Полный текст (4 389 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
"قال مالك ﵀ في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام، ولا يدري متى كان، ولا يذكر شيئاً" رأي في منامه ما يذكر شيء، لكنه تأكد أن هذا من أثر احتلام الذي في الثوب، هو ما يذكر متى صار؟ الآن الأثر ألا يدل على وجود المؤثر؟ الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، دل على أنه محتلم، إذا وجد هذا الأثر ولا يدري هذا الأثر من نوم الليلة القريبة، أو التي قبلها، ما يدري، أو من القائلة، يقول: ليغتسل، هذه اللام لام الأمر، من أحدث نوم نامه، يعني من أقرب وآخر نوم؛ لأنه هو المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم، يعني إذا وجد الماء لزم الغسل، هذا بالنسبة للنائم، أما لو كان وجود الماء في حال اليقظة، وهنا محمول على النوم، لماذا؟ لأنه هو الذي لا يحس به، قد يوجد الأثر من غير إحساس، النائم قد يجد في ثيابه بللاً ولا يشعر بذلك؛ لأنه نائم، قد يشعر، وقد يحصل له ذلك مع شعوره ثم ينساه، لكن في اليقظة يحصل له ذلك ولا يشعر به؟ نعم؟ ما يحصل إلا من مرض لا من احتلام، ولذا يفرقون بين المتيقظ والنائم، إذا وجد أثر البلل في ثيابه، خرج منه وهو في اليقظة يغتسل وإلا ما يغتسل؟ ما يغتسل؛ لأنهم يشترطون في المتيقظ الدفق واللذة، أما في النائم فلا يشترط له ذلك، لاحتمال أن يكون حصل له ثم نسيه، أما في اليقظة فلا بد أن توجد اللذة.
стр. 247
قال: "ليغتسل من أحدث نوم نامه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم الأخير، فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم" افترض أنه وجد البلل بعد صلاة المغرب، وجد الأثر بعد صلاة المغرب، وأحدث نوم نامه بعد صلاة الظهر، نقول: يعيد صلاة العصر والمغرب، لو افترضنا أنه ما نام بعد الليل، يعيد الصبح والظهر والعصر والمغرب، وهكذا "من أجل أن الرجل ربما احتلم" أي رأى أنه يجامع "ولا يرى شيئاً" أي لا يرى ماءً، وحينئذٍ يلزمه الغسل وإلا ما يلزمه؟ لا يلزمه الغسل، يرى أنه يجامع لكن ما خرج شيء، وسيأتي في حديث عائشة وأم سلمة: ((نعم إذا رأت الماء)) في قصة أم سليم، ((نعم إذا رأت الماء)) قريب عندنا الآن، فعلق الغسل برؤية الماء "ربما احتلم" يعني رأى أنه يجامع ولا يرى شيئاً، لا يرى أثراً، وحينئذٍ لا غسل عليه، ويرى الماء ولا يحتلم، أي لا يرى أنه يجامع، لكن يجد الأثر، وحينئذٍ يلزمه الغسل؛ لأن النبي ﵊ علق الاغتسال برؤية الماء "فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل وجوباً، وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى" وذلك أن عمر ﵁ أعاد ما كان صلى "لآخر نوم نامه، ولم يعد ما كان قبله" نعم.
هل يختلف الأمر فيما إذا لم يكن له إلا ثوب واحد أو عنده ثياب كثيرة؟ يلبس هذا، ويخلع هذا؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ يقول: لا فرق بين أن يكون لا ينام إلا في ذلك الثوب الذي رأي فيه الماء، أو كان ينام فيه بعض الأوقات؛ لأن الذي ينام فيه تيقن أن ما صلى بعد آخر نومة على حدث، وشك فيما قبل، والشك لا أثر له، وكذلك حال ما نام فيه مرة، وفي غيره أخرى، قاله الباجي.
стр. 248
المقصود أنه ينظر إلى النوم ولا ينظر إلى الثوب، يعني هو هذا الشخص عنده عشرة ثياب، المسألة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ فيها غموض وإلا خفاء؟ نعم؟ يعني عارف أن هذا الثوب خلعه لصلاة الجمعة، ولبس غيره، نعم، لما أراد غسله في يوم الاثنين مثلاً رأى فيه أثر، ماذا نقول؟ نعم؟ هو خلعه لصلاة الجمعة، ولبس غيره أنظف منه، ما غسله مباشرة، ما غسله في يوم الجمعة ليرى أثر فيه مباشرة، انتظر في غسله ثلاثة أيام إلى يوم الاثنين، فرأى الأثر، أخر نومة قبل خلعه، نعم، ليلة الجمعة هذه أخر نومة، إذاً يصلي صلوات الجمعة والسبت والأحد والاثنين، اغتسل غسلاً مسنوناً، ثم رأى هذا الأثر من نوى غسل مسنون أجزأ عن واجب، هذا عند الحنابلة، من رأى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب، هذا عند الحنابلة، أن يكون عليه جنابة ونسيها، واغتسل للجمعة يكفي وغيرهم يقول: لا، لا يكفي، نعم، لو نوى الواجب أجزأ عن المسنون؛ لأن الأصغر يدخل في الأكبر ولا عكس، والأحوط في مثل هذه الصورة أن يعيد الغسل، ويعيد الصلوات.
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مسألة الغسل، خل طهارة غسل الثوب ما غسله، هذه مسألة على سبيل الاستحباب، على كل الحال القول المرجح أن المني طاهر، لا يجب غسله، إنما يغسل كما يغسل غيره من الأشياء المستقذرة كالمخاط، ولذا جاء حكه بالظفر إذا كان يابساً، وإزالته ولو بإذخرة أو بالظفر، وما أشبه ذلك، دل على طهارته، نعم. سم.
أحسن الله إليك.
باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثلما يرى الرجل
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم -رضي الله تعالى عنها- قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((نعم فلتغتسل)) فقالت لها عائشة: أف لك وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((ترتبت يمينك، ومن أين يكون الشبه؟ )).
стр. 249
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت: جاءت أم سُليم امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: ((نعم إذا رأت الماء)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثلما يرى الرجل
يعني رأيت أنها تُجامع، احتلمت، النساء شقائق الرجال، ويلزمهن من الأحكام ما يلزم الرجال، في الأمور المشتركة، إلا ما خصت به المرأة وخص به الرحل.
"حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت لرسول الله ﷺ " هذا موجود في رواة الموطأ، كذا لراوة الموطأ، ولابن أبي أويس عن أم سُليم، ويرد في هذا ما يقال من الفرق بين (عن) و (أن) وما يذكر عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة من التفريق بينهما، وأن (عن) تقتضي الاتصال دون (أن) وذكرنا سابقاً ما ذكره ابن الصلاح من خبر ابن الحنفية عن عمار أن النبي ﵊ مر به، وما ذكره عن ابن الحنفية أن عماراً مر بالنبي ﷺ ، فقال: الأول متصل، والثاني منقطع، والسبب اختلاف الصيغة، لكن ليس الأمر كذلك، ولذا قال الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه
стр. 250
يعني ما أصاب السبب الحقيقي للتفريق بينهما عند الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، وهنا عندنا "عن عروة بن الزبير عن أم سُليم أنها قالت لرسول الله ﷺ " هذا متصل، لكن عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت للنبي ﷺ ، هذا منقطع، والسبب أنه في روايته عنها يروي عن صاحبة الشأن نفس القصة، وقد أدركها، إذاً الخبر متصل، وفي الراوية التي معنا: "أن أم سُليم قالت" عروة يحكي قصة لم يشهدها، فهي منقطعة، عروة يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، ورواه بعضهم عن عروة عن عائشة أن أم سُليم، وحينئذٍ يكون الخبر متصلاً أم سُليم بنت ملحان، والدة أنس بن مالك، واسمها سهلة، أو رميثة، وهي الرميصاء "قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل" ترى أنها تُجامع كما أن الرجل يرى أن يجامِع "أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((نعم فلتغتسل)) " يعني إذا رأت الماء، كما في الراوية اللاحقة، هنا إطلاق، وذاك تقييد، والمطلق يحمل على المقيد، يعني إذا رأت الماء كما في الراوية المفسرة كما سيأتي "فقالت لها عائشة: أُف لك" وفي رواية مسلم: "فضحتي النساء، تربت يمينك" "أُف لك" التأفف والتأفيف إنما يكون في حال الأمر المكروه المستقبح المستقذر، تستعمل في الاستحقار والاستقذار، وضبطت على وجوه كثيرة، الكلمة مركبة من حرفين، كم يتصور في ضبطها من وجه؟ هاه؟ زيدوا زيدوا يا الإخوان، كم يتصور؟ يعني حرفين، وجوه الضبط في هذه الكلمة، كلمة تخرج من بين الشفتين، وقد لا يسمع معها صوت.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ضاعف زد، أكثر أكثر، أربعين وجهاً في حرفين، أربعين وجه، من أرادها يراجع: "البحر المحيط" لأبي حيان.
стр. 251
"فقالت لها عائشة: أف لك" وفي رواية مسلم: "فضحتي النساء، تربت يمينك" يعني هذا شيء جبل الناس على الاستحياء منه، الرجال فضلاً عن النساء "وهل ترى ذلك المرأة؟ " الآن إنكار عائشة بعد جواب النبي ﵊ أو قبله؟ انظروا في النص "فقال رسول الله ﷺ : ((نعم فلتغتسل)) " فقالت، العطف بالفاء "فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟! " نعم الآن العطف بالفاء، ويش يقتضي؟ نعم؟ الترتيب، التعقيب، بعد ما سألت، وأجابها النبي ﵊، قالت لها عائشة: أُف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟!
