← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين, التفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمائة إلى سنة, على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله: ((فله أوكسهما أو الربا)) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة, فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها, ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين, فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه ﷺ وانطباقه عليها, ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيعتين في بيعة, وعن سلف وبيع، فجمعه بين هذين العقدين في النهي لأن كل منهما يؤول إلى الربا؛ لأنهما في الظاهر بيع، وفي الحقيقة ربا, ومما يدل على تحريم العينة حديث ابن مسعود يرفعه: ((لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والمحل والمحلل له)) ومعلوم أن الشاهدين والكاتب إنما يكتب ويشهد على عقد صورته جائزة الكتابة والشهادة لا يشهد بمجرد الربا ولا يكتب, ولهذا قرنه بالمحلِل والمحلَل له حيث أظهرا صورة النكاح ولا نكاح، كما أظهر الكاتب والشاهدان صورة البيع ولا بيع, وتأمل كيف لعن في الحديث الشاهدين والكاتب والآكل والموكل, فلعن المعقود له والمعين له على ذلك العقد، ولعن المحلِل والمحلَل له, فالمحلل له هو الذي يقعد التحليل لأجله، والمحلل هو المعيّن ... هو المُعين. طالب: أحسن الله إليك. هو المعين له بإظهار صورة العقد, كما أن المرابي هو المعان على أكل الربا بإظهار صورة العقد المكتوب المشهود به، فصلوات الله على من أوتي جوامع الكلم.

стр. 2697

الدليل السابع: ما صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس, وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه, تلك ورق بورق، رواه سعيد وغيره, ومعنى كلامه أنك إذا قومت السلعة بنقد ثم بعتها بنسيئة كان مقصود المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة, وإذا قومتها بنقد ثم بعتها به فلا بأس، فإن ذلك بيع المقصود منه السلعة لا الربا. الدليل الثامن: ما رواه ابن بطة عن الأوزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : ((يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع)) يعني العينة, وهذا وإن كان مرسلاً فهو صالح للاعتضاد به، لا سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده، ويشهد له أيضاً قوله ﷺ : ((ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) وقوله أيضاً فيما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي ثعلبة عن النبي ﷺ قال: ((أول دينكم نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عضوض، يستحل فيه الحر والحرير)) والحر بكسر الحاء وتخفيف الراء هو الفرج, فهذا إخبار عن استحلال المحارم، ولكنه بتغيير أسمائها وإظهارها في صور تجعل وسيلة إلى استباحتها, وهي الربا والخمر والزنا فيسمى كل منها بغير اسمها، ويستباح الاسم الذي سمي به, وقد وقعت الثلاثة, وفي قول عائشة -رضي الله تعالى عنها-: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت دليل على بطلان العقدين معاً, وهذا هو الصحيح من المذهب؛ لأن الثاني عقد ربا، والأول وسيلة إليه, وفي قول آخر في المذهب أن العقد الأول صحيح؛ لأنه تم بأركانه وشروطه، فطريان الثاني عليه لا يبطله, وهذا ضعيف فإنه لم يكن مقصوداً لذاته وإنما جعله وسيلة إلى الربا. إذا كانت النية مبيتة عند العقد الأول فهو باطل, إذا كانت نية بيع العينة عند العقد الأول فهو باطل, لكن إن طرأت بعد تمامه فلا أثر لها على العقد الأول, إذا اشترى من صاحب السلعة سلعته بأجل بثمن مرتفع على أن يشتريه منه فالعقدان كلاهما باطل, لكن إن اشترى ثم بعد ذلك طرأ له أن يبيع عليه العقد الأول صحيح، نعم. طالب: أحسن الله إليك.

стр. 2698

فهو طريق إلى المحرم فكيف يحكم بصحته؟ وهذا القول لا يليق بقواعد المذهب, فإن قيل: فما تقولون فيمن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة؟ قلنا: قد نص أحمد ﵀ في رواية حرب على أنه لا يجوز إلا أن تتغير السلعة؛ لأن هذا يتخذ وسيلة إلى الربا. يعني عكس مسألة العينة، يبيع السلعة بثمن نقد, ثم يشتريها من الذي اشتراها منه بثمن أكثر, عكس مسألة العينة, والقصد من ذلك كله التحايل. طالب: أحسن الله إليك. فهو كمسألة العينة سواء، وهي عكسها .... إلا أن منعها بالإلحاق لا بالنص, نعم. طالب: أحسن الله إليك. وهي عكسها صورة، وفي الصورتين قد ترتب في ذمته دراهم مؤجلة بأقل منها نقداً، لكن في إحدى الصورتين البائع هو الذي اشتغلت ذمته, وفي الصور الأخرى المشتري هو الذي اشتغلت ذمته, فلا فرق بينهما, وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن تجوز الصورة الثانية إذا لم يكن ذلك حيلة ولا مواطأة بل وقع اتفاقاً, وفرق بينهما وبين الصورة الأولى بفرقين. فهو وقع اتفاقاً يعني من غير تبييت ومن غير قصد من الطرفين؛ لأن هذه اللفظة ملبسة, بعض الناس يفهم هذه الكلمة على أنه اتفاق بين الطرفين, وليس المقصود إنما وقعت عفواً صدفة من غير اتفاق، ومن غير مواطأة, يعني اتفق وقوعها لا أنه اتفق عليها, نعم. طالب: أحسن الله إليك. وفرق بينهما وبين الصورة الأولى بفرقين أحدهما أن النص ورد فيها. يعني في الأولى لا في الثانية, نعم. طالب: أحسن الله إليك. فيبقى ما عداها على أصل الجواز، والثاني: أن التوسل إلى الربا بتلك الصورة أكثر من التوسل بهذه, والفرقان ضعيفان, أما الأول: فليس في النص ما يدل على اختصاص العينة بالصورة الأولى حتى تتقيد به نصوص مطلقة على تحريم العينة, والعينة فعلة من العين النقد، قال .... عينة فعيلة. طالب: أحسن الله إليك، مكتوب فعلة ... وزنها؟ زنتها؟ كم حروفها؟ طالب: رباعية. لا, على ما ذكرت لك صحح. طالب: أحسن الله إليك. قال الشاعر: أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى ... مثل نصل السيف ميزت مضاربه

стр. 2699

قال الجوزجاني: أنا أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة الرجل إلى العين من الذهب والورق, فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج إليها وليست به إلى السلعة حاجة, وأما الفرق الثاني فكذلك ... يعني هل الصورة الثانية يشملها عموم الحديث وهي صورة من صوره، أو أنه صورة واحدة؟ العينة صورة واحدة وما يشاركها في العلة يكون منعه بالإلحاق؟ يعني هل ورد تفسير العلة مرفوع بالصورة الأولى؟ ما هو مرفوع, ولذا الإمام مالك أدخل في العينة ما ليس منها, عند جمهور أهل العلم, لكن كل ما يتصور فيه التحايل على الربا، وترجع فيه عين السلعة إلى صاحبها تكون عينة. طالب: أحسن الله إليك. وأما الفرق الثاني فكذلك .... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا, لا يلحق بها، نعم. طالب: أحسن الله إليك. وأما الفرق الثاني فكذلك؛ لأن المعتبر في هذا الباب هو الذريعة، ولو اعتبر فيه الفرق من الاتفاق القصد لزم طرد ذلك في الصورة الأولى، وأنتم لا تعتبرونه. وإن قيل: فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه، بل رجعت إلى ثالث، هل تسمون ذلك عينة؟ قيل: هذه .... هذه مسألة التورق المعروفة عند أهل العلم، نعم. طالب: أحسن الله إليك. قيل: هذه مسألة التورق؛ لأن المقصود منها الورق, وقد نص .... ابن القيم يجيزها، وشيخ الإسلام يمنعها, ويقول: إنه راجع شيخه مراراً فلم يرجع عن رأيه، نعم. طالب: أحسن الله إليك. لأن المقصود منها الورق، وقد نص أحمد -رحمه الله تعالى- في رواية أبي داود على أنها من العينة, وأطلق عليها اسمها, وقد اختلف السلف في كراهيتها, فكان عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- يكرهها، وكان يقول: التورق آخية الربا ورخص .... يعني أصله ومداره, نعم. طالب: أحسن الله إليك.

стр. 2700

ورخص فيها إياس بن معاوية وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان، وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر, وقد روى أبو داود عن علي -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ نهى عن المضطر, وفي المسند عن علي قال: سيأتي على الناس زمان يعظ المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك, قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] ويبايع المضطرون, وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر, وذكر الحديث، فأحمد -رحمه الله تعالى- أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد؛ لأن الموسر يظن عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة، ثم يبيعها، فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة, وإن باعها من غيره فهي التورق, ومقصوده في الموضعين في الثمن فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل لثمن حال أنقص منه, ولا معنى للربا إلا هذا, لكنه رباً بسلم لم يحصل له مقصوده إلا بمشقة ولو لم يقصده كان رباً بسهولة, وللعينة صورة رابعة وهي أخت صورها, وهي أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا نسيئة، ونص أحمد على كراهية ذلك, فقال: العينة أن يكن عنده المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس, وقال أيضاً: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة فلا يبيع بنقد، قال ابن عقيل: إنما كره ذلك ... إنما قصده الزيادة في الثمن, ولو لم ترجع إليه سلعته، ولو باعه من محتاج إليه, لكن يقول: أنا لا أبيع بالنقد؛ لأن النقد ما فيه ربح, ربح واحد بالمائة اثنين بالمائة ما تكفي, لكن إذا باعه بنسيئة كسب عشرة عشرين بالمائة, وليس بحاجة إلى الأموال عنده أموال, فهذه من صور العينة عند الإمام أحمد, وهو يكرهها, نعم. طالب: أحسن الله إليك. طالب:. . . . . . . . . يطلق الكراهة يريد بها كراهة التحريم، لكن في مثل هذا ما يمكن يحمل على التحريم, نعم. طالب: أحسن الله إليك.

