← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ " عن زيد بن أسلم تابعي "أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ " يحكي قصة لما يحضرها، فهو مرسل، ولذا يقول ابن عبد البر: لا أعلم أحداً رواه بهذا اللفظ مسنداً، يعني متصلاً، فالمسند عند ابن عبد البر المتصل، ومنهم من يقول: المسند المرفوع، ومنهم من يجمع بينهما، لا يطلق على الخبر مسنداً إلا إذا كان مرفوعاً متصلاً "أن رجلاً" في سنن أبي داود عن عبد الله بن سعد، قال: سألت رسول الله ﷺ ، سألت رسول الله ﷺ فعرفنا المبهم عبد الله بن سعد الأنصاري "فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لتشهد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها)) " ((ثم شأنك)) أي دونك ((أعلاها)) فاستمتع به، وجعل المئزر من باب سد الذريعة، واتقاء الشبهة، وإلا لو باشرها فيما دون الممنوع، ولو لم تشد المئزر، يجوز وإلا ما يجوز؟ لكن شد المئزر من باب سد الذريعة. مقتضى هذا الخبر ((لتشد عليها أزارها، ثم شأنك بأعلاها)) مع قوله ﵊ ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) هذا الخبر يدل على أن ما فوق الإزار وتحت الإزار وهو محدد بما بين السرة والركبة عند كثير من أهل العلم، فيستدلون بمثل هذا على أنه لا يجوز الاستعمال، أو مباشرة ما بين السرة والركبة، لكن أباح كثير من السلف من الصحابة والتابعين، وهو مذهب أحمد والثوري أن يستمتع من زوجته بما دون الفرج، ولو كان تحت السرة وفوق الركبة، المقصود أنه لا يكون في موضع الحرث، وأما ما جاء في مثل هذا الخبر أن ما دون الإزار هو المستمتع به، هذا محمول عند أحمد ومن معه أنه على الاستحباب والاحتياط؛ لئلا يحوم حول الحمى، فيقع فيه، وهذا هو الظاهر رجحه النووي وغيره.

стр. 282

ثم بعد هذا قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت مضطجعة نائمة مع رسول الله ﷺ في ثوب واحد" وفيه جواز ذلك لمن أمن من الوقوع في المحرم "وأنها وثبت وثبة شديدة" قفزت خوفاً من وصول شيء من الأذى إلى رسول الله ﷺ أو تقذرت نفسها، ورأت أن ظرفها لا يناسب مضاجعة النبي ﵊ "وثبت وثبة شديدة، فقال لها رسول الله ﷺ : ((ما لك؟ )) " أي أيُ شيء حدث لك؟ ((لعلك نفست)) بفتح النون وكسر الفاء، أي حضتِ، وأما الولادة فبضم النون، يعني نُفست، وقال الأصمعي وغيره: بالوجهين فيهما، في الولادة والحيض، نَفستِ ونُفستِ. وأصل النفاس خروج الدم الذي هو يسمى نفس، نعم تسيل النفوس، يعني تسيل الدماء، ومنه قول الفقهاء: ما لا نفس له سائلة، يعني لا دم له سائل. ((لعلك نفست)) يعني الحيضة، وهذا تفسير من بعض الرواة "فقالت: نعم" نفستُ، يعني حضتُ "قال: ((شدي على نفسك إزارك، ثم عودي إلى مضجعك)) " شدي على نفسك أزارك؛ لئلا تلوث الفراش، وتلوث الضجيع، ثم عودي إلى موضع النوم والضجوع. يقول ابن عبد البر: لم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث، ولا أعلم أنه روي بهذا اللفظ من حديث عائشة ألبتة، ويتصل معناه من حديث أم سلمة، نعم القصة حصلت لأم سلمة، كما في الصحيحين وغيرهما، في الصحيحين وغيرهما أن أم سلمة نُفست أو نَفست حاضت، وهي مضطجعة معه ﵊ فانسلت، المقصود أن القصة حصلت لأم سلمة، وهنا عن عائشة، والخبر مرسل، ولا يضر الإرسال عند مالك وأبي حنيفة، ويضر عند غيرهم. والحديث فيه جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد، فما جاء في ديننا وسط بين ما كان عليه اليهود والنصارى، فاليهود لا يضاجعونها ولا يساكنونها ولا يجالسونها، والنصارى يباشرونها في موضع الحرث، وديننا منع موضع الأذى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] يعني قذر، الحائض ممنوعة من الصلاة والصيام على ما سيأتي؛ لما تلبست به من هذا الأذى، ومقتضى منعها، والحيضة ليست بيدها كما هو معلوم.

стр. 283

هل يكتب لها ما كانت تعمله قبل حيضها أو لا يكتب؟ نعم، وكونها أمر خارج عن إرادتها، وهي تنوي الاستمرار في العبادة والطاعة لولا هذا المانع القسري، وهو أذى ابتليت به، والمسألة خلافية بين أهل العلم، هل يكتب لها أو لا يكتب؟ لو جئنا إلى التائب من الذنب توبة نصوح، بدلت سيئاته حسنات، فكيف بمن لا ذنب له؟ نعم؟ فكيف بمن لا ذنب له؟ من امتنع عن فعل الطاعة وترك الصلاة والصيام ثم تاب، نعم، تبدل سيئاته حسنات، فيكف بمن منعت مع نية .. ، مع أن في نيتها وقرارة نفسها أن لو مكنت لفعلت، قالت: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو ما يشكل على هذا إلا وصف الحائض -المرأة عموماً- بأنها ناقصة عقل ودين، ونقص الدين كون الحيض يأتيها، يأتيها العذر فتمكث الأيام لا تصوم ولا تصلي، فلو كان يكتب لها لما وصفت بالنقص. طالب:. . . . . . . . . قيام إيش؟ يعني نظير من عجز عن الفعل، على كل حال المسألة خلافية، ومن قصد الخير أصابه -إن شاء الله تعالى-، فلن يحرمه، لكن مع ذلك من قصد الخير صادقاً لم يحرمه -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . امتثالاً، الامتناع امتثالاً، على كل حال المسألة لن ينحسم الخلاف فيها. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: يشد إزارها -تربطه على أسفلها- ثم يباشرها فيما دون الجماع إن شاء" فأفتته بما كان يصنعه ﵊ مع نسائه، تقول: "كان يأمرني فأتزر ويباشرني وأنا حائض".

стр. 284

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله" أحد الفقهاء السبعة على قول، وسليمان بن يسار أيضاً منهم "سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل؟ " رأت الطهر، رأت علامة الطهر، إما بالقصة البيضاء أو بالجفاف قبل أن تغتسل "فقالا -أي كل منهما-: لا" أي: لا يصيبها "حتى تغتسل" ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] حتى يطهرن، أي: انقطع الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] الآن ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] هذا الغاية، ومقتضى ذلك أنها تقرب ولو لم تتطهر؛ لأن الغاية حتى يطهرن، لكن دخول الغاية وعدم دخوله ليس بقطعي، فجاء في النصوص ما يدل على الدخول، وجاء في النصوص ما يدل على عدمه، فجاء التوضيح بعد ذلك، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] نعم يعني تطهرن بعد أن طهرن، هذا قدر زائد على مجرد الطهر، وهو التطهر من فعلها بالغسل فأتوهن، فالجملة الثانية مفسرة للمراد من الجملة الأولى "لا حتى تغتسل؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] " وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد، وجمهور الفقهاء، وقال أبو حنيفة: إذا انقطع الدم لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده جاز وطؤها قبل الغسل، لكن إن انقطع الدم قبل أكثر الحيض ستة أيام، سبعة، ثمانية، تسعة، حتى تغتسل، دليله على ذلك؟ ابن عبد البر –رحمه الله تعالى- لما ذكر كلام أبي حنيفة قال: هذا تحكم لا وجه له، على كل حال هو قول مرجوح، فلا يجوز للزوج أن يقرب زوجته حتى تطهر، تغتسل، الكفارة ما ورد فيها الخبر ضعيف دينار أو نصفه، ضعيف، نعم. أحسن الله إليك. باب: طهر الحائض عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة.

стр. 285

عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساءاً كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا. وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم؟ قال: نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد ماءاً تيمم. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: طهر الحائض "حدثني يحيى عن مالك عن علقة بن أبي علقمة" المدني "عن أمه" مرجانة "مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء" يعني من نساء الصحابة والتابعين "يبعثن إلى عائشة بالدِرَجة" بكسر الدال وفتح الراء جمع درج، وهكذا، يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر بالضم، ثم السكون، الدرجة، وقال: إنه تأنيث درج، الدرج معروف، والدرجة تأنيثه، وضبطه الباجي بفتحتين الدرجة، على كل حال هو وعاء، يجعل "فيه الكرسف" الذي هو القطن، الذي اختبر فيه المحل، فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض، يعني يؤتى بالكرسف الذي هو القطن فيدخل في موضع الخارج من الدم لاختبار الطهر، هل انقطع نزول الدم أو ما زال؟ "فيه صفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة" شيء يسير لا يكاد يذكر، هل مثل هذا يمنع من الصلاة؟ مثل هذا لا بد فيه من الحزم، والاحتياط فيه غير ممكن؛ لأنها إن تركت الصلاة وقد طهرت ارتكبت أمراً عظيماً، وإن صلت حال حيضها ارتكبت محرماً بلا شك، وكثير من النساء الآن في حيرة شديدة، وعادات النساء يحصل فيها الاضطراب الكثير، مع ما يتناوله النساء من طعام أو علاج، أو أي تصرف يتصرفنه في أنفسهن، الموانع وغيرها توجد الاضطراب، تقديم وتأخير وتغير في اللون، واضطراب كبير. هنا يبعثن بهذا الوعاء، فيه قطن، هذا القطن اختبر فيه المحل، لكن ما وجد إلا الصفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة "فتقول عائشة لهن: لا تعجلن" لأنه مع حرص النساء على فعل الخير، وعلى أداء هذه العبادة العظيمة يرون أن هذا الشيء اليسير ما يمنع من إقامة هذا الركن العظيم؛ لأن هذا لو كان الدين بالرأي إذا كانت الاستحاضة مع أن الدم يجري لا يمنع من الصلاة فكيف بهذا الشيء اليسير صفرة وإلا كدرة.

