Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٢)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف:
باب: الشرط في الرقيق في المساقاة
قال يحيى: قال مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل: إنه لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال، فهم بمنزلة المال، لا منفعة فيهم للداخل إلا أنه تخف عنهم بهم المئونة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته، وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح، ولن تجد أحداً يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين وإثنة ....
واثنة، واثنة.
واثنة غزيرة، والأخرى بنضح على شيء واحد لخفة مئونة العين، وشدة مئونة النضح، قال: وعلى ذلك الأمر عندنا.
قال: والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا ينقطع ماؤها.
قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره، ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه.
قال مالك: ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه.
قال مالك: ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه، قال: فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحداً فليخرجه قبل المساقاة، أو يريد أن يدخل أحد فليفعل ذلك قبل المساقاة، ثم ليساقي بعد ذلك إن شاء.
قال: ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف ﵀:
باب: الشرط في الرقيق في المساقاة
المساقاة: هي إعطاء الزرع أحداً يسقيه حتى يطيب ثمره، ويجوز بيعه على جزء منه، بجزء منه، وقد تقدم الكلام فيها، وفي شروطها.
стр. 3082
"قال يحيى: قال مالك: إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة" هذه المزرعة التي يريد صاحبها أن يعقد عقداً مع من يسقيه، يسقي الماء، ويتولى الزرع حتى يطيب، حتى يطيب ثمره، هذا المال، هذه المزرعة فيها عمال يشتغلون، رقيق، فيها عمال، وفيها آلات، وفيها مراش، هؤلاء العمال يقول مالك: "إن أحسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقى على صاحب الأصل إنه لا بأس بذلك" يشترطهم يشترط بقاءهم على صاحب الأصل، على صاحب المزرعة، يقول: لا مانع أن أشتغل، وأسقي وأعمل في هذه المزرعة على أن تبقي هؤلاء العمال، وتبقي هذه الآلات "لا بأس بذلك؛ لأنهم عمال المال، فهم بمنزلة المال، لا منفعة فيهم للداخل" ماذا يستفيد هذا الداخل من هؤلاء الرقيق؟ لا يستفيد إلا أنه تخف عنه بهم المئونة، يعني بدل من أن يشتغل في المال خمسة عشر ساعة، وعنده عمال يشتغل عشر ساعات، تخف المئونة عنه، "إلا أنه تخف عنه بهم المئونة" وإلا ما له مصلحة من بقائهم، قد يقول قائل: إنه يستفيد منهم غير هذه المئونة، قد تكون المزرعة في مكان خارج البلد، وهذا المزارع المساقى يخاف على نفسه، فوجود هؤلاء العمال لا شك أنه مصلحة له، وقد تنقلب هذه المصلحة إلى مفسدة، يقول: أنا بمفردي أغلق الباب علي أفضل من أن يكون عندي عمال ورقيق ما أدري ويش خلائقهم وطباعهم؟ قد يهجمون علي ليلاً، وقد يكون .. ، نعم المقصود أن المنظور من هذه الأمور هو خفة المئونة، أما المصالح والمفاسد المتوقعة والمترقبة إن كان قد استحضرها وقت العقد، وهو يعرف من حاله ومن طبعه أنه رجل يخاف، لا سيما في الليل، وهؤلاء يؤنسونه، وقد يحرسونه، هذه مصلحة، لكن لا أثر لها في العقد، غير منظور لها في العقد؛ لأنها لا تكلف شيئاً، ولا ارتباط لها بما ابرم العقد من أجله.
"لا منفعة فيهم للداخل إلى أنه تخف عنهم بهم المئونة، وإن لم يكونوا في المال اشتدت مئونته" اشتدت مئونته، وقلنا: إنه بدل من أن يعمل عشر ساعات مع وجودهم لا بد أن يعمل خمسة عشرة ساعة مع عدمهم، "وإن لم يكونوا في المال" يعني إن لم يوجدوا في المال "اشتدت مئونته".
стр. 3083
"وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح" العين والنضح، يعني فرق بين مزرعة تسقى بالعيون التي تفور، بالعيون التي تفور وتملأ الخوابي والسواقي والروابي، هذه لا شك أنها أنفع من العين التي تسقى بالنضح، بالإبل، ينضح بها الماء من الآبار، هذا يحتاج إلى تعب، وليس في القوة مثل ما في العيون.
"وإنما ذلك بمنزلة المساقاة في العين والنضح" لا شك أن ما كان يسقى بالعين تخف مئونته على العامل المساقى، وما سقي بالنضح تزيد مئونته "ولن تجد أحد يساقى في أرضين سواء في الأصل والمنفعة إحداهما بعين واثنة غزيرة" لا تنقطع، دائمة، تجري من غير نضح، ومن غير استقاء "والأخرى بنضح شيء واحد" ما تجد أحد يقبل هذه، كما يقبل هذه، على حد سواء؛ لأنه ينظر في أتعابه، فإذا كانت العين تفور، ومتى ما سقت سكر الحنفية وانتهى، وإذا أراد أن يسقي فتح هذا المغلق فجاءت عيناً معيناً تسقي الأقاصي والأداني، هذه تختلف عن المزارع التي تسقى بالنضح سقيها ضعيف بالنسبة للعيون.
"والأخرى بنضح شيء واحد" ما يمكن أن يأخذ هذه على النصف وهذه على النصف؛ لأنه يتعب في هذه أكثر من هذه؛ لخفة مئونة العين، ما تحتاج شيء، لو بئر ارتوازي، وفيه مواصير، وفيه أغلاقه، هذا أسهل بكثير من الآبار التي يستنبط منها الماء، ويستخرج بالنواضح، فضلاً عن الدلاء، يعني ما كان ما في ناضح، ما في إبل يستقى عليها، ما فيه إلا أرشية ودلاء، يقبل العامل يأخذها مثل ما يأخذ التي بالعين المعينة؟ يقبل؟ لا، يعني هذه ما تكلفه ولا عشرة بالمائة من الأخرى.
"وشدة مئونة النضح، قال: وعلى ذلك الأمر عندنا".
قال: "والواثنة الثابت ماؤها التي لا تغور ولا تنقطع" يعني معين دائم.
"قال مالك: وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره" هذه المزرعة ساقى عليها بالنصف مما يخرج منها، وفيها عشرة من الرقيق، وهؤلاء العشرة يعملون فيها من صلاة الفجر إلى الظهر، وبعد ذلك يكون عندهم فراغ لكثرتهم، يقول مالك: "وليس للمساقى أن يعمل بعمال المال في غيره" ما يقول: والله أنتم عندكم فراغ الظهر والعصر خلونا نتلفت لنا شغل نستفيد منه، ما يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3084
الآن هذا المزارع ويش علاقته بالرقيق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يقول: وليس للمساقي أن يعمل بعمال المال في غيره، مصلحته هو، ما هو بماله هو، أمرهم إلى سيدهم، هؤلاء الرقيق أمرهم إلى سيدهم، ليس للمساقى أن يعمل بهم في غير المال.
"ولا أن يشترط ذلك على الذي ساقاه" ما يقول: أنا أشتغل مع هؤلاء الرقيق إلى آذان الظهر، وهذا كافي للمزرعة، وبعد ذلك يشوف نتلفت لنا شغل، هذا شرط في العقد، يقول الإمام مالك: "وليس له أن يشترط ذلك على الذي ساقاه" إن اشترط؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ليس له.
قال مالك: "ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه" العمال الذين تقدم ذكرهم هم في المزرعة قبل عقد المساقاة، فيستمر الأمر على ما كان عليه قبل ذلك، لكن مزرعة ما فيها عمال، ولا فيها رقيق، فأراد المساقى أن يحضر رب المزرعة عمال يساعدونه، فاشترط عليهم عمال، اشترط على صاحب المزرعة عمال.
يقول مالك: "ولا يجوز للذي ساقى أن يشترط على رب المال رقيقاً يعمل بهم في الحائط، ليسوا فيه حين ساقاه إياه"
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ترى هذا الكلام بعد عقد المساقاة، أما قبل العقد نعم قبل العقد ليسوا فيه حين ساقاه إياه.
قال مالك: "ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال" رب المال وضع عشرة من الرقيق، ولما انتهى العقد أخذ واحد، قال: العشرة كثير، واحد نجعله في المحل.
يقول: "ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحداً يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه" يبين ذلك قوله: "فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيق المال أحداً فليخرجه قبل المساقاة" يعني قبل العقد "يخرجه قبل المساقاة" يعني قبل عقدها "أو يريد أن يدخل فيه أحداً فليفعل ذلك قبل المساقاة" يعني قبل العقد، وأما بعد العقد فلا يتصرف لا المساقي ولا المساقى، خلاص يبقى كل شيء على ما اتفقا عليه "ثم ليساقي بعد ذلك إن شاء".
стр. 3085
قال: "ومن مات من الرقيق أو غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه" مات واحد من العشرة يأتي ببديل؛ لأن العقد إنما تم على عشرة، فإذا مات واحد منهم يخلفه فيأتي بغيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يخلفه ولم يرض المساقاة هو بالخيار؛ لأنه أقدم على وصف معين تخلف هذا الوصف، نعم.
أحسن الله إليك.
كتاب: كراء الأرض
باب: ما جاء في كراء الأرض
حدثنا يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع.
قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق، فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال: لا بأس به.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع، فقال: لا بأس بها بالذهب والورق، قال ابن شهاب: فقلت له: أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج؟ فقال: أكثر رافع، ولو كان لي مزرعة أكريتَها.
أكريتُها.
عندي بالفتح يا شيخ.
أكريتُها.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضاً، فلم تزل في يديه بكراء حتى مات، قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا ....
أُراها، أُراها.
فما كنت ...
أُراها، يعني أظنها.
أُراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه، حتى ذكرها لنا عند موته، فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق.
حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكري أرضه بالذهب والورق.
وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر، أو مما يخرج منها من الحنطة، أو من غير ما يخرج منها، فكره ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: كراء الأرض
المساقاة التي تقدمت في مزرعة قائمة، والعقد على إتمام هذا الزرع حتى يثمر، ويطيب الثمر ويجذ، والكتاب هذا كراء الأرض البيضاء، فشخص عنده أرض بيضاء يعرضها على من يزرعها له بنسبة معينة، النهي عن ذلك ثابت بالأحاديث الصحيحة من حديث رافع بن خديج وغيره، والإذن فيها أيضاً ثابت.
