Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
باب: ما جاء في النحر في الحج:
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال بمنى: ((هذا المنحر وكل منى منحر)) , وقال في العمرة: ((هذا المنحر ... )) يعني المروة (( ... وكل فجاج مكة وطرقها منحر)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين من ذي القَعْدة، ولا نرى إلا أنه الحج, فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بين السعي والمروة أن يحل, قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر, فقلت: ما هذا؟ فقالوا: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه, قال يحيى ابن سعيد: ذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد, فقال: أتتك –والله- بالحديث على وجهه.
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ عن حفصة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنه قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا, ولم تحلل أنت من عمرتك؟! فقال: ((إني لبَّدت رأسي, وقلَّدت هديي, فلا أحل حتى أنحر)).
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب ما جاء في النحر في الحج" النحر: يعني في بيان ما ينحر, وفي بيان مكان النحر, والنحر: الأصل فيه أنه يكون للإبل, فتنحر قائمة بالحربة في الوهدة, ويذبح ما عداها؛ تذبح البقر, وتذبح الغنم, وهنا قال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه, يجوز إطلاق اللفظ؛ يجوز إطلاق لفظ النحر على ما يذبح, وإطلاق الذبح على ما ينحر, هذا من حيث الإطلاق اللفظي جائز, وهنا فيه ما يدل عليه؛ لكن لو فعل, لو نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر, أهل العلم يقولون: يجوز ذلك, ويجزئ, ويحل به المذبوح والمنحور, لكن خالف السنة.
стр. 2207
"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال بمنىً: ((هذا المنحر .. )) " , يعني الذي نحر فيه النبي ﵊ أشار إليه: " (( ... وكل منىً منحر)) " يعني تصور لو أن النبي ﵊ ما قال مثل هذا؛ لا شك أن الناس سيتزاحمون على هذا المكان الذي نحر فيه النبي ﵊ كما تقدم في الموقف: ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف))، و ((وقفت هاهنا وجمع كلها موقف)) لو لم يقل مثل هذا الكلام, والباعث عليه رأفة النبي ﵊ ورحمته بأمته؛ لئلا يزدحمون على مكان ضيق، فيقتتلون فيه؛ لأنه من الناس أهل تحري؛ يتحرون الأماكن التي باشر النبي ﵊ العبادات بها, فكونه يقول: ((هذا المنحر وكل منى منحر)) , هذا من التوسعة على الناس "وقال في العمرة: ((هذا المنحر .. )) يعني المروة" التي ينتهي بها السعي, " ((هذا المنحر .. )) يعني المروة (( .. وكل فجاج مكة وطرقها منحر)) " يعني الطرق الواسعة التي هي الفجاج, وأيضاً الطرق الضيقة كلها محل للنحر, فالفجاج: جمع فج, وهو الطريق والواسع, والطريق المعطوف عليه يشمل الواسع والضيق, وهو من باب عطف العام على الخاص؛ لكن مثل الظروف التي نعيشها مع منع الذبح في الطرقات؛ لا شك أن الدم المسفوح نجس, وقد جاء النهي عن البول في الطريق؛ في طريق الناس؛ فهل يلحق به النجس من الدم المسفوح؟ أو نقول النبي ﵊ قال: ((كل فجاج مكة وطرقها منحر))، فيجوز ذلك, فلا يقاس على البول؟ هل نقول أن مثل هذا الدم النجس ينبغي أن يكون سبيله سبيل البول في محل قضاء الحاجة؟ أو نقول: أنه الأمر فيه أوسع, والنبي ﵊: ((كل فجاج مكة وطرقها منحر)) , لا شك أنما ثبت عنه ﵊ الاحتكام إليه, ما دام قاله؛ فلا إشكال في جوازه؛ لكن لو منع من باب النظر في مصالح الناس لكثرتهم, واحتياجهم إلى هذه الطرقات، وتلويث الجو-على ما يقولون- نظراً للمصلحة, مع اعتقاد أن مثل هذا فعله النبي ﵊، وأنه قال به, من غير معاندة، ولا معارضة, لكن رؤية أن المصلحة بخلافة؛ المسألة مسألة مصالح
стр. 2208
ومفاسد, فإذا كانوا لا يتضررون والطرق واسعة وأيضاً هي من التراب أو الرمل الذي يشرب ما يراق عليه؛ يختلف الوضع عما نحن عليه الآن من التبليط والسفلتة وغيره, بحيث يسيل ويصل إلى أماكن بعيدة, بحيث لا تشربه الأرض فمثل هذا ضرره واضح, لكن لو نحر أي إنسان في أي فج من فجوجها أو من طرقها, من طرق مكة صحَّ ذلك, هو مفهومه أنه لا يُنحر خارج مكة؛ يعني خارج الحرم؛ يجزئ النحر خارج الحرم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة]؛ لكن إذا كان جزاء صيد, وإلا صد؛ يعني: أين نحر الهدي في الحديبية لما صدوا عن البيت؟ في مكانه, في مكانه, فإذا لم يمكن أن ينحر في مكة، ويوزع على مساكين الحرم نُحر في مكانه.
стр. 2209
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليال بقين من ذي القعدة, ولا نرى إلا أنه الحج" لما خرجوا لم يروا إلا أنه الحج فقط؛ يعني هم في المدينة لا يرون إلا أنه الحج, كانوا يرون تبعاً لاعتقاد العرب أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور, وما كان في ذهنهم إلا الحج " فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل" فيجعلها عمرة "قالت عائشة: فدُخل علينا يوم النحر بلحم بقر, فقلت: ما هذا؟ " دُخل عليهم يوم النحر بلحم بقر؛ لأن النبي ﵊ أهدى عن نسائه البقر، قولها: "فقلت: ما هذا؟ " يدل على أن عندها علم بما فعله النبي ﵊، وأنها وكلته أن ينحر عنها البقر؟ لا؛ ولهذا يجوز أن ينوب ولي الأمر عمن تحت يده من نساء، وذراري في إخراج ما يجب عليهم, فإذا وجبت الزكاة على شخص, وقال ولده: الزكاة عليَّ؛ أتحملها عنك, وأخرجها بالفعل, أو وجبت عليه كفارة ثم كفر عنه, أو العكس قال الأب لابنه: إن وجب عليك شيء فهو عليَّ, بس لا بد أن يتأكد من أن النائب أدى؛ لأنه لو لم يؤدِّ يلزم من؟ يلزم الأصلي, يلزم الأصلي, فلا بد من التأكد أنه أدى, ولا يلزم بذلك علمه, لكن لو قال له: أنا أخرجت –والله- عنك كفارة, أما قضاء الديون فمثل هذا لا يحتاج إلى نية, قضاء الديون باعتباره من باب التخلي؛ لا يحتاج إلى نية, يعني شخص مدين بألف ريال لزيد, جاء عمرو فقال لزيد: هذا ألف ريال دينك على فلان؛ تبرأ ذمته, ولا يلزمه العلم بذلك, لو نيته؛ لأن هذا لا يحتاج إلى نية, لكن إذا رد ذلك رداً للمنة المترتبة على هذا؛ له ذلك, الأمر لا يعدوه, الأمر لا يعدوه.
"قال يحيى بن سعيد: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد" ابن أبي بكر –أحد الفقهاء- "فقال: أتتك –والله- بالحديث على وجهه" أتتك –والله- بالحديث على وجهه؛ يعني أنها حفظته، ووعته؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2210
إلا, الحديث في الصحيح: "ضحى عن نسائه البقر" وهو محمول على الهدي؛ لأنه في وقت الأضحية, في وقت الأضحية, ومنهم من يقول: إن هذه قصة أخرى, وأن الأضحية للحاج, ما فيها إشكال, له أن يجمع بين الأضحية والهدي.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله ﷺ : ما شأن الناس حلوا، ولم تحلل أنت من عمرتك؟! " أمر الناس أن يحلوا، وأن يجعلوها عمرة, من لم يسق الهدي أمر بأن يجعلها عمرة, فقالت له حفصة أم المؤمنين لرسول الله ﷺ : "ما شأن الناس حلوا, ولم تحلل أنت من عمرتك؟! فقال: ((إني لبَّدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر)) " , ((فلا أحل حتى أنحر)): ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] حتى ينحر. نعم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل في النحر:
حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه، ونحر غيره بعضه.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵁ قال: من نذر بدنة، فإنه يقلدها نعلين, ويشعرها, ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر؛ ليس لها محل دون ذلك, ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر؛ فلينحرها حيث شاء.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن أباه كان ينحر بدنه قياماً.
قال مالك ﵀: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه, ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر, وإنما العمل كله يوم النحر؛ الذبح، ولبس الثياب، وإلقاء التفث والحلاق, لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب العمل في النحر".
"حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه" جعفر بن محمد الصادق "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين الباقر "عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه، ونحر غيره بعضه" رواية الباقر عن جده علي بن أبي طالب منقطعة؟
طالب:. . . . . . . . .
أيه؟ جعفر بن محمد عن أبيه الباقر: محمد بن علي بن الحسين بن علي.