стр. 2701

قال ابن عقيل: إنما كره ذلك لمضارعته الربا, فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة غالباً, وعلله شيخنا ابن تيمية ﵁ بأنه يدخل في بيع المضطر, فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه, فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة, وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجراً من التجار, وللعينة صورة خامسة، وهي أقبح صورها، وأشدها تحريماً، وهي: أن المترابيين يتواطئان على الربا، ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع فيشتريه منه المحتاج ثم يبيعه للمربي بثمن حال, ويقبضه منه ثم يبيعه إياه للمربي بثمن مؤجل، وهو ما اتفقا عليه, ثم يعيد المتاع إلى ربه، ويعطيه شيئاً، وهذه تسمى الثلاثية؛ لأنها بين ثلاثة, وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية, وفي الثلاثية قد أدخلا بينهما محللاً يزعما أنه يحلل لهما ما حرم الله من الربا, وهو كمحلل النكاح، فهذا محلل الربا، وذلك محلل الفروج, والله تعالى لا تخفى عليه خافية, بل يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور. انتهى؟ طالب: إي انتهى يا شيخ. الصورة الأخيرة الثلاثية, نعم, تعيدها؟ التحايل بجميع صوره وأشكاله منتشر يعني مما وجد سابقاً، ومما لم يوجد؛ لأن معاملات المسلمين في السابق إنما كانت بينهم, ولم يطلعوا على معاملات الكفار, الآن صار العالم كما يقولون: قرية واحدة, تعقد الصفقة مع يهودي مع نصراني مع ... , وتأثر التجار بما عند الأعداء، وكل يوم يسأل عن صورة من صور المعاملة جديدة ما سمع بها ألبتة, والله المستعان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: العينة وما يشبهها

стр. 2702

الأحاديث التي أوردها تحت الترجمة كما أشرنا سابقاً ليس فيها ما يدل على العينة المصطلح عليها, إلا إذا كان الإمام مالك يتوسع في مفهومها فيدخل فيها بيع الطعام قبل قبضه, وإلا نقول: لعله ترجم بهذه الترجمة وجاء بما يشبهها ولم يأت بها؛ لأن الخبر الوارد فيها قد لا يثبت عنده, الخبر الوارد في العينة قد لا يثبت عند الإمام مالك, فجاء بما يشبهها, وبيّض للعينة، ولم يتيسر له ما يناسب الشق الأول من الترجمة.

стр. 2703

يقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((من ابتاع)) " يعني اشترى ((طعاماً)) وهو ما يطعم, وهو نكرة في سياق الشرط فيعم الطعام الربوي وغير الربوي, فيكون شامل لجميع ما يطعم ربوياً كان أو غير ربوي, ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه)) يبع مجزوم بلا الناهية, في رواية ((فلا يبيعه)) بناء على أن (لا) نافية وليست ناهية, وهي أبلغ من الناهية في مثل هذا ((حتى يستوفيه)) يعني حتى يقبضه، فإما أن يكون إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة لأن بيع الطعام قبل قبضه داخل في مسمى العينة عند الإمام مالك، أو يكون تحت الشق الثاني من الترجمة, وهو ما يشبه العينة, وهذا الحديث متفق عليه مخرج عند الإمام البخاري من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي وعبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر, ((فلا يبعه حتى يستوفيه)) يعني يقبضه والحديث الثاني أيضاً عن مالك عن عبد الله بن دينار العدوي مولى ابن عمر, والأول نافع مولى ابن عمر "عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه)) " والقبض والاستيفاء بمعنىً واحد, والمراد منهما تمام الملك واستقراره، وقطع دابر التحايل, يعني ما الفائدة من القبض؟ أولاً: الاطمئنان على سلامة السلعة تميزها من غيرها, ولتمام الملك واستقراره بالنسبة للمشتري, وأيضاً ليستفيد غيرهما من كيال وحمال وغير ذلك, فليستفيد الناس كلهم من هذا, المقصود أن القبض لا بد منه, ويكون بالاستيفاء بالكيل, ويحوزه أيضاً إلى رحله كما جاء في الحديث الصحيح, ولذا أردفه بالحديث الذي يليه قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام" يعني نشتري الطعام "فيبعث" يعني النبي ﷺ "علينا من يأمرنا بانتقاله" أي نقل الطعام, يعني "حتى نحوزه إلى رحالنا" وقد جاء النص بهذا اللفظ: "حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"، "من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه" فلا يباع الطعام في مكانه الذي أشتري فيه حتى يحاز إلى مكان آخر, وهل هذا خاص

стр. 2704

بالطعام؟ كما يدل عليه مفهوم هذه الأحاديث المذكورة, إذ لو كان غيره في حكمه لما كان للتنصيص عليه فائدة, في الأول يقول: من ابتاع طعاماً, وفي الثاني من ابتاع طعاماً, كنا نبتاع الطعام, فهل هذا خاص بالطعام أو عام في جميع السلع؟ التنصيص على الطعام, لا شك أنه للاهتمام به, وهو فرد من أفراد ما يباع, فرد من أفراد السلع, وجاء عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- أن جميع السلع في حكم الطعام, قال: وما يخال بقية السلع إلا كذلك, يعني كالطعام, فمن أهل العلم من يقول: بأنه خاص بالطعام, وأما بقية ما يباع من السلع فلا تحتاج إلى حيازة, تباع وهي في مكانها, ويستدل لهذا بالتنصيص على الطعام في جميع هذه النصوص, إذ لو كان غيره في حكمه لما كان للتنصيص عليه فائدة, وهذا رأي الإمام مالك ﵀ أن الحيازة خاصة والاستيفاء خاص بالطعام, وغيره يرى أن كل السلع في حكم الطعام إذ لا فرق؛ لقول ابن عباس: "وأحسب كل شيء مثله" الإمام مالك يفرق بين الطعام المباع جزافاً وبين الطعام المبيع كيلاً, فيجيز بيع الطعام جزافاً من غير حيازة ولا قبض, كسائر السلع عنده, وأما بالنسبة للمكيل والموزون فلا, وقالوا: لأن المراد الاستيفاء، ولا يكون الاستيفاء ولا يتم إلا بالكيل أو الوزن, كما في سورة المطففين، في سورة المطففين يقول: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [(٢) سورة المطففين] يعني بالكيل ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [(٣) سورة المطففين] فالاستيفاء إنما يكون بالكيل والوزن, الآن في الأسواق يؤتى بالطعام من تمر وغيره, ويحرج عليه في السيارة فيشتريه زيد من الناس، ثم بعد ذلك يبيعه في سيارته، إن كان بيعه جملة فجملة وإلا بالتفريد يبيعه, وإن ضايقه صاحب السيارة واستعجل عليه نزله في مكانه, في محل السيارة, وهذا لا يكفي, لا بد من حيازته ونقله عن مكانه, لا بد من نقله عن مكانه, السيارات تباع وهي في المعارض, ويقولون: يكفي في قبضها استلام المفتاح، والتأكد من الأوراق، وتطبيق الأرقام من غير أن يحركها عن مكانها، فهذا على رأي مالك سائغ؛ لأنها ليست بطعام, لكن على رأي من يرى أنه لا بد من الحيازة في كل

стр. 2705

شيء, لا بد أن يخرجها من المعرض. وأما مسألة تحويل الاسم من شخص إلى شخص بالاستمارة, هذا لا شك أنه قدر زائد على العقد الشرعي الذي يتم بالإيجاب والقبول؛ لأنه من زيادة التوثقة أن يقلب الاسم من فلان إلى فلان, لا شك أنه من زيادة توثقة, وإلا فالأصل في العقود أنها تتم بالإيجاب والقبول, لكن إن حصل زيادة توثقة من إفراغ للأرض أو تعديل للاسم قلب من فلان إلى فلان، أو كتابة عقد زواج مثلاً, كل هذا ليس بلازم في الأصل, الأصل في العقود الإيجاب والقبول, لكن هذه الأمور يُحتاج إليها عند النزاع والتخاصم, كما أن الكتابة أصلاً ليست بواجبة, ولو كان العقدين ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] على سبيل الإرشاد عند عامة أهل العلم استحباب, لكن متى يحتاج إلى مثل هذا؟ عند التخاصم, وقل مثل هذا في جميع الأمور التي يزاولها الناس من عقود, يعني لو طلق زوجته, وما كتب هذه الطلقة, أو راجعها ولا أشهد, إن لم يحصل تخاصم، تم الكلام اللفظي وانتهى ويدين, لكن إن حصل تخاصم لا بد من البينات على هذه الدعاوى. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن حكيم بن حزام" حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى المتوفى سنة اثنتين وخمسين "ابتاع طعاماً -يعني اشترى طعاماً- أمر به عمر بن الخطاب للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه -يقبضه- بلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده, وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه" يعني يأتي الطعام إلى ولي الأمر ثم يوزعه على الناس, إما أن يوزعه بعينه إن أمكن, وإلا يكتب صكوك فلان له عشرة آصع, وفلان له مائة صاع، وفلان له مائتا صاع, وفلان كذا كما سيأتي في الأثر الذي بعده, فمثل هذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه, لا يجوز أن يبيعه المشتري حتى يقبضه ويستوفيه, لكن الذي وهب له هل يلزم قبضه ولا ما يلزم؟ لأن عندنا موهوب هذا الموهوب باع والذي اشتراه عمر بن عبد العزيز أمر لفلان بطعام اشتراه منه حكيم بن حزام باعه حكيم قبل أن يستوفيه, الآن الموهوب يحتاج إلى قبض؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2706