стр. 286

"يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" يعني إذا رأيتن القصة البيضاء صلوا، وأما قبل ذلك فلا، تريد بذلك الطهر من الحيضة، القصة بفتح القاف وتشديد الصاد، القصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ماء أبيض، يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، وهو معلوم عند النساء يعرفنه ويدركنه، "تريد بذلك الطهر من الحيضة" شبهت ما يخرج من ذلك لبياضه القص، وهو الجص، الجص معروف بياضه، ومنه قصص داره بالجيل، يعني جصصه، فالمرأة عليها أن تنتظر حتى تجزم أن الدم قد انقطع، إما برؤية القصة إن كانت ممن ترى -وهذا هو الكثير الغالب- وبعض النساء لا توجد عندها قصة بيضاء، هذه إذا جفت تماماً، وانقطع عنها نزول الدم فإنها تكون قد انتهت عادتها. "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر" بن محمد بن عمرو بن حزم "عن عمته" قال ابن الحذّاء: هي عمرة بنت حزم، عمة جده، لكن عبد الله لم يدركها؛ لأنها صحابية قديمة، والصوب أنها عمته أخت أبيه، أم كلثوم أو أم عمرو "عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت" اسمها أيضاً أم كلثوم، وهي زوجة سالم بن عبد الله بن عمر "أنه بلغها أن نساءاً كن يدعون بالمصابيح" يطلبن المصابيح وهي السرج "من جوف الليل، ينظرن إلى ما يدل على الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا" يعني التكلف من الإتيان بالسرج في جوف الليل، والمراد بالنساء نساء الصحابة اللاتي أدركتهن.

стр. 287

وأم كلثوم هذه بنت زيد بن ثابت أبوها معروف، وزوجها أحد الفقهاء أدركت الصحابيات، وأنكرت على من يصنع هذا الصنيع، إذا كان الباعث على مثل هذا الصنيع الحرص على الخير، والحرص على أداء العبادة في وقتها، والحرص على إبراء الذمة ينكر على ما فعله؟ يعني ما يظهر من حال هؤلاء التابعيات من هؤلاء النسوة إلا أنه حرص وعابت عليهن ذلك، فهل من حرص على الخير يعاب عليه؟ الحرص الزائد على المطلوب شرعاً، والاحتياط الذي لا يدل عليه الدليل هذا غير مطلوب، لذاته ولما يفضي إليه؛ لأنه قد يفضي إلى شيء من التشديد على النفس والتعمق الذي يقطع ويعوق عن تحصيل بعض ما طلبه الشارع، الإنسان لو حمل نفسه على العزيمة في كل أبواب الدين ما استطاع، فعليه أن يحرص على أن يعمل بما سمع، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولا شك أن الباعث هو الحرص على الخير، وأداء هذه العبادة العظيمة، لكن لم يكن النساء في عهد الصحابة يفعلن هذا، والخير في اتباع من سلف، وكل خير في إتباع من سلف. "وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماءاً هل تتيمم؟ قال: نعم تيمم، فإن مثلها مثل الجنب" لا فرق بينهما، بين الحائض والجنب، فكل منهما متلبس بالحدث الأكبر، فإذا جاز للجنب الذي وجب عليه الغسل أن يتيمم عند عدم الماء جاز للحائض أن تتيمم بدلاً من غسلها لفقد الماء إذا لم تجد ماء، أو إذا لم يجد ماء تيمم وهذا قياس، قياس على الجنب المنصوص عليه في الآية، على الخلاف في المراد بالملامسة على ما تقدم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك أن بعض الفقهاء ذكر تفصيلات لا دليل عليها، وتفصيلات توقع في حرج، لكن من اقتفى أثر النصوص ارتاح، لا شك أن هناك مسائل حادثة، ومسائل مستجدة، ونوازل تحتاج إلى أحكام، ونسمع يومياً من الأسئلة ما يشكل على كثير من النساء، ويأتي في باب الاستحاضة الذي هو أكثر ما يأتي فيه الإشكالات، يأتي مثلاً استحاضة، يأتي نزيف، يأتي تقدم وتأخر بسبب ما يؤكل أو يستعمل هذا وجد إشكالات كثيرة في هذا العصر، وإلا كانت العادة مطردة عند النساء، ومعروف متى تبدأ؟ ومتى تنتهي؟ نعم. أحسن الله إليك. باب: جامع الحيضة

стр. 288

عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة. عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة. قال مالك: وذلك الأمر عندنا. عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض. عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إذا أصاب ثوب أحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصلي فيه)). نعم يقول -رحمه الله تعالى-: باب: جامع الحيضة الذي يجمع المسائل المختلفة في هذا الباب. "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﵊ قالت في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة" يعني هذا رأي عائشة أن الحامل تحيض. "حدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة" يعني هذا رأي عائشة وابن شهاب. "قال يحيى: قال مالك: وذلك الأمر عندنا" وهو اختيار مالك، معلوم أن المرأة إذا حملت انقطع عنها الدم هذا الأصل، ينقطع عنها الدم لأمر ولحكمة هي أن هذا الدم ينصرف لتغذية الجنين، فلا يخرج، هذا هو الأصل، لكن إذا خرج فما الحكم؟ ووجد الدم في وقته وبلونه ورائحته من المرأة الحامل؟ هل تحيض أو لا تحيض؟ مقتضى قول عائشة وابن شهاب وهو اختيار مالك أنها تحيض، فإذا وجدت الدم في وقته ولونه ورائحته أنها تدع الصلاة، وهذا كما أنه مذهب مالك هو قول الإمام الشافعي في الجديد، استدلالاً بما ذكر، وهو أنه دم، في وقت العادة، وأيضاًً بالوصف الذي يتصف به دم العادة. وذهب أبو حنيفة وأحمد والثوري أنها لا تحيض، ومن أقوى ما يستدل به هؤلاء أن الإستبراء يعتبر بالحيض، يعني الاستدلال على براءة الرحم يكون بإيش؟ بالحيض، الاستبراء بالحيض، الاستدلال على براءة الرحم إنما يكون بالحيض، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 289

بلا شك لأنه لو كانت الحامل تحيض ما صار للاستبراء قيمة، وهذه من أقوى ما يستدل به هؤلاء، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة بالحيض، براءة الرحم ما تتم بالحيض، هذا من أقوى ما يستدل به، شوف الاستدلال الغريب العجيب بعد ذلك يقول ابن المنير، يستدل ابن المنير على أن ما تراه الحامل ليس بحيض؛ لأن الملك موكل بالرحم، ولا يأتي لمثل هذه الأماكن التي يحصل فيها، يعني وقت نزول الحيض ما يمكن يصير الملك موجود، يعني إغراب، إغراب في الاستدلال، يعني وجه الاستدلال عنده أن الملك موكل بالرحم يعني مع الحمل، أي نعم يمتنع وجود الملك الموكل بالرحم رحم الحامل مع وجود هذا القذر، الذي هو الحيض، لكن يرد عليها أنها إذا رأت الدم، هو قذر على كل حال، سواء قلنا: حيض أو ليس بحيض. يعني المسألة مفترضة في حامل ترى الدم، نعم يعني المسألة مفترضة في حامل ترى دم، والدم هذا قذر، سواء قلنا: حيض أو ليس بحيض، فقول ابن المنير ضعيف، لكن قول من يستدل بالاستبراء، وأنه إنما يكون بالحيض، العِدد تكون بالحيض، ثلاث قروء، العدة من أجل إيش؟ العلم ببراءة الرحم، فإذا كانت الحامل تحيض كيف نعرف براءة الرحم؟ هم قالوا هذا، المالكية والشافعية قالوا: إن حيض الحامل نادر، ولا يعلق به حكم، فلا يعارض الاستبراء فلا يعارض الاستبراء، لكن إذا وجد حيض تكرر ثلاثاً تخرج من العدة أو لا تخرج وهي حامل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، على هذا على قولهم، على قولهم اعتدت ثلاثة قروء وانتهت، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما في حد قال بأبعد الأجلين، ما في إلا علي ونفر يسير قالوا وهو قول مردود بلا شك، هذا في حال الولادة قبل بلوغ أربعة أشهر وعشرة أيام، قالوا: تعتد بأبعد الأجلين في هذه الصورة، ما قالوا في مسألة الحيض أبداً، في عدة المتوفاة هل تعتد بأربعة أشهر مطلقاً حامل أو غير حامل؟ أو تعتد الحامل بوضع الحمل وغير الحامل بأربعة أشهر؟

стр. 290

ومنهم من قال: تعتد بأبعد الأجلين، هذا بالنسبة لمن توفي عنها زوجها وهي حبلى، وعلى كل حال الحمل ضد أو نقيض الحيض، لا سيما في باب العدد والاستبراء، نقيض فلا يمكن أن يجتمع النقيض مع نقيضه شيء علق فيه حكم، يجتمع مع شيء علق عليه حكم مخالف، ما يمكن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، المرأة الحامل ما. . . . . . . . .، هذا الحمل من من وقوع النطفة إلى الولادة، الكل حمل، وهي مجرد ما يحصل التلقيح انقطع، هذا هو الأصل، إذاً ما نستطيع نفرق امرأة حامل لشهر أو لثلاثة أشهر مثلاً، أو سبعة أشهر، هذا حيض وإلا ليس بحيض؟ ما نستطيع أن نفرق؛ لأن النصوص التي جاءت ما فرقت. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هذا قولها، هذا اجتهادها، اجتهادها، وما جربت، حمل وما جربت شيء، ما جربت ﵂ مع فقهها. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، أنا أقول: الاحتياط لا يمكن في هذا الباب، لا يمكن الاحتياط في هذا الباب، ما نقول. . . . . . . . . لأنها إن صلت فعلت محرماً، وإن تركت تركت أمراً عظيماً. طالب:. . . . . . . . . نعم، الفعل أسهل من الترك؛ لأن التحريم .... طالب:. . . . . . . . . إيه نأتي إلى مسألة عظمى، هل ترك الواجب أعظم أو فعل المحرم أعظم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 291

لا، الجمهور، لا تجزموا بشيء، لا تجزموا بشيء، الجمهور على أن فعل المحظور أعظم من ترك الواجب، هذا الجمهور ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ما في مثنوي، وشيخ الإسلام ﵀ يرى أن ترك الواجب أعظم من فعل المحرم، استدلالاً بقصة آدم مع إبليس، آدم معصيته في ارتكاب محظور، وإبليس معصيته في ترك واجب، وعلى كل حال لا هذا ولا ذاك، لا يمكن أن يقال بقول مطرد، لا يمكن أن يحكم بمثل هذا بقول مطرد إطلاقاً، ننظر إلى عظم الواجب وعظم المحرم، يعني أنت مأمور بالصلاة مع الجماعة، هل تترك هذا الواجب لمحذور في طريقك إلى المسجد، محذور في طريقك إلى المسجد في شخص يدخن ولا تستطيع تنكر عليه، تترك الواجب من أجل هذا؟ نعم؟ يعني تترك الواجب لوجود هذا المحظور؟ نعم؟ لكن لو كان في طريقك بغي مع وجود ظالم يلزمك بالوقوع عليها تترك الواجب وإلا ما تترك؟ إذاً القول بالاطراد في مثل هذه المسائل لا يرد إطلاقاً، فلا هذا ولا ذاك، ننظر إلى حجم الواجب، وننظر إلى حجم المحظور، ننظر إلى الواجب المتروك مع المحظور المفروض، يعني في مثل هذا الخلاف، هذا إذا قلنا: إنه يثير شبهة، خلاف من غير مرجح، لو قلنا بهذا، خلاف من غير مرجح، أنه أثار شبهة، فهل تفعل الصلاة وتستغفر خشية أن تقع في محظور، أو تترك الصلاة على القول الآخر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، سهل، أنت كونك ترتكب محظوراً وتستغفر، أسهل من ترك ركن من أركان الإسلام قد أوجبه الله عليك.

