← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

"قال مالك: في نفر شركاء في دار واحدة، فباع أحدهم حصته وشركاؤه غيَّب كلهم إلا رجل واحد" هم عشرة فباع واحد منهم نصيبه، وشركاؤه التسعة غائبون، كلهم غيَّب، إلا رجل واحد حاضر منهم، فصار ثمانية غائبون، وواحد بائع، وواحد حاضر "فعرض على الحاضر أن يأخذ بالشفعة أو يترك، فقال: أنا آخذ بحصتي" أنا أشفع بالعشر فقط؛ لأن نصيبي العشر "فقال: أنا آخذ بحصتي وأترك حصص شركائي حتى يقدموا" والله ما عندي استعداد أشفع بالنصيب كامل، وأدفع القيمة كاملة، ثم إذا جاؤوا قالوا: مالك إلا نصيبك، نحن نبي نشفع مثلك، قال: أنا أشفع بالعشر، قالوا: لا، تشفع بالجميع؛ لئلا يبقى البيع معلقاً. "قال: أنا آخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت جميع الشفعة" أنا ما أريد أن أشتري العشر في أمر متردد غير مجزوم به، يعني مثل ما يصنع أصحاب الشركات، إذا أعلنت شركة مساهمة أخذوا من الناس الأموال، يأخذون من زيد عشرين ألف، حتى يخصص له ما يستحقه من أسهم، ثم بعد ستة أشهر عند التخصيص يأخذون منه ألف ونصف، ويردون عليه ثمانية عشر وخمسمائة، وهذا حاصل، استفادوا منها خلال الستة الأشهر، وبعد ذلك ما خصصوا له إلا هذه الأسهم اليسيرة، فيقول: أنا لا أريد أن أعلق أموالي أشتري الشقص كامل، ثم بعد ذلك إذا قدموا من السفر لا يحصل لي إلا العشر، ترى هذا نظير التخصيص في الأسهم. قال: "أنا آخذ بحصتي، وأترك حصص شركائي حتى يقدموا، فإن أخذوا فذلك، وإن تركوا أخذت الجميع" جميع الشفعة. "قال مالك: ليس له إلا أن يأخذ ذلك كله أو يترك، فإن جاء شركاؤه أخذوا منه أو تركوا إن شاءوا" يعني الأمر إليهم؛ لأن حقهم لا يسقط "فإذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا أرى له شفعة" لماذا؟ لأن المشتري يتضرر؛ فلا تلاحظ حال الشفيع هذا بناءً على حساب المشتري، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3117

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب البيوع (٢٤) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: كيف تكون صورة القراض في أكثر من شخص؟ ممكن، أن يدفع صاحب المال إلى أكثر من شخص يضاربون بماله، يدفع لهذا مائة ألف، والثاني مائة ألف، والثالث مائة ألف، أو يدفع إلى الثلاثة مجتمعين ثلاثمائة ألف، وتكون الأرباح بينهم أرباعاً. وهل من الممكن قلب الدين إلى قراض؟ يعني شخص في ذمته مبلغ مائة ألف لشخص، فقال له: ضارب بهذه المائة إلى أن تكون رابحة، فتدفع لي بعض الربح، لا بد أن يقبض المال ويدفعه إليه؛ لأنه إن ضارب به قبل قبضه، دفع إليه أكثر من حقه، فيكون ربا حينئذٍ، فلا بد من قبضه. وكيف يزكي القراض؟ هل يكون من رأس المال أم الربح؟ ربح التجارة حكمه حكم أصلها، فإذا حال الحول على هذا المال يقوّم، فالمائة ألف إذا ربحت عشرين يزكي مائة وعشرين ألف، وإذا خسرت عشرة يزكي تسعين. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا تقع فيه الشفعة قال يحيى: قال مالك: عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها، ولا شفعة في بئر، ولا في فحل النخل. قال مالك ﵀: على هذا الأمر عندنا. قال مالك: ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح. قال مالك: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة الدار صُلح القسم فيها ... صَلُح، صلح القسم. أحسن الله إليك. صلح القسم فيها أو لم يصلح. قال مالك في رجل اشترى شقصاً من أرض مشتركة على أنه فيها بالخيار، فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار المشتري، إن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري، ويثبت له البيع، فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة.

стр. 3118

وقال مالك في الرجل يشتري أرضاً فتمكث في يديه حيناً، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً بميراث، إن له الشفعة إن ثبت حقه، وأنما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول إلى يوم يثبت حق الآخر؛ لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس، أو ذهب به سيل، قال: فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان، فإن الشفعة تنقطع، ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة قوّمت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها، ويصير ثمنها إلى ذلك، ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة، ويكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم، ثم بنى فيها وغرس، ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك. قال مالك: والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي، فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه ثم باعه فليس عليهم فيه شفعة. قال مالك: ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض، إنما الشفعة في ما يصلح أنه ينقسم، وتقع فيه الحدود من الأرض، فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه. قال مالك: ومن اشترى أرضاً فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان، فإما أن يستحقوا، وإما أن يسلم له السلطان، فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان، وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا تقع فيه الشفعة بعد أن ذكر في الباب الأول ما تقع فيه الشفعة، وما تدخله الشفعة، ذكر ما لا تقع فيه الشفعة. "قال ﵀: قال يحيى: قال مالك: عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أن عثمان بن عفان قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة" وهذا مفاده في الحديث المرفوع الصحيح ((إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) في الأرض.

стр. 3119

يقول: "ولا شفعة في بئر، ولا في فحل النخل" كيف الشفعة في البئر وفي الفحل؟ لأنه يريد أن يحصر الشفعة في ما يمكن قسمه، وتقع فيه الحدود، على ما سيأتي، وأيضاً البئر وفحل النخل لا يمكن بيعه مستقلاً، إلا بالأرض؛ لأنه يباع تبعاً، أو تباع الأرض تبعاً له، فإذا كان الشراء للبئر وفحل النخل فإن الأرض التي تحويه تبعاً له، لا سيما البئر الذي لا يمكن نقله، أما بالنسبة لفحل النخل الذي يمكن نقله فهذا من المنقول الذي لا شفعة فيه عند عامة أهل العلم. وكأن الإمام -رحمه الله تعالى- جعل خبر عثمان المؤيد بالحديث المرفوع جعله ضابط لما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، فما أمكن قسمه، وتقع فيه الحدود قبل ذلك يكون فيه الشفعة، وبعد ذلك، بعد القسم، وتحديد الحدود ورسم المراسيم فإنه حينئذٍ لا شفعة، والبئر وفحل النخل لا يمكن أن تقع فيه الحدود، وحينئذٍ فلا شفعة فيه، كأنه انطلق من هذا الخبر، يعني قعد بقول عثمان، أن الشفعة إنما تكون فيما يمكن أن تقع فيه الحدود، ويمكن قسمته، أما ما لا يمكن قسمته فإنه لا شفعة فيه. "قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا" عندهم في المدينة، وعلماء المدينة وفقهاء المدينة يقولون بهذا.