يحتاج وإلا ما يحتاج؟ القبض من أجل إيش؟ تمام الملك، وأيضاً التأكد من الاستيفاء الكامل, من تمام القدر الذي انتقل من فلان إلى فلان, يعني تعرفون أنتم في حال البيع والشراء لا بد أن تبرأ الذمة والعهدة, لكن إذا كنت متبرع أمرت لفلان بتسعة آصع, فكالهن صارت ثمانية مثلاً, أو أمرت له بعشرة وصارين تسعة يبي يجيء ويردهن عليك ويقول: لا, ناقصات, ظاهر الفرق وإلا مو بظاهر؟ ولذلك يتسامحون في الموهوب والموروث وما دخل بغير عقد، عقد تدخله المشاحة, يعني لو أن فلان وهب فلان سلعة ثم تبين فيها عيب جاء يردها عليه، قال: والله ما أقبل هذه السلعة فيها عيب, إذاً الموهوب لا يحتاج إلى قبض, ولذلك أمر به عمر ... ، يقول: "إن حكيم بن حزام ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب للناس، فباع حكيم الحزام قبل أن يستوفيه -يقبضه- فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه، وقال: لا تبع طعاماً ابتعته" فهناك من ابتاع طعاماً والثاني: من ابتاع طعاماً، والثالث: نبتاع الطعام, لكن من عقود إرفاق، يعني هبة، إرث، عطية، وما أشبه ذلك كله غير مبنية على المشاحة, فهذا وجه ويدل عليه الخبر "فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه، وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه" طيب ما فائدة هذا الخبر مع أنه موجود أحاديث مرفوعة في الباب صريحة؟ ما فائدة ذكر هذا الموقوف بعد المرفوعات؟ فرده عليه؟ طالب:. . . . . . . . . وعدم النسخ أيضاً؛ لأنه استمر العمل به بعد النبي ﷺ ، فدل على أن الحكم محكم وليس بمنسوخ, كونه رده عليه هو الأصل؛ لأن النهي عنه ... , ننظر إلى النهي فلا يبعه, يعود إلى ذات العقد أو إلى أمر خارج؟ نعم فيكون فاسداً. "وحدثني عن مالك أنه بلغه" الحديث وصله مسلم من طريق الضحاك بن عثمان بن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2707

نعم, إيه, لا تثبت إلا بالقبض الشعير، هو ما هو بالموهوب حكيم, حكيم اشترى من الموهوب, متى يحتاج إلى ما تقول؟ متى يحتاج إليه؟ إذا مات الواهب مثلاً قبل قبض الموهوب، لكن إذا تصرف به الموهوب وقبضه المشتري منه فهو في حكم قبضه, تثبت الهبة بمثل هذا, أدركت الفرق؟ شوف الآن عندنا زيد وهب عمرو طعام أو أي سلعة فمات قبل قبضها, وهي عند الواهب, فالآن ما تم القبض فلا تثبت الهبة, هذا الموهوب تصرف بها وأناب من اشتراها عنه بأن يقبضها, وقبضها الذي اشتراها منه، والواهب حي يرزق, تختلف الصورة ترى, هم يقررون أن الهبة لا تثبت إلا بالقبض في حالات, فيما إذا رجع الواهب قبل القبض أو مات، لكن إذا كان حي ويرى هذا يتصرف ولا قال شيء, خلاص انتهى, أقره على البيع. طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه. على كل حال الموهوب لا يشترط فيه الاستيفاء الذي يشترط في المبيع, البيع العقود مبنية على مشاحة, لماذا؟ لا بد أن يستوفي؛ لئلا يبيعه عشرة آصع ثم تبين تسعة فيما بعد, لو بانت تسعة حصلت الخصومة, لكن لو واحد وهبه عشرة فبانت تسعة بيقول: وين العاشر؟! هو إذا باعه لا بد من الاستيفاء, استيفاء المشتري؛ لأن المشتري بيخاصم، أما الموهوب لن يخاصم, على كل حال ما لا يمكن حيازته يكون بالتخلية. طالب:. . . . . . . . . لا هذا ينتهي إلى ألا قبض, إذا قال: نبي العرف دخلت التجارة العالمية, وصارت المسألة مسألة اعتبارية، ومسألة ... ، ما فيها شيء لأهل العلم, ما ينفع يا أخي, ما ينتهي العرف, العرف ما ينتهي، عرف من؟ الآن الأمة دُخلت, أعراف من؟ شيخ الإسلام الأمة محفوظة في وقته, عرف المسلمين, لكن الآن اختلط عرف الكفار بعرف المسلمين بعرف المجرمين بعرف ... ، الله المستعان. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2708

إي حتى يحوزها, ينكر عليه إيه, النصوص ظاهرة في هذا "حتى يحوزها التجار إلى رحالهم" التساهل ما ينتج فائدة أبداً, التساهل يطلب تساهل آخر وهكذا, لكن لو أن المادة حسمت انتهى الإشكال, تواطأ الناس عليها, ويقولون: إيش معنى نقل؟ نقل الطعام بالدراهم ويخسرون ويخسر البائع والمشتري على أي أساس؟ نقول: يخسر, مثل ما يطلب الربح يخسر, ومثل ما يربح هو يربح غيره, حمال وكيال خل الأمة كلها تستفيد, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله اللي عن جهل شيء, اللي عن جهل لا يعود لمثل هذا, والله في مثل هذا المختلف فيه, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا, لا ما يكفي, هذه حيازة الثمن، لكن حيازة المثمن ما جاءت. وحدثني عن مالك, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال بس لا يبيعها في مكانها بانتقاله من المكان الذي ابتاعه فيه.

стр. 2709

يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه" وقلنا: إنه وصله مسلم "أن صكوكاً" جمع صك، وهو الورقة التي يكتب فيها الأمر بالعطاء من الطعام لمستحقه، الصكوك يعني ولي الأمر يأمر بطعام فيعطيه ورقة, خذ هذه الورقة جاهزة مطبوعة فيها مائة صاع, أو فيها قطعة أرض, أو فيها أي سلعة من السلع "بلغه أن صكوكاً خرجت للناس في زمان" يعني إمارة "مروان بن الحكم على المدينة من قبل معاوية ﵁ من طعام الجار" الجار قالوا: موضع بساحل البحر يجمع فيه الطعام، ثم يفرق على الناس بصكوك، بوثائق "فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم" الآن إذا أمر لزيد من الناس بقطعة أرض, هذا أمر سامي بقطعة أرض لزيد من الناس هل له أن يبيع هذه الورقة قبل أن تطبق على الواقع أو ليس له ذلك؟ يمنح فلان في مدينة كذا أرض مساحتها ألف متر، هل له أن يبيع هذه الأرض؟ الآن الصور والتكالب على هذه الورقة من وجوه, أحد يشتري الأرض, وأحد يقول: ادفع لي مبلغ أطبقها لك في مكان مناسب مرتفع على النصف على الربع على مبلغ كذا, كل هذا ليستعمل جاهه، وقد يستعمل شيء من الرشوة لتطبق له في مكان مناسب, والناس يستعملون هذا بكثرة, ويكثر السؤال عنه, يقول: "فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها" يقبضوها "فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله ﷺ " وهو أبو هريرة كما في صحيح مسلم "على مروان بن الحكم فقالا: أتحل -تجيز- بيع الربا يا مروان؟ " وفي رواية: أحللت؟ "فقال: أعوذ بالله" يعني أعتصم به من أن أحل الربا "وما ذاك؟ فقالا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها" إذا كانت هذه الصكوك على شيء متفاوت, لكن إذا كان فيها محدد لزيد من الناس القطعة الفلانية, أو له مائة صاع من التمر من نوع كذا, وقال جمع من أهل العلم: إن الهبة يتسامح في قبضها, لكن إذا كان شيء متفاوت، فيكون بيع مجهول, ما تدري وين تطبق هذه الأرض؟ ولا تدري من أي نوع من أنواع التمر؟ يقول: "وما ذاك؟ قالا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها" ثم باعوها, تبايعها ثم باعوها, يعني الكلام في الموهوب وإلا اللي اشترى من الموهوب؟ إي نعم، هذه الصكوك اللي تبايعها الناس ثم باعوها

стр. 2710

قبل أن يستوفوها, وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الطعام حتى يستوفى "فبعث مروان الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس، ويردونها إلى أهلها" يعني إلى أصحابها, وفي هذا ما عليه الأمراء في الصدر الأول من الامتثال لأمر الله ورسوله, وفيه أيضاً ما كان عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من الإنكار, فزيد بن ثابت وأبو هريرة أنكرا على مروان, ولأبي سعيد مواقف من هذا النوع, فالمقصود أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كان هذا ديدنهم وهذا منهجهم ينكرون، لكن معروف أن الإنكار لا بد أن يكون بالأسلوب المناسب الذي يحقق المصلحة، ولا يترتب عليه مفسدة أعظم منه, هذا الأصل فيه؛ لأن القصد من ذلك إزالة هذا المنكر, وين؟ طالب: في الأصل. ويردونها إلى أهلها أصحابها. طالب:. . . . . . . . . لأنك عندك فقال: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها, فهل الإنكار على من وهب الأصلي لماذا باعها قبل أن يقبض أو الذي اشتراها من هذا الموهوب ثم باعها قبل أن يقبض؟ لأن اللفظ الأول يدل على الاحتمال الثاني. طالب:. . . . . . . . . هو ما هو بربا لكن يجمعه مع الربا التحريم, أحللت الربا؟ من باب التنفير، الزيادة في التنفير, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إلا في ضابط هم يقولون: قبض كل شيء بحسبه, وفصلوا, المعدود بعده، والمذروع بذرعه, والمكيل بكيله، والموزون بوزنه ... إلى آخره, إلى أن يصل إلى ما لا يمكن قبضه, ما لا يمكن قبضه كالأراضي مثلاً, قالوا: مثل هذا يكون بالتخلية, ومن تمام القبض الإفراغ. طالب:. . . . . . . . . لا هو لو أخرجها من المعرض أحوط, هو يخرجها ويدور عليها ويميزها ويطبق أرقامها, ويعرف أن هذه سيارته, ولو أعادها إلى مكانها مرة ثانية ما في إشكال.

