Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري" حبيبة بنت سهل الأنصاري كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس الخطيب المعروف، خطيب النبي ﵊، شهد له النبي ﵊ بالجنة؛ لأنه لما نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [(٢) سورة الحجرات] قال: أنا أرفع صوتي فوق صوت النبي؛ لأنه خطيب، والخطابة تقتضي ذلك، فقال: إنه حبط عمله، وجلس في بيته فقده النبي ﵊ فسأل عنه، فأتي بالخبر أن هذا سبب اعتزاله، قال: ليس الأمر كما قال، بل هو في الجنة، هو مبشر بالجنة.
وزوجته قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، والسبب في ذلك أن في خلقته دمامة، وقد أقبل في عدة، لما رفعت الخباء، وجدته أقلهم شكلاً، فما أطاقت البقاء معه، وخشيت الكفر بعد الإسلام، خشيت أن تكفر، وتجحد حقه عليها، فاختلعت منه، وهذا يدل على أن صفاء العيش في هذه الدنيا، قد لا يكون دليلاً على السعادة الأبدية، كما أن العكس بالعكس، يعني عدم الصفاء لا يدل على الشقاء الأبدي، فهذه امرأته اختلعت منه، أقرب الناس إليه، والأصل أن الله -جل وعلا- يجعل بين الزوجين مودة ورحمة، وهذا الرجل الفاضل الذي شهد له بالجنة امرأته ما أطاقت البقاء معه.
стр. 2522
"إنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح" خرج إلى صلاة الصبح "فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس" يعني في الظلام "فقال لها رسول الله ﷺ : ((من هذه؟ )) " قال لها: من أنتِ؟ هذا الأصل، أو قال: من هذه لغيرها، المقصود أن النبي ﵊ قال: ((من هذه؟ )) أو من أنت؟ "فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله" ولا يمنع أن يواجهها بالخطاب ويقول: من هذه؟ لماذا؟ لمزيد التحرز من مواجهة النساء بالخطاب غير المحارم، يعني تجد امرأة ليس معها محرم، وفي غلس، إذا قلت لها: من أنت؟ صار بينك وبينها مواجهة في الخطاب، وقد يرتفع شيء من الحياء الذي بين الأجنبي والأجنبية، إذا واجهها بالخطاب وقال: من أنت؟ لكن إذا تكلم بحيث كأنه لا يعنيها من هذه؟ كأنه يخاطب غيرها، ما جرأت على أن ترفع جلباب الحياء، لا ترد عليه باعتباره يكلمها هي، إنما ترد على اعتبار أنه يكلم غيرها، وهذا واضح.
стр. 2523
"قال: ((من هذه؟ )) فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: ((ما شأنك؟ )) " الآن عرف أن عندها حاجة، وأن عندها مسألة " ((ما شأنك؟ )) قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس" لا يمكن أن نجتمع، لا بد أن نتفرق، تقول ذلك لزوجها، يعني في حق زوجها "فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ : ((هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر)) " يعني من ككونها لا تطيق البقاء معه، "فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي" هي محتفظة بالمهر كاملاً، وجاء في بعض الروايات: إن المهر كان حديقة، وأن النبي ﵊ قال: ((خذ الحديقة، وطلقها تطليقة)) "قالت: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي" يعني مستعدة أن تدفع كل ما أخذته "فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: ((خذ منها)) فأخذ منها، وجلست في بيت أهلها" يعني إذا أصر الزوج على عدم الفراق بدون مقابل يعرض عليه المقابل، إذا علم من أن المرأة جادة في طلبها ما هو بمجرد اختبار، أو أنها تطيق البقاء لكن تفضل البقاء عند أهلها، لا، لكن إذا كان بقاؤها معه ليس من مصلحتها ولا من مصلحته هو، فإنه حينئذٍ يعدل إلى الخلع، الطلاق في مقابل المال.
طالب:. . . . . . . . .
إذا وصل الأمر بحيث أنها لا تطيقه يلزمه ((خذ منها)) "فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: ((خذ منها)) فأخذ منها، وجلست في بيت أهلها".
قال: " وحدثني عن مالك ... "
لكن بعد أن يجزم بأنها لا يمكن أن تبقى معه، وليس من مصلحته ولا من مصلحتها أن تبقى عنده.
стр. 2524
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد" أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة، وهي زوجة عبد الله بن عمر، العبد الصالح، زوجته أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة، وقد يقول قائل: كيف يختار ابن عمر هذه الزوجة وبيتها محتوٍ على مثل هذا؟ يعني هل الإنسان إذا أراد أن يختار زوجة ينظر إليها مجردة عن أهلها، أو ينظر إليها مع البيئة المحيطة بها؟ لأن هذه البيئة لا شك أن صلتها سوف تكون قوية بالصهر، وأولاد هذا الزوج سوف يذهبون إلى أصهارهم، أو إلى أخوالهم ويتأثرون، يعني ماذا عن أولاد عبد الله بن عمر إذا ذهبوا إلى خالهم هذا الذي ادعى النبوة؟ كان قبل ذلك أيضاً ليس بمستوى ابن عمر ﵄، صفية من خيار النساء، لكن يبقى أن المصاهرة تقتضي أن يبحث الرجل عن البيت المناسب، بحيث لو ذهب الأولاد إلى هذا البيت ما يكون عليهم خوف.
على كل حال قد تكون الدعوى متأخرة، دعوى النبوة متأخرة عن الزواج، فكون الإنسان يحرص أن تكون الأسرة التي يصاهرها نظيفة ثم بعد ذلك يتغير منهم من يتغير هذا ما هو بيده، ولا يملك أن يلزم الناس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو له أن يمنعها إذا خشي المفسدة له أن يمنعها، لكن مهما منع، يعني المسألة عشرة، وعمر ما عاد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا مولاة لصفية.
стр. 2525
"عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها" بكل ما تملك "فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر" فجاز الخلع على أكثر من المهر، لكن هذا ليس من فعل الكرام، يدفع خمسين ألف ولا يخالع إلا بمائة ألف كما يفعل بعض الناس، يتخذ سوء الخلق مهنة يتكسب من ورائها، هذا لؤم، ويعرف شخص أبداً يدفع عشرين ويأخذ مائة، شخص في خلقه سوء، وهذا صنيعه، يدفع عشرين ويأخذ مائة، في زواجه الأخير جاءت المرأة تستشير واحد من الأخيار من طلاب العلم، فقال: أعرف عنه كذا، فلا أنصحك؛ لأنه سبق أن صار له مواقف، فلا أنصحك بالموافقة عليه، المقصود أنها تزوجته، والنساء كثير من الأحوال ما عندهن سر، في حال صفاء بينها وبينه في الأيام الأولى، قالت: كاد فلان أن يحرمني منك، استشرته فقال: لا، ما يصلح، وبعد مضي مدة حصل لها مثل ما حصل لغيرها، فجاءت تستشفع بهذا الرجل الذي أشار إليها ألا تقبل، وهو معروف صاحب رأي ومؤثر يعني، فأخذ معه اثنين من الإخوان، قال: ثلاثة نذهب إلى فلان، ونشفع لفلانة لعله يخالعها بما دفعت، لا يصنع ... ؛ لأنه طلب مائة ألف كالعادة، فلما دخل الثلاثة عنده: ما شأنكم؟ قالوا: نتوسط لفلانة، أنت دفعت عشرين خذ عشرين، يا أخي اتق الله فقيرة مسكينة، والعشرين سوف تجمعها من المحسنين، قال: والله ما دام جيتوا وأنتم من الإخوان ولكم حق، فلان با أنزل خمسة على شانه، والثاني خمسة، وبا أزيد على شان هذا اللي أشار عليها عشرة، يعني هي المائة بقيت، يوجد يعني لؤم من بعض الرجال يصل إلى هذا الحد، نسأل الله العافية.
طالب:. . . . . . . . .
معروف إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
مؤخر؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كون الصداق منهم مقدم ومنه ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، معروف.
طالب:. . . . . . . . .
هو الصداق منه المقدم ومنه المؤخر، وأجل المؤخر أحد الفراقين إما الطلاق أو الوفاة، هذا معروف في كثير من الأقطار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الأصل أنها تطلب ....