يقول الحافظ أبو زرعة ابن حافظ العراقي -رحمهما الله-: أنكرت عليها بعد جواب النبي ﷺ لها؛ لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحقق وقوعه، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة؛ ليعرفوا حكمها، وإن لم تقع، بل قد يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان، يعني هي سألت النبي ﵊ فأجابها بالحكم وعائشة ﵂ أنكرت عليها، يعني مقتضى إنكار عائشة أنه يقع أو لا يقع؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ نعم؟ أنه لا يقع، ومقتضى جواب النبي ﵊ أنه يقع؛ لأن الشخص الذي يسأل عن شيء لا يقع، نعم، لو قال شخص مثلاً: ما الحكم إذا كسفت الشمس بالليل؟ إيش تقول؟ نعم؟ مباشرة بتقول له إيش؟ هذا أمر ... ، نعم؟ صحيح، لكن لو حصل مثل هذا السؤال مباشرة، المسئول يبي ينكر وقوعه، فلو كان على ما فهمه الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، وهو إمام في هذا الباب ليس بالشخص العادي، نعم، لا شك الفقهاء يذكرون بعض الأشياء الممكنة، لا يذكرون أشياء، قد يذكرون بعض الأشياء المستحيلة، يعني توفي شخص عن مائة جدة، عن ألف جدة، نعم، هذه مستحيلة عادة؛ لتشحيذ الأذهان مثلاً، وتفتيق الأذهان، يعني كما قال بعضهم أن مسألة الخلاف في حكم تارك الصلاة مسألة نظرية، لا حقيقة لها، مسألة نظرية لا حقيقة لها، هذا بعض علماء المغرب في المائة السابعة قال: أبداً، يعني يذكرها الفقهاء نعم لمجرد تمرين الطلاب على مثل هذا الحكم، وإلا لا يقع مثل هذا أبداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 252
أنه يحصل؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ إنكار هو من هذا الحديث فقط، هو من هذا الحديث هو فهم أن إنكار عائشة أن ذلك لا يقع، إنكار عائشة أن ذلك لا يقع، وأن جواب النبي ﵊ عن هذا الذي لا يقع، إنما هو مجرد بيان للحكم، وإن لم يكن واقع، على كل حال كلام الحافظ ضعيف ﵀.
"وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((تربت يمينك)) " وقالت عائشة أيضاً لها: تربت يمينك، وقال النبي ﵊ لعائشة: ((تربت يمينك)) تربت: افتقرت ولصقت بالتراب، من الفقر، وشاع استعمالها من غير إرادة لحقيقة المعنى ((ومن أين يكون الشبه؟ )) الشَبه والشِبْه والمثل والنظير واحد، من أين يكون الشبه للولد لأبيه وأعمامه أو لامه وأخواله، وجاءت الروايات مفصلة، إن ماء الرجل لونه كذا، غليظ أبيض، وماء المرأة كذا رقيق أصفر، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر، وإذا علاء ماء المرأة ماء الرجل آنث، المقصود أن الحديث مفصل موضح، نعم.
إنكار عائشة قالوا: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، يحصل لهن الاحتلام، فيه دليل على أن الاحتلام لا يحصل لجميع النساء، نعم حصل لأم سُليم، لكن إنكار عائشة دل على أنه لم يحصل لها، هي إنكارها للوقوع أو إنكارها للسؤال؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ الوقوع، اسمع كلام أهل العلم، يقول: وفيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، قاله ابن عبد البر، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك.
يقول السيوطي: وقد يكون عدمه بالنسبة لعائشة وأم سلمة من خصوصيات نساء النبي ﵊، يعني الرسول ﵊ لا يحتلم؛ لأن الاحتلام من تلاعب الشيطان، وكذلك نساؤه لا يحتلمن إكراماً له ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 253
عن كلام لعائشة هنا، يقول: وقد يكون عدمه من خصوصيات نساء النبي ﵊، كما أنه ﵊ لا يحتلم؛ لأنه من تلاعب الشيطان، لكن من المعلوم أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وإلا فالأمور الخلقية الجبلية يشترك فيها الناس كلهم، وكونه ﵊ لا يحتلم لدليل خاص، الرسول ﵊ لا يحتلم بلا شك، الرسول لا يحتلم، لكن من جماع، من جماع، من جنابة، جنابة جماع، نسي هذا.
طالب:. . . . . . . . .
للتشريع، يقول: ((إني لا أنسى، ولكن أنسى لأسن وأشرع)) نعم.
يقول: "حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة" عبد الله بن عبد الأسد المخزومي "عن أم سلمة أمها زوج النبي ﷺ أنها قالت: جاءت أم سُليم" بنت ملحان امرأة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري "إلى سول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق" لا يستحيي من الحق يعني لا يمتنع منه، بل يصدر منه الحق، وفيه إثبات الحياء لله – على ما يليق بجلاله وعظمته كما هو المقرر عند أهل السنة والجماعة، ولا يستحي بياءين هي لغة الحجازيين، وبياء واحدة هي لغة تميم.
"هل على المرأة من غسل" من زائدة "من غسل إذا هي احتلمت" إذا هي احتلمت يعني رأت في النوم أنها تُجامع، قال: ((نعم إذا رأت الماء)) يذكر عن ابن سيرين: "أنه لا يحتلم ورع إلا مع أهله" لماذا؟ لأن الاحتلام نتيجة فكر، والورع لا يفكر إلا بأهله.
"قال: ((نعم إذا رأت الماء)) " في البخاري بعد ذلك: "وغطت أم سلمة وجهها، وقالت: يا رسول الله وهل تحتلم المرأة؟ أيضاً هذا استفهام إنكاري، قال: ((نعم تربت يمينك، فبما يشبهها ولدها)).
((نعم إذا رأت الماء)) وهذا يدل على تحقق وقوع ذلك، وجعل رؤية الماء شرطاً للغسل، ففيه دليل على أنها إذا لم تر الماء لا غسل عليها، وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز.
стр. 254
الحديث خرجه البخاري ومسلم، وفيه استفتاء المرأة بنفسها فيما يخصها، لا مانع منه، لكن مع لزوم الأدب، وعدم التصريح إلا بما يقتضيه السؤال والحاجة، فإذا أمكنت التكنية عن شيء لا يلزم التصريح به، فهي أولى من التصريح، وهذا هو المناسب لحياء المسلم رجل كان أو امرأة، الحديث خرجه الإمام البخاري في كتاب العلم، في باب الحياء في العلم، وأردف الترجمة بقول مجاهد: "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر" وقالت عائشة ﵂: "نعم نساء الأنصار" أو "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" نعم النساء نساء الأنصار، وأم سُليم واحدة منهن، فالسؤال لا شك أنه شفاء العي، وكون الإنسان يستحي أن يسأل، يستحي أن يناقش، يستحي أن يستفهم هذا لا يتعلم، وكذلك إذا تكبر واستكبر على السؤال لئلا يظن به أنه كيف يخفى عليه مثل هذا السؤال؟ مثل هذا في الغالب أنه لا يفلح في طلب العلم، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك
باب: جامع غسل الجنابة
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضاً أو جنباً".
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه.
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه، ويعطينه الخمرة وهن حيض.
وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري، هل يطأهن جميعاً قبل أن يغتسل؟ فقال: لا بأس أن يصيب الرجل جارتين قبل أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى، فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب الأخر وهو جنب فلا بأس بذلك.
وسئل مالك عن رجل جنب ووضع له ماء يغتسل به فسها، فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر الماء من برده، قال مالك: إن لم يكن أصاب إصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع غسل الجنابة
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة" يعني يغتسل الرجل بفضل المرأة، تغتسل المرأة بفضل المرأة، لا بأس بذلك "ما لم تكن حائضاً أو جنباً" فيكره هذا عند من؟ ابن عمر ﵄.
стр. 255
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى الجواز بلا كراهة، ولو كانت حائضاً أو جنباً، وأنه لا أثر لاغتسالها منه، ولا لخلوتها به على الماء، وأنه يبقى طهور يرفع الحدث للرجل وللمرأة على حد سواء، إلا الحنابلة فعندهم أن الماء إذا خلت به المرأة لطهارة كاملة من حدث فإنه لا يرفع حدث الرجل؛ لحديث النهي عن أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، والرجل بفضل المرأة، لكن المرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور؛ لأن النبي ﵊ ثبت أنه كان يغتسل مع أزواجه، وثبت أنه اغتسل بفضل بعض نسائه ﵊، والحنابلة الذين يقولون: إن الرجل لا يغتسل أو لا يرفع حدثه الماء الذي خلت به المرأة لطهارة كاملة لا يقولون بالعكس، والدليل واحد، الدليل الذي يستدلون به على أن الماء الذي تخلو به المرأة لرفع حدثها لا يرفع حدث الرجل، ما يقولون بالعكس أن المرأة لا تتوضأ ولا تغتسل بالماء الذي خلا به الرجل، مع أن المسألتين سيقتا مساقاً واحداً في نص واحد.
هذا يقوي القول وإلا يضعف القول؟ يضعف القول، هذا يضعف القول، والحيض والجنابة لا أثر لهما على الماء، فلا يكره، وهو قول جمهور العلماء.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يعرق" يرشح جلده، من باب فرح، عرق يعرق "في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه" لماذا؟ لأن الجنب سؤره وعرقه طاهر باتفاق.
في حديث أبي هريرة أنه لما رآه النبي ﵊ انخنس ثم اغتسل ورجع، فقال النبي .. ، سأله النبي ﵊ فقال: إني كنت جنباً، فقال النبي ﵊: ((سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) يعني ولو كنت جنباً فالجنب طاهر.
وهنا يقول: قال المعلق على الموطأ في قولها: إن الله لا يستحيي من الحق أي لا يأمر بالحياء، هذا فيه حيد عن إثبات صفة الحياء، هذا ليس بصحيح، فالجنب طاهر وسؤره وعرقه طاهر، وثوبه طاهر، وما باشره من الثياب الداخلية والخارجية كلها طاهرة.
стр. 256
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه" إعانة المتوضئ لا إشكال فيها، تباح معونته، ويباح أيضاً تنشيف أعضائه، ومن لازم غسل الرجلين اللمس يلمسن رجليه، والمسألة كما قرر سابقاً أن الملموس لا ينتقض وضوؤه ولو وجد منه شهوة "ويعطينه الخمرة" مصلى صغير يصنع من سعف النخل، وسمي بذلك لأنه يكفي الوجه، يخمر الوجه والكفين، يعني ما يباشر الأرض، يخمر ما يباشر الأرض "وهن حيض" يعطينه، يغسلن رجليه، يباشرن غسل الرجلين مع البلل، لا يقال: إن الحائض طاهرة؛ لأنها يابسة فلا تنجس، لا، يغسلن رجليه فيوجد البلل، ومع ذلكم الحائض طاهرة.
"وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري: هل يطأهن جميعاً قبل أن يغتسل؟ فقال: لا بأس" يعني ثبت أن النبي ﵊ كان يطوف على نسائه بغسل واحد، لا بأس أن يصيب الرجل جاريتيه أو جواريه ثنتين ثلاث عشر أكثر قبل أن يغتسل، لكن قالوا: يستحب أن يغسل فرجه قبل الوطء الثاني، وإذا كان هناك أمور تنتقل من واحدة إلى أخرى بواسطته تعين عليه أن يغسل فرجه، نعم.
إذا كان هناك التهابات، أو شيء من هذا، تعين عليه أن يغسل "قبل أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى" المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم، كراهة تحريم، يصيب امرأة في نوبة غيرها، لا يجوز له ذلك بحال، فلكل واحدة منهما نوبتها، إلا إذا اصطلحوا على شيء من هذا، فأما كونه ﵊ يطوف على نسائه هذا خاص به، لكن إذا عرف يوم هذه ويوم هذه لا يجوز بحال أن يطأ هذه في يوم هذه.
"فأما أن يصيب الجارية، ثم يصيب الأخرى وهو جنب فلا بأس بذلك" لكن مثلما ذكرنا يستحب له أن يغسل ذكره قبل العود أو يتوضأ.
"وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به، فسها فأدخل أصبعه في الماء ليعرف حر الماء من برده، قال مالك: إن لم يكون أصاب أصبعه" أو أصبعه في الأصبع لغات التثليث، وأصبوع "فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء".
стр. 257
تأمل في كلام مالك: "وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فوضع أصبعه" يتأكد هل هو حار أو بارد؟ قوله: "فسها" هل له مفهوم؟ أنه إذا كان عن علم وتيقظ أن له أثر على الماء، ينجس الماء؟ إذاً قوله: فسها لا مفهوم له "فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر لماء من برده" معناه أنه لو كان ذاكر متيقظ أنه يؤثر فيه "قال مالك: إن لم يكن أصاب أصبعه أذىً" يعني نجاسة "فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء، بل هو طهور باتفاق، وإن أصابه أذىً والماء كثير ولم يتغير فكذلك" باتفاق طهور، وإن قل الماء ولم يتغير فكذلك عند مالك.
الماء الذي يضع فيه أصبعه من غير أذى يتأثر وإلا ما يتأثر؟ قلنا: إن بدن الجنب والحائض طاهر فلا أثر له في الماء، هو طهور باتفاق، لكن إن أصاب أصبعه نجاسة قذر فادخلها في الإناء، وهو كثير أكثر من قلتين نعم طهور باتفاق، وإن كان قليلاً أقل من القلتين ولم يتغير طهور عند مالك، خلافاً لغيره من الأئمة، فالأئمة يرون أن ما وقع فيه نجاسة وهو قليل وكل على مذهبه في الحد بين القليل والكثير يتأثر ولو لم يتغير، ورأي مالك هو المرجح في هذه المسألة، ويختاره شيخ الإسلام وغيره.
يقول: ما حكم مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر؟
لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف من غير حائل، لكن إذا مسه بحائل لا بأس حينئذٍ.
يقول: ما حكم مس الحائض للمصحف بحائل؟
لا بأس، بحائل لا بأس.
وما حكم قراءتها له عن ظهر قلب؟
المشايخ يفتون أنه عند الحاجة لا بأس به، والمرجح عندي أنها لا تقرأ شيئاً من القرآن، لا تقرأ القرآن، نعم ابن دقيق العيد عنده استنباط دقيق، من حديث أن النبي ﵊ يقرأ القرآن ورأسه في حجر عائشة وهي حائض، يقرأ القرآن، تقول: يقرأ القرآن ورأسه في حجري، وأنا حائض، ويش يستفاد منه؟ نعم؟ يعني لو كانت الحائض تقرأ القرآن هل يشكل على أحد أنه يجوز أن يقرأ غيرها القرآن ورأسه في حجرها؟ استنباط في غاية الدقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 258
مس المصحف بحائل لا بأس به -إن شاء الله-، تحضر المصحف في كيسه في علاقته، وهذا ترجم به الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، واستنبطه من دليل في غاية الدقة والعمق، أنه لا مانع من أن يُمس المصحف، يمسه المحدث والحائض من وراء حائل، نعم، من الحديث السابق أن القرآن في جوفه ﵊ وهي تمس بدن النبي ﵊، وهي حائض، فدل على أن مس المصحف من وراء حائل لا بأس به، هذا استنباط فيه شيء من الدقة والبعد.
يقول: إذا كنت معتكفاً في مسجد واحتلمت في المسجد وخرجت من الاعتكاف والسبب أني احتلمت؟
لا، تغتسل وتعود إلى اعتكافك، هذا ما يقطع الاعتكاف، لا، الاحتلام لا يقطع الاعتكاف، كما أنه لايقطع ولا يؤثر على الصوم.
جاء في حديث أنس ﵁ في وفاة ابنة الرسول ﵊: ((من منكم الليلة لم يقارف أو يجامع؟ )) فقال طلحة: أنا، فأمره رسول الله ﵊ أن ينزل القبر، السؤال هل عدم الجماع في تلك الليلة له أثر في النزول للقبر؟
هذا أمر لا شك أنه الحديث صحيح بلا إشكال، وهو في الصحيح؛ لكن العلة يختلف فيها أهل العلم كثيراً، أن من جامع وقرب عهده بالنساء، لا يزال تذكر النساء على باله، بخلاف من لم يجامع إلا منذ أمد بعيد مثلاً، أو لم يجامع ألبتة، فإن ذكر النساء ليس علي باله فهو أقرب أن ينزل المرأة في قبرها.
سم.
أحسن الله إليك.
هذا باب: في التيمم
стр. 259
عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي، قد نام، فقال: حبستِ رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﵎ آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.
وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: بل يتيمم لكل صلاة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم.
وسئل مالك -رحمه الله تعالى- عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ قال يأمهم غيره أحب إلي، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأساً.
قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماءاً، فقام وكبر ودخل في الصلاة، فطلع عليه إنسان معه ماء، قال: لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات.
وقال مالك -رحمه الله تعالى-: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماءاً، فعمل بما أمره الله به من التيمم، فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه، ولا أتم صلاة؛ لأنهما أمرا جمعياً، فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمره الله به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة.
стр. 260
وقال مالك -رحمه الله تعالى- في الرجل الجنب: إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن، ويتنقل ما لم يجد ماء، وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
هذا باب في التيمم
والتيمم في الأصل في اللغة: القصد، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد الطيب الطاهر لمسح الوجه والكفين بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة ونحوها.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة عن أبيه القاسم بن محمد" عن عائشة عمته عائشة أم المؤمنين "أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره" قال ابن عبد البر: في غزوة بني المصطلق وهي المريسيع، وفيها وقعت قصة الإفك "حتى إذا كنا بالبيداء" الشرف القريب من ذو الحليفة "أو بذات الجيش" موضع قريب من المدينة "انقطع عقد لي" العٍقد بكسر المهملة ما يعقد ويعلق في العنق، ويسمى قلادة، جاءت في بعض الروايات: قِلادة "فأقام رسول الله ﷺ على التماسه" أي طلب العقد "وقام الناس معه، وليسوا على ماء" يعني لا يوجد في المكان ماء "وليس معهم ماء" منقول، واستدل به بعضهم على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه، وكذلك سلوك الطريق الذي لا ماء فيه، وهذا معلوم أنه فيما إذا غلب على الظن وجود الماء عند الحاجة إليه، أما إذا غلب على الظن الهلاك سواء كان في الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه، أو في سلوك الطريق الذي لا ماء فيه، غلب على الظن الهلاك، فإنه لا يجوز حينئذٍ أن يقيم في ذلك المكان، ولا أن يسلك ذلك الطريق.
وعلى كل حال الحديث ليس فيه التفريط الذي قد يفهمه بعض الناس من الحديث "ليسوا على ماء، وليس معهم ماء" ليس معنى هذا أن الإنسان يقيم في مفازة، أو يسلك طريقاً ولا يحمل معه ماءاً، فيعرض نفسه للخطر؛ لأن هذا المكان قريب جداً من المدينة، الذي أقاموا فيه بحيث لو اشتدت حاجتهم إلى الماء فإحضاره من المدينة قريب.
стр. 261
والاحتمال الثاني: أنهم ليسوا على ماء وليس معهم ماء يعني قدر زائد على ما يحتاج إليه في الشرب، يعني ليسوا على ماء للوضوء، وليس معهم ماء يتوضئون به "فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق" يشكون عائشة ابنته عليه، وفيه: شكوى المرأة إلى أبيها، وأن كانت كبيرة ومتزوجة، إذا حصل منها ما يقتضي ذلك الشكوى، لو جاء يشكونها إلى النبي ﵊ والأمر لا يخفى عليه، نعم الرسول ﵊ أقام بطوعه واختياره، نعم، وأقرها على ذلك، فالإقامة تنسب إليه، وإن كانت هي السبب، لكن أبو بكر ﵁ كواحد من أفراد الناس الذي يترجح عنده ترك هذا المكان الذي أقيم فيه بسبب العقد، يعني عقد ما يستحق ولا أن يقيم الناس من أجله، هذا في النظر العادي، لكن ﴿لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [(٤٢) سورة الأنفال] عقد لا يستحق لا يسوى شيء ﴿لِّيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [(٤٢) سورة الأنفال] هو سبب لما حدث من مشروعية التيمم.
