← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

بعضهم قال: إن يسير الربا مثل يسير النجاسة يغتفر عنه، لكن هل -بالله عليكم- هل قال أحد من أهل العلم: إنه يجوز لأحد أن يأتي إلى شخص فيقول: بل على ثوبي بولاً يسيراً ولا أغسله، هل اغتفر هذا أحد من أهل العلم؟ وما معنى أن يكون عذاب القبر أنه لا يستبرئ من بوله؟ الذي يقع عليه شيء يسير جداً بالنسبة لما يخرج منه، وهذا لا يعفو عنه أحد، لكن قالوا عن أبي حنيفة أنه يجيز مثل الدرهم البغلي في النجاسات المخففة، ما هي بالمغلظة بعد، إذا وقعت، إذا وقعت يتسامح في إلقائها، فهل يقول أبو حنيفة لشخص قال لآخر: تعال بل على ثوبي، وهذا أمر يسير، وأهل العلم من الحنابلة والشافعية وجمهور أهل العلم لا يتجاوزون عما لا يدركه الطرف كرؤوس الإبر، هذا منصوص عليه، ونقول: لا، الربا مثل البول؟! واحد يقول لي: وجد من يقول: إنه لا مانع خذ الربا، وسدد به ديونك، قلت: كل أموال الناس، الديون لا تسددها، ولا تأكل الربا، هذا أسهل من الربا نسأل الله العافية، مع أن أكل أموال الناس أمره عظيم، لكن يبقى أن الربا أعظم، حرب لله ورسوله، ويقول: خذ الربا! شيخ الإسلام ﵀ وهو أسهل الناس في هذا الباب يقول: الأموال التي فيها شبهة، ما هي بالأقوال المرجوحة، الأقوال المستوية، إذا كانت أدلتها واحدة، ومستوية من حيث النظر، ولم تستطع أن ترجح صار عندك شبهة، سدد فيها الديون، أما تأخذ أموال محرمة تسدد الديون، هذا ما قال به أحد، ولا شك أن مثل هذا التساهل يجر إلى أمور.

стр. 2907

هل تتصورون أن من أهل العلم ممن عرف بالعلم والتعليم أزمان يمكن نصف قرن تساهل في هذه الأمور شيئاً فشيئاً حتى رؤي في مجلس بين طلاب علم أعد لتكريمه، وقال: هاتوا ربا البنوك كلها أنا أكلها، يعني متى وصل إلى هذا الحد؟ هذا سببه التساهل، يتساهل في عقد، ثم ثاني، ثم ثالث، ثم يعاقب بما هو أعظم، إلى أن يقول بمثل هذا الكلام، أقول: ولا مجنون يقول مثل هذا الكلام، وأهل العلم يقررون في تفسير قول الله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] يقول: آكل الربا يبعث مجنون يوم القيامة، هنا يقول: يسير الربا، واليسير يمتدون فيه من خمسة بالمائة إلى ثلاثين بالمائة، الثلث والثلث كثير، الثلاثين أقل من الثلث؛ لأن الثلث ثلاث وثلاثين. طالب:. . . . . . . . . ما يجوز أكله، لا يجوز أكله، لكن التساهل الإشكال أنه يجر إلى ما هو أعظم منه، يعني يتساهل الإنسان في مسألة ثم يعاقب بأشد منها، وهكذا إلى أن يستمرئ الأمور، عظائم الأمور، والله المستعان. طالب: ما هو تحليل الشيخ ابن عثيمين؟ الشيخ ابن عثيمين في شركة صافولا فقط، وهي محتملة، وقال: الورع تركها، ويش معنى هذا الكلام؟ فهموا منه أنه يجوز المساهمة فيها مع أن فيه ثمان أو تسع فتاوى محررة عن الشيخ بتحريم ما فيه أدنى نسبة من الربا، مكتوبة، لكن الذين يتبعون المتشابه بيجدون، والله المستعان. اللهم صل على محمد ....

стр. 2908

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٣) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع الدين والحول حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مطْلُ الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)). وحدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجل يسأل سعيد بن المسيب، فقال: إني رجل أبيع بالدين فقال: سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك. قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى، إما لسوق يرجو نفاقها فيه، وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه، ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل، فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ذلك ليس للمشتري، وإن البيع لازم له، وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها. قال مالك: في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه، فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه، فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله، إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا، وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن، فإن كان إلى أجل فهو مكروه، ولا اختلاف فيه عندنا. قال مالك: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشترى ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم؟ وتفسير ما كره من ذلك أنه إذا اشترى دين على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين الذي لم يُعلم به، فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلاً.

стр. 2909

قال مالك: وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له، وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً، فهذا غرر لا يصلح. قال مالك: وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحبه العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها، فيقول: هذه عشرة دنانير، فما تريد أن اشتري لك بها، فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشرة ديناراً إلى أجل، فلهذا كره ذلك، وإنما تلك الدُخْلَة والدُلْسَة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع الدين والحول الدين معروف، وهو البيع إلى أجل، والحول التحول والحوالة، فالتحول للدين من ذمة إلى أخرى، فالحول معناه الحوالة والتحول، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [(١٠٨) سورة الكهف] يعني تحولاً، فالحول التحول والتحويل والحوالة للمال من ذمة إلى أخرى، كأن يكون لزيد على عمرو مال فيأتيه، فيأتي زيد إلى عمرو المدين، فيقول: إن لي مالاً على بكر، أحيلك بقدر ما تطلبه مني على بكر، فينظر في حال بكر إن كان غنياً فهو موضوع هذا الباب الذي فيه الأمر، وإن كان ليس بمليء مفلس، أو مماطل فمثل هذا لا يلزم قبول الحوالة في مثل هذه الصورة. يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج" أبو الزناد اسمه؟ عبد الله بن ذكوان، والأعرج اسمه؟ عبد الرحمن بن هرمز "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((مطْلُ الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)) " مطْلُ: يعني منع القضاء، وترديد الدائن، ويجد هذا في أسواق المسلمين، إذا جاء الدائن قال: تأتي غداً والفلوس موجودة، فإذا جاء غداً قال: تأتي آخر النهار، وإذا جاء آخر النهار قال: بعد أسبوع وهكذا؛ لأن إخراج المال من اليد بالنسبة لمن أشرب قلبه حب المال صعب جداً، وتجده يعتذر بأعذار ليست صحيحة، فيجتمع عنده من المنكرات ما يجتمع، ولذا قال النبي ﷺ أنه ظلم.

стр. 2910

((مطل الغني)) القادر على الأداء، ومطْلُ: مصدر مضاف إلى الغني، وهل الغني الفاعل أو المفعول؟ فهل المصدر من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أو إلى مفعوله؟ ((مطْلُ الغني)) يعني المذموم هنا والموصوف بالظلم هو كون الغني يمطل الدائن، فهو من إضافة المصدر إلى فاعله، وقال بعضهم: إنه من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمقصود بهذا أن الدائن هو الغني، فمطله وإن كان غني ظلم، شخص له على آخر ألف، وهذا الدائن يملك ملايين، ثم يأتي إلى هذا الشخص الذي هو مدين له بألف يقول له: غداً، بعد غد، بعد شهر، بعد سنة، وهو قادر، فمطله وتأخير حقه ظلم ولو كان غنياً، وإن كان فقيراً فمن باب أولى، وهذا توجيه قول من يقول: إنه من إضافة المصدر إلى المفعول، والحديث الآخر في الصحيحين وغيرهما، وجاء بنص ((لي الواجد ظلم)) هو بمعناه، فاللي هو المطل، والواجد هو الغني، والظلم الأصل فيه وضع الشيء في غير موضعه، هو ظالم ومتعدي على نفسه، أولاً، وعلى غيره ثانياً.

стр. 2911

وجاء في بعض الروايات: ((يبيح عرضه وعقوبته)) فإذا وجد المال على واجد غني قادر على السداد، ثم تأخر في الدفع يوصف بأنه ظالم وحينئذٍ إذا كان ظالماً يجوز للمظلوم أن يقع في عرضه بقدر مظلمته ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] ((واتقِ دعوة المظلوم)) يجوز له أن يدعو عليه، لكن بقدر ما ظلمه، لا يزيد على ذلك، ويجهر بذلك، لكن بقدر مظلمته، وأهل العلم يقولون: إن له من عرضه أن يقول: مطلني فلان، بعض الناس إذا فتح له المجال في مثل هذه النصوص أخذ يتكلم فيه بحق وبغير حق، ويلصق فيه من التهم ما ليس فيه، ويدعو عليه آناء الليل وأطراف النهار، فأهل العلم يقررون أن له من عرضه أن يقول .. ، أن يصف الواقع، مطلني فلان، لكن هل لغيره أن يقول: فلان مماطل في المجالس يتحدث، وتكون فرصة، إذا كان أهل التجارات بجوار بعض، والعامة يقولون: عدو المرء من يعمل عمله، فإذا رأى أن جاره يماطل ويؤخر، فهل لهذا الجار أن يتحدث في المجالس أن يقول: فلان مماطل، أو أن هذه غيبة؟ الأصل أنها غيبة، هو مسلم، عرضه محترم، لكن إذا جاء من يستشيره، ويقول له: أنا أبيع على فلان ويؤخر، ولا أطلب منه الدفع مقدم، ولو قال له: إنه ترى عرف بترديد الدائنين، مع قدرته على السداد، يكون هذا من باب النصيحة، ولا يكون من باب الغيبة بقدر الحاجة. ((مطل الغني ظلم)) ومقتضى كونه ظلم أن يكون محرماً، فلا يجوز ترديد الدائن مع القدرة على الوفاء وعلى السداد، طالب: أحسن الله إليك، الرواية: ((يحل دمه وماله)) أو ((عقوبته))؟ عقوبته نعم، ((يحل عرضه وعقوبته)) فللولي أن يعزره حتى يستخرج منه المال، فهذا من عقوبته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يذكرون أيضاً من الآثار: ((لا غيبة لفاسق)). طالب:. . . . . . . . . لا، ليست على إطلاقها، لا، لا، أبداً، الفاسق محترم، محترم العرض، مسلم فهو محترم العرض، لكن إذا كان فسقه يخشى من تعديه إلى غيره فيحذر منه بقدر الحاجة، والمواضع التي يجوز فيها مثل هذا محددة عند أهل العلم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2912