стр. 2526
نعم إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هي ما تستطيع، فمن كرم الإنسان أن لا يأخذ، إلا إذا كان ليس منه أدنى سبب، وهو بحاجة إلى ما يأخذه منها ليتزوج به ثانية، هذا ما يلام.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم، وبعدين ما في شيء من ثابت، هذا ليس من سوء خلقه أبداً، إنما من خلقته، يعني ما فيه شيء من جمال، قصير القامة كذا، أمور ذكرت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لأنه يعرف، هي بذلت أولاً، والأمر الثاني أنه يعرف أن ثابت ما حصل منه شيء، وأيضاً ظروفه المادية قد لا تساعده أن يتزوج أخرى من ماله، يمكن كل ما يملك هذه الحديقة.
"عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر". "قال مالك في المفتدية التي تفتدي من زوجها: إنه إذا علم أن زوجها أضر بها" يعني صار سبب الفراق منه لا منها، وضيق عليها وآذاها، ومع ذلك رفض الطلاق، وعلم أنه ظالم لها "مضى الطلاق، ورد عليها مالها" لا يجوز له أن يأخذ من مالها شيء.
ذكرنا في درس سبق ما ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان، ذكر أن امرأة ضاقت بها الدين من صنيع زوجها، آذاها، طلبت الطلاق ما رضي، ما رضي أبداً، خلع ما رضي، حاولت بكل ما تستطيع وبذلت كل ما تملك وما رضي، فأفتاها من أفتاها أن ترتد -نسأل الله السلامة والعافية-، فأفتاها من أفتاها أن ترتد، ولذا قال عبد الله بن المبارك: من أفتاها بهذا فقد كفر.
"ورد عليها مالها، قال: فهذا الذي كنت أسمع، والذي عليه أمر الناس عندنا".
ولا شك أنه لا يحل له مما دفعت شيء إذا كان السبب منه ولو تحايل، وبعضهم يتحايل على الخلع لإسقاط أو لتقليل العدة، تكون هي المرأة الثالثة فيقرر في نفسه الطلاق، وبدلاً من أن ينتظر أن تخرج من عدتها ليتزوج رابعة يخالع، يقول: ادفعي لي شيء يسير وأنا أعوضك إن شاء الله، تدفع له شيء يسير على أساس أنه خلع ثم يعوضها أكثر منه، لتعتد بحيضة، تستبرئ بحيضة واحدة بدلاً من ثلاث حيض على قول وإلا فالقول الآخر أن عدة المختلعة أيضاً ثلاث.
стр. 2527
المقصود أن شيخ الإسلام ﵀ يقول: إن كان هذا حيلة على إسقاط العدة فلا ينفذ، ليس بخلع هذا، ويجب عليها أن تعتد ثلاث حيض.
"قال: فهذا الذي كنت أسمع، والذي عليه أمر الناس عندنا".
"قال مالك: لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكثر مما أعطاها" يعني إذا رفض، أو كان الذي أعطاها لا يساوي شيئاً الآن، يعني مفتي لبنان أنا رأيته عند الشيخ ابن باز جاء من أجل المؤخر، كانوا قبل ثلاثين سنة الليرة اللبنانية بريال ونصف، هذا شيء أدركناه، كانت الكتب تحسب علينا بهذا، قيمته عشرة ليرات يعني خمسة عشر ريال، فإذا كان المهر ثلاثة آلاف ليرة مثلاً أو خمسة آلاف ليرة، منها ألفين وخمسمائة مقدم، وألفين وخمسمائة مؤخرة، وأراد أن يخالع فأعطته بقيمة الليرة اليوم، لا شيء، خمسة آلاف يعني خمسة ريال، لا شيء، أو حصل الفراق وأرادت المؤخر لا شيء، وهم يريدون بالتأخير هذا يعني ضغطاً على الزوج أن لا يفارق، فهذا ما يضغط على الزوج، فكان مفتي لبنان يرى أن الليرة تعادل بما تساويه قبل، وكان جواب الشيخ ﵀ أن الليرة هي الليرة خلاص زادت أو نقصت هي الليرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل الذي بالذمم، يعني شخص في ذمته ألف ليرة ما يدفع أكثر منها، مهما بلغت قيمتها أو نزلت، لكن إذا اختلفت عينها ولو لم يختلف اسمها مثلما عندنا، شخص عنده ألف ريال فضة قبل الورق، من خمسين سنة مثلاً، الريالات فضة، بذمة زيد من الناس ألف ريال فضة، ثم جاء قال: خذ ألف ريال، هاه تفضل، هذه ورقتان زرقاوان، قال: لا يا أخي وين أنت؟ نعم تقوم الفضة ويأخذ قيمتها، فبدلاً من ألف يأخذ خمسة عشر ألف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الطلاق يمضي إيه، باعتبار ....
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو يعاقب بنقيض قصده، فلا رجعة له، طلاق بصورته الخلع وقع، لكن يرد عليه المال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكفر معناه جحد حقوق الزوج، كفر العشير، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2528
لا، وقد يؤدي بالمرأة قد يؤدي الأمر بالمرأة إذا ضاقت بها الدنيا ذرعاً وعجزت، واستفت فلان وفلان ما رأت حل في الدين، وهي ضعيفة عقل، إيش تسوي؟ تقول: دين ما يحل مشكلتي ما هو بدين هذا، قد يصل الأمر إلى الكفر الأكبر، لكن الأصل أنها تريد كفران العشير.
طالب:. . . . . . . . .
من قبلها، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا يجوز لها، لا يحل لها.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: طلاق المختلعة
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر ﵄ فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان ﵁ فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره، وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء.
قال مالك في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد، فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر، وتبني على عدتها الأولى.
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
قال مالك: إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقاً متتابعاً نسقاً، فذلك ثابت عليه، فإن كان بين ذلك صمات فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: عدة المختلعة
يعني هل تعتد عدة طلاق، أو أن الخلع فسخ وليس بطلاق؟ فيكتفى بالاستبراء بحيضة، ما ذكره الإمام -رحمه الله تعالى- على أنه طلاق تلزم فيه عدة الطلاق ثلاثة قروء، وهذا هو المعروف عند الجمهور، هذا قول الجمهور.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره" يعني ما أنكر الخلع لأنه شرعي "وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة" يعني ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع الحمل، المقصود أن عدتها عدة المطلقة.
стр. 2529
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء".
"قال مالك في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها ... " المقصود أن عدة المختلعة عدة طلاق؛ لأنه طلاق ((خذ الحديقة، وطلقها تطليقة)) أما مجرد أخذ العوض فهل يترتب عليه حكم؟ لكن إن قالت: خذ المال وطلقني، فكأنه طلقها؛ لأنه إجابة لطلبها، والإجابة ما جاء في السؤال كأنه معاد في الجواب، إذا قيل: ما حكم الشرب قائماً؟ الجواب: خلاف الأولى، فكأنه قال: الشرب قائماً خلاف الأولى، فإذا قالت: طلقني على مبلغ كذا، فقال: أعطيني المبلغ، فقبضه فكأنه قال: أطلقك على مبلغ كذا، فكأن الطلاق مقصود ولو لم يلفظ به، ومنهم من يقول: إنه لا بد من اللفظ به، ولا يكفي المعاطاة في مثل هذا، لا يكفي، ولذا قال لثابت بن قيس: ((خذ الحديقة، وطلقها)) فلا يكفي المعاطاة أو المفاوضة على هذا ودفع المال؛ لأنه قد يأخذ المال من غير نية طلاق، ومجرد أخذ المال ليس من ألفاظ الطلاق، مع أن منهم من يقول: إن الفسخ يحصل بمجرد الخلع، مجرد أخذ المال يثبت الفسخ، وهذا عند من يقول: إنه ليس بطلاق، وأنها تستبرئ بحيضة واحدة، لكن جاء الطلاق، جاء لفظ الطلاق في أكثر من نص من نصوص الخلع، فالأكثر على أنه طلاق، وعلى أن عدة المخالعة عدة المطلقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أذكر، ما سمعته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [(٢٢٩) سورة البقرة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2530
كمل، شوف، نعم، فيما افتدت به، طيب ثم بعد ذلك ذكر الطلقة الثالثة، ولو كان طلاقاً لكان مبيناً لها ولا تحتاج إلى ثالثة، هذه حجة، حتى شيخ الإسلام يرى مثل هذا أنه ليس بطلاق، وأنه فسخ، وبعد ذلك لا تحتاج إلى عدة المطلقة، لكن أكثر أهل العلم على أنها طلاق، باعتبار أن أكثر النصوص الواردة في الخلع، فيه لفظ الطلاق، ويمكن الإجابة عن هذا عند من يقول بأنه ليس بطلاق أن مؤداه مؤدى الطلاق، ومعناه معنى الطلاق وهو الفراق، فسمي طلاقاً من هذه الحيثية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه يقول: عدتها عدة المطلقة، هذا كلام ابن عمر، وهو قول الأكثر، قول جمهور أهل العلم، شيخ الإسلام يرى أنه فسخ وليس بطلاق، وعلى هذا لا يلزم فيه عدة المطلقة.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون: عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء".