стр. 2211
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ جد أبيه, كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الرواية منقطعة؛ لكنه ثابت من حديث جابر في صحيح مسلم: "أن النبي ﵊ نحر بعض هديه, نحر ثلاث وستين بيده الشريفة الكريمة, ووكل الباقي إلى علي, ونحر غيره بعضه" ما قال: ونحرت بعضه, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا مانع أن يكني عن نفسه, ويتحدث عن غيره عنه؛ على اعتبار أنه غيره, المقصود أن النبي ﵊ نحر ثلاث وستين عدد سني عمرة, ونحر غيره الباقي سبع وثلاثين.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: من نذر بدنة؛ فإنه يقلدها نعلين, ويشعرها, ثم ينحرها عن البيت، أو بمنى يوم النحر, ليس لها محل دون ذلك, ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر؛ فلينحرها حيث شاء". ويش الفرق بين أن ينذر بدنة، وبين أن ينذر جزوراً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2212
"أنه يقول: من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين, ويشعرها, ثم ينحرها عند البيت، أو بمنىً يوم النحر, ليس لها محل دون ذلك, ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر؛ فلينحرها حيث شاء" يعني كأن البدنة لفظ "البدنة" إنما تستعمل فيما يهدى للبيت, وسكان البيت, والنذر والجزور أعم من ذلك, إذا نذر أن يذبح جزوراً، ويفرقه على الفقراء فعله حيث شاء؛ ما يلزم أن ينذر في الرياض، أو في الشمال، أو في الجنوب, أن يذبح جزوراً يفرقها على الفقراء, في أي مكان تبرأ ذمته, لكن إذا نذر بدنة، وارتباط البدنة بالبيت، وما يتعلق به, فإنه كما جاء هنا: "من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها, ثم ينحرها عند البيت" لكي تعرف, إذا عيّن المكان ينظر في المكان؛ ويش السبب الباعث على ذلك؟ " نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة, فسأل النبي ﵊ هل فيه شيء يمكن أن ينذر من أجله؛ هل فيها عيد من أعيادهم؟ هل ... ؟ فأمره أن يوفي بنذره, فإذا سلم المكان من محظور لا مانع من وفاء النذر فيه, يقول: "من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين، ويشعرها" من أجل أن تعرف, فلا يتعرض لها أحد بأذى "ويشعرها، ثم ينحرها عند البيت" لأن هذا مكان نحر البدن, "أو بمنىً يوم النحر, ليس لها محل دون ذلك" لأنها الأصل فيها أنها لمساكين الحرم "ومن نذر جزوراًَ من الإبل أو البقر؛ فلينحرها حيث شاء" لأن مثل هذا النذر لا ارتباط له بالحرم, فيفعله حيث ما شاء.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة: أن أباه كان ينحر بدنه قياماً" وهذه هي السنة؛ أن تنحر الإبل قائمة.
"قال مالك: لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه" في الحديث: "حلقت قبل أن أنحر؟ الجواب: ((افعل ولا حرج))، وهنا يقول: "لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه قبل أن ينحر هديه" النهي صريح في الآية: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] , فإذا قلنا: المسألة مسألة وقت حلول, فبمجرد وقت الحلول يحل له أن يحلق رأسه؛ ولو لم ينحر, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2213
المقصود أنه إذا جاء وقت الحلول؛ فالأمر فيه سعة "حتى ينحر هديه" للأمر بذلك في الآية "ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر" ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر؛ لأن النحر من أعمال ذلك اليوم، وذلك اليوم لم يدخل بعد, فلا يصح قبل الفجر -على كلامه- قبل الفجر يوم النحر "وإنما العمل كله يوم النحر" لأن هذه الأعمال هي أعمال يوم النحر "الذبح، ولبس الثياب" إذا تحلل "وإلقاء التفث والحلاق, لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر" ويوم النحر متى يبدأ؟
طالب:. . . . . . . . .
عندنا يوم، وعندنا ليل، وعندنا نهار, النهار يقابل الليل بلا شك, لكن اليوم يقابل الليل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يسن التكميل في يوم العيد وليلته, فيطلق ويراد به النهار, قد يطلق ويراد به النهار.
يقول: "لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر" وهنا علق الحلق بالنحر امتثالاً للآية, وهذا هو الأصل, لكن الترتيب النبوي نحر قبل أن يحلق, وإلا عكس؟ نعم، نحر قبل أن يحلق, وأيضاً ما سئل عن شيء قدم ولا أُخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) , فلا مانع من النحر قبل الحلق، والعكس. نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الحلاق:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله, قال: ((اللهم ارحم المحلقين))، قالوا: والمقصرين يا رسول الله, قال: ((والمقصرين)).
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه كان يدخل مكة ليلاً وهو معتمر فيطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة, ويؤخر الحلاق حتى يصبح, قال: ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه, قال: وربما دخل المسجد فأوتر فيه، ولا يقرب البيت.
قال مالك: التفث: حلاق الشعر, ولبس الثياب وما يتبع ذلك.
قال يحيى: سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج؛ هل له رخصة في أن يحلق بمكة؟ قال: ذلك واسع, والحلاق بمنى أحب إلي.
стр. 2214
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن أحداً لا يحلق رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هدياً إن كان معه, ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر, وذلك أن الله ﵎ قال: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الحلاق".
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) " , دعا للمحلقين الذين يحلقون رؤوسهم بعد أو في نسكهم؛ يحلقون رؤوسهم في نسكهم, والحلق في العمرة إنما يقع بعد الإحرام والطواف والسعي, وفي الحج هو من أعمال يوم النحر, الأصل أن يقع بعد الرمي والنحر؛ لكن إن قدم أو أخر فلا بأس " ((اللهم ارحم المحلقين)) " هذه دعوة صالحة لهم، فأرادوا أن يدعو للمقصرين؛ لأن بعض الناس يفضل التقصير؛ يأنف أن يكون رأسه بدون شعر ألبته, فيود أن يقصر, والتقصير إذا أبقى .. , إذا أبقت الآلة للموسى شيئاً يأخذه فهو تقصير، ولو كان يسيراً, وعلى هذا المكاين "مكاين الحلاقة" هذه التي رقم واحد واثنين وثلاثة, كلها تقصير إذا بقيت أصول الشعر, والأصل أن الحلق لا يكون إلا بالموسى بحيث لا يبقى للشعر أصول " ((اللهم ارحم المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله, قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) قالوا: والمقصرين يا رسول الله, قال: ((والمقصرين)) " الذين يقصرون من رؤوسهم بحيث يبقى من الشعر شيء على الرأس, والدعوة للمقصرين في الثالثة؛ يعني بعد أن امتنع مرتين، أو ثلاثاً قال ذلك؛ فدل أن الحلاق أفضل من التقصير, أفضل من التقصير, أيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
من كان مع النبي ﵊؟ لا, لا؛ عامة, عامة لمن كان معه ولمن جاء بعده, ولا شك أن الحلق أبلغ في الامتثال, أبلغ في الامتثال.
стр. 2215
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه" القاسم بن محمد, ": أنه كان يدخل مكة ليلاً وهو معتمر" يدخل مكة ليلاً وهو معتمر, وعرفنا من حديث ابن عمر –سابقاً-: أن النبي ﵊ كان، أنه هو نفسه يبيت بذي طوى, ثم يدخل الصبح, ويرفع ذلك إلى النبي ﵊ "يدخل مكة ليلاً وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة, ويؤخر الحلاق حتى يصبح" يعني ما يشترط الترتيب بين السعي والحلاق؛ لو انتهى من سعيه وهو تعبان ثم نام, وأخر الحلق إلى الظهر؛ مثلاً أو إلى العصر, إلى أن يرتاح؛ لا بأس؛ لكنه يبقى محرم "قال: ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه" لا يتطوع بطواف وقد بقي عليه من واجبات الحج أو العمرة شيء, لا يتطوع وقد بقي عليه من الواجب شيء, "قال: وربما دخل المسجد فأوتر فيه، ولا يقرب البيت" لا مانع؛ يبقى عليه الحلاق ثم يوتر؛ لا بأس؛ لأن هذا الوتر ليس من أعمال النسك, أعمال النسك المستقلة قد بقي عليه من الأعمال الواجبة؛ مثل هذا لا ينبغي حتى يفرغ من نسكه.
"قال مالك: التفث: حلاق الشعر، ولبس الثياب، وما يتبع ذلك" يعني إلقاء التفث.
"قال يحيى: سئل مالك رجل نسيَ الحلاقة بمنى في الحج؛ هل له رخصة أن يحلق بمكة؟ قال: ذلك واسع" لأن منى من الحرم ومكة من الحرم "والحلاق بمنى أحب إلي" لأنه أسرع في الامتثال، والمبادرة إلى فعل الواجب.
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاق فيه عندنا: أن أحداً لا يحلق رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هدياً إن كان معه" يعني من استدلاله بالآية ظاهر "ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر" يعني بعدما ينهي الأعمال؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2216
بأيش؟ الأصل أنه يحلق بالحرم؛ يقول: "الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن أحداً لا يحلق رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هدياً إن كان معه" وهنا يقول: هل له رخصة أن يحلق بمكة؟ قال: "ذلك واسع" لأنها كلها حرم "لكن الحلاق بمنى أحب إلي" لأنه أسرع في الامتثال, ثم قال: "قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا: أن أحداً لا يحلق رأسه، ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هدياً إن كان معه": ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] , وهذا ظاهر في الاستدلال "ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنىً يوم النحر" ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر, وذلك يكون بالرمي والحلق عند الأكثر, ويكون بالرمي فقط عند بعضهم, وهذا هو التحلل الأول، وأما الثاني فلا يكون إلا بتمام الأركان "وذلك أن الله ﵎ قال: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]. التقصير.
باب: التقصير:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج, لم يأخذ من رأسه، ولا من لحيته شيئاً حتى يحج, قال مالك: ليس ذلك على الناس.
وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا حلق في حج، أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه.
وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رجلاً أتى القاسم بن محمد فقال: إني أفضت، وأفضت معيَ أهلي, ثم عدلت إلى شعب, فذهبت لأدنو من أهلي, وقالت: إني لم أقصر من شعري بعدُ؛ فأخذت من شعرها بأسناني, ثم وقعت بها؛ فضحك القاسم، وقال: مرها فلتأخذ من رأسها بالجلمين, قال مالك: أستحب في مثل هذا أن يهرق دماً, وذلك أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: من نسي من نسكه شيئاً فليهرق دماً.
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه لقي رجلاً من أهله يقال له: المجبَّر, قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر؛ جهل ذلك, فأمره عبد الله: أن يرجع فيحلق، أو يقصر, ثم يرجع إلى البيت فيفيض.
стр. 2217
وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه, وأخذ من لحيته, قبل أن يركب، وقبل أن يهل محرماً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- لما ذكر الحلاق أردفه بالتقصير, وكل منهما مجزئ مسقط للطلب, وإن كان الحلاق أفضل من التقصير, والتقصير المراد به: أخذ بعض الشعر وترك البعض من عموم الرأس, من مجموعه, لا من جميعه, ولا يجزئ الشيء اليسير؛ لأنه لا يسمى تقصير أو الربع على ما يذهب إليه بعض أهل العلم؛ بعضهم يقول: يكفي ثلاث شعرات, وبعضهم يقول: الربع, وبعضهم يقول: يكفي ما يمسح في الوضوء, والمعتمد أنه مجموع الرأس في التقصير وفي المسح في الوضوء, فرق بين جميع ومجموع, المجموع: التعميم؛ لكن لا يلزم أن تكون كل شعرة بعينها نجزم بأنه وصلها المسح أو التقصير.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه" لم يأخذ من رأسه؛ من شعر رأسه "ولا من لحيته شيئاً حتى يحج" يوفر ذلك للحج.
"قال مالك: ليس ذلك على الناس" يعني ليس مما يجب على الناس أن يتركوا هذا.
"وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه" ابن عمر في النسك يأخذ ما زاد عن القبضة من لحيته, متأولاً قول الله -جل وعلا-: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] , فالواو هذه للجمع, فإذا حلق رأسه ماذا يبقى للتقصير؟ ما بقي إلا اللحية؛ ما يبقى إلا اللحية, فيقصر من لحيته متأولاً هذه الآية، وهذا اجتهاده ولم يوافق عليه ﵁ وأرضاه- وإنما: ﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] هذه بمعنى "أو" التي هي للتقسيم, التي هي للتقسيم والتنويع.
يقول: "وحدثني عن مالك ربيعة .... " وليس في هذا مستمسك للمن يأخذ من لحيته, معرضاً عما جاء من النبي ﵊ من الأمر بإعفائها، وتوفيرها، وإكرامها. . . . . . . . .
стр. 2218
يقول: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رجلاً أتى القاسم بن محمد, فقال: إني أفضت وأفضت معي بأهلي, ثم عدلت إلى شعب, فذهبت لأدنو من أهلي, فقالت: إني لم أقصر من شعري بعد, فأخذت من شعرها بأسناني" ما عندهم مقص، هو يحتاج أن تحل من أجل أن تحل له "فأخذت من شعرها بأسناني, ثم وقعت بها, فضحك القاسم، وقال: مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين" يعني كأنه يرى أن هذا الشعر الذي أخذ بالأسنان لا يجزئ؛ لأنه ما يقال له: قص ولا تقصير "قال مالك: أستحب في مثل هذا أن يهرق دماً" أن يهرق دماً؛ لأن مثل هذا لا يجزئ "وذلك أن عبد الله بن عباس قال: من نسي من نسكه شيئاً فليهرق دماً" كلام ابن عباس معروف عنه: "من ترك نسكاً فليهرق دماً" واعتمده جمهور أهل العلم في إيجاب الدم على من ترك واجباً.
"وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه لقي رجلاً من أهله يقال له: المجبَّر" يقال له المجبَّر؛ لأنه حصل له أن وقع وانكسر، وحصل فيه كسور، ثم جبر, فقيل له: المجبَّر "قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر؛ جهل ذلك" جهل أن الحلاقة والتقصير واجب من واجبات النسك "فأمره عبد الله: أن يرجع" لأن هذا من أعمال النسك التي تفعل في الحرم في حدود الحرم "فأمره عبد الله: أن يرجع فيحلق، أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض" ثم يرجع إلى البيت فيفيض؛ كيف يرجع إلى البيت فيفيض؟ هو ما طاف طواف الإفاضة, إذا ما طاف طواف الإفاضة يتصور أنه رجع؟ خرج من الحرم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من أجل الترتيب؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك, أنه يحملهم على العزيمة, يحملهم على العزيمة, فما دام ترك الترتيب يأمره بالإعادة من أجل الترتيب, وإلا إذا كان أفاض قبل الحلق لا شك أنه يجزئه: ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
طالب:. . . . . . . . .
وينه؟
طالب:. . . . . . . . .
"فأمره عبد الله أن يرجع" من أين يرجع؟ يرجع فيحلق، أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض" يعني احتمال أنه خرج إلى الحل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
стр. 2219
يعني أفاض ولم يحلق ولم يقصر, خرج من منى إلى البيت فأفاض فيه, فأمره عبد الله أن يرجع إلى منى فيحلق ثم أمره أن يرجع إلى البيت فيفيض؛ يعني كما فعل النبي ﵊ حلق بمنى .. ، هذا لما انتقل من منى إلى مكة إلى البيت, قال له: ارجع إلى منى، ثم احلق؛ فإذا حلقت ارجع إلى البيت فأفض, وهذا لا شك أن حمل على العزيمة, وهو لائق بابن عمر في مثل هذا المقام, وإن لم يكن واجباً.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه" لئلا يحتاج إليه بعد الإحرام فلا يتيسر له "وأخذ من لحيته" هذا سالم بن عبد الله اقتداءً بأبيه؛ لكن عرفنا ما في المسألة، وأن العبرة، والحكم، والمرد في مثل هذا إلى الله ورسوله "قبل أن يركب، وقبل أن يحل محرماً" لأنه إذا أهل محرماً؛ لا يجوز له أن يفعل شيئاً من ذلك.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
стр. 2220
الموطأ – كتاب الحج (٢٥)
(التلبيد - الصلاة في البيت، وقصر الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة - الصلاة بمنى يوم التروية، والجمعة بمنى وعرفة - صلاة المزدلفة - صلاة منى - صلاة المقيم بمكة ومنى - تكبير أيام التشريق)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء, واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: التلبيد:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من ظفر رأسه فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من عقص رأسه، أو ظفر، أو لبد فقد وجب عليه الحلاق.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2221
يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "باب التلبيد" التلبيد: هو أن يجعل المحرم على رأسه شيئاً يمنع من تفرق الشعر, ودخول الغبار فيما بينه, ووجود القمل، وما أشبه ذلك, التلبيد: شيء يوضع على الشعر, على شعر الرأس؛ صمغ، أو عسل، أو ما أشبه ذلك, يمنع من انتشاره وتشعثه, ويجعل بعضه يلتصق ببعض, فلا يتخلله غبار، ولا يصيبه شعث، ولا قمل ولا غير ذلك, يصنعون هذا لطول المدة بين الإحرام وبين التحلل, أما الآن والمدة قصيرة والأمد يسير؛ لا يحتاج إلى مثل هذا؛ لأنه بين الإحرام والتحلل سويعات, وأحياناً يكون ساعة أو قريب منها, فمثل هذا لا يحتاج؛ لأنه في حياته العادية ما يحتاج إلى مثل هذا الأمر, فكذلك في الإحرام, على كل حال لو فعل؛ لو لبد رأسه بسمغ، أو شبهه؟ يقول الإمام ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال: من ظفر رأسه فليحلق" ظفر رأسه: يعني أدخل بعضه في بعض، وجعله ظفائر, نسجه وجدله، وجعله ظفائر, يقول: لا يكفي فيه التقصير؛ إنما لا بد من حلقه "فليحلق" وجوباً هذا رأي عمر ﵁ قال: "ولا تشبهوا" تشبهوا الظفر هذا "بالتلبيد" ولا تشبهوا الظفر الذي تصنعونه من جدل الشعر ونسجه بالتلبيد؛ لأنه أشد منه, فيجوز التقصير في التلبيد, ولا يجوز عند عمر -رضي الله تعالى- عنه التقصير لمن ظفر شعره؛ شو الفرق بينهما؟ أن الظفر .. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
افترض أنه جعله ثلاث ظفائر, أطراف هذه الظفائر لا تستوعب جميع الشعر؛ لأن الشعر منه الطويل ومنه القصير, فأطراف هذه الظفائر لا تستوعب جميع الشعر؛ فلا بد من نقضه واستيعاب جميع الشعر بالتقصير, أو يحلق, وأما التلبيد فالشعر باق كما هو يمكن استيعابه بالتقصير.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من عقص رأسه، أو ظفر، أو لبد فقد وجب عليه الحلاق.
