Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
"قال مالك: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك" يعني في المعركة "فلم يدرك حتى مات" أما إذا أدرك ومكث مدة يعالج فيها ولو مات بعد ذلك فإنه لا يأخذ حكم الشهيد في الدنيا، وإن كان عند الله شهيداً، على ما قرره أهل العلم؛ لأنه مات بسبب المعركة.
قال: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب" يعني لو أن شخصاً قتل في بيته، أو قتل في مسجد مثلاً وهو يصلي بالناس، كما فعل عمر ومات فوراً، يعني مفهوم كلام الإمام أنه لو مات عمر مات فوراً ما أدرك لما غسل ولا صلى عليه ولا ... ، ودفن في ثيابه؛ لأنه قال: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب" لكن لو أن أحداً قتل في المحراب كما صنع بعمر ﵁، نعم عمر حياته كلها جهاد، لكن هناك جهاد تثبت له الأحكام الذي هو قتال العدو، والمسلم في حياته كلها جهاد، نقول: يستحق نصيب في سبيل الله المنصوص عليه في آية الزكاة؟ وإن كانت حياته كلها جهاد بالمعنى العام، لكن المراد به في هذه الأبواب بمعناه الخاص وهو قتال الأعداء؛ لأن مفهوم كلامه: "وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر" مفهومه أنه لو أن عمر مات فوراً في محرابه لما غسل ولا صلي عليه، وكفن في ثيابه، لكن من قال بهذا من أهل العلم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كما عمل بعمر بن الخطاب، هنا في أول الباب يقول: إن عمر غسل أو كفن وصلي عليه، وكان شهيداً يرحمه الله، لماذا؟ نعم لأنه عاش بعد ذلك، منصوص عليه في آخر الباب، ومفهومه أنه لو لم يعش لما غسل ولما كفن ولا ما صلي عليه، هذا مفهومه، لكن هل يوافق الإمام على هذا؟ أو أن المقتول مهما بلغ في المنزلة في الإسلام والدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيل الله غير قتال العدو، غير قتال المعركة، قد تثبت له ما عند الله، لا يحد، قد يثبت له أكثر مما يثبت للشهداء، لكن مع ذلك أحكامه في الدنيا تختلف عن أحكام الشهداء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا ليس بمعركة مهما كان.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه عاش حياة مستقرة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2347
عموماً حياته مستقرة وعولج، ونقل عن مكانه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو أصيب بغيبوبة يغمى متصل إلى أن مات هذا في حكم الميت.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
ترون الكلام ما ...
طالب:. . . . . . . . .
يغسل ويكفن ويصلى عليه عاش بعد ذلك، الكلام طويل، باقي في الباب ... ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس بضعيف صلى عليهم كالمودع لهم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لكن اختلفوا في معنى الصلاة، هذا أنت اللي تبحثه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مقوى عند أهل العلم، واستدل به من يقول بأن الشهداء يصلى عليهم، وفي بعض رواياته ما يدل على أنه كبر عليهم، وهذا مما يقوي أنه يصلى، لكن هذه من خصائص أهل أحد.
على كل حال غداً -إن شاء الله- موعدك، نعم.
سم.
ودنا نكمل الباب يا الإخوان ما عندنا إلا اليوم وغداً، اليوم تكملة الجهاد، وغداً الأيمان والنذور ما عندنا غيرهم، فاتركونا يا الإخوان خلونا نكمل هذا؛ لأنه طال بنا الموطأ وكثير من الإخوان يريدون إنهاءه على أي وجه.
طالب:. . . . . . . . .
من بعد -إن شاء الله- خليه بعد الدرس، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيماً، فقال له عمر بن الخطاب: نشدتك الله أسحيم زق؟ قال له: نعم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله
يعني يستعمل في غير ما جعل له، يعني ما يكره من الشيء يعني في استعماله في غير ما جعل له، أو يتوسع في استعماله من غير ما حدد له.
стр. 2348
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير" قالوا: لأن الطريق إلى الشام، أو القتال في الشام أشد من القتال في العراق، أشد منه فاحتاج إلى أن يستقل ببعير يحمله ويحمل متاعه بينما القتال في العراق أسهل وأيسر طريق، على كل حال هذا صنيع عمر ﵁ وأرضاه-.
"فجاءه رجل من أهل العراق" يريد أن يتحايل على عمر ﵁ فيستقل ببعير واحد وهو يريد القتال في العراق لا الشام "فقال: احملني وسحيماً" يعني هذه تمشي سحيم اسم رجل، تمشي على كثير من الناس، لكن عمر ما تمشي عليه ﵁ "احملني وسحيماً" يعني على بعير "فقال له عمر بن الخطاب: نشدتك الله أسحيم زق؟ " يعني وعاء، مثل ما يوضع فيه الماء أو اللبن أو الخمر، أصله زق وعاء الخمر "أسحيم زق؟ قال له: نعم" نعم شايل معه قربة وبيحسبها حساب شخص، قربة مثلاً وبيحسبه يخلي له مكان شخص، وعمر ﵁ ما يمشي عليه مثل هذه الحيل "أسحيم زق؟ قال له: نعم" فأردف معه آخر؛ لأن هذه لا بد من العدل في مثل هذا، لكن قد يقول قائل: إن هذا لا يمكن اطراده، لماذا؟ لأن البعير قد يحتمل ثلاثة لقوته، وبعير لا يحتمل إلا واحد، وأيضاً الراكب بعضهم الدابة لا تطيق إلا واحد، وبعضهم تطيق ثلاثة من جنسه، لكن هذه قاعدة عامة يخرج عنها ما يخرج، لو جاء شخص وزنه يزن ثلاثة مثلاً يبي يردف معه ثاني إلى العراق؟ لا يمكن؛ لأن الدابة قد لا تطيق ذلك، وليست الدابة مثل الآلات قد يقول قائل: التذاكر واحدة مثلاً، التذكرة واحدة سواءً كان وزنه مائتين أو خمسين، يزن أربعة، نقول: لا، الدواب تعامل معاملة يليق بها، ولذلك يجيزون، وقد حصل منه ﵊ أنه أردف ما يقرب من ثلاثين كما جمع ذلك ابن منده، أردف على الدواب ما يقرب من ثلاثين، ويشترطون في ذلك، كلهم يتفقون على أنه لا يجوز الإرداف على الدابة إلا إذا كانت تطيق ذلك، بخلاف المراكب الآن السيارات والطائرات والقاطرات يعني حسابها غير حساب الدواب، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 2349
باب: الترغيب في الجهاد
حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوماً فأطعمته وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ يوماً، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) يشك إسحاق، قالت: فقلت له: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((أنت من الأولين)) قال: فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله، ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون، ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي، فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أَحيا فأقتل)).
أُحيا، أُحيا.
أحسن الله إليك.
((أُحيا فأقتل، ثم أُحيا فأقتل)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: لما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ : ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري؟ )) فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب الرجل يطوف بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فاقرأه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذْت مقاتلي ...
أُنفِذَت، أُنفِذَت.
أحسن الله إليك.
стр. 2350
وإني قد أنفِذَت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله ﷺ ، وواحد منهم حي.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رغب في الجهاد، وذكر الجنة، ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده، فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن، فرمى ما في يده، فحمل بسيفه فقاتل حتى قتل.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال: الغزو غزوان، فغزو تنفق فيه الكريمة، ويباشر فيه الشريك ...
يياسر.
أحسن الله إليك.
فغزو تنفق فيه الكريمة، ويياسر فيه الشريك، ويطاع فيه ذو الأمر، ويجتنب فيه الفساد، فذلك الغزو خير كله، وغزو لا تنفق فيه الكريمة، ولا يياسر فيه الشريك، ولا يطاع فيه ذو الأمر، ولا يجتنب فيه الفساد، فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافاً.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الترغيب في الجهاد
وسبقت هذه الترجمة في أول الكتاب.
هذا يقول: حديث صلاة النبي ﷺ على شهداء أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات متفق عليه رواه الشيخان.
باب: الترغيب في الجهاد
هذه الترجمة سبقت في أول الكتاب كتاب الجهاد بحروفها، والإمام أورد أحاديث تختلف عما أورده هنا، لكن لو ضم هذه الترجمة إلى تلك لكان أولى، وعرفنا أن في ترتيب الموطأ باعتباره من أوائل المنصفات لا بد أن يستدرك عليه ما يستدرك، وهذه طبيعة كل عمل يبدأ به يبدأ في أول الأمر يحتاج إلى شيء من الاستكمال سواءً كان في جمعه أو في ترتيبه، على كل حال يقول الإمام:
باب: الترغيب في الجهاد
стр. 2351
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك" يعني عم إسحاق لأمه "قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت" مقتضى الحال -لأن الواو حالية- أنها في ذلك الوقت تحت عبادة بن الصامت، مع أن الخلاف معروف هل تزوجها في ذلك الوقت أو بعد ذلك؟ أو أنه تزوجها ثم طلقها ثم تزوجها بعد ذلك؟ هذا كلام معروف، لكن الخبر لا يحتاج إلى مثل هذا، يعني الخبر في مفاده، وما أورد من أجله لا يحتاج إلى تحقيق مثل هذا.
"وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوماً فأطعمته وجلست تفلي في رأسه" يعني تبحث عن الهوام والدواب والقمل هذه طريقة الفلي البحث في الشعر، وهذه لا شك أنه لا يفعلها إلا المحارم، فمنهم من يقول: إنها خالته من الرضاعة، والذي حققه ابن حجر في قضايا كثيرة في مثل هذا الموضع وقبله ابن عبد البر لكن ابن حجر كلامه صريح، وجمعه أكثر أن النبي ﵊ لا حجاب عنه، فالذين يستدلون على الاختلاط أو على الخلوة أو ما أشبه ذلك بما حصل منه ﵊، أولاً: لا أحد مثل الرسول ﵊ فهو معصوم، الأمر الثاني: أن المحرر والمحقق عند أهل العلم أنه لا حجاب عنه، وعلى هذا خلوته بالنساء لا شيء فيه.
اللهم صل وسلم ... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . تشريع هذا، تشريع؛ لأنه يحتاج إلى البيعة فيما بعد، فلو صافح صوفح مثله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يلزم منه هذا، إلا المستقر أن الشيطان حريص على إضلال بني آدم وإغوائهم، وحصل من بعضهم ما هو أعظم من ذلك، وإن لم يكونوا عاد في النهاية ممن وقر القلب في قلبه من خيار الصحابة، إنما من الأعراب أو من المنافقين أو ما أشبه ذلك؛ لأن مثل هذا يحرص عليه النبي ﵊ لاجتثاث ما قد يعلق في القلوب.
стр. 2352
"وجلست تفلي في رأسه، فنام رسول الله ﷺ يوماً، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر)) " يعني بعده، يكون وضعهم بعد وفاته ﵊، ((عرضوا علي غزاة في سبيل الله)) وهذا لا شك أنه يسره أن تستمر أمته في تخطي خطاه ﵊ في جهاد الكفار، وفي الالتزام بالدين، ((يركبون ثبج هذا البحر)) يعني وسطه، وسط البحر، ثبج البحر وسطه، ويقال له: قاموس البحر، قاموس البحر وسطه، القاموس المحيط يعني وسط البحر المحيط من كل جانب.
ثبج هذا البحر يقولون: إن ابن دقيق العيد ﵀ ولد على ثبج البحر بساحل ينبع، ولذلك يكتب بخطه في نهاية نسبه الثبجي، بخطه الثبجي، يكتب بخطه الثبجي نسبة إلى ثبج البحر؛ لأنه ولد على ثبج البحر بساحل ينبع، وبعض المترجمين لابن دقيق العيد قال: إنه يكتب بخطه المختلط المشوش الذي مثل ثبج البحر فجعل الوصف للخط.
" ((يركبون ثبج هذا البحر، ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) يشك إسحاق" بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث، هل قال هذا أو قال النبي ﵊؟ "قالت: فقلت له: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها" ومعلوم أن النساء ليس عليهن جهاد، يعني لم يكتب عليهن، ولا يجب عليهن الجهاد، لكن إذا شاركت قد شارك بعض الصحابيات فيما يناسبهن من أعمال.
стр. 2353
"ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ((ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله)) " الأوائل في البحر " ((عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكاً على الأسرة)) أو ((مثل الملوك على الأسرة)) " كما قال في الأولى، وهؤلاء في البر يقاتلون قيصر وكسرى "فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ فقال: ((أنت من الأولين)) قال: فركبت البحر في زمان معاوية" يعني في ولايته وخلافته بعد مقتل علي ﵁ بعد الأربعين، ومنهم من يقول: في زمن ولاية معاوية على الجهاد في عصر عثمان بن عفان ﵁، لكن اللفظ كالصريح أنه في عهده وولايته.
"فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت" وهي في سبيل الله، فهي ملحقة بمن غزا في البحر.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله)) " وذلك لفضل الجهاد وعظم أجره " ((ولكني لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه فيخرجون، ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي)) " يعني جلوسه ﵊ بالمدينة، وإرساله بالسرايا، وتخلفه عن بعضها لا شك أنه شفقة على أمته، ورحمة بهم؛ لأنه يشق عليهم أن يتخلفوا عن رسول الله ﷺ " ((فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل)) " وتمني الشهادة تقدم الكلام فيه.
стр. 2354
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: لما كان يوم أحد" كان هذه تامة "قال رسول الله ﷺ : ((من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري؟ )) " وذلك أنه رأى ﵊ أن السهام وعدتها اثنا عشر سهماً متجهة إليه، بعضهم يقول في الرؤيا، وبعضهم يقول في اليقضة "فقال رجل" هو أبي بن كعب على ما جاء في بعض الروايات، وقيل: محمد بن مسلمة كما في بعضها، وقيل: زيد بن ثابت، أبي كعب أو محمد بن مسلمة أو زيد بن ثابت، ولعل النبي ﵊ أرسلهم واحداً بعد الآخر أو أرسلهم دفعة واحدة ما في ما يمنع من هذا "فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب الرجل" فذهب الرجل النكرة أعيدت معرفة نفسها نعم، النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عينها ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [(١٥ - ١٦) سورة المزمل] هو واحد، لكن لو أعيدت نكرة صارت غيرها.
"يطوف بين القتلى، فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ " انتبه به "فقال له: ما شأنك؟ فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه" فاقرأه، أو فأقرئه؟ الأصل فأقرئه "مني السلام" منهم من يقول: إن قوله: أقرئه لا يكون إلا في السلام المكتوب الذي يقرأ، لكن في حديث إبراهيم ﵇ لما قال للنبي ﵊: ((أقرأ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان)) يدل على أنه يطلق على ما هو أعم من المكتوب، اقرأ عليهم سواءً من حفظك أو من المكتوب.
"وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذت مقاتلي" يعني أصيبت المقاتل، يعني وصلت هذه السهام إلى المقاتل، ونفذت في الجوف.
"وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله ﷺ ، وواحد منهم حي" بل على كل واحد منهم أن يفدي النبي ﵊ بنفسه، ولا عذر له أن يعيش بعد النبي ﵊.
стр. 2355
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رغب في الجهاد، وذكر الجنة" يعني الأعمال التي فيها نصوص المسلم يبادر إليها، لا شك أن المسلم عليه أن يبادر إليها، يظهر هذا جلياً في أعمال الخير وأبواب الخير الكثيرة تجد عمل من الأعمال فيه نص الناس يتسابقون إليه، على سبيل المثال عمارة المساجد، عمارة مسجد كل الناس تتابع وتتدافع على الإنفاق عليه، لماذا؟ لأن فيه نص، لكن لو قيل: هنا مشروع جامعة إسلامية تعلم العلم الشرعي على طريقة السلف، وعلى منهاج السلف، وعلى هديهم، تجد بعض الناس ما فيها نص يعني ... ، وقد يكون أثرها أكثر من أثر المسجد الذي لا تدعو الحاجة إليه، فالنبي ﵊ يرغب في الجهاد، ويذكر الجنة من يتأخر عن مثل هذا؟ ولذا رجل من الأنصار يقال له: عمير بن الحمام يأكل تمرات في يده، فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن، تمرات يعني لا تستغرق يمكن دقيقة واحدة، إن أكملت هذه الدقيقة أنا حريص على الدنيا، إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن، فرمى ما في يده فحمل بسيفه، يعني على العدو، فقاتل حتى قتل ﵁ وأرضاه-.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال: الغزو غزوان، فغزو تنفق فيه الكريمة" يعني تنفق فيه كرائم الأموال، يبذل الإنسان فيه بطيب نفس أحب ما يحب، يبتغي بذلك وجه الله -جل وعلا-، هذا يدل على إخلاصه، هذا يدل على حرصه على هذا العمل الخير "تنفق فيه الكريمة، ويياسر فيه الشريك" يعني تجد بعض الناس يجتمعون خمسة ستة ثلاثة أربعة يشتركون في أن يخدم بعضهم بعضاً، يعني يجمعون النفقة من الجميع فيما يسمى إيش؟ النهد، يعني المجموعة يسمونها العوام قطة، الكل يدفع مبلغ من المال يياسر فيه الشريك، أنت والله ما معك إلا مائة، معك خمسمائة خمسمائة، يياسر فيه الشريك بدون مشاحة، وبدون حساب دقيق، وأنت أكلت أكثر مني، وأنا أكلت أقل منك، وأنت ما أدري ويش؟ هذه مشاحة، هذا يعاسر فيه الشريك، لكن المطلوب أن يياسر الشريك.
