← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

والحياء خير كله، وكم من إنسان خطب له امرأة لا يريدها، ولم يستطع أن يعترض، وهي لا تناسبه، ومع ذلك مشت أموره على أفضل حال، فإذا كان هذا في الرجال فما شأن النساء؟ وكانت النساء تستعد لليلة الدخول بالملابس القوية الصفيقة، وقد تستعمل أربطة وأحزمة، لا يمكن تجاوزها إلا بسكين وشبهها، وأما الآن فتستقبله عند باب الغرفة بوضع لا يمكن أن يذكر في مثل هذا المجلس، والحوادث والقصص كثيرة، يعني كأنها تزوجته من عشر سنين، والله المستعان. "حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم" لا شك أن كثرة الإمساس يقلل الإحساس، وكون المرأة من صغرها من ست سنوات وهي خراجة ولاجة يومياً تذهب إلى الدراسة وترجع في الصباح، وفي المساء في الأسواق، وفي الليل في الاجتماعات، ويمين ويسار، هذا لا يبقي على شيء من الحياء، وخير مال المرأة أن لا ترى الرجال ولا يرونها، وإذا لم ترهم في الشارع رأتهم في البيت في القنوات وغيرها، والله المستعان. "حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم". يعني وإذا تطرقنا لمسألة مشاهدة القنوات فالضرر حاصل بجميع القنوات من غير استثناء بالنسبة للنساء في نظرهن للرجال، وكم من بنت صالحة فتنت بشيخ، بعالم، طالب علم، من خلال شكله مثلاً، أو من خلال طريقته في عرض العلم؛ لأن بعض طالبات العلم يستهويهن هذا، ويغفلن عما عداه، وأما بالنسبة للشكل فحدث ولا حرج، وطلاب العلم الذين يخرجون في القنوات يضايقون؛ لأنه عرفهم كثير من البنات، بما في ذلك طالبات العلم، والمسألة مسألة غريزة وجبلة يشترك فيها الجميع، وحسم الباب بالكلية، وقطع دابر الفساد من جذوره هذا هو الأولى، وهو الأحرى، وهو اللائق بالمسلم المتحري الحريص على عرضه وعلى دينه، وعلى أهله.

стр. 2382

قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) " الأيم: هي الثيب، والأصل فيه من لا زوج له من ذكر أو أنثى، بكراً أو ثيباً، هذا الأصل لكنه في الحديث وفي العرف ينصرف إلى الثيب، الثيب ((أحق بنفسها من وليها)) الكلمة الأولى والأخيرة لها، إذا خطبت من وليها، الخطبة لا تكون منها، إنما الخطبة من وليها، فهو الذي يتولى أمرها، لكن القبول والرد بيدها، الأب له أن يشير عليها، وله أن يوضح لها ما في الخاطب من محاسن، أو من مساوئ، ثم بعد ذلك تقرر، فهي أحق بنفسها من وليها، لكن إذا لم يبق إلا الإيجاب والقبول فهو للولي لا لها، كما هو معروف، وهو قول جماهير أهل العلم، ولا نكاح إلا بولي. ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها)) أحق: أفعل تفضيل، فهي أولى من وليها، لكن هل هذا ينفي أن للولي حقاً في موليته ولو كانت أيماً؟ نعم؟ أفعل التفضيل ويش يقتضي؟ عندنا أيم، وعندنا ولي، الأيم أحق من الولي، أفعل التفضيل يقتضي أن هناك شيئين اشتركا في وصف فاق أحدهما الآخر في هذا الوصف، فالأيم لها حق والولي له حق، إلا أن حق الأيم أعظم، فهي أحق بنفسها، والولي يبقى له حق، لكنه مفضول، لا يعني أن الولي وجوده مثل عدمه، أو أن الأب والأخ والعم وغيره من الأولياء كسائر الناس، لا، له حق، لكنها هي أحق بهذا الحق. ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها)) يعني الأمر للمرأة، سواءً كانت أيماً أو بكراً، والفرق بينهما أن الأيم تملك من الأمر قل: تسعين بالمائة؛ لأنها أحق من وليها، والبكر أيضاً تملك إذا استأذنت الرفض، وإذا قبلت تسكت، ((وإذنها صماتها)) فحقها في هذا الأمر أقل من حق الثيب، وإن كانت الرد والقبول النهائي من المرأة سواءً كانت بكراً أو أيماً، والوالد له أن يبين المحاسن، وله أن يضغط ضغطاً لا يجعله يلغي حرية اختيارها، لكن إذا رأى المصلحة راجحة عليه أن يبين المحاسن، ويكرر القول، ويقنع البنت بالأسلوب المناسب، لكن ليس له أن يلغي حريتها.

стр. 2383

قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان" يعني إذا كان الأمر لها هي التي تقبل، وهي التي ترفض فما فائدة الولي؟ الولي للتفريق بين النكاح والسفاح، يعني لو ولم يوجد ولي ويشترط ولي لكان كل من عثر عليهما في اجتماع محرم قالت: أنكحتك نفسي وانتهى الإشكال، وقال: قبلت، وقالت: هذا زوجي، أنكحته نفسي وقبل هذا الزواج، فلا يكون هناك فرق بين العقد الصحيح، والزنا، ما يكون هناك فرق، والشرع يأتي بحسم كل أمر يؤول إلى فساد، ويترتب على القول بعدم اشتراط الولي مثلما ذكرنا، وهذا كثير في البلدان التي تعتنق المذهب الذي لا يشترط الولي، يعني إذا عثر على بغي مع فاجر، قالت: والله أنكحته نفسي وانتهى الإشكال، نسأل الله العافية، وكم من قالت مثل هذا الكلام، ووافقها الرجل، وهي في ذمة زوج آخر، كل هذا بسبب التساهل، في الخلوات المحرمة، والاختلاط المحرم، والتبرج المحرم، وكون مثل هذا الرأي يسود في مجتمعات المسلمين، أيضاً هو من وسائل تسهيل هذا الأمر. "قال عمر بن الخطاب: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها" والنبي ﵊ يقول: ((لا نكاح إلا بولي)). "أو ذي الرأي من أهلها" يعني إذا لم يوجد الولي الأقرب ينتقل إلى ولي أبعد، ويشترط فيه أن يكون من أهل الرأي والحزم، الذي يعرف المصلحة والمفسدة المتعلقة بهذه المولية، أما إذا لم يوجد ولي ألبتة لا من الأقارب ولا من الأباعد فالسلطان ولي من لا ولي له.

стр. 2384

يوجد في بعض البلدان أناس وفدوا على هذا البلد من غير أهله، ويكون الولي في بلده، وهو بعيد لا يمكن مكاتبته، ولا يمكن الذهاب إليه، ولا يمكن إتيانه، فتجدهم يتساهلون في مثل هذا تساهل كثير، يعني يوجد من الوافدين من يتساهل في هذا الباب، فالأم تقول: أنا الولي، ومعي ولاية، وعندي ولاية من بلدنا، وتجد ... ، المرأة لا تتولى على نفسها فضلاً عن أن تتولى عن غيرها، أو تقول: هذا أخوها أو عمها، ثم يتبين أنه لا تمت له بصلة، أو يتصل على شخص في بلدها فيقول: هذا أبوها، فيقول: أنكحتك، كل هذا تساهل غير مرضي، ولا يجوز ألبتة، فإذا لم يحضر الولي يرسل، ينيب من يعقد عنه، ويرسل وكالة شرعية معتبرة بالشهود الثقات الأثبات، وما عدا ذلك فلا. قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله" من الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة، "كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن" أما البنت الصغيرة التي لم تكلف، لم تبلغ سن المحيض، لم تحض، هذه لأبيها فقط أن يجبرها، وليس ذلك لغيره من الأولياء، ولا إذن لها، ولا أمر لها، النبي ﵊ عقد على عائشة وعمرها ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، فهل يتصور عن بنت ست سنين تملك الإذن، وتعرف مصلحتها لتقبل أو ترفض؟ لا، فغير المكلفة يزوجها أبوها فقط؛ لأنه أعرف بمصلحتها، وألطف بها، وأرأف بها من نفسها ومن غيرها، فلا يتصور فيه أن يغشها، أما إذا بلغت سن المحيض فهذه لا سلطان لأحد عليها، أمرها بيدها، عن طريق وليها، وهنا يقول: "بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن". "قال مالك: وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار" يعني عند المالكية البكر لا رأي لها، يجبرها أبوها، وهو المعروف عند الحنابلة أيضاً. ومنهم من يصححه نكاح الصغيرة، منهم من يصححه موقوفاً، بمعنى أنها إذا بلغت اختارت، ولا شك أن ما يذهب إليه الإمام مالك وهو مذهب الحنابلة من أن البكر تجبر مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة، فلا إجبار بعد التكليف، ولا يجبر قبل التكليف إلا الأب.

