← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه فجاءه فقال له: هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس مالك وافر عندي، قال مالك: لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال، ويعلم أنه وافر، ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه، فهو يحب أن لا ينزع منه، وأن يقره في يده. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: المحاسبة في القراض يعني ضارب العامل في المال مدة، وتوفر لديه الأصل مع الربح، ثم أرادوا المفاصلة، كيفية هذه المفاصلة معروف أنه يعطى صاحب المال رأس ماله، ثم يقسم الربح بينهما على حسب ما اتفقا عليه، لكن لو كان المال غائب، قال: أنا ما بعد استوفيت الأموال من ذمم الناس، أنا بعت وكسبت مكاسب طيبة، المائة صارت مائتين، فأنا بدفع لك الخمسين الربح، وخمسين لي قبل أن نستوفي، ما عندي مانع أنا أتقبل الناس، فهل يجوز ذلك أو يسوغ؟ احتمال أن لا يصل إليه ما في ذمم الناس، احتمال أن يموت أو يفلس من بذمته المال، فيتضرر، وفي مثل هذه الصورة الإمام مالك ﵀ لا يرى مثل هذا. "قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، فعمل فيه فربح، فأراد أن يأخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب" هذه الصورة الأولى، المضارب المقارض العامل لما رأى المال ربح خمسين بالمائة قال: أنا أخذ خمسة وعشرين أتصرف فيها، وأستفيد منها، وصاحب المال إذا جاء دفعنا له خمسة وعشرين، "وصاحب المال غائب، قال: لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئاً إلا بحضرة صاحب المال" لماذا؟ لئلا يتهم أنه أخذ أكثر "إلا بحضرة صاحب المال، وإن أخذ شيئاً فهو له ضامن" تصرف بالخمسة والعشرين يضمنها "حتى يحسب مع المال إذا اقتسماه" يحسب المال بحضرتهما وبحضور المال. "قال مالك: لا يجوز للمتقارضين أن يتحاسبا ويتفاصلا، والمال غائب عنهما، حتى يحضر المال، فيستوفي صاحب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما" لما ذكرنا من أنه قد يفلس من بذمته أو من بيده المال، أو يموت ولا شيء وراءه، وحينئذٍ يتضرر العامل.

стр. 3047

"قال مالك في رجل أخذ مالاً قراضاً فاشترى به سلعة، وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه، فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال، وفي يديه عرض مربح بيّن فضله، فأرادوا أن يباع لهم العرض، فيأخذوا حصته من الربح، فقال: لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما" هي مائة ألف دفعها إلى عامل وربحت خمسين بالمائة، وله غرماء العامل، هو مدين لغرماء بعشرين ألف، قالوا: أعطنا عشرين من هذا الربح، أو أعطنا من البضاعة ما قيمته عشرين ألف، يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما". "قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فتجر فيه فربح، ثم عزل رأس المال، وقسم الربح، فأخذ حصته، وطرح حصة صاحب المال في المال" مائة وخمسة وعشرين هذه الخمسة والعشرين أضافها على المائة، وأخذ خمسة وعشرين، فطرح حصة صاحب المال بالمال بحضرة الشهداء، أشهدهم، أتى بمجموعة من الشهداء ممن تقوم نصاب شهادة يعني كافي، يثبت بهم الحق، فقال: أحضروا، المال مائة ألف، هذا العقد، وربح المال خمسين ألف، عزلنا لصاحب المال مائة وخمسة وعشرين، وأنا أخذت خمسة وعشرين. "بحضرة الشهداء أشهدهم على ذلك، قال: لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال" نعم لأن هذا من تصرف من طرف واحد "وإن كان أخذ شيئاً رده" يرد الخمسة والعشرين "حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله" يأخذ المائة أولاً، ثم يقسم الربح "ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما".

стр. 3048

"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فعمل فيه، فجاءه فقال له: هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس المال وافر عندي" يعني موجود، المائة ألف موجودة، لكن هذه الخمسة والعشرين نصيبك من الربح، وأنا أخذت خمسة وعشرين "هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله، ورأس المال وافر عندي" في رصيدي موجود "قال مالك: لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه" حتى يحصل رأس المال؛ لأن الأصل المحافظة على رأس المال قبل الربح، فإذا أدي رأس المال فالربح أمره أيسر "حتى يحصل رأس المال، ويعلم أنه وافر، ويصل إليه، ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه" قال: هذه المائة أنت الآن حصلناها، والربح اقتسمناه، تريد أن تضارب بها مرة ثانية، تريد أن تقترضها سلف؟ هذه موجودة "وإن أراد صاحب المال أن يحبسها عنده فالأمر إليه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه" يعني مثلما تقدم، تصرف في شيءٍ منه "فهو يحب أن لا ينزع منه، وأن يقره في يده" يعني حتى يتوفر ما اقترضه منه. طالب:. . . . . . . . . الحل أنه يبادر بدفع رأس المال إلى صاحبه مع ربحه، بلا شك. أحسن الله إليك. باب: جامع ما جاء في القراض قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فابتاع به سلعة، فقال له صاحب المال: بعها، وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع، فاختلفا في ذلك، قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما، ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها. قال مالك في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً فعمل فيه، ثم سأله صاحب المال عن ماله، فقال: هو عندي وافر، فلما أخذه به قال: قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده، ويؤخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله، فإن لم يأتِ بأمر معروف أخذ بإقراره، ولم ينفعه إنكاره.

стр. 3049

قال مالك: وكذلك أيضاً لو قال: ربحت في المال كذا وكذا، فسأله رب المال أن يدفع إليه ماله وربحه، فقال: ما ربحت فيه شيئاً، وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي، فذلك لا ينفعه، ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمرٍ يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك. قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فربح به ربحاً، فقال العامل: قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك الثلث، قال مالك: القول قول العامل، وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه القراض مثله، وكان ذلك نحو ما يتقارض عليه الناس، وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس لم يصدق ورد إلى قراض مثله. قال مالك في رجل أعطى رجلاً مائة دينار قراضاً فاشترى بها سلعة، ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار، فوجدها قد سرقت، فقال رب المال: بع السلعة، فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان بها نقصان كان عليك؛ لأنك أنت ضيعت، وقال المقارض: بل عليك وفاء حق هذا، إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني، قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع، ويقال لصاحب المال القراض: إن شئت فأد المائة دينار إلى المقارض والسلعة بينكما وتكون قراضاً على ما كانت عليه المائة الأولى، وإن شئت فابرأ من السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضاً على سنة القراض الأول، وإن أبى كانت السلعة للعامل، وكان عليه ثمنها. قال مالك في المتقارضين إذا تفاضلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل فيه خَلَقُ القربة، أو خلق الثوب، أو ما أشبه ذلك، قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافهاً يسيراً لا خطب له فهو للعامل، ولم أسمع أحداً أفتى برد ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئاً له اسم مثل الدابة أو الجمل أو الشاذكونة أو أشباه ذلك مما له ثمن، فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا، إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في القراض

стр. 3050

هذه الترجمة هل يستدل بها على ما تحتها من كلام؟ يعني العادة يجعل جامع القراض مثلاً، يجمع فيه مسائل لا تنحصر تحت ترجمة واحدة، باب ما جاء في القراض، هذه الترجمة رابطتها بما تحتها، لا شك أنها في القراض في موضوع القراض، وكل ما تقدم في القراض، وهذه الترجمة تصلح لجميع الأبواب السابقة، وإن أراد أن هذا تعميم بعد تخصيص لا مانع، والأصل أن يعمم بالباب الجامع على العادة، باب جامع في القراض، أو الباب الجامع في مسائل القراض، أو ما أشبه ذلك. "قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً فابتاع به سلعةً، فقال له صاحب المال: بعها، وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع" هذا يقول: بع، السلعة مرتفعة لئلا تنزل، والثاني يقول: لا ننتظر المستقبل، الدراسات كلها تدل على أن أنها تزيد في المستقبل أضعاف، واختلفا هذا يقول: بع، وهذا يقول: مانا ببايع، "وقال الذي أخذ المال: لا أرى وجه بيع، فاختلفا في ذلك، قال: لا ينظر إلى قول واحد منهما" لأنهما شريكان، وهما مشتركان في الربح والخسارة، فلا يحكم بقول صاحب المال على العامل، ولا بقول العام على صاحب المال "ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر" يعني أهل الخبرة بتلك السلعة "فإن رأوا وجه بيع" قالوا: فرصة البيع انتهزوا اغتنموا "بيعت عليهما، ولم ينظر إلى قول العامل، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها، ولم ينظر إلى قول صاحب المال".