стр. 262
"فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس وليسوا على ماء" لو أن المشكي غير عائشة، شخص آخر، لقال أبو بكر كعادته: "الله ورسوله أعلم" نعم يرضى ويسلم باختيار النبي ﵊، لكن لما كانت ابنته هي السبب لو قال مثل هذا لعده الناس تقصير منه من أجل ابنته، تقصير لو ما أزال هذه الشكوى، أو امتثل هذه الشكوى، وعمل بموجبها "ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي" في هذا دخول الرجل على ابنته وإن كان زوجها عندها، نعم، إذا علم رضاه بذلك، أما إذا علم أن الزوج لايرضى فإنه لا يدخل إلا بإذنه "قد نام، قال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر" لم تقل: أبي، ما قالت: عاتبني أبي، فعاتبني أبو بكر، لماذا؟ لأن ما حصل منه ينافي مقتضى الأبوة، الأبوة مقتضاها تقتضي الحنو والعطف والشفقة، وهو سبها بكلام، وبفعل طعنها في خاصرتها، فلم تقل: أبي؛ لأن الأبوة تقتضي الحنو، وما وقع من القول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي، هذا التماس لكونها عدلت من أبي إلى أبي بكر، وإن كان مثل هذا التأديب هو في ظاهره ينافي الحنو، وينافي الرحمة التي جبل عليها الأب في الظاهر، لكن القسوة على المرحوم لتأديبه في حقيقة الأمر لا تنافي .. ، ولذلك أمرنا بضرب الأبناء على الصلاة، أو الأولاد على الصلاة لعشر، وأمرنا بتأديبهم، كذلك الزوجة ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [(٣٤) سورة النساء] كذلك المعلم، كل من وكل إليه أمر التأديب له أن يؤدب، وللحاكم والوالي أن يعزر، ويقيم الحدود، وهذا من الرحمة بالناس.
"فقال ما شاء الله أن يقول" في بعض الروايات: قال لها: حبست الناس في قلادة أي بسببها "وجعل يطعن بيده في خاصرتي" يطعُن بضم العين في الحسيات، وبفتحها في المعنويات، لو كان الطعن في النسب مثلاً أو في العلم أو في الرأي قلنا: يطعَن، لكن في المحسوس "يطعُن".
стр. 263
وفيه تأديب الرجل ابنته وإن كانت كبيرة ومزوجة "في خاصرتي" هي الشاكلة شاكلة الإنسان، خاصرته، وهي ما .. ، جانبي وسطه، جانبي وسط الإنسان "فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي" وفيه استحباب الصبر والتصبر لمن ناله ما يوجب الحركة، أو يحصل به تشويش على نائم، أو مصلٍ، أو قارئ، أو مشتغل بعلم أو ذكر، يصبر، والآن لأدنى سبب كثير من الناس ما يكترث بمن حوله، بعض الناس وهو نائم يوقظه أدنى حركة، لو أشعلت النور استيقظ، ثم بعد ذلك ما عاد عليه النوم، فتحت الباب استيقظ، مثل هذا ينبغي أن يراعى.
مثله القارئ التالي بعض الناس لأدنى حركة ما يدري ويش يقول؟ مثل هذا يراعى، والآن تجد الإنسان في مسجد والناس يقرؤون أو مشتغلين بعلم يرن الجوال بأعلى صوته نعم نعم، ويسرد من القصص والأخبار ما يشوش به على الناس لأدنى سبب، يا أخي الأمر يتم بدون ذلك، انتقل إلى مكان آخر، أو اخفض صوتك بما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة.
"إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح" يعني دخل في الصباح "على غير ماء" ومتعلق الجار والمجرور على غير ماء، إما أصبح أو نام، نام على غير ماء، أو أصبح إلى غير ماء، فأنزل الله ﵎ ... ، نام حتى أصبح.
يقول أهل العلم: في مثل هذا النص ترك أو الرخصة بترك التهجد لا سيما في حال السفر ومع التعب، يترك التهجد إذا كان في حال التعب؛ لأن الإنسان يكتب له ما كان يعمله مقيماً، ولا يعني ترك التهجد ترك الوتر؛ لأن الوتر لم يحفظ عنه ﵊ أنه تركه في سفر ولا حضر.
стр. 264
"فأنزل الله ﵎ آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] " الآن ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ حكاية للآية أو حكاية لما حصل؟ هل الخبر عنهم أنهم تيمموا؟ أو حكاية لبعض الآية والشاهد منها؟ ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] نعم الاحتمال قائم، في قوله تعالى في ثلاثة مواضع: في النحل، وفي الروم: ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ [(٣٤) سورة الروم - (٥٥) سورة النحل)] وفي آخر العنكبوت: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ [(٦٦) سورة العنكبوت] هل هذا خبر وإلا تهديد؟ أمر تهديد؟ وقد يتضمن الخبر التهديد.
نعود إلى ما نحن فيه: "فأنزل الله ﵎ آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] " يحتمل أن يكن خبر، وأن يكون حكاية لبعض النص "فقال أسيد بن حضير ... "
"فأنزل الله ﵎ آية التيمم" آية التيمم في النساء وفي المائدة، المراد منهما أيُ الآيتين؟
طالب: المائدة.
أو النساء؟ قال ابن العربي: هذه ما وجدت لدائها من داء؛ لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة، آية النساء أو آية المائدة؟ تريد آية النساء وإلا آية المائدة؟ أولاً: آية النساء ليس فيها إلا التيمم، وآية المائدة فيها الوضوء والتيمم، فتخصيصها بالتيمم يرجح كون المراد .. ، يعني آية النساء ليس فيها وضوء، ليس فيها إلا التيمم، وفي آية المائدة وضوء وتيمم.
قال القرطبي: هي آية النساء؛ لأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر للوضوء فيها، فيتجه تخصيصها بآية التيمم، لكن جاء في رواية عمرو بن الحارث ما يصرح بالمراد، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] دل على أن المراد آية المائدة، هنا يقول: "فقال أسيد بن حضير" وهو من كبار الأنصار "ما هي بأول بركتكم" بل هي مسبوقة ببركات "يا آل أبي بكر، قال: فبعثنا" أي أثرنا "البعير الذي كنت عليه" حال السفر "فوجدنا العقد تحته" ظاهر، فوجدنا العقد تحته، ظاهر في أن الذين توجهوا لطلبه لم يجدوه؛ لأنه وجد تحت البعير، فالظاهر أن الذين بعث أناس يبحثون عنه، لكن الظاهر أنهم لم يجدوه، نعم.
стр. 265
وفي البخاري: فبعث رسول الله ﷺ رجلاً فوجدها، تعني القلادة، مرة وجد تحت البعير لما أثير، ومرة بعث رجلاً فوجدها، وهذا يرجح أن القصة حصلت مرتين، أولاهما في غزوة بني المصطلق، والأخرى مختلف فيها، حتى قيل: إنها في عام الفتح.
"سئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت، ثم حضرت صلاة أخرى أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: بل يتيمم لكل صلاة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتغى الماء فلم يجده فإنه يتيمم" هذا يدل على أن الإمام مالك يرى أن التيمم مبيح لا رافع، الإمام مالك يرى أن التيمم على قوله هذا مبيح وليس برافع للحدث؛ لأنه يلزمه أن يتيمم لكل صلاة، فهل التيمم مبيح وإلا رافع؟ أو نتم كلامه بعدين يتبين لنا شيء؟ نتم الكلام، ونعود إلى المسألة.
" سئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ " يعني إمامة المتيمم بالمتوضئين؟ "فقال: يأمهم غيره أحب إلي" لأن طهارة الماء الأصلية أكمل من طهارة البدلية، الفرع "ولو أمهم هو لم أر بذلك بأساً " لأن الصلاة أبيحت له، ومن صحت صلاته صحت إمامته.
"قال يحيى: قال مالك في رجل ماءاً، فقام وكبر" شرع في الصلاة، ودخل في الصلاة "فطلع عليه إنسان معه ماء، فقال: لا يقطع صلاته" يعني: اتقى الله ما استطاع، تيمم وشرع في الصلاة بعد أن اتقى الله ما استطاع ولا يلزمه أن يجمع بين البدل والمبدل، فطلع عليه إنسان معه ماء، قال: لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبله من الصلوات، وغيره يقول: يقطع صلاته؛ لأن طهارته طهارة حاجة، وارتفعت الحاجة، ويلغزون بهذا يقولون: نهق حمار فبطلت الصلاة، نهق حمار فبطلت الصلاة الحمار الذي يحمل الماء.
стр. 266
"قال يحيى: قال مالك: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه" وهناك قال: يؤمهم غيره أحب إلي "ليس غيره بأطهر منه، ولا أتم صلاته؛ لأنهما أمرا جميعاً، فكلٌ عمل بما أمر الله به" واتقى الله حسب استطاعته ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] "وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء، قبل أن يدخل في الصلاة" يعني فإذا دخل في الصلاة عليه أن يتمها، ولا يجوز له أن يبطلها؛ لأنه عمل بما أمر به، وقد نهي عن إبطال العمل.
"وقال مالك في الرجل الجنب أنه يتيمم، ويقرأ حزبه من القرآن" إذا كان اعتاد نصيب معين من القرآن، إذا كان يقرأ القرآن في سبع يقرأ السبع في هذه الليلة، وإن كان متيمماً "ويتنفل ما شاء، ما لم يجد ماءاً، وإنما ذلك في المكان الذي يجوز له أن يصلي فيه بالتيمم" يعني إذا جاز له أن يصلي والصلاة أعظم جاز له أن يقرأ.
طيب امرأة ما وجدت ماء وطهرت من الحيض وتيممت وصلت هل يقربها زوجها أو لا يقربها؟ يقول ابن عباس: الصلاة أعظم، إذاًَ يقربها وإلا ما يقربها؟ يقربها، بعض أهل العلم يقول: يقتصر على الواجب في التيمم، ما وجد ماء لا يقرأ إلا بقدر الواجب، لا سيما إذا كان حدثه يمنعه من القراءة، بأن كان حدث أكبر.