стр. 2711

ويقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع طعاماً من رجل إلى أجل" قصص واقعية "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع طعاماً من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق" هذا ما عنده طعام, بيع التورق الآن جله على هذا, تأتي إلى شخص تريد منه مبلغ مائة ألف، ثم تقول: أنا أريد مائة ألف, لكن لا أريد مائة ألف بمائة وعشرة إلى الحول, أبى اشتري منك سيارة قيمتها تصفي لي مائة ألف, وأشتريها منك بمائة وعشرة إلى ما بعد سنة, يقول: أنا ما عندي والله سيارة، لكن روح إلى المعارض، وشوف السيارة التي تحقق هدفك، أنا اشتريها لك، وأبيعها عليك, وين؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2712

لا, ما يلزم, الآن هو وعد, مجرد وعد، ما عَقَدَ عقْد معه, قال: أنت اذهب إلى المعارض، أو أذهب أنا وإياك ونشوف السيارة التي تصلح لك اشتريها لك وأملكها ملك تام مستقر قبل أن أبرم معك شيء وأنت الآن ما زلت خارج العقد بإمكاني أن أثبت العقد على نفسي, وألتزم به، وأن برا, بغيت ترجع في كلامك ارجع أنت حر, لكن بعضهم لا يؤخذ على هذا الوعد خمسمائة ريال مثلاً, هذا إلزام هذا, هذا بيع ما لا يملك, لكن لو قال: أنا أشتريها ويعده أن يشتري له, وبالفعل يشتري فيملكها ملك تام مستقر ثم يبيعها عليه هذا التورق, هنا في هذه المسألة "بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع طعاماً من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر" تبي هذه, تبي هذه, تبي هذه "ويقول له: من أيها تحب أن أبتاع لك" يعني أشتري لك "فقال المبتاع الذي يريد الشراء: أتبيعني ما ليس عند؟! " هذا بناء على أنه يلزمه بهذا الكلام قبل أن يشتري, وإلا ما يسمى بيع، إلى الآن هو مجرد وعد, لكن يمكن أنه قايل له: شوف لا تورطنا نشتري وما تشتري أنت يمكنه هذا؛ لأنه قال: أتبيعني ما ليس عندك؟ ولو كانت على الصورة التي شرحناها ما في بيع بينهما "وقد جاء النهي عنه فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له، فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبتع منه ما ليس عنده" لكنه إذا تم شراء السلعة من قبل من وعد صاحبه تم ملكها وقبضها وحاز الحيازة الشرعية, ونقد ثمنها, أو ثبت في ذمته وصارت في ملكه له غنمها وغرمها, يعني قابلة للزيادة والنقص له وعليه قبل أن يبرم العقد مع الثاني صارت عنده "وقال للبائع: لا تبع ما ليس عندك" يعني وقد جاء النهي عنه في حديث حكيم بن حزام، وقال له النبي ﵊: ((لا تبع ما ليس عندك)) وين؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه لا يلزمه بشيء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2713

هو مجرد وعد، يعني أنت تبي ... ، محتاج لمائة ألف، تروح لمؤسسة أو لرجل فرد أو شركة، أو أي جهة، وتقول لهم: أنا محتاج مائة ألف، لكن أنا ما أبي ربا, أبي حلال, ولا وسيلة في مثل هذا إلا التورق إن لم يحصل القرض, يندر الآن من يقرض، أو السلم المجمع عليه, لكنه نادر أيضاً, يعني أنت ما عندك مصنع تبي تصنع له سيارة بعد سنة من أجل أن يعطيك مائة ألف, أو تضمن له سيارة ولو من صناعة غيرك؛ ليكون سلم على الخلاف في المُسْلِم هل يشترط أن يكون مالك لأصل السلعة أو لا؟ نعم فما هنا إلا التورق, التورق هذا يبي يقول لك: أنا والله ما عندي سلعة ما عندي إلا دراهم, أبا أعطيك مائة ألف بمائة وعشرة لمدة سنة, تقول: لا والله أنا ما آكل الربا, أنا أريد أن تشتري لي سيارة, تشتري لك سيارة, ما يشتري لك أنت, يشتري لنفسه سيارة, ثم يملكها ملك تام مستقر له غنمها وعليه غرمها لو اشتراها بمائة ألف مثلاً اليوم, وتأخرت عليه لك أسبوع ثم بعد أسبوع صارت تسوى مائة وخمسين، له, لو جاء دفعات كبيرة من هذه السيارة وبعد أسبوع جئت أنت قال: والله ما تسوى إلا ثمانين, وبدلاً من أن يبيعها عليك بمائة وعشرة يبيعها عليك بتسعين خسر, نعم له غنمها وعليه غرمها, يملكها ملك تام ومستقر ويحوزها, ثم بعد ذلك يبيعها عليك، ولو كان ما اشتراها إلا من أجلك؛ لأن هذا وعد. طالب:. . . . . . . . . الطرف الثالث؟ من غير تواطؤ؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما في إشكال، طرف ثالث ذاك, اللهم إلا أن يكون البيع بين صاحب المعرض وبين التاجر هذا مواطأة قلت له: ترى أنا ببيع عليك ولا تزيد علينا ولا تكسب علينا, المسألة بس, قال: هذه حيل ما تصلح. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . إيه, لكن أنت افترض أن التاجر ما عنده سلعة, هذا التاجر ما عنده سلعة, ما عنده إلا دراهم, والمشتري الثاني المحتاج هذا ما يأكل الربا، فيشتري له هذا التاجر سيارة, ويبيعها عليه بقيمة أكثر مما تستحقها, بعد أن يملكها ملك ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2714

يقبضونها الأول يقبضها ويخرجها عن المعرض, وإن أعادها إليه لا بأس, المقصود أنه ميزها وطبق أرقامها وحركها، وعرف أنها سليمة مائة بالمائة, وأخرجها عن محلها الأول ورجعها, الثاني يفعل بها ذلك. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد الرحمن المؤذن المدني يقول لسعيد بن المسيب: إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى الناس بالجار" تعطى الناسُ أو تعطى الناسَ؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال أعطى يتعدى إلى مفعولين، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إي يعطى لكن الناس وش ضبطها؟ طالب:. . . . . . . . . الآن الفعل أعطى يتعدى إلى مفعولين, أعطيت زيداً الكتابَ, يتعدى إلى مفعولين والفاعل التاء, لكن لو بني هذا الفعل أُعطي زيدٌ الكتابَ أو أُعطي زيداً الكتابُ؟ يجوز الوجهان؛ لأن أحد المفعولين يكون نائب فاعل, لكن المرجح عندهم والأولى أن يكون هو الفاعل المعنوي, عندنا فاعل الإعطاء التاء التي حذفت للبناء على المجهول, وبقي عندنا مفعولان, هذان المفعولان أحدهما آخذ والثاني مأخوذ, فزيد آخذ والكتاب مأخوذ, فالأولى بأن يكون نائب الفاعل زيد, وهنا نقول: تُعطى الناسُ الأرزاقَ "بالجار" الذي تقدم أنه موضع بالساحل, ساحل البحر يجمع فيه الطعام "إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى الناس بالجار ما شاء الله, ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل, فقال له سعيد: أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت؟ فقال: نعم, فنهاه عن ذلك" لماذا؟ لئلا يبيعه قبل قبضه.

стр. 2715

"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندها الذي لا اختلاف فيه" وهذا تأكيد للمجتمع عليه "أنه من اشترى طعاماً براً أو شعيراً أو سلتاً - نوع من الشعير- أو ذرة أو دخاً أو شيئاً من الحبوب القِطنية" تقدم أن القطنية واحدة القطاني كالعدس والحمص واللوبيا ونحوها "أو شيئاً مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة كالتمر والزبيب والزيوت أو شيئاً من الأدم - جمع إدام ككتب جمع كتاب- أو شيئاً من الأدم كلها الزيت والسمن والعسل" لأنها كلها يؤتدم بها "والخل والجبن والشبرق" أو الشيرق, هذا كلها مع لفظ ثالث اسمه: الشيرج, والمقصود به زيت السمسم "واللبن وما أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئاً من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه" عملاً بعموم الأحاديث التي تشمل الربوي وغير الربوي, على ما تقدم من مجيء الطعام نكرة في سياق الشرط, فتعم جميع الأطعمة التي يدخل فيها الربا, والتي لا يدخل فيها الربا. طالب:. . . . . . . . . وش هو؟ طالب:. . . . . . . . . وش الدلالة على تخصيص الموزون؟ والمكيل؟ طالب:. . . . . . . . . مكيل وإلا موزون وإلا معدود؟ المقصود أنها طعاماً, طعاماً يشمل الجميع, الطعام الأصل فيه ما يطعم, فإذا جاء نكرة في سياق الشرط لا شك أنه يعم. يقول: لو زاد البائع من سعر السلعة ثلاثة أضعاف أو أربعة أضعاف ما اشتراه به؟ هو يعني اشترى سلعة بمائة وطلب عليها ثلاثمائة, لا شك أن مثل هذا أولاً: غبن عند المحاكمة يرد عليه بخيار الغبن, والأمر الثاني: أنه لا ينبغي أن يسود هذا الشح وهذا التكالب بين المسلمين، بل لا بد أن يكون بينهم التعاون والتراحم، وفي الصدر الأول ما كان أحد أولى بدرهمه وديناره من أخيه, كما مر بنا, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أضعاف؟ طالب:. . . . . . . . . هو الإشكال لو يأتي الزبون ويقول له: الساعة بعشرين ما شراها, لكن لو يقول له: بمائة, أو مائتين أو حتى خمسمائة, كلما يرتفع سعرها تصير أفضل وأجود في نظر المشتري, وهم يتعذرون بهذا, لكن ليس بعذر, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا لو نزل بها مشت, هذا سببه رفع الثمن.

