← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قال: "فقمت ثم قلت: من يشهد لي؟ " يريد بينة لأن النبي ﵊ ربط ذلك بالبينة "ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست" ما شهد له أحد، إما لخفاء الأمر على الجميع إلا على من أخذ السلب؛ لأنه يعرف أن السلب له؛ لأنه بعد أن قتله أخذ السلب شخص آخر "قال: ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ﵊: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)) قال: فقمت، ثم قلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت، فقال رسول الله ﷺ : ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) " كأنه لم يسمع قول أبي قتادة: "من يشهد لي؟ " يرى قيامه وجلوسه ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) يعني تقوم وتجلس " ((ما لك يا أبا قتادة؟ )) قال: فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب" يعني هو الذي قتله، صدق يا رسول الله في دعواه أنه قتل "وسلبُ ذلك القتيل عندي" الآن بعد أن اقتص عليه القصة على النبي ﵊ أنه وجد رجلاً من المشركين علا رجل من المسلمين فابتدره فضربه بين كذا وكذا ... إلى آخره، قص القصة كاملة، لكنه لم يجد بينة، طيب من يشهد لي؟ شهد له هذا الذي استولى على السلب "فقال: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي" يعني هل يكفي شاهد واحد؟ أو هذا الشاهد مع وجود السلب بيده، يعني لو وجد السلب بيد آخر، ثم شهد لأبي قتادة واحد، قلنا: ما يكفي، هذا بينة غير كافية، لكن شهد له من بيده السلب، فهذه قرينة على صدق شهادته، فهذه الشهادة قبولها باعتبار أنها مصلحة للشاهد أو ليست مصلحة له؟، ليست مصلحة له، فتقبل من هذه الحيثية.

стр. 2312

"صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني يا رسول الله" يعني اترك السلب لي، وأرضه بما شئت، فقال أبو بكر: "لا هاء الله" يعني لا والله "إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله" وفي هذا شهادة لأبي قتادة، وأنه أسد، شهد له خير الأمة بعد نبيها، وأقره النبي ﷺ ، في بعض الروايات: قال عمر: لا هاء الله، إذاً يعمد إلى أسد من أسد الله ... إلى آخره، يقاتل عن الله ورسوله، فشهادة أبي بكر وعمر، وإقرار النبي ﵊، لا شك أنه وسام شرف بالنسبة لأبي قتادة، ومنقبة عظيمة له، لكن الذي في الصحيحين الذي شهد له أبو بكر. "يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه" يعني على أي أساس تأخذ السلب أنت؟ يعني في مقابل هذا أنك مجرد استوليت ... ، فوجدته فأخذته على رجل ميت؟! ما يكفي "فقال رسول الله ﷺ : ((صدق فأعطه إياه)) " أعط أبي قتادة لأنه يستحق بهذا الوعد ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) يعني هل قال النبي ﵊ هذا قبل القتل أو بعده؟ وهل يستحق هذا السلب قبل هذا الوعد أو بعده؟ الأصل بعده، الأصل أنه لا يستحق إلا بعد هذا، والسلب أو القتل حصل قبل هذا الإغراء، فهل يستحق أبو قتادة هذا السلب قبل أن يصدر الحكم؟ نعم؟ هو الآن القتل قبله وإلا بعده؟ طالب:. . . . . . . . . القتل قبل. طالب:. . . . . . . . . هم ما كانوا يعرفون، هل يقال مثلاً: إن الحكم قد استقر عند النبي ﵊ وأخره إلى الحاجة؟ نعم؟ أو نقول: إن التشريع الآن فما كان قبله لا يستحقه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2313

لأنه قال: " ((صدق، فأعطه إياه)) فأعطانيه، فبعت الدرع فاشتريت به مخرفاً" الدرع يشترى به بستان؟! مخرف بستان سمي لأنه يخترف ويجتنى منه الثمر، ومنهم من يقول: هي آلة الاختراف التي يجتنى بها الثمر، قيمة الدرع، ولا شك أن السلع تتفاوت أقيامها من وقت إلى آخر، قد تشتري بيت بثوب، وقد يشترى بالبيت الألوف المؤلفة من الثياب، يعني من الطرائف من المؤرخين المعاصرين قال: في هذه السنة تيسرت الكتب وطبعت ووردت إلينا بكثرة، إلا أنها غالية، أقيامها غالية، فقد بيع جامع العلوم والحكم باثني عشر ريالاً، يعني من الفضة، يعني أضعاف قيمته الآن، باثني عشر ريالاً، ثم بيع مرة أخرى، يعني نفس النسخة باثني عشر ريالاً، ووزنتين من القهوة، وثوب وشماغ، الآن قيمة جامع العلوم والحكم النسخة العادية بعشرة بعشرين ريال ما تزيد، لكن اثني عشر ريال فضة فضة ما هي بالورقية، فلا شك أن الأقيام تتفاوت، والبيوت بيعت بأبخس الأثمان، والأراضي لا قيمة لها البتة قبل؛ لأن ما فيها مشاحة، كل يخط على كيفه، ما فيها مشاحة، الكلام في البيوت الذي يباع البيت بعشرة بعشرين ريال، وقد يباع بأقل، وقد يؤجر البيت بريال واحد، ثم بعد ذلك تغيرت أقيامها؛ لأنه قد يقول قائل: كيف الدرع ببستان؟ قد يصل الأمر في بعض الأوقات إلى أن الدرع يشترى به بأكثر من بستان وقد يكون العكس، ولذلك يختلف الشراح إيش معنى المخرف؟ بعضهم يقول: هو ما يخترف به، الآلة يعني، مخلب مثلاً، شبه المنشار، هذا معروف عند الفلاحين، قيمته زهيدة، وبعضهم يقول: ما اخترف من ثمرة هذا العام مثلاً، وبعضهم يقول: المخرف البستان. "فاشتريت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته" يعني اقتنيته وملكته "في الإسلام".

стр. 2314

قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال: سمعت رجلاً يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال، فقال ابن عباس: الفرس من النفل، والسلب من النفل، قال: ثم عاد الرجل لمسألته" سأل مرة ثانية، ما اقتنع بالجواب الأول "ثم عاد الرجل لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضاً، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ " وكأن ابن عباس فهم من حال هذا السائل أنه لا يسأل للاستفادة، وإنما يسأل لإظهار التعالم أو لإعنات المسئول "فلم يزل يسأله حتى كاد أن يخرجه، ثم قال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب" جاء يسأل عمر بن الخطاب فعرف عمر بن الخطاب أنه ليس قصده الإفادة فضربه ثم نفاه إلى الكوفة، وأمر الناس بهجرانه، لا يجلس إليه؛ لئلا يؤثر عليهم، كتب إلى أبي موسى: انظر إلى فلان صبيغ لا يجلس إلى أحد ولا يجلس إليه أحد، إلى أن حسنت حاله فيما بعد، ثم فك عنه هذا الحصار. قال: "وسئل مالك عمن قتل قتيلاً من العدو أيكون له سلبه بغير إذن الإمام؟ قال: لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام" وهذا يرد أيضاً على سلب أبي قتادة، يعني القتل حصل قبل إذن الإمام، وقبل أن يحصل هذا الإغراء، وعلى كل حال ما دام الذي أعطاه إياه، وصدقه هو الرسول ﵊ لا اعتراض لأحد.

стр. 2315

قال: "لا يكون ذلك بغير إذن الإمام" لأنه لو ترك الناس يتصرفون لأصبحت الأمور فوضى، يعني بعض المكاتب، وبعض أئمة المساجد، وبعض المشرفين على المراكز وغيرها، يقول: من يجمع لنا من الزكاة وله نصيب العامل عليها، هذا ليس لكل أحد، هذا للإمام، أو من يأذن له الإمام، وإلا صارت المسألة فوضى، من يقدر النصيب، ومن يقدر الحاجة ومن ... ؟ لا لا هذا ليس لأحد إلا للإمام أو من ينيبه الإمام "لا يكون ذلك لأحد بغير إذن الإمام، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد" لأن من جعل له أمر لا مصلحة له فيه خاصة، من وكل إليه أمر من الشرع لا مصلحة له فيه خاصة بل مصلحته فيه عامة إنما يكون ذلك حسب الاجتهاد لا التشهي، ولذا قال ﵊ لما غسل النساء ابنته زينب، قال: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر إن رأيتن)) يعني إن رأيتن المصلحة تدعو إلى ذلك، لا مرد ذلك إلى التشهي. قال: "ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) إلا يوم حنين". يعني إنما يقال مثل هذا عند الحاجة الماسة إليه، يعني لما رأى النبي ﵊ أن أمر المسلمين قد اختل واضطرب قال مثل هذا ليحرص المقاتلون على مثل هذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2316

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الجهاد (٣) باب: ما جاء في إعطاء النفل من الخمس - باب: القسم للخيل في الغزو - باب: ما جاء في الغلول - باب: الشهداء في سبيل الله. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في إعطاء النفل من الخمس حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس. قال مالك ﵀: وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك. وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ قال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف إلا اجتهاد السلطان، ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ نفل في مغازيه كله، وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين، وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في إعطاء النفل من الخمس عرفنا أن النفل هو واحد الأنفال مما يحصل عليه المسلمون من غير قتال بخلاف الغنيمة التي يحصل عليها بعد القتال. يقول: من الخمس؛ لأن الغنيمة إنما يستحقها الغانمون جميعاً لا يخص بها بعضهم. النَفَل أو النْفل يضبط كذا وكذا، هذه الزيادة على ما يستحقه الغازي والمجاهد على نصيبه من الغنيمة، إنما يكون لزيادة بلائه وغنائه في الحرب –الجهاد- يزاد على سهمه من الغنيمة التي يستحقها الجميع بالتساوي، هذا من الخمس؛ لأنه إذا أعطي من أصل الغنيمة صار بعضهم أكثر من بعض فيما يجب أن يساووا فيه؛ لأنهم غنموه مجتمعين.