نأتي إلى التيمم هل هو مبيح وإلا رافع؟ مقتضى قول مالك أنه مبيح، ولذا قال: يتيمم لكل صلاة، وليس برافع، وهو المعروف عند الحنابلة، قال غيرهم: رافع، شيخ الإسلام وغيره يقول: رافع، إيش معنى رافع؟ لأنه بدل عن الطاهرة الكاملة عن الوضوء، طهارة الماء والوضوء يرفع، والبدل له حكم المبدل، وهل رفعه رفع مطلق أو رفع مؤقت؟ بمعنى أنه جلس عشرة أيام في مكان ليس فيه ماء، تيمم مرة واحدة، ودخل عليه وقت صلاة الظهر صلى، صلاة العصر صلى، المغرب صلى، ما لم ينتقض تيممه، بناقض من نواقض الوضوء.
стр. 267
نام في الليل وأجنب وقام وتيمم، وصلى اليوم الثاني والثالث والرابع .. إلى آخره، في اليوم العاشر وجد الماء، ويش نقول؟ نعم، الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله، وليمسه بشرته.
مقتضى كون التيمم رافع رفعاً مطلقاً أنه يمسه بشرته لما يستقبل من أحداث، هذا أجنب، ويتيمم عشرة أيام بعد الجنابة، ثم وجد الماء، نقول له: اغتسل وإلا خلاص الجنابة ارتفعت بالتيمم؟ يعني على الخلاف الرفع هو مطلق ما يغتسل خلاص الجنابة لا أثر لها، وإذا قلنا: رفع مؤقت حتى يجد الماء قلنا: عليه أن يغتسل.
نعود إلى الحديث "فليتق الله وليسمه بشرته" "فليتق الله وليسمه بشرته" لما مضى من أحداث أو لما يستقبل؟ يعني إذا قلنا: "فليتق الله وليمسه بشرته" لما يستقبل من الأحداث، وقلنا: إن التيمم رافع كالماء صار الحديث فيه فائدة وإلا ما فيه فائدة؟ ما فيه فائدة، يكون الحديث مؤكد لنصوص الطهارة.
وإذا قلنا: فليتق الله وليمسه بشرته عن الجنابة الماضية صار مؤسس لحكم جديد، وعندهم عند عامة أهل العلم أن الخبر إذا دار بين التأسيس والتأكيد فالتأسيس أولى من التأكيد، وعلى هذا يتقي الله ويمسه بشرته عن الجنابة التي مضت -إن شاء الله-.
يعني لو قلنا: رفع مطلق يا إخوان، لو قلنا: رفع مطلق ما يغتسل، ومثله لو صلى الظهر بالتيمم، ثم حضر صلاة العصر وهو على تيممه وعنده ماء، هل يقول أحد: بأنه لا يتوضأ؟ مع أنه إذا قلنا: رفع مطلق خلاص ماعليه حدث، مقتضاه أنه لا يتوضأ العصر خلاص حدثه مرتفع، لكنه رفع مؤقت حتى يجد الماء، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 268
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (١٠)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا اقتراح من بعض الإخوان فيه أمور، يطلب فيه أن يكلف بعض الإخوان ببحث بعض المسائل، يقول: لإفادة الجميع، وتنشيط الناحية التعليمية، وأن يكلف بعض من يطيق بشرح باب ما من أبواب الموطأ، يعني من باب التمرين، وتعويد الطالب على الشرح.
هذه طريقة طيبة لو كان الدرس مستمر، لكن درس لمدة شهر ما أظن يتسنى فيه مثل هذه الأمور.
يقول: يلفت النظر هنا إلى أن الأصل إلى ألا ينظر طالب العلم للوقت عند تحصيله العلم، بمعنى أنه لا يستعجل في طلب العلم، فلا يكن همك يا طالب العلم أن تنهي الموطأ في شهر، وأنت لم تحصل منه شيئاً، فالعبرة بالتحصيل.
يقول: كثيراً ما سمعنا من بعض الإخوان عدم السؤال أثناء الشرح، وهذا فيه مخالفات واضحة، منها رد أصل من أصول التعليم حثت عليه الشريعة في الكتاب والسنة ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] يقول: منافاة جبلة في الإنسان إذ لا يتسنى للطالب الفهم إلا إذا سأل عما أشكل عليه.
يقول: إخراج الدرس عن حقيقته إذ نحن في درس علم وليس إلقاء، نحن نتذاكر العلم، ولا نسمع من شريط.
على كل حال اقتراحات طيبة لو كانت المدة كافية، لا شك أن إنهاء الكتب فيه تنشيط للطلاب من جهة، وفيه أيضا المرور على أبواب الدين كلها، يلاحظ في الدروس في الأزمنة المتأخرة أنها تنقطع، تقرأ الأبواب الأولى في سنوات، ثم يمل الشيخ والطالب من الكتاب، أو ينتهي الطلاب القدامى من الرياض، وينتقلون إلى بلدانهم، أو غيرها من البلدان، تبعاً لوظائفهم، ثم يأتي دفعات جديدة من الطلاب، ويطلبون البدء من جديد، أو بكتاب آخر، لا شك أن إكمال الكتب مطلب منشط، وفيه أيضاً المرور على أبواب الدين كلها، كم شرح كتاب الطهارة وأوائل الصلاة من الزاد والبلوغ والعمدة وغيرها، لكن كم شرح كتاب كتب الجنايات والقضاء والحدود وغيرها، هذا يندر الوصول إليها.
стр. 269
في البخاري مثلاً تنقطع الأعناق على طريقتنا في الأزمان المتأخرة، ونحن ما وصلنا إلى المعاملات، فضلاً عن الأبواب الأخرى من أبواب الدين المهجورة، مثل الدعوات، والرقاق، والفتن، والأحكام، والتعبير، والاعتصام، وغيرها من الكتب المتأخرة في الجوامع.
يقول: الكلام .... -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- المشهور عن إسحاق بن راهويه قوله: أخبرنا في سند الحديث، وهناك عشرة مواضع في مسلم قال فيها: حدثنا، هل هذا خطأ في نسختي أم ماذا؟
نعم المعروف عن إسحاق أنه لا يكاد يحدث إلا بأخبرنا، ومر علينا في مواضع، ونبهنا عليها في درس مسلم، في أول كتاب الصلاة، قال: حدثنا، فهذا يرد على من أطلق أنه لا يحدث إلا بأخبرنا، مع أنه لو جمعت النسخ ونظر فيها وما فيها من اختلاف بين حدثنا وأخبرنا؛ لأن بعض الناس من الناسخين أو الطابعين يجري على الجادة، كما فعل في سنن النسائي، يقول الإمام: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، أخبرنا هذه لا توجد في نسخ النسائي، لكن الطابع على الجادة مشى، كل الأحاديث أخبرنا، إذاً هذا أخبرنا.
طريقة النسائي ﵀ أنه يقول: الحارث بن مسكين بدون صيغة أداء، الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، والسبب معروف، ما يحكم عليها بالخطأ إلا إذا تأكدنا أن جميع النسخ الأصلية المقروءة على الأئمة، المقابلة على الأصول أثبتت خلاف ما في المطبوع، وحينئذٍ نحكم على المطبوع بأنه خطأ، وإلا إن أثبتت النسخ الأصلية أنه على الصواب حدثنا، هذا يورد على من يطلق أن إسحاق لا يقول: إلا أخبرنا.
هذا يقترح لو تغلق أجهزة الجوال أثناء الدرس لأنها مشغلة.
هذا كلام صحيح.
يقول: إذا كنت مسافراً، ثم دخلت مع جماعة يصلون صلاة رباعية، وكان الإمام في الركعة الثالثة، هل لي أن أسلم معه لكوني مسافراً، فأكون قصرت الصلاة؟
عامة أهل العلم يقولون: إن إتم بمقيم لزمه الإتمام، ولا يعرف مثل هذا إلا عن الشعبي، هو الذي يرى أنه يصلي ما عليه، ويترك ما زاد على المطلوب.
يقول: بعض الناس يتوضؤن، وعندما يصلون إلى غسل اليدين لا يدخلون الكفين في الغسل، فهل يجزئ الوضوء؟
стр. 270
لا الوضوء ليس بصحيح؛ لأن غسل الكفين قبل غسل الوجه هذا سنة، واليد من أطراف الأصابع المطلوب غسلها بعد الوجه، وقبل مسح الرأس اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين.
هذا يقول: من صلى وعلى ثيابه مني، وهو يعلم ذلك، لكنه يابس تماماً؟
صلاته صحيحة؛ لأنه طاهر على القول الراجح.
يقول هذا: حديث سلمة في الصحيحين أنهم يصلون الجمعة، ثم ينصرفون وليس للجدال ظل؟
الجمهور يقولون: ليس له ظل كافي، يستظل به الماشي، دليل على أنهم يصلونها في أول وقتها، واستدل به من يقول بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال.
النهي عن صيام يوم السبت؟
معروف، حديثه حسن، لكن المقصود به التطوع مع الإفراد، والقضاء لا يدخل في هذا، وكذا من اعتاد صيام داود يصوم يوم ويفطر يوم؛ لأنه لم يقصد هذا اليوم على وجه الخصوص بعينه في بالصيام.
يقول: امرأة صائمة صوم قضاء لرمضان وجامعها زوجها فيما دون الفرج، وهو ليس بصائم، فما الحكم عليها؟
إن لم تنزل فلا شيء عليها، لكنها لا ينبغي أن تطاوع زوجها، وتختار مثل هذا العمل إلا إن أكرهها فلا بأس، وصيامها صحيح.
يقول: هل تصح الصلاة إذا إنسان نضح فرجه وتوضأ، ولكن نسي النية؟
النية شرط لصحة الوضوء، وشرط لصحة الصلاة، فلا بد منها.
ما حكم من يحج وعليه دين؟
الأصل أن يستأذن من صاحب الدين، أو يبادر بإبراء ذمته، والمدين لا يجب عليه الحج؛ لأنه غير قادر.
وهل تصح حجته مع أنه قد أنهى فرضه؟
نعم حجه صحيح؛ لأن الجهة منفكة.