стр. 3086
أما كراؤها بالذهب والورق فلا إشكال فيه، ولا خلاف فيه، وكراؤها بجزء مما يخرج منها هذا هو محل الخلاف، وفيه وردت الأحاديث المتعارضة.
من أهل العلم من يرى أن أحاديث المنع محمولة على ما كان عليه الأمر أولاً، يعني لما هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة، والأنصار عندهم أراضٍ، وعندهم الأراضي البيضاء، والمهاجرون ليس لهم أراض؛ لأنهم طارئون على هذه الأرض، فأمر النبي ﷺ ، بل نهى عن كراء الأرض إرفاقاً بالمهاجرين؛ لأن من كانت عنده أرض زائدة لا يمنع أن يعيرها أخاه يزرعها ويستفيد منها بدلاً من أن هي جالسة للشمس، فالنبي ﵊ يريد الإرفاق بالمهاجرين، ونفع المهاجرين، ثم بعد ذلك أذن بكراء الأرض، منهم من يحمل النهي على هذا، من أجل أن يستفيد المهاجرون من هذه الأراضي البيضاء التي لا يستفاد منها من غير مقابل.
لما تحسنت أحوال المهاجرين أُذن بالكراء، فعلى هذا تكون أحاديث النهي منسوخة، ومن أهل العلم من يحمل النهي على حال، ويحمل حديث الإذن على حال، وجاء التعليل في الأحاديث الصحيحة أنه قد يخرج هذا ولا يخرج هذا، ويخرج هذا ولا يخرج هذا، فيتضرر أحدهم، وفي هذا إشارة إلى أن الممنوع أن يتفق بين صاحب الأرض ومن يريد العمل فيها على جزء معين من الأرض لأحدهما، ويكون الجزء الآخر للآخر؛ لأنه هو الذي فيه الإحتمال أن يخرج هذا ولا يخرج هذا، يشترط رب الأرض أن يكون له ما حول الجداول والماذيانات التي قريب من الماء، والأطراف للعامل، أو العكس إحتمال أن لا تخرج الأطراف، ولا يخرج إلا ما حول الماء، واحتمال أن تزهو الأطراف؛ لأن الماء الذي يأتيها بقدر الحاجة، وما حول الجداول والماذيانات يغرق، ويكثر عليه الماء فيتضرر، فيخرج هذا ولا يخرج هذا، فيتضرر أحدهما دون الآخر، وعلى هذا تتنزل أحاديث المنع.
стр. 3087
لو افترضنا أن هذه أرض مساحتها عشرة آلاف، عشرين ألف لزيد من الناس، فجاء إلى عمرو فقال: هذه الأرض جالسة وأنت جالس ما عندك عمل، وعندك خبرة بالزراعة، لماذا لا نتفق على أن تعمل في هذه الأرض، ويكون لك نصيب من ريعها، ولنا النصيب الآخر على أن يكون لي الجهة الغربية، أو الجهة الشمالية، أو الشرقية، أو نحو ذلك، ولك الباقي؟ أو يشترط العامل جهة من الجهات معينة مثل هذا عليه تتنزل أحاديث المنع؛ لأنه لو اشترط الجهة الشمالية وقدر الله -جل وعلا- أنها ما أنتجت شيئاً يتضرر، بينما الإنتاج كله في الجهة الجنوبية أو العكس، فيتضرر أحدهما إما العامل أو رب الأرض، والشرع يلاحظ مصالح الجميع، لا يكون ربح صاحب الأرض على حساب العامل ولا العكس، لكن إذا قال: تعمل في هذه الأرض المعروفة الحدود على أن يكون لك النصف مما تخرج ولي النصف، هل يتضرر أحدهما بكون الجزء الشمالي ما أنتج دون الآخر؟ ما يتضرر، يكون الربح والغنم والغرم على حد سواء، لو قدر أنها كلها ما أنتجت شيء، يتضرران جميعاً، وإذا قدر أنها أنتجت أضعاف ما يتوقع إنتاجه يربحون جميعاً، ولكن لا يكون ربح أحدهما على حساب الآخر، وعلى هذا تتنزل أحاديث الإذن بكراء الأرض، وعلى هذا أحاديث الإذن تتنزل، فإذا علم علمت النسبة لا بد أن تعلم النسبة، أن يكون لك النصف، الثلث، الربع، لا مانع، لكن أن هذا الجزء المعلوم نسبته مشاع، لا يكون محدد المكان، إنما يكون مشاعاً في الأرض بحيث إذا جاء الجذاذ وجذت وحصدت الزروع، وصفيت وبيعت يقتسمان القيمة، أو يقتسمان النتاج قبل بيعه، على ما يتفقان، المقصود أنه لا يتضرر أحدهما على حساب الآخر، ولا ينتفع الثاني على حساب صاحبه، وإنما يكون النفع مشاع، والوضيعة مشاعة بينهم.
باب: ما جاء في كراء الأرض
الكراء: التأجير، والتأجير إنما يكون بالذهب والورق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي ملك الأرض ملكها بماله أو بالإقطاع؟ لا بماله ليس لأحد كلام، هو حر في ماله، يتصرف فيه كيف يشاء.
стр. 3088
أما إذا ملكها بالإقطاع والإقطاع لا يملك إلا بالإحياء، ومسألة الهبة من ولي الأمر لهذه الأراضي لا يثبت الملك التام إلا بالإحياء، وأما مجرد الهبة والعطية من ولي الأمر إنما تفيد الاختصاص، فله أن ينزعها متى شاء، أما أن يفرض عليه أموال وضرائب فلا.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال، إما أن يأجرون بالذهب والدنانير بالذهب والورق، وقد يكون من باب المشورة عليهم، والمهاجرون مضطرون إلى هذا الأمر، تركوا ديارهم وأموالهم لله، لا بد من التعويض، فلا يمكن أن يقاس عليهم غيرهم، وإذا نسخ هذا الحكم انتهى ما يبقى حكم، يعني هذا كان في أول الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يلزم أحد بغير ما يلزمه بالشرع، أبداً، ولا يتدخل في أموال الناس الخاصة، إلا إذا اقتضته المصلحة العامة، هذا شخص عنده أرض اقتضت المصلحة العامة أن تكون مسجد، ولا يوجد غيرها، ولا أنسب منها، أو مقبرة، أو شارع يوسع للمسلمين، هذا كله لولي الأمر أن يتصرف، أما ما عدا ذلك فلا.
يقول ﵀: "حدثنا يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع" وهذا يرد فيه ما قلناه، أولاً: من أن هذا كان العمل عليه في أول الأمر؛ لما هاجر النبي ﵊ وصحابته الكرام من مكة إلى المدينة، فمن باب الإرفاق بالمهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم لله يعوضون بمثل هذا، فلا تكرى المزارع عليهم، وإنما يعملون بها، بدون مقابل، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، أو يقال: إن النهي يتجه إلى ... ، أن النهي يتجه ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على الصورة الممنوعة، وأن يكون جزء معلوم المكان، محدد المكان، وإليه تشير الروايات التي في بعضها أنهم كانوا يشترطون ما كان على الجداول والماذيانات، فنهى عن كراء المزارع؛ لأنه قد ينتج هذا، ولا ينتج هذا، فيتضرر أحدهما دون الآخر.
قال حنظلة ....
طالب: الآن إذا عرف أن لهذا الحديث أطراف أخرى، بينت هذه الصور التي أرادها رافع، ما الداعي لحملها على النسخ إلا لمن لم تبلغه تلك الروايات.
стр. 3089
إيه هذا قول من أقوال أهل العلم، لا بد من. . . . . . . . .، إيه، لا بد من ذكره.
"قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج بالذهب والورق، فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به" الذهب والرق أجرة، إجارة هذه، وليس فيها غرر على أحد، أجرة العامل يأخذ بالشهر كذا، أو بالسنة كذا، من الذهب أو الورق، لا أحد يمنعه؛ لأن هذه إجارة، ومعلومة المقدار، قد يقول قائل: إنه بالذهب والورق يأتي الغرر أيضاً، قد لا تخرج هذه المزرعة شيء، فيتضرر رب المال الذي دفع الأرض ودفع الأجرة، نعم المقصود أنه أجرة عمله، أجرة عرقه مقابل تعبه، ولا يبخس منه شيء، وهم على شروطهم، وعلى ما اتفقا.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: لا بأس به" لا إشكال في هذا، اللهم إلا على القول الأول، وأن النهي عن الكراء للإرفاق بالمهاجرين، فيدخل فيه أيضاً الذهب والورق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، تأتي بعامل ليعمل لك هذا العمل براتب شهري قدره ألف ريال، وتقول له: على كل قطعة تنتجها ريال، نعم تأتي بمجلد تعطيه راتب ألف ريال، وتقول: لك على كل مجلد ريال، هذا الذي تريده؟
هذا من أجل الحث على كثرة العمل، ومتابعة الإنتاج، وهو من مصلحة العامل، ومن مصلحة صاحب العمل؛ لأنه إذا قلنا: له الراتب فقط، ما يجتهد مثل اجتهاده لو قيل له: لك على كل مجلد كذا، لكن ما المانع أن لا يجمع بينهما؟ يقول له: لك على كل مجلد تجلده ريالين، هذه أجرتك، ما في ما يمنع أبداً بدون أجرة، لكن الجمع بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا واضح، هذه المهنة واضحة، تأتي بمجلد راتبه ألف، ولا تعطيه على كل مجلد ريال، كم ينتج لك بالشهر؟ مائة مجلد مثلاً صح؟ مائة مجلد في الشهر، من ثلاثين بثلاثة آلاف، يأخذ ألف هو، والمحل يبي ألف، وكهرباء وتلفون، ويش يصفى لصاحب العمل؟ لكن لو قال له: هذا ألف شهري، وعلى كل مجلد ريال يبي ينتج كم؟ مائتين، بدل مائة، فكلهم يستفيدون، ولا شك أن هذا من باب التشجيع له، ما أرى ما يمنع من هذا أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3090
أقول: ما أرى ما يمنع من هذا -إن شاء الله تعالى-، الأسئلة كثيرة جداً، فلعلنا ننهي الباب، ونعود إلى الأسئلة.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع، فقال: لا بأس بها بالذهب والورق، قال ابن شهاب: فقلت له: أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج" النهي عن كراء المزارع الحديث الأول "يذكر عن رافع بن خديج؟ فقال: أكثر رافع" يعني أكثر من ذكر الروايات التي تدل على المنع.
