Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون العامل، ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع، ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرطٍ على وجه المعروف، إذا صحّ ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادةً من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيءٍ من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه.
قال: فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيءٍ ثابت معلوم، ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً، ولا يتولى منها شيئاً لنفسه، فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسم الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه، ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال، والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر.
قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل لنفسه أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه، قال: ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده إلى سنين لأجلٍ يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئاً تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعةً فليس ذلك له حتى يباع المتاع، ويصير عيناً، فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه فيرده عيناً كما أخذه.
قال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلاً من الربح ثابتاً فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته، ولا يجوز للرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيراً بأجرٍ ليس بمعروف.
стр. 3012
قال مالك في رجل يدفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً، ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان، قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه، وما مضى من سنة المسلمين فيه، فإنما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان، وإنما يقتسمان الربح على ما له أعطاه إياه على غير ضمان، وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضماناً؛ لأن شرط الضمان في القراض باطل.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلاً، أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل، أو نسل الدواب، ويحبس رقابها، قال مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع.
قال مالك: لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاماً يعينه به على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في غيره.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجوز من الشرط في القراض
وتقدم في الباب في السابق ما يجوز من الشرط، وفي ضمنه بعض ما لا يجوز، وأردفه -رحمه الله تعالى- فيما لا يجوز من الشرط.
"قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون العامل" وهذا تقدم في الباب السابق "ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه" يعني كما أنه يمنع صاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً معيناً كذلك يمنع العامل أن يشترط لنفسه شيئاً معلوماً.
"ولا يكون مع القراض بيع" أبيعك هذه الدار على أن تعمل بثمنها مدة سنة، أبيعك هذه الدار بكذا، بخمسمائة ألف على أن تعمل بهذا المال بهذه الخمسمائة لمدة سنة، والربح بينهما، فلا يكون مع القراض بيع.
стр. 3013
"ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مِرفق" أو مَرفق كمجلس أو كمنبر، ما يكون شيء ينتفع به خارج عن محل العقد الذي هو القراض، ما يقول: أبيعك هذه الدار على أن تعمل بثمنها لمدة سنة والربح بيننا، ولا يقول: أؤجرك هذه الدار على أن تعمل بهذه الأجرة لمدة سنة، ولا عمل أي عمل من الأعمال، ما يقول تبني لي هذه الدار أو أبني لك، أي عمل من الأعمال، أو تزرع لي هذه المزرعة وأعطيك مالاً تعمل به.
"ولا عمل ولا سلف" يعني لا يقرضه مالاً ويعطيه مالاً يضارب به فلا يجتمع هذا مع هذا.
"ولا مرفق" ما يقول: أعطيك مائة ألف تضارب بها على أن تدرس أولادي مثلاً، خلال هذه السنة تشتغل تعمل، لكن عندك ساعة راحة تجي تدرس الأولاد، هذا ارتفاق، ينتفع به، وإن لم يكن مالاً، لكنه يؤول إلى مال، فلا يجوز شيء من ذلك.
"يشترطه أحدهما" سواء اشترطه صاحب المال أو اشترطه العامل "يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرطٍ" يعنيه على غير شرط، يعني جاءت البضائع والعامل غير موجود في البلد، فتبرع صاحب المال وحاز هذه البضائع إلى المستودعات، أعانه عليها، أو باع العامل ثم قال صاحب المال: دع بقية الموضوع لي، وأنا أسلمه المشتري، تبرع من عنده هذا من غير إلزام، لا بأس به.
"إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف، إذا صحّ ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادةً من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيءٍ من الأشياء" على ما تقدم في صدر الباب، وآخر الباب الذي قبله.
"يزداده أحدهما على صاحبه" يعني هذا إذا كان شيء معيناً، أما إذا كان نسبة معينة ولو زادت هذه النسبة فإنه لا بأس به.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما هو مضاربة هذا، هذه قيمة أو أجرة؟ يعني الحداد منه الحديد، طلبتم منه شبابيك للبيت وأبواب، فقال لك: المجموع بعشرة آلاف، وقلت له: أزيدك ألف أو ألفين على أن تعمل لي. . . . . . . . .
طالب: هو طلب زيادة.
стр. 3014
يعني تبين له أنه مغبون، كونه اتفقت معه على عشرة آلاف، ولما عمل العمل وجده يكلفه أكثر من ذلك، فقال: زدني، الأصل أنه لا يستحق إلا ما اتفقتما عليه، لكن إن زدته تبرعاً منك فأنت محسن عليه، لكن ليس بهذا الإحسان أن تشترط عليه شيئاً آخر، أنت بهذا تقضي على إحسانك، اللهم إلا إذا أدخلت صفقة على صفقة، أنت عندك أيضاً منجرة، أنت خسرت بالحديد أكسبك بالخشب، صح وإلا لا؟ يعني عنده مع الحدادة منجرة أنت تبي أبواب خشب، أبواب الحديد والشبابيك قلت: بعشرة آلاف، ثم لما انتهت إذا تكلفه اثنا عشر، وأبواب الخشب أنت تبي تشتري منه بعشرين، وقلت له: أدفع لك ما يخالف، أرضيك بأبواب الخشب، لا بأس بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس بذلك، ما يظهر ما يمنع.
"فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة" ما صار مضاربة، إذا اشترطت شيء معين صار إجارة، وليس مضاربة.
"ولا تصلح الإجارة إلا بشيءٍ ثابت معلوم" لا بد أن تكون الإجارة معلومة فإن جهلت فأجرة المثل.
"ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً" ما يقول: أنا آخذ المال مائة ألف وأضارب بها لمدة سنة، لكن لي حق التصرف، أنا إذا أعجبني شخص من الأشخاص بحسن معاملته أنا أكافئه، ليس له أن يتصرف هذا التصرف، أو يولي بعض الناس، إيش معنى التولية؟ يبيعه برأس المال، ليس له ذلك.
"ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً، ولا يتولى منها شيئاً لنفسه" ما يأخذ اشترى .. ، بضاعة لهذه التجارة التي اؤتمن عليها، والأصل أنها لصاحب المال، والربح بينهما، لا يقول: أنا والله شريت تيسرت هذه البضاعة، ووجدت مثلاً عدد كبير في مستودع مغفول عنه، من بضاعةٍ نفدت وتضاعفت، أنا بأخذ منها لنفسي برأس المال تولية، آخذ من هذه البضاعة لنفسي برأس المال.
"ولا يتولى لنفسه شيئاً، فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسم الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء" هذا أصل المضاربة "لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة" مو قلنا: إن المضارب يسكن ويأكل بالمعروف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
стр. 3015
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
في السفر إيه، وقد يكون مع السكن، والأكل بالمعروف يخسر المال، هل لصاحب المال أن يطالبه بما أنفقه على نفسه؟ ليس له ذلك.
"لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله" يعني يكفي المضارب أن يكون تعبه وعمله هدراً، في غير مقابل.
"والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر على أن يكون مشاعاً غير معلوم المقدار" معلوم النسبة لا معلوم المقدار.
"قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل لنفسه أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه" قال: أنا والله با أشتغل لك بمائة ألف لكن سنة ما تكفي، أنا بشتري أموال قد تكون بعيدة الأجل؛ لكنها مربحة، قال: طيب سنتين، قال: ما أدري يكفيني سنتين أو لا؟ خليه لين نُصفي، ولا يحدد الأجل، هذا لا يصلح.
"قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه" يعني سنين غير محددة.
قال: "ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده سنين" كذلك، لا بد أن يكون الأجل معلوم، يؤجره سنة، يعامله سنة سنتين ثلاث وقت محدد، لا يقول العامل: أنا والله ما أدري متى أصفي؟ هل سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربع أو سنتين ونص أو ثلاث ونص؟ ما أدري، اترك المال على التصفية، اترك الحساب على التصفية، هذا ما يصلح، لا بد أن يكون الأجل معلوم، سواء كان الاشتراط من العامل، أو من صاحب المال، كل ذلك لا يصلح.
стр. 3016
"ولا يجوز لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده إلى سنين لأجلٍ يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل" هذا عكس ما قلناه "لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً" هو أخذ مال، أخذ مال يصرفه وإلا أخذ دراهم يشتري بها أموال؟ يعني على رأي الإمام ﵀ في الكتاب أنه لا يصلح الأجل المحدد، لماذا؟ لأن هذا الأجل يضطر العامل أن يبيع في الوقت، وقد لا يجد زبون فيخسرها، لكن على القول الذي شرحناه سابقاً، ما في محظور وإلا في محظور؟ الآن المحظور في التحديد أن لا يجد زبون في الوقت المحدد فيضطر يكسر المال، بل يترك حتى يتصرف في المال، وينصرف تدريجياً من غير ضررٍ بأحد الطرفين، وهذا الذي قرره؛ لأنه في النهاية قال: لأجلٍ يسميانه، ما تصل إلى أجل، لما تترك البضاعة على التصريف، لكن ألا يلزم منه ترك البضاعة للتصريف أن يؤخر المال على صاحبه أكثر من اللازم؟ بل لا بد من أجل تنتهي عنده هذه الشركة، فالأصل في مثل هذه الأمور أن تترك للمصلحة، يعني ما يصلح المال، سواء كان التحديد أو عدم التحديد، الإمام ﵀ يرى أن التحديد مضر بالتجارة؛ لأنه قد يضطر إلى بيع البضاعة في وقت لا يجد فيه زبون، وهذا كلام وجيه، كلامه من حيث الحيثية، لكن من جهة أخرى لو تُرك الأمر لصاحب العمل أو لصاحب المال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قد تطرأ حاجة لصاحب المال، تطرأ حاجة، وذاك ما هو ملزم بأمدٍ معين، فيقول له: صف البضاعة أنا مضطر محتاج، يقول: لا، الأصل أننا ما نحدد، نترك البضاعة تمشي بالتدريج، فيتضرر صاحب المال، وقد يكون للعامل ظرف يقتضي إنهاء المعاملة، فالتحديد ينفعهما من هذه الحيثية، يحتكمان إليه عند الاختلاف.