الدم الكثير أو القليل ناقض للوضوء، يقول الشيخ بن سعدي ﵀ في كتاب (منهاج السالكين) ذكر أنه ناقض، وفي المختارات الجلية ذكر أنه لا ينقض؟
منهاج السالكين على طريقة المتون، والمتون تسلك فيها الجادة، والجمهور من أهل العلم أنه ينقض، لكن كتابه (المختارات الجلية) هذا اختيارات له، فإذا ألف الإنسان على طريقة معينة، أو على مذهب معين يلتزم بما في هذا المذهب، وإذا سئل أفتى بما ترجح عنده، والاختيارات من هذا القبيل، ومثلها نقض الوضوء بتغسيل الميت، أنه يجب الوضوء في كتاب المختارات لا يجب، مثل ما قلنا.
يقول: ما حكم قول: الإصرار على الصغائر يجعلها كبائر؟
стр. 271
هذا قول معتبر عند أهل العلم، والإصرار على المعصية لا شك أن سببه الاستخفاف بها، والاستخفاف إذا قارن المعصية عظمت، نسأل الله العافية.
هل من المنهج في طلب الحق أن تؤخذ أقوال من يشارك في المسائل التي تطرح أم لا يؤخذ منهم لجهالتهم، ومعلوم عند أهل الحديث أن الجهالة في حالات.
على كل حال لا يعتد بقول المجاهيل، ولا ممن لا يعرف بعلم ولا عمل، ولو نمق الكلام، وشقق الكلام، ورتب الكلام، كما هو حال كثير ممن يضلون الناس في هذه القنوات، نسأل الله العافية، فالعلم دين العلم، فانظر عمن تأخذ دينك، والفتوى توقيع عن الله ، فليحذر الذين يفتون بغير علم أن يكونوا ممن عنوا بقوله -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] من أعظم الكذب على الله – القول عليه بلا علم ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] نسأل الله العافية، فعلى طالب الحق أن يأخذ العلم من أهله الذين عرفوا به تحصيلاً وعملاً وورعاً، كما قال الناظم:
وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
لأن بعض الناس يصير عنده علم، لكن ليس عنده ورع، يقحم نفسه في كل شيء، خشية أن يقال: جاهل، والجهل خير من القول على الله بلا علم بلا شك، والله المستعان.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء.
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-:
باب: العمل في التيمم
عن مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيداً طيباً، فمسح ووجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى.
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين.
وسئل مالك كيف التيمم؟ وأين يبلغ به؟ فقال: يضرب ضربة للوجه، وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المفرقين.
стр. 272
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العمل في التيمم
يعني كيف يعمل من أراد أن يتيمم؟ فإذا قصد الصعيد الطيب ماذا يصنع؟
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر" يعني مولاه عبد الله بن عمر "من الجرف" بضم الجيم والراء موضع على ثلاثة أميال من المدينة، قد تقدم "حتى إذا كان بالمربد" المربد كمنبر على ميل أو ميلين من المدينة، وفي طريقهم "نزل عبد الله فتيمم صعيداً طيباً" قصد الصعيد الطيب "فمسح –به- وجهه، ويديه إلى المرفقين، ثم صلى" حفظاً للوقت، وإلا فالمدينة على ميل واحد أو ميلين يصلها في الوقت، فتيمم حفظاً للوقت، مع إمكانه أن يصلي الصلاة في وقتها بالطهارة كاملة التي هي الوضوء.
قال بعضهم: كان ابن عمر على وضوء سابق، ولا يمكن أن يتيمم مع حصول الماء في وقت الصلاة؛ لأنه روي أنه كان ﵁ وأرضاه- يتوضأ لكل صلاة، هو على وضوء وأراد تجديد الوضوء، فلم يجد ماءاً فقصد الصعيد فتيمم، جرياً على قاعدته، ومشياً على جادته، في أنه يتوضأ لكل صلاة، وهذا التماس وتوجيه لصنيع ابن عمر؛ لأنه يربأ به أن يصلي بالتيمم مع إمكان الصلاة بالوضوء في الوقت، فجعل التيمم عوضاً عن الوضوء، يعني تجديد الوضوء لا أصل الوضوء الرافع للحدث، إذ لا حدث عليه على هذا القول.
وقال الباجي: يؤخذ من الحديث جواز التيمم في الحضر؛ لأن المربد في حكم الحضر، ميل أو ميلين، في حكم الحضر، وإلى جوازه ذهب الجمهور.
التيمم في الحضر، يعني مع عدم وجود الماء، وقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر بحال، ولو خرج الوقت، طيب ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] هذا يشمل الحضر والسفر، لكن لو قرأنا الآية من أولها، نعم؟
طالب: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [(٤٣) سورة النساء]
стр. 273
﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [(٤٣) سورة النساء] فالآية فيها التقييد بالسفر، فالسفر سبب للتيمم، وعلى قول الجمهور أنه سببٌ أغلبي، بمعنى أنه يغلب فقدان الماء في السفر لا في الحضر، وليكن هذا الحكم مما شرع لعلة وارتفعت العلة، وبقي الحكم.
مثال ذلك القصر، القصر شرعيته الأولى من أجل الخوف، نعم من أجل الخوف، ثم ارتفع الخوف، ثم صار صدقة تصدق الله بها، مثاله الرمل في الطواف، الرمل في الطواف إنما شرع مراغمة للكفار الذين قالوا: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي ﵊ ليراغمهم بذلك، الآن ما يوجد كفار يقولون هذا الكلام، يشرع الرمل وإلا ما يشرع؟ يشرع، شرع لعلة ارتفعت العلة وبقي الحكم.
على كل حال عامة أهل العلم على جوازه حضراً وسفراً.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ولو وجد ماء؟ ولو وجد ماء يتيمم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء]
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من فقدان الماء، وفي الآيتين التنصيص على فقدان الماء، وهي طهارة بدل، والأصل لا يعدل عنه إلا مع فقده، لا يعدل البدل مع وجود الأصل.
"فنزل عبد الله وتيمم صعيداً طيباً، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى" يديه إلى المرفقين، وفي الذي يليه: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتيمم إلى المرفقين" قالوا: ليجمع بين الفرض والسنة؛ لأن الفرض الكف إلى الكوع، وإلى المرفقين سنة عند بعض أهل العلم، أو أن مذهبه أن الفرض في التيمم إلى المرفقين كالوضوء.
"وسئل مالك كيف التيمم؟ وأين يبلغ به؟ قال: يضرب ضربة للوجه وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المرفقين" تحصيلاً للسنة عند مالك، ولو مسحه من الكوع صح.
стр. 274
الآن عندنا الآية آية الوضوء اليد فيها مقيدة بإيش؟ إلى المرفقين، وآية التيمم اليد مطلقة، فمقتضى ما ذكر من صنيع ابن عمر، وما أشار إليه الإمام مالك، وهو المعروف عند الشافعية أن المسح إلى المرفقين حملاً للمطلق على المقيد، وقد جاء في راوية عند أبي داود لكنه خبر ليس بالقوي، معارض بحديث عمار في الصحيحين، وفيه قوله ﵊: ((إنما يكفيك هكذا)) فضرب بكفه الأرض، ونفخ، وضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو حسنه وهو معارض بما في الصحيحين ما يكفي، معارض بما في الصحيحين، حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة متجه وإلا غير متجه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
للاختلاف في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحكم مختلف، وإن كان السبب واحداً، السبب واحد، هنا اتفق السبب واختلف الحكم، فالحكم مختلف، والمعول عليه في حمل المطلق على المقيد هو الحكم، فإذا اختلفا في الحكم لم يحمل المطلق على المقيد، ولو اتحد السبب.
السبب هو الحدث، والحكم هذا غسل وهذا مسح، وإن اختلفا في الحكم والسبب لم يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، كاليد في آية الوضوء مقيدة، وفي آية السرقة مطلقة، السبب والحكم مختلفان ولا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، بخلاف ما لو اتحدا في الحكم والسبب، فإنه يحمل المطلق على المقيد، وبعضهم يحكي الإجماع على ذلك، كالدم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] هذا مطلق وقيد في آية أخرى ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام].
стр. 275
في أربع صور: إما أن يتحدا في الحكم والسبب، أو يختلفا في الحكم والسبب، أو يتحدا في الحكم دون السبب كالرقبة في كفارة الظهار وفي كفارة القتل، ففي كفارة الظاهر مطلقة، وفي كفارة القتل مقيدة، الحكم واحد وهو وجوب العتق، والسبب مختلف، هذا سببه الظهار، وهذا سببه القتل، فيحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، والذي معنا لا يحمل فيه المطلق على المقيد للاختلاف في الحكم.
عرفنا أن الراجح في هذه المسألة، قال: يضرب ضربة للوجه وضربة لليدين، وفي حديث عمار ضربة واحدة، قال له: إنما يكفيك هكذا، فضرب بكفيه الأرض، يعني ضربة واحدة، ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجه وكفيه، فعلى هذا القول المرجح في التيمم أنه ضربة واحدة للوجه والكفين، نعم.
أحسن الله إليك
باب: تيمم الجنب
عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلاً سأل سيعد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء؟ فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل.
قال مالك: فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء، وهو لا يعطش حتى يأتي الماء؟ قال: يغسل بذلك فرجه، وما أصابه من ذلك الأذى ثم يتيمم صعيداً طيباً كما أمره الله.
وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد تراباً إلا تراب سبخة، هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] وكل ما كان صعيداً فهو يتيمم به سباخاً كان أو غير سباخاً كان أو غيره.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: تيمم الجنب
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء" يعني بعد أن تيمم، وارتفع حدثه بالتيمم "فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل" يعني لما يستقبل من إيش؟ من الأحداث أو من الصلوات؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 276
"فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته" لما مضى؟ كلام سعيد لا يدل عليه، إلا إذا قلنا: إنه يغتسل فعليه الغسل لما يستقبل من الصلوات، ولو لم يجنب مرة ثانية، وإذا حملنا كلامه فعليه الغسل لما يستقبل من الأحداث قلنا: إنه جار على أن التيمم رافع رافعاً مطلقاً، فإذا كان رأيه أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مطلقاً، قلنا: يغتسل لما يستقبل من الأحداث، أما الحدث الذي سبق ارتفع، وإذا قلنا: إن التيمم رافع رفع مؤقت، قلنا: يتقى الله وليمسه بشرته عن الجنابة السابقة، ولو حمل على أنه لما يستقبل من الأحداث لأخلينا النص من فائدته؛ لأنه حينئذٍ يكون مؤكداً لجميع ما جاء من أحاديث الطهارة.
