← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

"إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخاً بغير طلاق" لماذا؟ لأن النكاح على هذه الصفة خلاف الأصل، كان نكاح بالشرطين المعروفين لا يجد طول حرة، ويخشى على نفسه العنت، لكن مثل هذا هل يمنع من ملك اليمين، يمنع من نكاح الأمة، لكن لا يمنع من ملك اليمين، أبيح له نكاح الأمة بالشرطين المعروفين فتيسر له ملك اليمين الذي لا خلاف في جوازه. يقول: "إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخاً بغير طلاق، وإن تراجعا بنكاح بعد" يعني عقد، جدد العقد من جديد "لم تكن تلك الفرقة طلاقاً" يعني لا تحسب من الطلقات الثلاث، هي مجرد فسخ لا طلاق. "قال مالك: والعبد إذا أعتقته امرأته" عبد تزوج حرة، فصار عندها من المال ما يساوي قيمة هذا العبد فاشترته وأعتقه "والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح صحيح" كيف في عدة منه؟ نعم؟ طلقها، هو طلقها وهي ما زالت في العدة، لم يتراجعا إلا بنكاح جديد، لكن وإن تراجعا بنكاح بعد، وما حصل طلاق، حصل فسخ، فلم تحسب، وهنا إذا طلقها حسبت، ولم ترجع إليه إلا بنكاح جديد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني فرقة بائنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مو بيتزوج، هو ما يتزوج إلا أربع، إيه. يقول: "ينكح العبد أربع نسوة" مثل الحر، أربعة أحرار، نعم. أحسن الله إليك. باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله

стр. 2452

حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ أماناً لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمراً قبله وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمراً قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ : ((انزل أبا وهب)) فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله ﷺ : ((بل لك تسير أربعة أشهر)) فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحاً عنده، فقال صفوان: أطوعاً أم كرهاً؟ فقال: ((بل طوعاً)) فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنيناً والطائف وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر". قال ابن شهاب: "ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها".

стр. 2453

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحاً، وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك. قال مالك: وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [(١٠) سورة الممتحنة]. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله يعني في الباب أن زينب بنت النبي ﵊ أسلمت قبل زوجها أبي العاص بن الربيع، ولم يفرق بينهما من أول الأمر، ولذا يرى جمع من أهل العلم أنها تنتظر فإن أسلم زوجها وقت العدة استمر النكاح، وإن انتهت العدة قبل إسلامه فرق بينهما.

стр. 2454

وهنا يقول: "حدثني مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار" ثم ذكر منهن، يقول: "منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح" هذه القصة لا شك أنها مرسلة، وابن شهاب ما حضر، يحكي قصة لم يشهدها، وأصلها في صحيح مسلم "وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام" خشية أن يدرك فيقتل، أو يرغم على الإسلام "فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﷺ " ليكون أمارة وعلامة على صدقه "أماناً لصفوان بن أمية" وتصديقاً لوهب بن عمير "ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه" وهذا الأمر معمول به إلى الآن، يعني إذا أراد أن يصدق الرسول بعث معه شيئاً يعرف به، يعرف أن هذا لفلان، يدل على صدقه، وأنه بالفعل جاء منه "ودعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمراً قبله، وإلا سيره شهرين" ثم بعد ذلك قال: بل لك أن تسير أو تسير أربعة أشهر، يعني على ما جاء في أول سورة براءة ﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [(١ - ٢) سورة التوبة] يعطيه هذه المهلة، فقال: "وإلا يسيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه" بهذه الأمارة، بهذه العلامة "ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد" لأنه مشرك، لا يعتقد أنه رسول من الله -جل وعلا-، "قال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمراً قبلته، وسيرتني شهرين، فقال رسول الله ﷺ : ((انزل أبا وهب)) " يعني أبا وهب هذه كنيته "فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي" ويستعمل مثل هذا الأسلوب للضغط على المقابل يعني إذا طرق عليك الباب شخص فقلت له: ادخل، قال: لا والله لا أدخل حتى تجيبني إلى ما أطلب، أو دخل ثم سكبت له الماء أو القهوة أو الشاي قال: والله ما أشرب

стр. 2455

حتى تجيبني إلى ما أطلب، يعني هذه طريقة معروفة عند العرب، ومتوارثة بينهم. "فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله ﷺ : ((بل لك تسير أربعة أشهر)) فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين" لأنه ذهب ليسير أربعة أشهر، وينظر في أمره ويختار "فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحاً عنده" وهذه استعارة واستعانة بمشرك "لكنه قال: أطوعاً أم كرها؟ " يعني هل تأخذها غصب وإلا عارية مضمونة مستردة؟ بل عارية، طوع "فقال: ((بل طوعاً)) فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر" وهو كافر "ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر، فشهد حنيناً والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح" لعل هذا قبل أن تخرج من العدة؛ لأن المدة قريبة. يقول ابن عبد البر: لا أعلم يتصل بوجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، يعني إمام أهل السير، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده -إن شاء الله تعالى-، وعلى كل حال الأصل -أصل القصة- في مسلم، واستعارة السلاح صحيحة. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "كان بين إسلام صفوان، وبين إسلام امرأته نحو من شهر" يعني ما خرجت من العدة. "قال ابن شهاب: "ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها" وعلى هذا يكون الممنوع في نكاح المشرك المسلمة في ابتدائه لا في استمراره، على أن الاستمرار له أمد وهو انقضاء العدة.

стр. 2456

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم" هذا من يمنها وبركتها عليه، فذهبت إليه، وحرصت على إسلامه حتى دخل في الإسلام، ولا شك أن النساء لهن تأثير على الرجال، كما أن الزوج له تأثير على امرأته، فكل منهما يؤثر على الآخر، إما بالخير أو بالشر، فهذه تبعته إلى أن وصلت إلى اليمن ودعته إلى الإسلام فاسلم، وعمران بن حطان كان على الجادة، ثم تزوج خارجية فدعته إلى مذهب الخوارج فصار من رؤوسهم ودعاتهم، فلا يتساهل في شأن النساء؛ لأن بعض الشباب وإن كانوا من طلاب العلم حرصه على الجمال أكثر من الدين، يقول: الدين يأتي بالدعوة، نستغل الدعوة وتهدى -إن شاء الله تعالى-، لكن الجمال ما يأتي لا بدعوة ولا بغيرها، الجمال خلقي، يقول: الديانة تأتي بالدعوة، والسياسة والرفق واللين بالحكمة وبالتي هي أحسن حتى تستقيم، والذي حصل، يعني يحصل أن تهدى المرأة بسبب زوجها، لكن حصل العكس كثير، يعني من ضل بسبب امرأته كثير، ولا أنسى شخصاً من طلاب العلم لحيته إلى سرته، وطالب في دراسة عالية شرعية، ولحيته ملأت صدره، ثم بعد ذلك جاء للدرس حليق بالموسى، يعني مو مسألة يعني تخفيف وإلا تدريج أبداً، يعني من لحية كثة إلى لا شيء، بالموسى، فلما سئل قال: إن المرأة اشترطت إما أنا وإلا اللحية، ومع ذلك استمر في طلب العلم، يقول: ما في تنافر، لكن انظر إلى التأثير إلى أي حد يكون، يعني التأثير في الأمور الخفية كثير، لكن في الأمور الظاهرة فجأة كذا، هذا أمر موحش، لا شك أن هذا أمر موحش، يعني إذا كانت الاستجابة في الأمر الظاهر الذي كثير من يخشى من نظرة الناس إليه، يعني أمر مقلق، فكيف بالأمور الخفية؟ يعني لو دعته إلى أن يقتني قناة من قنوات السوء، هذا قد يستجيب بدون تردد، التردد فيه أقل من أن يحلق لحيته حلقاً تاماً؛ لأن هذا أمر خفي لا يرى أمام الناس، وكثير من الناس يردعه رؤية الخلق، ولا يردعه رؤية الخالق، والله المستعان.

стр. 2457

هذه ارتحلت إلى اليمن، حتى قدمت عليه فدعته إلى الإسلام فأسلم، هذا يدل على أن المرأة لا شك أن لها تأثير على الزوج. "وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحاً" عكرمة بن أبي جهل أحد الشجعان المعروفين، له أثر وغناء في الحروب، هذا يفرح بإسلامه "وثب إليه فرحاً، وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك". "قال مالك: وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما" يعني ما ينتظر إلى عدة، إذا أسلمت قبله ينتظر إلى انتهاء العدة، لكن إذا أسلم قبلها وقعت الفرقة فوراً، إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم؛ لأن الله ﵎ يقول في كتابه العظيم: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [(١٠) سورة الممتحنة] " لا تمسكوا، لا مدة طويلة ولا قصيرة، يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا لزمت الفرقة. ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان في باب الحيل امرأة حاولت فراق زوجها بشتى الوسائل بالطلاق، بالخلع، بأي وسيلة فعجزت، تمسك بها، فأفتاها من أفتاها بأن ترتد، نسأل الله العافية؛ لأنها إذا ارتدت خلاص انتهت، يجب عليه فراقها؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [(١٠) سورة الممتحنة] فسئل ابن المبارك قال: من أفتى بهذه الفتوى فقد كفر، وقال بهذا القول جمع من أهل العلم، ولا شك أن فيه تحذير وتنفير من مثل هذه الفتوى، وتشديد في أمرها، والأمر عظيم، خطير أن يفتى المرء بأن يكفر، نسأل الله العافية. سم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الوليمة حدثني يحيى عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه- جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج، فقال له رسول الله ﷺ : ((كم سقت إليها؟ )) فقال: زنة نواة من ذهب، فقال له رسول الله ﷺ : ((أولم ولو بشاة)).