стр. 2222
يقول: "وحدثي عن مالك عن يحيى بن سعيد" الأنصاري "عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: من عقص رأسه" يعني لواه، وأدخل أطرافه في أصوله "أو ظفر رأسه، أو لبد" رأسه "فقد وجب عليه الحلاق" جعل الحكم واحد؛ للعقص وهو لي الشعر، وإدخال بعضه في بعض, أو ظفر الشعر وجدله ونسجه, أو تلبيده بما تقدم كل هؤلاء وجب عليهم الحلاق؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا, ما في قبل التحلل -الله يهديك- لا, لا؛ يعني عند التحلل، وفي وقت الحلق، أو التقصير عند التخيير هذا ما فيه خيار، يقول: ولا يجزئه التقصير؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لو قال: أوجب عليه, ووجب عليه؛ مثل: أبيح لنا، ورخص لنا, أو وجب علينا هذا له حكم الرفع, لكن وجب هذا حكم منه ﵁ هذا حكم اجتهادي منه؛ ولذا يختلف أهل العلم فيمن جمع شعره بطريقة من هذه الطرق؛ هل يخير بين الحلق والتقصير أو يتعين في حقه الحلق؟
على كل حال يقول: فقد وجب عليه الحلاق, ولا يجزئه التقصير على هذا، وبهذا قال مالك، وأحمد في رواية والشافعي في القديم, وعند أبي حنيفة؛ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
تشبهوا بالتلبيد, الأثر الأول يدل على التفريق بين الظفر وبين التلبيد, الثاني جعل التلبيد -ولعله تغير اجتهاده- مثل الظفر؛ لأن الكل يجمع الشعر, بمقالة عمر -رضي الله تعالى- عنه، وبقوله قال الإمام مالك، وأحمد في رواية، والشافعي في القديم, وأما القول الجديد للإمام الشافعي هو قول أبي حنيفة: أنه يخيَّر كغيره, وهذا اجتهاد من عمر ﵁ وأرضاه-، والأصل أننا أمرنا بالعمل بسنته؛ لكن سنته إذا خالفت ظاهر المرفوع؛ فالعبرة بالمرفوع, والصواب أنه يخير, إذا تمكن من استيعاب الشعر كله بالتقصير, وحديث: ((رب مبلغ أوعى من سامع))؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2223
إذا كان الاحتمال على حد سواء رُجِّح فهم الراوي؛ لكن إذا فهم الراوي ندَّ فهمه، وذهنه عن فهم الخبر على .. , وللمتأخر أن ينظر، للمتأخر أن ينظر؛ لكن شريطة أن يكون فهمه موافق لفهم السلف؛ يعني ينطلق من فهم السلف في الجملة, تكون له صلة قوية بفهم السلف, أما يأتي شخص كقدح الراكب؛ زنيم, لا دعي, لا صلة له بعلم, ولا بسلف ولا خلف, ثم بعد ذلك يقول: أنا أفهم, نقول: ما تفهم؛ كيف تفهم نصوص، وأنت بعيد كل البعد عنها؛ يعني لو إنسان تخصصه شرعي مثلاً، ودخل في أي علم من العلوم كيمياء، وإلا فيزياء وإلا أمور أخرى؛ يعني تدرك بالرأي؛ لكنه بعيد عنها, يقول: لا, أنا مثلهم مثلهم؛ ويش الفرق؟ هم رجال، وأنا رجل؛ أنا أفهم مثلهم؛ نقول: لا يا أخي؛ ولذا يقول أهل العلم: من تعاطي غير فنه أتى بالعجائب، ولذا نسمع بعض النصوص يحرفها بعض الكتبة، وبعض المتحدثين, وبعض من ينتسب إلى الثقافة, يحرفونها تحريفاً واضحاً, تحريفاً, والنوايا لا يعلمها إلى الله -جل وعلا-؛ لكن قصدهم -والله أعلم- فيما يظهر وتنضح به كلماتهم مع بعدهم كل البعد عن النصوص, ما عرفوا النصوص إلا لما احتاجوها؛ فالمسألة خطيرة يحذر مثل هذا؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
-والله- هم يقولون للحاجة؛ للحاجة يعني للعلاج ما في بأس؛ لكن لزيادة ترف, لزيادة ترف, إما تجعيد وإلا نعومة، وإلا .. ؛ هذا امتهان, هذا امتهان؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
أن عمر .. ؛ يدعمه الأثر الأول؛ يشهد له السند, هو مثل الشمس الأول؛ الأول مثل الشمس ما في إشكال, الثاني شاهد له؛ إلا أن فيه عدم التفريق, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مخالفة من وجه, وموافقة من أصل المسألة, وإلزامه بالحلق شاهد للأول؛ من هذه الحيثية شاهد, ومخالفته للجمع بين جميع هذه الأمور فيه مخالفة من وجه، وموافقة من وجه.
طالب:. . . . . . . . .
التلبيد بالحناء؛ لكنه يمنع من وصول الماء إلى الشعر فهذا يزال في وقت الصلاة عند الوضوء, نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الصلاة في البيت، وقصر الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة:
стр. 2224
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة الحجبي, فأغلقها عليه، ومكث فيها، قال عبد الله: فسألت بلالاً حين خرج, ما صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال: جعل عموداً عن يمينه، وعمودين عن يساره, وثلاثة أعمدة وراءه, وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة, ثم صلى.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف, ألا تخالف عبد الله بن عمر ﵄ في شيء من أمر الحج, قال: فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر ﵄ حين زالت الشمس, وأنا معه, فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج عليه الحجاج, وعليه ملحفة معصفرة, فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح, إن كنت تريد السنة, فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم, قال: فأنظرني حتى أفيض علي ماءً ثم أخرج, فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي, فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم, فاقصر الخطبة، وعجل الصلاة, قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كي ما يسمع ذلك منه, فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق سالم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الصلاة في البيت، وقصر الصلاة، وتعجيل الخطبة بعرفة"
"الصلاة في البيت" يعني بداخل الكعبة "قصر الصلاة" في أيام الحج بمكة، وبمنى وبعرفة وبمزدلفة, والمناسك, "وتعجيل الخطبة بعرفة" تعجيلها باختصارها، وتقصيرها.
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد" أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة, هو: ضمير فصل, يؤتى به للتمكن من العطف على ضمير الرفع المتصل, وهنا فيه فاصل وهو الكعبة المفعول, فيجوز حذف "هو" هنا:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه واعتقد
стр. 2225
"أو فاصل ما" هنا يوجد فاصل غيره "وبلا فصل يرد * * * في النظم فاشياً وضعفه واعتقد، يوجد فاصل وهو المفعول "هو وأسامة بن زيد" معطوف, "وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة الحجبي" , يعني من الذي دخل مع النبي ﵊؛ يعني ما في أحد يريد الدخول مع النبي ﵊ إلا هؤلاء؟ أو أنه لا فرق بين أسامة بن زيد، وبلال من الموالي وبين أبي بكر وعمر إلا بالتقوى؛ لماذا اختير مثل هؤلاء في هذا الموضع؟ يعني في أشرف المواضع؛ دخول البيت؟ ليبين أن الناس سواسية, وأن التقديم والتأخير مرده إلى الدين "هو وأسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة الحجبي" حاجب؛ من بني شيبة, وهم حجاب البيت وسدنته, والمفتاح معهم، ولا ينزعه منهم إلا ظالم, ولما خرج النبي ﵊ أعاد المفتاح إليهم, ونزل قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء]، ولا ينزعه منهم إلا ظالم "فأغلقها عليه" دخل وقفل الباب ﵊ "ومكث فيها" من يبادر إلى للسؤال, من المتوقع أن يبادر؟ عبد الله بن عمر؛ لينظر هل صلى, أو لم يصل؟ أين صلى, وكيف صلى؟ لأنه كما تهمه الصلاة, يهمه –أيضاً- موضع الصلاة, وهو ممن يعنى بمثل هذا "قال عبد الله: فسألت بلالاً حين خرج, ما صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال: جعل عموداً عن يمينه, وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمده وراءه" يعني في الخلف "وكان البيت يومئذ عليه ستة أعمدة, ثم صلى" صلى ركعتين في جوف الكعبة, في جوف الكعبة, الصلاة في الكعبة -لا سيما النافلة- صحيح؛ أخذاً من بفعله ﵊، ولو لم يستقبل جميع البيت, أما بالنسبة للفريضة فأهل العلم عندهم أنه لابد من استقبال جميع البيت, ولو جاز ذلك؛ لفعله النبي ﵊ ولو مرة, وهذا الحديث في الصحيحين, متفق عليه.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يستقيم هذا؛ هذا جدار قائم, كيف؟ لو أراد ألا يستتر كيف يصنع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2226
استتر بالجدار, هذا لا يدل على الوجوب؛ بدليل أنه ﵊ صلى إلى غير جدار, ثبت أنه صلى إلى غير جدار, نعم؟
طالب: يضعف؟
لا, لا، ما يمكن يضعف هذا؛ يعني إلا غير سترة, لا, غاية من يقول بوجوب السترة, قالوا: أنه صلى إلى غير جدار؛ يعني صلى إلى سهم مثلاً أو إلى عنزة, وابن عباس يقول: يعني إلى غير سترة, صلى إلى غير جدار؛ يعني إلى غير سترة, وهذا لبيان إلى الجواز, والأدلة الدالة على الأمر بالسترة مصروفة إلى الاستحباب.
قال: "وحدثني عن مالك .. " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ لو أن إنساناً دخل غرفة، وقفل عليه الباب, ولا يتوقع أن يمر بين يديه أحد؟ لا مانع أن يصلي إلى غير سترة؛ لكن إن استتر، ودنى منها فهي السنة.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان" الخليفة "إلى الحجاج بن يوسف" وهو أمير الحاج في تلك السنة "ألا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج" العبرة بأهل العلم, في العبادات العبرة بأهل العلم, والعلماء يقولون: أن العلماء هم الرؤساء في الحقيقية، وغيرهم تبعهم لهم, ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال؛ بل يقبض العلم بقبض العلماء, فإذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً))، وفي رواية: ((رؤساء جهالاً)) , فدل على أن أهل العلم هم أهل الرئاسة, فلما فقدوا بحثوا عن من يفتيهم؛ ولو كان جاهلاً, وسموهم رؤساء, فالرئاسة الحقيقية لأهل العلم, وهكذا كانت على مر التاريخ.