"قال مالك في المفتدية: إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد" لأنه يترتب عليه البينونة، لكنها بينونة صغرى، كما لو طلقها طلاقاً رجعياً فانتهت عدتها "فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها" يعني ما زالت في العدة عدة الخلع، ثم تزوجها بعقد وصداق وشهود وولي، ثم طلقها قبل أن يمسها فهي مطلقة قبل الدخول، لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر، وتبني على عدتها الأولى.
يعني خالعها لما مضى شهر عقد عليها، ثم طلقها قبل الدخول تكمل عدتها الأولى، الزواج الثاني لا أثر له؛ لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها.
"قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
стр. 2531
قال مالك: إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقاً متتابعاً نسقاً، فذلك ثابت عليه" قال: ادفعي مبلغ كذا وأطلقك، فطلقها، دفعت المبلغ، دفعت عشرة آلاف عشرين ألف، ثم طلقها، طالق، طالق طالق، هذا متتابع نسق ثابت عليه، لكن إن أخذ المال، وقال: أنت طالق، ثم سكت، خلاص بانت منه، الطلاق الثاني ما يقع عليها؛ لأنها ليست في عصمته بعد الصمات، بعد أن سكت وحصل الفاصل وثبت الخلع بانت منه، فإذا أتبعها بطلاق ثان وثالث هذا لا يلحقها، ولذا قال: "فإن كان بين ذلك صمات فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء" لأنه لم يقع موقعه، ليست له بامرأة، بانت منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فطلقها طلاقاً متتابعاً نسقاً يعني طلقة بعد طلقة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما دام متتابع، الكلام المتصل غير الكلام المنفصل، لكن إذا كان متصل حكماً، طلقها قال: هي طالق، ثم أخذ يكح ويسعل أو يعطس يعطس مراراً حصل فاصل، لكن هذا متتابع حكماًً بخلاف لو صمت من غير ما بأس فإن الثاني لا يقع عليها.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في اللعان
стр. 2532
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمراً العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ، فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : ((قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأتِ بها)) قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ .
قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين.
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفل من ولدها، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
قال مالك: قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ * عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [(٦ - ٩) سورة النور].
стр. 2533
قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبداً، وإن أكذب نفسه جلد الحد، وألحق به الولد، ولم ترجع إليه أبداً، وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف.
قال مالك: وإذا فارق الرجل امرأته فراقاً باتاً ليس له عليها فيه رجعة، ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملاً، وكان حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأتِ دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه، فلا يعرف أنه منه، قال: فهذا الأمر عندنا، والذي سمعت من أهل العلم.
قال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثاً، وهي حامل يقر بحملها، ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها، وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثاً لاعنها قال: وهذا الذي سمعت.
قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه، يجري مجرى الحر في ملاعنته، غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد ...
مملوكه.
طالب: نعم؟
ليس على من قذف؟
طالب: مملوكه.
غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد.
عندكم، لحظة لحظة.
طالب: مملوكة.
يعني هذا خاص بالمملوكة الأمة وإلا يشمل العبد؟ اللفظ سهل يعني كونه توجد نقطتين ما في إشكال، سهل يعني، نعم؟
قال مالك: والأمة المسلمة، والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم، إذا تزوج إحداهن فأصابها، وذلك أن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [(٦) سورة النور] فهن من الأزواج، وعلى هذا الأمر عندنا.
قال مالك: والعبد إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها.
قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة: إنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد، ولم يفرِق بينهما.
يفرَق.
ولم يفرَق بينهما.
قال مالك في الرجل يطلق امرأته فإن مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها.
قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها: إنه لا يطؤها وإن ملكها، وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتراجعان أبداً.
قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا نصف الصداق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2534
باب: ما جاء في اللعان
اللعان: مصدر لاعن، والأصل فيه المفاعلة الملاعنة، مثل المضاربة والمكاتبة، لكن اللعان لاعن يلاعن لعاناً على غير القياس، وهي أيمان يقولها الرجل يشهد أربعة شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
انتزع الاسم من هذه الجملة: أن لعنة الله عليه، فإذا رأى الرجل زوجته على حال لا ترضى، على الفاحشة، من أين له أن يأتي بأربعة شهداء؟ قد لا يتسنى له ذلك، لا يتسنى له أن يأتي بأربعة شهداء، فجعل له المخرج؛ لأن فراشه لوث، وقد يلحق به مما ليس له من ولد، فإن قذفها جلد الحد، وإن سكت سكت على أمر عظيم، فجاء الحل باللعان.
وفائدته: درء الحد عن الزوج، وانتفاء الولد، فإذا لاعن شهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، سقط عنه الحد.
إن لاعنت سقط عنها الحد أيضاً، وإن رفضت لزمها الحد، يلزمها الحد إن رفضت أن تلاعن، والله يشهد أن أحدهما كاذب، يعني ما في احتمال ثالث، فإما أن يكون صادقاً أو كاذباً، ولا احتمال بينهم، وهذا مما يؤيد رأي أهل السنة أن الكلام إما صدق أو كذب ولا واسطة بينهما، خلافاً للمعتزلة، والله يشهد إن أحدهما لكاذب، فإذا تمت الملاعنة من قبل الزوج بعد أن يعظه الإمام، ويخبره أن عذاب الدنيا أسهل من عذاب الآخرة، فإذا تم لعانه اتجه إلى الزوجة ووعظها وذكرها، فإن لاعنت درء عنها الحد، فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، نسأل الله العافية، فهذا يلعن نفسه، وهذه تقول: إن غضب الله عليه، من أهل العلم من يقول: إن الغضب أشد من اللعن، وطلب في جانب المرأة؛ لأن أمرها في الموضوع أشد؛ لأنها بين أمرين، إما أن تكون صادقة أو زانية، بينما وضع الزوج بين أمرين إما أن يكون كاذباً أو قاذفاً، والقذف أسهل من الزنا، ولذا قيل في حقه: إن لعنة الله عليه، وقيل في حقها: إن غضب الله عليها.
стр. 2535
على كل حال الفائدة من اللعان، الحكمة المترتبة على اللعان: انتفاء الحد، وسقوط الحد عن الزوج؛ لأنه قاذف في الأصل، وانتفاء الولد، وفروع هذه المسألة المتفق عليها والمختلف عليها كثيرة، فهل ينتفي الولد بمجرد الملاعنة، أو لا بد من التنصيص على نفيه؟ المسألة خلافية بين أهل العلم.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمراً العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ " في كثير من الروايات أنه مباشرة، جاء عويمر إلى النبي ﷺ فقال له: أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ مباشرة، فالاحتمال أنه سأل بواسطة، ثم سأل بغير واسطة كما ذكر عن علي ﵁ أنه أمر المقداد ثم سأل بعد ذلك.
стр. 2536
"سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ، فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها" يعني هذه المسائل القبيحة الشنيعة مكروهة؛ لأن مجرد الكلام في هذه الموضوعات فيه ما فيه، كره النبي ﵊ المسائل وعابها، وأهل العلم يقولون: إن البلاء موكل بالمنطق، ولذا لما ذكر هذا وقع، يعني أنه ليس بالمطرد لكنه وقع على كل حال "حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ " عظم عليه ذلك؛ لأن النبي ﵊ كره، فصار سبباً لكراهة النبي ﵊ لهذا الأمر، والمسلم يود أن يكون سبباً للمودة والحب لا سبباً للكره والنفور "فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير" يعني الأمور التي تسبب الكره يجتنبها الإنسان، وإذا وقعت منه لا شك أن من أوقعه فيها يلام، يعني هذا الشخص الذي سأل النبي ﵊ عن مسألة وهو مجرد وسيط، فصارت سبباً لكراهية النبي ﵊، والصحابة كلهم دون استثناء، يريدون أو يحبون أن يدخلوا السرور على رسول الله ﷺ ، وهكذا ينبغي أن يدخل السرور على المسلم، لو أن شخصاً قال لك: اذهب بهذه الورقة إلى فلان، وسلمه إياها، وهذه الورقة ورقة طلاق لابنة فلان، وهذا لا يسره، يسوؤه، أنت ترضى وترتاح أن توصل هذه الورقة، أو تقول: والله أنا ما ودي أصير سبب لكراهة هذا الرجل وتكدير خاطره، ابعث بها غيري؟ يعني أنت تذهب وأنت مرتاح؟ لا، لا؛ لأن هذه سبب لكراهة ... ، إدخال الغم على أخيك، وهو حكم شرعي لكن مع ذلك لا ينبغي أن تكون سبباً في ذلك.
