Полный текст (4 389 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
"قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها" وبهذا قال الجمهور، وفي البخاري عن ابن عباس: "لزوجها أن يصيبها إذا صلت الصلاة أعظم" وكذلك النفساء؛ لأنه لو منع منها زوجها لحصل ضرر وعنت ومشقة لطول المدة، بخلاف الحائض التي تنقضي مدتها بالأسبوع أو أقل أو أكثر بقليل مثل هذا لا يتضرر.
وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم، وأقصاه عند مالك ستون يوماً، وقال الأكثر: أربعون يوماً، وهو المرجح، فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها، يعني بعد انقضاء مدة النفاس، وكل على مذهبه، مالك الستين، والجمهور على الأربعين، إذا رأت الدم بعد الأربعين عند الجمهور فإنه في حكم الاستحاضة، ما لم يصادف وقت عادة، فإن لزوجها أن يصيبها؛ لأنها في حكم المستحاضة.
"قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك" يعني ليس عليها إلا أن تغتسل غسلاً واحداً إذا انقضت عادتها، ثم تتوضأ لكل صلاة.
ابن حجر في فتح الباري عد المستحاضات في عهد النبي ﵊ من الصحابيات وصل العدد إلى عشر بنات جحش الثلاث، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة بن زمعة، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت مرثد، وبادية بنت غيلان، عشر، ثلاث بنات جحش، الثلاث، وفاطمة بنت أبي حبيش، وسودة، وأم سلمة، يعني ثلاث من نساء النبي ﵊، وأسماء بنت عميس، نعم وكانت تحت؟
طالب:. . . . . . . . .
قبله؟ جعفر ثم أبي بكر، ثم علي -رضي الله عن الجميع-، وسهلة بنت سهيل، وأسماء بنت مرثد، وبادية بنت غيلان، عشر.
على كل حال هو حدث، والطهاة هذه من حدث، ووضوؤها التي تتوضأه لا يرفع الحدث، ولو رفع الحدث لقلنا: إنه لا يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة، ما لم تحل بحدث آخر.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا خرج من مخرجه نقض بلا شك، لكن إذا خرج من غير المخرج السبيلين، من البدن، نعم؟ هل ينقض أو لا ينقض؟ هذا محل الخلاف، هو يخرج من عرق.
стр. 317
على كل حال ذكرنا الخلاف سابقاً، كما هو معروف، ودون، وفي زيادة، وعرفنا أن مالك لا يرى وجوب الوضوء لكل صلاة، إنما يستحب ذلك استحباباً، فعلى هذا يوجه كلامه، وتوضئي لكل صلاة استحباباً.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه إذا مر عليها وقت فأكثر لا بد أن تتوضأ.
يقول في تنوير الحوالك: عن القاضي يونس بن مغيث في كتابه: (الموعب) في شرح الموطأ، أن بنات جحش كل واحدة منهن اسمها زينب، زينب، زينب الكبرى، زينب الوسطى، زينب الصغرى، نعم بنات جحش كل واحدة منهن أسمها زينب، ولقب إحداهن حمنة، وكنية الأخرى أم حبيبة، نعم هذا ما في إشكال، مثلما ذكرنا سابقاً أنه حتى لو لم يكن هذه التسميات موجودة، فلا يمنع أن تكون أم حبيبة اسمها زينب؛ لأن زينب كان اسمها برة.
هذا يقول، يذكر عن أبيه أنه يصلي الصلوات الخمس، ويصوم ويصلي صلاة الليل، ويقرأ القرآن، عنده مشكلة يقول: هي أنه أي شيء يريد أن يعمل يستشير ساحر -نسأل الله العافية- كيف نتعامل معه؟
إن كان يستشيره ينبني على ذلك أنه يصدقه نسأل الله العافية، وإذا كان مجرد الذهاب إلى الساحر لم تقبل صلاته أربعين يوماً، ومن صدق الساحر كفر بما أنزل على محمد -نسأل الله العافية-.
كيف نتعامل معه؟
ينصح إن امتثل وإلا فيُهجر ويترك.
يقول: ويأخذ مني النقود ليعمل على ما يريد الساحر؟
لا توافق على دفع النقود إليه، بل امتنع، نعم امنعه من مالك ليرتدع ويزدجر، ولا يجوز لك أن تعينه على مثل هذا العمل، أنت بدفعك المال إليه عون له، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [(٢) سورة المائدة] وهذا من أعظم الإثم -نسأل الله السلامة والعافية- الهجر لمثل هذا إذا لم يرتدع فلا بد منه؛ لأن ضرره متعدي بمجالسته.
يقول: ابن قرقول يقول: هذا لا يقبل ولا يتلفت إليه؛ لأنه لا يسمع إلا من هذا الوجه، وأهل المعرفة بهذا الشأن لا يثبتونه، وإنما حمل عليه من قاله أنه إيش؟ لا ينسب إلى مالك وهم.
стр. 318
على كل حال هو ليس بمستبعد، ليس بمستبعد أن تكون الأسماء ثلاثة، ويتميز إحداهن باللقب، والثانية بالكنية، أو بالوصف الصغرى، والكبرى، والوسطى، على كل حال الأمر سهل، يعني ما هو بمعضل هذا.
ابن قرقول له كتاب نفيس في غريب الصحيحين والموطأ اسمه: (مطالع الأنوار).
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في بول الصبي
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: أوتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فأتبعه إياه.
عن مالك عن ابن شهاب عن عبيدة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصنة أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه ولم يغسله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في بول الصبي
الصبي يجمع على صبيان، أي ما حكمه؟ أو ما جاء في حكمه.
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: أوتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه" فبال على ثوبه، الضمير يعود على ثوب من؟ في ثوبه ثوب النبي ﵊ أو ثوب الصبي نفسه؟ نعم، يقول ابن شعبان وهو من كبار المالكية: الضمير يعود على الصبي، الصبي بال على ثوبه، ثوب نفسه، لكن هذا قول غريب، والصواب أنه بال على ثوب النبي ﵊.
"أوتي رسول الله ﷺ بصبي" ويأتي في الحديث الذي يليه: لم يأكل الطعام، وهو وصف مؤثر لا بد منه "فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ فأتبعه إياه" أتبعه بإسكان المثناة، أي أتبع رسول الله ﷺ البول الذي على الثوب الماء، يصبه عليه، زاد مسلم: "فأتبعه ولم يغسله" وسيأتي في الحديث اللاحق التصريح بأنه نضحه ولم يغسله.
стр. 319
الحديث الذي يليه يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس" قال ابن عبد البر: اسمها جذامة، وقال السهيلي: اسمها آمنة، وهي أخت عكاشة بن محصن الذي اشتهر بحديث السبعين الألف "بنت محصن الأسدية، أنها أتت بابن لها صغير" يقول ابن حجر: لم أقف على أسمه "لم يأكل الطعام" والمراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والدواء ونحوه، ما عدا ذلك لا يستقل به، إذا كان يعطى مع اللبن شيء يسير لا يغنيه عن اللبن، يلعق عسل، أو يهرص له تمر، أو ما أشبه ذلك، لكنه لا يغنيه عن اللبن، فهو داخل فيما يدل عليه الحديث من حكم.
"لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ فأجلسه" في بعض الروايات أنه جيء به ليحنك يوم ولادته، فأجلسه إيش معنا أجلسه؟ يجلس؟ يعني وضعه؛ لأنه في يوم ولادته لا يجلس "في حجره، فبال على ثوبه" أي ثوب النبي ﵊، وسبق أن ذكرنا قول ابن شعبان من المالكية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ويش الفائدة من .. ؟ يعني الداعي إلى غسل الثوب؟ المقصود أن الغسل والرش إنما يطالب به المكلف للصلاة، يعني لو استمر الصبي وثوبه نجس ويش يضر؟
على كل حال المقصود ثوب النبي ﵊ سواء قلنا بهذا أو ذاك.
"فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه ولم يغسله" عندنا صبي هل تلحق به الصبية؟ وهو صبي هل يلحق به الكبير؟ يعني هل تلحق الأنثى بالذكر؟ وهل يُلحق الكبير بالصغير؟ النص في الصبي، وهو الذكر الصغير، والوصف لم يأكل الطعام المعتبر.
وأخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بإسناد صحيح عن علي ﵁ مرفوعاً: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية" وله شاهد من حديث لُبَابَة بنت الحارث، أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وغيره، من حديث أبي السمح عند أبي داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة أيضاً، فالفرق ثابت، يعني تنصيص على التفريق بين الذكر والأنثى ثابت.
стр. 320
التفريق بين الكبير والصغير أيضاً يدل عليه قوله: "لم يأكل الطعام" والوصف بكونه صبي، وإن قال بعضهم: يرش من بول الذكر كبيراً كان أو صغيراً، ومنهم من نظر إلى السن فقال: يرش من بول الصغير ذكراً كان أو أنثى، لكن النص وارد في الصبي من الذكور، الصغير من الذكور الذي لم يأكل الطعام.
ففي الحديث فوائد عظيمة، هذا الصبي جيء به ليحنكه النبي ﵊، والتحنيك حصل منه ﵊ مراراً، يحضر الصحابة أولادهم للنبي ﵊ ليحنكهم، والشُّراح يقولون: فيه مشروعية إحضار الصبيان لأهل الخير والفضل من أجل تحنيكهم، من أجل التبرك بهم، لكن هذا القول ليس بصحيح، أولاً: مثل هذا أو التبرك خاص بمن جعل الله فيه البركة، وهو النبي ﵊، ولذا لا يعرف أن أحداً من الصحابة أحضر ولده لأبي بكر مثلاً ليحنكه، أو لعمر وما أشبه ذلك.
إن كان هذا التحكنيك ينفع الصبي من الناحية الطبية يتولاه من يتولاه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ليس بصحيح إلا إذا كان من الناحية الطبية نافع، فلا يلزم أن يتولاه أهل الصلاح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم إن كان القصد به التبرك فهو خاص بالنبي ﵊.