طالب: تعلموا قبل أن تسودوا.
стр. 2227
أيه؛ لابد أن يتعلم الإنسان قبل أن يرأس؛ لأنه إذا رأس قبل يسود أُحرج, ووقع في أخطاء, ولا بد أن يجعل له من ينير له الطريق "أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج, قال: فلما كان يوم عرفة" كان هذه تامة, ويوم فاعلها "يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس" يعني مباشرة "وأنا معه" هذا سالم بن عبد الله بن عمر "فصاح به عند سرادقه" ناداه بأعلى صوته "أين هذا؟ " أين هذا؟ يعني أين الحجاج؛ أين الأمير؛ أمير الحاج؟ فناداه بأعلى صوته "أين هذا؟ فخرج عليه الحجاج، وعليه ملحفة معصفرة" يعني ملاءة يجل بها ثيابه "معصفرة" وقد جاء النهي عن لبس المعصفر، والمزعفر بالنسبة للرجال, لكن هذه قد تكون معصفرة مصبوغة بالكامل, أو يكون فيها شيء من العصفر, المقصود أنه جاء النهي عن ذلك, "فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ " ما الذي عندك؛ ما الخبر؟ بأعلى صوته, صاح به, ظن أن هناك حدث أو أمر وقع, فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن "فقال: الرواحَ" الرواح, إغراء منصوب على الإغراء؛ يغريه بالرواح, بالمبادرة في هذا الوقت "فقال: الرواح إن كنت تريد السنة" والنبي ﵊ لما بات بمنى, صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر, وجلس حتى طلعت الشمس, دفع إلى عرفة، ونزل دونها حتى إذا زالت الشمس, بمجرد زوالها خروج وقت النهي, صلى الظهر والعصر ودخل في أول الوقت "إن كنت تريد السنة, فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم, قال: فأنظرني" يعني أجلني؛ انتظر قليلاً "حتى أفيض علي الماء" يعني أغتسل للوقوف, من أجل أن يغتسل للوقوف "ثم أخرج, فنزل عبد الله" لعله نزل من دابته ليريحها انتظارا للحجاج "حتى خرج الحجاج, فسار بيني وبين أبي" سار الحجاج بين عبد الله بن عمر وبين سالم "فقلت له" سالم, يقول: فقلت له يعني الحجاج ": إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم, فاقصر الخطبة"، وفي رواية: "فعجل في الرواح" هجَّر "إن كنت تريد السنة اليوم، فاقصر الخطبة، وعجل الصلاة, قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر" يعني يوافق على هذا الكلام أو لا يوافق، فيه أن الطالب له أن يتكلم بحضرة شيخه؛ لكن الشيخ يسدده إذا أخطأ "فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كي ما يسمع ذلك
стр. 2228
منه" من أجل إقراره أو الإنكار عليه "فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق سالم" وافقه على هذا, نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الصلاة بمنى يوم التروية، والجمعة بمنى وعرفة:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى, ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة.
قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر يوم عرفة, وأنه يخطب الناس يوم عرفة, وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر وأن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر, ولكنها قصرت من أجل السفر.
قال مالك في إمام الحاج: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم النحر, أو بعض أيام التشريق؛ إنه لا يجمع في شيء من تلك الأيام.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الصلاة بمنى يوم التروية" الثامن من ذي الحجة يصلي فيها الظهر والعصر، ثم بعد ذلك يصلي المغرب ليلة التاسع والفجر "والجمعة" وهل تصلى "بمنى" أو لا تصلى؟ كذلك "عرفة".
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والصبح بمنى, ثم يغدوا إذا طلعت الشمس إلى عرفة" وهكذا فعل الرسول ﵊.
"قال مالك: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا" يعني ببلدهم "أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر يوم عرفة" لأنها صلاة نهارية؛ لا يجهر بالقراءة فيها, كحال الإقامة "وأنه يخطب الناس يوم عرفة, وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر وإن وافقت الجمعة" وفي حجته ﵊ يوم عرفة يوم جمعة, ومع ذلكم ما جمَّع بهم النبي ﵊، وإنما صلاها ظهراً "وإن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر، ولكنها قصرت من أجل السفر" لا يقول قائل: أنه خطب، وصلى ركعتين الجمعة، وجمع إليها العصر, نقول: لا, يا أخي, هذه ظهر, والخطبة ليوم عرفة لا للصلاة. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2229
الخطبة لا ارتباط لها بالصلاة, ولذا لا يفعلها أحد غير الإمام, ولو كانت للجمعة، واحتيج لإقامة أكثر من جمعة, خطب الناس حتى من قبل غير الإمام؛ لكنها ظهر، ويجمع إليها العصر, ولا تجمع صلاة العصر مع الجمعة؛ لأن الجمعة أصل مستقل برأسه, لا تجمع ولا يجمع إليها كالصبح, والنبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
المسافر ليس عليه جمعة وهو في حال سفر, ولذا لم يصلِّ الجمعة.
"قال مالك في إمام الحاج: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم النحر، أو بعض أيام التشريق؛ أنه لا يجمع في شيء من تلك الأيام" يعني في المشاعر ما في جمعة, في المشاعر ما في جمعة، لا لأهل مكة ولا للآفاقيين, إنما يصلون الصلوات باستثناء الظهر والعصر يوم عرفة, والمغرب والعشاء بمزدلفة, يصلون الصلوات قصراً مع صلاة كل صلاة في وقتها؛ كل صلاة في وقتها, أنه لا يجمع في تلك الأيام لا في يوم عرفة، ولا في يوم النحر، ولا في أيام التشريق؛ لأن النبي ﵊ لم يفعل ذلك؛ نعم؟
طالب: من فرَّق: أن من صلى الجمعة قبل الزوال, ليس له الجمع مع العصر, وإن صلاها بعد الزوال له أن يجمعها مع العصر؛ له وجه؟
ليس له وجه, ليس له وجه؛ الجمعة أصل برأسه كالصبح؛ لا تجمع، ولا يجمع إليها؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الكلام سيأتي؛ أنهم جمعوا كلهم, وقال النبي ﵊ في المسجد: ((أتموا فإن قوم سفر)) , ولم يقل ذلك في المشاعر؛ تأتي الإشارة إليه؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه إلا الإمام فقط الذي يخطب؛ أما عداه ما يخطب؛ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يخطبون, لا, لا؛ ما يخطبون, ما يخطبون.
طالب:. . . . . . . . .
ما تصلي الجمعة إلا في المسجد, كانت في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2230
ما تقام, يا أخي في مشاعر؛ ما تقام, يقول: "قال مالك في إمام الحج: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم النحر، أو بعض أيام التشريق؛ أنه لا يجمع بشيء من تلك الأيام" لكن لو الواحد مثلا في أيام التشريق جالساً بمنى أو مثلاً تارك منى في النهار, نازل للمسجد؛ يصلي جمعة مع الناس, في بجواره مسجد, وذهب يصلي إليه؛ ما يمنع, لكن ما يقام صلاة جمعة في المشاعر, نعم.
أحسن الله إليك.
باب: صلاة المزدلفة:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس ﵄ عن أسامة بن زيد -رضي الله تعالى عنهما-: أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة, حتى إذا كان بالشعب نزل فبال, فتوضأ فلم يسبغ الوضوء, فقلت له: الصلاة يا رسول الله, فقال: ((الصلاة أمامك)) , وركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء, ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله, ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئاً.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاري: أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره: أن أبا أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أخبره: أنه صلى مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الصلاة بمنى يوم التروية" اليوم الثامن والجمعة, باب أيش؟ انتهينا من هذا .. "باب صلاة المزدلفة" انتهينا من يوم التروية, ويوم عرفة؛ يوم التروية تُصلَّى الصلوات كل صلاة في وقتها, الظهر العصر والمغرب والعشاء والفجر كل صلاة في وقتها, وتقصر الصلاة في هذا مع التوقيت, وأما بالنسبة لعرفة فسمعنا أن السنة الجمع بين الصلاتين؛ جمع تقديم بعد الزوال, والسنة التهجير ليطول وقت الوقوف, ثم بعد هذا الصلاة بالمزدلفة.
стр. 2231
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً" يعني جمع بين المغرب والعشاء, وهذه هي السنة؛ يدفع بعد غروب الشمس من عرفة, ثم بعد ذلك إذا وصل المزدلفة بادر بالصلاة؛ صلاة المغرب والعشاء جمعاً بأذان واحد وإقامتين, وجاء في الصحيح أنها بأذانين وإقامتين, وجاء بإقامتين, وكلها روايات صحيحة, لكن المعول في هذا على حديث جابر؛ لأنه هو الذي ضبط الحجة وأتقنها, هو الذي ضبطها من خروجه ﵊ من بيته إلى رجوعه, فالمعول في مثل هذا عليه, هو يقول: بأذان واحد وإقامتين.