стр. 2537
"لم تأتني بخير، فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها" مصر عويمر؛ لأن المسألة متوقعة، لكن لا ينبغي للإنسان أن يتوقع الشر، نعم يحذر الشر، ويبذل الأسباب لاتقاء الشر، لكن لا يتوقع الشر، يحسن ظنه بالله تعالى، وكثير من الناس جبل على أسوأ الاحتمالات، ولذلك تجده في جميع أموره يضع في نفسه أسوأ الاحتمالات، ولذلك تجده في كدر وغم شديد في طول حياته، وما الذي أداه إلى هذا الأمر؟ ينتظر حتى يحصل ما يحصل، وإلا لاحق على المصائب والمشاكل، خل، انتظرها إذا وقعت اصنع ما شئت، لكن قبل أن تقع تعذب بها قبل وبعد، هذا لا شك أنه نقص في العقل، وسوء ظن بالله تعالى.
يعني بعض الناس إذا رن التليفون من ولده، أو من زوجته أخذ منه الأمر كل مأخذ، توقع أن فيه بلاء، ترى هذا حال كثير من الناس، يعيشون في شقاء من أجل هذه، إذا رأى أدنى اجتماع قال: هذا ولدي صار عليه حادث، وإلا صار عليه كذا، ويحدثنا بعض الناس من هذا النوع أنه إذا رأى اجتماع جلبة من الناس يتوقعه أحد أولاده وهو في غير بلده، في بلد ثان، يقول: يمكنه مسافر وأنا ما دريت، مثل هذا يعيش في شقاء في تعاسة -نسأل الله السلامة والعافية، انتظر يا أخي القدر لا مفر منه، فإذا حصل مما يكره تصرف التصرف الشرعي، وهذا من شدة الحرص غير الشرعي، ولا يسلم من سوء ظن بالله تعالى.
стр. 2538
"لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ " فدل على أن من قتل يعني تصرف ونفذ الحد فإنه يقتل به، وهذا افتيات على الأمام وولي الأمر، والحدود لولي الأمر، ولو كان مستحقاً للقتل، يعني هذا الزاني الذي زنى بامرأته محصن مستحق للرجم، فقال: يقتل، لا، يقتل به، ولو كان مستحقاً للقتل؛ لأن هذا افتيات على ولي الأمر، ويفتح باب شر مستطير؛ لأنه إذا كان بينه وبين أحد شيء دعاه إلى بيته مظهراً إكرامه ثم يقتله، ويقول: وجدته على ... ، أنه وجده على امرأته، أو على بنته، أو ما أشبه ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا النص في الصحيحين، قال عويمر: أيقتله فتقتلونه؟ قال: ((نعم)) في بعض الروايات: ((يقتل به)).
"أم كيف يفعل؟ ".
من أهل العلم من يقول: إذا ظهرت علامات ووجدت قرائن تدل على صدقه، وأنه مستحق للقتل أنه يعزر ولا يقتل؛ لأنه مجرد افتيات، وأما المقتول فهو مستحق للقتل، هذا قول لبعض أهل العلم، لكن حديث عويمر ظاهر في أنه يقتل قطعاً لدابر الفساد وإراقة الدماء؛ لأن هذه أمور لا تنتهي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
"أيقتله فتقتلونه؟ " وفي بعض الروايات: قال: ((نعم)) يعني يقتل.
стр. 2539
"أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : ((قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها)) " أيقتله؟ أم كيف يفعل؟ ثم بعد ذلك وقع ما سأل عنه، وهنا يقول أهل العلم: إن البلاء موكل بالمنطق، ((قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها)) وهذا دليل على أن آية الملاعنة نزلت في قصة عويمر، وجاء ما يدل أيضاً على أنها في هلال بن أمية، منهم من يقول: إنه لا يمتنع أن ينزل النازل لأكثر من سبب، يتعدد السبب والنازل واحد، وقد تكون القصتان متقاربتين في الزمن، وأنزل بسببهما هذا، وقد يفهم الصحابي أن الآية نزلت في هذه القصة، ويفهم غيره أنها نزلت في القصة الأخرى، وكلاهما صالح لأن يكون سبباً للنزول، يعني يخفى عليه قصة الثانية، فيتذكر هذه فيكون السبب، الصحابة لما نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] قالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟! في بعض الروايات فأنزل الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان] مع أنه في بعض الروايات لما استشكلوا قال: ((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم؟ )) على كل حال قد يكون اجتهاد من الراوي، تنزيل الآية على الواقعة اجتهاد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو سأل من قبل، يعني بعض الناس تكون عنده النازلة ويريد أن يسأل عنها، ولا يريد أن يضيفها لنفسه، فيقول: ما الحكم لو حصل كذا وكذا؟ أولاً: يسأل بواسطة ثم يسأل بنفسه، الاحتمال قائم، لكن أهل العلم قاطبة على أنها إنما كان السؤال والبلاء موكل بمنطقه هو، على كل حال الحكم واضح، والمقصود من القصة ظاهر، ((قد أنزل فيك وفي صاحبتك)) يعني آيات اللعان.
стр. 2540
" ((فاذهب فأتِ بها)) قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها" إن أمسكتها فهو كاذب "فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ " طلقها اجتهاداً منه، وإلا فالأصل أن بمجرد اللعان تثبت الفرقة المؤبدة، ما يحتاج يطلق ولا واحدة، الآن الفراق حصل فرقة مؤبدة، لا تحل له، ولو نكحت ألف زوج، خلاص انتهى.
"قال مالك: قال ابن شهاب: فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين".
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفل من ولدها" يعني تبرأ منه، ونفاه عن النسبة إليه "ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة" لأن الولد للفراش، وأبوه تبرأ منه، ولاعن من أجله، ومن فائدة اللعان انتفاء الولد فانتفى عنه، وبقي منسوباً لأمه كولد الزنا، والولد للفراش، وللعاهر الحجر، نعم يعني لو حصل الزنا في طهر جامعها فيه، هل يلاعن أو لا يلاعن؟ كونه يقذف ويلاعن ليدرأ عنه الحد هذا شيء؛ لأنه إذا وقع الزنا -نسأل الله العفو العافية والسلامة- من الزوجة قد يكون طلاقه والستر عليها أولى، ما يحتاج إلى أن يقذفها ويلاعن، وهذا إذا تحقق من عدم الحمل، على كل حال هو قاذف، وإنما شرع اللعان لدرء الحد عنه، إذاً لا يدخل في أمر يلزمه بالحد، ولو كان صادقاً، فيستر عليها ويوديها إلى أهلها ويطلقها، وإن أخبرهم بسبب الطلاق، أخبر ولي الأمر من أجل أن يحرص على حفظها فهذا مطلوب.
المقصود أن هذا ما فيه إشكال إذا لم يحصل حمل، لكن إذا حصل حمل والحمل متردد بين الزنا وبين جماعه هو؛ لأن الزنا وقع في طهر جامعها فيه، فلا يدرى هذا الحمل منه أو من الزنا؟ ما دام الاحتمال قائماً هل يجوز له أن ينفيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أن الولد له، ما دامت في عصمته فالولد له، لكن إذا لاعن هل ينتفي الولد مع احتمال أن يكون منه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . . .
стр. 2541
لا، ما ينتفي ولو لاعن، ما دام الاحتمال قائم أنه منه، يعني ما الذي يدريك أنه من الزوج أو من الزاني، وطئها بالليل وحصل الزنا بالنهار، أو هذا في أول النهار وهذا في آخره.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا زنت وحملت في طهر لم تجامع فيه مقطوع به أنه ليس له، لكن ما دام الاحتمال قائماً، والحكم الشرعي أنها في عصمته، وقد وطئها واحتمال قوي أن يكون الولد منه، هذه مسألة لا بد منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لكن القول قوله، هنا أقول: إذا حصل إذا لاعن وأراد نفي الولد، وقد جامعها فيه ينظر إلى القرائن، فإن جاءت به كذا فهو كذا، وإن جاءت به كذا فهو كذا، والتحاليل وما التحاليل والجينات.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا كان فيه احتمال لا يجوز أن يتبرأ منه، ولو استفاد، لكن العبرة فيمن؟ في الواضع الأول، يعني الذي خلق من مائه، نسأل الله العافية.