فيه الندب إلى حسن المعاشرة، والتواضع والرفق بالصغار، وفيه أيضاً الفرق بين بول الغلام والجارية، كما ذكرنا فيرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، وفي المسألة أقوال أصحها ما ذكر، وهو قول علي وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وغيرهم، وهو المصحح المرجح عند الشافعية.
стр. 321
والثاني النضح فيهما، يعني في الذكر والأنثى، وبه قال الأوزاعي، وحكي عن مالك والشافعي، يعني ملحظ هذا القول بغض النظر عن النصوص التي ذكرناها، وفيها التفريق بين الذكر والأنثى، يعني من خلال نصوص الباب، وفيها التنصيص على العلة "لم يأكل الطعام" كأنهم شموا من هذه العلة أن الطعام له أثر في البول، وإذا كان التخفيف الوارد في الحديث من أثر الطعام فلا فرق بين الذكر والأنثى، نعم، إذا كان هذا التخفيف بسبب الطعام لم يأكل الطعام إذاً الأنثى مثله، إذا لم تأكل الطعام، لكن النصوص التي سقناها من حديث علي ﵁ ولبابة بنت الحارث والسمح كلها تفرق بالنص بين الذكر والأنثى، وهي كلها مصححة.
والقول الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية، وهو المعروف عند المالكية.
هنا يقول: قال محمد بن الحسن: قد جاءت رخصة في بول إذا كان لم يأكل الطعام، وأمر بغسل الجارية وغسلهما جميعاً أحب إلينا.
الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وبه قال الحنفية، يقول: وغسلهما جميعاً أحب إلينا، وهو قول أبي حنيفة، قالوا: وبهذا نأخذ، نتبعه إياه غسلاً حتى ننقيه، نعم؟ وهو قول أبي حنفية.
على كل حال إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، فالنصوص صحيحة وصريحة، ولسنا بحاجة إلى أقوال تخالف هذا النصوص، مع أن هؤلاء أئمة كبار، يعني لا أحد يتطاول عليهم لمجرد قول مرجوح، أو لرأي رأوه، هم أئمة مجتهدون إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا فلهم أجر واحد.
بول الصبي مع كونه ينضح ما جاء من النصوص في التخفيف في تطهيره، هل في ذلك ما يدل على طهارته؟ هو نجس على كل حال، لكنها نجاسة مخففة، يكفي فيها النضح كالمذي، ولا يفهم من حديثي الباب طهارته، وسبب التفريق بين بول الصبي وبول الصبية ما ذكره بعضهم أن النفوس تتعلق بالصبي أكثر من تعلقها بالصبية، فيكثر حمل الصبي، ويشق التحرز من بوله، هذا قول، ومنهم من قال: إن بول الصبي ينتشر، ويشق غسل جميع الثوب من أجله، بينما بول الصبية لا ينتشر موضعه واحد، فغسله متيسر، وعلى كل حال هذه علل مستنبطة، والعبرة بالنص، النضح أصله الرش، وجاء التصريح به "يرش من بول الغلام" نعم.
أحسن الله إليك
стр. 322
باب: ما جاء في البول قائماً وغيره
عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به حتى علا الصوت، فقال رسول الله ﷺ : ((اتركوه)) فتركوه فبال، ثم أمر رسول الله ﷺ بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان.
عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائماً.
وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط، هل جاء فيه أثر؟ فقال: بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط، وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في البول قائماً وغيره
"حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: دخل أعرابي" اختلف في أسمه فقيل: هو ذو الخويصرة اليماني، وقيل: ذو الخويصرة التميمي، رأس الخوارج، يعني الذي قال للنبي ﵊: اعدل، وقال بعضهم: هو عيينة بن حصن، وقيل: الأقرع بن حابس، وعلى كل حال هي أقوال، وجاءت بعض الآثار التي يمكن تفسير المبهم بها، مع أن بقائه مبهماً أولى، ستراً عليه.
"دخل أعرابي" هذا الأعرابي روى الترمذي من طريق ابن عيينة في أوله: أنه دخل المسجد فصلى، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﵊: ((لقد تحجرت واسعاً)) فلم يلبث أن بال في المسجد، هذه الراوية تدل على أنه لما دخل صلى، ثم قال ما قال: اللهم ارحمني ومحمداً، وكل هذا قبل البول، ثم لم يلبث أن بال، هذه الراوية، لكن المناسب لقوله: "اللهم ارحمني ومحمداً" أن يكون قبل البول وإلا بعده؟ بعد البول، المناسب أن يكون بعد البول، لما قام إليه الصحابة وكادوا أن يهموا به، وزجروه، والنبي ﵊ يقول: دعوه، دعوه، اتركوه، يناسب أن يقول: اللهم ارحمني ومحمداً، لكن راوية الترمذي على كل حال هي مقدمة على مجرد التوجيه، وإن كان المعنى واضح.
"دخل أعرابي المسجد، فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به" هل بال قائماً أو قاعداً هذا الرجل؟ لأن الترجمة: باب ما جاء في البول قائماً، الحديث ليس فيه دلالة صريحة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 323
فكشف، طيب فكشف يعني العطف بالفاء التي تقتضي التعقيب، دخل فكشف، يعني لو كان دخل فجلس، ثم كشف واضح، يعني أنه .. ، يعني لو قيل: ثم كشف، يعني في فرصة في وقت لئن يجلس وكذا، يعني العطف بالفاء يشم منه -وإن كان ليس بصريح- أنه بال قائماً؛ لأنها تقتضي التعقيب، لكن لو قال: ثم كشف عرفنا أنه صار في مدة بعد دخوله.
على كل حال في البول قائماً حديث حذيفة عند السبعة، من فعله ﵊، ولا إشكال فيه، وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.
"فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به -زجراً له- حتى علا الصوت" ارتفع، وفي راوية: فزجره الناس، وأخرى: "فتناوله الناس" يعني تناولوه بالكلام، وشددوا عليه، فقال رسول الله ﷺ : ((اتركوه)) لا شك أنه فعل منكراً، واشترك الجميع في الإنكار عليه امتثالاً لقوله ﵊: ((من رأي منكم منكراً فليغيره بيده)) ولذا ما أنكر عليهم إلا من جهة .. ، يعني ما أنكر عليهم أنهم أنكروا، أنكر عليهم لما يترتب على هذا الإنكار من منكر أعظم منه "فقال رسول الله ﷺ : ((اتركوه)) " يعني اتركوه يبول، يعني لئلا يؤدي قطع البول إلى ضرر كبير يحصل له، وقد يغلبه البول قبل الخروج من المسجد فيودي إلى انتشار النجاسة، وتوسع رقعتها، اتركوه "فتركوه، فبال في المسجد" يعني أكمل البول "ثم أمر رسول الله ﷺ " الآن العبارة: فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت، فقال: ((اتركوه)) فتركوه، فبال، يعين ظاهر هذه السياق أنه لم يبل بعد، أدركوه قبل أن يبول، فقال النبي ﷺ : اتركوه يبول، لكن الروايات الأخرى تدل على أنهم أنكروا عليه بعد أن باشر البول؛ لأنه لو لم يباشر البول ما في أثر مترتب على الإنكار، نعم ليس فيه أثر مترتب على الإنكار، لكن لما باشر البول يترك، أما قبل أن يباشر لا يترك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 324
ما هو من أجل العورة، الإنكار منصب على أنه بال في المسجد، كما في بعض الروايات، باشر البول، "فبال، ثم أمر سول الله ﷺ " لما انتهى الرجل من بوله "بذنوب" دلو ملئ من الماء "فصب" وفي رواية: فأهريق "على ذلك المكان، ثم قال ﵊: ((إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)) " هم ما جاءوا بشيء، يعني في بادئ الأمر أنكروا منكر، وإنكار المنكر واجب، لكن باعتبار الأثر المترتب على هذا الإنكار من منكر أعظم منه، اتجه الأمر بتركه، وهذه قاعدة إنكار المنكر واجب باليد مع الاستطاعة، أو باللسان مع عدمها، أو بالقلب مع عدم استطاعة الإنكار باللسان، هذا هو الأصل، لكن إذا كان يترتب على هذا الإنكار منكر أعظم منه فإنه حينئذٍ عاد على حسب الأثر المترتب عليه، أحياناً قد يصل إلى درجة التحريم، على حسب الأثر المترتب عليه، إذا كان ينكر المنكر بيده بأعظم مما يستحقه المرتكب، شخص فعل منكر محرم، لكن ضربه ضرباً أكثر مما يستحق، لا يجوز له ذلك، إذا كان الضرر المترتب على الإنكار متعدٍ للمنكِر وغيره أيضاً لا يجوز.
إذا كان الضرر والأثر المترتب على الإنكار لازم للشخص نفسه، للمنكر، فالمسألة دائرة بين عزيمة ورخصة، له أن يترخص، ما دام يوجد ضرر، وإن ارتكب العزيمة فالأمر إليه.
((فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)) فالرفق الرفق، والرفق ما دخل في شيء إلا زانه، والخبر مرسل عند الإمام -رحمه الله تعالى-؛ لأنه يروي عن يحيى بن سعيد، ويحيى بن سعيد يروي قصة لم يشهدها، وهو موصول عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- من طريق عبدان، عن عبد الله، عبدان اسمه إيش؟ نعم، عبد الله بن عثمان العتكي، عن عبد الله ابن إيش؟ ابن المبارك.
قال: "أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك" ورواه أيضاً من طريق خالد وسليمان بن بلال عن يحيى، مخرج وموصول من طرق عند الإمام البخاري وغيره، فالحدث صحيح، وفي الحديث: ارتكاب أخف الضررين، وتحصيل أعظم المصلحتين، وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع؛ لأنه مجرد ما انتهى صبوا عليه الماء، وهنا مبادرة إلى إزالة المفسدة عند زوال المانع.
стр. 325
وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسة، وأنه لا يشترط حفر الأرض، ولا نقل تربتها، مجرد ما يصب عليها الماء يطهر، وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة، يعني لو قيل بنجاستها لقلنا: إنه بمجرد صب الماء تتوسع رقعة النجاسة، لكن الغسالة طاهرة، وفيه الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، إذا لم يكن فعله على جهة العناد والإصرار، وإذا عرف أنه فعل ذلك على جهة العناد والإصرار فإنه يعاقب العقاب المناسب.