стр. 292

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ " الترجيل التسريح، أمشط شعر، شعر رأس "وأنا حائض" هذه جملة حالية، وفي ذلك دليل على طهارة بدن الحائض، وألحق بها الجنب، وحديث أبي هريرة ((سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) والترجيل هو التسريح، وتنظيف الشعر، وتنظيف البدن أيضاً مطلوب، تنظيف الشعر وتسريحه وتنظيمه مطلوب، وكذلك أيضاً تنظيف الثوب والبدن وما يتعلق بالإنسان، هذا مطلوب شرعاً، لا يليق بمسلم أن يكون على هيئة بحيث يزدرى بها، لكن المبالغة في هذا التنظيف والترتيب والتصفيف أيضاً ممنوع. جاء النهي عن الترجل إلا غباً، لا يعني هذا أن الإنسان لما سمع أن الرسول ﷺ يرجل شعره ينظف أنه يفعل كما يفعل بعض الناس في بيته جناح خاص، صالون لتنظيف الشعر وتصفيفه، يعني من الطرائف واحد من الشيوخ يتكلم عن الإمام أحمد وأنه يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، قال واحد من الطلاب الحاضرين: هذا ما هو معقول، الطالب يحلق لحيته، والشيخ من الشام قال: صحيح ليس بمعقول؛ لأن عنده صالون يتحلق فيه ثلاث ساعات في اليوم، الإمام أحمد عنده صالون يتحلق به ثلاث ساعات، يعني المبالغة في مثل هذه الأمور التي تعوق عن تحصيل الواجبات، فضلاً عن المستحبات، هذا لا يرد بها الشرع، الدين وسط، ولكسر ما قد يفهمه ويفعله بعض الناس استناداً إلى مثل هذا النص صح الحديث: ((البذاذة من الإيمان)) البذاذة عدم المبالغة في حسن المظهر، نعم حسن المظهر مطلوب لكن بالتوسط. يعني لا يقال للمسلم: أبداً لا تشتري أكثر من ثوب حتى يتقطع، إسراف تشتري ثوبين في آن واحد، ولا يقال له: أصنع كما صنع بعض الناس، ثلاثمائة وخمسين ثوب في السنة، بحيث إذا لبس ثوب ما يعود إليه آخر ما عليه، لا هذا ولا ذاك، دين الله وسط، مطلوب من المسلم أن يعمل لآخرته، هذا الأصل؛ لأنه خلق للعبادة، ثم خشية أن يضيع نفسه، وأن يضيع من تحت يده قيل له: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص].

стр. 293

يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" يقول: كذا ليحيى وحده، وهو خطأ وغلط؛ لأن عروة لم يرو عن فاطمة شيئاً، هذا ليحيى وحده، في الرواية التي معنا، وهو في الموطئات عن هشام عن زوجته فاطمة، ما هو بعن أبيه، عن زوجته فاطمة، فاطمة بنت المنذر ابن الزبير زوجة هشام بن عروة، وهي أسن منه بثلاثة عشر سنة، ابنة عمه "عن أسماء بنت أبي بكر الصديق جدة هشام" وفاطمة معاً لأبويهما "أنها قالت: سألت امرأة" هي أسماء كما في بعض طرق الحديث: "سألت رسول الله ﷺ " إلى أخر هـ، فدل على أن السائل هو أسماء، وإن أبهمت هنا. "فقالت: أرأيت" استفهام، بمعنى الأمر، أي أخبرني "أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم" ثوب مفعول، والدم فاعل من الحيضة "كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه)) " تقرصه، من الحيضة، أي من دم الحيض ((فلتقرصه)) بماء يسير، أو بدون ماء ((ثم لتنضحه)) بعد ذلك بالماء، أي تغسله؛ لأن دم الحيض نجس، تجب إزالته بالماء، والمراد بالنضح هنا الغسل، قاله الخطابي وابن عبد البر وابن بطال؛ لأن دم الحيض نجس، وجاء التشديد فيه بالقرص والحك، تحكه، ولو بصلع، ثم تغسله بالماء، وقال القرطبي: النضح هنا الرش؛ لأن الغسل استفيد من قوله: ((فلتقرصه)) تقرصه يعني تغسله بالماء. على كل حال المقصود تنظيفه، لكن إذا فعلت ما أمرت به، قرصته وغسلته بالماء، وبالغت في غسله فبقي أثره، فإن الأثر يعفى عنه لا يؤثر، وإن جاء الأمر بوضع إيش؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذا الثوب، ثوب المرأة أصابه دم حيض، قرصته وغسلته بالماء، وبقي الأثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يوضع عليه شيء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 294

شيء له لون، يضيع لون الدم؛ لأنه مستقذر، وهذا على سبيل الاستحباب؛ لأنه لا يضر الأثر، ثم لتنضحه، ثم لتصلي فيه، وفيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس، لا تجوز في الثوب النجس؛ لأنه رتب الصلاة فيه على تطهيره، وفيه جواز استفتاء المرأة لنفسها، ومشافهتها للرجال، فيما يتعلق بأحوال النساء، إذا أمنت الفتنة، لا بد أن تؤمن الفتنة، أما مع وجود الفتنة فلا يجوز، وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسات كلها، قياساً على الدم كما هو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر. يقول هذا: صوت المرأة هل هو عورة؟ وهل يجوز أن تتحدث في دين أمام الشباب مثال البالتوك؟ الأصل أن صوت المرأة إذا لم يحصل فيه خضوع، ودعت إليه الحاجة، وأمنت الفتنة لا بأس، إذا دعت إليه الحاجة، وأمنت الفتنة، وخلا من الخضوع، لا بأس، تبيع وتشتري مع أمن الفتنة، وبمعزل عن الرجال، لا تختلط بالرجال، لا تعرض نفسها للفتن، وتحدثها أمام الشباب في مثل هذه الآلات هذا لا شك أنه فتنة، بل مجرده فتنة، فضلاً عما يفضي إليه، بعض الشباب ممن في قلبه مرض يتلذذ بمثل هذا، فيفتتن بمثل هذا، ثم بعد ذلكم يخشى ما يخشى مما يجر إليه، فعلى المرأة المسلمة أن تكون خير مالها أن لا ترى الرجال ولا يرونها، ولا تكلم الرجال ولا يكلمونها، أن تبقى على حيائها وعفتها، لكن إذا دعت الحاجة بحيث لا يوجد من يقضي لها حاجتها، أو لا يوجد لها من يسأل عنها، لا مانع بالقيود والضوابط التي ذكرها أهل العلم. يقول: ألا يأخذ برأي الطب في هذا المجال فقد ذكرت لي إحدى الطبيبات أن الحامل تحيض، لكن عن طريق العروق لا عن طريق البويضة؟ هذا ما يصير حيض، هذا لا يسمى حيض، وإنما يسمى نزيف، فالحيض له مصدر، والاستحاضة لها مصدر، الحيض من قعر الرحم، والاستحاضة من أدناه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 295

لا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية، لا يجوز: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] على أن كثيراً من هؤلاء النسوة اللواتي يخرجن بهذه الآلات متبذلات، فاتنات، مائلات، مميلات، وبعضهن إيش؟ مومسات، نسأل لله العافية، وإذا تأملنا في حديث جريج، وأن أمه دعت عليه ألا يموت حتى يرى وجوه المومسات؛ لما ارتكبه من عقوقها، فالإنسان بطوعه واختياره ينظر إلى هذه الوجوه! نسأل الله السلامة والعافية، هذا لا يجوز إطلاقاً. يقول: شخص نوى صيام يوم من أيام شوال قبل الظهر فهل يحتسب له هذا اليوم؟ نعم -إن شاء الله- يحتسب؛ لأنه نفل، والنبي ﵊ يسأل: ((هل عندكم شيء؟ )) فإذا قالوا: لا، نوى الصيام. أناس سافروا إلى البر آخر الأسبوع، فهل الأولى أن يصلوا جمعة، أو يصلوا الظهر قصراً؟ علماً بأنه يوجد منهم قريب من بعض القرى؟ الأولى أن يصلوا الجمعة. هل يشرع رفع السبابة أثناء التشهد الأخير باستمرار منذ بدايته وحتى نهايته؟ عند الشهادة يرفع وعند الدعاء. يلاحظ أن بعض المأمومين يرفعون أصواتهم وراء الإمام بالتسبيح والقراءة مما يشوش على غيرهم؟ نعم التشويش على المصلين ذكرناه بالأمس، وأنه ينبغي .. ، إذا منع التشويش على النائم فالمتعبد من باب أولى. نسأل يا إخوان. هذا سؤال: امرأة كانت عادتها ستة أيام أو سبعة، ثم بعد ولادتها الأخيرة اضطربت حيضتها، فأصبحت تصل إلى تسعة أيام، مع العلم أن المرأة ترى القصة البيضاء في اليوم السادس أو السابع، ثم يعاودها الدم قليلاً يومين أو ثلاثة؟ إذا رأت القصة انتهت عادتها، وما عدا ذلك استحاضة، فالمرأة تصلي وتصوم ما زاد على عادتها، إذا رأت القصة انتهت الفترة. هذا كلام من بعض الإخوة فيه نقول عن بعض المعاصرين، يذكرون أن التيمم للمسافر سائغ ولو مع وجود الماء.

стр. 296

يقول محمد مصطفى المراغي، هذا معروف شيخ الأزهر سابقاً، يقول: "حكم المريض والمسافر إذا أراد الصلاة كحكم المحدث حدثاً أصغر" يقول: "وإن كان المشهور من المذاهب الأربعة أن شرط التيمم فقد الماء، فلا يجوز التيمم للمسافر مع وجود الماء، وهذا بخلاف ظاهر الآية، فالمتأمل في السفر يجد رخصاً كثيرة كإباحة قصر الصلاة، والفطر في رمضان، فلا يستنكر ترك الوضوء والغسل للمسافر مع وجود الماء، وهما أقل من الصلاة، والفطر في رمضان في الدين، يقول: ووافقه الشيخ محمد عبده. قال صديق خان: كثر الاختباط في تفسير الآية في قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ [(٤٣) سورة النساء] الآية، فالأعذار ثلاثة: المرض والسفر وفقد الماء في الحضر، وهذا ظاهر على قول من قال: إذا جاء قيد بعد جمل متصلة اختص بآخرها، أما من قال: يكون قيداً للجميع إن لم يمنع مانع فهذا سائغ هنا، إذ يمنع مانع وهو أن المرض والسفر كل منهم عذر مستقل في باب الصيام، ويؤيد هذا أحاديث التيمم المطلقة، وأحادث التيمم المقيدة بالحضر. يقول شلتوت شيخ الأزهر سابقاً: السفر عارض مبيح للتيمم بنفسه سواء مع وجود الماء أو عدم وجوده، في حال الصحة أو المرض، وعدم وجود الماء عارض مبيح للتيمم بنفسه سواء في حال الصحة أو المرض أو السفر أو الحضر والمريض يتيمم. قال أبو الوفاء درويش: في الآية رخصة للمسافر أن يتيمم مع وجود الماء.