стр. 2385

قال مالك: "وليس للبكر جواز في مالها" يعني لا تتصرف، أخذت الصداق، فلا تتصرف فيه، جواز في مالها حتى تدخل بيتها، يعني تنتقل من ولاية أبيها، فتتصرف تحت نظر زوجها، ويعرف من حالها أنها تحسن التصرف، يعني إذا اختبرت وبان أنها تحسن التصرف تتصرف، فلا تتصرف في مالها حتى تفارق وتخرج عن ولاية أبيها إلى زوجها، ويعرف من حالها أنها تحسن التصرف. والمرأة تملك المال لأنها حرة مكلفة رشيدة، وقد تملك قبل ذلك، قبل الرشد تملك، بالإرث مثلاً، بالبيع والشراء، وإذا ملكت لها أن تتصرف بمقتضى الملك، والنبي ﵊ لما خطب في العيد وعظ النساء وذكرهن، وأمرهن بالصدقة، فصرن يتصدقن من غير إذن أزواجهن.

стр. 2386

وفي سنن أبي داود حديث حسنه أهل العلم: "أن المرأة ليس لها أن تتصدق ولا تتصرف إلا بإذن زوجها" فإما أن يحمل هذا على أنه من باب الاستحباب والإرشاد، أو يقال: إن الصدقة بالشيء اليسير لا يحتاج إلى إذن، وأما الشيء الكبير فيحتاج إلى إذن، ومعروف أن تصرف المرأة في الغالب نفعه أقل من ضرره، فهي لا تحسن التصرف، ولا يقال: إن الإسلام بخس المرأة حقها، وجعل عليها الولاية للرجل، نعم عليها الولاية للرجل، يعني ولا نستطيع أن نتبرأ من مثل هذا، أو نتنصل عنه، لكن كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] لكن الرجال مفضلون على النساء من هذا الباب، وهم أولياء الأمور، ولهم الكلمة النافذة على نسائهم، ومع ذلك المرأة كاملة الحرية، ولها من الحقوق مثل الذي عليها، بل جعل الشرع لها من الصيانة والحقوق على الزوج أكثر مما للزوج عليها، يعني من حيث حفظ الحقوق والرعاية؛ لأن جانبها ضعيف، فجاء التشديد في حقها، وأما الزوج فبقوته وسلطانه عليها لا يحتاج إلى مثل هذا التشديد، نظير ذلك ما جاء في النصوص من التشديد في حقوق الوالدين، لم يجيء نظيره من التشديد في حقوق الأولاد؛ لأن الولد ليس عنده من الغريزة ومن العطف والشفقة على والديه مثل ما عند الوالدين للولد، ولذا تجد أمور البر مشدد فيها؛ لأنها بصدد أن تضيع حقوق الوالدين بخلاف حقوق الأولاد، وكذلك حق المرأة واليتيم جاء التشديد فيهما، وظلم النساء جاء النهي عنه، والتحذير منه في خطبة حجة الوداع، ((عوان عندكم)) أسيرات عندكم، فلا يجوز ظلمهن بحال، ومع ذلك لهن من الحقوق وعليهن من الحقوق ما بينته الشريعة، وكفلته للطرفين.

стр. 2387

"وبلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار" وكلهم من الفقهاء السبعة "كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها: إن ذلك لازم لها" لازم لها هذا يتجه إذا رضيت بعد ذلك، يعني أكرهت على الزواج فقبلت ذلك، لكن لو خاصمت لما صار لإكراهه أثر، والمرأة التي جاءت إلى النبي ﵊ وقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع خسيسته، فخيرها النبي ﵊ فقالت: قبلت ما قبل أبي، وإنما أردت أن أبين أن الرجال ليس لهم سلطان على النساء، أو كما جاء في الخبر. طيب هنا باب استئذان البكر يعني ما حكمه؟ ما جزم بحكمه. طالب:. . . . . . . . . لا، هو حكم بأن الإجبار جائز من الأب، وهذا يقول: ذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار، ما حكمه؟ استئذان البكر والأيم في أنفسهما ما حكمه؟ تبينه النصوص، هنا ما جزم، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الصداق والحباء حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله ﷺ : ((هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ )) فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ : ((إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً)) فقال: ما أجد شيئاً، قال: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله ﷺ : ((هل معك من القرآن شيء؟ )) فقال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله ﷺ : ((قد أنكحتكها بما معك من القرآن)) وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: "أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرمٌ على وليها".

стр. 2388

قال مالك -رحمه الله تعالى-: وإنما يكون ذلك غرماً على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها، أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم، أو مولى، أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم، وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها، ويترك لها قدر ما تستحل به. وحدثني عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقاً، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها"، فأبت أمها أن تقبل ذلك، فجعلوا بينهم زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- كتب في خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أباً أو غيره من حباءٍ أو كرامة فهو للمرأة إن ابتغته. قال مالك في المرأة ينكحها أبوها، ويشترط في صداقها الحباء يحبى به: إن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إن ابتغته، وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به النكاح. قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيراً لا مال له: إن الصداق على أبيه إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له، وإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه، وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيراً، وكان في ولاية أبيه. قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق: إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه. قال مالك: وذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] فهن النساء اللاتي قد دخل بهن ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] فهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. قال مالك: وهذا الذي سمعت في ذلك، والذي عليه الأمر عندنا.

стр. 2389

قال مالك في اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قبل أن يدخل بها: إنه لا صداق لها. قال مالك: لا أرى أن تنكح المرأة بأقلِ من ربع دينار ... بأقلَ. أحسن الله إليك. لا أرى أن تنكح المرأة بأقلَ من ربع دينار، وذلك أدنى ما يجب فيه القطع. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الصداق والحباء الصداق والصِداق، والصدُقة هو ما يدفع إلى المرأة في مقابل النكاح والزواج بها، والصداق واجب، لا نكاح إلا بالصداق، والهبة خاصة بالنبي ﵊، والمراد بها الهبة الخالية عن الصداق، أما المرأة تهب نفسها لمن ترتضيه زوجاً لها، بالشروط المعتبرة، أو يهبها وليها ويهديها ويقدمها إلى من يرتضيه صهراً له، بالشروط المعتبرة، فهذا لا إشكال فيه، فعرض عثمان بن عفان ﵁ ابنته على عبد الله بن مسعود، ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [(٥٠) سورة الأحزاب] هذا أمر مفروغ منه ولو بغير صداق، وهذا خاص بالنبي ﵊، ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٥٠) سورة الأحزاب]، المؤمن هل يجوز أن يهدي الرجل ابنته على رجل صالح يرتضيه، أو امرأة تخطب رجلاً صالحاً ترتضيه من نفسها؟ نعم يجوز بالشروط المعتبرة، بالصداق الواجب، لا بد من هذا، وليس في هذا حسم للبحث عن الرجال الصالحين، من قبل النساء أو من قبل الأولياء، ليس فيه حسم للباب، بل هذا مندوب إليه، كما فعل عثمان مع ابن مسعود. الحباء: هو العطية التي لا يرجى لها عوض. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار" يعني سلمة بن دينار "عن سهل بن سعد الساعدي" وهو الذي يروي ... ، سلمة بن دينار هو الذي يروي عن سهل بن سعد؛ لأنه يأتي كذا عن أبي حازم عن سهل، عن أبي حازم عن أبي هريرة، فالذي يروي عن سهل هو ابن دينار، سلمة بن دينار الزاهد المعروف، والذي يروي عن أبي هريرة هو سلمان.

стр. 2390

"عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك" وهي غير الواهبة المذكورة في القرآن "وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً" سكت النبي ﵊ ما قبل ولا رد، إنما صعد فيها النظر وصوبه، نظر إلى أعلاها وأسفلها، ولا يقال: إنها كاشفة أو متبرجة، لا ما يلزم، بل هي مستترة، فالنبي ﵊ بمحضر من أصحابه، صعد فيها النظر وصوبه فما رغب فيها "قامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة" والقصة في الصحيحين كما هو معروف "فقال رسول الله ﷺ : ((هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ )) " أو تصدقه إياها؟ أيهما أفصح؟ تصدقه إياها أو تصدقها إياه؟ كلاهما جائز، هما مفعولان تقدم الأول على الثاني, والثاني على الأول، كلاهما جائز، لكن أيهما أفصح؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الكلام في المفعولين، تصدقه إياها أو تصدقها إياه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تصدقه إياها أو تصدقها إياه؟ هما مفعولان، يقولون: الأفصح تقديم الفاعل دون المفعول، إيش معناه؟ يعني هذان المفعول أحدهما آخذ والثاني مأخوذ، فالمرأة آخذة، والصداق مأخوذ، فالمقدم هنا أيهما؟ تصدقها إياه، مع أنه لو قدم المفعول الثاني ما في إشكال؛ لأن المعنى لا التباس فيه وواضح.

