Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
لا، إذا قلنا: يشمل الجملة الأخيرة نقول: كلام ابن مسعود صحيح، وكلام زيد بن ثابت ليس بصحيح، ابن مسعود رجع عن هذا القول.
قال: "فأرخص في ذلك، ثم إن ابن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك، فأخبر أنه ليس كما قال، وإنما الشرط في الربائب" يعني فقط، لا يتناول الجملة التي قبلها "فرجع ابن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك، فأمره أن يفارق امرأته" وهذا قول جماهير أهل العلم فقط، الجملة الأخيرة فقط بهذا قال جماهير أهل العلم، وبفتوى ابن مسعود الأولى قال أحمد: في رواية، رواية في المذهب توافق فتوى ابن مسعود الأولى، وأنها تحل له الأم ما لم يدخل بالبنت كالربيبة، كمسألة الربيبة إذا لم يدخل بأمها، والشبهة مثلما ذكرنا أن الشرط متعقب لجملتين هل يتناول الجملتين أو الجملة الأخيرة فقط؟ عامة أهل العلم بل القول بأن الشرط يتناول جملتين، قول شاذ لا يلتفت إليه عند أهل العلم، ولذلك ابن مسعود رجع عن فتواه، ورواية عند الحنابلة ذكرها في حاشية المقنع أنها مثل الربيبة، قال في حاشية المقنع: وعنه أمهات النساء كالربائب لا يحرمن إلا بالدخول ببناتهن، كما لا تحرم بناتهن إلا بالدخول بها، وحكي عن علي.
والسبب في ذلك الشبهة التي أورثها تعقب الجملتين بوصف مؤثر، يعني هل هذا باطل من كل وجه أو له وجه؟ لكن عامة أهل العلم وجماهير أهل العلم على أن الاشتراط خاص بمسألة الربيبة، أما مسألة زواج الأم بعد البنت فهذا ليس فيه اشتراط، بمجرد العقد تحرم الأم، لكن البنت لا تحرم بمجرد العقد، وعلى هذا إذا عقد على الأم هل تكشف البنت قبل الدخول أو لا تكشف؟ نعم؟ ما تكشف إلا بالدخول، وإذا عقد على البنت تكشف الأم بمجرد العقد أو لا تكشف؟ تكشف؛ لأنها صارت من محارمه تحرم عليه، قد يقول قائل: لماذا اشترط الدخول في هذا، ولم يشترط الدخول في ذاك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2417
النص على العين والرأس معروف، لكن ما هناك علة؟ ما في تفريق بين المتماثلات؟ نعم تحريم الربيبة على من عقد على أمها إلا بالدخول؛ لأنه قد يبدو له، قد يلمح هذه البنت قبل الدخول بأمها، ويكون حينئذٍ فيه فرصة لأن يتزوج البنت، لكن انتقاله إلى الأدنى من البنت إلى الأم هذا ليس فيه مصلحة له، فلا يشترط فيه الدخول.
"قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنها تحرم عليه امرأته" في الرجل تكون تحته المرأة، يعني زوجته "ثم ينكح أمها فيصيبها"
ينكح يعني يتزوج، يعقد عليها، كيف يعقد عليها وبنتها تحته؟ هاه؟ "في الرجل تكون تحته المرأة، ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته"
طالب:. . . . . . . . .
تكون تحته المرأة، يعني زوجته، ثم ينكح أمها فيصيبها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عندك بيجي، فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك عند مالك، وهو الصحيح، أما نكاح بشبهة، نعم؟
طالب: إما جهل.
أو جهل، نعم؟
طالب: يحرم من الرضاعة.
ما يحرم من النسب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن رضاعة مجهولة، جاء من يخبر.
طالب:. . . . . . . . .
أخبر فيما بعد.
طالب: إيه لكن هو يتكلم عن أم حقيقية ليست رضاعة.
على كل حال هو يشمل، يشمل الصور كلها، كيف ينكح امرأة وابنتها تحته؟ يعني النكاح من حرم عليه نكاحها إجماعاً تحريماً قطعياً مثل أم الزوجة تحريمها قطعي، ومحل إجماع، لو عقد عليه مع علمه بذلك يكون مرتداً، الذي عقد على زوجة أبيه، نكح زوجة أبيه خمس ماله، قتل وخمس ماله، مرتد، مع علمه بالتحريم القطعي يكفر بهذا، فكيف ... ؟ لأنه استحلال لما حرم إجماعاً.
هنا "في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليها امرأته" في شرح؟
طالب:. . . . . . . . .
الزرقاني؟ المنتقى؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الزرقاني فيه إعواز كبير، يعني ما هو ... ، شرح مختصر جداً، المنتقى الباجي ويش يقول؟ شرح؟
يقول: "قال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" وذلك يحتمل معنيين:
стр. 2418
أحدهما: أن يكون الضمير في قوله: "أمها" راجعاً إلى البنت فيكون معنى ذلك إن تزوج الأم آخر، وأن إيش؟ وأصابها لا تحل له أبداً، وهذا قد تقدم القول فيه؛ لأن عقده على البنت قد حرم عليه الأم على التأبيد فإصابته إياها بالعقد الذي أحدث بعد ذلك لا يزيل ما تأبد من التحريم.
والوجه الثاني: أن يكون الضمير في قوله: فأصابها راجعاً إلى الأم المتزوجة آخر، ويكون المراد بالأم في قوله: أمها جدة البنت المتزوجة، ويفارقهما جميعاً.
على كل حال الإشكال باق إلا أن يكون عن جهل.
"ويحرمان عليه أبداً إذا كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم" إن لم يصبها ولو عقد، يعني لا تحرم عليه الأم بمجرد العقد عكس المسألة السابقة؛ لأن العقد في المسألة السابقة متقدم، والعقد هنا المتأخر لا أثر له؛ لأنه ليس بصحيح، عقد باطل.
"وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً، ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" وهذه كسابقتها إن نشأ عن جهل وعقد عليها، أو لظنه أنها لا تحرم عليه الأم إلا بالدخول بالبنت أو ما أشبه ذلك، يعني عقد على البنت ولم يدخل بها، ثم ينكح أمها باعتبار أن البنت لا تحرم عليه، أن الأم لا تحرم عليه إلا بالدخول كفتوى ابن مسعود السابقة، الرجل تكون تحته المرأة ثم يطلقها فيتزوج أمها باعتبار أن الوصف يرجع إلى الجملتين، يعني على فتوى ابن مسعود السابقة وقلنا: إنه رواية في المذهب.
стр. 2419
"ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعاً" لأن هذه لها صلة بالمسألة السابقة، ويتجه الكلام حينئذٍ، يعني بناءً على الفتوى السابقة لابن مسعود، وأن الجملة الشرطية تتعقب الجملتين معاً، ومؤثرة في الجملتين، فعقد على البنت ثم طلقها ثم عقد على الأم باعتبار أنها تحل له؛ لأنه لم يدخل ببنتها، وهنا يستقيم الكلام "ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته، ويفارقهما جميعاً" لأنه بمجرد العقد على البنت تحرم الأم "ويحرمان عليه أبداً إن كان قد أصاب الأم، فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته، وفارق الأم" لماذا؟ لأن عقده على الأم باطل، لا يؤثر على العقد على البنت، لا يؤثر على مراجعته للبنت التي طلقها.
"وقال مالك في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها" الآن ظهر وجه الجملة هذه؟ ظهر، إذا ربطناها بالكلام السابق انتهى الإشكال.
стр. 2420
"في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها: إنه لا تحل له أمها أبداً ولا تحل لأبيه، ولا لابنه، ولا تحل له ابنتها، وتحرم عليه امرأته" يعني نكاح محرم، هل له أثر؟ نكاح الأم محرم، فهل يؤثر على نكاح البنت؟ الزنا لا يؤثر، يعني سواءً زنا بالأم فلا تحرم عليه البنت أو العكس؛ لأنه قال: فأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك، لكن ما يظن ما فيه شبهة، فيه عقد، فإنه يحرم، كالنكاح الصحيح يحرم، وأما الزنا فإنه لا يحرم شيئاً من ذلك؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] والموطوءة بزنا ليست بامرأة للرجل، فإنما حرم ما كان تزويجاً، ولم يذكر تحريم الزنا، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال، فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال، يعني ولو على حد زعمه، يعني عند من يقول مثلاً بأن مثلاً طلاق الحائض يقع، ثم تزوجت بعد عدتها من هذا الطلاق، ثم تغير اجتهاده، وقال: لا يقع، على الاجتهاد الثاني هي ما زالت في عصمة الأول، فيكون نكاحها من الثاني شبهة، فهذا النكاح يحرم مثل العقد الصحيح، بخلاف الزنا، وعند الشافعية أن الزنا كغيره كالنكاح الصحيح يحرم، يعني إذا وطئ امرأة بزنا حرم عليه أمها وأختها وعمتها وخالتها؛ لأنه لا ينظر بين فرجين لا يجوز الجمع بينهما، وهذا معروف.
"فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس" لكن الصحيح أن الحرام لا يترتب عليه حكم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره
قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها: إنه ينكح ابنتها وينكحها ابنه إن شاء، وذلك أنه أصابها حراماً، وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال، أو على وجه الشبهة بالنكاح، قال الله ﵎: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٢٢) سورة النساء].
стр. 2421
قال مالك: فلو أن رجلاً نكح امرأة في عدتها نكاحاً حلالاً فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها، وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد، ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه، وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها، وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح الرجل أم امرأة قد أصابها على وجه ما يكره
يعني على وجه مكروه، ليس بنكاح صحيح، لكنه في شبهة له، امرأة قالت: إنها خرجت من العدة، وهي لم تخرج، إما متعمدة أو غير متعمدة، قاصدة أو غير قاصدة، إما غلط في حسابها، أو أنها قاصدة ومتعمدة، وتهيأت للخطاب فخطبت فنكحت وهي في عدتها، الذي خطبها عليه إثم وإلا ما عليه إثم؟ ما عليه إثم، الإثم عليها إن كانت قاصدة.
على كل حال مثل هذا النكاح إذا علم بأنها ما زالت في العدة النكاح باطل، لكن تترتب عليه آثاره، مثل النكاح الصحيح، الولد ينسب إليه، ولا تحل لابنه، وإلى غير ذلك من الأحكام، ولا تحل له ابنتها من غيره؛ لأنها صارت ربيبة، إلى غير ذلك من الأحكام المرتبة على النكاح الصحيح بخلاف الزنا.
يقول: "قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها: إنه ينكح ابنتها" لكن ينكحها وإلا ما ينكحها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ينكحها إذا تابت، إذا تابا، نعم يجوز له أن ينكحها، وانتهت عدة الاستبراء.
стр. 2422
"إنه ينكح ابنتها" هذا زنا لا تترتب عليه آثاره، ولا يقول: إن هذه البنت ربيبتي، طيب افترضنا أن هذه المرأة المزني بها جاءت ببنت من أثر الزنا، هل له أن يتزوج هذه البنت؟ لأنه يقول: ينكح ابنتها، يعني ابنتها من غيره، وطرداً لقولهم: إن الزنا لا أثر له لأنه وطء محرم لا تترتب عليه آثار يقتضي أنه يجوز أن يتزوج ابنته من الزنا، يعني إطلاق قولهم، طرداً لقولهم يجوز، لكن الشبهة أنها خلقت من مائه، فلا يجوز له أن يتزوجها، لكن ينكح ابنتها من غيره، ويسأل كثيراً عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها، تزوجها آخر فجاءت ببنات من الآخر هؤلاء البنات بعد أن طلقها وحرمت عليه، ووجب عليها الحجاب منه، هل هن ربائب أو غير ربائب؟ نعم؟ ألسن بنات لزوجته؟ سواءً كن من أزواج قبل زواجه أو بعد طلاقه؟ هن ربائب، فهن محارم له لا يجوز أن يتزوج بهن، ويكشفن له؛ لأنه وطئ أمهن بنكاح صحيح، فهن ربائب، سواءً كن قبل أو بعد، إلا عند من يقول: بأن الوصف مؤثر ﴿فِي حُجُورِكُم﴾ [(٢٣) سورة النساء] فهذه ما نشأت في حجره، على رأي أهل الظاهر يتزوج، وليست محرم؛ لأنها ليست في حجره.
"وينكحها ابنه إن شاء" هذه المرأة التي وطئت بالزنا من قبل هذا الرجل له أن يتزوجها إذا تابا، ويتزوج ابنتها، ويتزوجها أيضاً ابنه، ولا يقول: هذه موطوءة أبي؛ لأن النكاح الحرام لا يؤثر "وذلك أنه أصابها حراماً، وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال، أو على وجه الشبهة بالنكاح" يعني بالقعد، بالإيجاب والقبول، ولو كان العقد في حقيقة الأمر باطل، لكنه إيجاب وقبول "وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال، أو على وجه الشبهة بالنكاح، قال الله ﵎: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٢٢) سورة النساء] "
стр. 2423
"قال مالك: فلو أن رجلاً نكح امرأة في عدتها نكاحاً حلالاً" وهو لا يدري، سواءً علمت الزوجة أو لم تعلم، قصدت أو لم تقصد "فأصابها، حرمت على ابنه أن يتزوجها، وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد" لا يحد لوجود هذه الشبهة "ويلحق به الولد" لأن ولد الشبهة يلحق بأبيه "الذي يولد فيه بأبيه، وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها، فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها" لأنها ربيبة، والنكاح نكاح شبهة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: جامع ما لا يجوز من النكاح
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار.
والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق.
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه.
وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: "هذا نكاح السر ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت".
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وضرب زوجها بالمُخفقة ...
بالمِخْفَقة.
أحسن الله إليك.
بالمِخْفَقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: "أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطباً من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبداً".
قال مالك: وقال سعيد بن المسيب: "ولها مهرها بما استحل منها".
стр. 2424
قال مالك: الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشراً إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة إذا خافت الحمل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع ما لا يجوز من النكاح
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" الراوي عن يحيى بن يحيى الليثي وهو ابنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ابن يحيى، يحيى بن يحيى يروي الموطأ عن مالك، إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
تكلمنا على هذا في أول الكلام على أول الكتاب، وقلنا: إن هذه طريقة المتقدمين الراوي يدخل اسمه في الكتاب "عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" ثم فسره الراوي مدرجاً تفسيره في الخبر "والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق" الشغار من شغر المكان إذا خلا، والإعلانات التي تهم الناس اليوم عن الوظائف الشاغرة، يعني الخالية من الموظف، وتحتاج من يشغلها، لخلوه من الصداق سمي شغاراً، ومنهم من يقول: إنه مأخوذ من شغر الكلب إذا رفع رجله، فكأن الولي يقول: لا ترفع رجل بنتي إلا إذا رفعت رجل بنتك، يعني فرج بفرج.
стр. 2425
"هو أن يزوجه ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق" حقيقة أو حكماً، لو قال: أدفع لك مهراً ترده علي مهراً لابنتي صار ما بينهم صداق، وإنما البضع في مقابل البضع، والبنت في مقابل البنت، وكون المولية تكون بهذه الصفة سلعة كسائر السلع يستبدل بها هذا لا يأتي به الشرع، بل الشرع كرم المرأة، ووضعها في منزلتها اللائقة بها، وعاملها على أنها شقيقة الرجل، صنو الرجل، مثله في كثير من الأحكام، ولا تمتهن بهذه الطريقة، يبدل بها، وكانت العرب في الجاهلية كما ذكر المفسرون يأتي الرجل إلى الآخر ويقول: أبدلني زوجتك بزوجتي وأزيدك أو تزيدني، يعني مثل السلع، مثل صاحب السيارة، يقول: بدلني بسيارتك وأزيدك وتزيدني، هذا موجود في الجاهلية ﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [(٥٢) سورة الأحزاب] وذكر المفسرون حول هذه الآية مثل هذه الصورة، هذا لا يوجد في الإسلام، في الإسلام المرأة شقيقة الرجل، وإن كان له الولاية عليها لقصور تصرفها في الجملة، لكن هذا كلام إجمالي، وقد يوجد في النساء من هن خير من كثير من الرجال، ومع ذلك لا يجوز أن تكون المرأة سلعة ممتهنة مبتذلة يبدل بها بامرأة أخرى، أو بغيرها من السلع، وهذا الشغار سمي شغاراً لما ذكرنا، إما لخلوه وفراغه من الصداق، أو لتشبيه هذه المرأة بالكلب إذا رفع رجله، أو المشاغر الذي زوج ابنته على أن يزوج صار مثل الكلب يرفع رجل هذه المرأة في مقابل رجل امرأة أخرى كالكلب، وفي هذا التنفير من هذا العمل، في تشبيهه بالكلب، والشغار نكاح فاسد وإلا باطل؟ من مقتضى قوله: ليس بينهما صداق؟ لو زوجه بنته بمقابل بنت ثم بعد ذلك بعد العقد عرفوا هذا الحكم، فقال: خذ هذا صداق، المسألة مسألة صداق، أدفع لك وأنت تدفع لي، يصحح وإلا ما يصحح؟ أو لا بد من تجديد العقد؟
طالب: لا بد من تجديده.