стр. 2356
"ويطاع فيه ذو الأمر" يعني المسئول عن المجموعة، المسئول عن الجهاد لا بد من طاعته، وإذا حصل اختلاف عليه فالنتيجة لا شك أنها الهزيمة، إذا لم تجتمع الكلمة تحت لواء واحد فالفشل، إذا تنازعوا لا شك أنهم يفشلون ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ﴾ [(٤٦) سورة الأنفال].
"ويطاع فيه ذو الأمر، ويجتنب فيه الفساد" الفساد بجميع صوره وأشكاله "فذلك الغزو خير كله" يعني إذا اشتمل على هذه الخصال فهو خير "من أن يخرج الإنسان من بيته إلى أن يرجع إليه" وغزو لا تنفق فيه الكريمة، طلب نفقة في هذا الغزو فزيد من الناس تبرع بأفضل جمل عنده، وآخر تبرع بناقة قد تكون جرباء، تكون هزيلة، هذا لا تنفق فيه الكريمة، بينما زيد أنفق الكريمة.
стр. 2357
"ولا يياسر فيه الشريك" يعني يعاسر ويشاحن ويشاد "ولا يطاع فيه ذو الأمر، ولا يجتنب فيه الفساد" عكس الأول "فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافاً" ولذلك المحاسبة لا بد منها؛ لأن بعض الناس يقصد لعمل الخير ويترك جميع أعماله ويتفرغ لهذا العمل، ثم إذا حاسب نفسه لم يرجع كفافاً، تجد الإنسان يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويصوم هناك، ويصلي، وعلى الجنائز، والصلاة بمائة ألف صلاة، ويترك أهله وماله وولده هناك ليتفرغ للعبادة، ثم إذا حاسب نفسه، إذا مرت امرأة أتبعها بصره، وإذا مر شخص أطلق عليه لسانه، هذا إذا حاسب نفسه ويش يرجع؟ يرجع كفاف؟ هذا لا يرجع كفاف، ولو ضوعفت الصلاة بمائة ألف، لكن على الإنسان أن يحفظ نفسه، وينظر إلى الميزان الشرعي فيحاسب نفسه، ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)) كمن إنسان أطلق هذه الأمور وارتكب ما ارتكب في مسيرته الخيرة، قد تجده مثلاً طالب علم، يهاجر لطلب العلم، ثم بعد ذلك يقع في أشياء قد تغطي ما قصده، وليس معنى هذا أن يتذرع بمثل هذه الأمور لترك الواجبات، يقال: حج الفريضة؟ يقول: أنا والله ما أستطيع الحج فيه اختلاط وفي نساء، وفي كذا، نقول: لا، أنت مثل الذي يقول: ائذن لي ولا تفتني، الواجبات ما فيها خيرة لأحد، لكن في النفل تقول: والله أروح أعتمر، ويمكن في كذا في تبرج في ما أدري إيش؟ أنت لك أن تحاسب نفسك، ولا يكون هذا من أبواب تلبيس الشيطان عليك؛ لأن بعض الناس يلبس عليه الشيطان في مثل هذه الأمور بظنون أو أوهام لا حقيقة لها، لكن إذا غلب على ظنك أنك لا تملك نفسك عن المحرم في هذه الأماكن لا تروح يا أخي إلا فيما أوجب الله عليك، "فذلك الغزو لا يرجع فيه صاحبه كفافاً".
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)).
стр. 2358
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإذا سبق أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال: ((إني عوتبت الليلة في الخيل)).
وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر أتاها ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يغر حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس، فقال رسول الله ﷺ : ((الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)).
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)) فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم)).
اقرأ الباب الذي يليه، اقرأ بقية الكتاب.
باب: إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه
قال يحيى: سئل مالك عن إمام قبْل الجزية ...
قبِلَ.
أحسن الله إليك.
стр. 2359
قال يحيى: سئل مالك عن إمام قبِل الجزية من قوم فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم أتكون له أرضه، أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله؟ فقال مالك ﵀: ذلك يختلف: أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله، وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين؛ لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم، وصارت فيئاً للمسلمين، وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها، فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه.
باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة، وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدَّة رسول الله ...
عِدَة، عِدَة.
أحسن الله إليك.
وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدَة رسول الله ﷺ بعد وفاة رسول الله ﷺ .
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن [بن عبد الله بن عبد الرحمن] بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمر الأنصاريين.
ابن عمرو، ابن عمرو
أحسن الله إليك.
وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيِرا من مكانهما ...
ليغيَرا، ليغيَرا.
أحسن الله إليك.
فحفر عنهما ليغيَرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حُفر عنهما ست وأربعون سنة.
قال يحيى: قال مالك: لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة، ويجعل الأكبر مما يلي القبلة.
وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين فقال: من كان له عند رسول الله ﷺ وأي ...
وأْيٌ وأْيٌ.
أحسن الله إليك.
فقال: من كان له عند رسول الله ﷺ وأْيٌ أو عدة فليأتني؟ فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات.
هذا واحد من الإخوان يقول: بمناسبة قرب الانتهاء من شرح الموطأ الذي دام قرابة خمس سنوات.
خمس وإلا أربع؟ نسأل الله النفع والقبول.
стр. 2360
يقول: فإنكم وعدتم طلابكم بحلقات كيف يبني طالب العلم مكتبته بوعدين، رأينا الأول، ونحن في انتظار الثاني، أما الأول يقول: فهو إنشاء مكتبة في شرق الرياض وتم ذلك، بفضل الله واستفدنا منها.
يعني المكتبة التي في الجامع.
وأما الثاني فهو إضافة المذهب الحنبلي لشرح الموطأ المسمى المسوى للدهلوي؛ ليكون بذلك فقه مقارن في المذاهب الأربعة، وما زلنا متشوقين لما وعدتم.
انتهى وقته، يعني هذا لو ذكر به في أول الأمر صحيح، لكن في هذا الوقت بعد الفراغ من الموطأ يعني نعود إليه مرة ثانية نقرر المذهب الحنبلي؟ هذا صحيح الكلام الذي ذكره الأخ، وهو في غاية الأهمية؛ لأن طريقة الدهلوي في المسوى الأصل موطأ محمد حنفي، وأصل الأصل مذهب مالك، والدهلوي حنفي، فهو اجتمع فيه المذهب المالكي باعتبار أن الموطأ لمالك، وأيضاً موطأ محمد، والشارح حنفي، وأيضاً أضاف مذهب الشافعي، وما بقي إلا مذهب الحنابلة، وهذا الذي وعدنا به ونسيناه، لكن ليس هذا وقته، انتهى.
طالب:. . . . . . . . .
هو قرئ ما في شك، قرئ المسوى، وأخذنا منه قطعة، وكنا نضيف إليه المذهب الحنبلي، لكن المفترض أننا لو انتبهنا لمثل هذا وأضفنا، لكنه يحتاج إلى عناء وتعب، والمذهب الحنبلي بين يدي الإخوان معروف يعني وتفقهوا عليه، ولا يشكل عليهم -إن شاء الله تعالى-.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) " والخير أعم من أن يكون المال، كما في آية الوصية ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة: ١٨٠] المقصود به المال، لكن هنا أعم من أن يكون المال، فهذا خبر من الذي لا ينطق عن الهوى، والحديث متفق عليه.
стр. 2361
((في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) قد يقول قائل: والله ويش أستفيد إذا ربط خيل عندي في البيت أو في المزرعة أو في الاستراحة ولا يغزا عليها، ولا يقضى عليها حاجة، والسيارات يعني تقوم مقامها بل أكثر، ولا يمكن أن يحتاج إليها في المستقبل، والعلم عند الله -جل وعلا-؟ لكن النبي ﷺ قال: ((إلى يوم القيامة)) وليس هذا إلا للخيل، كما جاء في هذا الخبر، لا يشاركها فيه لا إبل ولا سيارات ولا طائرات ولا غيرها، وعلى هذا لو أن إنساناً صاحب جدة ومقدرة ربط خيل وتمرن عليه، وركبه أحياناً، وربطه عنده وأنفق عليه تحقيقاً لهذا الخبر أجر عليه، ورأى من الخير الذي وعد به ما رأى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لثلاثة، الخيل لثلاثة كما سبق.
المقصود كما تقدم ((الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر)) على كل حال الأمور بمقاصدها.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع" أضمرت يعني أشبعت مدة ثم أجيعت، أشبعت ثم أجيعت، ثم حبست في مكان قد يكون فيه شيء من الدفء، وجللت لتعرق فتضمر حينئذٍ، فيجعل لها برنامج تضمير من أجل أن تكون سريعة العدو؛ لتسبق غيرها.