"قال ابن شهاب: فقلت له: أرأيت" وسالم بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة "أرأيت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج، فقال: أكثر رافع، ولو كان لي مزرعة أكريتها" يعني بجزء مشاع، مما يخرج منها بجزء معلوم النسبة، مشاع المكان، مشاع الجهة، لا مانع من ذلك على ما تقدم ذكره "ولو كان لي مزرعة أكريتها" هل هذا معاندة للحديث "نهى عن كراء المزارع"؟ لو كان لي مزرعة أكريتها، رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله ﷺ عن كراء المزارع، وسالم يقول: لو لي مزرعة أكريتها؟ نعم؟ لا شك أنه حمل النهي على صورة لا يريد مخالفته، وإنما ينوي عمل عملاً لا يخالف النهي، على ما تقدم تقريره.
"وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف" أحد العشرة المشهود لهم بالجنة "تكارى أرضاً، فلم تزل في يديه بكراء حتى مات" تكارى أرضاً، يعني أخذها بجزء مما يخرج منها، مكثت في يديه حتى مات، كراء مزارعة.
"قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا" يعني ما كنت أظنها إلا أنها لنا، ما كنت أظنها إلا أنها لنا، يعني ما يدري أنها بكراء لطول المدة، يعني منذ ولد وهي بين أيديهم، يعني مثل بيت الصبرة، إن كان تعرفون الصبرة، بيت يؤجر مائة سنة، كل سنة بكذا، الأولاد عاشوا ومات الجيل الأول والثاني، الثالث ما يدرون، يحسبونها لهم؛ نعم لأنهم عاشوا وعاش آباؤهم وأجدادهم في هذا البيت، فهم يظنون أنها لهم لطول المكث فيها، وهي في الحقيقة بأجرة، لكنها طويلة الأمد، وكانت هذه معمول بها في نجد، وفي غيره، اللي هي الأجرة طويلة الأمد.
стр. 3091
"قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته" لكن المزرعة ما هي مثل البيت، البيت قد تكون الأجرة أمرها يسير، خفي يخفى على الأولاد، إذا حلت ذهب بها وأعطاها صاحبها، لكن هذه مزرعة، يبي يجذ النخل، ويحصد الزرع، ويقسم قسمين، وهذا لرب المال، فلا بد أن يطلعوا عليه، نعم، فرق بينها وبين الأجرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كثرة أمواله تغطي على هذا الأمر "من طول ما مكثت في يديه" ... أو لصغر سن الولد، بحيث لا يطلع على هذه الأمور "من طول ما كثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته" عند موته، قال: ترى الأرض ليست لنا، والمزرعة ليست لنا، وإنما في يدي مزارعة.
"فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق" يعني كأنهم استأجروها، لا بجزء مما يخرج منها، إنما استأجرها بالذهب والورق، تكارى أرضاً يعني بالأجرة بالمال، يدل على ذلك قوله: "فأمرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب أو ورق" ولا يمنع أن يكون كراؤها بجزء مما يخرج منها، وقال له صاحب الأرض: إن بعت نصيبك فبع نصيبي، أو شيء منه معه، وبقي عليه قيمة هذا المبيع دين في ذمته، ثم بعد ذلك قضاه عند موته، أوصى بقضائه.
"وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن كان يكري أرضه بالذهب والورق" عروة بن الزبير وهو أيضاً من الفقهاء، يكري أرضه بالذهب والورق، والذهب والورق لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه.
"وسئل مالك عن رجل أكرى مزرعته بمائة صاع من تمر، أو مما يخرج منها من الحنطة، أو من غير ما يخرج منها فكره ذلك" أليست المائة صاع بمنزلة عشرة دنانير مثلاً أو مائة درهم؟ نعم؟
طالب: بلى.
إن كانت مما يخرج منها فيها الغرر، قد لا تخرج، قد لا تخرج مائة صاع، أو قد لا تخرج إلا هذه المائة، فيذهب نصيب العامل هدر، فكره مالك ذلك "أو مما يخرج منها من الحنطة، أو من غير ما يخرج منها" يعني يشتري له مائة صاع من برع، وحينئذٍ قد يقول قائل: إنه لا فرق بين هذه المائة التي تشترى من برع وبين الذهب والورق.
стр. 3092
يعني هل هذا يتنزل منزلة الصور المباحة والممنوعة؟ الإمام مالك كره ذلك، وقلنا: إن كان يخرج منها فالغرر حاصل، وإن كان من غير ما يخرج منها بمنزلة الذهب والورق، الإمام مالك كره ذلك -رحمه الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
لأحاديث المنع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، وأحاديث ترى المزارعة والمخابرة والمخاضرة والمساقاة ترى شائكة، لكن خلاصة ما يقال فيها مثل ما ذكرنا، وعليها تتنزل الأحاديث، ويمكن اجتماعها والتئامها.
طالب: يفرق بين المزارعة والمخاضرة أحسن الله إليك؟
المخاضرة والمزارعة بمعنى واحد.
يقول هذا: السفتَجة أو السُفتجة هي أن يعطي مالاً لآخر مع اشتراط القضاء في بلد آخر، والقصد الأساسي منها ضمان خطر الطريق؛ لأنه يدفعه على سبيل القرض لا على سبيل الأمانة؟
إن دفعه على سبيل القرض لا على سبيل الأمانة فإن هذا القرض جر نفعاً، والنفع هو أمن الخوف المتوقع من الطريق.
يقول: حكم السفتجة هذه القول الأول: عدم جوازها، وهي رواية عن أحمدـ وكرهها الحسن وجماعة ومالك والأوزاعي والشافعي.
القول الثاني: جوازها وهو قول علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب والثوري وإسحاق.
أدلة المانع: أنها من قبيل القرض الذي يجر المنفعة.
مناقشة الدليل: وقد نوقش الدليل بأن الحديث لم يصح، حديث: ((كل قرض جر نفعاً فهو ربا)) لكن الإجماع قائم على مفاده، وأن معناه وإن كان صحيحاً فإن المراد به الزيادة المالية، لا مجرد الإنتفاع بسبب القرض، فإنه لا يوجد قرض إلا ويراد به نفع ما، ويجر منفعة كانتفاع المسلف بتضمين ماله.
لا هو المنظور إليه انتفاع المقترض، وهذا لا يؤثر.
ما روي عن النبي ﷺ قال: ((السفتجة حرام)) هذا الحديث لا يصح فقد أعل بعمرو بن موسى بن وجيه، ضعفه البخاري والنسائي وابن معين.
стр. 3093
أدلة المجوز: استدل المجوز بما روي عن عطاء بن أبي رباح أن عبد الله بن الزبير كان يأخذ من قوم مكة دراهم، ثم يكتب بها إلى مصعب بن الزبير في العراق فيأخذونها منه، فسئل ابن عباس عن ذلك فلم ير به بأساً، فقيل له: إن أخذوا أفضل من دراهمهم؟ فقال: لا بأس إذا أخذوا بوزن دراهمهم، وروي أيضاً مثل هذا عن علي بن أبي طالب، فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد أجازوا ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحيح الجواز؛ لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد، وقد انتفع المقترض أيضاً بالوفاء في ذلك البلد، وأمن خطر الطريق، فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض، والشارع لا ينهى عن ما ينفعهم ويصلحهم.
أما إذا اشترط المقترض أن يكون السداد في بلد آخر، وله مصلحة من هذا الشرط، لا شك أنه بسبب القرض، وقد جر هذا القرض النفع.
يقول هذا: يستدل الذين يجيزون المشاركة بالأسهم المختلطة بقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] فقوله: حرم الربا، المقصود حرم الزيادة، والعقد صحيح، وهذا قول الحنفية، فهل هذا الإستدلال صحيح أرجو التفصيل؟
стр. 3094
القول ليس بصحيح؛ لأن الإقدام على عقد الربا إقدام على حرب الله ورسوله، وإذا أمكن أن يتخلى موكل الربا، أو آكل الربا، إذا أمكن أن يتخلى عن اللعن، فكيف يتخلى ويتنصل الكاتب والشاهدان؟ افترضنا أن هذا عقد ربا، فيه آكل، وفيه موكل، وفيه شاهدين وكاتب، كلهم ملعونون، إذ قال آكل الربا: آخذ الزيادة، أنا لا أريد الزيادة، الربا المقصود به الزيادة، وأنا لا آكل الزيادة، يسلم من اللعن أو لا يسلم؟ إذا سلم كيف يسلم الشهود والكاتب؟ فدل على أن التحريم عائد إلى ذات العقد، وإلا لو كان التحريم لمجرد الأكل والتأكيل، اتجه اللعن إليهما فقط، لا إلى الكاتب والشاهدين، فإذا أدخل الكاتب والشاهدان في اللعن دل على أن اللعن حل وقت العقد، بغض النظر عن كونهم تنازلوا عن الزيادة، أو لم يتنازلوا، لكن لو أقدموا على هذا العقد المحرم، ثم تابوا بعد ذلك، تابوا وأنابوا، الشاهد تاب عن الشهادة، والكاتب تاب عن الكتابة مرة ثانية، وصاحب الربا الذي يريد أن يوكله قال: لا أريده، أكتفي برأس المال، من تاب تاب الله عليه، لكن الإنسان يقدم على العقد المحرم، لا شك أنه لا يجوز.
يقول: ما حكم من أخذ مالاً من صراف بنك ربوي، مع العلم أنه أخذ ببطاقة الصراف لبنك غير ربوي؟
على كل حال العمليات هذه إذا كانت من بنك إلى آخر، وحسابك ليس في البنك الذي له الصراف، هو يأخذ على كل عملية دولار، أربعة إلا ربع، يأخذها من البنك الثاني، وأنت بهذا تكون قد تعاونت معهم على هذا الإجراء المحرم.
هذا يقول: هل للمقاطعة أصل شرعي؟ وهل تنطبق في وقتنا هذا؟
نعم، إذا كان في المقاطعة نكاية في من ارتكبوا هذا العمل الشنيع فلا أقل منها.