стр. 297

أقول: النصوص -نصوص الكتاب والسنة- تفسر بفهم السلف، ولا تفسر بأقوال المعاصرين، ولو قلنا بهذا للزم علينا لوازم، وأحدثنا أقوالاً في الدين لم يقل بها أحد، وكما قال علي ﵁: "القرآن حمال وجوه" فليس للمعاصر أن يستقل بفهم، لا يدخل في فهم السلف الصالح، يعني يستقل بحكم يحدثه بعد أن حصرت الأقوال، واطلع عليها كلها، وخرج عنها، لا يجوز له ذلك، فعلى هذا ينظر في أقوال المتقدمين إن وجد من الصحابة والتابعين والأئمة والتابعين لهم بإحسان وجد من يقول بهذا القول، واستروح أحد من أهل النظر أيضاً، ومال إلى القول به له ذلك، أما أن يحدث قولاً لم يقل به من سلف، نلاحظ أن هؤلاء كلهم متأخرون، يعني أقدمهم "صديق" متوفى سنة ١٣٠٧هـ، وصديق لا يستقل بأقواله هو، غالب أقواله من كلام الشوكاني، فإذا رجعنا إلى تفسيره في هذه الآية، ما أدري عاد الأخ نقل من التفسير أو من غيره، أو من الروضة الندية. على كل حال لو رجعنا إلى تفسير الشوكاني لوجدناه بحروفه، إن كان في تفسير صديق؛ لأن تفسير صديق مستقى منه.

стр. 298

وهنا يقول: المرض والسفر وفقد الماء في الحضر هذا ظاهر على قول من قال: إذا جاء قيد بعد جمل متصلة اختص بآخرها، القيد والاستثناء الوصف المؤثر، والاستثناء إذا تعقب جملاً متعددة، فهل يعود إلى جميع الجمل أو يعود إلى الأخيرة منها؟ أو لا يحكم بشيء حتى ينظر في القرائن المرجحة؟ وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [(٤) سورة النور] حكمهم إيش؟ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [(٤) سورة النور] وأيضاً ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] وأيضاً حكم عليهم بثلاثة أحكام، بالجلد ثمانين جلدة، وبعدم قبول الشهادة، والحكم بالفسق، ثم جاء الاستثناء المتعقب لهذه الجمل ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور] هذا الاستثناء لا يعود إلى الجملة الأولى اتفاقاً، فلا يرتفع عنه الجلد بتوبته، ويعود إلى الجملة الأخيرة بالاتفاق، أما الجملة المتوسطة وهي قبول الشهادة فمسألة مختلف فيها، فالإطلاق في قوله يعود إلى الجميع، أو يعود إلى الأخيرة فقط، لا يسوغ في مثل هذه الحالة، بل لا بد من النظر في النصوص الأخرى وهذه مسألة في غاية الأهمية، منهم من يطلق أنه يعود إلى الجمل كلها، وهذا ليس بصحيح، ففي القذف لا يرتفع عنه الحد ولو تاب، يرتفع عنه وصف الفسق اتفاقاً، لكن مع ارتفاع وصف الفسق هل تقبل شهادته مع قوله تعالى: ﴿أَبَدًا﴾؟ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور]؟ يعني مع التأبيد في عدم قبولها، مسألة خلافية بين أهل العلم، والوقت لا يستوعب التفصيل في مثل هذا. ونعود ونكرر أن نقول: إن النصوص تفسر بفهم السلف، ولا يجوز لأحد أن يحدث قولاً إلا أن يأتي به على سبيل الترجي، حتى يقف على قولٍ لأحد الأئمة، يقول لعل كذا، لعل كذا. يقول: في وقت انقطاع الحيض، فهل لها أن تصلي الوقت الذي قبل الوقت. . . . . . . . . عند الطهر احتياطاً؟ نعم هو قول الأكثر، إذا طهرت في وقت العصر تصلي العصر وما يجمع إليها وهي الظهر، وإذا طهرت في وقت العشاء تصليها وما يجمع إليها وهي المغرب، وهذا هو الأحوط، وإن كان الاستدلال له فيه ما فيه، لكن هو الأحوط، وهو قول الأكثر، ومن أهل العلم من يرى أنها لا تلزم إلا بالوقت الذي وقت الحاضرة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 299

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (١١) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يسأل يقول: هل يجوز السؤال بوجه الله ؟ كأن يقول السائل: "اللهم إني أسألك بوجهك كذا" جاء في الخبر: ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)) وما عدا ذلك فلا. يقول: فهمت من كلامكم أن الغسل يغني عن الوضوء، فهل لو اغتسل ولم يتمضمض ويستنشق فهل يكفي؟ المضمضة والاستنشاق في الغسل القول بها أقوى من القول بها في الوضوء، فالذي لا يرى المضمضة والاستنشاق مطلقاً يكفي، لكن الذي يرى المضمضة والاستنشاق في الوضوء يراها في الغسل من باب أولى، والقائلون بالمضمضة والاستنشاق في الغسل أكثر من القائلين بهما في الوضوء. يقول: كثير من طلاب العلم إذا سمع ما يذكره العلماء من الجهد الذي يجب أن يبذل في تحصيل العلم يصاب بإحباط، فهل هذا الجهد المبذول في التحصيل يتفاوت من شخص لآخر حيث أن بعض الناس يكفيه القليل من الجهد، والبعض الآخر ليس كذلك؟ لا شك أن الناس يتفاوتون، منهم القوي في الفهم والحفظ، فهذا لا يحتاج من الجهد ما يحتاجه من هو أضعف منه فهماً وحفظاً، على أن الجهد ينبغي أن يبذل؛ لأن العلم لا نهاية له، حتى من رزقه الله الحافظة القوية والفهم الثاقب هذا ينبغي أن يبذل جهد، وإذا علم النتيجة هان عليه الأمر، وعلى كل حال المطلوب التسديد والمقاربة؛ لأن العلم عبادة، وقد أمرنا بالتسديد والمقاربة في العبادات كلها. فلا ينبغي أن يكون الإنسان مثل المنبت الذي لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع، يحمل نفسه ما تطيق، وإذا عرف أن قدرته لا تتحمل حفظ ورقة، نصف ورقة الحمد لله، ربع ورقة، آية في كل يوم، آيتين، حديث واحد، حديثين، ومع الوقت يدرك -إن شاء الله-، لكن الإشكال الذي يحمل نفسه ما لا تطيق، ويكون عنده الحرص أكثر من طاقته، فيريد أن يحفظ مثلاً القرآن في شهر، أو في شهرين، أو في ثلاثة، أو في أكثر أو أقل، والحافظة لا تساعد مثل هذا ينقطع، يمل وينقطع، لكن لو عمل بالتدريج، وأخذ العلم بالتوقيت شيئاً فشيئاً، حتى ينمو العلم، ويحصل منه ما يكفيه -إن شاء الله-، ويعينه على أمور دينه ودنياه.

стр. 300

المقصود أن على الإنسان أن يتوسط في أموره كلها، لا يبذل من الجهد ما يشق عليه، ويحمل على الترك، ((مه، عليكم من العمل ما تطيقون، إن الدين يسر، ولا يشاد الدين أحد إلا غلبه)) والله المستعان. يقول: هل الخاتم سنة؟ النبي ﵊ اتخذ الخاتم، اتخذه حينما قيل له: إن فارس لا يقرءون إلا ما كان مختوماً، ولذا يرجح بعض أهل العلم أنه سنة لمن يحتاجه، من يحتاجه من أمير وقاضي ووالي وموظف ومدير، أو ما أشبه ذلك، يحتاجه، أما من لا يحتاجه فيرونه من باب العادات. ما حكم لبس الحديد؟ لبس الحديد جاء ما يدل على أنه حلية أهل النار، لكن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم بلبس الحديد، وأورد حديث الواهبة: ((التمس ولو خاتماً من حديد)) فالحديث يدل على جواز لبسه، وهو في الصحيحين، يدل على أنه يضعف الحديث الآخر، والحديث الآخر في السنن، الحديد يشترك فيه الرجل والمرأة، لكن حديث الواهبة وفيه: ((التمس ولو ... )) يدل على الجواز للجميع، يطلبه من الرجل يقول: هات من أمك خاتم؟ نقول: أنت هات خاتم، يدل على أنه خاتم عنده، فلولا جواز لبسه لما أقره في حديث الواهبة، ما شكوا في السنن ((حلية أهل النار)) وصححه بعضهم، لكن يبقى أن هذا اختيار الإمام البخاري، ذكرت أن الإمام البخاري ترجم بالحديث لبس خاتم الحديد، وأورد حديث الواهبة، إيش يدل عليه هذا؟ يدل على أنه ضعف الحديث الآخر. يقول: هل الآن المسلمون في نازلة ويدعى لهم من قبل أئمة المساجد؟ على كل حال مثل هذا له مرجع، له العلماء الكبار إذا أوصوا به لا بأس -إن شاء الله-. يقول: ما حكم الجهاد في هذا الزمان؟ الجهاد فريضة من فرائض الدين، ماضية إلى قيام الساعة، لكن بالنسبة لمن دهمهم العدو فرضاً عليهم على الأعيان، ومن سواهم فرض على الكفاية. يقول: هل لمن أخلص النية وحددها للدارسة النظامية مثل الجامعية وغيرها أفتونا مأجورين؟

стр. 301

يتقرب بها، إذا كانت دراسة العلوم الشرعية يتقرب بها؛ لأن الأصل فيها القربة، فإذا أخلص النية في دراسته النظامية ويش المانع؟ لكن الدارسة النظامية يعتريها من مما يعترض في طريق النية أكثر مما يعتري غيرها، لأن فيها شهادة في المستقبل، وفيها أمور، هذا الذي يجعل كثير من طلاب العلم يقولون: لا نستطيع أن نخلص، لكن أذا أخلص الحمد لله ويش المانع؟ هو علم من العلوم، وكذلك العلوم الأخرى علوم الدنيا إذا قصد بها وجه الله ، وإلا فالأصل فيها الإباحة. يقول: هل إذا صام رجل ست من شوال وأدخل مع ذلك نية النذر هل يجزئ؟ لا يجزئ، النذر واجب مستقل لا يدخل فيه غيره، فيفي بالنذر إن شاء قبل الست أو بعده، المقصود أنه لا يدخل فيه. يقول: هناك قطرات تنزل بعد التبول والوضوء بوقت ربع ساعة، ليس كل مرة بل أحياناً، في كل يوم ... ، فما الحكم لمثل هذا الإحساس؟ على كل حال إذا كثر وشق، واستنجى الاستنجاء المطلوب، ونضح سراويله يكفي، ولا يلتفت إلى ما يخرج بعد ذلك، لكن إذا لم ينضح وتأكد أنه خرج منه شيء، انتقض وضوؤه. يقول: ما القول في الخط الذي يوضع لأجل تسوية الصفوف، ومثله الخط الموجود بحذاء الحجر الأسود، وما الضابط لعمل مثل هذا؟