من الشراح من قال: إنها جنازة يهودي، نعم جنازة يهودي، لكن مقتضى السياق تدل على أنه مسلم؛ لأنه لو كان يهودياً ما كان السبب في دخوله النار ووجوب النار عليه مجرد ثناؤهم عليه بالشر، إنما وجوب النار له لكفره، -نسأل الله السلامة والعافية-. ((مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم)) إذا أتبع يعني أحيل ((أحدكم على مليء فليتبع)) هكذا أكثر الروايات في التخفيف (اتبع) وفي بعضها ((إذا اتبع أحدكم على مليء)) أتبع الأصل فيه أنه يتعدى بنفسه، الأصل فيه أنه يتعدى بنفسه، وعُدي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى أحيل، ((وإذا أتبع أحدكم)) يعني أحيل أحدكم على مليء كغني لفظاً ومعنى ((فليتبع)). إذا كان الدين على معسر، وردد الدائن باعتبار أنه لا يملك ما يسدد به هذا الدين، فلا يدخل في الحديث، لكن له شأن آخر، الآن المخاطب المدين، وإذا كان الحال بضد ما ذكر فيخاطب المدين وإلا الدائن؟ الدائن بمثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] فالخطاب الشرعي يتجه إلى الطرفين، والأصل أن صاحب الحق له المقالة، فيتجه الحق على من عليه الحق، ويخاطب بمثل هذا الحديث، فإن كان عاجزاً رجع الخطاب إلى الطرف الأول، فيلزمه الإنظار، وفي أسواق المسلمين من الصور الشيء الكثير من المخالفات والحيل، قد يكون المدين معسراً، ثم يقول للدائن: لا تنظرني، وشدد علي في الطالبة، بل قد يقول له: طالب بسجني، من أجل إيش؟ أن يسدد عنه، يستخرج صك إعسار، ثم يسدد عنه، ووجد ما هو شر من ذلك، وجد من يشهد لفلان أنه معسر، ثم يستخرج صكاً، أو أنه مدين لفلان بكذا بمبلغ كذا، ثم إذا استخرج الصك وسدد عنه اقتسما المبلغ، هذه الحيل موجودة، ولذلك القضاة يحتاطون لمثل هذا، فالاحتياط لجميع الأطراف موجود، ولا بد منه؛ لأن الناس تحايلوا.

стр. 2913

((وإذا اتبع أحدكم على مليء)) كغني ومسر ((فليتبع)) يعني فليحتل، يقبل الحوالة، فليقبل الحوالة، اللام هنا لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وعلى هذا هل يلزم رضا المحيل؟ هل يلزم رضا المحيل؟ المدين الأول؟ يلزم رضاه؛ لأنه ما يلزم أن يحيل وهو يقول: دراهمي موجودة؛ لأن صاحب الدين غير متضرر، لكن لو ما كان عنده دراهم، وعنده أموال على فلان من الناس، أو على مجموعة من الناس، وأراد أن يحيل عليها، فالمأمور هنا في الحديث الدائن الأول عليه، أن يقبل الحوالة، وعلى هذا لا يلزم رضاه عند جمع من أهل العلم، بناء على أن الأمر هنا للوجوب وهو الأصل، وهو قول الحنابلة والظاهرية وأبو ثور وابن جرير وجمع من أهل العلم. وهذا هو الأصل فيه، وأن اللام للوجوب، لكن ألا يتضرر ولو من وجه لا سيما مع غنى المدين الأول المحال ما يتضرر؟ لو قال مثلاً: أنا واجد، ومع ذلك أحيلك على فلان الغني أيضاً، يحتاج أيضاً إلى مشوار ثاني ومطالبة جديدة لفلان الثاني، فهل يلزم أن يقبل الحوالة مع أن المدين الأول واجد غني؟ يعني ((وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)) يعني عموم اللفظ يشمل؛ لأن (أحد) مفرد مضاف وهو أيضاً في سياق شرط يعم. ((إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)) فهل كل أحد يلزمه أن يتبع، ولو كان المدين الأول واجد؟ لزيد على عمرو مائة ألف، زيد عنده أرصده، وعنده شيكات جاهزة، وعنده دراهم في متجره أكثر من هذا المبلغ، فيقول: أنا لي على بكر مليون أحيلك عليه بمائة ألف وبكر مليء، هذه الصورة تدخل في الحديث وإلا ما تدخل؟ تدخل، ومن باب أولى إذا كان المدين الأول الذي هو عمرو يشق عليه الوفاء، أما لأن الأموال غير حاضرة، مع كون المحال عليه مليئاً، يعني يدخل من باب أولى. ((إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)) عرفنا أن القول الأول في المسألة أنه يلزم الإتباع من قبل المحال؛ لأن اللام لام الأمر، والأمر الأصل فيه الوجوب، لكن إذا كانت ذمة الأول المشغولة بالدين ابتداءً، وهو قادر على السداد، ويقول: أنا والله ما لي دعوة بفلان ولا علان، أنا خصمي أنت وعندك دراهم هات، في أحد يلزمه بأن يقبل الحوالة؟ عموم الحديث يشمل وإلا ما يشمل؟ يشمل.

стр. 2914

ولذلك الجمهور على أن الأمر هنا للاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، ولذا لا يلزم المحال أن يقبل الحوالة مع قدرة المدين على السداد، وبعضهم نقل الإجماع، لكن النقل فيه ما فيه لوجود المخالف، والنقل ليس بصحيح وهم؛ لأن المخالف موجود، طيب الجمهور ويش الصارف عندهم لهذا الأمر؟ أنهم قالوا: إن هذا من باب الإحسان، والإحسان ليس بواجب، الإحسان ليس بواجب، طيب من يذكر لنا ما يدل على أن الإحسان ليس بواجب؟ العلماء ما هم استدلوا على ضعف دلالة الإقتران بقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [(٩٠) سورة النحل] وقالوا: إن العدل واجب اتفاقاً، والإحسان ليس بواجب اتفاقاً؟ نعم، فإذا كان هذا من باب الإحسان فليس بواجب، الأمر الثاني أنهم قالوا: هذا أمر بعد حظر، كيف أمر بعد حظر؟ ((فليتبع)) ما الحظر الذي ورد في هذا؟ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، الذي هو بيع الدين بالدين، كيف صارت الحوالة بيع دين بدين؟ أولاً: الحديث معروف الكلام فيه لأهل العلم، والحكم يكاد يكون متفق عليه، مسألة بيع الدين بالدين، لكن يبقى أنه كيف صار القبول الحوالة بيع دين بدين؟ طالب: قضى دينه بدينه .... كون المال يداً بيد هذا ما هو بوارد، يعني في صورة الحوالة لا يمكن أن يكون المال يداً بيد؛ لأن الأصل أنها أموال في ذمم، وما دامت في ذمم فهو دين، والأمر بعد الحظر حكمه؟ نعم؟ نعم يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، وما كان عليه هنا قبل الحظر؟ استحباب لأنه إحسان. مسألة الأمر بعد الحظر مسألة كبيرة، ومنهم من يطلق أنه يكون للإباحة ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [(١٠) سورة الجمعة] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ﴿فَاسْعَوْا﴾ [(٩) سورة الجمعة] لا، إذا قضيت الصلاة فانتشروا وابتغوا ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة] نعم؟ وين؟ اتفاق في الآية ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [(٩٠) سورة النحل] هم يستدلون بهذه الآية على ضعف دلالة الاقتران؛ لأن العدل واجب اتفاقاً، والإحسان غير واجب اتفاقاً، على كل حال إن الله كتب الإحسان في كل شيء.

стр. 2915

طالب:. . . . . . . . . ومرتبة الإحسان فوق مرتبة الإيمان كذلك، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على الحوالة، مقتضى كلامهم أن الحظر متقدم أن بيع الكالئ بالكالئ متقدم، والحوالة متأخرة، هذا مقتضى قول الجمهور؛ لأنه أمر بعد حظر، فمقتضى قولهم: إن النهي عن بيع الكالئ بالكالئ متقدم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن وش المانع أن يكون هذا متقدم؟ ثم نهي عن بيع الكالئ بالكالئ، تدرون ما الذي يمنع أن يكون هذا الحديث متقدم؟ نعم؟ أنه لم يقل أحد من أهل العلم بنسخ هذا الحديث، يتفقون على أن الحديث مُحكم، وهذا كافي في مثل هذا الباب، وكلهم يستدلون به، لكن منهم من يستدل به على الاستحباب، ومنهم من يستدل به على الوجوب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يكون مليء، المليء الذي إذا طلب منه المال دفع. طالب:. . . . . . . . . إذا توافرت الشروط بيع. طالب: إذا أفلس .... لكن هل يبرأ لمجرد الحوالة أو يبرأ إذا دفع المحال عليه؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، مقتضى الحديث والأمر أنه بمجرد ما يتبع ينتهي. طالب:. . . . . . . . . إذا كان وقت الحوالة مليء، ثم فرط في مطالبته، يعني إذا كان هناك وقت كافي للمطالبة، وأخذ المال منه وفرط فيه ما يرجع، هذا التفريط منه. يقول: حديث نهي بيع الكالئ بالكالئ ضعيف جداً، وإنما هي من مسائل الإجماع كما نص عليها؟ ما أشرنا إلى هذا، قلنا: كلام أهل العلم في تضعيفه وواضح، لكن المعول في هذا على عمدة الاتفاق؛ لأنهم يتفقون على النهي عن بيع الدين بالدين، وهذا الاتفاق لا بد له من مستند، فهو المعول عليه في هذه المسألة، لكن أحياناً يكون الحديث مع ضعفه شعار لهذه المسألة؛ لأن الاتفاق الأصل الذي استند عليه الاتفاق غير معلوم لنا، ولا يبديه أهل الاتفاق، فيكون ما عندهم شعار إلا هذا الحديث، فكونهم يستدلون بهذا الحديث المؤيد بالإتفاق لا لذاته، وإنما لما يؤيده من مستند الاتفاق، أفضل من أن يقال: العمدة في هذا، أو المعارض لهذا، أو الصارف لهذا الاتفاق، فكونهم يصرفون بخبر أولى بكونهم يصرفون بقول.