стр. 2716

يقول: ما الحكم في الاشتراك ضمن صناديق استثمارية في البنوك مثل الراجحي والأهلي و .... وغيرها؟ الاشتراك في صناديق الاستثمار في مثل هذه الأماكن لا شك أن الشبهة قوية، ولو قالوا: إنهم يتعاملون معاملات مرابحة وشرعية, لا , لا، على الإنسان أن يستبرئ لدينه، وأن يترك الشبهات، وأقل ما فيها الشبهة, وأما البنوك التي عرف منها الإقدام على الربا لا يجوز التعامل معها إلا لضرورة, وأن يكون العقد بينك وبينه عقد صحيح، وتعرف هذا العقد, وأما توكيلهم وجعلهم يضاربون بأموالك، ويشتغلون وهم في الأصل غير ثقات، ما الذي يؤمنك أن يتعاملوا بها على غير وجهها الشرعي؟ اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2717

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٣) باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل الشيخ: عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل يعني ما يكره وما يمنع من الصور الداخلة ضمن بيع الطعام إلى أجل؛ لأن من الصور ما هو ممنوع، ومنها ما هو مباح, فلو باع طعاماً بذهب أو فضة إلى أجل يجوز وإلا ما يجوز؟ باع تمر أو حنطة أو شعير إلى أجل بذهب وفضة بدراهم, هذه الصبرة من التمر تباع بعشرة آلاف نقد, قال: باثني عشرة ألف إلى سنة, يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز ما فيه إشكال, لكن من الصور التي لا تجوز بيع الجنس بالجنس إلى أجل, بيع غير الجنس بغيره إلى أجل لا يجوز ما عدا النقدين التي هي قيم الأشياء, باع تمر بشعير أو بحنطة إلى أجل لا يجوز, يجوز التفاضل، لكن لا يجوز النسا, فهذا مما يكره بيعه إلى أجل, هناك صور ذكرها الإمام ﵀ قد يتوصل بها إلى بيع الممنوع, وإن كانت في ظاهرها بيع طعام بدراهم، ثم شراء طعام بدراهم, لكن هذه الدراهم صارت وسيلة إلى بيع طعام بطعام، فهذه هي التي ذكرها الإمام -رحمه الله تعالى- في هذا الباب. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار" وهما من فقهاء المدينة السبعة, من التابعين المشهورين "ينهيان أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب" من مشتري الحنطة للتهمة, هو متهم, الآن باع الرجل حنطة بذهب ما فيه إشكال، إلى هذا الحد ما فيه إشكال, لكن قبل أن يقبض الثمن اشترى به تمر, كأنه باع الحنطة بالتمر إلى أجل, ويتحايل بمثل هذه الصورة على بيع الربوي بغير جنسه إلى أجل, لكن لو باع حنطة بذهب إلى أجل, ثم اشترى حنطة بذلك الثمن قبل أن يقبضه هذا من باب أولى؛ لأنه باع الجنس بالجنس، ويمنع فيه النوعان من أنواع الربا, في الصورة الأولى يمنع النسا, الذي هو التأجيل دون التفاضل، أما هذه فيمنع فيها التفاضل والنسا.

стр. 2718

"وحدثني عن مالك عن كثير بن فرقد" المدني نزيل مصر، ثقة من الثقات "أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم" وهو أيضاً من الفقهاء السبعة "عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل" يعني يبيعه عليه "بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك، ونهى عنه" يعني منعه, كالصورة السابقة, لما يخشى من التهمة, الصورة السابقة: اشتريت أنت من زيد تمر لمدة سنة, اشتريت تمر بألف ريال لمدة سنة, ثم زيد هذا بعد مضي ستة أشهر مثلاً اشترى بألف حنطة, اشتراها منك, اشترى بالألف منك حنطة, يعني كأنه باعك التمر بالحنطة لا بالذهب ولا بالفضة, ظهرت وإلا ما ظهرت؟ لكن لو اشترى من غيرك وأحاله عليك, سيأتي الكلام في هذه الصورة. يقول: "عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل، ثم يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب، فكره ذلك، ونهى عنه" يعني لأنه وسيلة يتوصل بها، بل حيلة إلى التوصل لبيع الطعام بالطعام من غير تقابض, والرسول ﵊ يقول: ((إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد)). "وعن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك" أي كرهه, ومثل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, الأربعة كلهم كرهوا ذلك.

стр. 2719

"قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب" عن أن لا يبيع قالوا: هذه (لا) زائدة, الأصل: نهوا عن أن يبيع ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [(١٢) سورة الأعراف] يعني ما منعك عن السجود، ما منعك عن أن تسجد؛ لأن (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر, يراد به السجود, وهنا البيع, والمنهي عنه الإيقاع لا العدم, هنا المنهي عنه نهى عن أن لا يبيع, أو نهى عن أن يبيع؟ هل المنهي عنه النفي أو الإيجاب؟ الإيجاب, فلا هنا زائدة, وهناك ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [(١٢) سورة الأعراف] هناك الممنوع النفي وإلا الإيجاب؟ المأمور به الإيجاب, انظروا التنظير هل هو مطابق؟ هم يقولون: (لا) زائدة, نهى أن لا يبيع الرجل, نهوا أن لا يبيع الرجل, و (أن) وما دخلت عليه في تأويل مصدر, نهوا عن بيع الرجل حنطة بذهب هذا صحيح, فتكون (لا) زائدة ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [(١٢) سورة الأعراف] ما منعك من السجود؟ ما الذي منعك من السجود؟ فـ (لا) هذه أيضاً زائدة, مثل ما هنا, والمراد بالزيادة زيادتها الإعرابية لا لزيادتها من حيث المعنى؛ لأن القرآن مصون من هذا. "نهوا عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب, ثم يشتري الرجل بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه حنطة, فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمراً من غير بائعه" هذا يدل على أن الصورة الأولى من البائع نفسه، نهوا أن يشتري من البائع نفسه, وأما الصورة الثانية "فأما أن يشتري الذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمراً من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليها في ثمر التمر فلا بأس بذلك" لأنها حوالة، دين مستقر في ذمة شخص، وأحيل عليه وهو مليء, وش المانع من هذا؟ ((من اتبع علي مليء فليتبع))، ((من أحيل على مليء فليحتل)) أظن الفرق بين المسألتين ظاهر، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ ظاهر.

стр. 2720

"قال مالك، وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأساً" فوافقوا الإمام مالك على اجتهاده, والإمام مالك موافق لما ذكر من الفقهاء الأربعة, فالمسألة متداولة بينهم في بلدهم, لكن ماذا عن حكم المسألة عند غيرهم؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ يعني شخص باع على زيد تمر بدراهم، واستقر الثمن بذمته, ألف ريال استقرت بذمة عمرو، ثم بعد ذلك وجد عنده طعام هو محتاج إليه فاشترى بالثمن المذكور، فاشترى بالثمن الذي في ذمته هذا الطعام الذي يحتاجه, نظير ذلك لو أن شخصاً عنده ذهب فذهب به إلى أصحاب الذهب والمجوهرات, هو لا يريد أن يبيعه, يريد أن يبدله بذهب جديد, قال صاحب المحل: أنا لا أبدلك؛ لأني لا أرضى أن أبدله إياك بوزنه, واللي عندك مستعمل وأنا عندي جديد, وإذا أبدلته بأقل منه دخلنا في الربا, لكن أشتريه منك, يشتريه منه, وليكن الجرام بأربعين ريال شراء, وأبيع عليك الجديد الجرام بخمسين, ماشي وإلا ما هو بماشي؟ لكن هل يصلح أن يقول: خذ اشتر مني الجرام بأربعين, وهذه خمسين جرام بألفين ريال أشتري منك أربعين جرام من خمسين بألفين ريال، والقيمة هي التي عندك أو لا بد أن يقبض؟ لا بد أن يقبض, وهذا نظير الصورة التي معنا, لا بد أن يقبض، نعم. طالب: أحسن الله إليك. باب: السلفة في الطعام حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: لا بأس أن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى, ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه, أو تمر لم يبد صالحه. قال مالك ﵀: الأمر عندنا فيمن سلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمى, فحل الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاءاً مما ابتاع منه فأقاله فإنه لا ينبغي له أن يأخذ منه إلا ورقه أو ذهبه، أو الثمن الذي دفع إليه بعينه, فإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئاً حتى يقبضه منه, وذلك أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه، أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى. قال مالك: وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام قبل أن يستوفى.