يقول: إذا أعطى رجل لآخر سلعة ليبيعها له، وقال: بعها بكذا وكذا، ولم يجعل له جعلاً ولا أجرة، وباعها الثاني بأكثر من السعر، فماذا يفعل بالمبلغ الزائد؟
المبلغ الزائد لرب السلعة، لصاحب السلعة، وله أجرة المثل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هي معلومة، يمكن ما يطلع من المزرعة إلا مائة صاع كلها، معلومة النسبة مجهولة المقدار، مجهولة المكان، إذا قال: مائة صاع معناه أنه يمكن ما تطلع المزرعة إلا مائة صاع فقط.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3095
أما بالدراهم والدنانير فهذا أمر متفق عليه، أنت افترض أنه غير زرع، وغير ذهب ودنانير، قال: أنا أريد تعمل لي في هذه المزرعة، ونصيبي منها أي بضاعة أخرى، يعني إما أن تكون الكسوة طول العام لي ولأولادي عليك، ويحددون الكسوة في الشتاء كذا، وفي الصيف كذا، هل نقول: إنها مثل الدراهم والدنانير؟
الأسئلة كثيرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني بالصورة القائمة الآن، الشهر هذا لفلان والثاني لفلان، ما أرى ما يمنع منها -إن شاء الله تعالى-، هي ليست عقود معاوضة.
يقول: هل المراد بالإجارة بالذهب والورق لصاحب الأرض أي تدفع له الإجارة، أم لصاحب العمل لعمله؟
يعني هل المقصود بالذهب والفضة أن صاحب الأرض يأخذ ذهب وفضة، في مقابل المزرعة؟ يعني بدلاً من أن يأخذ من ثمرها شيء، أو أن العامل يعمل فيها بالذهب والفضة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ لمن؟ للعامل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حديث عبد الرحمن بن عوف هو الذي يدفع؛ لأنه أوصى بأن تدفع لصاحب الأرض، أن يدفع لصاحب الأرض الذهب والفضة.
طالب: ما يستفيد العامل لو دفع؟
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يستفيد الثمرة كلها.
طالب: ما اشترط عليه الثمرة، الثمرة لصاحب الأرض.
لا، إذا قلنا: إن عبد الرحمن بن عوف استأجرها بالذهب والفضة فالثمرة له.
طالب:. . . . . . . . .
هم كلامهم في هذه المسألة طويل، منهم من يشترط أن يكون المئونة على العامل؛ ليكون من صاحب الأرض الأرض، ومن العامل المئونة، ومنهم من يشترط العكس، أن العامل لا يأتي إلى بعمله فقط، والبقية كلها على صاحب الأرض، مثل ما قالوا في المضاربة: إن أجرة العامل أو ما يحتاجه العامل من سكن وملبس إذا كان في غير بلده على صاحب المال، فالمسألة تحتاج إلى عاد محلها كتب الفروع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3096
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٣)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الشفعة
باب: ما تقع فيه الشفعة
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في ما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه.
قال مالك: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
قال مالك: إنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة؟ فقال: نعم الشفعة في الدور والأرضيين، ولا تكون إلا بين الشركاء.
وحدثني مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك.
قال مالك في رجل اشترى شقصاً مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة، أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك، فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا، ولم يعلم أحد قدر قيمتهما، فيقول المشتري: قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك: بل قيمتهما خمسون دينار.
قال مالك: يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى بمائة دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ، أو يترك، إلا أن يأتي الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري.
قال مالك: من وهب شقصاً في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقداً أو عرضاً، فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا، ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم.
قال مالك: من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب منها، ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها، فليس ذلك له، ما لم يثب عليه، فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب.
стр. 3097
قال مالك في رجل اشترى شقصاً في أرض مشتركة بثمن إلى أجل، فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة، قال مالك: إن كان ملياً فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفاً أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل، فإذا جاءهم بحميل مليئ ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض المشتركة فذلك له.
قال مالك: لا تقطع شفعة الغائب غيبته، وإن طالت غيبته، وليس عندنا حد تقطع إليه الشفعة.
قال مالك: في الرجل يورث الأرض نفراً من ولده، ثم يولد لأحد النفر، ثم يهلك الأب، فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض، فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه.
قال مالك: وهذا الأمر عندنا.
قال مالك: الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم، يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه، إن كان قليلاً فقليلاً، وإن كان كثيراً فبقدره، وذلك إن تشاحّوا فيها.
قال مالك: فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي، ويقول المشتري: إن شئت أن تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدعها فدعها، فإن المشتري إذا خيره بهذا وأسلمه إليه، وليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها، أو يسلمها إليه، فإن أخذها فهو أحق بها، وإلا فلا شيء له.
قال مالك ﵀ في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها، أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً فيريد أن يأخذها بالشفعة: إنه لا شفعة له فيها، إلا أن يعطيه فيها قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة، وإلا فلا حق له فيها.
قال مالك: فيمن باع حصته من أرض أو دار مشتركة، فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة، استقال المشتري فأقاله، قال: ليس ذلك له، والشفيع أحق بها بالثمن الذي كان باعها به.
стр. 3098
قال مالك: من اشترى شقصاً في دار أو أرض وحيواناً وعروضاً في صفقة واحدة، فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض، فقال المشتري: خذ ما اشتريت جميعاً، فإني إنما اشتريته جميعاً، قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن، يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن الذي اشتراه به، ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من رأس الثمن، ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئاً إلا أن يشاء ذلك.
قال مالك: ومن باع شقصاً من أرض مشتركة، فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع، وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه، ويترك ما بقي.
قال مالك: في نفر شركاء في دار واحدة فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيَّب كلهم، إلا رجلاً فعرض على ...
عُرض.
أحسن الله إليك.
فعرض الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فقال: أنا أخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة.
قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا، فإذا عُرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الشفعة
الشفعة مأخوذة من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم نصيب صاحبه إلى نصيبه، فبدلاً من أن يكون نصيباً واحداً يكون شفعاً، وهذا هو الغالب، وإلا قد يكون وتراً لا شفع، في حالة ما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين، يكون الشركاء ثلاثة، فيبيع واحد منهم فيضم الحصتين إلى حصته.
стр. 3099
وعلى كل حال فالمضموم شيء واحد، وإن تفرق أصحابه، فتبقى الشفعة، ويضم نصيب الشريك أو الشركاء إلى نصيبه، سواء كان واحد فيتحقق الشفعة لغة ومعنى، أو أكثر من واحد فيتحقق المعنى الشرعي للشفعة، وإن كانت الأشقاص ثلاثة، والأقسام ثلاثة، ضُم بعضها إلى بعض، صورتها أن يشترك اثنان أو أكثر في شيء، في أرض لم تقسم، أو في بيت عرفت حدوده، وصرفت طرقه، واشترك فيه مع جاره بمنفعة من المنافع كالممر مثلاً الضيق المؤدي إلى الدارين على الخلاف في الجار، هل له شفعة أو لا؟
يقول:
باب: ما تقع فيه الشفعة
стр. 3100
"حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة" قضى يعني حكم بها "قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه" يعني إذا كانت أرض مشتركة بين اثنين لكل واحد منهما نصفها مشاع، لا يعلم نصيب زيد من نصيب عمرو، ولم يقع بينهم، هذه الأرض لم تقسم بينهم، فيعرف زيد نصيبه، ويعرف عمرو نصيبه، ولا حدت الحدود، ولا عرفت الطرق، تكون حينئذٍ الشفعة "فإن وقعت الحدود بينهم فلا شفعة" إن رسمت الأرض بأن كان نصفها الشمالي أو الجنوبي أو الشرقي أو الغربي لأحدهما والثاني للآخر، فإنه حينئذٍ لا شفعة؛ لأنه وقعت الحدود بينهم، ولا يكون حينئذٍ شريكاً، إنما يكون جاراً، وليس بشريك، وجاء في الحديث ((الجار أحق بسقبه)) يعني أحق بشفعة جاره من غيره، فإذا باع الجار فجاره أحق ببيته من غيره، وكذلك الأرض التي لم تقسم؛ لأن الضرر عليه واقع، لا سيما إذا اشتركوا في شيء، إذا اشتركوا في الممر والممر ضيق، والممر هذا الضيق يؤدي إلى الدارين، دار زيد ودار عمرو، فكون زيد يبيع إلى طرف ثالث عمرو أولى بهذه الدار؛ لأنه يشارك غيره في هذا الممر، والممر الضيق، يحصل منه مضايقة، لا سيما على المحارم إذا خرجت امرأة من هذا الممر الضيق، وقابلها هذا الأجنبي الذي يريد شراء الدار، لا شك أن الجار أولى بسقبه من هذه الحيثية، لكن لو لم يتضرر بحال من الأحوال، ما اشتركوا في الممر، يشتركون هم وغيرهم، والممر يسعهم ويسع غيرهم، نقول: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، والحدود واقعة الآن، نفترض أنهما شريكان في العداد مثلاً، عمارة من شقتين، وعداد العمارة واحد، والبيارة واحدة، وعداد الماء واحد، لا شك أن هذا فيه شيء من الاشتراك، وكونه يستقل بهذا العمارة أولى من كونه يدخل عليه شخص غريب، قد يقول قائل: ما هنا جديد، كونه يأتي غريب ويحل محل الأول، الضرر ما زاد عليه، الضرر هو هو، وقد يكون أخف؛ لأن الثاني قد يكون أفضل من الشريك الأول، والضرر منه أقل، فما الداعي إلى هذه الشفعة؟ نقول: هو أقدم على الشراء مع وجود الشريك، وقد يكون اشترى قبله أو بعده المقصود أنه
стр. 3101
أقدم عليه بهذا الاعتبار، فمثل هذا لا تطلب إزالته؛ لأنه أقدم عليه، لكن الثاني الجديد، ولا شك أن المشتري الجديد لا ضرر عليه إذا أخذت منه؛ لأنه بدلاً من أن يأخذ هذا المحل الذي يتضرر به جاره، أو شريكه يبحث عن محل ثاني، فأولى الناس بالشفعة الشريك والجار إذا اتحد معه في شيء يترتب عليه بعض الإشكالات.
فإذا كان العداد واحد لا بد من التسامح في مثل هذه الصورة، وإلا فالضرر واقع على أحدهما بلا شك؛ لأنه لا يتصور أن يكون المصروف واحد لا بالكهرباء، ولا في الماء، ولا في غيرهم، لا يتصور هذا، فإذا اشتركا في العداد، أو في البيارة، أو في عداد الماء، عداد الكهرباء والماء، فمثل هذا لا شك أنه أولى من غيره لوجود الشركة، وعلى هذا يتنزل حديث: ((الجار أحق بسقبه)) يعني بشفعة جاره؛ لاشتراكهما من وجه، فكأنه شريك من هذه الحيثية.