стр. 2916

قال: "وحدثني عن مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجل يسأل سعيد بن المسيب، فقال: إني رجل أبيع بالدين" يعني يبيع السلع بالآجل "فقال سعيد: لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك" وهذا مسألة القبض، أمر لا بد منه، والحيازة لا سيما في الطعام أمر لا بد منه، والحيازة لغير الطعام، والنقل إلى الرحل مسألة خلافية، وتقدم الكلام فيها، وفيها كلام ابن عباس: "ولا إخال سائر السلع إلا كذلك" يعني مثل الطعام، وكلام سعيد يشمل الطعام وغير الطعام.

стр. 2917

"قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى أجل مسمى، إما لسوق يرجو نفاقها فيه" يشتري سلعة في وقت السلعة فيه موجودة، يشتري في هذه الأيام سلعة موجودة بكثرة في الأسواق، ثم يقول: اشتري منك هذه السلعة على أن تحضرها لي بعد ستة أشهر، يعني إذا قلت في الأسواق، ولذا قال: "لسوق يرجو نفاقها فيه" اشتراها الآن، وهي موجودة بكثرة في الأسواق، إذا قبضها وباعها في وقتها ما استفاد، لكن إذا أخرها إلى مدة بحيث يقل وجودها في الأسواق، هل مثل هذا يدخل في الاحتكار أو لا يدخل؟ يعني ما أحتاج الناس إليها، يعني أفترض شخص عنده ملابس شتوية وردته في الصيف، هل يلزم أن يبعها في وقتها؟ لا يلزم؛ لأن الناس ما احتاجوا إليها، فيؤجل بيعها إلى ما بعد انتهاء وقت الصيف ومجيء وقت الشتاء، فهذه السلعة .. ، خلنا نضرب المثال عندنا بالثياب، شخص اشترى من آخر ملابس صيفية، والآن الناس لا يحتاجونها، ولو عرضها ما جاءت بقيمة، ينتظر بها لمدة ثلاث أشهر، أو أربعة أشهر حتى يشتد الحر "لسوق يرجو نفاقها فيه، وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه" توقع أن المصنع الذي يصنع هذه الملابس يعتريه ما يعتريه، فيحتاج الناس إلى هذه السلعة في ذلك الوقت "ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل" جاء الأجل، اشترى ملابس صيفية، ونحن الآن في شهر محرم مثلاً، وقال له: إن تسلمني هذه الملابس بعد أربعة أشهر، جاء الأجل بعد أربعة أشهر "ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل" قال: ما عندي شيء "فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع" قال: أنا ما أقدر الآن أن أسلمك إياها، في شهر خمسة، أنا ما أستطيع، لكن أسلمك في شهر عشرة، في شهر عشرة انتهى الموسم، انتهى وقت النفاق، ما أقدر أسلمك إلا في ذلك الوقت، فيريد المشتري الذي يتحين السوق التي تنفق فيها هذه السلعة تروج "فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع" يقول: هونت خلاص ما أبيع، أنا أبيع في الوقت المعين، وأنت ما جبت لي "فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري" ليس للمشتري، لماذا؟ لأن البيع عقد لازم، لكن إذا اتفقا عليه؟ رد تلك السلعة وقبل البائع، الأمر لا يعدوهما "فيريد المشتري رد تلك السلعة

стр. 2918

على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن البيع لازم له، وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها" قال: صحيح أنا بعت عليك في شهر محرم، واشترطت علي أن أسلمك في رجب مثلاً أو جماد، أنا الآن هي جاهزة عندي الآن من صفر خذها "لم يكره المشتري على أخذها" يقول: أنا ما عندي استعداد آخذ السلعة واستأجر لها مستودع وأحرسها، وأنا مشترط عليك، لم يكره على أخذها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الشرط الجزائي أقرب ما يكون تأصيله إلى العربون، فالذي يجيز العربون يجيزه، والذي لا يجيز العربون لا يجيزه، من أي وجه تشابها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم كون أحد الأطراف متضرر، فيأخذ مقابل الضرر، هذا عند من يجيز، وعند الطرف الآخر، الذين لا يجيزون يقولون: أخذ مال الغير بدون مقابل، فهو من أكل أموال الناس بالباطل، اشتريت سيارة، ودفع لك ألف عربون، ما الذي يبيح لك الألف وهو رد سلعتك؟ السلعة ردت، فما الذي يبيح لك أخذ الألف والحديث على كل حال لا يعول عليه ضعيف؟ فالمسألة مسألة اعتبار المصالح، ودرء المفاسد، ولا شك أن أحد الطرفين في المسألتين متضرر، على كل حال المسألة مسألة النظر في المصالح، وإلا فالأصل أنه أخذ مال بدون مقابل، كونه أخذ مال بدون مقابل ظاهر، سعلتك ردت عليك، طيب الألف هذا في مقابل إيش؟ ما في مقابل إلا عند من يقول: إنه متضرر، فوت عليه الزبائن، وهذا فوت عليه الانتفاع بما اتفق عليه، هذه المدة فيأخذ مقابل هذا التفويت. "قال مالك: في الذي يشتري الطعام فيكتاله، ثم يأتيه من يشتريه منه، فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه، فيريد المبتاع أن يصدقه، ويأخذه بكيله: إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به" لماذا؟ لأنه يجوز أن يباع الطعام بالنقد جزافاً، لا يلزمه الكيل، يجوز أن يباع جزافاً، فلا يلزم الكيل، الإشكال حينما يباع الطعام بطعام مثله من جنسه، هنا لا بد من التأكد من المساواة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا بد أن ينقل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2919

لا هو الآن يتكلم على قبول الكيل في مثل هذه الصورة "في الذي يشتري الطعام فيكتاله، ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه، واستوفاه، فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله، إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه" نقد لا بأس به، وإلى أجل مكروه، يجوز بيع الطعام بالدراهم إلى أجل وإلا ما يجوز؟ نعم يجوز بيعه إلى أجل، ما وجه المنع هنا؟ "وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، وإنما كره الذي إلى أجل؛ لأنه ذريعة إلى الربا" كيف ذريعة إلى الربا؟ متى يكون ذريعة إلى الربا؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو طعام بنقد، لكن بنقد، إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس، أو بطعام آخر منقود؟ شوف تأمل: "إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصفة إلى أجل" فصار نقد في مقابل الأجل، لكن ما العوض؟ دراهم وإلا طعام آخر؟ يعني لو كان طعام بطعام يجوز إلى أجل؟ ما يجوز، ما هو العلة في هذا كون المسألة إلى الأجل، وكون العوض طعام، يعني نتصور المسألة في الطرفين فيما يباع به نسيئة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو الطعام لا يجوز إلا يداً بيد، مثلاً بمثل، إذا بيع بجنسه. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لأنه يداً بيد، نقد. طالب: لكن يا شيخ هو علل قال مخافة. . . . . . . . . لا أنا أخشى أنه في الصورة الثانية كل الثمن نقد، يعني دراهم، في الصورة الأولى نُقد الثمن وانتهى الإشكال، لكن في الصورة الثانية إلى أجل، وفي أثناء الأجل قد يطلب إقالة، فيطلب طعام وما استوفاه كيلاً، الإقالة تجوز، لكن ما استوفاه كيلاً. طالب: تخوفه إن رجع ذلك على. . . . . . . . .

стр. 2920

ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ وإلا لو كان الثمن طعام بطعام، ما احتجنا إلى هذا الكلام، ما احتجنا إلى مثل هذا الكلام؛ لأنه لا يباع إلى أجل "إنما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه" لأنه يضبط أموره، ليرد مثله سواء بسواء عند عدم إتمام البيع، يعني لو حصل إقالة فيما بعد "حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه، وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا" متى يكون ذريعة؟ هل يكون ذريعة إذا سددت القيمة دراهم؟ ما يكون ذريعة، لكن يكون ذريعة حينما تطلب الإقالة، الإقالة فيدفع طعام، وهو ما كاله من الأصل، فيكون ذريعة إلى الربا. "وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن، فإن كان إلى أجل فهو مكروه، ولا اختلاف في ذلك عندنا" أظن التصوير ظاهر. "قال مالك ﵀: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت" كيف لا يشترى دين؟ ما صورة شراء الدين؟ "لا ينبغي أن يشترى على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين" صورة المسألة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الربا، لكن لو قال: عندي هذه السيارة قيمتها تسعون ألفاً، أعطيك السيارة، يعني بما يباع به نسيئة، لا بد أن يكون بما يباع به نسيئة، أما إذا كان لا يباع به نسيئة لا، لكن هل معنى هذا أنه لا بد من رضاي أنا، من رضا المدين؟ الإمام مالك قال: "لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين" هل المقصود رضاه أو اعترافه؟ نعم؟

стр. 2921

"قال مالك: لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر" يعني حي، سواءً كان غائباً أو حاضراً "إلا بإقرار من الذي عليه الدين، ولا على ميت، وإن علم الذي ترك الميت" وإن علم هذا المشتري المال الذي تركه الميت، يعني أن له وفاء وسداد "وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا يدرى أيتم أم لا يتم" كونه لا يقر الذي اشتري ما في ذمته، اشتري بما يباع به نسيئة، عند زيد لعمرو مبلغ من المال، أو عند الحكومة مثلاً مال لزيد من الناس، عندهم مليون ريال إيجار مثلاً، أو ثمن مبيع، فجاء استعجل هذا صاحب المال، وقال: بدلاً من أن أطالب الدولة، ويأخذ الإجراء تأخذ وقت طويل، وقد تكون البنود في بعض الأوقات لا تحتمل، فيتوقع أن المال بيتأخر، فيأتي إلى شخص يقول: أبيع عليك هذا الدين، إن كان دراهم لا يجوز بيعه بالدراهم؛ لأنه عين الربا، لكن يجوز أن يباع بما يباع به نسيئة، فهل يشترط رضا الحكومة في مثل هذا أو لا يشترط؟ ولو افترضنا أن هذا المال على شخص عادي، يشترط رضاه أو لا يشترط؟ أو المراد هنا بالإقرار مجرد الاعتراف، ولا يلزم منه الرضا سواء كان حاضراً أم غائباً؟ وكأن هذا هو الأقرب؛ لأنه إذا لم يعترف، يعني لننظر على ميت إذا كان حاضر وإلا غائب وما سأله، قال: عندي ... ، عند فلان لي مائة ألف، أعطني هذه السيارة التي تسوى ثمانين أحيلك عليه، احتمال أن يكون الذي في ذمته المائة ألف مجرد دعوة، يقول: لا، أبداً، أنا ما عندي مائة ألف، عندي له خمسين ألف، فلا بد من الاعتراف بالمبلغ الكامل. ودليل هذا التفسير؟ قوله في الميت شوف: "ولا على ميت، وإن علم الذي ترك الميت" وإن كان يعرف أن هذا الميت عنده أموال، ومعلوم أن الدين مقدم على الإرث، فيسدد الدين قبل الإرث، لكن وما يدريك أنه مدين لآخرين بما لا يبقي لك من دينك شيء، نعم؟