طالب:. . . . . . . . .
بيجي ها الحين، بيجي كلامه.
"لأن القراض لا يكون إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل فيه، فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك، والمال ناضٌ لم يشتر به شيئاً تركه" يعني إذا كان البضاعة بيعت، وعند العامل فلوس جاهزة، يبي يشتري بضاعة ثانية قبل شراء البضاعة للعامل أن يترك، ولصاحب المال أن يترك، ما دام المسألة دراهم، أموال، ناض، نقد.
стр. 3017
"لم يشتر به شيئاً تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعةً، فليس ذلك" لأنه اشترى سلعة، قال: لا أنا أريد المال "ليس له ذلك حتى يباع المتاع ويصير عيناً".
"فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه" قال: أنا اشتريت لك بمائة ألف بضاعة، لكن أنا مشغول خذ بضاعتك، يملك وإلا ما يملك؟ ما يملك.
"لم يكن له ذلك فيرده عيناً كما أخذه".
"قال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة" ما يقول: عليك الزكاة أيها العامل، ومالي صافي مزكى ومنتهي خالص؛ لأنه كما لو اشترط عليه مبلغاً معيناً في الشروط التي لا تصلح في أول الباب، وفي آخر الذي قبله.
"لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلاً من الربح ثابتاً فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته".
"ولا يجوز للرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيراً بأجرٍ ليس بمعروف".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو له أن يقيد له السلعة، لكن هل له أن يقيد صاحب السلعة؟ يقول: ما تشتري إلا من فلان، ليس له أن يضيق عليه؛ لأن المال يهمه، يهم العامل مثلما يهم صاحب العمل، والربح بينهما، فيتوخى المصلحة ولا يجوز أن يضيق عليه؛ لأنه إذا ألزمه بشيءٍ معين صار أجيراً، ولم يكن مضارباً، وهو في هذه الحالة أجير غير معلوم الأجر، بأجرٍ ليس بمعروف.
"قال مالك في الرجل يدفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً، ويشترط على الذي دفع عليه المال الضمان"، "قال: لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه" يعمل فيه على أن يكون الربح بينهما، ولا يضمن له رأس المال.
"قال مالك في الرجل يدفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً، ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان" بل التجارات والقراض والشركات كلها مبناها على الربح والخسارة، وكل من الطرفين معرض لذلك، فلا يجوز له أن يشترط عليه إذا دفع إليه مال الضمان.
стр. 3018
قال: "لا يجوز لصاحب المال أن يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه، وما مضى من سنة المسلمين فيه" سنة المسلمين في القراض أن يدفع رب المال ماله إلى من يعمل فيه مدة، فيكون الربح بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا كلام، هم ما يملكون، ولا يملكون ما في غد، ما ينفع هذا كله، هذا من باب إغراء المساهمين، من باب إغراء المشتركين فقط، وكم من شخص قال مثل هذا الكلام وخسر خسارة فادحة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا كله من باب الإغراء، من باب الضحك على الناس، وإلا ما في غدٍ لا يعلمه إلا الله، ولا تجدي دراسات ولا أمور، كل هذه أمور بيد الله ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [(١٨٨) سورة الأعراف].
"وما مضى من سنة المسلمين فيه، فإنما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من أجل موضع الضمان، وإنما يتقسمان الربح على ما لو أعطاه إياه على غير ضمان، وإن تلف المال لم أر على الذي أخذه ضماناً" لماذا؟ لأنه أمين "لأن شرط الضمان في القراض باطل".
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلاً أو دواب، لأجل أنه يطلب ثمر النخل، أو نسل الدواب، ويحبس رقابها، قال مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع" بحيث يشترط عليه يشتري نخل، ثم يبيع النخل بنتاجه، لا علاقة لرب المال فيه؛ لأنه لو اشترط من نتاجه سواء كان من نخل أو من الدواب اشترط لنفسه شيئاً غير النسبة المشاعة؛ لأن بعض الناس يقول لشخص صاحب كتب: أنا بعطيك مليون ريال تستورد من التركات وتبيع، والربح بيننا، لكن ها إذا جبت تركة لازم أشوفها أنا، وآخذ منها ما أحتاجه بقيمته، هذا الشرط يصلح وإلا ما يصلح؟
طالب: بقيمته بعد الربح وإلا قبل الربح؟
المهم أنه يبي .. ، تعرف أن التركة، الكتب قد ترتفع التركة بكتاب، وقد تنزل بكتاب.
طالب: قيمته إذا كان بربح فهو مثله مثل ... يبي ... ويشتري.
هو إذا حضر مع الناس واشترى مثل الناس ما في إشكال.
طالب: هو إذا كان بيسوم لنفسه بسعر الناس. . . . . . . . .
стр. 3019
لا ما هو .. يقول: لا، أنا أولى به من غيره، إذا جبت التركة أبنقي منها ما أحتاج إليه من الكتب.
طالب: إذا كان هذا يضر العامل ما يجوز.
هو الإشكال أنه بيضر العامل ....
طالب: لا، لا.
إذا كان صاحب خبرة؛ لأن صاحب الخبرة بيأخذ كتب ينتفع بها، وتنزل السلع بسببها.
طالب: بما لا يضر العامل، مثل الحين لو عنده حائط .... وقال. . . . . . . . .
هي تصير أسوة الزبائن، ما في إشكال، لكن إذا اشترط أنه مقدم على غيره لا خلاص ما صار مضارب، صار أجير.
طالب: لا، لم يضر العامل.
يا أخي العامل وش يدريه؟. . . . . . . . . جيت ووجدت لك كتاب يستحق نصف قيمة المكتبة، والعامل ما يدري، كتاب من ها الكتب، المقصود أنه لا يصلح أن يشترط لنفسه شيء؛ لأنه إذا اشترط ما صار شريك صار أجير.
"قال مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض، إلا أن يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع" يعني يشتري أسوة غيره، إذا حضروا الزبائن، وقال: من يسوم؟ وزود على الناس لا بأس.
"قال مالك: لا بأس أن يشترط المقارض على رب المال غلاماً يعينه به" قال: أنا والله ما عندي استعداد أشتغل أربعة وعشرين ساعة واحدة، أحتاج إلى عامل ينقل البضائع من مكان إلى مكان، يتولى بعض الأمور، يعينني عليها، فلا بأس أن "يشترط المقارض على رب المال غلاماً يعنيه به على أن يقوم معه الغلام في المال إذا لم يعد أن يعينه في المال لا يعينه في غيره" يعني ما يستعمله في حاجاته الخاصة، إنما يستعمله في هذا المال الذي أرسل من أجله هذا الغلام.
طالب:. . . . . . . . .
وأكثر منه، على حسب الحاجة، لو اشترى مثلاً سيارة، المضارب قال: أنا والله اشتريت سيارة للمال، ننقل بها الأموال، ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-.
طالب: اشترط في المقارضة أن يكون معه جزء من ....
على ما تقدم، مثل الأجير، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إجارة لا بأس، لكن أيضاً جهة المضاربة تبطل؛ لأنها إجارة بأجرة غير معلوم، جزء منها معلوم، وجزء غير معلوم.
طالب: لو أنا شغال عند واحد براتب، واشترطت مع الراتب نسبة من الأرباح، هذا حال مندوبين المبيعات، مثلاً راتبه (٢٥٠٠) وله (٥%) من المبيعات.
стр. 3020
هذا من أجل حثه على مضاعفة العمل، صح وإلا لا؟
طالب: صح.
من أجل الحث تأتي بعامل ولنقل مثلاً: مجلد كتب، فتأتي براتب ألفين ريال مثلاً، وتقول له: لك على كل مجلد ريال، هذا من أجل حثه على العمل، يصح وإلا ما يصح؟
طالب: هذه مضاربة.
إجارة هذه، لكن إجارة معلومة وإلا مجهولة؟
طالب: معلومة.
ما فيها إشكال -إن شاء الله-.
هات.
أحسن الله إليك.
باب: القراض في العروض
قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يقارض أحداً إلا في العين؛ لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض؛ لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين، إما أن يقول له صاحب العرض: خذ هذا العرض فبعه، فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض، فقد اشترط صاحب المال فضلاً لنفسه من بيع سلعته، وما يكفيه من مؤونتها، أو يقول: اشتر بهذه السلعة وبع، فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو بيني وبينك، ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق، كثير الثمن، ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص، فيشتري بثلث ثمنه أو أقل من ذلك، ويكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن الأرض في حصته من الربح، أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه حتى يكثر المال في يده، ثم يغلو ذلك العرض، ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في يده فيذهب عمله ...
يديه.
طالب: سم.
يديه.
أحسن الله إليك.
طالب: عندنا يده.
ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في يديه، فيذهب عمله وعلاجه باطلاً، بهذا غرر لا يصلح، فإن جعل ذلك حتى يمضي نظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه أو علاجه فيعطاه، ثم يكون المال قراضاً من يوم نض المال، واجتمع عيناً ويَرد ....
ويُرد
طالب: ويُرد إلى قراض مثله.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب القراض في العروض
стр. 3021
"قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لأحدٍ أن يقارض أحداً إلا في العين" لأنه لا تنبغي المقارضة في العروض؛ لأن الأصل في التجارات الأثمان هي التي تشترى بها العروض، فإذا أعطاه عرضاً، وقال له: خذه بضاعة مقارضة مضاربة، فإنه يبيعه له، ثم يضارب بثمنه، فصار العقد مشتملاً على بيع ومضاربة، وقد تقدم أن هذا ممنوع، ونص عليه الإمام -رحمه الله تعالى-.
"لأن المقارضة في العروض إنما تكون على أحد وجهين، إما أن يقول له صاحب العرض: خذ هذا العرض فبعه، فما خرج من ثمنه فاشتر به، وبع على وجه القراض، فقد اشترط صاحب المال فضلاً لنفسه" وش اشترط لنفسه؟ نعم اشترط إراحته من البيع، والبيع يحتاج إلى أجرة سمسرة، فكأنه اشترط هذه السمسرة لنفسه، ظاهر؟ طيب.