يعني وجد في مسجد من المساجد المصاحف -نسأل الله السلامة والعافية- كلها مفتوحة، وقد مر عليها شخص وبال عليها، نقول: مثل هذا يرفق بالجاهل؟ لا، ليس من هذا النوع أبداً، على كل حال إذا حقق معه، وعرف القصد والهدف -الله المستعان- يلقى الجزاء المناسب، والشرع لن يضيق بالحكم المناسب له.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل التراب، والسجاد يكرر عليه صب الماء ويفرك؛ لأنه يتشرب أكثر.
فيه رأفة النبي ﷺ وحسن خلقه، وفيه أيضاً تعظيم المساجد، وأنها أنما بنيت للذكر والصلاة، وتنزيهها عن الأقذار.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائماً" لأن مذهبه جواز ذلك بلا كراهة، وبذلك قال أبوه وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وابن سيرين والنخعي وأحمد.
حديث حذيفة عند السبعة أن النبي ﵊ انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، استدل به أهل العلم على جواز البول قائماً، شريطة أن يستتر ويأمن الرشاش ألا يرتد إليه بوله، لا بد أن يستتر؛ لئلا تنكشف عورته أمام الناس، ولا بد أن يأمن الرشاش، فإذا تحقق الشرطان جاز البول قائماً.
طالب:. . . . . . . . .
ولو فرض ثبوته عنها هذا حسب علمها، لكن حذيفة رأى وحفظ قصة معروفة عند أهل العلم، وكرهه تنزيهاً أكثر العلماء، كراهة تنزيه، وأجابوا عن حديث حذيفة أنه لم يجد ﵊ مكاناً يصلح للقعود.
стр. 326
وبعضهم قال: إن هذا سببه وجع كان في مأبضه باطن الركبة، ومنهم من يقول: إن العرب تستشفي بالبول قائماً من وجع الصلب، على كل حال هذه علل مستنبطة، والحديث نص في الجواز، فلا داعي للتضييق، وما في شك أن الجلوس أستر، ويغلب على الظن أنه ما يرتد إليه بوله، ولا رشاش، نعم، لكن فعله ﵊ لبيان الجواز، ولا يمنع أنه إذا فعل شيئاً لبيان الجواز أن يكون غيره أكمل منه وأفضل.
"قال يحيى: وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟ " يعني لو وجه هذا السؤال لطالب في الابتدائي، أن مالك نجم السنن، إمام دار الهجرة، إمام متبوع، صاحب سنة وأثر، لو سئل أصغر طلاب العلم هذا السؤال: عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر؟ ماذا يقول؟ وماذا قال مالك ﵀؟ "بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط" إيش يدل؟ على أي شيء؟ "بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط، وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول أيضاً" يعني وإن جاز في الحجر، يعني عبارة، عبارة تدل على ورع، عبارة تدل على تمام الورع، حفظ عنه أنه سئل عن أربعين مسألة، وأجاب عن أربع أو ثمان أكثر ما قيل، وقال في الباقي: لا أعلم، والسائل يقول له: مالك، مالك إمام دار الهجرة، وقد جاءه من بعيد، قال: اذهب إلى العراق وقل لهم: إن مالك يقول: لا أدري.
وآحاد الطلاب وصغارهم يستنكف ويستكبر أن يقول: لا أدري، والله المستعان، نعم، هات السواك على شان ما نتأخر.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في السواك
عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيداً فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)).
عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)).
عن مالك عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال: "لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في السواك
стр. 327
والسِواك بكسر السين على الأفصح، مذكر، وقيل: مؤنث، وأنكره الأزهري، مشتق من ساك إذا دلك، أو من قولهم: جاءت الإبل تتساوك، يعني من الهزال تتمايل، ويطلق على الفعل الذي هو التسوك، ويطلق أيضاً على الآلة التي هي العود وجمع السواك: سُوك، بواو واحدة، مضموم.
يقول: "حدثني عن يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق" عبيد بن السباق المدني من ثقات التابعين "أن رسول الله ﷺ قال في يوم جمعة" بضم الميم جُمُعة، لغة الحجازيين، وفتحها لغة تميم، جمَعة كهمزة ولمزة، وإسكانها لغة، لغة عقيل، وبها قراء الأعمش، إسكانها، ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمعَةِ﴾ [(٩) سورة الجمعة].
"في يوم جمعة من الجمع" الجمع جمع جمعة ((يا معشر المسلمين)) المعشر الطائفة الذين يشملهم وصف واحد، الشباب معشر، والشيوخ معشر، والنساء معشر، وهكذا ((يا معشر المسلمين)) المسلمون يشملهم وصف وهو الإسلام، واحدهم معشر، وهم أيضاً معاشر إذا نظرنا إلى الأوصاف الجزئية.
((يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيداً)) يعني لهذه الأمة ((فاغتسلوا)) ولما قال اليهودي: لو علينا نزلت هذه الآية، يعني قوله تعلى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [(٣) سورة المائدة] لاتخذنا اليوم الذي نزلت فيه عيداً، فماذا قال عمر ﵁؟ قد علمت متى نزلت؟ وأين نزلت؟ نزلت يوم جمعة، وهو عيد بالنسبة للمسلمين، ويوم الجمعة شأنه عظيم في الإسلام، خلاف بين أهل العلم في المفاضلة بينه وبين يوم عرفة، عامة الناس عموم الناس بما في ذلك بعض طلاب العلم لا تجد فرق بين يوم الجمعة ويوم السبت، ما نرى فرق.
((إن هذا يوم جعله الله عيداً فاغتسلوا)) والأمر الأصل فيه الوجوب، ويؤيده حديث: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)).
وبهذا قال بعض العلماء والجماهير على أنه سنة، جماهير أهل العلم على أن الغسل يوم الجمعة سنة، والأمر فيه للندب؛ لحديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) وأيضاً صنيع عثمان ﵁ حينما دخل وعمر ﵁ يخطب، وذكر أنه اقتصر على الوضوء ولم ينكر عليه.
стр. 328
إذاً قوله في الحديث: ((غسل الجمعة واجب)) محمول عند الجمهور إلى أنه متأكد، يعني مثلما تقول: حقك واجب علي، رضاؤك علي فرض، أحياناً تقول كذا، وليس معنى أنك تأثم بتركه، فهو متحتم، ولا شك أن هناك اختلاف بين الاصطلاحات، أو بعض الألفاظ الشرعية مع الاصطلاحات العرفية، يعني الاصطلاح عند أهل العلم العرف الخاص عندهم أن الواجب يأثم لتركه، في الإطلاق الشرعي عند عامة أهل العلم لا يأثم لتركه.
يعني لما يقول ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان، ويقول الحنفية: زكاة الفطر ليست بفرض، نقول: عناد هذا؟ يعني لما يأتيك سؤال في الامتحان في الفقه، في أبواب المعاملات، ويقول لك: عرف المفلس، وتأتي ورقة الإجابة: المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال .. ويجي المدرس ويقول: خطأ، صفر، إيش نقول هذا؟ إيش نقول: المدرس؟ هل نقول: إن المدرس ضال، الرسول يقول: المفلس كذا، ويقول خطأ؟ نعم، إيه لأن المسالة تحتاج إلى شيء من البسط؛ لأن بعض الناس يظن هذا عناد، الرسول يقول: واجب، وأنت تقول: ما هو بواجب؟ إيش معنا هذا؟ ابن عمر يقول: فرض رسول الله ﷺ ، والحنفية يقولون: ما هو بفرض.
يعني لو قال شخص، أقسم أنه ما رأى في يوم من الأيام جمل أصفر، ويش تقول؟ وهو منصوص عليه بإيش؟ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] نعم في القرآن، ويش تقول؟ نعم الحقائق تختلف، حقائق عرفية، وحقائق شرعية، وحقائق لغوية، قد يكون الإطلاق اللغوي غير الإطلاق العرفي، والإطلاق الشرعي غير الإطلاق اللغوي وهكذا.
المقصود أننا ننتبه من هذه، نضع هذه على بالنا؛ لئلا نقع في حرج، يعني الإنسان الرسول يقول: ((غسل الجمعة واجب)) وأنت تقول: ما هو بواجب؟! ويش معنى هذا الكلام؟ يعني الأئمة أهل علم وعمل وورع، وعرفوا ما خفي عليهم هذا الحديث، واجب هذا إطلاق شرعي لا يقتضي مطابقته مع الاصطلاح العرفي عند أهل العلم، يعني أهل العلم اصطلاحهم أن الواجب يأثم بتاركه، لا يلزم أن يأثم هنا.
((فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه)) والطيب في الجمعة والعيد سنة عند الجمهور، وأوجبه أبو هريرة ﵁.
стр. 329
((وعليكم بالسواك)) أي: الزموه؛ لتأكد الاستحباب، وإلا فليس بواجب، وابن حجر -رحمه الله تعالى- غمز هذا الحديث، وما جاء من معناه مما يدل على وجوب السواك.
هذا الحديث كما ترون عند الإمام مالك عن ابن السباق، وهو تابعي، من ثقات التابعين "أن رسول الله ﷺ قال" مرسل وصله ابن ماجه.
يقول ابن ماجه: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا علي بن غراب عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر ضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، على كل حال هو ضعيف بسبب صالح بن أبي الأخضر.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) " تمامه عند البخاري: ((مع كل صلاة)) وهو مخرج في البخاري من طريق عبد الله بن يوسف.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: "لولا أن يشق على أمته لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" "لأمرهم" نعم.
هو أصل الحديث المرفوع هذا من كلام أبي هريرة الحديث المرفوع: ((لولا أن أشق على أمتي)) كسابقه ((لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)) جاء الوضوء وجاء الصلاة، والصلاة في الصحيحين، والوضوء عند أحمد مرفوعاً أيضاً من طريق مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة مرفوعاً، عند ابن خزيمة والبيهقي، هو حديث صحيح، ما فيه إشكال، وأصح منه الذي قبله؛ لأنه في الصحيحين.