стр. 2232
"وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة" أردف النبي ﵊ أسامة من عرفة إلى المزدلفة, وأردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منىً، يقول: "دفع رسول الله ﷺ من عرفة, حتى إذا كان بالشعب" يعني لو اختلفت رواية ابن عمر مثلاً, فيما فعله النبي ﵊ في الدفع من عرفة إلى مزدلفة مع رواية أسامة مثلاً, من الذي يقدم؟ أسامة؛ لقربه من النبي ﵊؛ لأنه رديفه, كل مثل هذا في الفضل "حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ" ﵊؛ احتاج إلى نقض الوضوء, فبال ﵊، فتوضأ وضوءً لم يسبغه يعني أليس على عادته أنه يسبغ الوضوء؟ الرسول من عادته إسباغ الوضوء؛ لكن هذا الوضوء لا يريد به الصلاة, وإنما يريد به أن يبقى على طهارة, ولعله للذكر -أيضاً-؛ لئلا يذكر الله إلا على أكمل وجه, لكن لما أراد الصلاة أسبغ الوضوء "فلم يسبغ الوضوء" في الطريق "فقلت له: الصلاة يا رسول الله, فقال: ((الصلاة أمامك)) " أمامك يعني في المزدلفة ليس هنا, إنما هي بالمزدلفة, "وركب" ﵊ "فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء" نعم, الآن يريد الصلاة, والإسباغ جاء الأمر به: ((أسبغوا الوضوء)) , أسبغوا الوضوء؛ جاء الأمر به, وجاء التثليث, وجاء إتمام الوضوء عنه ﵊، والترغيب في ذلك "ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب" الأذان لا ذكر له هنا, الأذان لا ذكر له هنا؛ لكنه محفوظ من رواية غيره من الصحابة "ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب, ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله, ثم أقيمت العشاء فصلاها, ولم يصل بينهما شيئاً" هنا فصل بين الصلاة الأولى والثانية، بين مجموعتين بإناخة الإبل, كل في منزله, فصار فيه فاصل بين المجموعتين, وهذا بالنسبة لجمع التأخير فيه سعة, بخلاف جمع التقديم "ثم أقيمت العشاء فصلاها, ولم يصل بينهما شيئاًً" لم يسبح بينهما, إنما صلى المغرب ثم العشاء, وأما السنن فلم يفعل شيئاً منها, حتى نازع بعضهم في الوتر, الذي ثبت عنه -عليه الصلاة
стр. 2233
والسلام- أنه كان لا يدعه حضراً ولا سفراً, من قول جابر: "فنام حتى أصبح" بعضهم ينازع في هذا, وسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري: أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره: أن أبا أيوب الأنصاري أخبره: أنه صلى مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً" , وهذا ثابت عن جمع من الصحابة, ممن حضر صلاته ﵊ هناك.
"وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً" يعني لا يفرق بينهما؛ لا يصلي المغرب في وقت, والعشاء في وقت, وعلى هذا يكون أول ما يبادر إذا وصل المزدلفة يصلي المغرب ثم العشاء.
هذا يقول: "بعضهم يقول: لو جاء إلى المزدلفة مبكراً قبل دخول وقت العشاء؛ فلا يصلي العشاء حتى يدخل وقتها, وأجاب عن حديث جابر؛ وفيه: أن المسافة بين عرفة ومزدلفة يحتاج لوقت لو حسبناه لتبين لنا أن وقت المغرب قد خرج, لذا فهو قد جمع لذلك؟ " يعني جمع تأخير؛ نعم، الذي يغلب على الظن أن النبي ﵊ جمع جمع تأخير, لكن الآن أحياناً تصل المزدلفة بعد ربع ساعة, أحياناً بعد ربع ساعة من بعد غروب الشمس.
طالب:. . . . . . . . .
مزدلفة؛ أيه, وأحيانا لا تصل إلا مع الصبح, هذا وهذا كله حاصل, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ايش هوه؟ أشو. معناته؟ خلاص ويش بيسوي؟
طالب:. . . . . . . . .
الكلام في الصلاة ماذا يصنع؟ المقصود أن الصلاة لا يجوز إخراجها عن وقتها, يصليها في أي مكان.
طالب:. . . . . . . . .
أيه؛ لأن هذا جمع تأخير.
طالب:. . . . . . . . .
لأن هذا جمع تأخير، ويتوسعون في جمع التأخير.
طالب: في فعل حصل بين المغرب والعشاء؟
أيه, لكن ما حصل من جنس الصلاة؛ نعم؟
طالب: يجوز الكلام ويجوز. . . . . . . . .؟
أيه؛ لا بأس, نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يصلي؛ إذا خشي على وقته يصلي.
"وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً", نعم؟ أيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2234
إذا أمكن؛ .. لكن يمديه؛ ما دام المسألة خشي على فوات الوقت, فبالإمكان أن ينزل عن سيارته ويصلي ويعود إليها, وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو صلاها في السيارة حفاظاً على الوقت, وأعادها احتياطاً, لا بأس -إنشاء الله-.
طالب: على غير القبلة؛ في السيارة؟
الأصل أن النبي ﵊ لا يصلي الفريضة على الدابة، فلا بد أن يقف، ويصلي الصلاة بشروطها وأركانها؛ لكن أحياناً لا يستطيع؛ السيارات من عن يمينه وشماله، وأمامه وخلفه لا يستطيع.
س/ في وقتنا الحاضر تعلمون اختلاف وصول الحملات إلى المزدلفة, فهل كل حملة تصل إلى المزدلفة يلزمها الأذان, أو يكفتى بأذان من وصل إلى المزدلفة؟
السنة أن يؤذنوا؛ كل يؤذن, نعم.
أحسن الله إليك.
باب: صلاة منى:
قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين، ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة.
وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين, وأن أبا بكر ﵁ صلاها بمنى ركعتين, وأن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- صلاها بمنى ركعتين, وأن عثمان بن عفان ﵁ صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته, ثم أتمها بعد.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قد مكة صلى بهم ركعتين, ثم انصرف, فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر, ثم صلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ركعتين بمنى, ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً.
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب ﵁ صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف، قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر, ثم صلى عمر -رضي الله تعالى عنه- ركعتين بمنى, ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً.
سئل مالك ﵀ عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة؛ أركعتان أم أربع؟ وكيف بأمير الحاج إن كان من أهل مكة؛ أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين؟ وكيف صلاة أهل مكة في إقامتهم؟
стр. 2235
فقال مالك ﵀: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين، ركعتين؛ يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة, قال: وأمير الحاج -أيضاً- إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة، وأيام منى, وإن كان أحد ساكناً بمنى، مقيماً بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى, وإن كان أحد ساكناً بعرفة مقيماً بها, فإن ذلك يتم الصلاة بها –أيضاً-.
يقول المؤلف -رحمة الله عليه-: "باب صلاة منى"
"قال مالك في أهل مكة" يسأل عن الصلاة التي قبل الوقوف, والصلاة التي بعد الوقوف في يوم النحر، وأيام التشريق "قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين، ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة" وذلكم لارتباط الصلاة بالنسك, والعمدة في ذلك على كونهم صلوا خلف النبي ﵊ بما فيهم أهل مكة, ومن هو دون مسافة القصر, ولم يحفظ عنه ﵊ أنه قال: أتموا, أتموا, بينما لما صلى بهم في المسجد, قال: ((أتموا فإنا قوم سفر)) , يدل على أن أهل مكة بمكة لا يقصرون الصلاة؛ لكن إذا خرجوا إلى المشاعر يقصرون الصلاة, وهذا قول أبي حنيفة ومالك, لارتباط هذه الصلاة بالنسك, والذين يقولون: لا يجوز القصر ولا الجمع والترخص, إلا بتحقق المسافة والمدة, يقول النبي ﵊ قال لهم: ((أتموا)) , ولا يلزم أن تقال هذه الكلمة في كل موطن, إذا عرفت العلة: ((أتموا فإنا قوم سفر))، وأنتم حضر, لستم بمسافرين, فلا يحتاج إلى أن ينبه إلى الإتمام في كل مناسبة؛ يكفي التنبيه الأول, وهذا هو المعروف عند الحنابلة والشافعية؛ أن من دون مسافة القصر لا يجمع ولا يقصر "أنهم يصلون بمكة إذا حجوا ركعتين، ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة, وهذا رأيه وموافق رأي أبي حنيفة, وعرفنا رأي الشافعي وأحمد؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فيه قوة, صلى معه بمنى أناس؛ ما شهدوا ولا سمعوا قوله ﵊: ((أتموا)) , فله وجه, ومن عمل بالاحتياط وقال: إن السفر لا بد له من المسافة, وأن الصلاة هذه لا يمكن أن يستبرأ لها, وأن تعمل على يقين, إلا على القول الآخر -أيضاً- له وجه, وحجته أنه بُيِّن، ولا يلزم البيان في كل مناسبة, نعم, تفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2236
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عند مالك، وأبي حنيفة نفس الكلام, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مسألة: حصول العيد في يوم الجمعة والاكتفاء بالعيد عن الجمعة, وصنيع ابن الزبير؛ ابن الزبير السياق يدل على أنه أخر صلاة العيد, واكتفى بها عن الجمعة؛ لأنها صارت في وقت صلاة الجمعة, على القول بأن صلاة الجمعة تصح قبل الزوال, وعلى هذا إذا صليت بنية الجمعة، وهي الآكد أغنت عن العيد, ولا يمنع أن يكون ابن الزبير صلاها عيد، ولم يخرج إليهم إلا إلى وقت العصر، أنه صلاها ظهراً، ولم يخرج إليهم, صلاها في حيه, ولم يأت إلى المسجد الذي يجتمع في الناس كلهم, وعلى كل حال القول بالاكتفاء بالعيد عن الجمعة والظهر قول شاذ, وعامة أهل العلم أن العيد تغني عن صلاة الجمعة لكنها لا تتغني عن الظهر, فلا بد من الإتيان بها.