стр. 2721

قال مالك: فإن ندم المشتري فقال للبائع: اقلني وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك، فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه، وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله، فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى. قال مالك: وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل، وكره الطعام أخذ به ديناراً إلى أجل وليس ذلك بالإقالة، وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري، فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما، فإن ذلك ليس بالإقالة، وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعاً، وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئاً من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة، فإن دخل ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعاً يحله ما يحل البيع, ويحرمه ما يحرم البيع. قال مالك: من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل الأجل. قال مالك: وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيراً مما سلف فيه، أو أدنى بعد محل الأجل, وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطه محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيراً أو شامية، وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ صيحانياً أو جمعاً، وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل, إذا كانت مكيلة ذلك سواءً بمثل كيل ما سلّف فيه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: السلفة في الطعام

стр. 2722

السلف والسلم بمعنى واحد, السلف عند أهل الحجاز والسلم عند أهل العراق بمعنى واحد, بمعنى أن المزارع يحتاج إلى دراهم، يحتاج إلى نقد ليصلح زراعته, أو لأي أمر من أموره فيأتي إلى من عنده الدراهم فيقول له: أعطني مبلغ كذا تنقدها الآن في المجلس على أن أعطيك وقت الجذاذ كذا صاع من التمر أو من الحنطة أو من الشعير, وهذا جاءت به النصوص, وهو على مقتضى الحكمة والقياس, إذا كان مالكاً لأصل السلعة فهذا لا خلاف في جاوزه, أما إذا كان غير مالك لأصل السلعة فمن أهل العلم من لا يرى الجواز؛ لأنه بيع ما لا يملك, ومنهم من يرى وهو اختيار الإمام البخاري أنه لا فرق بين أن يملك أصل السلعة وأن لا يملك, يعني تأتي إلى شخص وتقول: أنا محتاج إلى مائة ألف, أعطني مائة ألف الآن وبعد سنة أحضر لك سيارة موديل ألفين وسبعة بالمواصفات التالية, ويضبطها بأوصافها, الذي يشترط أن يكون مالكاً لأصل السلعة وأصل المصنع وأصل المزرعة, يقول: يستطيع أن يفي بالمواصفات التي عقد عليها, وإذا كان غير مالك لأصل السلعة, لا يستطيع أن يفي؛ لأن السلعة أصلها ملك لغيره, اتفقنا على أن يسلمه بعد سنة سيارة من نوع كذا بمواصفات كذا موديل ألفين وسبعة مثلاً, لكن المصنع غيّر المواصفات الموجودة في ألفين وستة, وضمن له أوصاف ألفين وستة, ما ضمن له أوصاف ألفين وسبعة, لكن لو كان مالك لأصل المصنع استطاع أن يفي بما اشترط, ولا شك أن النصوص ما فيها ما يدل على ملك الأصل, إنما فيها ما يدل على تقديم الثمن وتحديد المبيع بالوزن والكيل والمدة المعلومة فقط, ولم يشر فيها إلا أن يكون مالكاً لأصل السلعة, والذي اختاره الإمام البخاري أنه لا يلزم, لكن إذا تخلفت هذه الشروط وجاءت ألفين وسبعة بأقل مواصفات من ألفين وستة أو أكثر يرجع عليه بالفرق, يعني إن كانت أقل وقبلها الطرف الثاني فهذا من حسن الاقتضاء, وإن كانت أفضل فهذا من حسن القضاء, ويأتي شيء من الإشارة إلى ذلك في كلام الإمام مالك, لكن الإشكال عند المشاحة, هنا قال: لا أريد إلا المواصفات التي اتفقنا عليها, لا أريد إلا هذه المواصفات التي اتفقنا عليها, وغير مالك لأصل السلعة لا شك أن مثل هذا يوجد نزاع وخصومات، ولذا جمع كثير

стр. 2723

من أهل العلم يمنع أن يكون المسلم غير مالك لأصل السلعة في السلم. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال ... " طالب: يا شيخ أحسن الله إليك. . . . . . . . . إيه هذا الأصل ما قدم الدراهم وأخر السلعة إلا للفارق, هذا الأصل؛ لأنه يعطيه أكثر مما يستحق لوجود الفارق في الزمن. طالب:. . . . . . . . . كيف أقل؟ طالب:. . . . . . . . . هو بيعطيه مائة وقيمته فيما بعد مائة وخمسين, هذا ما اتفقوا إلا على هذا الأساس, وإلا إيش معنى أني بقدم الدراهم؟ الآن الحجز حجز السيارات من الوكالات إما أن يكون لأن فيه نازل؛ لأنها إذا توفرت ووجدت بترفع قيمتها, أو لأن فيها شح وقلة بحيث لا تنتهي قبل أن ... , وهنا هذا مقصد أن تكون قيمتها أكثر مما دفعه, هذا من مقاصد السلم, وإلا إيش معنى إني أدفع القيمة الآن ولا أستلم السلعة إلا بعد سنة؟ إلا لهذا.

стр. 2724

قال: "حدثي يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف" لا بد أن يكون معلوم "موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى"، ((من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم)) والحديث في الصحيحين "إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه, أو تمر لم يبد صلاحه" يعني الإمام مالك لا يصحح السلف في الطعام إلا إذا توافر فيه الشرط الذي يجوز فيه بيعه, إذا بدا صلاحه, وهذا قدر زائد على أن يكون مالكاً للسلعة, يعني لا بد أن يكون مالكاً للسلعة، وأن يكون الثمر قد بد صلاحه, افترض أن هذا المزارع احتاج إلى هذا المبلغ بعد التأبير مباشرة, وقبل أن يبدو صلاحه, هل في النصوص ما يمنع من ذلك؟ ما فيها ما يمنع؛ يعني من أسلف في شيء المقصود أن يضبط المبيع بالكيل والوزن والأجل، والنوع أيضاً لا بد من ضبطه, الداخل تحت الجنس؛ لأن الجنس الذي له أنواع متعددة تتباين قيمه فلا يقال: مائة صاح من التمر, يعني تمر إيش؟ التمر متفاوت منه ما يكون الصاع بعشرة، ومنه ما يكون الصاع بمائة أو مائتين, يعني المسألة البون شاسع، فلا بد من ضبط ما يختلف فيه الثمن, لا بد من الضبط والاتفاق على ما يختلف فيه الثمن "ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه، أو تمر لم يبد صلاحه" هذا للنهي عن بيع التمر قبل بدو صلاحه، وقبل أن يأمن العاهة, قبل أن يحمر أو يصفر، والنهي عن بيع الحب قبل اشتداده, لكن السلم لا يظهر فيه هذا الشرط؛ لأنه إنما أبيح لحاجة الطرف الذي يبيع السلعة قبل حصولها.

стр. 2725

"قال مالك: الأمر عندنا فيمن سلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمى فحل الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاءً مما ابتاع منه فأقاله" اشترى منه مائة صاع موصوفة، معلومة المكيل، معلومة النوع، محددة, الأجل معلوم, لكن المبتاع عند حلول الأجل إما أن يكون زرعه قد تلف بجائحة أو بغيرها, أو يكون غير مالك لأصل السلعة فلم يجد ماذا يصنع؟ الإقالة, يقول: "فلم يجد المبتاع عند البائع وفاءً مما ابتاع منه فأقاله فإنه لا ينبغي" يعني لا يجوز "له أن يأخذ منه إلا ورقه أو ذهبه أو الثمر الذي دفعه إليه بعينه" ما يقول: والله أنا انتظرت لمدة سنة تدفع لي فرق الانتظار, لو كان المال عندي واشتغلت به وشغلته, صار له نسبة من الربح كثيرة, لا، لا يأخذ إلا مقدار ما أخذ من نوع ما أخذ، دفع ذهب يأخذ ذهب, دفع فضة يأخذ فضة, "فإنه لا ينبغي" يعني لا يجوز "له أن يأخذ منه إلا ورقه أو ذهبه أو الثمن الذي دفع إليه بعينه" يعني الثمن لما عجز عن المبيع استقر الثمن بذمته, القيمة ألف درهم لو قال: أعطني عنها مائة دينار, قال: ما عندي إلا مائة دينار خذها, تعاد الألف درهم، يجوز وإلا ما يجوز؟ على كلامه لا يجوز، لماذا؟ لأنه كأنه باع الألف درهم بمائة دينار من غير تقابض.

стр. 2726

حديث ابن عمر: "كنا نبتاع الإبل فنأخذ الذهب بدل الفضة، والفضة بدل الذهب, فقال: لا بأس إذا لم يفترقا أو بينهما شيء" يعني حصل الصرف في وقت الاقتضاء، وفي مكان الاقتضاء كأنه صرف, والذي بذمة الطرف الأول كأنه قبضه الآن، وأقبض بدله الطرف الثاني, أنت بعت سلعة على شخص بمائة دينار بعد أسبوع أسبوعين عشرة أيام قال: أقلني، لكن ما عندي إلا ألف درهم, هذه الصور كلها نظائر، والسبب الذي يجعل الإمام مالك يمنع من مثل هذا أنه كأنه باع الذهب بالفضة من غير تقابض, هو يستحق عليه ذهب يأخذ ذهب, يستحق عليه فضة يأخذ فضة, لكن حديث ابن عمر مع أن فيه كلام لبعض أهل العلم "لا بأس ما لم يفترقا أو بينهما شيء" فكأن الذي عنده الذهب وقضى فضة كأنه في حكم المقبوض الآن في المجلس, ما دام في ذمته فهو في حكم المقبوض, ويؤدي بدله في مجلس الصرف النوع أو الجنس الثاني, لكن لو جاز هذا قلنا: يجوز لمن باع الذهب بالريالات, واشترى الذهب الجديد بالريالات أن لا يقبض قيمة الذهب الأول لأنه في حكم المقبوض, ومثل هذا التوسع يجر إلى صور محرمة؛ لأن التساهل يجر بعضه إلى بعض, وحينئذٍ لا بد أن يقبض ويقبّض في وقت من المجلس, إذا كان عنده ألف درهم, يقول: هذه دراهمك ألف درهم، استلم الآن, إذا استلمها وقال: والله ألف درهم وين أبى أوديها ثقيلة علي؟ أعطني مائة دينار أخف، صرف لا بأس؛ لأنه حصل التقابض في مجلس العقد "أو الثمن الذي دفع إليه بعينه, وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئاً حتى يقبضه منه" لا يشتري بذلك الثمن شيئاً حتى يقبضه منه, الثمن مائة دينار أو ألف درهم لا يشتري منه به شيء لا سيما إذا كان مما لا يباع به أصل البيع الأول نسيئة, إيش معنى ها الكلام؟ اشترى منه تمر بمائة دينار إلى أجل سلم, ثم لما حل الأجل قال: والله ما عندي تمر لكن هذه مائة دينار, قال: زدني في مقابل الأجل, قال: ما أزيدك هذا ربا, أعطني فضة, قال: ما يمكن حتى أسلم المائة دينار ثم نصرف ما في بأس, نعم, قال: طيب أنت بذمتك لي مائة دينار أعطني بها حنطة, يجوز وإلا ما يجوز؟ أنا أبى اشتري منك بما عندك من الذهب حنطة، على كلام الإمام مالك لا يجوز حتى يقبض الثمن ثم يشتري به ما يشاء؛ لأن