стр. 2458

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "لقد بلغني أن رسول الله ﷺ كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم". وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله". وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- يقول: إن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس ﵁: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزاً من شعير، ومرقاً فيه دباء، قال أنس -رضي الله تعالى عنه- فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم". يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الوليمة

стр. 2459

والمقصود بها وليمة العرس، وهي في الأصل على الزوج في اليوم الأول من أيام النكاح، وإجابتها واجبة إذا لم يكن ثم منكر، أما إذا كان ثم منكر، ولا يستطيع الإنكار ولا التغيير فإنه لا يجوز له المجيء، وإذا جهل الأمر ثم حضر ووجد منكر، إن استطاع الإنكار والتغيير وإلا لزمه الانصراف، ومعلوم مستفيض ما في أفراح المسلمين في بلدان المسلمين من المنكرات التي تجعل الإنسان يعيد النظر في إجابة هذه الدعوات، بأن يجيب أهل الاستقامة، وأهل التحري، وأهل فرض الكلمة على غيره، وبعض الناس وإن كانوا من أهل الاستقامة إلا أنه يغلب في هذا الباب، وإذا كان سلمان وأبو الدرداء أجابا دعوة ابن عمر، فلما رأيا الستور على الجدران رجعا ما طعما معه، فأين هذا المنكر من منكرات تحصل اليوم في أعراس المسلمين وفي أفراحهم؟! لا سيما في مجتمع ومحيط النساء، يحصل أشياء مجرد ذكرها أو مجرد تخيل وقوعها بين نساء المسلمين يعتصر له القلب، يعني يحصل أشياء في داخل القصور، وفي حواليها، مما يعرفه أهل الحسبة أكثر من غيرهم، فالمتحري الحريص على عرضه وعلى نفسه يدرس وضع الداعي قبل أن يستجيب هو بنفسه أو يزج بأهله، بزوجته، ببناته إلى هذه المجتمعات التي فيها من المنكرات اللازمة والمتعدية أيضاً؛ لأنه إضافة إلى ما يتصف به بعض النساء من التحلل أيضاً قد يتعدد هذا الضرر وهذا الشر بالتصوير وغيره، حصل كوارث، حصل فواجع من هذا الاختلاط المشين، وإذا كان في بلادنا -ولله الحمد- لا يختلط الرجال بالنساء لكن المنكرات موجودة، وهي كافية في عدم الإجابة، فالذي يمنع منعاً باتاً زوجته أو زوجاته أو يمنع بناته من حضور هذه الأفراح له عذره، ولا يأثم بذلك، بل هو مأجور -إن شاء الله تعالى-، ولو كانت الدعوة من أقرب الناس إليه؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فكيف إذا وجدت هذه الأعراس في بلدان يختلط فيها الرجال بالنساء، ويحصل ما يحصل من منكرات، مما يعرفها أهل تلك البلاد، ومن حضرهم من غيرهم.

стр. 2460

يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة" ردع أو ردغ من زعفران، وقد جاء النهي عن لبس الثوب المزعفر، وأجاب أهل العلم عن مثل هذا بأنه لحق ثوبه من ثوب امرأته من غير قصد، أو أنه يتجاوز في وقت في أيام العرس أكثر من غيرها، لكن الجواب المرضي عند أكثر أهل العلم أنه لصق به من ثوب امرأته من غير قصد. "وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج" يعني ما هذا الأثر؟ "أنه تزوج، فقال له رسول الله ﷺ : ((كم سقت إليها؟ )) فقال: زنة نواة من ذهب" منهم من يقول: إن زنة النواة معيار محدد عند أهل الذهب، ومنهم من يقول: إن المراد بالنواة نواة التمر، بقدرها من الذهب "فقال له رسول الله ﷺ : ((أولم ولو بشاة)) " أمر، مما يدل على وجوب الوليمة، ولو بشاة، يعني أقل شيء تكون الشاة، والنبي ﵊ أولم بأقل من ذلك، وغيره أولم بأقل من ذلك، لكن مثل هذا الأمر يتجه إلى مثل عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه قادر ومستطيع، فالقادر والمستطيع لا تقل الوليمة عنده عن شاة، وغيره كل بقدره وحسبه. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "لقد بلغني أن رسول الله ﷺ كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم" لأنه لا يتيسر له ﵊ في كل وقت، وفي كل حين الخبز واللحم، ويرى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في بيته ﵊ نار. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها)) " هذا يدل على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس بالشرط المعروف عند أهل العلم إذا لم يكن ثم منكر.

стр. 2461

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، ويترك المساكين" لماذا يدعى الأغنياء ويترك المساكين؟ لأن الظرف ظرف مباهاة، الزوج يريد أن يتجمل عند أصهاره، عند أنسابه، فلا يأتي بمساكين، يأتي بأعيان ووجهاء ليبين أن له قيمة، وأن له مركز اجتماعي ومرموق، لكن لو جمع المساكين والفقراء وذهب بهم وترك هؤلاء الأغنياء يخيل إليه أنه يسقط من عيون أصهاره وأنسابه، وعرفنا من كبار أهل العلم من يكثر المساكين على مائدته، ويجلسون مع الأغنياء ولا فرق، وقد يقدمون عليهم، وما زادهم ذلك عند الله -جل وعلا-، وعند خلقه إلا رفعة، والله المستعان. "يدعى لها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله" هذا يدل على وجوب إجابة الدعوة، ومع الأسف الأيام التي نعيشها تفاوت تصورات الناس، وفساد تصوراتهم، يوجد في كثير من الناس، يعني ليسوا قلة، تجد من الناس من إذا دعي تضايق تضايقاً شديداً، وعد هذا تكليف بما لا يطاق، وإذا لم يدعَ هذا الذي تضايق لو لم يدعَ لوقع في نفسه أمر عظيم، فكيف إذا دعي تضايق، وإذا لم يدعَ حصل في نفسه هذا الأمر؟ لا شك أن هذا من فساد القلوب، وتغير الفطر، وإلا فالأصل إن كنت صادقاً في أنك لا تستطيع الحضور، أو يشق عليك الحضور، أن تفرح إذا لم تدعَ، ما هو بيقع في نفسك أنك لم تدع، وأنك أهملت، وأنك لا تستحق الدعوة، أو يخيل لك الشيطان ويوسوس لك ما يوسوس، وإن كنت بالفعل تتضايق إذا لم تدعَ، فكيف تتضايق إذا دعيت؟ والله المستعان، والنفوس مشحونة بمثل هذه التصرفات. قال: "وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام" النبي ﵊ لا يرد الداعي، يجيب الدعوة ﵊ جبراً لخاطر الداعي.

стр. 2462

فقرب إليه خبزاً من شعير ومرقاً فيه دباء، وأضافه يهودي فأجاب الدعوة من باب التأليف، وقدم له خبز من شعير وإهالة سنخة، يعني متغيرة، أشرف الخلق يقدم له هذا، لكن الواحد منا لو يدعى إلى وليمة، أو إلى طعام، ويقدم له شيء أقل مما توقع صار في نفسه مثل الجبل، وهو لن يأكل ولا عشر معشار ما قدم، لكن هكذا النفوس، يعني عودت على شيء فيصعب فطامها عنه. "فقرب إليه خبزاً من شعير، ومرقاً فيه دباء" واحد من المشايخ العباد المعروفين توفي -رحمه الله تعالى-، قال له شخص: عندي لك هدية يا أبا فلان، ثم رآه مرة ثانية فقال: عندي لك هدية، ثم رآه ثالثة قال: عندي لك هدية يا فلان، ونسيت أحضرها، أحضرها لك في المسجد في صلاة كذا، فلما صلى في الوقت المحدد وإذا بالهدية معه، وإذا به سواك أعوج، تكرر الأمر ثلاث مرات أو أربع مرات، عندي هدية، وبالنهاية سواك أعوج! ثم رجع إلى نفسه، فقال: هو محسن على كل حال، قل المهدى أو كثر، هذا إحسان منه، دون مقابل، فليس له من الجزاء إلا أن أدعو له، ثم رجع إلى نفسه يعاتبها المنة والفضل أولاً وآخراً لله -جل وعلا-، الذي خلقك من عدم، ورزقك وجعلك مسلماً، وجعلك من أهل طاعته، وذكره وشكره، ومن أهل العلم، ومن أهل الفضل، والله المستعان، وتقدم له من العبادات التي افترضها عليك ما هو من العوج بمثابة هذا السواك، رجع إلى نفسه يؤنبها، لكن لو يؤتى بمثل هذا السواك يمكن يرميه عليه، وقد يتكلم عليه، إيش معنى هدية هدية وفي النهاية سواك أعوج؟! والله المستعان. الرسول ﵊ يقرب إليه خبز من شعير ومرق فيه دباء، قرع "قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع الدباء" كان يحبها، يتتبع الدباء من حول القصعة، وهذا إذا كان المقدم له أجزاء ينفصل بعضها عن بعض لا بأس من الاختيار، كالتمر والدباء، وما أشبه ذلك، واللحم أيضاً، لكن إذا كان متساوياً فكل مما يليك "فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم" يقوله أنس؛ لمحبة الرسول ﵊ إياها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2463

