بمنىً: ((هذا المنحر .. )) " , يعني الذي نحر فيه النبي ﵊ أشار إليه: " (( ... وكل منىً منحر)) " يعني تصور لو أن النبي ﵊ ما قال مثل هذا؛ لا شك أن الناس سيتزاحمون على هذا المكان الذي نحر فيه النبي ﵊ كما تقدم في الموقف: ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف))، و ((وقفت هاهنا وجمع كلها موقف)) لو لم يقل مثل هذا الكلام, والباعث عليه رأفة النبي ﵊ ورحمته بأمته؛ لئلا يزدحمون على مكان ضيق، فيقتتلون فيه؛ لأنه من الناس أهل تحري؛ يتحرون الأماكن التي باشر النبي ﵊ العبادات بها, فكونه يقول: ((هذا المنحر وكل منى منحر)) , هذا من التوسعة على الناس "وقال في العمرة: ((هذا المنحر .. )) يعني المروة" التي ينتهي بها السعي, " ((هذا المنحر .. )) يعني المروة (( .. وكل فجاج مكة وطرقها منحر)) " يعني الطرق الواسعة التي هي الفجاج, وأيضاً الطرق الضيقة كلها محل للنحر, فالفجاج: جمع فج, وهو الطريق والواسع, والطريق المعطوف عليه يشمل الواسع والضيق, وهو من باب عطف العام على الخاص؛ لكن مثل الظروف التي نعيشها مع منع الذبح في الطرقات؛ لا شك أن الدم المسفوح نجس, وقد جاء النهي عن البول في الطريق؛ في طريق الناس؛ فهل يلحق به النجس من الدم المسفوح؟ أو نقول النبي ﵊ قال: ((كل فجاج مكة وطرقها منحر))، فيجوز ذلك, فلا يقاس على البول؟ هل نقول أن مثل هذا الدم النجس ينبغي أن يكون سبيله سبيل البول في محل قضاء الحاجة؟ أو نقول: أنه الأمر فيه أوسع, والنبي ﵊: ((كل فجاج مكة وطرقها منحر)) , لا شك أنما ثبت عنه ﵊ الاحتكام إليه, ما دام قاله؛ فلا إشكال في جوازه؛ لكن لو منع من باب النظر في مصالح الناس لكثرتهم, واحتياجهم إلى هذه الطرقات، وتلويث الجو-على ما يقولون- نظراً للمصلحة, مع اعتقاد أن مثل هذا فعله النبي ﵊، وأنه قال به, من غير معاندة، ولا معارضة, لكن رؤية أن المصلحة بخلافة؛ المسألة مسألة مصالح

стр. 2208

ومفاسد, فإذا كانوا لا يتضررون والطرق واسعة وأيضاً هي من التراب أو الرمل الذي يشرب ما يراق عليه؛ يختلف الوضع عما نحن عليه الآن من التبليط والسفلتة وغيره, بحيث يسيل ويصل إلى أماكن بعيدة, بحيث لا تشربه الأرض فمثل هذا ضرره واضح, لكن لو نحر أي إنسان في أي فج من فجوجها أو من طرقها, من طرق مكة صحَّ ذلك, هو مفهومه أنه لا يُنحر خارج مكة؛ يعني خارج الحرم؛ يجزئ النحر خارج الحرم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة]؛ لكن إذا كان جزاء صيد, وإلا صد؛ يعني: أين نحر الهدي في الحديبية لما صدوا عن البيت؟ في مكانه, في مكانه, فإذا لم يمكن أن ينحر في مكة، ويوزع على مساكين الحرم نُحر في مكانه.

стр. 2209

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة, ولا نرى إلا أنه الحج" لما خرجوا لم يروا إلا أنه الحج فقط؛ يعني هم في المدينة لا يرون إلا أنه الحج, كانوا يرون تبعاً لاعتقاد العرب أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور, وما كان في ذهنهم إلا الحج " فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل" فيجعلها عمرة "قالت عائشة: فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر, فقلت: ما هذا؟ " دُخل عليهم يوم النحر بلحم بقر؛ لأن النبي ﵊ أهدى عن نسائه البقر، قولها: "فقلت: ما هذا؟ " يدل على أن عندها علم بما فعله النبي ﵊، وأنها وكلته أن ينحر عنها البقر؟ لا؛ ولهذا يجوز أن ينوب ولي الأمر عمن تحت يده من نساء، وذراري في إخراج ما يجب عليهم, فإذا وجبت الزكاة على شخص, وقال ولده: الزكاة عليَّ؛ أتحملها عنك, وأخرجها بالفعل, أو وجبت عليه كفارة ثم كفر عنه, أو العكس قال الأب لابنه: إن وجب عليك شيء فهو عليَّ, بس لا بد أن يتأكد من أن النائب أدى؛ لأنه لو لم يؤدِّ يلزم من؟ يلزم الأصلي, يلزم الأصلي, فلا بد من التأكد أنه أدى, ولا يلزم بذلك علمه, لكن لو قال له: أنا أخرجت –والله- عنك كفارة, أما قضاء الديون فمثل هذا لا يحتاج إلى نية, قضاء الديون باعتباره من باب التخلي؛ لا يحتاج إلى نية, يعني شخص مدين بألف ريال لزيد, جاء عمرو فقال لزيد: هذا ألف ريال دينك على فلان؛ تبرأ ذمته, ولا يلزمه العلم بذلك, لو نيته؛ لأن هذا لا يحتاج إلى نية, لكن إذا رد ذلك رداً للمنة المترتبة على هذا؛ له ذلك, الأمر لا يعدوه, الأمر لا يعدوه. "قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد" ابن أبي بكر –أحد الفقهاء- "فقال: أتتك –والله- بالحديث على وجهه" أتتك –والله- بالحديث على وجهه؛ يعني أنها حفظته، ووعته؛ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2210

إلا, الحديث في الصحيح: "ضحى عن نسائه البقر" وهو محمول على الهدي؛ لأنه في وقت الأضحية, في وقت الأضحية, ومنهم من يقول: إن هذه قصة أخرى, وأن الأضحية للحاج, ما فيها إشكال, له أن يجمع بين الأضحية والهدي. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا، ولم تحلل أنت من عمرتك؟! " أمر الناس أن يحلوا، وأن يجعلوها عمرة, من لم يسق الهدي أمر بأن يجعلها عمرة, فقالت له حفصة أم المؤمنين لرسول الله ﷺ : "ما شأن الناس حلوا, ولم تحلل أنت من عمرتك؟! فقال: ((إني لبَّدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر)) " , ((فلا أحل حتى أنحر)): ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] حتى ينحر. نعم. أحسن الله إليك. باب: العمل في النحر: حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه، ونحر غيره بعضه. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵁ قال: من نذر بدنة، فإنه يقلدها نعلين, ويشعرها, ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر؛ ليس لها محل دون ذلك, ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر؛ فلينحرها حيث شاء. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن أباه كان ينحر بدنه قياماً. قال مالك ﵀: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه, ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر, وإنما العمل كله يوم النحر؛ الذبح، ولبس الثياب، وإلقاء التفث والحلاق, لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب العمل في النحر". "حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه" جعفر بن محمد الصادق "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين الباقر "عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه، ونحر غيره بعضه" رواية الباقر عن جده علي بن أبي طالب منقطعة؟ طالب:. . . . . . . . . أيه؟ جعفر بن محمد عن أبيه الباقر: محمد بن علي بن الحسين بن علي.
следующие страницы →