هنا يقول: "وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين, وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين, وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين, وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين" وهذه هي السنة؛ اقتداء بفعله ﵊ "شطر إمارته" يعني جزء, ويحتمل أن يكون النصف، أو أكثر أو أقل من إمارته، ثم بعد ذلك أتمها "ثم أتمها بعد" متأولاً؛ وهو أنه إمام المسلمين, والبلدان في حقه سواء, ولا فرق بين مكة والمدينة كلها بالنسبة له سواء, فهو أمير على الجميع، والبلدان كلها تابعة له, وحينئذ يتم الصلاة, هذا تأول ﵁ وأرضاه-، وعائشة –أيضاً- تأولت كما تأول عثمان, وأنها أم المؤمنين وفي كل مكان لها بيت ومسكن وأولاد, فهي تأولت مثل ما تأول عثمان, وخالفهم من خالفهم, ابن مسعود وغيره صرح بما صرح به.
"وحدثني عن مالك .. " والعبرة بما ثبت عن النبي ﷺ .
стр. 2237
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: "أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف، فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" وهذا فعل النبي ﵊ عام الفتح أمرهم بالإتمام, معللاً بأنهم قوم سَفْر؛ سفر: جمع مسافر؛ أصل جمع سافر، كصحب جمع صاحب, وركب جمع راكب, فسفر جمع سافر, والسافر هو المسافر "ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً" وهكذا فعل النبي ﵊ ما حفظ عنه أنه قال لهم: أتموا بمنى.
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب صلى للناس" يعني صلى بهم "بمكة ركعتين" لأنه مسافر "فلما انصرف، قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر, ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً"، كسابقة.
"سئل مالك عن أهل مكة: كيف صلاتهم بعرفة؛ أركعتان أم أربع؟ وكيف بأمير الحاج إذا كان من أهل مكة؛ أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين؟ وكيف صلاة أهل مكة في إقامتهم؟ "
فأجاب: "فقال مالك -رحمه الله تعالى-: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين، ركعتين, يقصرون الصلاة, حتى يرجعوا إلى مكة" والعمدة في ذلك كونه ﵊ لم يأمر أحداً بالإتمام, "قال: وأمير الحاج –أيضاً- إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة" يعني ولو لم تتحقق مسافة القصر, "وأيام منى وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيماً بها؛ فإن ذلك يتم الصلاة بمنى" إذ لا يتصور أن الشخص يجمع ويقصر في موطن إقامته, مسألة المسافة وقد اختلف فيها العلماء -كما هو معروف- قابلة للاجتهاد, لكن بدون مسافة؛ في بيته يجمع ويقصر, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس له ذلك, ولذا أمر النبي ﵊ أهل مكة بأن يتموا "وإن كان أحد ساكناً بمنى مقيماً بها, فإنه يتم الصلاة بمنى، وإن كان أحد ساكناً بعرفة مقيماً بها" فإنهم يتموا "فإن ذلك يتم الصلاة بها -أيضاً-" هو الذي يظهر أما السفر ما تحققت المسافة عندهم, هو الذي يظهر مثل رأي مالك.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2238
نعم، تبي تقول لي: إنه ما في فرق بين المقيم، وغير المقيم؛ يعني الذي انتقل من مكان إلى مكان؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أعرف, أنا أعرف؛ أنا أقول: من انتقل من بيته, من مكان إلى مكان, وترك بيته وموطن إقامته, ولو كان قريباً؛ يتضح مسألة: ترجيح النسك على المسافة, لكن من لم ينتقل, ممن يرجح بالنسك فقط؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال من أهل العلم من يقول بالقصر, حتى لأهل مكة بمكة, لكن قوله ﵊: ((أتموا فإنا قوم سفر)) , نص في هذا, نص في هذا؛ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قصروا بمنى, وبعرفة قصروا, وبمزدلفة قصروا, وبالمشاعر قصروا؛ لكن في بيوتهم لا، لو طردناه للنسك, قلنا: حتى أهل مكة يقصرون، حتى أهل مكة في بلدهم, والمقيمون بمنى يقصرون, لكنه ﵊ قال: ((أتموا)) , يدل على أن المقيم في محل إقامته ليس له ذلك, "سُئل مالك .. " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيه, لأنه لا يوجد سكان بالمشاعر في ذلك الوقت, لو وجد سكان يمكن يقول لهم: أتموا, وعلى كل حال عدم التنبيه على أمر مشترط لصحة للعبادة, لا يلزم أن يكون ... , أقول: التنبيه لا يلزم في كل مناسبة, مثل ما مضى الكلام في قطع الخفين, "ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً".
"سئل مالك عن أهل مكة" .. انتهينا؟
طالب: قال: وأمير الحاج. . . . . . . . .
نعم "قال: وأمير الحاج –أيضاً- إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة" يعني بغض النظر عن تحقق المسافة كأهل مكة "وأيام منى، وإن كان أحد ساكن بمنى مقيما بها, فإنه يتم الصلاة بها, وإن كان أحد ساكن بعرفة مقيما بها فإنه يتم الصلاة بها –أيضاً- لذلك, نعم.
باب: صلاة المقيم بمكة ومنى:
حدثني يحيى عن مالك أنه قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة، فأهل بالحج, فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى، فيقصر؛ وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من أربع ليال.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب صلاة المقيم بمكة ومنى" المقيم؛ يعني الذي خرج من مكة إلى منى هذا ليس بمقيم, أما من كان له بيت يسكنه بمنى, أو بعرفة, أو بمزدلفة, أو من أهل مكة في مكة.
стр. 2239
يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة، فأهل بالحج, فإنه يتم الصلاة" يعني هو لو كان آفاقياً, ولو كان ضرب المسافات الطويلة, فإنه يتم الصلاة؛ لأنه يجلس أكثر من أربعة أيام، من قد مكة لهلال ذي الحجة بيقيم إلى اليوم الثامن؛ أكثر من المسافة المشترطة للترخص عند مالك، وغيره من أهل العلم؛ مالك والشافعي وأحمد؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسافة عندهم أربعة أيام, وعند أبي حنيفة خمسة عشر يوماً, وكلهم يقولون بالتحديد "فأهل بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى، وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من أربعة أيام" فإذا عزم المسافر للإقامة في مكان واحد أكثر من أربعة أيام, فإن حكمة حكم المقيم, وهذا معروف قول أكثر أهل العلم, نعم, وإن كانت الأدلة قد لا تنهض إلى الإلزام بمثل هذا؛ لكن الاحتياط للصلاة, والاهتمام بشأنها, وعدم تضييعها, وتذرع بعض الناس بالترخص من غير رخصة؛ يحتاط لمن هذا, وكان الشيخ ابن باز ﵀ يفتي بالإطلاق, وأنه لا مسافة ولا مدة, إنما إذا وجد السبب الذي هو السفر حصل الترخص, ثم بعد ذلك رجع إلى قول الجمهور, فحدد بالمدة والمسافة, احتياطاً للدين، وإبراء للذمة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: تكبير أيام التشريق:
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج الغد يوم النحر؛ حين ارتفع النهار شيئاً فكبر, فكبر الناس بتكبيره, ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار, فكبر, فكبر الناس بتكبيره, ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر, فكبر الناس بتكبيره, حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي.
قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات, وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر, وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق, ثم يقطع التكبير.
стр. 2240
قال مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء, من كان في جماعة أو وحده بمنى، أو بالآفاق كلها واجب, وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج، وبالناس بمنى؛ لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل, فأما من لم يكن حاجاً, فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق.
قال مالك ﵀: الأيام المعدودات أيام التشريق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب تكبير أيام التشريق".
التكبير؛ جاء الأمر به "الذكر": ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [(٢٧) سورة الحج]، وجاء –أيضاً- الأمر به في الأيام المعدودات, فالأيام المعلومات أيام العشر, والأيام المعدودات أيام التشريق, الأيام المعلومات العشر, والأيام المعدودات هي أيام التشريق, فيسن التكبير من دخول عشر ذي الحجة, وهذا يسميه أهل العلم: التكبير المطلق, وينتهي بغروب شمس آخر أيام التشريق, هذا المطلق الذي لم يطلق بأدبار الصلوات, ولذا كان عمر ﵁ يخرج في اليوم ثلاث مرات، أو أكثر فيكبر في أيام التشريق, فيسمعه الناس، ويكبرون بتكبيره, فترتج منى بالتكبير, فدل على أن المطلق يستمر إلى آخر أيام التشريق, وأما المقيد بأدبار الصلوات, المقيد بأدبار الصلوات, هذا يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق, هذا بالنسبة لغير الحاج, وأما الحاج المشتغل بالتلبية فإنه يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق, ومنهم من يقول: إلى فجر آخر أيام التشريق, المقصود أن التكبير المطلق عرفنا وقته, ومشروعيته, بالنصوص، بالأدلة بالآيتين, وغيرهما, أما بالنسبة للتكبير المقيد, وقد ثبت عن بعض السلف, من الصحابة وغيرهم, وبعضهم يقول: ما دام ما في شيء مرفوع, والتعبد يحتاج إلى شيء مرفوع, فهو ليس بمشروع, وقد تجرأ بعضهم، فقال: بدعة, هو معروف عن سلف هذه الأمة، ويقابل هذا القول؛ القول: بأنه بدعة, يقابله قول الحسن البصري ﵀: وأن المسبوق؛ المسبوق للصلاة, الآن يسلم الإمام، ويبدأ بالتكبير مباشرة, والناس معه, المسبوق متى يكبر؟ الحسن البصري يقول: يكبر مع الإمام, فإن انتهى من التكبير؛ أتم صلاته؛ وراه؟ هاه؟
стр. 2241
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: هذا القول منسوب للحسن البصري؛ يجعل في مقابل من جعله بدعة, في نحر من جعل التكبير بدعة, وإذا قلنا: ليس ببدعة, ولا يصل إلى هذا الحد, بأن يكبر في أثناء الصلاة, لا هذا، ولا هذا, يقال: ما دام ثبت عن سلف هذه الأمة؛ فيفعل, ويكون وقته من صلاة فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق, هذا بالنسبة لغير الحاج, وأما الحاج فيكون من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأن الحاج مشغول بالتلبية قبل ذلك.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب خرج الغد" يعني في الغد من "يوم النحر" يوم الحادي عشر "حين ارتفع النهار شيئاً" , يعني قدراً معلوماً "فكبر, فكبر الناس بتكبيره" هذا مطلق وإلا مقيد؟ مطلق؛ لأن المقيد بأدبار الصلوات "ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار، فكبر, فكبر الناس بتكبيره, ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر, فكبر الناس بتكبيره, حتى يصل التكبير ويبلغ البيت" يعني من قوة الأصوات المجتمعة؛ يعني ولو كانت ليست قوية بمفرداتها؛ لكنها إذا اجتمعت زادت قوتها "فيعلم أن عمر قد خرج يرمي" يعرفون الناس إذا حصل هذا التكبير, وعمر الذي يبدأ به, عرفوا أن هذا الصوت أثر يدل على مؤثر، وهو فاعله, وحينئذ يعرفون خروج عمر إلى الرمي بالتكبير.