"وكان أمدها ثنية الوداع" من الحفياء إلى ثنية الوداع، يعني ما يقرب من خمسة أميال أو ستة "وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق" أقل؛ لأن كل شيء يعامل بحسبه، وما زال السباق يراعي هذا ويراعي هذا "إلى مسجد بني زريق" قالوا: فيه جواز إضافة المساجد إلى الأشخاص، أو إلى القبائل، أو إلى المحلات، وأما قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [(١٨) سورة الجن] الذي اعترض بعضهم على هذه التسمية بالآية، فالمراد أنها إنما تبنى ليعبد الله -جل وعلا- فيها، ويقصد بها وجه الله، ولا يمنع أن تكون التسمية للتمييز بين هذه المساجد، كالأسماء الأعلام بالنسبة لها.
"إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها" هو حدث عن نفسه أنه سابق، ودخل هذا
стр. 2362
السباق فدل على مشروعيته، وما يصنع الآن من أنواع الرياضات بالنسبة لهذه الرياضة العريقة الأصيلة الإسلامية، بل العربية قبل الإسلام وبعده، المقصود أنها مما يشرع، وخير ما يصنع، لكن ينبغي أن يكون المتسابق عليها ممن يعد للجهاد، يعني من المسلمين.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإن سبق أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء" يعني لا يكون قمار يكون من الطرفين، يكون من الطرفين يصير قمار، إن سبقتك فلك كذا، وإن سبقتني فلك كذا، لا، يكون من طرف واحد بحيث لا يخضع للحظ لئلا يشبه القمار، والسبق عموماً الذي يرتب عليه الأجر خاص بما جاء فيه الحصر، ((لا سبق إلا في خف، أو نصل أو حافر)) الزيادة الموضوعة ((جناح)) هذه معروف خبرها أنها موضوعة، لا تثبت عن النبي ﵊، وما عدا ذلك لا يؤخذ عليه السبق.
شيخ الإسلام ابن تيمية ونصر كلامه ابن القيم في الفروسية وغيرها ألحقوا العلم في الجهاد، فقالوا: فيه سبق، وما عدا ذلك يبقى على المنع؛ لأن الأسلوب أسلوب حصر، ((لا سبق إلا)).
طالب: أحسن الله إليك، لو جعلت جائزة من أصحاب الخيول من يسبق يحصل على الجائزة؟
على كل حال لا يخضع للغنم والغرم، إما أن يغنم بدون غرم أو لا شيء.
طالب: يجعل مبلغ محدد كلهم أربعة خمسة أشخاص تجعل لهم هذه الجائزة لمن سبق.
نفس الشيء صارت غنم وغرم، ما ينفع هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف، وإن سُبق لم يكن عليه شيء، الذين جمعوا صار عليه شيء الذي سبق.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال: ((إني عوتبت الليلة في الخيل)) " الخبر مخرج؟ إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام ابن عبد البر مرسل، ووصله ابن عبد البر من طريق ... إلى آخره، مخرج، يعني رواه غير مالك؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عن يحيى عن أنس، وعند مالك مرسل، وقلنا مراراً: إن مالك قد يميل إلى الإرسال أكثر من الوصل، فيروى الحديث من طريقه في الصحيحين موصول، ويودعه في الموطأ مرسل، وذلكم لأن المرسل حجة عنده.
стр. 2363
يقول: ((إني عوتبت الليلة في الخيل)) يعني كأنه أهملها ﵊، أو صار منه شيء من ذلك لانشغاله بما هو أهم عنده في تقديره ﵊، فأمر بإكرامها.
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
عندنا أيضاً يقول: وصله ابن عبد البر، يعني في الشروح: قال: وصله ابن عبد البر من طريق عبيد الله بن عمرو الفهري عن مالك عن يحيى يعني ابن سعيد المذكور هنا عن أنس، وإذا قلنا: إن السند عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أنس صحيح بلا إشكال.
قال: "وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ حين خرج إلى خيبر، في أوائل سنة سبع من الهجرة، أتاها ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يغر حتى يصبح" أتاها ليلاً فنام دونها، عرس دونها، وكان النبي ﵊ هذه عادته يمهل حتى يصبح، فإن سمع أذاناً كف، وإن لم يسمع الأذان أغار ﵊.
"وكان إذا أتى قوماً بليل لم يغر حتى يصبح، فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم" كان اليهود يترقبون مجيء النبي ﵊ في كل لحظة، فكانوا في كل يوم يخرجون بسلاحهم، في هذا اليوم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً "إلى حروثهم ومزارعهم" ما خرجوا بالسلاح "فلما رأوه قالوا: محمد والله، محمد والخميس" الخميس الجيش؛ لأنه يشتمل على خمس فرق، ميمنة وميسرة، ومقدمة ومؤخرة التي هي الساقة والقلب، مقدمة ومؤخرة التي هي الساقة، والميمنة والميسرة والقلب، هذه خمسة في الجهات الأربع مع القلب، لكن في شرح الزرقاني وغيره قال: سمي خميساً للخمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة وقلب وجناحان، تصير ستة ما تصير خمسة، وما معنى الجناحين مع وجود الميمنة والميسرة؟ هما جناحان، فكلامه فيه شيء من، يحتاج إلى تأمل.
"فقال رسول الله ﷺ : ((الله أكبر)) " التكبير مشروع في مثل هذه الأحوال ((خربت خيبر)) وهذا تفاءل بخراب ديار الأعداء ((إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) ومنهم من يقول: إن هذا تفاءل منه ﵊ وتوقع، ومنهم من يقول: إنه بالوحي.
стр. 2364
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله)) " يعني دفع في سبيل الله، وسبيل الله أعم من أن يكون في هذا الجهاد، إلا أن إدخاله في هذا الباب في هذا الكتاب يجعل المرجح الجهاد، مع أنه منصوص على باب الجهاد، يعني فالحديث مطابق يعني لكتاب الجهاد.
((من أنفق زوجين)) يعني اثنين صنفين أو شيئين من صنف واحد، يعني وجدت سائل تعطيه ريالين مثلاً، أو قطعتين من فئة واحدة، اثنتين من فئة خمسة، أو اثنتين من فئة عشرة، أو ما أشبه ذلك، هذان زوجان، ومنهم من يقول: تعطيه صنفان، تعطيه من الدراهم وتعطيه من المتاع أو الطعام مثلاً، على كل حال النفقة في سبيل الله على أي وجه كانت مطلوبة، لكن من أنفق زوجين بدلاً من أن ينفق شيء واحد ينفق اثنين لا شك أن هذا يدل على طيب نفسه.
стр. 2365
((نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير)) هذا الذي صنعته خير، خير بلا شك، وأفضل من إنفاق زوج واحد، ((فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة)) الأعمال الكبرى في الإسلام كل واحد منها له باب يخصه من الأبواب الثمانية، من كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، يعني الغالب عليه في حياته الصلاة وإن كان يصوم، وإن كان يذكر، وإن كان يجاهد، وإن كان له نصيب من التلاوة، لكن الغالب عليه الصلاة؛ لأن الناس يتفاوتون، وبعض الناس مستعد يصلي في اليوم مائة ركعة، لكنه ليس بمستعد أن ينفق، ليس عنده استعداد أن يجلس فيقرأ، أو يتعلم أو يعلم، هذا من أهل الصلاة، شخص مستعد أن يصوم صوم داود، لكن تشق عليه الصلاة، أو تشق عليه الذكر والتلاوة، أو يشق عليه كذا، هذا من أهل الصيام، شخص مستعد أن يأخذ سيفه ويركب فرسه طول عمره يجاهد في سبيل الله، لكن ما عنده استعداد يصلي أو يقرأ أو يجلس، وبعض الناس طبيعته حركي، الحركة عنده أيسر عليه من الجلوس، وبعض الناس العكس يؤثر البقاء في مكانه، ويزاول من الأعمال ما يناسب الجلوس، وذكرنا مراراً أن بعض الناس عنده استعداد يقرأ ثلاث ساعات متواصلة قرآن، لكن تشق عليه سجدة التلاوة؛ لأن العبادات متنوعة، وهذا من نعم الله -جل وعلا- أن نوع العبادات ليأخذ كل شخص من الأعمال ما يناسبه مثل ما قلنا سابقاً: الواجبات ما عليها مساومة، مطلوبة من الجميع، لكن هذا في النوافل، تجد هذا الغالب عليه الصلاة يدعى من باب الصلاة.
((ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)) ما قال من باب الصيام، قال: ((من باب الريان)) لمناسبة الصيام الذي يؤثر في النفس العطش.
"فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة؟ " يعني هل في أحد يدعى؟ أو يمكن أن يدعى من هذه الأبواب أحد "فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم)) وهل يمكن أن يدخل شخص واحد من أبواب ثمانية أو يخير؟ يعني هل يدخل مع باب ثم يخرج ثم يدخل مع الثاني ثم يخرج أو يخير يقال: هذه الأبواب الثمانية ادخل من أيها شئت؟ هذا هو الظاهر.