"فقد اشترط صاحب المال فضلاً لنفسه من بيع سلعته وما يكفيه من مؤونتها" لأن الأصل أنه في هذا يدفع مال لأحدٍ يقوم بهذا العمل.
"أو يقول: اشتر بهذه السلعة وبع" ضارب بهذه السلعة، بعها ثم اشتر بثمنها ثم .. الخ "فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك" هذا نظير ما يصنعه من يؤجر المحلات التجارية ببضاعاتها، يستقدم عامل ثم يؤجره البقالة بما فيها، يقدرون ما فيها من محتويات، فيقول: هذه البقالة فيها من البضاعة ما يقارب عشرين ألف، أؤجرك إياها كل شهر بكذا، ثم بعد ذلك تترك فيها من البضاعة ما قيمته عشرون ألفاً، وهنا يقول: "فإذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت إليك، فإن فضل شيء فهو بيني وبينك، ولعل صاحب العرض أن يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن" يعني باع هذه البقالة، أو أجر هذه البقالة في وقت الناس يحتاجون إلى ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3022
لا، لا، هي تتفاوت، مثلاً يكون في وقت الدراسة البقالة تمشي، لكن في العطلة والناس سافروا كسدت، فإذا أجره أو جعل هذه البضاعة مضاربة على أن يرد مثلها أخذها في وقت نافق وردها في وقت كاسد، يتضرر صاحب البضاعة، والعكس يتضرر العامل إذا أخذها في وقت كاسد وردها في وقت نافق "ثم يرده العامل حين يرده وقد رخص فيشتري بثلث ثمنه أو أقل من ذلك، ويكون العامل قد ربح نصف ما نقص من ثمن العرض في حصته من الربح، أو يأخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل، فيعمل فيه حتى يكثر المال في يديه، ثم يغلو ذلك العرض، ويرتفع ثمنه حين يرده، فيشتريه بكل ما في يديه" استلم البقالة في أول الإجازة وهذا حظه طيب وإلا رديء؟ رديء، واشتغل في البضاعة لمدة أربعة أشهر، ويدفع أجرة لصاحب البقالة، انتهت البضاعة وبدأت الدراسة، قال: أمن لي بمثل ما استلمت البقالة سلمها، ثم يشتري بقيمة البضاعة وأتعابه كلها، وأرباحه ما تغطي قيمة ما يريد شراءه، أو العكس، فأحدهما متضرر لا محالة "فيذهب عمله وعلاجه باطلاً، فهذا غرر لا يصلح، فإن جهل ذلك حتى يمضي نُظر إلى قدر أجر الذي دفع إليه القراض في بيعه إياه، وعلاجه فيعطاه" يعني يعطى أجرة المثل، ولا تكون مضاربة "ثم يكون المال قراضاً من يوم نض المال" يعني من يوم صفّي، وصار أموال دراهم ودنانير يكون قراض لا مانع "واجتمع عيناً ويُرد إلى قراض مثله" والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3023
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (١٩)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: الكراء في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فاشترى به متاعاً فحمله إلى بلد التجارة فبار عليه وخاف النقصان إن باع فتكارى عليه إلى بلدٍ آخر فباع بنقصان، فاغترق الكراء أصل المال كله، قال مالك ﵀: إن كان فيما باع وفاء من كراء فسبيله ذلك، وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به، وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله، فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال، ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان ذلك ديناً عليه من غير المال الذي قارضه فيه، فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الكراء في القراض
القراض عرفنا أنه المضاربة، والكراء التأجير والاستئجار لحمله، لحمل هذا المال المقارض عليه من بلد إلى آخر، أو من مكان إلى آخر، والأصل أن هذا الكراء يكون على المال، الأصل أن يكون على المال، فإذا اشترى المقارض بدراهم المقارض متاعاً فأجرة حمله على المال لا على أحد الطرفين فقط.
стр. 3024
"قال يحيى: قال مالك في رجلٍ دفع إلى رجل مالاً قراضاً" زيد دفع مائة ألف إلى عمرو وقال: ضارب بها، والربح بيننا "فاشترى به متاعاً" اشترى بهذه المائة ألف متاع، اشترى بها رز أو سكر أو أي متاع مما يباع ويشترى، ويتاجر به "فاشترى به متاعاً فحمله إلى بلد التجارة" اشترى بمائة ألف رز من مكانه الذي يزرع فيه فحمله إلى بلدٍ، بلد تجارة ينصرف فيه، ويباع فيه، وينفق فيه، اشترى تمر من الأحساء فأجر عليه إلى الرياض مثلاً "إلى بلد التجارة فبار عليه" بار يعني كسد "وخاف النقصان إن باعه" اشتراه بمائة ألف، وأجر عليه بعشرة آلاف إلى الرياض، فلما وصل إلى الرياض وجده ما يسوى ولا خمسين ألف، فاجتهد في نقله إلى بلدٍ آخر، قال: نوديه جدة، فأجّر عليه كذلك "فتكارى عليه إلى بلدٍ آخر فباع بنقصان" افترض أنه وصل إلى جدة بأجرة إلى الرياض بعشرة آلاف، ومن الرياض إلى جدة بعشرين ألف، ثم بار عليه وكسد، قال: نوديه جيزان وأجر عليه بعشرين ألف وهكذا "وتكارى عليه إلى بلد آخر فباع بنقصان، فاغترق الكراء أصل المال كله" فجاء على المائة الألف كلها "قال مالك: إن كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك" هذه المائة الألف تروح أجرة نقله من بلد إلى بلد، ويذهب المال على صاحبه، ويذهب التعب على المضارب الطرف الثاني "ولا يتبع أحدهما الآخر، إن كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك، وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل" مائة ألف استغرق المائة ألف كلها وزيادة، وعشرة، مائة وعشرة، هل يرجع المضارب إلى رب المال يقول: عطني عشرة آلاف؟ يقول: طيب والمائة؟ قال: راحت، نريد منك عشرة آلاف، الإمام مالك يقول: ليس له ذلك، ما يطالب بشيء أكثر مما دفع "وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل، ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به، وذلك أن ربّ المال إنما أمره بالتجارة في ماله" هو يرجو من وراء هذا المال الكسب، ويخسر المال كله ومع ذلك يطالب بكراء؟! لأن غاية ما هنالك أن يتلف المال وش أكثر من هذا؟ "وذلك أن رب المال إنما أمره بالتجارة في ماله فليس للمقارض أن يتبعه بما سوى ذلك من المال" لا يقول له: أعطني عشرة زيادة على ما دفعت مائة ألف؛ لأننا
стр. 3025
نقلناه من بلد إلى بلد، نتوخى فيه المكاسب، هو يعرف أن الخسران في مثل هذه الصورة لا بد منه، ما دام أول الأمر وثاني أمر يعني تخلص، لا تزيد على المسكين الذي ذهب ماله زيادة عبء، وهذا ظاهر في السلع كلها إذا ردت مرتين ثلاث في الغالب أنها تبور، تكسد "ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان ذلك ديناً عليه من غير المال الذي قارضه فيه، فليس للمقارض أن يحمل ذلك على رب المال" يعني الشرع لما لاحظ المقارض العامل لاحظه، وليس عليه خسارة، يعني ما دام المال باقياً، أيضاً وهو يلاحظه المعامل فإنه لا يهدر حق صاحب المال، لا يهدر حق صاحب المال، وهكذا في الأمور كلها، يعني في الزكاة حينما يلاحظ الشرع الفقير فهل معنى هذا أنه يهدر حق التاجر؟ لا، ولذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ من نفائس الأموال، وكرائم الأموال؛ لأن في ذلك ضرر على التجار، فالشرع يلاحظ الطرفين، فلا يكلف صاحب المال أن يدفع أكثر مما دفعه، يتحمل من الخسائر أكثر مما تحمله، وإن كان الملاحظ في الأصل يعني بالدرجة الأولى العامل؛ لأنه في مقابل عرقه وتعبه، لا يكلف خسارة، لكن إذا تصرف تصرفات ألزمته بخسائر فادحة يتحمل في مثل هذه الصورة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يتحملها العامل، زيادة الأجرة؟ إذا كان هناك خسارة بمعنى أنه باعه بتسعين ألف يتحمل رب المال، باعه بخمسين ألف يتحمل رب المال، باعه بعشرة آلاف يتحمل رب المال، لكن بعدين يؤخذ عليه زيادة أجرة؟ أجرة إيش؟! ماله وتلف بعده إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يضمن؛ لأنه الأصل فيه أنه مؤتمن، فإذا لاحت عليه علامات التفريط ضمّن، على كل حال إذا ظهر منه التفريط ضمّن، لا سيما إذا كان في عرف الناس والتجار أن جمع مثل هذه البضاعة إلى هذا البلد ليس من مصلحته، يعني يجلب تمر يشتري، تمر صادر من الأحساء يروح يبيعه في الأحساء؟ يعني منبعه الأصلي في الأحساء، ومجلوب ومتعوب عليه هنا، يشتريه من الرياض يرجعه لهم؟ على كل حال ما فرط فيه يضمن وما لا فلا، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: التعدي في القراض
стр. 3026
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فعمل فيه فربح، ثم اشترى من ربح المال أو من جملته جارية فوطئها فحملت، ثم نقص المال، قال مالك: إن كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله فيجبر به المال، فإن كان فضل بعد وفاء المال فهو بينهما على القراض الأول، وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فتعدى فاشترى به سلعة، وزاد في ثمنها من عنده، قال مالك: صاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة أو لم تبع، إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها، وقضاه ما أسلفه فيها، وإن أبى كان المقارض شريكاً له بحصته من الثمن في النماء والنقصان، بحسب ما زاد العامل فيها من عنده.
قال مالك في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً، ثم دفعه إلى رجل آخر فعمل فيه قراضاً بغير إذن صاحبه إنه ضامن للمال إن نقص فعليه النقصان، وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي من المال.
قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالاً فابتاع به سلعة لنفسه، قال مالك: إن ربح فالربح على شرطهما في القراض، وإن نقص فهو ضامن للنقصان.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالاً، واشترى به سلعة لنفسه إن صاحب المال بالخيار إن شاء أشركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها، وأخذ منه رأس المال كله، وكذلك يفعل بكل من تعدى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: التعدي في القراض
عرفنا أن المضارب الذي أخذ المال ليتاجر به الأصل فيه أنه أمين لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، فإنه حينئذٍ يضمن ما فرط فيه.
стр. 3027
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه فربح، ثم اشترى من ربح المال أو من جملته جارية فوطئها فحملت منه" أخذ مائة ألف من زيد وضارب به شهرين ثلاثة وصار مائة وعشرين، اشترى من هذه العشرين أو من المائة والعشرين من ربح المال أو من جملته جارية بعشرة آلاف فوطئها فحملت منه، ثم نقص المال، اشترى جارية بعشرة آلاف يقول: هذا نصيبي من الربح، المال صار مائة وعشرين أنا لي عشرة أشتري هذه الجارية بعشرة من نصيبي "فوطئها فحملت منه ثم نقص المال" ضارب به ثانية وصار تسعين "قال مالك: إن كان له مال أخذت قيمة الجارية من ماله" إن كان له أموال أخرى تؤخذ العشرة من ماله، وتضاف إلى التسعين، فيكمل رأس المال "فيجبر به المال، فإن كان فضل بعد وفاء المال" نفترض أنه خسر وصار خمسة وتسعين فأخذت العشرة، وأضيفت إلى الخمسة والتسعين فصارت مائة وخمسة "فإن كان فضل بعد وفاء المال فهو بينهما على القراض" هذه الخمسة بينهما "وإن لم يكن له وفاء بيعت الجارية" يعني ما عنده أموال "بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها" صار المال تسعين، وقد أخذ من المال عشرة، ومن الربح عشرة بناء على أنه له نصف الربح، واشترى به جارية، يعني قبل تصفية الحساب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ولدت بعد، مو مسألة حمل، افترض أنها ولدت "بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها" صار تسعين نبيع هذه الجارية بعشرة يكون مائة وترجع إلى صاحبها.
стр. 3028
الآن الجارية وطئها بنية الملك، وحملت منه، وولدت، وصارت أم ولد، تباع بعد أن ولدت وصارت أم ولد؟! هو ما له وفاء، من أين تؤخذ هذه العشرة لتكميل أصل المال؟ معروف الخلاف في بيع أمهات الأولاد، الخلاف معروف، منهم من يقول: إنها تعتق حكماً بمجرد الولادة، فلا يجوز بيعها؛ لأن ولدها أعتقها، ومنهم من يقول: إن عتقها معلق بموت سيدها، وحينئذٍ تباع، والصحابة اختلفوا في ذلك، وكأن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يميل إلى أنها تباع، لو افترضنا أن المسألة متكافئة الجواز والعدم، بيع أمهات الأولاد وعدمه؛ لأن الترجيح في مثلها فيه شيء من الصعوبة؛ لأن الصحابة قالوا بهذا وقالوا بهذا، اختلفوا اختلاف واضح، هل يكون مثل هذا التصرف من هذا الشريك مرجح لبيعها؟ ولا عنده مال غير هذا، تبونه خذوا، وهي فايتة فايتة عليه لضمان حق صاحب المال، أو ينظر إلى حكم هذه المسألة مجردة وينظر الراجح فيها بغض النظر عن كونه مدين أو لا؟ هو الآن في حكم المدين، الرسول ﵊ حينما أعتق الرجل غلامه وليس له غيره، باعه فيمن يزيد، فالنبي ﵊ لاحظ حاجة المعتق، وأن العتق كله إحسان من المعتق، ونفسه أولى بالإحسان من غيره، فإذا كانت حاجته قائمة إلى هذا المعتق فهو أولى به من غيره، فالنبي ﵊ باعه، وإلا فالأصل الشرع يتشوف إلى العتق، ففي مثل هذه الصورة هل نقول: إن سداد دينه أقوى من عتقه إياها بولدها؟ أو نقول: إن هذا حكم شرعي ثبت، وأعتقها ولدها، وحينئذٍ يثبت عليه دين يسدده متى ما أيسر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم على قول من منع يثبت كسائر الديون، كما لو شرط وقال: ما عندي شيء الآن، كما لو فرط وضمن، وهذا فيه نوع تفريط كونه تصرف واشترى من المال من غير إذن صاحبه، هذا تفريط يُضمن.
طالب:. . . . . . . . .
لا مثل هذه حينما تتكافأ الأقوال، ويصعب فيها الترجيح ينظر في مثل هذا، وعلى كل حال من اشترى هذه الجارية مفرط.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3029
على كل حال إذا كان هو محسن أعتق، اشترى الجارية ما وطئها وحملت منه، اشترى الجارية وأعتقها، إما تبرر، وإما كفارة، قال: فرصة هذه جارية، وأنا مطالب بعتق رقبة أشتريها من هذا المال وأعتقها وأضمن، ينفذ العتق وإلا ما ينفذ؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه نافذ؟ ما نقول: هذا تصرف بمال غيره من غير إذنه؟ هل يصح العتق بمثل هذه الصورة أو لا يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ له شبهة ملكية، لكن ما بعد تحرر له المال إلى الآن، ما تمت المدة التي اتفقوا عليها، هو ما يدري يصفو له شيء من الربح أو ما يصفو؟
طالب: احتمال له التصرف. . . . . . . . .
لا إحنا إذا نظرنا إلى أن الشخص الذي أعتق في عصر النبي ﵊ فباعه فيمن يزيد ملاحظةً لحاله، وأن العتق أصله كله إحسان، مبني على الإحسان، وإحسان الإنسان إلى نفسه، وخروجه من الواجبات أولى من كونه يتبرر بالعتق، لكن إذا افترضنا أن العتق واجب عليه وعمله، ومالك ﵀ جارٍ على قول من يقول بجواز بيع أمهات الأولاد، يقول: "بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها".
стр. 3030
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فتعدى فاشترى به سلعة، وزاد في ثمنها من عنده" أخذ مائة ألف فاشترى سلعة بمائة وعشرين ألف، وزاد العشرين من عنده، ما الحكم؟ "وزاد في ثمنها من عنده، قال مالك: صاحب المال بالخيار" إما أن يقول: والله ما عندي استعداد أشتري بهذا المبلغ الكبير، أو يقول: نشتري، يقول: "فصاحب المال بالخيار إن بيعت السلعة بربح أو وضيعة" فإن بيعت بربح فصاحب المال يبي يختار إنفاذ تصرف المضارب، وإن بيعت بوضيعة فصاحب المال يختار عدم إجازة تصرف صاحب المضارب "إن بيعت السلعة فربح أو ضيعة، أو لم تبع إن شاء أن يأخذ السلعة أخذها وقضاه ما أسلفه فيها" يعني هذا الشخص أخذ مائة ألف من زيد، فاشترى سلعة بمائة وعشرين، فهل له أن يأخذ هذه السلعة بالمائة والعشرين ويقضيه العشرين؟ لأنه قال: "إن شاء يقضي السلعة أخذها، وقضاه ما أسلفه فيها، وإن أبى كان المقارض شريكاً له بحصته من الثمن" يعني بالعشرين التي هي الخمس "وإن أبى كان المقارض شريكاً له بحصته في الثمن في النماء والنقصان" فهذه السلعة التي اشتريت بمائة وعشرين صاحب المائة ألف إن شاء أخذها ودفع العشرين من عنده، وإن شاء قال: استمر وأنت شريكاً لي بنسبة ما دفعت، وله نصيبه من النماء والنقصان، نفترض أنها بيعت بمائة وخمسين، أو بيعت بتسعين هم شركاء في هذا، بحساب ما زاد العامل فيها من عنده، فيكون للعامل في صورتنا الخمس الزيادة.
"قال مالك في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً ثم دفعه إلى رجلٍ آخر، فعمل فيه قراضاً بغير إذن صاحبه، إنه ضامن للمال" يعني زيد دفع مائة ألف إلى عمرو قبلها عمرو، كتبوا الاتفاقية، فدفعها عمرو إلى بكر، قال: أنا والله ما أنا فاضي، وكلنا نستفيد، أنا لي نصف الربح هذا النصف يكون بيني وبينك، أنت لك الربع وأنا لي الربع، فقبل بكر؟ هل هذا تفريط وإلا غير تفريط؟ يقول ﵀: "فعمل فيه قراضاً بغير إذن صاحبه أنه ضامن" لكن لو جاء واستأذن صاحب المال، وقال: والله أنا مشغول، وأخونا هذا بكر يحسن التجارة، وهو أفضل مني، فقال: لا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب: الذي يقول نفس هذا، الذي يقول: بكر أزين مني.
стр. 3031
لا، يبي يتاجر هو، يبي الربع.
طالب: وش عليه إن قال: بكر أزين مني؟
هذه عقود وملتزم.
طالب: ما سوى شيء، هذا يبي يتحلل من العقد إلا إذا قال: أنا با أشرف عليه أو أتابعه من بعيد.
يعني لا يأخذ شيئاً من غير مقابل.
طالب:. . . . . . . . .
صاحب إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الذي استخرج هذه الأموال من هذا الشخص، ولو جاء بكر مباشرة إلى زيد قال: ما وثق به.
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن لا بد أن يضمن لأنه تعدى، إذا أذن فالأمر فلا يعدوه، إذا أذن صاحب المال.
طالب:. . . . . . . . .
كثير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، السمسار غير والدلال غير.
طالب: هذا يقول: خلني أبضارب قال: أعطني إياه أنا بضارب.
لا، هذا آخذ المائة ألف على أنه بيشتغل بنفسه، ثم بعد ذلك تبيّن أنه ليس عنده من الوقت ما يكفي للمضاربة بهذا المال فدفعها إلى بكر، على كل حال هذا كلام الإمام ﵀ "يقول في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً، ثم دفعه إلى رجلٍ آخر فعمله فيه قراضاً بغير إذن صاحبه أنه ضامن للمال، إن نقص فعليه النقصان، وإن ربح فلصاحب المال شرطه من الربح، ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي من المال" المقصود أن النصف مضمون لصاحب المال على أي حال هذا إذا رضي.
"قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالاً فابتاع به سلعةً لنفسه" اتفقوا أعطاه المائة ألف على أن يشتري به بضاعة، هذا ينتظر البضاعة تحضر، ما جاءت البضاعة إلى الآن، وقال: هذه المدة لمدة شهر بدال ما المال جالس في البنك يستفيد منه أشتري شيء لنفسي، أتاجر به لنفسي حتى تأتي البضاعة التي اتفقنا على شرائها مع صاحب المال "في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالاً فابتاع به سلعة لنفسه، قال مالك: إن ربح فالربح على شرطهما في القراض" لأن هذا المال الذي اشتراه لنفسه يكون من ضمن مال المقارضة المضاربة، وإن نقص فهو ضامن للنقصان؛ لأنه تعدى، والمتعدي يضمن.
стр. 3032
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالاً واشترى به سلعةً لنفسه إن صاحب المال بالخيار، إن شاء شركه في السلعة على قراضها، وإن شاء خلى بينه وبينها" تصرف واشترى بعشرين ألف سلعة، ثم صاحب المال رأى أن هذه السلعة مربحة، فهو شريك له، أو رأى أن هذه السلعة كاسدة، فيقول: أبداً أنت ضامن للمال، ولا أريد مشاركتك في هذه السلعة "وإن شاء خلى بينه وبينها، وأخذ منه رأس المال كله، وكذلك يفعل بكل من تعدى" كل من تعدى أو فرط يضمّن، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجوز من النفقة في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً: إنه إذا كان المال كثيراً يحمل النفقة فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه، ويكتسي بالمعروف من قدر المال، ويستأجر من المال إذا كان كثيراً لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته، ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها من ذلك تقاضي الدين، ونقل المتاع وشده، وأشباه ذلك، فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك، وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيماً في أهله، إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال، وكان المال يحمل النفقة فإن كان إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به يقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فخرج به وبمال نفسه، قال: يجعل النفقة من القراض، ومن ماله على قدر حصص المال.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يجوز من النفقة في القراض
تقدمت الإشارة أن نفقة العامل –المضارب- على المال إذا سافر به، وكذلك سكناه بالمعروف، وبقدر ما يحتمله المال، لكن إذا كان المال قليل تؤثر فيه هذه النفقة وهذه السكنى فلا، لكن إذا كان المال كثيراً يحتمل النفقة والسكنى ولا يتأثر، أيضاً تكون هذه النفقة وهذه السكنى بالمعروف، لا يتجاوز بحيث يجحف بالمال، فيتضرر صاحبه على ما تقدم.
стр. 3033
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً إنه إذا كان المال كثيراً يحمل النفقة" يعني إذا كان سافر، أعطاه شخص خمسة آلاف، وقال: اشتر لي من الإمارات أو من غيرها جوالات، قال: عندهم الجوالات على ألف إحنا عندنا على ألف وخمس، أو ألف ومائتين، نبي نكسب لنا ألف، الألف هذا بيني وبينك خمسمائة، أنت خمسمائة وأنا خمسمائة، قال: طيب أنا رايح رايح، راح وسكن بفندق الليلة بألف، وأكل مثل، لما رجع ما معه إلا جوالين اثنين، هذا يحتمل وإلا ما يحتمل؟ ما يحتمل، لكن لو أعطاه مائة ألف مثلاً واشترى بها، ومكسبه من هذه المائة ألف عشرين، وأنفق أربعة خمسة ثلاثة، هذا يحتمل ما فيه إشكال، هذا معنى كلامه ﵀: "إذا كان المال كثيراً يحمل النفقة -يعني يحتملها- فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه، ويكتسي بالمعروف من قدر المال" يعني يكتسي ويأكل ويسكن بالمعروف، يعني يسكن ما يليق به، يخرج من بيته خربة، ويسكن في فندق أجاره اليوم بقدر أجار بيته سنة، هذا ليس من المعروف، بعض من يزاول التجارة في القرى، والقرى لا تحتمل البضائع الكبيرة، يعني يتصور شخص جاي من أقصى الشمال، ويريد أن يشتري بضاعة يبيعها في بلده من محل معروف هنا بالرياض، والبضاعة كلها ما تكلف ألف ريال، وجاي على الطائرة الدرجة الأولى، وراجع كذلك، انتهت، ما تكفيه ولا تذكرة الألف ذا، نقول: لا شك أن الأمور تقدر بقدرها، على ما ذكر الإمام ﵀ قال: "ويستأجر من المال إذا كان كثيراً لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته".
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم أنه لا بد أن يكون على بينة، المسألة شرعية، والنفقة على المال، لكن إذا خشي أن يخسر المال إذا كان المكسب والربح مجرد احتمال فلا بد أن يبين له، وإذا كان الربح يعني معروف، وأن المسألة مضطردة هناك وهنا، والربح يحتمل، وقال له: ترى المكسب شبه معروف، وجرت العادة بأن من يعمل مثل عمله يسكن، وعرف صاحب المال أن هذا شيء متعارف عليه بين التجار، ما يحتاج ينص عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3034
نعم ما يلزم؛ لأن المسألة شرعية، لكن عليه أن يبيّن، راح يبي يشتري لنفسه، راح بيجيب سيارة، وقال: خذ اشتر لي جوالات، صار كأنه مقيم، ما صار السفر من أجل هذه البضاعة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، حتى لو قال: قراض، قال: بيننا صار قراض، لكنه في حكم المقيم في بلده، لماذا؟ لأنه ساكن ساكن هناك من أجل بضاعته هو، فالسكن عليه، لكن لو قال مثلاً: أنا رايح رايح وبشتري كذا وبشتري لك كذا، والنفقة بيننا لا بأس، على ما يتفقان عليه.
"ويستأجر من المال إذا كان كثيراً لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته" يقول: أنا أشتري بالمائة ألف، لكن لا أستطيع أن أصرف البضاعة التي هذه قيمتها في مدة معينة تحدد بيننا، فيقول: استأجر من يعينك على بيعها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا حكمه حكم العامل، لكن أجرة العامل الذي يحددها ولي الأمر، ما تترك للناس وإلا ضاعت المسألة، أجرة العامل الذي يبعثه ولي الأمر هو الذي يحدد له الأجرة.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كانت زكاة مفروضة فعليه أن يدفعها بجميع مؤونته، عليه المؤونة.
طالب:. . . . . . . . .
على صاحب المال، إذا تصرف هو، أما ولي الأمر له أن يعطي من الزكاة أجرة، أما صاحب المال عليه أن يدفعها إلى الفقير عليه بجميع تكاليفها، بحملها، بتوزيعها.
طالب: المتطوع، مثلاً لو قال: أنا. . . . . . . . . بحاجة وعاطل عن. . . . . . . . . فأعطاه. . . . . . . . .
بس تدفع كاملة.
طالب: يعني هذا المتطوع يدفع من كيسه. . . . . . . . .
المقصود أنك تدفعها كاملة، إذا تولاها التاجر نفسه يدفعها للفقير كاملة، إذا تولاها ولي الأمر يفرض للعامل منها وإلا لو ترك هذا الأمر لضاعت الزكاة، لو ترك هذا الأمر للناس تضيع الزكاة، نفقتها على من أخرج الزكاة؛ لأنه مطالب بأن يدفعها إلى الفقير كاملة فنفقتها عليه، زائداً على مقدار الزكاة، لكن إذا تولى ذلك ولي الأمر وبعث السعاة فهي من نفس المال؛ لأنه لا يتهم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الأصل أنه هو الذي يبعث السعاة ويجمعونها، لكن له أن يفرض منها ما يكفي العامل؛ لأن العامل منصوص عليه من المصارف.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3035
على صاحب المال؛ لأن كلا منهما مطالب، صاحب المال مطالب أن يدفع إلى الفقراء، وولي الأمر مطالب بأن يجمع الزكوات، فهل لصاحب المال أن يقول: زكواتي موجودة، عندي في الحساب إن جاء أحد يأخذها وإلا تترك؟ هل له ذلك؟ ليس له ذلك في حال، لا بد أن يدفعها.
"ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال، وليس مثله يعملها" يعني أعمال لا تليق به، ولا تناسبه "من ذلك تقاضي الدين" يقول: ما أنا مستعد أن أطالب أو أتابع الزبائن "ونقل المتاع وشده، وأشباه ذلك" يقول: أنا ما عندي استعداد أنا ماني حمال أتابع مثل هذه الأمور "فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك، وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيماً في أهله" لأنه لا يحتاج إلى ذلك، وتقدمت الإشارة إلى هذا "إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال" يعني سافر به، ونقله من بلد إلى بلد، سافر من أجله "وكان المال يحمل النفقة" يعني يحتملها، يعني لا تؤثر فيه "فإن كان إنما يتجر في المال في البلد الذي هو مقيم به فلا نفقة له من المال ولا كسوة".
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فخرج به وبمال نفسه، قال: يجعل النفقة من القراض، ومن ماله على قدر حصص المال" أخذ مائة ألف ومعه من ماله مائة ألف، أخذ قراض من تاجر مائة ألف، وأخذ من ماله مائة ألف "تكون النفقة والكسوة والسكنى على قدر الحصص".
نعم؟
أحسن الله إليك.
باب: ما لا يجوز من النفقة في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه، ويكتسي: إنه لا يهب منه شيئاً، ولا يعطي منه سائلاً، ولا غيره، ولا يكافئ فيه أحداً، فأما إن اجتمع هو وقوم وجاءوا بطعام وجاء هو بطعام، فأرجو أن يكون ذلك واسعاً إذا لم يتعمد أن يتفضل عليهم، فإن تعمد ذلك، أو ما يشبهه بغير إذن صاحب المال فعليه أن يتحلل ذلك من رب المال، فإن حلله ذلك فلا بأس به، وإن أبى أن يحلله فعليه أن يكافئه بمثل ذلك إن كان ذلك شيئاً له مكافئة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يجوز من النفقة في القراض
стр. 3036
عرفنا أنه إذا اقتضى المال السفر من بلد إلى بلد فإن للمضارب ما يحتاجه من نفقة وكسوة وسكنى، قد يقول قائل: عنده ثيابه اللي تكفيه، لكن هذا البلد الذي ذهب بالمال إليه بارد، ويحتاج إلى زيادة ثياب، أراد أن يشتري بشت وإلا كوت وإلا فروة وإلا شيء هذا من المال، إذا كان لا يضر بالمال، وإلا فالأصل الغالب أن الثياب معه.
"قال يحيى: قال مالك في رجل معه مال قراض فهو يستنفق منه ويكتسي: إنه لا يهب منه شيئاً، ولا يتصدق منه بشيء" لا يعطي ولا يتصدق منه، فافترض أنه ساكن في فندق وجاءه سائل، أو جاءه ضيف، وبدلاً من أن تكون الوجبة عليه بعشرة، بعشرين صار هو وضيفه يحتاجون إلى خمسين، ومعلوم أن الإنسان إذا كان عنده ضيف يتكلف له أكثر، فإذا كان أكله بعشرة بيطلب بخمسين، أو جاءه ممن يتولى بعض المشاريع الخيرية، وقال: إن الجماعة -جماعة التحفيظ- بحاجة، فلو أعطيتنا، وأنت رجل وسع الله عليك، لا يتبرع من المال أبداً.
"إنه لا يهب منه شيئاً، ولا يعطي منه سائلاً ولا غيره، ولا يكافئ فيه أحداً" يعطي مكافئة، سواء كانت في أمور الدين، أو في أمور الدنيا، لا يكافئ منه أحداً؛ لأنه لا يجوز له أن يتصرف فيه "فأما إن اجتمع هو وقوم وجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعاً" خمسة مضاربين سكنوا في فندق واحد وقالوا: بدلاً من أن يأكل كل واحد في غرفته، نجتمع على الغداء، ويصير بيننا، فبدلاً من أن يطلب كل واحد منهم بعشرة أو عشرين يطلبون أكل بمائة، لا يقال: إن هذا أكل بعشرة، وهذا أكل بثلاثين وهذا كذا، هذا يتسامح فيه، يقول: "فإما إن اجتمع وهو وقوم وجاءوا بطعام وجاء هو بطعام فأرجو أن يكون ذلك واسعاً" هذه طريقة النهد، إذا اجتمع قوم وقالوا .. ، قطة، يسمونها قطة، كل واحد يدفع مبلغاً، ومعلوم أنه في التطبيق في الأكل بعضهم يأكل بقدر اثنين، فما يقال: أنت أكلت بقدر اثنين ادفع الضعف، هذا يتسامح فيه.
طالب:. . . . . . . . .
فينظر إلى طلبه، ما لم يكن طلبه متضمن للمخادعة؛ لأن بعض الناس قد يتصرف بعض التصرفات التي يخادع فيها أرباب الشركات، وهذا موجود، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: الدين في القراض
стр. 3037
قال يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فاشترى به سلعة، ثم باع السلعة بدين، فربح في المال ثم هلك الذي أخذ المال قبل أن يقبض المال، قال: إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال وهم على شرط أبيهم من الربح فذلك لهم، إذا كانوا أمناء على ذلك المال، وإن كره أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه، ولا شيء عليهم، ولا شيء لهم إذا أسلموه إلى رب المال، فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان لأبيهم في ذلك هم فيه بمنزلة أبيهم فإن لم يكونوا أمناء على ذلك فإن لهم أن يأتوا بأمينٍ ثقة فيقتضي ذلك المال، فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا في ذلك بمنزلة أبيهم.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً على أنه يعمل فيه، فما باع به من دين فهو ضامن له، إن ذلك لازم له، إن باع بدين فقد ضمنه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الدين في القراض
"قال يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فاشترى به سلعة" ولا بد أن يكون متفقاً على كيفية التعامل، هل هو بالنقد أو بالدين بين المضارب وصاحب المال؟ لأن الدين يعرضه للضياع، وعلى هذا لا بد أن يكون متفقاً عليه، فإذا أقرّه قال: أنا بضارب بالمال، لكن بعضه أبيعه بالنقد، وبعضه نسيئة، فرضي صاحب المال، جاز قراضاً، فاشترى به سلعة.
"الأمر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فاشترى به سلعة، ثم باع السلعة بدين فربح في المال" يعني السلعة بدلاً من أن تباع بمائة باعها إلى أجل مدة سنة بمائة وعشرين مثلاً "فربح في المال، ثم هلك الذي أخذ المال" المضارب "قبل أن يقبض المال، قال: إن أراد ورثته أن يقبضوا ذلك المال، وهم على شرط أبيهم من الربح" يعني لهم النصف.
طالب: تكون مضاربة.
стр. 3038
النصف الذي اتفقوا عليه بينهم وبين صاحب المال، الذي اتفق عليه أبوهم مع صاحب المال "وهم على شرط أبيهم من الربح، فذلك لهم، إذا كانوا أمناء على ذلك" يعني على مستوى الأب في الأمانة؛ لأن التاجر إذا دفع المال إلى هذا المضارب باعتبار تحقق شرط الأمانة، فإن كان أولاده على مستواه، وقالوا: ندخل مدخال أبينا مثلما دخل أبونا من النسبة ندخل مكانه "إذا كانوا أمناء على ذلك، فإن كرهوا أن يقتضوه، وخلوا بين صاحب المال وبينهم" قالوا: والله ما عندنا استعداد نطالب ولا نراجع، لكن مالك عند فلان وهذا السند، تابعه أنت "وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا أن يقتضوه" لأن العقد ليس معهم، والعقد على أبيهم لا يلزمهم "لم يكلفوا أن يقتضوه، ولا شيء عليهم، ولا شيء لهم" لأنهم لم يعملوا في المال، لكن ماذا عن جهد أبيهم؟ يذهب هدراً، اشترى البضاعة وديّن البضاعة، وقبل أن يحل الأجل مات، هل يستحق على تعبه هذا شيء أو لا يستحق؟ يستحق، ولا شك أن مثل هذا التصرف متعب، ويحتاج إلى نصيبه من الربح، فالاقتضاء يكون على المضارب، أجرة الاقتضاء إذا مات وقال أولاده: ما عندنا استعداد، فيحضر من يقتضي هذا الدين ويخصم من نصيب العامل؛ لأن الأصل أن الاقتضاء عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ للمضارب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الأصل العقد، وش الذي أبطله؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يستحق ما اتفقوا عليه.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3039
لكن الآن ما هو يستحق النصف؟ وما بقي على نهاية الشركة إلا اقتضاء المال، وقالوا: نأتي بمن يقتضي هذا المال ونصفيه لك، أنت ما لك إلا ولد يقرأ، مالك عندك، وتبقى الشركة على ما هي عليه، فأجرة الاقتضاء على ورثة الميت، إذا أرادوا الاستمرار، وإن أرادوا أن يحلوا الشركة انحلت "فإن كرهوا أن يقتضوه وخلوا بين صاحب المال وبينه، لم يكلفوا أن يقتضوه، ولا شيء عليهم، ولا شيء لهم إذا أسلموه إلى رب المال، فإن اقتضوه فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما كان لأبيهم في ذلك" هم بمنزلة أبيهم "فإن لم يكونوا أمناء على ذلك، فإن لهم أن يأتوا بأمينٍ ثقة يقتضي ذلك المال، فإذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا في ذلك بمنزلة أبيهم" لأن العقد قد تمّ، والآثار المترتبة عليه كلها حصلت.
"قال مالك في رجل دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً على أنه يعمل فيه فباع به من دين فهو ضامن" فما باع به من دين فهو ضامن "إن ذلك لازم له" يعني يقول: ادفع لي مائة ألف أشتغل بها، وإذا ديّنت أحد أضمنه عندي لن يضيع المال، فهذا لازم له "إن ذلك لازم له إن باع بدين فقد ضمنه" لأنه صرح بضمانه له.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أنه لا يضمنه، هو لما باع عليه بالدين والأصل أنه في وقت انحلال الشركة -شركة المضاربة- أن يرجع المال إلى صاحبه، وما دام تصرف بالدين، وعرض المال للخطر فلا أقل من الضمان، مثلما يتصرف كثير من التصرفات التي هي في الأصل أمانات، أُعطيت صدقات، ثم قلت: أتاجر بها، فأنت ضامن لها بلا شك، تتحول من كونها أمانة إلى قرضٍ مضمون.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن أنت افترض أن هذا المدين لا يعرف عنه صاحب المال شيئاً، ما يعرف عنه شيء، ولو جاء إليه ليبيعه بالدين ما باع عليه، وهذا يعرفه، فالضمان متجه.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ...