стр. 302

السبب قالوا: إنه قائم في عهده ﵊، وما قام سببه ولم يفعله ﵊ فهو داخل في حيز الابتداع، لكن ينبغي أن ينظر إلى السبب هل هو بمستوى السبب القائم الآن، أو أضعف، أو أكثر، يعني إذا قلنا مثلاً: الصفوف، ننظر إلى مسجده ﵊، وهو مفروش بالرمل، تراب، فلا يتأتى فيه الخط، الأمر الثاني: أن عرضه ما هو مثل عرض الصفوف مثل المساجد الآن الكبيرة التي لا ينتظم فيها المصلون، فالسبب قائم، لكنه ليس بمستوى السبب الذي عليه الناس الآن، والناس يمتثلون أمر النبي ﵊ عند تسوية الصفوف إذا قال: استووا، وكان النبي ﵊ يعني بتسوية الصفوف، لكن مع غفلة الناس اليوم وإعراضهم وإدبارهم، الإمام يقول: استووا، وهم في الصفوف متقدم ومتأخر، كذلك الخط الموجود في حذاء الحجر الأسود نفس الشيء واحد يسأل يقول: إنه بدأ الطواف من رجل إسماعيل، كيف رجل إسماعيل؟ يعني لولا وجود مثل هذا الخط، واتفاق الناس عليه من البداءة منه لخفي على كثير من الناس من أين يبدأ؟ مع جهل الناس وإعراضهم عن تعلم دينهم، ولا نقول: إن هذا مبرر لبقاء مثل هذا الخط، أو هذه الخطوط، لكن هذه وجهة نظر من يقول بأنه الأولى بقاؤها؛ لأنها تحقق مصالح، ولا يترتب عليها مفاسد، أما في صفوف المساجد فلا مفسد ألبتة، في محاذاة الحجر فيه مفاسد، وفيه زحام، لكن ينبغي أن توسع دائرة هذا الخط؛ لكي تستوعب أكبر قدر ممكن، هذا عند من يقول ببقائها، والمطالبة قائمة الآن بإزالة الخط؛ لأنه ترتب عليه زحام، وترتب عليه أمور، وهو لا يوجد في عصر النبي ﵊، ولا عصر السلف الصالح، فهذا مبرر لإزالته، لكن يترتب عليه بطلان هذا الركن من ذلك النسك، الذي هو ركن من أركان الإسلام، الطواف ركن، والحج ركن من أركان الإسلام، فإذا بطل هذا الركن بطل ما طلب له. يقول: هذا المصحف من طباعة مجمع الملك فهد، وفيه إخلال في ترتيبه، حيث تداخلت صورة البقرة وآل عمران والنساء، فهذا الذي رأيته ولا أدري عن غيره؟

стр. 303

ما يلزم؛ لأنه ما دام ما هو بتجليد المجمع، ما دام ما هو بتجليد المجمع، احتمال المجلد وهو العادة أن المجلد يفك الملازم ينثرها نثر، ثم بعد ذلك يخيطها من جديد، فاحتمال أن يكون بعضها تقدم، وبعضها تأخر، فلو وجد من تجليد المجمع بهذا الترتيب المخل، لا شك أن هذه أمر عظيم، والذي نعرف أن المجمع فيه عناية فائقة، يعني في أوائل بداية الطباعة في الطبعة الأولى يقولون: إنهم وجدوا في المراجعة مائة وأربعين شيئاً لا يمكن يعني شيء سهل جداً، فهم تعبوا عليه، وأتقنوه وضبطوه، ولا شك أن عمل البشر معرض للخطأ، لكن هذا الكتاب محفوظ مصون، تولى الله -جل وعلا- حفظه والعناية به، ما وكله إلى أحد، لكن الذي يغلب على الظن أن الترتيب هذا من المجلد، لكن لو أتي بتجليد المجمع وهو معروف المجمع يجلد، ووجد هذا الخلل صار له أصل. يقول: هل مس الإلية والخصيتين يوجب الوضوء؟ أما بالنسبة للإلية فلا، وأما الخصيتين جاء فيه: ((من مس ذكره وأنثييه)) هذه الزيادة بعضهم يرى أنها مدرجة، وبعضهم يرى أنها من أصل الحديث، وعلى كل حال الأصل مس الذكر. المريض والعاجز عن التيمم بنفسه أذا أردت أن أتولى هذا، فهل أضرب بيديه التراب؟ إن أمكن أن تضرب التراب بيديه بيدي المريض فهو أفضل، وتمسح بهما، وإن لم تستطع فاضرب بيديك وامسح وجهه ويديه، وحينئذٍ تمسح ظاهر الكف وباطنه. يقول: سؤالي عن الزيادة التي يأخذها بعض أصحاب المحلات في حالة الشراء ببطاقة الائتمان، أنا أريد أن استأجر بيتاً إذا دفعت كاش ثمانية عشر ألف، وإذا دفعت ببطاقة يأخذوا النسبة، يقول: أنا خارج المملكة؟

стр. 304

يأخذوا النسبة في مقابل، مقابل إيش؟ أولاً: بالنسبة لمسألة هذه الزيادة في مقابل شراء سيارة، وأجرة بيت، هذا يجوز أن يباع به نسيئة متفاضل لا شك، لا إشكال، لكن لا بد أن يسأل عن هذه الزيادة، هذا النسبة بسبب ايش؛ لأنها هي أولاً: لا مدخل لها في الربا؛ لأنك تستأجر إن دفعت كاش ثمانية عشر ألف، وإذا أخرت تسعة عشر إيش المانع؟ ولو صارت مؤجلة بخمسة وعشرين ألف ويش المانع؟ لكن يُسأل عن سبب هذه الزيادة، هل لأن الثمانية عشر مقبوضة هي المقابلة للتسعة عشر غير مقبوضة؟ هذا شيء، وإذا كانت أجرة المحل تزيد وتنقص تبعاً لتعجيل الدفع هذا لا إشكال فيه نهائياً. طالب:. . . . . . . . . لا هذا دراهم بدراهم، يعني إذا كان سؤاله عن هذا، إذا كان يأخذ منهم ثمانية عشرة ألفاً ليستأجر بها، أنا توقعت أن الذي يأخذ الزيادة صاحب المحل، أما إذا كان البنك الذي يأخذ، أو المصرف الذي يأخذ هذا عين الربا. يقول: أنا أخرج مع أمي إلى السوق طاعة لها، ولكن إذا رأيت بعض النساء وخاصة المتبرجات يصيبني مرض وخوف، فهل أعصي أمي في هذا، أو بعض الأحيان أذهب معها إلى المستشفى، ويحصل مثل ما يحصل في السوق؟ طاعة الأم واجبة، برها واجب متعين، وإذا لم يكن هناك غيرك من يقوم بحاجتها فلا بد لك من إجابتها، ومع ذلك عليك أن تحرص على غض بصرك بقدر الإمكان. يقول: بالنسبة لمسألة التيمم إذا صلى وهو في أثناء الصلاة حضر الماء ما الراجح في هذه الحالة يقطع الصلاة؟ نعم يقطع الصلاة؛ لأن صحة التيمم مشروطة بفقدان الماء، وهو الآن واجد للماء. كنا نجد راحة وطمائنينة، ونحن نتقلب في طاعة الله في رمضان، وبعده بأيام، ولكن بدأ الضعف والفتور يدب فينا، فهل من أحاديث أو آيات تشحذ الهمم؟ على كل حال أهل العلم كتبوا في الباب أمور كثيرة؛ لمثل هذا الظرف ولغيره من الظروف، والفتور لا بد أن يوجد، من كان فتوره إلى سنة فنعم ما يفتر إليه، لكن لا يفتر عن ترك واجب، أو يفتر بحث يفعل محرم، لا، الزواجر من القرآن والسنة كثيرة، وأحاديث الرقاق التي يسأل الأخ السائل الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أبدع في هذه الأبواب، فعلى طالب العلم أن يداوم النظر فيها.

стр. 305

يقول: ما نصيحتكم في: حفظ القرآن بعد صلاة الفجر، أو حضور الدروس العلمية، حضور دروس الشيخ ابن جبرين للمبتدئ، التفرغ لطلب العلم أم الاستمرار في عملي، وعملي يأخذ الساعات الطوال؟ بعد صلاة الفجر إن كان هناك من أهل العلم من يفوت علمه ولا يدرك في غير هذا الوقت فيقدم، وإلا فالأصل أن مثل هذا الوقت من أنفع الأوقات لحفظ القرآن، من أنفع الأوقات للحفظ، فلو استغل هذا الوقت إلى انتشار الشمس في الحفظ كان أطيب، وأن كان هناك من يفوت علمه وليست له دروس إلا في هذا الوقت فيستغل، ويعوض للحفظ وقت أخر. حضور دروس الشيخ ابن جبرين للمبتدئ، الشيخ من العلماء البارزين المحققين في العصر، وتحديد المبتدئ من غيره فيه اضطراب الآن؛ لأنه الشيخ أحياناً يشرح كتب تصلح للمبتدئين، وينزل في الأسلوب أحياناً بما يناسب المبتدئين، فحرمان المبتدئين من حرمان الشيخ ما هو بوارد، لكن يستفاد منه بقدر الإمكان. التفرغ لطلب العلم أو الاستمرار في عملي، وعملي يأخذ الساعات الطوال؟ إن كنت مضطراً إلى عملك فالزم عملك، ولا تنس العلم، اقتطع له من وقتك ما يكفي، واجمع بين الأمرين، وإن كنت في غنية عن هذا العمل فاستغلال الوقت في العلم والعمل أولى، ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص]. يقول: هل تنصحني بحفظ الموطأ؛ لأني حضرت شرحه، ولم أحفظ منه شيئاً حتى الآن، أم لا بد من حفظ الصحيحين قبل ذلك؟ الجادة المعروفة عند أهل العلم أن تحفظ المتون الصغيرة، ثم بعد ذلكم يترقى إلى ما هو أكبر منها، وجاء في بيان معنى الرباني مذكور في .. ، عن ابن عباس: "الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره" فتحفظ الأربعين والبلوغ أو المحرر، وقبلهما العمدة، ثم بعد ذلكم يترقى إلى ما هو أولى. الموطأ فيه أقوال كثيرة من أقوال الإمام مالك، ومن الأخبار المقطوعة الموقوفة على التابعين، فمن بعدهم، فالصحيحين أولى منه. يقول: في يوم الجمعة وبعد أن اغتسلت ولبست الجوارب وفي يوم السبت بعد المغرب قمت بتبديل الجوارب، ولا أدري عند ما نزعت الجوربين، هل توضأت أما لا؟ هاه؟