стр. 2366
طالب:. . . . . . . . .
الفرض ما فيه مساومة، ولا يتميز به أحد، هذا للناس كلهم، لكن الإكثار من النوافل هو الذي يقتضي أن يدعى من هذا الباب.
قال -رحمه الله تعالى- .... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هي ثمانية، من الثمانية.
طالب:. . . . . . . . .
هو باب خامس لكن أيضاً كونه أيمن نسبي، فكل واحد منها أيمن بالنسبة للذي هو عن يساره، تكلموا عن هذا أهل العلم، على كل حال هي ثمانية.
باب: إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه
من أهل الذمة أسلم لكن هل قبل الهزيمة؟ يعني أثناء التخيير قبل الغزو يخيرون بين أن يسلموا أو يدفعوا الجزية أو يقاتلوا، من أسلم هذا يحرز ماله قبل القتال، لكن من أسلم بعد الغزو وبعد الهزيمة، هل يحرز ماله؟ قال: "باب إحراز من أسلم" هذا مطلق سواءً كان قبل أو بعد والإمام يفصل "من أهل الذمة أرضه".
"سئل مالك عن إمام قبِل الجزية من قوم فكانوا يعطونها" يعني ما ترددوا فيها "أرأيت من أسلم منهم أتكون له أرضه، أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله؟ فقال مالك: ذلك يختلف: أما أهل الصلح" يعني بدون قتال، صولحوا على أرضهم، وصاروا يدفعون العشر، صولحوا على أرضهم، ويدفعون ما فرض عليهم، ثم أسلم، هذا له حكم، لكن من قوتل، وغنم المسلمون أرضه، وجعلوها بيده يعمل بها بأجرة، كما كان شأن أهل خيبر له حكم.
стр. 2367
قال: "أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله، وأما أهل العنوة" الذين أخذوا عنوة بقتال، "فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين" قال: "لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم" يعني ففاتتهم أخذت من أيديهم، وحينئذٍ لا ترجع عليهم إلا إذا أعادها الإمام نظراً للمصلحة كما فعل بغنائم حنين ﵊ "وصارت فيئاً للمسلمين" في فتح مكة مثلاً من أهل العلم من يرى أنها فتحت عنوة، وعلى هذا لا يجوز بيع دورها ولا تأجيرها، هي للمسلمين كلهم، ولا يجوز أن يوضع عليها أبواب، من جاء من خارج مكة يسكن في أي مكان شاء، ومنهم من يقول: إنها فتحت صلحاً، وكان أهلها أحق بها، ولا يمنع أن تفتح عنوة، والقتال حصل، وأبيحت للنبي ﵊ ساعة من نهار، ولا يمنع مع ذلك أن يمن النبي ﵊ على أهلها بممتلكاتهم وعقارهم كما من عليهم برقابهم.
"وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم" يعني بهذا الصلح وبهذا الاتفاق وبهذا العقد منعوا أموالهم وأنفسهم "حتى صالحوا عليها، فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه".
باب: الدفن في قبر واحد من ضرورة
باب الدفن في قبر واحد، يعني أكثر من شخص يدفنون في قبر واحد من ضرورة، وإلا فالأصل أن لكل مسلم يموت له قبره الخاص، ولا يجوز دفن اثنين في قبر واحد إلا لضرورة "وإنفاذ أبي بكر ﵁ عدة رسول الله ﷺ " يعني من وعده النبي ﵊ بشيء أنفذه أبو بكر، فالمسألة عدِة وليست عدَّة، ومن ذلكم كتاب (عِدَة الصابرين) أو عُدة؟ بعضهم يقول: عُدة الصابرين وعِدة، يعني ما وعدهم الله -جل وعلا-.
"عدة رسول الله ﷺ بعد وفاته" بعد وفاة رسول الله ﷺ .
стр. 2368
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو" بن حرام، والد جابر بن عبد الله "الأنصاريين ثم السلميين" هما من بني سلمة، وبنو سلمة عند النسب يقال: سلمي؛ لأن كل مكسور الثاني يفتح في النسب، سلِمة سلمي، ما يقال: سلِمي، لا تتوالى كسرات كثيرة ما يصلح، نمِرة نمري، كأبي عمر الذي تكرر عندنا ابن عبد البر النمري، النسبة إلى ملك، ملَكي، ما يقال: ملِكي، مثلها، هذه قاعدة عند أهل العلم.
قال: "ثم السلميين، كانا قد حفر السيل قبرهما" يعني جاء السيل فاجتاح القبور، ومنها القبر الذي فيه هذين الصحابيين "وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد" السنة الثالثة يعني بعد ستة وأربعين سنة حفر قبرهما "وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيَرا من مكانهما" على شان ما يصيرون في طريق السيل، كل ما جاء سيل اجتاح القبر، نبشا فغير مكانهما "فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس" القريب، وهكذا الأرض لا تأكل أجساد الشهداء، ومن باب أولى الأنبياء "وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه" واضع يده ماسك الدم لا يخرج بيده، فوضع يده على جرحه "فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه" أزيلت، لما أزيلت خرج الدم، "فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة" وهذا مما يبين فضل الشهادة والقتل في سبيل الله.
"قال مالك: لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة" إما لكثرة الأموات، أو لضيق الأرض مثلاً "ويجعل الأكبر مما يلي القبلة" امتثالاً لقوله ﵊: ((كبر كبر)) فالسن له دور في مثل هذا.
стр. 2369
قال: "حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين، فقال: "من كان له عند رسول الله ﷺ وأيٌ" وأي ضمان، ضمن له رسول الله ﵊ كذا، أو وعده بشيء، إذا جاءنا مال من الصدقة أو من كذا أعطيناك كذا "وأي أو عدة فليأتني؟ " لأن الخليفة يقوم مقام النبي ﵊، والخليفة الثاني يقوم مقام الخليفة الذي قبله، فهذه العدات وهذه الضمانات لا تضيع بتغير الخلفاء، بل الضمان قائم إذا كان شرعياً.
"فليأتني، فجاءه جابر بن عبد الله" وكان قد وعده النبي ﵊ أن يعوضه ويعطيه شيء من المال "فحفن له ثلاث حفنات" تنفيذاً لعدة النبي ﵊، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2370
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب النكاح والطلاق (١)
باب: ما جاء في الخطبة - باب: استئذان البكر والأيم في أنفسهما - باب: ما جاء في الصداق والحباء - باب: إرخاء الستور - باب: المقام عند البكر والأيم.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب النكاح
باب: ما جاء في الخطبة
حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)).
قال مالك ﵀: وتفسير قول رسول الله ﷺ فيما نرى -والله أعلم- لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه، ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا، فهي تشترط عليه لنفسها، فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره، ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس.
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله ﵎: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [ (٢٣٥) سورة البقرة] أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيراً ورزقاً ونحو هذا من القول.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 2371
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب النكاح
البسملة موجودة في التراجم الكبرى، الكتب، كتب هذا الكتاب مسبوقة بالبسملة، وهي موجودة أيضاً في كثير من كتب السنة كصحيح البخاري، وهي أحياناً -وهو الغالب- تقدم على الترجمة، وأحياناً تؤخر عنها، تقدم أحياناً على الترجمة كما هنا:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب النكاح
وأحياناً في صحيح البخاري تؤخر عن الترجمة:
كتاب النكاح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ولكل وجه، أما تقديمها على الترجمة فهذا هو الأصل أن يبتدئ بها، وأما تأخيرها عن الترجمة فالترجمة بمثابة اسم السورة في المصحف، وهي متقدمة على البسملة، على كل حال الأمر سهل يعني سواءً تقدمت أو تأخرت، المشروع أن يبدأ بها.
قوله: "كتاب النكاح" الكتاب مضى تعريفه مراراً، وهو أنه مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً، والمادة تدور على الجمع، فالكتب هو الجمع، والكتابة جمع واجتماع، يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، ومنه كما يقول أهل العلم لجماعة الخيل: كتيبة، ومنه أيضاً قول الحريري:
وكاتبين وما خطت أناملهم حرفاً ... ولا قرأوا ما خط في الكتبِ
يقصد بذلك الخرازين الذين يجمعون بين صفائح الجلود بخرازها، ومثل من يجمع بين الخرز مثلاً يكتبها، ينظمها في سلك واحد فيجمعها، والمراد به هنا المكتوب، اسم المصدر يراد به اسم المفعول، كالحمل يراد به المحمول، والمراد المكتوب الجامع لمسائل النكاح.
والنكاح مصدر نكح ينكح نكاحاً، والأصل فيه الضم، يقال: تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض، ويقول الشاعر:
أيها المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كيف يجتمعان؟
يعني كيف تضم سهيل وهو يماني إلى الثريا وهي شامية؟ كيف يجتمعان؟ فالمراد بالنكاح في أصل اللغة: الضم والتداخل.