стр. 2391

" ((تصدقها إياه)) فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ : ((إزارك ما تصنع به؟ إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً)) " إن أعطيتها إياه جلست بدون إزار، وإن قسمته نصفين فاتت فائدته ومنفعته على الطرفين، لم تستفد أنت ولم تستفد هي " ((فالتمس شيئاً)) فقال: ما أجد شيئاً، قال: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) " خاتماً خبر كان المحذوف، وهو لو كان الملتمسُ خاتماً من حديث "فالتمس فلم يجد شيئاً" في حديث أخرجه الحاكم وصححه ابن حجر وغيره أن النبي ﵊ زوج امرأة على خاتم من حديد، بهذا اللفظ مراداً به حقيقة الزواج ليس بصحيح؛ لأنه مأخوذ من هذه القصة، والقصة ليس فيها أنه زوجه على خاتم من حديد؛ لأنه ما وجد ولا خاتم من حديد، وإن كان المراد بزوّج أراد فالكلام صحيح، إذا حمل زوج على أراد لأن الفعل يطلق ويراد به إرادة الفعل ((إذا دخل أحدكم الخلاء)) يعني إذا أراد أن يدخل ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] إذا أردت القراءة وهكذا، فإذا كان المراد بالخبر أراد تزويج رجل على خاتم من حديد فهذا صحيح، ويدل له هذه القصة، أما كونه أن المرأة استلمت الخاتم من الحديد صداقاً لها ومهر هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن القصة كلها تدور ... ، الخبر يرد إلى هذا "فقال: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : ((هل معك من القرآن شيء؟ )) فقال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله ﷺ : ((قد أنكحتكها بما معك من القرآن)) " فالقرآن يصح أن يكون صداقاً، والتعليم منفعة، والمنفعة يجوز أن تكون صداقاً كما في قصة موسى مع صاحب مدين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الحديد حلية أهل النار، البخاري ضعف ذاك الحديث بهذا الحديث، البخاري ﵀ ضعف الحديث ذاك بهذا.

стр. 2392

((أنكحتكها بما معك من القرآن)) أي تعلمها ما معك من القرآن فصار يعلمها، ويستدل بهذا من يرى جواز جعل المنفعة صداقاً، وأيضاً هذه المنفعة غير محددة، وإن كانت محددة السور، يعني هل يجوز أن تأتي بأجير فتقول: حفّظ ولدي سورة البقرة بألف ريال مثلاً يجوز وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . يجوز؟ العمل معلوم وإلا مجهول؟ العمل محدد ومعلوم ما في إشكال، لكن مدته معلومة وإلا مجهولة؟ طالب:. . . . . . . . . مجهولة جهالة متباينة، يمكن أن يحفظ البقرة بأسبوع، ويمكن يمر عليه سنة ما حفظها، فإذا تطرقت الجهالة إلى مثل هذا العمل تصح الإجارة وإلا ما تصح؟ طالب:. . . . . . . . . هي ما تعلم المدة، حفظ ولدي سورة البقرة بكذا، طيب، لو جيء بمقاول وقيل: اهدم هذا المسجد بعشرة آلاف، العمل معلوم، لكن المدة؟ طالب: المدة غير معلومة، لكن المدة مستعاضة بالإجارة خلاف هذا .... لا المباني تتفاوت، يعني كانت البيوت من طين، والطين يتفاوت تفاوتاً شديداً جداً، بعض الجدران من الطين بمجرد ما تدفعها تسقط، وبعضها تعجز عنها الآلات، أشد من الخرسان، فإذا قبل الأجير أن يهدم هذا البيت بألف ريال مثلاً، وفي تقديره أنه ينهيه بيوم، فأخذ عليه شهر، تباين كبير في البيوت ... طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب: حتى في الخرسانات .... إيه لكنها في الجملة يعني إذا رآها عرف، إذا أدار النظر فيه وعرف سمك الصبات في الغالب متقاربة، الناس يحسنون تقدير مثل هذه الأمور، لكن عمل الطين يتفاوت من ماهر إلى آخر، فهذه المدة ليست معلومة، وجرت عقود في هذا المجال على أساس أن العامل ينقض هذا المنزل لبنة لبنة، في مدة يسيرة، فتبين أنه عجز عن هذا لمدة طويلة، فهل يكفي العلم بالعمل المتعاقد عليه أو لا بد من العلم به وبمدته؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا هو يقول: حفظه مدة شهر، حفظ وإلا ما حفظ، فإذا تم الشهر انتهى، إذا كان العقد على المدة، هو إذا عاقده على الأمرين، حفّظ ابني البقرة في شهر، فيكون العقد على الأمرين، يلاحظ فيه الحفظ ويلاحظ فيه أيضاً المدة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ثماني حجج، ثمان سنين، المدة معروفة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2393

أما أصل الجهالة، مبدأ الجهالة موجود، لكن لا بد أن تكون الجهالة مغتفرة، الذي يريد أن يهدم هذا المبنى يعرف أن هذا صبة العمود، وفي الغالب أن حديده وسمكه كذا، لكن لو تبين أن حديده عشرة أضعاف يدعي الغبن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . جعالة، ما يصير إجارة، الجعالة يتجاوز فيها إذا كانت جعالة. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب: "أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً" هذه أمثلة للعيوب التي ترد بها المرأة، أمثلة، بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً "وذلك لزوجها غرمٌ على وليها". لأنه هو الذي غر الزوج، الصداق للمرأة كامل، ويرجع الزوج على وليها، هو الذي غره، هذه الأمثلة التي ذكرت بها جنون أو جذام أو برص، هذه أمور متفق عليها، لكن ماذا عن العمى؟ لو كانت المولية عمياء، وما ذكر له أنها عمياء؟ مثل هذا وإلا لا؟ دخل عليها فإذا هي عمياء. طالب: مثله .... كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب العمى يرد به وإلا ما يرد به؟ ما يرد به، تزوجها على أنها مبصرة وتبين عمياء؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يتعدى، والجنون؟ لا شك أن العمى عيب يرد به، ولو جحد عن المخطوبة وما ذكر لها أن الخاطب أعمى ثم تبين أعمى تطلب فسخ وإلا ما تطلب؟ تطلب الفسخ، في مختصر خليل عند المالكية يقول: ويجوز كتم العمى عن الخاطب، في أحد منهم، من المالكية له عناية بمختصر خليل، يقول: يجوز كتم العمى عن الخاطب، ولا شك أنه لو علم به ما قبله، فلا يجوز كتمه عليه، وذلك لزوجها غرم على وليها؛ لأنه هو الذي غره، وهو الذي غشه.

стр. 2394

"قال مالك: وإنما يكون ذلك غرماً على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها" يعني علم بعيبها، أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، من علم بهذا العيب ولم يبينه للخاطب هو الذي يغرم، فأما إذا كان وليها الذي أنكحها ابن عم، أو مولى، ابن عم لا يعرف هذا مثلاً هذه البقعة من البرص، أو شيء من هذا في بدنها لا يدري، أو من العشيرة ممن هو أبعد من ذلك "ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم" لأنه ما غش، ولا علم بالعيب "وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها" دفع لها خمسين ألف ترد صداقها "إلا قدر ما تستحل به" يعني أرش البكارة، يعني ما استحله من فرجها، فتأخذه وما عدا ذلك ترده. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر -ابن عمها- فمات ولم يدخل بها" مات قبل الدخول، ولم يسم لها صداقاً، يعني لو سمى لها صداقاً تستحقه كاملاً، لو طلقها قبل الدخول وسمى لها صداقاً تستحق منه النصف "ولم يسم لها صداقاً فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله بن عمر: "ليس لها صداق" لأنه لم يسم "ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها" كيف وهو عمها، وقد عرف بتحريه واتباعه؟! "فأبت أمها أن تقبل ذلك، فجعلوا بينهم" يعني حكماً "زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث" لأنه لو سمي استحقته، لكن ما دام لم يسم فلا تستحقه "ولها الميراث" ترث "وعليها العدة" عليها العدة في حال الموت، أما في حال الطلاق قبل الدخول لا عدة عليها. قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أباً أو غيره من حباءٍ أو كرامة فهو للمرأة إن ابتغته" لأنه في مقابل بضعها فهو لها، والولي ليس له علاقة، إذا اشترط ليس له علاقة إلا مجرد الولاية، لكن إذا أخذ من صداقها ما لا يضر بها، وكان الولي هو الأب فلا مانع من ذلك؛ لأن البنت وما تملك لأبيها، شريطة ألا يضر بها، فهو للمرأة إن ابتغته وإن تنازلت عنه أخذه.

стр. 2395

"قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في صداقها الحباء يحبى به: إن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إن ابتغته" يعني على كلام عمر بن عبد العزيز "وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به النكاح" يعني صار من المهر، فهذا الحباء الذي هو العطية صار من جملة المهر يأخذ نصفه كالمهر، وعلى هذا ما يقدم من هدايا للزوجة غير الصداق، وقبل الدخول إذا حصل الطلاق فإنه ينصف كالمهر، حكمه حكم المهر. يقول: "فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به النكاح". "قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيراً لا مال له: إن الصداق على أبيه إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له" لكن إن كان وارثاً فالصداق من ماله هذا الأصل، وإن كان لا مال له فمن مال أبيه "وإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه" الولد أراد أبوه أن يحفظه، عنده مال، وارث من أمه أموال، وأراد أبوه أن يحفظه، وأشار عليه بالزواج، فقال: يا بني تزوج والتكاليف كلها علي، إن كنت خفت ينقص مالك التكاليف كلها علي، إذا قال ذلك لزمه أن يدفع الصداق ولو كان للابن مال. "وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيراً، وكان في ولاية أبيه". "قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق: إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه" ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] وهو الأب. "قال مالك: وذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] " يعني النساء، "فهن النساء اللاتي قد دخل بهن، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] فهو الأب في ابنته البكر" الذي بيده عقدة النكاح يحتمل أن يكون الزوج، ويحتمل أن يكون الأب، فللأب أن يعفو عن النصف الذي استحقته بنته، وللزوج أن يعفو عن النصف الذي سلمه للمرأة، فهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته.

