Полный текст (4 389 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
"قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له" ترى في مسألة العكس بالنسبة للكتب، يجي البائع ويجعل في الظاهر المجلدات الكبيرة بحيث الدالوب ما يأخذ إلا خمسين ستين، ثم يجعل في الخلف أو في الأماكن التي ليست هي البادية الظاهرة للمشتري، ويجعل فيها من الرسائل الصغيرة الذي الدالوب الواحد يستوعب ألف، ثم يأتي ويقول: يبي يبيع بالحبة، الحبة بعشرة، فالمشتري في تصوره أن الدواليب فيها عشرة دواليب أو عشرين فيها من خمسين خمسمائة ستمائة، ثم تطلع لها عشرة آلاف، وهذا يستعمله بعض أهل الحيل فيما يبيعونه جزاف، يأتي بسيارة، يقول: السيارة وما فيها الحبة بريال، مالي السيارة أثاث وعفش، السيارة بريال وما فيها من الأثاث والعفش الحبة بريال، ثم المشتري .... ، خيال هذا، سيارة بريال، ثم إذا تبين له ... ، هذا حصلت، فيها من السلع الصغيرة جداً التي الألف تشيلها بهذا الكرتون ذا.
طالب:. . . . . . . . .
فيها، عاد حط إبر، إبر صغيرة جداً، فلما حسبوا السيارة طلعت عليهم بمائة ألف ما تسوى عشرة، ما تجيب أبداً، ما فيها شيء، فمثل هذه الأمور لا بد من عدها؛ ليكون الطرفان على بيّنة.
"قال مالك ﵀ في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له، وقد قوّمها صاحبها قيمة" قال: هذه السلعة تستحق مائة خذها بعها "فقال: إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به -وهو المائة- فلك دينار" أو شيء يسميه، اثنين، ثلاثة، عشرة، يتراضيان عليه لتكون الأجرة معلومة، يتراضيان عليه "وإن لم تبعها فليس لك شيء" لأن السعي إنما يثبت .. ، الأجرة إذا تم العقد "لا بأس بذلك إذا سمى ثمناً يبيعها به، وسمى أجراً معلوماً" يعني الثمن المعلوم مائة، والأجرة المعلومة دينار دينارين ثلاثة خمسة "إذا باع أخذه، ويستحق الأجرة، وإن لم يبع فلا شيء له" هذا ظاهر يعني.
стр. 2977
"وقال مالك: ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل: إن قدرت على غلامي الآبق، أو جئت بجملي الشارد فلك كذا" هذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة، لماذا؟ "ولو كان من باب الإجارة لم يصلح" يعني إن جئت بغلامي الشارد فلك عشرة، احتمال أن يجد غلامه الشارد في خمس دقائق، واحتمال أن يجده في خمسة أيام، فلو قلنا: أجرة، الأجرة في مقابل العمل، مقابل التعب، أجرة خمسة دقائق تختلف عن أجرة خمسة أيام، فهذا فيه غرر وجهالة، لكن كان جعل، وليس بأجرة فهذا لا بأس به "فهذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة، ولو كان من باب الإجارة لم يصلح" لو قال: هذه السلعة تستحق مائة أو ما أدري كم تستحق، صف لي مائة والقدر الزائد لك، إن شاء الله تبيعها بمائتين بثلاثمائة، بخمسمائة، تبيعها بخمسين، ستين، أنا ما لي إلا مائة، الجمهور على أن مثل هذا لا يصح؛ لأن الأجرة مجهولة، وإنما له أجرة المثل، وابن عباس يقول: على ما اتفقوا، المسلمون على شروطهم، إذا تيسر له شيء أكثر لا مانع من أخذه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف نقص؟ صاحب السلعة يقول: لا تبيعها إلا بهذا السعر، لا تبيعها إلا بمائة، إذا ما جابت مائة رجعها.
"قال مالك: فأما الرجل يعطى السلعة فيقال له: بعها ولك كذا وكذا في كل دينارٍ لشيءٍ يسميه فإن ذلك لا يصلح" بعها ولك كذا وكذا في كل دينار، لك في كل دينار درهم "لشيء لم يسميه فإن ذلك لا يصلح" لأنها أجرة مجهولة، ما يدري كم يبيعها؟ لكن لو قال: بعها بمائة، ولك عن كل دينار درهم صح، لكن قال: بعها ولك في كل دينار درهم، ما يدري بكم يبيعها هو؟ لأنه ما حدد له السعر في الأصل، فاحتمال أن يبيعها بمائتين، بثلاثمائة، بخمسمائة فيستحق من الأجرة أكثر، فتكون الأجرة مجهولة حينئذٍ "فإن ذلك لا يصلح لأنه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له، فهذا غرر لا يدري كم جعل له" وفي المقابل إذا زادت القيمة زاد له، فلا يدرى كم خصص له.
стр. 2978
"وحدثني مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال: لا بأس بذلك" تكارى الدابة، يعني يستأجر دابة، أو يستأجر سيارة من محلات الأجرة يستأجرها اليوم بمائة فيؤجرها بمائة وعشرة، يستأجر الشقة بعشرة آلاف ويؤجرها بأحد عشر، يستأجر محل ويؤجره بأكثر، هذا يشترطون لجواز مثل هذا التصرف أن يكون أثر المستأجر الثاني على العين المؤجرة مثل أجر المستأجر الأول أو أقل؛ لأن المستأجرون تتفاوت آثارهم على المحل، تتفاوت آثارهم على المحل، يعني افترضنا دكان في عمارة استأجره شخص يبي يجعل فيه خياطة مثلاً ما تستاهل، ما تبي شيء، ثم أجره على صاحب فرن.
طالب: أو مخرطة.
المخرطة عاد ما تصير داخل ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، فرن هذا حاصل، المقصود أنه أجرها فرن بعد شهر طلع المستأجر اللي عن يمينه، ثم المستأجر الذي من الجهة الثانية طلع، تعبوا من الحر، الشقة اللي فوقهم رحلوا، مثل هذا أثر الثاني كأثر الأول؟ لا، لا بد أن يكون أثره مثل أثره أو أقل، الضرر اللاحق بالمحل مثل الضرر اللاحق من المستأجر الأول أو أقل.
طالب:. . . . . . . . .
إذن من؟ إذا كان مثله أو أقل ما يلزم، ولذلك قال: "سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكارى به قال: لا بأس بذلك" في مسألة في القرض الذي ذكرناها من الزاد وشرحه وحاشيته، أحضرها الإخوان وإلا ما أحضروها؟
معك!
هات.
ولم يعيّن الثمن تكون الأجرة مجهولة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش الفرق بين هذه المسألة ومسألة المزارعة؟ معك شيء؟
إيش يقول الشيخ؟ نشوفها -إن شاء الله-.
اقرأ ما دام معك الكتاب.
يقول: وإن أقرضه أثماناً فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص.
إحنا .... محررين المسألة موضحينها، الإتيان بالكتب ما ....
شوف الشيخ يقول: إن لم تكن بلد القرض أنقص الصواب أكثر؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه فمن باب أولى أن تجب القيمة.
стр. 2979
إحنا ما بدنا نقرأ من الكتب، بدنا مسائل تحرر وتوضح؛ لأن الماتن قال: أنقص، والشارح البهوتي قال: أكثر، والمحشي قال: وهم الشارح، فالصواب قول الماتن، وهنا يقول: الصواب أكثر، الشيخ ابن عثيمين يوافق الشارح، على كل حال يقرأ كلام الشيخ.
اقرأ.
أحسن الله إليك.
قال -رحمه الله تعالى-:
إن لم تكن ببلد القرض أنقص والصواب أكثر؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه، فمن باب أولى أن تجب القيمة، مثال ذلك: أقرضه مائة صاع برٍ في مكة، وطالبه بها في المدينة، وقيمتها في مكة مائتا ريال، وقيمتها في المدينة ثلاثمائة ريال، فهنا يلزمه الوفاء في المدينة؛ لأنه لن يوفي براً، بل له القيمة في بلد القرض ففي بلد القرض القيمة مائتان، وفي المدينة القيمة ثلاثمائة، فنقول: سلم مائتين الآن؛ لأنه ليس عليك ضرر، أما إذا كانت في مكة وهي بلد القرض بثلاثمائة، وفي المدينة وهي بلد الطلب بمائتين، هنا لا يلزمه القيمة في مكة؛ لأن عليه ضرراً؛ لأنها ستزيد فيقول: أنا أشتري لك الآن مائة صاع من المدينة بمائتي ريال، فيرد هنا بالمثل، حتى وإن كان هنا في حمله مؤونة؛ لأنه الآن كسب، فثلث الثمن سينزل عنه، والمئونة ربما تكون عشرة ريالات تأتي بها من مكة إلى المدينة، فالحاصل الآن أنه إذا طالب المقرض المقترض بماله بغير بلد القرض فإن كان لحمله مؤونة فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع المثل، وإنما يدفع القيمة إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر منها في بلد الطلب، فحينئذٍ يدفع المثل؛ لأنه لا ضرر عليه، وكل يعرف أنه إذا اشترى مائة صاع من المدينة بمائتين أحسن مما لو اشتراها من مكة بثلاثمائة، وحينئذٍ يلزم بدفع المثل، ولهذا يعتبر كلام المؤلف ﵀ فيه سبق قلم، حيث قال: إن لم تكن في بلد القرض أنقص، ولهذا تعقبه صاحب الروض بقوله: صوابه أكثر؛ لأنها إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر فلا ضرر عليه في هذه الحال أن يشتري المثل ويرده، وما قاله الشارح هو الصواب.
المحشي عكس تماماً، هي تحتاج إلى مزيد من التحرير، يعني ما دقة فهم الشيخ وبيانه تحتاج إلى مزيد من التحرير، عندك شيء؟!
стр. 2980
هذا يقول: الصواب مع المتن، قال الشارح: صوابه أكثر، والصواب مع المتن؛ لأن القرض لو كانت قيمته .... الإشكال في هذه المسألة مع كثرة التأمل لا تزيد إلا تعقيداً، صحيح؛ لأنك تسأل حتى المشايخ الموجودين، تسأل شيخ من الكبار يصوب لك المتن، تسأل آخر يصوب لك الشارح، فهي تحتاج إلى مزيد من ضرب الأمثلة لعلها. . . . . . . . .