стр. 2727

الحنطة لا تباع بالتمر نسيئة, فكأنه باع التمر الذي بذمته بحنطة نسيئة. "وذلك أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه, أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى" يعني يقبض, كأنه باع التمر الذي عنده قبل أن يقبضه, طيب إن باعه بما يباع به نسيئة, يعني إن باعه، إن أخذ ثمنه الذي دفعه إليه هذا ما يصير بيع يصير إقالة, لكن إذا اشترى بالثمن بر بدلاً من التمر الذي بذمته نقول: بيع ما تصير إقالة, الإقالة: أن يعود عليك نفس ما دفعت من غير زيادة ولا نقصان, إن اشترى بهذا الثمن بر فيكون قد باع التمر الذي بذمته قبل أن يستوفيه, وأيضاً باعه ربوي بربوي من غير تقابض. "قال مالك: وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام قبل أن يستوفى" فيدخل فيه ذلك وقد تقدم.

стр. 2728

"قال مالك: فإن ندم المشتري فقال للبائع: أقلني، وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك, فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه, وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله، فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى, وهو منهي عنه" فإن ندم المشتري الذي دفع الدراهم ندم, اشترى مائة صاع بمائة درهم لما حلت ندم المشتري الذي دفع الدراهم, التمر حاضر عند الرجل بيدفعه ما عنده تردد, قال: طيب أقلني من البيعة وهذه الدراهم بدل ما تدفعها الآن أجلها عليك شهرين ثلاثة, أو قال صاحب التمر: أنا والله ما عندي شيء، خذ التمر وإلا ... ، دراهم ما عندي دراهم، قال: أصبر عليك, يقول الإمام مالك: "فإن ندم المشتري فقال للبائع: أقلني وأنظرك" يعني أأخرك "بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح, وأهل العلم ينهون عنه, وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقليه فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى" كيف بيع الطعام إلى أجل؟ ثم باعه عليه بالثمن الذي اتفقا عليه إلى أجل قبل أن يستوفيه, يعني يوم شرى منه مائة صاع على أن يدفعها له بعد سنة بمائة درهم, جاءت السنة وقال: أنا والله الآن لا أريد تمر اشتريت تمر وانتهيت, احتجت تمر قبل شهر وشريت، أنا لا أريد تمر أريد المائة درهم, قال ذاك: والله ما عندي مائة درهم قال له: أأجلك وأنظرك لمدة شهرين ثلاثة, فكأنه باع التمر الذي عنده بالقيمة التي دفعها قبل أن يقبضه ويستوفيه, وهذا جاء النهي عنه. "قال مالك: وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل وكره الطعام أخذ به ديناراً إلى أجل وليس ذلك بالإقالة" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وش ما عنده؟ يأخذ الطعام، يلزمه يأخذ طعامه, خلاص متفقين على طعام يأخذه, شو ما يريد؟ يأخذه له, البيع تم وانتهى, يأخذه ويتصرف به، ويسوي، يتصدق به، يبيعه, المهم ما له إلا طعام عند الرجل, ليس له إلا هذا الطعام الموصوف المعلوم بوزنه وكيله وأجله, ما له إلا ما اتفقا عليه.

стр. 2729

"قال مالك: وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل, وكره الطعام أخذ به ديناراً إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة: ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري" يبي يقولك: أنا والله ما ازددت, مائة صاع بمائة درهم, أنا ما ازددت شيء, هو ازداد وإلا ما ازداد؟ هو زائد في الأصل, في أصل العقد, عقدهم الأول زائد؛ لأنه وش معنى سلم؟ سلم تدفع دراهم حالة والسعلة تجيء بعدين بعد سنة مثلاًً, فلا بد من ملاحظة هذا الوقت ما هو بملاحظة الأجل والزيادة والنقص من أجله. طالب: عكس. . . . . . . . . لا وعكس الدين كله. يقول: "وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري" اشترى كل شيء حاضر, مائة صاع موجودة الآن بمائة درهم موجودة الآن هذه قيمته في السوق، فلما دفع الثمن وتفرقا جاء صاحب التمر وقال: أقلني, ندمت على البيع, لا فيه زيادة ولا نقص, ولا فيه أجل مؤثر في الثمن، قال: أقلني "وإما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري، فإن وقعت فيه الزيادة بنسيئة -تأخير- إلى أجل، أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه، أو بشيء ينتفع به أحدهما، فإن ذلك ليس بالإقالة" الوكالات وكالات السيارات تبيع السيارات إلى أجل أقساط, وتشترط على المشتري أنه إذا عجز عن التسديد, دفع قسط قسطين ثلاثة ثم أعجز نفسه, قال: عجزت والله ما عندي تصلح الإقالة في مثل هذا؟ الإقالة تصلح في مثل هذا؟ "وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري" وهنا في زيادة من أجل الأجل, فلا إقالة في مثل هذا, إذاً الحل؟ يعني تقوم السلعة, ويدفع الفرق، فإن كان ما دفعه مساوٍ للفرق فيصلح مثل هذا، وإن كان أقل أو أكثر يدفع أحدهما للآخر ما يتفقان عليه "ما لم يزدد في البائع ولا المشتري، فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة إلى أجل، أو بشي يزداده أحدهما على صاحبه، أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس بالإقالة" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني من أقال نادماً؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2730

لا أحدهما نادم، والثاني قد يكون مستفيد, لكن ليست هذه الفائدة في مقابل أجل, لكن لو اشترى سلعة سيارة بأربعين ألف وهي تسوى ... , لما راح للبائع قيل: والله سيارتك تسوى خمسين, المشتري مستفيد, فذهب إلى المشتري فقال: أقلني، والله أنا نادم, هذه إقالة بالأربعين، لكن لا يقيله بخمسين أو بخمسة وأربعين, إذا باع, إذا كانت بخمسة وأربعين, وكلاهما كاسب في هذه الصورة ما تسمى إقالة تصير بيع "وإنما تصير الإقالة إذا فعل ذلك" إذا فعل ذلك تصير بيعاً "وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية" يعني في قوله ﵊: ((من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله)) يشرك فيه يشارك فيه واحد "وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئاً من ذلك زيادة أو نقصان" الشرك تشرك شخص آخر معك في السعلة, اشترى سيارة بخمسين ألف قال: تراك شريك قال: تراك شريك, لا يجوز أن يزيد عليه, يقول: أنا شاريها بخمسين تدفع ستة وعشرين سبعة وعشرين, ما تصير شرك "وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئاً من ذلك زيادة أو نقصان" وإلا ما تسمى شركة تصير شراء وبيع, والإقالة تقدم الكلام فيها, والتولية: إذا قال: بعتك برأس مالي, تدخل مدخالي، تأخذه بما اشتريته به, لا يجوز له أن يزيد عليه, عما اشتراه به, لكن لو اشتراه من جِدة مثلاً, اشترى السلعة من جدة بألف ونقلها بمائة إلى الرياض, واستأجر لها مستودع بمبلغ كذا، ثم قال: تدخل مدخالي, قال: خلاص أبيعك بما اشتريت قبلت؟ قال: قبلت, وهو سام أنه شاريها من جدة بمائة ريال، أو بألف ريال, صار يضيف إليه, قال: قيمتها ألف وخمسمائة ريال, قال: يا أخي أنت شاري من جدة أنا عندي خبر, شاري بألف, قال: أنت ما تدري أني نقلتها بمائة والمستودع أجاره كذا، والكهرب كذا، وكلمت صاحبها بمبلغ كذا، وفواتير، وما أدري إيش؟ هل له أن يحسب كل التكاليف فتكون تولية وإلا بيع إذا حسب التكاليف؟ إذا حسب التكاليف؟ نعم؟ طالب: إذا حسب التكاليف لأنها داخلة في ضمن السعر.