стр. 2922

يقول: "ولا على ميت، وإن علم الذي ترك الميت، وذلك أن اشتراء ذلك غرر" غرر، أنت تدري أن عنده أموال، لكن ما يدريك أن له غرماء آخرون؟ "لا يدرى أيتم أم لا يتم" قال: "وتفسير ما كُره من ذلك أنه إذا اشترى دين على غائب أو ميت أنه لا يدرى ما يلحق الميت من الدين" ما يدرى يمكن عنده ديون أخرى غير دينك "الذي لم يُعلم به، فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلاً" قال: عندي على هذا الميت مائة ألف، أعطني هذه السيارة أحيلك عليها، والرجل غني له أموال، وله أملاك وضياع، فإذا كان له غرماء آخرون ذهب المال الذي دفع، ذهبت السيارة باطلاً، ولماذا استثنى؟ هنا قال: إلا بإقرار من الذي عليه الدين، وأما بالنسبة للميت ما يلزم إقراره، ولا يكفي إقراره؛ لأنه لا يمكن أن يقر ويعترف، هذا يمكن، لو كان غائب وإلا حاضر يمكن يعترف يبحث عنه حتى يعترف، لكن الميت متى يعترف؟ وهل يكفي اعتراف الأولاد؟ اعتراف الأولاد وما يدريهم أنه يحضر لهم أناس آخرون لهم عندهم صكوك في ديون عليه. "قال مالك: وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له، وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلاً، فهذا غرر لا يصلح" هنا مسألة: وهي مسألة الرجل إذا مات وعليه دين، وترك وفاء، وصاحب الدين تأخر بالمطالبة حتى قسمت التركة، هل يرجع على الورثة في مثل هذه الصورة أو لا يرجع؟ يقول: "وفي ذلك أيضاً عيب آخر أنه اشترى شيئاً ليس بمضمون له، وإن لم يتم ذلك ذهب ثمنه باطلاً، فهذا غرر لا يصلح" أما على القول بأن وقت المطالبة انتهى، وأنها له ... ، افترض أن المسألة في شخص تأخر حتى أكل الورثة جميع المال، يعني مدين هذا الشخص بمائة ألف ومات، وترك مليون، وقسم على الورثة تأخر الدائن، وقسم هذا المال على الورثة، وكل تصرف فيما وصل إليه، لا شك أن هذا غرر. "قال مالك: وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده، وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله" يعني في السلم، يعني إذا بعت طعام في غير السلم ((لا تبع ما ليس عندك)) طعام أو غير طعام ((لا تبع ما ليس عندك)) حديث حكيم بن حزام، والسلم جائز بالإجماع تبيع ما ليس عندك، لكن لا بد من تحديد الأجل والثمن والكيل والوزن ... إلى آخره.

стр. 2923

يقول: "وإنما فرق بين ألا يبيع الرجل إلا ما عنده، وأن يسلف -يعني يسلم- الرجل في شيء ليس عنده أصله" على الخلاف في اشتراط كون صاحب السلم مالك للأصل أو غير مالك "أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها، فيقول: هذه عشرة دنانير فما تريد أن اشتري لك بها؟ فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشرة ديناراً إلى أجل، فلهذا كره هذا، وإنما تلك الدُخْلَة والدُلْسَة" إيش معنى هذا الكلام؟ نعم؟ الآن في مسألة السلم ليس الحديث عنها؛ لأنه يجوز وإن كان غير مالك للأصل، نأتي إلى ما يقابله، شخص يبيع ما ليس عنده، يقول: إن صاحب العينة الذي أخذ العين المال، وباع ما ليس عنده، إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها صاحب العين، أو صاحب المال "يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول: هذه عشرة دنانير فما تريد أن يشتري لك بها؟ " يعني هل المراد بالعينة العينة المعروفة الواردة في حديث: ((إذا تبايعتم بالعينة))؟ الإمام مالك يوسع مسمى العينة، يتوسع في مفهوم المسمى، فما مراده بالعينة؟ الفقهاء يقول المحشي: فسروا العينة بأن يبيع الرجل متاعه إلى أجل، ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا، وقيل لهذا البيع: عينة لأن لمشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عيناً، أي نقداً حاضراً، أو لأن صاحب السلعة رجع إليه عين ماله، وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع ... إلى آخره. هذه العينة الاصطلاحية المشهورة الآن، لكن ما هو مالك -رحمه الله تعالى- بصاحب العينة؟ هل المراد به الذي يعود إليه عين ماله، أو المراد به صاحب العين الذي هو صاحب المال؟ "أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول: هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها؟ فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشر ديناراً إلى أجل، فلهذا كره هذا، وإنما تلك الدخلة والدلسة" يعني إنما دخل الخلل على هذه الصورة من الغرر والجهالة والتدليس في البيع، صورة المسألة، ما صورتها؟ إحنا عرفنا أن شخص معه عشرة دنانير جايبهن، صاحب العين، معه عشرة دنانير، ويريد أن يبتاع بها "إنما يحمل ذهبه الذي يريد أن يبتاع بها فيقول: هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها؟ ".

стр. 2924

الآن صاحب الدراهم العشرة هذه يريد أن يشتري للطرف الآخر طعام أو سلعة أخرى فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشر ديناراً إلى أجل، يعني هذا الشخص معه عشرة دنانير يأتي إلى شخص يريد سلعة فيشتري له هذه السلعة بعشرة دنانير، فيقول له: هذه السلعة إلى أجل بخمسة عشر ديناراً واضح وإلا ما هو بواضح؟ وهذه صورة المرابحة بمجرد الوعد، أما بالعقد الذي قبل الشراء واضح أنه باع ما ليس عنده، وكأنه باع الدراهم بالدراهم، يعني هذه ظاهرة. لكن المسألة في مجرد الوعد هل يدخل في كلام الإمام مالك؟ يعني هل مسألة التورق تدخل في العينة المحرمة أو لا تدخل؟ يعني شخص محتاج إلى عشرة دنانير فقال واحد: هذه عشرة دنانير معي، قال: أعطني إياها، قال: ما أعطيك إياها سلف قرض، ما أعطيك إياها، أنا لا بد أن أستفيد، قال: أعطني إياها عشرة أو بخمسة عشر دينار إلى أجل، نقول: هذا عين الربا، قال: إذاً أشتري لك سلعة بهذه العشرة، ماذا تريد أن أشتري لك؟ قال: تشتري لي كذا، بناء على أن مثل هذه السلعة التي أراد أن يشتريها له سلعة لا تكسد؛ لأن بعض السلع إذا اشتريت كسدت يبحث عمن يشتري ما يجد. لا شك أن السلع تتفاوت في نفاقها، بعضها يدرج بسرعة، ولذلك الآن الناس متجه إلى الأسهم، يقول: أنت بيعها بلحظة ولا تخسر بينما السلعة الأخرى إذا عرضتها على من يسوم يمكن تنزل قيمتها، والمسألة كلها في مسألة التورق التي منها هذه الصورة لا تخلو من تحايل؛ لأن مقصود المشتري ليست السلعة، إنما مقصوده هذه الدراهم، وإنما أجازها عامة أهل العلم لمسيس الحاجة إليها، ولا فيه بديل على الربا إلا هي. أحياناً قد لا تجد من يقرضك، لا تجد من يبيع لك بيع سلم، فما في حيلة إلى التوصل إلى الحاجة إلا بالتورق،

стр. 2925

هذا قال: معي عشرة دنانير، قال شخص: أنا محتاج عشرة دنانير، قال: هذه عشرة، وجبنا الاحتمالات، وقال: أعطني إياهن، وأعطيك إياهن بعد سنة أردهن عليك، قال: لا يا أخي أنا أبى استفيد، قال: هاتهن وأفيدك أعطيك خمسة عشر دينار، قال: هذا عين الربا، لكن ماذا تريد أن أشتري لك من السلع؟ هذا إن اتفقوا على شيء، أو أبرموا عقد قبل أن يشتري صاحب العشرة دنانير السلعة هذا باع ما ليس عنده، ولا يلزم من هذا أن يكون العقد تام، حتى لو أخذ عليه عربون، أو أخذ عليه قيمة عقد أو مكاتبة، كل هذا فيه شيء من الإلزام، أما مجرد الوعد بحيث يكون الطرف الثاني في حل حتى يتم ملك الطرف الأول للسلعة ملك تام ومستقر هذا مجرد وعد ما له أثر في البيع. وهنا قال: "فما تريد أن أشتري لك بها" قلنا: إنه إذا كان مجرد وعد هذا ما فيه إشكال، وهذا ليس بملزم، وللطرف الثاني أن يترك الصفقة، ولو في آخر لحظة، ما الذي يلزمه، ما دام العقد ما أبرم، لكن كأن الإمام مالك يلحق مثل هذه الصورة بالعينة، فكأنه يبيع عشرة دنانير نقداً بخمسة عشر ديناراً إلى أجل، يعني درهم بدرهمين بينهما حريرة هذه السلعة، عشرة بخمسة عشر بينهم هذه السلعة "فلهذا كره هذا، وإنما تلك الدخلة والدلسة" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولا ديانة، لا، لا؛ لأنه لو ألزمناه ديانة ألزمناه بشراء ما لا يملك، أو بيع ما لا يملك. طالب: إخلاف الوعد. إخلاف الوعد إذا لم يكن في ظنك أو في ذهنك عند إبرام الوعد إخلافه فلا حرج فيه، إذا حصل ما يمنع من إتمامه فلا شيء فيه، والله أعلم. وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2926