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب النكاح والطلاق (٤) باب: جامع النكاح - كتاب الطلاق (باب: ما جاء في ألبتة - باب: ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك - باب: ما يبين من التمليك - باب: ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك - باب: ما لا يبين من التمليك) . الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع النكاح حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا تزوج أحدكم المرأة، أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها، وليدع بالبركة، وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه، وليستعذ)) بكسر الذال بذِروة. أحسن الله إليك. ((وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم)) وحدثني عن مالك عن أبي الزبير ... عندك الرجيم؟ الرجيم موجودة عندك؟ طالب: أنا قلت: الرجيم. نعم. أحسن الله إليك. وحدثني عن مالك عن أبي الزبير أن رجلاً خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فضربه، أو كاد يضربه، ثم قال: "ما لك وللخبر". وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة، فيطلق إحداهن: إنه يتزوج إن شاء، ولا ينتظر أن تنقضي عدتها. وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة بذلك، غير أن القاسم بن محمد قال: طلِقها طلَقها. قال: طلَقها في مجالس شتى. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "ثلاث ليس فيهن لِعْب لَعِب. أحسن الله إليك. "ثلاث ليس فيهن لَعِب النكاح والطلاق والعتق".

стр. 2464

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة، فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق، فقال: "ما شئتِ إنما بقيت واحدة، فإن شئتِ استقررت على ما ترين من الأثرة، وإن شئتِ فارقتك؟ " قالت: بل أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك، ولم ير رافع عليه إثماً حين قرت عنده على الأثرة". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع النكاح يعني الأحكام التي لا تجتمع ولا تنطوي تحت الأبواب السابقة، أحاديث متفرقة لا يجمعها باب واحد. قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ " مرسل، والإمام مالك لا يلتفت إلى مسألة الوصل والإرسال؛ لأن المرسل عنده حجة "أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها، وليدعُ بالبركة، وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه، وليستعذ بالله من الشيطان)) " إذا اشترى أو تزوج المرأة، اشترى جارية، يأخذ بناصيتها، ويدعو الله -جل وعلا- أن يهيئ له ويرزقه من بركتها، ويسأل الله -جل وعلا- أن تكون مباركة له، ويستعيذ بالله من شرها، إن كانت جبلت على شيء من الشر، يأخذ بناصيتها ويدعو بالبركة، وهذا أمر معروف جاءت به الآثار " ((وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه)) " يعني أعلى سنامه، الذروة الأعلى، كما أن ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله.

стр. 2465

((فليأخذ بذروة سنامه؛ وليستعذ بالله من الشيطان)) مناسبة الاستعاذة للإبل ظاهرة باعتبار أن فيها شيء من الشيطنة، ولذلك نهي عن الصلاة في مباركها، يعني جاء في الخبر أنه لما سئل عن الفرق بين مرابض الغنم، ومبارك الإبل، قال: ((صلوا في مرابض الغنم)) ما فيها إشكال، ولا يخشى شرها، بينما الإبل فيها شيء من الشيطنة، جاء في خبر ((أنها جن خلقت من جن)) ولذا يتوضأ من لحمها، بخلاف اللحوم الأخرى، وعلى كل حال يستعيذ بالله من شرها؛ لأنها جبلت على شيء من ذلك، والقصص والحوادث كثيرة في هذا الباب. قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزبير -المكي- أن رجلاً خطب إلى رجل أخته" عن أبي الزبير أن رجلاً، الزبير محمد بن مسلم بن تدرُس المكي وهو مدلس "أن رجلاً خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت" يعني قاربت أو قارفت الفاحشة، يعني زنت "فذكر أنها قد كانت أحدثت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه، أو كاد يضربه، ثم قال: "ما لك وللخبر" فدل على أن الإنسان يستر على نفسه، إذا فعل شيئاً من المنكرات يستتر بستر الله، وأن المرأة إذا حصل لها شيء من ذلك أنها لا تخبر الخاطب، وكذلك ولي أمرها لا يخبر الخاطب، ولا شك أن هذا يشتمل على شيء من الغش، لا يسلم من الغش؛ لأنه لو علم ولو بعد حين لا بد أن يحصل له ما يحصل من كدر أو فراق، سوف تتكدر عليه حياته، والغالب أن النساء ما تمسك السر، النساء لا بد أن ينفلت من لسانها شيء، ولو كان في هذا الأمر العظيم الذي فيه ضرر بالغ عليها.

стр. 2466

على كل حال هذه المسألة مسألة واقعة، والسؤال عنها كثير، لا سيما مع كثرة الوقائع والحوادث والفواحش في بلدان المسلمين، وهي أيضاً مسألة محرجة، وهي مترددة بين أمرين أحلاهما مر، فإن كتمت وكتم وليها عن الخاطب، فماذا عنه فيما إذا علم بعد الإنجاب، وعير بها، وعير أولاده بها؟ وإن أخبرت حرمت من الزواج، لن يقدم عليها إلا شخص إما افتتن بها، أو لا يهتم لمثل هذه الأمور، أو شخص عنده شيء من التبصر في أموره، ويقول: من تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، لكن يبقى أن الأمور المتعلقة بالعرض لا يقدم عليها كثير من الناس، كثير من عقلاء الناس وأسويائهم ولو حصلت التوبة، التوبة تهدم وتجب أثر المعصية، وقد تبدل السيئات حسنات، كما جاء في آية الفرقان، منها الزنا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ... ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [(٦٨ - ٧٠) سورة الفرقان] ومنها الفاحشة، لكن عموم الناس لا سيما من بقي على فطرته لا يقبل مثل هذه ولو تابت.

стр. 2467

المقصود أن المسألة في غاية من الحرج، والتردد في الفتوى بالإخبار وعدم الإخبار لكل منهما آثاره السيئة، وما يترتب عليه، إن أخبرت جلست دون زواج، وقد تعرض لفتنة، وما دام حصل منها هذا، ولن يقدم عليها أحد بزواج شرعي، وأيضاً الفتن كثيرة في هذا الزمان، قد لا تصبر عن مقارفة أخرى وثانية وثالثة، كما هو موجود في بعض من قارف هذا الأمر مرة أو مرتين يستمر عليه، هذا كثير فيمن حصلت منه هذه الفاحشة، فإن أخبرت حصل لها هذا، وإن لم تخبر صار في ذلك غش للزوج، وأيضاً فيه استمراء لهذه الفاحشة، إذا كانت تستر على نفسها، ويستر عليها وليها، ولا كأن شيئاً حصل، لا شك أن هذا يهون من أمر ارتكاب الفاحشة، لكن لو ألزم الناس بالإخبار، وجلس عدد من النسوة بهذه المثابة؛ لأنها قارفت عقوبة لها، وعقوبة لولي أمرها الذي لم يحفظها، صار في هذا شيء من الردع؛ لأنها إذا أرادت أن تقدم على الفاحشة قالت: لن أتزوج خلاص. لكن هل من حصل منها هذا الشيء، أو من وليها لعظم المصيبة والداهية هل ينتظر فتوى في مثل هذا، حتى لو قيل له: أخبر؟ قد لا ينتظر فتوى، يبي يسكت وتسكت إن مشت الأمور وإلا طلق، وقيل بعد ذلك المرأة ثيب مطلقة، على كل حال هذه المسألة محرجة، ومسألة نازلة وقائمة، ومن المشايخ من يفتي بهذا، ومنهم من يقول: لا بد من الإخبار؛ لأنه غش، وأيضاً يحد من انتشار الفاحشة وشيوعها، فإذا تضافر هذا عدم الإخبار مع سهولة الإجهاض، مع سهولة الترقيع على ما يقولون، ما صار هناك رادع، فبعضهم يحزم في هذا الباب.