стр. 2396

"قال مالك: وهذا الذي سمعت في ذلك، والذي عليه الأمر عندنا" لأنه يملك التصرف في مال بنته، أما غيره من الأولياء فإنهم لا يملكون هذا العفو؛ لأنه ليس لهم التصرف في أموال هؤلاء النسوة. "قال مالك في اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قبل أن يدخل بها: إنه لا صداق لها" لو كانت تحت مسلم وهي مسلمة لها النصف، وكذلك لو كانت يهودية أو نصرانية تحت يهودي أو نصراني وتحاكموا إلينا نحكم عليهم بشرعنا، لها النصف، لكنها أسلمت، فهي التي أبطلت النكاح، يعني تسببت في إبطال النكاح، فلا تستحق شيئاً، فلا صداق لها، قد يقول قائل: إن هذا يصدها عن الإسلام، نعم، لكن هذا هو الحكم، والقول بأن لها نصف الصداق ترغيباً لها بالإسلام، يعني مثلما قالوا: إن المسلم إذا كان له ولد كافر مثلاً فمات الأب، وأسلم الابن قبل قسمة التركة، منهم من يقال: يورث ترغيباً له في الإسلام. "قال مالك: لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار، وذلك أدنى ما يجب فيه القطع" لأنه مال في مقابل عضو، وقياس أعضاء الإنسان بعضها على بعض أولى من قياسها على غيرها، ولذا يقول: عند الحنفية أقل الصداق عشرة دراهم؛ لأنها أقل القطع عندهم. على كل حال لم يرد فيه تحديد، لا في أعلاه ولا في أدناه، المقصود أنه ما يسمى مال يصح أن يكون صداقاً، نعم. أحسن الله إليك. باب: إرخاء الستور حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- كان يقول: "إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق". وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: "إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها صُدق الرجل عليها، وإذا دخلت عليه في بيته صُدقت عليه". قال مالك: أرى ذلك في المسيس إذا دخل عليها في بيتها، فقالت: قد مسني، وقال: لم أمسها، صُدق عليها، فإذا دخلت عليه في بيته فقال: لم أمسها، وقالت: قد مسني صُدقت عليه". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: في إرخاء الستور

стр. 2397

والمراد ما يحصل به الدخول، الدخول هل يحصل بالمسيس أو بمجرد إرخاء الستور؟ المراد بالدخول الذي يثبت به المهر كاملاً، وقبله نصف المهر. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق" يعني سلمت إلى زوجها، وتمكن منها بما يتمكن به الرجل من زوجته، ولم يمنعه من ذلك مانع إلا من تلقاء نفسه فإنه حينئذٍ يثبت الدخول، وهذا هو المعروف عند إيش؟ الحنابلة، معروف في المذهب أنه إذا أرخيت الستور، وأقفلت الأبواب خلاص هذا دخول، ويثتب به الصداق كاملاً، ولو لم يحصل مسيس ولا جماع، بمجرد إرخاء الستور، وغيرهم يقول: إنه لا بد من المسيس الذي يثبت الدخول الوطء، من قبل أن تمسوهن، والمسيس هو الوطء، وهذا هو الحد الفاصل. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول: "إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق" يعني كاملاً كسابقه. وقال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: "إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها صدق الرجل عليها، وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه" لأنها في بيتها في سلطانها، لها أن تمتنع منه، وليس في مقدوره أن يجبرها وهي في سلطانها، والعكس إذا كان في بيته تصدق عليه؛ لأنه لا يوجد ما يحول بينه وبينها، فهذا تابع لما قبله في إرخاء الستور؛ لأنها في بيت أهلها لا سلطان له عليها مثل سلطانه عليها في بيتها، فالأصل من المصدق في الجملة يعني؟ إذا ادعت أنه مسها وقال: لم يمسها؟ نعم الأصل مع المنكر، ولا بينة فيقبل قوله بيمنه هذا الأصل، وهذا يمكن أن يمشي في الثيب التي لا يبين وضعها قبل وبعد الوطء، أما بالنسبة للبكر فيكشف عليها إن كانت البكارة موجودة فهو الصادق وإلا فهي الصادقة.

стр. 2398

"قال مالك: أرى ذلك في المسيس إذا دخل عليها في بيتها، فقالت: قد مسني، وقال: لم أمسها، صدق عليها" في بيتها؛ لأنه سلطانها، وتستطيع أن تمتنع منه، أما في بيته فإنها لا تستطيع الامتناع منه، وهو السلطان، إذن تصدق علي، صدقت عليه "فإذا دخلت عليه في بيته فقال: لم أمسها، وقالت: قد مسني صدقت عليه" وهذا كله يتبع التمكين في بيته، وأما في بيت أهلها فلا يتم التمكين، التمكين لا يتم في بيت أهلها، من هذه الحيثية كأنه رجح تصديقه تارة، وتصديقها تارة أخرى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على هذا القول، على الاختيار أنه مجرد إرخاء الستور في أي مكان ولو في البر، دخلها في خيمة وأغلقت أرخيت الستور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الآن الإمام مالك ﵀ حينما ساق قول عمر وزيد بن ثابت هل هو ارتضاه قولاً له؟ نعم؟ ما ذكر شيء، لما ذكر قول سعيد أيده "أرى ذلك في المسيس" أيد القول الأخير، يعني ما يرد على الكلام السابق، نعم. أحسن الله إليك. باب: المقام عند البكر والأيم حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- وأصبحت عنده قال لها: ((ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت)) فقالت: ثلث. وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يقول: "للبكر سبع وللثيب ثلاث" قال مالك: وذلك الأمر عندنا. قال مالك: فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء، ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: المُقام أو المَقام عند البكر والأيم المكث عند البكر والثيب إذا تزوجها وكان عنده زوجة قبلها، كم يمكث عند البكر وكم يمكث عند الأيم؟

стр. 2399

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله ﷺ تزوج" هذا مرسل، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي من الفقهاء السبعة من التابعين، لكنه مخرج في مسلم "عن أبيه أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها" لما بنى بها، قال لها من صباح الغد: " ((ليس بك على أهلك هوان)) " يعني أنت ليست رخيصة عندي، والزوج أهل لأهله، والأهل أهل للزوج ((ليس بك على أهلك هوان)) يعني عندي ليس بك هوان، وكذلك عند أهلك وذويك ليس بك هوان، يعني لست رخيصة عندي ولا عند أهلك، فإن شئت أحفظ كرامتك، وأجلس عندك سبعاً كما أفعل عند الأبكار، أو كما يفعل عند الأبكار " ((إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت)) فقالت: ثلث" يعني تكتفي بالثلاث؛ لأنه إذا سبع لها وعاملها معاملة الأبكار لا بد أن يسبع لزوجاته، وأما إذا ثلث عندها فهذا حقها باعتبارها غريبة ثم يدور، فالبكر تحتاج إلى مقام أطول لتأنس بالزوج أكثر بخلاف الثيب لا تحتاج إلى طول المقام كما تحتاجه البكر. ((إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن)) مقتضاه أنه يجلس عندها سبع، ثم التي تليها سبع، ثم الثالثة سبع، ثم الرابعة سبع وهكذا، ولا يعتد بالثلاث، وإلا فالأصل أنه إذا سبع عندها يجلس أربع عند الثانية، وأربع عند الثالثة وهكذا؛ لأنها تستحق الثلاث بالزواج، لكنه قال: ((إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن)) ولذا يختلف أهل العلم منهم من يقول: إن الثلاث التي تستحقها باعتبارها زوجة جديدة ما تحاسب عليها، فإذا جلس عندها سبعاً يجلس عند من عداها أربعاً أربعاً، ومقتضى اللفظ -لفظ الخبر-: ((إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن)) أنه إذا جلس عندها سبعاً يجلس عند الثانية سبعاً، وعند الثالثة سبعاً، وعند الرابعة سبعاً، ولا يحتسب لها بالقدر الزائد التي تستحقه بالزواج الجديد، وهذا هو الظاهر من اللفظ، وإن كانت المسألة خلافية. ((وإن شئت ثلثت عندك ودرت)) يعني عليهن بليلة واحدة كما هو معلوم "فقالت: ثلث" لئلا تطول غيبته ﵊ عنها.