"قال مالك: قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [(٦ - ٩) سورة النور] "
"قال مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبداً" يعني فرقة مؤبدة، وهذا قول الجمهور، ومنهم من يرى أنه إذا أكذب نفسه، وقال: كذبت عليها، أنه أسوة الخطاب، يعني مثل غيره من الخطاب "وإن أكذب نفسه جلد الحد، وألحق به الولد، ولم ترجع إليه أبداً، وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف"
стр. 2542
"قال مالك: وإذا فارق الرجل امرأته فراقاً باتاً ليس له عليها فيه رجعة، ثم أنكر حملها لاعن إذا كانت حاملاً، وكان حملها يشبه أن يكون منه" يعني إذا كان الاحتمال يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأتِ دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه، فلا يعرف أنه منه، طيب، إذا فارق الرجل امرأته فراقاً باتاً ليس له عليها فيه رجعة، يعني وقع منها الزنا فطلقها ثلاثاً، عند من يقول بطلاق الثلاث، والإمام مالك يقول به، ثم أنكر حملها، لاعنها إذا كانت حاملاً.
هل نقول: إنه يلزمه، يتعين في حقه الجلد حد القذف لأنه قذف امرأة أجنبية، واللعان إنما هو في حق الزوجين؟ طلقها طلاق بائن، وهي أجنبية منه، كما لو قذف أجنبية، هل نقول: يلزم الحد ولا أثر للعان هنا، أو نقول: يلاعن؟ لأنه، نعم من أجل الولد، ولذلك قال: "إذا فارق امرأته فراقاً باتاً ليس له عليها فيه رجعة، ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملاً، وكان حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته، ما لم يأتِ دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه" يعني إذا أتت به لدون أو لأكثر ستة أشهر، الآن احتمال أن يكون منها؛ لأن الحمل غالبه ستة أشهر، لكن إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر، لا شك أن هذا الزمان يشك فيه، فلا يعرف أنه منه أو من غيره.
"قال: فهذا الأمر عندنا، والذي سمعت من أهل العلم".
"قال مالك: وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثاً وهي حامل يقر بحملها، ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها" لماذا؟ لأن الولد ثبت له، أقر به، أقر بالحمل أنه له، والقذف وقع بعد فراقها، في الصورة الأولى بعد فراقها فراقاً باتاً، لكن يستفاد من اللعان انتفاء الولد، في الصورة الثانية: هو يقر بالحمل، يقول: منه، الحمل منه، من الزوج، وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثاً، مثل الصورة السابقة، إلا أنه في الصورة السابقة لا يقر بالولد، وفي الصورة اللاحقة يقر بالولد، ويكون حينئذٍ أوقع القذف على امرأة أجنبية، ما له أي فائدة، فتكون كغيرها، ما في ولد يمكن أن ينفى، الولد أقر به.
стр. 2543
"يقر بحملها، ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها، وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثاً لاعنها كالصورة الأولى".
"قال: وهذا الذي سمعت".
"قال مالك: والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه" يعني إذا قذف زوجته فإنه يلاعن، أو يجلد الحد "يجري مجرى الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكة حد" لأن شرط الحد إقامة حد القذف أن يكون المقذوف حراً.
مملوكةً أو مملوكه، لا يحد في الدنيا، وإنما يحد في الآخرة، نسال الله العافية.
"قال مالك: والأمة المسلمة والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها؛ لأنها زوجة، والله يقول في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [(٦) سورة النور] فهن من الأزواج، وعلى هذا الأمر عندنا.
"قال مالك: والعبد إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة، أو الأمة المسلمة، أو الحرة النصرانية، أو اليهودية لاعنها" لماذا؟ لأنه زوج، وهناك تلاعن لأنها زوجة، وهنا يلاعن لأنه زوج.
"قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين" يعني قبل الفراغ من اللعان، في أثناء اللعان، ما لم يلتعن في الخامسة، يعني ما لم يفرغ، إذا فرغ من لعانه، خلاص انتهى، ليس له رجعة، وإذا لم يفرغ من لعانه أمكنه الرجوع، ما لم يلتعن في الخامسة: إنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد، ولم يفرَق بينهما.
"قال مالك في الرجل يطلق امرأته، فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة: أنا حامل قال: إن أنكر زوجها حملها لاعنها".
"قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها: إنه لا يطؤها وإن ملكها" يعني يستفيد منها على أنها أمة مملوكة، جميع ما يستفاد من المملوكين إلا الوطء، وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتراجعان أبداً.
يعني نظير ما لو أهدى الرجل الأمة ولده أو بنته وقد جامعها فإنها لا تحل للولد ولا للأب، يستفيد منها في الخدمة، لكن لا يجوز له أن يطأها.
"قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا نصف الصداق" لأنه في حكم الطلاق، حكم الطلاق قبل الدخول، فليس لها إلا نصف الصداق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2544
إيه، إذا طالب ذاك، إذا طالب وقال: قذفني وهو كاذب، وثبت كذبه عند القاضي إذا أكذب نفسه، ثبت كذبه، فإذا طالب المقذوف لأن الحق لا يعدوه، يحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذه حقوق العباد ما تتداخل ...
طالب:. . . . . . . . .
بعد تمام اللعان خلاص ترتبت عليه أحكام، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ميراث ولد الملاعنة
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنا: "إنه إذا مات ورثته أمه حقاً في كتاب الله تعالى، وإخوته لأمه حقوقهم، ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين".
قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ميراث ولد الملاعنة
ولد الملاعِنة، ويصح أن تكون ملاعَنة، مثل المجادِلة والمجادَلة، فهي ملاعنة لزوجها، وزوجها لاعن منها.
"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنا: إنه إذا مات ورثته أمه حقهاً في كتاب الله تعالى" لأن الأم أم، لا يمكن أن ينفى عنها ولدها بحال؛ لأن العلاقة بينها وبين ولدها أمر محسوس، أما العلاقة بين الولد وأبيه، أمر لا يحس، يعني ولذلك يكتفى فيه بالاستفاضة، هل، أنت تجزم أن فلان ابن فلان وتحلف عليه، لكن هل هو في حقيقة الأمر كذلك أو لا؟ ما تجزم عليه، لكنه في الحكم الشرعي تجزم به، لأنه يكفي فيه الاستفاضة، أما الأم لا يشك أحد أن هذا الولد خرج من بطن هذه المرأة، ولذلك ترثه بخلاف الأب، ترثه أمه "ورثته حقها في كتاب الله تعالى، وإخوته لأمه حقوقهم" طيب أخوته الأشقاء؟ ما في أشقاء، طيب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2545
هو لا أب له، لكن أنت افترض أن هذه المرأة التي لاعنت جاءت بولد من هذا الوطء الذي حصل بسببه الملاعنة، إما أن يكون في حقيقة الأمر ولد لهذا الرجل، أو ولد لغيره من الزنا، وعلى كل حال الحكم الشرعي ثبت أنه ليس للزوج، ليس للملاعن، هذا الزوج له من هذه المرأة أولاد، هذا الزوج له من هذه المرأة أولاد، ولها أولاد آخرون بعدما تزوجت بغيره، كلهم بالنسبة له إخوة لأم، كلهم، أولاد الأول، وأولاد الثاني كلهم إخوة لأم، إلا أن هؤلاء من زوج، وهؤلاء من زوج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
توأم الملاعنة منهما، هما أخوان لأم فقط، فحكمهما مثل أخوتهما من الزوج الملاعن، ومن الزوج اللاحق، الحكم واحد، علاقتهم الرابطة بالجميع الأم.
"ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة" يعني بالولاء "وإن كانت عربية" يعني حرة، ليست بأمة "ورثت حقها، وورث إخوته لأمه حقوقهم، وكان ما بقي للمسلمين" لأن البقية من أقاربها من ذوي الأرحام، ما في إلا ذوي الأرحام بعد ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
ما في عصب من أين؟ من أين يجي عصبة؟
والذي يقدم ذوي الأرحام ويقول بإرثهم يورثهم.
"قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا" نعم.
أحسن الله إليك.
باب: طلاق البكر
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال: "طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له، فسأل عبد الله بن عباس ﵄ وأبا هريرة ﵄ عن ذلك فقالا: "لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجاً غيرك" قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، قال ابن عباس: "إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل.
стр. 2546
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يمسها قال عطاء: فقلت: إنما طلاق البكر واحدة، فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاص الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبدَ الله بن الأشج ...
بن عبدِ الله.
عن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبدُ الله بن الزبير ...
مع عبدِ.