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البلوغ (١٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الله اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الشركة والتولية والإقالة قال مالك ﵀ في الرجل يبيع البز المصنف، ويستثني ثياباً برقومها: إنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به، فإن لم يشترط ... وإن لم يشترط. طالب: عندنا فاء. أحسن الله إليك. إنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به، وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى فإني أراه شريكاً في عدد البز الذي اشتري منه، وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء، وبينهما تفاوت في الثمن. قال مالك: الأمر عندنا أنه لا بأس في الشرك والتولية والإقالة منه في الطعام وغيره قَبِضَ ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن في ربح ولا وضيعة ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير لواحد منهما صار بيعاً يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة. قال مالك: من اشترى سلعةً بزاً أو رقيقاً فبت به، ثم سأله رجل من يشركه ففعل ونقد الثمن صاحب السلعة جميعاً، ثم أدرك السلعة شيء ينتزعها من أيديهما فإن المُشَرّك يأخذ من الذي أشركه الثمن، ويطلب الذي أشرك بيّعَه الذي باعه السلعة بالثمن كله إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع، وعند مبايعة البائع الأول، وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت منه، وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل، وعليه العهدة. قال مالك: في الرجل يقول للرجل: اشتر هذه السلعة بيني وبينك، وانقد عني، وأنا أبيعها لك أن ذلك لا يصلح حين قال: انقد وأنا أبيعها لك، وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له، ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه، فهذا من السلف الذي يجر منفعة.

стр. 2927

قال مالك: ولو أن رجلاً ابتاع سلعة فوجبت له ثم قال له رجل: أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعاً، كان ذلك حلالاً لا بأس به، وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الشركة الشركة والاشتراك بين أكثر من واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر في عين أو منفعة، والتولية: هي البيع برأس المال الكل أو البعض، والإقالة: هي طلب فسخ البيع من أحد الطرفين من المشتري أو من البائع لندمه على هذه الصفقة. "قال مالك -رحمه الله تعالى- في الرجل يبيع البز المصنف" الذي يكون مجموعاً من أصناف متعددة "يبيع البز المصنف، ويستثني ثياباً برقومها" في الحديث: "نهى عن الثنيا إلا أن تعلم" لا بد أن يكون المستثنى معلوماً، إذا استثنى لا بد أن يكون هذا القدر المستثنى معلوماً لدى الطرفين، أما إذا كان مجهولاً فإن الإستثناء لا يصح. "يستثني ثياباً برقومها أنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به" لو باعه جميع ما في المستودع من البز برقوم مختلفة هذه نقوشها حمراء، وهذه نقوشها صفراء، وهذه نقوشها خضراء، اشترط وأثمانها متباينة، النقش الأحمر يزيد على النقش الأخضر، والأخضر يزيد عن الأصفر، وهكذا، أو العكس، إن اشترط منها عشرة ثياب مثلاً، ولم يبين الرقم ولا الوشي ولا النقش الذي تزيد به السلعة أو تنقص يكون هذا استثناء مجهول، لكن لو قال: أبيعك هذا المستودع على أن تترك لي عشرة من الثياب نقوشها كذا، رقمها كذا، نقشها أخضر، نقشها أصفر، مما تتميز به، وتكون معلومة إذا بين ذلك فالإستثناء صحيح.

стр. 2928

"إنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به" يعني ذلك الرقم المعين "وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى، فإني أراه شريكاً في عدد البز الذي اشتري منه، وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن" كيف يكون الرقم سواء وبينهما تفاوت في الثمن؟ اللهم إلا إذا كان الذرع يختلف، يعني هذا لونه أصفر وذرعه خمسة أذرع، وهذا لونه أصفر وذرعه سبعة أذرع حينئذٍ يتفاوت الثمن، أو كان النقش على هيئة معينة وصورة معينة، ولو كان اللون واحد. المقصود أنه إذا كان يتفاوت به الثمن لا يصح استثناؤه على جهة الملك، وإنما يصح استثناؤه على جهة الشركة، ويش الفرق بين الأمرين؟ لماذا فرق الإمام مالك ﵀ بين المسألتين؟! يستثني ثياباً برقومها، إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به، هل اشتراطه أن يختار قبل عقد الصفقة وقبل ثبوت البيع؟ يختار شيء معين من هذه الثياب؟ هذا لا إشكال فيه سواء اتحد الرقم أو اختلف، ما يمنعه أحد؛ لأنها غير داخلة في الصفقة، ما استثني غير داخل الصفقة، ومعلوم قبل ثبوت البيع، لكن إذا ثبت البيع وهذه الرقوم التي استثناها معلومة عند الطرفين لا إشكال أيضاً؛ لأنها من الثنياء المعلومة، لكن إذا كانت الثنياء مجهولة، إما أن الرقم يختلف اختلافاً يتغير به الثمن، أو الذرع في الطول والعرض يختلف اختلافاً مؤثراً في الثمن، فإنه لا يجوز الإستثناء على سبيل الملك، وإنما يجوز الإستثناء على سبيل الشركة، كيف يجوز الإستثناء على سبيل الشركة؟ ولذلك يقول: "إنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به، وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى، فإني أراه شريكاً في عدد البز الذي اشتري منه، وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء، وبينهما تفاوت في الثمن" لو قال مثلاً: هذا المستودع في مائة قطعة، فيه مائة ثوب، أبيعها عليك إلا عشرة بمبلغ كذا، ولم يذكر رقماً ولا لوناً ولا شيئاً يكون شريك بهذه النسبة، شريك بهذه النسبة بالعشر، لكن ليس له أن يأخذ منها عشر قطع وهو ما عين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ في إشكال؟ طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟

стр. 2929

طالب:. . . . . . . . . يستثني ثياباً برقومها، أنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به، يعني اشترط عشرة ثياب معلومة الرقوم، فيختار من هذه المائة عشرة بهذه الرقوم التي استثني تكون ثنيا معلومة، ما فيها إشكال، الثاني: "وإن لم يشترط أن يختار منه حين استثنى فإني أراه شريكاً في عدد البز الذي اشتري منه" يعني استثنى عشرة ولم يختر الرقم المعين وقت الإستثناء نعم يكون شريك بالنسبة، كأنه قال: أبيعك هذه الثياب إلا عشرة، فيكون شريك بالنسبة، شريك بنسبة عشرة بالمائة من السلعة. طالب:. . . . . . . . . لا، هذا إذا أراد أن يختار من رقم معين، لا بد أن يكون الرقم معين له أن يستثني؛ لأن الثنيا معلومة، أما إذا كان فيه أخلاط والرقم غير معين فإنه شريك بالنسبة فليس له أن يختار عشرة ثياب، لا، إنما يكون شريك بالعشر، إذا بيعت يستحق عشر القيمة. طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . تلف العشر، على قدر حصصهم، عليهم جميع، نعم عليهم جميع. طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه من هذه الحيثية؛ لأن الثنيا غير معلومة، فلا يصح الاستثناء، وإنما تصح الشركة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا على رأي الإمام مالك، لكن إذا حصل مشاحنة مثلاً قال: أنا قصدي بالعشر من الثياب الجيدة، وقال: لا أنا قصدي حينما وافقتك من الثياب الرديئة، وحصل مشاحنة يفسخ البيع. "قال مالك: الأمر عندنا أنه لا بأس في الشرك والتولية والإقالة منه" لا بأس بالشرك: يعني بالشراكة بالشركة، والتولية: البيع بنفس الثمن، بعتك هذه السلعة بثمنها، أو جزء منها على أن تشركني به برأس مالي، والإقالة: سواء كان إقالة بالجميع، أو إقالة بالبعض دون البعض، اشترى السلعة فوجده مغبوناً فيها، فندم على هذا العقد فطلب من البائع الإقالة، أو البائع ندم على هذا البيع فطلب من المشتري الإقالة، جاء في الخبر ((من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة)) والإقالة إحسان من المقيل إلى المقال، سواء كانت بالكل أو بالبعض، قال: أنا ما أتحمل البضاعة كاملة، لو أقلتني بنصفها ويثبت عليّ نصفها بالعقد كذلك "في الطعام وغيره" نعم؟

стр. 2930

طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . الفائدة أنت اشتريت كتاب لما رحت إلى البيت وجدت عندك نفس النسخة، ثم جاءك شخص وقال لك: بكم تبيع علي الكتاب؟ قلت: أبيع عليك برأس مالي، بقيمته، أنت راغب عن الكتاب، وقد يكون بعد أيضاً بلغك أن الكتاب متوفر في مكتبات أرخص مما اشتريته به، فتقول: أبيعك برأس مالي، وهو يطمع أيضاً أنك ما دام تبيعه برأس مالك أنك متفضلاً عليه ومحسن عليه، لكن من تمام النصيحة أن تقول: أبيعك برأس مالي لأني وجدت النسخة عندي، أو لأنه متوفر في الأسواق، يعني من باب النصيحة؛ لئلا يطمع فيه فيطمع في غير مطمع، بعض الناس إذا سمع رأس المال فرح، قال: هذا جزاه الله خير لم يكسب علي، وهو ما يدري أنك من جهة أخرى تتمنى الخلاص، لكن تقول: برأس مالي ولا تبدي له الثمن، حتى يقول: قبلت؛ لأنك إذا قلت: والله أبيعه عليك برأس مالي بمائة، وهو قد يكون يعرف أنه يباع بتسعين مثلاً، لو قلت له: أبيعك بمائة وهو يعرف أنه يباع بأقل من ذلك، أو يظن أنك اشتريته بأقل من ذلك، قد لا يقدم على الشراء، لكن إذا قلت: أبد الله يوفقك برأس مالي، يظن أنك محسن عليه، ويبادر بالشراء. "في الطعام وغيره" يعني اشترى طعام فجاء شخص وقال: أريد نصفه شركة، يجوز أن تشركه، وأيضاً بالتولية تبيع عليه نصفه أو كله بما اشتريت به، والإقالة كذلك "في الطعام وغيره، قَبِضَ ذلك أو لم يقبض" الآن الشركة والتولية والإقالة بيع وإلا ليست بيع؟ هل هي إلى البيع أقرب أو إلى الإرفاق اقرب؟ لأنه قال: "قبض ذلك أو لم يقبض" لأنه إذا قلنا: بيع لا يجوز البيع قبل القبض، وإذا قلنا: إنها عقود إرفاق وليست ببيع قلنا: إنه يجوز ذلك كالقرض.