منهم من يرى أن الشركة في كل شيء "قضى بالشفعة في كل شيء" يعني بما في ذلك الأموال الأخرى، شركاء في سيارة، شركاء في دابة، شركاء في مكيل أو موزون، في بضاعة، في محل تجاري، قضى بالشفعة في كل شيء، لكن الذي يحصل به الضرر ما لم يمكن قسمته ونقله، أما ما يمكن نقله فينتفي الضرر، نعم قد يكون صاحب المحل أولى به من غيره، وعرف هذا المحل، وعرف كيف يتخلص منه، ويبيع فيه ويشتري، وعرف الزبائن فهو أولى به، لكن يبقى أنه إذا استلم القيمة بدلاً من أن يبذل القيمة في هذه الشركة يشتري بضاعة أخرى من نفس البضاعة، فلا ضرر عليه.
يعني لو أن زيد وعمرو اشتركا في بقالة فقال زيد: أنا أريد أن أبيع نصيبي من هذه البقاله على بكر، فقال عمرو: لا أنا أحق بها، وقد باع فعلاً على بكر، ولزم البيع، ثم قال: لا أنا أشفع، نقول: هذه الدراهم التي تريد أن تصرفها إلى بكر، تدفعها إلى بكر تشتري بها من نفس البضاعة، فلا ضرر حينئذٍ بخلاف العقار، العقار هو المشكل الذي لا يكن نقله إلى بالإنتقال عنه، فإذا حصل مثل هذا أرض مشتركة بين اثنين، وباع أحد الشريكين لشريكه أن يشفع وهو أولى الناس بها، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة، يعني إذا رسمت الأرض وعرف نصيب زيد من نصيب عمرو فلا شفعة.
стр. 3102
"قال مالك: وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا" وهذا أمر معروف تأتي به النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المحلات كل واحد له محل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما في أدنى اشتراك؛ لأنه عرفت الحدود، وصرفت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما في اشتراك.
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذه الأمور لا تنقطع، مثل هذه لا تنقطع، يعني مثلما يتوقع عن غيره يتوقع منه إلى غيره، فمثل هذه الأمور وقوله: فإذا عرفت الحدود، حددت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
"قال مالك: إنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة؟ فقال: نعم الشفعة في الدور والأرضيين، ولا تكون إلا بين الشركاء" الشفعة في الدور، يعني في الغرف مثلاً، يشتركون هذا له غرفة وهذا له غرفة، وهذا له شقة، وهذا له شقة، متجاورة، وهناك اشتراك، أما إذا لم يكن هناك أدنى اشتراك هذا زيد له بيت بجوار زيد عمرو لا يشفع، وإن احتاجه لزوجته الثانية والحاجة داعية؛ لأنه عرفت الحدود، ما دام عرفت الحدود فلا شفعة، لكن يرد على هذا أنه لو اشتركا في شيء لا بد منه، ولا يمكن فصله، فإن الشفعة حينئذٍ ثابتة، وعليه يحمل الحديث: ((الجار أحق بسقبه)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هو من باب الأدب، من باب الأدب أن يؤخذ رأيه، لكن لا على سبيل الإلزام، الضرر له حلول أخرى، لكن بالنسبة للشفعة إذا عرفت الحدود وصرفت الطرق، يعني البنايات أعظم من معرفة الحدود فقط.
"وحدثني مالك: إنه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك".
стр. 3103
"قال مالك في رجل اشترى شقصاً مع قوم في أرض بحيوان عبد أو وليدة أو ما أشبه ذلك من العروض فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا، ولم يعلم أحد قدر قيمتهما، فيقول المشتري: قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك: بل قيمتهما خمسون ديناراً" هذا يحصل، تكون القيمة لزيد وعمرو أرض، فجاء بكر ليشتري من عمرو، فقال: بكم؟ قال: أنا لا والله ما عندي فلوس عندي ها الغلام، أو عندي ها السيارة، قال: خلاص رضيت، ثم تلف الغلام أو السيارة، ثم جاء الشريك ليشفع، فقال الشريك: أعرف قيمة السيارة، ما تستحق أكثر من خمسين ألف، تلفت الآن، ما يمكن تقويمها؛ لأن يؤتى بأهل الصنف وأهل الصنعة ويقال: كم تستحق؟ تلفت، فيقول من يريد الشفعة: قيمتها خمسين ألف؛ لئلا يبذل أكثر من خمسين ألف، إذا أخذ نصيب صاحبه، ويقول المشتري الباذل الأول صاحب الغلام أو السيارة: لا، قيمتها مائة ألف؛ ليأخذ بدل سيارته مائة ألف.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك، فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا، ولم يعلم أحد قدر قيمتهم" لكن لو عرف أحد قدر القيمة ممن رأى السيارة، وقال: أنا عندي شهادة أنها ما تستحق أكثر من هذا، قال المشتري: قيمتها مائة ألف، قال المشفع: قيمتها خمسون ألف، قال الذي رآها قبل احتراقها: تجي بسبعين بالراحة، لكن ما يعلم مثل هذا، لا يعلم أحد يعرف قدر قيمتها "فيقول المشتري: قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار، ويقول صاحب الشفعة الشريك: بل قيمتهما خمسون دينار.
قال مالك: يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى بمائة دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ أو يترك".
стр. 3104
نعم؛ لأنها إذا كانت قيمتها الحقيقية مائة دينار، ثم قلنا: يؤخذ بقول الشفيع تضرر المشتري، وإذا قلنا: قيمتها الحقيقية خمسون ديناراً، ورفض المشتري إلا أن قيمتها مائة دينار، وحلف على ذلك، فالمشفع بالخيار، يعني هو في حال السعة يقال له: أنت تريد الأرض ادفع مائة دينار، لا تريدها ابحث عن غيرها، والحل أيضاً أن تبيع شقصك الثاني بعد إذا كنت متضرر، وابحث عن أرض تستقل بها، بينما لو قلنا: إن قيمتها خمسين دينار أخذاً بقول المشفع لتضرر صاحب؟ لتضرر المشتري.
"يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة أخذ أو يترك، إلا أن يأتي الشفيع ببينة" قال: أنا عندي شهود يشهدون أن السيارة لا تسوى أكثر من خمسين، وقد رأوها وتأملوها قبل أن تحترق "إلا أن يأتي الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري" خمسين، ستين، سبعين، ثمانين، لكن لا تصل إلى مائة.
"قال مالك: من وهب شقصاً في دار أو أرض مشتركة" فلا يخلو من حالين أن تكون الهبة مع إرادة الثواب ويثيبه الموهوب عليه، أو مع عدم إرادة الثواب، فإن أثابه بقدر قيمتها فلا إشكال؛ لأنها صارت في حكم البيع وإن وهبه أقل من ذلك أو أكثر، لو قلت لزيد من الناس: أنا لي نصف ها الأرض، تراها هبة لك يا أبو فلان، فيقول: ما أنت صاير أطيب مني، الأرض تسوى مائة؟ أنا أعطيك مائة وخمسين، أو جزاك الله خير. . . . . . . . . النصف سالم، أنت وهبتنا، وكثر خيرك، هذه خمسين، فما الذي يدفع الشفيع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مائة، لا يزيد في حال زيادة الموهوب؛ لأن الموهوب متكرم متفضل على الواهب، يريد رد الجميل، وإذا دفع خمسين، ما يلزم أن يكون رد الثواب بقدرها، بقدر قيمتها.
بعض الناس تهبه كتاب قيمته ألف ريال، ويعوضك بكتاب ثاني قيمته ألفين، وقد يعوضك بكتاب قيمته خمسمائة، فإذا كانت الأرض بهذه المثابة تستحق مائة ألف فرد عليه مائة وخمسين، قال: ما تصير أطيب مني أبداً، أو رد عليه خمسين، وقال: هذه مكافئة رمزية، لا يلزم أن تكون قيمة.
فنشوف كلام الإمام مالك:
стр. 3105
"قال مالك: من وهب شقصاً في دار أو أرض مشتركة فأثابه الموهوب له بها نقداً أو عرضاً، فإن الشركاء يأخذونها بالشفعة إن شاءوا، ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير أو دراهم" هذا إذا كان رد من الثواب بقدر قيمة الأرض، لكن إذا كان رد أكثر، نلزم الشافع أن يدفع أكثر؟ نعم؟ أو نقول مثل المسألة السابقة: يعجبك أن تدفع أكثر وإلا دور غيرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمنع، لكن العكس إذا كانت أقل؛ لأننا نعرف إذا لم يرد عليه شيء فلا شفعة، يشفع يأخذ ماجاناً ما يشفع، فإذا كانت بأقل فالذي يتجه أنها مثل ما لو لم يرد شيئاً.
"ويدفعون للموهوب قيمة مثوبته دنانير أو دراهم".
"قال مالك: من وهب هبة في دار أو أرض مشتركة فلم يثب منها، ولم يطلبها فأراد شريكه أن يأخذها بقيمتها فليس له ذلك، ما لم يثب عليها، فإن أثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب" وعرفنا أنه لو كان الثواب بقدر القيمة هذا لا إشكال، إذا كان بأكثر من القيمة فكما لو تلفت القيمة قبل معرفة قدرها في الصورة السابقة، فيؤخذ قول المشتري إن قبل الشافع وإلا الأمر فيه سعة، وإن كانت أقل فهي مثل ما لو لم يثبه عليها.
"قال مالك في رجل اشترى شقصاً في أرض مشتركة" لأن الشرع لما راعى مصلحة الشريك في الشفعة لا يهدر مصلحة شريكه في القيمة؛ لأننا إذا قلنا: وهبها ثم دفع الموهوب له نصف القيمة ثواباً عليها، لا شك أن الواهب يعني مستفيد من هذا النصف؛ لأنه دفعها في الجملة مجاناً، فهو مستفيد، استفاد كسب المعروف بصاحبه في حال الهبة، واسترد بالثواب بعض القيمة، فإذا قلنا: إن الشرع لاحظ حال الشفيع؛ لئلا يدخل عليه شخص يتضرر به، فالشرع كما لاحظ حال هذا الطرف فإنه لا يهمل حال الطرف الآخر، فلا يقول: هذا أثاب عليها نصف القيمة إذاً أنت تشتريها بنصف القيمة، والموهوب ما تضرر، رجع إليه ماله، يتضرر؛ لأنها تستحق أكثر، وكذلك الشريك الأصلي يتضرر بدلاً من أن يستحق هذا الشخص مائة ألف أخذ خمسين ألف.