стр. 3120

"قال مالك: ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها أو لم يصلح" الطريق يشتركون في طريق يصلح القسم فيها أو لم يصلح، يشتركون في طريق يؤدي إلى داريهما، سواء كان من الممكن قسمه أو لا يمكن، لماذا؟ لأنه إذا باع صاحب أحد الدارين هذا الطريق على شخص، يعني عندنا داران متجاورتان يؤدي إليهما طريق واحد نعم، فباع داره بطريقها، فأراد الجار أن يشفع في هذا الطريق، ويترك الدار، هو لا يريد أن يشفع في الدار، يريد أن يشفع في الطريق، يقول: الطريق بيننا، أنا با أشفع، يقال له: لا ولو أمكن قسمته، لماذا؟ لأنه نصفه له بالملك الأول، والثاني يريد أن يشفع فيه، فكيف يصل المشتري إلى داره؟ الطرق منها الواسع، ومنها الضيق، وكانوا يحددون الطرق بسبعة أذرع، ثلاثة أمتار ونصف، لما كانت وسائل النقل تعبر هذه الطرق بسهولة، لكن الآن ثلاثة أمتار ونصف ما يستفاد منه، وأمام المسجد الآن، أمام المحراب طريق عرضه متر، هذا لا يمكن قسمه بالكلية؛ لأن هذا جعل ممر لأصحاب البيوت التي في الشارع المقابل الموازي ليصلوا إلى المسجد بسهولة، فمثل هذا لا يمكن أن يشفع فيه، وقل مثل ذلك لو كان الطريق مملوكاً لاثنين، ويمكن قسمته لأنه يؤدي إلى سد الطريق عن صاحب البيت إلى بيته الذي اشتراه، لكن لو اشترى، لو شفع في البيت ثبت الطريق تبعاً لها على القول بأن الجار له أن يشفع. "قال مالك: والأمر عندنا أنه لا شفعة في عرصة دار صلح القسم فيه أو لم يصلح" العرصة هي الساحة التي تكون أمام البيوت، شخص يريد أن يشفع بالعرصة فقط التي هي الساحة يبيها مواقف للسيارات، لكن إذا ملكها يكون مرور أصحاب الدور من خلالها غصب، تصرف في ملك الغير، وعلى هذا يكون الضرر حاصل بهم فلا شفعة.

стр. 3121

"قال مالك: في رجل اشترى شقصاً من أرض مشتركة على أنه فيها بالخيار" اشترى نصف أرض أو ثلث أرض أو ربع أرض على أن يكون له الخيار مدة شهر "فأراد شركاء البائع أن يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل أن يختار المشتري: إن ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري، ويثبت له البيع، فإذا وجب له البيع فلهم الشفعة" يعني قبل مضي الشهر لا يجوز لهم الشفعة، وبعد مضيه ولزوم البيع ووجوبه فإن لهم أن يشفعوا؛ لأن الخصم المشفع المالك أو المشتري في الشفعة من خصم .. ، الذي يريد أن يشفع؟ المشتري، والآن ما بعد دخلت في ذمة المشتري ليكون خصم له، هي ما زالت على ملاك البائع، في مدة الخيار العين للبائع وليست للمشتري، نعم، وهو ما زال شريكاً له حتى إذا ثبت البيع بعد مضي المدة له أن يطالب المشتري بأن يتنازل عن الأرض له بقيمتها. طالب:. . . . . . . . . من يطلب؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، الآن الشفعة، خصم المشفع الذي يريد أن يشفع، الذي يريد الشفعة خصمه المشتري، وإلا لو لم يقل ذلك قلنا: تلغى الشركات كلها، لو قلنا: خصمه شريكه ألغينا الشركات كلها، كل الناس يبوا يشفعون مع شركائهم، لكنه أقدم على هذه الشركة مع ووجود هذا الرجل المشارك له، إن باع هذا الشريك حصته، ورغب عنها فأولى الناس بها شريكه، فيعرض عليه إن أرادها وإلا سقط حقه، إن باعها من غير عرض على طرف ثالث، فللشريك أن يشفع، لكن متى يشفع إذا ثبت البيع، إذا ثبت البيع، طيب نفترض أن صاحب الخيار هذا الذي اشترى والخيار له لمدة شهر اشتراها، ثم قال بعد مضي نصف شهر أو عشرين يوم: والله أنا هونت، استخرت، ما هو لي الخيار؟ أنا ما أقدم على الشراء، ثم جاء المشفع إلى صاحب الأرض وقال: ما دام صاحبك لا يريدها أنا أريدها، نقول: ليس له ذلك؟ ليس له إلزام الشريك، وإما كون الشريك يبيع عليه هذا الأمر سهل، الأمر لا يعدوهما، لكن ليس له أن يلزم الشريك كما أن له أن يلزم المشتري.

стр. 3122

"وقال مالك في الرجل يشتري أرضاً فتمكث في يديه حيناً، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً بميراث: إن له الشفعة إن ثبت حقه" في الرجل يشتري أرضاً فتمكث في يديه حيناً، اشترى أرض ومكثت سنة مثلاً، ثم يأتي رجل فيدرك فيها حقاً بميراث، كانت هذه الأرض مملوكة من أكثر من شخص، من هؤلاء مورث هذا الرجل الذي أتى وأدرك هذه الأرض، فيحل محل مورثه، فيكون شريكاً في أصلها، فله حق الشفعة إن ثبت حقه، وهذا أمر لا بد منه، الذي لا يثبت لا يترتب عليه أحكامه. "وأن ما أغلت الأرض من غلة فهي للمشتري الأول" الذي مكثت في يديه سنة، ولم يطالبه أحد بها "إلى يوم يثبت حق الآخر" يعني طول هذه السنة وذاك الرجل يستغلها، وله الغلة، لماذا؟ لأنه ضامن لها، والخراج بالضمان، والغنم مع الغرم، فمادام ضامن لها لو تلفت، فإن له غلتها، شريطة أن لا يكون لديه علم بأن للبائع عليه شركاء، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لكن لو عرف أن فيها شركاء لهذا البائع؟ نعم؟ طالب: يمكن يغير رأيه فيها. المقصود أنه لو عرف وقال: نبي نستغلها إلى أن يطالبون، نعم؟ طالب: لهم حقهم. نعم ليس له ذلك، ليس له الغلة، له نصيبه منها، شخص طلب أرضاً من ولي الأمر، فأمر أن تعطى له هذه الأرض في المكان الفلاني، وحدد المكان، المسئول عن قسم الأراضي في بلدية من البلديات سكت على هذه الأرض، ويعرف أنها صرفت لفلان، فجاء فلان يطالب قال: جاءنا لك أمر، ونطبقه لك، فطبق له غير هذه الأرض، أرض بعيدة لا تسوى شيئاً، وسور هذه الأرض، واستغلها لمدة عشر سنين، ثم علم صاحب الأرض، فماذا يصنع؟ الذي هي له في الحقيقة؟ طالب: المأمور له. المأمورة له بها، معينة، معينة هذه الأرض، فلما جاء إلى البلدية قالوا: جاء لك أمر صحيح، لكن نطبقه لك نبي نشوف لنا أرض بيضاء هذه الخريطة، تبي ها المكان؟ يعني في أقصى الغرب، أو هذا المكان في أقصى الشرق؟ ثم يختار أحدهم، وبعد عشر سنين عرف أن أرضه في القلب، وصاحب البلدية مسور هذه الأرض ويستغلها، يملك الثانية الأخيرة البعيدة هذه بالإحياء؟ إذا تصورنا أنه أحياها عمرها أو زرعها يملكها بالإحياء، يعني كسب على الوجهين، والثانية الأولى؟ طالب: حقه.

стр. 3123

بالتعيين، يملكها بالتعيين، وماذا يصنع بالنسبة لمن استغلها؟ طالب: يعزر. عليه أجرة المثل لمدة عشر سنوات. طالب: يعزر. عاد التعزير ... الله المستعان. "لأنه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس أو ذهب به سيل" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، أرض غاصبة، ظالمة. طالب: كيف؟ ليس لعرق ظالم حق، ما له حق أبداً. طالب: يأخذها بما فيها. بما فيها، وأجرة المثل، قال ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يأخذ جميع غلتها ودخلها. طالب:. . . . . . . . . إيه يأخذها إيه؛ لأنه ظالم ومتعدٍ، نسأل الله العافية. قال: "فإن طال الزمان أو هلك الشهود أو مات البائع أو المشتري أو هما حيان فنسي أصل البيع والاشتراء لطول الزمان" نعم هناك بيوت قديمة، فيها ناس تعاقبوها، فهل يطالبون بوثائقها؟ توارثوها من مئات السنين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم في بيت في مكة تداعاه آل فلان وآل فلان، كلهم يتداعونه وليس بأيديهم ما يثبت، لا هؤلاء ولا هؤلاء، والقاضي يحتار، القاضي لا شك أنه يحتار، ومن غرائب الاتفاق أن هذا القاضي اشترى كتب وهو يتصفح هذه الكتب وجد دعوة، دعوة زواج في البيت نفسه، مكتوب في بيت آل فلان، وهذا الزواج قبل خمسين سنة، هذا حاصل، يعني واقعة، فلما ذهب إلى المحكمة، الآن بيده طرف الخيط، فانحلت المسألة، لكن طول الزمان على كل حال يعرض العقد إلى النسيان، البائع ينسى، المشتري ينسى، لا سيما مع عدم الكتابة، أو مع تلف الكتابة، هذه الأوراق يعتريها ما يعتريها، ولذا أهل الحرص والتحري يعمدون إلى الأوراق القوية، الأوراق التي تصبر على مر الزمن، فالأملاك ذات الأثمان الغالية يكتبونها في هذه، فالعوام يسمونه ورق معشر، وهو المعروف عند أهل الاختصاص بالكتان، ورق الكتان الآن عندنا صحيح البخاري من مائة وعشرين سنة كأنه هذا، بس ورق متين لا يؤثر فيه الزمن، فيكتبون هذه العقود بمثل هذا الورق.

стр. 3124

شخص من الأشخاص اشترى أرضاً في مكان ما، أرض كبيرة وعلى شوارع، فأوقفها مقبرة، وكتب خلف هذه الورقة القوية المتينة: قد أوقفت الأرض المذكورة مقبرة للمسلمين في بلد كذا، في بلد الأرض، ارتفعت قيمة الأرض أضعاف، عشرة أضعاف أو أكثر، فاعتراه الضعف الإنساني فألصق ورقة خلف هذه الورقة، وباع الأرض، فأتى إلى القاضي ليفرغها، القاضي استغرب يعني كيف ورق معشر وملصق بورقة؟ قال: ما الداعي لإلصاق هذه الورقة؟ قال: علشان تنحفظ، هذه أرض ثمينة، ولازم نحفظها بورقتين، وبعد يمكن نحط عليها ثالثة، القاضي صار عنده شيء من النباهة، قال: أنا أبا أفك هذا، أبا أفك الورقة الملصقة، بطريقتهم فكوها، فلما فكها وجدها وقف، فقال: ما لك شيء، الأرض وقف وخرجت من يدك، فخسر الدنيا والآخرة، رجع في نيته والأرض ماشية، وقف، فلا شك أن هذه الأمور مع طول الوقت تنسى، ولذلك لا بد من الكتابة، لا سيما ما يكون في ذمة الشخص، لا بد أن يكتب جميع ما عليه، وهذه هي الوصية الواجبة، فيكتب ما بذمته لئلا تخترمه المنية، ثم يضيع الحق. يقول: "فإن طال الزمان أو هلك الشهود ... " طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو مسك طرف الخيط، طرف الخيط ومسكه، قال: هذه ويش تقولون بها؟ الزواج ذه، صح وإلا ما هو صحيح؟ قالوا: صحيح، فلانة أخذها فلان، وفي بيت من؟ المقصود أن مثل هذا يستدرجهم، ما هو بيحكم بهذه الورقة، لا، لكنه يبدأ منها، يبدأ من هذه الورقة، إيه. طالب:. . . . . . . . . الآن القاضي يستروح ويميل إلى دعوى فلان على فلان؛ لأن معه طرف خيط، ويمكن أن يسألهم، ما يقول لهم: إن الأرض لفلان أو بيت فلان، ويقول: ماذا تعرفون عن زواج فلان مثلاً؟ يستدرجهم بهذا، وإلا القاضي ما يحكم بعلمه، معروف هذا، ولذلك ما قلت لكم: مسك الخيط، مسك بطرفه، وبنباهته وطريقته يستطيع أن يستخرج الحق لصاحبه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3125