مع عبدِ الله بن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس ﵄ وأبي هريرة ﵁ فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا، فذهب فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا.
والثيب إذا ملكها الرجل فلم يدخل بها إنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: طلاق البكر
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها" لأن المطلقة قبل الدخول تبين، ولا تحتاج إلى عدة، لكنها بينونة صغرى، له أن يتزوجها بعد ذلك، بعقد جديد، إذا طلقها واحدة.
стр. 2547
يقول: "ثم بدا له أن ينكحها، فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له، فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقال: "لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجاً غيرك، قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس" يعني في حكم الواحدة؛ لأن الواحدة تبينها، فالزائد لا قيمة له، يعني كما لو زاد عن الثلاث، يعني إذا كانت المدخول بها لا تبين إلا بالثلاث، فغير المدخول بها تبين بالواحدة، ويكون حكم الواحدة حكم الثلاث، وما زاد على الواحدة بالنسبة لغير المدخول بها كما زاد على الثلاث في حكم المدخول بها، هذا ظن السائل "قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، قال ابن عباس: "إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل" يعني أطلقت من يدك، كان القياد والزمام بيدك فأرسلته، فلها أن تذهب "إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل".
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال: "جاء رجل يسأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يسألها، قال عطاء بن يسار فقلت: إنما طلاق البكر واحدة" يعني وغير الواحدة لا يعتد به؛ لأنها بانت بالواحدة فلا يقع عليها ما بعد الواحدة، كأنه قال: بانت بالواحدة، والثانية والثالثة لم تقع موقعها؛ لأنها وقعت على امرأة ليست في عصمته، هذا رأي عطاء، فقلت: إنما طلاق البكر واحدة، فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاص، أنت واعظ ما لك علاقة بالأحكام الشرعية، ولذا تجد بعض الخطباء أو بعض الدعاة الذين يحسنون مخاطبة الناس والجمهور والتأثير فيهم، لكنهم ليسوا من أهل الأحكام، ليسوا من أهل فقه الحلال والحرام، يتعرضون لإحراجات كثيرة، ومنهم من يتحرى ويتورع فلا يجيب، إنما أنا مجرد واعظ، لا علاقة لي بالأحكام، ومنهم من يستدرج فيجيب في عضل المسائل، وعلى كل حال هذا أصل في الموضوع.
"فقال لي عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاص" يعني اكتفي بقصك ووعظك "الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها" الطلقة الواحدة تبينها، والألفاظ الثلاثة تحرمها "حتى تنكح زوجاً غيره" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا بعد زمن عمر، بعد ما اتفقوا على ذلك.
стр. 2548
المقصود أنهم عملوا بقول عمر، رأوه ووافقوا، ما عارضه أحد من الصحابة ولا التابعين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عطاء بن أبي رباح غير عطاء بن يسار.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عطاء بن أبي رباح يفتي في عصر ابن عباس، وابن عباس يحيل عليه.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر بن الخطاب قال: فجاءهما" عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عبد الله بن عمر، كم هم؟ ثلاثة، قال: فجاءهما، جاء من؟ نعم جاء الاثنين؛ لأنه جاء ليسأل، ما جاء للثالث وإلا فهم ثلاثة "فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول" القوم يتورعون في مثل هذه المسائل "فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا" يعني رد لنا الخبر، هات الجواب نستفيد "فأخبرنا، فذهب فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة" وأيضاً الصحابة يتدافعون، وأبو هريرة من فقهائهم، يعني بعض أهل الأصول يقول: إن رواية الفقيه ترجح على رواية غير الفقيه، ويزعمون أن أبا هريرة مجرد راوية، وليس بفقيه، لا، هو من فقهاء الصحابة، واستدل شيخ الإسلام على فقه أبي هريرة، وهو يقرر هذه المسألة: أن عمر سأله فقال: المطلقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً غيره بما ترجع لزوجها؟ ترجع بدون طلقات، أو بما معها من الطلقات والزوج ألغى الثالثة فقط، كما لو كانت مطلقة طلقتين، ثم بعد ذلك راجعها زوجها، تبقى الطلقتان، ولم يبق لها إلا واحدة، المطلقة ثلاثاً إذا طلقت، ترجع بعقد جديد بدون طلقات وإلا بطلقة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا طلقت ثلاثاً ونكحت زوجاً غيره، ثم رجعت.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2549
نعم تهدم كل الطلقات، تأتي بعقد جديد، كأنه أول مرة يراها، وقال عمر: لو أفتيت بغير هذا لضربتك بالدرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا هو الراجح عند أهل العلم أنها ترجع جديد، ترجع صفر مصفرة، يعني مرة مرة، ما فيها شيء.
طالب:. . . . . . . . .
كل شيء، بالنسبة لإيش؟ لمن بانت بثلاث؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا طلقها طلقتين، ورجعت إلى ... ، يعني بعد زواج ثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هنا يأتي السؤال، لو نكحت المطلقة واحدة أو طلقتين زوج آخر ورجعت للأول، هل تعود صفر مثل المطلقة البائن، أو تبقى الطلقتان؟ تبقى الطلقتان، ما هي مثل ... ؛ لأن نكاحها زوجاً آخر ليس بمشترط عليها، إنما في البائن مشترط عليها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم هذا سؤاله، فقال: تبقى الطلقتين، قال: أرأيت لو طلقت ثلاثاً ثم نكحت زوجاً آخر، هل تبقى الطلقات عليها؟ قال: لا، قال: لماذا لا تكون؟ قال: أبداً، هذا النص؛ لأن طلقتان لا يشترط لهما زوج جديد، لا يشترط لهما زوج آخر، فغير المشترط لا أثر له، ما يمحوه شيء.
قال: فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا.
"والثيب إذا ملكها الرجل فلم يدخل بها إنها تجري مجرى البكر" يعني لا فرق بين طلاق ثيب وبكر، الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: طلاق المريض
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: وكان أعلمهم بذلك.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ألبتة، وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمِّل منه ...
مكمِل.
أحسن الله إليك.
ورث نساء ابن مكمِل منه، وكان طلقهن وهو مريض.
стр. 2550
وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها، فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني، فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف، فلما طهرت آذنته فطلقها البتة، أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها، وعبد الرحمن بن عوف يومئذٍ مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حِبان قال ...
حَبان.
أحسن الله إليك.
ابن حَبان قال: كانت عند جدي حَبان امرأتان هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا، يعني علي بن أبي طالب.
وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض فإنها ترثه.
قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق، ولها الميراث، ولا عدة عليها، وإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله، والميراث البكر والثيب في هذا عندنا سواء.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: طلاق المريض
المريض المرض المخوف الذي يخشى أن يموت منه لا ينفذ طلاقه لأن التهمة قائمة، أنه إنما طلقها ليحرمها من الميراث، فلا ينفذ طلاقه.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: وكان أعلمهم بذلك.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ألبتة، وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها".
لأن التهمة قائمة أنه يريد حرمانها، وهو عبد الرحمن بن عوف، يعني من العشرة المبشرين بالجنة، لكن الحكم على ما يظهر، لا على ما خفي، ما يقال: والله عبد الرحمن ما يظن به أنه يريد حرمانها، هذا حكم للجميع، فإذا طلق الرجل امرأته في مرضه المخوف فإنها ترثه، ولو انتهت العدة.
стр. 2551
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن عثمان بن عفان ورث نساء ابن مكمِل منه، وكان طلقهن وهو مريض" ابن مكمل هذا طلق الزوجات كلها، بقرار واحد طلق الزوجات، وهو في مرض موته، فورثهن عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه-.
قال: "وحدثني عن مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيه" كأنها طلبت الطلاق في طهر جامعها فيه، فقال: "إذا حضت ثم طهرت فآذنيني، فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف، فلما طهرت آذنته فطلقها ألبتة، أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها، وعبد الرحمن بن عوف يومئذٍ مريض، فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها" وهذا كسابقه؛ لأن المطلقة في مرض الموت المخوف ترث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان؛ لأن هذا حكم عام، قد يقال: إن وراء هذا الطلب ضغط، وإلا وراءه شيء ما يدرى، المقصود أن مرض الموت لا تنفذ فيه التصرفات.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبان قال: كانت عند جدي حَبان امرأتان هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض" يعني ما خرجت من العدة أو خرجت؟ لأنها لم تحض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنها ترضع، ما حاضت، التي ترضع أو ارتفع حيضها لسبب إما معلوم أو مجهول لمدة سنة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لسبب معلوم ارتفع حيضها أو لسبب مجهول، وهي ذات أقراء، كانت تحيض فالمفترض أنها تخرج من العدة بثلاثة أشهر، ما حاضت لمدة سنة، نقول: تنتظر حتى تحيض ثلاث حيض؟ تسعة أشهر للجزم ببراءة رحمها، ثم الثلاثة أشهر عدة الآيسة، طيب فمرت بها سنة، ثم هلك عنها ولم تحض "فقالت: أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان" لماذا تلوم الهاشمية؟ لأنها أخذت نصف الميراث عنه، نعم نصف ما تستحقه من ميراث "فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بذلك يعني علي بن أبي طالب" وقلد علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع-.