طالب:. . . . . . . . . .
هو الصلاة ما فيها إعادة، لكن هل يغتسل إذا وجد الماء للجنابة السابقة أولا يغتسل؟ هذا الكلام، أما الصلاة ما فيها إعادة.
"قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء" يعني لا يحتاجه لما هو أهم من الوضوء من الشرب، قال: يغسل بذلك الماء فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم يتيمم صعيداً طيباً طاهراً، كما أمره الله، إذ ليس معه ما يكفيه لغسله، يستعمل هذا الماء الذي معه، فيما يكفيه، فإذا انتهى صدق عليه حينئذٍ أنه لم يجد ماءاً، فيتيمم، وهذه القاعدة معروفة عند أهل العلم أن من قدر على بعض العبادة وعجز عن بعضها لزمه أن يأتي بما قدر عليه، يأتي بما يقدر عليه، وأما ما لا يقدر عليه لا يأتي به.
وهنا عنده ما يكفي لبعض الأعضاء عليه حدث أصغر، وعنده ماء يسير يكفيه لغسل وجهه ويديه، لكنه لا يكفيه للمسح وغسل الرجلين، نقول: استعمله فيما تقدر به على استعماله، وتيمم عن الباقي، ومثله لو كان عليه جنابة، اغسل بذلك فرجك؛ لأن الشيء المحسوس رفعه أهم من الشيء المعنوي غير المحسوس، عندك قذر حاصل، نعم، والحدث معنوي، وصف لا حقيقة له حسية، فترفع المحسوس الذي هو ما أصاب الفرج ولوثه، ثم تتيمم صعيداً طيباً كما أمرك الله بذلك، إذا انتهى ما معك من الماء.
стр. 277
"وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد تراباً إلا تراب سَبَخَةٍ" بفتحات، الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت "هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ" يجوز أن تصلى في الأرض السبخة ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وهذا منها من الأرض، والتيمم منها، وبهذا قال الجمهور أنه يصح التيمم بالأرض السبخة، خلافاً لإسحاق، وهو مروي عن مجاهد أن السبخة لا يجزئ التيمم منها؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] والصعيد وجه الأرض، وما تصاعد عليه.
ابن خزيمة يستدل بالنص على جواز التيمم بالأرض السبخة، استدل ابن خزيمة على جواز التيمم بالأرض السبخة بقوله ﵊: ((أُريت دار هجرتكم سبخة، ذات نخل)) يعني المدينة، سبخة ذات نخل، مع تسميته ﵊ لها "طيبة" والطيبة من الطيب ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] إذاً طيبة طيّبة، وهي في الوقت نفسه سبخة، نعم، المدينة سبخة، المدينة طيبة إذاً السبخة طيبة، معادلة، استدلال، فدل على أن السبخة داخلة في الطيبة.
هنا النص ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] وفي حديث الخصائص: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وفي بعض رواياته: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) تربتها، الآن في الحديث العام حديث الخصائص المعروف: ((وجعلت لي الأرض مسجد وطهوراً)) والحديث الخاص: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) فهل يحمل العام على الخاص فنقتصر على التراب الذي له غبار يعلق باليد دون ما سواه مما على وجه الأرض، أو يبقى العام على عمومه والتنصيص على بعض أفراده لا يقتضي القصر والتخصيص؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: إخراج بعض أجزائه.
إذاً ما تيمم إلا بتراب.
طالب: لا يا شيخ، التخصيص المراد به بعض أفراد العام ليس موافق.
стр. 278
الحكم موافق، حكم الخاص موافق لحكم العام، يعني التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، وهذا إذا قلنا: إن ما بين الحديثين عموم وخصوص، لكن إذا قلنا: إنه إطلاق وتقييد، وكثير من الشراح خلطوا بين الأمرين، أنتم تعرفون أن المعروف عند الحنابلة، وهو قول الشافعية أنه لا يتيمم إلا بالتراب، ومع عدا ذلك مما على وجه الأرض لا يتيمم به، خلافاً لمالك وأبي حنيفة، يعني قول الإمامين ما هو بعبث، أولاً: التربة فرد من أفراد الأرض، أو وصف من أوصافها؟
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر أن كله خلاص ما هو شيء. . . . . . . . .، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وتقييد، فرد، يصير عموم وخصوص، نعم يا إخوان؟ فإذا قلنا: إن التربة وصف من أوصاف الأرض اتحدا في الحكم والسبب، حملنا المطلق على المقيد، وقلنا: لا يجوز أن نتيمم بغير التراب، وإلى هذا يذهب من يقول بعدم جواز التيمم بغير التراب، وعرفنا أنه مذهب الحنابلة والشافعية، إذا قلنا: إن التراب فرد من أفراد الأرض، نعم، إذا قلنا: إنه فرد من أفراد الأرض، قلنا: تنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لا يقتضي التخصيص هذا من جهة، ومن جهة أخرى ابن عبد البر يرى أن أحاديث الخصائص لا تقبل التخصيص، لا تقبل التخصيص، لماذا؟ يعني: ((وجعلت لي الأرض مسجد وطهوراً)) هذا من حديث الخصائص، فلا يدخله التخصيص أبداً، لماذا؟ لأن الخصائص تشريف وتكريم للنبي ﵊ والتخصيص تقليل لهذا التشريف، ولذا تجدون الصلاة في المقبرة مثلاً عند ابن عبد البر جائزة، لماذا؟ طيب ((لا تصلوا للقبور، ولا تجلسوا عليها)) وأمور يعني جاءت في المقبرة خاصة، لا أحاديث الخصائص، ما تقبل التخصيص؛ لأن هذا تقليل لهذا التشريف، مقبول وإلا غير مقبول الكلام؟ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النص الآخر، لكن هو يقول: هذا الخصائص إنما ذكرها النبي ﵊ لبيان شرفه، ويقول: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) فإذا قلت: لا تصل في هذا المكان لحديث كذا، قال: أنت قللت هذا التشريف للنبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
стр. 279
طالب:. . . . . . . . .
ابن عبد البر ما هو بواضح، أنا أقول: الخصائص ويش معنى هذه الأمور اختص بها النبي ﵊؟ تشريفاً له ﵊، فإذا قللت لأن التخصيص تقليل بلا شك، التخصيص إخراج بعض الأفراد تقليل، حينما يقول: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يعني كل الأرض مسجداً وطهوراً، فأنت تقول: المقبرة لا تصح الصلاة فيها، إذاً قللت هذا التشريف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ذا كانت المعارضة بين حقوقه ﵊ مع حقوق الله تقدم حقوق الله -جل وعلا-، والنهي عن الصلاة في المقبرة إنما هو رعاية وحماية لحق الله -جل وعلا-.
هنا إذا قصرنا التيمم بالتراب قللنا هذه الخصيصة، فعلى رأي ابن عبد البر ((جعلت لي الأرض)) كل ما على وجه الأرض يتيمم به، ولا يجوز التخصيص بمثل هذا، كما أنه لا يجوز التقييد، التربة، راوية التربة من الناحية الاصطلاحية هي مخرجة في إيش؟ في مسلم، مخرجة في مسلم، فهي صحيحة؛ لأنها مخرجة في كتاب تلقي بالقبول، لكن هل فيها مخالفة لما رواه الأكثر؟ هل تتضمن مخالفة أو لا تتضمن مخالفة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تنصيص على فرد؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذا يذكر في الزيادة، زيادة الراوي الموافقة من وجه، مخالفة من وجه، موافقة من وجه باعتبار التربة جزء من أجزاء الأرض، والمخالفة من جهة التنصيص عليها دون ما عداها، على كل حال المرجح في هذا قول من يقول بجواز التيمم على جميع ما على وجه الأرض، والتنصيص على التراب في رواية مسلم فرد من أفراد العام، لا يقبل التخصيص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ما في شيء يمنع من الصلاة، صل في كل مكان، هذا كلام ابن عبد البر.
طالب:. . . . . . . . .
ولو ورد النهي؛ لأنه جعلت له تربة وطهور خلاص صل.
طالب:. . . . . . . . .
لا قوله مرجوح ﵀.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض
стр. 280
عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لتشد عليها أزارها، ثم شأنك بأعلاها)).
عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت مضطجعة مع رسول الله ﷺ في ثوب واحد، وإنها قد وثبت وثبة شديدة، فقال لها رسول الله ﷺ : ((مالك؟ لعلك نفستِ)) يعني الحيضة، فقالت: نعم، قال: ((شدي على نفسك إزارك، ثم عودي إلى مضجعك)).
عن مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: "لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء".
عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ فقالا: "لا حتى تغتسل".
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض
يعني ما يحل للرجل أن يستمع به من زوجته حال حيضها، الرجل ممنوع من قربان الزوجة حتى تطهر، بل حتى تتطهر، والنهي عن قربانها، هل النهي عن قربانها مثل النهي عن قربان الصلاة حال السكر أو النهي عن قربان الفواحش؟ ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ﴾ [(١٥١) سورة الأنعام] ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾ [(٤٣) سورة النساء] ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] أو يختلف؟ لأن مفهوم الاقتراب من الشيء والقرب منه نعم يقتضي المباعدة عنه، فهل الرجل مأمور بمباعدة المرأة؟ لا ليس مأمور بمباعدتها، بل النصوص كما عندنا هنا "في ثوب واحد" ينام مع زوجته في ثوب واحد، فراش واحد، لحاف واحد، وبدنها طاهر، ويباشرها في غير موضع الحرث، والتعبير بالنهي عن القرب للتنفير من معاشرتها حال حيضها في موضع الحرث، أما إذا ضمن الإنسان من نفسه أنه لن يقارف ما حرم عليه فلا مانع؛ لأن بعض الناس مجرد ما تكون زوجته بجواره، لا يملك نفسه، مثل هذا يأمر بالابتعاد عنها، حتى عن مضاجعتها، إذا كان لا يملك نفسه.