стр. 3051

"قال مالك في رجل أخذ من رجل مالاً قراضاً فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن ماله فقال: هو عندي وافر، فلما أخذه به" أقر قال: المال موجود عندي "فلما أخذه به قال: قد هلك عندي منه كذا وكذا" في الأول يقول: عندي وافر، ثم لما طولب به قال: "هلك منه كذا وكذا لمال يسميه" هو اعترف أولاً أنه كامل، وافر عنده، ثم قال: هلك منه وكذا وكذا لمبلغ معين يسميه "وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي" لأن لو قلت: هلك منه شيء بادرت إلى انتزاعه نعم لعدم الثقة، ما دام هذا الشخص يضارب بالمال ويعرضه للتلف والهلاك ما .. ، أنت لو أعطيت أحد يشتغل لك، أو مثلاً تركته عندك في محل، ثم لما حاسبته آخر الشهر وجدته يخسر، تعود عليه مرة ثانية؟ لكن لو قال لك: إننا كسبنا ولله الحمد، وهو خسران تعود إليه، من أجل إيش يقول لك هذا؟ من أجل أن تترك المال بيده، وهذا يقول مثل هذا "وإنما قلت لك ذلك" يعني المال وافر "لكي تتركه عندي، قال: لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده" لأنه اعترف "ويؤاخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به قوله" يعني يأتي ببينة تدل على أنه بالفعل هلك منه شيء، فإذا أحضر البينة وقال ما قال، فإنه حينئذٍ يُحكم له بالبينة لا باعترافه "فإن لم يأت بأمرٍ معروف أخذ بإقراره، ولم ينفعه إنكاره" أيهما أقوى الاعتراف أو البينة؟ الاعتراف أقوى؟ لماذا الإمام -رحمه الله تعالى- قال: "إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يُعرف به قوله"؟ طالب: لأنه أنكر ثم أقر. أقر قبل ثم أنكر، أقر أن المال وافر ثم قال: هلك بعضه، يؤاخذ بإقراره فيؤخذ منه جميع المال؟ هذا إذا لم يأت ببينة، إن جاء ببينة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3052

إيه، لكن الآن لو قال: إن المال عنده مائة ألف موجودة وربحها عشرون ألف موجودة في الرصيد، لو قال: إنه هلك منها جزء منها قال: هات اللي عندك، خلاص ما نعود، فأراد أن يقره عنده ليضارب به مرة ثانية ليربح ويعوض ما هلك، قال: عندي وافر، ثم لما طالبه به قال: هلك بعضه، يؤاخذ بإقراره، إذا جاء ببينة وأحضر الجيران كلهم جيران المستودع وقالوا: نشهد أنه في يوم كذا احترق المستودع، ودخلنا وشاركنا في إخماد الحريق، وقدرنا الخسائر بمبلغ كذا؟ يعني جاء بجمع من الناس يشهدون بهذه الشهادة، هل نقول: إن هذه أقوى من الإقرار أو أقل؟ لأن الإقرار يعتريه ما يعتريه، أحياناً يكون الرجل ظاهر عليه الصدق، وظاهره العدالة، لكن يأتي بما يبطل دعواه، يعني مثلما قيل: جاء شخص إلى شخص آخر هو ثقة عنده، فقال: أريد أن تعيرني الحمار، فقال: والله الحمار أعرناه إلى شخص سبقك، وهو ظاهره العدالة، والأصل أن يقبل قوله في مثل هذا، صح وإلا لا؟ ثم نهق الحمار، هل نقول: إن إقراره أصدق من نهيق الحمار؟ هذه يذكرونها طرفة في كتب الأدب، شخص جاء ليستعير حماراً فقال له: الحمار أعرناه شخص، ثم نهق الحمار، فقال له: اسمع، قال: تصدق أني مسلم، مصلي، ... ، يعني أفعل الواجبات، وأترك المحرمات، وتكذبني وتصدق حمار؟! لا شك أن مثل هذه الأمور ولو كان ظاهره الصدق، لكن هناك أمور ... طالب: يصدق إذنه الحمار ما. . . . . . . . . إيه، لكن قد يبلغ بالشخص من التسليم ما يكذب أذنه، ويكذب بصره، قد يبلغ به من التسليم ما يصل إلى هذا الحد؛ لأن بعض الناس يكون عندك من الثقة واليقين بقبول قوله تشك بنفسك أحياناً، وما الذي يمنع أن يكون هذا الذي نهق حمار الجيران بعد، احتمال، المقصود أن مثل هذا إذا أتى ببينة، وقال جيران المستودع: حضرنا إخماد الحريق، وأنه هلك منه بنسبة أربعين، ثلاثين بالمائة تصدق البينة وإلا تصدق الإقرار؟ البينة أقوى حينئذٍ من الإقرار.

стр. 3053

"فإن لم يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره" لو أحضر فواتير يعني البينة الأولى مقدمة على الإقرار لقوتها، لكن هذا أحضر فواتير أنه اشترى بكذا وباع بكذا، هذه الفواتير تحتمل التزوير فهي بينة ضعيفة، أضعف من شهادة الشهود الذي شهدوا في الصورة الأولى، فيؤاخذ بإقراره، احتمال أن يكون قد أخفى بعض الفواتير، نعم هو في الأصل مؤتمن، لكن إذا أقر ثم أنكر خرج عن الأصل الذي هو الأمانة. "قال مالك: وكذلك أيضاً لو قال: ربحت في المال كذا وكذا، فسأله رب المال أن يدفع إليه ماله وربحه، فقال: ما ربحت فيه شيئاً" جاء وقال: السوق طيب جداً، ربحنا ثمانين بالمائة من أجل إيش؟ أن يغريه فيترك المال عنده، وهو ما ربح ولا عشرين بالمائة "وكذلك أيضاً لو قال: ربحت في المال كذا وكذا، فسأله رب المال أن يدفع إليه ماله وربحه، فقال: ما ربحت فيه شيئاً، وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي، فذلك لا ينفعه، ويؤخذ بما أقر به، إلا أن يأتي بأمرٍ يعرف به قوله وصدقه، فلا يلزمه ذلك" لو قال: ساهمنا في شركة كذا، شركة نقية ساهمنا بها، وربحنا ثمانين بالمائة، من أجل إيش؟ أن يقر المال بيده، فلما طالبه به قال: اسأل كل المساهمين كم ربحنا؟ أنا واحد من أولئك المساهمين، قالوا: ما ربح شيء، أو خسر، أو ربح عشرين بالمائة يقدم مثل هذا على إقراره؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إن لم يكن بينة يقبل مين؟ قول من؟ طالب:. . . . . . . . . العامل الآن ما هو مقبول قوله إن لم يكن ببينة. طالب:. . . . . . . . . إيه فيؤخذ بإقراره. طالب:. . . . . . . . . لا، هو اليمين على الطرف الآخر، إذا أردنا أن نجري البينة في اليمين، هو الآن يبي يؤاخذ بإقراره ما له داعي يأخذ. . . . . . . . .، ما عنده بينة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3054

إحنا ما إحنا بآخذين رأيه أصلاً، إحنا نبي ندينه، أو نبي نقبل قوله نقول: مع يمينه، ما دام ما أحضر بينة نؤاخذه بإقراره، ما تحتاج إلى يمين، يعني اليمين متصورة في حق الخصم؛ لأنه لم يحضر بينة فخصمه يأتي بيمين، ويقول: ما أنا بحالف، ما أدري عن شيء، لكن هو قال لي كذا، هو أقر واعترف، والأصل أن الاعتراف أقوى من البينة التي يغلب على الظن صدقه فيها، يغلب على الظن صدقه مع يمينه، يقبل قوله مع يمينه. "فذلك لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه، فلا يلزمه ذلك". "وقال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فربح به ربحاً فقال العامل: قارضتك" الآن اختلفوا في النسبة، لما ربح خمسين بالمائة، قال: إحنا متفقين على أن لك ثلاثين بالمائة، وأنا لي سبعين بالمائة من الربح، قال صاحب المال: العكس، القول قول من؟ "يقول مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً فربح به ربحاً، فقال العامل: قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال: قارضتك على أن لك الثلث" يعني ولي الثلثان "قال مالك: القول قول العامل، وعليه في ذلك اليمين، إذا كان ما قال يشبه قراض مثله" إذا كان عادي يأخذ الناس سبعين بالمائة، ستين بالمائة للعمل في أموال الآخرين، إذا كان العادة جرت بذلك يقبل قوله مع يمينه "وكان ذلك نحو ما يتقارض عليه الناس" يعني جرت العادة بذلك "وإن جاء بأمر يستنكر ليس على مثله يتقارض الناس" قال: أخذت المال على أن لي تسعين بالمائة، وليس لك إلا عشرة، مثل هذا خارج عن عادة الناس في المقارضة "لم يصدق، ورد إلى قراض مثله" ينظر في وضعه وواقعه، وعمل الناس في ذلك اليوم، وفي ذلك المكان "فيعطى مثل أقرانه".

стр. 3055

"قال مالك في رجل أعطى رجلاً مائة دينار قراضاً، فاشترى بها سلعة، ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار، فوجدها قد سرقت، فقال رب المال: بع السلعة" الآن المائة دينار سرقت، كيف يسدد المال؟ لا بد أن يبيع السلعة، الأصل أنه مؤتمن، فينظر إن كان فرط في حفظ المائة دينار يضمنها، وإن لم يفرط فلا شيء عليه؛ لأنه أمين، يقبل قوله مع يمينه "فقال رب المال: بع السلعة، فإن كان فيها فضل كان لي، وإن كان فيها نقصان كان عليك" يعني هذا في حال التفريط "لأنك أنت ضيعت، وقال المقارض: بل عليك وفاء حق هذا، إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني" يقول المقارض الذي هو العامل لصاحب المال: أنا ما علي، المائة عليك، مالي دعوة "إنما اشتريتها بمالك الذي أعطيتني، قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع، ويقال لصاحب المال القراض: إن شئت فأدي المائة الدينار إلى المقارض، والسلعة بينكما، وتكون قراضاً على ما كانت عليه المائة الأولى، وإن شئت فابرأ من السلعة، فإن دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضاً على سنة القراض الأول، وإن أبى كانت السلعة للعامل، وكان عليه ثمنها" لكن ماذا عن المائة التي هي في الأصل لصاحب المال؟ "قال مالك: يلزم العامل المشتري أداء ثمنها إلى البائع" المشتري يدفع المائة إلى صاحب السلعة "ويقال لصاحب المال: إن شئت أدِ المائة الدينار إلى المقارض مرة ثانية، والسلعة بينكما" تستمر المقارضة ثانية، أما المائة الأولى راحت، يخلف الله، صاحبك أمين، ما يطالب بسداد؛ لأنه أمين ولم يفرط "والسلعة بينكما، وتكون قراضاً على ما كانت عليه المائة الأولى" يعني تحل المائة الثانية محل المائة الأولى "وإن شئت فابرأ من السلعة" قال: خلاص، أنا أعطيتك المائة الأولى، ولا عندي استعداد أدفع مائة ثانية "فإن دفع المائة الدينار إلى العامل كانت قراضاً على سنة القراض الأول" يعني له منها إن ربحت، وإن لم يدفع مائة ثانية "وإن أبى كانت السلعة للعامل، وكان عليه ثمنها" الآن من المتضرر في هذه الصورة؟ صاحب المال، العامل ما خسر شيء، هذه السلعة بمائة دينار احتمال تزيد عشرة وتنقص عشرة، لكن ذاك راحت المائة بكاملها عليه، وهذا في حالة كون