стр. 330
والحديث بلفظة: ((لولا أن أشق)) (لولا) حرف امتناع لوجود، فامتنع الأمر لوجود المشقة، والأمر الممتنع هو أمر الوجوب، وإلا فأمر الاستحباب باق، والدلالة عليه دلائله كثيرة، والإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول: "الحديث فيه دليل على أن السواك ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجباً لأمرهم به، شق عليهم أو لم يشق" وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر العلم، بل ادعى بعضهم فيه الإجماع، لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي .. من أبو حامد هذا؟ والماوردي يتبعه؟ نعم؟ الماوردي متوفى سنة كم؟ نعم؟ أربعمائة وخمسين، يعني قبل الغزالي بخمسة وخمسين سنة، نعم أبو حامد الإسفرائيني، وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامداً بطلت صلاته.
وعن داود أنه قال: هو واجب لكن ليس بشرط، يعني يأثم تاركه ولا أثر في تركه على الصلاة، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجه: ((تسوكوا)) وفي الموطأ: ((عليكم بالسواك)) يعني حديث الباب، قال ابن حجر: ولا يثبت شيء منها، فحديث الباب: ((لولا أن اشق)) و"لولا أن يشق" دلالة على أن السواك ليس بواجب، وهو الحديث -حديث الباب- من أظهر الأدلة على أن الأصل في الأمر الوجوب، من أظهر الأدلة على أن الأصل في الأمر الوجوب؛ لأنه امتنع أمر الوجوب لوجود المشقة مع ... ، نفي الأمر بالحديث مع ثبوت أمر الاستحباب، فالمنفي في الحديث هو أمر الوجوب، فدل على أن الأصل في الأمر الوجوب، مع قوله -جل وعلا-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] والسواك سنة في كل وقت، ويتأكد عند الصلاة والوضوء، والقيام من النوم، وتغير الفم، ولا يمنع منه الصائم ولو بعد الزوال لعموم الأدلة؛ ولضعف ما ورد في ذلك.
يقول: ألا يمكن أن يكون تحنيك الرجل الذي يحتسب من الصالحين أو العلماء للطفل هو من باب التفاؤل بأن يصبح صالحاً كمن حنكه أم كله يدخل في إطار ... ؟
لا، هو تبرك على كل حال، والصلاح لا يسري بمثل هذا، نعم بالدعاء يرجى.
يقول: هل ثبت أنه لا يقرأ في صلاة الضحى إلا الفاتحة؟
لا، لا أعرف هذا.
стр. 331
سؤال آخر: كان هناك مانع من وصول الماء صمغ يقول: صمغ، حاولت أن أزيله ولم يذهب بشكل كامل، بل بقي منه شيء يسير خفت أن تخرج الصلاة إن اشتغلت بإزالته، فصليت، ما حكم صلاتي؟ وهل علي إعادة؟
على كل حال هذا اليسير، اليسير إن كان يسيراً جداً فهو معفواً عنه، وإن كان يمنع وصول الماء إلى البشرة، وكان كثيراً واليسر والكثرة أمور نسبية، قد يكون يسير في نظرك وهو في الحقيقة كثير، وعلى كل حال إيصال الماء إلى البشرة لا بد منه، فإذا وجد ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة وجبت إزالته.
يقول: منهم الذين لا تجوز لهم الزكاة؟
هم من عدا الثمانية الأصناف، الذين ذكروا في آية التوبة.
أليست أم حبيبة أسمها رملة؟
أم حبيبة يقصد بنت أبي سفيان أم المؤمنين، وهذه غير بنت جحش، هي غيرها.
يقول: أنا مبتدئ في طلب العلم، فبماذا تنصحوني؟ وهل هذا الدرس مناسب لي مع العلم أن هناك دروس مبسطة كشرح عمدة الأحكام والروض المربع للشيخ صالح الفوزان وغيره؟
على كل حال إن تيسرت لك ملازمة الكبار فالزم.
هذا كلام يحتاج إلى وقفه.
يقول: كيف نقول: إن الأمة تلقت صحيح البخاري بالقبول، وقد اعترض عليه الدارقطني وغيره في بعض الأحاديث؟
كونه اعترض على البخاري في أحاديث يسيرة من ألوف مؤلفة من الأحاديث، هذا لا يعني أن البخاري محل للنقد، الأمر الثاني: أن ما اعترض عليه في الغالب الراجح قوله، فلا يرد مثل هذا الكلام، هذا الكلام يشم منه التقليل من شأن صحيح البخاري، وإذا تطاولنا على أعظم كتاب في السنة فنترك فرصة للسفهاء أن يتطاولوا على ما دونه، والله المستعان.
يقول أيضاً: يلاحظ على كثير من العلماء والمشايخ وطلبة العلم أنهم يهتمون كثيراً بالسنة المطهرة، ويهملون كتاب الله حتى لا تكاد تجد درساً عن كتاب الله فهماً وتفسيراً وتطبيقاً -الله المستعان- يقول: حتى لا يوجد هذا عندكم عندي يقصد أنا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 332
الآن دروس التفسير لا شك، لكن هو يريد ما كنت أنويه، وطرحته على بعض الإخوان، أننا ننشئ تفسير إنشاء، لكن الإشكال يرد على أن الإنشاء الذي ليس له خطام ولا زمام، ما سبق أن قررناه في تفسير الجلالين، يعني سنة ونصف، ثلاثة فصول دراسية في ورقة من البقرة، يعني في الفاتحة وورقة واحدة من البقرة، لكن لو وضع له ترتيب معين، وخطة سير معينة، يكون متوسط، ليس بالطويل ولا بالقصير، لا شك أن هذه أمنية نسعى -إن شاء الله- إلى تحقيقها، القرطبي الآن من سنة ثلاثة عشرة، أحد عشر عاماً، وقد قطعنا نصفه، الآن نحن في سورة الإسراء.
ويقول: نتمنى أن نكون لكم درساً في تفسير القرآن، والنظر في هذا الموضوع نظراً جاداً؛ لئلا يصدق علينا القول: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [(٣٠) سورة الفرقان].
الهجر موجود، والتقصير حاصل، ونسأل الله -جل وعلا- العفو والمسامحة.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ...
стр. 333
الموطأ - كتاب الصلاة (١)
شرح: كتاب الصلاة: باب: ما جاء في النداء للصلاة ، وباب: النداء في السفر وعلى غير وضوء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب الصلاة: باب: ما جاء في النداء للصلاة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم وفق شيخنا لما تحب وترضى.
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: كتاب الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة:
عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان رسول الله ﷺ قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة، فأري عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله ﷺ ، فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ فأتى رسول الله ﷺ حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله ﷺ بالأذان.
عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)).
عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)).
عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)).
стр. 334
عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال له: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"، قال أبو سعيد: "سمعته من رسول الله ﷺ ".
عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط، حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى؟ )).
عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقل داعٍ ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله".
وسئل مالك -رحمه الله تعالى- عن النداء يوم الجمعة، هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ فقال: "لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس".
وسئل مالك -رحمه الله تعالى- عن تثنية الأذان والإقامة، ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة؟ فقال: "لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه، فأما الإقامة فإنها لا تثنى، وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد".
وسئل مالك ﵀ عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا؟ قال مالك: "ذلك مجزئ عنهم، وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة".
وسئل مالك ﵀ عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة، ومن أول من سُلم عليه؟ فقال: "لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول".
стр. 335
قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة، وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ قال: "لا يعيد الصلاة، ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده".
وسئل مالك ﵀ عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره؟ فقال: "لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء".
قال مالك ﵀: "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها".
وعن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: "الصلاة خير من النوم"، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
وعن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: "ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة".
وعن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتاب الصلاة:
الكتاب مضى الكلام عليه، والصلاة: أصلها الدعاء ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] أي أدعو لهم، وهي في الاصطلاح: عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، ومثل الصلاة لا يعنى المتقدمون بتعريفها كالطهارة والزكاة وغيرها، ولذا لا تجدون في كتب المتقدمين تعاريف للأمور الظاهرة، وإنما يعنى المتأخرون؛ لأنه يتوقع في المتأخرين من آحاد المتعلمين من لا يعرف الحد الذي هو التعريف لهذه الأمور الواضحة، وهم يذكرون هذه الحدود؛ لأنهم سوف يبنون الأحكام على هذه الحدود، إذ الأحكام فرع عن التصورات، فيتصورون المحدود، ويذكرون الحد الجامع المانع، ثم يذكرون ما يتعلق به من حكم.
стр. 336
على كل حال الصلاة ليست بحاجة إلى تعريف إلا إذا وردت في نص محتمل، إذا وردت في نص محتمل في مثل قوله ﵊ في إجابة الداعي إلى الوليمة: ((فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصلِ)) نحتاج إلى بيان هذه الصلاة؟ ما المراد بالصلاة هنا؟ هل هي الدعاء، أو يصلي ركعتين ويمشي؟ نعم الأكثر على أنه الدعاء، الصلاة اللغوية، نعم، وقال بعضهم بأن المقصود الصلاة الشرعية؛ لأنها هي المرادة إذا أطلقت، يصلي ركعتين ويمشي، فمثل هذا يحتاج إلى أن يتكلم فيه، تكلم فيه الشراح، تكلم فيه أهل العلم؛ لأنه محتمل.
الوضوء: جاء في النصوص، بعض النصوص يراد به -وهو الأصل- الوضوء الشرعي، وفي بعضها ما يدل على أن المراد به الوضوء اللغوي، على كل حال إذا احتيج إلى التعريف عرف، إذا خشي خفاء الأمر على المتعلم يبين، وإلا بيان البينات، وإيضاح الواضحات ليس من طريقة المتقدمين، ما تجد في كتب الأئمة تعاريف أبداً، ما تجد فيها تعاريف، حدود، لغة واصطلاح، ما تجدون مثل هذا، كتاب الصلاة أول ما يبدءون في كتب المتأخرين في تعريف الصلاة، نعم قد يحتاج في بعض المواضع إلى التعريف مثلما ذكرنا، أما عند عدم الحاجة فلا داعي لتكثير الكلام، وتسويد الأوراق بمثل هذا اتباعاً للسلف.
باب: ما جاء في النداء للصلاة:
النداء: هو الأذان، والأذان في اللغة: الإعلام ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [(٣) سورة التوبة] وعرفوه في الاصطلاح: أنه الإعلام بدخول الوقت، أو قرب الشروع في الصلاة، على الخلاف بين أهل العلم في الأذان هل هو للوقت أو للصلاة؟ والأكثر على أنه لدخول الوقت، إعلام بدخول الوقت، والإقامة إعلام وإيذان بالدخول في الصلاة، لكن التأذين للفائتة المقضية كما في حديث نومهم عن صلاة الصبح قد تقدم يدل على أن الأذان للصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن من يدعو؟ من يعلم بدخول وقت الصلاة في مثل هذا الظرف؟ كلهم حاضرون، نعم، لكن قد يقول قائل: إنهم متفرقون لكثرتهم، فلولا الأذان ما تم جمعهم للشروع في الصلاة، على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم.
стр. 337
والأذان جاء ذكره في القرآن ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [(٥٨) سورة المائدة] ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [(٩) سورة الجمعة]، والخلاف بين أهل العلم هل الأفضل الأذان أو الإمامة؟ اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال ثالثها: أن من علم من نفسه أنه يقوم بحقوق الإمامة على وجه التمام فالإمامة في حقه أفضل، يعني إذا كان هو أمثل القوم وأولاهم تكون الإمامة في حقه أفضل، ولذا تولاها النبي ﵊، والمسألة الخلاف فيها معروف.
النداء بالقول، بالصيغ المعروفة، الواردة الثابتة، اختير القول وقدم على الفعل لسهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، لكن لو كان التأذين بالفعل كيف يتم؟ لا بد أن يكون بشيء ينبه الناس، إما على ضوء ما اختلفوا فيه في هذا الحديث في رواياته أنهم اجتمعوا ليقرروا أمراً يجمعون به الناس إلى الصلاة، فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً، وقال بعضهم: لو اتخذنا بوقاً، وقال بعضهم: لو اتخذنا ناراً، ثم تفرقوا ولم يحصل الاتفاق فأري عبد الله بن زيد الأذان.
يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي وأنا نائم رجل وبيده ناقوس فقلت له: أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ قال: نجمع به الناس للصلاة، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره، فأخبر النبي ﵊ بما رأى، فقال: ((ألقه على بلال)) بهذا ثبت الأذان، بتقرير النبي ﵊، لا بمجرد الرؤيا، فالرؤيا لا يثبت بها شرع، لكن أقرها النبي ﵊ فثبت الأذان.
стр. 338
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد" الأنصاري "أنه قال" مرسل، وهو مخرج في السنن عند أبي داود والترمذي وابن ماجه بأسانيد لا بأس بها، فالحديث صحيح بمجموعه، موصول عن جمع من الصحابة، وقد روى هذه القصة –أعني قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان- جماعة من الصحابة، بألفاظ مختلفة، ومعانٍ متقاربة، كما يقول ابن عبد البر: والأسانيد في ذلك متواترة، وهي من وجوه حسان، انتهى، يعني ليس فيها شيء في الصحيحين على تفصيل جمل الأذان، "أنه قال: كان رسول الله ﷺ قد أراد" يعني لما كثر الناس، وقد كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، لكن يتوقعون أن الوقت دخل فيجتمعون فتكلموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل بوق اليهود، إلى آخره، فأري عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأذان، وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصم، وقال بعضهم: إن عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان لا يحفظ عنه إلا حديث الأذان، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة يقول: جمعت له ستة أحاديث أو سبعة في جزء، أشار إلى ذلك في الإصابة في ترجمته.
"فأري عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم من بني الحارث بن الخزرج" ثم من بني الحارث بن الخزرج، يعني أنصاري، حارثي، خزرجي، الترتيب أن نقول: عبد الله بن زيد الأنصاري نعم الخزرجي، الحارثي، أو العكس؟ إيش القاعدة في مثل هذا إذا أردت أن تورد نسبتين لواحد متداخلتين؟ تبدأ بالكبرى ثم الصغرى؛ لأنك إذا بدأت بالصغرى ما احتجت للكبرى، إذا بدأت بالصغرى لم تحتج إلى الكبرى، معروف أن الحارثي من الخزرج من الأنصار، نعم، إلا أن توجد هذه النسبة في أكثر من قبيلة، إذا وجدت هذه النسبة الصغرى في أكثر من قبيلة فتورد الكبرى، مثال ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم من تميم ومن عتيبة، عصيم، وهكذا قل بني سعد مثل السعدي، من المتقدمين في أكثر من قبيلة، نعم.
على كل حال إذا وجدت هذه النسبة الصغرى في أكثر من قبيلة تبين بعدها الكبرى، وإلا فالأصل أن الصغرى تغني عن الكبرى إذا استقلت بها.
стр. 339
شهد العقبة وبدراً، أري عبد الله بن زيد خشبتين "أري خشبتين في النوم" يعني طاف به -وهو نائم- رجل ومعه خشبتان، والخشبتان: هما الناقوس، وهما عبارة عن خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، فيخرج منهما صوت، فيخرج منهما صوت، فهل يحسن استعمال مثل هذا لتنبيه الناس؟ أو يكتفى بالأذان الشرعي؟ يعني المثال الحي العملي بعض الناس، وهذا موجود عند كبار السن، بعض كبار السن، صلاة الفجر يضرب عمود الكهرباء بعصاً معه أو حديدة، هل نقول: إن هذا لا داعي له اكتفاءً بالأذان؟ أو نقول: هذا من أجل إيقاظ النائم، وقدر على الزائد، زائد على الأذان ولا يقال بمشروعيته يعني لا يتعبد به، إنما هو من باب معلوم العلة، كما تمر على إنسان وتوقظه، أو تجعل له منبه خاص له، فهذه القصبة، قصبة من العمود الكهربائي منبه للحي، نعم، إيش نقول: تمنع مثل هذه التصرفات أو لا مانع منها؟ يعني كثير من الناس لا يسمع الأذان، وإن كان تحت المنارة، يعني في غرف وغلق ونوافذ ومكيفات، لا يسمع الأذان مع النوم، مع السهر بعد، والحرص بعد، الله المستعان، نعم، نقول: هل يحتاجون إلى قدر زائد من المنبه غير الأذان؟ كما يضع الإنسان منبه خاص؟ أو نقول: هذه معقولة العلة ولا مانع من استعمالها عند الحاجة إليها، عند الحاجة إليها، على أن لا يتعبد بها، وأنها نوع من النداء للصلاة أو الأذان المشروع، لا، إنما هي بمثابة المنبه الخاص.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 340
إيش فيها الجرس؟ إيه إيش فيها؟ الجرس الممنوع إيش هو؟ الجرس الممنوع ويش هو؟ لأن الجرس فيه جهتان، فيه صوت وطنين، وفيه إطراب، فيمنع من جهة الإطراب، أما ما لا إطراب فيه فلا يمنع، وقد شبه به الوحي، نعم، ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) فالجرس له جهتان، جهة محمودة، وجهة مذمومة، فمن الجهة المحمودة شبه به الوحي، ومن الجهة المذمومة جاء النهي عنه، إذا كانت مطربة نعم، نواقيس، مع الأسف أن النواقيس تدق والناس يصلون في مساجدهم الآن من الجوالات، هذا يمنع بلا شك، وهذا تشبيه للمساجد بالكنائس، فأقول: إن وجه الشبه، وجه تشبيه الوحي بالجرس أو بصلصلة الجرس من الجهة التي لا إطراب فيها، فإذا وجد جرس ولو سميناه بجرس لكنه ما يطرب ينبه فقط هذا لا يدخل في المنع.
هذا يقول: بالنسبة لنفط مكبرات الصوت في الحرم قبل الأذان بثلث ساعة؟ هذا يقول: أدركت ذلك من خمسة عشر سنة أو تزيد؟
على كلٍ إذا كان يراد به أنه قدر زائد على ما شرعه الله من الأذان والإعلام بدخول الوقت لا سيما مع انتظامه وهو منتظم ينبغي ألا ينفط، إذا كان مجرد فحص المكبر هو الغالب أنه لتنبيه من وجد في الحرم وبحاجة إلى وضوء ليخرج مثلاً، على كل حال مسألة الفحص مسألة عادية وليست شرعية سهلة، لكنها تتم بغير انتظام، في كثير من بلدان المسلمين ما يسمى بالمسحراتي، نعم يطوف على الناس قبل أذان الصبح بساعة مثلاً ويوقظ الناس في رمضان، بالطبول؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هذا يزيد، يزيد الأمر، إن كان بالطبول يزيد الأمر، على كل حال المسألة الشرع واضح -ولله الحمد- وما ورد فيه بين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم يغير موقفه الذي أذن فيه، لا يستعمل المكبر؟
على كل حال المقصود أنه يغير مكانه، ما يكون في محل الأذان، لا لو يغير محل الأذان ويدعو الناس للصلاة هذا أمر بمعروف، بس لا يكون له صلة بالأذان، يكون هناك فاصل، يكون هناك فاصل بينه وبين الأذان، وفي غير محل الأذان؛ لئلا يزيد في المشروع قدر زائد عليه، المقصود أنه ما يقوله في مكانه، في وسيلته التي يؤذن بها، لا أبداً، هذا قدر زائد.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 341
تمطيط بحيث يخرجه عن المألوف، بحيث يزيد حروف، تنشأ من جراء المدود، نعم؟ المقصود إذا زاد حروف تكون هذه الحروف ناشئة من المدود تمنع المدود، كل حرف له قدر معين من المد، لذلك لو قال: الله أكبا ومد الباء أكبار، نعم، هذا ينقلب المعنى، الأكبار عندهم في اللغة الطبل.
على كل حال أخبار المؤذنين وقصص المؤذنين كثيرة، ويوجد في القرى وفي الأرياف أمور مشكلة يعني، يكثر عند كثير من المؤذنين العوام: أشهد أن محمداً رسولَ الله، هذا كثير، الأذان بهذه الطريقة لا يجزئ، ولا يصح؛ لأنه احتاج .. ، الجملة تحتاج إلى خبر، ما جاء الخبر، فضلاً عن أمور تحيل المعنى.
"خشبتين" يعني "أري خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله ﷺ " أهمه الأمر، عبد الله بن زيد لما انصرف ورأى بعد أن رأى اهتمام النبي ﵊ أهمه الأمر فرآه في النوم، "لنحو مما يريد رسول الله ﷺ فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ " ألا تؤذنون للصلاة؟ وأسمعه الأذان، أسمعه الأذان قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بتربيع التكبير من غير ترجيع، بتربيع التكبير من غير ترجيع، "فأتى رسول الله ﷺ حين استيقظ، فذكر له ذلك"، فقال له النبي ﵊: ((إنها لرؤيا حق)) وبهذا اكتسبت الشرعية، لا أنها مجرد رؤيا، "فأمر رسول الله ﷺ بالأذان".
بتربيع التكبير: يعني: الله أكبر أربع مرات من غير ترجيع، وألقاه على بلال، وهذا أذان بلال، واختاره جمع من أهل العلم, وجمله سبعة عشر جملة، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، كم؟ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، خمسة عشرة جملة، خمسة عشرة جملة، هذا بالنسبة للأذان اللي هو أذان بلال.
стр. 342
هناك أذان أبي محذورة، أذان أبي محذورة وقد علمه النبي ﵊ الأذان بتثنية التكبير، لا تربيع التكبير، مع الترجيع، والترجيع أن يأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، واختاره جمع من أهل العلم، وكلاهما صحيح ثابت، وهذا عليه عمل أهل المدينة، وذاك عليه عمل أهل مكة.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الترجيع .. ، هو خالف السنة، الترجيع مع التثنية، مع تثنية التكبير، والتربيع، تربيع التكبير ليس معه ترجيع، وعلى كل حال هذا ثابت وهذا ثابت، أذان بلال ثابت، وأذان أبي محذورة ثابت، فلو اعتمد المؤذن أحدهما على ألا يحدث تشويش لمخالفته ما جرى عليه العرف في البلد، وما اعتادوه فلا مانع، ولو اعتبر هذا من اختلاف التنوع نعم، وأذن مرة بأذان بلال، ومرة بأذان أبي محذورة على ألا يحدث مثل ذلك التشويش لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشهادتين معاً، بصوت منخفض، ثم يعود إليهما بصوت مرتفع، الله أكبر، الله أكبر، الأصل أن يقول المؤذن كذا: الله أكبر الله أكبر، بدليل حديث إجابة المؤذن، إجابة المؤذن، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر قال: الله أكبر، الله أكبر، هذا استنبط منه أهل العلم أن التكبير الجملتين بنفس واحد.
стр. 343
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعتم)) " إذا سمعتم: ظاهره اختصاص الإجابة بالسمع، ظاهره اختصاص الإجابة بالسمع؛ لأنه قال: ((إذا سمعتم)) يعني لو رأيت المؤذن في المنارة في وقت دخول الوقت، لكنك لا تسمع ماذا يقول؟ نعم، تجيب وإلا ما تجيب؟ مربوط ((إذا سمعتم)) ((إذا سمعتم النداء –وهو الأذان- فقولوا مثل ما يقول)) مثل ما يقول، ما قال: مثل ما قال، قال: قولوا مثل ما يقول، استدل به أهل العلم يعني الإتيان بالماضي دون المضارع يفيد ويشعر بأن الإجابة إجابة كل جملة بعد قول مقالتها من قبل المؤذن، مثل ما يقول؛ لأن المضارع يعني لو قال: فقولوا مثل ما قال، قلنا: إذا انتهى المؤذن أذنا مثله، ونكون حينئذٍ أجبناه، لكن مثل ما يقول، والمضارع للحال وللاستقبال لا للماضي، ما قال: مثل ما قال وانتهى، إنما يفيد أن تكون كل جملة من المجيب بعد كل جملة من المؤذن، إلا شخص مشغول بصلاة مثلاً، ولا انتهت صلاته إلا في آخر الأذان، نعم أو مشغول بأمر أو كان في موضع لا يمكن الإجابة فيه، فإذا خرج يجيب المؤذن، لا هو إذا انتهى، إذا انتهى المؤذن قبل أن يشرع المجيب ما يجيب، السنة فات محلها خلاص، لكن لو انتهى المصلي أو خرج من الدورة مثلاً والمؤذن في أواخر الأذان يجيبه.
النداء، النداء هو الأذان، والأذان كما يطلق على الإعلام المعروف بدخول الوقت يطلق أيضاً على الإقامة؛ لأنها أذان، ((بين كل أذانين صلاة)) المراد الأذان والإقامة، فهذا النص بعمومه يشمل الإقامة، يشمل الإقامة، إلا أن جمع من أهل العلم لا يرون الترديد وراء المقيم؛ لأن الإقامة مبنية على الحدر نعم، فلا يتسنى للمجيب أن يجيب المؤذن إلا أن يوافقه.
((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)) مثل (ما) مثل الذي يقول، من صيغ العموم، هذا يقتضي أن توجد المطابقة بين قول المؤذن وقول المقيم إلا أنه استثني من ذلك قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول المجيب بدلهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 344
وهل يجمع بينهما امتثالاً لهذا الحديث، وما جاء في الحيعلتين؟ يعني يقول المجيب: حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدلاً من حي على الصلاة، حي على الفلاح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يجمع بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو جاء ما يخص الحيعلتين بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن هل هناك .. ؟ هل نقول: فيه تخصيص؟ نعم، مثل ما نقول في قول المأموم: ربنا ولك الحمد، بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده، يعني هذا بديل، هذا بديل للمأموم، وهنا بديل للمجيب، بدلاً من قول الإمام والمؤذن، أو نقول: يجمع بينهما، وهذا يشمل جميع الجمل، ثم يقول بعد ذلك ما يخص المجيب لا حول ولا قوة إلا بالله، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إجابة المؤذن بواسطة آلة، الأصل أنك ما تسمعه، وليس بقريب منك، بل قد يكون في بلد آخر، المؤذن يؤذن في المسجد الحرام وأنت هنا، تردد وإلا ما تردد؟ نعم، يعني إذا كان حي يعني ما هو مسجل يردد، وإذا كان مسجل ما يردد، أما من يؤذن على الهواء حي وتسمعه كأنه يؤذن في مكبر، هو مؤذن يؤذن بآلة هو يؤذن الآن كأنه أذن في مكبر.
((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) ادعى ابن وضاح أن كلمة: (المؤذن) مدرجة، وأن الحديث ينتهي بقوله: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول)) والمؤذن مدرجة للإيضاح والبيان، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، بل لا بد من دليل يدل عليه، واتفقت روايات الصحيحين والموطأ على وجودها: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) هي موجودة في الصحيحين وغيرهما، ولا دليل على الإدراج، وصاحب العمدة حذفها تبعاً لهذه الدعوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه زيادة من بعض .. ، ابن حجر يقول: حذفها صاحب العمدة فلم يصب، نعم، ولعل هذا في النسخة التي وقعت لابن حجر، ما أدري، الله أعلم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 345
لا، لا، العمدة إذا أطلقت المراد بها المتفق عليها الصحيحين الصغيرة، يعني إذا قال: فقولوا، العطف بالفاء يقتضي أن تقولها بعد الفراغ من جملته مباشرة مثل ما يقال في: "إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد" الشافعية يقولون: إذا قال: سمع الله لمن حمده، نعم، ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) هذا إمام قال: سمع الله .. ، قل: سمع الله لمن حمده، إيش المانع؟ لكن العطف بالفاء التي تقتضي تعقيبه مباشرة، نعم يقضي أنه لا فاصل بين قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وقول المؤذن: ربنا ولك الحمد، نعم.
يقول: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن -بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح السمان -اسمه عبد الله بن ذكوان- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) " الاستهام: الاقتراع، يعني يحصل التزاحم على الأذان، ويحصل أيضاً التزاحم على الصف الأول، ومعنى ذلك. . . . . . . . . والاقتراع، ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ﴾ [(١٤١) سورة الصافات] نعم، ومعنى ذلك إذا لم يجدوا شيئاً من وجوه الترجيح والأولوية بأن يستووا في معرفة الوقت، وفي الصوت، وغير ذلك من شرائط الأذان ومكملاته إذا لم يوجد مرجح، وهذا المرجح لا بد أن يكون لمصلحة الأذان، إذا وجد مرجح ما فيه مزاحمة، لكن إذا لم يوجد مرجح، استويا من كل وجه الاقتراع، فالقرعة، أيضاً إذا دخلوا المسجد دفعة واحدة، نعم وتزاحموا على الصف الأول فالاقتراع، طيب، هذا الاقتراع ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)).
حكم الإيثار في مثل هذا:
стр. 346
تزاحم اثنان على الأذان وقد استويت من جميع الوجه، وقال واحد: أنا أتنازل لك، ومثله لو وجد مكان يسع شخص في الصف الأول ودخل اثنان دفعة واحدة وقال: أنا أثرك بهذا المكان، الإيثار في مثل هذا؟ نعم عندهم أن الإيثار في القرب مكروه على اختلافٍ في حكم القربة، القربة، الإيثار في الواجبات ما يجوز، لا يكفي أن نقول: مكروه، الإيثار في السنن نعم مكروه، نعم، الإيثار في المباحات مطلوب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [(٩) سورة الحشر] لكن إذا وجد مصلحة راجحة، والقربة مندوبة، شخص مع أبيه مثلاً دخلوا دفعة واحدة في مكان واحد، فقدم أباه، قال: نقول: الإيثار في القرب مكروه، أو مثلاً للتأليف، شخص كبير في السن مثلاً، وآثره في هذا المكان، نعم، أو لكونه أرفق به، تصور أن الصف طويل، وهذا الكبير يشق عليه أن ينتقل إلى الجهة الأخرى، فآثره به، لا شك أنه يحصل له من الأجر أكثر مما ترك -إن شاء الله-؛ لأن الشرع والدين دين توازن، يعني يحث على هذه الأمور، لكن أيضاً هناك ما يدل على ما يقابلها، ((ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه)) يستهموا عليه علي إيش؟ الصف الأول وإلا النداء؟ النداء لأن الإمام مالك وضع الحديث في باب النداء، أو الصف الأول باعتباره أقرب مذكور؟ ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول)) وفي بعض الروايات: ((من الخير والبركة، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه)) ما قال: عليهما، مع أنه في رواية عبد الرزاق عن مالك: ((لاستهموا عليهما)) لكن رواية الصحيحين: ((إلا أن يستهموا عليه)) وعليه شيء واحد، والذي تقدمه أمران: النداء والصف الأول، نعم، لو يعلم الناس الذي .. ، لاستهموا على، هاه؟ يعني على الأجر، على الأجر، يستهمون على الأجر وإلا على سبب الأجر الذي هو النداء والصف الأول؟ نعم، لا، الأجر ما يمكن يستهمون عليه، ما يحصله إلا واحد، هو لا شك أن الاستهام على النداء والصف الأول، نعم، الاستهام على النداء والصف الأول، وقال: ((أن يستهموا عليه)) ولا بد من إيجاد ما يشمل الأمرين شيء واحد، يشمل الأمرين يصح أن يعود عليه الضمير، فنقول: ليستهموا عليه أي على ما ذكر، على ما ذكر من النداء والصف
стр. 347
الأول، لاستهموا يعني لاقترعوا.
طالب:. . . . . . . . .
إي مجودة، لكن هات لها مثال ﴿يُضَاعَفْ﴾ [(٦٩) سورة الفرقان] ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] وهي أمور ثلاثة، نعم الذين لا يدعون .. ، طيب ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] وأمور كثيرة، على كل حال هو وارد في اللغة، لكن لا بد من تأويل شيء يجمع هذه الأمور يصح أن يعود عليه الضمير، ((ولو يعلمون ما في التهجير)) ما في التهجير: يعني التبكير إلى الصلوات كلها، أو التبكير إلى صلاة الظهر في وقت الهاجرة، نعم، هما قولان نعم، لكن منهم من يقول: يؤخذ من اللفظ التهجير الذهاب في وقت الهاجرة، فهو حث على التبكير إلى صلاة الظهر.
((ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)) لاستبقوا إليه، استبقوا، عندنا: استبقوا، وسارعوا، وسابقوا، مع أن الاستباق الحسي يلزم عليه سرعة المشي، السرعة في المشي، وهي منهي عنها كما سيأتي في الحديث الذي يليه، فالمراد به الاستباق المعنوي، الاستباق المعنوي، وهو التهيؤ للتبكير، التهيؤ للتبكير.
((ولو يعلمون ما في العتمة -وهي صلاة العشاء- والصبح لأتوهما ولو حبواً)) يعني مشياً على اليدين والرجلين كما يفعل الطفل، ((لأتوهما ولو حبواً)) العتمة صلاة العشاء ما جاء النهي عن تسميتها العتمة؟ ((ولا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) نعم جاء في هذا الحديث ((ولو يعلمون ما في العتمة)) نعم، المداومة على تسميته، يعني كون الاسم (العشاء) ينسى، نعم بدليل الغلبة، ((لا تغلبنكم الأعراب)).
طالب:. . . . . . . . .
هو جاء النهي عن تسمية العشاء العتمة، وجاء أيضاً: "أعتم رسول الله ﷺ "، وجاءت أحاديث في العتمة، هو النهي محمول على الاستمرار، الاستمرار بحيث يغلب الاسم، الاسم الأعرابي على الاسم الشرعي، أما كونها يطلق عليها أحياناً لا بأس.
стр. 348
ثم يقول: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "، "قال رسول الله ﷺ : ((إذا ثوب بالصلاة)) " ثوب بالصلاة، يعني: أقيمت الصلاة، إذا ثوب بالصلاة، ثوب: الأصل التثويب إيش؟ نعم، من ثاب إذا رجع، ثم صار يطلق على قول المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، هذا التثويب على ما سيأتي.
((إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون -يعني تسرعون- وأتوها وعليكم السكينة)) في البخاري: ((والوقار)) وهو بمعنى السكينة، وذُكر على سبيل التأكيد، وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقاً، بين السكينة والوقار فرق، نعم، وأن السكينة في الحركات، والوقار في الهيئة كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات، وعليكم السكينةُ، السكينة: مبتدأ مؤخر، وعليكم: خبر، والجملة: حال، وضبطها القرطبي بالنصب "عليكم السكينةَ" فيكون منصوب على الإغراء، عليكم السكينةُ، وجاء في البخاري: ((بالسكينة)) واستشكل دخول الباء؛ لأنه متعدٍ بنفسه ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم .. ﴾ [(١٠٥) سورة المائدة] استشكل؛ لأنه الأصل أنه يتعدى بنفسه، واستشكل ما في الصحيح من تعديته بالباء، لكن يقول ابن حجر: فيه نظر لثبوت الباء في أحاديث كثيرة، وأورد عدة أحاديث كلها بالباء.
((فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) ((فلا تأتوها وأنتم تسعون)) العلة في هذا ما جاء بيانه في آخر الحديث، ((فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة)) إذا كان في صلاة، والمصلي يشرع له أن يكون مطمئناً ساكناً، وهو في الصلاة، ولذا نهي عن تشبيك الأصابع قبل الدخول في الصلاة، لأنه في صلاة، ((فما أدركتم فصلوا -يعني مع الإمام- وما فاتكم فأتموا)) وهذا رواية الأكثر، وجاء: ((وما فاتكم فاقضوا)) لكن الأكثر: ((فأتموا)) ويستدل بها على أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخر صلاته، ما يدركه المسبوق أول صلاته، جئت والإمام في الركعة الرابعة تكبر فتكون لك هي الركعة الأولى، ثم تقضي بعده الثانية، ثم تجلس للتشهد، ثم تأتي بالثالثة والرابعة، استناداً إلى هذا.
стр. 349
على الرواية الأخرى: ((وما فاتكم فاقضوا)) وبها يقول الحنابلة والحنفية أن ما يدركه المصلي هو آخر صلاته، وما يقضيه الذي فاته يقضيه؛ لأنه أول صلاته، يستدلون برواية: ((فاقضوا)) ولكل من الطرفين ما يستدل به من صورة الصلاة، من صورة الصلاة، إيش معنى هذا الكلام؟ الذي يقول: "فأتموا" من فاته ثلاث ركعات متى يجلس للتشهد الأول على القول الآخر؟ يصلي ركعتين ثم يجلس للتشهد الأول، ثم بعد ذلك يجلس ولا يتشهد التشهد الأخير؛ لأنه أدركه، إنما يقضي ما فاته، يقضي قضاءً، على كل حال القول الثاني يلزم عليه لوازم، وهم يتنصلون عنها، ما يقولون بها، ما في أحد من الحنابلة والحنفية يقول: يسلم بدون تشهد؛ لأنه أدرك التشهد تشهد مع الإمام، ولا فيهم من يقول: من فاته ثلاث ركعات أنه ما يجلس التشهد الأول إلا بعد أن يأتي بركعتين، الصورة واحدة عندهم، لكن اللي يظهر فيه اختلاف، نعم، يظهر في الاختلاف في المقروء، يعني إذا أدرك مع الإمام ركعة يكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويقرأ الفاتحة، ويقرأ سورة، على القول بأن ما يدركه آخر صلاته، متى يتورك؟ يتورك مع تورك الإمام، مع الإمام، نعم يتورك مع الإمام، لكن المرجح هو أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، تتغير الصورة لو قيل بمقتضاها القول الثاني، لكنهم لا يلتزمون به، منهم من يقول: ما يدركه هو أول صلاته في الأفعال لا في الأقوال، بمعنى أنه يأتي بالفاتحة وسورة فيما يقضيه بدلاً مما فاته من قراءة في الركعة .. ، بما أدركه مع الإمام، يعني إذا أدرك الإمام بعد التشهد الأول وأدرك الفاتحة ما يستطيع أن يقرأ سورة، والرابعة كذلك يقرأ الفاتحة فقط، وهو مشروع له أن يقرأ الفاتحة وسورة، يقول: يقضيهما في الركعتين الأخريين، فيكون ما يدركه أول صلاته في الأفعال دون الأقوال، لكن التفريق يحتاج إلى دليل.
стр. 350
وعلى كل حال المرجح أن ما يدركه المسبوق فهو أول صلاته، ومثله صلاة الجنازة، وهذا يشكل على كثير من الناس، فاته تكبيرتين من صلاة الجنازة، والإمام بعد التكبيرة الثالثة بيطيل، وهذا بيقرأ الفاتحة فقط، وهذا بيطيل الدعاء، إيش يسوي؟ يقرأ الفاتحة فيسكت؟ وإلا يكبر ثانية ويصلي على النبي ويستغل الوقت قبل أن ترفع الجنازة؟ يقرأ الفاتحة ويسكت، ثم إذا كبر الإمام الرابعة يصلي على النبي ﵊ ثم إذا سلم يكبر ثالثة فيدعو للميت، هذا إذا حصل ظرف إن كان بيرفع يستعجل ثم يكبر رابعة ويسلم وهكذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ((فاقضوا)) يأتي القضاء بمعنى الأداء، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [(١٢) سورة فصلت].
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا، ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [(١٢) سورة فصلت] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [(١٠) سورة الجمعة] نعم ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة] هل معنى هذا أنه ما ينتشر إلا من فاتته الصلاة ثم قضاها؟ نعم، إذا قضيت يعني فرغ منها أداءً أو قضاءً.
стр. 351
"وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه -عبد الله بن عبد الرحمن وكان يتيماً في حجر أبي سعيد، وكانت أمه عند أبي سعيد- أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له –أي لعبد الله بن عبد الرحمن-: "إني أراك تحب الغنم والبادية" تحب الغنم والبادية، الآن هو يحب البادية من أجل الغنم أو على سبيل الاستقلال؟ يعني ما هو بيحب البادية من أجل الغنم، يعني يلزم البادية ولو كان ما عنده غنم، ويحب الأمرين، لكن أحدهما من لوازم الآخر، هو من أجل الغنم قالوا، وعلى كل حال سواءً كان يحب الغنم بمفردهها أو يحب .. ؛ لأن الجهة قد تنفك، تنفك الجهة، يحب الغنم وهي في بيته في الحاضرة، يحب البادية ولو لم يكن له فيها غنم، وقد يحب البادية من أجل الغنم، "فإذا كنت في غنمك أو باديتك" شك أو تنويع، "فأذنت بالصلاة" أي أعلمت بدخول وقتها، "فارفع صوتك بالنداء" فيه استحباب أذان المنفرد؛ لأنه يخاطب شخص واحد، وهو الراجح عند الشافعية أن المنفرد إذا كان في مكان بحيث لا يسمع الأذان يؤذن، "فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن" يعني غاية صوته، نهاية صوته، "جن ولا إنس ولا شيء" يشمل الحيوان والجماد، وهو من العام بعد الخاص، "ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" والشيء هذا يشمل الملائكة أيضاً، وإن قال بعضهم: أنهم يدخلون في الجن لعموم اجتنانهم وخفائهم واختفائهم عن الأبصار، لكن دخولهم في العموم الأعم وهو الشيء أظهر، "ولا شيء" بعضهم يقول: الجماد ما يشهد، جاء في بعض الروايات: "يشهد له كل رطب ويابس"، "إلا شهد له يوم القيامة"، وجاء في فضل الأذان أحاديث كثيرة، وهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، "قال أبو سعيد: "سمعته من رسول الله ﷺ "، سمع إيش؟ سمع الحديث كامل؟ يعني سمع الأمر برفع الصوت، أو الترغيب برفع الصوت، أو سمع الحديث من أوله؟ طيب، ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [(١٨) سورة الأعلى] المشار إليه من أول السورة أو من ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [(١٤) سورة الأعلى] وهنا سمعته مقتضى قول من يقول: إن الحديث كله سمعه من الرسول ﵊ مقتضاه أن
стр. 352
النبي ﵊ قال لأبي سعيد: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في بادية .. " نعم، هذا احتمال أورده بعضهم، أورده بعضهم؛ لأن الضمير يحتمل، سمعته يعني سمعت كل ما تقدم من رسول الله ﷺ ، لكن الظاهر أنه سمع الحث على الأمر، الحث على رفع الصوت بالأذان وتعليل ذلك، وتعليل ذلك.
"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نودي للصلاة -يعني أذن لها- أدبر الشيطان)) إبليس، الشيطان الأكبر، وإلا هناك شياطين ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [(١١٢) سورة الأنعام] هل يرد في مثل هذا شياطين الإنس؟ نعم، لا، إما الشيطان الأكبر أو أتباعه وأعوانه من الشياطين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 353
إيه ما يطردهم الأذان، هم شر من شياطين الجن كما قال بعضهم؛ لأنه بالذكر والاستعاذة والأذان تتخلص من شياطين الجن، لكن شياطين الإنس؟! نعم، ((أدبر الشيطان له ضراط)) بدون واو (له ضراط) جملة اسمية وهي حالية أيضاً، نعم حالية بدون واو لوجود الرابط بين الحال وصاحبه وهو الضمير، وله، له ضراط، ((حتى لا يسمع النداء)) والضراط حقيقي، ولا يمنع من الحقيقة هنا مانع، وإن قال بعضهم إنه ضراط معنوي، لكن الأصل الحقيقة، وحقيقي استخفافاً بما يسمع، أو لكي لا يسمع الأذان من أجل يشوش على ما يسمع، أو يحصل له ذلك دون قصد منه، لعظم ما يسمع، لعظم ما يسمع، ((حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء -يعني انتهي، فرغ منه- أقبل، حتى إذا ثوب)) أقيمت الصلاة، وزعم بعضهم أن المراد بالتثويب هنا قول: حي على الصلاة في أذان الصبح، قال الخطابي: "لا يعرف العامة من التثويب إلا قول المؤذن: الصلاة خير من النوم" وزعم بعضهم أن المراد قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال الخطابي: إن العامة لا يعرفون من التثويب إلا الصلاة خير من النوم، وعلى كل حال التثويب هنا الرجوع، أصله من ثاب أي رجع والرجوع إلى الإعلام تثويب، ويكون الرجوع إلى الإعلام بأي شيء؟ بالإقامة، ((حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب -قضيت الإقامة وفرغ منها- أقبل حتى يخطر)) يخطر بكسر الطاء، كما ضبطه القاضي عياض عن المتقنين، والقاضي عياض له كتاب نفيس في الباب اسمه: (مشارق الأنوار على صحاح الأخبار) على الصحيحين والموطأ، وهو من أعظم كتب الغريب، نعم ترتيب الحروف عنده على طريقة المغاربة فيها مشقة يسيرة، لكن سهل يعني، ((حتى يخطر)) معناه يوسوس، يلقي على المصلي الخواطر، الخواطر: جمع خاطر، والخاطر: ما يخطر على البال، ولا يبقى بحيث يزول؛ لأن الخاطر والهاجس من مراتب القصد، هذه الخواطر أول مراتب القصد، فيلقي عليه من الخواطر حتى تصير هواجيس، والهواجس والهواجيس جمع هاجس، ثم إذا ترددت صارت حديث نفس، ثم إذا زادت يأتي بعد ذلك الهم، ثم العزم.
مراتب القصد خمسٌ هاجس ذكروا ... فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا
يليه همٌ فعزمٌ كلها رُفعت ... إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا
стр. 354
هذه مراتب القصد، وهو في أول الأمر يبدأ بالخواطر، ثم تتكرر تصير هواجس، ثم تتطور تصير حديث نفس وتتردد إلى أن يخرج من صلاته وما عقل منها شيء، وهذا يرضى به الشيطان إذا عجز عن أن يثنيه عن الصلاة بالكلية، ((حتى يخطر بين المرء ونفسه)) يعني يعرض، يحول بين المرء ونفسه، بين المرء وقلبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي الصلاة لها شيطان، الوضوء له شيطان وهكذا، على كل حال أهل العلم يختلفون في مثل هذا هل هو الشيطان الأكبر أو أحد جنوده ممن وكل به؟ المقصود أن هذا عمل الشياطين، نسأل الله العافية، ((بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا)) وهذا شيء مجرب إذا صف الإنسان في الصلاة ذكره الشيطان ما لا يفيده، يعني لو يذكره بشيء يفيده ما .. ، لكن يذكره ما لا يفيده، يذكره .. ، أحياناً يذكره نكت فيجعله يضحك في الصلاة، وهذا كثير، يعني الإنسان، هذا شيء يا الإخوان ما هو في مقدور الإنسان، إلا أن الإنسان ينبغي أن يرتبط بربه، ويحسن ويصلح ويخلص نعم .. ، يصلح ما بينه وبين ربه فيحفظه من هذه الأمور، وإلا إذا ترك لنفسه الحبل على الغارب صار لا يلقي لهذه الأمور شيء، لا يلقي لها بال خارج الصلاة إيش اللي يمنع أن ترد عليه في وقت الصلاة؟ من أكثر من شيء، من اعتاد شيء خطر عليه، خطر على القلب، فإذا حصل له شيء خارج الصلاة ذكره به في داخل الصلاة، ويحرص على شيء يبطل صلاته، اذكر كذا، اذكر كذا، قد يذكره بمعصية سابقة، أو يذكره بموقف قديم، نعم ليفسد عليه صلاته، أقل الأحوال أن يشغله عن صلاته فيخرج منها وليس له من الأجر شيء.
стр. 355
يذكر في هذا المقام عن الإمام أبي حنيفة أنه جاء له شخص وقال إنه وضع شيء في مكان ونسيه، فقال له: صلِ، يعني هل مثل هذا يصدر من مثل هذا الإمام؟ أن يكون الصلاة الباعث عليها إيش؟ نعم، الآن، الآن في مثل هذا الكلام إيش معنى صلِ؟ نعم، ((اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل)) يصير الرجل، بالظاء المشالة، في بعض الروايات: ((يضل)) يعني ينسى ((الرجل إن يدري كم صلى؟ )) (إن) هذا نافية، يعني: لا يدري كم صلى؟ حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى؟ ما يدري هل صلى ركعة أو ثلاث أو أربع؟ وهذا يوجد، بعض الناس ما يصدق أن جاره الذي صلى بجانبه يقوم منهما قال له: إنك فعلت كذا في صلاتك، فعلت كذا؛ لأنه ما يدري كيف صلى؟ ما يدري ماذا حصل له؟ كيف تحرك؟، كيف .. ؟ ما يدري، ما في شك أن الغفلة استولت على قلوب كثير من الناس، أما كونه ما يدري هذا ظاهر، تجد الإمام خلفه صفوف ثم يخطئ لا تجد من يقول: سبحان الله، ولو تسأل كثير ممن يصلي خلف الإمام الصلاة الجهرية ماذا قرأ الإمام؟ ما يدري، ما يدري، لا عاد كثير من الأئمة يهتم ويحتاط من أجل إتقان صلاته إصلاحاً من أجل الناس مرتبطين به.
فهذا من وسواس الشيطان، والشيطان يرضى إذا لم يستطع صرف الإنسان عن الدين بالكلية يصرفه عن هذا الركن الأعظم من أركان الإسلام، فإذا لم يستطع شوش عليه ووسوس له، ولا بد أن يظفر بشيء.
طالب:. . . . . . . . .
علاج ليتذكر؟! لا يكون الناهز له على الصلاة غير ابتغاء وجه الله ، هذا من التشريك، هذا من التشريك في العبادة، هذا تشريك، مثلما شخص جالس في المسجد شاف غريم دخل يبي منه فلوس قال: الله أكبر، انتظر، انتظره يركع يسلم ما في فائدة، راح وخلاه، مثل هذا .. ، هذا تشريك في العبادة.
"وحدثني عن مالك عن أبي حازم" سلمة بن دينار، من يسأل؟ جاء في الخبر: ((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان)) نعم، إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان، دال على أن الأذان يطرد الشيطان.
"وحدثني عن مالك عن أبي حازم)) سلمة بن دينار، هو الذي يروي عن سهل بن سعد، هناك أبو حازم يروي عن أبي هريرة اسمه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →