← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

قال مالك: وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم، فيكون لصاحبه البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان. قال مالك: وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا، ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده هذا العمل فيه. قال مالك: فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئاً إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها، فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصوه شيئاً، وبين أن يسلموا إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها، فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون غريماً من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له. وقال مالك في من اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس المشتري، فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه حقه كاملاً، ويمسكون ذلك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في إفلاس الغريم

стр. 2942

إفلاس: مصدر أفلس يفلس إفلاساً فهو مفلس، ويقال: أفلس الرجل إذا لم يكن عنده فلوس لا درهم ولا متاع، كما جاء في الحديث الصحيح: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، يعني لا شيء عنده، ومنهم من يقول: إن أفلس يعني دخل في حيز الإفلاس، والإفلاس صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، والفَلس معروف أنه شيء يسير بالنسبة للدرهم، والدرهم شيء يسير أيضاً بالنسبة للدينار، فالفلوس هذه العملة الصغيرة وجودها مثل عدمها في كثير من الأحيان، مثل الدانق، الدانق لا يشترى به شيء، يعني شيء يسير، وهو عبارة عن سدس الدرهم، الدانق سدس الدرهم، وكذلك الفلس شيء يسير، فوجوده في حكم العدم، فالمفلس الذي لديه فلوس، وليس لديه دراهم ولا دنانير، يعني لو أن غريماً في أيامنا هذه مدين عليه ديون، ولديه مبالغ يسيرة، عنده ريالات هل يؤثر هذا في فلسه؟ لا يؤثر؛ لأن هذه الريالات لو أعطاها الغرماء ما قبلوها، ولذا يرى شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن له أن يتصدق بشيء منها، من هذه الدراهم، وإن كان مديناً، ومعلوم أن وفاء الديون واجب، والصدقة بالنسبة له مستحبة، لكن لما كانت هذه الصدقة لا تؤثر في هذه الديون صار أمرها يسيراً، فله أن يتصدق، يعني فقير يملك عشرات أو مئات، ثم يأتيه سائل ثم يعطيه عشرة مثلاً أو ريال أو خمسة وهو مدين بدون كثيرة، هل يلام على هذا أو لا يلام؟ ما تؤثر هي في الدين، لو أعطاها الغريم ما قبلها أصلاً. كان شخص من أهل العلم أيضاً غريم بخمسة عشر مليون، وأدخل السجن بسببها، فوجد شخصاً كبير السن في السجن فقال له: ما الذي أجلسك هنا؟ قال مدين بعشرة آلاف، قال: هذه عشرة آلاف واطلع، كتب له شيك بعشرة آلاف وأخرجه؛ لأن عشرة آلاف بالنسبة للخمسة عشر مليون لو دفعها إلى الدائن ما قبلها، فمثل هذه الأمور التصرفات اليسيرة التي لا تؤثر في الدين ولا يقبلها الدائن لا أثر لها. المقصود أن المفلس من أنتقل من حال إلى حال، من حال اليسر والغنى إلى حال الفقر والحاجة، وكانت ديونه أكثر من موجوداته مما يجده مما يمكن أن يقضي به.

стр. 2943

إفلاس الغريم، الغريم: فعيل وهو الغارم المدين، وسمي الغريم غريماً لأن دائنه يلازمه، وجاء في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [(٦٥) سورة الفرقان] يعني ملازم للمعذبين كملازمة الغريم لغريمه، لا يفلته. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام" أحد الفقهاء السبعة من التابعين، ولذا الخبر مرسل "أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل)) " أيما رجل مركبة من (أي) التي تنوب مناب الشرط، و (ما) المبهمة المزيدة التي لا أثر لها في الإعراب، ولذا صح جر المضاف إليه، صح دخولها بين المضاف والمضاف إليه، لا أثر لها في الإعراب ((أيما رجل)) فرجل مضاف إليه، والمضاف (أي)، ويصح أن يقال: أيما رجلٌ، فرفعه على البدلية من (أي) فالتعبير بالرجل مع أن الحديث يشمل كل مبتاع حصل له ما يحصل مما ذكر في الحديث من الإفلاس، يشمل الرجل والمرأة، لكن لما كان البيع والشراء من أعمال الرجال ومن مهامهم عبر بالرجل تعبيراً أغلبياً. ((أيما رجل باع متاعاً)) أيما رجل هذا بالنسبة للبائع؛ لأنه وصف بكونه ((باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه منه)) يعني الذي اشتراه منه ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً)) بهذا القيد، وهذا القيد إنما يوجد في هذا الخبر المرسل، وهو وإن اختلف في وصله وإرساله فقد وصله عبد الرزاق، وهو في جميع الموطئات مرسل، ((ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً)) يعني باع قطعة أرض بمائة ألف فأفلس المشتري البائع أحق بهذه الأرض، لكن لو قدر أن صاحبها سلمه نصف القيمة خمسين ألف، مفهوم هذا الكلام أنه أسوة الغرماء، لا يستحق نزعها منه، لو قال: أنا أرد الخمسين الألف، المفهوم من هذه الجملة أنه أسوة الغرماء ولو رد.

стр. 2944

((فوجده بعينه)) وجده بعينه لم يتغير فيه شيء، وجده بعينه لم يتغير فيه شيء مفهومه أنه لو وجده متغير سواء كان بنقص أو بزيادة أنه ليس بأحق به من غيره، اشترى كتاباً مجلداً تجليد عادي، فجاء المشتري ونزع الجلد، ثم أفلس هل نقول: إن صاحب الكتاب البائع أحق به؟ لأنه وجده بعينه أو وجده متغير؟ متغير، وعكس ذلك في ما لو نزع الجلد التجليد العادي وجلده تجليد فاخر، الصورة الأولى فيها نقص، والصورة الثانية فيها زيادة، أما في صورة النقص لو قبل البائع، قال: أنت نزعت الجلد، لكن أنا أقبل، هذه سلعتي بعينها، هل هذه السلعة هي عين السلعة أو غير السلعة؟ طالب: عين السلعة. عين السلع لكنها نقصت عند المشتري، وقبل البائع هذا النقص، قبلها على نقصها، يعني قياس الأولى أن يكون أحق بها ما دام قبل، لكن إذا كانت زادت؟ يعني جلدها تجليد فاخر، وتعب عليها، وصارت قيمتها ضعف قيمتها في السابق، هنا لا يكون أحق بها. سيأتي في كلام مالك ﵀ أن الزيادة في السلعة إذا كانت السلعة قد زادت زيادة متصلة أو منفصلة فالأمر إلى الغرماء، إذا رضوا أن يردوها لهم ذلك، وسيأتي في كلامه -رحمه لله-. ((فهو أحق به من غيره)) هذا المال الذي ابتاعه البائع أحق به من غيره ((وإن مات الذي ابتاعه)) عرفنا أن مفهوم الجملة الأولى أنه إذا دفع إليه شيئاً من ثمنه فليس بأحق، وماذا عن .. ؟ إذا أفلس فهو أحق، إذا أفلس المبتاع ووجد المال بعينه فهو أحق به عن البائع، لكن إذا مات؟ إذا مات المبتاع ((فصاحب المتاع في أسوة الغرماء)). أخذ بهذا الحديث الإمام مالك والإمام أحمد، وفرقوا بين الإفلاس والموت، فرقوا بين الإفلاس والموت عملاً بهذا الخبر، وهو وإن كان مرسلاً إلا أن مالك احتج بالمراسيل، وأحمد في رواية يحتج بها إذا لم يكن في الباب غيرها، ففرقوا بين الإفلاس والموت، فجعلوا في صورة الإفلاس البائع أحق بها من غيره، وفي صورة الموت الصورة الثانية صاحب المتاع فيه أسوة الغرماء.

стр. 2945

وقال الكوفيون بما فيهم الحنفية، قالوا: هو أسوة الغرماء مطلقاً، فلم يعملوا بهذا الحديث، لا أقول: بالزيادات التي استقل بها المرسل حتى بما في الصحيحين: ((أيما رجل أفلس فأدرك ماله بعينه فهو أحق به من غيره)) فعندهم هو أسوة الغرماء مطلقاً، لماذا؟ لأن المال بالإيجاب والقبول انتقل من البائع إلى المشتري، والعقد الصحيح الذي تترتب عليه آثاره من انتقال الملك في العين المبيعة انتقالاً تاماً من البائع إلى المشتري يقتضي أن لا رد، ولا رجوع، يعني باستثناء الخيار والإقالة، أما إذا لزم البيع وثبت فالبيع عقد لازم، لكن الحديث المتفق عليه يرد هذا الكلام. وقال الإمام الشافعي: هو أحق به مطلقاً في الإفلاس والموت، قول الشافعي يقابل قول الكوفيين الذين قالوا: هو أسوة الغرماء مطلقاً، والشافعي يقول: هو أحق به مطلقاً في حال الإفلاس وفي حال الموت، ما دام وجد سلعته هو أحق بها، فلم يعملوا بالجملة الشرطية في الرواية الأولى: ((وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع في أسوة الغرماء)) لأنها ضعيفة، والشافعي متى يحتج بالمراسيل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كبار التابعين طيب، يعني بشروط أربعة، منها ما في المرسَل، ومنها ما في المرسِل، أن يكون المرسِل من كبار التابعين، وماذا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كبير وإلا متوسط؟ متوسط؛ لأن أباه عبد الرحمن بن الحارث له رؤية، له مجرد رؤية، وجده صحابي الذي سأل أصناف الوحي، كيف يأتيك الوحي يا رسول الله؟ في الصحيح، في البخاري، فهو من أوساط التابعين، فلا يندرج عليه شرط الإمام الشافعي، ولذا قال: هو أحق به مطلقاً في الإفلاس والموت، وكأن هذه الجملة لم يثبت عنده ما يشهد لها.

стр. 2946

لو أن مفلساً اشترى، لو أن شخصاً اشترى سلعة، اشترى بيت بخمسمائة ألف ثم أفلس، وصار مديناً بمليون لصاحب هذا البيت خمسمائة، ولغرماء آخرين خمسمائة، ثم جاء صاحب البيت الذي باعه قال: أنا أحق به بالنص، قال الغرماء: نحن مستعدون ندفع لك خمسمائة ويصير البيت لنا، يعني إذا دفع الغرماء الثمن هل البائع أحق به نظراً لإطلاق الحديث وعمومه، أو ليس بأحق به لأنه إنما صار أحق به لعلة، وقد زالت هذه العلة بدفع القيمة؟ نعم؟ طالب: لعلة. العلة هو استحق لئلا يضيع عليه ماله، وقد دفع له ماله، يستحق وإلا ما يستحق؟ طالب: ما يستحق. هاه؟ طالب: يستحق المال. . . . . . . . . يستحق الرجوع بعين ماله أو يسقط حقه ما دام العلة زالت؟ طالب:. . . . . . . . . طيب إذا أصر، قال: أنا عندي النصف، أنا وجدت مالي عند رجل قد أفلس، ولا أبي إلا مالي ما أبي الثمن، يعني هل معنى الإفلاس إبطال للبيع؟ هل هو إبطال للبيع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذن بالرجوع وليس إبطالاً للبيع، لكن الإمام الشافعي يقول: لا يسقط حقه، هذا حق أتاحه له الشارع فلا يسقطه تدخل غير صاحب الشأن؛ لأنه لو افترضنا أن هذا البيت باعه بخمسمائة، ووقت المطالبة هذه صار يستحق ستمائة، فقال الغرماء: نحن ندفع لك خمسمائة ونأخذ البيت، قال: لا أنا لا أريد إلا ما أتيح لي شرعاً، فأنا أحق به منكم، نعم يتصور مثل هذه المشاحة فيما إذا زادت قيمة البيت، لكن لو افترضنا العكس، أحق به من غيره، لو أن البيت بخمسمائة، والآن ما يستحق إلا ثلاثمائة، قال الغرماء: عندنا إلا بيتك، استلم بيتك، قال: أنا لا أريده، له ذلك أو ليس له ذلك؟ نعم؟ طالب: الشافعي ليس له ذلك، على مذهب الشافعي. إيه لكن على علة الأولى، التي هي قول الأكثر، له أن يرفض؟ طالب: لا ليس له، العلة أن يفصل .... ثلاثمائة، ماله خمسمائة، يقول: أنا مالي في ذمتك خمسمائة، والبيت ما يستحق إلا ثلاثمائة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2947

لو نظرنا إلى الصيغة فهو أحق به، هل هذه تلزمه؟ كونه أحق من غيره، يعني إذا رضي أن يكون أسوة الغرماء أحد يلزمه بأن يأخذ السلعة؟ لا أحد يلزمه؛ لأن البيع لازم، نعم هو أحق بهذه السلعة إذا رضي، وأما كونه يلزم بها وقد كسدت، فمثل هذا لا يقول بها أحد. طالب: ويش الأظهر من الأقوال، هل هو قول المالكية والحنابلة أم قول الثوري أم الشافعي؟ يعني هل هو يفرق بين الإفلاس والموت؟ طالب: نعم. هو وجه التفريق بين الإفلاس والموت أنه في حال الإفلاس الذمة قائمة، وفي حل الموت الملك انتقل من المورث إلى الوارث، والذمة ليست قائمة، ففي هذا ضرر كبير على بقية الغرماء. طالب:. . . . . . . . . يعني أنت افترض إذا وجد الإفلاس فقط، أو الموت من غير إفلاس، أو اجتمع الأمران موت وإفلاس، يعني هذه القسمة ثلاثية يحتمل غيرها؟ إما إفلاس فقط، وعرفنا الحكم، أو موت فقط من غير إفلاس، مثل هذا ليس بأحق بها؛ لأن الورثة مستعدين، والدين مقدم على الإرث وعلى الوصية، فهو من عين التركة يؤخذ، إذا اجتمع الإفلاس والموت، هل يقال: إنه ... ؟ يعني مات ولم يورث سوى هذا البيت، وعليه ديون كثيرة، نقول: هو مفلس، والعين قائمة، فهو من هذه الحيثية يدخل في الحديث الثاني الذي ليس فيه تقييد بالموت، وكونه قد مات وانتقل المال من المورث إلى الوارث، وله غرماء آخرون، فيختلف الموت عن الإفلاس المجرد في هذه الصورة، ولذا اختلفوا، فمنهم من سوى بين الموت والإفلاس، ومنهم من فرق. شوف الحديث الثاني، قال: وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره)).

стр. 2948

((أيما رجل أفلس)) هناك في تنصيص على البيع والشراء ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره)) وهذا أعم من مسألة البيع؛ لأن الأولى فيها تنصيص على البيع، وهذه يدخل فيها كل ما استولت عليه اليد قبل الإفلاس، ثم حصل الإفلاس، على أي وجه، كان سواء عارية أو هبة أو غصب أو سرقة، لكن النصوص الأخرى تبين أن هذه الأحقية في حال البيع، يعني النصوص يفسر بعضها بعضاً، وخير ما يفسر به الحديث الحديث؛ لأنه في حال الهبة، والهبة بعد القبض انتهت، صارت مال هذا المفلس وليست مالاً للمهدي في حال الغصب والسرقة هو أحق بها مطلقاً؛ لأنها ما انتقلت من يده الحكمية فهو حق مطلقاً، وعلى هذا الحديث محمول على مسألة البيع. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن يفسره الحديث المفسر. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه)). طالب:. . . . . . . . . طيب غصب وسرقة، المقصود أن عمومه، أن عموم الحديث هذا مفسر بما جاء في الحديث المبين. طالب:. . . . . . . . . هو ماله، ما له منازع فيه، هو ما خرج من يده من أجل أن ينازع فيه. طالب:. . . . . . . . . لكن المبين لو كان ضعيفاً؟ وما يلحق به، يعني من باب أولى إذا لم يكن صفقة. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن ما دامت الاحتمالات قائمة، الاحتمالات لا بد أن تورد جميع الاحتمالات، ويتحدث عنها. الآن الشيخ يقول: كيف نعتمد في تفسير حديث على حديث ضعيف؟ أولاً: معروف حكم الحديث الضعيف في مسألة الاحتجاج، لكن ترجيح أحد الاحتمالين الذين يحتملهما الخبر يكون بالضعيف، كما قرر ذلك ابن القيم في تحفة المودود في أحكام المولود، قرر ابن القيم أن الضعيف يرجح به، يعني إذا تساوت الاحتمالات يرجح بالضعيف. ((أيما رجل أفلس)) وتقدم الكلام فيه ((فأدرك الرجل ماله)) أيما رجل فأدرك الرجل، الرجل الثاني هو الأول وإلا لا؟ وإلا غيره؟ ((أيما رجل أفلس فأدرك الرجل)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأول: ((أيما رجل أفلس)) يعني المشتري ((فأدرك الرجل)) يعني البائع فهو غيره.

стр. 2949

إذا أعيدت النكرة معرفة فهل تكون عينها أو غيرها؟ نعم؟ تكون عينها أم غيرها؟ هل تكون عين الأولى أو غير الأولى؟ طالب:. . . . . . . . . تكون إيش؟ طالب: عينها. صحيح عينها ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [(١٥ - ١٦) سورة المزمل] فالرسول الثاني هو الأول، فإذا أعيدت النكرة معرفة كانت عينها، عين الأولى، لكن لو أعيدت نكرة، جاءني رجل فأكرمت رجلاً، فهي غيرها، وهنا عينها وإلا غيرها؟ نعم؟ غيرها بلا شك؛ لأن النكرة الأولى موصوفة، والنكرة الموصوفة تفيد ما يفيده المعرفة ((أيما رجل أفلس)) هذه نكرة موصوفة وليست نكرة مطلقة، جنس شائع أو لفظ شائع في جنسه، بدليل أننا لو قلنا: أيما رجل ... طالب:. . . . . . . . . حتى تكون موصوفة أيضاً لو قلنا: أيما رجل باع على غيره فأدرك الرجل ماله بعينه، هذه موصوفة، لكن الوصف هنا أخرجها عن شيوعها، فصارت في حكم المعرفة، فلم تكن إعادة النكرة معرفة هنا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما في عموم، يعني النكرة تفيد العموم، جنس شائع، لفظ شائع في جنسه رجل، إذا قلت: جاء رجل، شائع في هذا الجنس، لكن لو قلت: جاء رجل فقير، قل، قل هذا الشيوع، وقرب من التعيين والتحديد، وهذا هو الذي جعل إعادة النكرة هنا معرفة، لا تكون عينها. ((فأدرك الرجل ماله بعينه)) مال مفرد مضاف وهو يعم، سواء كان مال من جنس واحد، أو من أجناس، يعني أموال ((بعينه)) يعني لم يتغير فيه شيء، الأصل أن يكون لا تغير فيه بزيادة ولا نقصان ((فهو أحق به من غيره)). وقلنا: إنه إذا نقص لا يخرجه هذا النقص عن كونه ماله، وكونه بعينه، لا يخرجه هذا عن كونه بعينه، أما لو زاد ما صار بعينه ((فهو أحق به من غيره)).

стр. 2950

"قال مالك في رجل باع من رجل متاعاً فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئاً من ماله بعينه أخذه" بالنص، "وإن كان المشتري قد باع بعضه وفرقه، فصاحب المتاع أحق به من الغرماء" باع عليه عشر نسخ من كتاب، ثم أفلس، فلما جاء صاحب الكتب البائع قال: والله بعت خمس نسخ، هذه الخمس الباقية هي عين ماله، لا يخرجه كونه تصرف في بعضها عن كونها عين ماله "وإن كان المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب المتاع أحق به من الغرماء، لا يمنعه ما فرق المبتاع منه، وأن يأخذ ما وجد بعينه، فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئاً، فأحب أن يرده ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فإن ذلك له" يقول: "لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما وجد بعينه، فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئاً" يعني افترض أنه اشترى عشر نسخ من كتاب، النسخة بمائة، هذا ألف، قال: خذ مائتين مقدم مثلاً، فلما جاءه بعد الإفلاس، قال: أنا بعت خمس نسخ، قال: خلاص ننزل نسختين، ويبقى في ذمتك ثلاثمائة "يكون فيها أسوة الغرماء، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له" لأن ما وجده هو ماله بعينه. "قال مالك: ومن اشترى سلعة من السلع غزلاً" صوف أو شعر أو وبر أو غيرها "غزلاً أو متاعاً أو بقعة من الأرض، ثم أحدث في ذلك المشتري عملاً، بنى البقعة داراً، أو نسج الغزل ثوباً، ثم أفلس الذي ابتاع ذلك"، أفلس، نسج الغزل ثوباً، وبنى البقعة داراً "ثم أفلس الذي ابتاع ذلك، فقال رب البقعة: أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان أن ذلك ليس له" لماذا؟ لأن المتاع ليس بعينه، تغيرت عينه. "أن ذلك ليس له، ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري، ثم ينظر كم ثمن البقعة؟ " المؤلف قدرها بخمسمائة "وكم ثمن البنيان؟ " قدره بألف "من تلك القيمة، ثم يكونان شريكين في ذلك، لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان".

стр. 2951

"قال مالك: وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم، فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم، فيكون لصاحبه البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان" هذا ظاهر، أحياناً -وقد حصل- يكون لشخص بقعة أرض في مخطط، ويكون لآخر بقعة، فيشتبه على أحدهما هذه بهذه، فيبني أرض صاحبه، وقع خطأ، لما طبق المخطط وجد أن الأرض ليست له، بعد أن بناها وشيدها، ماذا نقول؟ هل نقول مثل رأي الإمام مالك تقوم البقعة ويقوم البنيان، أو تقوم البقعة ويحصل تبادل بينه وبين الآخر ببقعته؟ أو تباع عليه وتشترى منه بقعته؟ أما إذا تعمد وقصد أن يعمر بقعة غيره أرض غيره يقول: أعمر وإذا انتهينا من العمارة ما هو بـ (إن شاء الله) مخسرنا؛ لأنها قد تكون هذه البقعة متميزة، إما كونها على شارعين، أو شوارعها أفسح، أو أقرب إلى المسجد، المقصود أن لها ميزة وهو يرغب في هذه الميزة، فيقول: نعمر هذه الأرض ولا نختلف بعدين إن شاء الله، مثل هذا ليس لعرق ظالم حق؛ لأنه ظالم غاصب، هذا غاصب، أما بالنسبة إذا حصل منه هذا خطأ فالصلح. لو قال صاحب الأرض: نقدر أنا مني الأرض وأنت منك العمار، هات فواتيرك كم كلفك العمار، وقيمة الأرض معروفة، ونكون شركاء في هذه العمارة، هل لمن عمرها أن يعترض؟ له أن يعترض؟ ليس له أن يعترض، لكن لو طلب الذي عمرها أن يقدر العمارة، وتقدر الأرض ويكون شريك لصاحب الأرض، وصاحب الأرض لا يريد، يلزم وإلا ما يلزم؟ لا يلزم؛ لأنه معتدٍ عليه. "قال مالك: وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا، ولحق المشتري دين، لا وفاء له عنده، وهذا العمل فيه".

стр. 2952

"قال مالك: فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئاً إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ثمنها، فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها، فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصه شيئاً، وبين أن يسلموا إليه سلعته" الآن هذه زيادة في ثمن السلعة، هذه السلعة نفقت، ارتفع ثمنها، عشرة الكتب بدل من ألف ريال صارت تسوى ألفين، وله غرماء آخرون، قالوا: لا، نحن أحق بهذه السلعة، ندفع له الألف، إن رضوا أن يدفعوا له قيمة السلعة، يقول الإمام مالك: "فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصه شيئاً، وبين أن يسلموا إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار" إذا كان الذي باعها صاحب السلعة الأول يريدها ولو نقصت الأمر لا يعدوه؛ لأنها عين متاعه الذي باعه "فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ السلعة، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه" يعني العشر النسخ بدل ما اشتراها بألف صارت تسوى خمسمائة، إذا قال البائع: أنا أقبل السلعة، أقبل العشرة النسخ بألف، هل يقال: لا، تغيرت السلعة؟ لا، هو أحق بها من غيره، لكن لا تباعة له، ما يقول: أنا أخذها بخمس وأطالبكم بالزيادة. "ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون غريماً من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له" إن أراد أن يكون أسوة الغرماء، يعني نزلت قيمة السلعة عشر نسخ بخمسمائة، وقال: أنا لا أريدها عن ألف، إنما تباع بخمسمائة، ويأتي نصيبي مثل غيري، بالمحاصة "فذلك له". "وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده" هناك في الأول نماء متصل، وهنا نماء منفصل، فهل حكم المنفصل هو حكم المتصل أو يختلف؟ "قال مالك: فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده، ثم أفلس المشتري فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك، فيعطونه حقاً كاملاً، ويمسكون ذلك" يعني مثلما تقدم في النماء المتصل، هذا هو المنفصل الأخير، والمتقدم هو المتصل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وهو معسر؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2953

والله المسألة مسألة اجتهادية ترجع إلى اجتهاد القاضي، إن كان سجنه يكون سبباً في التسبب في قضاء ديونه فهو خير له، وإن كان سجنه مجرد أذى له وحرمان له من أولاده، وأولاده منه فإن هذا ظلم ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] هذا الواجب. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ الحديث الثاني: ((أيما رجل أفلس)) على كل حال الرجل معرفة هنا؛ لأنه مقترن بأل؛ ولأن فيه ما يدل على وصفه، في معنى الحديث ما يدل على وصفه، يعني في سياق الحديث ما يدل على وصفه بأنه الرجل البائع. طالب:. . . . . . . . . على كل حال الضرر لا يزال بالضرر، وإذا تبين صدق هذا الشخص الذي بنى، وأنه أخطأ فالصلح هذا مجاله، ما نقول: نلزم، إنما تحل بشكل لا يكون فيه ضرر على أحد الأطراف، ولو كان الضرر لا يزال بالضرر، يعني لو قدرنا أن هذه الأرض بمائة ألف وعمرها بمليون، نقول له: اهدم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ولو كان، الضرر لا يزال بالضرر، إلا إذا تبين أنه معتد، إذا تبين أنه معتد لا شك أنه يعامل بالأشد، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما يجوز من السلف حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال: استسلف رسول الله ﷺ بكراً فجاءته إبل من الصدقة، قال أبو رافع ﵁: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله ﷺ : ((أعطيه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء)). وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: استسلف عبد الله بن عمر ﵄ من رجل دراهم، ثم قضاه دراهم خير منها، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتك، قال عبد الله بن عمر ﵄: قد علمت، ولكن نفسي بذلك طيبة.

стр. 2954

قال مالك -رحمه الله تعالى-: لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئاً من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأيٍ أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه، قال: وذلك أن رسول الله ﷺ قضى جملاً رباعياً خياراً مكان بكر استسلفه، وأن عبد الله بن عمر ﵄ استسلف دراهم فقضى خيراً منها، فإن كان ذلك على طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرط ولا وأيٍ ولا عادة كان ذلك حلالاً لا بأس به. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يجوز من السلف تقدم الكلام في بيع الحيوان بالحيوان، وأن ذلك جائز، والأدلة التي ذكرها الإمام هناك -رحمه الله تعالى- للطرفين تقدمت مستوفاة، لكن إذا اقترض الإنسان من شخص شيئاً يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يجوز من السلف والمراد من السلف هنا السلم وإلا القرض؟ طالب: القرض. القرض، فإذا اقترض شيئاً فالأصل أن يرد مثله من الأشياء الربوية، فإن اتفقا على الزيادة أو النقص لم يجوز؛ لأن هذا عين الربا، أما إذا لم يشترط أحدهما على الآخر، وكان المقترض حسن القضاء فقضى أفضل مما اقترض فنصوص الباب تدل على جوازه. ولذلك قال: "حدثنا يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال: استسلف رسول الله ﷺ " يعني اقترض ﵊ "بكراً" وهو الفتي من الإبل "فجاءته إبل من الصدقة، فقال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً" يعني خير منه، يعني كبير في السن، ومن خيار الإبل، يستفاد منه على كافة الوجوه، يعني ليس بصغير "إلا جمالاً خياراً رباعياً، فقال رسول الله ﷺ : ((أعطه إياه)) " وإنما جاز ذلك لأنه من باب حسن القضاء، وليس من باب المشارطة، لم يشترط المقترض هذه الزيادة، ولو اشترط لكان من القرض الذي جر نفعاً، وهو محرم بالإجماع. ((فإن خيار الناس أحسنهم قضاء)).

стр. 2955

"قال: وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: استسلف عبد الله بن عمر" اقترض "عبد الله بن عمر من رجل دراهم، ثم قضاه دراهم خيراً منها" اشترى منه داهم ثم قضاه دراهم خيراً منها، يعني في وصفها، قد تكون هذه مغشوشة، وقد تكون مكسرة، أو في زناتها شيء من النقص، فقضى خيراً منها من غير اشتراط، ومن غير مواطئة، لا شك أن هذا من حسن القضاء. "فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي" يعني خشي أن يدخل عليه شيء من الربا "فقال: هذه خير من دراهمي التي أسلفتك، فقال عبد الله بن عمر: قد علمت" يعني عندي خبر، ما نسيت واقع دراهمك وهذه الدراهم. "قال عبد الله بن عمر: قد علمت، ولكن نفسي بذلك طيبة" نعم ((لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)) فإذا كانت النفس طيبة فالأمر لا يعدوه ولا يعني أنه كل عقد تطيب به النفوس أنه يكفي لتحليله، لا، الرضا لا بد منه لصحة البيع، لكن الرضا وحده لا يكفي، ما لم تقترن به الشروط الأخرى. "قال مالك: لا بأس بأن يقبض من أُسلف شيئاً من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان" أي شيء كان سواء كان ربوياً أو غير ربوي "ممن أسلفه أفضل مما أسلفه، إذا لم يكن ذلك على شرط منهما" أما إذا كان على شرط فهو القرض الذي يجر نفعاً "على شرط منهما أو عادة" يعني جرت عادة هذه الشخص أنه كل ما اقترض زاد، فعرفه الناس بذلك فصاروا يقرضونه من أجل الزيادة التي تعارفوا عليها، مثل هذا العرف مثل النطق، مثل المنطوق به، مثل المشروط نطقاً؛ لأن هذا شرط عرفي، فكأنه منطوق به، والشرط العرفي معتبر، والمقاصد إذا ظهرت وجرت بها العادة صارت كالملفوظ بها، والمشترط في النطق، يعني لو أن شخصاً قال لرجل: إن زوجتك قد زنت، فقال: هي طالق، ثم بعد ذلك تبين أن هذا المخبر كاذب، لا يقع الطلاق؛ لأن هذا كالمشترط في الطلاق؛ كأنه قال: إن كان الأمر كما ذكرت فهي طالق، فلم يكن الأمر على ما ذكر فليست بطالق. وهنا إذا جرت العادة، وتعارفوا، واشتهر هذا الشخص بأنه يقضي أكثر مما أخذ في القرض، وصار يقرض من أجل هذه الزيادة فهذا مثل المشترط اللفظي.