стр. 2317

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس" من الخمس، والسبب في هذا أن الغنيمة وهي ما يحصل عليه الجيش والمجاهدون بالقتال وعلى هذا يستوون فيها، ولا يقال: إنه يسبر حال كل واحد من المجاهدين فبقدر غنائه وبلائه في هذه المعركة يعطى، منهم من يعطى ضعف ما يعطى غيره، ومنهم من يعطى أقل، ومنهم من يعطى أكثر؛ لأن هذا لا ينضبط، هذا لا يمكن ضبطه، ثم بعد ذلك تدخل فيه الحظوظ عند القسم، ويتهم من يقسم بأنه مال أو جار، وكذلك لا يبرأ من يقسم حاشا رسول الله ﷺ ، من أن لا يوفق للعدل إذا لم يكن بالتساوي، إذا قيل: والله فلان اليوم عن عشرة، وفلان لا يستحق إلا شيئاً يسيراً؛ لأنا ما رأينا منه شيء اليوم، مثل هذه الأمور لا يمكن ضبطها، فيتشوف الناس إلى الزيادة، ويصير في نفس من نقص وأيضاً المراقبة الدقيقة في مثل هذه الظروف غير ممكنة، ولا يمكن ضبطها، وأيضاً الإمام بشر قد يصله من المعلومات غير الدقيقة ما يقتضي زيادة بعضهم على بعض، ولذا يجب التسوية بينهم، بين الغانمين، ولو كان بعضهم أكثر بلاءً من بعض، أما بالنسبة للنفل الذي يعطيه الإمام قدر زائد على الغنيمة فهذا من الخمس الذي جعله الله لنبيه يتصرف فيه. "قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك" ولا شك أن مثل هذا يحقق المصالح ولا يترتب عليه مفاسد. قال: "وسئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم؟ " يعني هل يكون في أول مغنم أو في آخره أو في أثنائه؟ قال: "ذلك على وجه الاجتهاد للإمام" يعني إذا رأى الإمام أن يشجع بعض الناس في أول الأمر له ذلك، وإن رأى تشجيع بعضهم في أثنائه له ذلك، وإن رأى أنه في آخر الغزو، في آخر الجهاد خشية أن يمل الناس وتضعف الهمم أراد أن ينفل بعضهم لغنائه وبلائه في المعركة له ذلك.

стр. 2318

قال: "ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام، وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف" يعني بحيث لا يتعدى، محدد لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، ليس في هذا ما يدل عليه إلا اجتهاد السلطان "ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ نفل في مغازيه كلها" يعني زاد "في مغازيه كلها إلا في حنين" ولا شك أن ظرف حنين يشبه أحد بحيث فر المسلمون من وجه العدو، وتركوا النبي ﵊ لما أراده الله -جل وعلا- من هزيمة في أول الأمر، ثم كانت العاقبة للمتقين. قال: "وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين، وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام" الإمام موكول إليه هذا الأمر ومنوط به، واجتهاده تحقيقاً للمصلحة، يعني إذا وكل مثل هذا الأمر للإمام فإنه لا يجوز له أن يحكم فيه بالتشهي، بل لا بد من تحري المصلحة العامة، وكثير من الأمور الشرعية مما لا نص فيه يرد في ذلك إلى المصالح، مصالح المسلمين العامة، وبعضهم يخلط في هذا الأمر، ويختلط عليه المصالح الخاصة مع المصالح العامة، لكن في مثل هذه الأبواب على وجه الخصوص التي فيها ما فيها من إزهاق النفوس لا بد أن ينظر فيه إلى مصلحة الإسلام قبل مصلحة أي أحد كائناً من كان. يقول: "وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو أربعة أخماسه للغانمين معروف، وخمسه كما جاء لله ولرسوله ... إلى آخره، نعم. أحسن الله إليك. باب: القسم للخيل في الغزو حدثني يحيى عن مالك أنه قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان، وللرجل سهم. قال مالك ﵀: ولم أزل أسمع ذلك. قال يحيى: وسئل مالك عن رجل بأفراس كثيرة ... يحضر بأفراس كثيرة. أحسن الله إليك. قال يحيى: وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال: لم أسمع بذلك، ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه.

стр. 2319

قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [(٨) سورة النحل] وقال : ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] قال مالك: فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي، وقد قال سعيد بن المسيب: وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القسم للخيل في الغزو الغزاة إما ركبان وإما رجال مشاة، والركبان إما أن يكونوا على الخيل أو على الإبل، ولكل حكمه، القسم للخيل .. ، الراجل معروف له سهم، ولا يستحق أكثر من ذلك، أسوة بغيره، والإبل تختلف عن الخيل، والخيل التي فيها النص حيث أعطي صاحب الخيل الذي يغزو على فرس ثلاثة أسهم، والراجل سهم واحد، للفارس سهم، وللفرس سهمان، هذا قول جمهور أهل العلم لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة. أبو حنيفة ﵀ يرى أنه للفرس سهم واحد ولصاحبه سهم، ويقول: لا أفضل حيوان على إنسان مسلم، هذا ليس من باب تفضيل الحيوان، وإنما تفضيل لصاحبه، معروف أن الجهاد مما يحقق النصر فيما يتعلق في المال والإنفاق في سبيل الله أكثر النصوص تدل عليه، أكثر من جهاد النفس، الجهاد بالمال دلت النصوص عليه أكثر مما دل على الجهاد بالنفس، ما يدل على أن الآلة لها دور كبير، والخيل على وجه الخصوص خير ما يعين على القتال، وفي حكهما المستحدثات من الآلات التي يفاد منها في هذا الباب. أبو حنيفة يقول: الفارس له سهم، والفرس له سهم، يعني لا يمكن أن يفضل حيوان على إنسان مسلم، لكن لو نظرنا إلى النفع في هذا الباب بلا شك أن الفارس يمكن عن عشرة مشاة، الرجل الذي على فرس يكون عن عشرة مشاة، فلا شك أن هذه القسمة قسمة شرعية، ولا اعتراض لأحد عليها، ولا اجتهاد مع النص، فيقسم للفرس سهمان، وللرجل سهم إن كان معه فرس حوز ثلاثة أسهم، وإن كان بدونه فسهم واحد.

стр. 2320

قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: للفرس سهمان، وللرجل سهم" في الصحيحين مالك عن نافع عن ابن عمر الحديث معروف، لكن هذه طريقة مالك في إيثار المقاطيع والمراسيل على الموصولات، فتجد الحديث مخرج في الصحيحين من طريق مالك، موصول، وتجده في موطئه مرسل؛ لأنه يحتج بهذه المراسيل، يحتج بها. واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا فتجده إذا وصل إلى التابعي انتهى خلاص، ما يضر البقية، يحذف الصحابي أو يذكر ما في إشكال. على كل الخبر صحيح، ولا إشكال فيه، وهو في الصحيحين. "وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة" شخص سمع هذا الكلام للفرس سهمان، وللفارس يسهم يقول: ما دام الفرس له سهمان، آخذ معي مائة من أجل أن يأخذ مائتي سهم وسهم، مائتي سهم للمائة، وسهم، ولا شك أن مثل هذه إذا أعدها وربطها للجهاد في سبيل الله أن أجره عظيم عليها، لكن هل يقسم له في فرس لم يباشر به القتال؟ يقول: "وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة فهل يقسم لها كلها؟ فقال ﵀: لم أسمع بذلك" يعني ما حصل هذا، ولم يصير فيه حكم، وإنما هو الأصل الاجتهاد، اجتهاد الإمام. قال: "ولا أرى أن يقسم إلا لفرس واحد" الذي فيه النص، الذي يقاتل عليه الفارس. "قال مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل" البراذين واحد البرذون، وهو نوع من الخيل جافي الخلقة يستعمل في السير في الأماكن الوعرة، ولحمل الأثقال، هذا البرذون، وهذا ما ذكره شارح القاموس نقلاً عن شارح العراقية، شارح القاموس نقله عن شارح العراقية، يعني عن السخاوي شارح ألفية العراقي، شارح القاموس الزبيدي نقله عن السخاوي، قال: وقال شارح العراقية كذا؛ لأنه مر في المصطلح في الجرح بغير جارح قول شعبة: "رأيته يركض على برذون" هذا غير جارح، ثم عرف البرذون ولا يوجد له تعريف غير هذا، يعني حسب التتبع ما وجدنا غير هذا، فشارح القاموس استفاده من السخاوي، ومن جاء بعدهم استفاده من شرح القاموس؛ لأنه هو المظنة، في واحد يروح إلى فتح المغيث يبحث معنى البرذون هو مظنة. "لا أرى البراذين والهجن" الهجين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2321