стр. 2468

"لما بلغ ذلك عمر ﵁ ضربه أو كاد يضربه، ثم قال: "مالك وللخبر" وفي الحديث الصحيح: ((من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله)) وهذا فيه دليل لمن يقول بالاستتار والستر، وعدم بيان ذلك للخاطب، وقيل: لا بد من الإخبار لما يتضمنه الكتمان من الغش، ويستدل من يقول بهذا، وهذا كلام لبعض المتقدمين، يستدل على ذلك بحديث: ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها)) ثم قال في الثالثة أو في الرابعة: ((فليبعها ولو بضفير)) لو بحبل، يبعها ولو بحبل، ولن تصل قيمتها إلى هذا الحد إلا إذا أخبر بعيبها، إذا أخبر المشتري بعيبها، لن تصل إلى هذا الحد، فدل على أن من حصل منه هذا الأمر منزلته تضعف عند الناس، ولا يلتفت إليه، لا في الزواج ولا في الشراء بالنسبة للإماء، والأمة مثل الزوجة؛ لأنها موطوءة، وعرضها عرض لسيدها، فبهذا الحديث يستدل من يقول: إنه لا بد من الإخبار، يعني أيهما أسهل على الإنسان أن يتزوج المرأة فيجدها عمياء أو يجدها قارفت الفاحشة؟ عمياء أسهل، قد يصبر عليها ولا يرى في ذلك أدنى غضاضة، لكن لو علم بما حصل منها لا شك أنه الحياة سوف تكون مرة، وعلى كل حال المسألة اجتهادية، يعتريها هذا وهذا، ولكل من القولين مصالحه ومفاسده، فمن ترجحت عنده مصالح الكتمان لا سيما إذا صلحت المرأة، واستقام أمرها، فمثل هذه لو كتمت، أما امرأة ما تغير من وضعها شيء، وسوف تبتلي زوجها بعد ذلك، قد تتزوج بشخص لا يعفها، قد يتنازل ولي أمرها إلى أن يزوجها شخصاً لا يعفها، فيبتلى بها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . بالغش؟ طالب:. . . . . . . . . لا شك أنه يرجع بالمهر، مغشوش، هذا أشد من الغش بالعيوب. قد يقول قائل: هذا بالنسبة للمرأة لكن ماذا عن الرجل؟ إذا حصل منه شيء هل يخبر من يخطب منهم أنه سبق أن قارف شيئاً أو لا يخبر؟ النساء شقائق الرجال، فإذا غش المخطوب منهم بنفسه فنقول: الطرف الثاني له أن يغش، هل هناك من فرق بين الرجل والمرأة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2469

الأصل أنه لا فرق، لكن يبقى أن هناك فروق دقيقة، وهي أن العار اللاحق بالنسبة للمرأة أشد من العار اللاحق بالنسبة للرجل، هذه نظرة عموم الناس وسائر المجتمعات. الأمر الثاني أن الرجل قد يعيش مع المرأة العقود ولا يتكلم بكلمة، أما بالنسبة للمرأة فإذا استدرجت أخبرت، يعني هي أقل حفظ للسر من الرجل، المقصود أن مثل هذه اجتهادية، وكل مسألة يحكم عليها بما يحتف بها، وهما قولان بالنسبة لي متعادلان. وكنت أصر على الإخبار؛ لأن شأنه عظيم، يعني إذا علم الزوج وعلم أولاده المسألة خطيرة جداً يعني، هذه أمور لا يحتملها كثير من الناس، كثير من الناس إذا ... ، يعني أقول: بعض الناس إذا حصل لعرضه أدنى خدش اختل عقله، يعني لو وجد ابنته أو ابنه أو زوجته مع أحد يفعل بها الفاحشة، هذه كارثة بالنسبة لكثير من الرجال، فأمرها عظيم. وعلى كل حال من يستفتى في هذه المسألة يتقي الله -جل وعلا-، وينظر في واقع الحال، وينظر أيضاً المصالح والمفاسد المترتبة على هذا، لا سيما وأن المسألة في كثير من البلدان التي تنتسب إلى الإسلام يعني صارت ظاهرة، يعني ما هي وقائع مثل ما حصل في العهد النبوي خمس وقائع فقط لا تزيد، الآن يقع في الساعة -نسأل الله العافية- والفطر تغيرت، يعني ليلة سبعة وعشرين يوقف على أناس يزاولون الفاحشة من رمضان؟! يعني ما في رادع لا دين ولا ... ، حتى ولا حزم من قبل من ولي الأمر على هذا، المسألة جد خطيرة. قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن: إنه يتزوج إن شاء" يعني متى شاء، ولا ينتظر أن تنقضي عدتها؛ لأنه في هذه الحالة ليس عنده إلا ثلاث، لكن لو كان الطلاق رجعياً انتظر حتى تنقضي العدة، وبعض الناس يتحايل لتقصير العدة فيخالع واحدة منهن، فتستبرأ بحيضة، ولا تحتاج أن تنتظر ثلاث حيض. وعلى كل حال إذا كان الخلع بهذا القصد وبهذا الهدف يعني حيلة لإبطال العدة فإنها تعتد بثلاث حيض كما قال شيخ الإسلام ﵀.

стр. 2470

قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة بذلك" يعني أنه لا ينتظر؛ لأنه طلق "غير أن القاسم بن محمد قال: طلَقها في مجالس شتى" طلقها في مجالس شتى، وعروة قال: طلقها، هذا الفرق بينهما، وإذا كانت المرأة مبتوتة أعني بائن بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، أو خرجت من عدتها بينونة صغرى، بأن تمت عدتها، له أن يتزوج، وله أن يتزوج قبل تمام عدتها إذا كانت البينونة كبرى، يعني ومثله الوفاة، إذا توفيت الرابعة يتزوج متى شاء، إذا طلقها يتزوج متى شاء، إذا طلقها طلاقاً رجعياً ينتظر حتى تنقضي عدتها؛ لأنها ما زالت زوجة، لها أحكام الزوجة. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "ثلاث ليس فيهن لَعِب" ليس فيهن هزل، كلهن جد، كما جاء في الخبر المرفوع: ((النكاح والطلاق والعتق)) وبعض الروايات: ((والرجعة)) وجاء في هذا حديث مرفوع، مخرج في السنن، وفيه كلام لأهل العلم، فإذا قال الولي لشخص في مجلس على سبيل الهزل والمزح: زوجتك ابنتي، وقال ذاك: قبلت، خلاص ثبت النكاح؛ لأن العقود مبنية على الظاهر، اللهم إلا إذا حصل أو دلت القرائن القوية أنه لا يقصد، أو أكره على ذلك، هذه مسألة أخرى، لكن إذا قال بطوعه واختياره: زوجتك، وقال: قبلت، ثبت النكاح، يعني يثبت موقوفاً على رضاها، لا بد أن ترضى، وكذلك الطلاق، وإذا قال لعبده: أنت حر أو عتيق، ثم قال: أنا أمزح ولست بجاد كذلك، والحديث المرفوع لا يسلم من كلام لأهل العلم، وعلى كل حال ينبغي للإنسان أن يحفظ لسانه من أن يفوت عليه أمر لا يريده. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب ... " وهذه أيضاً من القضايا العملية. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري" هذه يحتاجها أهل التعدد، لا سيما إذا تقدم به السن، أو تقدم بزوجته السن، يقول: "فكانت عنده حتى كبرت" ولا شك أن المرأة إذا كبرت قلة الرغبة فيها، وإن لم تقل رغبتها هي، لكن الرغبة فيها تقل.

стр. 2471

"تقدمت بها السن فتزوج عليها فتاة شابة" ما في مقارنة "تزوج عليها فتاة شابة، فآثر الشابة عليها" هذا أمر عادي جبلي هذا، يعني ما يردع عنه إلا الدين، وإلا النفس لا شك أنها تميل مع الشابة دون الكبيرة، "فناشدته الطلاق فطلقها واحدة" لها أولاد، فتطلب الطلاق في هذه الصورة لا شك أن الغيرة توصلها إلى هذا الحد، ولا تصبر على مثل هذا التصرف "فطلقها واحدة، ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها" لما بقي مدة يسيرة وتنقضي العدة راجعها؛ لأن المصلحة في بقائها، مصلحته هو، ومصلحتها هي في بقائها في عصمته، في بيتها عند أولادها "ثم عاد فآثر الشابة، فناشدته -الأولى- الطلاق فطلقها واحدة، ثم راجعها كذلك" لما قربت العدة، هو يتركها حتى تقرب العدة لكي تراجع بنفسها، وتتنازل بطيب نفس منها، فإذا كادت العدة أن تنتهي راجعها مرتين، بقيت طلقة واحدة "ثم راجعها، ثم عاد فآثر الشابة" للمرة الثالثة "فناشدته الطلاق" فقال، الآن ما في خيار، ترى ما في رجعة "فقال: ما شئت" تريدين الطلاق يكتب الآن، تريدين البقاء مع الأثَرة أو الأثْرة يجوز هذا وهذا "فقال: ما شئت إنما بقيت واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة، وإن شئت فارقتك" اختاري، الآن ما في عاد مجال، انتهت الفرص "قالت: بل أستقر على الأثرة" ولا شك أن هذا من مصلحتها، إن لم تتأثر في دينها؛ لأن بعض النساء تتأثر، الغيرة عندها تصل إلى حد تأثم فيه، تخشى على دينها، فمثل هذه إذا فارقت أنسب لها "فقالت: بل أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك" الآن خيرها بين أمرين يملك أحدهما "ولم ير رافع عليه إثماً حين أقرت عنده على الأثرة" والتخيير شرعي، النبي ﷺ خير نساءه، فإذا اختارت البقاء على هذه الحالة التي فيها شيء من عدم التعديل بين النساء، الأصل وجوب التعديل فيما يملك مع أن الميل لا يمكن أن ينفك عنه ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [(١٢٩) سورة النساء] إذا أراد أكثر من هذا، إذا قال: والله ما في قسم، تبي تجلسين في البيت وعند أولادك والنفقة والكسوة والسكن، وكل شيء على ما كان عليه، لكن ما في قسم،