لا بد من تجديده، وهذا القول الصحيح، وإن قال بعضهم: إنه فاسد يمكن تصحيحه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لذاته، لذاته إيه، فالنهي عن الشيء لذاته يقتضي البطلان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2426
صورحوا، هذا ليس بينهما مهر حقيقي، يعني حقيقة أو حكماً، هذا لا يوجد مهر حكماً، وإن وجد عينه.
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب" سبق أن تزوجت قبل ذلك، وطئت بنكاح صحيح "فكرهت ذلك" يعني الزوج الثاني زوجها من غير رضاها، فكرهته "فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه" لأنه لا بد من أن تستأمر، ولا بد أن تجيب بالموافقة صراحة أو الرفض، ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر)) فنكاحها مردود إذا لم تقبل، طيب معنى هذا أنه لو زوجها من غير رضاها، ثم قبلت النكاح صحيح؛ لأن الأمر لا يعدوها، فإذا رضيت به صح نكاحه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا مكنت دليل الرضا، لكن لو مكنت على اعتقاد منها أنه ليس لها خيار، ثم عرفت بعد ذلك أن لها الخيار، ما تعرف أن لها خيار، ثم قيل لها: إن كان ما تبينه ترى الشرع فيه سعة، الرسول ﵊ رد نكاح الخنساء هذه، يعني إذا صاحب الشفعة ما عرف الحكم، وأن له شفعة فرضي وشهد على البيع، ثم علم أن له شفعة يسقط حقه وإلا ما يسقط؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من هذا الحديث، الآن انتقلنا إلى مسألة أخرى، نريد أن ننظر بها، أنت شريك في أرض، فباع شريكك نصيبه، وأنت لا تدري أن لك حق شفعة، جاهل ما تدري عن شيء، فقال: أريد أن تذهب معي لتشهد على هذا العقد، ورحت وشهدت، ثم قيل لك: إن كنت تريد هذا الشقص أو هذا النصيب من الأرض فلك أن تشفع، ثم علم الحكم وذهب ليشفع، فقيل له: أنت شاهد الآن، له أن يشفع وإلا لا؟ كان جاهلاً، يعني من علمه يثبت الحكم من علمه، وهنا جاهلة فمكنت من نفسها جاهلة أن لها حق الرفض، وحق النقض، يسمونه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2427
يعني جاهلة لها حق الرفض، ثم علمت، قيل لها: هذا لا يناسبك، وأنت أبوك مستفيد، دفع له مبلغ كبير من المال ووافق، ولا شاورك، وأنت لك النظر، قال: قد حصل ما حصل، هل الحكم من علمها، أو أنها بمجرد تمكينها من نفسها بطل حقها؟ الحكم الشرعي لا يثبت إلا بالعلم، ولذلك لم يؤمر من صلى إلى بيت المقدس بعد النسخ بالإعادة إلا بعد أن علم، فالذي يعمل بالمنسوخ قبل علمه بالناسخ لا يؤمر بالإعادة، فالحكم الشرعي لا يثبت إلا بالعلم.
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح" أولاً: الخبر فيه انقطاع، أبو الزبير أدرك عمر وإلا ما أدرك؟ ما أدرك، فهو يحكي قصة لم يشهدها، وهو معروف بالتدليس، فأسقط الواسطة "أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة" والأصل أن يشهد عليه رجلان، ولا مدخل للنساء في هذا، يعني ليس بمال ولا يؤول للمال، لا مدخل للنساء في شهادة النكاح "فقال: "هذا نكاح سر" يعني ما كملت الشهادة "ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه" يعني لو كان لي سلف ممن فعل "لرجمت" أو لو كنت تقدمت فيه لرجمت، يعني هو الأصل أن يكون "تقدمت" يعني سبقت إلى مثل هذا الحكم لرجمت، لكن لا أريد أن أبتدئ حكماً لم أسبق إليه، لكنه شبيه بالزنا؛ لأنه نكاح سر، وهذا لنقص في الشهادة فكيف بما يفعله ويصنعه ويزاوله كثير من الناس؟ بل ممن عندهم شيء من العلم، من طلاب علم يحصل، تجده لا يعطي الاسم الصحيح؛ لأنه مبيت نية الفراق العاجل.
النكاح بنية الطلاق هذا يجيزه عامة أهل العلم لا إشكال فيه بشروطه، لكن شخص ينتقل من بلد إلى بلد بهذه النية، ومن بيت إلى بيت ولا يعطي الاسم الصحيح، ما يعطي اسمه الصحيح؛ لئلا يعرف، هذا نكاح السر، هذا الذي يستحق عليه الجلد والتعزير، والله المستعان.
стр. 2428
ثم بعد هذا قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها، فنكحت في عدتها" قبل أن تنتهي العدة "فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها" رشيد وإلا الثاني؟ نعم الذي تزوجها في العدة وقد علم بذلك، لا شك أنه يحتاج إلى تعزير، "فضربها عمر بن الخطاب" لأنها نكحت في العدة "وضرب زوجها بالمخفقة ضربات" بالدرة التي كان يستعملها في تأديب الناس وتعزيرهم "ضربات وفرق بينهما".
صنيع عمر في عرف النظريات التربوية، وحقوق الإنسان هذا ظلم للناس وافتيات وامتهان لحقوقهم، وتدخل في شئونهم، عند أدنى شيء يرى رجلاً بادياً صدره في الصف يضربه بالدرة، أو يرى رجل يتنفل بعد العصر يضربه بالدرة، إذا لم يكن مثل هذا فأين السلطان؟ كيف يهاب السلطان؟ إذا مُنع ... ، منعت هذه الأمور ... ، وتجدهم يمنعون هذه الأمور وهي بحق، ويشرعون ما هو أعظم منها وأشد بالباطل، والله المستعان.
"ضربها وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما" النكاح باطل في العدة "ثم قال عمر بن الخطاب: "أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها" الذي تزوجها، الثاني في عدتها "لم يدخل بها فرق بينهما" يعني ما حصل الدخول يفرق بينهما "ثم تعتد بقية عدتها من زوجها الأول" ثم بعد ذلك يتقدم إليها الزوج الثاني خاطب، أسوة الخطاب، يعني ليس له مزية على غيره؛ لأنها الآن صلحت للخطبة "وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول" تكمل، باقي عليها حيضة، أو شهر إن كانت لا تحيض، تكمل الشهر، ثم تعتد من الثاني ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر "ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبداً" لكن لو حصل حمل من الثاني يؤمر بالمفارقة، والولد ولد شبهة، فإذا وضعت الحمل تكون خرجت من عدتها من الثاني، ثم أكملت عدتها من الأول، ويكون حينئذٍ كغيره من الخطاب.
"قال مالك: وقال سعيد بن المسيب: "ولها مهرها بما استحل منها".
стр. 2429
"قال مالك: الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر وعشراً إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة إذا خافت الحمل" تعتد أربعة أشهر وعشر، طيب في هذه المدة ما جاءها الحيض، كملت المدة وما جاءها حيض، ما نزل عليها حيض، ولا ظهرت عليها أمارات ولا علامات حمل؛ لأنها إن ظهرت عليها أمارات وعلامات حمل حتى تضع ما في بطنها، وإن نزل عليها دم أثناء الأربعة الأشهر والعشر خرجت من عدتها وإحدادها.
"إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها" يعني ارتفع عنها هذا الحيض "حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة" لا بد أن ينزل عليها حيض، أو يثبت الحمل إذا خافت الحمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أربعة أشهر وعشراً.
طالب:. . . . . . . . .
تستبرئ حتى ينزل عليها الحيض، أو تتيقن أنها ليست بذات حمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان دخل بها؟
طالب:. . . . . . . . .
يفرق بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى بعد العدة.
يقول: لماذا لا يجتمعان أبداً؟ هل هذا يقتضي الفرقة المؤبدة؟
يعني هذا تعزير، هذا مجرد تعزير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني شغار، نصراني له أخت مسلمة هل له ولاية عليها؟ ليست له ولاية عليها.
طالب:. . . . . . . . .
نصراني ليست له ولاية على مسلمة، فالنكاح ليس بصحيح أصلاً، لو لم يكن فيه شغار ليس بصحيح، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح الأمة على الحرة
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وعبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة، فأراد أن ينكح عليها أمة، فكرها أن يجمع بينهما.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة، فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم".
стр. 2430
قال مالك: ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولاً لحرة، ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولاً لحرة إلا أن يخشى العنت، وذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] وقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [(٢٥) سورة النساء].