стр. 2400

"قال: وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان يقول: "للبكر سبع، وللثيب ثلاث". وهذا أمر معروف "وقال مالك: وذلك الأمر عندنا". "قال مالك: فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينها بعد أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء، ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها" يعني أقام عندها سبع لا يلزمه أن يعدل بين نسائه الباقيات فيدور عليهن سبعاً سبعاً؛ لأنها بكر، وإن أقام عند الثيب ثلاثاً لا يلزمه العدل مع بقية نسائه فيقيم عند البقية ثلاثاً ثلاثاً، وإن كان للحنفية قول معروف أنه يلزمه العدل حتى في هذه الصورة، إذا أقام عندها سبعاً يقيم عند البقية سبعاً، إذا أقام عندها ثلاثاً أقام عند البقية ثلاثاًَ، وهذا يلغي مفهوم الأحاديث كلها، أحاديث الباب يلغيها هذا القول، ولا شك أنه قول ضعيف معارض بالنصوص، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2401

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ – كتاب النكاح والطلاق (٢) باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح - باب: نكاح المحلل وما أشبهه - باب: ما لا يجمع بينه من النساء - باب: ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته - باب: نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره - باب: جامع ما لا يجوز من النكاح - باب: نكاح الأمة على الحرة - باب: ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها، فقال سعيد بن المسيب: يخرج بها إن شاء. قال مالك ﵀: فالأمر عندنا أنه إذا اشترط الرجل للمرأة، وإن كان ذلك عند عقدة النكاح أن لا أنكح عليك، ولا أتسرر إن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق، أو عتاقة فيجب ذلك عليه ويلزمه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح هناك شروط النكاح، والشروط في النكاح، شروط النكاح التي لا يصح إلا بها، والشروط في النكاح هي التي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر، فمن هذه الشروط ما هو لازم، ومنها ما هو محرم، ومنها ما هو جائز، يجوز الوفاء به وعدم الوفاء به، وهنا يقول: باب: ما لا يجوز من الشروط في النكاح وذكر السفر وعدم التزوج أو التسري عليها، وأن ذلك لا يلزم الزوج أن يعمل به، ولا يفي بهذا الشرط.

стр. 2402

يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها" يعني لا يسافر بها، اشترطت عليه في العقد، شرط وليها أن لا يسافر بها "فقال سعيد بن المسيب: يخرج بها إن شاء" ومعلوم أن هذا السفر المقصود به السفر المباح، خلاف السفر المحرم، فإن هذا لا يجوز ولو لم يشترط، أما السفر المباح من بلد إلى بلد من بلدان المسلمين فرأي سعيد بن المسيب أنه لا يلزم الوفاء به، ويخرج بها متى شاء، ما دام أن السفر مباح، ويجوز له أن يسافر هو، يسافر بزوجته شريطة أمن الطريق. المذهب عند الحنابلة أنه صحيح ولازم، إذا اشترط عليها أن لا يخرجها من بلدها ولا يسافر بها، أنه يلزمه الوفاء بهذا الشرط وأن حق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج، هذا لازم عند الحنابلة، فإن وفى به وإلا فلها الفسخ، إن وفى به وإلا فيكون لها الفسخ.

стр. 2403

هذه الشروط التي يشترطها أحد الزوجين على الآخر مما أصله مباح، هذه في الأصل يلزم الوفاء بها؛ لأنها لا تخالف شرطاً شيئاً من كتاب الله -جل وعلا-، والمسلمون على شروطهم، لكن إن تضرر أحد الزوجين أو شق عليه ما اشترط على نفسه فالمسألة كسائر الأمور عرض وطلب، يعني إذا اشترطت أن لا يسافر بها فرأى من المصلحة الملحة أن يسافر، فقالت: لا أسافر معك، لها ذلك، لها أن تبقى بدون سفر، لكن لها أن تفسخ، ولا يلزمه ولا يأثم بعدم الوفاء به، كما أنها لو اشترطت عليه أن تكمل دراستها أو تعمل بعد تخرجها، تعمل في الوظيفة، ثم رأى أن متابعة دراستها فيه تضييع لحقوقه، فقال: أنا لا أرضى بالدراسة، قالت: بيننا وبينك شرط في العقد، قال: والله أنا حر، والخيار حينئذٍ للمرأة، إن أرادت أن تبقى على شرطها وتصر وتذهب إلى أهلها، إذا خيرها بين أمرين: أحدهما يملكه هو يملك الفراق، إذا خيرها بين أمرين يملك أحدهما كان له الخيار، وأيضاً إن أصرت على شرطها وذهبت إلى أهلها لعدم وفائه بهذا الشرط فليس له من مهره شيء، إنما هو بما استحل من فرجها، وإذا قال لها: أنا أتضرر بالدراسة أو بالعمل بعد الدراسة فإن شئت بقيت بدون هذا الشرط، وإن شئت فالحقي بأهلك، فالمسألة مسألة هل يأثم بعدم الوفاء أو لا يأثم؟ لا شك أنه إن بيت هذه النية وقت العقد لا شك أنه آثم؛ لأنها إذا قالت له: أكمل الدراسة، قال: ما يخالف سووا اللي تبون، اشترطوا ما شئتم والحل بيدي؛ لأنها إذا دُخل بها، وأنجبت منه ولد أو ولدين، سوف تتنازل عن هذا الشرط إذا ضغط عليها؛ لأن لا شك أن منزلتها نزلت قليلاً، لا سيما في وضعنا الذي نعيشه الآن، المطلقة وذات الأولاد لا يلتفت إليها إلا من دون هذا الرجل بمراحل، فكانوا في السابق لا يهتمون لهذه الأمور تطلق من فلان ويتزوجها فلان، تنجب من فلان ومن فلان ومن فلان، اثنين ثلاثة أربعة خمسة، ما في إشكال، أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب الطيار، فلما قتل تزوجها أبو بكر، فلما مات تزوجها علي، وأنجبت من كل منهم، أنجبت أولاد من جعفر، ومن أبي بكر، ومن علي، أنجبت أولاد، ومثلها كثير، عائشة بنت طلحة تزوجت خمسة فخطبها الوليد بن عبد الملك سادس، ورفضته وهو

стр. 2404

الخليفة، المقصود أنه في ظرفنا الذي نعيشه لا بد أن تتنازل المرأة في مثل هذه الحالة، يعني لو اشترطت أن تدرس بعد التخرج، ثم قال، وكتب في العقد الشرط، ثم قال بعد أن دخل بها، وجاءت بولد: أنا لا أرضى بالتدريس، حينئذٍ هي بين أمرين، أحلاهما مر بالنسبة لها، إما أن تفارق وتذهب إلى أهلها، ولن يتقدم لها إلا دونه بمراحل، وكذلك لو اشترطت أن لا يتزوج عليها على ما عندنا. يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة" يعني شرط على نفسه لها، "وإن كان ذلك" يعني الشرط عند عقدة النكاح، عند العقد سجل في الوثيقة "أن لا أنكح عليك، ولا أتسرر" يعني لا أتزوج ثانية ولا ثالثة ولا رابعة "ولا أتسرر" يعني لا أشتري أمة أطأها "إن ذلك ليس بشيء" لماذا؟ لأن هذا شيء أباحه الله -جل وعلا-، فلا يمنع بشرط من اشترط، ما دام الأمر مباحاً ليس لأحد أن يمنعه، هذا وجهة نظر من يقول: إنه ليس لها أن تشترط عليه، وإن اشترطت فلا يلزم الوفاء به "إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق" يعني أكد الشرط بيمين بطلاق، بفراق، إن تزوجت عليك فأنت طالق، أو فهي طالق، أو ما أشبه ذلك "أو عتاقة" فإن هذا يقع، إذا اشترطت عليه أن لا يتزوج، فقال: إن تزوجت عليك فعبيدي أحرار، فإنهم حينئذٍ يعتقون، فيجب ذلك عليه ويلزمه.

стр. 2405

وعند الحنابلة روايتان في المذهب، قال: وإن اشترطت طلاق ضرتها، فقال أبو الخطاب: صحيح، يعني أرادت أن تتزوج رجل عنده زوجة فقالت: أنا لا أتزوجك حتى تطلق زوجتك، يقول أبو الخطاب: هذا الشرط لها، والمسلمون على شروطهم، قال: ويحتمل أنه باطل؛ لقوله ﷺ : ((لا تسأل المرأة طلاق ضرتها)) هذا إذا كانت الضرة قبلها، أما إذا كانت بعدها أن لا يتزوج عليها، وأن لا يتسرى عليها، فالحنابلة عندهم، نعم إن اشترطت أن لا يتزوج عليها فالشرط لازم عند الحنابلة، ومثلما قلنا: إن هذه الشروط التي هي في الأصل فعل أمور مباحة، هي قابلة للعرض والطلب، يعني إذا تزوجها وجدها فوق ما تصور، فوق ما توقع، وقد اشترط عليها شروط، فأرادت أن تضغط عليه ليلغي هذه الشروط الأمر لا يعدوها؛ لأن المسألة مسألة ... ، كما أن الرجال يعني نظراتهم للنساء، قد يتزوجها وهي دون ما توقع، تشترط عليه يلغي هذه الشروط، إن شاءت وإلا تلحق بأهلها، وإن كانت فوق ما يتوقع، واشترط عليها شروط هي أيضاً ليست بأقل منه، يلغي هذه الشروط وإلا تفسخ، وإلا تخالع، فالمسألة كما أن الرجال عندهم وسائل للضغط أيضاً النساء عندهن وسائل للضغط، وهذا معروف يعني الواقع يحكيه، والذي يضغط هو من ترجح كفته على الآخر، مثلما قلنا: إذا كانت المرأة أقل مما توقع فتخضع ويزيد في شروطه، وإن كانت فوق ما توقع فهي التي تضغط عليه، والله المستعان. وعلى كل حال المسلمون على شروطهم، وإذا كان الفسخ منه فليس له شيء، وإن كان بسببها فله الخلع، نعم. أحسن الله إليك. باب: نكاح المحلل وما أشبهه حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزَبير بن عبد الرحمن بن الزُبير الزَبير كذلك. أحسن الله إليك. عن الزَبير بن عبد الرحمن بن الزَبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثاً، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها، وقال: ((لا تحل لك حتى تذوق العسيلة)).