стр. 2931

"إذا كان ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة" يعني المشتري اشترى بألف، وأشرك من طلب الشركة النصف بخمسمائة، ونقده مباشرة، أو أقاله بنفس القيمة، أو ولاه إياه بنفس القيمة، بألف، لا أكثر بألف ومائة، ولا أقل بتسعمائة "إذا كان ذلك بالنقد، ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة" لأنه إذا كان فيه ربح أو وضيعة صار بيعاً "ولا تأخير للثمن" لا بد أن ننقده إياه، لماذا؟ لأننا إذا لم نقل بيع فكأنه باع القيمة بالقيمة، ما باع السلعة هو، وحينئذٍ لا تجوز الزيادة ولا يجوز التأخير. "ولا تأخير للثمن، فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة، أو تأخير من واحد منهما، صار بيعاً يحله ما يحل البيع، ويحرمه ما يحرم البيع" يعني يشترط له جميع ما يشترط لصحة البيع، من الشروط السبعة المعروفة، "ويحرمه ما يحرم البيع، وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة" فدل على أن الشرك والتولية والإقالة ليست بيعاً، ولذا لا يشترط فيها قبض المبيع قبل حصول أحد هذه الأمور الثلاثة، ولو كانت بيعاً لما جاز شيء منها إلا بعد القبض.

стр. 2932

"قال مالك: من اشترى سلعةً بزاً أو رقيقاً فبت به" إيش معنى بت به؟ ألغى الخيار، يعني عزم على إبرام العقد "ثم سأله رجل أن يشركه ففعل، ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعاً" يعني ثبت البيع، ثم جاء شخص قال: أريد أن أشاركك في هذه السلعة، ولم ينقد الثمن الأول، وإنما اجتمعا لنقده، السلعة بألف كل واحد دفع خمسمائة "ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعاً، ثم أدرك السلعة شيء ينتزعها من أيديهما" انتبهوا يا الإخوان، "من اشترى سلعةً بزاً أو رقيقاً فبت به، ثم سأله رجل أن يشركه ففعل، ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعاً، ثم أدرك السلعة شيء ينتزعه من أيديهما" يعني تبين أن السلعة غير مملوكة من قبل البائع ملكاً تاماً ومستقراً؛ لأن من شرط البيع أن يكون البائع مالكاً للسلعة، تبين أن البائع ليس بمالك للسلعة "ثم أدرك السلعة شيء ينتزعه من أيديهما لفساد البيع، فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن" ويش الفائدة من قوله: "ونقدا الثمن جميعاً صاحب السلعة"؟ يعني ما هو بمتجه في الكلام أن الجميع أن الاثنين يرجعان إلى صاحب السلعة؛ لأنهما نقداه في حال واحدة، نعم لو أن الثاني سلم الخمسمائة للمشتري الأول، ثم إن المشتري الأول ضم هذه الخمسمائة إلى الخمسمائة التي عنده، ونقدها صاحب السلعة قلنا: يرجع الثاني على المشتري الأول، والمشتري الأول يرجع على البائع، لكن هما معاً نقدا الثمن للبائع، كيف نقول: إنك أيها المشترك الثاني تأخذ الثمن من صاحبك الذي شركك، ولا تأخذها من الشخص الذي نقدت له الثمن؟ طالب: لأنه هو الذي تولى العقد، المفروض أنه يستوفي شروطه، اللي هو الأول. نعم هو الذي بت البيع، لكن الآن ما هو بالخصم هو الذي استلم الثمن؟ يعني تحميله الثمن كاملاً لأنه فرط، يعني ما دقق في صحة البيع. طالب: يعني إذا كان الانتزاع فقط بسبب فساد البيع لعدم الملكية للأول فهو مفرط. لا شك أنه مفرط، لكن ويش الفرق بين هذه الصورة وما هو أولى منها؟ يبت البيع الأول، ثم يأتي من يطلب الشركة من الأول ويقول: خذ هذه خمسمائة وادفعها للبائع الأول، يعني ويش الفائدة من قوله: "ونقدا الثمن"؟ طالب: لأنه ما يكون بأجل. لا، لا، الآن، الآن، بت البائع، بت البيع وانتهى.

стр. 2933

طالب: ودفعوا نقد. ودفعوا الاثنين نقد للبائع الأول، هذه الصورة التي ذكرها المؤلف ﵀، لكن الصورة التي هي أولى منها بالحكم فيما إذا بت الأول بعد بته مباشرة قال: أشركني هذه خمسمائة، ادفعها ضمها إلى خمسمائتك وادفعها للبائع، يكون هذا من باب أولى وإلا فلا؟ طالب: من باب أولى. لأنه في الأصل أن من استلم الثمن يرده، من استلم ثمناً يرده إلى صاحبه الذي سلمه، وهنا في هذه الصورة لا يرده إلى صاحبه الذي سلمه، يرده إلى من أبرم معه العقد؛ لأنه هو خصمه، فيلزمه أن يرده إليه، والشريك الثاني يرجع على المشتري الأول؛ لأن المشتري الأول فرط في السؤال عن تمام الملك، لكن هل يلزم السؤال عن تمام الملك؟ لكن في كل سلعة، في كل محل ذهبت إلى المعارض معارض السيارات ووجدت شخص نعم ووجدت شخص يدور بسيارة، ويبيعها ويغلب على الظن أنه أهل لملكها. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هل يسأل المالك مالك السلع أي سلعة كانت عن سبب تملكها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الذهب، الذهب يسرق ويباع. طالب:. . . . . . . . . لا، هو ينظر في حال البائع، ينظر في حال البائع. طالب:. . . . . . . . . على كل حال القرائن التي تحتف بالبائع يستدل بها على غلبة ظن، إما أن يكون مالكاً أو غير مالك، مثل هذا إذا غلب على الظن أنه غير مالك لا بد من التثبت، وإذا غلب على الظن أنه مالك لا يحتاج، والأصل أن من يعرض سلعة بيده لا يسأل في أسواق المسلمين، لكن إذا وجد التجاوز في مثل هذا وجد من يسرق أو يتصرف في أموال الغير بغير إذنهم أن يُحتاط لمثل هذا الأمر. "ثم أدرك السلعة شيء ينتزعها من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن" لأن العقد صار معه، العقد صار بينهما، ولم يكن العقد من الثاني مع البائع الأول صحيح أنه سلمه الثمن، لكن العقد إبرام العقد الأصلي بين المشتري الأول ومن بيده السلعة، العقد الثاني صار بين الشريك الثاني مع المشتري الأول، فهو خصمه.

стр. 2934

"فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن، ويطلب الذي أشرك بيّعَه الذي باعه السلعة بالثمن كله" يعني من أبرم عقد وبته هو الذي يرجع على من بيده السلعة "إلا أن يشترط المشرَّك -أو المشرِّك- إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة البائع الأول إذا اشترط" اشترى السلعة بألف، وقبل أن ينقد الثمن جاءه شخص وقال: هذه خمسمائة في مقابل أن تشركني في نصف السلعة، قال: هات الخمسمائة وسلمها للبائع، لكن ترى شوف أنت أيها البائع الأول السلعة هي ليست لي وحدي، بل هي لي أنا وفلان، ويشاركني فلان في الغنم والغرم، والعقد منك بيننا، بيني وإياه، فهذا اشترط "إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع" يعني بحضرة البائع، وعند مبايعة البائع الأول "وقبل أن يتفاوت ذلك" ويش معنى يتفاوت؟ قبل أن يتفاوت ذلك "أن عهدتك على الذي ابتعتُ منه، وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل وعليه العهدة" يعني إذا حصل التفرق وعند مالك التفرق بالأقوال أو بالأبدان؟ بالأقوال، حصل التفرق، وقبل أن يتفاوت ذلك، يعني يحصل فيه من الوقت ما يحصل فيه التفاوت، من لزوم بيع، أو ارتفاع في قيمة السعلة، أو نقص فيها، المقصود يحصل شيء مؤثر "وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت منه، وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل وعليه العهدة" يعني البائع الأول ذهب من قبل أن يشترط الثاني أن السلعة له ولفلان على حد سواء فكونه يشترط عليه بعد ذلك الشرط باطل.