كملها، كملها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجعالة ما يشترط أن تكون معلومة، ولا العمل معلوم ولا محدد، يعني أمرها أوسع، يعني لأنه عقد جائز لكل من الطرفين فسخه، المكلف بالطلب بطلب العبد الآبق متى ما بغى قال: والله مليت هونت، وذاك قال: خلاص أنا ماني بحاجة العبد، لا تدوره، له ذلك، لكن لو كانت تجارة لزمت.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا أطلق: من فعل كذا فله كذا، هذه جعالة، وإذا عقد أبرم العقد مع شخص معين على عمل معين فهذه إجارة.
اللهم صل على محمد ...
стр. 2981
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٧)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه مسألة القرض والسداد في غير بلد القرض.
قال صاحب الزاد: "وإن أقرضه أثماناً فطالبه بها ببلدٍ آخر لزمته" يعني لزم أن يسدد في بلد آخر "وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن" يعني لزمته قيمته "إن لم تكن من بلد القرض أنقص" تصوير المسألة: زيد أقرض عمراً في الرياض، وطالبه بسداد القرض وهما في مكة، إن كان القرض ليس لحمله مؤونة كألف ريال مثلاً ونحوه من الأثمان التي لا مشقة بحملها إلى بلد الطلب مكة، فيلزم عمرو السداد بمكة بالمثل دونما زيادة أو نقصان، وإن كان القرض في حمله مؤونة إلى بلد الطلب مكة تلزمه القيمة إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص من بلد المطالبة، وإن كان القرض في حمله مؤونة .. ، إذا أقرضه أقيام دراهم أو دنانير أو ريالات فهذه وقت المطالبة في أي مكان؛ لأنه ليس لحملها مؤونة، تحمل الدراهم في كل مكان، لكن لا نتصور أن وقت الكتابة كتابة هذه الأحكام هو وقت مثلما نعيش فيه، يعني ما يفرق في أي مكان أنت، بالبطاقة تسحب، من أي فرع تأخذ من فروع البنوك، هذا ما يكلفك شيء، يعني مكة والرياض وأقاصي الدنيا وأدناها كله على حدٍ سواء.
طالب:. . . . . . . . .
صار له مؤونة، يعني إذا كان الصرف في غير بلده يزيد عليه، عمولة وإلا شيء من هذا لا شك أنه صار له مؤونة، فيدخل في الصورة الثانية، وإن كان القرض في حمله مؤونة إلى بلد الطلب، أقرضه مائة صاع من التمر في الرياض، فلما صار في رمضان في مكة قال: أنا أريد مائة صاع من التمر هنا ليفطر الصوام في هذا المكان الذي فيه المضاعفات، لا أستطيع أن أحمل لك مائة صاع من الرياض إلى مكة، وهي تحمل بمبلغ، لكن ما تحمل إلا يمكن بمائتين أو ثلاثمائة ريال، أنا ما عندي استعداد، أسلمك بالرياض، أنا عندي تمر أسلمك إياها في الرياض، وهي تحمل بمؤونة إلى مكة، أنت مستعد تدفع هذه المؤونة؟ فما يخالف، نستأجر من يحملها إلى مكة.
стр. 2982
وإن كان القرض في حمله مؤونة إلى بلد الطلب مكة تلزمه القيمة، يقوّم، تقوّم مائة صاع وش تستحق؟ خمسمائة ريال يعطيه خمسمائة ريال، الصاع بعشرة يعطيه ألف ريال؛ لأن الألف تنقل إلى الصورة الأولى، يكون ليس لحمله مؤونة، تلزمه القيمة إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص من بلد المطالبة، معنى هذا أنه قال: أنا عندك لي مائة صاع، أعطني مائة صاع، قال: لا مائة صاع ما تشال وتحمل من الرياض إلى مكة إلا بمائتين ريال، قال: طيب أعطني قيمتها، قيمتها ما يلزم مؤونة، قيمتها في جيبك الآن، كم الصاع؟ بعشرة ريال، مائة صاع بألف ريال، إن كانت القيمة متساوية مع بلد القرض دفعها، تدفع له ألف، إذا كانت قيمتها في بلد القرض أنقص، قال: ادفع لي ألف؛ لأنه شوف المحل ها في مكة نفس الصنف يباع بعشرة الكيلو، قال: لا بس عندنا غير، بالرياض الكيلو بثمانية، أو الصاع بثمانية، أنا أعطيك ثمانية في الرياض، فلا يلزمه الدفع؛ لأنها صارت ببلد القرض أنقص، وعلى هذا يتجه كلام الماتن، يعني على هذا التصوير يتجه كلام صاحب المتن، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص، يعني يلزمه دفع القيمة إن لم تكن في بلد القرض أنقص، وهذا ظاهر، لكن لو كانت أكثر؟ يعني الصاع بمكة بعشرة، ببلد القرض أنقص بثمانية، لكن لو كانت أكثر في بلد القرض اثنا عشر يلزمه من باب أولى أو لا يلزمه؟ يلزمه، لأنه ليس له عذر في أن يدفع، وعلى هذا التصوير يتجه كلام الماتن، الشارح استدرك عليه، قال: لا صوابها أكثر، المحشي أكد كلام الماتن، وصوب كلام الماتن، وهو على التصوير الذي سمعناه كلام الماتن صحيح، هنا صورة ثانية من الذي كتب هذه؟
طيب.
أقرض زيد عمراً طناً من الحديد في الرياض، وطالبه عمرو في مكة، قيمة طن الحديد في الرياض ألف، وقيمته في مكة ألفين ريال، على رأي الماتن لو طالب زيد عمراً في مكة طناً من الحديد، وفي حمله مؤونة لا شك من الرياض إلى مكة فلا يجب عليه المثل ولا القيمة؛ لأن القيمة في الرياض أنقص، هذا متجه مع كلام الماتن، وعلى رأي الشارح لو طالب زيد عمراً في مكة طناً من الحديد فتجب قيمته؛ لأنها في الرياض ليست بأكثر، شلون؟ لا، هي في التصوير أكثر.
стр. 2983
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في بلد القرض أنقص، نعم.
أقرض زيد عمراً طناً في الحديد في الرياض، وطالبه عمر في مكة قيمة الطن الحديد في الرياض مثلاً ألف ريال، وقيمته في مكة ألفين ريال، على رأي الماتن لو طالب زيد عمراً في مكة طناً من الحديد وفي حمله مؤونة، لا شك من الرياض إلى مكة فلا تجب عليه المثل ولا القيمة؛ لأن القيمة في الرياض أنقص، وعلى رأي الشارح لو طالب زيد عمراً في مكة طناً من الحديد فتجب قيمته لأنها في الرياض ليست بأكثر، إن لم تكن في بلد القرض أكثر، والصواب مع الماتن، يعني من خلال هذا التصوير الصواب مع الماتن؛ لأنه لا يلزمه إلا أداءه في بلد القرض الرياض، ولإمكانه في بذل ذلك من غير ضرر، أما بأن يدفع في مكة ضعف ما يمكن دفعه في بلد القرض فهذا إضرار بالمستقرض، كما أنه لا يجبر رب الدين على أخذه للقرض في بلد آخر لما يترتب على ذلك من مؤونة ومشقة، يعني لو قال: وجده في جيزان وأقرضه في الرياض مائة صاع تمر، ووجده في جيزان أو في تبوك مثلاً، يعني ما في ميزة لتفطير الصوام في هذه البلدان، اللهم إلا إذا كان هناك حاجة، أو لا يريد يفطر الصوام، قال له المقترض: أنا والله عندي هنا مائة صاع اشتريتها وخذها الآن فُكنا، قال: ما آخذها؛ لأن المائة صاع شلون بشيلها للرياض؟ تحتاج إلى مؤونة، فلا يلزمه الأخذ، وكذلك لا يلزم المقترض الدفع، هذا بالنسبة فيما لحمله مؤونة، لو قال: أنا أريد القيمة ما دام مسألة مؤونة شيل وأجور وما أشبه ذلك، أنا أريد القيمة، ننظر إن كانت القيمة في بلد القرض الذي هو الرياض أنقص ما يلزمه، قال: بدال ما أدفع لك ألف ريال أدفع ثمانمائة في الرياض، أشتري لك بثمانمائة، فلا يلزمه.
стр. 2984
وعلى رأي الشارح لو طالب زيد عمراً في مكة طناً من الحديد فتجب قيمته لأنها في الرياض ليست بأكثر، والصواب مع الماتن؛ لأنه لا يلزمه إلا أداؤه في بلد القرض؛ ولإمكانه في بذل ذلك من غير ضرر، أما بأن يدفع في مكة ضعف ما يمكن دفعه في بلد القرض فهذا إضرار بالمستقرض، كما أنه لا يجبر رب الدين على أخذه للقرض في بلد آخر؛ لما يترتب على ذلك من مؤونة ومشقة، ولو كان مراد الماتن أكثر كما استدرك الشارح لما أصبح للكلام فائدة؛ لأنه يصير إذا كانت القيمة في بلد القرض الرياض أنقص من بلد الطلب مكة لم تجب القيمة، وإلى هذا ذهب صاحب المنتهى والمحشي والإنصاف والفروع، والله أعلم.
وين كلام الشيخ ابن عثيمين؟
معك؟
راجعت كلام الشيخ؟
وش خلاصة كلام الشيخ الذي قرئ في الدرس الماضي؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عكس هذا الكلام! يعني المسألة في غاية الدقة، أنت لو تأملتها مرة ثانية، مرت عليها في الروض، في درس الروض، تأملتها مراراً، وحملتها على صور وعلى وجوه، وأمكن حملها على كلام الماتن، وأمكن في صور حملها على كلام الشارح، فالمسألة في غاية الدقة، أما على هذا التصوير فهي واضحة.