يصير انحاز، يصير انحاز لو سلمها لأصحابها، يصير انحاز إلى أحد الخصمين، وإلا يبدأ هو بطريقته كالمشورة للاثنين على حد سواء، تعرف فلان؟ ليبدأ بالثاني اللي ما هي بلهم الأرض، تعرف فلان؟ نعم أعرفه، ويش علاقتك به؟ قال: والله أذكر أنه ناسب آل فلان أو فلان، ثم بطريقته يستدرجهم. قال: "فإن طال الزمان أو هلك الشهود، أو مات البائع أو المشتري، أو هما حيان فنسي أصل البيع والشراء لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع" الآن أصل الملك يكاد ينقطع فضلاً عن الشفعة "ويأخذ حقه الذي ثبت له، وإن كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه" يعني العهد قريب ما نسي "وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة" وأنه يرى أن البائع غيب الثمن، الآن إذا باع البائع وقبض الثمن باع نصف الأرض بمائة ألف، واستلمه وصرفه أو غيبه، قال: ضاع، تلف، أنفق، كيف تكون الشفعة؟ المشتري يطالب البائع بالثمن، لكن لا يعرض حقه للضياع. "وإن كان أمره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه، وأنه يرى أن البائع غيب الثمن وأخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها" كم تستحق الأرض؟ قال لك: بكم بعت؟ قال: والله ما أدري بكم أنا بعت، جمع لي أعيان وعروض وأموال، وقال: هذه بدل أرضك، يريد بذلك أن يقطع الخط على صاحب الشفعة؛ لأنه يستكثر هذه الأمور، فيقول: إنه لا يطيقها، فتقوم الأرض؛ لأن بعض الناس إذا أراد أن يخفي الثمن، والله بكم اشتريت ها الكتاب؟ قال: نسيت، وهو ما نسى، يقول: نسيت، ويمكني شريته مع مجموعة كتب، ولا أدري بكم صار ما يخصه من الثمن؟ أو يقول: الآن والله نسيت كم، أو كان طلب فيه كذا، طلب فيه ألف، وهو في الحقيقة مشتريه بنصف الألف، لكنه مع مجموعة كتب يمكن نزل فيه شيء، وقل مثل هذا في السلع كلها، يريد أن يخفي على من يريد الشراء؛ ليكسب من ورائه، أو يريد الشفاعة ليبطل شفاعته. "قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها" وتكون حينئذٍ إن كانت بربح فهي من نصيب المشتري، هذه الأرض قال: أنا اشتريتها بسيارات، وقطع أراضي، وفلوس وأطعمة، كم تسوى الأرض؟ تسوى خمسمائة ألف تأخذها بقيمتها وإلا لا؟

стр. 3126

"قومت الأرض على قدر ما يرى أنه ثمنها، ويصير ثمنها إلى ذلك، ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة، فيكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم، ثم بنى فيها وغرس، ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك" نعم "ثم ينظر إلى ما زاد في الأرض من بناء أو غراس أو عمارة، فيكون على ما يكون عليه من ابتاع الأرض بثمن معلوم" يعني تضاف هذه الأمور على قيمة الأرض "ثم أخذها صاحب الشفعة بعد ذلك" يعني بغراسها، إذا أرادها بغراسها وبتكاليفها يأخذها. "قال مالك: والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، تقوّم مثل ما .. ، يعني قومها بما تستحق بلا قول، وإن قومها بشيء فاحش يؤتى بأهل النظر فيقومونها. "قال مالك: والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي، فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه، ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة" طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ويش معنى هذا الكلام؟ "الشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي" نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هو شريك لإخوانه الذين ورثوا هذه الأرض من أبيهم، لكن هل هذا مراد المؤلف؟ "الشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي، فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة" يعني قسموه قبل أن يقتسموه، يعني قبل أن يؤول إليهم بالإرث؛ لأنهم ما ملكوه بعد. "الشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي، فإن خشي أهل الميت أن ينكسر مال الميت" كيف ينكسر مال الميت؟ طالب: يضيع ما يثبت، يقل بسبب الشفعة يعني لو افترضنا أن أرض بمليون ريال، مات عنها زيد، وأولاده عشرة، فإن قسمت هذه الأرض بين العشرة ضاعت، العُشر لا يسوى ولا خمسين ألف، ها تباع جميع وإلا تقسم؟ لو قال واحد: أنا أبي ها البقعة ولو .. ، مثل ناس لهم أرض بالمدينة، وعددهم كثير جداً، ورثة، فقالت عجوز منهم: أنا أريد نصيبي ولو حمام بالمدينة، أنا لا أتنازل عنه. طالب: يبيعون وتشفع .... يعني يباع على الجميع؛ لأنه لو فرق تضرروا، وانكسر هذا.

стр. 3127

"قال مالك: ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة" لأن مثل هذه الأمور لا تتضرر بالشركة "ولا بعير ولا بقرة ولا شاة" لأن هذه كلها أمور منقولة، والجمهور على عدم الشفعة فيها "ولا في شيء من الحيوان، ولا في ثوب، ولا في بئر ليس لها بياض" يعني لا يتبعها أرض؛ لأن الشفعة في الأصل إنما هي في الأراضي. "لها بياض، إنما الشفعة فيما يصلح أنه ينقسم، وتقع فيه الحدود من الأرض" أخذاً من مفهوم قوله: ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) فالذي لا يدخل فيه التقسيم معرفة الحدود، وتصريف الطرق لا يصلح للشفعة، فأما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه. "قال مالك: ومن اشترى أرضاً فيه شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان" اشترى نصف هذه الأرض والشريك حاضر، أو شركاء حضور، وهو مستعجل على هذه الأرض، يريد أن ينشئ عليها شيء يستغله، ويتوقع أن يشفعوا بعد أن يتعب على هذه الأرض، هذا على القول بأن الشفعة على التراخي، وأما إذا قلنا: إن الشفعة على الفور وكحل العقال، هذا لا يتجه مثل هذا الكلام، لكن إذا خشي أن يشفعوا؛ لأن بعض الناس يصير عنده كيد يريد أن يكيد لأخيه يقول: خله يتعب، ثم بعد ذلك نأخذها منه، إذا خشي من هذه يرفع أمرهم إلى السلطان، يقول: أنا اشتريت أرض فإن كان لهم نظر في شفعة فليتقدموا الآن قبل أن نتعب عليها، الإفراغ متعب فضلاً عن العمارة والزراعة وغيرها، إن كان لهم نظر فمن الآن. "من اشترى أرضاً فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان، فإما أن يستحقوا" يأخذوا الأرض بقيمتها، "وإما أن يسلم له السلطان" يقول: اشتغل، خلاص ما لهم شيء. "فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان، وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم" يعني طال طول بين، تركوه حتى عمر وانتهى، حتى على القول بأنها على التراخي، التراخي له حد، لا يعني أنه .. ، الضرر لا يزال بالضرر، حينئذٍ عليهم أن يبادروا بالشفعة، إذا تراخوا يومين أو ثلاث أو شيء من هذا شيء يسير، على القول بالتراخي لهم ذلك، لكن لا يعني أنه إذا تورط المشتري، وخسر عليها خسارة قالوا: لنا الشفعة.

стр. 3128

ثم قال: "فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان، وقد علموا باشترائه، فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم فلا أرى ذلك لهم" لأنهم أرادوا به الإضرار؛ لأن بعض الناس ينتظر، ويشوف ويش يصير عليه؟ يمكن الأرض تنزل، فيقول: الحمد لله الذي أخلصنا منها، يمكن ترتفع يقول: لي الشفعة، فلا شك أن الناس عندهم شيء من هذه التصرفات، وبهذا نكون قد أنهينا الكلام على المعاملات، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (١) باب: الترغيب في القضاء بالحق الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف ﵀: كتاب: الأقضية باب: الترغيب في القضاء بالحق حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)). وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بن الخطاب ﵁ بالدِرة، ثم قال: وما يدريك؟ فقال له اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه. الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الأقضية الكتاب مر تعريفه مراراً، والأقضية جمع قضاء, مثل إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا تجب لي أوله مكسور ولا مضموم، لا تقل لي: سقاء ولا فناء ولا دعاء، نقول: ولا دعاء لأن هذا قضاء مفتوح الأول، وذا مضموم، وهنا مكسور. طالب: خباء. وخباء بالفتح وإلا بالكسر؟ قباء، نعم. خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء فاسألوا الناس أشعري ... مديح هذا أم هجاء؟ هو يمدح وإلا يذم؟ عمرو هذا أعور العين، وهو يقول: ليت عينيه سواء. طالب:. . . . . . . . . أو الفتحة الثانية .... ، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3130

لا، حسب جودة الخياطة ورداءتها، إن كان أجاد الخياطة فهو يدعو له بأن بيصر بالعوراء، وإن كان رديء فهو يدعو عليه بالعمى، لكن الذي يقرأ من غير نظر إلى القرائن التي تدل على المراد لا يمكن أن يصل إلى المقصود، ولا يدري هل هو مدح أو هجاء؟ هو مدح وإلا هجاء؟ يقول: خاط لي عمرو قباء ... ليت عينيه سواء فاسألوا الناس أشعري ... مديح هذا أم هجاء؟ هذا الذي لا يعرف القرائن ما يمكن أن يحكم بأنه مديح أو هجاء، فالقباء جمعه أقبية، وهذا الجمع يأتي لهذا الزنة قباء، ولو كسر أوله أو ضم كسقاء، ووعاء، وإناء، ودعاء، أسقية، لواء ألوية، المقصود أن هذه الزنة لهذه الصيغة، ولو اختلفا ضبط أولها, والقضاء بيان الحكم الشرعي مع الإلزام به، وبهذا يختلف عن الفتوى التي هي مجرد بيان الحكم من غير إلزام، إيش معنى من غير إلزام؟ هل معنى هذا أنه إذا سأل عالماً في حكم مسألة، وقال له بالوجوب أو بالتحريم أنه يختار هل له الخيرة في ذلك لأنه لا يلزم به شرعاً؟ لا ليس المعنى هكذا، وإنما المراد أنه لا يتابع في تنفيذ الحكم، فالمفتي يبين له الحكم ويتركه بينما في القضاء يبين له الحكم، ويلزم بتنفيذه، ويتابع على هذا التنفيذ، وعلى هذا أيهما أفضل الفتوى أو القضاء؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مثلاً لو خير إنسان وهو صالح للأمرين يعني مؤهل لئن يكون مفتياًًً وقاضياً فهل يقول: الأفضل القضاء فنختاره على الفتوى؟ أو يقول: الفتوى أفضل لما جاء من التحذير من القضاء، وأنه مزلة قدم، والقضاة ثلاثة, الفتوى أيضاً لكنها ما جاء فيها مثل ما جاء في القضاء، جاء في القضاء التنفير منه, طالب: من حيث شمول الفتوى يا شيخ؟ فتوى وزيادة أولاً: أن الوظيفة النبوية في الأمرين معاً في الفتوى وفي القضاء، فهو قاضٍ وهو مفتٍ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.

стр. 3131

ثم بعد ذلك ينظر في الشخص نفسه بعض الناس الفتوى أفضل له من القضاء، والعكس، ورغم ما جاء في التنفير من القضاء والتحذير منه وأنه مزلة أيضاً جاء الترغيب فيه، ولذا الباب الأول باب الترغيب في القضاء بالحق، والقضاة ثلاثة واحد في الجنة، ولا شك أنه أعني تعيين القاضي والقضاء فرض كفاية على الأمة، فالذي يقوم به ويسقط الفرض على الأمة من أهل العلم من يرى أن القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام بفرض العين، فعلى هذا لو تعارض القضاء مع بر الوالدين مثلاً، هذا متعين عليه، لا سيما إذا لم يكن له أخ يقوم مقامه فهل القيام برعاية الوالدين وبرهما أفضل أو القضاء هذا فرض عين وهذا فرض كفاية؟ جماهير أهل العلم على أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية، لماذا؟ لأن فرض العين متعين على الشخص بذاته، وفرض الكفاية مشاع في الأمة، والأمر المشاع أمره أخف من الأمر المتعين، ولذا دلالة العموم أضعف من دلالة الخصوص؛ لأن العموم مشاع في أفراد، والخصوص في الفرد نفسه، فالجمهور على أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية، بل أوجب وألزم من فرض الكفاية. ووالد إمام الحرمين الجويني يقول بأن فرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأن فرض الكفاية فيه إسقاط الواجب عنه وعن غيره، وأما فرض العين فليس فيه إلا إسقاط الواجب والإثم عنه بمفرده، فعلى هذا القضاء فرض كفاية اتفاقاً، ولا بد من أن يوجد من يقضي بين الناس، ويحسم النزاع بينهم والخلاف، وهي وظيفة ولي الأمر، وقد قام بها الخلفاء في صدر الإسلام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، قاموا بها، ثم بعد ذلك لما توسعت الأمور وكثرة التبعات صار ولي الأمر ينيب ويعين القضاة يقومون مقامه. طالب:. . . . . . . . . نعم، أقول: لما توسعت الأمور واحتيج إلى التعيين والنيابة عن الإمام في هذا الباب ينيب.

стр. 3132

المقصود أنه من أوجب الواجبات على ولي الأمر أن يعين من يقضي بين الناس بحكم الله وحكم رسوله ﵊ وحكم الله ملزم، ولا يجوز بحال أن يحكم بغير ما أنزل الله، وجاء في الحكم بغير ما أنزل الله ما جاء من نصوص الكتاب والسنة، وجاء فيه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [(٤٤) سورة المائدة] ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [(٤٧) سورة المائدة] فالأمر ليس بالسهل، فلا بد من تعيين من يفصل بين الناس، وأن يكون هذا المعين تبرأ الذمة به، بأن يكون على علم من الكتاب والسنة، ومعرفة وخبرة بهذا الشأن، ولا بد من الرضا بما يقضى، بما يقضي به هذا القاضي لا بد ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء]. ونلاحظ من حال كثير من الخصوم، ويظهر هذا حتى في مجلس القضاء عدم الرضا بالقضاء، فضلاً على التسليم التام المطلق، وقد يقول قائل: إن فتح باب الاعتراض إعانة على عدم الرضا؛ لأن باب الاعتراض مفتوح، إذا قضى القاضي بين اثنين للمقضي عليه أن يعترض، يكتب لائحة إعتراض وترفع للتمييز، هل هذا يعين على عدم الرضا أو لا يعين؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . القول الأول: إن هذا الأمر احتيج إليه لما ازدادت الحاجة إلى كثرة القضاة، وضرورةً أنه إذا زادت الحاجة إلى عدد القضاة أنه قد يختار وقد يحتاج إلى شخص هو أمثل من غيره وأقرب من غيره إلى هذا المنصب لكن لا يلزم أن تتوافر فيه جميع الشروط، لا يلزم أن يكون على خبرة تامة بنسبة تسعين أو ثمانين بالمائة، لا يلزم مع الكثرة، لكن لما كان البلد ما فيه إلا قاض واحد ينتقى أعلم ما في البلد وينتهي الإشكال.

стр. 3133

لكن لما زاد الطلب على هذا المرفق، وكثرة مشاكل الناس، وصار القضاة بالألوف، احتيج إلى أن ينزل عن الشرط الشرعي ضرورة هذه، يعني لو أردنا تطبيق الشرط الشرعي في جميع القضاة مع الحاجة الداعية لهذه الأعداد الهائلة، قد لا نجد إذا وجد هذا القصور وعين من يسدد هؤلاء القضاة فاحتمال الخطأ وارد، وقد يكون وروده ملحوظ، فاحتيج إلى هذه اللوائح التي ترفع إلى من هو أعلم من هذا القاضي ليسدده، ففتح الباب للاعتراض من هذه الحيثية، أولاً: الحاجة داعية إلى كم هائل من القضاة، وإذا احتيج إلى هذا العدد الكبير من القضاة لا بد أن نتنازل في الشروط، وإلا ما نجد، هذه أمور ضرورية، يعني كلما تزداد الحاجة إلى شيء المسألة مسألة عرض وطلب، إذا احتجنا إلى ألوف من القضاة فلا بد أن نتنازل عن بعض الشروط؛ لأننا لن نجد هذا الكم الذي نريده مع توافر الشروط، وإذا تنازلنا عن بعض الشروط يوجد الخلل، نعم الذين ينتقون لهذا المرفق لا شك أنهم خيار الناس، ومن أمثل الموجودين، وأولى الناس بذلك، والمسألة اجتهادية مسألة الاختيار اجتهادية قد تطابق الواقع وقد تخالفه؛ لأن المعايير التي يختار بواسطتها القضاة قد تكون منطبقة من وجهة نظر فلان، وقد تكون غير منطبقة من وجهة نظر فلان، المسألة اجتهاد ووجهة نظر، وعلى كل حال لا شك أن من ائتمنوا على هذا الرفق أنهم يبذلون الجهد، ويستفرغون الوسع من أجل اختيار أولى الناس بهذه المناصب، لكن مع ذلك مع هذه الكثرة لا بد أن يوجد شيء من ضعف في تطبيق بعض الشروط، وهذا يجعل حكم القاضي مع وجود هذا الكم الهائل من هؤلاء القضاة، والتنازل النسبي عن بعض الشروط، لا بد أن يوجد شيء ولو في نفوس المتخاصمين مما يفتح لهم المجال أن يرفعوا الأمر إلى من هو أعلم منهم، وعلى كل حال الرضا إيش معنى الرضا والتسليم؟ لأن في ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] قدر زائد، إيش معنى هذا؟ لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضيت هل معنى هذا أنه يستوي عنده أن يصدر الحكم له أو عليه؟ بمعني أنه لا يجد في نفسه أدنى حرج؟ النفوس جبلت على هذا وإلا لا؟ ما جبلت على هذا، لا بد أن يجد في نفسه، لكن

стр. 3134

هذا كمال، إذا وجد لا شك أنه تجرد لله، يعني القلب تجرد من كل ما يقتضي الشركة، لكن النفوس جبلت على أن يكون الحق لها، والانتصار للنفس، وهذا موجود, يعني من حكم الله -جل وعلا- أن الرجل له أن يتزوج أربع زوجات، لكن ماذا عن المرأة؟ هل نقول: لا بد أن ترضى بهذا الحكم، وأن لا تجدي بنفسك شيئاً وتسلمي تسليماً كاملاً مطلقاً؟ وأنه سواء أخذ ثانية أو ثالثة أو رابعة أو اقتصر عليك الأمر لا يختلف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنها تعترف بأن هذا الحكم الشرعي، وأنه هو الحق، وأنه عين المصلحة، وعليها أن تحتسب وتصبر؛ لأن هذا حكم الله -جل وعلا-, وكذلك المقضي عليه، عليه أن يصبر ويحتسب ويرضى ويسلم، ولو خالف ما في نفسه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3135