وهو في الاصطلاح متردد بين العقد والوطء، فمن أهل العلم من اللغويين وغيرهم يرون أن الأصل فيه العقد، النكاح هو العقد، وإطلاقه على الوطء مجاز، ومنهم من يرى العكس، حقيقته في الوطء، وإطلاقه على العقد مجاز، ووروده في النصوص في العقد أكثر، وفي الوطء ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [(٢٣٠) سورة البقرة] يعني لا بد أن توطأ بالعقد الصحيح.
стр. 2372
وشيخ الإسلام يوفق بين هذه النصوص ويجمع هذه الآراء بقوله: إن النكاح المأمور به لا يصدق على واحد منها، إنما يصدق بهما مجتمعين، المأمور به، ففي قوله: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٣) سورة النساء] هذا لا يتحقق بمجرد العقد، لا يتم الامتثال بمجرد العقد، يعني يعقد ويطلق ويقول: الحمد لله أنا برأت ذمتي من هذا الأمر، لا، لا بد أن يعقد، وأن يطأ، فالنكاح المأمور به لا يتحقق إلا بالأمرين، والنكاح المنهي عنه في سياق النهي يصدق على العقد وحده، وعلى الوطء وحده، ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] لا يجوز أن يعقد عليها فقط، ولا يجوز أن يطأها فقط، ومن باب أولى أن لا يجمع بينهما.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الخطبة
الخطبة: هي طلب نكاح المرأة من وليها، هذه هي الخطبة، أن يتقدم الراغب في النكاح إلى ولي امرأة تناسبه فيطلبها من وليها ليتزوجها على سنة الله وسنة رسوله ﵊.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)) " الفعل خطب يخطب في البابين، في الخطب الكلامية، وفي طلب النكاح، الفعل واحد، لكن المصدر فرقوا بين الكلام وبين الرغبة في النكاح وطلبه، فقالوا بالكلام: خُطبة، وقالوا في النكاح: خِطبة للتفريق بينهم.
((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)) هذا نهي، وفي الذي يليه.
стр. 2373
"عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)) " والحديثان في البخاري، كلاهما مخرج في البخاري، وتفسير الخبرين عند الإمام مالك منصب ومنصرف على ما إذا تم الاتفاق وحدد المهر، تم الاتفاق، وركن إلى الخاطب، وحدد المهر والصداق، فيأتي شخص يتقدم لخطبتها، وعنده من الأوصاف أو الأحوال ما يجعله يقدم على الخاطب الأول، بأن يكون أجمل أو أصغر سناً أو أكثر تجارة، أو حتى أكثر ديانة، كل هذا لا يجوز له أن يتقدم، ولو كان أفضل وأكفأ من الذي تقدم الأول، ما دام الأول لا يجوز رده، ولو كان مفضولاً بالنسبة للخاطب الثاني، فلا يقول: والله أنا أولى بهذه المرأة الدينة الصينة العالمة العابدة من ذاك، يخشى عليها أن تضيع إذا تزوجت به، وأنا سبب لحفظها، ومتابعة علمها وعملها، لا يجوز له ذلك ولو غلب على ظنه ذلك؛ لأن هذا تعدي على حق أخيه المسلم، وهذا مما يورث البغضاء والشحناء بين المسلمين، وأيضاً فيه تزكية للنفس، وما يدريك أنك تكون سبباً لانحرافها ثم تنحرف أنت، والقلوب بيد الله -جل وعلا-، فإذا ركن إلى الشخص ومالوا إليه لا يجوز التقدم على خطبة من خطبها، ومنهم من يقول: إنه بمجرد الخطبة، ولو لم يترجح شيء، ما دام الشخص تقدم لا يجوز أن يتقدم غيره، حتى يرد رداً صريحاً، وهذا هو المناسب للفظ الحديث ولمعناه أيضاً، بمجرد ما يتقدم زيد إلى هذه الأسرة يخطب منها لا يجوز أن يتقدم غيره حتى يرد رداً صريحاً.
стр. 2374
قد يقول قائل: والله هذا الشخص لا يناسب هذه المرأة، وليس من المصلحة أن تقترن به، وأنا أذهب إليهم من باب المشورة من أجل أن يردوه، ثم بعد ذلك يتقدم لخطبتها إذا ردوه، المسألة مسألة ديانة، انظر إن كنت ناصحاً بالفعل إن كان لا يصلح، لكن من الورع أن لا تتقدم لخطبتها، فالحديث وما جاء في معناه في هذا الباب وفي غيره من الأبواب نهى عن البيع على بيع أخيه، ونهى عن السوم على سوم أخيه، والخطبة على خطبته، كل هذا من أجل الصفاء والود والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، ولا شك أن هذه من أعظم ما يوغر الصدور لا سيما في باب النكاح، يعني سائر السلع تهون عند هذا الباب، فإذا ركن إلى المرأة واقتنع بها ورآها، وتقدم لخطبتها، ووقعت في قلبه؛ لأن المسألة تقع في القلب من كثرة الترداد، ترداد الشيء في النفس، يعني لو أنه بمجرد ما قيل له في مجلس مثلاً: إن فلاناً عنده بنت تناسبك، ثم قال واحد في المجلس: ويش رأيك تتنازل لي عنها؟ أنا أرغب في هذه الأسرة، أمر سهل يعني تتنازل بسرعة، بسهولة يتنازل، لكن لما تذكر له، وتمدح له، وتتردد في خاطره وذهنه، ويتحدث بها في المجالس، ويتحدث بها إليه، خلاص صعب التنازل جداً، إلا من شخص يملك نفسه ملكاً، ويقهرها على الفضيلة.
стр. 2375
هنا يقول الإمام مالك: "وتفسير قول رسول الله ﷺ فيما نرى" يعني فيما نظن، وفيما يغلب على الظن "والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه" تميل إليه، "ويتفقان على صداق واحد معلوم" معناه أنه أجيب بصريح العبارة، أو بالقرينة القوية القريبة من الصريحة، ما دام حددوا الصداق فالمعنى أنهم وافقوا، جميع الأطراف وافقت على صداق "وقد تراضيا، فهي تشترط عليه لنفسها" الآن حدد الصداق، ركنت إليه، وحدد الصداق، ثم قالت للخاطب هذا الذي اتفقت معه على هذا الصداق قالت: أنا أشترط أن لا تخرجني من بلدي، أو لا تتزوج علي، أو أكمل الدراسة، أو أعمل بعد التخرج، في هذه المدة فيه ركون، وفيه تحديد للصداق، لكن أيضاً العقد الإيجاب والقبول ما تم، ما تم الإيجاب والقبول باعتبار وجود الشرط يوافق أو لا يوافق؟ في هذه المدة لا يجوز عند الإمام مالك، لكن يجوز فيما قبله، يعني لو ركنوا إليه ولا حدد الصداق، يجوز عندهم، لكن لفظ الحديث يشمل جميع ما يخدش في نفسية المتقدم الأول؛ لأن المعنى الذي من أجله منع هو المحافظة على سلامة القلوب بين أفراد المجتمع المسلم، وكونه يتقدم ولا يدرى هل يعطى أو يرد، إذا تقدم أحد بين يديه هذا لا شك أنه يؤثر عليه، قد يقول قائل: إنه يؤثر عليه ولو رد رداً صراحاً؛ لأن بعض الناس إذا خطب امرأة ثم ردوه رداً صريحاً قالوا: لا والله أنت لا تناسبنا ولا نناسبك، فردوه رداً صريحاً، بعضهم هذا المردود قد يكره، ويجد في نفسه شيئاً على من تقدم لخطبتها بعده، هذه الكراهية بدون حق، فلا يلتفت إليها، يعني وجودها مثل عدمها، فإذا رد رداً صريحاً لأي مسلم أن يتقدم لخطبتها.
стр. 2376
"فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه، ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره، ولم تركن إليه" ولم تمل إليه، أن لا يخطبها أحد، لا، ليس معنى هذا أنه إذا رد الخاطب الأول أنه خلاص يمتنع منها غيره من خطبتها، ولو وقع خشية أن يقع في نفس الخاطب الأول شيء، هذا لا التفات إليه، قال: "وليس المراد إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره، ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد، فهذا باب فساد يدخل على الناس" الخطبة إذا رد الخاطب ما في خطبة أصلاً خلاص انتهت، طلب ورد وانتهى، فلا يدخل في عموم الحديث، لفظ الحديث لا يشمل هذه الصورة؛ لأنها لا تسمى خطبة، ما دام رد فليست بخطبة، الخطبة ما زالت قائمة، والمسألة فيها مداولة، وفيها احتمال، نعم الخطبة قائمة، فلا يجوز أن يخطب على خطبته، أما إذا رد فالخطبة ملغاة، لا وجود لها، ولا قيمة لها، فلا يتردد في خطبتها بعد خطبة الأول المردود، ولو تردد الناس عن خطبتها لأن فلاناً خطبها حصل من هذا ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: "فهذا باب فساد يدخل على الناس" لأنه قد يسول إليهم أن هذا يؤثر على ذلك الخاطب، لكنه لا يجوز أن تترك هذه المرأة لأن فلاناً تقدم إليها ولم ... ، قد يكون بعض الخطاب ممن يخشى شره، وفي هذا عوائد لبعض القبائل يسمونه تحيير، خلاص فلانة محجوزة لفلان، فلانة لا تريد فلان، أبوها لا يريد فلان، خلاص الآن محيرة ما يمكن يتقدم أحد لخطبتها، وخطر أن يؤذى أو يقتل إذا تقدم إليها، هذا لا يجوز ألبتة، هذا اعتداء محرم، لا يجوز أن تعضل النساء بمثل هذه الطريقة، وقد يكون الأب يركن إلى هذا الرجل؛ لأنه ابن أخيه أو ابن عمه، فتحجز له بالاتفاق مع والدها، لكن البنت لا ترضى بهذا، المرأة أحق بنفسها مهما كان، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن على ما سيأتي.
стр. 2377
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله ﵎: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] ".
стр. 2378
المرأة إذا توفي عنها زوجها، هي ذات زوج، وهي معروفة في بيئتها، في أقارب زوجها، في جيرانها، قد تكون متميزة، فكثير من الأقارب وبعض الجيران تحدثه نفسه أن يتزوجها بعد وفاة زوجها، في مدة الإحداد، في مدة العدة لا يجوز بحال أن يصرح لها بالخطبة ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] مذكور في النفس يعني، التطلع إليها مذكور في النفوس، لكن التصريح لا يجوز بحال، حرام، أما بالنسبة للتعريض والتلميح فهو جائز ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] الإثم معروف ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] تعريض ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] موجود في النفس أنه يريد الزواج بها ﴿عَلِمَ اللهُ﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] ما خفي منكم في نفوسكم، لا يخفى على الذي يعلم السر، وما هو أخفى من السر ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] ما ترفع سماعة التليفون وتكلم عليها تقول: أنت محجوزة، أو يصرح لها بالخطبة، التصريح لا يجوز لا سراً ولا علناً، وأما بالنسبة ... ، التلميح السري أيضاً يدخل في عموم الآية، والتلميح بمحضر من الناس، أو على ألا يكون سراً هذا لا بأس به، والجناح والإثم مرفوع عنه؛ لأن الاتفاق بالسر إن كان صريحاً فلا إشكال فيه، وإن كان تلميحاً فلا شك أنه يقع في نفسها الاتفاق بينها وبينه، وقد يستدرجها، وقد تستدرجه بالكلام، ويجر إلى ما هو أصرح من ذلك، ثم بعد ذلك يتم الاتفاق، وقد تجحد باقي العدة وباقي الإحداد، فيؤول الأمر إلى المحظور، ﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] هذا بالنسبة لمن توفي زوجها، فما الشأن بالنسبة لمن هي في عصمة زوج، يعني بعض السفهاء قد تعجبه امرأة فلان من الناس فيتصل عليها فيقول: لي فيك رغبة، إذا توفي فلان أو طلقك فلان، هذا لا يجوز بحال، لا تصريح ولا تلميح، ووصل الحد عند بعضهم إلى التخبيب بأنه أفضل من فلان، وأنه يدفع أكثر من فلان، وأنه يقدر ويحترم النساء أكثر
стр. 2379
من فلان، ثم بعد ذلك تحاول وتنكد على زوجها حتى يطلقها، هذا لا يجوز، بل هذا ملعون ((من خبب زوجة على زوجها)).
" ﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [(٢٣٥) سورة البقرة] أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: إنك علي لكريمة" دل على أن له رغبة فيها، وإني فيك لراغب، وإذا حللت فآذنيني كما قال النبي ﵊ لفاطمة بنت قيس لما مات عنها زوجها ((إذا حللت فآذنيني، وإن الله لسائق إليك خيراً ورزقاًً)) ونحو هذا من القول، الذي فيه التعريض وليس فيه التصريح.
لو قال شخص: أنا لا أريدها لنفسي، لكن أطلبها صراحة من نفسها لفلان من الناس، الخطبة الصريحة سواء كانت له أو لغيره لا تجوز، ولا يجوز في هذه الحالة إلا التعريض، والنبي ﵊ لما قال: ((إذا حللت فآذنيني)) لا يريدها لنفسه، وإنما أشار عليها بأسامة بن زيد ﵁، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: استئذان البكر والأيم في أنفسهما
حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن.
قال مالك: وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار.
قال مالك: وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها، ويعرف من حالها.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها: إن ذلك لازم لها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: استئذان البكر والأيم في أنفسهما
стр. 2380
الاستئذان يعني طلب الإذن بالنسبة للبنت المخطوبة، وسواءً كانت بكراً أو أيماً، لا بد أن تستأذن، لا بد أن يستأذن الجميع، لا بد من أخذ الإذن، من طلب الإذن، لكن يتفاوت الجواب، البكر يكفي صماتها، إذا سكتت فهو علامة القبول، وأذنها صامتها، وأما بالنسبة للأيم الثيب فلا بد أن تصرح بالقبول أو الرد، والسبب أن البكر غر، لم تجرب، ولا عاشرت الرجال، بخلاف الثيب فإنها لمخالطتها ومعاشرتها الزوج الأول انكسر عندها شدة الحياء، لا أقول: انكسر الحياء، وإنما شدته، وأما بالنسبة للعذراء البكر فإنها لا تستطيع أن تتكلم بكلمة، وهذا هو الأصل في البنت الباقية على عفتها وصيانتها وفطرتها، وأما الآن تغير الحال، وانكسر الحاجز فصارت البنت هي التي تخطب لنفسها، وتكتب في أشرطة القنوات وهي بنت ما زالت قبل العشرين من عمرها، ما عاشرت رجال إلا أن الخلطة أزالت وكسرت حاجز الحياء، فصار البنات أكثر كلاماً من أمهاتهم في هذا الباب، ويتكلمون في الكلام الصريح والقبيح أيضاً، -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني هذه النصوص التي معنا تدل على أن الفطرة تمنع البنت البكر من أن تتكلم، ولا تهز ولا رأسها، ما تقول: لا نعم ولا لا، ولا تحرك رأسها، إنما تسكت، هذا يدل على القبول، وأما الرفض فلا علاقة له بالحياء إلا إذا رفضت رفضاً مقروناً بشيء يخدش الحياء، لو أبدت عذراً مما يتعلق بأمور الجنس مثلاً لرفضه هذا خدش في الحياء، لكن إما أن تسكت أو تقول: لا أريده، هذا الأصل في البكر، والآن انظر ترى، الكلام بدايته ونهايته مع هذه البنت؛ لسهولة الاتصال، ولكثرة الاختلاط بالرجال الذي سهل وكسر الحاجز كسراً، ما فتح باب، كسره كسراً، وتجد البنت تتكلم بملء فيها، وتتشدق فيه، وتنطق بمثل هذا الكلام بأحكام التجويد أيضاً، ما يكفي أنها كلام عادي، تتشدق تشدقاً، يعني يسمع كلام شيء ما يجرؤ عليه ولا الرجال، وعرفنا في جيلنا أن الولد لا يتكلم، الأب يقول: خطبنا لك فلانة والله ما يرد كلمة، لا إيه ولا لا، كله من الحياء، نعم الحياء إلى هذا الحد قد يوقع الإنسان في الدخول على امرأة لا تناسبه، وقد لا تطول معها عشرته، فهذا الحياء إلى هذا الحد فيه ما فيه، لكن يبقى أنه حياء،
стр. 2381
والحياء خير كله، وكم من إنسان خطب له امرأة لا يريدها، ولم يستطع أن يعترض، وهي لا تناسبه، ومع ذلك مشت أموره على أفضل حال، فإذا كان هذا في الرجال فما شأن النساء؟ وكانت النساء تستعد لليلة الدخول بالملابس القوية الصفيقة، وقد تستعمل أربطة وأحزمة، لا يمكن تجاوزها إلا بسكين وشبهها، وأما الآن فتستقبله عند باب الغرفة بوضع لا يمكن أن يذكر في مثل هذا المجلس، والحوادث والقصص كثيرة، يعني كأنها تزوجته من عشر سنين، والله المستعان.
"حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم" لا شك أن كثرة الإمساس يقلل الإحساس، وكون المرأة من صغرها من ست سنوات وهي خراجة ولاجة يومياً تذهب إلى الدراسة وترجع في الصباح، وفي المساء في الأسواق، وفي الليل في الاجتماعات، ويمين ويسار، هذا لا يبقي على شيء من الحياء، وخير مال المرأة أن لا ترى الرجال ولا يرونها، وإذا لم ترهم في الشارع رأتهم في البيت في القنوات وغيرها، والله المستعان.
"حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم".
يعني وإذا تطرقنا لمسألة مشاهدة القنوات فالضرر حاصل بجميع القنوات من غير استثناء بالنسبة للنساء في نظرهن للرجال، وكم من بنت صالحة فتنت بشيخ، بعالم، طالب علم، من خلال شكله مثلاً، أو من خلال طريقته في عرض العلم؛ لأن بعض طالبات العلم يستهويهن هذا، ويغفلن عما عداه، وأما بالنسبة للشكل فحدث ولا حرج، وطلاب العلم الذين يخرجون في القنوات يضايقون؛ لأنه عرفهم كثير من البنات، بما في ذلك طالبات العلم، والمسألة مسألة غريزة وجبلة يشترك فيها الجميع، وحسم الباب بالكلية، وقطع دابر الفساد من جذوره هذا هو الأولى، وهو الأحرى، وهو اللائق بالمسلم المتحري الحريص على عرضه وعلى دينه، وعلى أهله.
стр. 2382
قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) " الأيم: هي الثيب، والأصل فيه من لا زوج له من ذكر أو أنثى، بكراً أو ثيباً، هذا الأصل لكنه في الحديث وفي العرف ينصرف إلى الثيب، الثيب ((أحق بنفسها من وليها)) الكلمة الأولى والأخيرة لها، إذا خطبت من وليها، الخطبة لا تكون منها، إنما الخطبة من وليها، فهو الذي يتولى أمرها، لكن القبول والرد بيدها، الأب له أن يشير عليها، وله أن يوضح لها ما في الخاطب من محاسن، أو من مساوئ، ثم بعد ذلك تقرر، فهي أحق بنفسها من وليها، لكن إذا لم يبق إلا الإيجاب والقبول فهو للولي لا لها، كما هو معروف، وهو قول جماهير أهل العلم، ولا نكاح إلا بولي.
((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها)) أحق: أفعل تفضيل، فهي أولى من وليها، لكن هل هذا ينفي أن للولي حقاً في موليته ولو كانت أيماً؟ نعم؟ أفعل التفضيل ويش يقتضي؟ عندنا أيم، وعندنا ولي، الأيم أحق من الولي، أفعل التفضيل يقتضي أن هناك شيئين اشتركا في وصف فاق أحدهما الآخر في هذا الوصف، فالأيم لها حق والولي له حق، إلا أن حق الأيم أعظم، فهي أحق بنفسها، والولي يبقى له حق، لكنه مفضول، لا يعني أن الولي وجوده مثل عدمه، أو أن الأب والأخ والعم وغيره من الأولياء كسائر الناس، لا، له حق، لكنها هي أحق بهذا الحق.
((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها)) يعني الأمر للمرأة، سواءً كانت أيماً أو بكراً، والفرق بينهما أن الأيم تملك من الأمر قل: تسعين بالمائة؛ لأنها أحق من وليها، والبكر أيضاً تملك إذا استأذنت الرفض، وإذا قبلت تسكت، ((وإذنها صماتها)) فحقها في هذا الأمر أقل من حق الثيب، وإن كانت الرد والقبول النهائي من المرأة سواءً كانت بكراً أو أيماً، والوالد له أن يبين المحاسن، وله أن يضغط ضغطاً لا يجعله يلغي حرية اختيارها، لكن إذا رأى المصلحة راجحة عليه أن يبين المحاسن، ويكرر القول، ويقنع البنت بالأسلوب المناسب، لكن ليس له أن يلغي حريتها.
стр. 2383
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان" يعني إذا كان الأمر لها هي التي تقبل، وهي التي ترفض فما فائدة الولي؟ الولي للتفريق بين النكاح والسفاح، يعني لو ولم يوجد ولي ويشترط ولي لكان كل من عثر عليهما في اجتماع محرم قالت: أنكحتك نفسي وانتهى الإشكال، وقال: قبلت، وقالت: هذا زوجي، أنكحته نفسي وقبل هذا الزواج، فلا يكون هناك فرق بين العقد الصحيح، والزنا، ما يكون هناك فرق، والشرع يأتي بحسم كل أمر يؤول إلى فساد، ويترتب على القول بعدم اشتراط الولي مثلما ذكرنا، وهذا كثير في البلدان التي تعتنق المذهب الذي لا يشترط الولي، يعني إذا عثر على بغي مع فاجر، قالت: والله أنكحته نفسي وانتهى الإشكال، نسأل الله العافية، وكم من قالت مثل هذا الكلام، ووافقها الرجل، وهي في ذمة زوج آخر، كل هذا بسبب التساهل، في الخلوات المحرمة، والاختلاط المحرم، والتبرج المحرم، وكون مثل هذا الرأي يسود في مجتمعات المسلمين، أيضاً هو من وسائل تسهيل هذا الأمر.
"قال عمر بن الخطاب: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها" والنبي ﵊ يقول: ((لا نكاح إلا بولي)).
"أو ذي الرأي من أهلها" يعني إذا لم يوجد الولي الأقرب ينتقل إلى ولي أبعد، ويشترط فيه أن يكون من أهل الرأي والحزم، الذي يعرف المصلحة والمفسدة المتعلقة بهذه المولية، أما إذا لم يوجد ولي ألبتة لا من الأقارب ولا من الأباعد فالسلطان ولي من لا ولي له.
стр. 2384
يوجد في بعض البلدان أناس وفدوا على هذا البلد من غير أهله، ويكون الولي في بلده، وهو بعيد لا يمكن مكاتبته، ولا يمكن الذهاب إليه، ولا يمكن إتيانه، فتجدهم يتساهلون في مثل هذا تساهل كثير، يعني يوجد من الوافدين من يتساهل في هذا الباب، فالأم تقول: أنا الولي، ومعي ولاية، وعندي ولاية من بلدنا، وتجد ... ، المرأة لا تتولى على نفسها فضلاً عن أن تتولى عن غيرها، أو تقول: هذا أخوها أو عمها، ثم يتبين أنه لا تمت له بصلة، أو يتصل على شخص في بلدها فيقول: هذا أبوها، فيقول: أنكحتك، كل هذا تساهل غير مرضي، ولا يجوز ألبتة، فإذا لم يحضر الولي يرسل، ينيب من يعقد عنه، ويرسل وكالة شرعية معتبرة بالشهود الثقات الأثبات، وما عدا ذلك فلا.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله" من الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة، "كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن" أما البنت الصغيرة التي لم تكلف، لم تبلغ سن المحيض، لم تحض، هذه لأبيها فقط أن يجبرها، وليس ذلك لغيره من الأولياء، ولا إذن لها، ولا أمر لها، النبي ﵊ عقد على عائشة وعمرها ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، فهل يتصور عن بنت ست سنين تملك الإذن، وتعرف مصلحتها لتقبل أو ترفض؟ لا، فغير المكلفة يزوجها أبوها فقط؛ لأنه أعرف بمصلحتها، وألطف بها، وأرأف بها من نفسها ومن غيرها، فلا يتصور فيه أن يغشها، أما إذا بلغت سن المحيض فهذه لا سلطان لأحد عليها، أمرها بيدها، عن طريق وليها، وهنا يقول: "بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن".
"قال مالك: وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار" يعني عند المالكية البكر لا رأي لها، يجبرها أبوها، وهو المعروف عند الحنابلة أيضاً.
ومنهم من يصححه نكاح الصغيرة، منهم من يصححه موقوفاً، بمعنى أنها إذا بلغت اختارت، ولا شك أن ما يذهب إليه الإمام مالك وهو مذهب الحنابلة من أن البكر تجبر مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة، فلا إجبار بعد التكليف، ولا يجبر قبل التكليف إلا الأب.
стр. 2385
قال مالك: "وليس للبكر جواز في مالها" يعني لا تتصرف، أخذت الصداق، فلا تتصرف فيه، جواز في مالها حتى تدخل بيتها، يعني تنتقل من ولاية أبيها، فتتصرف تحت نظر زوجها، ويعرف من حالها أنها تحسن التصرف، يعني إذا اختبرت وبان أنها تحسن التصرف تتصرف، فلا تتصرف في مالها حتى تفارق وتخرج عن ولاية أبيها إلى زوجها، ويعرف من حالها أنها تحسن التصرف.
والمرأة تملك المال لأنها حرة مكلفة رشيدة، وقد تملك قبل ذلك، قبل الرشد تملك، بالإرث مثلاً، بالبيع والشراء، وإذا ملكت لها أن تتصرف بمقتضى الملك، والنبي ﵊ لما خطب في العيد وعظ النساء وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، فصرن يتصدقن من غير إذن أزواجهن.
следующие страницы →