стр. 2731

يقول: "وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئاً من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة" لكن هو حفظ أصل الثمن, قال: شوف يا .... ، أحياناً زيادة ونقصاناً يحصل الخداع, يقول: أبى أبيعك مثلما اشتريت, هذه الفاتورة قدامك, والفاتورة مع مجموعة فواتير وبضائع ثانية, وفي النهاية في آخر فاتورة حسم خمسين بالمائة, ووراه الفاتوة الأولى، هذا لا شك أنه ليست تولية, وإنما هو خداع هذا، وتغرير بالمشتري, ومثل هذا لو حسب عليه أشياء ندم عليها, حسب عليه أشياء حملها بسيارة, السيارة صار عليها حادث, وصلحت السيارة بثلاثمائة بعد بيحسب عليه هذه؟ السيارة ما حركت من جدة إلى الرياض إلى من أجل هذه البضاعة, بثلاثمائة ريال نقلت من جدة إلى الرياض, وصار على السيارة حادث وضمنه بثلاثمائة ريال, بعد إلى متى؟ بيحاسب عليه كل شيء؟ وش لون؟ طالب:. . . . . . . . . إي لكن هناك أمور ليست من أصل البيع ولا الشراء. طالب: هي ليس من أصله, لكن هو دخل معي دخل في كل شيء، في غنمي وغرمي, هو له الغنم وأنا علي الغرم؟ طيب لو تسلسلت المسألة؟ طالب: هو يدخل معي. . . . . . . . . صدم رجال بعد، وقال: عليك. طالب:. . . . . . . . . أو السيارة احترقت. طالب: فيما يتعلق .... السيارة اللي تحمله احترقت. طالب: فيما يتحمله في داخل السلعة ذي .... لا ما في أكثر من نقلها إلى محل البيع, لكن نقله واستأجر له مستودع وخزنه لو سنة بعد. طالب: لا هذا على حسب .... يقول: أنا بعد منفق جوالات، أنا كلمت المكاتب العقارية بالمستودع، وكهرب، وما أدري ويش؟ في مثل هذه الصورة لا بد من إخباره بالمبلغ, يقول: والله أنا مكلفتنا السلعة كذا, تدخل مداخلي وإلا بكيفك؟ أما أن يقول: تدخل مدخلي وتشتري بما اشتريت, وأبيعك برأس مالي, ثم يضيف عليها هذه الإضافات, لا, لا بد من إخباره؛ لأن من الناس من يثق, من الناس من عنده ثقة مطلقة, لا سيما إذا كان الطرف الثاني معروف بخبرته ومهارته. طالب: وينتفي الغرر بينهما. لكن هم يقولون: إذا كان تولية خلاص ما يلزمه يخبره بالثمن, ما يلزم إذا كان تولية, لكن الكلام وش هو عليه؟ إذا كان هذه القيمة الأصلية للسلعة, أما إضافات لا بد من إخباره بها.

стр. 2732

"ما لم يدخل شيئاً من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة, فإن دخل ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعاً يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع" فتشترط له شروط البيع المعروفة السبعة, ويشترط له أيضاً انتفاء الموانع. قال مالك -رحمه الله تعالى-: "من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل الأجل" يأخذ حنطة بدل حنطة, السلم الشرط أن تكون الحنطة من النوع الجيد, ثم لما حل الأجل ما وجد عند الرجل إلا حنطة دون, يقول الإمام مالك: "لا بأس أن يأخذ" لكن بعد محل الأجل لا قبله؛ لأنه إذا أخذ الدون قبل محل الأجل كأنه باع حنطة بحنطة من غير تقابض, لكن إذا أخذ الدون في وقت حلول الأجل صار هذا من حسن الاقتضاء, حسن القضاء إذا كانت أفضل. "قال مالك: وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيراً مما سلف، وهذا من حسن القضاء فيه أو أدنى؛ لأنه من حسن الاقتضاء بعد محل الأجل لا قبله, وتفسير ذلك: أن يسلف الرجل في حنطة محمولة" الحنطة المحمولة يؤتى بها إلى المدينة من جهة من الجهات غير الشامية, ولعلها معروفة يعني متفق عليها، متعارف, إذا رئيت قيل: هذه محمولة من جهة من معينة. يقول: "وتفسير ذلك: أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيراً أو شامية" لأنه عند الإمام مالك الشعير والبر جنس واحد, وقال به بعض الشاميين، وكثير من أهل العلم يرون أنهما جنسان, فلا يؤخذ هذا مكان هذا؛ لأن يلزم عليه بيع الحنطة بالشعير من غير تقابض, بعض أهل الظاهر شددوا على الإمام مالك في هذا, في قوله: إن الحنطة والشعير جنس واحد, لماذا؟ حتى قال بعضهم: إن القط أفقه من مالك, لماذا؟ لماذا صار القط أفقه من مالك عندهم على حد زعمهم؟ فلا شك أن هذا سوء أدب, مالك نجم السنن، وإمام دار الهجرة, كيف صار القط أفقه من مالك؟ يقول: ترمي إليه رغيفين بر وشعير فيأكل البر، ويترك الشعير, ومالك يقول: سواء, والله المستعان.

стр. 2733

"وإن سلف في تمر عجوة" يعني أجود الأنواع "فلا بأس أن يأخذ بدل العجوة صيحانياً" نوع من التمر "أو جمعاً" وهو نوع رديء من التمر, المقصود أنه إذا سلف عقد السلم على نوع جيد من التمر فلا مانع أن يأخذ دونه, وإذا عقد على نوع متوسط لا مانع أن يأخذ دونه أو فوقه, فإما أن يكون هذا من حسن القضاء أو من حسن الاقتضاء "وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود" يعني أقل منه في الجودة, ويكون هذا من حسن الاقتضاء "إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل" أما إذا كان قبل حلول الأجل فيكون كأنه باع تمر بتمر من غير تقابض "إذا كانت مكيلة ذلك سواء" الجيد والرديء كيله سواء, لكن ما يقول: أنا عندك لي زبيب أحمر أعطني زبيب أسود أكثر منه, عندك عشرة آصع أعطني إحدى عشرة صاع؛ لأن هذا أقل, لا، يقول: "إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه" فلا بد في ذلك من الحلول حلول الأجل، وقدر المكيل الذي هو التساوي. يقول: ما حكم الشروط الجزائية في العقود مثل إذا لم تنجز العمل خلال سنتين خصم عليك عشرة بالمائة من حساب ... إيش؟ عشرة بالمائة من حساب ما أدري والله وش هو؟ الشرط الجزائي الذي إذا لم تنجز في المدة المحددة بيننا فعليك أن تدفع عن كل ... , هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2734

إذا لم تنجز في المدة المحددة المتفق عليها بين الطرفين فإنه يحسم على المقاول أو الشركة مبلغ كذا عن كل يوم، عن كل شهر, أو عن كل أسبوع, هذا يأخذ مأخذ العربون, من يجيز العربون يجيز مثل هذا, يجمعهما أنه أكل مال الغير، لكن أكله من جراء ما يترتب عليه من مفاسد؛ لأن البيع بالعربون مختلف فيه بين أهل العلم, فمن منعه قال: أخذه من غير مقابل, فهو من أكل أموال الناس بالباطل, ومن أجازه قال: لما يترتب على البائع من الضرر؛ لأنه فوت عليه, والذي اتفق مع شخص أن يبني له بناية يؤجرها ويبيعها ويستغلها أو يسكنها ولم ينجز في الوقت المحدد, لا شك أنه ترتب على عمله ضرر, إن كان يعمر له مسكن ترتب عليه أنه لا بد أن يستأجر هذه المدة, إن كان يريد أن يؤجر فوت عليه الأجرة هذه المدة, المقصود أنه متضرر، وهذا في تقديري نظير بيع العربون, فمن أجازه يجيز مثل هذا, ومن منعه وقال: إنه من أكل أموال الناس من غير مقابل فيمنع مثل هذا, فنظيره عندي العربون. طالب:. . . . . . . . . مسألة اجتهادية, تحتف بها ما يحتف إن كان سببه التلاعب من قبله فليزم, وإن كان سببه قهري فالقول الآخر, والعربون أيضاً إن كان قصده تفويت الزبائن يلزم به, وإن كان قصده ظهر له شيء في السلعة واستغنى عنها أو شيء فالمسألة اجتهادية, وأما الحديث الوارد فيه فهو ضعيف ....

стр. 2735

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٤) باب: بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: عنده مبلغ من المال اشترى به أرضاً ثم عرضها للبيع, والسؤال: هل يستأنف الحول للزكاة أم يبني على الحول السابق؟ إذا كانت هذه الأرض اشتراها صاحبها بنية التجارة، فالمال السابق لا ينقطع حوله؛ لأن العروض تضم إلى الأموال وتزكى زكاة واحدة، وإن كان اشتراها بنية القنية، ثم عرضت له التجارة فلا زكاة فيها حتى تباع بخلاف ما لو اشترى نوع مستقل تجب فيه الزكاة, اشترى سائمة مثلاً, أو اشترى زروع أو ثمار ينقطع الحول, أما عروض التجارة تضم إلى الأموال. هذا يقول: تأجير المغاسل على العمال بالاتفاق معهم على مبلغ معيّن مع العلم أنهم إذا أجرت عليهم الآلات أساءوا استخدامها؟ تأجير المغاسل على العمال إذا كانت تنضبط الأجرة، وكيفية الاستعمال منضبط، فلا مانع إذا كان الأجرة معلومة، وكيفية الاستعمال أيضاً -بحيث يرضى بها الطرفان- معلومة بحيث لا تضرر الآلة، ولا يضيق على العامل فلا مانع منه. يقول: بعض الأقوال تذكرونها ولا ترجحون شيئاً, .... ونخرج من الدرس ما يترجح لدينا شيء؟ على كل حال الغالب أنه يذكر الراجح, الغالب أنه يذكر الراجح, وقد يترك الترجيح؛ لأن المسألة ما هي مسألة تلقين علم, لأنها تربية على التعليم وعلى العلم, لا بد أن يكون للطالب دور، لا بد أن يبحث هو عن الراجح, أو يسأل غيره عن الراجح, لا بد أن يكون له دور. يقول: في مسابقة الإبل قال رجل للعامل: ضمر الجمل لمدة شهر, فإن حصل فوز فلك نصف الجائزة هل تُخرج هذه المسألة على الجعالة؟ فإن خرج فوز فلك نصف الجائزة؟ . . . . . . . . . خرجت على الجعالة هذه أمور كلها مجهولة, هذه الأمور مجهولة هل يفوز أو لا يفوز؟ هذه مسألة كم الأجرة؟ كم الجائزة؟ مع أن السباق بالنسبة للإبل جائز، والسبق عليه شرعي، ما فيه إشكال. سم. طالب: أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →