Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
((ورجل ربطها تغنياً وتعففاً)) ليستغني بها عن سؤال الناس، بإجارتها مثلاً، يؤجرها يحمل عليها ((تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها، ولا في ظهورها)) لم ينس زكاتها إذا أعدها للتجارة، أو لم ينس زكاة ريعها إذا أعدها للإجارة، أو إعارتها على إن في المال حق سوى الزكاة ((في رقابها ولا في ظهورها)) فهي لذلك ستر، هذا يستتر بها عن سؤال الناس، ويستعف بها عن مسألتهم، ورجل إذا نوى بهذا الاستتار، وهذا التعفف أن يستتر بها عن سؤال الناس الذين جاءت النصوص بذمه، أو يستغني بها في تأمين نفقته، ونفقة من يمون ويقوت بهذا النية يؤجر عليها.
((ورجل ربطها فخراً ورياء، ونواء للإسلام)) وهذا التقسيم يأتي على كثير من أمور الدنيا، يعني شخص فتح محل تجاري، ما الذي يقصده من المحل التجاري هذا؟ إذا قصد بذلك التيسير على الناس وإنظار المعسرين، والتصدق من هذا المحل يؤجر على هذه النية العامة، لكن إذا قصد بذلك استغلال الناس، أو قصد بذلك مجرد التعفف به والاسترزاق منه، كل على نيته.
((ورجل ربطها فخراً)) يفتخر به على الناس ((ورياء ونواء لأهل الإسلام)) مثل السيارات الفارهة، كثير من الناس تجده يسلك المسالك غير المرضية لتحصيلها، إما باستدانة تجعله يضيق على نفسه، وعلى من تحت يده، من أجل أن يقال فخراً: يركب السيارات الكذا الفارهة، عاد عندهم أسماء لها، قد لا نستوعبها، المقصود أنه في كثير من السيارات الباهضة الأثمان الكثير ممن يشتريها -لا نقول: الجميع- إنما يركبها فخراً ورياء، هذا عليه وزر، لا سيما إذا كانت على حساب شيء من الواجبات.
стр. 2277
((ونواء لأهل الإسلام)) نواء يعني عداء ومناوأة لأهل الإسلام، يستغل بها الفرص، كما أنه يوجد من يشتري بعض السيارات الفارهة يقتنص بها من يشاء، بعضهم يشتري السيارة بخمسمائة ألف، بستمائة ألف، من أجل إيش؟ إذا رآها من رآها ممن ضعفت نفسه إما امرأة عرفت بشيء من التساهل بالركوب مع الآخرين، أو صبي؛ لأن هذه الأمور مثل ما يحدث الآن في كثير من تصرفات الناس تجده إنما يفعل هذا من أجل أن يقتنص به بعض الضعاف ضعاف النفوس، هذا موجود هذا أيضاً نواء لأهل الإسلام، لا يلزم أن يكيد للإسلام بالكلية، وإنما يكيد لهؤلاء المغفلين.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم اجتماع، إذا ربطها فخراً ورياء هذا معروف أنه يأثم به، وهي عليه وزر، وكذلك نواء لأهل الإسلام نسأل الله العافية.
قال: ((فهي على ذلك وزر)) يعني في وقت ... بعض الناس، بعض السماسرة الآن تجد ما عنده شيء ألبتة، ثم بعد ذلك يشتري سيارة يستدين لمدة عشر سنوات أقساط لهذه السيارة من أجل إيش؟ يقتنص بها الزبائن؛ لأن الناس يرتاحون في تجاراتهم لمن مظهره التجارة، ويظنون به أنه كفء لأن يعطى الأموال يضارب بها، يعني لو جاءك شخص على سيارة بنصف مليون مثلاً، وقال: أنا عندي تجارة وهات ما عندك ندخله في تجارتنا، ولك نصيبك من الربح بقدر مالك، أو جاءك شخص على سيارة تالفة لا شك أنك سوف تثق بالأول أكثر من الثاني، تقول هذا إيش عرفه للتجارة؟ لو كان عنده تجارة كان اشترى سيارة تنقل رجله، ويتخذونها لهذا الأمر، تجده ما عنده شيء أصلاً، ويستدين لمدة عشر سنوات، أقساط لهذا الهدف، ولو لم يكن نواء وعداء لأهل الإسلام إنما تغرير بهم، هذا يغرر بمثل هؤلاء.
стр. 2278
((فهي على ذلك وزر)) وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر" يعني ماذا لمن يقتني الحمر؟ أو ماذا عليه؟ هل هي مثل الخيل؟ هل الحمر مثل الخيل لثلاثة؟ الرسول ﵊ لا قال: نعم ولا لا، ما قال: نعم ولا لا، لماذا؟ لدخولها في عموم الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [(٧ - ٨) سورة الزلزلة] لو عندك حمار وأنت في طريقك وجدت رجلاً بحاجه إلى مساعدة معه متاع حملته وحملت متاعه لك أجر، هذا من الخير الذي تعمل، لكن إذا قصدت بها الإضرار مثلاً ربطتها في مجالس الناس، ظل ينتفع به الناس، وتركتها تبول وتروث فيه، وهذا قصدك وهذا من همك، هذا عليك وزر؛ لأن هذا شر.
يقول: "وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر، فقال: ((لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة)) " فالعموم يعمل به ما لم يرد ما يخصصه، العموم يعمل به حتى يرد ما يخصصه ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [(٧) سورة الزلزلة] نكرة في سياق الشرط فتعم، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [٨) سورة الزلزلة] كذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا التنصيص على الخيل، والرسول ﷺ سئل عن الحمر، فأجاب بهذه الآية الجامعة الفاذة التي تجمع الحمر والبغال والسيارات والطائرات، وكل ما يمكن أن ينتفع به، إذا أراد بها خير أجر، وإن أراد بها شر صارت عليه وزر، إن فعل فيها خير أجر عليه، وإن فعل فيها شر أثم به.
قال ﵀: "حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ )) " في الدنيا وإلا في الآخرة؟ أو في الدارين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش معنى الخيرية هنا؟ يعني الأفضل؟
стр. 2279
على كال حال المرد كله إلى أمر الآخرة؛ لأنه قد يكون بالنسبة لمقاييس الدنيا رجل الذي بعده رجل معتزل في غنيمته قد لا يكون هذا خير الناس منزلاً بالنسبة للدنيا، وإنما كفى الناس عن شره، صار من خير الناس منزلاً يوم القيامة، فالمرد إلى الآخرة على كال حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هذه الخيرية هل نقول: إنها بالنسبة لمقاييس الدنيا الذي يتعرض للبرد والشمس والحر وشظف العيش أفضل من الذين في البيوت من حيث الدنيا لا، إنما المقصود في الآخرة، هو أسلم ممن يخالط، ويأتي هذا في العزلة والخلطة.
((ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟ رجل آخذ بعنان فرسه)) يعني بلجام فرسه ((يجاهد في سبيل الله)) هذا لا شك أنه من خير الناس، هذا بالنسبة لمن يجاهد في سبيل خير الناس.
стр. 2280
((ألا أخبركم بخير الناس منزلاً بعده؟ )) الذي يليه ((رجل معتزل في غنيمته، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله لا يشرك به شيئاً)) أما فضل الجهاد فجاءت به النصوص هذا لا شك أنه من أفضل المنازل، أما بالنسبة للعزلة فلا شك أنها في أوقات الفتن التي يخشى أن يتعدى شرها وضررها على الإنسان فالعزلة خير له، وإلا فالخلطة أفضل، الذي يخالط الناس ويصبر على شرهم أفضل بكثير ممن يعتزلهم ولا يصبر عليهم، لكن المسألة في أوقات الفتن التي يخشى أن تتعدى هذه الفتن إلى الشخص، فمثل هذا عليه أن أو الأفضل له أن يعتزل، والناس لا شك أنهم يتفاوتون في هذا المقام، فبعض الناس العزلة له خير مطلقاً، وبعضهم الخلطة خير له مطلقاً، فالذي يستطيع أن يؤثر في الناس ينفع الناس، هذا الخلطة أفضل له، بحيث لا يتأثر بما هم عليه من شرور، والذي لا يستطيع أن يؤثر وهو قابل للتأثر، مثل هذا يقال له: اعتزل، وللخطابي أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البوستي، المعروف صاحب معالم السنن، له كتاب في العزلة، جمع فيه النصوص في الطرفين، ووازن بينها، على كل حال كل إنسان يعرف من نفسه تأثره وأثره في غيره، لو أن إنسان عنده شيء من العلم ينفع الناس هل يقال له: اعتزل؛ لأن الزمن زمن فتنة؟ نعم إذا خشي من بعض ما عنده من علم أن يؤثر في الناس أثراً غير مناسب، كما كان أهل العلم يمنعون من يدرس إذا خشي أن يخلط، إذا خشي عليه التخليط منع، وجعل في بيته لا يخالط الناس، فهذا له حكم، لكن الإنسان الذي نفع الله به، يعلم الناس الخير هل يقال له: اعتزل باعتبار أن خير الناس بعد المجاهد الذي يعتزل في غنيمته؟ اعتزل في غنيمتك، قل: لا، الخلطة والعزلة تختلف من شخص إلى آخر، فبعض الناس مخالطته للناس أفضل، وبعضهم عزلته اعتزاله للناس أفضل، والشراح منذ القرن الثامن والتاسع كأنهم يطبقون على أن العزلة أفضل مطلقاً، ويعلقون لقولهم الاستحالة خلو المحافل عن المآثم، عن المعاصي، عن المنكرات، وواقع الناس اليوم لا شك أن المنكرات موجودة وبكثرة وظاهرة، لكنها في أماكن دون أماكن، فبالإمكان أن يعتزل الإنسان وهو في بلد بلد كبير، يعني كثير من الأحياء ليس فيها كثير من المنكرات، وبعض المحلات
стр. 2281
والأسواق، وأمور الناس وبعض محافل الناس العامة لا تسلم من منكرات، هل نقول لطالب العلم أو لغيره ممن يريد نجاة نفسه نقول: لا تنزل إلا الأماكن التي فيها المنكرات، واعتزل بالأحياء التي تسلم من المنكرات، أو نقول: انزل إلى هذه المحلات التي تشتمل على المنكرات، وأنكر وغير بقدر استطاعتك، نعود إلى المسألة الأولى: إن كان ممن يستطيع أن يغير ويؤثر فهذا هو المتعين في حقه وإلا فلا ينزل إلى هذا الأماكن خشية أن يتأثر ((يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله لا يشرك به شيئاً)).