стр. 2935

"قال مالك في الرجل يقول للرجل: اشتر هذه السلعة بيني وبينك" الرجل زيد يقول للرجل عمرو: اشتر هذه السلعة بيني وبينك "وانقد عني الثمن، وأنا أبيعها لك: إن ذلك لا يصلح" لماذا؟ نعم قرض جر نفعاً؛ لأنه قال: "انقد عني الثمن" أقرضني الثمن وادفعه لصاحب السلعة، أقرضني إياه وأخدمك في بيعها، فيكون هذا من باب القرض الذي جر منفعة "وانقد عني وأنا أبيعها لك أن ذلك لا يصلح حين قال: انقد عني وأنا أبيعها لك، وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له" هذا سلف قرض على أن يبيعها له فيكون قد جر نفعاً، وحينئذٍ لا يجوز "ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه، فهذا من السلف الذي يجر منفعة" لو أن السلعة هلكت قال: اشتر لي هذه السلعة بيني وبينك شركة، اشتر هذه السلعة بألف وادفع خمسمائة عنك وخمسمائة عني، وأنا في مقابل هذا الدفع وهذا النقد وهذا السلف وهذا القرض أنا الذي أتولى بيعها، أنا أطلع به إلى السوق وأبيعها، وهي بيننا، قلنا: هذا قرض جر نافعاً، لكن ماذا لو هلكت السلعة؟ لو تلفت السلعة بيد المشتري الذي نقد الثمن كاملاً، أو بيد الذي طلب الشركة، وخرج بها ليبيعها مرتكباً المخالفة القرض الذي جر نفعاًً؟ يقول: "وإنما ذلك على أن يبيعها له ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه، فهذا من السلف الذي يجر منفعة" يعني الآن البيع ثبت وإلا ما ثبت؟ الشركة ثبتت وإلا ما تثبتت؟ ما هو مقرر الإمام ﵀ أنها من القرض الذي جر منفعة؟ صحيح وإلا ليس بصحيح؟ الشركة صحيحة وإلا باطلة؟ قرض جر نفعاً، الشركة صحيحة وإلا باطلة؟ هو نقد عنه، ونوى أن يشركه، فتلفت السلعة، الإمام يقول: أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه، فهذا من السلف الذي يجر منفعة، متى يكون يجر منفعة؟ إذا تحققت المنفعة، لكن السلعة تلفت قبل حصول هذه المنفعة. الإمام مالك كأنه ﵀ يرى أنه قبل حصول هذه المنفعة العقد صحيح، ولذلك قال: "أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه" لأنها لم تتحقق المنفعة بعد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2936

لا، شو الربح لك وهو شريك؟ يقول السلعة بألف، هذه السلعة بألف أنقد ألف خمسمائة عنك وخمسمائة عني، وإذا بعتها نقتسم المال أنا الذي أتولى بيعها، نعم وحينئذٍ قيمتها تكون بنينا وبينك، نبيعها بألف ومائتين لك ستمائة ولي ستمائة، أقرضه الخمسمائة في مقابل الخدمة التي هي تولي البيع، نعم. طالب:. . . . . . . . . هو الآن أبطلها الإمام مالك إذا حصلت المنفعة، صارت قرض جر نفعاً، وقال: أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن، لو قال: إن العقد باطل غير صحيح، ما يرجع الشخص الذي دفع المال كامل على هذا الذي طلب الشركة. طالب:. . . . . . . . . لا هو لو حصلت هذه المنفعة قلنا: قرض جر نافع، لكن ما الفرق في هذه المسألة بين المضاربة بين هذه المسألة والمضاربة؟ هذا يكون منه المال وهذا يكون منه العمل والربح بينهما، وهذا يقول: أنا دفعت مال وأنا بجهدي وشركة، ويش صار؟ طالب: هذا عمله وقروشه وجهد. من هو؟ طالب:. . . . . . . . . إي نعم ويفترقان في أنه أقرضه، لكن لو جاء شخص وقال: أنت عندك ملايين جالسة، أقرضني خمسة ملايين، وأنت ادفع خمسة ملايين، وأنا أشتغل بعشرة، والربح بيننا، قلنا: قرض جر نفعاً، لكن لو قال: ادفع لي عشرة ملايين أشتغل بها ما في قرض، والربح بيننا صارت مضاربة وقراض، على ما سيأتي، أظن الفرق ظاهر. طالب: واضح. والإمام مالك كأنه أثبت الشركة إذا لم يحصل ما يفسدها، وهو المنفعة، ولذلك قال: "أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه" أخذ خمسمائة منه؛ لأن المنفعة المبطلة للقرض ما بعد حصلت، هذا كله تقرير كلام الإمام -رحمه الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2937

لا، لا، هو يحكي حكم، لا، حكم شرعي "أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه" أو تبي ذيل للمسألة؟ أنت بهذا الكلام ما هو بمستقل، ذيل للمسألة "وإنما ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبعها له، ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه، فهذا من السلف" يعني الكلام كله تابع لما تقدم، أنتم معنا يا إخوان؟ هو يبي أن الكلام الأخير الأخ يريد أن الكلام الأخير من تتمة شرح الصورة، من تتمة شرح الصورة، لا بيان حكم مستقل، نعم "ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت أخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه" الكلام الأخير "ولو أن تلك السلعة" الواو هنا استئنافية أو هي من تمام شرح الصورة السابقة؟ ولذلك جاء الجواب، الجواب "فهذا" يعني جميع ما تقدم من السلف الذي يجر منفعة، لكن هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ في العقود هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ طالب: بالمآل. لا، لا، إذا قلنا: إنها من تمام شرح الصورة قلنا: الحال، ولذلك أخر الجواب، فهذا من السلف الذي يجر منفعة، ترى الكلام له وجه، يعني كونه من تمام شرح الصورة، يعني هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ تعرفون أن هذه قاعدة كبرى، ما هي بسهلة، العبرة بالمآل أو في الحال حال العقد؟ ينظر في حال العقد؟ يعني نعم لو قلنا: العبرة بالمآل في ما إذا لم يشترط في العقد، يعني اقترض ألف سدد ألف ومائة، لو قلنا: العبرة بالمآل ما صح مثل هذا، وإذا قلنا: العبرة بالحال عند العقد، المؤثر عند العقد، ولذا يقررون أن العبرة بما في الحال لا في المآل. في العبادات مثلاً شخص أحرم بالعمرة في عصر آخر يوم من شعبان، يقول: أنا أحرم العصر لتكون عمرتي رمضانية، قيل له: لماذا لا تتأخر حتى يعلن عن دخول الشهر؟ قال: من أجل أدرك صلاة العشاء والتراويح مع الناس، نعم وأؤدي العمرة بعد التراويح، أؤديها في رمضان، فتكون عمرة رمضانية، هل ننظر إلى أداء العمرة أو إلى إحرامها وقت عقدها؟ هل هي عمرة رمضانية وإلا شعبانية؟ شعبانية، نقول: انتظر حتى يعلن عن الشهر فتدخل في الشهر.

стр. 2938

وقل مثل هذا فيما لو احرم في آخر لحظة من رمضان، وأدى العمرة بعد إعلان خروج رمضان، نقول: عمرة رمضانية؛ لأن العبرة بالحال لا بالمآل، ولهذا الذي يتجه ما قاله الأخ في أن هذا من تمام شرح الصورة، أن من تمامها أنه لو هلكت السلعة لرجع إليه لأنه أقرضه، وما دام أقرضه لا يجوز له أن ينتفع منه بشيء؛ لأن هذا قرض جر نفعاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . العقد بين الولد مع أبيه باعتبار أن الأب له أن يأخذ، يعني الأمر فيه أوسع، لكن مع غيره، أي جمعية، أي جهة من الجهات تأخذ منها مبلغ، وتضمن رأس المال بلا خسارة، والربح يكون بينهما مثل هذا العقد يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم ما يجوز؛ لأن التجارات كلها مبنية على الاحتمالين، الربح والخسارة. طالب:. . . . . . . . . ويش لون تبرع؟ الأصل أن يجري العقد على مقتضى النظر الشرعي، فيخضعان للربح والخسارة، لكن إذا أدى ما عليه ولو خسر المال، أخذ مائة ألف ورجع تسعين، ثم قال: ما دام جهة خيرية أدفع عشرة تبرعاً منه، هذا ما فيه إشكال، الأمر لا يعدوه. طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا ينص عليه في العقد، لا ينص في العقد. طاالب:. . . . . . . . . نعم، نعم، لا بد من. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . نعم معروف أن الضمان ما يجوز، الضمان ما يجوز، بل لا بد أن يخضع الطرفان للربح والخسارة، نعم؟ قال: هذا مبلغ من المال ضارب به، والربح بيني وبينك، هذه المضاربة المعروفة، القراض، هذه معروفة ما فيها إشكال، لكن لو قال: أنا أريد نسبة من الربح وراتب شهري مثل هذا لا يجوز؛ لأنه ضمان للربح. "قال مالك: ولو أن رجلاً ابتاع سلعة فوجبت له، ثم قال له رجل: أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعاً، كان ذلك حلالاً لا بأس به، وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة، على أن يبيع له النصف الآخر" يعني اختلاف هذه الصورة عن الصور الأولى أنه أقرضه في الأولى، هنا ما أقرضه، باع عليه، باع عليه بيع دون قرض.

стр. 2939

"ولو أن رجلاً ابتاع سلعة فوجبت له، ثم قال له رجل: أشركني بنصف هذه السلعة، وأنا أبيعها لك جميعاً" أبيعها لك على أن يكون الربح بينهم مناصفة، أشركني بنصف هذه السلعة، مقتضى ذلك أن يدفع قيمة النصف، ومقتضى دخوله أو من فائدة إشراكه أن يبيعها له، يريحه من مسألة بيعها، فبين الصورتين وجه تشابه وبينهما اختلاف. التشابه في الشركة بينهما، وأن أحدهما يتولى البيع، واحد تولى الشراء، والثاني يتولى البيع، والثانية كذلك، إلا أنه في الصورة الأولى أقرضه، والثانية لم يقرضه، باع عليه، سواء نقده الثمن أو لم ينقده الثمن، إنما باعها عليه بيعاً. "كان ذلك حلالاً لا بأس به، وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر" وهذا العقد يتضمن بيعاً وإيش؟ طالب: وشرط. بيع وشرط، فهل مثل هذا يصح أو لا يصح؟ بيع وشرط، في قصة جمل جابر النبي –﵊ اشترى الجمل واشترط حملانه إلى المدينة، اشترط الحملان إلى المدينة، وجاء النهي عن بيع وشرط، تقدم الكلام في المسألة والخلاف فيها، لكن هذه لا شك أنها متضمنة للبيع والشرط، فمنهم من يحمل الشرط على الشرط الفاسد، ومنهم من يحمل الحديث على مسألة العينة، أشتري منك على أن تشتري مني، إلى غير ذلك من الأقوال التي مرت، ومثل هذه الصورة -إن شاء الله تعالى- لا شيء فيها، هذا والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2940

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٥) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في إفلاس الغريم حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل باع مبتاع فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، ووجده في عينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع في أسوة الغرماء)). وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره)). قال مالك -رحمه الله تعالى- في رجل باع من رجل متاع فأفلس المبتاع: فإن البائع إذا وجد شيئاً من ماله بعينه أخذه، وإن كان المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب المتاع أحق به من الغرماء، لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما وجد بعينه، فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئاً فأحب أن يرده، ويقبض ما وجده من متاعه ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فإن ذلك له. قال مالك: من اشترى سلعة من السلع غزلاً أو متاعاً أو بقعة من الأرض، ثم أحدث في ذلك المشتري عملاً بنى البقعة داراً، أو نسج الغزل ثوباً، ثم أفلس الذي ابتاع ذلك، فقال رب البقعة: أنا آخذ البقعة، وما فيها من البنيان إن ذلك ليس له، ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري، ثم ينظر كم ثمن البقعة، وكم ثمن البنيان من تلك القيمة ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان.

стр. 2941

قال مالك: وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم، فيكون لصاحبه البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان. قال مالك: وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا، ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده هذا العمل فيه. قال مالك: فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئاً إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها، فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصوه شيئاً، وبين أن يسلموا إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها، فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون غريماً من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له. وقال مالك في من اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري، فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه حقه كاملاً، ويمسكون ذلك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في إفلاس الغريم

стр. 2942

إفلاس: مصدر أفلس يفلس إفلاساً فهو مفلس، ويقال: أفلس الرجل إذا لم يكن عنده فلوس لا درهم ولا متاع، كما جاء في الحديث الصحيح: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، يعني لا شيء عنده، ومنهم من يقول: إن أفلس يعني دخل في حيز الإفلاس، والإفلاس صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، والفَلس معروف أنه شيء يسير بالنسبة للدرهم، والدرهم شيء يسير أيضاً بالنسبة للدينار، فالفلوس هذه العملة الصغيرة وجودها مثل عدمها في كثير من الأحيان، مثل الدانق، الدانق لا يشترى به شيء، يعني شيء يسير، وهو عبارة عن سدس الدرهم، الدانق سدس الدرهم، وكذلك الفلس شيء يسير، فوجوده في حكم العدم، فالمفلس الذي لديه فلوس، وليس لديه دراهم ولا دنانير، يعني لو أن غريماً في أيامنا هذه مدين عليه ديون، ولديه مبالغ يسيرة، عنده ريالات هل يؤثر هذا في فلسه؟ لا يؤثر؛ لأن هذه الريالات لو أعطاها الغرماء ما قبلوها، ولذا يرى شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن له أن يتصدق بشيء منها، من هذه الدراهم، وإن كان مديناً، ومعلوم أن وفاء الديون واجب، والصدقة بالنسبة له مستحبة، لكن لما كانت هذه الصدقة لا تؤثر في هذه الديون صار أمرها يسيراً، فله أن يتصدق، يعني فقير يملك عشرات أو مئات، ثم يأتيه سائل ثم يعطيه عشرة مثلاً أو ريال أو خمسة وهو مدين بدون كثيرة، هل يلام على هذا أو لا يلام؟ ما تؤثر هي في الدين، لو أعطاها الغريم ما قبلها أصلاً. كان شخص من أهل العلم أيضاً غريم بخمسة عشر مليون، وأدخل السجن بسببها، فوجد شخصاً كبير السن في السجن فقال له: ما الذي أجلسك هنا؟ قال مدين بعشرة آلاف، قال: هذه عشرة آلاف واطلع، كتب له شيك بعشرة آلاف وأخرجه؛ لأن عشرة آلاف بالنسبة للخمسة عشر مليون لو دفعها إلى الدائن ما قبلها، فمثل هذه الأمور التصرفات اليسيرة التي لا تؤثر في الدين ولا يقبلها الدائن لا أثر لها. المقصود أن المفلس من أنتقل من حال إلى حال، من حال اليسر والغنى إلى حال الفقر والحاجة، وكانت ديونه أكثر من موجوداته مما يجده مما يمكن أن يقضي به.

стр. 2943

إفلاس الغريم، الغريم: فعيل وهو الغارم المدين، وسمي الغريم غريماً لأن دائنه يلازمه، وجاء في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [(٦٥) سورة الفرقان] يعني ملازم للمعذبين كملازمة الغريم لغريمه، لا يفلته. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام" أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ولذا الخبر مرسل "أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل)) " أيما رجل مركبة من (أي) التي تنوب مناب الشرط، و (ما) المبهمة المزيدة التي لا أثر لها في الإعراب، ولذا صح جر المضاف إليه، صح دخولها بين المضاف والمضاف إليه، لا أثر لها في الإعراب ((أيما رجل)) فرجل مضاف إليه، والمضاف (أي)، ويصح أن يقال: أيما رجلٌ، فرفعه على البدلية من (أي) فالتعبير بالرجل مع أن الحديث يشمل كل مبتاع حصل له ما يحصل مما ذكر في الحديث من الإفلاس، يشمل الرجل والمرأة، لكن لما كان البيع والشراء من أعمال الرجال ومن مهامهم عبر بالرجل تعبيراً أغلبياً. ((أيما رجل باع متاعاً)) أيما رجل هذا بالنسبة للبائع؛ لأنه وصف بكونه ((باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه منه)) يعني الذي اشتراه منه ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً)) بهذا القيد، وهذا القيد إنما يوجد في هذا الخبر المرسل، وهو وإن اختلف في وصله وإرساله فقد وصله عبد الرزاق، وهو في جميع الموطئات مرسل، ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً)) يعني باع قطعة أرض بمائة ألف فأفلس المشتري البائع أحق بهذه الأرض، لكن لو قدر أن صاحبها سلمه نصف القيمة خمسين ألف، مفهوم هذا الكلام أنه أسوة الغرماء، لا يستحق نزعها منه، لو قال: أنا أرد الخمسين الألف، المفهوم من هذه الجملة أنه أسوة الغرماء ولو رد.

стр. 2944

((فوجده بعينه)) وجده بعينه لم يتغير فيه شيء، وجده بعينه لم يتغير فيه شيء مفهومه أنه لو وجده متغير سواء كان بنقص أو بزيادة أنه ليس بأحق به من غيره، اشترى كتاباً مجلداً تجليد عادي، فجاء المشتري ونزع الجلد، ثم أفلس هل نقول: إن صاحب الكتاب البائع أحق به؟ لأنه وجده بعينه أو وجده متغير؟ متغير، وعكس ذلك في ما لو نزع الجلد التجليد العادي وجلده تجليد فاخر، الصورة الأولى فيها نقص، والصورة الثانية فيها زيادة، أما في صورة النقص لو قبل البائع، قال: أنت نزعت الجلد، لكن أنا أقبل، هذه سلعتي بعينها، هل هذه السلعة هي عين السلعة أو غير السلعة؟ طالب: عين السلعة. عين السلع لكنها نقصت عند المشتري، وقبل البائع هذا النقص، قبلها على نقصها، يعني قياس الأولى أن يكون أحق بها ما دام قبل، لكن إذا كانت زادت؟ يعني جلدها تجليد فاخر، وتعب عليها، وصارت قيمتها ضعف قيمتها في السابق، هنا لا يكون أحق بها. سيأتي في كلام مالك ﵀ أن الزيادة في السلعة إذا كانت السلعة قد زادت زيادة متصلة أو منفصلة فالأمر إلى الغرماء، إذا رضوا أن يردوها لهم ذلك، وسيأتي في كلامه -رحمه لله-. ((فهو أحق به من غيره)) هذا المال الذي ابتاعه البائع أحق به من غيره ((وإن مات الذي ابتاعه)) عرفنا أن مفهوم الجملة الأولى أنه إذا دفع إليه شيئاً من ثمنه فليس بأحق، وماذا عن .. ؟ إذا أفلس فهو أحق، إذا أفلس المبتاع ووجد المال بعينه فهو أحق به عن البائع، لكن إذا مات؟ إذا مات المبتاع ((فصاحب المتاع في أسوة الغرماء)). أخذ بهذا الحديث الإمام مالك والإمام أحمد، وفرقوا بين الإفلاس والموت، فرقوا بين الإفلاس والموت عملاً بهذا الخبر، وهو وإن كان مرسلاً إلا أن مالك احتج بالمراسيل، وأحمد في رواية يحتج بها إذا لم يكن في الباب غيرها، ففرقوا بين الإفلاس والموت، فجعلوا في صورة الإفلاس البائع أحق بها من غيره، وفي صورة الموت الصورة الثانية صاحب المتاع فيه أسوة الغرماء.

стр. 2945

وقال الكوفيون بما فيهم الحنفية، قالوا: هو أسوة الغرماء مطلقاً، فلم يعملوا بهذا الحديث، لا أقول: بالزيادات التي استقل بها المرسل حتى بما في الصحيحين: ((أيما رجل أفلس فأدرك ماله بعينه فهو أحق به من غيره)) فعندهم هو أسوة الغرماء مطلقاً، لماذا؟ لأن المال بالإيجاب والقبول انتقل من البائع إلى المشتري، والعقد الصحيح الذي تترتب عليه آثاره من انتقال الملك في العين المبيعة انتقالاً تاماً من البائع إلى المشتري يقتضي أن لا رد، ولا رجوع، يعني باستثناء الخيار والإقالة، أما إذا لزم البيع وثبت فالبيع عقد لازم، لكن الحديث المتفق عليه يرد هذا الكلام. وقال الإمام الشافعي: هو أحق به مطلقاً في الإفلاس والموت، قول الشافعي يقابل قول الكوفيين الذين قالوا: هو أسوة الغرماء مطلقاً، والشافعي يقول: هو أحق به مطلقاً في حال الإفلاس وفي حال الموت، ما دام وجد سلعته هو أحق بها، فلم يعملوا بالجملة الشرطية في الرواية الأولى: ((وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع في أسوة الغرماء)) لأنها ضعيفة، والشافعي متى يحتج بالمراسيل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كبار التابعين طيب، يعني بشروط أربعة، منها ما في المرسَل، ومنها ما في المرسِل، أن يكون المرسِل من كبار التابعين، وماذا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كبير وإلا متوسط؟ متوسط؛ لأن أباه عبد الرحمن بن الحارث له رؤية، له مجرد رؤية، وجده صحابي الذي سأل أصناف الوحي، كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ في الصحيح، في البخاري، فهو من أوساط التابعين، فلا يندرج عليه شرط الإمام الشافعي، ولذا قال: هو أحق به مطلقاً في الإفلاس والموت، وكأن هذه الجملة لم يثبت عنده ما يشهد لها.
следующие страницы →