قال مالك: والعنت: هو الزنا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح الأمة على الحرة
نكاح بعقد بإيجاب وقبول، حر ينكح حرة، رجل تحته امرأة حرة فهل له أن ينكح الأمة على الحرة؟ نكاح الأمة من قبل الحر لا بملك اليمين، ملك اليمين ما فيه إشكال، لكن نكاح زواج، مشروط بعدم وجود طول الحرة، لا يجد مهر حرة، وأن يخشى العنت من أثر العزوبة، يعني ليس عنده ما يدفعه مهراً لحرة، ومع ذلك يخشى أنه إذا بقي يخشى الزنا على نفسه، يجوز له أن يتزوج الأمة بهذين الشرطين، وحينئذٍ الأولاد يكونون لمن؟ للسيد، تبعاً للأم.
هنا يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما" كرها منع من ذلك، وهذا هو ما يفيده الآية اللاحقة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 2431
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة" يعني النهي عن نكاح الأمة؛ لأنها تأتي على من هي أكمل منها، فهذه الأكمل لها أن تتنازل، ولها أن ترفض، فالحق للمرأة الحرة، يعني هل المنع من نكاح الأمة من أجل حق الحرة، أو من أجل إرقاق الولد؟ نعم من أجل إرقاق الولد، فليس الأمر للحرة تأذن أو ما تأذن، وكونه تحته امرأة حرة يجوز له أن ينكح أمة؟ لا يجوز له؛ لأن الشرط غير متوافر، اللهم إلا إذا كانت هذه المرأة الحرة لا تكفيه، ويخشى العنت، ولا يجد طول حرة، فوجود هذه المرأة مثل عدمه إذا كانت لا تكفيه، فكأنه عادم حقيقة "إلا أن تشاء الحرة، فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم" لأن الأمة ليست كالحرة، لكن مقتضى كونها بنكاح أنه يقسم لها، ليست كالأمة لا قسم لها.
"قال مالك: ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولاً لحرة، ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولاً لحرة إلا أن يخشى العنت، وذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ " يعني الأحرار " ﴿فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] " يعني من الرقائق "وقال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [(٢٥) سورة النساء] " يعني خاف على نفسه الزنا، فشريطة أن لا يكون لديه امرأة حرة، أو تكون لديه امرأة حرة لكنها لا تكفيه، ولا يجد طولاً لحرة، ويخشى مع ذلك العنت.
"قال مالك: والعنت هو الزنا" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ورضي بذلك السيد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في ما يمنع، لكن ما فائدة السيد؟ كيف يستفيد السيد من هذا الزواج؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا باعها صارت ملك يمين، لا فائدة، ولا يحصل مثل هذا ترى.
طالب:. . . . . . . . .
يريد أن يحسن عليه مثلاً، طيب يعطيه بنته ويخفف المهر إذا أراد أن يحسن عليه، حرة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها
стр. 2432
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثاً ثم يشتريها: "إنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج عبداً له جارية، فطلقها العبد ألبتة، ثم وهبها سيدها له، هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها، وقد كان طلقها واحدة فقال: تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها، فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجاً غيره.
قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها: إنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد الذي ولدت منه، وهي لغيره حتى تلد منه، وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها.
قال مالك: وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما نرى، والله أعلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الرجل يملك امرأته
يملك امرأته، تزوج هذا الرجل أمة بالشرطين المتقدمين، ثم ملكها "وقد كانت تحته ففارقها"، "باب: ما جاء في الرجل يملك امرأته وكانت تحته ففارقها" فارقها فراقاً رجعياً له حكم، وإن فارقها فراقاً بائناً فله حكم، فإن كان رجعياً يطأها بمجرد الملك، كأنه راجعها، وإن كان قد طلقها أو فراقها فراقاً بائناً فإنها لا تحل له كالحرة، حتى تنكح زوجاً غيره.
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثاً ثم يشتريها" يطلقها لأنه تزوجها بالشرطين المتقدمين: ألا يجد طول حرة، وأن يخشى العنت: "إنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره" كالحرة.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج عبداً له جارية، فطلقها العبد ألبتة، ثم وهبها سيدها له" وهذا على رأي الإمام مالك أن العبد يملك بالتمليك، وأما على رأي غيره فلا "هل تحل له بملك اليمين؟ فقالا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره" لأنه طلقها ألبتة، فهي كالحرة حينئذٍ، لا يحل له أن يطأها حتى تنكح زوجاً غيره.
стр. 2433
قال: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها" رجل تحته أمة مملوكة ... ، نعم تزوجها بالشرطين المتقدمين فاشتراها بعد ذلك "وقد كان طلقها واحدة" رجعية "فقال: تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها، فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجاً غيره" على ما تقدم.
"قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها: إنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد الذي ولدت منه، وهي لغيره حتى تلد منه" الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها: إنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد الذي ولدت منه وهي ملك لغيره؛ لأن الولد ليس له، الولد لسيدها، ليس له "وهي لغيره حتى تلد منه ولداً له ينسب إليه، وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها" لأن الوالد يكون له، وهو الذي يعتقها، هو الذي يعتقها ولدها منه لا لغيره.
"قال مالك: وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده" لأنه اشتراها قبل الولادة، والولد حينئذٍ له يتبع أمه؛ لأنه نماء متصل، وليس بنماء منفصل؛ لأن النماء المتصل يتبع السلعة في البيع والشراء بخلاف النماء المنفصل، لكن لو ولد قبل البيع ما تبيعه "كانت أم ولده بذلك الحمل فيما نرى، والله أعلم" وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2434
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب النكاح والطلاق (٣)
باب: ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتها - باب: النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه - باب: النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب - باب: ما جاء في الإحصان - باب: نكاح المتعة - باب: نكاح العبيد - باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله - باب: ما جاء في الوليمة.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين والسامعين، يا حي يا قيوم.
قال المصنف ﵀:
باب: ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتها
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى، فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: ما أحب أن أخبرهما جميعاً ...
أَخْبُرُهما.
أحسن الله إليك.
ما أحب أن أخبرهما جميعاً ونهى عن ذلك".
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلاً سأل عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان -رضي الله تعالى عنه-: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك، قال: فخرج من عنده فلقي رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالا".
قال ابن شهاب ﵀ أراه علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-.
وحدثني عن مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام -رضي الله تعالى عنه- مثل ذلك.
قال مالك ﵀ في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها، ثم يريد أن يصيب أختها: إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة، أو ما أشبه ذلك، يزوجها عبده أو غير عبده.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 2435
فيقول المؤلف ﵀:
باب: ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتها
معلوم بالدليل القطعي أنه لا يجوز الجمع بين الأختين ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] وكذلك لا يجوز الجمع بين المرأة وبنتها، يعني الربيبة حرام على زوج الأم، والأم حرام على زوج البنت، هذا أمر معلوم معروف، لا يختلف فيه، وهذا بالنسبة للأحرار، وأما بالنسبة لملك اليمين فمسكوت عنه إلا ما يتناوله عموم قول الله -جل وعلا-: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] فليس فيه تقييد بأختين، ولا ببنت وأمها، أو أم وبنتها، وأم وعمتها، وأم وخالتها، وامرأة وعمتها، وامرأة وخالتها، هذا إذا كان من ملك اليمين فهو يحتمل أن تتناوله النصوص العامة، التي تقدم بعضها أنها أن تتزوج المرأة على عمتها أو على خالتها، أو يقال: إن هذا خاص بالأحرار، وأما بالنسبة للإماء ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] ولذا يختلف أهل العلم في مثل هذا.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب سُئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما" يعني من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى، يملك الأم ثم يملك البنت، هل تكون البنت ربيبة فلا يجوز له أن يطأها ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [(٢٣) سورة النساء] أو تكون داخلة في قوله: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] "فقال عمر: "ما أحب أن أخبرهما جميعاً" لا يحب أن يطأ الاثنتين التي جاء المنع منهما في حق الأحرار، وينظر إلى فرجين يحرم الجمع بينهما بالنسبة في الأحرار، والإماء مثله؛ لأن العلة واحدة وأما ما يتناوله عموم ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] فإن هذا يكون مخصوصاً بما جاء في الجمع بين المرأة وابنتها، وبين البنت وأمها، والبنت وأختها، والمرأة وعمتها وهكذا.
стр. 2436
"ما أحب أن أخبرهما جميعاً" يعني ما أحب أن أطأهما جميعاً، فالخبرة الباطنة التي لا تحصل لكل أحد، إنما تحصل للزوج فقط، أو السيد فقط، لا يحب أن يجمع بين ما حرم الله عليه الجمع بينهما، والخبرة والمخابرة تطلق على الحرث، والنساء حرث.
"ونهى عن ذلك" ولا شك أن الدليل ليس بقطعي، دلالة النصوص على مثل هذا ليست قطعية، ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] عمومه يشمل الجميع، لكن يبقى أن الأصل في الفروج المنع والاحتياط، فإذا كان الدليل محتملاً فالمنع هو المتجه.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلاً سأل عثمان ﵁ عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية" ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [(٢٤) سورة النساء] يعني عموم هذا الاستثناء يتناول الأختين، ويتناول الربيبة مع الأم، والعكس، والبنت والمرأة مع عمتها، وخالتها، يتناول جميع الممنوعات بالنسبة للأحرار.
"أحلتهما آية، وحرمتهما آية" ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] "فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك" لورعه لم يفتِ بالتحريم، ولورعه أيضاً لا يرى الجمع ورعاً منه، ولا يفتي بالتحريم، وهذا في باب الاحتياط ظاهر، لكن يبقى أن الفروج الأصل فيها المنع والاحتياط، فلا يقدم إلا على ما أبيح، ما كانت إباحته ظاهرة لا خفاء فيها.
قال: "فخرج من عنده فلقي رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ فسأله عن ذلك فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً" يعني لعزرته تعزيراً بالغاً، يمتنع هو ومن يعلم بخبره عن مثل هذا الفعل، ويكون هذا من باب التعزير؛ لأن الدليل ليس بصريح، فيعزر على هذا.
"قال ابن شهاب أراه علي بن أبي طالب" يعني أظن هذا الصحابي الذي سأله ذلك الرجل هو علي بن أبي طالب ﵁.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك" يعني مثلما قال علي -رضي الله تعالى عنه-، وأن من فعل ذلك يستحق التعزير.
стр. 2437
"قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها" يعني يطأها "ثم يريد أن يصيب أختها: إنها لا تحل له" يعني لا يحل له الجمع بينهما ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [(٢٣) سورة النساء] وهذه الآية تشمل الأحرار والإماء "أنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح" إما أن يخرجها من ملكه ببيع، أو يزوجها ينكحها عبداً أو حراً لا يملك طول أمة، ويخشى العنت "إما بنكاح أو عتاقة" يعتقها "أو كتابة أو ما أشبه ذلك" المقصود أنه يحدث فيها ما يمنعه من وطئها، كطلاق الأخت الحرة، يعني الأخت الحرة إذا أراد أن يتزوج أختها فإنه لا يجوز له أن يتزوجها حتى يطلق أختها أو تموت، المقصود أنه لا بد من الفراق "أو ما أشبه ذلك، يزوجها عبده أو عبده غيره" أو يزوجها حراً لا يستطيع طول حرة ويخشى على نفسه العنت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان الطلاق رجعياً؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فترة الاستبراء، يعني مثل عدة الحرة، حتى يعلم براءة رحمها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لو كان طلاق قلنا: رجعي، قلنا: إنها زوجة، ما زالت في عصمته، لكن لو كان طلاقاً بائناً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال افترض أن هذه الأمة حبلت منه، حامل منه، ثم أراد أن يطأ أختها، وأعتقها وهي حامل منه، وأراد أن يطأ أختها، هل يقال: إنها مثل الحرة كالطلاق الرجعي؟ المرأة الحرة إذا طلقت وهي حامل طلاق سنة، ما في إشكال، لكنها ما زالت في العدة حتى تضع الحمل، هذا إذا كان الطلاق رجعياً، بإمكانه أن يراجعها؛ لأنها زوجة ترث ما دامت في العدة، أما هذه إذا أخرجها من يده وباعها انتهت العلاقة بينهما، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وهب لابنه جارية، فقال: "لا تمسها، فإني قد كشفتها".
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المحبر ...
المجبر.
أحسن الله إليك.
عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال: وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال: "لا تقربها، فإني قد أردتها فلم أنشط إليها".
стр. 2438
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد: إني رأيت جارية لي منكشفاً عنها وهي في القمر، فجلست منها مجلس الرجل من امرأته، فقالت: إني حائض فقمت فلم أقربها بعد أفأهبها لابني يطؤها، فنهاه القاسم عن ذلك".
وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك بن مروان أنه وهب لصاحب له جارية، ثم سأله عنها، فقال: "قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا"، فقال عبد الملك: لمروان كان أورع منك وهب لابنه جارية، ثم قال: لا تقربها فإني قد رأيت ساقها منكشفة".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه
يعني عكس الباب السابق، هناك في الجمع بين الموطوءات، وهنا في الجمع بين الواطئين.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية، فقال: "لا تمسها فإني قد كشفتها" وهبها له تكون بالنسبة له ملك يمين، أمة، ويستفيد منها بكل ما يستفاد من الأمة إلا في الوطء؛ لأن أباه قد وطئها، فيشملها قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٢٢) سورة النساء] فأبوه قد نكحها، والنكاح يطلق على الوطء كما يطلق على العقد، فلا يجوز له أن يطأها، وقد وطأها أبوه، والعكس، لو كانت الهبة من الولد إلى الأب وقد وطئها الابن قبل ذلك لا يجوز للأب أن يطأ.
وفي حكم الوطء الاطلاع على ما لا يطلع عليه إلا الزوج أو السيد.
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال: وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال: "لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط إليها" أردتها يعني أراد أن يجامعها، ففعل المقدمات، وجلس بين شعبها، لكنه لم يستطع، أو لم ينشط أن يجامعها بعد أن كشفها واطلع عليها على ما لا يطلع عليه إلا الزوج أو السيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
فلم أنشط إليها، وفي بعض النسخ: فلم أنبسط إليها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2439
المعنى واحد على كل حال، المعنى واحد كأنه فعل مقدمات، ورأى أنه لا يتابع، إما باختياره أو بغير اختياره، إما أن يكون عزف عنها باختياره، أو لم يستطع ذلك، على كل حال أنه اطلع منها على ما لا يطلع عليه إلا الزوج أو السيد.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد" وكل هذا يؤيد أن الدخول يحصل بإرخاء الستور، ولو لم يحصل هناك مسيس، وهذا قول معروف عند الحنابلة وغيرهم، وإن كان النص على المس.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد: إني رأيت جارية لي منكشفا عنها" يعني منكشف عنها ثوبها "وهي في القمر" يعني في ضوء القمر، فأعجبه ما رأى منها "فجلس منها مجلس الرجل من امرأته" فهي ملك يمين، جارية له، يجوز له أن يطأها، يعني ملك يمين "فجلست منها مجلس الرجل من امرأته" فما الذي منعه منها؟ "فقالت: إني حائض، فقمت فلم أقربها بعد" يعني نشط إليها لما رأى منها ما رأى في ضوء القمر، ثم بعد ذلك وجد المانع فعزفت نفسه عنها "فلم يقربها بعد، أفأهبها لابني يطؤها؟ فنهاه القاسم عن ذلك" لأنه رأى منها، واطلع منها على ما لا يطلع عليه إلا الزوج أو السيد، وعلى هذا لا يجوز أن يطلع على ما اطلع عليه أبوه أو ابنه، وهذا بالعقد أو بالملك الصحيح، فيما يسوغ له أن يطأ وطئاً صحيحاً، وعلى هذا لو أن رجلاً زنى بامرأة هل تحرم على ولده أو على أبيه؟ تحرم وإلا ما تحرم؟
طالب:. . . . . . . . .
على ما تقدم أن الزنا لا يحرم، ولا تترتب عليه الآثار، فإذا كان وطئ بالفعل وهنا مجرد محاولة، ولم يوجد وطء يحرم، إذا كان بمبرر صحيح شرعي، إما بعقد، أو بملك يمين، وهذا هو الذي تترتب عليه آثاره الشرعية، أما ما كان بزنا وشبهه فإنه لا يقتضي التحريم، فالمحرم لا تترتب عليه آثار شرعية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لفظ النكاح فيما قرره شيخ الإسلام وذكرناه سابقاً أن النكاح اللفظ إذا سيق مساق التحريم فإنه يتناول العقد فقط، ويتناول الوطء فقط، يتناول كل واحد على انفراده، فيصح على الموطوءة بزنا أنها نكحها الأب ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء].
стр. 2440
على رأي شيخ الإسلام أن النكاح يطلق على الوطء بمفرده كما أنه يطلق على العقد بمفرده، فيدخل الزنا في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٢٢) سورة النساء] هذا على مقتضى رأي شيخ الإسلام، أما ما يقرره كثير من أهل العلم أن الزنا لا تثبت به الأحكام الشرعية؛ لأنه ليس بعقد كما أنه لا تثبت به الثيبوبة والإحصان، لا يثبت به مثل هذا، المرأة إذا وطئت بزنا لا تزال بكراً، والرجل إذا زنا فهو بكر حكماً، لا يرتفع عنه الوصف، ولا ينتقل إلى الإحصان بمجرد الوطء بالزنا، هم يريدون أن يطردوا الباب ويجعلونه واحداً، وإن كان عموم لفظ النكاح يشمل الوطء فقط.
قال: "وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك بن مروان أنه وهب لصاحب له جارية، ثم سأله عنها فقال: "قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا" فقال عبد الملك: لمروان كان أورع منك" يعني أباه "لمروان كان أورع منك، وهب لابنه جارية، ثم قال: لا تقربها، فإني قد رأيت ساقها منكشفة" يعني اطلع منها على ما لم يطلع عليه إلا الزوج، لكن مجرد انكشاف الساق من غير قصد، ومن غير إرادة للنكاح قد ينكشف ساق المحرم، المحرم البنت أو الأخت، أو ما أشبه ذلك، وهذا لا يقتضي أن يكون ... ، هذا يعني لا يختص به الزوج أو السيد، يعني مجرد انكشاف الساق لا يكفي، إلا إذا صاحبه قصد للوطء، كشف ساقها ثم رجع عن ذلك، لكنه هنا: فإني قد رأيت ساقها منكشفة، ولا شك أن مثل هذا ورع، هذا مزيد تحري وورع.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: فإني قد رأيت ساقها منكشفة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كل النصوص التي تقدمت تدل على ما دون الجماع.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو قول: لمروان كان أورع منك، هذا من باب الورع.
طالب:. . . . . . . . .
تجوز له رؤيته، لكن مع ذلك أن القدر الذي يشترك فيه هذه الأمة مع المحرم لا يقتضي التحريم، إنما يقتضي التحريم ما فوق ذلك، مما يختص به الزوج أو السيد، لكن تركها، أوصاه من باب الورع، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب
стр. 2441
قال مالك: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(٥) سورة المائدة] فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات، وقال الله ﵎: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] فهن الإماء المؤمنات.
قال مالك: فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية؟
قال مالك: والأمة اليهودية والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين، ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب
يجوز نكاح المحصنات الأحرار العفيفات من نساء أهل الكتاب، لكن الإماء من أهل الكتاب لا يجوز نكاحهن، يجوز وطئهن بملك اليمين ولا يجوز بالنكاح؛ لأن نكاح الأمة لا يجوز حتى في المسلمة، حتى الأمة المسلمة لا يجوز نكاحها، بمعنى أنه يعقد عليها، وهي ملك لغيره، إلا بشرط أن لا يجد طول الحرة، وأن يخشى على نفسه العنت كما تقدم، وإذا أبيح نساء أهل الكتاب الأحرار وهو مستثنى من تحريم المشركات، ولذا قال في نهاية الباب: ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين، كما أنه لا يجوز نكاح المرأة الحرة المجوسية، ولا عموم المشركات، ولم يستثن منهم -من المخالف في الدين- إلا النساء المحصنات الأحرار من أهل الكتاب.
стр. 2442
"قال مالك: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(٥) سورة المائدة] " يعني هل هذا مخصص من قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] أو نقول: إن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، ولو كان فيهم شرك فلا نحتاج إلى مخصص؟ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [(١) سورة البينة] فالذي يقرره جمع من أهل العلم ومنهم الحافظ ابن رجب ﵀ أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، هم كفار إجماعاً، كفار إجماعاً، قالوا: ومن شك في كفرهم كفر إجماعاً أيضاً، أهل الكتاب اليهود والنصارى، لكن هل يقال لهم: مشركون أو يقال: فيهم شرك؟ وفرق بين أن يكون الشخص مشركاً، أو فيه شرك، فرق بين أن يكون جاهلياً أو فيه جاهلية، فرق بين هذا وهذا، فالذي يقرره الحافظ ابن رجب أنهم ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، مثل هذا بعض غلاة المبتدعة الذين يصرفون لبعض المخلوقين بعض حقوق الله -جل وعلا-، هل يقال: إنهم مشركون، أو يقال: فيهم شرك؟ يعني الأصل فيهم التوحيد، ثم دخل عليهم الشرك كما دخل على اليهود والنصارى، ويكون حينئذٍ فرق بين هذا وهذا، والشرك إذا وجد أحبط العمل، هذا ما فيه إشكال ولا خلاف، قد يقول قائل: ما الفائدة ما داموا كفار لماذا لا نقول: مشركين؟ يعني أهل الكتاب؟ الفرق لمجرد أننا هل نحتاج إلى مخصص يخرج نساء أهل الكتاب من قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] أو لا نحتاج إلى مخصص؛ لأنهم لا يدخلون أصلاً في النص؟ وإذا احتجنا إلى مخصص فالمخصص موجود، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، هذا مخصص موجود، والخلاف يقرب من أن يكون لفظياً، حتى في المسلم الذي أصله الإسلام، ثم يشرك بصرف شيء من حقوق الرب -جل وعلا- لأحد من خلقه الخلاف لفظي ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] وهذا قيل في حق أفضل الخلق ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر]
стр. 2443
﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] المشرك خالد مخلد في النار، لكن هل يقال: إنه مشرك، وحكمه حكم المشركين الأوائل الذين ما عرفوا الدين؟ أو يقال: إن أصله الإسلام ودخل في الإسلام بيقين، ونحتاج إلى مزيد تحرٍ في إخراجه منه؟ هذا هو الفرق يعني، وإلا إذا ثبت أنه أشرك وابتدع بدعة مخرجة عن الملة هذا حكمه حكم الكفار، لكن نحتاج إلى مزيد تثبت في إخراجه مما دخل فيه بيقين.
يعني إذا نظرنا إلى الأمم الشرقية مثلاً، في تايلاند مثلا قرروا في دستورهم أن الديانة الأصلية المعتمدة في الدولة البوذية، هؤلاء مشركون بلا شك، وإذا نظرنا في بعض أقطار المسلمين من يقول: لا إله إلا الله ويطوف على قبر، ويطلب من صاحبه الحوائج، هذا شرك أكبر نسأل الله العافية، هل نقول: إن هذا مثل هذا؟ أو نقول: هذا من الأصل ما دخل في الإسلام؟ فهو كافر قطعاً يقيناً، وهذا الأصل فيه الإسلام، ثم بعد ذلك ننظر في توافر الأسباب وانتفاء الموانع لنطبق عليه حكم المشرك الذي يخلد في النار، أو يعذر بجهله، أو لوجود مانع آخر، هل نقول: إن حكمهم واحد؟ هل نقول: إن هذا الأصل فيه الإسلام وفيه شرك؟ يعني مثلما يقال الآن: إن بعض الناس أتى بناقض فحكمه كفر، وخرج من الملة، ولا يعذر بإكراه ولا بضغط ولا بغيره، بدليل أن النبي ﵊ ما عذر هرقل لما ضغط عليه، نقول: الفرق ظاهر، هرقل الأصل فيه الكفر، ليس بمسلم، فلا يدخل في الإسلام إلا بيقين، ومن قيل: إنه خرج من الإسلام بمكفر أكره عليه هو في الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، فرق بين هذا وهذا، الإكراه لا يعذر فيه، بدليل أن هرقل أكره، نقول: فرق بين من الأصل فيه الإسلام، دخل فيه بيقين لا يخرج إلا بيقين، تقبل فيه الموانع، ومن كان الأصل فيه الكفر لا يدخل فيه إلا بيقين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه عندنا النبي ﵊ قال: ((كذب، مات على نصرانيته)) هذا النص القاطع عندنا ((كذب الخبيث مات على نصرانيته)) هذا حديث.
стр. 2444
"قال مالك: لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [(٥) سورة المائدة] فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات، وقال الله ﵎: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] " لأن نكاح الأمة خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النص ﴿مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] فهن الإماء المؤمنات".
"قال مالك: فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات، ولم يحلل نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية؟ "
"قال مالك: والأمة اليهودية والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين" كالأمة المسلمة، بخلاف النكاح الذي فيه عقد، فإذا منع من نكاح الأمة المسلمة إلا بالشروط فلئن يمنع من نكاح الأمة اليهودية أو النصرانية من باب أولى، وتحل الأمة بمجرد ملك اليمين سواء كانت مسلمة أو يهودية أو نصرانية.
"ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين" لأنها مشركة، وقد حرم على المسلم أن ينكح المشركة حتى تؤمن.
طالب: حتى لو كانت ....
نعم، إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو في معناه؟ المقصود أنهم كفار خالدون مخلدون في النار، هذا ما فيه إشكال، هذا أمر مجمع عليه، ثم بعد ذلك هل يقال: إنهم مشركون من أجل أن نطلب مخصص لقوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] أو ليسوا بمشركين فلا نحتاج إلى مخصص كما قال ابن رجب؟ وإذا طلبنا مخصصاً فالمخصص موجود يعني، فالخلاف في نظري يقرب من اللفظي.
طالب:. . . . . . . . .
الأمة يعني في السبي مثلاً غزا المسلمون الكفار المشركين فسبوا منهم، سبايا أوطاس مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2445
سبايا أوطاس، لا توطأ أمة حتى تستبرأ، فهذه الغاية، لكن يعارض ذلك ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] وهل المقصود النكاح بالعقد أو النكاح الشامل للعقد وملك اليمين الذي هو يساوي الوطء؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، ومالك يقول: "ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين" والحديث أن النبي ﵊ قال في سبايا أوطاس: ((لا توطأ حتى تستبرأ)) يدل على أن المشركة توطأ، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الإحصان
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: المحصنات من النساء
هن أولات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد أنهما كانا يقولان: "إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته.
قال مالك: وكل من أدركت كان يقول ذلك: تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها فقد أحصنته.
قال مالك: يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه، فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس امرأته.
قال مالك: والأمة إذا كانت تحت الحر، ثم فارقها قبل أن تعتق فإنه لا يحصنها نكاحه إياها، وهي أمة حتى تنكح بعد عتقها، ويصيبها زوجها، فذلك إحصانها، والأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها فإنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق.
وقال مالك: والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة يحصن الحر المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الإحصان
الإحصان يطلق ويراد به الوطء بالنكاح الصحيح، وهو الذي تترتب عليه آثار الحدود، الوطء بنكاح صحيح، تترتب عليه آثار الحدود، من فرق بين الثيب والبكر بهذا فالثيب من وطئ بنكاح صحيح، أو وطئت بنكاح صحيح، والبكر من لم يطأ في نكاح صحيح، ولو حصل منه الوطء لا بنكاح صحيح، وكذلك البكر من النساء، يطلق الإحصان ويراد به العفة ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ [(٥) سورة المائدة] العفيفات من أهل الكتاب، وله عدة إطلاقات.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 2446
باب: ما جاء في الإحصان
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: المحصنات من النساء هن أولات الأزواج" يعني ذوات الأزواج، يعني لا يجوز نكاح المحصنات من النساء اللواتي في ذمم الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنا، فمن وطئ امرأة وهي تحت رجل تحت زوج هذا هو الزنا الموجب للحد.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد أنهما كانا يقولان: إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنته" لماذا؟ لأنه وطئ بنكاح صحيح، فهو محصن.
"قال مالك: وكل من أدركت كان يقول ذلك: تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها فقد أحصنته" لكن ملك اليمين؟ رجل بكر ما تزوج، فاشترى جارية فوطئها، تحصن وإلا ما تحصن؟ على الضابط الذي ذكروه في الإحصان والثيبوبة أنه لا يندرج تحته هذه الصورة، يعني ما وطئ بنكاح صحيح، إنما وطئ بملك يمين.
"قال مالك: وكل من أدركت كان يقول ذلك: تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها فقد أحصنته".
قال مالك: يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح، ولا تحصن الحرة العبد" لماذا؟ الحرة لا تحصن العبد إلا أن يعتق؛ لأنه لا أثر لإحصانه وعدمه، ما دام عبد سواء وطئ بنكاح أو لم يطأ، ما دام عبد حده نصف ما على المحصنين من العذاب.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول هنا: ولا تحصن الحرة العبد.
طالب:. . . . . . . . .
ولو نكحها إلا أن يعتق، لماذا؟ لأنه لا أثر لإحصانه، ما دام عبد فليس حده الرجم، إنما الحد فيه مطلقاً الجلد، "إلا أن يعتق وهو زوجها" فإذا عتق وهو زوجها، فقد وطئ بنكاح صحيح، وهو حر حده الرجم كالحر، "فيمسها بعد عتقه، فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن" يعني الحرة تحت العبد بالنكاح يصح وإلا ما يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟ ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
بريرة لما عتقت حرة، اختارت نفسها، لكن لو اختارته، صح وإلا ما صح؟ يصح، ما في إشكال.
طالب: ابتداء.
стр. 2447
ابتداءً واستمراراً ما في إشكال، إذا رضيت به ورضي به أهلها، ما في ما يمنع، والأولاد يتبعون الأم في الحرية والرق "فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس امرأته" فليس بمحصن يعني حكماً، بمعنى أنه لا يتجه إليه حكم المحصن إذا زنا.
"قال مالك: والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها قبل أن تعتق" الأمة إذا كانت تحت الحر يعني بنكاح "قبل أن تعتق، فإنه لا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة" مثلما قلنا في العبد أن حدها -ولو وطئت بنكاح صحيح- نصف ما على المحصنات من العذاب، والرجم لا يتنصف، إذاً تجلد نصف الحد "حتى تنكح بعد عتقها، ويصيبها زوجها فذلك إحصانها"، والأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها فإنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق.
"وقال مالك: والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة يحصن الحر المسلم" لأن الحد ينطبق عليه أنه نكح أو وطئ بنكاح صحيح "إذا نكح إحداهن فأصابها" نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح المتعة
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم- عن أبيهما -رضي الله تعالى عنه- عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فزعاً يجر رداءه، فقال: "هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح المتعة
стр. 2448
وهي النكاح والزواج المؤقت، ينتهي بأمد محدد، يتزوج فلانة إلى يوم كذا من شهر كذا، أو إلى رأس الشهر أو رأس السنة، هذا هو نكاح المتعة، هذا إذا اتفق عليه الطرفان، وكان الأمد معلوماً عند الطرفين، أما إذا تزوج وفي نيته أن يفارق، ولو حدد في نفسه وقتاً وأمداً لهذا النكاح، لكنه لا يتفق عليه في العقد، بحيث لو أعجبته هذه المرأة واستمر معها، أو لم تعجبه فطلقها قبل الوقت المحدد الأمر عند أهل العلم يسمى بالنكاح بنية الطلاق، نكاح بنية الطلاق وعامة أهل العلم على جوازه، وما عرف المخالفة فيه إلا من الأوزاعي، ورواية في المذهب عند الحنابلة، لكن عامة أهل العلم على جوازه شريطة ألا يعلم الطرف الثاني لا تصريحاً ولا تلويحاً، لا بإخبار لفظي ولا عرفي، بمعنى أنه لا يصل الخبر إلى الطرف الثاني بأي وسيلة كانت، ولو كان بواسطة العادة المطردة، يعني بعض الناس عرف بهذا، فإذا ذهب إلى بني فلان، أو إلى البلد الفلاني يعرفون أنه سوف يطلق في مدة كذا، وهذا جرى من عادته، أو عرفوا من هذا السمسار أنه لا يأتي إلا بهذا النوع، أو أهل هذا البلد عرفوا أنهم واستفاض عندهم هذا بحيث يغلب على الظن أن النكاح لا يستمر، بل هو مؤقت، هذا يأخذ حكم المتعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من دون الطرف الثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يحرم عليه هو فقط، عليه هو، إذا ما عرفوا ما لهم علاقة، على كل حال ما لهم علاقة.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب" المعروف بابن الحنفية "عن أبيهما" محمد بن الحنفية ﵀ "عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر" حرمت المتعة، كانت جائزة ثم حرمت، ثم أبيحت للحاجة، ثم حرمت إلى قيام الساعة، استمر تحريمها المؤبد، فهي حرام عند كل من يعتد بقوله من أهل العلم، وذكر عن بعض الصحابة، ذكر ابن حزم عن ثمانية من الصحابة أنهم أباحوها، لكن الحافظ ابن حجر ذكر عنهم بالأسانيد الصحيحة أنهم رجعوا عن هذه الأقوال، فثبت تحريمها فصار إجماعاً تحريم المتعة، ولم يقل بذلك، ولا يعرف من يقول بذلك إلا الروافض.
стр. 2449
"نهى عن متعة النساء يوم خيبر" استمر النهي إلى قيام الساعة، حتى قال عمر: إني لا أوتى برجل نكح المتعة إلا جلدته الحد، ولذا يختلف أهل العلم في ناكح المتعة هل يحد أو يعزر؟ هل يحد حد الزنا أو يعزر؟ لأنه نكاح باطل، وجوده مثل عدمه، فقول عمر يدل على أنه يحد، ومن أهل العلم من يدرأ هذا الحد بهذه الشبهة بشبهة العقد.