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره" وفي بعض أحاديث عبادة قال: بايعناه على ما بايع عليه النساء، مع أن المقطوع به المجزوم أن بيعة الرجال وقعت قبل بيعة النساء، لكنهم يحيلون على ما في القرآن، الذي يعرفه الخاص والعام، ذكرنا هذا مراراً، ونظرنا له بأن من جامع في نهار رمضان يقال له: عليك كفارة ظهار، ما يقال: عليك كفارة مجامع، وإن كانت ثابتة في الأحاديث الصحيحة، لكن كفارة الظهار مضبوطة بالقرآن المعروفة لدى الخاص والعام، والبيعة التي بايع عليها الرجال هي مثل بيعة النساء المضبوطة بالقرآن.
стр. 2282
يقول: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر" على السمع والطاعة وهذه للرسول ﵊، ولأولي الأمر من بعده على السمع والطاعة، ما لم يأمروا بمعصية؛ فإنه حينئذٍ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "في العسر واليسر" يعني في حال السعة وفي حال الضيق، في حال الغناء وفي حال الفقر؛ لأن بعض الناس ولاؤه يدور مع حالته، وهمه الدنيا إن أعطي منها رضي، وإن لم يعطَ منها سخط "في العسر واليسر، والمنشط والمكره" في حال النشاط، وفي حال ما تكرهه النفس، فإذا أمر بأمر ليس فيه معصية، عليه أن لا يلتفت إلى حاله إلا إذا كان عاجز، إذا عجز فالذي لا يستطيع لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لكن لا ينظر إلى أن هذا يناسبه وهذا لا يناسبه، ويتخير من الأوامر ما يناسبه دون ما لا يناسبه، فعليه الطاعة، بغض النظر في كونه يناسبه أو لا يناسبه.
стр. 2283
"وألا ننازع الأمر وأهله" الأمر لأهله ما دام ثبتت البيعة لزيد من الناس لا يجوز الخروج عليه، ولا يجوز عصيانه إلا إذا أمر بمعصية من جهة الخروج عليه معلق بالكفر البواح، أو ترك الصلاة ((لا ما صلوا)) ((لا ما لم تروا كفراً بواحاً)) ومع ذلك يشترط أهل العلم القدرة، أما إذا لم توجد القدرة فلا يجوز الخروج، ولو وجد الكفر البواح، وترك الصلاة؛ لأنه يترتب على ذلك من المفاسد وإراقة الدماء ما هو أعظم من الصبر على هذا الرجل، على هذا الوالي، وإن كان كافراً كفراً بواحاً، أو لا يصلي، فأهل العلم يشترطون ذلك، ومع ذلك يقول عبادة: "وأن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا" الطاعة في العسر واليسر والمنشط المكره لا تنافي النصيحة، لا شك أن الولاة كغيرهم من الناس ليسوا بمعصومين، يقع منهم ما يقع، وقد يقع منهم أكثر من غيرهم، باعتبار أنهم مكنهم الله من كثير من الأمور التي تيسر ما لا يتيسر لغيرهم، ومع ذلك يبقون بالنسبة لوجوب الطاعة تجب الطاعة ولو حصل منهم ما حصل، ولو حصل الظلم، ولو حصل الجور، ولا ينازعون الأمر بحال من الأحوال إلا بما جاء عن النبي ﵊، ولكن النصيحة واجبة ((الدين النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) فبذل النصيحة لولي الأمر من أهم المهمات، بل من أوجب الواجبات، وينص أهل العلم في شرح حديث النصحية أنه من الغش لولي الأمر أن يغر بالثناء الكاذب، فلا يثنى عليه بما لم يفعل، ولا يغمط ما يفعل؛ لأن الناس في هذا الباب على طرفي نقيض، إما أن يبالغ في المدح، وهذا في الغالب الذي يبالغ في المدح بما ليس فيه أن هذا قصده شيء من أمور الدنيا، ولا يلبس ولا يشنع ولا يشهر بشيء لم يحصل، أو يضخم الشيء اليسير يجعله كبيراً على أن تكون النصيحة كما هو الأصل سراً بينه وبينه، فهي أجدى لأن النصيحة وإن كان نصيحة علنية فهي من باب الأمر والنهي، من باب التغيير، من باب الإنكار يشترطون أن لا يترتب عليها من المفسدة ما هو أعظم منها، فهذه أمور ملاحظة ومرعية عند أهل العلم.
стр. 2284
"وأن نقول أو نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم" واللوم إنما هو باللسان، يعني لو قيل مثلاً: هذا مجنون، كيف يدخل نفسه في ما لا يعنيه؟ نقول: لا هذا ليس بمجنون، هذا محض النصيحة، وهذا أدى ما عليه، لكن إذا تعدت المسألة اللوم، إذا خاف على نفسه، على ماله، على ولده، له أن يترك، وهو معذور في هذه الحالة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المنصوص عليه لا نخاف في الله لومة لائم، اللوم إنما يكون باللسان، اللسان ما يثني، لكن لو خشي على جسده، خشي على ماله، على ولده هناك يكون فيه مندوحة على أن ينكر المنكر بقلبه.
طالب:. . . . . . . . .
يبقى أنها عند، هذه مسألة، في عزائم وفي رخص، يعني من ارتكب العزيمة وصبر على الآثار المترتبة عليها هذا له ذلك، لكن يبقى أن له مندوحة، وله رخصة، ولا يؤاخذ إن خشي على نفسه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
باللسان نعم بلا شك، له أجر الجهاد، كل جهاد بحسبه، جهاد النفس، جهاد الشيطان.
طالب:. . . . . . . . .
فالباب طويل وبعده الإيمان والنذر، وإحنا ما عندنا إلا اليوم وغداً وأربعة دروس في الأسبوع القادم فقط، ما في غيرها، يعني باقي مع هذا الدرس خمسة دروس فقط، والكلام في الجهاد وفي الأيمان والنذر طويل نحتاج إلى أن نكمل على أي حال.
стр. 2285
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموع من الروم" يعني على أنهم قادمون وافدون "كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر جموع له من الروم، ويتخوف منهم" يعني مثل ما يحصل الآن من تهويل قوات الأعداء، وما أشبه ذلك من شرق أو غرب أو غير ذلك "فكتب إليه عمر بن الخطاب أما بعد: فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجاً" على أن يبذل الأسباب الشرعية "فيجعل الله بعد ذلك فرجاً، وأنه لن يغلب عسر يسرين، وأن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] "، لن يغلب عسر يسرين ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [(٥ - ٦) سورة الشرح] العسر معرفة، وأعيد معرفة، فهو عينه، واليسر نكرة أعيد نكرة فهو غيره، ومن هذا قالوا: لن يغلب عسر يسرين، العسر أعيد معرفة فهو عينه، واليسر أعيد نكرة فهو غيره، يقول الله تعالى في كتابه: ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] الصبر لا بد منه، ولن ينال أحد مطلوبه إلا بالصبر، وصابروا المصابرة مفاعلة، ما دام صبر خصمك لا بد أن تصابره، وتصمد أمامه، ورابطوا يعني داوموا، واتقوا الله لا بد من هذه الأمور اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله أربعة أشياء لتحصل النتيجة لعلكم تفلحون.
أحسن الله إليك.