стр. 2472

تجلسين وإلا الفراق؟ إذا قالت: أجلس خلاص ما عليه إثم، هذا بطوعها واختيارها، وهو يملك الخيار الثاني، ما الذي يلزمه بإبقائها؟ فإذا اختارت أن تبقى لا جناح عليه حينئذٍ، قد يقول قائل: إن هذا ليس من العشرة بالمعروف، وهذا ليس من المروءة، وهذه أمور أخرى، لكن الكلام في الحكم هل يجوز أو لا يجوز؟ يجوز ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [(١٢٨) سورة النساء] سودة لما رأت أن النبي ﵊ كاد أن يطلقها، أو أراد أن يطلقها وهبت ليلتها لعائشة لمجرد أن تبقى، فالمرأة الكبيرة التي أخذت من عمر زوجها ومن شبابه ومن فتوته عليها أيضاً أن تقتنع، لكن لها أيضاً أن تطلب الفراق إذا كانت لا تطيق ذلك. هذا في جانب الرجل قد يقول قائل: إن هذا ليس من المروءة، وهذا الخاتمة ليست بطيبة بين الزوجين بعد عشرة العقود، وامرأة قالت لزوجها بعد أربعين سنة: تصنع هذا؟ قال: والله لا أرى فيك عيب إلا الأربعين، العشرة أربعين سنة هي العيب. على كل حال قد يحصل من المرأة مثل نظير هذا أو أشد، إذا ضعف الرجل أو افتقر لا شك أنها تضغط عليه، وتشترط عليه من الشروط ما كان بريء منها، فالمسألة من الطرفين، المسألة عرض وطلب، إذا زادت أسهم المرأة اشترطت، وإذا انخفضت اشترط هو، وعلى كل حال هذه مسألة معروفة، والآية كالصريحة في الباب، والخبر صريح. سم. أحسن الله إليك. كتاب الطلاق باب: ما جاء في ألبتة حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي؟ فقال له ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: "طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً".

стр. 2473

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات، فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بانت مني، فقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: "صدقوا، من طلق كما أمره الله فقد بين الله له، ومن لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه ملصقاً به، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما يقولون". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال له: ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت له: كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة، فقال عمر بن عبد العزيز: "لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت منها شيئاً، من قال: فقد رمى الغاية القصوى". وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته أنها ثلاث تطليقات. قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الطلاق والطلاق من الإطلاق والإرسال والتخلية، وهو حل وثاق عقد النكاح؛ لأن أصل العقد الربط، والطلاق من الإطلاق فك، وحل لهذا الربط المعقود. باب: ما جاء في ألبتة يعني إذا طلق زوجته، أو بت طلاقها بالعدد.

стр. 2474

"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت امرأتي مائة تطليقة" يُصنع هذا بل أكثر "مائة تطليقة فماذا ترى علي؟ " الثلاث تبينها "فقال له ابن عباس: "طلقت منك لثلاث" يعني بانت منك لثلاث "وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً" هذا من التلاعب بآيات الله، والذي يظهر أن تطليقه المائة بلفظ واحد، وهو الذي أجراه عمر على الناس لما تساهلوا وتلاعبوا بكتاب الله، وكان الثلاث في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة رجعية، لكنه لما رأى الناس استعجلوا في أمر جعل الله لهم فيه سعة، وهذا لا شك أنه من التلاعب، والله -جل وعلا- يجعل لك فسحة واختيار وفرصة تتأمل وتراجع نفسك ثم تلغي أنت بنفسك هذه الفسحة، يعني كمن ألغى خيار المجلس، تعاقد اثنان على شراء سلعة وبيعها، واحد يبيع وواحد يشتري، فاتفقا على أن لا خيار للمجلس، اتفقا على أمر جعل الله لهما فيه فسحة، فيجرى عليهما، ومن هذه الحيثية مع أن عمر ﵁ أراد أن يعزر من فعل هذا الفعل لأنه بدعة فأوقع الثلاث، وعمل به جماهير أهل العلم، فالأئمة كلهم على أن الثلاث ولو كانت مجموعة بلفظ واحد أو بألفاظ بمجلس أو مجالس، ولو لم يتخللها رجعة، يوقعون الثلاث. وقال بمقتضى المرفوع إلى النبي ﵊ وهو أن الثلاث واحدة إذا لم يتخللها رجعة، قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن يرى رأيه، وعليه الفتوى؛ لأن الثلاث طلاق بدعي، و ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). "فقال ابن عباس: "طلقت منك لثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً" كم من شخص يستهزئ بآيات الله، يجعل سوطه في بيته، وخارج بيته الطلاق، فإذا اختصم مع زوجته طلق، إذا اختصم مع جاره طلق، إذا اختصم مع شريكه طلق، في كل مجال يطلق، هذا تلاعب بكتاب الله، فمثل هذا لو عزر بوقوع الطلاق، كما فعل عمر لما بعد، والمسألة خلافية، ومن قال بوقوعها عمل بحكم عمر ﵁، وهو خليفة راشد أمرنا بالاقتداء به.

стр. 2475

وهو أمر جعله الشرع للشخص تنازل عنه بطوعه واختياره، يعني مثلما قلنا في إلغاء خيار المجلس، الشرع جعل لهم هذه الفرصة للاختيار ومراجعة النفس، فإذا تواطأ على إلغائها التغت. قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات" هل يعقل أنه طلقها ثم راجعها، ثم طلقها ثم راجعها، ثم ... ، ثماني مرات؟ ما يعقل، فالظاهر من اللفظ أنها بلفظ واحد، الظاهر من السياق أنها بلفظ واحد. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني طلقها واحدة وقبل أن يراجع أعطاها سبع؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو في الغالب أنه لا يزيد على الثلاث، فإذا قال: ثمان أو مائة هذا لفظ دافعه الغضب، فالذي يغلب على الظن أنها بلفظ واحد، وكذا لو كانت متفرقة عند من يشترط تخلل الرجعة لاحتساب العدد. "ثماني تطليقات، فقال له ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ " يعني سألت أحد؟ "قال: قيل لي: إنها قد بانت مني" هذا سأل وانتهى وعرف الحكم، فأراد أن يخفف عنه ابن مسعود، يتتبع الرخص، وهذا شأن المطلقين إذا ندموا إلى يومنا هذا، تجده يذهب للعالم الفلاني، أو للإفتاء أو إلى المحكمة وشيء من هذا، يحكم عليه بالطلاق، ثم يأتي يستفتي فلان وفلان وفلان عله أن يجد من يعيد له زوجته. "فقال ابن مسعود: "صدقوا" ولذا ينبغي أن يتثبت من يسأل عن الطلاق "سألت أحد وإلا ما سألت؟ " هل سألت أحداً أو ما سألت؟ إذا قال: ما سألت، ينظر في مسألته، وإلا فينظر فيما حكم عليه به، إن كان ممن يلزم حكمه مثل هذا يلزم بالحكم، سواءً كان من الإفتاء، وإن كان الأصل في الإفتاء أنه ليس بملزم، لكنه الآن وكل إليهم من قبل ولي الأمر فصار ملزماً، أو كان من قاضي، شخص جاء بتقرير طبي أنه مصاب بحالة نفسية، وأنه قد يمر عليه الوقت وهو لا يعي ما يقول، وأنه يستعمل علاج مهدئ وكذا وكذا، وأنه طلق زوجته أثناء هذه الحالة، طلاقه يقع وإلا ما يقع؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2476

لا يقع، فهو استصحب مع هذا التقرير سؤال، يقول: برفقه تقرير مفاده كذا، وكتبنا على التقرير أنه ما دام الأمر كذلك، إن كان الأمر كذلك، وصدق في قوله فالطلاق غير واقع، ثم ذهب إلى والد المرأة فرفض أن يسلمها، لماذا؟ لأن عنده صك شرعي بوقوع الطلاق، مثل هذا لا شك أنه يتتبع الرخص، ويتلقط الزلات والهفوات، وإلا فالحكم ظاهر، لكن ما دام معه حكم شرعي من المحكمة لا أحد يتطاول على مثل هذا، وهذا كثير في الناس، تجده يسأل فلان وفلان وفلان، وفي النهاية يأخذ بالقول الذي يناسبه، لكن كثير من أولياء أمور النساء لا يرضون بمثل هذا التصرفات، وهذا الباب لا بد من التثبت فيه، لا بد من السماع من الطرفين؛ لأنه إن سألت المرأة سألت بصيغة تناسب مرادها، وإن سأل الزوج سأل بصيغة تناسب مراده، وهناك أمور لا يمكن تقريرها بدقة إلا بحضور الطرفين، وتصور الواقعة تصوراً تاماً، يعني طلاق الغضبان، الغضب درجات متفاوتة، يستدل على هذا التفاوت بالظروف المثيرة لهذا الغضب، وأيضاً ما صاحبه من تصرف سواءً كان من الرجل أو من المرأة، شخص يقول لزوجته: أعطيني ماءاً، فتأخرت عليه فطلق، هل هذا يستدعي غضباً لا يقع معه الطلاق؟ لا، وشخصاً آخر لما قال لها: أحضري الماء، قالت، شتمته، وشتمت والديه معه، مثل هذا يغضب، هذا يستدعي غضب لا يقع معه الطلاق، المقصود أن هذه الأمور متفاوتة ومتباينة، ولا بد من السماع من جميع الأطراف.