لا، لا الهجين الذي أبوه عربي وأمه ليست عربية، الهجين الفرس الذي أبوه عربي وأمه ليست عربية، والمقرف بالعكس، ويكون هذا أيضاً في بني آدم، قد يطلق على بني آدم إذا كانت الأم عربية والأب غير عربي أو العكس قد يطلقون عليه مثل هذا. طالب:. . . . . . . . . لا، الآن إدخال البراذين والهجن مع الخيل؛ لأنها لو كانت غيرها لنص عليها. طالب:. . . . . . . . . لا، لكن شوف عطفها عليها في الآية: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [(٨) سورة النحل] ما قال: والخيل والبراذين والهجن، لا، العطف هنا يقتضي المغايرة، الخيل ما نص على البراذين دل على أنها تدخل في الخيل، ما نص على الهجن باعتبار أنها تدخل، لكن البغال غير، والحمير غير، هذه وجهة قول مالك: لا أرى البراذين والهجن إلا من الخيل؛ لأنها لو كانت من غيرها لعطفت عليها كما عطفت البغال والحمير. قال: "لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [(٨) سورة النحل] " وبهذا يستدل الإمام أبو حنيفة على عدم أكل لحوم الخيل، يقول: إن الله -جل وعلا- امتن بركوبها والتزين بها، ولو كانت مما يؤكل لامتن بأكلها؛ لأن الأكل أعظم وجوه الانتفاع، هذه حجته، لكن بالنسبة للخيل أعظم وجوه الانتفاع الركوب وإلا الأكل؟ الركوب بلا شك، لأن الفائدة منها في الركوب أكثر منها في الأكل، لو كانت أعظم وجوه الانتفاع فيها الأكل ما صار لها ميزة، ((والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) جمل أفضل من خيل، وتجد الخيل يباع بأضعاف كثيرة عن الجمل، فبهيمة الأنعام أعظم وجوه الانتفاع بها هو الأكل، وأما بالنسبة للخيل والبغال والحمير فالانتفاع بها إنما يكون بالركوب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2322

لا، هذا مذهب أبي حنيفة، لكن ما يلزم أن يكون من رآه من أهل تلك الجهات على مذهب أبي حنيفة، ما يلزم أن يكون أهل البلد كلهم على مذهب واحد، ولما دخل نيسابور وصلى معهم ورأوه لا يقبض يديه اتهموه بالرفض، فأقاموا له وليمة وذبحوا له أرنب، فلما أكل قالوا: تأكل أرنب وأنت شيعي؟! قال: لا، أنا لست بشيعي، قالوا: لماذا لا تقبض؟ قال: أنا مالكي، الله المستعان. وقال : ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] جاء تفسير القوة في الحديث الصحيح: ((ألا إن القوة الرمي)) ولا شك أن هذا تنصيص على بعض الأفراد، واللفظ أعم، ولا يقتضي تخصيص، إنما ذكره للاهتمام به والعناية بشأنه، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] فالخيل لا شك أن لها أثر كبير في هذه المواطن، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] تخوفونه به، لا شك أن الخيل لها هيبة، لها هيبة في القلوب، يخوف بها العدو، وكذلك القوة، الذي لا قوة له لا يهاب، الذي لا قوة عنده لا يهاب، بل يتسلط عليه أضعف الناس، إذا عرف أنه ما عنده قوة تسلطوا عليه. قال: "فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي" يعني رد ذلك إلى اجتهاد الوالي، السلطان، القائد "وقد قال سعيد بن المسيب وسئل عن البراذين هل فيها من صدقة؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة؟ " إذا كان الخيل ليس فيها صدقة فالبراذين مثلها؛ لأنها نوع منها، خلافاً لمن يرى الزكاة في الخيل، وهو مذهب من؟ مذهب أبي حنيفة، والجمهور على أنه لا زكاة فيها إلا إذا أعدت للتجارة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حتى لو باشرت .... طالب:. . . . . . . . . لكن النص جاء في الفرس وصاحبه، النص جاء للفرس وصاحبه. طالب:. . . . . . . . . أنت افترض أن معه عشرة يعتقبها، ما أعطاها شخص يقاتل عليها. طالب:. . . . . . . . . اللي باشر أعطي هذا المقاتل على شان إيش؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2323

لا، لا، أنت خرجت بعشرة أفراس، أو زيد من الناس خرج بعشرة أفراس من أجل أن يقسم لها، لا أكثر ولا أقل؛ لأنه لن يقاتل عليها كلها، إذا كان يتناوب واحد ويتعاقب واحد دون الثاني هذه في حكم الواحد ما في إشكال، لكن إذا خرج بها من أجل أن يقسم لها، فرق بين أن تكون عنده وتطلب من قبل الإمام كما تطلب الآلات وغيرها، فيعطى عليها أجرتها فقط، وأما كونه يخرج بها بنية أن يقسم لها ويقول: اخرج يا فلان تعال هذا فرس، وأنت على ... ، لا ما يصلح. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن أخرجه لله أو للمغنم في الأصل، يعني في الأصل الباعث له ... طالب:. . . . . . . . . على كل حال هذا رأي الإمام، وله وجه. اقرأ. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الغلول وحدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين، وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة، فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره، فقال رسول الله ﷺ : ((ردوا علي ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سُمُر تهامة)) ... سَمر، سَمر. أحسن الله إليك. ((لو أفاء الله عليكم مثل سَمُر تهامة نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً)) فلما نزل رسول الله ﷺ قام في الناس، فقال: ((أدوا الخياط والمخيِط)) ... المِخْيَط، المِخْيَط. أحسن الله إليك. فقال: ((أدوا الخياط والمخيَط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة)) قال: ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئاً، ثم قال: ((والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من حنين .... يوم حنين. أحسن الله إليك.

стр. 2324

توفي رجل يوم حنين وإنهم ذكروه لرسول الله ﷺ فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: ((صلوا على صاحبكم)) فتغيرت وجوه الناس لذلك، فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: ((إن صاحبكم قد غل في سبيل الله)) قال: ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم، وأنه ترك قبيلة من القبائل، قال: وإن القبيلة وجدوا في بردعة رجل منهم عقد جزع غلولاً، فأتاهم رسول الله ﷺ فكبر عليهم كما يكبر على الميت. وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الأموال الثياب والمتاع، قال: فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلاماً أسود يقال له: مدْعم، فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم عائر، فأصابه فقتله، فقال: الناس هنيئاً له الجنة، فقال: رسول الله ﷺ : ((كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً)) قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((شراك أو شراكان من نار)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الغلول الغلول: الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها.

стр. 2325

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ حينما صدر من حنين" يعني رجع، وفي حكم الغلول الأخذ من الأموال العامة بغير إذن من يملك الإذن، الموظف تجده يأخذ، يأخذ القلم، يأخذ الدفتر، يأخذ الشيء اليسير، قد يستغل إذا كان في مستودع أو في مكان لا يطلع عليه هذا غلول، استعملناه على شيء فليأتنا بقليله وكثيرة، لا يجوز أن يأخذ لنفسه شيئاً إلا بإذن من يملك الإذن، ويتساهل الناس في استعمال الأمور العامة على غير وجهها، وفي غير مصلحة العمل، يتساهلون، الأمور اليسيرة التي لا يستأذن فيها آحاد الناس، وتستعمل بينهم من غير نكير، يعني وقع بقلم، وإلا كتب رقم وإلا شيء، هذا ما يضر، يُسأل كثيراً عن شحن الجوال سواءً كان في مكان الوظيفة، أو في المسجد، أو في غيره، شحن الجوال نجد في المساجد الناس يشحنون جوالاتهم في أيام الاعتكاف وغيرها، هذا كثير، ويرى ذلك في الحرمين بكثرة، فهل يعفى عن مثل هذا الشيء اليسير أو نقول: إن هذا غلول وإن كان قليلاً؟ يعني هل أنت إذا ذهبت إلى فلان من الناس تزوره وأردت أن تشحن جوالك تستأذن وإلا ما تستأذن؟ احتمال يأذن أو ما يأذن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يتوقع أنه لا يأذن، والغالب أنه لا يحتاج مثل هذا إلى إذن، ولا شك أن الورع في مثل هذه الأمور الترك، لكن إذا احتاج وهو في المسجد يحتاج لذلك، فالأمر أرجو أن يكون فيه سعة، لكن الورع ألا يشحن من المسجد، ولا من محل الدوام إلا بإذن من يملك الإذن، هذا الورع، فالأمر في مثل هذا يسير، لكن ما زاد على ذلك لا بد من الإذن سواءً كان قليلاً أو كثيراً.