باب: النهي على أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: النهي على أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو
стр. 2286
يعني خشية أن يساء إليه، وأن يمتهن، فالعدو لا يجوز تمكينه من القرآن، نعم قد يمكن من آية يقام بها الحجة عليه، كما أرسل النبي ﵊ بالآية إلى هرقل، وغيره ممن دعاهم إلى الإسلام ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] ... إلى آخره، فيمكن من آية أو بعض آية لكن لا يمكن من القرآن؛ لأنه لا يتدين به، فيخشى أن يسيء إليه، ويكثر السؤال عن تمكين من رجي إسلامه من القرآن، أو من ترجمة معانيه، ويقول: أنا أسمع القرآن منكم، لكن ما أفهم، أعطوني مصحف ترجمت معانيه لأقرأ وأستفيد وأنظر، يعني إذا غلب على الظن أنه يستفيد منه ولا يسيء إليه حينئذٍ لا مانع من ذلك، وقد أفتى به بعض أهل العلم، وإن كان تحت النظر فهو أولى، يقال: اطلع عليه عندنا، يطلع على هذه الترجمة، ويقرأ ويتأمل رجاء أن يسلم.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" يسافر بالقرآن في بعض الروايات: المصحف، وهذا لا بد منه، ليس المراد أن يسافر بالقرآن الذي في صدور الرجال، ليس هذا هو المراد، إنما المراد به المكتوب في المصاحف.
"قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو" فيسيء إليه، وقد أسيء إليه من قبل من لا يتدين به في بلاد المسلمين، فكيف إذا كان في بلاد العدو؟! نعم.
أحسن الله إليك.
باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابنٍ لكعب بن مالك، قال: حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال: نهى رسول الله ﷺ الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان، قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح، فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله ﷺ فأكف، ولولا ذلك استرحنا منها.
وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
стр. 2287
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق ﵁ بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب، وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل، وما أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، ثم قال له: إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة، ولا صبياً ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلاً، ولا تفرقنه، ولا تغلل ولا تجبن.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله: أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية يقول لهم: ((اغزوا باسم الله، في سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً)) وقل ذلك لجيوشك وسراياك، إن شاء الله، والسلام عليك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو
يعني ممن لا يد له في القتال بل يضعف عن ذلك، وأما من شارك في القتال ولو كان شيخاً كبيراً، أو امرأة فإن حكمه حكم المقاتلين، النساء والذراري في الغالب وكبار السن الشيوخ لا يقاتلون فهم لا يجوز قتلهم، وثبت النهي عن قتل النساء والذرية، مع أنه قال ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فحصل التعارض بين النهي عن قتل النساء والذراري، وبين من بدل دينه فاقتلوه، فهل تقتل المرأة المرتدة أو لا تقتل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تقتل نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2288
طيب لكن عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) مطلق وإلا وجهي؟ وجهي، النهي عن قتل النساء والذرية يشمل الأصليات والمرتدات، ومن بدل دينه فاقتلوه عمومه شامل للرجال والنساء، إلا أنه خاص بالمرتدين من الرجال والنساء، فعموم النهي عن قتل النساء والذراري في إيش؟ عموم النهي عن القتل عمومه خاص بالنساء، دعونا من الذراري، الآن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمكلفين من الرجال والنساء، وعموم النهي عن قتل النساء هذا شامل للأصليات والمرتدات، وعموم الثاني في الرجال والنساء، خصوص الأول خاص بالنساء، وخصوص الثاني بالمرتدين، فنحتاج إلى مرجح خارجي، الحنفية عملوا بحديث النهي عن قتل النساء الذراري، فلا يجوز قتل المرتدة؛ لأن النهي عن قتل النساء شامل للكافرات الأصليات والمرتدات، والجمهور قالوا: تقتل المرتدة عملاً بعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) لكنه معارض بحديث النهي عن قتل النساء، وحديث النهي عن قتل النساء معارض بـ ((من بدل دينه فاقتلوه)) وبينهما عموم وخصوص وجهي، الجمهور يقولون: عموم النهي عن قتل النساء دخله مخصصات كثيرة، فهو ضعيف، عمومه ضعف لكثرة المخصصات، يعني المرأة إذا زنت مثلاً تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، يدخل في النهي عن قتل النساء والذرية؟ إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، ثبت قتل السواحر وإن كن نساء، فعمومه دخله مخصصات كثيرة فضعف أمام عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فرجح عليه من هذه الحيثية فتقتل المرتدة، فالمرتدة لا تدخل في النهي عن قتل النساء في الغزو.
стр. 2289
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك قال: حسبت أنه قال: عبد الرحمن بن كعب" وفي بعض الروايات: عبد الله بن كعب "أنه قال: نهى رسول الله ﷺ الذين قتلوا بن أبي الحقيق" سلام بن أبي الحقيق يهودي آذى النبي ﵊، فانتدب له من يقتله "أنه قال: نهى رسول الله ﷺ الذين قتلوا ابن أبي الحقيق" نهاهم قبل القتل، يعني انتدبهم لقتله، فنهاهم عن قتل النساء والوالدان "قال: فكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق" يعني لما رأتهم صاحت، فهم خشوا من أن يدركه من يسعفه، أو من يسطوا عليهم فيقتلهم، والعلاج في هذا أن يقتلوها، العلاج أن يرتاحوا منها "قال: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح، فارفعوا السيف عليها، ثم أذكر نهي رسول الله ﷺ فأكف، ولولا ذلك استرحنا منها" يعني لولا النهي قتلناها وارتحنا.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان" يعني هذا في الأصليات، وأما المرتدات فيقتلن على ما تقدم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو السبب الأصلي في كون النساء والصبيان والشيوخ الكبار هؤلاء ليسوا من أهل القتال، لكن إذا شاركوا في القتل، أو تترس بهم الكفار بحيث لا يمكن الوصول إليهم إلا بهم، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسائل لها أحكام الغايات، هو مخصوص بالمرتدات، يعني عمومه مخصوص بقتل المرتدة، عمومه مخصوص بالزانية المحصنة، عمومه ... فيمن قتلت تقتل.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما استطعنا إلى أن عرفنا كثرة المرجحات التي أضعفت هذا العموم، نعم؟
هي مرتدة؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يدريك؟
طالب:. . . . . . . . .
يمكن بفلوسه راحت.
стр. 2290
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع" لأنه أرسل أربعة جيوش على واحد منها يزيد بن أبي سفيان، أخو معاوية "فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر" لأنه شيعه ماشياً ويزيد راكب، يزيد مثل هذا لا يليق/ الخليفة يمشي وهو راكب! "فقال يزيد لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إني أحتسب خطايا هذه في سبيل الله" ﵁ وأرضاه-، "ثم قال: إنك ستجد قوماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم" يعني رهبان لزموا بيعهم وصوامعهم هؤلاء ما لك بهم دعوى، لا هم يقاتلون، لا يقاتلون، حبسوا لله "فذرهم وما زعموا" وإن كانوا على باطل ذرهم؛ لأن ما على الناس منهم خطر، وهذا من حسن رعاية الإسلام لمثل هؤلاء الضعفاء، بخلاف طرائق الكفار الذين يأتون على كل شيء سواء كان له أثر أو لا أثر له فيتلفونه، والله المستعان، والآن هم مثل ما يقول المثل: رمتني بدائها وانسلت، هم المفسدون في الأرض، ومع ذلك يرمون المسلمين بالعظائم، والله المستعان.
"زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قوماً فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر" هؤلاء رؤوس من رؤوس الكفر، من رؤوس النصارى، هؤلاء لهم الأثر في غيرهم "فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف" يعني اضرب هذه الرؤوس بالسيف "وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة" لما ثبت من النهي عن قتل النساء والصبيان "ولا صبياً ولا كبيراً هرماً" قد يقول القائل: إن دريد بن الصمة قتل في حنين وهو شيخ كبير هرم، لكنه له رأي ويخطط ويساعدهم على حربهم "ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً" لأن هذا إفساد، هذا إفساد في الأرض، ومآله بعد الفتح للمسلمين "ولا تخربن عامراً" يعني لا تهدم البيوت "ولا تعقرن شاة، ولا بعير إلا لمأكلة" من أجل الأكل، وقد جاء النهي عن قتل الحيوان إلا لمأكلة؛ لأن هذا فيه إتلاف، إتلاف للمال وإفساد "ولا تحرقن نخلاً" يعني في غزوة بني النظير حرق النبي ﵊ النخل.
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطيرُ
стр. 2291
المقصود أن مثل هذا إذا ترجحت فيه المصلحة، أو تترس به الكفار فإنه يحرق؛ لأنه لا يمكن أن يتوصل إلى ما يجب فعله إلا به "ولا تفرقن" إيش لون: "لا تفرقن"؟ ولا تحرقن نخلاً ولا تفرقن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نحلاً نعم، هو يقول: نحلاً هو حيوان العسل.
"ولا تحرقن نحلاً" لا شك أنه مثل تخربن عامراً، تقطعن شجراً مطرد معها، يعني على النخل بالخاء مطرد مع قوله: "لا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً" وبعض النسخ على هذا، لكن على النسخة التي عليها أكثر الشروح "لا تحرقن نحلاً" لأنه لا يمكن أن يتترس به مثل النخل، وعلى كل حال كل ما يتوصل به إلى المقصود يفعل، وما لا فلا، لا سيما إذا كان على جهة الإفساد "ولا تفرقنه" النحل لا تفرقنه؛ لأن النخل لا يتصور تفريقه، والنحل يتصور تفريقه، دعه مجتمعاً ليستفاد منه "ولا تغلل" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وهنا "ولا تفرقن" والشارح إيش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
هو كلهم، المسألة لا تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو موجود في كل مكان، لا سيما مثل الأماكن التي فيها الزروع والثمار والعشب، وما أشبه ذلك "ولا تغلل" الغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم "ولا تجبن" يعني لا تخف من العدو فيطمع فيك.
قال: "حدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية يقول لهم: ((اعزوا باسم الله)) " يعني ابدأ بسم الله وعلى بركته ((في سبيل الله)) مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا- ((تقاتلون من كفر بالله)) يعني الوصف المؤثر في مشروعية الجهاد هو الكفر ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) ((لا تغلوا، ولا تغدروا)) يعني لا تغدروا بالعدو، ولا تخونوا ((ولا تمثلوا)) التمثيل بالقتيل بجدع أطرافه، وتشويه صورته ((ولا تقتلوا وليداً)) كما جاء النهي فيما تقدم عن قتل الصبيان "وقل ذلك لجيوشك وسراياك" يعني من بعثته على سرية، أوعلى جيش أو قطعة من الجيش ذكره بهذه الأشياء "-إن شاء الله-" وهذا للتبرك "والسلام عليك" والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2292
شرح: الموطأ - كتاب الجهاد (٢)
باب: ما جاء في الوفاء بالأمان - باب: العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله - باب: جامع النفل في الغزو
باب: ما لا يجب فيه الخمس - باب: ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس - باب: ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو - باب: ما جاء في السلب في النفل.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الوفاء بالأمان
حدثني يحيى عن مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان بعثه: إنه بلغني أن رجالاً منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع، قال: رجل مطرس، يقول: لا تخف فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه، وليس عليه العمل.
قال: وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام؟ فقال: نعم، وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحداً، أشاروا إليه بالأمان؛ لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام، وإنه بلغني أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الوفاء بالأمان
إذا حصل الأمان لأحد من المشركين فإنه لا يجوز حينئذٍ أن ينقض هذا العهد وهذا الأمان إلا بموجب، ولا بد أن يخبر بانتقاض عهده، لا بد أن ينبذ عليه إليه على سواء، لا بد أن يكون علمه كعلم المسلم، ولا يجوز أن يغدر به، ولا يجوز أن يختر وهو أشد الغدر، ومن صفات المنافقين إذا عاهد غدر، فليس من صفات المسلم ولا يجوز له بحال أن يغدر بمن أمنه، وينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به، نسأل الله العافية.
قال الإمام -رحمه الله تعالى-:
стр. 2293
باب: ما جاء في الوفاء بالأمان
"حدثني يحيى عن مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش" الوفاء واجب بالأمان، ولو لم يثبت مثل هذا الخبر، الوفاء بالعهود جاء الخبر به بالكتاب والسنة "إلى عامل جيش كان بعثه: إنه بلغني أن رجالاً منكم يطلبون العلج الكافر" وبعضهم يخصه بضخم الجثة، جمعه علوج "حتى إذا أسند في الجبل" يعني ارتقى وطلع الجبل وامتنع يعني لا يقدر عليه أعطي الأمان، وقيل له: لا تخف، مطرس أو مترس وهي كلمة فارسية تعريبها: لا تخف، وكأنه تترس بهذا الجبل وامتنع به، ومترس ومطرس بإبدال التاء طاء والعكس، هذا معروف في لغة العرب "يقول: لا تخف" أمنه "فإذا أدركه قتله" يعني غدر به، "وإني والذي نفسي بيده" فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- "لا أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه"؛ لأنه قتل من لا يجوز قتله، ولكن الإجماع قام على عدم العمل بهذا الحكم؛ لأن المسلم لا يقتل بالكافر.
"قال مالك: قال يحيى: سمعت مالك يقول: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه" يعني المتفق عليه "وليس عليه العمل" يعني لم يتفق على صحته وثبوته، والعمل على خلافه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يتعلق بالإمام وصلاحياته هذا الأمر الشارع وسع فيه، إذا رأي الإمام المصلحة في قتله هذا .. ، التعزير للإمام يعني فيه سعة، الشرع وضع له شيء من هذه الصلاحيات، إلا إن من أهل العلم من يقول: إنه لا يصل إلى حد القتل، يعزر بما دون ذلك من إيذاء ببدن أو بمال، لكن حد القتل قال به جمع من أهل العلم.
على كل حال يقول: "سئل مالك عن الإشارة بالأمان" الإشارة المفهمة التي تقوم مقام العبارة "أهي منزلة الكلام؟ فقال: نعم" الإشارة المفهمة تقوم مقام الكلام، وهل هذا مطرد في هذا المقام وفي غيره من المقامات؟ يعني لو أشار في الصلاة هل نقول: إنه تكلم فبطلت صلاته؟ أو نقول: إنها تختلف من باب إلى باب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أفادت معنى الكلام الذي يبطل الصلاة تبطله.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2294
"أهي منزلة الكلام؟ فقال: نعم، وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش ألا تقتل أحداً أشاروا إليه بالأمان" يعني هي بمنزلة الكلام، هل نقول: إنها في هذا الباب وفي باب الصلاة يختلف؟ يعني لا تبطل الصلاة؟ كما في حديث صلاة الكسوف لما جاءت أسماء في الصحيح، في البخاري، فرأت الناس يصلون، فاستفهمت ما هذه؟ فأشارت عائشة إلى السماء بأصبعها، فقالت: آية؟ فقالت عائشة: أي نعم، إشارة، فهل هذا مما يبطل الصلاة أم لا؟ عائشة ما أعادت الصلاة، ولا قال أحد ببطلان صلاتها، على كل حال الأبواب أو التصرفات تختلف من باب إلى باب، بعض الأبواب أخف من بعض، وبعضها يحتاط له أكثر من بعض، وما يتعلق بالمخلوق أمره أشد، والذي معنا من باب ما يتعلق بالمخلوق "لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام، وإنه بلغني أن عبد الله بن عباس يقول: ما ختر قوم بالعهد -يعني غدروا به أشد الغدر ونقضوه- إلا سلط الله عليهم العدو" لأن هذه معصية، وتسليط العدو عقوبة يستحقها المسلم إذا عصى.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان إذا أعطى شيئاً في سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له.
قال يحيى: وسئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه أبواه أو أحدهما، فقال: لا أرى أن يكابرهما، ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر، فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به، فإن خشي أن يفسد باعه، وأمسك ثمنه حتى يشتري به ما يصلحه للغزو فإن كان موسراً يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العمل فيمن أعطى شيئاً في سبيل الله
يقول -رحمه الله تعالى- ...
معروف أن العطية لا يجوز الرجوع فيها، لكن هنا عطية موقوتة.
стр. 2295
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئاً في سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به" وادي القرى منزل كان بين المدينة والشام، ولماذا خصص وادي القرى؟ لأن الإنسان إذا وصله وبلغه يصعب عليه الرجوع، فيغلب على الظن أنه يستمر إلى ما قصده من الجهاد، لكن لو كان قال: شأنك به من المدينة، احتمال أنه يتملكه ويبيعه ولا يجاهد، لكن إذا قطع نصف المسافة لا شك أنه يتشجع لإكمالها، نظير ذلك لو أن شخص قال: لا أريد أن أدرس في المكان الفلاني في الكلية الفلانية، أو أدرس على الشيخ الفلاني، وهو يشرح الموطأ مثلاً، وأنا أحتاج لهذا الكتاب، أو أحتاج أدرس في كلية الشريعة أحتاج إلى حاشية الروض المربع مثلاً، يقول: أنا أعيرك الكتاب، خذ الكتاب، لكن لا يقول: عطية من أول الأمر؛ لكي لا يراه في يوم لاحق يباع في الكتاب المستعمل؛ لأنه ما يضمن استمراره ما دام في المستوى الأول، أو من الأيام الأولى من الطلب كثير من الطلاب يجربون، يحضرون عند الشيوخ يوم يومين أسبوع، ثم يتركون، فإذا أعطي الكتاب مآله إلا أن يباع، لكن إذا قال: إذا انتهى المجلد الأول فهو لك، إذا انتهى المجلد الأول من الكتاب لا شك أن الطالب يتشجع إلى الاستمرار بالحضور، ومثله لو قال: إذا وصلت إلى المستوى الخامس مثلاً فالكتاب لك، إذا أنهى نصف المرحلة الجامعية حينئذٍ يتشجع على إكمال النصف الثاني فلا يعطيه إياه عطية أو هبة تمليكاً من أول الأمر خشية أن يفرط به، فتقل منفعته، لكن يعطيه الكتاب لأن له أجر من قرأ فيه، وهذا يريد متابعة القراءة فيه، لا يريد أن يعطيه، لو أراد أن يعطيه ليبيعه وينتفع بثمنه أعطاه القيمة مثلاً، وهنا يقول: "إذا بلغت وادي القرى فشأنك به" لماذا؟ لأنه يصعب عليه الرجوع، ويسهل عليه متابعات ما قصد، ومثل هذا إذا انتصف في الدراسة يعني يصعب عليه أن يهدر السنتين، يعني إهدار الكتاب سهل، لكن إهدار سنتين من العمر صعب، فعلى هذا يضمن استمرار الانتفاع بكتابه، يضمن الاستمرار.
стр. 2296
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له" لأنه إنما أعطي لينتفع به في الغزو، يقول: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له، يعني تحقق الشرط العرفي الذي من أجله دفع إليه هذا الشيء، يعني كأنه لما أعطاه الكتاب، ما يملكه من أول يوم، أو من أول مدة، يملكه إذا عزم على الإكمال، فإذا بلغ رأس مغزاته فهو له، كأنه قال: إن لم تقرأ فيه فليس لك، كأنه قال: إن لم تقاتل بهذا السيف، أو بهذه الفرس فليست لك، فإذا وصل، ولو أعطي عطية يعني بلفظ صريح، أريد أن أدرس قال: خذ استعن بهذا الكتاب على دراستك، فإنه لا يملك هذا الكتاب إلا إذا درس به بالفعل، كأنه قيل له: خذ هذا الكتاب شريطة أن تنتفع به في دراستك، طيب الجهات الحكومية توزع الكتب فهل يملكها من أعطيها من أول الأمر، أو لا يمكلها إلا بالانتفاع بها؟ يعني وزارة الشؤون الإسلامية وقبلها الإفتاء وجهات حكومية كثيرة والجامعات والمدارس توزع على الطلاب، لكن هل نقول: إن هذا شرط عرفي ولو لم يذكر أن هذه الكتب إنما وزعت للانتفاع ولو لم يكتب عليها وقف؟ إذا كتب عليها وقف انتهى الإشكال، الوقف لا يجوز بيعه إلا إذا تعطلت منافعه، هل نقول: إن مثل هذه الكتب يستفاد منها؟ ولو بغير القراءة تباع وينتفع بثمنها؟ أو نقول: إنها أعطيت بهذا الشرط؟ نعم هذا مقتضى الشرط العرفي الذي يذكره أهل العلم، وأن حكمه كالشرط الذكري، يمثلون له بأنه لو قيل لزيد من الناس: إن امرأتك زنت، فقال: هي طالق، فتبين أنها لم تزنِ، ما يقع الطلاق، الطلاق ما يقع، كأنه قال: إن كانت زانية فهي طالق، ونحن نرى الكتاب المستعمل والحراج وغيره مليئة بهذه الكتب التي توزع، ولا شك أن مثل هذا الاشتراط يحد من الدفع لغير المنتفع، ويوسع التوزيع على من ينتفع، فمثل هذا الأمر لا بد منه، ما نصبت هذه الجهات لأمور الانتفاع .. ، لوجوه الانتفاع الأخرى غير العلم.
стр. 2297
"إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له" يعني إذا استعمله فيما وضع من أجله، "وسئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز، ثم إذا أراد أن يخرج منعه أبواه" ما استشار الأبوين قبل التجهز، تجهز وما استشار فمنعه أبواه والجهاد لا يجوز إلا بإذن الأبوين ((أحي والداك؟ )) قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهد)) لا يجوز بغير إذنهم، والمراد بذلك الجهاد الذي هو لا يعارض به فرض العين الذي هو البر، وهو جهاد التطوع أو فرض الكفاية، لا يعارض به، أما الجهاد المتعين فأهل العلم يوازنون بين المصالح العامة والخاصة، الجهاد يتعين كما يقول أهل العلم في ثلاث مسائل:
إذا استنفره الإمام، أو داهمه العدو، أو حضر الصف لا يجوز له أن يفر من الزحف.
"حتى إذا أراد أن يخرج منعه أبواه أن يخرج أو أحدهما، فقال: لا يكابرهما" لا يعاند ولا يكثر من الإلحاح إذا علم الله منه صدق النية أثابه ثواب الجهاد، إذا منعه من له حق المنع أثابه ثواب الجهاد "لا يكابرهما، ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر" لعل الوالدين يأذنان له "فأما الجهاز الذي تجهز به قبل أن يستأذن والديه فإني أرى أن يرفعه" إيش معنى يرفعه؟ يحفظه، يحفظه في مكان يحفظ به مثله "أن يرفعه حتى يخرج به من العام القادم إذا أذن له، فإن خشي أن يفسد" بأن كان طعاماً، ماذا يصنع به؟ "باعه وأمسك ثمنه" لأنه لا يرجع فيه "حتى يشتري به ما يصلحه للغزو، فإن كان موسراً ... " إن كان معسراً يحجز هذا المال عنده؛ لأنه قد يحتاجه في العام القادم ولا يجده إذا أنفقه، أما إذا "كان موسراً يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء" لأنه بيتجهز مرة ثانية، موسر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي هو المجاهد الذي منعه أبوه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كأنه أخرجه لله فلا يعود فيه، أخرجه لله لا يجوز العود به، فإن كان أخرجه بالفعل وميزه عن ماله فلا يجوز بحال, وإن لم يخرجه بل نواه وقصده فهذا يجوز له أن يرجع فيه، ما لم يقرن ذلك بعهد ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ﴾ [(٧٥) سورة التوبة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2298
لا، لا، الإمام مقدم، الإمام مقدم؛ لأن هذا يكون فرض عين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه مضمون عنده، وهو موسر متى ما أراد أن يتجهز استطاع.
طالب:. . . . . . . . .
ولو ميزه؛ لأنه متى ما أراد أن يخرج بدله استطاع هذا الموسر، أما غيره الذي لا يستطيع عند تيسر أمر الجهاد بالنسبة له هذا لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا؛ لأن البر انتهى، والنبي ﵊ علق المنع بالحياة ((أحي والداك؟ )) فالذي يستأذن الحي.
سم.
أحسن الله إليك
باب: جامع النفل في الغزو
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلاً كثيرة، فكان سهمانهم اثني عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً بعيراً.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الأجير في الغزو: إنه إن كان شهد القتال، وكان مع الناس عند القتال وكان حراً فله سهمه، وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وأرى أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع النفل في الغزو
النفل واحد الأنفال، وهي ما حصل عليه المسلمون دون إيجاف خيل ولا ركاب، يعني من دون قتال، حصلوا عليه بأيسر الأسباب بأن تركه العدو، أو سلموه دون قتال، هذا نفل، وجاءت فيه آية الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ [(١) سورة الأنفال] ... إلى آخره.
стр. 2299
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع" الغنيمة: هي التي تؤخذ من أموال الأعداء بالقتال، والنفل دون قتال، قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد" يعني جهة نجد "فغنموا إبلاً كثيرة" وهذا الوصف متحقق بدليل أن سهمان كل واحد حصل له إثنا عشر بعيراً، أو أحد عشر بعيراً، هذا شيء كثير، ونفلوا زيدوا على ما حصل لهم من السهمان من الغنيمة من النفل بعيراً بعيراً، النفل الزيادة على ما يستحقه الإنسان، كالنافلة فهي زيادة على ما أوجب الله عليه، فسهمانهم التي يستحقونها "اثني عشر أو أحد عشر بعيراً، ونفلوا بعيراً بعيراً" يعني كل واحد أعطي بعير زائد، و (أو) هذه "أو أحد عشر بعيراً" الراوي حينما قال: أحد عشر بعيراً، لعله أراد المجموع بعد النفل، وقوله: أحد عشر بعيراً أراد بذلك قبل النفل، ثم بعد ذلك الرواة ينقل بعضهم هذا وبعضهم هذا.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه" نعم لأن البعير يستفاد به في الغزو أكثر مما يستفاد منه في حال السعة، ولذا في الغزو يحتاج إليه حاجة ماسة، ينقل الناس وينقل أمتعتهم، بينما في حال السعة، في الأضاحي مثلاً عدل البعير بسبع شياه، لكن لو غنموا بقر، هل نقول: إن البقر في الأضاحي مثل الإبل فتعدل بعشرة أو تبقى البقر بسبعة كما هو الأصل؟ وأيضاً غناءها في الغزو أقل من فائدة الإبل، تبقى سبع وإلا عشرة؟
نعم تبقى سبعة، تعدل بسبعة.
"قال مالك في الأجير في الغزو: إنه إن كان شهد القتال، وكان مع الناس عند القتال" الأجير، أجير أستأجر هذا الشخص يحمل متاع، إن كان شهد القتال وشارك مع الناس في القتال وهو حر فيقسم له مع المقاتلين؛ لأن الغنائم للمقاتلين، وهو واحد منهم "فله سهمه، وإن لم يفعل ذلك" ما شهد ولا قاتل "فلا سهم له" لأن السبب الذي يستحق به هذا السهم لا يوجد "وأرى ألا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار" أما من لم يشهد ولو كان حراً لا يقسم له، ومن شهد وكان عبداً لا يقسم له أيضاً.
стр. 2300
النبي ﵊ قسم لبعض الصحابة ممن لم يشهد بدراً، قسم لهم، وهم لا يشهدون؛ لأن تخلفهم في مصلحة عامة، وبإذن النبي ﵊، وبإذنه –﵊.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
أي غنائم والنفل الزائد، يعني كل واحد منهم اثنان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أضيف إلى هذه الغنيمة مما لم يوجفون عليه بخيل ولا ركاب، يعني ما حصلوا عليه بالقتال صارت نتيجة قسمته اثني عشر، ووجد قدر زائد تركه العدو دون قتال هذا نفل.
طالب:. . . . . . . . .
أما ما يتركه من دون قتال، فر من دون قتال هذه غنيمة، وفر بعد قتال وتركه هذه غنيمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعض الجيش يقاتل، وبعضه يفر بدون قتال وهكذا، يعني المسألة واضحة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] هذه لا شك أنها في الغنائم، ﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال].
لكن قد يطلق في النص الغنيمة تطلق على النفل والعكس، نعم.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما لا يجب فيه الخمس
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار، وأن البحر لفظهم، ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين: أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه، ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمساً.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجب فيه الخمس
يعني هو في الأصل ليس بغنيمة، مما ليس بغنيمة، ولا فيء، نفل.
стр. 2301
"قال مالك فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار" جاءوا ليأسروهم، جاء المسلمون ليأسروهم، فقالوا: إحنا والله تجار ما جئنا نقاتل "وأن البحر لفظهم" ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك، يعني ما عندهم شهود من المسلمين ممن تقبل شهادته، ليست عندهم بينة، وإنما عندهم قرائن، عندهم قرينة وليس عندهم بينة يمكن الحكم بها "ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم تكسرت" هذه قرينة، تكسرت المراكب، تكسرت السفينة، فاضطروا إلى الساحل، أو أمواج البحر دفعتهم إلى الساحل، "أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين" عطشوا في البحر، والبحر ما يمكن الشرب منه، فرست، أرسوا سفينتهم على ساحل من سواحل المسلمين فيه ماء عذب فشربوا منه "أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين" الأصل أنه لا بد من إذن لأن هذا انتهاك "فنزلوا بغير إذن المسلمين: أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم رأيه" الإمام يجتهد، قد يكون المن عليهم يحقق مصلحة أعظم، وقد يكون أسرهم يحقق مصلحة أعظم، وقد يكون قتلهم إذا كانوا محاربين، وفي قتلهم نكاية وتشريد بمن خلفهم، قد يكون أفضل، فهذا مرده إلى اجتهاد الإمام، "ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمساً" إنما هؤلاء أمرهم إلى الإمام، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: لا أرى بأساً أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن يقع في المقاسم.
قال مالك ﵀: وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام، يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام.
قال مالك ﵀: ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم، ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش.
قال مالك: فلا أرى بأساً بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف والحاجة إليه، ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئاً يرجع به إلى أهله.
стр. 2302
قال يحيى: وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه، ويتزود فيفضل منه شيء، أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله، أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه؟ قال مالك: إن باعه وهو في الغزو فإني أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين، وإن بلغ به بلده فلا أرى بأساً أن يأكله، وينتفع به إذا كان يسيراً تافهاً.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس
يعني لا ينتظر به القسمة، يعني لا يجوز لأحد من المقاتلين ولا من غيرهم أن يستولي على شيء من الغنيمة قبل أن تقسم، الأصل التحريم، وهذا هو الغلول، الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم، لكن هناك ما يستثنى كالطعام مثلاً، ينتظر فيه إلى أن تنتهي المعركة ثم يقسم، والناس بحاجة إليه، فمثل هذا جرت العادة بأنهم يتسامحون فيه، ولا يتبعونه أنفسهم.
"قال مالك: لا أرى بأساً أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله" قبل أن يقسم "قبل أن يقع في المقاسم" الطعام يؤكل أولاً لمسيس الحاجة إليه، والأمر الثاني لأنه عرضة لأن يتلف.
"قال مالك: وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام" وهي طعام، قد يحتاجون إلى طعام، ولا يوجد طعام غير الإبل الحية والبقر الحية، والغنم الحية، يذبحونها وينحرون الإبل، ويأكلون منها كالطعام، لمسيس الحاجة إليها "يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو" لأنها لا تقوم حياتهم إلا بهذا، وإذا قلنا: لا يأكلون حتى تقسم يضر بهم هذا، يضر بهم ضرراً بالغاً "كما يأكلون من الطعام، ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم، ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش" لأن الحياة لا تقوم إلا بالطعام والشراب "فلا أرى بأساً بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف" ما يأتي شخص إلى جمل فينحره بحجة الأكل منه، ثم يأخذه ويدخر نصفه، ويقده، ويشمسه وييبسه، أو يأخذ معه حوافظ يثلجه ثم بعد ذلك يرجع به، لا، إنما هذا بالمعروف، بقدر ما يحتاج إليه للأكل فقط.
стр. 2303
"على وجه المعروف، ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئاً يرجع به إلى أهله" لأن بعض الناس يقول: فرصة، ما دام أبيح لنا أن نذبح هذه البقر والغنم وننحر الإبل ونأكل، إحنا ما حنا بحاجة إلى الأكل، لكن مع ذلك لا تكفي حاجتنا يوم أو يومين، وعندنا ما يكفينا لمدة سنة مثلاً، يذهبون به إلى بلدانهم يشرقونه، فيجعلونه قديداً، أو يثلجونه ويتقوتونه، لا، لا يرجع به إلى أهله، إلا إن كان شيئاً تافهاً لا يأبه له، هذا الأمر فيه سعة، نعم؟
طالب: يا شيخ خاصة في الأكل فقط، لو احتاج لغير الأكل. . . . . . . . .؟
هو الأصل أنه ممنوع، الأخذ ممنوع، فلم يخرج منه إلا الأكل، لو وجد مثلاً حذاء وهو غير منتعل، ولا يمكن مواصلة المشي إلا بحذاء، لو ضاعت نظارته مثلاً، ولا يستطيع مواصلة السير إلا بنظارة ووجد نظارة، يعني هذه أمور ما تنتهي، لا بد أن يقع عليها المقاسم، أو يذهب إلى الإمام فيقول: وجدت كذا فيحسب عليه، ويحسم من نصيبه، المقصود أنه الغلول شأنه عظيم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يستعمله استعمالاً مؤقتاً حتى يستأذن الإمام، أو ينتظر به قسمة المغانم.
"ولا أرى أن يدخر أحد من ذلك شيئاً يرجع به إلى أهله".
"وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام في أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منه شيء، أيصلح له أن يحبسه فيأكله في أهله أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه؟ قال مالك: إن باعه وهو في الغزو فإني أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين" لأنه لا يملك بهذا، فالاستثناء للأكل، والأكل حاجة، والحاجة تقدر بقدرها، لا يجوز الزيادة عليها، فإني أرى أن يجعل ثمنه في غنائم المسلمين، وإن بلغ به بلده، تقوته إلى أن يصل بلده، وهو شيء تافه، يعني لا تلتفت إليه همم المقاتلين، فالأمر فيه سهلاً.
"قال: وإن بلغ به بلده فلا أرى بأساً أن يأكله وينتفع به إذا كان يسيراً تافهاً" فإذا كانت السرقة لا تقطع اليد فيها بالنسبة للشيء التافه كما قالت عائشة، فالأكل أمره أوسع، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو
стр. 2304
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبداً لعبد الله بن عمر أبق، وأن فرساً له عار، فأصابهما المشركون، ثم غنمهما المسلمون، فردا على عبد الله بن عمر، وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم.
قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول فيما يصيب العدو من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله، وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد.
قال: وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون، قال مالك: صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم، ما لم تصبه المقاسم، فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء.
قال مالك ﵀ في أم ولد لرجل من المسلمين حازها المشركون، ثم غنمها المسلمون، فقسمت في المقاسم، ثم عرفها سيدها بعد القسم: إنها لا تسترق، وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها، ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وإنما هي بمنزلة الحرة؛ لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت، فهذا بمنزلة ذلك، فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها.
قال يحيى: وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفاداة، أو في التجارة فيشتري الحر أو العبد أو يوهبان له، فقال: أما الحر فإن ما اشتراه به دين عليه ولا يسترق، وإن كان وهب له فهو حر، وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئاً مكافأة، فهو دين على الحر بمنزلة ما اشترى به.
بمنزلة ما اشتري به.
أحسن الله إليك.
فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به، وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه، إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له، وإن أحب أن يسلمه أسلمه، وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به، ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئاً مكافأة، فيكون ما أعطى فيه غرماً على سيده إن أحب أن يفتديه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو
стр. 2305
مما أصاب العدو، دابة هربت فاستولى عليها العدو، أو غلام، أو أي شيء من أموال المسلمين يصل إليه العدو فيستولي عليه، ثم يغنم بعد ذلك من قبل المسلمين، وهو معروف أنه لفلان، معروف بعينه أنه لفلان، قبل أن تقع المقاسم هو أحق به، وبعد القسمة هو أولى به إن دفع قيمته.
يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبداً لعبد الله بن عمر أبق" أبق يعني شرد وهرب "وأن فرساً له عار" كذلك، انطلق هارباً فأصابها المشركون أو "فأصابهما المشركون" العبد والفرس، "ثم غنمهما المسلمون، فردا على عبد الله بن عمر" لأن هذا ماله، أخذ بغير حق كالغصوب والسرقات ترد إلى أربابها "فردا على عبد الله بن عمر، وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم" قد يقول قائل: ما الفرق بين ردها قبل المقاسم، وعدم ردها بعد المقاسم؟ قبل المقاسم لم تملك، يعني ما وقعت في يد من يصح ملكه لها، وبعد المقاسم وهي غنيمة مما غنمه المسلمون صح ملك من وقعت في نصيبه، نعم؟
طالب: لكنها معلومة أنها حق لفلان.
إيه.
طالب: وإذا كانت معلومة أنها حق لفلان فلا يقع عليها. . . . . . . . .
هي أولاً انتقلت من المسلمين إلى الكفار، وانتقلت مرة ثانية إلى المسلمين، وقسمت.
طالب: يعني لو قيل: إن بيت فلان قد غصب منه هل يجب رده؟
هو يجب رده، لكن ....
طالب: هذا الشرع، لو قلنا: حتى دخل في الملكية مجازاً ....
لكن ما يصادر بغير حق ويباع بالمزاد، يلزم رده وإلا ما يلزم؟ هذا صودر والتمليك بمنزلة البيع، التمليك بعد قسمة المغانم بمنزلة البيع.
طالب:. . . . . . . . .
صودر من كفار، صودر من جهة، صودر ممن يملك المصادرة، ما هو من أي شخص غاصب، الغاصب لا ما يملك إطلاقاً، المسألة ترى لها فروع عملية كثيرة يعني ما هي ...
"قال: وسمعت مالكاً يقول فيما يصيب العدو من أموال المسلمين: إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله، وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد".
стр. 2306
"وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون، قال مالك: صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم، فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء" يعني إذا طلب منه ثمن يؤثر الغلام عليه، لا شك أنه يقدم شراءه بالثمن، وإن طلب منه ثمن أكثر مما يستحقه فالمسألة ترجع إليه.
"قال مالك في أم ولد من المسلمين حازها المشركون، ثم غنمها المسلمون، فقسمت في المقاسم، ثم عرفها سيدها بعد القسم: إنها لا تسترق" أم ولد، أعتقها ولدها، فهي حرة "أنها لا تسترق، وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها" هذا الأصل أن تفدى من بيت المال "فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها" لا يدعها تسترق أو تباع وتشترى لأن ولدها أعتقها "ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها" ما دام ثبت عنده أنها أم ولد "ولا يستحل فرجها" لأن حكمها حكم الحرة "وإنما هي بمنزلة الحرة؛ لأن سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت" يعني وقع منها جناية جنايتها على سيدها، ولو لم تكن أم ولد وجرحت وجنت أرش الجناية على من؟ نعم؟ على السيد "ما لم تكن أكثر من قيمتها" فيخير المجني عليه إما أن تأخذها أو تأخذ ما يعادل قيمتها، أما إذا كانت الجناية أرش الجناية أكثر من قيمتها فلا يكلف السيد بأن يدفعها ويدفع زيادة عليها "فهذا بمنزلة ذلك، فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها".
"وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفاداة، أو في التجارة فيشتري الحر أو العبد" يعني وجد شخص يباع، يحرج عليه، وجد شخص من المسلمين يباع، يتركه وإلا ما يتركه؟ وهو قادر لا يتركه، يفتديه "أو يوهبان له" يقال: هؤلاء مسلمين وأنت مسلم أنت أولى بهم "فقال: أما الحر فإن ما اشتراه به دين عليه ولا يسترق" الحر إذا كان مسلم ولو غصبه كفار، أو أسره كفار وباعوه لا يملك بهذا العقد، ولا يسترق، لكن لو كان كافراً، وجد في بلاد الكفار شخص يحرج عليه، من يشتري من يسوم في الحراج، ثم اشتراه، يملك وإلا ما يملك؟ يعني لو وجد كافر يبيع ولده في بلاده، في بلاد الكفر، هل يجوز للمسلم أن يشتريه أو لا؟ نعم؟ يبيع ولده؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2307
وشيخ الإسلام يرى أنه يجوز شراءه على أنه رقيق، وعموم حديث: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، من باع حراً فأكل ثمنه)) نعم؟
طالب: يمنع.
يمنع، لكن شيخ الإسلام له كلام مفصل في هذا، وتوسع في هذه المسألة ﵀.
قال: "وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفاداة أو في التجارة فيشتري الحر أو العبد، أو يوهبان له، فقال: أما الحر فإنما اشتراه به دين عليه" دين على الحر نفسه، يسدده، ولا يسترق "وإن كان وهب له فهو حر، وليس عليه شيء" لأنه أخذه بغير ثمن، فيرسله بغير ثمن "إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئاً مكافأة" يعني ليست قيمة، وإنما هي مكافأة "فهو دين على الحر" يعني هذه المكافأة دين على الحر، أهداه كافر لمسلم ومن باب المكافأة أعطاه مثلاً سيارة وإلا شيء ينتفع به، فقيمة هذه السيارة دين على هذا الحر، "بمنزلة ما اشتري به، وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له، وإن أحب أن يسلمه أسلمه" يعني يتركه، لا سيما إذا طلبت منه قيمة لا يستحقها، أو دفع فيه قيمة أكثر من ثمنه الحقيقي "وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به، ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئاً مكافأة" يعني كالحر "فيكون ما أعطى فيه غرماً على سيده إن أحب أن يفتديه" كما تقدم في الحر، نعم.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في السلب في النفل
стр. 2308
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي ﵁ أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قال: فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ : ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلبَ ذلك القتيل.
وسلبُ.
أحسن الله إليك.
وسلبُ ذلك القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: لا هاء الله، إذاً لا يعمد إلى أسد من أَسد الله ...
أُسد، أُسد.
أحسن الله إليك.
إذاً لا يعمد إلى أسد من أُسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله ﷺ : ((صدق فأعطه إياه)) فأعطانيه، فبعت الدرع فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
وحدثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد أن يخرجه، ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثْل هذا؟
مثَلها.
أحسن الله إليك.
ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟
مثَل، مثَل.
أحسن الله إليك.
مثَل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب.
стр. 2309
قال يحيى: وسئل مالك عمن قتل قتيلاً من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ قال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد، ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) إلا يوم حنين.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في السلب في النفل
الإمام إذا رأى تشجيع المجاهدين على القتال يقول مثل هذا: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) ليجتهد الناس، ومن أهل العلم من يرى أنه ليس له أن يقول ذلك في أول الأمر لئلا تسوء النيات، ويكون القتال من أجل الدنيا، يقول هذا في آخر الأمر أو في أثنائه بعد أن يخرج الناس في سبيل الله لا يخرجهم إلا الجهاد، فإذا رأى الإمام أن مثل هذا الإغراء يدفعهم ويزيد في نشاطهم، ففعله النبي ﵊ يوم حنين.
قال: "ما جاء في السلب في النفل" السلف في النفل يعني في القدر الزائد على الغنيمة، يعني هو الأصل أنه جزء من الغنيمة؛ لأنه لا يدرك إلا بالقتل، وما يدرك بالقتل هو من الغنيمة هذا في الأصل، إذاً ما معنى قوله: باب ما جاء في السلب في النفل؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه بقتال، أخذ بقتال، بقتل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس لا ينطبق عليه النفل.
طالب:. . . . . . . . .
يطلق النفل ويراد به الغنيمة والعكس.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة الحارث بن ربعي أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين" عام حنين بعد الفتح سنة ثمان "فلما التقينا كانت للمسلمين جولة" يعني اختلط الأمر في أول الأمر لا شك أن كفة المسلمين راجحة، ثم بعد ذلك حصل ما حصل من اضطراب، ثم انهزم بعض المسلمين، وثبت النبي ﵊ ونفر معه.
стр. 2310
قال: "فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين" يعني صعد عليه، وجلس فوقه، أو افترشه "علا رجلاً من المسلمين، قال: فاستدرت له" يعني جئته من الخلف "فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه" يعني بين المنكب والعنق "فأقبل علي" ترك المسلم الذي تحته، فأقبل على الذي ضربه بالسيف، قال: "فضمني ضمة" وهو أبو قتادة وهو فارس رسول الله ﷺ ، قال: "فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت" لأن من كان في هذه الحالة، من أصيب بأمر عظيم يعني يتضاعف نشاطه، يقول: "وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت" لأن الضربة قاتلة "فأرسلني" أطلقني "قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله" أمر الله قدره، أمر الله وسنته أنه إذا حصلت المخالفة حصلت الهزيمة "أمر الله، ثم إن الناس رجعوا" عادوا إلى النبي ﵊، وقد ثبت، وهو أشجع الناس ﵊ "ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : ((من قتل قتيلاً له عليه بينة)) " ليقطع الطريق على الدعاوى المجردة ((ولو أعطي الناس بدعواهم لادعى أناس أموال آخرين ودماءهم)).
((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) يعني ما عنده، أو ما معه، ما معه مما يستعين به على القتال، أو ما معه مطلقاً يعني من ذهب أو فضة أو نقود أو متاع أو طعام، أو مما يستعين به على القتال من سيف ودرع ونحوه، والعلماء يختلفون في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل في العموم سلب مثل غيره.
قال: "فقمت" يعني ما يمكن أن يسلب منه، كل ما يمكن أن يسلب منه يسمى سلب بالمعنى الأعم، ومنهم من يخصه بما يستعان به على القتال.
стр. 2311
قال: "فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ " يريد بينة لأن النبي ﵊ ربط ذلك بالبينة "ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست" ما شهد له أحد، إما لخفاء الأمر على الجميع إلا على من أخذ السلب؛ لأنه يعرف أن السلب له؛ لأنه بعد أن قتله أخذ السلب شخص آخر "قال: ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ﵊: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ : ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) " كأنه لم يسمع قول أبي قتادة: "من يشهد لي؟ " يرى قيامه وجلوسه ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) يعني تقوم وتجلس " ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب" يعني هو الذي قتله، صدق يا رسول الله في دعواه أنه قتل "وسلبُ ذلك القتيل عندي" الآن بعد أن اقتص عليه القصة على النبي ﵊ أنه وجد رجلاً من المشركين علا رجل من المسلمين فابتدره فضربه بين كذا وكذا ... إلى آخره، قص القصة كاملة، لكنه لم يجد بينة، طيب من يشهد لي؟ شهد له هذا الذي استولى على السلب "فقال: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي" يعني هل يكفي شاهد واحد؟ أو هذا الشاهد مع وجود السلب بيده، يعني لو وجد السلب بيد آخر، ثم شهد لأبي قتادة واحد، قلنا: ما يكفي، هذا بينة غير كافية، لكن شهد له من بيده السلب، فهذه قرينة على صدق شهادته، فهذه الشهادة قبولها باعتبار أنها مصلحة للشاهد أو ليست مصلحة له؟، ليست مصلحة له، فتقبل من هذه الحيثية.
стр. 2312
"صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني يا رسول الله" يعني اترك السلب لي، وأرضه بما شئت، فقال أبو بكر: "لا هاء الله" يعني لا والله "إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله" وفي هذا شهادة لأبي قتادة، وأنه أسد، شهد له خير الأمة بعد نبيها، وأقره النبي ﷺ ، في بعض الروايات: قال عمر: لا هاء الله، إذاً يعمد إلى أسد من أسد الله ... إلى آخره، يقاتل عن الله ورسوله، فشهادة أبي بكر وعمر، وإقرار النبي ﵊، لا شك أنه وسام شرف بالنسبة لأبي قتادة، ومنقبة عظيمة له، لكن الذي في الصحيحين الذي شهد له أبو بكر.
"يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه" يعني على أي أساس تأخذ السلب أنت؟ يعني في مقابل هذا أنك مجرد استوليت ... ، فوجدته فأخذته على رجل ميت؟! ما يكفي "فقال رسول الله ﷺ : ((صدق فأعطه إياه)) " أعط أبي قتادة لأنه يستحق بهذا الوعد ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) يعني هل قال النبي ﵊ هذا قبل القتل أو بعده؟ وهل يستحق هذا السلب قبل هذا الوعد أو بعده؟ الأصل بعده، الأصل أنه لا يستحق إلا بعد هذا، والسلب أو القتل حصل قبل هذا الإغراء، فهل يستحق أبو قتادة هذا السلب قبل أن يصدر الحكم؟ نعم؟ هو الآن القتل قبله وإلا بعده؟
طالب:. . . . . . . . .
القتل قبل.
طالب:. . . . . . . . .
هم ما كانوا يعرفون، هل يقال مثلاً: إن الحكم قد استقر عند النبي ﵊ وأخره إلى الحاجة؟ نعم؟ أو نقول: إن التشريع الآن فما كان قبله لا يستحقه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2313
لأنه قال: " ((صدق، فأعطه إياه)) فأعطانيه، فبعت الدرع فاشتريت به مخرفاً" الدرع يشترى به بستان؟! مخرف بستان سمي لأنه يخترف ويجتنى منه الثمر، ومنهم من يقول: هي آلة الاختراف التي يجتنى بها الثمر، قيمة الدرع، ولا شك أن السلع تتفاوت أقيامها من وقت إلى آخر، قد تشتري بيت بثوب، وقد يشترى بالبيت الألوف المؤلفة من الثياب، يعني من الطرائف من المؤرخين المعاصرين قال: في هذه السنة تيسرت الكتب وطبعت ووردت إلينا بكثرة، إلا أنها غالية، أقيامها غالية، فقد بيع جامع العلوم والحكم باثني عشر ريالاً، يعني من الفضة، يعني أضعاف قيمته الآن، باثني عشر ريالاً، ثم بيع مرة أخرى، يعني نفس النسخة باثني عشر ريالاً، ووزنتين من القهوة، وثوب وشماغ، الآن قيمة جامع العلوم والحكم النسخة العادية بعشرة بعشرين ريال ما تزيد، لكن اثني عشر ريال فضة فضة ما هي بالورقية، فلا شك أن الأقيام تتفاوت، والبيوت بيعت بأبخس الأثمان، والأراضي لا قيمة لها البتة قبل؛ لأن ما فيها مشاحة، كل يخط على كيفه، ما فيها مشاحة، الكلام في البيوت الذي يباع البيت بعشرة بعشرين ريال، وقد يباع بأقل، وقد يؤجر البيت بريال واحد، ثم بعد ذلك تغيرت أقيامها؛ لأنه قد يقول قائل: كيف الدرع ببستان؟ قد يصل الأمر في بعض الأوقات إلى أن الدرع يشترى به بأكثر من بستان وقد يكون العكس، ولذلك يختلف الشراح إيش معنى المخرف؟ بعضهم يقول: هو ما يخترف به، الآلة يعني، مخلب مثلاً، شبه المنشار، هذا معروف عند الفلاحين، قيمته زهيدة، وبعضهم يقول: ما اخترف من ثمرة هذا العام مثلاً، وبعضهم يقول: المخرف البستان.
"فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته" يعني اقتنيته وملكته "في الإسلام".
стр. 2314
قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته" سأل مرة ثانية، ما اقتنع بالجواب الأول "ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ " وكأن ابن عباس فهم من حال هذا السائل أنه لا يسأل للاستفادة، وإنما يسأل لإظهار التعالم أو لإعنات المسئول "فلم يزل يسأله حتى كاد أن يخرجه، ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب" جاء يسأل عمر بن الخطاب فعرف عمر بن الخطاب أنه ليس قصده الإفادة فضربه ثم نفاه إلى الكوفة، وأمر الناس بهجرانه، لا يجلس إليه؛ لئلا يؤثر عليهم، كتب إلى أبي موسى: انظر إلى فلان صبيغ لا يجلس إلى أحد ولا يجلس إليه أحد، إلى أن حسنت حاله فيما بعد، ثم فك عنه هذا الحصار.
قال: "وسئل مالك عمن قتل قتيلاً من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ قال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام" وهذا يرد أيضاً على سلب أبي قتادة، يعني القتل حصل قبل إذن الإمام، وقبل أن يحصل هذا الإغراء، وعلى كل حال ما دام الذي أعطاه إياه، وصدقه هو الرسول ﵊ لا اعتراض لأحد.
стр. 2315
قال: "لا يكون ذلك بغير إذن الإمام" لأنه لو ترك الناس يتصرفون لأصبحت الأمور فوضى، يعني بعض المكاتب، وبعض أئمة المساجد، وبعض المشرفين على المراكز وغيرها، يقول: من يجمع لنا من الزكاة وله نصيب العامل عليها، هذا ليس لكل أحد، هذا للإمام، أو من يأذن له الإمام، وإلا صارت المسألة فوضى، من يقدر النصيب، ومن يقدر الحاجة ومن ... ؟ لا لا هذا ليس لأحد إلا للإمام أو من ينيبه الإمام "لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد" لأن من جعل له أمر لا مصلحة له فيه خاصة، من وكل إليه أمر من الشرع لا مصلحة له فيه خاصة بل مصلحته فيه عامة إنما يكون ذلك حسب الاجتهاد لا التشهي، ولذا قال ﵊ لما غسل النساء ابنته زينب، قال: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر إن رأيتن)) يعني إن رأيتن المصلحة تدعو إلى ذلك، لا مرد ذلك إلى التشهي.
قال: "ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) إلا يوم حنين".
يعني إنما يقال مثل هذا عند الحاجة الماسة إليه، يعني لما رأى النبي ﵊ أن أمر المسلمين قد اختل واضطرب قال مثل هذا ليحرص المقاتلون على مثل هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →