Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
والجهالة، لكنه هنا لا يوجد أحد مستفيد فائدة أكثر من العادة، فرماها وهو يريد سلعة، يريد مأكول ووقعت على ملبوس، لا يرده السعر واحد، هذا فيه غرر وإلا ما فيه؟ فيه غرر في أصل السلعة، قد يقول قائل: ماذا يستفيد الطرفان؟ ماذا يستفيد صاحب المحل من هذه المنابذة أو من هذا النبذ؟ يستفيد وإلا ما يستفيد؟ ما يستفيد لأنه سواء اشترى الملبوس أو المأكول كله بسعر واحد، اللهم إلا إذا كانت بعض السلع أدرج من بعض فهو يريدها أن تقع على السلعة التي لا تدرج أو لا تمشي فهو مستفيد من هذه الحيثية
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن سعرها بريالين ماشية ويش لونها هذه؟ شراها هذا وإلا شراها غيره.
على كل حال النبذ كله في مثل هذه الصور كلها لا يجوز، والجهالة موجودة والغرر ظاهر، لكن بعض الناس يصيب إذا نبذ يصيب ما يريد، الناس يتفاوتون في الرمي منهم يصيب الهدف مائة بالمائة، ومنهم من يصيب تسعين بالمائة، ومنهم من لا يصيب ولا خمسين بالمائة يرمي هنا وتروح هناك، يتفاوتون الناس بلا شك، على كل حال هذه البيوع كلها لا تجوز؛ لأن فيها الغرر والجهالة، أما ما طريقه النظر لا شك أن الأعمى لا يدرك إدراك المبصرين، لكن إذا اشترى سلعة وبانت على غير ما يريد، يريد أسود فأعطي أخضر، قال: أريد ثوب أسود فأعطاه صاحب المحل ثوب أخضر، هذا مثل الصفة خيار الخلف في الصفة ثابت له.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2872
يريد ثوباً جيداً، هو يريد ثوب بس، فأعطي ثوب، إذا ما حدد أوصاف فهو أي ثوب يعطاه يقبله، فإذا اختلف عما حدده له الخيار، إذا ما اختلف واشترى شراء مطلقا، ً ولم يذكر أي وصف، والسلعة هذه قيمتها ما فيها غبن، ما له خيار؛ لأنه هو الذي فرط، علماً بأن من العميان من يدرك الألوان ومن هو أدق بالاختيار من المبصرين، أعمى يشتري سيارة فإذا لمسها عرف موطن السمكرة وعرف هذا أصلي هذا تقليد يعرف، وأعمى ينزل في الخزان الفوزي يشوف التلييس هل هو ناعم وإلا ما هو بناعم، والمبصرين ما نعرف أحد نزل إلى الخزان الفوزي، وينظر أعالي الأبواب هل هي دهانها جيد، وصبغتها جيدة، وملساء وإلا ... ، بعض الأبواب ما تصبغ أصلاً مع الحرف الأعلى، والمبصرين ما يبحثون عن مثل هذا، وقد رأينا من العميان من يطلع على سلم ويلمس أعلى الباب، يشوف هل هو ناعم؟ هل هو مصبوغ؟ يصلحون السيارات ويهندسون الساعات في علل في السيارات ما أدركها المبصرون، وأدركها العميان، لا شك الأعمى عنده تعويض في هذا الباب، فإذا فرط ما طلب اللون الذي يريده وأعطي هذا طلبه طلب ثوب وأعطي ثوب، لكن هل اختلف الثوب عن وصفه؟ ما اختلف.
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أي شيء فيه غرر ما يكفي التراضي، ما يكفي التراضي.
طالب:. . . . . . . . .
"قال مالك في الساج المدرج" الساج قالوا: الطيلسان المدرج في جرابه لكن هل الطيلسان يدرج في جراب؟ "في جرابه" يعني في غلافه في علبته، أي شيء في جرابه يعني يدرج في .. ، كالسيف في قرابه، وأي سلعة تودع في ما يغطيها ويشملها كالعلبة مثلاً، أو الكرتون.
يقول: "أو الثوب القبطي المدرج في طيه: إنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا" فإذا نشر كل واحد منهما، وعرفت أوصافه بدقة جاز بيعه، بعض المحلات ما يرضى أن تفك الغلاف؛ لأن الزبون الذي يأتي بعدك يظنه مستعمل، فما يرضى أن تفك الغلاف من الكرتون أو البلاستيك، يقول: هذا مستعمل، لا بد أن ينشر، ولا بد أن تعرف حقيقته بدقة.
стр. 2873
يقول: "إنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا، وينظر إلى ما في أجوافهما" من السلع نشره يضره ويؤثر فيه، مثل ما ذكرنا في الدرس الماضي البطيخ مثلاً، قال: افتح لي فوجدها تنزل قليلاً عما طلب، قال: ما تصلح، افتح لي ثانية وثالثة وتركها، هذه تفسد على صاحبها، فمثل هذه يكفي فيها غلبة الظن، ويتجاوز فيها عن الغرر اليسير، لو جاء إلى شخص يبيع بيض، وقال: الصفار فيها كبير وإلا صغير؟ اكسر، خلنا نشوف، يوافق على هذا؟ ما يمكن أن يوافق على مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم احتمال أن يكون فيها صفارين، أو البائع قال: فيها صفارين مثلاً، وقال: اكسر خلني أشوف، خلاص تتلف إذا كسرها، فمثل هذا نشره يفسده، فالذي يفسده ما يطلب ... ، مثل ملح وقع فيه نجاسة، أو كتاب وقعت عليه نجاسة هل يلزم غسله بالماء؟ غسله بالماء يتلفه مثل هذا لا يلزم، وإن كان الأصل في إزالة النجاسة يجب إزالة النجاسة، لكن إذا كان غسله بالماء يتلفه اكتفي فيه بما دون ذلك، ومثل هذا يتلفه نشره.
"وينظر إلى ما في أجوافهما" أي ما لم يظهر منهما حال الطي، والجوف هنا مشبه بجوف الحيوان "وذلك أن بيعهما من بيع الغرر، وهو من الملامسة" المنهي عنها، النظر الإجمالي لا يكفي في السلعة التي تشمل على أجزاء، ولها عدة أوصاف، فلا تتبين إلا بنشرها.
قال مالك: "وبيع الأعدال على البرنامج ... "
طالب:. . . . . . . . .
يا شيخ أحسن الله إليك. ....
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعض السلع غالية جداً. . . . . . . . .
اللي هو الأنموذج، اللي بعده على طول الأنموذج.
стр. 2874
"قال مالك: وبيع الأعدال على البرنامج مخالف لبيع الساج بجرابه" الساج بجرابه تقدم أنه فيه غرر، وفيه جهالة "والثوب في طيه، وما أشبه ذلك فرق بين ذلك" يعني في الحكم "الأمر المعمول به ومعرفة ذلك في صدور الناس" أي متقدموهم "وما مضى من عمل الماضين فيه، وأنه لم يزل" أي مستمر "من بيوع الناس الجائزة، والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأساً" فهذا جائز بيع البرنامج الذي هو الأنموذج، الأعدال جمع عدل، وهو الكيس الكبير، فيه بضاعة، كيس فيه مائة كيلو من الرز مثلاً، أو من القمح، أو من البن مثلاً، أو من الهيل كيس يحتاج أن تنشره ليرى جميع حباته؟ ما يحتاج، لكن لو أخذت منه شيئاً يسراً، وأريته إياه يكفي وإلا ما يكفي؟ يكفي؛ لأن هذا اليسير فيه دلالة على ما في هذا الكيس، لكن لو اختلف وضع نصف الكيس الأسفل رديء، وأعلاه جيد، وأخذ لك من الجيد وورّاك، لك خيار الخلف؛ لأنه اختلف، أما إذا لم يختلف فهذا اليسير، وهذا البرنامج، وهذا الأنموذج يكفي للدلالة عليه.
وما زال عمل الناس على هذا، يدورون بين المحلات بشيء يسير يستدلون به على شيء كثير، هذا لا إشكال فيه، ولا يلزم نشر بقية البضاعة، لكن مثل ما سأل الأخ عن الصور، تأتي إلى محل مثلاً مفروشات يوريك الكتلوج، والكتلوج فيه قطع من هذه المفروشات، لكن هل هذه القطع تدل دلالة دقيقة على هذه المفروشات؟ إذا كانت سادة تدل، إذا كانت مشجرة مثلاً هذه المفروشات، واختار لك قطعة من أفضل النقوش التي في الفرشة تختلف وإلا ما تختلف؟ تختلف، والصورة محل نجارة مثلاً يقول: أنا أصنع لك ماسة أو دالوب أو غرفة نوم أو أي شيء على هذه الصورة، الصورة تستهويك؛ لأنها صورت في وقت إما الكهرباء شغال، ومن زوايا معينة، وظهرت جميلة جداً، لما رأيتها على الطبيعة اختلفت، يقول: يا أخي هذه صورتها، تعال شوف، نفس الشيء، وقل مثل هذا في محلات الخياطة الذين عندهم نماذج مصورة على دفاتر، وغير ذلك، تسمى برمودات وإلا إيش هي؟
طالب: كتلوج.
هو كتلوج يسمونه، وقد يسمونه بالنسبة للنساء برمودة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بردة يسمونها بردة، نعم.
стр. 2875
المقصود أن في مثل هذه الأمور تختلف، أحياناً عند التطبيق لا يستطاع التطبيق بدقة، فمثل هذا إذا اختلف فللزبون خيار الخلف، أما ما يطبق بدقة فهذا يكفي فيه هذا الأنموذج.
"وأنه لم يزل من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون فيها بأساً؛ لأن بيع الأعدال على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر، وليس يشبه الملامسة" لكن الثياب مائة ثوب غير منشورة، وفيها ثوب من نوعها منشور يجوز وإلا ما يجوز؟ تشتري هذه المائة بناء على أنك رأيت فرداً من أفرادها منشور، هل نقول: هذه ملامسة وفيها غرر، وما نشرناها، لا بد أن ننشرها كلها؟ أو يقول: يكفي ما دام رأينا واحد والتزم البائع بأنها كلها من جنس هذا الواحد؟ يصير أنموذج أو البرنامج، من نفس البيع، واضح وإلا ما هو واضح؟ نعم.
أحسن الله إليك.
باب: بيع المرابحة
حدثني يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم به بلد آخر فيبيعه مرابحة أنه لا يحسب فيه أجر السماسرة، ولا أجر الطي، ولا الشد ولا النفقة، ولا كراء بيت، فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله، فإن ربحوه على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به.
قال مالك ﵀: فأما القُصارة ...
القِصارة.
أحسن الله إليك.
بالخفض؟
القِصارة، نعم.
أحسن الله إليك.
والخياطة والصباغ، وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز، فإن باع البز ولم يبين شيئاً مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح، فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح ....
فإن فات البز فإن الكراء يحسب ....
نعم القصارة.
لا كلها قصارة تجارة نجارة خياطة كلها بابها واحد، القصار كالقصاصة، القصارة بالضم كالقصاصة، هي جزء من الشيء.
أحسن الله إليك.
فإن باع البز ولم يبين شيئاً مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما.
стр. 2876
قال مالك ﵀ في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق والصرف يوم اشتره عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلداً فيبيعه مرابحة، أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه، فإنه إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم، وكان المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه، فإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع، ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع.
قال مالك: وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار للعشرة أحدى عشر، ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينار، وقد فاتت السلعة خيّر البائع، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم، فلا يكون له أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، وإن أحب ضرب له الربح على التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون ديناراً.
قال مالك: وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال: قامت علىَّ بمائة دينار، ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين ديناراً خير المبتاع، فإن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها، وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به على حساب ما ربحه بالغاً ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به السلعة، فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاع به؛ لأنه قد كان رضي بذلك، وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل، فليس للمبتاع في هذا حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: بيع المرابحة
стр. 2877
والمرابحة كما تقدم مفاعلة، مثل الملامسة والمنابذة، والربح يكون من الطرفين، لكن هنا من طرف واحد، يشتري السلعة بثمن معين، ثم يقدم به السوق فيقول: من يعطيني بها ربح كذا عشر بالمائة ويكفي، عشرين بالمائة، عشرة دراهم ربح، دينار مكسب فيصدق، فيلزمه أن يصدق، ولا تجوز التورية في مثل هذا، فإذا قال: اشتريته بمائة، قال: تعطيني به عشرة دراهم؟ انتهينا؟ قال: نعم، تعطيني عشرة بالمائة؟ قال: وافقت، قال: أنا اشتريته بمائة درهم، هل البيع لازم قبل معرفة الثمن أو غير لازم؟ بمعنى أنه لما قال له: اشتريته بمائة، قال: لا أعطيك مائة وعشرة وهو ما يستحق إلا سبعين ثمانين؟ يعني معنى المرابحة هنا هل معناه أنه يثبت العقد بمجرد معرفة نسبة الربح؟ صدقه على هذا، ما الذي دعاهما؟ ما الذي دعا البائع أن يبيع مرابحة؟ لأن السلعة في نظره لا تستحق هذه القيمة، لو كانت تستحق أكثر هل يجرؤ مثلاً شخص اشترى سلعة بنصف قيمتها أن يقول: من يعطيني مكسب مائة بالمائة؟ ما يمكن، يمكن أن السامع المشتري يظنها اشتريت بقيمة مثلها، فلا تستحق من الربح إلا عشرة بالمائة، لكن يلجئ البائع إلى المرابحة حينما تكون السلعة داخلة عليه بثمن مرتفع، وإلا لو كانت بثمن منخفض اشتراها بنصف قيمتها ما يمكن أن يقول: من يكسبني مائة بالمائة، وإنما يقول: أريد أن أبيعها بمائة، وقد اشتراها بخمسين وهي تستحق المائة تمشي، لكن لو قال: أعطني ربح مائة بالمائة ما وافقت، لكن إذا كانت غالية اشتراها بمائة وهي ما تستحق إلا ثمانين، قال: مشتريها برأس مالي، أتنازل عن أتعابي كلها، وقد يتظاهر بأنه مراعاة للمشتري، وتيسيراً عليه، وفي الحقيقة يريد التخلص منها، فالمرابحة إنما يلجئ إليها إما عند جهل المشتري بحقيقة السلع وأقيامها، أو لكون البائع -مريد البيع- اشتراها بثمن مرتفع، فهل يلزم البيع بمجرد معرفة النسبة وقبولها من قبل المشتري، إذا لم يلزم البيع فلا مرابحة، حتى يبين أصل الثمن ما صارت مرابحة، لو قال مثلاً: كسبني عشرة بالمائة، قال: أخبرني أولاً، لا أستطيع أن أكسبك حتى أعرف الثمن، قال: أنا اشتريتها بمائة، قال: قبلت، ما صارت مرابحة، صار باع عليه مائة وعشرة مباشرة، المرابحة أن
стр. 2878
يقول له: بعتك بربح كذا، أو بنسبة كذا هذه المرابحة، وعلى هذا يلزم العقد بمجرد قبول النسبة، وإن ظهر أن ثمنها مرتفع مع النسبة التي وضعت عليها صار للمشتري خيار الغبن، يعني قال لك: أنا اشتريته بقيمة ما، لا أخبرك بها، لكن أنا يكفيني أنا جبتها من بلد كذا، سافرت وجئت بها من مصر أو من الشام، ويكفيني على أتعابي عشرة بالمائة، ثم لما أخبره بالثمن قال: قبلت، فلما أخبره بالثمن وجد أنها تباع بالأسواق بأرخص من هذا، مثل هذا له الخيار أو ليس له الخيار؟ يعني غير خيار المجلس، لو ترتب لزوم العقد على بيان الثمن ما صارت مرابحة، صح وإلا لا؟ يعني لو قال: قبلت، لكن لا بد أن أعرف الثمن قبل، ولا يلزم البيع إلا بعد أن ... ، عرفنا أنها بيعت بمائة وعشرة، ما هي مرابحة، بينت قيمتها، لكن المرابحة بناء على أنه إذا قبل النسبة قبل السلعة، وعلى هذا يلزمه أن يذكر القيمة مجردة، ما يقول: أنا والله صرفت عليها نقل بكذا، وسمسرة بكذا، واستأجرت لها مستودع بكذا، وصرفت مكالمات كذا، وسكنت في فندق كذا، ويضيف كل هذه الأمور عليه، يضيف وإلا ما يضيف؟
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد، ثم يقدم به بلد آخر فيبيعه مرابحة" عليه أن يصدق، لا يجوز له أن يوري، يقول: أنا -والله- اشتريتها بألف، ويقسم أنه نقد بها ألف، والمشتري يفهم أنه ريال، ويتبين ليرة مثلاً، أو أردى من ذلك، يقسم الله أنه اشتراها بألف، ويتبين أنه بألف قرش مثلاً، لا يجوز، هذا كذب، فالتورية في مثل هذا لا تجوز، لا بد أن يبين.
стр. 2879
"الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد، ثم يقدم به بلد آخر فيبيعه مرابحة أنه لا يحسب فيها أجر السماسرة" يحسبه من النسبة، ولا يحسبه من أصل المال "ولا أجر الطي ولا الشد" التحميل والتنزيل والنقل "ولا النفقة، ولا كراء بيت" يقول: اشتريت سيارة من الإمارات هذا ثمنها، ثم يحسب عليها الزيت والبنزين والنفقة كلها، ولا نفقة نفسه، أجور فنادق، وأكل وشرب، ما يحسب عليه هذا "ولا كراء بيت، فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في أصل الثمن" يعني احتاج إلى أن يحمله على سيارة، فحسب أجرة السيارة مع قيمة الشراء باعتبار أن قيمة هذه السلعة واصلة في بلدنا، ويش الفرق بين أجر السماسرة وأجر الطي والشد والحملان والتنزيل والنفقة وكراء البيت؟ وش الفرق بينه وبين كراء البز في حملانه؟ الآلة التي تنقله من بلد إلى بلد؟ في فرق؟ لكن لو بين وقال: هذه السلعة اشتريتها بمبلغ، وأضفت إلى هذا المبلغ من النفقات إلى أن وصلت هنا، وبين ووضح، يقول: خسرت عليها، وتعبت أتعاب كثيرة، فيكفيني منك خمسة بالمائة زيادة على هذه الأتعاب، أعطيت الدلال كذا، وأنفقت كذا، وصرفت كذا، ورحت وجيت، ويكفيني عن تعب بدني نسبة خمسة بالمائة، في ما يمنع من قبول هذا إذا بين للمشتري؟ لأن هذا الرجل إنما ذهب إلى تلك البلاد ليكسب وإلا ليخسر؟ ليكسب، فإذا بيّن كفى.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ولا كراء البيت، فأما كراء البز في حملانه، يعني ما يلزم بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا على كلام الإمام مالك فإنه يحسب في أصل الثمن.
стр. 2880
"ولا يحسب فيه ربح" يعني يضاف على أصل الثمن، لكن لا يدخل في النسبة "إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله" فإذا أخبره اشتريت هذه السلعة وأضفت عليها أجور وأتعاب، لكن من الأتعاب ما يخص السلعة؛ لأنه تعب واستأجر فندق ومكالمات، لكن هذه السفرة اشترى فيها هذه السلعة وسلعة أخرى، هل يحسب نفقاته وكراءه وفندقه، وما أصرفه من مكالمات على هذه السلعة بعينها؟ أو يقسم هذه النفقات على جميع السلع؟ لا بد أن يبين وبدقة، ما الذي يلحق هذه السلعة من هذه النفقات، وما الذي لا يلحقها، وبعض الناس يوري ويتسامح في مثل هذا، ويقول: تعبنا عليها بكذا وكذا، وتعرف الدنيا كل شيء غالي، وهناك الأجور مرتفعة، وهناك النفقات طائلة، ولا تمشي الأمور إلا بصعوبة، وتعرف اللي يروحون إلى البلدان الأخرى لهم طرقهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يؤول إلى العلم، هذا يؤول إلى العلم، ما يؤول إلى العلم في حكم المعلوم، هذا شيء يؤول إلى العلم، بمعنى أنه لو قال له: ما في ذمتي لك، بحساباتهم، قد يكون مدين، قروض وديون وأثمان في ذمتهم مبالغ، فيقول: أعطني هذا البيت بما في ذمتك لي، هذا غير معلوم، لكنه يؤول إلى العلم، إذا حسبوه، جابوا القلم والآلات وكسروا وعرفوا كم يبقى، فكونه يؤول إلى العلم هذا ما فيه إشكال.
الطالب. . . . . . . . .
كيف؟
شوف الإمام مالك حينما ذكر ما يتفاوت فيه بعض الأشياء التي بحيث تخفى على المشتري، وفي الجملة يعني في الصورة التي ذكرنها كل منهم يعرف الشيء التقريبي، ويعرف أن هذا في ذمته مبالغ تزيد على كذا، وذاك يعرف أنها لن تنقص عن كذا ومتقاربة، لكن إذا كانت متفاوتة تفاوت بين، وسنين طويلة، ولا يمكن أن تحسب بدقة، أو إذا حسبت بلغت على خلاف المتوقع بشيء كثير، باع عليه البيت باعتبار أن ما في ذمته يبلغ مليون مثلاً، ثم لما حسب ما وجد إلا خمسمائة ألف، لا مثل هذا ما يكفي، لا بد أن يعلم.
стр. 2881
"إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله، فإن ربحوه على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به" ولكن يشتري كتاب بألفين جنيه مصري مثلاً، ثم يأتي ويقول: أريد عشرة بالمائة، قال: شريت، كم أنت شاريه؟ قال: والله شاريه بألفين، المشتري يظنها ريالات، والبائع ما بيّن، فدفع ألفين ومائتين، بناء على أنها عشرة بالمائة، لكن لما تبين الألفين ألف ومائة أو ألف وشيء يسير، لا بد من البيان، والسكوت عن مثل هذا كتمان، لا يجوز، كتمان لا يجوز.
"قال مالك: فأما القِصارة والخياطة والصباغ وما أشبه ذلك فهو في منزلة البز، يحسب فيه الربح كما يحسب في البز" هذه الأمور التي لم تصل السلعة إلى هذا الحد إلى بعد حسبانها تحسب، القِصارة قالوا: إنها تبييض الثياب، يعني وضع أشياء تزيد في بياضها وتنظيفها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا باع مرابحة لا بد يبين، لكن إذا قال: هذه السلعة بمائة وخمسين، ما يحتاج أنه .... إذا باع مرابحة أنا ما أكسب عليك خلاص إلا عشرة بالمائة. . . . . . . . . لا بد أن تبين، وما أشبه ذلك فهو في منزلة البز يحسب فيه الربح، وتحتسب الخياطة، يعني ثوب جاهز للبس ما تحسب فيه أجر الخياطة؟ وشلون صار ثوباً إلا بالخياطة؟ لا بد أن تحسب الخياطة.
"كما يحسب في البز، فإن باع البز ولم يبين شيئاً مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح، فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح"
فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح، فات البز، وش معنى فات؟
الطالب. . . . . . . . .
إيه البائع يخبر المبتاع ما يقول هذه السلعة وصلت الرياض بمائة ألف، وهو مضيف له أجور وأجور نفسه بعد ما استأجر ورشا وتلفونات، لا بد يخبر البائع. لأنه بعض الأمور قد تكون وقد لا تكون وما تحتاج إليه بمفردها، لو أن شخصاً سافر للنزهة وأصرف في نزهته ما يحتاج إليه في هذه النزهة سكن فندق وأكل وشرب، فندق خمس نجوم، وأكل وشرب من أفخر الأشياء، واستأجر سيارة يوميتها كذا. ثم جاء قال نبي نشتري سلعة تخفف عنا بعض هذه النفقات، هل يحسب كل مصروفاته في هذه الرحلة على هذه السلعة.
الطالب. . . . . . . . .
стр. 2882
ما يحسب هذه الأمور لا يلتزم بها المشتري. هناك أشياء لا تصل هذه السلعة بحال من الأحوال إلا بها، النقل لا بد أن تنقل، فلا يقال: إنها تباع بقيمتها في بلدها في مصر أو في المغرب أو في غيرها، لا بد أن تنقل، لكن كوني أنتقل أنا على وضع معين، ويكفي السلعة دون الدون، ثم أضيفها إلى المشتري، لا.
طالب:. . . . . . . . .
ما تحتاج إليه السلعة بحيث لا تستغني عنه، سواء جاء بها هو أو غيره، مما يخص السلعة لا بأس، أما يخصها مع غيرها، لا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في بعض الأمور ما يبين ما في وجه للتبرير بإذن الله.
يقول: "فإن فات البز فإنه الكراء يحسب" إيش معنى فات؟ يعني المشتري تصرف فيه، لبسه، أو أهداه، أو ضاع منه، أو تلف "فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح" يعني ما في نسبة على الكراء، إنما الربح على أصل قيمة السلعة، اشتريت كتاب بخمسين ريال مثلاً، وجلدته بثلاثين صار بثمانين، وقال واحد: بعه لي، قلت: بمكسب عشرة بالمائة، تأخذ نسبة على قيمة التجليد وإلا النسبة على قيمة الكتاب؟ يعني تأخذ ثمانية وإلا خمسة؟ على كلامه ما تأخذ إلا على قيمة الكتاب، أما على التجليد لا.
طالب:. . . . . . . . .
التجليد يقول: أنا أعرف محل التجليد، وليش يحسب عليّ التجليد بثلاث وثلاثين؟
طالب: لكن إذا كان الكتاب لا. . . . . . . . . إلا بهذا التجليد؟
إيه، لكن أنا أعرف قيمة التجليد ما تزيد، ثلاثين ريال ليش تأخذ علي نسبة؟
طالب: على شان حفظ الكتاب.
لكن أصل التجليد ما يتفاوت بثلاثين، ليش تأخذ ثلاثة وثلاثين؟ نسبة التجليد، تجليد إلى هذا الكتاب ولغير هذا الكتاب، ما تزيد قيمته ولا تنقص، هذه وجهة نظر. . . . . . . . .
"فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح" أنت الآن بايع عليه منفعة هذا الكراء؟ أنت ما بعت عليه إلا السلعة، أما الكراء صح السلعة .. ، لكن لا نسبة له الكراء؛ لأن السلعة لا تتغير به.
"فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما، إلا أن يتراضيا على شيء يجوز بينهما" إذا تراضيا ورضي المشتري بالنسبة المفروضة لا بأس.
стр. 2883
"قال مالك ﵀ في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق والصرف يوم اشتره عشر دراهم بدينار، فيقدم به بلداً فيبيعه مرابحة، أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه: فإنه إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدراهم، وكان المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار".
قال: مرابحة، أنا اشتريت هذا الكتاب بمبلغ من الدراهم، تعطيني عشرة بالمائة، قال: نعم، لكن الصرف يوم يشتريه الدينار بعشرة، أو العكس الدينار باثني عشر، ثم صار الصرف بعشرة، يقول: أنا والله اشتريت بمائة وعشرين درهم، هو الآن شاريه بعشرة دنانير، والصرف اثنا عشر درهم، تصير مائة وعشرين، والآن ما تجيب العشرة إلا مائة درهم، ولذلك يقول: "المبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه" الآن الريال الواحد كم ليرة؟ أربعة عشر ليرة سورية مثلاً، اشتراه بألف ريال، يعني أربعة عشر ألف ليرة، ارتفعت الليرة، افترض أنها ارتفعت، صار الريال عشرة، الريال عشر ليرات، ثم قال: أنا والله اشتريته بألف ريال، أو بأربعة عشر ألف ليرة، أعطني أربعة عشر ألف ليرة، وهو الآن ما يستحق إلا عشرة آلاف، إذا علم المشتري واطلع على ذلك، وعلى هذا التفاوت البين له الخيار إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، فإن فات المتاع بأن تلف أو استهلك أو أهدي أو تصرف فيه تصرف يغير أوصافه كان المشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به، لا على ما ربحه المبتاع، يعني نزول الأثمان ونزول العملات وارتفاعها لا شك أن لها أثر كبير في هذا الباب، وأيضاً لو قال: أنا اشتريت هذا البيت بخمسمائة ألف قال: تربحني بهذا البيت عشرة بالمائة، قال: نعم، اشتراه في أيام طفرة، اشتراه بخمسمائة ألف، وهو الآن ما يسوى إلا ثلاثمائة، لا بد أن يبين؛ لأن بعض الناس لا يعرف حقيقة الأقيام، كثير من الناس لا يعرف إلا أن هذا يسوى كذا، أو اشتري بكذا، ويستدل بهذا على القيمة الحقيقية، فعلى كل حال لا بد من البيان.
стр. 2884
"قال مالك: وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار للعشرة أحدى عشر" يعني عشرة بالمائة "ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين ديناراً، وقد فاتت السلعة خير البائع، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم" جاب هذه السلعة على أنها .. ، اشترى كتاباً من مصر مثلاً بألف جنيه، لما وصل إلى الرياض قال: من يشتريه بمكسب عشرة بالمائة؟ اشتراه زيد من الناس، فتبين .. ، جاءه كتاب إلحاقي أنه بتسعين أو بثمانين، حينئذٍ هو يبيه بهذه القيمة، رخيص.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: بتسعمائة.
أو بتسعمائة، المهم أنه أقل مما تصوره، من المبلغ الذي أخبر به سابقاً، أو ذهب وهله أنه اشتراه بمائة، ثم تبين لما راجع الفواتير أنه بتسعين، وقد أعطي عشرة بالمائة، هو لا يرضى أنه يبيعه بمائة أو بتسعة وتسعين، هو يرضى أن يبيعه بمائة أو بعشرة، لا شك أنه بالخيار.
كتاب جاء به شخص من مصر مثلاً مخطوط على أنه بستة عشر ألف باعه بعشرين، فلما جاءت الفواتير فإذا به بستة عشر ألف دولار، بالخيار وإلا ليس بالخيار؟ نعم غبن فاحش؛ لأنه هو يستحق أيضاً، الذي اشتراه بعشرين باعه بسبعين، فهل يطالب المشتري بالفرق بقيمته؟ يعني بدلاً من أن يكون بعشرين ألف ريال يصير بعشرين ألف دولار، باعه الثاني بأقل من عشرين ألف دولار، هو كسبان مكسب طائلة، لكن ما جاء بالقيمة التي اشتراها به المشتري الأول، باعه بسبعين، عشرين ألف كم؟ خمسة وسبعين، ماذا يستحق على المشتري الثاني؟ السلعة نفذت الآن، فاتت السلعة، واشتراها شخص لا يمكن استخراجها منه، ما الذي يستحقه البائع الأول على الثاني؟ وما الذي يستحقه البائع الثاني؟ الآن الخيار وارد وإلا ما هو بوارد؟ بيعت على طرف ثالث لا يمكن استخراجها منه، كيف تحل المسألة؟
صلح،
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
стр. 2885
البائع الأول متضرر، والثاني كسبان، الكتب يحصل فيها مثل هذه الفرص، العودة فيه الخبرة يعني تحله، لكن الكتب فيها مثل هذه الفرص؛ لأنها أحياناً تكون عند أناس ما يقدرون قدرها ورثوها، ووجودها عندهم أو يرموها في الشارع، أو يبيعونها بثمن بخس ما يفرق، لا يعرفون قدرها، فيحصل فيها مثل هذه الفرص، لكن الآن الذي تبين العكس، لما جاءت الفواتير بدل من عشرين ألف أو ست عشر ألف ريال ست عشر ألف دولار، المقصود أن مثل هذه تحتاج إلى صلح، ولا بد من تعويض البائع الأول، ومثل ما يقول: "وكان المتاع لم يفت، فالمبتاع بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه، فإن فات المتاع كان المشتري بالثمن الذي ابتاعه للبائع، ويحسب للبائع ... " إلى آخره.
هذا عُرف الثمن قبل انعقاد البيع، قال: أنا اشتريته بستة عشر ألف، وأريد به عشرين ألف، قال: هذه عشرين ألف، معروف الثمن ومعروف الربح، فهل يقال: إنه يلزم المشتري الثاني بدلاً من عشرين ألف ريال عشرين ألف دولار؟ ستة عشر قيمة الكتاب وأربعة ربح؟ الآن السلعة فاتت، والثمن متفق عليه بينهما، وكلام الإمام مالك يقول: "فإن فات المتاع كان المشتري بالثمن الذي ابتاعه للبائع، ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به" هو اشتراه بستة عشر ألف دولار، وهو يريد ربح أربعة، فهل نقول: إنه يستحق على المشتري عشرين ألف؟ يعني مقتضى كلام مالك أنه يستحق، وقد فاتت السلعة، الثاني اشتراه بهذه النسبة بربح أربعة، لكن هل نقول: إنه يشتريه بربح أربعة آلاف ريال، أو أربعة آلاف دولار؟ هما اتفقا على أن يربح عليه أربعة آلاف ريال، فلا يستحق عليه ما استحقه في أصل القيمة، وعلى كل حال مثل هذه المسائل لا بد لها من صلح.
стр. 2886
"قال مالك: وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار للعشرة أحد عشر، ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين ديناراً، وقد فاتت السلعة خير البائع، فان أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه، إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم، فلا يكون له أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير" لا يستحق أكثر من هذا "وإن أحب ضرب له الربح على التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغت سلعته، وفي رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون ديناراً" يعني إذا أخذ على التسعين عشرة بالمائة صار المبلغ تسعة وتسعون ديناراً.
"قال مالك: وإن باع رجل سلعة مرابحة، فقال: قامت علىَّ بمائة دينار، ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بمائة وعشرين دينار خير المبتاع، فإن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها، وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به على حساب ما ربحه" يعني مثل ما ذكرنا: بالغاً ما بلغ، ربحه أربعة آلاف ريال يلزمه أربعة آلاف.
стр. 2887
"إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به السلعة، فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاع به؛ لأنه قد كان رضي بذلك" يقول: أنا ربحتك أربعة آلاف، يقول: مع ذلك أنا خسران، دعونا من الصورة التي ذكرناها وهي صورة واقعية، يعني لو مثلاً جاءه وقال: اشتريت هذا الكتاب بستة عشر ألف، ربحني فيها أربعة، وتصير بعشرين، قال: قبلت، ثم تبين أنه بخمسة وعشرين، دعونا من سبعين، ما الذي يلزم؟ نقول: ادفع خمسة وإلا نقول: ادفع الخمسة مع الربح الذي افترضته على نفسك؟ هاه؟ على كل حال المسألة مسألة خيار، يلزمه الخيار، الخيار هو اشتراها على أنها .. ، إذا كانت مرابحة يلزمه أن يكمل القيمة ويدفع ما اتفق عليه من الربح، إذا كانت مرابحة، وإن كانت بالثمن المحدد وتبين أنه أشتراها بأكثر من ذلك فهو بالخيار، وش الفرق بينهما؟ قال: أنا اشتريت هذا الكتاب بمبلغ ويكفيني فيه عشرين بالمائة، قال: شريت، قال: الكتاب بستة عشر ألف، قال: نعم هذه عشرين قيمته بربحه، ثم تبين له أنه بخمسة وعشرين، يلزمه البيع بربحه؛ لأنه اشتراه مرابحة، لكن لو قال: أنا اشتريت هذا الكتاب بعشرين تشريه برأس مالي أو تزيدني ألف؟ تربحني ألف؟ ثم تبين له بخمسة وعشرين، وهو ما أقدم عليه إلا بهذه القيمة، فرق بين أن يقدم عليه بقيمة غير محدد بينهما، لكنها تؤول إلى العلم، فيلزمه البيع بربحه، وإذا حدد له القيمة فقد اشتراها بهذه القيمة التي لا تزيد؛ لأنه لما اشتراه مرابحة القيمة قابلة لما توقعه، قابلة أن تزيد وتنقص، قد يتوقعه بعشرين، قد يتوقعه بثلاثين، قابلة للزيادة والنقصان، لكن لما حدد له الثمن، وقال: بعشرين، لا يقبل الزيادة على ذلك.
"إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به السلعة، فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاع به؛ لأنه قد كان رضي بذلك، وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل" هو عند ما اشترى هذه السلعة ليخسر أو ليربح؟
طالب: ليربح.
أكيد ليربح.
"وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل، فليس للمبتاع في هذا حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج" والله أعلم.
وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2888
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الموطأ - كتاب البيوع (١٢)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وهذا يقول: يستدل الذين يجوزون المشاركة في الأسهم المختلطة بقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] وقوله: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ المقصود منه حرم الزيادة والعقد صحيح، وهذا قول الحنفية؟
هذا القول في غاية السقوط؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)) الكتابة والشهادة تكون مع العقد، إذاً التحريم للعقد، والنبي ﵊ أمر برد التمر الذي جرى فيه الربا ففي رواية مسلم: ((فردوه)) هل هذا يدل على صحة العقد أو على بطلانه؟ وهو مردود على قائله كائناً من كان، فالعقد باطل، وأما ترك الزيادة التي هي الربا فهي من تمام التوبة، إذا تاب الإنسان وأقلع وندم وعزم على أن لا يعود لا يأخذ الزيادة، لا يجوز له أن يأخذ الربا، أما الشروط كلها ولا واحد متوافر ويقول: نتخلص من الزيادة ما هو بصحيح؛ لأن التخلص عند أهل العلم من تمام التوبة، وأهم منه استكمال شروطها التي هي:
الإقلاع فوراً, والندم على ما فات, والعزم على أن لا يعود، والذي يتعامل بهذه المعاملات ولا شرط واحد يتحقق فيه، بل هو يعمل بنية الاستمرار.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: البيع على البرنامج
قال مالك: الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به الرجل فيقول للرجل منهم البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره، فهل لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا، فيقول: نعم، فيربحه، ويكون شريكاً للقوم مكانه، فإذا نظر إليه رآه قبيحاً واستغلاه.
قال مالك ﵀: ذلك لازم له ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة.
стр. 2889
قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من البز، ويحضره السوَّام، ويقرأ عليهم برنامجه، ويقول: في كل عِدل كذا وكذا ملحفة بصرية، وكذا وكذا ريطة سابرية، ذرعها كذا وكذا، ويسمي لهم أصنافاً من البز بأجناسه ويقول: اشتروه مني على هذه الصفة، فيشترون الأعدال على ما وصف لهم، ثم يفتحونها فيستغلونها ويندمون، قال مالك: ذلك لازم لهم إذا كان موافقاً للبرنامج الذي باعهم عليه.
قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقاً للبرنامج ولم يكن مخالفاً له.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: البيع على البرنامج
سبق الكلام على البرنامج، وأنه هو والأنموذج والعينة سواء، إذا باع على الأنموذج، على العينة، أو على الوصف الدقيق الذي لا يختلف لزم البيع، ما دام الوصف مطابقاً، أما إذا اختلف الوصف فالخيار خيار خلف الصفة ثابت.
стр. 2890
"قال مالك: الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به الرجل" يسمع بهم شخص "فيقول لرجل منهم: البز الذي اشتريته من فلان قد بلغني صفته وأمره" بحيث لا يخفى عليه منه شيء "فهل لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا" فيدخل -كما يقول العوام- مدخاله، يكون شريكاً للقوم مكانه، وهذا يأخذ المكسب ويمشي، والمرابحة التي سبقت يأتي صاحب السلعة فيقول للمشتري: أعطني ربحاً مقداره كذا وكذا فيلزم البيع، وهنا المشتري هو الذي يقول: "أربحك بنصيبك كذا وكذا، فيقول: نعم فيربحه، ويكون شريكاً للقوم مكانه، فإذا نظر إليه رآه قبيحاً واستغلاه" هل كونه رآه قبيحاً لأنه اختلف عما وصف له؟ لا، ما اختلف، لكن ليس الخبر كالعيان، مهما بلغ الوصف من الدقة، فإنه لا يفيد ولا يقوم مقام الرؤية، فإذا وصف وصفاً دقيقاً ووجد مطابقاً للوصف؛ لأنه قد يوصف لك شيء وأنت في نفسك شيء آخر، أنت متخيل ما دام جاء من تلك الجهة قيل لك هذا الجهاز أمريكي أو إنجليزي أو ياباني متصور أنه في أعلى درجات الجودة، ووصف لك الذي اشتراه، قال: فيه كذا وفيه كذا، ويشتمل على كذا وكذا، لكن فوجئت أن الجودة العامة أقل من الذي توقعت، والأوصاف كلها منطبقة التي ذكرت لك، يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "ذلك لازم له، ولا خيار له فيه، إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة" هذا الذي اشتراه على الوصف، أما إذا اشتراه على البرنامج فالبرنامج لا يختلف، نعم رؤية القليل تختلف عن رؤية الكثير، رؤية الأجزاء تختلف عن رؤية المركب، أعطاك برنامج، أنموذج لرخام، وأعجبتك باعتبارها قطعة، لكن رأيته على الطبيعة مركب على بيت كامل، مستواه أقل، يصير وإلا ما يصير؟ أو العكس أحياناً يكون الأنموذج أقل من رؤيته متكاملاً، فلما رأيت القطعة أعجبتك واشتريت عليها بموجبها، يلزمك البيع والقطعة ما اختلفت، لكن أنت لما رأيته مركب بالجملة، تركيب واحدة جنب الأخرى يختلف عن كونها قطع يسيرة.
يقول: ذلك لازم له ولا خيار له فيه، إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة.
стр. 2891
"قال مالك في رجل يقدم له أصنافاً من البز" أصناف متنوعة "ويحضره السوَّام ويقرأ عليهم برنامجه" أصناف، وأهل البز عندهم كتالوجات مثل أهل الفرشات وغيرهم، ويوريك الكتالوج، وذكرنا بالأمس أنه إذا رأيت الكتلوج ورأيت الرسمة في هذه القطعة التي وضعت في الكتلوج تعجبك، لكن أحياناً تصير بجانب رسمة أخرى في القطعة الكبيرة فلا تعجبك، أو العكس أحياناً تكون بمفردها ما تشد النظر، لكن لما تكون مع غيرها تلفت النظر ويكون منظرها أجمل.
وعلى كل حال أنت رأيت الأنموذج، وأقدمت عليه، وأنه نفس النوعية، ونفس الخامة ما اختلفت، إذاً يلزمك، "ويحضره السوَّام، ويقرأ عليهم برنامجه، ويقول: في كل عِدل كذا وكذا" في كل كيس في كل كرتون "ملحفة بصرية" في عشرين ملحفة بصرية، وثلاثين ريطة سابرية، الملحفة الملاءة التي يلتحف بها، الجلالة التي شبيه بجلال النساء التي يستعملنها في الصلاة قريباً منها، بصرية، أي نسبة إلى البصرة، البلد المعروف، الريطة الثياب الرقيقة الخفيفة، وسابرية نسبة إلى سابور من بلاد فارس، سابور وقد يقال لها: نيسابور.
"ذرعها كذا وكذا" ويسمي لهم أصنافاً من البز بأجناسه "ويقول: اشتروا مني على هذه الصفة، فيشترون الأعدال على ما وصف لهم، ثم يفتحونها فيستغلونها ويندمون" يستغلونها، إيش معنى يستغلونها؟ يَسْتغْلونها، أي يستكثرون ثمنها، وإن قيل: يستغلونها ينظرون في غلتها وربحها ويرون أنها لا تربح ولا تكسب فيندمون على إثر ذلك.
قال مالك: ذلك لازم لهم إذا كان موافقاً للبرنامج الذي باعهم عليه.
стр. 2892
"قال مالك: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا" يعني إذا كان المبيع لا ينتفع به إلا مركباً، فحمل بعض أجزائه .. ، هو لا يستعمل إلا مركب، مثل الفنون التي يركب بعضها على بعض، ثم بعد ذلك يظهر منها منظر، مثل هذا لا بد من تصويرها كامل؛ لأن تصوير بعضه لا يفي بالغرض، ومثل الأدوات التي هي عبارة عن مركبات، لا يأخذ قطعة من قطعها، ويقول: هذا أنموذج، بمعنى أن هذه السلع كلها وهذه البضاعة كلها من هذا النوع، يأتي إلى قلم مثل هذا وعنده له مجموعة، ويأخذ القطعة السفلى يقول: هذا أنموذج، لا، هذا ليس بأنموذج، هذا ما يدل على البضاعة وإن كان جزءاً منها، ولو أخذ الغطاء هذا، إذا كان متداول بين الناس ومشهور، يعرفون الناس أن هذا قلم ومشهور، ويستدلون بهذه القطعة على البقية، لكن الغطاء الأسفل ما يستدلون به؛ لأنه يشترك معه عدة أقلام، أما هذا ما يشترك معه غيره، عند أهل الخبرة يكون معروف عندهم، ولكن عليه أن يأخذ القلم بكامله، ويقول: الحمولة أو البضاعة كلها من هذا النوع، وهذا أنموذج بالنسبة لبقية البضاعة.
"قال مالك ﵀: وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم، إذا كان المتاع موافقاً للبرنامج ولم يكن مخالفاً له" الآن الصناعات أدق من ذي قبل، يعني يصنع ثوب وآخر وثالث ورابع وعاشر، لا بد أن تجد بينها من الفروق اليسيرة ما تجد، أما الآن مصانع تخرج النظير بدقة، كأنه هو بحيث لو تلف لك ثوب، وأعطاك مكانه ثوب آخر ليس لك أن تطالب بثوبك؛ لأن هذا يطابقه مائة بالمائة، وأما في السابق قد يوجد الاختلاف اليسير، يمكن أن تقول: لا، ثوبي أفضل من هذا، لكن لو جئت إلى الثياب المصنوعة من مصنع واحد ما يمكن أن تقول: ثوبي أفضل من هذا، وهكذا بقية السلع، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: بيع الخيار
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن عمر ....
عن نافع.
أحسن الله إليك.
طالب: عندي ساقط.
إيه، لا، لا، هكذا حتى في الصحيحين كذا.
أحسن الله إليك.
عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)).
стр. 2893
قال مالك ﵀: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه.
وحدثني مالك أنه بغله أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما بيِّعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادّان)).
قال مالك: فيمن باع من رجل سلعة، وقال البائع عند مواجبة البيع: أبيعك على أن استشير فلاناً فإن رضي فقد جاز البيع، وإن كره فلا بيع بيننا، فيتبايعان على ذلك، ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلاناً: إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع، وهو لازم له إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن، فيقول البائع: بعتك بعشرة دنانير، ويقول المبتاع: ابتعتها منك بخمسة دنانير، أنه يقال للبائع: إن شئت فأعطها للمشتري بما يقال، وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلفا قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدعي على صاحبه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: بيع الخيار
الخيار: اسم مصدر من اختار اختياراً، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄" في أصح الأسانيد "أن رسول الله ﷺ قال: ((المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)) " البيّعان أو المتبايعان، وكلاهما ثابت في الصحيح، كل واحد منهما البائع والمشتري كل واحد منهما بخيار، بمعنى أنه لا يلزمه العقد بمجرد تمام الإيجاب والقبول، ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا لزم البيع حينئذٍ إلا بيع الخيار، لأنه الذي يشترط فيه الخيار مدة زائدة على مجرد مجلس العقد.
стр. 2894
فالمتبايعان إنما يسمى كل واحد منهما بائع ومشتري، وبيعان أو متبايعان إذا تم العقد بالإيجاب والقبول، إذا تم العقد بالإيجاب والقبول صح على الطرفين أنهما متبايعان أو بيعان، وأما قبل لزوم العقد بالقبول فإنهما لا يسميان متبايعان، وإنما يسميان متساومان، ما ثبت البيع إلى الآن، يعني ما قال البائع: بعتك بكذا، وقال المشتري: اشتريت بكذا، أو العكس، يعني ما في إيجاب ولا قبول، إذاً لا يصح أن يسمى بائع حتى يتم البيع، ولا يصح أن يسمى مشترٍ حتى يتم الشراء، وبهذا يتضح أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان، وبهذا قال الشافعي وأحمد وجهور السلف والخلف، وهذا هو الواضح المفهوم من الحديث، وعلى هذا فهمه ابن عمر الراوي، فكان يمشي خطوات ليلزم البيع مع أنه جاء النهي عن ذلك، ولعله لم يبلغ ابن عمر، ولا يحل له أو لا يجوز أن يفارقه خشية أن يستقيله، فكان ابن عمر يفعل ذلك؛ لأنه لم يبلغه النهي، وفهم أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان إلا بيع الخيار، وهو أن يشترط كل منهما أو أحدهما أنه بالخيار لمدة معينة يوم أو يومين أو ثلاثة أو شهر، هذا ما قال به الإمام الشافعي والإمام أحمد، وهذا هو الظاهر المتبادر من لفظ الحديث.
"يقول مالك: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه" ماذا يريد مالك من هذا الكلام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2895
يعني الحديث هذا ما له حد معروف، أنت افترض أنهم اشتروا في هذا الوقت بعد صلاة العشاء سلعة ومكثوا إلى أن أذن الفجر وهم يسولفون جميع، البيع ما بعد لزم، ولا له حد معروف، وحتى لو صلوا الفجر بجوار بعضهما، وجلسوا إلى الظهر وصلوا ما له حد، التفرق. هذا كلام مالك، وإذا كان ما له حد ما يمكن أن يعول عليه في تقرير حكم شرعي، لا بد أن يكون التعويل على شيء له حد ينتهي به، فالإمام مالك يرى أن المراد بالتفرق التفرق بالأقوال "وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه" معمول به عندهم، كأنه وجد علماء عصره في بلده أنهم لا يقولون به، والإمام مالك ﵀ يعتبر هذا أحياناً يقدمه على النصوص، المقصود أن رأي الإمام مالك أن المراد بالتفرق التفرق بالأقوال، يقول: بعتك هذه السلعة بكذا، فهم في هذه المدة إلى أن يقول المشتري: اشتريت بكذا أو قبلت، في هذه المدة هم بالخيار، وبهذا يقول أبو حنيفة ﵀ أيضاً، لكن هل لهذا الكلام وجه؟ هل يمكن أن يطلق على البائع والمشتري على الطرفين أن يطلق عليهما بيَّعان أو متبايعان والقبول ما تم؟ لا يمكن، لا بيع إلى الآن، ما صار بيع، ومثل هذا لا يحتاج إلى مثل هذا الحديث، هذا يلغي فائدة الحديث، من يلزم البائع والمشتري ما اشتراه؟ من يلزم المشتري وهو ما أوجب ولا قبل؟ إذاً الحديث يكون على تأويلهما لاغٍ، إن كانوا يقولون بمفهومه، وهو أن هناك إلزام قبل التفرق فلا بيع حقيقة، لا بيع قبل الإيجاب والقبول، ولا يمكن أن يطلق على الطرفين بيعان ولا متبايعين إلا إذا تم القبول.
стр. 2896
والإمام مالك روى هذا الحديث ولم يعمل به، لا يعمل به حتى على قوله، ما يمكن أن يقول الإمام مالك لمن قال: بعتك ولم تقل اشتريت يسميه بائع، ما يمكن أن يسميه بائع ولا يسمى الطرف الثاني مشتري، وهو ما قال: قبلت، ولذا قال ابن أبي ذئب: ينبغي أن يستتاب مالك؛ لأنه روى هذا الحديث ولم يعمل به، فتأويلهم ضعيف لا وجه له، ليس لهذا حد معروف، يعني كيف نجيب عن هذا الكلام؟ له حد معروف، اثنان خرجا في رحلة لمدة شهر، وهما بجنب بعض ليلاً ونهاراً، يقظة ومناماً، هل نقول: يستمر الخيار إلى أن يتفرقا، هذا إذا تصور، وإلا فالتفرق يكون قبل ذلك، إذا أراد أحدهم قضاء الحاجة تفرقا، وإلا فالمراد به ...
طالب:. . . . . . . . .
لا ينتهي البيع وهم جالسين، نهاية الخيار التفرق، ما لم يتفرقا، هذه غايته التفرق، إما أن يكون بالأقوال أو بالأبدان، عرفنا أنه بالأقوال، ويقول به أبو حنيفة ومالك.
طالب:. . . . . . . . .
لا وجه له؛ لأنه لا بيع أصلاً حتى يقال: إنه في خيار أو ما في خيار، لا يوجد بيع، الخيار إنما يكون بعد تمام البيع، وإلا قبل تمام البيع ما نحتاج إلى خيار، ولا يحتاج مثل هذا إلى تنصيص، يعني إذا ذهبت إلى المعارض وقلت: بكم هذه السيارة؟ قال: بخمسين ألف، وما قلت: اشتريت، تحتاج إلى خيار؟ ما تحتاج إلى خيار، تحتاج إلى الخيار إذا قلت: اشتريت بخمسين، فأنت ما دمت في مجلس الخيار لك أن ترجع، وإذا تفرقتما بالأبدان لزمك البيع، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا وقع عليها الطرفان انتهى الإيجاب والقبول.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يبقى، يبقى أنك في مجلس الخيار، ما دام وقعت وجلست فأنت في المجلس، فالتوقيع بمثابة قبلت؛ لأنه زيادة توثقة فقط، وإلا الأصل في العقود أنها بالكلام، إيجاب وقبول، فإذا قال بعت وقلت اشتريت انتهى، يستوي في هذا السيارات، ويستوي في هذا عقار، وكلها تتم بهذا، تتم بهذا، وزيادة التوثقة بالكتابة أو بالإفراغ، أو بتحويل الاسم بالاستمارة هذا كله من زيادة التوثقة، يحتاج إليه عند المقاضاة وإلا فالأصل أن الإيجاب والقبول ملزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2897
هذا قالوا إن التفرق هنا إذا قام عن مجلس، أو سكر السماعة أو شيء من هذا تم التفرق.
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب وبعدين هم يوافقون ويرسلونها خلاص ويش لون.
الخيار إذا تم القبول وتغيرت هيئة الآخر منهما بأن انتقل من مكانه؛ لأنه بالفعل قد يكون الإيجاب متقدم على القبول بأيام، أرسل أريد مبلغ كمية كذا من كتاب كذا، اليوم ولا وصلهم إلا بعد أسبوع، وأرسلوه ووافقوا وأرسلوا الكتب.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن البيع عن طريق الإنترنت، أنت اشتريت لأنك تعرف السعر، هو معروض السلعة بسعرها صح؟ فأنت الآن بصدد القبول على طول تقبل؛ لأنه أوجب بمجرد رسم السعر على الشاشة، قال: من يشتري هذه السلعة بكذا؟ فأنت قلت: قبلت، انتهى الإيجاب والقبول، بقي الخيار، ما دمت في مكانك فأنت بالخيار ...
طالب:. . . . . . . . .
الذي أوجبت فيه الشراء.
طالب: انتقل من شاشة إلى شاشة أخرى.
المهم يتغير وضعك، يتغير وضعك ببدنك.
((ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)) يعني أن يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه مدة زائدة على مجرد الاجتماع بالأبدان.
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما بيِّعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادّان)) ".
الأصل أن من قبل قوله فيكون مع يمينه ((أيما بيِّعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادّان)) ذهب زيد إلى المعارض قال: بكم هذه السيارة؟ قال: بخمسين ألف، قال: قبلت، لما جاءت الكتابة، قال المشتري أنا ما اشتريت إلا بثمانية وأربعين، قال: ما نكتب إلا بخمسين، متفقين على هذا، القول قول البائع، فيحلف البائع أنه ما باع إلا بخمسين، فالقول قوله، فيلزم المشتري أو لا يلزم؟ إذا حلف البائع، على مقتضى الحديث أنه يلزم، لكن إذا رفض أن يحلف يترادّان، هذا يأخذ دراهمه، وهذا يأخذ سيارته, ومقتضى قوله في الأخير قول الإمام مالك في معنى الحديث أنه إذا حلف البائع أنه ما باع إلا بخمسين يرجع إلى المشتري، فإن حلف أنه ما اشترى إلا بثمان وأربعين يترادّان، لكن عندنا القاعدة: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، أيهما المدعي؟
стр. 2898
كيف يكون قوله مع يمينه؟ المشتري المدعي أو كلاهما مدعي؟ ولذ طلب منهم اليمين من الطرفين، الإمام مالك ﵀ في مسألة رد اليمين على المدعي قال ﵀: لا أعلم قائلاً برد اليمين، مع أن قضاة عصره يقولون به، ابن أبي ليلى وابن شبرمة كلهم يقولون برد اليمين، بمعنى أن زيداً ادعى على عمرو أن في ذمته مبلغ كذا، قيل له: هات البينة، قال: ما عندي بينة، قيل للمدعى عليه: تحلف، قال: أحلف، انتهت القضية، البينة على المدعي ما وجدت نظر في المدعى عليه فحلف، أدى ما عليه خلاص وانتهت، لكن قال: والله ما أنا بحالف، أنا الدنيا كلها ما تسوى الحلف عندي، خلوه هو يحلف إذا حلف دفعت له، مالك يقول: لا ترد اليمين، يلزم المدعى عليه بالدفع إذ لم يحلف؛ لأن الحديث ليس فيه أكثر من هذا، البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، وغيره يقول: لا، البينة مفقودة، واليمين مفقود، في مقابل فقدان البينة يوجد فقدان اليمين، فالضعف في الطرفين فنحتاج إلى مرجح، وهو يمين المدعي، إذا نكل المدعى عليه عن الحلف يرجع إلى المدعي، فإن حلف استحق.
"قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع عند مواجبة البيع: أبيعك على أن استشير فلاناً فإن رضي فقد جاز البيع" استشير فلاناً يعني يشترط مدة خيار حتى يستشير "وإن كره فلا بيع بيننا، فيتبايعان على ذلك، ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلاناً إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا" يعني إذا علق العقد على شرط، وهذه الجملة تنفعنا في كثير من الأبواب، إذا علق العقد على شرط قبل تحقق الشرط هل للطرف الثاني الذي لم يشترط له خيار وإلا ما له خيار؟ باعتبار أنه ما لزم البيع
يقول الإمام مالك: "ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلاناً إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا، ولا خيار للمبتاع وهو لازم له" لماذا؟ لأن شرط الخيار من طرف واحد دون الثاني، الثاني لزمه العقد منذ التفرق، والطرف الذي اشترط مدة للخيار بقي على شرطه فأحدهما له خيار، والثاني ليس له خيار هذا ظاهر، طيب، قال لزوجته: إذا جاء رمضان فأنت طالق، وهو في رجب في رجب أو في شعبان، قال: خلاص أنا ما بعد وقع الشرط هونت، رجعت، له ذلك وإلا ليس له ذلك؟
стр. 2899
طالب: له ذلك.
إذا علق على أمر لا بد من تحققه، فرجع عنه قبل أن يتحقق، نعم من يجيب؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا هو الكلام في مسألة الطلاق، البيان نرجع له ثانية، إذا قال: إذا جار رمضان فزوجته طالق، وبقي على رمضان ثلاثة أشهر، لما مضى شهر أو شهرين ندم على ذلك وقال: هونت، الحمد لله ما بعد وقع الطلاق.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يخرج؟
طالب:. . . . . . . . .
يحلف، إذا حلف ألا يطأ وبعدين؟ ويش الارتباط بين مسألتنا والإيلاء؟ هي زوجته إلى رمضان، له أن يطأ إلى رمضان، منهم من يقول: يقع الطلاق فوراً، ما دام علق على أمر لا بد من وقعه الطلاق يقع فوراً؛ لأن الطلاق لا يجوز توقيته، فإذا وقت أشبه المتعة، فيقع الطلاق فوراً، والجمهور على أنه يقع إذا وجد الشرط، ولا بد من وقوعه، ولا يجوز له الرجوع، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: في هذه المدة ما دامت زوجته، وإذا ندم فله أن يلغي؛ لأنه لم يقع بعد.
طالب: هل تلزمه الكفارة؟ نزولها منزلة اليمين؟
لا، هو إذا كان القصد منه الحث أو المنع لا بأس، يكون يمين عنده، وإذا كان قاصداً الطلاق، يقصد مفارقتها، هو مستأجر بيت، أو منتدب لبلد أو شيء، وقال: إذا جاء رمضان فأنت طالق.
طالب:. . . . . . . . .
هو عنده، مستأجر بيت إلى رمضان، تنتهي، ولا هو مجدد العقد، يقول: أنا يكفيني المسجد، ولا أنا مستأجر، فإذا جاء رمضان فهي طالق، ثم بعد ذلك بعد شهر تيسر له بيت من الأوقاف مجان.
طالب:. . . . . . . . .
زوجته، زوجته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الذي يقول: يقع فوراً خلاص من الآن يتفاصلون.
طالب:. . . . . . . . .
عاد يختلف في الرجعي أو غير الرجعي.
طالب:. . . . . . . . .
يتوارثون مادام ما وقع الشرط، ما وقع الشرط.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما دام علق على أمر لا بد من وقوعه فهو يريد الوقوع.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الطلاق علق على شرط متحقق الوقوع فكأنه واقع، هو قاصد للطلاق في هذه المدة، هو ما قال: إن تيسر لي سكن وإلا فأنت طالق، لو قال هذا انتهى الإشكال، لو قال هذا ما صار في مشكلة ما تحقق الشرط.
طالب: بس نيته.
стр. 2900
ما علينا من نيته، الأمور ما تنتهي إذا قلنا بهذا، طيب، من الآن على قول من يقول: إنه يقع فوراً؛ لأنه متحقق الوقوع كالواقع، متحقق الوقوع كالواقع عند بعضهم، لكن أكثر أهل العلم أنه لا يقع إلا إذا وجد ما علق عليه، ويش الرابط بين هذه المسألة والمسألة التي معنا؟ أن فيه فرصة فترة يمكن الرجوع فيها قبل أن يقع اللزوم، قبل أن يأتي اللزوم لزوم العقد أو لزوم الطلاق.
"ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلاناً فإن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا" يعني المسألة تختلف عما لو جاء شخص إلى آخر، ووجد عنده سلعة تعجبه، ثم قال له: أريد هذه السلعة بكم؟ قال: أنا الآن مشغول خذ السلعة ولا نختلف، ثم أخذها الآن ما صار بيع ولا شيء، لكل من الطرفين أن يرجع؛ لأنه ما صار اتفاق على شيء، ولا فيه إلزام لواحد منهما، قال: خذها ولا نختلف -إن شاء الله- فبعد سنة رد السلعة، له أن يرد أو ليس له أن يرد؟ لكن إن كانت مستعملة استعمال مضر رد السلعة وفيها شيء من التغير المؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
الأرش؟
طالب:. . . . . . . . .
"ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلاناً إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفاه، ولا اختيار للمبتاع؛ لأنه من طرف واحد، وهو لازم له إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه".
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
"إن أحب الذي اشترط له البائع" ما هو اشترط أن يستشير فلان؟ "إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه" يعني أحب الذي علق على استشارته أن يجيز البيع، فالكلام واضح.
стр. 2901
"قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن" هذا يقول بأربعين، وهذا يقول بخمسين، البائع يقول: بخمسين، والمشتري يقول: لا بأربعين "فيختلفان في الثمن فيقول البائع: بعتكها بعشرة دنانير، ويقول المبتاع: ابتعتها منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع: إن شئت فأعطها للمشتري بما قال" أعطها بخمسة "وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت" يعني بعشرة، فإن حلف قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع بعشرة، وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت "فإن حلف برئ منها، وذلك أن كل واحد منهما مدعي على صاحبه" وفي الوقت نفسه مدعاً عليه، فإن أحضر أحدهما البينة انتهى، إن كان البائع أحضر بينة، وأنه ما باعها إلا بعشرة انتهى ما نحتاج إلى يمين، وإن أحضر المشتري بينة أنه ما اشتراها إلا بخمسة انتهت المسألة، كل منهما له وجه في الإدعاء والدعوى، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الربا في الدين
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح أنه قال: بعت بزاً لي من أهل دار نخلة إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- فقال: فلا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله.
وحدثني مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق، ويعجله الآخر، فكره ذلك عبد الله بن عمر ﵄ ونهى عنه.
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حق إلى أجل، فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل.
قال مالك ﵀: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه ويزيده الغريم في حقه، قال: فهذا الربا في عينه لا شك فيه.
стр. 2902
قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلت قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه.
قال مالك: وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه، فهذا مكروه ولا يصلح، وهو أيضاً يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية أنهم كانوا إذا حلت ديونهم، قالوا للذي عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإذا قضى أخذوا وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الربا في الدين
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح مولى السفاح أنه قال: بعت بزاً لي من أهل دار نخلة" قالوا: هذه محلة في المدينة "إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله" والسبب أنه ثبت له في ذممهم أموال لا بضائع، ثبت له في ذممهم أموال مائة درهم على كل واحد، فأراد أن يسافر، وقالوا له: ضع عنا، نعطيك على ثمانين ومن الآن ننقدك، بدلاً من أن تنتظر ستة أشهر، فتتعب في تحصيلها، ونتعب في إيصالها، يعني من باب ضع وتعجل، فكأنه اشترى الثمانين الحالة بالمائة المؤجلة، ولذا سأل عن ذلك، يقول: "ثم أردت الخروج إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله" كأنه شبهه بالربا، مع أنه ضد الربا، الربا زيادة وهذا نقص، فلا مشابهة فيه للربا، يعني وجهة نظر من قال بهذا القول زيد بن ثابت أنه ثبت في ذممهم مبلغ مؤجل، فهو يريد أن يتعجل، بمعنى أنه يشتري ذلك المبلغ بثمن عاجل بثمانين، أو يبيعه بثمن عاجل بثمانين بدلاً من المدة، فهذا وجه المنع، مائة بثمانين معجلة، فمن نظر إلى أن الذي في الذمم أموال لا يجوز بيعها بالمال إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، قال بهذا القول.
стр. 2903
القول الثاني الذي يبيح، الذي يجيز ذلك، وأن يكون من باب ضع وتعجل، وهذا جائز عند جمع من أهل العلم، وأنه فيه فائدة للطرفين، وليس فيه زيادة؛ لأن الربا عبارة عن الزيادة، أما هذا نقيض الربا، فيه التخفيف على المدين، وفيه قضاء حاجة الدائن، فلا مشابهة له فيه للربا، لا مشابهة للربا من وجه؛ لأن الربا الزيادة وهذا نقص، والمحظور الزيادة.
يعني لو قال: أنا أسافر الآن وبقي على حلول الأجل ستة أشهر، وسوف أحضر بعد سنة، وبدلاً من أن تكون مائة إلى ستة أشهر نجعلها مائة وعشرين لمدة سنة إلى أن أحضر، هذا الربا بعينه، لكن يقول: ثمانين وعجلوا، هذا ضد الربا.
"وحدثني مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر، فكره ذلك عبد الله بن عمر، ونهى عنه".
يعني تيسر المال بيد المدين، وأراد أن يبرئ ذمته، هل يدفع الدين كامل، أو بدلاً من أن ينتظر الدائن يضع من الدين ما يقابل هذه المدة؟ ابن عمر كره ذلك، ونهى عنه، فعليه إذا أراد أن يبرئ ذمته أن يدفع الدين كامل، المائة كاملة، ولا يضع منها شيء.
"وحدثني مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ، وإلا زاده في حقه، وأخر عنه في الأجل".
باعه مائة إلى سنة، ثم حلت السنة، وما وجدت المائة، قال: مائة وخمسين لسنة ثانية، ثم جاءت السنة الثانية ما وجدت، قال: إلى مائتين في السنة ... ، هذا ربا الجاهلية.
"قال مالك: والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل، فيضع عنه الطالب، ويعجله المطلوب، وذلك عندنا بمنزلة الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه، ويزيده الغريم في حقه" فهذا الربا بعينه لا شك فيه، الصورة الثانية لا شك أنها ربا، وهي ربا الجاهلية، أما الصورة الأولى وهي ضع وتعجل، والتخفيف على الطرفين، وكل منهما مستفيد، وليس فيه ضرر على أحد، وفيه ما يضاد الربا من النقص، والربا معروف أنه الزيادة، فوجهة نظر من يقول بالجواز ظاهرة.
стр. 2904
"قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلت قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه" في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، حلت المائة دينار "قال له الذي عليه الدين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقداً بمائة وخمسين إلى أجل هذا بيع لا يصلح" لأن هذه حيلة على الربا، هذه حيلة مكشوفة وظاهرة، يريد أن يشتري منه سلعة بمائة، ويسدد له المائة، ويكتب عليه مائة خمسين، وجود هذه الحيلة لمجرد التحليل في الصورة "هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه" لكن الموجود في الأسواق يأتي المدين بمائة ألف مثلاً وحلت هذه المائة ألف، يأتي إلى صاحب الدين يقول له: أنا محتاج إلى مائة ألف ثانية، ديني مائتين ألف وأسددك مائة، وأستفيد بالمائة الثانية، يجوز وإلا ما يجوز؟ يعني كونه يأتي إليه ويقول: ديني مائة ألف أسدد دينك، واكتب علي الدين الجديد، هذا هو الذي نص عليه الإمام، لكن يقول: أنا بحاجة إلى مائة ألف، وأنا في ذمتي لك مائة ألف، ديني مائتين، ولتكن مائتين وخمسين مثلاً لمدة سنة، أو ثلاثمائة، أسدد لك المائة السابقة، وأستفيد من المائة اللاحقة، نصفها ما نص عليه الإمام، على هذا لا تجوز، جاء إلى السوق وهذا في ذمته دين لفلان من أهل السوق مائة ألف، فقال له: سدد، قال: أنا محتاج، أنا جاي أدين غير اللي أنت تخاله، غير الدين الأول، قال له: اذهب إلى فلان، جارنا فلان، وتدين منه مائة ألف، وسدد لي، وأدينك دين جديد، هذه صورة ثالثة، تجوز وإلا ما تجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قال له: اذهب إلى فلان، من الجماعة اللي يدينون بالجفرة وإلا بغيرها، نعم اذهب إليه وتدين منه مائة ألف، وإذا سددت ديني الأول دينتك ثانية، ما فيها إشكال هذه، إن لم يكن الثاني ... ، الطرف الثالث ذاك شريك للأول.
طالب:. . . . . . . . .
التعجيل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، القسط ألفين وخمس، بدأ يدفع قسطين، قسطين.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2905
هذا ضع وتعجل، ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-.
"قال مالك: وإنما كره ذلك؛ لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة، ويزداد عليه خمسين دينار في تأخيره عنه، فهذا مكروه" يعني حرام عنده، يعني حرام؛ لأنه حيلة "ولا يصلح، وهو أيضاً يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية" إلا أنهم يضعون سلعة بينهم تحلل لهم الصورة "أنهم كانوا إذا حلت ديونهم قال للذي عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضى أخذوا وإلا زادوهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل".
طالب:. . . . . . . . .
لا هو لو فرق الصفقة ما في مانع، يعني لو قال: أنا محتاج مائة ألف دينيها، ويبقى الدين الأول يتيسر -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كانا في عقد واحد بطل، إذا كانا في عقد واحد، وإن كانا في عقدين منفصلين فلا بأس، يعني الدائن قال للمدين: أنا والله مضطر الآن، إن كان عندك شيء فعجله وأنزل لك ما في شيء -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ في العقد الأول؟ في أول العقد قال: إن أتيت به على الوقت بعد سنة فالمبلغ كذا، وإن قدمته نزلت لك كذا، لا، هذا مثل بيع بمائة حالة أو بمائتين آجلة، لا ما يصل هذا.
طالب: ....
إيه، إيه، خلنا نشوف السؤال؛ لأنه كثر الكلام عنه.
يقول: هل يغتفر يسير الربا؟ وما حجة من أجاز المساهمة في بعض الشركات وإن كانت مختلطة مع أن فيها شيئاً يسيراً من الربا؟
أولاً: هذا الذي ذكر أن مذهب أبي حنيفة صحة العقد مع تحريم الأكل هم يمنعونه من جهة أخرى، يمنعون وقولهم في الأسهم أشد من قول من يمنع المختلطة فقط، يمنعونه باعتبار أنه اشتمل على إيش؟ بيع وصرف، فيمنعون المختلطة والنقية، فالسامع يسمع كلامهم في المختلطة، ونظر رأي أبو حنيفة ويكفيه، ما ينظر إلى القول الآخر، ولذلك يتداولون أن من قال بهذا القول يبيح المختلطة، ما يبيح المختلطة، هو يمنع الجميع لأن فيها بيع وصرف، فهذا الذي تشوش على الناس.
هنا يقول: هل يغتفر يسير الربا؟
стр. 2906
بعضهم قال: إن يسير الربا مثل يسير النجاسة يغتفر عنه، لكن هل -بالله عليكم- هل قال أحد من أهل العلم: إنه يجوز لأحد أن يأتي إلى شخص فيقول: بل على ثوبي بولاً يسيراً ولا أغسله، هل اغتفر هذا أحد من أهل العلم؟ وما معنى أن يكون عذاب القبر أنه لا يستبرئ من بوله؟ الذي يقع عليه شيء يسير جداً بالنسبة لما يخرج منه، وهذا لا يعفو عنه أحد، لكن قالوا عن أبي حنيفة أنه يجيز مثل الدرهم البغلي في النجاسات المخففة، ما هي بالمغلظة بعد، إذا وقعت، إذا وقعت يتسامح في إلقائها، فهل يقول أبو حنيفة لشخص قال لآخر: تعال بل على ثوبي، وهذا أمر يسير، وأهل العلم من الحنابلة والشافعية وجمهور أهل العلم لا يتجاوزون عما لا يدركه الطرف كرؤوس الإبر، هذا منصوص عليه، ونقول: لا، الربا مثل البول؟! واحد يقول لي: وجد من يقول: إنه لا مانع خذ الربا، وسدد به ديونك، قلت: كل أموال الناس، الديون لا تسددها، ولا تأكل الربا، هذا أسهل من الربا نسأل الله العافية، مع أن أكل أموال الناس أمره عظيم، لكن يبقى أن الربا أعظم، حرب لله ورسوله، ويقول: خذ الربا! شيخ الإسلام ﵀ وهو أسهل الناس في هذا الباب يقول: الأموال التي فيها شبهة، ما هي بالأقوال المرجوحة، الأقوال المستوية، إذا كانت أدلتها واحدة، ومستوية من حيث النظر، ولم تستطع أن ترجح صار عندك شبهة، سدد فيها الديون، أما تأخذ أموال محرمة تسدد الديون، هذا ما قال به أحد، ولا شك أن مثل هذا التساهل يجر إلى أمور.
стр. 2907
هل تتصورون أن من أهل العلم ممن عرف بالعلم والتعليم أزمان يمكن نصف قرن تساهل في هذه الأمور شيئاً فشيئاً حتى رؤي في مجلس بين طلاب علم أعد لتكريمه، وقال: هاتوا ربا البنوك كلها أنا أكلها، يعني متى وصل إلى هذا الحد؟ هذا سببه التساهل، يتساهل في عقد، ثم ثاني، ثم ثالث، ثم يعاقب بما هو أعظم، إلى أن يقول بمثل هذا الكلام، أقول: ولا مجنون يقول مثل هذا الكلام، وأهل العلم يقررون في تفسير قول الله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] يقول: آكل الربا يبعث مجنون يوم القيامة، هنا يقول: يسير الربا، واليسير يمتدون فيه من خمسة بالمائة إلى ثلاثين بالمائة، الثلث والثلث كثير، الثلاثين أقل من الثلث؛ لأن الثلث ثلاث وثلاثين.
طالب:. . . . . . . . .
ما يجوز أكله، لا يجوز أكله، لكن التساهل الإشكال أنه يجر إلى ما هو أعظم منه، يعني يتساهل الإنسان في مسألة ثم يعاقب بأشد منها، وهكذا إلى أن يستمرئ الأمور، عظائم الأمور، والله المستعان.
طالب: ما هو تحليل الشيخ ابن عثيمين؟
الشيخ ابن عثيمين في شركة صافولا فقط، وهي محتملة، وقال: الورع تركها، ويش معنى هذا الكلام؟ فهموا منه أنه يجوز المساهمة فيها مع أن فيه ثمان أو تسع فتاوى محررة عن الشيخ بتحريم ما فيه أدنى نسبة من الربا، مكتوبة، لكن الذين يتبعون المتشابه بيجدون، والله المستعان.
اللهم صل على محمد ....
стр. 2908
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٣)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع الدين والحول
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مطْلُ الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)).
وحدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجل يسأل سعيد بن المسيب، فقال: إني رجل أبيع بالدين فقال: سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك.
قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى، إما لسوق يرجو نفاقها فيه، وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه، ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل، فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ذلك ليس للمشتري، وإن البيع لازم له، وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها.
قال مالك: في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه، فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه، فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله، إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا، وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن، فإن كان إلى أجل فهو مكروه، ولا اختلاف فيه عندنا.
قال مالك: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشترى ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم؟ وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دين على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يُعلم به، فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلاً.
стр. 2909
قال مالك: وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له، وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً، فهذا غرر لا يصلح.
قال مالك: وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحبه العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها، فيقول: هذه عشرة دنانير، فما تريد أن اشتري لك بها، فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشرة ديناراً إلى أجل، فلهذا كره ذلك، وإنما تلك الدُخْلَة والدُلْسَة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع الدين والحول
الدين معروف، وهو البيع إلى أجل، والحول التحول والحوالة، فالتحول للدين من ذمة إلى أخرى، فالحول معناه الحوالة والتحول، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [(١٠٨) سورة الكهف] يعني تحولاً، فالحول التحول والتحويل والحوالة للمال من ذمة إلى أخرى، كأن يكون لزيد على عمرو مال فيأتيه، فيأتي زيد إلى عمرو المدين، فيقول: إن لي مالاً على بكر، أحيلك بقدر ما تطلبه مني على بكر، فينظر في حال بكر إن كان غنياً فهو موضوع هذا الباب الذي فيه الأمر، وإن كان ليس بمليء مفلس، أو مماطل فمثل هذا لا يلزم قبول الحوالة في مثل هذه الصورة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج" أبو الزناد اسمه؟ عبد الله بن ذكوان، والأعرج اسمه؟ عبد الرحمن بن هرمز "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مطْلُ الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)) " مطْلُ: يعني منع القضاء، وترديد الدائن، ويجد هذا في أسواق المسلمين، إذا جاء الدائن قال: تأتي غداً والفلوس موجودة، فإذا جاء غداً قال: تأتي آخر النهار، وإذا جاء آخر النهار قال: بعد أسبوع وهكذا؛ لأن إخراج المال من اليد بالنسبة لمن أشرب قلبه حب المال صعب جداً، وتجده يعتذر بأعذار ليست صحيحة، فيجتمع عنده من المنكرات ما يجتمع، ولذا قال النبي ﷺ أنه ظلم.
стр. 2910
((مطل الغني)) القادر على الأداء، ومطْلُ: مصدر مضاف إلى الغني، وهل الغني الفاعل أو المفعول؟ فهل المصدر من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى مفعوله؟ ((مطْلُ الغني)) يعني المذموم هنا والموصوف بالظلم هو كون الغني يمطل الدائن، فهو من إضافة المصدر إلى فاعله، وقال بعضهم: إنه من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمقصود بهذا أن الدائن هو الغني، فمطله وإن كان غني ظلم، شخص له على آخر ألف، وهذا الدائن يملك ملايين، ثم يأتي إلى هذا الشخص الذي هو مدين له بألف يقول له: غداً، بعد غد، بعد شهر، بعد سنة، وهو قادر، فمطله وتأخير حقه ظلم ولو كان غنياً، وإن كان فقيراً فمن باب أولى، وهذا توجيه قول من يقول: إنه من إضافة المصدر إلى المفعول، والحديث الآخر في الصحيحين وغيرهما، وجاء بنص ((لي الواجد ظلم)) هو بمعناه، فاللي هو المطل، والواجد هو الغني، والظلم الأصل فيه وضع الشيء في غير موضعه، هو ظالم ومتعدي على نفسه، أولاً، وعلى غيره ثانياً.
следующие страницы →