стр. 2477

"فقال ابن مسعود: صدقوا" يعني وقع، بانت منك "من طلق كما أمره الله فقد بين الله له"، من طلق كما أمره الله ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [(٢٢٩) سورة البقرة] "ومن لبس على نفسه لبساً جعلنا لبسه ملصقاً به" هو الذي ألبس نفسه هذه الحادثة وهذه الواقعة "لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم" صحيح، المفتي عليه أن يسعى لخلاص نفسه قبل أن يسعى لخلاص غيره "لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون" وبعض الناس ييسر على حد زعمه على الناس، ويتحمل ويعسر على نفسه، يحمل ذمته ما لا تطيق من أجل التيسير على الناس، أولى الناس بالخلاص نفسك، فليحرص الإنسان على براءة ذمته قبل أن تبرأ ذمة غيره، ولا عليه أن يقال: فلان متشدد أو متساهل، هذا لا يلتفت إليه مهما قيل. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له: " وهمزتها قطع، كما يقرره أهل اللغة "ما يقول الناس فيها؟ قال أبو بكر: فقلت له: كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة، فقال عمر بن عبد العزيز: "لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت منها شيئاً" أبان بن عثمان يجعلها واحدة، إيش معنى البت؟ القطع، البت: القطع، والمراد به هنا: قطع الصلة بين الزوج وزوجته، وعلى رأي أبان بن عثمان بجعلها واحدة أن الواحدة قد تبينها إذا انتهت عدتها، الواحدة تبينها إذا انتهت عدتها، والثلاث تبينها فوراً، فتصلح أن تكون واحدة، وأن تكون للثلاث، فأبان بن عثمان جعلها واحدة باعتبار أن الواحدة إذا تمت العدة أبانتها، وقطعت العلاقة بينهما، لكنه هل هو قطع نهائي مثل قطع الثلاث؟ لا، ف هي أقرب منها إلى الثلاث منها إلى الواحدة. "فقال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفاً" يعني لو أن الله جعل الطلاق ألف تطليقة "ما أبقت منها شيئاً" لأنها قطعت العلاقة بين الزوج وزوجته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أو قال:. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2478

لا، المعنى واحد، المعنى ما يختلف، فإن قال:، ويريد به مجرد الإبانة ولو كانت رجعية يريد بها الإبانة التي تحصل عن واحدة إذا انتهت العدة، أو أراد بها من الآن، يدين، يقول: "لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت منها شيئاً، من قال: فقد رمى الغاية القصوى" ما في لفظ أبلغ من على هذا الكلام. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته أنها ثلاث تطليقات" ومروان من أهل العلم، يعني من الفقهاء "كان يقضي في الذي يطلق امرأته أنها ثلاث تطليقات". "قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي". وما دام الأمر محتمل للثلاث التي تبينها إبانة تامة كبرى، وبين الواحدة التي تبينها إذا خرجت من عدتها فيدين، وينظر إلى قصده؛ لأنها إلى الكنايات أقرب منها إلى الصريح كما في الباب الذي يليه، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الخليّة والبرية الخلية. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الخلية والبريّة والبرية، إذا قال لزوجته: أنت خلية، أو أنت برية، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كتَب كُتب. أحسن الله إليك. أنه كُتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- من العراق أن رجلاً قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- إلى عامله: أن مره يوافيني بمكة في الموسم، فبينما عمر -رضي الله تعالى عنه- يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه، فقال عمر: "من أنت؟ " فقال: أنا الذي أمرت أن أجلب عليك، فقال له عمر: "أسألك برب هذه البنية، ما أردت بقولك حبلك على غاربك؟ " فقال له الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت بذلك الفراق، فقال عمر بن الخطاب: "هو ما أردت". وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام: إنها ثلاث تطليقات. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يقول في الخلية والبرية: إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما.

стр. 2479

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلاً كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها، فرأى الناس أنها تطليقة واحدة. وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول لامرأته: برئت مني وبرئت منك: إنها ثلاث تطليقات بمنزلة. قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية وبرية أو بائنة: إنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها، ويدين في التي لم يدخل بها، أو واحدة ... أواحدة. أحسن الله إليك. أواحدة أراد أم ثلاثاً؟ فإن قال: واحدة أحلف على ذلك وكان خاطباً من الخطاب؛ لأنه لا يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات، والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك واللفظان متقاربان، فالخلية الخالية من الزوج، ومن تكاليف الزوج، والبرية أصلها البريئة، مثلها، تبرأ من عهدة الزوج، وهذان اللفظان من كنايات الطلاق، وقوع الطلاق بها يحتاج إلى نية. قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أنه كُتب إلى عمر بن الخطاب من العراق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- أن رجلاً قال لامرأته: حبلك على غاربك" الأصل أن الحبل بيد الزوج، كما أن حبل الدابة بيد قائدها، فإذا ترك حبلها على غاربها وهذا الأصل في الدابة ذهبت حيث تشاء، فشبهت المرأة حينما يستغني عنها زوجها بهذه الدابة التي يستغني عنها صاحبها، يجعل حبلها على غاربها فتذهب حيثما شاءت. "حبلك على غاربك، فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله: أن مره أن يوافيني" يوافيني وإلا يوافيَني؟ نعم؟ أن مره، كتب عليه أن مره يوافيني أو يوافيَني؟ يوافيني جواب الأمر، جواب الطلب، أو جواب شرط مقدر، إن تأمره يوافيني، مستقيم المعنى وإلا غير مستقيم؟ أو للام التعليل، مره ليوافيَني، مثل: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [(٦) سورة مريم] ما قال: يرثْني؛ ليكون جواب الطلب، وإنما هو للتعليل.

стр. 2480

فيكون هنا: أن مره يوافيني على كل حال، لكن لو كانت جواباً للطلب قال: مره يوافني، لو كان الجواب للطلب لقال: مره يوافني، لكنها تعليلية، كما في قوله: "يرثني" ولو كانت جواباً للطلب لقال: يرثني. "بمكة في الموسم، فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال عمر: "من أنت؟ " فقال: أنا الذي أمرت أن أُجلب عليك" أن أقدم عليك "فقال له عمر: "أسألك برب هذه البنية" فعيلة بمعنى مفعولة مبنية، وهي الكعبة "ما أردت بقولك حبلك على غاربك؟ فقال الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك" لماذا؟ لأنه لا يريد وقوع الطلاق، ومع ذلك إذا كذب الإنسان في بيان مراده لا سيما في مثل هذه المواضع التي للنية فيها أثر كبير في وقوع الطلاق وعدمه فإنه حينئذٍ يعاشر المرأة من غير حلها، يعني طلاق واقع فقال: إنه ليس بواقع، أو لبس على المسئول من أجل أن لا يوقعه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذا حكم له فإنما يحكم له بقطعة من نار، ((إنما أقضي على نحو ما أسمع)) ليس للمفتي وليس على القاضي أن يحكم بغير ما يسمع، ولا يحكم بعلمه، ما دام أخبره بالخبر؛ لأنه إذا جاء يسأل عن الطلاق مثلاً، وقال: طلقت مرتين وجحد الثالثة، المسئول ما له علاقة يتحمل هو، فقال: رجعية، راجعها، وهي في الحقيقة ثلاث لا رجعة فيها، من الذي يتحمل المسئولية؟ السائل، لماذا يسأل وهو يجحد مثل هذا؟ يجحد ما له أثر في الحكم، ولا تحل له بحكم الحاكم، لا في الأموال ولا في الفروج، وإن كان الحنفية يتساهلون في مثل هذا، حكم الحاكم يبيح ما حكم له به، وإن كان غير مطابق للواقع. "فقال له الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق، فقال عمر بن الخطاب: هو ما أردت" يعني الذي أردته ونويته هو الذي يقع؛ لأن الكنايات لا بد أن تقترن بنية الوقوع، بخلاف الصريح، الصريح لو تلفظ فقال: هي طالق، خلاص لو قال: ما أردت الطلاق، لو قال: طالق من وثاق، أو قال: أردت أن أقول طاهر، فقلت: طالق، هذا يقع، ما يحتاج إلى نية، ومعناه أنه يقع في الحكم الظاهر، أما بالنسبة لما بينه وبين ربه يدين.

стр. 2481

قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يقول في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام: إنها ثلاث تطليقات" وهذا اللفظ إذا قاله الزوج لزوجته فيه خلاف طويل بين أهل العلم، بلغت الأقوال فيما ذكره القرطبي في سورة التحريم ثمانية عشر قولاً، لكن هي كناية، إن أراد بها الطلاق وقع الطلاق، وإن أراد الظهار وقع الظهار، وإن لم يرد شيئاً من ذلك فهي يمين، كفارتها كفارة اليمين ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [(١) سورة التحريم] ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢) سورة التحريم] فهذا حكمه حكم اليمين "إنها ثلاث تطليقات". "قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في ذلك". قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية: إنها ثلاث تطليقات" يعني مثل، كل واحدة منهما ثلاث تطليقات مثل، لكنها مع ذلك كناية الحكم فيها موقوف على نية المتكلم، على نية الزوج. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلاً كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها: شأنكم بها، فرأى الناس أنها تطليقة واحدة" يعني شأنكم بها خذوها، لكن مع ذلك هي كناية تحتاج إلى نية. يعني شخص زوجته في النفاس فلما طهرت من نفاسها أحضرها أبوها أو أخوها إلى زوجها، فقال -ماناً على الزوج-: أرحناك من التعب، من تعب إحضارها، فقال: أبد، ارجع بها معك، يريد أن يدفع هذه المنة، هل يقع مثل هذا طلاق؟ لا يقع طلاق، لكن إن أراد بها، أرجع بها معك، فلا حاجة لي بها، وينوي بذلك الطلاق، طلاق، مثل شأنكم بها، كناية، تحتاج إلى نية. قال: "وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول في الرجل يقول لامرأته: برئت مني وبرئت منك: إنها ثلاث تطليقات بمنزلة " وهذه أيضاً كناية؛ لأن البراءة من أي متعلق بالنسبة لما بينهما من عقد قد تبرأ منه، برئت مني، في النفقة، وبرئت منك في الخدمة مثلاً، وتبقى علائق النكاح، بقيت لأنها كناية ليست صريحة في الطلاق، فتحتاج إلى نية تحدد المراد.

стр. 2482

"قال مالك في الرجل يقول لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائنة: إنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها" لأنها لا تبين إلا بالثلاث، وهذه الألفاظ تعطي البينونة، لا سيما مع النية "ويدين في التي لم يدخل بها" لأنها تكون خلية وبرية وبائنة بواحدة، إذا طلقت قبل الدخول، لا تحتاج إلى ثلاث، واحدة تبينها. "أواحدة أراد أم ثلاثاً؟ فإن قال: واحدة أحلف على ذلك" هل يحتاج إلى أن يحلف، يعني لو قال: أنت خلية، قال: والله ما أردت إلا أنها خلية من الأمراض مثلاً، هل يقال له: أحلف أنك ما أردت إلى هذا أو يدين؟ يقبل قوله ويدين؟ أو أن الجادة أن من يقبل قوله لا بد أن يكون مع يمينه؟ لو قال الأب لولده: صليت؟ قال: نعم، هل يلزمه أن يقول: احلف؟ لا يلزمه، الإنسان مؤتمن على دينه، الإنسان مؤتمن، لا يلزم أن يحلف، وفي مثل هذه الصورة إذا كان ممن يقبل قوله في مثل هذا ويرجع فيه إلى نيته، هل يستحلف أو لا يستحلف؟ أو يفرق بين من يظن أن عنده شيء من التساهل ومن عنده شيء من التحري؟ لأن بعض الناس يسعى جاهداً، هو يحب زوجته حباً شديداً، ولا يريد وقوع الطلاق، لكنه في هذا الباب أشبه ما يكون بالموسوس، احتياطاً لدينه، فتجده يسأل عن كل شيء يتعلق بما سأله، سواءً كان مؤثر في الحكم أو غير مؤثر، مثل هذا لا يطلب منه يمين، لكن إذا ظهرت علامات التساهل والتراخي والتفريط قد يتجه القول باليمين. "فإن قال واحدة أحلف على ذلك، وكان خاطباً من الخطاب" لأنها بانت منه "لأنه لا يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات، والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة". "قال الإمام مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك" نعم. أحسن الله إليك. نعم، لحظة، لحظة. طالب:. . . . . . . . . واحدة أيوه، طلق ركانة زوجه، طلق زوجته. طالب:. . . . . . . . . كيف.؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو إلزام تعزير، يعني كأن الله -جل وعلا- جعل لك الخيرة فأسقطت هذه الخيرة، واجتهاد من عمر، وهو موفق، وله موافقات، ولذا وافقه جمهور أهل العلم، وخالفه من خالف، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما يبين من التمليك

стр. 2483

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فقال: يا أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها، فماذا ترى؟ فقال عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "أراه كما قالت" فقال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن، فقال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "أنا أفعل؟! أنت فعلته". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: إذا ملّك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها، ويقول: لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك، ويكون أملك بها ما كانت في عدتها". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يبين من التمليك الأصل أن الطلاق بيد الزوج، لكن لو جعله بيد الزوجة، لو جعله بيد أبيه، أو بيد ابنه، يعني وكل أمره إلى غيره في هذا، يعني فوض أمر الطلاق إلى غيره، وهنا فوض الأمر إلى الزوجة. قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها" ما الذي دعاه إلى ذلك؟ لعلها أقلقته، كل يوم تطلب الطلاق، أو كل يوم بينهم مشاكل، فقال لها: متى ما أردت الخروج اخرجي، ناوياً بذلك الطلاق، أو أمرك بيدك، أو طلقي نفسك إن شئت.

стр. 2484

"إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها، فماذا ترى؟ فقال عبد الله بن عمر: أراه كما قالت" خلاص، ما الذي أجبرك على أن تتنازل عن حق جعله الله لك "أراه كما قالت، فقال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن" لا تستعجل، لا تفعل، لا توقع الطلاق، من الذي أوقع الطلاق؟ ابن عمر أو الزوج أو الزوجة؟ الزوج الذي أوقع الطلاق، الزوج هو الذي أوقع الطلاق "قال الرجل: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن" لا تستعجل، "فقال ابن عمر: "أنا أفعل؟! " يستنكر، أنا ما سويت شيء، أنا بينت لك الحكم "أنت فعلته" أنت الجاني على نفسك، تتنازل عن حق جعله الله لك، تتنازل لمخلوق ضعيف، لا يتحمل ما يتحمله الرجل في هذه المواقف، فتجد المرأة لأدنى سبب لو كان الأمر بيدها ما بقي –والله أعلم – ولا عقد صحيح، النساء يأتي عليهن أوقات ما في شك أنها سريعة التأثر، سريعة الغضب، العاطفة عندها جياشة، المقصود أنها لا تثبت مثل ثبات الرجل، ولذلك جعل الطلاق في يد الرجل. "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا ملّك الرجل امرأته أمرها" قال: أمرك بيدك، ناوياً بذلك الطلاق "فالقضاء ما قضت به، إلا أن ينكر عليها، ويقول: لم أرد إلا واحدة" يعني إذا قال: أمرك بيدك، فقالت: طلقت نفسي ثلاثاً، الأمر كما جعل، فإن لم ينوِ شيئاً فقد جعل لها الأمر كل الأمر وهو الثلاث، "وإن قال: لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها" لأن جعل الطلاق في يد المرأة حكمه حكم الكناية، لو قال: أمرك بيدك، فقالت: طلقت نفسي، قال: أنا ما أردت طلاق، أمرك بيدك يعني إن شئت تذهبي إلى أهلك، إن شئت تذهبين إلى السوق، تذهبين إلى الجيران، تذهبين إلى المسجد، أمرك بيدك، ومثله: حبلك على غاربك، اذهبي إلى من شئت، ولم يرد بذلك طلاقاً، فإنه حينئذٍ لا يقع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . لا هم يقولون: ما دام في المجلس يكون الأمر بيده، وإذا فارقوا المجلس سيأتي شيئاً من هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2485

لا هو في معاوضة؟ ما في معاوضة، ما قالت: طلقني أو أطلقك على مبلغ كذا هذا الخلع، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالساً عند زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه-، فأتاه محمد بن أبي عتيق، وعيناه تدمعان، فقال له زيد: ما شأنك؟ " فقال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني، فقال له زيد: ما حملك على ذلك؟ قال القدر: فقال زيد: ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة، وأنت أملك بها". وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق، فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر، ثم قالت: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر، فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة، وردها إليه. قال مالك: قال عبد الرحمن: فكان القاسم يعجبه هذا القضاء، ويراه أحسن ما سمع في ذلك. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك، وأحبه إلي. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك

стр. 2486

وهي في حالة ما إذا لم ينو أكثر من واحدة، أما إذا نوى أكثر من واحدة فهو على نيته، ولذا قال: "حدثني يحيى عن مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت" خارجة من الفقهاء السبعة "أنه أخبره أنه كان جالساً عند زيد بن ثابت" عند أبيه "فأتاه محمد بن أبي عتيق، وعيناه تدمعان" يعني بعد الندم من وقوع ما يكرهان تدمع العين بعد ذلك، لكن لات ساعة مندم، الإنسان إذا استعجل في أمر له فيه فسحة لا بد أن يندم "فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان، فقال له زيد: ما شأنك؟ " يعني ما الخبر؟ "فقال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني، فقال له زيد: ما حملك على ذلك؟ قال: القدر" لأنه قد يحصل بين الزوجين من الحال والظرف الذي يقتضي إما كمال انبساط وأنس، ويريد أن يكرمها بمثل هذا، وأنه لا فضل له عليها، الفضل كان في الطلاق والآن تساويا، أو يكون في شقاء وملل لكن لا يريد أن يكون الفراق منه، نظراً لمكانة أهلها عنده، فيقول: أمرك بيدك، وينتظر الفرصة تسنح أن تطلق، المقصود أن هذا قد يقع وقد وقع، لكن ماذا عما لو قال: أمرك بيدك ما طلقت، طلق هو؟ يملك وإلا ما يملك؟ هذا الأمر الذي له ملكها إياه، هل يرجع إليها أو لا يرجع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ألغى الوكالة، ولو لم يعلم الموكل، يعني جعل الأمر إليها بالوكالة، يعني ما هو مثل الهبة يثبت بالقبض حكمه حكم الوكالة، فإذا ألغى هذا الذي وكلها فيه التغى ولو لم تعلم، ما يلزم علم الموكل، فإذا قالت: طلقتك، قال: لا، أنا ساحب الوكالة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف. طالب:. . . . . . . . . كل من يقبل قوله لا بد أن يكون مع يمينه، عمر ﵁ استحلف عند الكعبة. "فقال له زيد: ما حملك على هذا؟ قال: القدر، فقال: ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت أملك بها".

стр. 2487

أولاً: هذا لا بد فيه من نية الزوج حينما ملكها، هل ملكها واحدة أو ملكها البت طلاق البائن؟ وأيضاً ينظر في لفظ المرأة "فارقتني" ما يدرى على كم؟ والأصل بقاء النكاح، فلا تبين منه بمجرد المفارقة، لكن لما قالت: أنت الطلاق، أنت الطلاق، أنت الطلاق، قالت ثلاثاً، هذا أظهر في إرادة الثلاث، لا سيما وأن الطلاق بـ (أل) يطلق على ... ، وقد تكرر ثلاثاً؛ لأنها قالت: أنت الطلاق، أنت الطلاق، أنت الطلاق، الذي يغلب على الظن إرادتها البينونة، ومع ذلك اختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة، وردها إليه؛ لأن نيته أقوى من نيتها، وجانبه في هذا الباب أرجح من جانبها، يعني لو قالت: أنا نويت ثلاث، ملكني الطلاق ونويت ثلاث، الطلاق ثلاث، وقال: أنا ملكتها، لكن ما ملكتها إلا واحدة، القول قوله. قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق، فسكت، ثم قالت: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر، ثم قالت: أنت الطلاق فقال: بفيك الحجر، فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة، وردها إليه" لأن هنا تعارض أصل مع فرع، فالمقدم في هذا الأصل إلا أن يدعي الفرع دعوى ترجح جانبه، لو قال: ما أردت، ثم أحضرت ما يدل على إرادته، تمكينها من الطلاق البائن. "قال مالك: قال عبد الرحمن: فكان القاسم يعجبه هذا القضاء، ويراه أحسن ما سمع في ذلك". "قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك وأحبه إلي" نعم. أحسن الله إليك. باب: ما لا يبين من التمليك حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه، ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن، وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة، فأرسلت عائشة -رضي الله تعالى عنها- إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها، فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقاً. وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ﷺ ، ورضي الله تعالى عنها- زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير، وعبدِ وعبدُ. أحسن الله إليك.

стр. 2488

وعبدُ الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- وأبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها، فترد ذلك إليه، ولا تقضي فيه شيئاً، فقالا: "ليس ذلك بطلاق". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه، وقرت عنده فليس ذلك بطلاق. قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها، ثم افترقا ولم تقبل من ذلك شيئاً، فليس بيدها من ذلك شيء وهو لها ما داما في مجلسهما. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يبين من التمليك يعني ما يبين الزوجة من زجها من تمليك الزوج لزوجته الطلاق.

стр. 2489

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر" يعني خطبت له، عبد الرحمن بن أبي بكر أخوها الذي أعمرها من التنعيم "خطبت على عبد الرحمن" يعني خطبت لأخيها عبد الرحمن "قريبة بنت أبي أمية فزوجوه" يعني إذا كانت الخاطبة والوسيط عائشة ﵂ لا شك أنها تشفع في مثل هذا، ولذلك جاء في الحديث الذي يليه: إنا ما زوجنا إلا عائشة، ما زوجنا المنذر، زوجنا عائشة، وهذه تتردد على ألسنة أولياء الأمور بالنسبة للنساء، إذا خطب منهم من يستحق التقدير قالوا: من أجلك، أو كان والد مثلاً، أو والد الزوج ممن يستحق مثل هذا التقدير، قالوا: زوجنا الوالد، ما زوجنا الولد، أو كانت الأم معروفة بصالحها قالوا: والله ما زوجناه إلا علشان أمه، كل هذا في عصرنا لا يصلح، يعني في عصور مضت الأمور متقاربة، تجد الولد قريب من أبيه، والبنت قريبة من أمها، لكن في عصرنا فيه التباين، كثيراً ما يقال: فلان بن حمولة، يعني ما يبور، ما يختلف عنهم في الغالب، ويزوج على هذا الأساس ولا يسأل عنه، أما في عصرنا هذا ما في تناسب بين الوالد وولده، تجد التباين، إما أن يكون الأب أفضل من ولده بمراحل، أو العكس، فلا يقاس أحد على أحد؛ لأن المؤثرات حالت بين مراد الآباء وأبنائهم. فالمقصود أن مثل هذا لا يمشي في وقتنا، والله إننا مزوجينها العبد الصالح الوالد، لكن الوالد هو الذي بيعاشر البنت هو اللي بيتعامل مع البنت؟ لا، احتمال أن يأخذها الولد ولا يراها الوالد مرة ثانية، فأنت تزوج الولد هل هو كفؤ وإلا لا؟

стр. 2490

"فزوجوه، ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالوا: ما زوجنا إلا عائشة" القصد عبد الرحمن ما زوجناه، ما زوجنا إلا عائشة "فأرسلت عائشة إلى أخيها عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها" هو لما سمع هذا الكلام: ما زوجنا إلا عائشة، يعني أنف من البقاء معها مكرهاً لها، ما دام ما زوج من أجله فتكون المسألة عدم الرغبة موجودة، ما دام ما زوجوه من أجله فالرغبة فيه قليلة، وما دام الأمر ذلك من الطرف الثاني، فليكن الأمر كذلك من الطرف الأول " فجعل أمر قريبة بيدها " قال: قريبة تصنع ما شاءت، إن اختارتني بقيت، وإن اختارت أهلها تذهب " فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقاً " اختارت زوجها. قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ﷺ ، ورضي الله عنها- زوجت حفصة بنت عبد الرحمن" عبد الرحمن بن أبي بكر، الخبر السابق، "زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير بن العوام" ابن أختها أسماء، فتكون حفصة بنت عبد الرحمن بالنسبة للمنذر بن الزبير ابنة خالها، وهو ابن عمتها. "وعبدُ الرحمن غائب بالشام" كيف زوجت وعبد الرحمن غائب بالشام؟ أبوها غائب بالشام؟ يعني تولت العقد، أو أنها وفقت بينهما وتولاه الرجال؟ نعم هذا الذي ظهر "وعبد الرحمن غائب بالشام" ويدل عليه النصوص التي تدل على أنه لا بد من الولي "وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يصنع هذا به؟ " تزوج بنته من غير علمه؟! ومثلي يفتات عليه؟! "فكلمت عائشة المنذر بن الزبير" الخال غير راضي بزواجك من بنته؛ لأنا ما أخذنا رأيه قبل ذلك "فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن، إن شاء أخذ ابنته، وإن شاء ردها إلي، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته" يعني تقديراً لأخته أم المؤمنين، فقرت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً، وقد جعل الأمر بيد أبيها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عبد الرحمن بن القاسم القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه محمد بن أبي بكر عن عائشة، أو أن عائشة، يحتمل الاتصال والانقطاع محتمل، المعاصرة موجودة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . افتيات على الأب؟
следующие страницы →