стр. 3056

العامل أمين، كما هو الأصل، ولم يفرط في حفظها. "قال مالك في المتقارضين إذا تفاصلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل فيه خلق القربة" يعني القربة البالية، كان يستعمل قربة اشتراها من رأس المال، يبرد بها الماء، فتفاصلا وأخذ ها القربة الخلقة "أو ثوب خلق" لأن له أن يلبس من مال المقارضة بالمعروف، كما أن له أن يأكل ويسكن إذا كان بغير بلده، أو ما أشبه ذلك، الشيء الذي لا يلتفت إليه. "قال مالك: كل شيء من ذلك كان تافهاً يسيراً لا تلتف إليه" همة آحاد الناس "لا خطب له فهو للعامل" يعني ما يرده، يعني بقيت عنده، ثوب خلق، يقول: هات نتحاسب عليه؟ أو قربة بالية يقول: هات نتحاسب عليها؟ هي للعامل؛ لأن الأمر جرى على ذلك في العصور المختلفة "ولم أسمع أحداً أفتى برد ذلك، وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن" نعم إذا كان هناك شيء له ثمن، بيده سيارة مثلاً لمصلحة العمل يردها، بيده ثياب جديدة ما استعملها يردها وهكذا. "وإنما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن، وإن كان شيئاً له اسم مثل الدابة أو الجمل -أو السيارة مثلاً- أو الشاذكونة" قال: ثياب غلاظ تعمل باليمن، وينسب إليها الشاذكوني، معروف في الرواة "أو أشباه ذلك مما له ثمن، فإني أرى أن يرد ما بقي عنده من هذا، إلا أن يتحلل صاحبه من ذلك" يقول: ما بقي إلا ها الدابة ترى لك، أو بقيت هذه الثياب لك وهكذا. هذا يقول: ودنا لو تعرضتم أثناء الشرح إلى المذاهب الأخرى من المذاهب الأربعة خاصة الحنابلة، إن كانت المسألة خلافية، وقول الإمام مالك ليس قول لهم جميعاً حتى نعلم قول الجمهور، أو مواطن الاتفاق بينهم وما اختلفوا فيه؟

стр. 3057

كنا نصنع هذا، لكن رأيت الكتاب قد طال، ورأيت الإخوان قد ملوا، حتى نقص العدد إلى أقل من الربع، فكوننا نتعرض للخلاف وأدلة واستطراد، إحنا اليوم شرحنا خمس صفحات، لو فعلنا هذا ومع العلم بأن القراض جله من كلام مالك، وليس فيه أحاديث يتفق عليها أو يختلف فيها، يعني الأحاديث هي التي يشار إلى من أخذ بها، ومن خالفها، ودليل المخالف، يحسن هذا، أما هذه أقوال اجتهادية من الإمام مالك، يعني الأصل لو كانت المسألة اقتصرنا على الأحاديث المرفوعة كما هو طلب بعض الإخوان، ولا نتعرض لكلام مالك، ما طال بنا الأمر كذا، قلت: أنا من باب التوسط في الأمر أن نوضح كلام مالك من دون استطراد، ونمشي في الكتاب، وطال الكتاب، يعني ما تصور الإخوان أن كتاب الموطأ بيأخذ ثلاث سنوات، ما تصوروا هذا، ولذا قل عددهم، فوجئوا أننا نكمل السنة الثالثة فيه، يعني سنتين، ونحتاج إلى سنة ثالثة لينتهي الكتاب، فهذا يطالب في المسائل الخلافية في كل مسألة، وفي كل قول من أقوال مالك، نعم في الأحاديث المرفوعة يحسن أن يذكر من أخذ بهذا الحديث، ومن خالفه، وحجة المخالف طيب، لكن هذا الآن ما مرّ علينا ولا حديث مرفوع، كله من أقوال مالك، ونوضح كلام الإمام، وإذا اقتضى الأمر ذكر الخلاف يذكر -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3058

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الله اغفر لشيخنا، واجزيه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب: المساقاة باب: ما جاء في المساقاة حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر: ((أقركم فيها ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم)) قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحه فيخرّص فيخرُص. أحسن الله إليك. فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر، قال: فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم، فقالوا له: هذا لك، وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، وأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال مالك ﵀: إذا سقى الرجل النخل وفيها البياض ... ساقى. أحسن الله إليك.

стр. 3059

إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له، قال: وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح؛ لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه، قال: وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك، إذا كانت المئونة كلها على الداخل في المال، البذر والسقي والعلاج كله، فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز؛ لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المئونة كلها والنفقة، ولا يكون على رب المال منها شيء، فهذا وجه المساقاة المعروف. قال مالك ﵀ في العين تكون بين رجلين فينقطع ماؤها، فيريد أحدهما أن يعمل في العين، ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به، إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين: اعمل وانفق، ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت، فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من المال ... من الماء. أحسن الله إليك. سم. أخذ حصته من الماء. أحسن الله إليك. أخذ حصته من الماء، وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق ولو لم يدرك شيئاً بعمله لم يعلق الآخر من النفقة شيء. قال مالك: وإذا كانت النفقة كلها والمئونة على رب الحائط، ولم يكن على الداخل في الماء شيء إلا أنه يعمل بيده، إنما هو أجير ببعض الثمر، فإن ذلك لا يصلح؛ لأنه لا يدري كم إجارته، إذ لم يسم له شيئاً يعرفه ويعمل عليه، لا يدري أيقل ذلك أم يكثر؟ قال مالك: وكل مقارض أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من المال ولا من النخل شيئاً دون صاحبه، وذلك أنه يصير له أجيراً بذلك يقول: أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها، وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير، ليست مما أقارضك عليه، فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح، وذلك الأمر عندنا.

стр. 3060

قال مالك: والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي: شد الحظار، وخم العين، وسرو الشرب، وآبار النخل، وقطع الجريد، وجذ الثمر، فهذا وأشباهه على أن للمساقي شطر الثمر، أو أقل من ذلك أو أكثر، إذا تراضيا عليه، غير أن صاحب المال لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها، أو عين يرفع رأسها، أو غراس يغرسه فيها، يأتي بأصل ذلك من عنده، أو ضفيرة يبينها ... يبنيها. أحسن الله إليك. أو ضفيرة يبنيها، تعظم فيها نفقته، وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس: ابن لي ها هنا بيتاً، أو احفر لي بئراً، أو أجر لي عيناً، أو اعمل لي عملاً بنصف ثمر حائطها، هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويحل بيعه، فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. قال مالك: فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه، وحل بيعه، ثم قال رجل لرجل: اعمل لي بعض هذه الأعمال -لعمل يسميه له- بنصف ثمر حائطي هذا، فلا بأس بذلك، إنما استأجره بشيء معروف معلوم، وقد رآه ورضيه، فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر، أو قل ثمره، أو فسد فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى، لا تجوز الإجارة إلا بذلك، وإنما الإجارة بيع من البيوع، إنما يشتري منه عمله، ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر؛ لأن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر. قال مالك: السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو رمان أو فرسك أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به، على أن لرب المال نصف الثمر من ذلك، أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل. قال مالك: والمساقاة أيضاً تجوز في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضاً جائزة.

стр. 3061

قال مالك: لا تصلح المساقاة في شيء من الأصول مما تحل به المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب، وبدا صلاحه وحل بيعه، وإنما ينبغي أن يساقي من العام المقبل، وإنما مساقات ما حل بيعه من الثمار إجارة؛ لأنه إنما ساقها صاحب الأصل ثمر قد بدا صلاحه على أن يكفيه إياه ويجذه له بمنزلة الدنانير والدراهم يعطيه إياها، وليس ذلك بالمساقاة، إنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه. قال مالك: ومن ساقى ثمر في أصل قبل أن يبدو صلاحه، ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة. قال مالك: ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، وذلك أنه يحل لصاحبها كرائها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة، قال: فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر؛ لأن الزرع يقل مرة، ويكثر مرة، وربما هلك رأساً، فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوماً يصلح له أن يكاري أرضه به، وأخذ أمراً غرراً، لا يدري أيتم أم لا يتم، فهذا مكروه، وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيراً بسفر بشيء معلوم، ثم قال الذي استأجر الأجير: هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك؟ فهذا لا يحل، ولا ينبغي. قال مالك: ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره. قال مالك: وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحها، وصاحب الأرض يكريها، وهي أرض بيضاء لا شيء فيها. قال مالك: والأمر عندنا في النخل أيضاً أنها تساقى السنين الثلاث أو الأربع أو أقل من ذلك أو أكثر، قال: وذلك الذي سمعت، وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقه من السنين مثل ما يجوز في النخل. قال مالك: في المساقي أنه لا يأخذ من صاحبه الذي ساقه شيئاً من ذهب ولا ورق يزداده، ولا طعام ولا شيء من الأشياء لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يأخذ المساقي من رب الحائط شيئاً يزيده إياه من ذهب، ولا ورق، ولا طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما لا تصلح.

стр. 3062

قال مالك: والمقارض أيضاً بهذه المنزلة لا يصلح إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت إجارة، وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر، لا يدري أيكون أم لا يكون؟ أو يقل أو يكثر؟. قال مالك في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل والكرم، وما أشبه ذلك من الأصول، فيكون فيها الأرض البيضاء، قال مالك: إذا كان البياض تبعاً للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره، فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك، وذلك أن البياض حينئذٍ تبع للأصل، وإذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو كرم، أو ما يشبه ذلك من الأصول، فكان الأصل الثلث أو أقل، والبياض الثلثين أو أكثر، جاز في ذلك الكراء، وحرمت فيه المساقاة، وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض، وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من الأصل، أو يباع المصحف أو السيف، وفيهما الحلية من الورق بالورق، أو القلادة أو الخاتم، وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير، ولم تزل هذه البيوع جائزة، يتبايعوها الناس ويبتاعونها، ولم يأتِ في ذلك شيء موصوف موقوف عليه، إذا هو بلغه كان حراماً أو قصر عنه كان حلالاً، والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس، وأجازوه بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعاً لما هو فيه جاز بيعه، وذلك أن يكون النصل أو المصحف أو الفصوص قيمتها الثلثان أو أكثر، والحلية قيمتها الثلث أو أقل. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب: المساقاة باب: ما جاء في المساقاة

стр. 3063

الكتاب تقدم ذكره مراراً، والمساقاة مفاعلة من السقي، مفاعلة من السقي، والمراد به -أعني السقي- سقي الثمار والزروع بالماء، أطلق على هذه المعاملة السقي فقط، وإن كانت تحتاج إلى غيره؛ لأن الماء إنما يكون النبات به، حياة النبات بالماء ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [(٣٠) سورة الأنبياء] فحياة النبات كحياة الحيوان بالماء، فأطلق على العمل في الزرع مساقاة، مفاعلة من طرفين، فأحد الطرفين يكون له الزرع، والثاني يكون منه العمل في هذا الزرع. وأما المزارعة فهي الأرض تدفع من قبل صاحبها إلى من يزرعها، والخلاف في البابين طويل، بين أهل العلم وكثير؛ لأنه جاء فيه المنع بأحاديث صحيحة، جاء المنع بالأحاديث الصحيحة، وجاء أيضاً الإذن، ولا شك أن المنع يتنزل على صور، والإذن يتنزل على صور، فإذا كان الضرر لاحقاً بأحد الطرفين منعت، سواء كانت المساقاة أو المزارعة، وإذا كان الضرر تبعاً للربح، والغنم مع الغرم، والخراج بالضمان على الطرفين على حد سواء تنزلت نصوص الجواز، تنزلت نصوص الجواز، فإذا دفع صاحب الزرع زرعه إلى من يقوم عليه حتى يجذه على أن يكون له نصف الثمرة، أو ربع الثمرة، ولصاحبه ثلاثة الأرباع جاز ذلك، وإذا ساقاه على أساس أن يكون له الجزء الغربي، وللمساقي الجزء الشرقي أو العكس لم يجز؛ لأنه عرضه لأن يغنم أحدهم دون الآخر فيغرم، أما إذا كان بجزء، بنسبة معلومة مشاعة بينهما فلا ضرر حينئذٍ على وحد دون الآخر، وعلى هذا تنزل نصوص الجواز. يقول ﵀: باب: ما جاء في المساقاة

стр. 3064

"حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر: ((أقركم فيها)) " يعني في خيبر في مزارعكم التي آلت إلى المسلمين بالفتح، وصارت غنيمة هي للمسلمين، قال: ((أقركم فيها ما أقركم الله )) فالمدة معلومة وإلا مجهولة؟ مجهولة ((ما أقركم الله )) فيحتمل أن ينزل القرآن بإجلائهم فوراً، أو يستمر كما هو الأمر سنين خيبر سنة سبع، وأقروا سنة سبع، وثمان، وتسع، وعشر، وتوفي النبي ﵊، ثم أمر، أو أوصى بإجلائهم، بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فأجلوا إلى خيبر وتيماء. "يوم افتتح خيبر: ((أقركم ما أقركم الله )) " فعلى هذا المساقاة والمزارعة تجوز إلى أجل معلوم وإلا مجهول؟ مجهول، ومن باب أولى إذا كان معلوماً، وعلى كل حال ((على أن الثمر بيننا وبينكم)) هذا إذا كان ينتظر، مثل هذا إذا كان ينتظر، أما إذا كان لا ينتظر شيئاً هذا شخص عنده زرع، ومقدم على عمال ويُعرف أن العمال إذا قدم عليهم يجون بعد شهرين ثلاثة خمسة، وقد يتأخرون ستة، فقال: أساقيك هذه المزرعة حتى يأتي العمال، اللي قدمت، المزارعين، إذا جاؤوا ينتهي، يصح وإلا ما يصح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ليش؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هنا يقول: ((أقركم فيها ما أقركم الله )) يعني ما يكون في أثناء الزرع، لا يكون في أثناء الزرع، وإنما يكون بعد تمامه وجذاذه، ثم بعد ذلك ما يلي ذلك من الأعوام لا يحدد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3065

هو الكلام على هل هؤلاء اليهود في حكم الأرقاء، في حكم السبي؟ فهو من باب التفضل عليهم أقرهم؛ ليعملوا والأصل أن يعملوا مجاناً؟ أو هم أحرار ما سباهم النبي ﵊، وأقرهم على أعمالهم والمزارع له ﵊، للمسلمين غنيمة؟ منهم من يقول: إن المساقاة على هذه الطريقة لا تصح؛ لأن هؤلاء في حكم الأرقاء، لكن لو كانوا في حكم الأرقاء ما كان التعليق على إقرار الله ، ولا لزم أن يكون هناك عقد بينهم على أن الثمر يكون بيننا وبينك وإنما يدل على أنهم يملكون، تدل على أنهم يملكون، والمقصود أقركم ما أقركم الله عليه من السنين التي تكون بها الثمرة قد تمت، أما في أثناء الثمرة التي يكون فيها الضرر على العامل، لو افترضنا أنه استأجر، ساقى شخص، زيد ساقى عمراً على هذا الزرع، ثم بعد شهر شهرين قال: أقرك إلى أن يجي العمال، جاء العمال بعد شهرين والثمر ما بدا صلاحه، ماذا يكون للعامل للمساقي هذا؟ نعم؟ أجرة المثل، لكن هل يصح مثل هذا أو لا يصح؟ لا يصح؛ لأنه ما دام قالوا: عناء الثمر بيننا وبينكم لزم بهذه الصورة، وبهذا المتفق عليه، والمسلمون على شروطهم، فكيف يلجأ إلى أجرة المثل مع إمكان أن يأخذ بعد شهر أو شهرين نصف الزرع، نصف الثمرة، نعم. طالب:. . . . . . . . . هو تنتقل، إذا قلنا: إنها تصح إلى أجل مجهول تنتقل من كونها مساقات إلى إجارة، ثم بعد ذلك تكون الأجرة بالمثل، وعلى أن الإجارة لا تجوز إلا بأجل معلوم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يلجأ إلى أجرة المثل عند إنفضاض الشركة دون ... ، مثل لو قال .. ، الجعالة عقد جائز، فقال: من أحضر لي كذا، من أحضر لي غلامي أو دابتي الشاردة فله مائة ريال، قال شخص: أنا أحضرها، فسعى مدة أسبوع مثلاً في طلبها، ثم قال له صاحبها: أنا لا أريدها لا تبحث، خلاص أنهينا العقد، والجعالة عقد جائز، لا بد أن يدفع أجرة المثل لهذه الأيام، فالأجرة يلجأ إليها عند انفضاض العقود، هنا يقول: "قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر: ((أقركم)) " أقرهم على ما في أيديهم، هذا يدل على أنه جميعه ((أقركم فيها ما أقركم الله )) أقر كل مزارع في مزرعته التي كانت له.

стр. 3066

طالب: حديث عمر "سهمي في خيبر". بعد ما .. ، ها شو عمل عليه؟ "سهمي في خيبر، هو أحسن مالٍ تأثلت في الإسلام" بعد ما أجلوا؟ طالب: ما بعد أجلوا .... وقف؟ طالب: مقسوم في عهده. كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إنه إيش؟ على كل حال الخبر الذي عندنا مرسل، أرسله جميع رواة الموطأ، لكنه صحيح، يعني جاء من طرق موصول، ما فيه إشكال، يعني صحته، وعلى كل حال سواء المساقاة هنا في جميع المزارع أو في بعضها المقصود ما يتفق عليه منها. "على أن الثمر بيننا وبينهم قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم" اتفقوا على أن يكون الثمر بينه وبينهم، فهذا يحتاج إلى قسمة، فيخرص الثمر، وهو على رؤوس النخل، ويقال: هذه النخيل لنا، وهذه لكم، هذه تساوي هذه، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه، إيش معنى هذا الكلام؟ "إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي" يخرص بينه وبينهم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إن شئتم فلكم، وتدفعون نصيبنا بالقيمة، أو العكس، وإن شئتم فلي، الاحتمال الثاني، وندفع لكم قيمة نصيبكم، أو يقسم النخل قسمين، ثم يقول: إن شئتم هذا القسم لي أو لكم؛ لأن الذي يقسم يتولى القسمة يخير الطرف الثاني، لا يتخير هو، إنما التخير للطرف الثاني، فكانوا يأخذونه، يأخذون الثمر، فإذا أخذوا الثمر فيدفعون القيمة. قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ " وهذا أيضاً مرسل "كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر" والخرص الذي تقدم هو التقدير والحزر، وهو معمول به عند الجمهور، في أموال الصدقات وغيرها، معمول به، والحنفية لا يرونه؛ لأنه ظن وتخمين. قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ فيخرص بينه وبين يهود خيبر، قال: فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم" كذا ضبطوه حَلياً، جمعه حلي من حَلي نسائهم "فقالوا له: هذا لك وخفف عنا" رشوه، وهم عرفوا بهذا، عرفوا بأكل أموال الناس بالباطل والسحت، إيش؟ طالب:. . . . . . . . . يعني على الإفراد وعلى الجمع حَلي وحُلي.