стр. 2956

"إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرط أو وأيٍ" يعني وعد، قال: أقرضني وأزيدك، يعني ما كتبوا في العقد: أنه يقرضه مائة ويزيده عشرة، إنما مجرد وعد، قال: أقرضني وأرضيك، قد يقولها بعض الناس، أقرضني وأرضيك، فإذا كان لا يقرضه إلا من أجل هذه المواعدة فإنه لا يجوز؛ لأن هذا القرض قد جر نفعاً. "فإن كان ذلك على شرط أو وأي أو عادة فذلك مكروه، ولا خير فيه" لكنه المراد بالكراهة هنا التحريم. قال: "وذلك أن رسول الله ﷺ " يستدل بالحديث ﵀ "قضى جملاً رباعياً خياراً مكان بكر استسلفه، وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيراً منها" استدل بالحديث المرفوع، واستدل بالأثر على عادته ﵀؛ ليبين أن المرفوع محكم غير منسوخ "فقضى خيراً منها، فإن كان ذلك على طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة كان ذلك حلالاً لا بأس به" نعم إذا كان لديه مال لا أثر له في الدين، يعني شخص مطلوب مائة ألف، ويستطيع أن يحج بألف ولو ذهب بهذا الألف إلى الغارم إلى الدائن ما قبله، مثل هذا لا يؤثر في حجه. طالب:. . . . . . . . . لا، مثل هذا لا يلزمه الحج ولا يحج؛ لأنه لا يسلم من المنة، نعم. باب: ما لا يجوز من السلف حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في رجل أسلف رجلاً طعام على أن يعطيه إياه في بلد آخر، فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال: فأين الحمل؟ يعني حملانه. وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر ﵄ فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا، قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاث وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله، فلك وجه الله، وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب .... فلك وجه صاحبك. أحسن الله إليك. ساقطة عندنا. وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك. أحسن الله إليك.

стр. 2957

وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب فذلك الربا، فقال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته. وحدثني مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه. وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه، وإن كانت قبضة من علف فهو ربا. قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئاً من الحيوان بصفة وتحلية معلومة فإنه لا بأس بذلك، وعليه أن يرد مثله، إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل فلا يصلح، وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له، ثم يردها إلى صاحبها بعينها، فذلك لا يصلح ولا يحل، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه، ولا يرخصون فيه لأحد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد ما ذكر ما يجوز من السلف أردف ذلك بما ما لا يجوز من السلف، وهو ما تضمن شرطاً ينتفع به المقرض، سواء كان في زيادة قدر ما اقترضه عند الوفاء، أو في وصفه، أو أي شيء يستفيد منه هذا المقرض. يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلاً طعاماً على أن يعطيه إياه في بلد آخر" يستفيد وإلا ما يستفيد؟ يستفيد، يستفيد حملانه بدل ما يؤجر عليه يُحمل إلى البلد الذي اشترط الوفاء به سقطت عنه هذه الأجرة، فهو مستفيد "على أن يعطيه إياه في بلد آخر، فكره ذلك عمر بن الخطاب، وقال: فأين الحمل؟ يعني حملانه" يعني الأجرة؟ لو قال: أقرضتك مائة صاع من التمر هنا بالرياض على أن تسلمني إياها في رمضان بمكة، أين الحملان؟ هو الآن استفاد، لكن لو قال: إنها تحمل إلى مكة بمائة ريال وهذه مائة ريال مقدمة مع القرض. أيضاً ما زال المسألة فيها خدمة، وهو أنه يذهب ويحضر سيارة، ويحضر ما تحمل عليه، فأيضاً مثل هذا لا يسوغ.

стр. 2958

في آخر كتاب القرض من الزاد وشرحه وحاشيته قال في عبارة: "ما لم تكن قيمة القرض في بلد القرض أنقص" نعم استدرك الشارح، وقال: "الصواب ما لم تكن أكثر" ثم المحشي استدرك على الشارح في مسألة في غاية الدقة والغموض، فنريد من الإخوان أن يراجعوها، ويحرروا هذه المسألة، ويتأنوا في فهمها؛ لأنها ما تفهم بسرعة، يعني هي موجودة في الزاد وشرحه الروض والحاشية، الزاد انتقده الشارح، والمحشي انتقد الشارح، وهو يتعلق بهذا، اشترط أن يسدد القرض في بلد آخر، فإذا كنت القيمة في بلد القرض أنقص أو في البلد القرض أكثر، أيهما أولى بالقبول؟ ننظر المسألة يوم الاثنين -إن شاء الله تعالى-. قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترط عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا" لأنه قرض جر نفعاً "قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه" إذا كنت تريد وجه الله فلك الأجر والثواب من الله -جل وعلا-، وإن كنت تريد وجه صاحبك، يعني تبذل معروف في شخص لا تنوي به التقرب إلى الله -جل وعلا- فلك ما أردت من صاحبك، وإن كنت تريد غير ذلك، ولذلك قال: خبيثاً بطيب فذلك الربا. "قال عبد الله: السلف على ثلاث وجوه: سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله" ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) "وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثاً بطيب فذلك الربا" تأخذ أفضل مما دفعت تشترط ذلك؛ لأنه قال في السؤال: واشترط عليه أفضل مما أسلفته هذا هو الربا.

стр. 2959

"قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أرى أن تشق الصحيفة" الوثيقة التي كتب فيها هذا القرض مزقها؛ لأنك لو تركتها ثم جاء وقت السداد تكون نسيت، أو يرثها عنك من يطالب الغريم بالأفضل فتكون التبعة عليك، أنت الذي أبرمت العقد، فيقول: "أرى أن تشق الصحيفة" طيب احتمال أن ينكر المقترض إذا شقت الصحيفة، إنكار المقترض أسهل من أن يقع في الربا، أسهل من أن يقع في الربا، ولذا يقول بعض المتساهلين في الفتاوى يقول: تعامل بربا، وسدد ديونك، أنا أقول: لا يسدد الديون ويبقى مدين إلى أن يموت أو يموت وهو مدين أفضل من أن يأكل الربا، نسأل الله السلامة والعافية. "أرى أن تشق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت" دون وقبلت أجرت لأنه من حسن الاقتضاء "وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر" لأن الشرط الذي اشترطه عليه ألغيته بقطع الصحيفة، لكن لا بد أن يكون الطرف الثاني على علم بذلك؛ لئلا يستصحب الشرط السابق "ولك أجر ما أنظرته" يعني ما أخرت عليه الطلب. قال: "وحدثني مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط إلا قضاءه" لأنه لو اشترط قدر زائد على ذلك لكان من القرض الذي جر نفعاً. قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: من أسلف سلفاً فلا يشترط أفضل منه" مثل كلام ابن عمر "وإن كانت قبضة من علف فهو ربا" يعني ولو كان شيئاً يسيراً، والربا لا يتسامح في شيء منه قل أو كثر، ولذا يخطئ من يقول: إنه يتجاوز عن يسيره كيسير النجاسة. أولاً: من قال: إن النجاسة المغلظة ... ، الربا من أشد أنواع المحرمات فهو مغلظ، فالمغلظ من قال: إنه يتجاوز عن يسيره؟ يعني أليس عند الحنابلة والشافعية أن ما لا يدركه الطرف من النجاسة لا يعفى عنه، ما لا يدركه الطرف فكيف يعفى عن يسيره؟ فقياس مع الفارق، ولا وجه له في هذا الباب "وإن كان قبضة من علف فهو ربا".

стр. 2960

"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئاً من الحيوان بصفة وتحلية معلومة فإنه لا بأس بذلك" يعني عليه أن يصف ما أقرضه وصفاً دقيقاً ليأخذ مثله "فإنه لا بأس بذلك، وعليه بأن يرد مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل" يعني اقترض جارية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الذريعة إلى إحلال ما لا يحل، كيف يقترض وليدة ويشترط رد مثلها؟ لأن القرض ليس ببيع، فلا تكون ملك يمين بمجرد القرض، نعم "فلا يصلح". "وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له، ثم يردها إلى صاحبها بعينها" لأن الأصل في القرض أن ترد العين، وهو في القرض ما ملك اليمين، ما ملك هذه الجارية بملك يمين، فلا يجوز له أن يطأها "فذلك لا يصلح، ولا يحل، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه، ولا يرخصون فيه لأحد". اللهم صل على محمد ...

стр. 2961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٦) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)). وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)). قال مالك: وتفسير قول رسول الله ﷺ فيما نراه الله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) إنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب وما أشبه ذلك، مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم. قال مالك -رحمه الله تعالى-: لا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد، قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا. قال مالك: عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش. قال مالك: والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدي بك غيرك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة

стр. 2962

المراد بهذه الترجمة السوم على السوم، والبيع على البيع، والسوم على سوم أخيه، والبيع على بيع أخيه، فالمساومة هنا مفاعلة، تقع من طرفين، والمبايعة كذلك، وليس المراد بها المساومة بين صاحب السلعة ومن يريد شراءها، ولا المبايعة بين صاحب السلعة ودافع الثمن الذي هو المشتري، وإنما المراد بذلك سوم على سوم، لا علاقة لصاحب السلعة فيه، وإنما الأمر دائر بين اثنين غير صاحب السلعة، سائم وسائم، ومشتري ومشتري، أو بائع وبائع، هذه الأطراف المعنية بهذا السوم على السوم، وفسر الإمام مالك ذلك بقوله: "وهو أن يركن البائع إلى من يسوم السلعة" فيركن إليه، ويوافقه على الثمن المبذول، لكن لم يتم الإيجاب والقبول، يعني يركن إليه، ويغلب على الظن أن الصفقة تؤول إلى الانعقاد، وأما البيع على البيع فسره مالك ﵀ بالسوم على السوم، لكن المراد به البيع على البيع أن يتم البيع وينتهي العقد، ثم يقال للمشتري: أنا عندي سلعة أفضل من هذه بأرخص من الثمن، هذا بعد تمام العقد، ولزوم البيع من حيث المحاكمة والمقاصة لا أثر له في العقد، بإمكان البائع الأول أن يقول: أنا بعت ولا أقيلك، لكن النهي هنا لما يترتب على مثل هذا التصرف من التشاحن بين المسلمين، والبغضاء بينهم، وإثارة الحزازات والضغائن، وأيضاً لما يتعرض له البائع الأول من الضغوط من قبل المشتري، وتوجع المشتري، أنا وجدت سلعة أفضل من هذه، وأرخص من هذه، لا شك أن هذا له أثر على البائع الأول، وقل مثل هذا في الشراء، لو أن شخصاً اشترى سلعة بقيمة معلومة بمائة ريال، ثم ذهب شخص إلى البائع فقال: أنا أشتري منك هذه السلعة بمائة وخمسين، فيذهب البائع يتوجع عند المشتري وإلا فالصفقة قد تمت، يعني له أن يصرّ على رأيه ولا يدرك شيء لا البائع ولا المشتري؛ لأن البيع عقد لازم إذا انتهى الخيار، لكن الإشكال فيما يثور بين الطرفين من الأحقاد والضغائن وما يشبه ذلك، وهذا موجود يعني، الأثر هذا موجود، إضافة إلى ما يتعرض له الطرف الأول سواء كان البائع أو المشتري في الصورة الأولى البائع، وفي الثانية المشتري، يتعرض لضغوط، وتحسر من الطرف الثاني، لا شك أن هذا له أثر في نفس الطرف الآخر.

стр. 2963

يقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ " هذا هو أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، أصح الأسانيد عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) " في الحديث الثاني، حديث أبي هريرة: ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) بما فسر الإمام مالك هذا الكلام؟ "قال مالك: وتفسير قول رسول الله ﷺ فيما نرى والله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه" لأنه في صورة البيع على البيع، البيع إذا استوفى شروطه وأركانه، وتم إيجابه وقبوله عند الإمام مالك لا يدخل في هذا، لماذا؟ لأن الصفقة لزمت، والعقد لازم، وليس له الرجوع، ليس لأحدهما الرجوع على الآخر، فإذا باع على البيع الذي قد لزم لا أثر لبيعه على بيعه؛ لأنه يأتي إلى البائع الأول يريد الإقالة يقول: لا والله تم البيع ولا عندي لك شيء، فالإمام مالك يرى أن مثل هذه الصورة لا تدخل، ولذا فسر البيع على البيع أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه، وهذا التفسير لا شك أنه راجح وإلا مرجوح؟ مرجوح، لماذا؟ وجاء النهي عن السوم على السوم، فدل على أن النهي عن البيع على البيع غير النهي عن السوم على السوم "إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب" يعني خلاص تمت الصفقة إلا شيء يسير، يعني من متعلقاتها، لا في أصلها، يشترط وزن الذهب، يكون من الوزن الوافي "ويتبرأ من العيوب، وما أشبه ذلك" يعني المشتري يستفصل من البائع، يعني تمت الصفقة، اللهم إلا ما يتبع ذلك من البراءة من العيوب، سواء كان من قبل البائع أو من المشتري "مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم" يعني ركن إليه "فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم" طالب:. . . . . . . . .

стр. 2964

لا هو معروف من صريحه، من صريح قوله، تقدم لنا في باب الخيار، معروف من صريح لفظه: إنه ليس عليه عملهم في المدينة وغير ما تقدم، أما بعد العقد فهذا داخل في الحديث، وأما قبله شخص يريد أن يستأجر سيارة، فقال له آخر من المحسنين: أنا عندي سيارة بدون إيجار، هذا إحسان، الإشكال فيما إذا ركنوا وكتبوا العقد، أو اتفقوا على البيع وعلى الإجارة، ويظهر هذا الآن بعد توثقة العقود بالكتابة، يعني تم الإيجاب والقبول وقبل الكتابة قال له شخص: أنا عندي لك سيارة أفضل من هذه، أو بأرخص، أو ما أشبه ذلك، تظهر الصورة هنا؛ لأنهم الآن الكتابة من باب الزيادة في التوثقة، وأما العقد ولزومه فقد تم بالإيجاب والقبول مع التفرق بعد انتهاء مدة الخيار، تمت ولو لم يكتب، فيأتي يقول: ما دام ما سجلتم ولا كتبتم، فأنا عندي لك سيارة أفضل منها، تظهر الصورة عنده، ومثل هذا في السوم لا يقول: لدي، إذا أراد أن ينصح يقول: السعر مرتفع، مع أنه جاء ما يدل على أن الأمر بترك ذلك ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)). "عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ : ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) " ليس المراد بهذا أن تتم الصفقة الأولى، ثم يأتي آخر ويقول: عندي مثل هذه السلعة، أو أفضل من هذه السلعة، أو أنفع لك من هذه السلعة، اشترها مني بنفس السعر، من غير أن يتعرض للعقد الأول، يعني اشتر سلعتين بدال ما هي واحدة، تحتاج إلى سيارة، اشتر سيارتين، أو يقول له مثلاً: أنت اشتريت سيارة صغيرة تنقل رجلك إلى الدوام، لا مانع أن تشتري كبيرة للأسرة، وعندي لك سيارة، يمدح له؛ لأن هذا بيع، بيع بعقد مستقل، لا علاقة له بالبيع الأول، فلا يدخل في النهي. ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) (لا) هذه ناهية، فالبيع على بيع البعض حرام؛ لأنه هو مقتضى النهي، لكن هل العقد صحيح أو باطل؟ نعم؟ لأن النهي عائد إلى أمر خارج عن ما يتعلق بالعقد، فالعقد صحيح عندهم، ومنهم من يرى أنه باطل؛ لأن النهي عن ذات الصفقة الثانية. قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة". طالب:. . . . . . . . . ((لا يبع بعضكم)) ما يتغير؛ لأن النفي يراد به النهي، وهو أبلغ حينئذٍ.

стр. 2965

"وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلقوا الركبان للبيع)) " "لا تلقوا" أصلها: لا تتلقوا ((لا تلقوا الركبان للبيع)) بهذا القيد أن يكون التلقي للبيع، فالراكب الذي يرد إلى البلد، وهو جاهل بالأسعار، أسعار البلد، ما يتلقى من أجل أن يضيق على أهل البلد، فيترك هذا الراكب الجالب الوافد ليرتزق منه الناس، والمسألة سببها أن الراكب لن يخسر على أي حالٍ من الأحوال؛ لأن الراكب، تصوروا الآن أن الوضع الآن متحد مع ما تقدم، الآن الذي يجلب في الغالب أنه مشترٍ، من صناعة غيره، لكن في السابق هذا الجالب يجلب إبل من راعيته هو، ويجلب طعام من زراعته هو، ويجلب السمن والأقط وغيرها مما لا يتضرر ببيعه إذا باعه بنازل، فيستفيد عموم الناس من هذا النازل، وهو لا يتضرر، ولذا نهي عن التلقي لئلا تحصل المشادة في السعر بحيث لا يستفيد عموم الناس، قد يقول قائل: إن المتلقي يلاحظ مصلحة هذا الراكب؛ لئلا يغبن في بيعه، لكنه بهذه المراعاة أهدر مصلحة الجماعة، ولا شك أن الجماعة أولى بالمراعاة من الواحد، لا سيما إذا لم يتضرر، فهو على كل حال كسبان؛ لأن الأقط من صنيعه، والسمن من عمله وهكذا، لكن لو جاء شخص بسلعةٍ خسر عليها خسائر طائلة واشترى بحر ماله، ثم بعد ذلك دخل إلى البلد إن باعها بنفسه غبن، فهل من باب النصيحة أن يخبر بالثمن، أو يتلقى لتباع له من قبل من له خبرة بالأسعار بحيث لا يتضرر هو ولا يتضرر غيره؟ النهي عام، وإذا باع غبن في بيعه صار له الخيار الغبن بعد ذلك إذا علم، فالتلقي ممنوع على كل حال.

стр. 2966

((لا تلقوا الركبان)) طيب المشاة؟ المشاة يتلقون وإلا ما يتلقون؟ الحكم واحد، والتنصيص على الركبان لأن غالب من يجلب السلع يكون راكباً، فالحديث خرج مخرج الغالب ((لا تلقوا الركبان للبيع)) لكن لو تلقاهم شخص ليدلهم السوق، يتوقع أنهم يضيعون بين السكك والأسواق ولا يصلون إلى السوق إلا بعد أن ينتهي وقت العرض، فقال: أنا أدلكم، مثل صاحب ليموزين أو تاكسي يقف على مشارف البلد لمن أراد أن يدخل يوصله على طول مباشرة للأسواق بحيث لا يضيع عليه الوقت، ويفوت وقت العرض، هذا يدخل في النهي وإلا ما يدخل؟ ما يدخل؛ لأن هذا ليس للبيع، وإنما هو للدلالة. ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) وهذا تقدم في الحديث السابق ((ولا تناجشوا)) تناجشوا يعني: مفاعلة النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها لنفع البائع أو للإضرار بالمشتري، إذا حصل مثل هذا، مثل هذه الأمور التي نهي عنها: تلقي الركبان، شخص تلقى الركبان واشترى منهم قبل أن ينزلوا إلى السوق البيع صحيح وإلا ليس بصحيح؟ البيع صحيح مع ثبوت الخيار لصاحب السلعة ((ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا)) إذا حصل النجش؟ سيارة حرج عليها كم نقول؟ قال: عشرة آلاف، قال الثاني: أحد عشر ألف، اثنا عشر ألف، ثلاثة عشر ألف، عشرين ألف، وهي ما تستحق إلا خمسة عشر ألف، واللي سام تسعة عشر بيوهق، بيغرر الذي معه، فقال: بعشرين، قال: نصيبك، لكن لو وقفت على الذي قال: تسعة عشر، يبيع عليه وإلا ما يبيع؟ ما يبيع عليه؛ لأنه يعرف أنه ليس بمشترٍ، وإنما يريد الزيادة في الثمن ليغرر بالآخرين. طالب: إذا كان بائعاً؟ هذا شر من النجش؛ لأنه نجش وزيادة. طالب: هو يعني يملك هذه السلعة ويريد الرفع؟ لكن لو وقفت عليه يشري؟! طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذا أبشع الصور، هذا من أبشع الصور، الآن لو زاد صاحبها، يزيد في قيمتها صاحبها الذي يحرج على السيارة، قال واحد: بعشرة آلاف، قال: أنا لي بأحد عشر ألف، ليوهم أنها ليست له، وهي تستحق عشرين، يجوز وإلا ما يجوز؟ ما يجوز، هو ليس بنجش، لكنه كذب، وتغرير بالآخرين، لا يجوز على كل حال.

стр. 2967

((ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)) الأصل أن يترك البادي يبيع لنفسه ليحصل من غفلته مصلحة ومنفعة للآخرين، ومثل ما قلنا سابقاً: البادي لا يتضرر؛ لأنه جاء بالأقط، وقد صنعه هو وامرأته، فبدلاً من أن يبيعه بثلاثمائة باعه بمائتين، كيس مثلاً، هو متضرر وإلا غير متضرر؟ غير متضرر، وأهل البلد ينتفعون، ولا يبع حاضر لباد، وسببه أن الحاضر أعرف بالأسعار، أسعار البلد من البادي، والبادي في الغالب يجهل أسعار البلد. ((ولا تصروا الإبل والغنم)) التصرية هو ربط أخلاف الدابة سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة ليجتمع اللبن في ضرعها ويتكاثر، فإذا رآها المشتري اغتر بهذا اللبن الكثير، وتوقع أنها في ضرعها عشرة لتر مثلاً، وهذا مجموع من أيام، فاشتراها على هذا الأساس، وإذا حلبها انتظر من الغد، فإذا ليس فيها إلا لتر واحد، هذا سببه التصرية. ((ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً)) ينتظر اليوم الأول والثاني والثالث، لماذا لا يتبين له الأمر من أول يوم؟ لئلا يكون سبب النقص في اللبن تغير المكان، أو تغير الطعام، فإذا تكرر ذلك ثلاثاً عرفنا أنها مصراة، فهو بخير النظرين، إما أن يمسكها، إن رضيها أمسكها، لا سيما إن كانت بثمنٍ أقل مما يتوقع، يعني المسألة مسألة عرض وطلب، فإذا اشتراها بأقل من قيمتها الذي في ذهنه، اشترى بقرة بألف، وهي تستحق ألف وخمس، وفي ضرعها عشرة لتر، من الغد ما طلعت، ما أمسكت ما حلب منها إلا لتر واحد، ومع ذلك كسبان؛ لأنها تستحق ألف وخمس، هو كسبان ولو لم يكن فيها إلا .. ، أو لم يكن فيها لبن ألبتة كسبان، مثل هذا ((إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) في مقابل اللبن الذي حلبه ((وإن سخطها)) يعني لم يرضها، ردها، ورد معها صاعاً من تمر في مقابل اللبن، لماذا لا يقال: يرد لبن بقدر ما حلب؟ نعم النص موجود صاعاً من تمر، لماذا عدل في النص عن المثل إلى التقويم بالتمر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2968

خشية الربا، لماذا لم يقول: ردها ورد معها عشرة دارهم أو درهم علشان ما يصير فيه ربا؟ تمر؟ التمر قيمته متناسقة على مر العصور، يعني مع القيمة في البلد في الجملة، يعني مع القيم الأخرى، يعني تصور مثلاً في يوم من الأيام عشرة آصع بريال؟ وفي يوم الصاع بعشرة، وفي يوم الصاع بمائة، هل نقول: القيمة متسقة؟ متسقة نعم، ليش؟ لأن الريال ما يسوى شيء في وقت قيمته مرتفعة، ثم نزل .. ، فالتمر مستوي القيمة، لكن لو قال: رد معها ريال؟ الريال في يوم من الأيام يسوى بيت، يشرى به بيت، وفي يوم من الأيام ما يقبله الطفل، بينما الصاع تمر الصاع صاع ما يتغير، وقيمته واحدة بالنسبة للقيم، قيم الأشياء، ظاهر وإلا ما ظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . ما أظن أنه صاع أكثر مما نحن في وقتنا هذا، متوفر، لكن هل هو رخيص؟ ليس برخيص! قد يقول قائل: صاعاً من تمر من أي تمر؟ تمر الصاع منه من نوع مائة ريال، والصاع بعشرة من نوع آخر، عُشر، فالمقصود بذلك المتبسط. إيش يقول يرد اللبن؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو موجود على مدار العام، التمر موجود على مدار العام، لكن قد يبحث عن لبن ولا يجد. طالب:. . . . . . . . . لا، واللبن قد يبحث عنه ما يجد، يعني في تحصيله في بعض الأوقات في بعض الظروف صعوبة، بينما التمر باعتباره يصبر ويكنز على مدار العام موجود، طعاماً. . . . . . . . . بالتمر. "قال مالك: وتفسير قول رسول الله ﷺ بما نرى والله أعلم ((لا يبع بعضكم على بيع بعض)) إنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه" وعرفنا ما في هذا "إذا ركن البائع إلى السائل، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وما أشبه هذا، مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذي نهى عنه، والله أعلم".

стр. 2969

"قال مالك: ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد" أتينا بهذه السلعة إلى السوق من يسوم؟ قال واحد: عشرة، قال الثاني: احد عشر، هذا سام على سوم أخيه، لكن يدخل في النهي وإلا لا؟ ما يدخل، قال الثاني: باثنا عشر، قال الثالث: بعشرين، هذا يعبر عنه بإيش؟ بمن يزيد، وهذا لا بأس به، وقد باع النبي ﵊ سلعة فيمن يزيد، وهذا لا إشكال فيه، فيسوم بها غير واحد. "قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها" أول من يسوم لا يجوز أن نزيد عليه، لو الناس فهموا من الحديث هذا لحصل ما قال الإمام مالك "قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطن من الثمن" لأن الناس يفتحون السوم بأقل من عشر القيمة، وهذا مشاهد من يسوم بعشرة وهي تستحق ألف، من أجل إيش؟ أن يبدأ بالسوم "فأخذت بشبه الباطل من الثمن" يعني شيء لا يلتفت إليه "ودخل على الباعة في سلعهم المكروه" لا شك أنهم يتضررون "ولم يزل الأمر عندنا على هذا" بل وعند غيركم، عند غيرهم، هذا معروف في الأقطار كلها. "قال مالك: عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش". "قال مالك: النجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها" يزيد في ثمنها من لا يريد شراءها، إما لنفع البائع أو لإضرار المشتري "فيقتدي بك غيرك". أحسن الله إليك. باب: جامع البيوع حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله ﷺ : ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) قال: فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة. وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إذا جئت أرضاً يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضاً ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها. وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول: أحب الله عبداً سمحاً إن باع، سمحاً إن ابتاع، سمحاً إن قضى، سمحاً إن اقتضى.

стр. 2970

قال مالك -رحمه الله تعالى- في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز أو الرقيق أو شيئاً من العروض جزافاً: إنه لا يكون الجزاف في شيءٍ مما يعد عدداً ... عداً. أحسن الله إليك. عندنا عدداً. لا عداً. إنه لا يجوز الجزاف في شيءٍ مما يعد عداً، قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له، وقد قوّمها صاحبها قيمة قال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار، أو شيء يسميه له، ويتراضيان عليه، وإن لم تبعها فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك إنه إذا سمى ثمناً يبيعها به وسمى أجراً معلوماً إذا باع أخذه، وإن لم يبع فلا شيء له. قال مالك: ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على الغلام الآبق، أو جئت بجمل الشارد فلك كذا وكذا، فهذا من باب الجعل، وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب الإجارة لم يصلح. قال مالك: فأما الرجل يعطى السلعة ويقال له: بعها ولك كذا وكذا في كل دينارٍ لشيءٍ يسميه، فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له، فهذا غرر، لا يدري كم جعل له. وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به، فقال: لا بأس بذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع البيوع ومثل هذا الباب يجمع فيه أحاديث متنوعة، لا يجمعها ترجمة واحدة، والحديث مستقل عن الذي يليه، فذكر في أول ذلك من يخدع، وأنه له الخيار إذا قال ما وجّه إليه.

стр. 2971

"قال: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلاً" اسمه؟ حبّان بن منقذ "أن رجلاً ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع" بعض الناس مسترسل، إذا نزل السوق اشترى بأي قيمة تعرض عليه بها السلعة، فمثل هذا مسترسل يخدع في البيوت، الناس يتفاوتون منهم الحاذق الكيس الفطن في البيع والشراء بحيث لا يخدع، والثاني من هو شبه الأبله، يقال له: بكذا فيدفع، وبعض الناس يدخل المحل الواحد وفيه السلع المتماثلة بالأقيام المختلفة، السلع المتماثلة، يعني تدخل محل سلع متقاربة جداً بأقيام مرتفعة ارتفاعاً بيناً، أو نازلة، ثم بعد ذلك يقدم على السلعة الأكثر ثمناً من غير مبرر لهذه الزيادة، إما لأن صاحب المحل اشترى هذه الدفعة أكثر من هذه الدفعة، يعني اشترى سلع أو سلعة واحدة على دفعات، اشتراها في المرة الأولى بمثن مرتفع، ثم عرضت عليه السلعة بثمنٍ أقل، ثم عرضت عليه هذه السلعة بثمن أقل، فصار يعرض هذه السلعة بأقيامها، كتب عليها مائة، وكتب عليها ستين، وكتب أربعين، والسلعة هي هي، وهو ما يلام باعتبار أنه شرى الدفعة الأولى بأكثر، والثانية بأقل، والثالث بأقل، يأتي بعض الناس المسترسلين فيأخذ ذات المائة وهو لا فرق، مع أنه بالنسبة لصاحب المحل الأولى أن يجمع الجميع ويوزع الأثمان عليها، يعني يسعرها كلها على ستين على سبعين، بحيث يكسب مكسب لا بأس به، ولا يتضرر الآخرون، وبعض الناس يدخل فيرى السلعة الأكثر ثمناً، ويوجد من نفس العينة ما هو أرخص؛ لأنه دخل على صاحب المحل بأرخص، أو يكون في محل مجاور ويعرف هذا، ثم يأخذ الأغلى هذا مسترسل، لا شك أنه مسترسل، إذا لم يكن هناك فرق بيّن. طالب:. . . . . . . . .