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه بالقيمة.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا واضح على التصوير هذا واضح، واضح كلام الماتن على هذا التصوير، لكن لو قال له: أعطني القيمة وفي بلد القرض أنقص، وعلى كلام الماتن تلزمه، قال: أنا ما عندي قيمة، أنا عندي تمر مرصوص بالرياض مستعد أسلمك إياها، تلزم وإلا ما تلزم؟ ولو كان في بلد القرض أنقص، ما يلزم، وهنا يقول: قيمته، يعني لزمته قيمته إن لم تكن في بلد القرض أنقص، يقول: أنا عندي تمر جالس، أنا عندي .. ، بدل ما تطلب مني مائة صاع أنا عندي خمسمائة صاع، ولا حاجة لي بها، أنا أدفع لك بالرياض تمر، هذا محل الطلب وعين الطلب، فهل يلزم أن يدفع القيمة؟ على كلامه يلزم، على كلامه يلزمه، لكنه ليس بلازم؛ لأن الأصل مكان القرض، والأصل أن يرد عين القرض، لا قيمته ما دام موجوداً، أما إذا تلف فيذهب إلى المتقوم بالقيمة، والمثل بالمثل.
стр. 2985
يعني بدلاً من أن تحمل الدراهم، يعني اقترض أن الدين مائة ألف، ومائة ألف من فئة خمسمائة لا شيء، بالجيب، وليس لها مؤونة، لكن يخاف؛ قال: ما يستطيع أسلمك هنا؛ لأنه لا يستطيع حمل هذا المبلغ الكبير في الأسفار، هذه مؤونة، وإن لم تكن مؤونة مادية "ولحملها مؤونة" إيش؟
وين الصفحة الأولى؟ من كتب؟
هذه وإلا ذي؟ ولا يلزمه المثل في البلد الآخر؛ لأنه لا يلزمه حمله إليه إن لم تكن قيمته في بلد القرض أنقص صوابه أكثر، هذا كلام الشارح، يقول: قال الشيخ ابن جبرين -حفظه الله- وهو الذي قد أشرف على الطبع والتصحيح لحاشية ابن القاسم: "الصواب إن كانت قيمته في بلد القرض أنقص، إن لم تكن قيمته في بلد القرض أنقص؛ لأن عكس، التصويب هذا عكس مراد الماتن، يعني موافق لكلام الشارح، لا إله إلا الله، أي ما قاله صاحب الروض ومن طولب ببلد قرض أو غصب في بلد آخر لزمه إلا ما لحمله مؤونة، وقيمته في بلد القرض أنقص، فلا يلزمه إلا قيمته بها، ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤونة لحمله لزم ربه القبول، ومع أمن البلد والطريق، فإن كان لحمله مؤونة، أو الطريق غير آمن لم يلزمه قبوله؛ لأنه ضرر.
وإن أقرضه أثماناً، وكذا لو غصبه أثماناً فطالب بها ببلد آخر لزمته إذا لم يكن لحملها على المقترض مؤونة، فلو أقرضه أثماناً كثيرة، ولحملها مؤونة على المقترض، وقيمتها في بلد القرض أنقص لم يلزمه إذاً قيمته فيه فقط، لكن لو أقرضه واشترط أن يكون الوفاء في بلدٍ آخر؟ قال: أنا مستعد أقرضك الآن ألف ريال بالرياض، وتسدد لي هذا القرض في رمضان بمكة، هل نقول: إن هذا قرض جر نفعاً؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان النفع أجرة التحويل، في البنك مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لو أن المقرض استلمه في الرياض، وأودعه البنك، ثم صرفه في مكة أخذ عليه عمولة، لكن المقرض لو استلم بالرياض وأودعها البنك ما ينتفع؟
سبحان الله.
ما يقي ماله بدال ما هو بألف ينقص؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً استفاد، يعني هل الإنسان يتصور أنه ينفع البنك ولا ينفع نفسه؟ ما يتنازل عن شيء للبنك إلا لو هو منتفع.
اسمع، اسمع.
стр. 2986
وكذا شرط القضاء في بلد آخر، يعني هل يجوز هذا الشرط أم لا؟ وأطلقها في المغني والكافي، وصحيح الفروع ... الخ، والشرح وغيرهم.
إحداهما: لا يجوز ولا يصح، وهو الصحيح جزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في النهاية والمستوعب ... الخ، والرواية الثانية: يجوز هذا الشرط، وهو احتمال في المقنع، واختاره الشيخ تقي الدين، وصححه في النظم، وهذا ظاهر الكلام لأبي موسى، قلت: وفيه قوة، واختار الموفق الجواز إذا لم يكن لحمله مؤونة، حمله مؤونة إذا كان البنك بيأخذ عمولة فهي مؤونة، ببلد القرض أنقص فيلزمه إذاً قيمته، وقد ذكر الشيخ أن ما لحمله مؤونة، وطلب في بلد آخر لا يلزمه؛ لأنه لا يلزمه حمله إليه، وذكر هو وغيره في الأثمان يلزمه في مستوعب الأثمان لا مؤونة لحملها فيلزمه، إذا كانت قيمة القرض مع مؤونة حمله إلى البلد الآخر أقل من قيمة القرض لو سدده في بلد القرض وجب عليه ذلك لعدم الضرر، وإن كانت أكثر فلا.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لحملها مؤونة وإلا لا؟ ما في أجر حمل؟ أو تحول من البنك؟ الرز يحول بالبنك؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من التفصيل الذي ذكره أهل العلم، المؤونة متصورة في الأعيان، غير متصورة في الأثمان.
طالب:. . . . . . . . .
بالمؤونة؟
طالب:. . . . . . . . .
أمن الطريق؛ لما كانت الدراهم تحتاج إلى حمل ذهب وفضة.
طالب:. . . . . . . . .
العمولة مؤونة، لكن لو كانت في جيبه، ورقتين زرق، والقرض ألف ريال وهي ... هذه مؤونة؟ ليست مؤونة، يسدد، أو يقول لك: لا أبرجعه للرياض علشان تستلم مني هناك؟ لا، هذا ما فيها مؤونة أبداً.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: القراض
باب: ما جاء في القراض
стр. 2987
حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهم- في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه-، وهو أمير البصرة، فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على أمرٍ أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى ها هنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعلا، فكتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باع فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكل الجيش أسلفه مثلما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال: عمر أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال: رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً، فقال: عمر، قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال.
وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أعطاه مالاً قراضاً يعمل فيه على أن الربح بينهما.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: القراض
стр. 2988
القراض أن يدفع صاحب المال ماله أو شيء من ماله إلى أحد يأتمنه عليه، ويعمل به، ويضارب به في التجارات، ويكون الربح بينهما، فصاحب المال ربحه بسبب ماله، وصاحب العمل ربحه بسبب جهده وعمله، وهذه أو هذا النوع من المعاملة يسمى عند جمع من أهل العلم المضاربة، وهي نوع من أنواع الشركات، فيدفع زيد إلى عمرو مبلغاً من المال ويقول: اشتغل به، واعمل به في التجارة، والربح بيننا، فإذا ربح الألف ألفاً آخر، أو أقل أكثر فهو بينهما، ولو اشترط صاحب المال نسبة أكثر أو أقل من النصف فعلى ما اتفقنا، لو قال: هذا ألف ولك الثلث ولي الثلثان، ويقبل العامل لا مانع من ذلك، أو يقول: لي الثلث ولك الثلثان، فالأمر كذلك، والأمر لا يعدوهما، كما أنه لو قال له: أعطني المال وأضارب به، ولا شيء لي من الربح، يعني بذل الجهد من غير مقابل يلام وإلا ما يلام؟ يصح وإلا ما يصح؟ يصح، كما أنه لو قال صاحب المال: خذ هذا الألف واعمل به واشتغل والربح لك تعطيني رأس المال؟ صحيح وإلا مو بصحيح؟ صحيح؛ لأن الأمر لا يعدوه، وتنازل عن حقه، صار قرض، لا إشكال في هذا، فلو تنازل أحد عن حقه، أو عن بعض من حقه لا مانع من ذلك.
طالب: ورأس المال؟
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
رأس المال يرجع إلى صاحبه كاملاً.
طالب: يثبت بذمة العمل؟
هو في ذمته إذا كان على جهة القرض كاملاً، لكن لو كان على سبيل المضاربة والقراض لو خسر؟ هو أمين، لا يثبت في ذمته إلا إذا فرط، لا يضمن إلا إذا فرّط.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟!
طالب:. . . . . . . . .
لا على المال، العامل يكفيه أنه اشتغل لمدة سنة ما جاب شيء، وهو أمين، لو فرّط يضمن، لو اشترى سيارة ليبيعها ليتكسب بها، جاب سيارة من الخليج أو من يمين أو من يسار، ثم بعد ذلك تلفت احترقت في الطريق، يضمن وإلا ما يضمن؟ ما يضمن إذا كان لم يفرط، أما إذا فرط، ما تفقد الاديتر ولا تفقد هل فيه ماء أو ما فيه ماء؟ والأسلاك هل فيها التماس أو شي؟ إذا فرط يضمن، فهو أمين.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2989
الأصل أنه لا يجوز اشتراط ضمان الربح، وأما العامل لا يكلف أكثر من جهده، لكن لو قبل العامل، قال: أعطني ألف أشتغل، والربح بيننا، والخسارة علينا؟ يصح وإلا ما يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الصور واضحة، كلام أهل العلم في القراض أنه لا خسارة على العامل، يكفيه أن يخسر جهده.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بينهم، الخسارة بينهم، أنا أقول: الخسارة بينهما، قال: أعطني ألف إن صار ألف ومائتين أعطيك الألف ولي مائة ولك مائة، لكن لو صار ثمانمائة؟ أعطيك الثمانمائة وعليّ مائة وعليك مائة من الخسارة.
طالب:. . . . . . . . .
أظن فيه فتوى.
طالب:. . . . . . . . .
وش العلة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في المزارعة، المزارعة لو اشترط، يشترط أنه لو خسرت المزرعة يصير بيننا يدفع وإلا ما يدفع؟ نفس الصورة، يعني ما في فرق، هو أصل المضاربة أن المال على شخص، والجهد على شخص، فكوننا نحمل العامل الجهد والخسارة يعني هو من باب: المسلمون على شروطهم.
طالب: جاب جدوى قال: أنا أضمن لك بإذن الله أن هذا الشغل ينجح، وإذا ما نجح الخسارة بيني وبينك، أنا باشتغل وعطني ها المائة ألف ريال، وإذا ما نجح المشروع الخسارة بيني وبينك؟
هذا الكلام الذي نقوله، هل يلزمه شيء من الخسارة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يقدمون عليه، كل أمور المضاربة مبنية من أول العهد إلى الآن كلهم على هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الأصل أنه لا يضمن شيئاً.
طالب: لكن. . . . . . . . .
لكن إذا اشترط على نفسه، وأراد إغراء التاجر، أو أراد التاجر ضمان ماله وعدم تفريط العامل؛ لأن العامل إذا كان ما عليه شيء يمكن يجمده في البنك وتجلس، ويجي الإشارة إلى شيء من هذا، يمكن يجمده ولا يشتغل، فإن تركها حتى يتلف بعض رأس المال ما يشتغل إلا بعد أشهر لأنه فرط.
طالب: أو يضيع موسم أو. . . . . . . . .
الأصل أن المسلمين على شروطهم، لكن لا شك أن في هذا إضراراً بالعامل، وهذا وجه من مَنَع.
стр. 2990
طالب: لكن هو ما ألزمه، هو الذي ألزم نفسه، هو زيّن لي أنا قريشاتي عندي، ولا عندي فكرة تاجر، جاء وقال: هذه الأرض لا تفوتك، وزينة، وبسوي وبفعل، ونحط فيها مشروع ونبني، وما لك إلا إن جت خسارة علينا أنا وإياك، يبي يزين لي؟ أنا. . . . . . . . .
لا هو خسران، خسران الجهد بلا شك.
طالب: لكن هو الذي جاء الآن وقال: أنا بشاركك في الخسارة، أنا ما أفرض عليك رأس المال حتى لا آثم ولا .... لكن هو يقول لك: بشاركك في الخسارة، اللي يطلع وهو جزء من رأس مالك، والخسارة بيني وبينك؟
وش الفرق بين هذا وبين لو قال له: الخسارة كلها علي؟ أو ضمن له ربحاً؟
طالب:. . . . . . . . .
خلونا نتدرج الآن، الآن هو التزم له أن يكون نصف الخسارة عليه، كلام بعض الإخوان يدور على أن مثل هذا المسلمون على شروطهم، ومن باب حزم العامل، وأطره على العمل والاحتياط للعمل، انتهينا من هذه الصورة.
لو قال: الخسارة كلها علي، أنت ما لك إلا رأس مالك في جيبك؟
وش الفرق بين هذه وهذه؟
المضرة على العامل فقط؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب صاحب الدراهم يقول: أنا لو دراهمي عندي اشتغلت وربحت، تعطلت لمدة سنة، يكفيني تعطيل مالي.
طالب:. . . . . . . . .
ننتقل إلى صورة ثانية بعد، يضمن له ربح، ما يضمن له رأس المال فقط، والربح المضمون معروف حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
لأننا نتدرج؛ لأن المسألة مبنى الصورة الأولى على ((المسلمون على شروطهم)) فهل هذا على إطلاقه؟ ((إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً)) فالذي يظهر أن العامل لا خسارة عليه بوجهٍ من الوجوه، وأنه يكفيه أن يخسر جهده وعمله، لكن إذا فرط تلزمه تبعة التفريط، هذا لو اشترطه صاحب المال ابتداءً، لكن لو التزمه المضارب ابتداءً؟ فهل جهل العاقد يسيغ له تحمل ما لا يتحمله شرعاً؟ الأصل أنه لا يتحمل خسارة هذا الأصل، لو افترض أنه تحمل خسارة هل له أن يلتزم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يدري جاهل؟ جاهل ويبي يطلع هالدراهم من هذا التاجر، يبي يغريه؟ هل لكونه عالم وعارف أنه ما يلزمه خسارة؟ هذا خداع، لكن لو كان جاهل، يعني مثل من؟ الذي زنا بامرأة فلان من الناس، ثم أفتي سأل الناس فقالوا إيش؟
стр. 2991
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه أفتي بغير ما شرع الله -جل وعلا-، وقال النبي ﵊: ((لأقضين بينكما بكتاب الله)).
طالب:. . . . . . . . .
((الوليدة والغنم رد عليك)) وهو ملتزم بها، لكنها رد عليه، لماذا؟ لأنه خلاف الحكم الشرعي، فكونه يقدم لإغراء التاجر إن كان يعرف الحكم فمثل هذا يعزر؛ لأنه مجرد أنه يبي يستخرج هذا المال من التاجر، وإن كان لا يعرف الحكم فيحكم بينهما بكتاب الله، ولا خسارة على المضارب.
باب: ما جاء في القراض.
стр. 2992
"حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق" أولاد أمير المؤمنين يخرجون في الغزو، وهذا هو الأصل؛ لأن أمير المؤمنين الأصل أن يخرج؛ لأنه ما تولى هذا الأمر العظيم إلا لخدمة المسلمين، وحماية الدين وأهل الدين، وإقامة شرع الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود "خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- وهو أمير البصرة، فرحّب بهما وسهّل" فقال لهما: أهلاً ومرحباً وسهلاً، المقصود من العبارات التي تستعمل للترحيب بالضيف "ثم قال: لو أقدر لكما على أمرٍ أنفعكما به لفعلت" أولاد أمير المؤمنين، يعني ما قال: أنا أستطيع أن أطبق لكم منحة في وسط البلد، أو شيء من هذا "لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى" يعني انفتح له باب شرعي وهو المضاربة "بلى ها هنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين" يعني بدلا ًمن أن يذهب المال بعدده ويصل بعدده، قال: "أسلفكماه فتبتاعان به" يعني أقرضكماه "فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق" لأن ما أقرضهما صار مضموناً "فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما" يعني بعض الناس يأخذ أموال الصدقات والزكوات والتبرعات فيحبسها عنده مدة، يستفيد منها، ولما بعد انفتح باب الأسهم يمكن يستفيد بيوم، يشتري اليوم ويبيع غداً ويستفيد، ويتصرف في هذه الأموال، هذا لا يجوز بحال؛ لأن هذا ليس بقرضٍ مضمون، ويفوت المصلحة على أصحابه وأربابه، لكن لو قال: أنا الآن أُعطيت عشرة آلاف لأسرة، وأريد أن أقسطها عليهم؛ لأن لو أعطيتهم العشرة آلاف صرفوها في أسبوع، لكن لما أجعلها على خمسة أشهر كل شهر أعطيهم ألفين، لا شك أن هذا في مصلحة الفقير، فهل نقول: لا تتحرك هذه الدراهم، بل مجرد الأمر لا يتعدى الصرف، يعني في وقته تصرف لهم من هذا المال بعينه؛ لأنه قد يحتاج، أثناء الشهر قد يحتاج، بيته يحتاج إلى مصروف، وينتظر الراتب، يقول: إذا طلع الراتب أعطيناهم ألفين، ونأخذ من فلوسهم
стр. 2993
نشري مصروف البيت، يصلح وإلا ما يصلح؟ يضمن في هذه الحالة، يصلح وإلا ما يصلح؟ هي باقية في حسابه، الأصل أن في كل شهرين يسحب ألفين ويعطيهم، كل شهر يسحب ألفين ويعطيهم، سحب ألفين وأعطاهم بقي ثمانية، في أثناء الشهر احتاج إلى مصاريف، وفي نهاية الشهر راتبه يطلع، مضمون يعني أنه بيعطيهم ألفين، يصلح وإلا ما يصلح؟ أصل التصرف هذا مبني على أنه نائب عن الفقير أو نائب عن الغني؟ إن كان نائب عن الغني لا يجوز أن يفرط بيوم واحد، لا بد أن يدفعها في يومها كاملة.
طالب: إذا صارت زكاة.
إذا صارت زكاة وهو نائب عن غني، لا بد أن يبذلها في يومها؛ لأن الغني لا بد أن يبرأ من عهدتها، أما إذا كان نائب عن الفقير، والفقير وكّله بقبض الزكوات له، والإنفاق عليه منها لا يمنع من هذه الصورة، تحيل لهم مصلحته، ولا يلام على هذا، وكثير من الفقراء لا يحسن التعامل، ولا يحسن التصرف في الأموال، فيجوز له أن يقسطها عليهم، وإذا وكلوه ....
طالب: يشري لهم؟
إذا وكلوه، إذا قالوا: اقبض لنا، واشتر لنا، وأنفق علينا، صار نائب عنهم لا مانع، لا مانع أن يشتري لهم أعيان وأغراض.
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذا مو بزكاة فورية، الزكاة التي لا يجوز تأخيرها عن وقت حلولها، هذا أمر سهل يبحث، ما في مانع.
طالب:. . . . . . . . .
وين يستفيد؟ لو جعلها في مساهمة مثلاً، في أثناء هذه المدة بس يضمن أنه وقت وجوده يكون المال حاضر، والربح للمال لا له كما هنا، في الصورة التي معنا.
طالب: إذا صارت معجلة الزكاة؟
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه ما خوّل من أصحابها، ما خولّ للعمل فيها من أصحابها فهو يضمن، ولا يأخذ ربح، نعم مقدمة الزكاة لمدة سنة، وما الداعي إلى تقديمها؟
طالب: رجل غني ومليارات عنده يقول: أنا أتلخبط بزكاة. . . . . . . . .
ويجوز أيضاً أن يقدم، يجوز.
طالب: لكن هو يجوز أن يقدم، لكن مثلاً الذي استلمها هل يجب عليه أن يخرجها في حينها وهو يعلم أنها مقدمة، أنا وكيل عن تاجر، والتاجر يعطيني مثلاً. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . . يمكن يجي يوم ما عندي سيولة.
لكن هل هذا النائب عن هذا التاجر يخبر التاجر بأنه سوف يؤخرها؟
стр. 2994
طالب: هو يقول: ما علي منك سوي اللي أنت تبي، تأخرها متى ما شفت الأصلح سويه.
المقصود أنه يضمنها في وقتها.
طالب: إيه الضمانة معروفة.
يضمنها في وقتها لا يجوز له تأخيرها عن وقتها.
طالب: نقول: ضمانة معلومة، لكن أنه هل يجوز. . . . . . . . .
إن كان للتاجر غرض ....
طالب: يقول: أنا ما عندي يجي وقت وأنا ما عندي. . . . . . . . .
إن كان للتاجر غرض في تقديم الزكاة لا بد من ملاحظة هذا الغرض.
طالب: الغرض وشو هو؟ أنه مثلاً يقول: أنا قد يحول عليّ الحول وما عندي نقد سيولة، ولا أبي أكسر أرض علشان أطلع الزكاة؟
بس أحياناً يعرضها للتلف، التصرف فيها قد يعرضها للتلف، صاحبه ما هو قال: أبأخرها؟ النائب؟
طالب: لكن هو مثلاً قال: إنه بيؤخرها لمصلحة الفقير؛ لكي يلقى الذي يستحق، يشوف طلاب العلم. . . . . . . . .
على كل حال إذا كانت لمصلحة الفقير لا بأس، وما كان بيساهم بها وإلا بيضارب وإلا بيعرضها، المقصود أنه لا يعرضها للتلف.
"وددنا ذلك ففعلا، فكتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باع فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر فقال: أكل الجيش أسلفه مثلما أسلفكما؟ " أو لأنكما ابنا أمير المؤمنين؟ يعني شوف التحري والتثبت من عمر -رضي الله تعالى عنه-، ما قال: والله هذا رزق ساقه الله، ولا تسأل عن السبب، والمسألة بيع وشراء، وتعرضوا لذلك، وحملوا الأموال، وخاطروا بالطرقات.
طالب: وضمنوا.
نعم، ما قال ذلك "فقال: أكل الجيش أسلفه مثلما أسلفكما؟ قالا: لا".
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.
стр. 2995
"فلما دفعا ذلك إلى عمر قال ﵁: أكل الجيش أسلفه مثلما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين" يعني هذه هي العلة، وهذا هو السبب في كونه يفعل ما فعل معكما "ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه" لأنكم إنما أقرضتم بهذا الوصف "أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين" لأن بعض الناس يسكت ولا يظن ينقص من حقه شيء، وبعض الناس يدافع ويناضل، ولن يزيد في حقه شيء، وهذا يحصل في كثير من المسائل التي فيها اشتراك كالإرث مثلاً، تجد بعض الورثة يخسر الناس، ويخسر أقاربه وأرحامه ومعارفه وإخوانه وأخواته ومع ذلك لن يحصل على أكثر مما فرض الله له، وبعض الناس ساكت، ولن ينقص من حقه شيء، وهذه طبائع وجبلة وغرائز في بعض الناس، تجده لا بد أن يتصدر في كل شيء، المقصود أن عبد الله سكت "وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين، لو نقص هذا أو هلك لضمناه" يعني الخراج بالضمان، والغنم مع الغرم "فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر" يريد أن يحل المسألة حلاً مناسباً للأطراف كلها "فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضاً، فقال عمر: قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر نصف ربح المال" صار مضاربة.
طالب:. . . . . . . . .
يضمن؛ لأن الأصل أنه أمانة معهما، فما دام تصرفوا فيه، واشتروا به أعيان صار من ضمانهم بلا شك، هو ما أعطوا هذا المال ليدفعوه، هم أعطوا أصل المال الذي اشتري، أعطوا دراهم، يدفعوها لعمر، لو هلك من غير تعدي ولا تفريط ما عليهم شيء، لكن ما دام تصرفوا فيه، أنت جاء واحد وقال: أنا بسافر أنت هذه أمانة حتى أرجع، أنت تصرفت فتحت هذه الأمانة، ورأيتها دراهم أو دنانير فقلت: بدل من أن تجلس باشتغل بها، في مقابل حفظي لها، أنت تضمن في هذه الحالة؛ لأنك تصرفت، تعديت على هذه الأمانة، فهم تصرفوا، ولابد من الضمان.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2996
لا، لا، في الأصل أمانة، ليؤدياه إلى أبيهما، قد يقول قائل: إن كونه خص عبد الله وعبيد الله لا لأنهما ابنا أمير المؤمنين، لذات الإمارة، وإنما أعطاهما لأبيهما، أنت لو عندك مال لشخص، وتجد واحد من أولاده وناس آخرين، تعطي الولد وإلا تعطي غيره؟ هذا إذا كان فيما يخص الوالد، قرض من الوالد أو دين للوالد، لكن إذا كان لبيت المال، إذا كان المال لبيت المال فالناس فيه سواء.
"وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان بن عفان أعطاه مالاً قراضاً يعمل فيه على أن الربح بينهما" هذه صورة القراض، يكون المال من شخص، والعمل من آخر، والربح بين صاحب المال والعامل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هو ... انتقل من كونه أمانة إلى كونه قرض، وإلا لو كان أمانة ما جاز لهم التصرف، صار قرض.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل قرض، في الأصل أمانة، ثم قال: "لعلكما تنتفعان به فيكون قرضاً" والفرق بين الأول والثاني مجرد الضمان، يعني القرض مضمون، والأمانة ليست مضمونة إلا مع التعدي والتفريط، فهذا من مصلحة المال أن يكون قرضاً، فكل منتفع، الذي استقر عليه الأمر قرض، أسلفكما، ولما صار قرض دخل في ملكهما وضمانهما، فصار من حقهما أن يشتريا به ما شاءا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو نفع للمقرض، إذا كان نفع للمقرض صار جرّ نفعاً فيكون. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، المقترض المنتفع، هو أراد أن ينفع المقترض، ما أراد أن ينفع المقرض، لو كان لنفع المقرض قلنا: جر نفعاً، صار ربا، لكن النفع ظاهر في كونه للمقترض، أراد أن ينفعهما.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل أنه أمانة، فهم محسنون متبرعون في حمله إلى عمر، والحمل حاصل حاصل، ومحمول محمول، لكن بدلا ًمن أن يحمل من غير فائدة، خله يحمل بفائدة في مقابل حملهما إياه.
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال، ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
صار مضموناً.
طالب:. . . . . . . . .
كيف ينتفع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2997
إيه، انتفع بالنهاية؛ لأن ما هو بشرط هذا، ما اشترط هذا النفع بالأصل، لكن المسألة كُيّفت شرعياً، يعني عمر بن الخطاب من باب الاحتياط لبيت المال، والطرف الثاني أبناؤه الذين هم في حكمه، يعني لو ألزمهم بدفع جميع المال، قال: هذا نماء مال بيت المال، ما لكم شيء، كاد أن يفعل، لكن بعض الناس من باب المشورة قال: تصير مضاربة، هذا تكييف المسائل وتنظيرها، ما في إشكال، يعني ما هو في وقت القرض لحظ انتفاع بيت المال، المقرض، الجهة المقرضة لم يلحظ انتفاعه في وقت القرض، ما لحظ هذا وإلا قلنا: قرض يجر نفعاً؟
طالب:. . . . . . . . .
حورت نعم.
طالب:. . . . . . . . .
مضاربة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الغالب أن يكون على النصف، وإذا اختلف في ذلك يردون إلى النصف.
طالب:. . . . . . . . .
أجرة المثل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ترى ما أخذنا شيء يا الإخوان، وواحد يعتب علينا نناقش ونروح ونجي.
طالب:. . . . . . . . .
نبي نأخذهن -إن شاء الله-، لكن ما أدري بعض الإخوان يضيق من بعض المسائل حتى ضرب مثال بأهم مسألة مرت علينا في دروسنا، في درس العقيدة؛ لما نبحث عن أبي عبيدة هل هو صاحب الشيباني؟ مسألة عقيدة يا الإخوان، يعني إذا قلنا: أبا عبيدة صاحب للإمام أحمد بازت المسألة كلها، سبحان الله، لكن بعض الناس ما يدرك وش الرابط؟ وش الداعي لهذا الكلام؟ ولا يدري أن الشراح .. ، لو رجع للشراح كان ضاع، كان يضيع هذا الذي كتب هذه الورقة، لو رجع إلى الشروح، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجوز في القراض
قال مالك: وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه، ولا ضمان عليه، ونفقة العامل من المال في سفره من طعامه وكسوته، وما يصلحه بالمعروف بقدر المال، إذا شخص في المال إذا كان المال يحمل ذلك فإن كان مقيماً في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة.
قال مالك: ولا بأس بأن يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف، إذا صح ذلك منهما.
قال مالك: ولا بأس أن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحاً على غير شرطٍ.
стр. 2998
قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالاً قراضاً يعملان فيه جميعاً: إن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه، ولا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه، وهو بمنزلة غيره من كسبه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يجوز في القراض
"قال مالك: وجه القراض المعروف الجائز أن يأخذ الرجل المال من صاحبه على أن يعمل فيه، ولا ضمان عليه" الخسارة لا يتحمل منها العامل شيء، يكفيه أن يخسر جهده وعمله ببدنه "ولا ضمان عليه، ونفقة العامل من المال في سفره من طعامه وكسوته وما يصلحه بالمعروف" يعني سافر إلى بلد فاحتاج يسكن فندق، ويأكل ويلبس في هذا البلد هذا من المال؛ لأن هذا السفر من أجل المال، فالنفقة على هذا المال، وما يصلحه بالمعروف، هذا الرجل لو سافر سكن في فندق عادةً متوسط فقال: لا، ما دام النفقة على المال لماذا لا أسكن في فندق غالي يعني فاخر؟ فبدلاً من أن تكون الأجرة في اليوم مائتين ريال يصير ألف، وش المانع؟ أنا ماني بخسران شيء، نقول: لا، بالمعروف، يعني ما اعتدت عليه، وما تعارف عليه الناس بالنسبة لمستواك ومثلك.
"بقدر المال إذا شخص في المال" إذا انتقل به وسافر به إلى بلد آخر بقدره بنسبته، ما يقال: خذ ألفين ريال وهات لي جوال من الإمارات فيه مزايا، ثم يروح يسكن فندق بألف، ويأكل بخمسمائة، بقدر المال، لكن لو أعطي هذه مائتين ألف روح جيب لي سيارة من الإمارات، يسكن بألف، ما في مانع، هذا بقدر المال، فالمسألة مسألة لا بد فيها من التوازن "بقدر المال إذا شخص في المال، إذا كان المال يحمل ذلك" يعني يتحمل المال، أما المال لا يفي بالمصاريف ونقول: يأكل من المال، ويسكن من المال، هذا ليس بصحيح.
"فإن كان مقيماً في أهله" يعني مثل شخص في بلد من البلدان، أو من قرى المملكة ....
طالب:. . . . . . . . .
الإمارات؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، خلنا.
شخص في بلد من البلدان في شمال المملكة جاء ليشتري بضاعة من الرياض، البضاعة كلها ما تكلف ألفين ريال، فجاء على الطائرة الدرجة الأولى رايح جاي، يوم وصل. . . . . . . . . المال ما يحتمل هذه الأمور، فهل مثل هذا يصلح أن يكون مضارب؟
стр. 2999
طالب: هذا يشرط عليه يدفع الخسارة؟
لا هذا ما يصلح أن يكون مضارب "إذا كان المال يحمل ذلك، فإن كان مقيماً في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة" يعني أعطى شخص من الإمارات أو من الكويت أو من أي بلد من مصر من الشام يشتري بضاعة من بلده، وهو رايح في إجازة قال: جيب لي من الشام عندكم شيء من الأشياء التي لا توجد عندنا، ما يسكن في فندق، ويأكل على حساب المال، لا "فإن كان مقيماً في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة".
"قال مالك: ولا بأس بأن يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف، إذا صح ذلك منهما" يعين المتقارضان كل منهما صاحبه على وجه المعروف، إذا صح ذلك منهما، يعني اشترى البضاعة وصدرها للرياض، وصاحب المال بالرياض، وقال له: جزاك الله خير البضاعة وصلت، دبر أحد ينقلها من محلات النقل الأجرة إلى المستودعات، هذا أعان صاحبه بجهده، وهو في الأصل هو صاحب المال، فيه إشكال؟ ما فيه إشكال، أيضاً صاحب العمل بقي من قيمة هذه السلعة مبلغ يسير وفي جيبه هذا المبلغ، ما المانع بأن يدفع هذا المبلغ على نية الرجوع؟
"قال مالك: ولا بأس أن يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحاً على غير شرطٍ" ما يشترط عليه أنك إذا جبت بضائع تخصني بشيء منها، لا، لكن هو أسوة من يحتاج إلى هذا من المشترين، يعني جاب بضاعة وجاءه شيء منها يشتري وش المانع؟ كغيره من الزبائن، على غير شرط.
стр. 3000
"قال مالك فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالاً قراضاً يعملان فيه" قال: أنا أدفع لك المال، ويصير هذا الغلام العبد معك يشتغل، لي نصف الربح، وأنا صاحب المال، وأنت لك الثلثان، والغلام له الثلث من الباقي، يقول مالك: "فيمن دفع إلى رجل وإلى غلام له مالاً قراضاً يعملان فيه جميعاً أن ذلك جائز لا بأس به؛ لأن الربح مال لغلامه" يعني ما اشترط شيء من الربح لنفسه، إنما اشترطه لغلامه، والغلام الذي هو الرقيق عند مالك يملك بالتمليك، لكن عند الأئمة الثلاثة لا يملك، فكأنه اشترط الربح لنفسه ولا يصلح "لا يكون الربح للسيد" لأنه يملك عند الإمام مالك، الغلام يملك "حتى ينتزعه منه" إذا ملكه واستقر ملكه عليه له أن ينتزعه فإن كان حيلة فلا "وهو بمنزلة غيره من كسبه" بعض الناس يبيع سلعة على شخص وهذا ظاهر في مسألة التورق، يبيع عليه سيارة لمدة سنة بزيادة عشرة بالمائة مثلاً، تستحق مائة ألف فقال: مائة وعشرة، وأنا لا يجوز أن أشتريها منك لئلا تصير عينة، لكن أشترط عليك أن يبيعها ولدي ليأخذ السعي، الآن هذا اشترط عليه الغلام اشترط على المضارب الغلام أن يعمل معه، والربح للغلام، في الصورة التي معنا، في صورة مسألة التورق، قال: أنا أبيعك هذه السيارة بمائة وعشرة لمدة سنة بربح عشرة بالمائة، شريطة أن يتولى البيع على الطرف الثالث ولدي، الآن لو اشترط السعي له، قال: أنا أبيعها لك والسعي لي؟ يجوز وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
العلة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا أبي أول وجه المنع في النفس مثلاً، قال: أنا أبيعها لك، في مسألة التورق، باع عليه سيارة ما فيها إشكال، والسيارة يملكها التاجر ملك تام مستقر، وباعها على هذا المحتاج بنسبة عشرة بالمائة، الأصل أن يقول: خذ سيارتك وبعها أنت على نظرك، أو يقول: وكلني أبيعها لك إذا كان ثقة، لا بد أن يكون ثقة في هذه الصورة، يبيعها له من يجوز بيعها عليه، وإلا ما يمنع أن يدفع له الدراهم ويقول: بعتها لك إذا لم يكن ثقة، فتكون مسألة العيينة، لكن إن اشترط أن يبيعها له بنفسه أو يبيعها له ولده والسعي له، قال: أنا أبيعها لك والسعي لي، أو أعطيها ولدي، أصل مسألة التورق فيها ضعف، تزداد ضعفاً بمثل هذه الشروط، وبمثل هذه التصرفات، والولد بمنزلته، فالأصل أن يبيعها له مجاناً، أو يترك الولد يبيعها له مجاناً تبرعاً، أو يدفعها إليه يبيعها لنفسه كما هو الأصل.
اللهم صل على محمد ...
стр. 3001
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجوز في القراض
قال مالك ﵀: إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضاً إن ذلك يكره حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله، فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح، فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه، قال مالك: لا يقبل قوله، ويجبر رأس المال من ربحه، ثم يقتسمان ما بقي بعد رأس المال على شرطهما من القراض.
قال مالك: لا يصلح القراض إلا بالعين من الذهب أو الورق، ولا يكون في شيءٍ من العروض والسلع ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره، وتفاحش رده، فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبداً، ولا يجوز منه قليل ولا كثير، ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجوز في القراض
يعني في المضاربة
стр. 3002
"قال مالك: إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضاً إن ذلك يكره حتى يقبض ماله" يعني لزيد على عمرو دين مائة ألف ريال، فحل هذا الدين، أو قبل حلوله قال صاحب المال للمدين: اجعله قراضاً، اجعله مضاربة، والعامة يسمونه بضاعة، بضعه وأبضعه إذا دفع له مالاً يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما، هذه موجودة عند العامة، لكن لا يسمونها مضاربة ولا قراض، المقصود أنه إذا كان في ذمته دين وأراد الدائن أن يجعله قراضاً، قال مالك ﵀: "إن ذلك يكره حتى يقبض ماله، ثم يقارضه بعد أو يمسك" لماذا؟ بين ذلك الإمام ﵀: "وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بالمال" يكون المدين ما عنده مال، ويرضى بهذا على أن يدفع أكثر منه، يكون كأنه أقرضه إياه، ثم يدفع أكثر منه بربحه فيما بعد، يعني فيما إذا حصله واتجر فيه وربح يكون هذا القرض جر له نفعاً، يقول: "وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه" فيكون من باب القرض الذي جر نفعاً "إن ذلك يكره حتى يقبض ماله" والكراهة مرت مراراً في كلام الإمام مالك يراد بها التحريم "ثم يقارضه بعدُ" مبني على الضم لحذف المضاف إليه مع نيته؛ لأن بعد وقبل والجهات الست إما أن تضاف فتعرب، أو تقطع عن الإضافة، فإن نوي المضاف إليه بنيت على الضم، وإن لم ينو المضاف إليه أعربت مع التنوين ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [(٤) سورة الروم] يعني قبل ذلك وبعده "ثم يقارضه بعد" يعني بعد ذلك "أو يمسك" أي يمسك ماله له، يعني الدائن.
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه" فهلك البعض بيد العامل "قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح" أعطاه مائة ألف مضاربة، ذهب منه عشرون ألفاً قبل العمل من العامل هذا لا يخلو من حالين، إن كان مفرطاً ضمن، إن كان مفرطاً يضمن، وإن لم يفرط فهو أمين لا ضمان عليه.
يقول الإمام "في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فهلك بعضه قبل أن يعمل فيه، ثم عمل فيه فربح" الآن أعطاه مائة ألف هلك عشرون ألفاً وبقيت ثمانون، اشتغل بالثمانين بعد سنة صارت مائة وعشرين كم للعامل؟ وكم لصاحب المال؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 3003
طالب:. . . . . . . . .
هذا على التفصيل السابق، إن كان فرط فليس له إلا عشرة؛ لأنه يضمن المائة كاملة، وإن لم يفرط فرأس المال الثمانون، فيكون الربح عشرين عشرين، لا بد من هذا التفصيل، وإن كان فرّط فرأس المال مضمون المائة، وليس له من الربح إلا النصف العشرة "فربح فيه، فأراد أن يجعل رأس المال بقية المال" الثمانين، العامل قال: رأس المال الثمانين "بعد الذي هلك منه قبل أن يعمل فيه، قال مالك: لا يقبل قوله، ويجبر رأس المال من الربح" يعني الثمانين تجبر مائة من الربح من الأربعين "ثم يقتسمان ما بقي، وهي العشرون بعد رأس المال على شرطهما من القراض" هذا إذا اشترطا أن يكون لصاحب المال النصف، وللعامل النصف لكل واحد عشرة، إذا اشترطوا الثلث والثلثين كل بنسبته الربع وثلاثة الأرباع على ما اتفقا عليه.
стр. 3004
قال مالك: "لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق، ولا يكون في شيءٍ من العروض والسلع ومن البيوع، ويجوز إذا تفاوت أمره" إيش؟ المقصود أنه يقول: لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب أو الورق، ما يصلح إلا في النقود، في الأموال، في الأثمان، أما العروض لا تصلح، لو أعطاه مائة ثوب وقال: الربح بيننا، إيش يصير هذا؟ أجرة، لكن لا بد أن تكون الأجرة محددة، إذا قال: إذا بعته فلك نصف الربح هذا جُعل، أما إذا قال له .. ، آجره على أن يكون له النصف، فالأجرة لا بد أن تكون محددة، فإن حددت وإلا فليس له إلا أجرة المثل؛ لأن الجعل عقد جائز، والأجرة عقد لازم، لا بد أن تكون كالبيع معلومة المقدار، ولا يكون في شيء من العروض والسلع ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره، وتفاحش رده، فأما الربا، يعني يجوز من البيوع إذا تفاوت أمره، يعني يغتفر فيه بعض الصور من الغرر ونحوه، ويجوز فيه ما يصطلحان عليه ويرضيان به، لو حصل في السلعة عيب، ورضي المشتري جاز، ولو كان العيب فاحشاً هذا في البيوع، اشتريت سيارة من زيد ثم لما استعملتها وجدت بها خللاً كبيراً، ينقص ثلث قيمتها أو أكثر، يعني لك أن تردها بخيار العيب، لكن إذا رضيت؟ يجوز في البيوع إذا تفاوت أمره، وتفاحش رده، يعني مع الرضا، وإلا فخيار العيب ثابت "فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبداً" الربا ليس كغيره من البيوع التي يحلها الرضا، لكن الربا لا يحله رضا "فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبداً، ولا يجوز منه قليل ولا كثير" يعني لو عقد صفقة ربا، وقال: يا أخي أنا مشترٍ، قابل أن يزيد علي عشرة بالمائة عشرين بالمائة أنا باذل ما عندي مشكلة، نقول: لا، ولا واحد بالمائة، ولا يحله الرضا "فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبداً" ولذلك في التمر الذي بيع منه الصاع بالصاعين النبي ﵊ في صحيح مسلم قال: ((ردوه)) "فأما الربا فإنه لا يكون فيه إلا الرد أبداً، ولا يجوز منه قليل ولا كثير" خلافا ًلمن يقول: إن القليل يعفى عنه كالنجاسة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3005
لأنه قد يتطرق إلى بعض أنواع القراض شيء من الربا، أو شيء من العيوب، أو شيء من هذا.
بعض الناس يقول: يسير الربا يعفى عنه، أبداً، ولا قليله ولا كثيره، ويقيسون ذلك على النجاسة، أولاً: النجاسة منها المخففة، ومنها المغلظة، وأنواع الغرر منه المعفو عنه، ومنه ما لا يعفى عنه، لكن الربا ليس منه ما يعفى عنه؛ لأنه حرب لله ورسوله، يقيسون على النجاسة ويقولون: الشيء اليسير يعفى عنه، ومعلوم عند الحنابلة والشافعية أن ما لا يدركه الطرف من البول لا يعفى عنه، فرؤوس الإبر يمثلون بهذا، يقول: لا يعفى عنه، فكيف نقيس على أصل مختلف فيه؟ الأمر الثاني: أن الإقدام على المحرم حرام، يعني هل يجوز لشخص أن يقول: ضع على ثوبي نقطة بول يسيرة ما تشكل، أو نقطة دم حتى من دم مسفوح أخف من البول؟ هل يعقل أن يأتي الشرع بمثل هذا؟ يجيز مثل هذا؟ أو إذا وقع من غير قصد منه ما يعفى عنه ومنه ما لا يعفى عنه؟ أما الإقدام على المحرم حرام، لا من النجاسات، وأكثر عذاب القبر من النجاسات ((كان لا يستنزه من بوله)) هل معنى هذا أنه يبول على رجليه بحيث يصل إلى أقدامه؟ أو يتطرق إليه شيء يسير من البول فلا يستنزه منه، وعذاب القبر عامته من هذا ومن النميمة.
стр. 3006
"ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره" يعني الربا "لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] " والخلاف معروف في رأس المال هل هو وقت الدخول في التجارة أو وقت التوبة؟ هل المراد به وقت الدخول في التجارة أو وقت التوبة؟ كلام مهم، ويحتاجه الناس كلهم الآن؛ لأن الجمهور يقولون: له رأس ماله وقت الدخول في التجارة، يعني شخص جاء من بلد ما بمائة ريال، واشتغل في هذه المائة ربا، صار مؤسس يعني قبل سبعين سنة، يكون مؤسس إذا دفع مائة أو ألف مؤسس في بنك، معروف شخص جاء بعشرين ريال، ودخل مؤسس في بنك، واشتغل بالربا إلى أن تاب عن ما أدري مائة مليار، فإذا طولب على قول الجمهور ما لك إلا عشرين ريال، إيش يبي يقول؟ إيش يبي يصير؟ وإذا قيل له: لك رأس مالك وقت التوبة، الذي فيه ذمم الناس لا تستوفيه، لكن الذي قبضته لك، التوبة تهدم ما كان قبلها، ولا شك أن هذا من باب الإعانة على التوبة، والآية تحتمل هذا الفهم، ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] هذا اختيار جمع من أهل العلم، لكن قول الجمهور غيره.
هذا الذي تاب عن مائة مليار، ورأس ماله عشرين ريال يوم يدخل التجارة، ماذا يكون وضعه لو قيل له: ما لك إلا ها العشرين الريال؟ يعني أسلوب يستخدمه شيخ الإسلام في مسائل كثيرة، إحنا استعملناه في هذه المسألة، الله -جل وعلا- يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده، وأمر بالتوبة، يعني نجيب أسلوب شيخ الإسلام في مسائل كثيرة، ومن المحال في العقل والدين أن الله يحب التوبة والتوابين، ويحث عليها، ثم يصد الناس عنها؛ لأن هذا صد، تصور شخص يملك هذه المليارات ويبي يتوب؟ وش الذي يغلب على الظن؟ أنه لا يتوب، بعد أن كان يحسن على الناس، ويتصدق ومعروف، اقترن اسمه بالمحسن، ثم بعد ذلك يتكفف الناس؟ واخرج من بيوتك وقصورك وأموالك، فهذا لا شك أنه مرجح للقول الثاني، والآية تحتملهما على حدٍ سواء.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3007
المقصود أنه تاب، والتوبة تهدم ما كان قبلها، أي مال بذل بطوع واختيار، ثم تيب بعده، لا شك أن هذا تجبه التوبة، أما الغصوب والمظالم وغيرها هذه ما تنفع لها لا توبة ولا غيرها؛ لأنها ما بذلت بـ ... ، وكذلك لو أن شخصاً جاء لامرأة عفيفة، ما كانت تفكر في يوم من الأيام أنها تقع في هفوة، من بيت فقير، وأبوها مدين، وكل سنة في بيت، من بيت إلى أسوأ، ثم جاءها شخص فقال: هذا خمسة ملايين في فعل الفاحشة مرة واحدة، ثم لما أغراها، قال: "مهر البغي خبيث" أنا والله ما عندي استعداد أدفع خبيث، وأنا تائب الآن، نقول: لا، أنت الخبيث، وأنت الخبث بعينه، تدفع الأموال وأنت كاره، ولا يسلم إليها؛ لأن مهر البغي خبيث، فيعاقب بأخذه منه، ولا يسلم إليها.
طالب: وتعاقب هي. . . . . . . . .
تحرم، تحرم؛ لأن مهر البغي خبيث، فمثل هذه الأمور لا بد من النظر في مقاصد الشرع فيها.
طالب:. . . . . . . . .
من الربح.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه، هو ما قلنا نظرنا المسألة مائة ألف تلف منها عشرين قبل الدخول في التجارة، ضارب في هذا الأجير مدة سنة، نقول: التاجر هذا الدافع يأخذ مائة ألف، يجبر من الربح، ثم بعد ذلك العشرين الزائدة تقسم بينهم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا فرط، أما إذا لم يفرط فرأس المال الثمانون.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أصلاً ما عملت به البلوى حتى يتساهلون، لو لم يتساهلوا لما عمّت البلوى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، العرايا فيها نص يا أخي، العرايا أصل في بابها، فيها نص ما نتعدى، وإلا ما في شيء ما فيه حاجة، الحاجة لا تبيح ما حرم الله -جل وعلا- بالنص، الضرورة تبيح ما حرم الله بالنص، لكن الحاجة لا، ولا ضرورة أبداً، ما في أحد يقول: هذه ضرورة.
طالب:. . . . . . . . .
استعملت. . . . . . . . . هذا البغاء بعينه، الفاحشة بغاء ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء﴾ [(٣٣) سورة النور] يعني على الزنا، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجوز من الشرط في القراض
стр. 3008
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، وينهاه أن يشتري سلعةً باسمها، قال مالك: من اشترط على من يقارض على أن لا يشتري حيواناً أو سلعةً باسمها فلا بأس بذلك، ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة التي أمره أن ألا يشتري غيرها كثيرة موجودة، لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه فيه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح، وإن كان درهماً واحداً، إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئاً من ذلك قليلاً أو كثيراً فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين.
قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهماً واحداً فما فوقه خالصاً له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين.
يقول المؤلف ﵀:
باب: ما يجوز من الشرط في القراض
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا" دفع له مائة ألف قال: تعمل بها تشتغل بها تضارب بها لمدة سنة، لكن لا تشتري إلا كتب "لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، أو ينهاه أن يشتري سلعةً كذا باسمها" يعني لا تشتري كتب، فالأول يريد نفع طلاب العلم بتسويق هذه السلعة وهي الكتب، وتوفيرها لطلاب العلم، والثاني رأى الناس معرضين عن العلم وقال: بتصير تجلس عندنا في المستودعات ولا ... ، فهذا شرط عليه أن لا يشتري بماله إلا كتب، والثاني شرط عليه أن لا يشتري كتب.
стр. 3009
"قال مالك: من اشترط على من قارض ألا يشتري حيواناً أو سلعةً باسمها" كتب مثلاً، وهي أن الكتب رآها كثيرة، وطلاب العلم فيهم قلة، وخشي أن تخسر التجارة، أو اشترى حيواناً يعتريه ما يعتريه من مرض وموت "فلا بأس بذلك" إذا خشي على ماله، لا بأس بذلك "ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه" يعني يضيق على العامل، وقد يشترط عليه أن يتعامل مع سلعة لا يحسنها ولا يتقنها، هذا في الأصل صاحب ماشية يفرض عليه أن لا يشتري إلا كتب، أو العكس يأتي إلى صاحب كتب تاجر كتب يعطيه مائة ألف يقول: لا، لا تشتري كتب اشتري ماشية "قال مالك: فإن ذلك مكروه" لأنه يضيق عليه، وقد يقحمه في شيءٍ لا يحسنه، فيذهب تعبه هدراً "إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تختلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك" يعني إذا كانت السلعة متوفرة موجودة على طول العام؛ لأنه إذا حجره على سلعة معينة وهذه السلعة توجد في بعض الأوقات دون بعض جعل الأموال تجمد في كثيرٍ من الأوقات، لكن إذا كانت السلعة تدور في العام كله يقول الإمام: لا بأس بذلك.
стр. 3010
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه فيه من الربح خالصاً دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح" قال: أنا أعطيك مائة ألف تصفي لي عشرة آلاف، والزائد لك، أو أعطاه مائة ألف، وقال: تصفي لي عشرة، وما زاد على ذلك بيننا، هذا لا يصلح أيضاً، لماذا؟ لأنه قد لا يكسب، فمن أين يأتي له بالمائة الألف؟ وهذا نظير المزارعة والمخابرة إذا اشترط له جزء معين من الأرض لي الجزء الشمالي الغربي، ولك البقية، قد يخرج هذا القسم دون غيره أو العكس، فلا بد من أن يتضرر أحدهما، وحينئذٍ أن يشترط شيء مشاع بينهما لا بأس، سواء كان بالمزارعة أو في المضاربة، لا يشترط شيئاً بعينه بنفسه خالصاً دون صاحبه "فأن ذلك لا يصلح، وإن كان درهماً واحداً" يمكن ما يكسب ولا درهم واحد، من أين يأتي لك بهذا الدرهم؟ "إلا أن يشترط نصف الربح له" يعني يشترط جزء معلوم، لكنه مشاع في الربح لا بأس "ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئاً من ذلك قليلاً أو كثيراً فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال" يعني لو اشترط واحد بالمائة عشرة بالمائة عشرين ثلاثين خمسين سبعين شيء مشاع من الربح لا بأس "فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين".
قال: "ولكن إن اشترط أن له من الربح درهماً واحداً فما فوقه خالصاً له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين" وعرفنا أنه لا بد أن يكون المقسوم بينهما القدر الزائد على رأس المال يكون مشاعاً بينهما، معلوم النسبة لا معلوم المقدار، يكون معلوم النسبة لا معلوم المقدار، نعم؟
طالب: تعريف القراض أصلاً مشاع، يكون مشاع بالنسبة .... نص عليه المضاربة.
لئلا يقول هذا يمكن يدخل في النوع، يعطيه مال يعمل فيه يقول: صف لي رأس مالي وعشرة آلاف والباقي لك، نعم.
باب: ما لا يجوز من الشرط في القراض
стр. 3011
قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون العامل، ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع، ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرطٍ على وجه المعروف، إذا صحّ ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادةً من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيءٍ من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه.
قال: فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيءٍ ثابت معلوم، ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً، ولا يتولى منها شيئاً لنفسه، فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسم الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه، ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال، والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر.
قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل لنفسه أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه، قال: ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده إلى سنين لأجلٍ يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئاً تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعةً فليس ذلك له حتى يباع المتاع، ويصير عيناً، فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه فيرده عيناً كما أخذه.
قال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلاً من الربح ثابتاً فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته، ولا يجوز للرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيراً بأجرٍ ليس بمعروف.
стр. 3012
قال مالك في رجل يدفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً، ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان، قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه، وما مضى من سنة المسلمين فيه، فإنما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان، وإنما يقتسمان الربح على ما له أعطاه إياه على غير ضمان، وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضماناً؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلاً، أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل، أو نسل الدواب، ويحبس رقابها، قال مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع.
قال مالك: لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاماً يعينه به على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في غيره.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجوز من الشرط في القراض
وتقدم في الباب في السابق ما يجوز من الشرط، وفي ضمنه بعض ما لا يجوز، وأردفه -رحمه الله تعالى- فيما لا يجوز من الشرط.
"قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون العامل" وهذا تقدم في الباب السابق "ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه" يعني كما أنه يمنع صاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً معيناً كذلك يمنع العامل أن يشترط لنفسه شيئاً معلوماً.
"ولا يكون مع القراض بيع" أبيعك هذه الدار على أن تعمل بثمنها مدة سنة، أبيعك هذه الدار بكذا، بخمسمائة ألف على أن تعمل بهذا المال بهذه الخمسمائة لمدة سنة، والربح بينهما، فلا يكون مع القراض بيع.
стр. 3013
"ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مِرفق" أو مَرفق كمجلس أو كمنبر، ما يكون شيء ينتفع به خارج عن محل العقد الذي هو القراض، ما يقول: أبيعك هذه الدار على أن تعمل بثمنها لمدة سنة والربح بيننا، ولا يقول: أؤجرك هذه الدار على أن تعمل بهذه الأجرة لمدة سنة، ولا عمل أي عمل من الأعمال، ما يقول تبني لي هذه الدار أو أبني لك، أي عمل من الأعمال، أو تزرع لي هذه المزرعة وأعطيك مالاً تعمل به.
"ولا عمل ولا سلف" يعني لا يقرضه مالاً ويعطيه مالاً يضارب به فلا يجتمع هذا مع هذا.
"ولا مرفق" ما يقول: أعطيك مائة ألف تضارب بها على أن تدرس أولادي مثلاً، خلال هذه السنة تشتغل تعمل، لكن عندك ساعة راحة تجي تدرس الأولاد، هذا ارتفاق، ينتفع به، وإن لم يكن مالاً، لكنه يؤول إلى مال، فلا يجوز شيء من ذلك.
"يشترطه أحدهما" سواء اشترطه صاحب المال أو اشترطه العامل "يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرطٍ" يعنيه على غير شرط، يعني جاءت البضائع والعامل غير موجود في البلد، فتبرع صاحب المال وحاز هذه البضائع إلى المستودعات، أعانه عليها، أو باع العامل ثم قال صاحب المال: دع بقية الموضوع لي، وأنا أسلمه المشتري، تبرع من عنده هذا من غير إلزام، لا بأس به.
"إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف، إذا صحّ ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادةً من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيءٍ من الأشياء" على ما تقدم في صدر الباب، وآخر الباب الذي قبله.
"يزداده أحدهما على صاحبه" يعني هذا إذا كان شيء معيناً، أما إذا كان نسبة معينة ولو زادت هذه النسبة فإنه لا بأس به.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما هو مضاربة هذا، هذه قيمة أو أجرة؟ يعني الحداد منه الحديد، طلبتم منه شبابيك للبيت وأبواب، فقال لك: المجموع بعشرة آلاف، وقلت له: أزيدك ألف أو ألفين على أن تعمل لي. . . . . . . . .
طالب: هو طلب زيادة.
стр. 3014
يعني تبين له أنه مغبون، كونه اتفقت معه على عشرة آلاف، ولما عمل العمل وجده يكلفه أكثر من ذلك، فقال: زدني، الأصل أنه لا يستحق إلا ما اتفقتما عليه، لكن إن زدته تبرعاً منك فأنت محسن عليه، لكن ليس بهذا الإحسان أن تشترط عليه شيئاً آخر، أنت بهذا تقضي على إحسانك، اللهم إلا إذا أدخلت صفقة على صفقة، أنت عندك أيضاً منجرة، أنت خسرت بالحديد أكسبك بالخشب، صح وإلا لا؟ يعني عنده مع الحدادة منجرة أنت تبي أبواب خشب، أبواب الحديد والشبابيك قلت: بعشرة آلاف، ثم لما انتهت إذا تكلفه اثنا عشر، وأبواب الخشب أنت تبي تشتري منه بعشرين، وقلت له: أدفع لك ما يخالف، أرضيك بأبواب الخشب، لا بأس بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس بذلك، ما يظهر ما يمنع.
"فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة" ما صار مضاربة، إذا اشترطت شيء معين صار إجارة، وليس مضاربة.
"ولا تصلح الإجارة إلا بشيءٍ ثابت معلوم" لا بد أن تكون الإجارة معلومة فإن جهلت فأجرة المثل.
"ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً" ما يقول: أنا آخذ المال مائة ألف وأضارب بها لمدة سنة، لكن لي حق التصرف، أنا إذا أعجبني شخص من الأشخاص بحسن معاملته أنا أكافئه، ليس له أن يتصرف هذا التصرف، أو يولي بعض الناس، إيش معنى التولية؟ يبيعه برأس المال، ليس له ذلك.
"ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً، ولا يتولى منها شيئاً لنفسه" ما يأخذ اشترى .. ، بضاعة لهذه التجارة التي اؤتمن عليها، والأصل أنها لصاحب المال، والربح بينهما، لا يقول: أنا والله شريت تيسرت هذه البضاعة، ووجدت مثلاً عدد كبير في مستودع مغفول عنه، من بضاعةٍ نفدت وتضاعفت، أنا بأخذ منها لنفسي برأس المال تولية، آخذ من هذه البضاعة لنفسي برأس المال.
"ولا يتولى لنفسه شيئاً، فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسم الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء" هذا أصل المضاربة "لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة" مو قلنا: إن المضارب يسكن ويأكل بالمعروف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
стр. 3015
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
في السفر إيه، وقد يكون مع السكن، والأكل بالمعروف يخسر المال، هل لصاحب المال أن يطالبه بما أنفقه على نفسه؟ ليس له ذلك.
"لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله" يعني يكفي المضارب أن يكون تعبه وعمله هدراً، في غير مقابل.
"والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر على أن يكون مشاعاً غير معلوم المقدار" معلوم النسبة لا معلوم المقدار.
"قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل لنفسه أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه" قال: أنا والله با أشتغل لك بمائة ألف لكن سنة ما تكفي، أنا بشتري أموال قد تكون بعيدة الأجل؛ لكنها مربحة، قال: طيب سنتين، قال: ما أدري يكفيني سنتين أو لا؟ خليه لين نُصفي، ولا يحدد الأجل، هذا لا يصلح.
"قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه" يعني سنين غير محددة.
قال: "ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده سنين" كذلك، لا بد أن يكون الأجل معلوم، يؤجره سنة، يعامله سنة سنتين ثلاث وقت محدد، لا يقول العامل: أنا والله ما أدري متى أصفي؟ هل سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع أو سنتين ونص أو ثلاث ونص؟ ما أدري، اترك المال على التصفية، اترك الحساب على التصفية، هذا ما يصلح، لا بد أن يكون الأجل معلوم، سواء كان الاشتراط من العامل، أو من صاحب المال، كل ذلك لا يصلح.
следующие страницы →