هو إذا وجد لا سيما لو كان عنده شيء من العلم، من الخصوم من عنده علم، وقد يكون أعلم من القاضي، فرأى أن حكم القاضي لا يتفق مع القواعد الشرعية، والقاضي اجتهد وبذل وسعه، فهو معذور، والحديث الأول يدل على أنه معذور، ولو أخطى ومع ذلك له أجر على اجتهاده ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد)) وعلى كل حال هو معذور، وتبرأ ذمته بهذا الحكم، لكن هل لهذا الخصم الذي يعرف من القواعد الشرعية ما لا يعرفه هذا القاضي أن يرضى بهذا الحكم؟ وإذا اعترض عليه قلنا، إنك ما رضيت ولا بد أن ترضى؟ يعني مدلول الآية: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] فالتحكيم حصل ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] هل نقول: هذا خاص بالنبي ﷺ المؤيد بالوحي؟ ولا بد أن يرضى بحكمه ويسلم تسليماً، وأن ما عداه محل للخطأ، ومحل للتقصير؟ وقلنا في التسلسل الذي أوردناه أنه وجد من القضاة من هو محل إشكال، يعني في بعض أحكامه قد يكون بعض الخصوم أعلم منه، إلا يوجد من الخصوم من هو من أهل العلم؟ يعني أهل العلم ما عندهم مشاكل يحتاجون فيها إلى القضاء؟ فإذا تصور هذا الخصم الذي هو من أهل العلم أن حكم القاضي غير جاري على القواعد، لكن ما واجب هذا الخصم؟ هل له أن يعترض ويحاد القاضي وينازعه أو يناصحه بلطف ويخلو به، أو يكتب له، أو ما أشبه ذلك؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هو خالف، وقد يكون الحق مع الخصم. طالب:. . . . . . . . . إذا نظرنا إلى أن القاضي إذا عمل بالوسائل الشرعية ولو أخطأ. طالب:. . . . . . . . . فإذاً لا بد أن نرضى ونسلم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3136

عندك الرسول يقول: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ... )) وهذا فواقع القاضي، جاءه خصم ألحن من غيره، وحكم هو بالوسائل الشرعية، وطبق القواعد، وحكم لزيد على عمرو، عمرو هذا من أهل العلم، وعنده من العلم مما عند القاضي، المسألة افتراضية، هل نقول: لهذا أن يرضى ويسلم، ويقول: هذا حكم الله -والحمد لله- وانتهى ولو كان علي، ولو أخطأ القاضي، والمسألة اجتهادية, واجتهادي ما ينقض اجتهاده، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . أنا أقول: المسألة ما تنتهي على هذا، القاضي سلك المسالك الشرعية، ونظر في القضية على الطريقة المتبعة شرعاً، وأحد الخصوم نفترض وهذا محتمل احتمال قوي بعض المحامين عنده من الخبرة والمعرفة يعني. طالب:. . . . . . . . . الرضا بالتحاكم والتسليم له ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] يعني من الحكم لا من التحاكم. طالب:. . . . . . . . . هذا نقول: خاص بالنبي ﵊. طالب:. . . . . . . . . لا غير، حتى يحكموك ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] من الحكم، وزيادة على ذلك ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] فهل نقول: إن القاضي إذا استعمل الوسائل الشرعية في القضية ليس للخصم أن يعترض خلاص وإلا خالف الآية؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا استعمل الوسائل الشرعية برأت ذمته، ويؤجر على هذا الاجتهاد، وهل له أن ينتقل من قاضي إلى آخر حتى يحكم له؟ مثل من يستفتي. طالب:. . . . . . . . . ما تنفصل أبداً؛ لأن المسألة مفترضة في قاضي نظر في القضية بالوسائل الشرعية، وحكمه حقيقة ما طابق الواقع، ما طابق ما عند الله -جل وعلا-، والمسألة مفترضة في خصمين أحدهما أعلم من القاضي وهو المحكوم عليه، الحكم الشرعي خلاص ثبت بحكم القاضي، حكم القاضي نافذ ولو أخطأ، بدليل ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي)) فحكمه نافذ، ولو خالف الواقع؛ لأنه عمل بالوسائل الشرعية، يعني عمل بما هو المقتضى الشرعي لهذه القضية, نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3137

هذا بالنسبة للمحكوم له، المحكوم له مأمور بأن يبين الواقع، نحن نتكلم على الخصم المقضي عليه، ما هو بالمقضي له، المقضي له لن يجد في نفسه شيء، أما بالنسبة للمقضي عليه هو محل البحث الآن. طالب: هو الكلام يا شيخ هل الحكم في الرضا وإلا في التسليم لأن الرضا له حكم، والتسليم له حكم، فالتسليم واجب لأنه. . . . . . . . .؟ شوف سياق الآية. طالب: ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] إيه طالب: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] عدم الحرج اللي هو الرضا. لكن هل الجملة الثانية والثالثة معطوفة على الجملة الأولى ليكون العطف مع نية تكرار العامل ثم لا يؤمنون حتى ... طالب: ﴿لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا﴾. ثم لا يؤمنون، حتى يسلموا تسليماً لأنه عطف على نية تكرار العامل. طالب: المسألة هذه يا شيخ هل مفترضة هذه المسألة مع إحضار للمحكوم عليه بالبينة كاملة قد يكون التقصير منه هو؛ لأن بينته ليست بكاملة حتى يقضي له الحاكم؟ لا، هو الحاكم حكم بالقضية من خلال الوسائل الشرعية ((شاهداك أو يمينه)) أحضر البينة، والبينة لا شك أن تطبيق الشروط الشرعية على البينة مما تتباين فيه الأنظار، لكنه باجتهاده القاضي رأى أنهم عدول، وطلب المزكين وزكوا، وانتهى الإشكال، وحكم بهذه البينة. طالب: ما تكتب فيها. . . . . . . . . ابن القيم له فيها لمسات في مدارج السالكين وإعلام الموقعين. كلام أهل العلم كثير في هذا نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الخصوم كما يقول ابن الوردي: إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي القضاء هذا إن عدل هذا إن عدل، نصف الناس أعداء له؛ لأن المحكوم عليه عدو في الجملة، والنفوس جبلت على شيء من هذا، لكن هل يجب على الإنسان أن يزول ما في نفسه بالكلية ولا يجد شيئاً كما تدل عليه الآية، أو نقول: إن حظ النفس موجود وحاضر في كثير من القضايا الشرعية ولا أثر له؟ طالب:. . . . . . . . . إذاً تترك لتقديرات الناس أنفسهم؟ سواءً كانوا في ذلك عوامهم وعلماؤهم؟ طالب:. . . . . . . . . غير النفوذ، المسألة ما في نفس المحكوم عليه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3138