стр. 2972

التسامح شيء، يعني ما يماكس ممكاسة بحيث يتعب الآخرين، لكن إذا وجد من يغالي في الأسعار مثل هذا الأفضل مماكسته وإلا تركه على طلبه؟ يعني شيء في أسواق المسلمين الآن لا يمكن احتماله بحال، يعني مهما قلنا من الأمر أو مدح السماحة في البيع لا يدخل في مثل هذا، هذا يغري مثل هؤلاء بالزيادة، يعني شخص يدور بأسطال من العسل ثلاثة، فجاءه شخص قال: بكم؟ قال: على سبعمائة، بألفين ومائة، والمائة نطرحها لك، بألفين، خلاص إذا صفيت لنا ألفين يكفي منك، أنت رجل طيب، ووجهٌ مبارك، تستاهل المائة، قال من يريد الشراء: ما عندي إلا على خمسة، عندي خمسة عشر ريال للثلاثة، باع عليه وإلا ما باع؟ باع، يعني مثل هؤلاء يتركون يقال: رحم الله امرئ سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، مثل هؤلاء ما يتركون يعبثون بأموال الناس، مثل هؤلاء يوقفون عند حدهم، يعني إيش الفرق من ألفين إلى خمسة عشر ريال؟ فمهما قلنا يعني لو ساد النصح بين المسلمين جاءنا الحديث سمح إذا باع، سمح إذا اشترى، أما إذا ساد بين الناس الغش والخديعة والخيانة للأخ هذا ما يمكن يصبر عليه؛ لأن هذا فيه إغراء لهم بالاستمرار لهم بالمزيد؛ لأنه إذا عرض هذه السلعة وهي تستحق مائة ريال وقال: خمسمائة واشتراها واحد، يبي يقول المرة الثانية: بألف، يجيك من يشتري، فمثل هذا لا بد من الانتباه له، ولا يخالف ما جاء من مدح السماحة في البيع والشراء. طالب:. . . . . . . . . لا هو أصابه شيء، أصابه عقدة، أصيب في عقدته حتى صار في لسانه لثة، فكان يقول: لا خذابة بالذال بدل اللام. "أن رجلاً ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله ﷺ : ((إذا بايعت فقل: لا خلابة)) " يعني لا خديعة "فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة" هذا فيه دليل لنوع من أنواع الخيار، فهل هو خيار الشرط أو خيار الغبن؟ هذا شرط وإلا غبن؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2973

هو لو لم يقل: لا خلابة، إن اشترى وما قال: لا خلابة له الخيار؟ ليس له الخيار، إلا إذا كان بثمنٍ أكثر بكثير مما تستحقه السلعة عند من يقول بخيار الغبن؛ لأن من أهل العلم من يثبت خيار الغبن، ويقرره بالثلث لأن الثلث كثير، ومنهم من يقول: أبداً، أمور الدنيا كلها لا غبن فيها، يعني لو اشترى السلعة ذات المائة بألف ما فيها غبن، والدنيا كلها لا غبن فيها ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [(٩) سورة التغابن] يوم القيامة أما الدنيا كلها ما تسوى من يسمي فيها شخص غابن وآخر مغبون، كلها لا غبن فيها، لكن المقرر عند أهل العلم والمرجح أن خيار الغبن شرعي، فهذا لو اشترى سلعة بأكثر من ثمنها؛ لأنه يخدع ولم يقل: لا خلابة، له الخيار أو ليس له الخيار؟ خيار الغبن، وأما خيار الشرط المستمر، يعني هناك لا يثبت له الخيار إلا إذا كان مغبوناً، وإذا قال: لا خلابة يثبت له الخيار مطلقاً أو إذا غبن؟ إذا غبن؛ لأن معنى الخلابة الخديعة، فلا يثبت له الخيار إلا إذا كان مخدوعاً مغبوناً. قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إذا جئت أرضاً يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضاً ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها" لأن التطفيف شؤم على أهله، والوفاء لا شك أنه يُمن، مظنة لنزول الخيرات والبركات، وأما بالنسبة لنقص المكيال والميزان فإنهم يحرمون بذلك بركة السماء والأرض، فمثل هذه الأرض التي ينقص بها المكيال والميزان لا ينبغي أن يطال المقام بها. وقال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول: أحب الله عبداً سمحاً إن باع، سمحاً إن ابتاع، سمحاً إن قضى، سمحاً إن اقتضى" يعني سهلاً ليناً، لا يؤذي صاحبه بطول المماكسة، وهذه أمور جبلية نفسية، شخص يقول: إذا أردت سكين أو ملعقة يحتاج أن أنزل إلى السوق عشر مرات، ويأتي من طرف البلد ماشياً، وينزل إلى السوق ليسعر، يشوف ارتفع السعر أو نقص، ويذكر عن نفسه أنه في عذاب، لكن ما دام تعرف أنك متعذب تتحسر من هذا الصنيع، لماذا لا تعدل من طبعك؟ لكن هذه غرائز معروفة في بعض النفوس، فلا يستطيع التخلي منها.

стр. 2974

"سمحاً إن باع" يعني ما يشاد الناس ولا يشاحهم، ومع السماحة البركة في الغالب، والشواهد من أحوال الباعة والمشترين ظاهر، وحتى في العرف التجاري وسياسة التجارة تقتضي هذا؛ لأنه إذا جاء بالسلع وكسب فيها عشرة بالمائة وجاره يكسب خمسين بالمائة، كم يبي يبيع هذا الذي يكسب عشرة؟ وكم يبي بيع من حبة الذي يكسب خمسين؟ هذا بيبيع ألف حبة في الشهر، وهذا ما يبيع ولا عشر؟ فإذا ضربت العشرة بالمائة في الألف ظهرت أضعاف مضاعفة عما يكسبه الجار، هذا ظاهر حتى على مستوى التجارات الكبار، وهذه من بركات التساهل، وثمرة السماحة في البيع والشراء. "سمحاً إن ابتاع" يعني إذا جاء إلى المحل وأعجبته السلعة، فقيل له: بألف ما يقول: مائة، ثم يطلع يزود ريال ريال، مائة وريال، مائة وريالين، وأخذ وقت كامل من طلوع الشمس إلى الزوال وهو يماكس، يعني إذا قيل له: بثمانمائة، يعني لو نظر وقارن بين محلين أو ثلاثة بسرعة، وشاف أنه ما غبن، واشترى بسرعة هذا لا بأس، يعني ليس المطلوب من الإنسان أن يكون مغفلاً، لكن لا مانع أن يتغافل، فيترك بعض المماكسة لصاحب المحل يكسب عليه، ويرزق من ورائه شيئاً يسيراً، لكن لا يكون مغفلاً. "سمحاً إن قضى، سمحاً إن اقتضى" سمحاً إن قضى ما عليه من دين لا يماطل، وإن اقتضى أيضاً لا يشاد ولا يشاحح المدين. طالب:. . . . . . . . . ما أضر بالسوق، لكن من حيل التجار الآن في الوقت الحاضر أنه يوجد من يكسب فيجتمع عشرة يخسرون، بدلاً من أن يكسب عشرة بالمائة هو، هم ينزلونها بتسعين بالمائة من قيمتها، يخسرون ما عندهم مانع يخسرون، علشان إيش؟ علشان ينصرف عن السوق، يطلعونه عن السوق، أما إذا باع بقيمة معقولة لا يمدح هذا؛ هذا ما يضر بهم.

стр. 2975

"قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البز أو الرقيق أو شيئاً من العروض جزافاً: إنه لا يكون الجزاف في شيءٍ مما يعد عدداً" يعني يأتي إلى صاحب الإبل فيقول: عندي هذا الحوش ما أدري كم فيه، ما أدري كم فيه عليك مليون إن شاء الله يطلع لك ألف حبة أو ألفين، ألف رأس أو ألفين أو خمسمائة، جزاف، يقول الإمام مالك: لا، هذا لا يكون فيما يعد، عد وصير على بينة؛ لأن مثل هذا الأسلوب إنما يستعمل للتغرير بالمشتري، تغرير بالمشتري؛ لأنه فرق بين أن يكون فيه ألفين رأس أو خمسمائة رأس، فرق شاسع، عد يا أخي، ما يضرك أن تعد، وقل: فيه ألف وخمسمائة رأس من كذا مجموعها كذا، الإمام مالك له نظر في مثل هذا؛ لأنه فيه مجال للاحتيال على المشتري، وقل مثل هذا بالنسبة للمشتري إذا كان صاحب السلعة لا يدري كم العدد، يعني بعض الناس يصير خبير يدخل المكتبة ويقدرها كذا، يعد الدواليب مثلاً، ويعرف كم طاقة كل دالوب مائة مجلد، وهذه خمسين دالوب، يعني خمسة آلاف، وصاحب المكتبة على وجهه من الشيوخ الكبار؛ لأن مو بهذا همهم العدد، ثم يقول: يا أخي اشتر المكتبة فيها ألف كتاب، يقول: اشتريت، بس ترى قيمة الكتاب الواحد كذا، ويجمع ويضرب في ألف وينتهي، وهو على يقين أنها أكثر من خمسة أضعاف، مثل هذا لا بد من العدد؛ لئلا يخرج من العهدة بيقين، يقول: يا أخي المسألة أظنها أكثر، ثم يعدون، هذا فيما يعد، أما ما يباع جزاف مما لا يعد فهذا أمره سهل.

стр. 2976

"قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له" ترى في مسألة العكس بالنسبة للكتب، يجي البائع ويجعل في الظاهر المجلدات الكبيرة بحيث الدالوب ما يأخذ إلا خمسين ستين، ثم يجعل في الخلف أو في الأماكن التي ليست هي البادية الظاهرة للمشتري، ويجعل فيها من الرسائل الصغيرة الذي الدالوب الواحد يستوعب ألف، ثم يأتي ويقول: يبي يبيع بالحبة، الحبة بعشرة، فالمشتري في تصوره أن الدواليب فيها عشرة دواليب أو عشرين فيها من خمسين خمسمائة ستمائة، ثم تطلع لها عشرة آلاف، وهذا يستعمله بعض أهل الحيل فيما يبيعونه جزاف، يأتي بسيارة، يقول: السيارة وما فيها الحبة بريال، مالي السيارة أثاث وعفش، السيارة بريال وما فيها من الأثاث والعفش الحبة بريال، ثم المشتري .... ، خيال هذا، سيارة بريال، ثم إذا تبين له ... ، هذا حصلت، فيها من السلع الصغيرة جداً التي الألف تشيلها بهذا الكرتون ذا. طالب:. . . . . . . . . فيها، عاد حط إبر، إبر صغيرة جداً، فلما حسبوا السيارة طلعت عليهم بمائة ألف ما تسوى عشرة، ما تجيب أبداً، ما فيها شيء، فمثل هذه الأمور لا بد من عدها؛ ليكون الطرفان على بيّنة. "قال مالك ﵀ في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له، وقد قوّمها صاحبها قيمة" قال: هذه السلعة تستحق مائة خذها بعها "فقال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به -وهو المائة- فلك دينار" أو شيء يسميه، اثنين، ثلاثة، عشرة، يتراضيان عليه لتكون الأجرة معلومة، يتراضيان عليه "وإن لم تبعها فليس لك شيء" لأن السعي إنما يثبت .. ، الأجرة إذا تم العقد "لا بأس بذلك إذا سمى ثمناً يبيعها به، وسمى أجراً معلوماً" يعني الثمن المعلوم مائة، والأجرة المعلومة دينار دينارين ثلاثة خمسة "إذا باع أخذه، ويستحق الأجرة، وإن لم يبع فلا شيء له" هذا ظاهر يعني.

стр. 2977

"وقال مالك: ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق، أو جئت بجملي الشارد فلك كذا" هذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة، لماذا؟ "ولو كان من باب الإجارة لم يصلح" يعني إن جئت بغلامي الشارد فلك عشرة، احتمال أن يجد غلامه الشارد في خمس دقائق، واحتمال أن يجده في خمسة أيام، فلو قلنا: أجرة، الأجرة في مقابل العمل، مقابل التعب، أجرة خمسة دقائق تختلف عن أجرة خمسة أيام، فهذا فيه غرر وجهالة، لكن كان جعل، وليس بأجرة فهذا لا بأس به "فهذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب الإجارة لم يصلح" لو قال: هذه السلعة تستحق مائة أو ما أدري كم تستحق، صف لي مائة والقدر الزائد لك، إن شاء الله تبيعها بمائتين بثلاثمائة، بخمسمائة، تبيعها بخمسين، ستين، أنا ما لي إلا مائة، الجمهور على أن مثل هذا لا يصح؛ لأن الأجرة مجهولة، وإنما له أجرة المثل، وابن عباس يقول: على ما اتفقوا، المسلمون على شروطهم، إذا تيسر له شيء أكثر لا مانع من أخذه. طالب:. . . . . . . . . كيف نقص؟ صاحب السلعة يقول: لا تبيعها إلا بهذا السعر، لا تبيعها إلا بمائة، إذا ما جابت مائة رجعها. "قال مالك: فأما الرجل يعطى السلعة فيقال له: بعها ولك كذا وكذا في كل دينارٍ لشيءٍ يسميه فإن ذلك لا يصلح" بعها ولك كذا وكذا في كل دينار، لك في كل دينار درهم "لشيء لم يسميه فإن ذلك لا يصلح" لأنها أجرة مجهولة، ما يدري كم يبيعها؟ لكن لو قال: بعها بمائة، ولك عن كل دينار درهم صح، لكن قال: بعها ولك في كل دينار درهم، ما يدري بكم يبيعها هو؟ لأنه ما حدد له السعر في الأصل، فاحتمال أن يبيعها بمائتين، بثلاثمائة، بخمسمائة فيستحق من الأجرة أكثر، فتكون الأجرة مجهولة حينئذٍ "فإن ذلك لا يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له، فهذا غرر لا يدري كم جعل له" وفي المقابل إذا زادت القيمة زاد له، فلا يدرى كم خصص له.

стр. 2978

"وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال: لا بأس بذلك" تكارى الدابة، يعني يستأجر دابة، أو يستأجر سيارة من محلات الأجرة يستأجرها اليوم بمائة فيؤجرها بمائة وعشرة، يستأجر الشقة بعشرة آلاف ويؤجرها بأحد عشر، يستأجر محل ويؤجره بأكثر، هذا يشترطون لجواز مثل هذا التصرف أن يكون أثر المستأجر الثاني على العين المؤجرة مثل أجر المستأجر الأول أو أقل؛ لأن المستأجرون تتفاوت آثارهم على المحل، تتفاوت آثارهم على المحل، يعني افترضنا دكان في عمارة استأجره شخص يبي يجعل فيه خياطة مثلاً ما تستاهل، ما تبي شيء، ثم أجره على صاحب فرن. طالب: أو مخرطة. المخرطة عاد ما تصير داخل .... طالب:. . . . . . . . . لا، لا، فرن هذا حاصل، المقصود أنه أجرها فرن بعد شهر طلع المستأجر اللي عن يمينه، ثم المستأجر الذي من الجهة الثانية طلع، تعبوا من الحر، الشقة اللي فوقهم رحلوا، مثل هذا أثر الثاني كأثر الأول؟ لا، لا بد أن يكون أثره مثل أثره أو أقل، الضرر اللاحق بالمحل مثل الضرر اللاحق من المستأجر الأول أو أقل. طالب:. . . . . . . . . إذن من؟ إذا كان مثله أو أقل ما يلزم، ولذلك قال: "سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكارى به قال: لا بأس بذلك" في مسألة في القرض الذي ذكرناها من الزاد وشرحه وحاشيته، أحضرها الإخوان وإلا ما أحضروها؟ معك! هات. ولم يعيّن الثمن تكون الأجرة مجهولة. طالب:. . . . . . . . . إيش الفرق بين هذه المسألة ومسألة المزارعة؟ معك شيء؟ إيش يقول الشيخ؟ نشوفها -إن شاء الله-. اقرأ ما دام معك الكتاب. يقول: وإن أقرضه أثماناً فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص. إحنا .... محررين المسألة موضحينها، الإتيان بالكتب ما .... شوف الشيخ يقول: إن لم تكن بلد القرض أنقص الصواب أكثر؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه فمن باب أولى أن تجب القيمة.

стр. 2979

إحنا ما بدنا نقرأ من الكتب، بدنا مسائل تحرر وتوضح؛ لأن الماتن قال: أنقص، والشارح البهوتي قال: أكثر، والمحشي قال: وهم الشارح، فالصواب قول الماتن، وهنا يقول: الصواب أكثر، الشيخ ابن عثيمين يوافق الشارح، على كل حال يقرأ كلام الشيخ. اقرأ. أحسن الله إليك. قال -رحمه الله تعالى-: إن لم تكن ببلد القرض أنقص والصواب أكثر؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه، فمن باب أولى أن تجب القيمة، مثال ذلك: أقرضه مائة صاع برٍ في مكة، وطالبه بها في المدينة، وقيمتها في مكة مائتا ريال، وقيمتها في المدينة ثلاثمائة ريال، فهنا يلزمه الوفاء في المدينة؛ لأنه لن يوفي براً، بل له القيمة في بلد القرض ففي بلد القرض القيمة مائتان، وفي المدينة القيمة ثلاثمائة، فنقول: سلم مائتين الآن؛ لأنه ليس عليك ضرر، أما إذا كانت في مكة وهي بلد القرض بثلاثمائة، وفي المدينة وهي بلد الطلب بمائتين، هنا لا يلزمه القيمة في مكة؛ لأن عليه ضرراً؛ لأنها ستزيد فيقول: أنا أشتري لك الآن مائة صاع من المدينة بمائتي ريال، فيرد هنا بالمثل، حتى وإن كان هنا في حمله مؤونة؛ لأنه الآن كسب، فثلث الثمن سينزل عنه، والمئونة ربما تكون عشرة ريالات تأتي بها من مكة إلى المدينة، فالحاصل الآن أنه إذا طالب المقرض المقترض بماله بغير بلد القرض فإن كان لحمله مؤونة فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع المثل، وإنما يدفع القيمة إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر منها في بلد الطلب، فحينئذٍ يدفع المثل؛ لأنه لا ضرر عليه، وكل يعرف أنه إذا اشترى مائة صاع من المدينة بمائتين أحسن مما لو اشتراها من مكة بثلاثمائة، وحينئذٍ يلزم بدفع المثل، ولهذا يعتبر كلام المؤلف ﵀ فيه سبق قلم، حيث قال: إن لم تكن في بلد القرض أنقص، ولهذا تعقبه صاحب الروض بقوله: صوابه أكثر؛ لأنها إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر فلا ضرر عليه في هذه الحال أن يشتري المثل ويرده، وما قاله الشارح هو الصواب. المحشي عكس تماماً، هي تحتاج إلى مزيد من التحرير، يعني ما دقة فهم الشيخ وبيانه تحتاج إلى مزيد من التحرير، عندك شيء؟!

стр. 2980

هذا يقول: الصواب مع المتن، قال الشارح: صوابه أكثر، والصواب مع المتن؛ لأن القرض لو كانت قيمته .... الإشكال في هذه المسألة مع كثرة التأمل لا تزيد إلا تعقيداً، صحيح؛ لأنك تسأل حتى المشايخ الموجودين، تسأل شيخ من الكبار يصوب لك المتن، تسأل آخر يصوب لك الشارح، فهي تحتاج إلى مزيد من ضرب الأمثلة لعلها. . . . . . . . . كملها، كملها. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الجعالة ما يشترط أن تكون معلومة، ولا العمل معلوم ولا محدد، يعني أمرها أوسع، يعني لأنه عقد جائز لكل من الطرفين فسخه، المكلف بالطلب بطلب العبد الآبق متى ما بغى قال: والله مليت هونت، وذاك قال: خلاص أنا ماني بحاجة العبد، لا تدوره، له ذلك، لكن لو كانت تجارة لزمت. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إذا أطلق: من فعل كذا فله كذا، هذه جعالة، وإذا عقد أبرم العقد مع شخص معين على عمل معين فهذه إجارة. اللهم صل على محمد ...
следующие страницы →