стр. 3106
"قال مالك في رجل اشترى شقصاً في أرض مشتركة بثمن إلى أجل، فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة" قال مالك: "إن كان ملياً فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الأجل، وإن كان مخوفاً أن لا يؤدي الثمن إلى ذلك الأجل فإن جاءهم بحميل" ضامن غارم "مليء ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض المشتركة فذلك له".
اشترى شقصاً في أرض مشتركة بثمن إلى أجل فأراد الشريك أن يأخذها بالشفعة، هذه لها صور:
الصورة الأولى: أن يقدم الشفيع مثل إقدام المشتري، الأرض بمائة ألف فباع أحد الشريكين نصفها إلى مدة سنة بخمسة وسبعين، يعني من مائة وخمسين، فجاء الشفيع وقال: أنا مستعد، أدفع لك بعد سنة خمسة وسبعين، إن كان مليء مثل ملاءة المشتري فلا إشكال، وإن كان غير ذلك، وخاف صاحب الأرض الشريك الأول أن يتلف عليه ماله ويذهب، لا بد أن يأتي بحميل، برجل يضمن له حقه، زعيم، إن جاء به فيقبل، هذه صورة، وإن لم يأت به فمثل ما قلنا: الشرع لا يهدر مصلحة شخص من أجل نفع آخر، وإن قال: أنا لا أريدها نسيئة، الشفيع يقول: أنا دراهمي حاضرة، وأريد أن آخذ الشقص بقيمته الحقيقية، يعني بدل من أن يكون النصف بخمسين ألف، وبيع إلى أجل بمائة وخمسين، يقول: أنا مستعد أكب لك الآن خمسين ألف، يلزم البائع الأول وإلا يلزم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يلزمه الأقل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3107
لا، ما يلزم، ما يلزم يا أخي، أنا ما أنا ببائع نقد أصلاً، أنا أتكسب، تبي أنت وإلا نترزق الله، تبي أنت مثل ما بعنا وإلا لا، يعني مقتضى ما تقدم أنه يدخل مدخال المشتري، إذا كان يعجبه ذلك، افترض أن المشتري مغرر به، وباع عليه هذه الأرض بمائتين ألف، وهي ما تسوى إلا مائة، وقبض النصف مائة ألف، ويقول: يا أخي ما تسوى إلا مائة، وأنا ما أعطيك إلا خمسين، يقول: هذا رزق ساقه الله، أنت تدفع مائة وإلا هو أولى منك، وإحنا عرفنا أن الشرع في جميع أبواب الدين لا يهدر مصلحة شخص على حساب آخر، لا يمكن أن يحصل مصلحة شخص بضرر آخر، يا أخي أنت الأصل أن الشرع رفق بك، فجعلك أحق من غيرك بعد تبي تنزل بعد، إن كان يعجبك بهذه القيمة وإلا دور غيرها يا أخي، فما تصير المصالح كلها تصب في مصب واحد، وهذا أمر ملحوظ في الشريعة.
"فإذا جاءهم بحميل مليء ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الأرض المشتركة فذلك له".
"قال مالك: لا تقطع شفعة الغائب غيبته، وإن طالت غيبته، وليس لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة" يعني جاء في حديث لكنه ضعيف ((ولا شفعة لغائب ولا صبي)) لكنه حديث ضعيف مخرج عند البيهقي وغيره.
وأما الغائب فالنصوص تدل على أن له الشفعة ما لم يعلم ذلك، ويرضى بالبيع، فإذا رضي بالبيع فإنه حينئذٍ يسقط حقه، وليس لذلك حد عندنا حد تقطع إليه الشفعة، يعني ما يقال: يمهل ثلاث، يمهل شهر، إلى أن يأتي ويعرف حقيقة الحال ثم يشفع، لكن افترضنا أن المشتري أو ما علم الشفيع بالبيع إلا بعد سنة، لما جاء وجد الشفيع قد عمر في هذا النصف، سكن، ومحلات، وتعب عليه، ما الذي يلزم في مثل هذه الحالة؟ يعني يدفع ما دفعه المشتري، يعني هل تشريع الشفعة والشافع بالخيار إن شاء شفع، وإن شاء لم يشفع، هو بالخيار وغيره ملزم بأن يتعب هذه الأتعاب العظيمة، ويدفع المال، ويجلس سنة عند صاحبه، ومع ذلك ينفق عليها أضعاف قيمتها بالعمار، ومع ذلك نقول: ادفع وأنت أحق.
стр. 3108
يعني هل في الشفعة من القوة ما يجعل المشتري يتضرر بهذه المثابة؟ وهل نقول: إنها تقوّم في وقت الشفعة أو يأخذ المشتري جميع ما دفع؟ أنت افترض أنه اشترى نصف الأرض بخمسين ألف، ثم شيد عليها مباني وأبراج أخذت مليون مثلاً، ثم لما جاء الشريك قال: أنا أشفع، قيل له: تدفع مليون جميع التكاليف، قال: ادفع قال المشتري: لا، أنا. . . . . . . . . مليون ونصف، نعم أنا ما تكلفت ولا دفعت إلا مليون، لكن اليوم تسام مليون ونصف، ما يصير هذا؟ يصير.
من الذي يقول القول هنا؟ الذين يقولون بأن الشفعة كحل العقال، وأنها تنتهي في وقتها، والغائب يضرب له مدة، بقدر ما يعلم، ثم بعد ذلك ينتهي، يسقط حقه، ولذلك مالك يقول: ليس بذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة.
ثم قال -رحمه الله تعالى- مما يوضح المسألة: "في الرجل يورث الأرض نفراً من ولده أو عشرة أولاد" ورثهم أرض "ثم يولد لأحد نفر" ثم يولد عشرة أولاد، والأرض قيمتها مليون، وكل واحد من العشرة نصيبه بمائة ألف، واحد من هؤلاء العشرة صار له أولاد، مجموعة من الأولاد، ثم يهلك الأب.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الأب الثاني.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، الابن إيه، ثم يولد لأحد، هذا الذي ولد له هلك "فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض، فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه" يعني افترض أن الثاني هذا العاشر الواحد من العشرة مات عن خمسة أولاد، هؤلاء الخمسة ورثوا نصيب والدهم المقدر بمائة ألف، ثم واحد من هؤلاء الخمسة باع نصيبه، هل الأولى بالشفعة التسعة أو الخمسة؟ نعم؟ الخمسة أولى؛ لأنهم هم الشركاء الحقيقيون لهذا الشقص؛ لأن عندنا شركة كبرى وشركة صغرى، والصغرى أخص من الكبرى فتقضي عليها، فقول مالك: "فيبيع أحد ولد الميت حقه من تلك الأرض، فإن أخا البائع" يعني واحد من الخمسة "أحق بشفعته من عمومته" من التسعة "شركاء أبيه".
قال مالك: وهذا الأمر عندنا.
стр. 3109
"قال مالك: والشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم، يأخذ كل إنسان منهم بقدر نصيبه إن كان قليلاً فقليلاً، وإن كان كثيراً فبقدره، وذلك إن تشاحّوا فيها" أرض بين ثلاثة، واحد له النصف، والثاني له الثلث، والثالث له السدس، باع صاحب الثلث، فقال صاحب السدس: أنا أريد كل نصيبه على شان أصير مثلك، تصير بيننا أنصاف، قال الثاني: لا أنا أريد ما دام لي النصف أشفع بثلاثة أضعاف نصيبك، أنت ما لك إلا السدس ثلث النصف، صح وإلا لا؟ أنا أكثر منك نصيب فحقي من الشفعة أكثر من حقك.
يقول مالك: "والشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم" صاحب النصف يأخذ بقدر حصته، وصاحب السدس يأخذ بقدر حصته من الثلث، كل إنسان منهم بقدر نصيبه "إن كان قليلاً فقليلاً وإن كان كثيراً فبقدره، وذلك إن تشاحّوا فيها" لكن لو قال صاحب النصف: هذا الثلث الذي بيع لك شفع، وأنا ما أحتاجه، ونصير أنصاف أنا وإياك، أو لي نصفه ولك نصفه، ما حصل مشاحّة بينهم هنا الأمر لا يعدوهم.
"قال مالك: فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي" يعني هم عشرة يشتركون في أرض، فجاء واحد من هؤلاء العشرة فاشترى نصيب واحد من التسعة، الشفعة إذا دخل عليهم أجنبي، إذا دخل عليهم أجنبي يشفعون في نصيبه، لكن إذا اشترى واحد من التسعة.
يقول: "فأما أن يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول أحد الشركاء: أنا آخذ من الشفعة بقدر حصتي" نعم هو باع عليك، لكن أنا لي أيضاً شفعة بقدر حصتي، أنا لي التسع أو العشر "فآخذ عشر ما بيدك من نصيب الشريك البائع".
"ويقول المشتري إن شئت أن تأخذ الشفعة كلها أسلمتها إليك، وإن شئت أن تدعها فدع، فإن المشتري إذا خيره في هذا وأسلمه إليه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها" يقول: أنا محتاج بدل ما لي التسع أنا أحتاج خمس، فكون هذا الخمس ينثلم خذ الذي تشاء بالكلية، أو دعه لي بالكلية، نعم، ظاهرة الصورة؟
стр. 3110
"فإن شئت أن تدع فدع، فإن المشتري إذا خيره في هذا وأسلمه فليس للشفيع إلا أن يأخذ الشفعة كلها، أو يسلمها إليه، فإن أخذها فهو أحق بها وإلا فلا شيء عليه" يعني ما تقبل التجزئة، يقول: ما يبقى لي إلا شيء يسير ما يسوى التعب، خذ الشفعة كلها، وإلا اتركها لي كلها، فحينئذٍ يلزمه.
"قال مالك في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها، أو البئر يحفرها" بالأصل يضع فيها، يعني بزرع مثلاً، أو أصل بناية، أو ما أشبه ذلك "في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل" يضع فيها أصول ما يريده، إما أن يكون بذر لزرع، أو يكون أصول وأسس لعمارة.
"أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً" يدرك فيها الشفعة "فيريد أن يأخذها بالشفعة أنه لا شفعة له فيها، إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة، وإلا فلا حق له فيها" وعرفنا فيما تقدم أنه إذا تعب عليها لا شك أنه يأخذ ما بذل، ويأخذ أيضاً أجرته، لكن هل يأخذ قدر زائد على ذلك مما تستحقه الأرض بعمارتها؟
قلنا: إن قيمة الأرض خمسين ألف كالمثال السابق، وعمرها بمليون، عشرة أدوار، أو عشرين دور، نعم، تعب عليها، مليون وخمسين ألف، وأجرته مثلاً إشراف وما إشراف خمسين، مليون ومائة ألف، وهي الآن تسام مليون ونصف، ما الذي يلزم الشفيع أن يدفع؟
طالب:. . . . . . . . .
فقط؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني وكونها تستحق أكثر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ننظر في كلام مالك.
стр. 3111
"قال مالك: في الرجل يشتري الأرض فيعمرها بالأصل يضعه فيها، أو البئر يحفرها، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً، فيريد أن يأخذها بالشفعة، إنه لا شفعة له فيها إلا أن يعطيه قيمة ما عمر، فإن أعطاه قيمة ما عمر كان أحق بالشفعة، وإلا فلا حق له فيها" على كل حال إن كان المشتري دلس وأخفى حتى فعل ما فعل بأن يكون هذا الشفيع غائب، هذا الشفيع غائب، وهو على حقه، وسأل عن الأرض من له صلة بالمشتري مثلاً بلغه أنه اشتراها فلان فاتصل به مثلاً، وقال: لا ما بعد اشترينا، ولا صار شيء، وغره، وجعله يتأخر بالشفعة حتى عمر، هذا ما يستحق أكثر مما دفع، لكن إن كان الأمر واضح ومكشوف، والأرض بالعمارة تسوى أكثر مما دفع إليها، فلا أرى مانع من أن يأخذها بقيمتها، وهو الأصل؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار، نعم أثبت له حق الشفعة، وهو أولى بها من غيره، لكن لا يضر بمن تعب عليها، وأصل الفكرة يعني من حق هذا الذي ابتكرها.
"قال مالك: فيمن باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم"
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3112
يعني الشارع منحه، لا، الشارع منحه أن يكون أحق من غيره، أما أن يضر بالآخرين فالضرر لا يزاال بالضرر، هذا تعب عليها اشتراها شراء شرعي، وأفرغها، وهذا تأخر، وجلست الدراهم مدة سنة عند الشريك، ومن له الشفعة تأخر مدة سنة أو أكثر حتى تمت عمارتها، وقد يكون يراه وهو يعمر، يمر بها صباح مساء، عند من يقول بأن الشفعة ليست كحل العقال يمكن يصير، وأنه لا حد لها ولا أمد، وقد تبلغه أخباره أنه قال: خلاص اتركوه إلى أن يتم، إلى أن تنضبط العمارة ولا يبقى إلا الغلة، ثم نشفع، يعني مثل هذا يراعى؟ مثل هذا يسقط نصيبه من الشفعة أصلاً، وإن قال مالك ﵀: إنه لا حد لها عنده، كونه يلاحظ بأكثر من هذا نعم هو أولى من غيره، إذا طلبها هو أحق بها من غيره، والجار أحق بسقبه، والشفيع له شأن، لكن مع ذلك يضر بهذا الذي تعب، وحبست أمواله لمدت سنة أو أكثر، الذي يظهر لي أنه يأخذها بقيمتها إذا تغيرت قيمتها مع المكسب مع الربح، ما آلت إليه؛ لأنه يتضرر صاحبها، الآن دراهمه محبوسة لمدت سنة، وهي تسوى، يعني ما هو مظلوم، يعني في يوم من الأيام إن أسف على ذلك باعها بنفس القيمة، يعني ما يترتب عليه ظلم أبداً، ولا شك أن هذه الزيادة نتيجة تعبه، هي أتعابه هذه الزيادة.
"قال مالك: من باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله، قال: ليس ذلك له، والشفيع أحق بها بالثمن الذي كان باعها به".
"من باع حصته من أرض أو دار مشتركة فلما علم" يعني البائع "أن صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله، قال: ليس ذلك له" يعني أنه قد يكون بين الشركاء شحناء، ولا يريد أن يبيعها كلها على هذا الشخص يتفرد بها، ويكسب من ورائها، لما علم أن زيد من الناس الذي هو شريك في الأصل يريد أن يأخذها كاملة استقاله، قال: أقلني، خلاص أنا ما ودي أبيع، إن كانت تبي ترجع لفلان أنا ما ودي أبيع، فالإقالة "قال مالك: ليس ذلك له" لأنه لن يضر هو مدفوعة له الأموال سواء من المشتري أو من الشافع.
"قال: ليس ذلك له، والشفيع أحق بها بالثمن الذي كان باعها به" لأن هذا حق شرعي لا يتحايل على إسقاطه، لا يجوز التحايل على إسقاطه.
стр. 3113
"قال مالك: من اشترى شقصاً في دار أو أرض، وحيوان وعروض في صفقة واحدة" اشترى نصف دار، أو نصف أرض، شقص، ومعها هذه الأرض، فيها حوش، فيها غنم، وفيها مستودع، وفيه بضائع، قال: نبي نبيع عليك نصف الأرض بما فيها من عروض وحيوانات في صفقة واحدة، فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض، فقط يقول: أنا لا أريد حيوانات، ولا أريد بضائع، أنا ما أريد إلا نصف الأرض "فطلب الشفيع شفعته في الدار أو الأرض، فقال المشتري: خذ ما اشتريت جميعاً، فإني إنما اشتريته جميعاً" "قال مالك: بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار، أو الأرض بحصتها من ذلك الثمن" لماذا؟ لأن الشفعة إنما هي في الدور والأراضي، لا في المنقول، هذه لا شفعة فيها، فما فيه الشفعة أصلاً يثبت فيه في هذه الصورة، وما لا شفعة فيه أصلاً، فإنه لا تثبت فيه الشفعة في هذه الصورة.
"يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته" يعني يقوم تقوم الحيوانات، تقوم العروض، وتحسب من القيمة، "على حدته على الثمن الذي اشتراه به" قل: لو كان في البيت مكتبة، والمكتبة مشتركة بينهما، والدار مشتركة، فباع نصيبه، بما في ذلك نصيبه من الكتب، فجاء الشريك ليشفع، فقيل له: يلزمك أخذ النصيب بما فيه، بما فيه من كتب مثلاً، يقول: أنا لا أريد كتب، مثل ما سبق، تقوّم الكتب، ويشفع في نصيبه من الدار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو قال المشتري: أنا لا أريد كتب، أنا ما أبي كتب، أنا أبي دار، فإذا شفعت تأخذ الدار والكتب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
البائع يلزم ما يأخذ الكتب، أو يأخذها المشتري، المهم أنها تقوّم، فإن قبلها المشتري على سبيل الاستقلال فهو الأصل، إن لم يقبلها لا يمكن تفريق الصفقة في مثل هذا، الصفقة لا يمكن تفريقها في مثل هذا، فالدار على حده، والكتب على حده، إن قبلها المشتري وإلا ترجع على البائع، بأن كان المشتري عامي يقول: أنا والله ما اشتريت الكتب، ما لي بها لازم، وإنما ما دام دخلت في البيت نشتري.
стр. 3114
هناك أشياء في العمارة بمثابة العروض، الفرش، والأثاث، هل له أن يستثني يقول: أنا لا أريد فرش ولا أثاث مثل الكتب، تدخل في مسألة مالك؟ أو نقول: إن هذه كالمتصل يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، والناس كلهم بحاجة إلى الأثاث، فالشفعة تتبع في مثل هذا أو لا تتبع؟
يعني هذه الأمور من الأثاث هي مثل الكتب التي نظرّنا بأن تقوم، أو مثل الحيوانات وغيرها؟
طالب: في تفصيل يا شيخ في من الفرش ما هو متصل، وفي ما هو منفصل، لكن قضية الموكيت والسجاد الملصق هذا.
متصل.
طالب: متصل، ومثل غرف النوم والكنب منفصل تشيله وتبيعه. . . . . . . . . ما هو متوفر ....
الفقهاء يمثلون بمثال ...
طالب:. . . . . . . . .
الرحى، ويش أساس البيت؟ أساس البيت تبعه، الرحى، الرحى مكون من قطعتين، معروف الرحى؟ تعرفونه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الرحى -حفظك الله وبارك فيك-، شوف اختلاف البيئات، يعني ...
طالب:. . . . . . . . .
إلا يطحن فيه نعم، عبارة عن حجر كبير في وسطه خشبة، ويكون فوقها حصاة بقدرها، حجر كبير في وسطه ثقب، يدخل فيه هذا العصا، وفيه أيضاً عصا يدار بها، واضح يطحن به العيش، معروف هذا، وهو وسيلة الطحن إلى عهد قريب، هذه الرحى.
القاعدة ثابتة يقولون: تبع البيت، والثانية منقولة، الثانية منقولة لا تتبع في الشفعة، لكن يتصور مثل هذا أو لا بد من الضرر في مثل هذا؟ يعني واحدة ما تنفع.
طالب:. . . . . . . . .
ما تنفع، إما تأخذها كلها أو اتركها كلها، فلا بد من الضرر في التفريق بين هذين الأمرين؛ لأن هناك أمور مركبة من شيئين، أحدهما لا قيمة له ألبتة بدون الآخر، قفل بدون مفتاح، أو مفتاح بدون قفل، ويش الفائدة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا ما ينفع ما هو مثل قيمة المفتاح، يعني شوف الآن المفتاح بخمسة ريال مثلاً أبو أسنان، وإذا كان مع القفل يمكن هو والقفل قيمته عشرة، لكن خرجه ويش با يجيب؟ ولا هللة واحدة.
стр. 3115
المقصود أن مثل هذه الأمور تفريقها فيه ما فيه؛ لأنه لا بد من التضرر، متى بيصنع لك واحد بقدر هذا النصف؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ على كل حال ما أمكن فصله، والانتفاع به على حدته لا يدخل، ولذلك في البيع مثلاً المشتري حين ما يتجول في البيت، ويقال: هذا البيت بخمسمائة ألف، يقول شريت، وفي ذهنه أن الأثاث تابع، وعند البائع أن الأثاث غير تابع، القول قول من؟ المتصل له حكم البيت، والمنفصل ليس له حكمه.