стр. 281
"حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ " عن زيد بن أسلم تابعي "أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ " يحكي قصة لما يحضرها، فهو مرسل، ولذا يقول ابن عبد البر: لا أعلم أحداً رواه بهذا اللفظ مسنداً، يعني متصلاً، فالمسند عند ابن عبد البر المتصل، ومنهم من يقول: المسند المرفوع، ومنهم من يجمع بينهما، لا يطلق على الخبر مسنداً إلا إذا كان مرفوعاً متصلاً "أن رجلاً" في سنن أبي داود عن عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله ﷺ ، سألت رسول الله ﷺ فعرفنا المبهم عبد الله بن سعد الأنصاري "فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لتشهد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها)) " ((ثم شأنك)) أي دونك ((أعلاها)) فاستمتع به، وجعل المئزر من باب سد الذريعة، واتقاء الشبهة، وإلا لو باشرها فيما دون الممنوع، ولو لم تشد المئزر، يجوز وإلا ما يجوز؟ لكن شد المئزر من باب سد الذريعة.
مقتضى هذا الخبر ((لتشد عليها أزارها، ثم شأنك بأعلاها)) مع قوله ﵊ ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) هذا الخبر يدل على أن ما فوق الإزار وتحت الإزار وهو محدد بما بين السرة والركبة عند كثير من أهل العلم، فيستدلون بمثل هذا على أنه لا يجوز الاستعمال، أو مباشرة ما بين السرة والركبة، لكن أباح كثير من السلف من الصحابة والتابعين، وهو مذهب أحمد والثوري أن يستمتع من زوجته بما دون الفرج، ولو كان تحت السرة وفوق الركبة، المقصود أنه لا يكون في موضع الحرث، وأما ما جاء في مثل هذا الخبر أن ما دون الإزار هو المستمتع به، هذا محمول عند أحمد ومن معه أنه على الاستحباب والاحتياط؛ لئلا يحوم حول الحمى، فيقع فيه، وهذا هو الظاهر رجحه النووي وغيره.
стр. 282
ثم بعد هذا قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت مضطجعة نائمة مع رسول الله ﷺ في ثوب واحد" وفيه جواز ذلك لمن أمن من الوقوع في المحرم "وأنها وثبت وثبة شديدة" قفزت خوفاً من وصول شيء من الأذى إلى رسول الله ﷺ أو تقذرت نفسها، ورأت أن ظرفها لا يناسب مضاجعة النبي ﵊ "وثبت وثبة شديدة، فقال لها رسول الله ﷺ : ((ما لك؟ )) " أي أيُ شيء حدث لك؟ ((لعلك نفست)) بفتح النون وكسر الفاء، أي حضتِ، وأما الولادة فبضم النون، يعني نُفست، وقال الأصمعي وغيره: بالوجهين فيهما، في الولادة والحيض، نَفستِ ونُفستِ.
وأصل النفاس خروج الدم الذي هو يسمى نفس، نعم تسيل النفوس، يعني تسيل الدماء، ومنه قول الفقهاء: ما لا نفس له سائلة، يعني لا دم له سائل.
((لعلك نفست)) يعني الحيضة، وهذا تفسير من بعض الرواة "فقالت: نعم" نفستُ، يعني حضتُ "قال: ((شدي على نفسك إزارك، ثم عودي إلى مضجعك)) " شدي على نفسك أزارك؛ لئلا تلوث الفراش، وتلوث الضجيع، ثم عودي إلى موضع النوم والضجوع.
يقول ابن عبد البر: لم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم أنه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة ألبتة، ويتصل معناه من حديث أم سلمة، نعم القصة حصلت لأم سلمة، كما في الصحيحين وغيرهما، في الصحيحين وغيرهما أن أم سلمة نُفست أو نَفست حاضت، وهي مضطجعة معه ﵊ فانسلت، المقصود أن القصة حصلت لأم سلمة، وهنا عن عائشة، والخبر مرسل، ولا يضر الإرسال عند مالك وأبي حنيفة، ويضر عند غيرهم.
والحديث فيه جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد، فما جاء في ديننا وسط بين ما كان عليه اليهود والنصارى، فاليهود لا يضاجعونها ولا يساكنونها ولا يجالسونها، والنصارى يباشرونها في موضع الحرث، وديننا منع موضع الأذى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] يعني قذر، الحائض ممنوعة من الصلاة والصيام على ما سيأتي؛ لما تلبست به من هذا الأذى، ومقتضى منعها، والحيضة ليست بيدها كما هو معلوم.
стр. 283
هل يكتب لها ما كانت تعمله قبل حيضها أو لا يكتب؟ نعم، وكونها أمر خارج عن إرادتها، وهي تنوي الاستمرار في العبادة والطاعة لولا هذا المانع القسري، وهو أذى ابتليت به، والمسألة خلافية بين أهل العلم، هل يكتب لها أو لا يكتب؟
لو جئنا إلى التائب من الذنب توبة نصوح، بدلت سيئاته حسنات، فكيف بمن لا ذنب له؟ نعم؟ فكيف بمن لا ذنب له؟ من امتنع عن فعل الطاعة وترك الصلاة والصيام ثم تاب، نعم، تبدل سيئاته حسنات، فيكف بمن منعت مع نية .. ، مع أن في نيتها وقرارة نفسها أن لو مكنت لفعلت، قالت: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما يشكل على هذا إلا وصف الحائض -المرأة عموماً- بأنها ناقصة عقل ودين، ونقص الدين كون الحيض يأتيها، يأتيها العذر فتمكث الأيام لا تصوم ولا تصلي، فلو كان يكتب لها لما وصفت بالنقص.
طالب:. . . . . . . . .
قيام إيش؟ يعني نظير من عجز عن الفعل، على كل حال المسألة خلافية، ومن قصد الخير أصابه -إن شاء الله تعالى-، فلن يحرمه، لكن مع ذلك من قصد الخير صادقاً لم يحرمه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
امتثالاً، الامتناع امتثالاً، على كل حال المسألة لن ينحسم الخلاف فيها.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: يشد إزارها -تربطه على أسفلها- ثم يباشرها فيما دون الجماع إن شاء" فأفتته بما كان يصنعه ﵊ مع نسائه، تقول: "كان يأمرني فأتزر ويباشرني وأنا حائض".
стр. 284
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله" أحد الفقهاء السبعة على قول، وسليمان بن يسار أيضاً منهم "سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ " رأت الطهر، رأت علامة الطهر، إما بالقصة البيضاء أو بالجفاف قبل أن تغتسل "فقالا -أي كل منهما-: لا" أي: لا يصيبها "حتى تغتسل" ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] حتى يطهرن، أي: انقطع الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] الآن ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] هذا الغاية، ومقتضى ذلك أنها تقرب ولو لم تتطهر؛ لأن الغاية حتى يطهرن، لكن دخول الغاية وعدم دخوله ليس بقطعي، فجاء في النصوص ما يدل على الدخول، وجاء في النصوص ما يدل على عدمه، فجاء التوضيح بعد ذلك، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] نعم يعني تطهرن بعد أن طهرن، هذا قدر زائد على مجرد الطهر، وهو التطهر من فعلها بالغسل فأتوهن، فالجملة الثانية مفسرة للمراد من الجملة الأولى "لا حتى تغتسل؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] " وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد، وجمهور الفقهاء، وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده جاز وطؤها قبل الغسل، لكن إن انقطع الدم قبل أكثر الحيض ستة أيام، سبعة، ثمانية، تسعة، حتى تغتسل، دليله على ذلك؟ ابن عبد البر –رحمه الله تعالى- لما ذكر كلام أبي حنيفة قال: هذا تحكم لا وجه له، على كل حال هو قول مرجوح، فلا يجوز للزوج أن يقرب زوجته حتى تطهر، تغتسل، الكفارة ما ورد فيها الخبر ضعيف دينار أو نصفه، ضعيف، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: طهر الحائض
عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة.
стр. 285
عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساءاً كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا.
وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم؟ قال: نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد ماءاً تيمم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: طهر الحائض
"حدثني يحيى عن مالك عن علقة بن أبي علقمة" المدني "عن أمه" مرجانة "مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء" يعني من نساء الصحابة والتابعين "يبعثن إلى عائشة بالدِرَجة" بكسر الدال وفتح الراء جمع درج، وهكذا، يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر بالضم، ثم السكون، الدرجة، وقال: إنه تأنيث درج، الدرج معروف، والدرجة تأنيثه، وضبطه الباجي بفتحتين الدرجة، على كل حال هو وعاء، يجعل "فيه الكرسف" الذي هو القطن، الذي اختبر فيه المحل، فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض، يعني يؤتى بالكرسف الذي هو القطن فيدخل في موضع الخارج من الدم لاختبار الطهر، هل انقطع نزول الدم أو ما زال؟ "فيه صفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة" شيء يسير لا يكاد يذكر، هل مثل هذا يمنع من الصلاة؟ مثل هذا لا بد فيه من الحزم، والاحتياط فيه غير ممكن؛ لأنها إن تركت الصلاة وقد طهرت ارتكبت أمراً عظيماً، وإن صلت حال حيضها ارتكبت محرماً بلا شك، وكثير من النساء الآن في حيرة شديدة، وعادات النساء يحصل فيها الاضطراب الكثير، مع ما يتناوله النساء من طعام أو علاج، أو أي تصرف يتصرفنه في أنفسهن، الموانع وغيرها توجد الاضطراب، تقديم وتأخير وتغير في اللون، واضطراب كبير.
هنا يبعثن بهذا الوعاء، فيه قطن، هذا القطن اختبر فيه المحل، لكن ما وجد إلا الصفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة "فتقول عائشة لهن: لا تعجلن" لأنه مع حرص النساء على فعل الخير، وعلى أداء هذه العبادة العظيمة يرون أن هذا الشيء اليسير ما يمنع من إقامة هذا الركن العظيم؛ لأن هذا لو كان الدين بالرأي إذا كانت الاستحاضة مع أن الدم يجري لا يمنع من الصلاة فكيف بهذا الشيء اليسير صفرة وإلا كدرة.
следующие страницы →