стр. 2552
"وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض فإنها ترثه" على ما تقدم.
"قال مالك: وإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق، ولها الميراث" فلها نصف الصداق لأنها مطلقة قبل الدخول، ولها الميراث لأنه متهم "ولا عدة عليها" لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها "وإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله، والميراث البكر والثيب في هذا عندنا سواء" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 2553
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب النكاح والطلاق (٧)
باب: ما جاء في متعة الطلاق - باب: ما جاء في طلاق العبد - باب: ما جاء في نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل - باب: عدة التي تفقد زوجها - باب: ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض - باب: ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه امرأة تقول: ما حكم العمليات التجميلية التحسينية، أي: لزيادة الحسن لا لإصلاح العيب؟
هذا من تغيير خلق الله فلا يجوز، إلا إذا أذى أو قذر به الإنسان أما ما عدا ذلك فلا.
هذه امرأة تقول: ما أفضل كتاب من الكتب التالية لتدريس فقه العبادات لطالبات المرحلة الجامعية: الروض المربع من حاشية ابن قاسم، منار السبيل، الملخص الفقهي، الشرح الممتع؟
لا أمتن هذه الكتب وأنسبها لطلاب هذه المرحلة الروض المربع؛ لأنه يحتاج إلى فك، ويحتاج إلى معاناة وتعب، وبهذا يرسخ العلم.
كيف يكون قبول الفتاة بالخاطب وهي لا تعرفه، وإنما يعرفه أبوها فهل له أن يرفض إذا رفضت؟
نعم عليه أن يرفض إذا رفضت؛ لأن الأمر لها، إذا رفضت يرفض الولي؛ لأن الأمر لها، وأما كون الفتاة لا تعرفه، هذا الأصل، هذا الأصل أنها لا تعرفه، لكن إذا بينت له، إذا بين لها محاسنه، وكان الأب أميناً صادقاً منصفاً في بيان المحاسن والمآخذ عليه إن وجدت، فتأخذ بقول أبيها، المسألة مسألة مفترضة في الأب الثقة.
هل يجوز حضور الوليمة وصوت النساء يضربن بالدف يصل إلى الرجال؟
لا، صوت النساء في هذه الحالة ليس صوتاً طبيعياً؛ لئلا يقول من يقول: إن صوت المرأة ليس بعورة، لكنه صوت فيه، لا بد أن يصحبه خضوع، وعلى هذا لا يجوز للرجال سماعه.
هذا يقول: يسلم عندنا من النصرانيات ولهن أولاد، فهل يفرق بين الزوج وزوجته؟
يسلم عندنا من النساء النصرانيات، هذه إذا تمت عدتها ولم يسلم زوجها يفرق بينهما.
وإذا كان ...
أخطاء كثيرة هو يقصد الداخل في الإسلام هو الزوج فهل يفرق بينهما؟
نعم يفرق بينهما فوراً حتى تسلم، يفرق بينهما؛ لأنه لا يجوز الإمساك بعصم الكوافر.
هذه أم سلمة تقول: هل أجد لكم شروحاً مطبوعة ومفرغة؟
في التفريغ كثير.
стр. 2554
يقول: هل وجوب إجابة الدعوة لوليمة العرس فقط؟
نعم، أما غيرها من الدعوات فإجابتها مستحب استحباباً مؤكد.
يقول: ذكرتم أن الملاعن جاء في حقه اللعن، وهو أهون من الغضب الذي في حق الملاعنة؛ لأن حاله لا يخلو من أمرين: إما أن يكون كاذباً أو قاذفاً؟
لا، أو صادقاً، إما أن يكون كاذباً أو صادقاً، وعلى كلا الحالين قاذف، فإن كان صادقاً ولاعن لا شيء عليه، لا إثم، ولا تبعة عليه، إلا أنه يفرق بينه وبين وزوجته، وينتفي الولد إن وجد، صادقاً أو كاذباً، فإن كان صادقاً فالملاعنة في حقه -لا سيما- إذا وجد الولد متعينة، ولا إثم عليه، ولو لعن نفسه لأنه صادق؛ لأنه يلعن نفسه إن كان كاذباً، وإن كان كاذباً فهو قاذف -نسأل الله السلامة والعافية-، والقذف شأنه عظيم.
يقول: نريد أن نشتري سيارة بالتقسيط من معارض بنك دبي الإسلامي، أو من شخص ولكن يشتريها البنك أولاً من الشخص ثم يبيعها لنا بالتقسيط، فهل نفعل ذلك أم لا؟
إذا ملكها البنك ملكاً مستقراً تاماً بحيث إذا تلفت صارت من ضمانه، ثم باعها عليكم، هذا لا بأس به، وتبيعونها على طرف ثالث.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في متعة الطلاق
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع بوليدة.
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق، وقد فرض لها صداق ولم تمس، فحسبها نصف ما فرض لها.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: لكل مطلقة متعة.
قال مالك ﵀: وقد بلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك.
قال مالك ﵀: ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في متعة الطلاق
стр. 2555
المتعة المال الذي يدفعه الزوج لزوجته غير المهر عند فراقها، وقد جاء الأمر به في قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [(٢٣٦) سورة البقرة] وهذا مقرون قلة وكثرة بحال الزوج، على الموسر قتره وعلى المقتر قدره، يعني على الفقير ما يناسب حاله، وعلى الغني ما يناسب حاله.
وقد طلق الحسن بن علي بن أبي طالب امرأتين فأرسل لكل واحد منهما عشرة آلاف، وقال للذي بعثه: اسمع ما تقول كل واحدة، أما إحداهما فأخذت المال وسكتت، وأما الثانية فأخذت المال وقالت: مال كثير من حبيب مفارق، فيقال: إنه ردها، راجعها.
المقصود أن هذه المتعة جاء الأمر بها، ولذا يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع بوليدة".
عبد الرحمن بن عوف موسر، فكونه يمتع بجارية مناسب له جداً، ولا شك أن هذا من كرم الأخلاق، وإلا بالمقابل بعض الناس يضيق على المرأة حتى تفتدي، تشتري نفسها شراء، ومثل هذا يتصور أو يتوقع منه أن يمتع؟ لا، والله المستعان.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "لكل مطلقة متعة" إلا التي تطلق قبل الدخول وقد فرض لها المهر، فإنها تستحق النصف ولا متعة لها، لكن إذا طلقت قبل الدخول، ولم يسمّ لها مهر هذه تمتع، ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يقول: "لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمس" يعني قبل الدخول "فحسبها" يعني يكفيها "نصف ما فرض لها".
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: لكل مطلقة متعة".
"قال مالك: وقد بلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك" كلهم يقولون: لكل مطلقة متعة، وهذا العموم يشمل البائن والرجعية.
стр. 2556
"قال مالك: ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها" وإنما هي مربوطة بالعسر واليسر على الموسر قدره وعلى المقتر قدره، يعني على الغني ما يناسب حاله، وعلى الفقير أيضاً أن لا يشق بأكثر مما يطيق، كالنفقة، النفقة تتبع اليسر والعسر، ويختلف أهل العلم في حكم هذه المتعة فمنهم من يوجبها للأمر، والأمر الأصل فيه الوجوب، ومنهم من يقول: إن الأمر للاستحباب، وأنه لا يجب للمرأة إلا الصداق والنفقة فقط، وأما المتعة بعد الفراق فإنها ليست بواجبة، وإنما تستحب، والأمر فيه الاستحباب، والأصل في الأمر الوجوب، نعم.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في طلاق العبد
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعاً مكاتباً كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ ، أو عبداً لها كانت تحته امرأة حرة، فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدرج بيد زيد بن ثابت ...
آخذاً.
أحسن الله إليك.
آخذاً بيد زيد بن ثابت، نعم.