قضايا تحصل من هذا النوع مضحكة أحياناً، يأتي بسيارته إلى الحراج ويفتح الشنطة وفيها أثاث، ويحرج مائة مائتين ثلاثمائة، ثم يقول: نصيبك، يأتي المشتري وينزل هذا الأثاث في محله، ثم بعد ذلك ينزل الاستبنة والعفريتة، يقول: هذا ما هي بتبع البيع، يقول: لا أنا ما اشتريت إلا على شانهن، يحصل هذا كثير في النزاع عند الناس، لكن هذا شيء مستثنى عرفاً، فمثل هذا لا يتبع في البيع.
"قال مالك: ومن باع شقصاً من أرض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع، وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بشفعته، أن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك الباقي" باع شقصاً من أرض مشتركة هذه الأرض مثل ما مثلنا لعشرة، فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع، قال: أنا خلاص أنا بعت مثل بيعك، خمسة قالوا: موافقين على البيع، وأربعة؟ خمسة وافقوا البائع قالوا: خلاص ما إحنا مشفعين، الرأي ما رأيت، وأربعة قالوا: لا، نبي نشفع "وأبى بعضهم إلا أن يأخذ بالشفعة، إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها" لكن هؤلاء الأربعة يقولون: ما نتحمل نصيب كامل، إحنا ما نشفع إلا بقدر نصيبنا، ما نتحمل إلا بقدر نصيبنا.
"إن من أبى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها، وليس له أن يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي" لأن كما تقرر مراراً أن الشرع لا ينظر إلى مصلحة أحد على حساب الآخر.
стр. 3116
"قال مالك: في نفر شركاء في دار واحدة، فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيَّب كلهم إلا رجل واحد" هم عشرة فباع واحد منهم نصيبه، وشركاؤه التسعة غائبون، كلهم غيَّب، إلا رجل واحد حاضر منهم، فصار ثمانية غائبون، وواحد بائع، وواحد حاضر "فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فقال: أنا آخذ بحصتي" أنا أشفع بالعشر فقط؛ لأن نصيبي العشر "فقال: أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا" والله ما عندي استعداد أشفع بالنصيب كامل، وأدفع القيمة كاملة، ثم إذا جاؤوا قالوا: مالك إلا نصيبك، نحن نبي نشفع مثلك، قال: أنا أشفع بالعشر، قالوا: لا، تشفع بالجميع؛ لئلا يبقى البيع معلقاً.
"قال: أنا آخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة" أنا ما أريد أن أشتري العشر في أمر متردد غير مجزوم به، يعني مثل ما يصنع أصحاب الشركات، إذا أعلنت شركة مساهمة أخذوا من الناس الأموال، يأخذون من زيد عشرين ألف، حتى يخصص له ما يستحقه من أسهم، ثم بعد ستة أشهر عند التخصيص يأخذون منه ألف ونصف، ويردون عليه ثمانية عشر وخمسمائة، وهذا حاصل، استفادوا منها خلال الستة الأشهر، وبعد ذلك ما خصصوا له إلا هذه الأسهم اليسيرة، فيقول: أنا لا أريد أن أعلق أموالي أشتري الشقص كامل، ثم بعد ذلك إذا قدموا من السفر لا يحصل لي إلا العشر، ترى هذا نظير التخصيص في الأسهم.
قال: "أنا آخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت الجميع" جميع الشفعة.
"قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا" يعني الأمر إليهم؛ لأن حقهم لا يسقط "فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة" لماذا؟ لأن المشتري يتضرر؛ فلا تلاحظ حال الشفيع هذا بناءً على حساب المشتري، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3117
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٤)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: كيف تكون صورة القراض في أكثر من شخص؟
ممكن، أن يدفع صاحب المال إلى أكثر من شخص يضاربون بماله، يدفع لهذا مائة ألف، والثاني مائة ألف، والثالث مائة ألف، أو يدفع إلى الثلاثة مجتمعين ثلاثمائة ألف، وتكون الأرباح بينهم أرباعاً.
وهل من الممكن قلب الدين إلى قراض؟
يعني شخص في ذمته مبلغ مائة ألف لشخص، فقال له: ضارب بهذه المائة إلى أن تكون رابحة، فتدفع لي بعض الربح، لا بد أن يقبض المال ويدفعه إليه؛ لأنه إن ضارب به قبل قبضه، دفع إليه أكثر من حقه، فيكون ربا حينئذٍ، فلا بد من قبضه.
وكيف يزكي القراض؟ هل يكون من رأس المال أم الربح؟
ربح التجارة حكمه حكم أصلها، فإذا حال الحول على هذا المال يقوّم، فالمائة ألف إذا ربحت عشرين يزكي مائة وعشرين ألف، وإذا خسرت عشرة يزكي تسعين.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا تقع فيه الشفعة
قال يحيى: قال مالك: عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر، ولا في فحل النخل.
قال مالك ﵀: على هذا الأمر عندنا.
قال مالك: ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح.
قال مالك: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة الدار صُلح القسم فيها ...
صَلُح، صلح القسم.
أحسن الله إليك.
صلح القسم فيها أو لم يصلح.
قال مالك في رجل اشترى شقصاً من أرض مشتركة على أنه فيها بالخيار، فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار المشتري، إن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري، ويثبت له البيع، فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة.
стр. 3118
وقال مالك في الرجل يشتري أرضاً فتمكث في يديه حيناً، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً بميراث، إن له الشفعة إن ثبت حقه، وأنما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر؛ لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس، أو ذهب به سيل، قال: فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان، فإن الشفعة تنقطع، ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة قوّمت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها، ويصير ثمنها إلى ذلك، ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة، ويكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم، ثم بنى فيها وغرس، ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك.
قال مالك: والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي، فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه ثم باعه فليس عليهم فيه شفعة.
قال مالك: ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض، إنما الشفعة في ما يصلح أنه ينقسم، وتقع فيه الحدود من الأرض، فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه.
قال مالك: ومن اشترى أرضاً فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان، فإما أن يستحقوا، وإما أن يسلم له السلطان، فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان، وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا تقع فيه الشفعة
بعد أن ذكر في الباب الأول ما تقع فيه الشفعة، وما تدخله الشفعة، ذكر ما لا تقع فيه الشفعة.
"قال ﵀: قال يحيى: قال مالك: عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة" وهذا مفاده في الحديث المرفوع الصحيح ((إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) في الأرض.
стр. 3119
يقول: "ولا شفعة في بئر، ولا في فحل النخل" كيف الشفعة في البئر وفي الفحل؟ لأنه يريد أن يحصر الشفعة في ما يمكن قسمه، وتقع فيه الحدود، على ما سيأتي، وأيضاً البئر وفحل النخل لا يمكن بيعه مستقلاً، إلا بالأرض؛ لأنه يباع تبعاً، أو تباع الأرض تبعاً له، فإذا كان الشراء للبئر وفحل النخل فإن الأرض التي تحويه تبعاً له، لا سيما البئر الذي لا يمكن نقله، أما بالنسبة لفحل النخل الذي يمكن نقله فهذا من المنقول الذي لا شفعة فيه عند عامة أهل العلم.
وكأن الإمام -رحمه الله تعالى- جعل خبر عثمان المؤيد بالحديث المرفوع جعله ضابط لما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، فما أمكن قسمه، وتقع فيه الحدود قبل ذلك يكون فيه الشفعة، وبعد ذلك، بعد القسم، وتحديد الحدود ورسم المراسيم فإنه حينئذٍ لا شفعة، والبئر وفحل النخل لا يمكن أن تقع فيه الحدود، وحينئذٍ فلا شفعة فيه، كأنه انطلق من هذا الخبر، يعني قعد بقول عثمان، أن الشفعة إنما تكون فيما يمكن أن تقع فيه الحدود، ويمكن قسمته، أما ما لا يمكن قسمته فإنه لا شفعة فيه.
"قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا" عندهم في المدينة، وعلماء المدينة وفقهاء المدينة يقولون بهذا.
стр. 3120
"قال مالك: ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح" الطريق يشتركون في طريق يصلح القسم فيها أو لم يصلح، يشتركون في طريق يؤدي إلى داريهما، سواء كان من الممكن قسمه أو لا يمكن، لماذا؟ لأنه إذا باع صاحب أحد الدارين هذا الطريق على شخص، يعني عندنا داران متجاورتان يؤدي إليهما طريق واحد نعم، فباع داره بطريقها، فأراد الجار أن يشفع في هذا الطريق، ويترك الدار، هو لا يريد أن يشفع في الدار، يريد أن يشفع في الطريق، يقول: الطريق بيننا، أنا با أشفع، يقال له: لا ولو أمكن قسمته، لماذا؟ لأنه نصفه له بالملك الأول، والثاني يريد أن يشفع فيه، فكيف يصل المشتري إلى داره؟ الطرق منها الواسع، ومنها الضيق، وكانوا يحددون الطرق بسبعة أذرع، ثلاثة أمتار ونصف، لما كانت وسائل النقل تعبر هذه الطرق بسهولة، لكن الآن ثلاثة أمتار ونصف ما يستفاد منه، وأمام المسجد الآن، أمام المحراب طريق عرضه متر، هذا لا يمكن قسمه بالكلية؛ لأن هذا جعل ممر لأصحاب البيوت التي في الشارع المقابل الموازي ليصلوا إلى المسجد بسهولة، فمثل هذا لا يمكن أن يشفع فيه، وقل مثل ذلك لو كان الطريق مملوكاً لاثنين، ويمكن قسمته لأنه يؤدي إلى سد الطريق عن صاحب البيت إلى بيته الذي اشتراه، لكن لو اشترى، لو شفع في البيت ثبت الطريق تبعاً لها على القول بأن الجار له أن يشفع.
"قال مالك: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيه أو لم يصلح" العرصة هي الساحة التي تكون أمام البيوت، شخص يريد أن يشفع بالعرصة فقط التي هي الساحة يبيها مواقف للسيارات، لكن إذا ملكها يكون مرور أصحاب الدور من خلالها غصب، تصرف في ملك الغير، وعلى هذا يكون الضرر حاصل بهم فلا شفعة.
следующие страницы →