стр. 2406

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة، فتزوجها بعده رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسها هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها؟ فقالت عائشة: "لا حتى يذوق عسيلتها". وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها؟ فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها". قال مالك في المحلل: إنه لا يقيم على نكاحه ذلك حتى يستقبل نكاحاً جديداً، فإن أصابها في ذلك فلها مهرها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: نكاح المحلل وما أشبهه المحلل: هو الذي يأتي إلى زوجين وقعت بينهما الفرقة المبتوتة، واطلاق البائن بالثلاث، يأتي إليهما ليحلل هذه الزوجة لزوجها الأول؛ لأنها لا تحل له، حتى تنكح زوجاً غيره، فإذا جاء بهذه النية فالنكاح باطل، وجاء لعن المحلل، وجاء تسميته بالتيس المستعار، وإن كان بعض ممن ينتسب إلى العلم، بعض أهل العلم يقول: إن هذه النية لا أثر لها، والنكاح صحيح، بل زاد بعضهم حتى قال: إنه مأجور؛ لأنه مصلح، وموفق بين طرفين متنازعين متفارقين، لكن هذا الكلام لا قيمة له مع صحة النصوص.

стр. 2407

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزَبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثاً" بحيث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره "فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها" أو فاعتُرض عنها، يعني حيل بينه وبينها، فلم يستطع أن يمسها، وسبب ذلك الضعف عنده، ولذلك شكت حالها إلى النبي ﵊، وشكت هذا الزوج أنه إنما معه مثل هدبة الثوب، يعني لا ينتصب، ولا يستطيع أن يطأ، فأرادت أن ترجع إلى الأول، شوف النساء إذا وجدت محل أو ثغرة ضعف في الرجل ليست دونه، يعني في الدفاع عن نفسها، وأخذ حقوقها، ليست دون الرجل "فلم يستطع أن يمسها، ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها" وهو زوجها الأول، أراد أن يرجع إليها باعتبار أنها نكحت زوجاً غيره، وأن العقد يكفي، وأن العقد كافي، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها "فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها" وقال: إن مجرد العقد لا يكفي، بل لا بد أن تذوق العسيلة، لا بد أن يقع الوطء، قال: ((لا تحل لك حتى تذوق العسيلة)) يعني لا بد أن يحصل الوطء ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [(٢٣٠) سورة البقرة] يعني حتى يطأ، والنكاح هنا المراد به الوطء، بالتعيين. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن رجل طلق امرأته ألبتة" يعني التي لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجاً غيره "فتزوجها بعده رجل آخر، فطلقها قبل أن يمسها" هل يصلح لزوجها الأول؟ يعني هل يجوز لزوجها الأول أن يتزوجها؟ وهل يصح لزوجها الأول أن يرجع إليها؟ "فقالت عائشة: "لا حتى يذوق عسيلتها" وهذا هو ما يفيده الحديث السابق المرفوع.

стр. 2408

ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته ألبتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات" يعني يستوي في هذا أن يطلق أو يموت قبل أن يمس لا فرق؛ لأنه قد يقول مثلاً قائل: إنه إذا طلقها قبل أن يمسها لا عدة عليها، لكن إذا مات عنها قبل أن يمسها فعليها العدة، فهل هناك فرق؟ فهل تحل بهذا الفرق؟ هو ما في فرق بينهما من حيث العدة؟ في فرق من حيث العدة، فيخيل لبعض الناس أنه ما دام هناك عدة أنها خلاص انتهت من المنع، وساغ لزوجها الأول أن يرجع إليها، ولا فرق حينئذٍ، والوصف الذي علق عليه الحكم، حكم جواز رجوع الأول إليها، ورجوعها إليه أن تذوق العسيلة، أن توطأ. قد يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك فالوطء المحرم مثلاً نسأل الله العافية، ذاقت عسيلة، هل ترجع إليه؟ لا، النكاح المحرم، الوطء المحرم لا يثبت به حكم شرعي؛ لأنه قال: ((حتى تذوق عسيلتها)) نعم ذاقت العسيلة بوطء محرم، نقول: لا يجوز، ولا تحل له حتى تنكح نكاحاً صحيحاً عن رغبة، لا تحليل، ولا محرم، ولا شبهة، لا بد أن يكون نكاحاًَ صحيحاً عن رغبة، ويحصل الجماع، وتذوق العسيلة. "ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها" هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها؟ "فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها" يعني حتى يحصل الجماع من الثاني. لو أن شخصاً تزوجها في عدتها من الأول، نكحها في عدتها من زوجها الأول، وذاق عسيلتها، ترجع إلى الأول وإلا ما ترجع؟ ما ترجع؛ لأن النكاح ليس بصحيح، لا بد أن يكون النكاح صحيحاً تترتب عليه أحكامه. فقال القاسم بن محمد: "لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها" والإمام -رحمه الله تعالى- حينما يذكر الحديث المرفوع ثم الموقوف ثم المقطوع؛ لينوع في أنواع الأدلة المعروفة؛ وليبين أن هذا الحكم محفوظ غير منسوخ، محكم غير منسوخ، تتابع على القول به الصحابة، ثم التابعون.

стр. 2409

قال مالك في المحلل الذي يتفق مع الزوج أو مع الزوجة، أو مع ولي أمرها أن يتزوجها حتى يحللها للزوج الأول ثم يطلقها: "إنه لا يقيم على نكاحه ذلك لفساده" العقد ليس بصحيح، إذا أقدم عليه بهذه النية فالعقد ليس بصحيح "حتى يستقبل نكاحاً جديداً" يعني لو رغب فيها وأراد الاستمرار لا بد أن يجدد العقد؛ لأن عقده الأول ليس بصحيح "فإن أصابها في ذلك" العقد الفاسد "فلها مهرها" تستحق المهر بما استحل من فرجها، ولا يجوز له أن يستمر معها؛ لأن النكاح ليس بصحيح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . صبي يطأ؟ يطأ؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لو كان المحلل صبي، جاءوا بصبي يطأ مثله، عشر سنوات، وغير مكلف لا يتجه إليه لعن، وكان الاتفاق مع ولي أمرها أو مع زوجها الأول، يبقى أنه محلل، يعني تترتب الأحكام على غيره، أحكام غيره لازمه، وأحكامه باعتباره غير مكلف لا يتجه إليه اللعن. طالب:. . . . . . . . . يعني عاملهم بنقيض قصدهم، جاءوا به وقالوا: تزوج هذه المرأة بمهر يسير جداً على أن تحللها لزوجها، مهر لمجرد ثبوت النكاح بالصداق ظاهراً، وجاء بنية أنه سوف يستمر معها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا نسأله. لحظة. اتفق الزوج المطلق ألبتة مع شخص أن يتزوج هذه المرأة، وقال: علي المهر، تزوجها وعلي المهر، واجلس معها ليلة أو ليلتين ثم طلقها لتحل، لترجع إلي، أو جاء ولي أمرها أبوها أو أخوها وقال لفلان من الناس: تزوجها وعلي المهر، أتحمل حق المهر، ما أنت بخسران شيء، ثم عقد له عليها، فقال: خلاص، أنا دخلت بعقد صحيح، النكاح صحيح، فلا لأحد كلام علي، يثبت النكاح وإلا ما يثبت؟ دخل بهذه النية؟ طالب:. . . . . . . . . طيب يثبت النكاح أو لا يثبت؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2410

ولا يرجع، هو دخل خدعة لهم، هم جاءوا به وقالوا: المهر علينا، وأنت ما أنت بخسران شيء، تكسب ليلة أو ليلتين بعقد إيجاب وقبول، إن دخل بنية التحليل فهو ملعون، والآخر ملعون أيضاً، وإن دخل بينة الثبوت والدوام والاستمرار فالنكاح صحيح، والإثم عليهم، طيب لو ضغطوا عليه وقالوا: لا بد أن تطلق، أو تدفع مهر المثل؟ لا يلزمه الطلاق ولا يلزمه أيضاً مهر؛ لأنه تحمل عنه، وإن كان أفضل من الأول، فلا شك أن المرأة سوف تستمسك به، وحصل من هذا قضايا متقدمة، قديمة جداً، وقضايا معاصرة، جاء شخص بيجينا الظاهر، لا، جاء شخص اسمه إيش؟ ومعه صبية، في زمن عمر، ومعه أخوة له صغار، فجيء به، صاحب شملة، أو ما أدري صاحب ... ، نعم إي هو صاحب شملة أو صاحب ثوب رث، أو شيء من هذا، لكن مفاد القصة أنه جاء فقير، فسأل فلم يعطَ، ومعه أخوة صبية صغار، فقيل له: ألا تتزوج هذه المرأة، من أجل أن يحللها، ولك مبلغ كذا، أعطوه المبلغ، فلما أصبح جاءت فأدخلت الصبية إخوانه، وأكرمتهم، وجاء زوجها القرشي فطردته، لماذا؟ لأنه أفضل من الأول، لكن لو كان دون الأول لا بد أن تنكد عليه حتى يفارق، فمثل ما قلنا السوق عرض طلب، كسائر السلع، والعوام يقولون: جود السوق ولا جود البضاعة، أحياناً المرأة تضغط على الرجل لما عندها من المميزات، وأحياناً الرجل يضغط على المرأة لما عنده من المميزات، وإذا كان كثير من الرجال إذا تزوج الصغيرة على الكبيرة عرض على الكبيرة شيء من التنازلات، أو يفارق، ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [(١٢٨) سورة النساء] يتنازل؛ لأن السوق عرض وطلب، وفي المقابل لو رأت من زوجها ضعفاً، وعرضت عليه أمور، وطلبت منه أشياء، تتطلب منه مثلاً أن يؤثث أو يغير البيت كل سنة، ما دام بهذا الضعف لا بد أن يستجيب، والنساء لسن بأقل من الرجال في هذه الضغوط أبداً، وهذه أمور معروفة يعني، أمور محسوسة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، ما يمكن يجبر، إلى الآن ما حلت له، نكاح المحلل لا يحلل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2411

لا، لا الكلام على نيتهم هم أيضاً، إيه، هو محلل عندهم. على كل حال من وجدت منه هذه النية التحريم متجه إلي. سم. أحسن الله إليك باب: ما لا يجمع بينه من النساء وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "ينهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها، وأن يطأ الرجل وليدة، وفي بطنها جنين لغيره". يقول -رحمه الله تعالى-: باب: باب ما لا يجمع بينه من النساء ما لا، الأصل أن النساء عقلاء، فيعبر بـ (من)، وجاء التعبير بـ (ما) في القرآن ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ﴾ [(٣) سورة النساء] وهنا يقول: "باب: ما لا يجمع بينه من النساء" يعني مما لم يذكر في كتاب الله تعالى، الجمع بين الأختين، الجمع بين البنت وأمها، والأم وأختها، والأم وبنتها، وسيأتي شيء من ذلك، لكن هنا القدر الزائد على ما في كتاب الله -جل وعلا-.

стр. 2412

قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)) " والسبب في ذلك ما يورثه الجمع من القطيعة، فلا شك أن الضرة ما سميت ضرة إلا لتضرر الزوجة الأولى بها، فكون المرأة تنكح على خالتها، أو تنكح على عمتها، أو تنكح على بنت أخيها، أو بنت أختها، لا شك أن هذا يورث القطيعة، ويورث النزاع والشقاق بين الأسر الواحدة، وكل ما كان هذا سبيله يأتي الشرع بمنعه، لكن بنت العم عنده امرأة أراد أن يتزوج بنت عمها، أو بنت عمتها، أو بنت خالها، أو بنت خالتها عليها، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، ألا يورث مثل هذا قطيعة؟ ألا يورث القطيعة مثل هذا التصرف؟ نعم؟ يورث القطيعة، لكن قطيعة بين من لا تجب صلته، يعني بنت العم، أو بنت العمة، أو بنت الخال، أو بنت الخالة، لا تجب صلتها مثل العمة والخالة أو بنت الأخت، أو بنت الأخ، ففرق بين هذا وهذا، وإلا زواج الأقارب عموماً يورث ما يورث من القطايع، ولذا تجدون يندر أن يوجد من يتزوج بنت ويتزوج بنت عمها أو بنت خالها، أو بنت خالتها، أو بنت عمتها، يندر هذا؛ لأن العم والخال أو الخالة أو العمة إذا خطب منها؛ لأن هؤلاء الأقارب إذا خطب منهم، أو خطب منهم من زوجته الأولى قريبة منهم لا يوافقون؛ لوجود مثل هذه القطيعة، وقد يوجد، لكنه قليل ونادر، أما العمة والخالة فجاء النص بتحريمهما.

стр. 2413

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "ينهى أن تنكح المرأة على عمتها" في الحديث: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها)) و (لا) هنا نافية، كما هو معلوم، والنفي إذا جاء مراداً به النهي فهو أبلغ من النهي الصريح، ولذلك قال: "ينهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو على خالتها" والأسلوب أسلوب نفي يراد به النهي، "وأن يطأ الرجل وليدة" جارية اشتراها "وفي بطنها جنين لغيره" وكذلك إذا تزوج امرأة وفي بطنها جنين قد خفي عليهم، أو اختلفوا في حساب ونحوه، فلا يجوز بحال أن توطأ وفي بطنها جنين لغيره، والسبي، نهى في سبايا أوطاس أن توطأ المسبية حتى تستبرأ، ويعلم براءة رحمها، وجاء في الخبر لعن من سقى ماءه زرع غيره، يعني من وطأ امرأة وفي بطنها جنين لغيره، نعم. أحسن الله إليك. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا، السؤال من عندك ذا؟ طالب:. . . . . . . . . هذا هو: لو لم يعلم الزوج الثاني وكان الأمر مدبراً من قبل الزوج الأول والزوجة وأهلها؟ طالب:. . . . . . . . . والزوج ما يدري؟ طالب:. . . . . . . . . يدري؟ طالب:. . . . . . . . . العبرة في وقت العقد، يعني لو اتفقوا على التحليل، جميع الأطراف اتفقوا على التحليل فلما دخل بها رغب فيها ورفض الفراق، النكاح ليس بصحيح، يجبر على فراقها، ولا تحل للأول، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه-: "لا، الأم مبهمة ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب". وحدثني عن مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست، فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب، فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته.

стр. 2414

قال مالك ﵀ في الرجل تكون تحته المرأة، ثم ينكح أمها فيصيبها: إنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعاً، ويحرمان عليه أبداً إذا كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته، وفارق الأم. قال مالك: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك ... قال مالك. أحسن الله إليك. قال مالك: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً ما في: في الرجل يتزوج المرأة. طالب: عندي سقط. هاه؟ طالب: عندي سقط. نعم سطرين، قال مالك. أحسن الله إليك. وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها: إنه لا تحل له أمها أبداً. ثم ينكح أمها فيصيبها. طالب: الظاهر النسخ يا شيخ. هاه؟ أحسن الله إليك وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً، ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته. قال مالك: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] فإنما حرم ما كان تزويجاً، ولم يذكر تحريم الزنا، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال، فهذا الذي سمعت، والذي عليه أمر الناس عندنا. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته أم امرأته ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] يعني من المحرمات تحريماً مؤبداً، المنصوص عليهن في آية النساء، لكن إذا تزوج المرأة، ثم أراد أن يتزوج أمها، عقد على المرأة فأمها من محارمه، فرآها أفضل من بنتها، فأراد أن يفسخ هذا العقد ويتزوج الأم أو العكس، عقد على الأم فصارت البنت من محارمه، فرآه أفضل من أمها، فأراد أن يفسخ ليتزوج البنت، في فرق بين المسألتين؟ وإلا ما في فرق؟ في فرق، وهذا هو موضوع هذا الباب "ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته".

стр. 2415

قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ " يعني كأنه لمح الأم، أو رأى الأم؛ لأنها صارت من محارمه، يسمونها الناس خالة، فرأى الأم أفضل من البنت، فقال: نفسخ النكاح مع البنت، وما صار شيء، ما بعد حصل جماع، ولا، المسألة كلام، نعم إيجاب وقبول، تزوجت وقبلت، المسألة ما دام كلام نفسخ النكاح من البنت ونتزوج الأم "ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: "لا، الأم مبهمة" ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] ما قال: اللاتي دخلتم بهن، الأم مبهمة ليس فيها شرط، شرط الدخول ليس فيها "وإنما الشرط في الربائب". قال: "وحدثني عن مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتي وهو بالكوفة عن نكاح الأم بعد الابنة، إذا لم تكن الابنة مست" يعني هي الذي سئل عنها زيد بن ثابت "فأرخص في ذلك" المسألة إيجاب وقبول، مجرد كلام، افسخ واعقد، وهل لهذا شبهة أو ليس له شبهة؟ أرخص في ذلك، له شبهة وإلا ما له شبهة؟ النص في الربيبة ﴿مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [(٢٣) سورة النساء] هذا النص، فهل في الصورة التي قبل أمهات نسائكم فيها شبهة؟ أنه إذا لم يكن وطئ البنت لا تحل له الأم؟ ابن مسعود أرخص في ذلك، ثم يعني هل لهذه الرخصة وجه؟ أو مثل ما سئل الجهم عن رجل طلق امرأته قبل الدخول فقال: تعتد أربعة أشهر وعشراً؟ هذا لا عقل ولا نقل، هذا ما فيه أدنى ... ، يعني هل لترخيص ابن مسعود شبهة وإلا ما له شبهة سواءً كانت راجحة أو مرجوحة؟ طالب: له شبهة. شبهة إيش؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل الوصف المتعقب للجملتين يتناول الجملتين أو يتناول الجملة الأخيرة ﴿اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [(٢٣) سورة النساء]؟ هل يتناول الصورتين أو يتناول الصورة الأخيرة فقط؟ طالب: الصورة الأخيرة. يعني مر بنا مراراً أن الاستثناء والوصف المؤثر وغيره الشرط إذا تعقب جمل هل يشمل الجمل كلها، أو يشمل الجملة الأخيرة فقط؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2416

لا، إذا قلنا: يشمل الجملة الأخيرة نقول: كلام ابن مسعود صحيح، وكلام زيد بن ثابت ليس بصحيح، ابن مسعود رجع عن هذا القول. قال: "فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب" يعني فقط، لا يتناول الجملة التي قبلها "فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته" وهذا قول جماهير أهل العلم فقط، الجملة الأخيرة فقط بهذا قال جماهير أهل العلم، وبفتوى ابن مسعود الأولى قال أحمد: في رواية، رواية في المذهب توافق فتوى ابن مسعود الأولى، وأنها تحل له الأم ما لم يدخل بالبنت كالربيبة، كمسألة الربيبة إذا لم يدخل بأمها، والشبهة مثلما ذكرنا أن الشرط متعقب لجملتين هل يتناول الجملتين أو الجملة الأخيرة فقط؟ عامة أهل العلم بل القول بأن الشرط يتناول جملتين، قول شاذ لا يلتفت إليه عند أهل العلم، ولذلك ابن مسعود رجع عن فتواه، ورواية عند الحنابلة ذكرها في حاشية المقنع أنها مثل الربيبة، قال في حاشية المقنع: وعنه أمهات النساء كالربائب لا يحرمن إلا بالدخول ببناتهن، كما لا تحرم بناتهن إلا بالدخول بها، وحكي عن علي. والسبب في ذلك الشبهة التي أورثها تعقب الجملتين بوصف مؤثر، يعني هل هذا باطل من كل وجه أو له وجه؟ لكن عامة أهل العلم وجماهير أهل العلم على أن الاشتراط خاص بمسألة الربيبة، أما مسألة زواج الأم بعد البنت فهذا ليس فيه اشتراط، بمجرد العقد تحرم الأم، لكن البنت لا تحرم بمجرد العقد، وعلى هذا إذا عقد على الأم هل تكشف البنت قبل الدخول أو لا تكشف؟ نعم؟ ما تكشف إلا بالدخول، وإذا عقد على البنت تكشف الأم بمجرد العقد أو لا تكشف؟ تكشف؛ لأنها صارت من محارمه تحرم عليه، قد يقول قائل: لماذا اشترط الدخول في هذا، ولم يشترط الدخول في ذاك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2417

النص على العين والرأس معروف، لكن ما هناك علة؟ ما في تفريق بين المتماثلات؟ نعم تحريم الربيبة على من عقد على أمها إلا بالدخول؛ لأنه قد يبدو له، قد يلمح هذه البنت قبل الدخول بأمها، ويكون حينئذٍ فيه فرصة لأن يتزوج البنت، لكن انتقاله إلى الأدنى من البنت إلى الأم هذا ليس فيه مصلحة له، فلا يشترط فيه الدخول. "قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنها تحرم عليه امرأته" في الرجل تكون تحته المرأة، يعني زوجته "ثم ينكح أمها فيصيبها" ينكح يعني يتزوج، يعقد عليها، كيف يعقد عليها وبنتها تحته؟ هاه؟ "في الرجل تكون تحته المرأة، ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته" طالب:. . . . . . . . . تكون تحته المرأة، يعني زوجته، ثم ينكح أمها فيصيبها. طالب:. . . . . . . . . لا، لا عندك بيجي، فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك عند مالك، وهو الصحيح، أما نكاح بشبهة، نعم؟ طالب: إما جهل. أو جهل، نعم؟ طالب: يحرم من الرضاعة. ما يحرم من النسب. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن رضاعة مجهولة، جاء من يخبر. طالب:. . . . . . . . . أخبر فيما بعد. طالب: إيه لكن هو يتكلم عن أم حقيقية ليست رضاعة. على كل حال هو يشمل، يشمل الصور كلها، كيف ينكح امرأة وابنتها تحته؟ يعني النكاح من حرم عليه نكاحها إجماعاً تحريماً قطعياً مثل أم الزوجة تحريمها قطعي، ومحل إجماع، لو عقد عليه مع علمه بذلك يكون مرتداً، الذي عقد على زوجة أبيه، نكح زوجة أبيه خمس ماله، قتل وخمس ماله، مرتد، مع علمه بالتحريم القطعي يكفر بهذا، فكيف ... ؟ لأنه استحلال لما حرم إجماعاً. هنا "في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليها امرأته" في شرح؟ طالب:. . . . . . . . . الزرقاني؟ المنتقى؟ طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا الزرقاني فيه إعواز كبير، يعني ما هو ... ، شرح مختصر جداً، المنتقى الباجي ويش يقول؟ شرح؟ يقول: "قال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" وذلك يحتمل معنيين:

стр. 2418

أحدهما: أن يكون الضمير في قوله: "أمها" راجعاً إلى البنت فيكون معنى ذلك إن تزوج الأم آخر، وأن إيش؟ وأصابها لا تحل له أبداً، وهذا قد تقدم القول فيه؛ لأن عقده على البنت قد حرم عليه الأم على التأبيد فإصابته إياها بالعقد الذي أحدث بعد ذلك لا يزيل ما تأبد من التحريم. والوجه الثاني: أن يكون الضمير في قوله: فأصابها راجعاً إلى الأم المتزوجة آخر، ويكون المراد بالأم في قوله: أمها جدة البنت المتزوجة، ويفارقهما جميعاً. على كل حال الإشكال باق إلا أن يكون عن جهل. "ويحرمان عليه أبداً إذا كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم" إن لم يصبها ولو عقد، يعني لا تحرم عليه الأم بمجرد العقد عكس المسألة السابقة؛ لأن العقد في المسألة السابقة متقدم، والعقد هنا المتأخر لا أثر له؛ لأنه ليس بصحيح، عقد باطل. "وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً، ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" وهذه كسابقتها إن نشأ عن جهل وعقد عليها، أو لظنه أنها لا تحرم عليه الأم إلا بالدخول بالبنت أو ما أشبه ذلك، يعني عقد على البنت ولم يدخل بها، ثم ينكح أمها باعتبار أن البنت لا تحرم عليه، أن الأم لا تحرم عليه إلا بالدخول كفتوى ابن مسعود السابقة، الرجل تكون تحته المرأة ثم يطلقها فيتزوج أمها باعتبار أن الوصف يرجع إلى الجملتين، يعني على فتوى ابن مسعود السابقة وقلنا: إنه رواية في المذهب.

стр. 2419

"ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعاً" لأن هذه لها صلة بالمسألة السابقة، ويتجه الكلام حينئذٍ، يعني بناءً على الفتوى السابقة لابن مسعود، وأن الجملة الشرطية تتعقب الجملتين معاً، ومؤثرة في الجملتين، فعقد على البنت ثم طلقها ثم عقد على الأم باعتبار أنها تحل له؛ لأنه لم يدخل ببنتها، وهنا يستقيم الكلام "ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته، ويفارقهما جميعاً" لأنه بمجرد العقد على البنت تحرم الأم "ويحرمان عليه أبداً إن كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته، وفارق الأم" لماذا؟ لأن عقده على الأم باطل، لا يؤثر على العقد على البنت، لا يؤثر على مراجعته للبنت التي طلقها. "وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها" الآن ظهر وجه الجملة هذه؟ ظهر، إذا ربطناها بالكلام السابق انتهى الإشكال.

стр. 2420

"في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" يعني نكاح محرم، هل له أثر؟ نكاح الأم محرم، فهل يؤثر على نكاح البنت؟ الزنا لا يؤثر، يعني سواءً زنا بالأم فلا تحرم عليه البنت أو العكس؛ لأنه قال: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك، لكن ما يظن ما فيه شبهة، فيه عقد، فإنه يحرم، كالنكاح الصحيح يحرم، وأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] والموطوءة بزنا ليست بامرأة للرجل، فإنما حرم ما كان تزويجاً، ولم يذكر تحريم الزنا، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال، يعني ولو على حد زعمه، يعني عند من يقول مثلاً بأن مثلاً طلاق الحائض يقع، ثم تزوجت بعد عدتها من هذا الطلاق، ثم تغير اجتهاده، وقال: لا يقع، على الاجتهاد الثاني هي ما زالت في عصمة الأول، فيكون نكاحها من الثاني شبهة، فهذا النكاح يحرم مثل العقد الصحيح، بخلاف الزنا، وعند الشافعية أن الزنا كغيره كالنكاح الصحيح يحرم، يعني إذا وطئ امرأة بزنا حرم عليه أمها وأختها وعمتها وخالتها؛ لأنه لا ينظر بين فرجين لا يجوز الجمع بينهما، وهذا معروف. "فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس" لكن الصحيح أن الحرام لا يترتب عليه حكم، نعم. أحسن الله إليك. باب: نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها: إنه ينكح ابنتها وينكحها ابنه إن شاء، وذلك أنه أصابها حراماً، وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال، أو على وجه الشبهة بالنكاح، قال الله ﵎: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٢٢) سورة النساء].
следующие страницы →