стр. 3067

"وخفف عنا، وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة" الصحابي الجليل "يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي" وهكذا ينبغي بأن يكون شأن كل مسلم؛ لأن اليهود جرى من أفعالهم وأعمالهم وخياناتهم وغدرهم بالأنبياء فمن دونهم ما يقتضي بغضهم. "والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم" ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [(٨) سورة المائدة] يعني بغض قوم ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٨) سورة المائدة] فالعدل مطلوب مع العدو كالصديق. "على أن أحيف عليكم" يعني أجور وأميل وأظلمكم "فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت" بلا شك، وهم يأكلون السحت ويؤكلونه "وإنا لا نأكلها" يقول الصحابي الجليل: لا نأكل السحت، وهكذا هو الواجب على كل مسلم أن لا يأكل السحت، وكل جسد نبت على سحت فالنار أولى به، وفي العصور المتأخرة تساهل المسلمون في مثل هذا، فدفعوا الرشوة، وأكلوا الرشوة، أكلوا المال الحرام، ولم يتحروا في أموالهم، ولذلك يلاحظ عليهم أنهم يدعون فلا يستجاب لهم. "وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض" يعني بالعدل. مرسل في جميع الموطئات. "قال مالك: إذا ساقى الرجل النخل فيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له" الآن الذي دفع له زرع، أرض مزروعة، لكن لو قدر أن في هذه الأرض مقدار مائة متر، أو ألف متر مثلاً، ما فيه زرع بياض، فجاء العامل فزرعه، يكون لمن؟ للزارع فقط، لماذا لا يكون بينهما؟ هذا منه الأرض، وهذا منه الزرع، فتكون مزارعة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بيأتي بيان ذلك، كان لا بد أن تكون المئونة عليه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو ليس له أن يطالب الداخل فيما اتفقا عليه، لكن هذه أرض بياض ملك صاحب الزرع، فهل لصاحب الزرع أن يستثمر هذا البياض لنفسه فقط، أو يكون بينهما مزارعة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3068

أنت لا تنسى أن لهم رأي في المزارعة غير ما يراه الحنابلة مثلاً، المقصود أنه سيأتي ما بين ذلك من كلام الإمام -رحمه الله تعالى-، لكن هل للداخل هذا أن يزرع هذا البياض دون إذن صاحبه؟ يكون تعدي، غصب هذا، لا بد أن يستأذن، فإذا استأذن فله الثمرة دون صاحب الأرض. قال: "وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح؛ لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة ازدادها عليه" لأن الأصل أنه في المساقاة يكون الربح والخسارة بينهما كالمضاربة، لا يجوز أن يشترط لنفسه قدر جائز على ذلك، كما تقدم نظيره في المضاربة. "فذلك زيادة ازدادها عليه، وهذا لا يجوز" لا بد أن يدخلا مدخالاً واحداً، فيشتركان في النسبة من الزيادة والنقص. قال: "وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المئونة كلها على الداخل البذر والسقي والعلاج كله" هذا رأيه في المزارعة، هذا رأي الإمام مالك في المزارعة، يدفع الأرض لمن يزرعها، وتكون الثمرة بينهما على أن يكون المئونة كلها على الداخل، البذر والسقي والعلاج كله، يكون على صاحب الأرض الأرض، ويكون على الداخل المزارع المئونة، البذر والسقي والعلاج، صاروا إيش؟ طالب:. . . . . . . . . نعم عكس المذاهب، عكس المذهب المعروف عند الحنابلة. هنا يقول: "البذر والسقي والعلاج كله" لماذا؟ ليكون من صاحب الأرض شيء، ويكون من العامل شيء آخر، ما السبب؟ لتكون شركة بينهما، أما إذا سلمه الأرض والبذر صارت أجرة وليست بشركة، والأجرة لا بد أن تكون معلومة، وهنا الأجرة معلومة وإلا مجهولة؟ مجهولة فلا تصح، يعني إذا دفع هذا الأرض، وهذا بذل البذر والسقي والعلاج كله، يعني عليه كل ما تتطلبه الأرض الزرع، فكانت شركة بينهما، نعم، لكن لو كان الأرض والبذر والمئونة كلها على صاحب الأرض، صارت إجارة، وإجارة بأجرة مجهولة، فلا تصح، مجهولة، يعني إذا علمت النسبة وجهل المقدار، يعني إذا قال: لك الثلث، تدري كم الثلث؟ إذاً مجهولة، والأجرة لا بد أن تكون معلومة.

стр. 3069

"فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز؛ لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المئونة كلها والنفقة، ولا يكون على رب المال منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف" يعني يدخلان على أساس أنهم شركاء. "قال مالك في العين تكون بين رجلين فينقطع مائها، فيريد أحدهما أن يعمل في العين، ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به" العين فيه بئر بين رجلين انقطع مائها، فيقول أحدهما: نأتي بخبراء ينزلون في هذه البئر، ويستنبطون الماء من أسفل، وهؤلاء الخبراء أو هذه الشركة التي تستنبط الماء من عمق أسفل، تحتاج إلى عشرة آلاف، هات خمسة وعلي خمسة، يقول: أنا والله ما عندي شيء، ما عندي خمسة ألاف، ماذا يصنع؟ يقول مالك: "ويقول الآخر: لا أجد ما أعمل به، إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين: اعمل وانفق، ويكون لك الماء كله" لأن الثاني انقطع عنه الماء، وما دفع، بأي وجه يأخذ شيء من الماء؟ قد يقول قائل: إن له من الماء بقدر نصيبه من البئر؛ لأن البئر إذا افترضنا أنها عشرين متر، واحتيج إلى عمق عشرة أمتار أخرى فيكون هذا العمق بعشرة الأمتار، لو حفر على وجه الأرض دون شراكة، ما خرج الماء، فما خرج الماء في هذا العمق إلا بواسطة نصيب الآخر، مروراً بنصيب الثاني، يعني ظاهر الإشكال وإلا ما هو بظاهر؟ مالك ويش؟ يقول: له خلاص ما دام حفر زيادة عشر أمتار وطلع الماء الماء له كله، الثاني وقف عنه الماء، وما دفع إذاً لا يستحق من الماء شيء، قد يقول الشريك: لولا أنك حفرت في بئري التي لي نصفها ما ظهر الماء ما كفاك عشرة أمتار، تحتاج إلى ثلاثين متر من أجل أن يطلع الماء، فلي نصيبي من هذه العشرين، يعني لو جاء شخص، هذه البئر شركة بين اثنين، عشرين متر، ثم جاء واحد وقال: أنا أستنبط لكم الماء، فحفر خمسة أمتار زيادة ما طلع الماء، يستحق شيء وإلا ما يستحق؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3070

نعم، ما له شيء، ما له شيء على قول الإمام مالك، حتى يخرج الماء، ويكون الماء لمن استنبطه وأخرجه، يقول: "إنه يقال للذي يريد أن يعمل في العين: اعمل وانفق، ويكون لك الماء كله، تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما أنفقت" متى ما دفع لك خمسة آلاف يستحق النصف "فإذا جاء بنصف ما أنفقت أخذ حصته من الماء، وإنما أعطي الأول الماء كله لأنه أنفق، ولو لم يدرك شيئاً بعمله لم يعلق الآخر من النفقة شيء" يعني لو أنه قال: هات خمسة آلاف، قال: ما عندي، قال: أنا أعملها بمفردي، وأنفق عشرة آلاف ولا طلع ماء، هل يقول: هات خمسة آلاف لأني عملت؟ لم يعلق يعني لم يلزم الآخر من النفقة شيء، ومعلوم أن الخراج بالضمان، والغرم مع الغنم. "قال مالك: وإذا كانت النفقة كلها والمئونة على رب الحائط" يعني في المسألة الأولى "ولم يكن على الداخل في المال شيء إلا أنه يعمل به إنما هو أجير ببعض التمر، فإن ذلك لا يصلح" لماذا؟ "لأنه لا يدري كم إجارته؟ إذ لم يسم له شيئاً يعرفه، ويعمل عليه لا يدري أيقل ذلك أم يكثر؟ " لكن لو قال: اعمل وعليك كل شيء، نعم وأعطيك مائة صاع أجرتك معلومة، صح وإلا ما صح؟ يصح، لكن لو ما ظهر شيء من الثمرة، يضمنها، يضمنها المستأجر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الأصل أن فيها ماء. طالب:. . . . . . . . . هذاك في المزارعة ترى، في المزارعة يزرع أرض بيضاء. طالب:. . . . . . . . . هو رجع المزارعة، المسألة التي قال فيها: البياض، هو رجع إلى المزارعة ما فيها إشكال.

стр. 3071

قال: "وكل مقارض أو مساق فلا ينبغي له أن يستثني من المال، ولا من النخل شيئاً دون صاحبه" كل مقارض أو مساقي، المقارض يعني المضارب، والمساقي الذي نحن بصدده "فلا ينبغي له أن يستثني من الماء ولا من النخل شيئاً دون صاحبه" ما يقول: ترى هذه النخلات لي، هذه خمسة نخلات برحي أنا أريدها، خاصة بي، مالك بها علاقة، لا يجوز له أن يستثني شيئاً، مثلما قلنا سابقاً في المضاربة يدفع مائة ألف، ويقول: ضارب بها في الكتب القديمة مثلاً،. . . . . . . . . يتصور فيها، أما الجديد ما يمكن يستثني جديد، وهو موجود في الأسواق، في الكتب القديمة، لكن أي كتاب يأتي من مطبعة كذا، أنا أريده، أو أي كتاب يأتي ورقه كذا، أو تجليد فلان أنا أريده، يعني بقيمته، فليس له أن يستثني. "وذلك أنه يصير له أجيراً بذلك، يقول: أساقيك على أن تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها" يعني تلقحها "وأقارضك في كذا وكذا من المال على أن تعمل لي بعشرة دنانير، ليست مما أقارضك عليه، فإن ذلك لا ينبغي ولا يصلح، وذلك الأمر عندنا". "قال مالك: والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط أن يشترطها على المساقي" يجوز أن يشترط على المساقي، لكن ما الذي يجوز؟ يجوز أن يشترط على المساقي ما ينتفع به الزرع؛ ليكون نفع هذا النفع للاثنين معاً على حد سواء، لا لأحدهما دون الآخر، يجوز أن يشترط عليه شروط احتياطية ينتفع بها الطرفان، لا ينتفع بها لنفسه فقط. "شد الحظار" يعني الحظار الذي يحوط الزرع بأن يحكمه ويتقنه من دخول ما يعرض له من خلل، إما دواب وما أشبه ذلك. "شد الحظار، وخم العين" خم العين تنقيتها "وسرو الشرب" الشَرَب ما يحيط بالشجرة مما يحفظ الماء لشربها، وسروه كنسه وتنظيفه "وإبار النخل" يعني تلقيحه "وقطع الجريد" الذي يضر بالنخلة إذا كثر "وجذ الثمر" يعني يقول: عليك الجذاذ.

стр. 3072

"هذا وأشبهه على أن للمساقي شطر الثمر أو أقل من ذلك" يكون له نسبة معلومة، مجهولة العين معلومة المقدار مجهولة المكان والعين "أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه، غير أن صاحب الأصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها" ما يقول: عليك حفر البئر "أو عين يرفع رأسها" يعني العين مساوية للأرض فيقول له: ارفع رأسها بالحجارة أو باللبن، أو بما أشبه ذلك. "أو عين يرفع رأسها أو غراس يغرسه فيها" لأن المسألة مسألة مساقات وليست مزارعة "أو غراس يغرسه فيها، يأتي بأصل ذلك من عنده أو ضفيرة يبنيها" الضفيرة: يقول: موضع يجتمع فيه الماء، يعني حوض يجتمع فيه الماء. "يبنيها تعظم فيها نفقته" يكون عليه ضرر من هذا العمل الذي اشترط عليه "تعظم فيها نفقته" لأن الشيء اليسير يتجاوز يعفى عنه؛ لأنه من مصلحة الجميع "وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس: ابن لي ها هنا بيتاً، أو احفر لي بئراً، أو اجر لي عيناً" يعني كأنه اشترط شيئاً يقتص به، وهذا لا يجوز على ما تقدم. "أو اعمل لي عملاً بنصف ثمر حائطي هذا" كأنه قال له: احفر البئر وأعطيك نصف الثمر، صارت إجارة والأجرة مجهولة فلا تصح "بنصف ثمر حائطي هذا قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويحل بيعه، فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه" لأن الإجارة في حكم البيع، يقول: "فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها". "قال مالك: فأما إذا طاب الثمر وبدا صلاحه وحل بيعه، ثم قال رجل لرجل: اعمل لي بعض هذه الأعمال لعمل يسميه" سواء كان في المزرعة نفسها أو في خارجها أو في بيته مثلاً قال: ابن لي غرفة أو غرفتين بمرافقهما في بيتي في السطح، أو في الملاحق، ولك نصف الثمرة، والثمرة بدا صلاحها يجوز بيعها فلا غرر في ذلك يصلح هذا.

стр. 3073

"فأما إذا طاب الثمر، وبدا صلاحه، وحل بيعه، ثم قال رجل لرجل: اعمل لي بعض هذه الأعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك، إنما استأجره بثمن معروف معلوم، قد رآه ورضيه، فأما المساقاة فإنه إن لم يكن للحائط ثمر، أو قل ثمره، أو فسد فليس له إلا ذلك" فليس له إلا ذلك، يعني في حال المساقاة الجائزة، نعم، فأما المساقاة يعني التي تصح عند مالك وعند غيره "فإنه إن لم يكن للحائط ثمر، أو قل ثمره، أو فسد" يعني أصابته فعلى الجميع، الضرر على الجميع "فليس له إلا ذلك، وأن الأجير لا يستأجر إلا بشيء مسمى" لابد أن تكون الأجرة معلومة "ولا يصلح ذلك إذا دخله الغرر" يعني إذا جهلت الأجرة فلا يصح "لأن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر، والأجرة في حكمه". "قال مالك: السنة في المساقاة عندنا أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو رمان أو فرسك" اللي هو إيش؟ الخوخ "أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر من ذلك أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل". "قال مالك: والمساقاة أيضاً تجوز في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضاً جائزة" يعني إذا خرج واستقل، أما قبل ذلك فيكون في حكم المزارعة، إذا عجز صاحبه عن سقيه يتركه يموت؟ فإما أن يأجره بالدراهم والدنانير المعلومة نعم أو يساقي على ذلك.

стр. 3074

"قال مالك: لا تصلح المساقاة في شيء من الأصول مما تحل فيه المساقاة إذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه" يعني المساقاة إنما تكون بين المزارعة وبين ما يجوز بيعه، فيه زرع، وفيه ثمر، لكن لم يبدو صلاحه؛ لأنه إذا لم يكن فيه زرع صارت مزارعة، وإذا بدا صلاحه انتهى ما يساقى، خلاص انتهى الآن، إذا جاز بيعه ما في مساقاة، وإنما ينبغي أن يساقى من العام المقبل "وإنما مساقاة ما حل بيعه من الثمار إجارة؛ لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمر قد بدا صلاحه" لماذا؟ لأنه الآن صارت أجرة معلومة، أمن العاهة، الزرع أمن العاهة، وضمن المساقي وصاحب الزرع الثمرة، فصارت أجرة، وليست مساقاة "لأنه إنما ساقى صاحب الأصل ثمراً قد بدا صلاحه، على أن يكفيه إياه، ويجذه له، بمنزلة الدراهم والدنانير يعطيه إياه، وليس ذلك بالمساقاة، إنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه" إلى أن يجذ النخل، إلى أن يطيب الثمر، يعني يساقيه إذا جذ للمستقبل "إلى أن يطيب الثمر ويحل بيعه" فيجوز ما بين الجذاذ إلى أن يجوز بيعه، قبل ذلك مزارعة، وبعده؟ نعم؟ طالب: إجارة. إجارة. "قال مالك: ومن ساقى ثمراً في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه، فتلك المساقاة بعينها جائزة" في أصل قبل أن يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك المساقاة بعينها جائزة، فيها إشكال وإلا ما فيها إشكال؟ ما فيها إشكال.

стр. 3075

"قال مالك: ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء" يعني المزارعة "وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة" طيب والمساقاة ما تحل بالدراهم والدنانير؟ المساقاة، لو كانت مساقاة بين الجذاذ وبين بدو الصلاح، مساقاة، ألا يأتي ويقول: تعال واعمل لي بأجر قدره كذا وكذا، إجارة بالدراهم والدنانير، شوف كيف التعليل عنده؟ "ولا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء، وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم" ويعني الذي جعل المساقاة جائزة عند مالك من خلال هذا الكلام أنه لا يحل كراؤها بالدراهم والدنانير، هذا مفهوم كلامه، وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة، لكن هل هذا مراد؟ هل هذا مراد أو ليس بمراد؟ الذي يظهر أنه ليس مراد؛ لأن المساقاة كما تجوز بالنسبة تجوز أيضاً بالدراهم والدنانير، وتكون حينئذٍ إجارة وليست مساقاة؛ لأنها إذا صارت بالدراهم والدنانير صارت أجرة وليست مساقاة. طالب:. . . . . . . . . إيه بس أنها معلومة من جهة، ومجهولة من جهة، معلومة بحيث لا يتضرر العامل في أثناء الزرع، نعم، ومجهولة من حيث السنين، يعني مدة زرع كامل، هذا من هذه الحيثية لا بد أن يكون معلوماً، أما إذا عمل لك شهرين ثلاثة، وبقي على خروج الثمرة شهرين أو ثلاثة، تقول له: قف، نعم يتضرر، لكن مجهولة ما ندري سنتين، ثلاث، عشر، هذا الذي يظهر؛ لكي تكون الأمور واضحة بين الأطراف كلهم. قال ﵀: "فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك يدخله الغرر". طالب:. . . . . . . . . وين؟ "وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم، وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة" لأنها إذا كانت بالدراهم والدنانير على كل حال صارت إجارة، نعم حتى المساقاة إذا كانت بالدراهم والدنانير ما تسمى مساقاة، تسمى إجارة، وتجوز المساقاة بغير الدراهم والدنانير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنها أجرة، ما دامت في الدراهم والدنانير فهي أجرة، كراؤها يعني زرعها بالدراهم والدنانير، سيأتي الكلام ما في كراء الأرض، يأتي كتاب كراء الأرض الذي يليه، يأتي -إن شاء الله تعالى-.