стр. 306

يقول: الجوربين الأولى هل توضأت أم لا؟ وبقيت على الجوارب الثانية؟ أيهما العليا يقول: يوم الجمعة بعد أن اغتسلت ولبست الجوارب، وفي يوم السبت بعد المغرب قمت بتبديل الجوارب. بدلها غيرها. طالب:. . . . . . . . . لا ما يصلح، يقول: "في يوم السبت بعد المغرب" احتمال أنه ما مسح العصر، ما مسح إلا المغرب، وهنا يقول: في يوم السبت بعد المغرب، إن كان مسح العصر فينتهي المسح بصلاة العصر، لا يجوز له أن يمسح العصر السبت. وبقيت علي الجوارب الثانية، ما أدري بعد ما لبست الجوارب الثانية، ما يدري هل توضأ أم لا؟ إلى يوم الأحد في الحادية عشرة ليلاً تقريباً هذا وأنا أعلم بأن المقيم يمسح على الجوارب يوم وليلة، ولكني نسيت هذا الحكم، علماً بأني أسكن في الرياض للدارسة الجامعية؟ على كل حال لا يجوز لك أن تمسح أكثر من يوم وليلة، فإذا لبستها بعد اغتسالك لصلاة الجمعة، ومسحت عليها العصر تخلعها عصر يوم السبت، ولا يجوز لك أن تزيد على ذلك، فإذا زدت فقد صليت بوضوء ناقص، لم يؤذن لك بالمسح على الجوارب، وحينئذٍ تعيد الوضوء، وتعيد الصلاة. يقول: روى الطبراني في معجمه بإسناده عن قيس بن طوق عن أبيه مرفوعاً: ((من مس ذكره فليتوضأ)) صححه الطبراني، وقال: ويشبه أن يكون طلق سمع الناسخ والمنسوخ؟ هذا يؤيد القول بأن مس الذكر ينقض الوضوء. يقول: امرأة حيضتها سبعة أيام، ولها عادة أنها إذا صارت في اليوم السادس طهرت لمدة يوم، ثم رجع إليها الدم يوماً أو يومين؟ طهرها في اليوم السادس إن كانت ترى الطهر القصة البيضاء، فما يأتي بعدها ليس له حكم الحيض، وإن كانت لا ترى الطهر، ثم ينقطع عنها الدم، ثم يعود إليها فما يعود إليها إذا كان بنفس المواصفات، مواصفات دم الحيض من اللون والرائحة فهو حيض وإلا فلا. الدم الذي ينزل من النفساء بعد الأربعين يوماً وليلة؟ بعدا لأربعين لا حكم له، يكون حكمه حكم الاستحاضة. يقول: ما هي الفرقة الناجية؟ هي التي على ما كان عليه ﵊ وأصحابه، ممن اتبع النبي ﵊ في أقوله وأفعاله، على ما كان عليه ﵊، هي الفرقة الناجية. يقول: ما الضابط في الحركة التي تفسد الصلاة بها؟

стр. 307

أهل العلم يقولون: إذا تحرك ثلاث حركات في ركن واحد بطلت الصلاة. ما حكم تفسير الصحابي؟ تفسير الصحابي عده بعض أهل العلم من المرفوع، وإن لم يصرح برفعه؛ لأنه لا يتصور أن يقول في كلام الله برأيه، مع علمه بالتشديد في ذلك، لكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، وإن قال به الحاكم، يقول: تفسير الصحابي له حكم الرفع، لكن أهل العلم حملوا كلام الحاكم على أسباب النزول. وعدّ ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحول على الأسبابِ فالصحابة أعرف الناس بتفسير القرآن. يقول: ما حكم الحديث الذي يرويه الصحابي إذا كان صغيراً؟ إذا روى الصغير، تحمل في حال الصبا قبل البلوغ يصح تحمله إذا أده بعد البلوغ، نعم التبليغ البلوغ، عند عامة أهل العلم، وأما بالنسبة للتحمل التمييز، التحمل يصح بعد التمييز، والأداء لا بد من أن يكون مكلفاً، أما بالنسبة للصحابة -رضوان الله عليهم-، حتى ولو قدر أنهم لم يسمعوه من النبي ﵊ لصغر، أو لتأخر إسلام، أو لغيبةٍ عن التحديث، فمراسيل الصحابة مقبولة عند عامة أهل العلم، وقد نقل عليه الاتفاق، وإن خالف في ذلك أبو إسحاق الاسفرائيني. أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصوابِ إذا أضاف الصحابي الفعل إلى عهد النبي ﵊ فهو مرفوع "كنا نعزل، والقرآن ينزل" "ذبحنا فرساً على عهد رسول الله" عده أهل العلم من المرفوع؛ لأنه في وقت التنزيل، وإن فرق بعضهم بين ما يخفى وما لا يخفى، على أن قول جابر: "كنا نعزل، والقرآن ينزل" مما يخفى. يقول: ماذا يفهم منه إن لم يضفه؟ إن لم يضفه، كنا نفعل، لم يضفه إلى عهد النبي ﵊، إن كان يستدل بهذا القول على حكم شرعي، فالذي يغلب على الظن أنه يريد عصر النبي ﵊، ولم يصرح به؛ لأنه بصدد الاستدلال على حكم شرعي، وإن كان في مسألة عادية فالأمر سهل. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء. قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: باب: المستحاضة

стр. 308

عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر افأدعُ الصلاة، فقال لها رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنكِ، وصلي)). عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: ((لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي)). عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي. عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن القعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: "تغتسل من طهر إلى طهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت". عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة". قال مالك: الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها، وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم، فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها، وإنما هي بمنزلة المستحاضة. قال مالك: "الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: المستحاضة المستحاضة هي التي لا يرقأ دم حيضتها، كما قال ابن سيدة، وقال الجوهري: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها، فالمستحاضة هي التي ينزل عليها الدم في غير وقت العادة.

стр. 309

يقول الأزهري: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر الرحم بعد بلوغها، والاستحاضة جريانه في غير أوانه، يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره، الأزهري النقل عن ابن سيدة في الاستحاضة والمستحاضة التي لا يرقأ دم حيضتها، والجوهري يقول: استحيضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها. والأزهري يقول: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة يرخيه قعر الرحم بعد بلوغها، والاستحاضة جريانه في غير أوانه، يسيل من عرق في أدنى الرحم دون قعره، تلاحظون النقل مع أن هؤلاء من المتقدمين من أهل اللغة، وتنبغي العناية بهم؛ لأن المتأخرين تأثروا بالاصطلاحات والمذاهب، المتأخرين نعم المتأخرون من أهل اللغة تأثروا بالمذاهب الأصلية والفرعية، فتجدون لمذاهبهم أثراً في كتبهم، وهذا مسائل تختلف فيها المذاهب، فإذا ذهبت إلى كتاب متأخر لتبحث عن معنى هذه الكلمة في اللغة تجد أن المذهب الفقهي له أثر أو العقدي، فالأولى بطالب العلم أن يعني بالمتقدمين، وكثير من طلاب العلم عنايتهم بكتب -وإن كانت محسوبة ومعدودة من كتب اللغة- إلا أنها تخدم مذاهب بعينها، كثير من الإخوان يرجع في تعريف الاصطلاحات الفقيه إلى المصباح المنير مثلاً، هذا يخدم غريب الفقه الشافعي، والباحث ينبغي أن يكون متجرداً، إذا أراد أن يبحث أصل المسألة يبحثها من كتاب متجرد، أو يجمع بين كتب تجمع المذاهب كلها؛ ليتبين له هذه الفروق المؤثرة؛ لأن بعض .. ، مثلاً لو أردت تعريف الخمر، وذهبت إلى المطرزي مثلاً، وجدت أثر المذهب في تعريف الخمر مثلاً، وإن عرفته من كتب من الطرف الآخر الذي يختلف مع الحنيفة في حقيقة الأمر، نازعك الحنفي في التعريف، فإما أن تذهب إلى كتب المتقدمين، وهو الأولى لك، ومن خير ما يرجع إليه كتاب تهذيب اللغة للأزهري، الجوهري في صحاحه على أوهام فيه فهو أولى، أولى من كتب المتأخرين.

стр. 310

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: قالت فاطمة بنتُ أبي حبيش" القرشية الأسدية "يا رسول الله إني لا أطهر" أي لا ينقطع عنها الدم "أفأدع الصلاة؟ " يعني حتى ينقطع، ولو مكث سنة، سنتين؛ لأن منهن من استحيضت سبع سنين، فهل تدع الصلاة هذا المدة الطويلة، أشكل عليها أن تصلي والصلاة يطلب لها الطهارة، ونزول الدم ناقض للطهارة، والحائض ممنوعة من الصلاة، بل تحرم عليها، أشكل عليها هذا، فسألت: "أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عرق)) " في أدنى الرحم ((وليست بالحيضة)) يعني على اصطلاح الناس اليوم يسمونه إيش؟ نزيف ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة -التي تمنع من الصيام والصلاة- فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة)) وجوباً، فيحرم على الحائض أن تصوم، أو أن تصلي وقت حيضها، ولذا يقول أهل العلم: "ولا يصحان منها بل يحرمان". ((فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فغسلي عنك الدم وصلي)) قدرها من إيش؟ من الوقت، نعم، يعني قدر ما كانت تحيض قبل الاستحاضة، فإذا كانت عادتها سبعة أيام في وقت معلوم من الشهر، إذا جاء هذا الوقت تترك الصلاة فيه. ومقتضى هذا أنه ولو كان لون الدم واحداً لم يتغير، وهذا يحتج به من يقول: إن المستحاضة تعمل بالعادة، بعادتها، ولا تنظر إلى الدم؛ لأنه يقول: ((فإذا أقبلت)) إذا أقبلت الحيضة كيف تعرف الحيضة؟ إما بالوقت أو بالتمييز، باللون والرائحة، وجاء ما يدل على الوقت، وجاء ما يدل على التمييز، وبكل منهما قال جمع من الأئمة. ((فإذا ذهب قدها)) أي زمنها ((فاغسلي عنك الدم وصلي)) بعد الاغتسال من هذه العادة المقدرة، ولو لم يتحدد لها أول ولا آخر من خلال .... ونرى في الحديث الذي يليه، يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة" قال أيوب السختياني: هي فاطمة بنت أبي حبيش التي في الحديث السابق، القصة واحدة "أن امرأة كانت تهراق الدماء".

стр. 311

روى الليث وغيره عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة، هنا يقول: عن سليمان بن يسار عن أم سلمة مباشرة، وروى الليث عن سليمان بن يسار راويه، يكون عندنا أن رجلاً أخبره عن أم سلمة فهو على هذا إيش؟ منقطع. قال النووي في الخلاصة: حديث صحيح، رواه مالك والشافعي وأحمد أبو داود والنسائي بأسانيد على شرط البخاري ومسلم، فلم يلتفت النووي إلى رواية الليث، ولا يمنع أن يكون سليمان رواه بواسطة مرة، ومرة بغير واسطة، مرة رواه بالواسطة ومرة بغير واسطة، الذي يقدح إذا لم يروه إلا بواسطة، ثم أبهم الواسطة في طريق، وأسقطها في طريق آخر، هذا يضر، يؤثر، لكن إذا روى الخبر بغير واسطة، أو رواه بواسطة، ثم تيسر له أن يصل إليه بغير واسطة، العلو مطلوب، فكونه يسقط الواسطة لا بأس، وكونه يذكر الواسطة أحياناً، ويسقطها أحياناً لا بأس، وهذا إذا غلب على الظن ذلك؛ لأنه لا يحكم بحكم مطرد في مثل هذا، أن سليمان رواه بواسطة أو بدون واسطة، إذا دلت القرائن على أنه رواه بغير واسطة كما استروح إليه النووي في كلامه الذي ذكرنا، فالأمر ليس بمستبعد، فهو ممكن، أقول: ممكن، سليمان أدرك أم سلمة. "أن امرأة كانت تهراق الدماء" يعني من كثرته "في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة" استفتت لها بأمرها إيّاها، يعني طلبت منها أن تستفتي النبي ﵊، وفي الحديث السابق هي السائلة، في الحديث الذي قبله ماذا قالت؟ نعم؟ "يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع؟ " هي السائلة، فيتحمل أنها أمرت أم سلمة أن تسأل، ثم سألت لتتأكد، أو أنها سألت أولاً، ثم نسيت، فأمرت أم سلمة، خجلت أن تسأل ثانية، مثلما تقدم في حديث علي: "كنت رجل مذاءً فأمرت المقداد" وفي بعض طرقه أنه سأل، ويطلق على الآمر أنه سائل، إذا كلف أحد يسأل فقد سأل، وعلى كل حال الأمر سهل في مثل هذا.

стр. 312

"فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: ((لتنظر)) " اللام لا م الأمر " ((إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة)) " يعني والصيام قدر ذلك من الشهر ((فإذا خلفت ذلك فلتغتسل)) خلفت تلك الأيام، يعني تركتها وراء ((فلتغتسل، ثم لتستثفر)) تشد فرجها بثوب ((ثم لتصلي)) عندكم ياء وإلا ما في ياء؟ نعم؟ اللام لام إيش؟ يأتي لام الأمر مع الياء؟ أو نقول: الياء للإشباع؟ ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ [(٩٠) سورة يوسف]. "ألم يأتيك والأنباء تنمي" هذا إشباع. في حديث فاطمة هذا براويتيه دليل على العمل بالعادة، وهذا بالنسبة للمعتادة، غير المعتادة لا تخلو إما أن تكون مميزة أو غير مميزة، فإن كانت مميزة إيش يعني مميزة؟ يعني بلغت سن التمييز؟ أي نعم تميز الدم، تميز دم عادتها من غيره، إن لم تكن معتادة وكانت مميزة تعمل بالتمييز، إن لم تكن معتادة ولا مميزة تنظر إلى عادة قريباتها، لكن إذا وجد معتادة مميزة في الوقت نفسه، يعني عادتها قبل الاستحاضة سبعة أيام، ثم جاءتها الاستحاضة ستة أشهر مثلاً، وفي كل شهر يأتيها الدم الأسود المنتن خمسة أيام مثلاً، هل تجلس سبعة أيام باعتبار عادتها السابقة وهي معتادة، أو تجلس هذه الخمسة؟ وبأسلوب آخر أو بعبارة أخرى هل المقدم العادة أو التمييز؟ الآن عندنا في الحديث العادة، وجاء ما يدل على اعتبار التمييز، والنظر إلى لون الدم، فإنه أسود يُعرِف، يعني له رائحة، أو يُعرَف، فهل المقدم العادة أو التمييز؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، فالحديث فيه عمل المعتادة بعادتها، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في أحد قوليه، سواء كانت مميزة أو لا، تعمل بالعادة، ومذهب مالك وأصح قولي الشافعي أن المميزة تعمل بالتمييز، وإن كانت غير مميزة دمها لا يتغير فالعادة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني كالمبتدئة؟ يعني كالمبتدئة إذا تكرر ثلاثاً استقرت عادتها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 313

لا هو عندنا النصوص كلها تدل على العادة أو التمييز، أو ترد إلى نسائها، فأن كانت معتادة ومميزة في الوقت نفسه فالخلاف يحصل، إن كانت معتادة فقط دون تمييز ترد إلى عادتها، إن كانت مميزة دون عادة ترد على التمييز، إن كانت معتادة مميزة فالخلاف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا اللي يظهر أن القوة في التمييز أكثر من العادة، القوة في التمييز أكثر من العادة، القوة في التمييز في تمييز الدم لونه في وقت الصحة، يعني قبل الاستحاضة نعم له لون معين، ويأتي هذا اللون في أثناء مدة الاستحاضة، لا شك أن هذا أقوى من مسألة أيام؛ لأن جريان الدم لمدة شهر كامل عادتها تأتي في الثلث الأول، نعم، ما الفرق بين الدم الذي في الثلث الأول إذا كان لا يتغير عن الدم الذي في الثلث الثاني؟ يعني لولا وجود هذه النصوص التي ترد فيها المرأة إلى عادتها اختلطت الأمور، نعم، لكن التمييز شبه يقين، فالذي يترجح عندي العمل بالتمييز أقوى من العمل بالعادة، لكن إذا لم يوجد تمييز ترد إلى عادتها، والنصوص صحيحة وصريحة في الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المسألة إذا تعدت، إذا انتهت عادتها فلا تعتبر، إذا كانت في أثناء وقت العادة تعد، والمسألة مفترضة في مستحاضة الدم جاري فلا يرد مسألة صفرة ولا كدرة. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ هذا في حيض وإلا في استحاضة يجي صفرة وكدرة؟ الدم جارٍ باستمرار، يعني الصفرة والكدرة التي كانت تأتيها قبل الاستحاضة هذه الكدرة والصفرة كانت تأتيها في أثناء مدة الحيض أو بعد نهايته؟ المقصود أنها إذا رأت الطهر فلا اعتبار بصفرة ولا كدرة، إذا لم تر الطهر فالصفرة والكدرة حيض، قول أم عطية، ويش كانت ترى هذه الصفرة والكدرة بعد الطهر وإلا قبل الطهر؟ قبل الطهر حيض، نعم، وفيها الصفرة والكدرة، لكن هذه الصفرة قبل رؤية الطهر، الحد الفاصل هو رؤية الطهر، فإذا وجد الطهر فما قبله معتبر، وما بعده غير معتبر. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة"

стр. 314

الوسواس عند النساء كما يحصل في الطهارة، في الوضوء، في النية، وما أشبه ذلك يأتي هنا، امرأة منذ أيام، وهي تتصل وتقول: إنه يزيد وينقص، وما أدري إيش؟ طيب أنت ميزي، تقول: ما أدري، ترين طهر؟ تقول: أرى طهر، ويش نوع هذه الرؤية؟ ما تدري يعني امرأة معتادة من سنين، لكن سببه الوسواس؛ لأنها تقول: أخشى أكفر، ما هنا كفر، أنت تأكدي بس، هل حيض وإلا ما هو بحيض؟ وإن كان حيض حرام تصلي بعد، فالمسألة تحتاج إلى أن تتفقه النساء في هذا الباب، لا بد أن يتفقه النساء في هذا الباب؛ لأنه مثلما ذكرنا سابقاً أن الاحتياط فيه صعب، ما يمكن الاحتياط فيه، إن صلت في وقت العادة ارتكبت محرم، وإن تركت الصلاة في وقت الطهر فالأمر أعظم. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش" التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي. بنات جحش مبتليات، ثلاث، زينب التي هي أم المؤمنين ﵂، وكانت تحت زيد بن الحارث ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [(٣٧) سورة الأحزاب] ولم تكن في يوم من الأيام تحت عبد الرحمن بن عوف، هذه واحدة، الثانية أم حبيبة، زينب هذه كان اسمها: "برة" فغير، غيره النبي ﷺ إلى "زينب"، الثانية أم حبيبة هي زوج "عبد الرحمن بن عوف" وهذه كنية، ولا يبعد أن يكون اسمها: "زينب" لأن الاسم الثاني طارئ بالنسبة لأختها، والثالثة "حمنة" وهي زوج طلحة بن عبيد الله. طالب:. . . . . . . . . احتمال، لكنها بلا شك زوجة طلحة بن عبيد الله، وكلهن مبتليات بالاستحاضة. "أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وكانت تستحاض، فكانت تغتسل وتصلي" يعني إذا ذهبت، أو إذا ذهب وقت عادتها، ذهبت حيضتها تغتسل وتصلي.

стр. 315

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن القعقاع بن حكيم" الكناني "وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله، كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: "تغتسل من طهر إلى طهر" يعني إذا ذهبت عادتها اغتسلت، وما عدا ذلك فلا تغتسل "تغتسل من طهر إلى طهر" بالمهملة طهر، من الرواة من رواه: "من ظهر إلى ظهر" بالظاء المشابهة، يعني تغتسل مرة واحدة في اليوم، نعم تغتسل من طهر إلى طهر، يعني إذا ذهبت حيضتها اغتسلت، وما عدا ذلك لا يلزمها أن تغتسل، بل تتوضأ لكل صلاة كغيرها ممن حدثه دائم، كمن به سلسل بول، سلسل ريح مثلاً، من به جرح لا يرقى، على كل حال تتوضأ لكل صلاة وجوباً عند الأكثر. وقال بعضهم: استحباباً، ولا يجب إلا بحدث، وهذا فرع عن ما تقدمت الإشارة إليه، وهو أن مثل هذه الطهارة هل هي رافعة أو مبيحة؟ فمن قال: تتوضأ وجوباً بناءً على أن هذا الطهارة لا ترفع الحدث، بل تبيح الصلاة، ومن قال: استحباباً، قال: إن الطهارة ترفع الحدث، والوضوء لا يجب إلا بالحدث، حدث جديد، هذا قول الأكثر أحوط، تغتسل وجوباً "فإن غلبها الدم استثفرت" ... طالب:. . . . . . . . . لكل صلاة، نعم. طالب:. . . . . . . . . وضوء، وضوء لكل صلاة، أما الاغتسال إذا ذهبت حيضتها، إذا ذهبت وقتها، أو تمييزها على ما تقدم تغتسل، ثم بعد ذلك تتوضأ لكل صلاة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على شان إيش؟ هو بينقطع عنها الدم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو لو قيل بوجوب الاغتسال لكل صلاة، قيل: يتجه الجمع، أما مسألة الوضوء كغيرها من الأصحاء. هنا يقول أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط، وقد ورد في بعض الروايات: ((اغتسلي لكل صلاة)) لكن الصواب: "توضئي لكل صلاة" الأمر به بالوضوء لا بالغسل. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً" يعني عند انقضاء مدة حيضها غسلاً واحداً؛ لأنه المأمور به "ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة" وجوباً عند الجمهور، واستحباباً عند مالك، مالك يرى أنه يرفع.

стр. 316

"قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها" وبهذا قال الجمهور، وفي البخاري عن ابن عباس: "لزوجها أن يصيبها إذا صلت الصلاة أعظم" وكذلك النفساء؛ لأنه لو منع منها زوجها لحصل ضرر وعنت ومشقة لطول المدة، بخلاف الحائض التي تنقضي مدتها بالأسبوع أو أقل أو أكثر بقليل مثل هذا لا يتضرر. وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم، وأقصاه عند مالك ستون يوماً، وقال الأكثر: أربعون يوماً، وهو المرجح، فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها، يعني بعد انقضاء مدة النفاس، وكل على مذهبه، مالك الستين، والجمهور على الأربعين، إذا رأت الدم بعد الأربعين عند الجمهور فإنه في حكم الاستحاضة، ما لم يصادف وقت عادة، فإن لزوجها أن يصيبها؛ لأنها في حكم المستحاضة. "قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك" يعني ليس عليها إلا أن تغتسل غسلاً واحداً إذا انقضت عادتها، ثم تتوضأ لكل صلاة. ابن حجر في فتح الباري عد المستحاضات في عهد النبي ﵊ من الصحابيات وصل العدد إلى عشر بنات جحش الثلاث، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة بن زمعة، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت مرثد، وبادية بنت غيلان، عشر، ثلاث بنات جحش، الثلاث، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة، وأم سلمة، يعني ثلاث من نساء النبي ﵊، وأسماء بنت عميس، نعم وكانت تحت؟ طالب:. . . . . . . . . قبله؟ جعفر ثم أبي بكر، ثم علي -رضي الله عن الجميع-، وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت مرثد، وبادية بنت غيلان، عشر. على كل حال هو حدث، والطهاة هذه من حدث، ووضوؤها التي تتوضأه لا يرفع الحدث، ولو رفع الحدث لقلنا: إنه لا يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة، ما لم تحل بحدث آخر. طالب:. . . . . . . . . هو إذا خرج من مخرجه نقض بلا شك، لكن إذا خرج من غير المخرج السبيلين، من البدن، نعم؟ هل ينقض أو لا ينقض؟ هذا محل الخلاف، هو يخرج من عرق.

стр. 317

على كل حال ذكرنا الخلاف سابقاً، كما هو معروف، ودون، وفي زيادة، وعرفنا أن مالك لا يرى وجوب الوضوء لكل صلاة، إنما يستحب ذلك استحباباً، فعلى هذا يوجه كلامه، وتوضئي لكل صلاة استحباباً. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه إذا مر عليها وقت فأكثر لا بد أن تتوضأ. يقول في تنوير الحوالك: عن القاضي يونس بن مغيث في كتابه: (الموعب) في شرح الموطأ، أن بنات جحش كل واحدة منهن اسمها زينب، زينب، زينب الكبرى، زينب الوسطى، زينب الصغرى، نعم بنات جحش كل واحدة منهن أسمها زينب، ولقب إحداهن حمنة، وكنية الأخرى أم حبيبة، نعم هذا ما في إشكال، مثلما ذكرنا سابقاً أنه حتى لو لم يكن هذه التسميات موجودة، فلا يمنع أن تكون أم حبيبة اسمها زينب؛ لأن زينب كان اسمها برة. هذا يقول، يذكر عن أبيه أنه يصلي الصلوات الخمس، ويصوم ويصلي صلاة الليل، ويقرأ القرآن، عنده مشكلة يقول: هي أنه أي شيء يريد أن يعمل يستشير ساحر -نسأل الله العافية- كيف نتعامل معه؟ إن كان يستشيره ينبني على ذلك أنه يصدقه نسأل الله العافية، وإذا كان مجرد الذهاب إلى الساحر لم تقبل صلاته أربعين يوماً، ومن صدق الساحر كفر بما أنزل على محمد -نسأل الله العافية-. كيف نتعامل معه؟ ينصح إن امتثل وإلا فيُهجر ويترك. يقول: ويأخذ مني النقود ليعمل على ما يريد الساحر؟ لا توافق على دفع النقود إليه، بل امتنع، نعم امنعه من مالك ليرتدع ويزدجر، ولا يجوز لك أن تعينه على مثل هذا العمل، أنت بدفعك المال إليه عون له، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [(٢) سورة المائدة] وهذا من أعظم الإثم -نسأل الله السلامة والعافية- الهجر لمثل هذا إذا لم يرتدع فلا بد منه؛ لأن ضرره متعدي بمجالسته. يقول: ابن قرقول يقول: هذا لا يقبل ولا يتلفت إليه؛ لأنه لا يسمع إلا من هذا الوجه، وأهل المعرفة بهذا الشأن لا يثبتونه، وإنما حمل عليه من قاله أنه إيش؟ لا ينسب إلى مالك وهم.

стр. 318

على كل حال هو ليس بمستبعد، ليس بمستبعد أن تكون الأسماء ثلاثة، ويتميز إحداهن باللقب، والثانية بالكنية، أو بالوصف الصغرى، والكبرى، والوسطى، على كل حال الأمر سهل، يعني ما هو بمعضل هذا. ابن قرقول له كتاب نفيس في غريب الصحيحين والموطأ اسمه: (مطالع الأنوار). سم. أحسن الله إليك. باب: ما جاء في بول الصبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: أوتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فأتبعه إياه. عن مالك عن ابن شهاب عن عبيدة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصنة أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه ولم يغسله. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في بول الصبي الصبي يجمع على صبيان، أي ما حكمه؟ أو ما جاء في حكمه. "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: أوتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه" فبال على ثوبه، الضمير يعود على ثوب من؟ في ثوبه ثوب النبي ﵊ أو ثوب الصبي نفسه؟ نعم، يقول ابن شعبان وهو من كبار المالكية: الضمير يعود على الصبي، الصبي بال على ثوبه، ثوب نفسه، لكن هذا قول غريب، والصواب أنه بال على ثوب النبي ﵊. "أوتي رسول الله ﷺ بصبي" ويأتي في الحديث الذي يليه: لم يأكل الطعام، وهو وصف مؤثر لا بد منه "فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ فأتبعه إياه" أتبعه بإسكان المثناة، أي أتبع رسول الله ﷺ البول الذي على الثوب الماء، يصبه عليه، زاد مسلم: "فأتبعه ولم يغسله" وسيأتي في الحديث اللاحق التصريح بأنه نضحه ولم يغسله.

стр. 319

الحديث الذي يليه يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس" قال ابن عبد البر: اسمها جذامة، وقال السهيلي: اسمها آمنة، وهي أخت عكاشة بن محصن الذي اشتهر بحديث السبعين الألف "بنت محصن الأسدية، أنها أتت بابن لها صغير" يقول ابن حجر: لم أقف على أسمه "لم يأكل الطعام" والمراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والدواء ونحوه، ما عدا ذلك لا يستقل به، إذا كان يعطى مع اللبن شيء يسير لا يغنيه عن اللبن، يلعق عسل، أو يهرص له تمر، أو ما أشبه ذلك، لكنه لا يغنيه عن اللبن، فهو داخل فيما يدل عليه الحديث من حكم. "لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ فأجلسه" في بعض الروايات أنه جيء به ليحنك يوم ولادته، فأجلسه إيش معنا أجلسه؟ يجلس؟ يعني وضعه؛ لأنه في يوم ولادته لا يجلس "في حجره، فبال على ثوبه" أي ثوب النبي ﵊، وسبق أن ذكرنا قول ابن شعبان من المالكية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن ويش الفائدة من .. ؟ يعني الداعي إلى غسل الثوب؟ المقصود أن الغسل والرش إنما يطالب به المكلف للصلاة، يعني لو استمر الصبي وثوبه نجس ويش يضر؟ على كل حال المقصود ثوب النبي ﵊ سواء قلنا بهذا أو ذاك. "فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه ولم يغسله" عندنا صبي هل تلحق به الصبية؟ وهو صبي هل يلحق به الكبير؟ يعني هل تلحق الأنثى بالذكر؟ وهل يُلحق الكبير بالصغير؟ النص في الصبي، وهو الذكر الصغير، والوصف لم يأكل الطعام المعتبر. وأخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بإسناد صحيح عن علي ﵁ مرفوعاً: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية" وله شاهد من حديث لُبَابَة بنت الحارث، أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وغيره، من حديث أبي السمح عند أبي داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة أيضاً، فالفرق ثابت، يعني تنصيص على التفريق بين الذكر والأنثى ثابت.

стр. 320

التفريق بين الكبير والصغير أيضاً يدل عليه قوله: "لم يأكل الطعام" والوصف بكونه صبي، وإن قال بعضهم: يرش من بول الذكر كبيراً كان أو صغيراً، ومنهم من نظر إلى السن فقال: يرش من بول الصغير ذكراً كان أو أنثى، لكن النص وارد في الصبي من الذكور، الصغير من الذكور الذي لم يأكل الطعام. ففي الحديث فوائد عظيمة، هذا الصبي جيء به ليحنكه النبي ﵊، والتحنيك حصل منه ﵊ مراراً، يحضر الصحابة أولادهم للنبي ﵊ ليحنكهم، والشُّراح يقولون: فيه مشروعية إحضار الصبيان لأهل الخير والفضل من أجل تحنيكهم، من أجل التبرك بهم، لكن هذا القول ليس بصحيح، أولاً: مثل هذا أو التبرك خاص بمن جعل الله فيه البركة، وهو النبي ﵊، ولذا لا يعرف أن أحداً من الصحابة أحضر ولده لأبي بكر مثلاً ليحنكه، أو لعمر وما أشبه ذلك. إن كان هذا التحكنيك ينفع الصبي من الناحية الطبية يتولاه من يتولاه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ليس بصحيح إلا إذا كان من الناحية الطبية نافع، فلا يلزم أن يتولاه أهل الصلاح. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم إن كان القصد به التبرك فهو خاص بالنبي ﵊. فيه الندب إلى حسن المعاشرة، والتواضع والرفق بالصغار، وفيه أيضاً الفرق بين بول الغلام والجارية، كما ذكرنا فيرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، وفي المسألة أقوال أصحها ما ذكر، وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وغيرهم، وهو المصحح المرجح عند الشافعية.
следующие страницы →