стр. 2326

بعضهم يستعمل الهاتف ويكلم هناك مكالمات عرف بين الناس التسامح فيها، المكالمات الداخلية تكلم من غير استئذان سهل؛ لأنها لا تكلف، لكن المكالمات الخارجية التي تحتاج إلى صفر، بعض الناس يقول: أنا والله ما أخذت بجيبي شيء، من وزارة التعليم إلى وزارة المواصلات أو وزارة الاتصالات أنا ما أخذت شيء، يعني مجرد من مكان إلى مكان، دراهم انتقلت من مكان إلى مكان، وكلها تبع بيت المال، هل هذا الكلام صحيح؟ لأنا سمعنا مثل هذا، يقول: أنا والله ما أخذت بجيبي شيء، كلام يطير به الهواء، والدراهم إن أخذت من وزارة التعليم إن كان مدرس، أو من وزارة العدل إن كان يعمل في شيء من توابعها إلى وزارة الهاتف سابقاً، أظن ما زالت وزارة الهاتف، الاتصالات ما هي تبع؟ على كل حال دعونا من هذا خلوه على النظام القديم، يعني الآن صارت شركة، يقول: أنا ما صنعت شيء، والله نقلنا ها الدراهم اليسيرة من وزارة العدل إلى وزارة الهاتف، والمصب كله من وزارة المالية، كله من مؤسسة النقد وزارة المالية، يقول: أنا ما أخذت شيء، نقول: لا، أخذت. طالب:. . . . . . . . . لكن في الجملة يعني الذي يغذيهم من؟ وزارة المالية تبع مؤسسة النقد، ما راحت بعيد، لكن ما أنا بقرر هذا، أنا أقرر وجهة نظره، أنا أقرر وجهة نظر من سمعت، والإشكال أنه يعني عنده شيء من العلم، لكنه لا يجوز أن يقتدى به في مثل هذا، هذا يبرر لنفسه أن يستعمل الأموال العامة بغير مبرر في مصلحته الخاصة، وهذا ضرب من الغلول، ناهيك عمن يقول: أنا والله هذا نصيبي من بيت المال، وأنا ما وصلني نصيبي ولا كذا ولا كذا، وهذا الكلام يتذرع به كثير من الموظفين، بل غير الموظفين قد يفعل مثل هذا، فنقول: هذا غلول لا بد من إذن من يملك الإذن. طالب:. . . . . . . . . رئيسها إن كانت صلاحيته تصل إلى هذا الحد؛ لأن المصالح معروفة، ما من رئيس إلا وفوقه رئيس. طالب:. . . . . . . . . هذا ما فيه إشكال، السلطان الأعظم عاد مفروغ منه. على كل حال الصلاحيات محددة، في كل جهة محددة، يعرفون صلاحياته، يعني الذي يملك إجازة يملك كذا يملك خارج دوام، يملك انتداب، اللي يملك معروف يعني. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2327

لا، أنت ها الموظف إذا كان يعرف أن هذا ليست من صلاحيات مسئوله المباشر استئذانه مثل عدمه، ما يملك. طالب:. . . . . . . . . يعني احتاجها في هذا الظرف، ويضع بدلها ما يساويها من كل وجه، لا شك أن مثل هذا أيضاً تصرف؛ لأنه ما يقدر أن يأخذ من أي واحد من الناس إلا بإذن. قال: "أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس" أن يقسم بينهم ما غنموا، وضيقوا عليه ﵊ من كثرة من يسأل "حتى دنت به ناقته من شجرة، فتشبكت بردائه" وهو ما يستر الجزء الأعلى من البدن، الشجرة هذه فيها شوك، وفيها أشياء يمسك بالرداء "حتى نزعته عن ظهره، فقال رسول الله ﷺ : ((ردوا علي ردائي)) " هاتوا، وبعض الروايات تدل على أنهم هم الذين سحبوا الرداء "فقال: ((ردوا علي ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ )) " هو ﵊ يعطي عطاء من لا يخشى الفقر في غير هذا الموضع الذي يجب القسمة فيه.

стр. 2328

" ((والذي نفسي بيده)) " فيه إثبات اليد لله -جل وعلا-، كثيراً ما يحلف النبي ﵊ بهذا، " ((لو أفاء الله عليكم مثل سَمُر تهامة نعماً)) " سمر تهامة فيه كثرة كاثرة، فلو عدد هذه الأشجار من السمر نعماً، إبل وبقر وغنم " ((لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً)) " النبي ﵊ أجود الناس، وقد يعطي للتأليف نعماً بين واديين كما فعل ﵊، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: ((ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده دين)) مثل أحد ذهب ((إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) فكيف بما أوجب الله قسمته " ((ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً)) " هذه صفات ذميمة، والنبي ﵊ من أبعد الناس عنها، وهو الصادق المصدوق، وهو أشجع الناس، وأجود الناس ﵊ "فلما نزل رسول الله ﷺ قام في الناس، فقال: " ((أدوا الخياط والمخيط)) " الخياط: هو الخيط، والمخيط الآلة الإبرة التي يخاط بها، ((فإن الغلول عار)) عار في الدنيا ((ونار)) في الآخرة، ((وشنار)) يشمل الأمرين " ((على أهله يوم القيامة)) ثم تناول من الأرض" وفي بعض الروايات: من ناقته "وبرة" واحدة الوبر، وهو ما يغطي جلد الإبل "من بعير أو شيئاً، ثم قال" شيئاً يسير نحو الوبرة أو قريب منها "ثم قال: ((والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه)) " كثير منهم لا يرونها ((ولا مثل هذه)) الوبرة ((إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)) الخمس المذكور في سورة الأنفال يرد عليهم أيضاً، والله المستعان. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل يوم حنين، وإنهم ذكروه لرسول الله ﷺ " في بعض الروايات: يوم خيبر، وقال بعض الشراح: إن حنين مصحفة، والصواب خيبر، بدليل قوله في آخر الخبر: "فوجدنا خرزات من خرز يهود" واليهود إنما هم في خيبر لا في حنين.

стр. 2329

قال: "وإنهم ذكروه لرسول الله ﷺ ، فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: ((صلوا على صاحبكم)) " الإمام لا يصلي على غال، ولا على قاتل نفسه، ولا من عليه دين، كما قال النبي ﵊ ((صلوا على صاحبكم)) على المدين بثلاثة دراهم، وإن كان فيما بعد قال: ((من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً فعلي)). "وإنهم ذكروه لرسول الله ﷺ ، فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: ((صلوا على صاحبكم)) فتغيرت وجوه الناس لذلك" لأن كل واحد من الحاضرين يظن أنه مثله، يخشى أن يقدم للصلاة، فيقول النبي ﵊: ((صلوا على صاحبكم)) ما دامت العلة غير معروفة، فالخوف حاصل. "فتغيرت وجوه الناس لذلك، فزعم زيد أن رسول الله ﷺ قال: ((إن صاحبكم قد غل في سبيل الله)) " يعني أخذ من الغنيمة قبل قسمتها، قال: "ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين" الدرهم شيء يسير، أمره يسير الدرهم، إذا نظرنا إلى أن النصاب مائتا درهم، والمائتا درهم تعادل ستة وخمسين بالوزن ريالاً سعودياً من الفضة، والريال من الفضة يعدل الآن بعشرين ريال، إيش تساوي الدرهم؟ طالب:. . . . . . . . . بهذا الحدود، يعني شيء يسير، ما يسوى مثل هذا الأمر. طالب:. . . . . . . . . ويش الدرهم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، النصاب، النصاب نعم، والدرهم الواحد إذا قسمت الألف ومائتين على ... ، على كم؟ على المائتين، الدرهم يعادل خمسة ريال أو خمسة ونصف؛ لأنه ما تصل إلى الألف المائتين. على كل حال ليس المنظور إليه قدر الجريمة، بقدر ما ينظر إليه لا سيما في هذا الموضع الذي الأصل فيه أن الإنسان يقدم نفسه وماله وجميع ما يملك فداءً لدينه، ثم يكون النتيجة العكس، ولهذا شدد في شأن الغلول. "فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين". طالب:. . . . . . . . . إيه هذا في بعض الروايات، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذه رواية أخرى يعني بعض روايات الموطأ فيها هذا وبعضه هذا؛ لأن الموطأ مروي على روايات كثيرة.

стр. 2330

قل: "وحدثني عن مالك" على كل حال الخبر موصول في السنن، في السنن عند أبي داود والنسائي وابن ماجه. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم" يعني جاهدوا معه فيكافئهم ﵊ بالدعاء "يدعو لهم، وأنه ترك قبيلة من القبائل، قال: وإن القبيلة وجدوا" وجدوا في أنفسهم بسبب ترك الدعاء لهم "فبحثوا عن السبب، ووجدوا في بردعة رجل" هي التي تجعل تحت الرحل، قماش يوضع تحت الرحل "منهم عقد جزع" وكثير ما يقال: من جزع ظفار، خرز يؤتى به من عمان "غلولاً، فأتاهم رسول الله ﷺ فكبر عليهم كما يكبر على الميت" هذا الخبر لا يسلم متنه من نكارة، ما أدري مخرج عندكم وإلا؟ طالب:. . . . . . . . . إيش قالوا في التخريج؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . نكارة المتن في كونه ﵊ ترك القبيلة بكاملها، مع أن الذي غل واحد، الأمر الثاني أنه كبر عليهم كما يكبر على الميت، كيف يكبر على قبيلة كما يكبر على الميت؟ المتن فيه نكارة بلا شك. في تخريج غير هذا؟ طالب:. . . . . . . . . هين وابن عبد البر يقول: لم أجده مسنداً بوجه من الوجوه.

стр. 2331

قال: "وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الأموال الثياب والمتاع" وبعض الروايات: والثياب والمتاع "إلا الأموال الثياب والمتاع، قال: فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلاماً أسود يقال له: مدعم" جاء في بعض الروايات أن اسمه: كركرة، ولا يمنع أن تكون قصة أخرى، أو يكون أحدهما اسم والثاني لقب "فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، حتى إذا كنا بوادي القرى" وهو الذي يفصل بين بلاد العرب والشام "حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم عائر" سهم عائر ما يدرى من أي جهة، "فأصابه فقتله، فقال: الناس هنيئاً له الجنة" لأنه قتل في سبيل الله "فقال: رسول الله ﷺ : ((كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً)) " وهذا -نسأل الله العافية- يدل على عظم شأن الغلول ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [(١٦١) سورة آل عمران] "قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك" السير الذي يوضع على القدم بالنسبة للنعل "أو شراكين إلى رسول الله ﷺ " قال: خذ، لما سمع الوعيد -نسأل الله العافية- على الغلول، جاء بشراك أو شراكين، لكن الرسول ﵊ قال: ((شراك أو شراكان من نار)) حينما جاء بهما جاء نادماً خائفاً، والندم توبة، فهل معنى هذا أنه مع رده لهما ثبت في حقه الحكم؟ ((شراك أو شراكان من نار)) وأن هذا يثبت في حقه ولو ردهما، وأن الرد لا يقبل في الغلول، يقبل وإلا ما يقبل؟ إذا جاء تائباً نادماً، نعم؟

стр. 2332

هذا الأصل، القواعد العامة تدل على هذا، وليس بأعظم من أشرك، التوبة تهدم ما قبلها كما في الحديث الصحيح، والندم توبة، أو نقول: إن هذا جاء على جهة الزجر والتشديد في شان الغلول لئلا تسول لأحد نفسه أن يغل، ثم بعد ذلك إن اطلع عليه رد ما غل؟ وقال: إنه تائب، فأريد حسم هذا الباب، ومن أجل ألا تحدث النفس الشخص أن يغل سواءً ردها إن اطلع عليها، أو لم يردها، لكن حسماً لهذا الباب بالكلية. ((شراك أو شراكان من نار)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني قبل أن يردها يأمره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مدعم النبي ﵊ ما عرف إلا بعد، نعم؟ شوف يقول: "يقال له: مدعم، فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحله" هو أخذها بخيبر، وقتل لما قفلوا. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . ما يدري إلا بعد ﵊. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، إذا أضمرنا مثل هذا ما سلم لنا شيء. سم. طالب:. . . . . . . . . باعتبار أنه لو لم يردها، يعني لو لم يردها لصارت عليه ناراً مثل الشملة، على كل حال اللفظ محتمل وإرادة المبالغة في التنفير من الغلول ظاهرة. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد". اتفضل. طالب: يصرفون له سيارة من العمل ثم يصرفون له حقوق بنزين. . . . . . . . . لا، لا، يردها على الجهة، يعطيها من أجل أن يستعملها في عمله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ذهابه ورجوعه حكمه سواء، كما في الذهاب إلى الجمعة والرجوع الحكم واحد، إذا كان لا يخرجه إلا الجهاد، ولذلك لما حكموا له بالشهادة ما أنكر عليهم النبي ﵊ إلا من أجل الغلول. طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كان خروجه لا ينهزه إلا الجهاد فإلى أن يرجع إلى بيته فهو مجاهد. طالب:. . . . . . . . . باعتبار الظاهر، مع أنه جاء النهي عن الجزم لأحد بالشهادة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هم حكموا عليه باعتبار الظاهر، وجاء ما يدل على إنكار الجزم في نصوص أخرى، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . كلا من أجل الشملة لا من أجل الحكم، ويمكن أن البيان سابق.

стр. 2333

على كل حال نكمل ما عندنا. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب" ألقي في قلوبهم الخوف والوجل والرعب من العدو بسبب هذه المعصية؛ لأن أخشى ما يخشى على المجاهدين أن تخونهم ذنوبهم، كما كان القواد من الصدر الأول يوصون الجيوش والخليفة والسلطان يوصي القائد أن يحرص على ألا تزاول المعاصي في الغزو؛ لأن هذا خير معين للعدو، فإذا وجد الغلول قذف في قلوبهم الرعب، وإذا وجد الرعب حصلت الهزيمة. "ولا فشا الزنا في قوم" يعني ظهر "قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق" قطع عنهم القطر من السماء ﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [(٢٢) سورة الذاريات] "ولا حكم قوم بغير الحق" يعني بغير ما أنزل الله "إلا فشا فيهم الدم" يعني القتل "ولا ختر قوم" يعني نقضوا عهودهم "ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو" كل هذه محرمات رتبت عليها هذه العقوبات، نعم. أحسن الله إليك. باب: الشهداء في سبيل الله وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل)). فكان أبو هريرة يقول ثلاثاً: أشهد بالله. وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لا يُكْلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون دم، والريح ريح المسك)). وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة.

стр. 2334

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((كيف قلت؟ )) فأعاد عليه قوله، فقال له النبي ﷺ : ((نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل)). وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال لشهداء أحد: ((هؤلاء أشهد عليهم)) فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم، أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله ﷺ : ((بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي)) فبكى أبو بكر، ثم بكى، ثم قال: "أئنا لكائنون بعدك؟! ". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله ﷺ جالساً، وقبر يحفر بالمدينة، فاطلع رجل في القبر، فقال: بئس مضجع المؤمن، فقال رسول الله ﷺ : ((بئس ما قلت)) فقال الرجل: إني لم أرد هذا يا رسول الله، إنما أردت القتل في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : ((لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها)) ثلاث مرات، يعني المدينة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الشهداء في سبيل الله الشهداء: هم من يقتل في سبيل الله بغزو في الجهاد جهاد الكفار، أو جهاد البغاة، أو المحاربين، أو من يشرع قتالهم، هذا الشهيد الذي هو كما يقول أهل العلم: شهيد الدنيا التي تثبت له أحكام الشهيد بحيث لا يغسل، ويدفن في ثيابه، ولا يصلى عليه، وهناك شهيد آخرة لا شهيد دنيا، وجاء في النصوص ما يدل على أن الغريق أو الحريق وصاحب الهدم والمبطون ومن مات بالطاعون هؤلاء كلهم شهداء، لكنهم شهداء آخرة لا شهداء دنيا، لا تثبت لهم أحكام الشهداء، فيغسلون ويكفنون ويصلى عليهم كغيرهم من أموات المسلمين.

стр. 2335

قد يكون الإنسان شهيد في الدنيا والآخرة، وهو ما إذا كان مخلصاً لله -جل وعلا- في جهاده، ولم يأت بما يمنع من الشهادة، قد يحكم له بالشهادة في الدنيا، ترتب عليه أحكامها، وهو في الآخرة الله أعلم بنيته، لكن الناس ما لهم إلا الظاهر، فيرتبون عليه أحكام الشهيد، إذا تحققت له هذه الصورة، ويكون شهيد دينا وآخرة إذا تضافر الآمران عنده بأن وافق ظاهره باطنه. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده)) " تكرر هذا القسم، وعرفنا أن النبي ﵊ كثيراً ما يقسم به، وفيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته " ((والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله)) " أجاهد في سبيل الله ((فأقتل)) لما عرف ﵊ من فضل الشهادة، وفضل الشهداء ((ثم أحيا فأقتل)) يعني مرة ثانية ليزيد بذلك أجره عند الله -جل وعلا- وثوابه ((ثم أحيا فأقتل)) ثلاثاً، والنبي ﵊ عنده الخبر أنه لن يقتل، لا سيما بعد نزول قوله -جل وعلا-: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [(٦٧) سورة المائدة] عنده خبر أنه لن يقتل،

стр. 2336

لكن ما يلزم في باب التمني أن يتحقق، لا يلزم أن تتحقق هذه الأمنية، وإنما يؤجر الإنسان على مجرد الأمنية، فالذي يتمنى أن له مال ويفعل به مثلما فعل فلان جاء في الحديث ((فهما في الأجر سواءً)) ولا يلزم من ذلك تحقق الأمنية، ولو عرف الإنسان أنها لن تتحقق، شريطة ألا يكون مما لا يليق به، تتمنى امرأة أن تكون رجل، أو رجل يكون ملك، أو يكون نبي، هذا تعدي في الدعاء لا يمكن، أما إذا سأل الله -جل وعلا- شيئاً ممكناً، أو تمنى على الله -جل وعلا-، لو تمنى الإنسان أن لو كان صحابياً، رأى النبي ﵊ وجاهد معه وخدمه، وبذل نفسه دونه، هل نقول: إن هذا داخل في آية النساء في النهي عن التمني؟ أو نقول: يؤجر على هذه الأمنية ولو جزم بأنه لا يقع؟ أهل العلم على الثاني، بلا شك أنه يؤجر على هذه الأمنية، مع أنه وما يدريه أن لو كان في زمنه ﵊ لفتن، صار من المنافقين، ما يدريك، ما تدري، فالخير كل الخير أن يرضى الإنسان بما كتب الله له، ويسعى لخلاص نفسه ونجاته. يقول: "فكان أبو هريرة يقول ثلاثاً: أشهد بالله" يعني أني سمعت هذا الكلام بلا شك ولا مرية من النبي ﵊. قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((يضحك الله إلى رجلين)) " فيه إثبات الضحك لله -جل وعلا-، على ما يليق بجلاله وعظمته ((يقتل أحدهما الآخر)) واحد مسلم وواحد كافر، الكافر يقتل المسلم فيستشهد المسلم يدخل الجنة، ثم يسلم الكافر، فيقاتل في سبيل الله فيقتل فيدخل الجنة ((يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله)) هذا المسلم ((فيقتل)) شهيد ((ثم يتوب الله على القاتل)) والتوبة أعم من أن تكون بإسلام في حالة ما إذا كان القاتل كافر الذي قتل المسلم، أو يكون هذا آثم، قاتل نفس عمد ((ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد)).

стр. 2337

"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لا يكلم)) " يعني لا يجرح ((أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله)) النوايا وما في القلوب لا يطلع عليه إلا علام الغيوب، قد يظهر للناس أنه في سبيل الله، ومع ذلك الله -جل وعلا- يعرف السر وأخفى، أنه ليس في سبيل الله، يعني يظهر للناس أنه في سبيل الله، والله -جل وعلا- هو الذي يعلم حقائق الأمور وخفاياها ((والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً)) يعني يجري دماً ((اللون لون دم)) أحمر ((والريح ريح المسك)). قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة" وقد أجاب الله دعاءه فصار قتله على يد رجل مجوسي أو نصراني، كنيته أبو لؤلؤة، واسمه فيروز، غلام للمغيرة بن شعبة، استجاب الله دعاء عمر فصار قتله على يد من لم يسجد لله سجدة، وإن كان بعض الطوائف الضالة عند الرافضة يقولون: إنه من أولياء الله، ووضعوا مشهد عنده، مشهد فيروز الشهيد، ويعبد من دون الله مع الأسف، إنا لله وإنا إليه راجعون، يطاف به كما يطاف بالبيت.

стр. 2338

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً" يعني إذا توافرت هذه الشروط، قتلت وفي سبيل الله وصابر ومحتسب "مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)) " الشهادة لا شك أنها تكفر الخطايا "فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله ﷺ أو أمر به فنودي" ناداه بنفسه يا فلان يا فلان، أو قال: نادوه "فنودي، فقال له رسول الله ﷺ : ((كيف قلت؟ )) فأعاد عليه قوله، فقال له النبي ﷺ : ((نعم، إلا الدين)) " فالشهادة تكفر جميع الذنوب كبائرها وصغارها ما عدا الدين، ومن أهل العلم من يقول: جميع حقوق الآدميين التي هي من الديوان الذي لا تغفر تلحق بالدين ((كذلك قال لي جبريل)) ﵇. "وحدثني عن مالك عن أبي النضر" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الغريق؟ طالب:. . . . . . . . . سيأتي الغزو في البحر وما يترتب عليه -إن شاء الله تعالى-.

стр. 2339

"وحدثني عن مالك عن أبي النظر مولى عمر ... " يفصلون في الدين، منهم من قال: من أخذ الدين من على وجهه، ومحتاجاً له، أو مضطراً له، يختلف عمن أخذه تكثراً، ويختلف عمن أخذه لا يريد سداده في تفاصيل في الشروح ذكروها، لكن عموم اللفظ هنا يقتضي أن شأن الدين عظيم، وكثير من الناس يتساهلون رجالاً ونساءً، الآن فتحت الأبواب على جميع مصاريعها، امرأة تقول: إنها تملك أربعمائة وثمانين ألف وتريد أن تشتري بيت تسكنه، قالت: فذهبت للبنك، وقالوا: أعطينا الأربعمائة وثمانين مقدم، ونقسط عليك الباقي لمدة ستة عشر عاماً، كل شهر سبعة آلاف، امرأة ما عندها أحد، وهي تجد بيت مناسب بها اللي عندها أربعمائة وثمانين، كل هذا من الافتتان بمظاهر الدنيا، وأما بالنسبة للرجال كبار وصغار وشباب، ويتدين سيارة يمكن يفنى عمره ما سدد، فضلاً عن البيوت، فسهلت أمور الديون، وليست بعلامة خير، حيث يكون الناس كلهم أسرى لهذه البنوك أو للتجار أو غيرها، وشأن الدين عظيم، فالشهادة تكفر كل شيء إلا الدين، والإبقاء على عموم اللفظ هو الذي يحقق الهدف من التنفير من الدين. قال: "وحدثني عن مالك عن أبي النظر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال لشهداء أحد: ((هؤلاء أشهد عليهم)) " يعني شهادتهم ثابتة عندي، ما عندي فيها أدنى شك، يعني بخلاف غيرهم، نواياهم وأمورهم إلى الله -جل وعلا-، أما شهداء أحد هؤلاء مضمونون عنه ﵊.

стр. 2340

" ((أشهد عليهم)) فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم؟ " يعني إحنا مثلهم ما تشهد علينا؟ هو شهد له بالجنة "أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله ﷺ : ((بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي)) " وهو بهذا الكلام يخاطب العموم، وفي حديث الحوض يوجد ممن عاش معه ﵊ من ارتد، وأمور الردة معروفة، ويذادون عن الحوض، ويقال له ﵊: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وليس في هذا مستمسك لمن يكفر جماهير الصحابة، ويكفر أبا بكر وعمر ويحكم عليهم بالكفر هذا ليس ... ، النبي ﵊ شهد لهؤلاء الجلة بالجنة، فهناك من شهد له النبي ﵊ على وجه الخصوص، وهناك من شهدت لهم النصوص بالعموم. " ((ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي)) فبكى أبو بكر، ثم بكى، ثم قال: "أئنا لكائنون بعدك؟ " بكى من كونه يخلف بعد النبي ﵊، ويود أن يكون مات قبل النبي ﵊. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان رسول الله ﷺ جالساً وقبر يحفر بالمدينة، فاطلع رجل في القبر" يعني زيارة القبور والنظر فيها والتأمل والاعتبار والادكار هذه من السنن المشروعة، بل جاء الأمر بها، ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكر الآخرة)) ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [(١ - ٢) سورة التكاثر]. قال: "فاطلع رجل" يعني نظر في داخل القبر "فقال: بئس مضجع المؤمن" يعني بدلاً من الفراش الوثير، والغطاء الملائم المريح يأتي إلى هذا! هو من منظور الدنيا، يعني لو أن الإنسان بدلاً من أن ينام على فراش ينام على الأرض بدون فراش، يقال لهذا: نعم المريح، وذاك يقال له: بئس، فهذا نظر إليه من هذه الحيثية، من هذه النظرة، أن هذا منام ليس بمريح "فقال: بئس مضجع المؤمن" وما يدريه أن منهم ممن يدفن في هذه القبور يكون عليه هذا القبر روضة من رياض الجنة، ويمد له مد البصر، ويفتح له باب إلى الجنة، وينعم في قبره، ومنهم العكس من يعذب ويضيق عليه.

стр. 2341

"فقال رسول الله ﷺ : ((بئس ما قلت)) فقال الرجل: إني لم أرد هذا يا رسول الله، إنما أردت القتل في سبيل الله" معنى هذا الذي يظهر من السياق، واعتذاره عما أراد أنه بئس هذا المضجع أن يدفن في الحضر في بلده من غير جهاد، ونعم أن يقتل في سبيل الله في ساحات القتال ويدفن هناك. "قال: إنما أردت القتل في سبيل الله" يعني ما أردت ببئس الكلام الأول القتل في سبيل الله، هذا ما يمكن يقوله عاقل "إنما أردت القتل في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : ((لا مثل للقتل في سبيل الله)) " ليس له نظير، الذي يحقق الشهادة ((ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها)) يعني من المدينة، في مثل هذا القبر، "ثلاث مرات، يعني المدينة" وهذا لا شك أن الحديث من فضائل المدينة، وجاء فيها فضائل كثيرة، وجاء أيضاً في فضائل مكة ما هو أكثر، والجمهور على ترجيح مكة على المدينة، والإمام مالك يرى العكس، ومن أئمة المالكية من يرجح مكة كابن عبد البر وغيره، أبو عمر بن عبد البر يرجح مكة على المدينة خلافاً لإمامه، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2342

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ – كتاب الجهاد (٤) باب: ما تكون فيه الشهادة - باب: العمل في غسل الشهيد - باب: ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله باب: الترغيب في الجهاد - باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو - باب: إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما تكون فيه الشهادة حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، ووفاة ببلد رسولك. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما تكون فيه الشهادة ثم ذكر أثرين عن عمر بن الخطاب ﵄ ارتباطهما بالترجمة اللهم إلا إذا كان المطلوب الرابط بينهما سؤال الشهادة، الأول فيه سؤال الشهادة، وجاء فيه ما جاء أن من طلب الشهادة صادقاً حصل له ثوابها وأجرها، وإن مات على فراشه، والثاني ما فيه إلا أن الشهيد من احتسب نفسه، أخلص في جهاد لله -جل وعلا-. "ما تكون فيه" (في) هذه ظرفية وإلا غير ظرفية؟ سببية، "إني أسألك الشهادة في سبيلك" يعني من أسباب أجر الشهادة سؤال الشهادة، ومن أسباب نيل ثواب الشهادة احتساب هذه الشهادة في سبيل الله -جل وعلا-. في شيء من البعد يعني، لكن إذا حملت على أنها سببية كما يقول بعض الشراح يعني الأسباب منها القريب، ومنها البعيد.

стр. 2343

قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك" يعني على المسلم أن يطلب الشهادة من الله -جل وعلا- صادقاً في ذلك مخلصاً؛ لأنه ولو لم يقتل في سبيل الله حصل له أجرها، قد ثبت عنه ﵊ أن من سأل الشهادة صادقاً في سؤاله نال ثوابها وأجرها، ولو مات على فراشه. "اللهم إني أسالك شهادة في سبيلك" لتكفر بها جميع الذنوب إلا ما تقدم من الدين، فيقاس عليه حقوق الخلق، إن لم يرضهم الله -جل وعلا- عن هذا الشهيد. "ووفاة ببلد رسولك" ﵊، لا شك أن الوفاة في المدينة لها ميزتها، فهي مهاجر النبي ﵊ ومهاجر أصحابه، وهي قاعدة الإسلام، وعاصمته الأولى، وهي أفضل بقاع الأرض بعد مكة عند الجمهور، وقبلها عند مالك ﵀. "وفاة ببلد رسولك" ﵊، وقد حصل له ما تمنى، قتل شهيداً وهو يصلي، ودفن ببلد الرسول ﵊ بل بجواره. ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يقول: كرم المؤمن تقواه" ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [(١٣) سورة الحجرات] "ودينه حسبه" ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) فالدين هو العمل، ومروءته خلقه، الخلق الحسن ومعاشرة الناس، ومعاملتهم بخلق حسن هذه المروءة الحقيقية "والجرأة والجبن غرائز" صفات ثابتة في النفوس، وبعض الناس مجبول على الجرأة، وبعضهم مجبول على الجبن، والخير في الوسط، الجرأة مطلوبة في مواضع، وأيضاً هي مذمومة في مواضع إذا زادت عن حدها.

стр. 2344

"الجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه" يتعرض أبوه وأمه للخطر ويفر منهما، ولا يدافع عنهما، يحترق المنزل وأمه وأبوه بأمس الحاجة إليه فيهرب ويتركهم، وبإمكانه أن يسعفهم أو ينقذهم هذا جبان "فالجبان يفر عن أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله" عما لا يستفيد منه، الجريء يقاتل عما لا يئوب يعني لا يرجع به إلى رحله، لا يستفيد منه ألبتة، وإنما قد يستفيد منه غيره، وقد لا يستفيد منه أحد، والجريء يقاتل عما لا يئوب به إلى رحله، ولا شك أن الجرأة ممدوحة، والشجاعة ممدوحة ما لم تتعدَ الحد المشروع، كما أن جميع الخصال لها طرفا نقيض، والخير في الوسط. "والقتل حتف من الحتوف" يعني سبب من أسباب الموت، نوع ولون من ألوان الموت: من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تنوعت الأسباب والموت واحد "والقتل حتف من الحتوف" يعني مما يتداوله الناس، قالوا: فلان قتل، قالوا: ما يعرض نفسه للقتل، قالوا: فلان سقط من شاهق، قال: لا يصعد شاهق، تردى في بئر قال: لا يقرب من بئر، وهكذا إلى آخره، ثم قالوا: فلان مات على فراشه، هذا ماذا يصنع؟ نعم؟ لا مفر ولا محيد ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [(٤٩) سورة يونس]. "والشهيد من احتسب نفسه على الله" يعني نذر نفسه لله خدمة لدينه، سواءً كان بسنانه أو بلسانه أو ببدنه أو بماله "مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-"، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو يولد على الفطرة، ويولد على ما تقتضيه الفطرة وهو الوسط، يولد متوسط، فإما أن تكون المؤثرات تزيده من جانب الشجاعة أو تزيده من جانب الجبن، نعم. أحسن الله إليك. باب: العمل في غسل الشهيد حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ غسل وكفن وصلي عليه، وكان شهيداً يرحمه الله. وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها. قال يحيى: قال مالك ﵀: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات.

стр. 2345

قال: وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب ﵁. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: العمل في غسل الشهيد في غسل الشهيد ذكرنا في درس مضى أن الشهداء منهم من تثبت له الأحكام كلها في الدنيا والآخرة، ومنهم من تثبت له أحكام الدنيا دون الآخرة، ومنهم العكس. عمر ﵁ شهيد، قتل شهيداً، ومع ذلك غسل وكفن وصلي عليه، فأحكام الدنيا لا تثبت لمثل عمر، وإن ثبتت له الشهادة في الآخرة، لماذا؟ لأنه عاش بعد طعنه، عاش فإذا عاش المقتول فإنه حينئذٍ لا يعامل في الدنيا معاملة الشهيد، ومنهم من يقول: إن القتل وإن كان شهادة في مثل الصورة التي قتل فيها عمر إلا أن المراد بالشهيد الذي جاءت به النصوص وأن له أحكام في الدنيا تخصه إنما هو من قتل في سبيل الله، في ساحة القتال، والقتال يبدأ من خروجه من منزله إلى دخوله إليه، فذهابه جهاد، ورجوعه جهاد. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه، وكان شهيداً يرحمه الله". قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم يدفنون في ثيابهم التي قتلوا فيها" هذه أحكام الشهيد في الدنيا، لا يغسلون، كما فعل بشهداء أحد، لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم، قد يقول قائل: حنظلة يقال له: الغسيل، غسلته الملائكة وهو شهيد، لماذا؟ لأنه كان جنباً. "ولا يصلى على أحد منهم" النبي ﵊ ثبت في الحديث الصحيح أنه في آخر حياته صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين، صلى عليهم كالمودع لهم، فمن يقول بأن الشهيد يصلى عليه، قال: النبي ﵊ صلى على شهداء أحد وهذا ناسخ، ومنهم من يقول: لا يصلى عليه مطلقاً، وعدم الصلاة عليه محكم، يقول: إن الصلاة على شهداء أحد إنما هي صلاة لغوية مرهم ودعا لهم. "ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم يدفنون في ثيابهم التي قتلوا فيها" المحرم إذا مات وهو محرم يكفن في ثوبيه، والشهيد إذا مات وأثر الشهادة على ثيابه يدفن فيها.

стр. 2346

"قال مالك: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك" يعني في المعركة "فلم يدرك حتى مات" أما إذا أدرك ومكث مدة يعالج فيها ولو مات بعد ذلك فإنه لا يأخذ حكم الشهيد في الدنيا، وإن كان عند الله شهيداً، على ما قرره أهل العلم؛ لأنه مات بسبب المعركة. قال: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب" يعني لو أن شخصاً قتل في بيته، أو قتل في مسجد مثلاً وهو يصلي بالناس، كما فعل عمر ومات فوراً، يعني مفهوم كلام الإمام أنه لو مات عمر مات فوراً ما أدرك لما غسل ولا صلى عليه ولا ... ، ودفن في ثيابه؛ لأنه قال: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب" لكن لو أن أحداً قتل في المحراب كما صنع بعمر ﵁، نعم عمر حياته كلها جهاد، لكن هناك جهاد تثبت له الأحكام الذي هو قتال العدو، والمسلم في حياته كلها جهاد، نقول: يستحق نصيب في سبيل الله المنصوص عليه في آية الزكاة؟ وإن كانت حياته كلها جهاد بالمعنى العام، لكن المراد به في هذه الأبواب بمعناه الخاص وهو قتال الأعداء؛ لأن مفهوم كلامه: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر" مفهومه أنه لو أن عمر مات فوراً في محرابه لما غسل ولا صلي عليه، وكفن في ثيابه، لكن من قال بهذا من أهل العلم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كما عمل بعمر بن الخطاب، هنا في أول الباب يقول: إن عمر غسل أو كفن وصلي عليه، وكان شهيداً يرحمه الله، لماذا؟ نعم لأنه عاش بعد ذلك، منصوص عليه في آخر الباب، ومفهومه أنه لو لم يعش لما غسل ولما كفن ولا ما صلي عليه، هذا مفهومه، لكن هل يوافق الإمام على هذا؟ أو أن المقتول مهما بلغ في المنزلة في الإسلام والدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله غير قتال العدو، غير قتال المعركة، قد تثبت له ما عند الله، لا يحد، قد يثبت له أكثر مما يثبت للشهداء، لكن مع ذلك أحكامه في الدنيا تختلف عن أحكام الشهداء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هذا ليس بمعركة مهما كان. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه عاش حياة مستقرة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2347

عموماً حياته مستقرة وعولج، ونقل عن مكانه. طالب:. . . . . . . . . نعم لو أصيب بغيبوبة يغمى متصل إلى أن مات هذا في حكم الميت. سم. طالب:. . . . . . . . . ترون الكلام ما ... طالب:. . . . . . . . . يغسل ويكفن ويصلى عليه عاش بعد ذلك، الكلام طويل، باقي في الباب ... ، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ليس بضعيف صلى عليهم كالمودع لهم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لكن اختلفوا في معنى الصلاة، هذا أنت اللي تبحثه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، مقوى عند أهل العلم، واستدل به من يقول بأن الشهداء يصلى عليهم، وفي بعض رواياته ما يدل على أنه كبر عليهم، وهذا مما يقوي أنه يصلى، لكن هذه من خصائص أهل أحد. على كل حال غداً -إن شاء الله- موعدك، نعم. سم. ودنا نكمل الباب يا الإخوان ما عندنا إلا اليوم وغداً، اليوم تكملة الجهاد، وغداً الأيمان والنذور ما عندنا غيرهم، فاتركونا يا الإخوان خلونا نكمل هذا؛ لأنه طال بنا الموطأ وكثير من الإخوان يريدون إنهاءه على أي وجه. طالب:. . . . . . . . . من بعد -إن شاء الله- خليه بعد الدرس، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيماً، فقال له عمر بن الخطاب: نشدتك الله أسحيم زق؟ قال له: نعم. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله يعني يستعمل في غير ما جعل له، يعني ما يكره من الشيء يعني في استعماله في غير ما جعل له، أو يتوسع في استعماله من غير ما حدد له.

стр. 2348

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير" قالوا: لأن الطريق إلى الشام، أو القتال في الشام أشد من القتال في العراق، أشد منه فاحتاج إلى أن يستقل ببعير يحمله ويحمل متاعه بينما القتال في العراق أسهل وأيسر طريق، على كل حال هذا صنيع عمر ﵁ وأرضاه-. "فجاءه رجل من أهل العراق" يريد أن يتحايل على عمر ﵁ فيستقل ببعير واحد وهو يريد القتال في العراق لا الشام "فقال: احملني وسحيماً" يعني هذه تمشي سحيم اسم رجل، تمشي على كثير من الناس، لكن عمر ما تمشي عليه ﵁ "احملني وسحيماً" يعني على بعير "فقال له عمر بن الخطاب: نشدتك الله أسحيم زق؟ " يعني وعاء، مثل ما يوضع فيه الماء أو اللبن أو الخمر، أصله زق وعاء الخمر "أسحيم زق؟ قال له: نعم" نعم شايل معه قربة وبيحسبها حساب شخص، قربة مثلاً وبيحسبه يخلي له مكان شخص، وعمر ﵁ ما يمشي عليه مثل هذه الحيل "أسحيم زق؟ قال له: نعم" فأردف معه آخر؛ لأن هذه لا بد من العدل في مثل هذا، لكن قد يقول قائل: إن هذا لا يمكن اطراده، لماذا؟ لأن البعير قد يحتمل ثلاثة لقوته، وبعير لا يحتمل إلا واحد، وأيضاً الراكب بعضهم الدابة لا تطيق إلا واحد، وبعضهم تطيق ثلاثة من جنسه، لكن هذه قاعدة عامة يخرج عنها ما يخرج، لو جاء شخص وزنه يزن ثلاثة مثلاً يبي يردف معه ثاني إلى العراق؟ لا يمكن؛ لأن الدابة قد لا تطيق ذلك، وليست الدابة مثل الآلات قد يقول قائل: التذاكر واحدة مثلاً، التذكرة واحدة سواءً كان وزنه مائتين أو خمسين، يزن أربعة، نقول: لا، الدواب تعامل معاملة يليق بها، ولذلك يجيزون، وقد حصل منه ﵊ أنه أردف ما يقرب من ثلاثين كما جمع ذلك ابن منده، أردف على الدواب ما يقرب من ثلاثين، ويشترطون في ذلك، كلهم يتفقون على أنه لا يجوز الإرداف على الدابة إلا إذا كانت تطيق ذلك، بخلاف المراكب الآن السيارات والطائرات والقاطرات يعني حسابها غير حساب الدواب، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 2349

باب: الترغيب في الجهاد حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوماً فأطعمته وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ يوماً، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) يشك إسحاق، قالت: فقلت له: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((أنت من الأولين)) قال: فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله، ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون، ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي، فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أَحيا فأقتل)). أُحيا، أُحيا. أحسن الله إليك. ((أُحيا فأقتل، ثم أُحيا فأقتل)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: لما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ : ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري؟ )) فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب الرجل يطوف بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فاقرأه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذْت مقاتلي ... أُنفِذَت، أُنفِذَت. أحسن الله إليك.

стр. 2350

وإني قد أنفِذَت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله ﷺ ، وواحد منهم حي. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رغب في الجهاد، وذكر الجنة، ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده، فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن، فرمى ما في يده، فحمل بسيفه فقاتل حتى قتل. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال: الغزو غزوان، فغزو تنفق فيه الكريمة، ويباشر فيه الشريك ... يياسر. أحسن الله إليك. فغزو تنفق فيه الكريمة، ويياسر فيه الشريك، ويطاع فيه ذو الأمر، ويجتنب فيه الفساد، فذلك الغزو خير كله، وغزو لا تنفق فيه الكريمة، ولا يياسر فيه الشريك، ولا يطاع فيه ذو الأمر، ولا يجتنب فيه الفساد، فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافاً. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الترغيب في الجهاد وسبقت هذه الترجمة في أول الكتاب. هذا يقول: حديث صلاة النبي ﷺ على شهداء أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات متفق عليه رواه الشيخان. باب: الترغيب في الجهاد هذه الترجمة سبقت في أول الكتاب كتاب الجهاد بحروفها، والإمام أورد أحاديث تختلف عما أورده هنا، لكن لو ضم هذه الترجمة إلى تلك لكان أولى، وعرفنا أن في ترتيب الموطأ باعتباره من أوائل المنصفات لا بد أن يستدرك عليه ما يستدرك، وهذه طبيعة كل عمل يبدأ به يبدأ في أول الأمر يحتاج إلى شيء من الاستكمال سواءً كان في جمعه أو في ترتيبه، على كل حال يقول الإمام: باب: الترغيب في الجهاد
следующие страницы →