"وعن أكل لحوم الحمر الإنسية" الحمر الأهلية كانت تؤكل، فلما كان يوم خيبر جاء من جاء إلى النبي ﵊ فقال: أكلت الحمر، ثم جاء من يقول: أفنيت الحمر، فأمر بإهراق القدور وهي تفور بلحوم الحمر، وأرسل من يقول: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الإنسية، فهي حرام، والوصف بالإنسية وصف مؤثر، يدل على أن غير الإنسية لحمها مباح.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة" يعني نكحها نكاحاً مؤقتاً "استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعاً يجر رداءه، فقال: "هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها" تقدم بالبيان للناس وتحذير الناس، أو تُقدمت على ما سبق يعني سبقت بالرجم لرجمت، أو تقدمت يعني سبقت بالرجم لرجمت، وعلى هذا فالولد هذا الحمل ينسب إليه، أو ينسب إليه، يقال: الولد للفراش، أو ينسب إليه يقال: هذا ولد شبهة؟ على الخلاف في حد ناكح المتعة، من قال: يحد حد الزنا يقول: هذا ولد زنا، ومن قال: يدرأ عنه الحد بشبهة العقد يقول: الولد ولد شبهة ينسب إلى أبيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن من سمع أن ابن عباس مثلاً يجيز المتعة، وما عرف أن ابن عباس رجع عن هذا القول، نعم؟ هل له شبهة وإلا ما عنده شبهة؟
ابن حزم ذكر هذا عن جمع من الصحابة، لكن الحافظ ابن حجر قرر بالأسانيد الصحيحة النقل عن هؤلاء أنهم رجعوا عن ذلك فصار إجماعاً، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح العبيد
حدثني يحيى عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: "ينكح العبد أربع نسوة".
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
стр. 2450
قال مالك: "والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه، وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل".
قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج يملك امرأته: "إن ملك ...
إنّ مِلْك.
أحسن الله إليك.
إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخاً بغير طلاق، وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة طلاقاً.
قال مالك: والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته، وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح جديد.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح العبيد
نكاح العبيد يعني زواجهم بالعقد، إما أمة كما هو الغالب، أو يكون نكاح العبد لحرة إذا رضيت بذلك.
قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: "ينكح العبد أربع نسوة" يعني كالحر، ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [(٣) سورة النساء] فهو كالحر.
"قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك" أن الأمر "فانكحوا" يتجه إلى العبيد كما يتجه إلى الأحرار.
"قال مالك: والعبد مخالف للمحلل، إن أذن له سيده ثبت نكاحه" يعني يثبت نكاحه موقوفاً على إذن سيده، يعني لو نكح وتزوج بغير إذن سيده هل نقول: النكاح باطل مثل نكاح المحلل؟ أو نقول: موقوف؟ كالتصرف الفضولي؟ نعم؟ يقول: "العبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه، وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما، والمحلل يفرق بينهما على كل حال" لأنه نكاح باطل على ما تقدم "إذا أريد بالنكاح التحليل".
"قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته أو الزوج يملك امرأته" العبد يملك امرأته، يمكن عبد وامرأته أمة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو متزوج من الأصل متزوج بها من الأصل، وعلى رأي مالك أنه يملك بالتمليك إذا ملكها.
"العبد إذا ملك امرأته أو الزوج يملك امرأته" الزوج يعني الحر يملك امرأته التي تزوجها وهي أمة بالشرطين المعروفين، أن لا يجد طول حرة، ويخشى على نفسه العنت ثم يملكها، تجتمع لديه قيمتها ثم يشتريها من سيدها.
стр. 2451
"إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخاً بغير طلاق" لماذا؟ لأن النكاح على هذه الصفة خلاف الأصل، كان نكاح بالشرطين المعروفين لا يجد طول حرة، ويخشى على نفسه العنت، لكن مثل هذا هل يمنع من ملك اليمين، يمنع من نكاح الأمة، لكن لا يمنع من ملك اليمين، أبيح له نكاح الأمة بالشرطين المعروفين فتيسر له ملك اليمين الذي لا خلاف في جوازه.
يقول: "إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخاً بغير طلاق، وإن تراجعا بنكاح بعد" يعني عقد، جدد العقد من جديد "لم تكن تلك الفرقة طلاقاً" يعني لا تحسب من الطلقات الثلاث، هي مجرد فسخ لا طلاق.
"قال مالك: والعبد إذا أعتقته امرأته" عبد تزوج حرة، فصار عندها من المال ما يساوي قيمة هذا العبد فاشترته وأعتقه "والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح صحيح" كيف في عدة منه؟ نعم؟ طلقها، هو طلقها وهي ما زالت في العدة، لم يتراجعا إلا بنكاح جديد، لكن وإن تراجعا بنكاح بعد، وما حصل طلاق، حصل فسخ، فلم تحسب، وهنا إذا طلقها حسبت، ولم ترجع إليه إلا بنكاح جديد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فرقة بائنة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مو بيتزوج، هو ما يتزوج إلا أربع، إيه.
يقول: "ينكح العبد أربع نسوة" مثل الحر، أربعة أحرار، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله
стр. 2452
حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أماناً لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمراً قبله وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمراً قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ : ((انزل أبا وهب)) فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله ﷺ : ((بل لك تسير أربعة أشهر)) فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحاً عنده، فقال صفوان: أطوعاً أم كرهاً؟ فقال: ((بل طوعاً)) فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنيناً والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر".
قال ابن شهاب: "ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها".
стр. 2453
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحاً، وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك.
قال مالك: وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [(١٠) سورة الممتحنة].
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله
يعني في الباب أن زينب بنت النبي ﵊ أسلمت قبل زوجها أبي العاص بن الربيع، ولم يفرق بينهما من أول الأمر، ولذا يرى جمع من أهل العلم أنها تنتظر فإن أسلم زوجها وقت العدة استمر النكاح، وإن انتهت العدة قبل إسلامه فرق بينهما.
стр. 2454
وهنا يقول: "حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار" ثم ذكر منهن، يقول: "منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح" هذه القصة لا شك أنها مرسلة، وابن شهاب ما حضر، يحكي قصة لم يشهدها، وأصلها في صحيح مسلم "وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام" خشية أن يدرك فيقتل، أو يرغم على الإسلام "فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ " ليكون أمارة وعلامة على صدقه "أماناً لصفوان بن أمية" وتصديقاً لوهب بن عمير "ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه" وهذا الأمر معمول به إلى الآن، يعني إذا أراد أن يصدق الرسول بعث معه شيئاً يعرف به، يعرف أن هذا لفلان، يدل على صدقه، وأنه بالفعل جاء منه "ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمراً قبله، وإلا سيره شهرين" ثم بعد ذلك قال: بل لك أن تسير أو تسير أربعة أشهر، يعني على ما جاء في أول سورة براءة ﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [(١ - ٢) سورة التوبة] يعطيه هذه المهلة، فقال: "وإلا يسيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه" بهذه الأمارة، بهذه العلامة "ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد" لأنه مشرك، لا يعتقد أنه رسول من الله -جل وعلا-، "قال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمراً قبلته، وسيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ : ((انزل أبا وهب)) " يعني أبا وهب هذه كنيته "فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي" ويستعمل مثل هذا الأسلوب للضغط على المقابل يعني إذا طرق عليك الباب شخص فقلت له: ادخل، قال: لا والله لا أدخل حتى تجيبني إلى ما أطلب، أو دخل ثم سكبت له الماء أو القهوة أو الشاي قال: والله ما أشرب
стр. 2455
حتى تجيبني إلى ما أطلب، يعني هذه طريقة معروفة عند العرب، ومتوارثة بينهم.
"فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله ﷺ : ((بل لك تسير أربعة أشهر)) فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين" لأنه ذهب ليسير أربعة أشهر، وينظر في أمره ويختار "فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحاً عنده" وهذه استعارة واستعانة بمشرك "لكنه قال: أطوعاً أم كرها؟ " يعني هل تأخذها غصب وإلا عارية مضمونة مستردة؟ بل عارية، طوع "فقال: ((بل طوعاً)) فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر" وهو كافر "ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر، فشهد حنيناً والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح" لعل هذا قبل أن تخرج من العدة؛ لأن المدة قريبة.
يقول ابن عبد البر: لا أعلم يتصل بوجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، يعني إمام أهل السير، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده -إن شاء الله تعالى-، وعلى كل حال الأصل -أصل القصة- في مسلم، واستعارة السلاح صحيحة.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "كان بين إسلام صفوان، وبين إسلام امرأته نحو من شهر"
يعني ما خرجت من العدة.
"قال ابن شهاب: "ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها" وعلى هذا يكون الممنوع في نكاح المشرك المسلمة في ابتدائه لا في استمراره، على أن الاستمرار له أمد وهو انقضاء العدة.
следующие страницы →