стр. 3076

قال ﵀: "فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها، فذلك مما يدخله الغرر؛ لأن الزرع يقل مرة، ويكثر مرة، وربما هلك رأساً، فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوماً يصلح له أن يكري أرضه به، وأخذ أمراً غرراً لا يدري أيتم أم لا؟ فهذا مكروه، وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيراً لسفر بشيء معلوم، ثم قال الذي استأجر الأجير: هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك، فهذا لا يحل ولا ينبغي". نفهم من كلام مالك أنه لا يجيز المزارعة؛ لأن المزارعة تكون على الأرض البيضاء، ولا بد أن تكون بالدراهم والدنانير، ولا يجوز بجزء ولو كان مشاعاً مما يخرج منها؛ لأنه مجهول. يعني شخص استأجر أجيراً ليدله الطريق، أو ليحمل معه متاعه بدراهم معلومة، ودنانير معلومة، بمائة درهم مثلاً، ثم قال في نصف الطريق: لماذا لا نلغي عقد الإجارة، وأعطيك ربع الربح، معي بضاعة أنت تحملها لك ربع الربح، نقول: هذه أجرة؛ لكنها مجهولة فلا تصح. والإمام مالك ﵀ ينظر المزارعة بهذا "هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك؟ فهذا لا يحل ولا ينبغي" لأنه غرر بأجرة مجهولة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المضاربة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن عنده المضاربة ليست بأجرة، والمزارعة أجرة بالدراهم والدنانير، والمضاربة لو كانت بدراهم ودنانير ما صارت مضاربة، صارت أجرة إيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يقرب المضاربة من المساقاة، المضاربة من المساقاة، يبعدها نعم. طالب:. . . . . . . . . هو سيأتي في كراء الأرض؛ لأنه في أحاديث تمنع، أحاديث صحيحة صريحة تمنع من كراء الأرض، ومن المزارعة والمخابرة، كل هذا سيأتي، هو يوضح بعض غموض هذا الباب. "قال مالك: ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره" يعني يتفقان على شيء معلوم محدد بحيث لا يؤول الأمر إلى شقاق ولا نزاع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3077

لنفسه وإلا لمصلحة البضاعة؟ للطرفين؟ لمصلحته هو وإلا لمصلحة الطرفين؟ لمصلحته هو لا يجوز كما تقدم في كلام مالك، لكن لمصلحة الطرفين، لمصلحة البضاعة يشترط مثلما اشترط مما ينفع الزرع من الاهتمام بالمحظار، الاهتمام بالبئر وتنظيفه، لكن يشترط لنفسه هو أو للبضاعة المشتراة؟ لمصلحة التجارة؟ إذا اشترط لمصلحة الجميع ما في إشكال، وهذا تقدم في المضاربة. "قال مالك: وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحها، وصاحب الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها" يعني هناك بديل من المزارعة، لكن المساقاة ما في بديل، لا بديل. "قال مالك: والأمر عندنا في النخل أيضاً أنها تساقى السنين الثلاث والأربع أو أقل من ذلك أو أكثر". "قال مالك: وذلك الذي سمعت وكل شيء مثل ذلك من الأصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين مثل ما يجوز في النخل" يعني الأجل لا بد أن يكون معلوماً، ولو كان مجهولاً من وجه، معلوم من وجه لا بد أن يكون معلوم من وجه لا ضرر فيه على الطرفين، معلوم من وجه لا يكون فيه ضرر على الطرفين، وإن كان مجهولاً في تمديده، في تمديد هذه المدة المعلومة. "قال مالك: في المساقي أنه لا يأخذ من صاحبه الذي ساقه شيئاً من ذهب ولا ورق يزداده" ما يقول: نتفق على المساقاة في هذه المزرعة، ولي مع النصف أو مع الثلث أو مع الثلثين مائة دينار، أو ألف درهم "أنه لا يأخذ من صاحبه الذي ساقاه شيئاً من ذهب ولا ورق يزداده، ولا طعام ولا شيء من الأشياء لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يأخذ المساقى من رب الحائط شيئاً يزيده إياه" يعني لا يأخذ لا رب الحائط ولا العامل المساقي "من ذهب ولا ورق ولا طعام ولا شيء من الأشياء، والزيادة فيما بينهما لا تصلح" لأن فيه ضرر على من يؤخذ منه المال؛ لأنه قد يكون هذا المال المشترط أكثر من نصيبه فيتضرر.

стр. 3078

"قال مالك: والمقارض أيضاً بهذه المنزلة لا يصلح إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت إجارة" إذا دخلت الزيادة في المساقاة أو المقارضة صارت إجارة "وما دخلته الإجارة فإنه لا يصلح ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر" لأنه صارت إجارة، والإجارة صارت بالدراهم المشروطة، وجزء من الزرع، وجزء من الثمرة، ما هو في الأصل اشترط أن له الربع؟ فصاحب المزرعة له الربع ومائة دينار، الآن ما صارت مساقاة هذه، صارت إيش؟ إجارة، الإجارة معلومة وإلا مجهولة؟ بعضها معلوم وبعضها مجهول، إذاً إذا ضممت المعلوم إلى المجهول صار المجموع مجهول، وفيه غرر "ولا ينبغي أن تقع الإجارة بأمر غرر لا يدري أيكون أم لا يكون؟ أو يقل أو يكثر؟ ". "قال مالك: في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل والكرم، أو ما أشبه ذلك من الأصول، فيكون فيها الأرض البيضاء" يعني فيها أصول، وفيها أرض بيضاء. "قال مالك: إذا كان البياض تبعاً للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره" يعني اليسير يدخل في الأصل، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، يعني إذا كان يسير عشرة أمتار مثلاً بيضاء، أو ما أشبه ذلك، وأراد أن يحيها مع ما يساقيه، فإن هذا لا يؤثر "وكان الأصل أعظم ذلك أو أكثره فلا بأس بمساقاته، وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر" النخل الثلثين أو أكثر، فجعل الثلث أو أقل من الثلث يسير مما يعفى عنه في هذا الباب "ويكون البياض الثلث أو أقل من ذلك" أو أقل من ذلك، لأن الحكم للغالب والغالب هو الثلثان "وذلك أن البياض حينئذٍ تبع للأصل، وإذا كانت الأرض البيضاء نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول" والكرم معروف هو العنب.

стр. 3079

"وإذا كانت الأرض البيضاء فيها نخل أو كرم أو ما يشبه ذلك من الأصول، فكان الأصل الثلث أو أقل والبياض الثلثين أو أكثر جاز في ذلك الكراء، وحرمت فيه المساقاة" يعني جاز في ذلك الإجارة، ومنعت المساقاة؛ لأن الغالب معلوم، والمجهول معفواً عنه؛ لأنه يسير "وذلك أن من أمر الناس أن يساقوا الأصل وفيه البياض، وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من الأصل" يعني الآن يمكن أن تستأجر مثلاً بيت، وفيه عشر نخلات، أو فيه نخلة أو نخلتين، ويقول لك صاحب البيت: لا تنس النخلات تسقيها، فهذا السقي إنما هو تبع لإجارة البيت، واغتفر فيه ما لا يغتفر فيما لو كان مستقلاً؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً "وتكرى الأرض وفيها الشيء اليسير من الأصل، أو يباع المصحف أو السيف وفيهما الحلية من الورق بالورق" مصحف فيه فضة، سيف فيه فضة يباع بالفضة، لماذا؟ لأن هذه الفضة التي في السيف أو في المصحف شيء يسير بالنسبة لوزنه "أو القلادة أو الخاتم وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير" وفيهما الفصوص والذهب بالدنانير، على أنه يجب فصل مثل هذه القلادة والخاتم، إذا بيعت القلادة من ذهب بذهب وفيها فصوص من غير الذهب، وكذلك الخاتم يجب فصل وتخليص الذهب من هذه الفصوص، والقصة منصوص عليها، ما تحتاج إلى اجتهاد، منصوص عليها في الحديث، ولا تحتاج إلى اجتهاد. "ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها الناس ويبتاعونها، ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه إذا هو بلغه كان حراماً" يعني ما فيه نسبة معينة إذا بلغه يكون حراماً، المهم أن يكون أقل مما يجوز بيعه بجنسه، لكن المحقق ما دل عليه النص في حديث القلادة، وأن فيها فصوص من غير جنسها، وحينئذٍ يجب فصل هذه الفصوص؛ لأنه لا تتحقق المماثلة إلا بإزالة هذه الفصوص، وتنحية هذه الفصوص من هذه القلادة، والجهل بالتساوي عند أهل العلم كالعلم بالتفاضل، والربا لا يجوز بحال من الأحوال، يسيره وكثيره.

стр. 3080

"ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه، إذا هو بلغه كان حراماً، أو قصر عنه كان حلالاً، والأمر في ذلك عندنا الذي عمل به الناس وأجازوه بينهم أنه إذا كان الشيء من ذلك الورق أو الذهب تبعاً لما هو فيه جاز بيعه، وذلك أن يكون النصل" يعني في المسحاة أو في الفأس، نعم "أو المصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو أكثر، والحلية قيمتها الثلث أو أقل" لأن الحكم للغالب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نصل السهام، وأيضاً نصل المسحاة؛ لأن الذي يتصور فيه عندنا نصل المسحاة، نعم أما نصل السهم ويش تتصور معه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه المصحف، المصحف مطلي بفضة، فهذا الطلاء لا يعادل ثلث القيمة، السيف مقبضه من فضة، هذا المقبض لا يعادل الثلث، يعفى عنه، لكن النصل إذا كان في مفرد في السهم، ويش يصير؟ يعني في رأسه، على كل حال يرد هذا وهذا، إذا كان نصل المسحاة الذي هو الخشبة، وهو معروف بهذا الاسم، قيمته الثلث جاز ذلك عندهم، المقصود أن مثل هذا يجوز تبعاً، هذا في غير المسائل الربوية، أما الربا فلا يعفى عن شيء منه قل أو كثر. ونقف على الشرط في الرقيق، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3081

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٢) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة وبركاته. سم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف: باب: الشرط في الرقيق في المساقاة قال يحيى: قال مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل: إنه لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال، فهم بمنزلة المال، لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنهم بهم المئونة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته، وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح، ولن تجد أحداً يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين وإثنة .... واثنة، واثنة. واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد لخفة مئونة العين، وشدة مئونة النضح، قال: وعلى ذلك الأمر عندنا. قال: والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا ينقطع ماؤها. قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره، ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه. قال مالك: ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه. قال مالك: ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه، قال: فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحداً فليخرجه قبل المساقاة، أو يريد أن يدخل أحد فليفعل ذلك قبل المساقاة، ثم ليساقي بعد ذلك إن شاء. قال: ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف ﵀: باب: الشرط في الرقيق في المساقاة المساقاة: هي إعطاء الزرع أحداً يسقيه حتى يطيب ثمره، ويجوز بيعه على جزء منه، بجزء منه، وقد تقدم الكلام فيها، وفي شروطها.