"قال مالك: الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات" يعني أيش؟
طالب: مقيد.
مقيد "دبر الصلوات, وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر" لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية "وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق, ثم يقطع التكبير" لكن عندما يقول: "الأيام المعدودات أيام التشريق", وقد أمرنا بالذكر فيها, والتكبير من الذكر الذي أمرنا به, واليوم يشمل إلى النهار كله إلى غروب الشمس, فكيف يقول: إلى صلاة الصبح؟ ثم يقطع التكبير.
стр. 2242
"قال مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء" يعني على حد سواء، فالنساء شقائق الرجال, لكن إذا كن بحضرة رجال أجانب فإنهن يخفضن الصوت؛ لئلا يفتن الرجال "من كان في جماعة أو وحده" المنفرد يكبر عند الإمام مالك, ومنهم من يقول: أن التكبير المقيد خاص بأدبار الصلوات مع الإمام في المساجد "في جماعة أو وحده بمنى، أو بالآفاق" كلهم يكبرون "كلها واجب" كلها واجب, ولعل المراد بالواجب هنا المتحتم المتأكد, كما في حديث: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) , لا يلزم منه الإثم؛ لكنه متحتم متأكد؛ لا ينبغي أن يضيع "وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج"، نعم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، وهذا منه, فيؤتم به فلا يتقدم عليه؛ فلا يتقدم عليه بشيء "وبالناس بمنى؛ لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم" وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج, وهو الإمام الأعظم للأمة، أو من ينيب الإمام الأعظم, "وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج, وبالناس بمنى" الإنسان يأتم بالناس بمنى إذا خفي عليه الأمر يصنع مثل ما يصنعون الناس؛ لكن من المراد بالناس؟ هم الذين يقتدى بهم "لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم" فإذا كانوا يأتمون بهم في سائر الأيام؛ يأتمون بهم في المناسك "حتى يكونوا مثلهم في الحل" وبالناس بمنى؛ لأنهم إذا رجعوا، وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل, "فأما من لم يكن حاجاً, فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق" ولا شك أن غير الحاج مطالب بالذكر في الأيام المعلومات، والمعدودات, فيتجه إليه الاستحباب المؤكد في الذكرين المطلق والمقيد.
"قال مالك: الأيام المعدودات أيام التشريق"، وقد تقدم, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم, يعني يكبر عمر ثم يكبر الناس بتكبيره, هذا ليس فيه دليل على التكبير الجماعي؛ لأن هذه الجلبة، وارتفاع الأصوات تكون بمجرد الاجتماع, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2243
كلام مجموع الناس يحصل منه هذا؛ بدليل أنه لو كان كل واحد يقرأ, لو تدخل في المسجد الجامع واحد يقرأ بصوت منخفض, ليس سراً, بصوت منخفض, لا تتبين ما يقول ولا تدري ما يقول, ولا تسمع حتى ولا صوت يمكن, لكن لو كان معه ثاني وثالث وعشرة ومائة وألف؛ كلهم في آن واحد, وهذا في البقرة، وهذا في النساء, وهذا في آل عمران, وهذا في الناس, وهذا في الجزء الأول، وفي الأخير, وبمجموع الأصوات ألا يحصل جلبة من هذه الأصوات؟ هذا مجرب, ولا يلزم منه أن يكون جماعياً في آن واحد؛ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟ يعني يقتدون به؛ انتهى من التكبير كبر, هذا لحقه في آخر التكبير، وهذا في أوله, وهذا في التكبيرة الأولى, وذا بالثانية, ما يضر هذا.
لا ما يلزم منه أن يكون جماعيا أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قيل به؛ لكنه لا ينهض, والشواهد والأحوال ظاهرة؛ أنت ادخل الجامع تسمع الأصوات المرتفعة, وهم لو كل واحد بمفرده ما سمعت شيء.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما حفظ, ما حفظ تكبير جماعي أبداً عن النبي ﵊ أنه يضع حلقه، ويكبر، ثم يرددون وراءه.
طالب: اقصد صادف يا شيخ تكبيرهم تكبيراً الجماعي؟
ويش؟ هو؟ ما هو بجماعي, هذا واضح يا أخوان.
طالب:. . . . . . . . .
من دون قصد, يعني كبر، وكبروا معه اقتداءً به, ما لم يحدث اتفاق بينهم؟
طالب: بدون قصد وحصل اتفاق بينهم, بدون قصد؟
ما يمكن يحصل.
طالب:. . . . . . . . .
لا, واحد يغفل, وواحد ما ينتبه إلى انتهى زميله, وواحد .. ؛ تعرف الناس ما يمكن يتفقون على شيء.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2244
الموطأ – كتاب الحج (٢٦)
(صلاة المعرَّس والمحصب - البيتوتة بمكة لياليَ منى - رمي الجمار - الرخصة في رمي الجمار)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المُعرَّسِ والمحصب:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها.
قال نافع: وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعل ذلك.
قال مالك ﵀: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه؛ وإن مر به في غير وقت صلاة؛ فليُقِم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له؛ لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ عرس به، وأن عبد الله بن عمر ﵄ أناخ به.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصَّب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت.
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبيا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب صلاة المعرس والمحصب".
المعرَّس هو الموضع الذي ينزل فيه المسافر ليلاً؛ فالمعرس موضع النزول، والمحصَّب والحصباء والأبطح والبطحاء متقاربة المعاني.
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء" أناخ برَّك راحلته بالبطحاء حين صدر من الحج، حينما انتهى من الحج، ورجع وقفل راجعاً، البطحاء التي بذي الحليفة، احترازاً من البطحاء التي بين مكة ومنى، البطحاء والأبطح، والمحصب، وخيف بني كنانة متقاربة، هذه بين مكة ومنى.
стр. 2245
"فصلى بها" النبي ﵊ لما رجع قبل أن يدخل المدينة بشيء يسير بالبطحاء التي بذي الحُليفة أناخ بها حتى أصبح وصلى بها، وهذا عند أهل العلم ليس من المناسك، وإنما نزل هذا المكان ليلاً لأن لا يطْرِق أهله، وقد جاء النهي عن طروق الأهل ليلاً، وإنما يطرقون بالنهار.
"قال نافع: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك" تأسياً بالنبي ﷺ ؛ فابن عمر يتتبع مثل هذه الأماكن، ويقصدها تأسياً بالنبي ﵊ بخلاف غيره من الصحابة؛ فإنهم يرون أن مثل هذه الأماكن إنما حصلت اتفاقاً من غير قصد؛ لأنها على طريقة.
"قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس" الذي هو موضع النزول إذا قفل: يعني رجع من الحج حتى يصلي فيه تأسياً بالنبي ﷺ يعني كصنيع بن عمر "وإن مر به في غير وقت صلاة" إن مر به في غير وقت صلاة "فليقم به حتى تحل الصلاة" يعني مر به في أول الليل ينتظر إلى أن تأتي صلاة الصبح، وإن مر به في أول النهار ينتظر حتى تأتي صلاة الظهر وهكذا.
"فليقم به حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له" ما تيسر له، وإن كان قصد الإمام وإن مر به في غير وقت صلاة؛ يعني وقت النهي؛ ينتظر إلى أن يخرج وقت النهي فيصلي ما بدا له "لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ عرس به" يعني نزل به ليستريح، وصلى به ﵊ "وأن عبد الله بن عمر أناخ به" برَّك راحلته تأسياً بالنبي ﷺ .
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء" إذا رجع من منى "بالمحصب" يصلي الظهر يعني يرمي الجمرة في آخر يوم من أيام التشريق إن تأخر، أو في الثاني عشر إن تعجل بعد الزوال ثم يصلي الظهر، والعصر والمغرب، والعشاء بالمحصب، يكون بذلك خرج من منى "ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت" ثم يطوف في البيت.
следующие страницы →