стр. 3040
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٠)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: هذا رجل أخذ من رجل خمسة آلاف جنيه كي يتاجر بها في مجال الدواجن على أن يعطيه خمسمائة جنيه شهرياً أو أقل، يعني بنسبة عشرة في المائة، دون أن يعرف صاحب المال ما نسبة الرجل الآخر، هل هذه المعاملة جائزة؟
عرفنا أن هذا -فيما تقدم أنه- الربح المضمون وهذا لا يجوز، يعني إن كان مضاربة فهذا لا يجوز؛ لأنه يعرض المضارب للتعب الضائع، وإن كان إجارة فهي إجارة مجهولة النسبة فلا تصح أيضاً.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: البضاعة في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واستسلف من صاحب المال سلفاً، أو استسلف منه صاحب المال سلفاً، أو أبضع معه صاحب المال بضاعة يبيعها له، أو بدنانير يشتري له بها سلعة، قال مالك: إن كان صاحب المال إنما أبضع معه، وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء بينهما، أو ليسارة مؤونة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه، أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال، أو حمل له بضاعته، وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده فعل له مثل ذلك، وله أبى ذلك عليه لم يردد عليه ماله، فإذا صح ذلك منهما جميعاً، وكان ذلك منهما على وجه المعروف، ولم يكن شرطاً في أصل القراض فذلك جائز لا بأس به، وإن دخل ذلك شرط، أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه، أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل ماله، ولا يرده عليه، فإن ذلك لا يجوز في القراض، وهو مما ينهى عنه أهل العلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: البضاعة في القراض
стр. 3041
الأصل في القراض المضاربة، نوع من أنواع الشركة، يدفع صاحب المال إلى رجل يعمل به، والربح بينهما، فإن دخل على هذا العقد شيء آخر، بأن كلف صاحب المال المضارب أن يعمل له عملاً آخر واشترط ذلك عليه فلا تصح، وإن عرض عليه من غير شرط ولا أثر له في العقد الأول، إن شاء المضارب قال: نعم، وإن شاء قال: لا، ولا أثر لسحب المال منه فإنه حينئذٍ يكون من التعامل بالمعروف، ولا شيء فيه، وقل العكس في مثل ذلك، إذا كان العامل يطلب من صاحب المال خدمة معينة فإن اشترطت هذه الخدمة فلا، وإن لم تشترط طلبها العامل من صاحب المال وصاحب المال بالخيار إن شاء نفذ، وإن شاء لا، فالأمر فيه سعة، كما قيل في الصورة الأولى، ولذا يقول:
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واستسلف من صاحب المال سلفاً، أو استسلف منه صاحب المال سلفاً" أعطاه مائة ألف وقال: هذه مضاربة، اشتغل بها، والربح بيننا، فقال صاحب المال: على طريقك وأنت ذاهب لتشتري بضاعة إلى البلد الفلاني أنا محتاج إلى هذه السلعة، وأنت ذاهب إلى هناك ولا كلفة عليك، فمن معروفك وإحسانك تقضي لي هذه الحاجة، لا دخل لها في المضاربة، فإن قبل بطيب نفس منه، لا على سبيل الاشتراط، ولو رفض لا يؤثر على عقد المضاربة جاز ذلك.
стр. 3042
"أو استسلف منه صاحب المال سلفاً، أو أبضع معه صاحب المال بضاعةً يبيعها له" قال: أنت ذاهب إلى البلد الفلاني، وسيارتي هذه كسدت في بلدنا، وأهل البلد الفلاني يرغبون فيها، فما رأيك أن تذهب بها معك لتبيعها معك؟ فأخذها وباعها، لا شيء في ذلك، إذا لم يكن على طريق أو على سبيل الاشتراط بينهما، وله أثر في عقد القراض "أو بدنانير يشتري له بها سلعة" قال: أنت ذاهب إلى الإمارات تشتري بضاعة، أو قطر، أو البحرين، أو مصر، أو الشام، أو العراق، وهذه السلعة أريد أن تشتريها لي هذه قيمتها "قال مالك: إن كان صاحب المال إنما أبضع معه وهو يعلم أنه لو لم يكن ماله عنده ثم سأله مثل ذلك فعله لإخاء بينهما" يعني ما ودّه يمكن يقضي له هذه الحاجة ولو لم يكن هناك قراض "لإخاء بينهما أو ليسارة مؤونة ذلك عليه" يعني ما يكلفه شيء "لا يكلفه شيئاً" قال: اشتر لي هذه البضاعة في المحل الذي تشتري منه بضاعة القراض، من نفس المحل، يعني هذا المحل عنده أكثر من بضاعة، وقال: اشتر لي هذه البضاعة من نفس المحل وبمجرد ما تشتري البضاعة أعطني صاحب المحل أكلمه وأحول عليه الفلوس، ليسارة مؤونة، يعني هذا ما يكلفه شيء إطلاقاً "أو ليسارة مؤونة ذلك عليه، ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه" يعني لو قال له: أنا والله ماني مستعد أخدمك، ما عندي استعداد أخدمك، أنا عاجز عن البضاعة، يا الله أقوم بها، إن كان هذا له أثر في العقد، قال: ما دام ما تستطيع تخدمني هات المال، نقول: هذا لا يجوز، وإن قال: الأمر إليك، هذا معروف إن بذلته فأنت أهل له، وإن لم تبذله فالأمر إليك، هذا لا أثر له في العقد "ولو أبى ذلك عليه لم ينزع ماله منه، أو كان العامل إنما استسلف من صاحب المال أو حمل له بضاعته، وهو يعلم أنه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك" هذا العامل الذي أخذ المائة ألف ليضارب بها قال: أنا الآن ما عندي سيارة، وأريد سيارة، فلو أقرضتني مبلغاً أشتري به سيارة مناسبة، عشرة آلاف، عشرين ألف، وهو يستطيع أن يقول هذا الكلام من غير مضاربة، يعني قبل عقد المضاربة يستطيع بكل راحة أن يطلب منه هذا الطلب، ويلبي له ذلك الطلب من غير نظر إلى هذا العقد الطارئ كذلك لا أثر له في عقد
стр. 3043
المضاربة "وهو يعلم أنه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك، وله أبى ذلك عليه لم يردد عليه ماله" قال: والله أنا ما عندي استعداد، أنا أعطيتك المائة ألف تشتغل وإلا هاتهن، أنا لا أقرضك ولا أسلفك، إن كان له أثر في العقد قال: خذ دراهمك اللي هذا أول. . . . . . . . . عليه؛ لأن بعض الناس لا شك أنه يؤثر عليه مثل هذه التصرفات، إن كان لا أثر له في العقد لم يرد عليه ماله "فإذا صح ذلك منهما جميعاً، وكان ذلك منهما على وجه المعروف، ولم يكن شرطاً في أصل القراض فذلك جائز لا بأس به، وإن دخل ذلك شرط" قال: أقبل المائة الألف، وأعمل بها، وأنت مرتاح في بلدك وبين أولادك، والربح بيننا، لكن بشرط أن تقرضني كذا، أو تبيع علي كذا، أو تؤجرني كذا، وجعل ذلك شرطاً فإن ذلك .. ، يقول: "وإن لم يكن ذلك شرطاً في أصل القراض فذلك جائز لا بأس به، وإن دخل ذلك شرط، أو خيف أن يكون إنما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه" يثبت ويستمر على المضاربة "أو إنما صنع ذلك صاحب المال لأن يمسك العامل ماله ولا يرده عليه، فإن ذلك لا يجوز في القراض، وهو مما ينهى عنه أهل العلم" وش وجه عدم الصحة في مثل هذه الصورة إذا اشترط أو صار له أثر في العقد؟ إيش وجه المنع فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم عقدين في عقد.
نعم الباب الذي يليه.
باب: السلف في القراض
قال يحيى: قال ملك في رجل أسلف رجلاً مالاً، ثم سأله الذي تسلف المال أن يقره عنده قراضاً، قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه، ثم يدفعه إليه قراضاً إن شاء أو يمسكه.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فأخبره أنه قد اجتمع عنده وسأله أن يكتبه عليه سلفاً، قال: لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله، ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسك، وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقض فيه فهو يحب أن. . . . . . . . .
نقص.
طالب: عندنا نقض.
لا، لا، نقص.
أحسن الله إليك.
وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقص فهو يحب أن يؤخر عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه، فذلك مكروه، ولا يجوز، ولا يصلح.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: السلف في القراض
стр. 3044
"قال يحيى: قال ملك في رجل أسلف رجلاً مالاً" أقرضه إياه على سبيل القرض لا القراض "ثم سأله الذي تسلف المال أن يقره عنده قراضاً" اقترض منه مائة ألف فلما مضى شهر قال: لماذا لا يكون قراض؟ مضاربة أشتغل لك بهذه المائة والربح بيننا؟ "قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبض ماله منه" لماذا؟ لأنه في الأصل قرض، لا بد أن يرد المثل من غير زيادة ولا نقصان، وهذا إذا اقترضه أولاً ثم قارضه عليه يحتمل أن يرده زائداً أو ناقصاً، احتمال زائد أو ناقص، هذا احتمال، فلا يرد المثل، القرض الأصل فيه أن يرد المثل من غير زيادة ولا نقصان.
"قال مالك: لا أحب ذلك حتى يقبضه ماله منه" يعني بقدره من غير زيادة ولا نقصان "ثم يدفعه إليه قراضاً إن شاء أو يمسكه" إن شاء دفعه إليه، وإن شاء أمسكه.
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فأخبره أنه قد اجتمع عنده، وسأله أن يكتب عليه سلفاً، قال: لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله" عكس المسألة الأولى، المسألة الثانية قراض، فلما اجتمع عنده المال مائة ألف صارت مائة وعشرين، قال: أنا بخليهن قرض عندي، سلفني إياهن قرض، يقول مالك: "لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله، ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه، وإنما ذلك مخافة أن يكون قد نقص فيه، فهو يحب أن يؤخره عليه على أن يزيده فيه ما نقص منه" احتمال أن يكون تصرف في بعضه، لما صار مائة وعشرين المائة صارت مائة وعشرين بالمضاربة تصرف بعشرين، فلو قال: أعطني إياه، ما عنده العشرين، ما عنده إلا مائة، فقال: سلفني إياها حتى يكتمل "على أن يزيده فيه ما نقص منه، فذلك مكروه، ولا يجوز، ولا يصلح" لماذا هل هذا من القرض الذي جر نفعاً؟
طالب: ممكن يكون جر نفعاً إذا كان نقص.
هل جر نفعاً للمقرض وإلا للمقترض؟ الأصل في القرض أنه نفع للمقترض فلا يؤثر فيه نفع المقترض.
طالب: إيه بس كأنه تسلف تسعين، ورد مائة وعشرين، والموجودة تسعين.
لا، لا، هو الآن مائة ألف صارت مائة وعشرين، تصرف من دون علم المقارض، تسلف خمسين، بقي سبعين، قال: خلهن لي، خلهن قرض عندي، أعطيك مائة وعشرة بعد ستة أشهر قرض.
طالب: سبعين ويردها مائة وعشرة صورتها.
لا، هو له مائة وعشرة.
стр. 3045
طالب: هو له مائة وعشرة جاهزة معلومة، لكن في صورتها هو أصلاً الموجود عنده الذي اقترضه فعلاً سبعين؛ لأنه متسلف أربعين من قبل.
لا، لا، هو ما دري صاحب المال.
طالب: أدري أنه ما علم، لكن هو تعليل الإمام ﵀ مخافة أن يكون قد نقص فيه.
صاحب المال وش اللي يخشى؟ صاحب المال كأنه يريد أن يكسب الرجل ولا يعانده، لو قال: أعطني إياه الآن، يقول: ما عندي إلا سبعين خذهن وإلا اتركهن، فيريد أن يزرع فيه معروف القرض من أجل أن يرده كاملاً، واضح وإلا ما هو بواضح؟ فمثل هذا يؤثر، فهو يحب أن يؤخره عنه على أن يزيده فيه ما نقص منه فذلك مكروه، ولا يجوز ولا يصلح.
أحسن الله إليك.
باب: المحاسبة في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه فربح، فأراد أن يأخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب، قال: لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئاً إلا بحضرة صاحب المال، وإن أخذ شيئاً فهو له ضامن حتى يحسب مع المال إذا اقتسما.
قال مالك: لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما، حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما.
قال مالك في رجل أخذ مالاً قراضاً فاشترى به سلعة، وقد كان عليه دين، فطلبه غرماؤه، فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال، وفيه يديه عرض مربح بيّن فضله، فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح، قال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فتجر فيه فربح، ثم عزل رأس المال وقسم الربح فأخذ حصته، وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك، قال: لا يجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال، وإن كان أخذ شيئاً رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما.
стр. 3046
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه فجاءه فقال له: هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس مالك وافر عندي، قال مالك: لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال، ويعلم أنه وافر، ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه، فهو يحب أن لا ينزع منه، وأن يقره في يده.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: المحاسبة في القراض
يعني ضارب العامل في المال مدة، وتوفر لديه الأصل مع الربح، ثم أرادوا المفاصلة، كيفية هذه المفاصلة معروف أنه يعطى صاحب المال رأس ماله، ثم يقسم الربح بينهما على حسب ما اتفقا عليه، لكن لو كان المال غائب، قال: أنا ما بعد استوفيت الأموال من ذمم الناس، أنا بعت وكسبت مكاسب طيبة، المائة صارت مائتين، فأنا بدفع لك الخمسين الربح، وخمسين لي قبل أن نستوفي، ما عندي مانع أنا أتقبل الناس، فهل يجوز ذلك أو يسوغ؟ احتمال أن لا يصل إليه ما في ذمم الناس، احتمال أن يموت أو يفلس من بذمته المال، فيتضرر، وفي مثل هذه الصورة الإمام مالك ﵀ لا يرى مثل هذا.
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فعمل فيه فربح، فأراد أن يأخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب" هذه الصورة الأولى، المضارب المقارض العامل لما رأى المال ربح خمسين بالمائة قال: أنا أخذ خمسة وعشرين أتصرف فيها، وأستفيد منها، وصاحب المال إذا جاء دفعنا له خمسة وعشرين، "وصاحب المال غائب، قال: لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئاً إلا بحضرة صاحب المال" لماذا؟ لئلا يتهم أنه أخذ أكثر "إلا بحضرة صاحب المال، وإن أخذ شيئاً فهو له ضامن" تصرف بالخمسة والعشرين يضمنها "حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه" يحسب المال بحضرتهما وبحضور المال.
"قال مالك: لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا، والمال غائب عنهما، حتى يحضر المال، فيستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما" لما ذكرنا من أنه قد يفلس من بذمته أو من بيده المال، أو يموت ولا شيء وراءه، وحينئذٍ يتضرر العامل.
стр. 3047
"قال مالك في رجل أخذ مالاً قراضاً فاشترى به سلعة، وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه، فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال، وفي يديه عرض مربح بيّن فضله، فأرادوا أن يباع لهم العرض، فيأخذوا حصته من الربح، فقال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما" هي مائة ألف دفعها إلى عامل وربحت خمسين بالمائة، وله غرماء العامل، هو مدين لغرماء بعشرين ألف، قالوا: أعطنا عشرين من هذا الربح، أو أعطنا من البضاعة ما قيمته عشرين ألف، يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما".
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فتجر فيه فربح، ثم عزل رأس المال، وقسم الربح، فأخذ حصته، وطرح حصة صاحب المال في المال" مائة وخمسة وعشرين هذه الخمسة والعشرين أضافها على المائة، وأخذ خمسة وعشرين، فطرح حصة صاحب المال بالمال بحضرة الشهداء، أشهدهم، أتى بمجموعة من الشهداء ممن تقوم نصاب شهادة يعني كافي، يثبت بهم الحق، فقال: أحضروا، المال مائة ألف، هذا العقد، وربح المال خمسين ألف، عزلنا لصاحب المال مائة وخمسة وعشرين، وأنا أخذت خمسة وعشرين.
"بحضرة الشهداء أشهدهم على ذلك، قال: لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال" نعم لأن هذا من تصرف من طرف واحد "وإن كان أخذ شيئاً رده" يرد الخمسة والعشرين "حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله" يأخذ المائة أولاً، ثم يقسم الربح "ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما".
стр. 3048
"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه، فجاءه فقال له: هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس المال وافر عندي" يعني موجود، المائة ألف موجودة، لكن هذه الخمسة والعشرين نصيبك من الربح، وأنا أخذت خمسة وعشرين "هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس المال وافر عندي" في رصيدي موجود "قال مالك: لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه" حتى يحصل رأس المال؛ لأن الأصل المحافظة على رأس المال قبل الربح، فإذا أدي رأس المال فالربح أمره أيسر "حتى يحصل رأس المال، ويعلم أنه وافر، ويصل إليه، ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه" قال: هذه المائة أنت الآن حصلناها، والربح اقتسمناه، تريد أن تضارب بها مرة ثانية، تريد أن تقترضها سلف؟ هذه موجودة "وإن أراد صاحب المال أن يحبسها عنده فالأمر إليه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه" يعني مثلما تقدم، تصرف في شيءٍ منه "فهو يحب أن لا ينزع منه، وأن يقره في يده" يعني حتى يتوفر ما اقترضه منه.
طالب:. . . . . . . . .
الحل أنه يبادر بدفع رأس المال إلى صاحبه مع ربحه، بلا شك.
أحسن الله إليك.
باب: جامع ما جاء في القراض
قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فابتاع به سلعة، فقال له صاحب المال: بعها، وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع، فاختلفا في ذلك، قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما، ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها.
قال مالك في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً فعمل فيه، ثم سأله صاحب المال عن ماله، فقال: هو عندي وافر، فلما أخذه به قال: قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله، فإن لم يأتِ بأمر معروف أخذ بإقراره، ولم ينفعه إنكاره.
стр. 3049
قال مالك: وكذلك أيضاً لو قال: ربحت في المال كذا وكذا، فسأله رب المال أن يدفع إليه ماله وربحه، فقال: ما ربحت فيه شيئاً، وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي، فذلك لا ينفعه، ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمرٍ يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك.
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فربح به ربحاً، فقال العامل: قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك الثلث، قال مالك: القول قول العامل، وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه القراض مثله، وكان ذلك نحو ما يتقارض عليه الناس، وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم يصدق ورد إلى قراض مثله.
قال مالك في رجل أعطى رجلاً مائة دينار قراضاً فاشترى بها سلعة، ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار، فوجدها قد سرقت، فقال رب المال: بع السلعة، فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان بها نقصان كان عليك؛ لأنك أنت ضيعت، وقال المقارض: بل عليك وفاء حق هذا، إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني، قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع، ويقال لصاحب المال القراض: إن شئت فأد المائة دينار إلى المقارض والسلعة بينكما وتكون قراضاً على ما كانت عليه المائة الأولى، وإن شئت فابرأ من السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضاً على سنة القراض الأول، وإن أبى كانت السلعة للعامل، وكان عليه ثمنها.
قال مالك في المتقارضين إذا تفاضلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل فيه خَلَقُ القربة، أو خلق الثوب، أو ما أشبه ذلك، قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافهاً يسيراً لا خطب له فهو للعامل، ولم أسمع أحداً أفتى برد ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئاً له اسم مثل الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن، فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا، إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في القراض
стр. 3050
هذه الترجمة هل يستدل بها على ما تحتها من كلام؟ يعني العادة يجعل جامع القراض مثلاً، يجمع فيه مسائل لا تنحصر تحت ترجمة واحدة، باب ما جاء في القراض، هذه الترجمة رابطتها بما تحتها، لا شك أنها في القراض في موضوع القراض، وكل ما تقدم في القراض، وهذه الترجمة تصلح لجميع الأبواب السابقة، وإن أراد أن هذا تعميم بعد تخصيص لا مانع، والأصل أن يعمم بالباب الجامع على العادة، باب جامع في القراض، أو الباب الجامع في مسائل القراض، أو ما أشبه ذلك.
"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً فابتاع به سلعةً، فقال له صاحب المال: بعها، وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع" هذا يقول: بع، السلعة مرتفعة لئلا تنزل، والثاني يقول: لا ننتظر المستقبل، الدراسات كلها تدل على أن أنها تزيد في المستقبل أضعاف، واختلفا هذا يقول: بع، وهذا يقول: مانا ببايع، "وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع، فاختلفا في ذلك، قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما" لأنهما شريكان، وهما مشتركان في الربح والخسارة، فلا يحكم بقول صاحب المال على العامل، ولا بقول العام على صاحب المال "ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر" يعني أهل الخبرة بتلك السلعة "فإن رأوا وجه بيع" قالوا: فرصة البيع انتهزوا اغتنموا "بيعت عليهما، ولم ينظر إلى قول العامل، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها، ولم ينظر إلى قول صاحب المال".
следующие страницы →