стр. 3082

"قال يحيى: قال مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة" هذه المزرعة التي يريد صاحبها أن يعقد عقداً مع من يسقيه، يسقي الماء، ويتولى الزرع حتى يطيب، حتى يطيب ثمره، هذا المال، هذه المزرعة فيها عمال يشتغلون، رقيق، فيها عمال، وفيها آلات، وفيها مراش، هؤلاء العمال يقول مالك: "إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك" يشترطهم يشترط بقاءهم على صاحب الأصل، على صاحب المزرعة، يقول: لا مانع أن أشتغل، وأسقي وأعمل في هذه المزرعة على أن تبقي هؤلاء العمال، وتبقي هذه الآلات "لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال، فهم بمنزلة المال، لا منفعة فيهم للداخل" ماذا يستفيد هذا الداخل من هؤلاء الرقيق؟ لا يستفيد إلا أنه تخف عنه بهم المئونة، يعني بدل من أن يشتغل في المال خمسة عشر ساعة، وعنده عمال يشتغل عشر ساعات، تخف المئونة عنه، "إلا أنه تخف عنه بهم المئونة" وإلا ما له مصلحة من بقائهم، قد يقول قائل: إنه يستفيد منهم غير هذه المئونة، قد تكون المزرعة في مكان خارج البلد، وهذا المزارع المساقى يخاف على نفسه، فوجود هؤلاء العمال لا شك أنه مصلحة له، وقد تنقلب هذه المصلحة إلى مفسدة، يقول: أنا بمفردي أغلق الباب علي أفضل من أن يكون عندي عمال ورقيق ما أدري ويش خلائقهم وطباعهم؟ قد يهجمون علي ليلاً، وقد يكون .. ، نعم المقصود أن المنظور من هذه الأمور هو خفة المئونة، أما المصالح والمفاسد المتوقعة والمترقبة إن كان قد استحضرها وقت العقد، وهو يعرف من حاله ومن طبعه أنه رجل يخاف، لا سيما في الليل، وهؤلاء يؤنسونه، وقد يحرسونه، هذه مصلحة، لكن لا أثر لها في العقد، غير منظور لها في العقد؛ لأنها لا تكلف شيئاً، ولا ارتباط لها بما ابرم العقد من أجله. "لا منفعة فيهم للداخل إلى أنه تخف عنهم بهم المئونة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته" اشتدت مئونته، وقلنا: إنه بدل من أن يعمل عشر ساعات مع وجودهم لا بد أن يعمل خمسة عشرة ساعة مع عدمهم، "وإن لم يكونوا في المال" يعني إن لم يوجدوا في المال "اشتدت مئونته".

стр. 3083

"وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح" العين والنضح، يعني فرق بين مزرعة تسقى بالعيون التي تفور، بالعيون التي تفور وتملأ الخوابي والسواقي والروابي، هذه لا شك أنها أنفع من العين التي تسقى بالنضح، بالإبل، ينضح بها الماء من الآبار، هذا يحتاج إلى تعب، وليس في القوة مثل ما في العيون. "وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح" لا شك أن ما كان يسقى بالعين تخف مئونته على العامل المساقى، وما سقي بالنضح تزيد مئونته "ولن تجد أحد يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة" لا تنقطع، دائمة، تجري من غير نضح، ومن غير استقاء "والأخرى بنضح شيء واحد" ما تجد أحد يقبل هذه، كما يقبل هذه، على حد سواء؛ لأنه ينظر في أتعابه، فإذا كانت العين تفور، ومتى ما سقت سكر الحنفية وانتهى، وإذا أراد أن يسقي فتح هذا المغلق فجاءت عيناً معيناً تسقي الأقاصي والأداني، هذه تختلف عن المزارع التي تسقى بالنضح سقيها ضعيف بالنسبة للعيون. "والأخرى بنضح شيء واحد" ما يمكن أن يأخذ هذه على النصف وهذه على النصف؛ لأنه يتعب في هذه أكثر من هذه؛ لخفة مئونة العين، ما تحتاج شيء، لو بئر ارتوازي، وفيه مواصير، وفيه أغلاقه، هذا أسهل بكثير من الآبار التي يستنبط منها الماء، ويستخرج بالنواضح، فضلاً عن الدلاء، يعني ما كان ما في ناضح، ما في إبل يستقى عليها، ما فيه إلا أرشية ودلاء، يقبل العامل يأخذها مثل ما يأخذ التي بالعين المعينة؟ يقبل؟ لا، يعني هذه ما تكلفه ولا عشرة بالمائة من الأخرى. "وشدة مئونة النضح، قال: وعلى ذلك الأمر عندنا". قال: "والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع" يعني معين دائم. "قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره" هذه المزرعة ساقى عليها بالنصف مما يخرج منها، وفيها عشرة من الرقيق، وهؤلاء العشرة يعملون فيها من صلاة الفجر إلى الظهر، وبعد ذلك يكون عندهم فراغ لكثرتهم، يقول مالك: "وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره" ما يقول: والله أنتم عندكم فراغ الظهر والعصر خلونا نتلفت لنا شغل نستفيد منه، ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3084

الآن هذا المزارع ويش علاقته بالرقيق؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، يقول: وليس للمساقي أن يعمل بعمال المال في غيره، مصلحته هو، ما هو بماله هو، أمرهم إلى سيدهم، هؤلاء الرقيق أمرهم إلى سيدهم، ليس للمساقى أن يعمل بهم في غير المال. "ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه" ما يقول: أنا أشتغل مع هؤلاء الرقيق إلى آذان الظهر، وهذا كافي للمزرعة، وبعد ذلك يشوف نتلفت لنا شغل، هذا شرط في العقد، يقول الإمام مالك: "وليس له أن يشترط ذلك على الذي ساقاه" إن اشترط؟ طالب:. . . . . . . . . على كلامه ليس له. قال مالك: "ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه" العمال الذين تقدم ذكرهم هم في المزرعة قبل عقد المساقاة، فيستمر الأمر على ما كان عليه قبل ذلك، لكن مزرعة ما فيها عمال، ولا فيها رقيق، فأراد المساقى أن يحضر رب المزرعة عمال يساعدونه، فاشترط عليهم عمال، اشترط على صاحب المزرعة عمال. يقول مالك: "ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط، ليسوا فيه حين ساقاه إياه" طالب:. . . . . . . . . إيه، ترى هذا الكلام بعد عقد المساقاة، أما قبل العقد نعم قبل العقد ليسوا فيه حين ساقاه إياه. قال مالك: "ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال" رب المال وضع عشرة من الرقيق، ولما انتهى العقد أخذ واحد، قال: العشرة كثير، واحد نجعله في المحل. يقول: "ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه" يبين ذلك قوله: "فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحداً فليخرجه قبل المساقاة" يعني قبل العقد "يخرجه قبل المساقاة" يعني قبل عقدها "أو يريد أن يدخل فيه أحداً فليفعل ذلك قبل المساقاة" يعني قبل العقد، وأما بعد العقد فلا يتصرف لا المساقي ولا المساقى، خلاص يبقى كل شيء على ما اتفقا عليه "ثم ليساقي بعد ذلك إن شاء".

стр. 3085

قال: "ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه" مات واحد من العشرة يأتي ببديل؛ لأن العقد إنما تم على عشرة، فإذا مات واحد منهم يخلفه فيأتي بغيره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذا لم يخلفه ولم يرض المساقاة هو بالخيار؛ لأنه أقدم على وصف معين تخلف هذا الوصف، نعم. أحسن الله إليك. كتاب: كراء الأرض باب: ما جاء في كراء الأرض حدثنا يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع. قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق، فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس به. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع، فقال: لا بأس بها بالذهب والورق، قال ابن شهاب: فقلت له: أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج؟ فقال: أكثر رافع، ولو كان لي مزرعة أكريتَها. أكريتُها. عندي بالفتح يا شيخ. أكريتُها. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضاً، فلم تزل في يديه بكراء حتى مات، قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا .... أُراها، أُراها. فما كنت ... أُراها، يعني أظنها. أُراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه، حتى ذكرها لنا عند موته، فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق. حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه بالذهب والورق. وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر، أو مما يخرج منها من الحنطة، أو من غير ما يخرج منها، فكره ذلك. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: كراء الأرض المساقاة التي تقدمت في مزرعة قائمة، والعقد على إتمام هذا الزرع حتى يثمر، ويطيب الثمر ويجذ، والكتاب هذا كراء الأرض البيضاء، فشخص عنده أرض بيضاء يعرضها على من يزرعها له بنسبة معينة، النهي عن ذلك ثابت بالأحاديث الصحيحة من حديث رافع بن خديج وغيره، والإذن فيها أيضاً ثابت.
следующие страницы →