فلقيه عند الدرج آخذاً بيد زيد بن ثابت، فسألهما فابتدراه جميعاً فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن نفيعاً مكاتباً كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ طلق امرأة حرة تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان فقال: "حرمت عليك".
وحدثني عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن نفيعاً مكاتباً كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة حرة تطليقتين، فقال زيد بن ثابت: "حرمت عليك".
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء، فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه، أو أمة وليدته فلا جناح عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2557
باب: ما جاء في طلاق العبد
وأحكام العبيد تختلف عن أحكام الأحرار، فإن كانا عبدين فالطلاق طلقتان والعدة قرءان، وإن كان الزوج حراً والزوجة أمة فالطلاق ثلاث، والعدة قرءان، وإن كان العكس الزوج عبد والزوجة حرة فالطلاق تطليقتان والعدة ثلاث حيض، فلكل منهما منا يناسبه من الأحكام.
يقول: "باب: ما جاء في طلاق العبد"
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعاً مكاتباً لأم سلمة زوج النبي ﷺ ، أو عبداً لها كانت تحته امرأة حرة" قد يقول قائل: كيف تقبل امرأة حرة عبد؟ كيف تقبل عبد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تحته امرأة حرة ما فيه ما يدل على هذا، قد تكون من قريش، ويتزوجها عبد، أولاً: الكفاءة في الدين كما هو معلوم، والمقداد مولى وزوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم النبي ﵊ بالنفس، فلا شيء في هذا من جهة الحكم الشرعي.
стр. 2558
الأمر الثاني: من حيث الواقع ما أشبه الليلة بالبارحة، واقعنا مثل واقع من تقدم، تجد الآن البنت وهي تدرس في الجامعة مثلاً لا تريد إلا من يناسبها، لا تريد إلا شاب جامعي متعلم يفهمها وتفهمه، على حد زعمهم، عندهم أن غير المتعلم ما يفهم شيء، لا، لا بد من التكافؤ في التعليم، وهذا مع الأسف أن بعض من يتصدى لحل المشاكل الاجتماعية قد يقول مثل هذا، ثم بعد ذلك تشترط شروط، أن يكون على قدر من الوسامة مع التعليم، وأيضاً يكون له مركز ومنصب اجتماعي، وله مال، هذه أحلام كثير من البنات، ثم بعد ذلك تتخرج البنت، ويتقدم إليها ناس متفاوتون، منهم اللي ما عنده شهادة وعنده مال، ومنهم اللي عنده مال ولا عنده شهادة، ثم تقول: لا والله، هذا ما عنده شهادة، والثاني تقول: لا والله ما عنده مال، والثالث تقول: ما أدري إيش؟ المقصود أن هذه العلل العليلة الواهية تجعل مثل هذه البنت يتقدم بها السن، فإذا ولجت مع بوابة الثلاثين رضيت الخاطب كائناً من كان، وعرفنا من هذا النوع، وسمعنا الشيء الكثير، حتى أن بنت جامعية وسيمة وتطلب الشروط، وبعد ذلك يتزوجها شخص أمي لا يقرأ ولا يكتب، بل بعض من يكتب في الصحف من المثقفات ذوات الشهادات العالية تزوجت عامي لا يقرأ ولا يكتب؛ لأن المسألة مسألة عرض وطلب، إذا فاتها –على ما يقولون العامة- القطار خلاص، ما بقي إلا العنوسة أو لزوم البيت، ما يجيها إلا إنسان ما يقبله الشابات.
على كل حال مثل هذا أيضاً ليس بعيب أن تقدم على الزواج بغير متعلم إذا كان قد توافر فيه الدين والأمانة والخلق، هذا ما يجوز رده أياً كان، الدراسة ليست بشرط، نعم كمال، لكن مع ذلك قد يكون الدارس أجهل من العامي، وقد جبل على خلق سيء يسومها سوء العذاب، والإشكال أن بعض الأفكار وفدت على المجتمعات الإسلامية وكانت في غنية عنها.
стр. 2559
واحدة تُسأل في وسيلة إعلام عن الزواج المبكر، قالت: أنا لا أؤيد الزواج المبكر، طيب لماذا؟ تقول: لأننا في عصر الإنترنت، طيب ويش دخل الإنترنت بهذا؟ يعني علل عليلة تدل على سخف وفساد في التصور، وامرأة تسأل تقول: إنها في الأربعين من عمرها تقدم لها طبيب ذو خلق ودين إلا أنه يكبرها بخمس سنوات، فهل يمكن التعايش بينهما؟ عمرها أربعين وعمره خمسة وأربعين، تسأل شخص له اهتمام بالمشاكل الاجتماعية هل يمكن التعايش؟ قال: التي عمرها أربعون سنة يناسبها من عمره سبعون سنة، إي نعم، الرجال يختلفون عن النساء، ولذلك تجد الزواج في الغالب يعني الشباب عمره خمسة وعشرين ستة وعشرين يتزوج ثمانية عشر سبعة عشر إلى العشرين، يعني مناسب جداً، يعني الفرق هذا ما هو بكبير، وتجد أيضاً من تأخر زواجه إلى الثلاثين وكذا، ما يرضى أم خمسة وعشرين، وهي تقول: لا، هل يناسب، وهذه التصورات الفاسدة جعلت كثير من البنات تجلس بدون زوج، يعني من الطرائف أن بنت في السابعة عشرة من عمرها اتصلت على واحد عمره يقرب من الستين تخطبه، تعرض نفسها عليه، قال: طيب ما الذي دعاك إلى ذلك؟ قالت: والله اللي دعاني البيت مليان، عندي أخت عمرها أربعين، واحدة ثمانية وثلاثين، وواحدة سبعة وثلاثين، وواحدة خمسة وثلاثين، أنا ما ودي أصير مصير مثلهن، أنا أريد أن أبادر بدون ها المشكلة؛ لأن هذه معاناة في البيوت، يعني إذا كانت البنت تعاني فالأم أشد معاناة، الأب أشد معاناة من البنت في هذه الحالة؛ لأن الخوف من المستقبل يساور الجميع؛ لأنه ما يدرى هل تستمر على هذه الحالة، أو ترزق بزوج؟ على كل حال المسألة تحتاج إلى عقل، وتحتاج إلى تطبيق للشرع، ((إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)) يعني تذكر أرقام مخيفة في العنوسة، وإلا ويش اللي جعل هذه تقبل عبد؟ حرة تحت عبد؟ يعني هذا جعلها يمكن تقدم بها السن، وما لها إلا هو، أو شخص حر لكنه ما يلبي رغبتها، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في أدنى إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2560
لا، لا العجمي حر، له كامل الحقوق، يعني في الشرع مثل القرشي، ما فيه إلا الفرق في الولاية العامة، ((الأئمة من قريش)) وأما الباقي ما في فرق، الأكفاء في الدين.
"كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعها" الطلاق يتعلق به، والعدة تتعلق بها "ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدرج" الدرج موضع بالمدينة ما هو بالسلم، نحن نسمي السلم درج؛ لأنه يتدرج فيها في الصعود، يتدرج بها في الصعود والنزول.
"آخذاً بيد زيد بن ثابت، فسألهما فابتدراه جميعاً فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك" قد يقول قائل: أين التدافع تدافع الفتوى؟ نقول: إن هذه الأمور الواضحة ما تحتاج إلى تدافع، فمادام الجواب موجود بدليله، والمسألة متحررة ومضبوطة لا مانع أن يفتي فيها مع وجود غيره، الإشكال في المسائل العويصة التي هي مظنة خطأ، هذه هي التي يخشى على الإنسان من التسرع فيها.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن نفيعاً" سمي هنا، وفي الرواية الأخرى، كل الروايات مسمى "أن نفيعاً مكاتباً كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ طلق امرأة حرة تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان فقال: حرمت عليك" في الطريق الأول كلاهما عثمان، وزيد بن ثابت قالا: "حرمت عليك" وفي الثاني عثمان قال: "حرمت عليك"، وفي الثالث استفتى زيد فقال: "حرمت عليك" جمعهما ثم فرقهما، جمعا في الرواية، وفرقا فيها، وعلى كل حال إذا كان المفتي أكثر من واحد يذكرون جميعاً، ولو اقتصر على أحدهم لا مانع، يقتصر على هذا مرة وهذا مرة، وأحياناً يجمعون لا إشكال؛ لأنه صح أنه استفتى عثمان فقال: "حرمت عليك"، وصح أنه استفتى زيد بن ثابت فقال: "حرمت عليك"، وصح أنه استفتاهما معاً فقالاً: "حرمت عليك"، فالجمع والتفريق هذا ما فيه إشكال.
следующие страницы →