أنا أريد أن أعالج ما في نفس هذا المحكوم عليه من خلال الآية، يعني لو افترضنا أن هذا القاضي أعلم الناس مثلاً، افترضنا أن هذا القاضي أعلم الناس، ولا يوجد مثلاً أعلم منه لا من الخصوم ولا من زملائه من القضاة، ثم حكم له، قلنا: إن المتجه في هذه الحالة أن لا يجد في نفسه شيء, لكن مسألة مفترضة في أن الخصم المقضي عليه أعلم من هذا القاضي ما يمكن يصير؟ طالب: كثير. فصار في نفسه شيء؛ لأنه يرى في نفسه أنه أعلم من هذا القاضي والقاضي ما وفق للصواب، وهو مأمور بالرضا والتسليم. طالب:. . . . . . . . . كيف يطلع على حكم الله هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني شوف ترى يا الإخوان الإنصاف نادر في الناس، ولو كان أعلم من القاضي، ثم حكم عليه لا بد أن يجد في نفسه شيء, ولو عرف أن القاضي انتبه لأمور لم ينتبه لها, النفس البشرية جبلت على شيء من هذا، فالرضا والتسليم أمر لا بد منه في هذا الباب. وعلى كل حال بعض الناس يلاحي وينازع، وبعض الناس انتهت المسألة، ما دام حكم فيها القاضي لا كلام لنا، ويكف لسانه, بعض الناس يستمر في القضية ويصعد ويروح ويجي، ويشكي على الولاة؛ لأنه يرى أن الحق له, على كل حال لا بد من بحث المسألة من خلال حديث الباب، وأيضاً الآية من ظرف كلام المفسرين والآية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، المسألة معلقة بالقاضي من غير نظر المقضي عليه. طالب:. . . . . . . . . مخالفة المذهب، المذهب ما هو مسئول عن مذاهب الناس، إذا أتى إليه وهو يعرف أنه يخالف المذهب هو بالخيار, يقول: أنا والله مذهبي أبا أحكم على ما أعتقد، وما أدين الله به، تبي تقبل وإلا روح دور ثاني، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نقول: لا بد من النظر في تفسير الآية عند أهل العلم، والأمر شديد جداً إذا نظرنا إلى الآية. طالب:. . . . . . . . . ينقض الحكم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3139

إيه لكن ماذا عن الخصم الذي حكم عليه؟ المسألة في الخصم الذي حكم عليه هل نقول: يجب عليك أن تجتث جميع ما في نفسك، وتعود إنسان طبيعي مثل المحكوم له؟ الآية تقتضي هذا، ثم لا يجدون في أنفسهم شيئاً، حرج، حرج نكرة في سياق نفي أو نهي تعم أدنى شيء، لأن الآية: ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ﴾ [(٦٥) سورة النساء] والنبي ﷺ : ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي)). طالب:. . . . . . . . . طيب، خالف الواقعة وإن كان الحكم جارياً على القواعد الشرعية. طالب:. . . . . . . . . المحكوم عليه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، إلا السنة تقول، ما دام القاضي حكم بالوسائل الشرعية فالحكم للمحكوم له طابق أو لم يطابق. طالب:. . . . . . . . . ما عليك، القاضي ما هو بمسئول عن حقيقة الأمر، مسئول بأن يقضي بوسائل شرعية محددة جاءت بها النصوص، فإذا قضى برأت ذمته، ولزم حكمه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، حتى يلزم حكمه، ولا ينقض باجتهاد غيره. طالب:. . . . . . . . . لا، يخالف السنة لا، لكن .... طالب:. . . . . . . . . لا هو قد يحكم بالوسائل ... ، شوف يا أخي الخلل من أين يأتي؟ الطريق واضح ومستقيم ((شاهداك أو يمنيه)) هذا تبرأ الذمة بهذا ذمة القاضي، لكن الكلام في أمور أولها: نظر القاضي في هؤلاء الشهود، من وجهة نظره أن الذمة تبرأ بشهادتهم، ويحكم لمن شهدوا له, بينما لو راح إلى قاضٍ ثاني تبين له أن هؤلاء القضاة لا تبرأ الذمة بهم، فالمسألة اجتهادية في الوسائل، واجتهادية في الغاية, نعم مثل ما نقول في الرواة، راوي عند الإمام أحمد ثقة، وعند ابن معين ضعيف، أحمد يقبل حديث ويصححه ويعمل به، وابن معين يرد حديث ولا يقبله، ولا يصححه، ولا يعمل به، فالمسألة فيها الاجتهاد داخل في كل شيء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3140

لا شك أن المسائل تتفاوت، منها المسائل التي تنتهي بالشاهد واليمين، وتنتهي وخلاص، مسائل واضحة ومحددة، هذه وسائل شرعية واضحة، ويحكم بها القاضي ولا يلام، وعلى المحكوم عليه أن يرضى، لكن هناك مسائل لها تبعات يتسلسل ويترتب بعضها على بعض، يعني ما يكتفى فيها بمجرد الشاهد واليمين، قضية مبينة على قضية، قضية أخرى مبنية عليها، اختل فيها شرط من شروط العقد مثلاً، شرط مؤثر، المقصود أن المسائل التي قد لا يحصل فيها الرضا والتسليم هي التي يكثر فيها وجهات النظر، تتعدد فيها لتعدد أجزائها، يعني قضايا مرتب بعضها على بعض، ولذلك تجدون في بعض القضايا مثلاً الصك مترين ثلاثة، لا بد أن يوجد في ثنايا هذا الصك ما لا يرضى به الخصم، إذا كان عنده شيئاً من العلم؛ لأنه يخالف ما في نفسه، ويكون القاضي اجتهاده حتى في قرارات نفسه، وإصابته بنسبة واحد وخمسين بالمائة؛ لأن بعض القضاة يعترف أنه ما توصل إلى الحق، وبعضهم يصلي صلاة الاستخارة، ويستشير زملاءه، ويستشير العلماء، ثم بعد ذلك يحكم بناء على قشة؛ لأنه لا بد من الحكم، لا بد من الفصل، فكون هذا الحكم اتجه عند القاضي من وجهة نظره بنسبة ستين في المائة، والقول الثاني له حظ من النظر بنسبة أربعين مثلاً، بحيث لو أعيد فيها النظر في وقت آخر لانعكست، مثل هذه الأمور التي فيها التأرجح هي التي يحصل فيها مثل هذا. أما الأمور الواضحة المكشوفة ((شاهداك أو يمينه)) وأحضر الشهود، ويش تقول بالشهود؟ والله ما أطعن فيهم، إذاً سكت، أو العين المحكوم بها له، هنا لا بد أن يرضى. طالب:. . . . . . . . . لا، بما قضيت، ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [(٦٥) سورة النساء]. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3141

حتى في عهده –﵊ الحديث يدل على أنه مثل غيره في الحكم، وبعدين هو مؤيد بالوحي بلا شك، لكن كونه يحصل له أن يحكم بغير ما يطابق الواقع ليسن؛ ليكون القضاة على سنته في هذا، وإلا هو مؤيد بالوحي، ما يحتاج إلى شهود أيضاً ﵊، لا يحتاج إلى بينات؛ لأنه مؤيد بوحي، لكن يطلب شهود، ويقضي على نحو ما يسمع ليسن للقضاة من بعده، كما أنه سها في صلاته، ونام عن صلاة الصبح كل هذا من أجل أن يسن؛ ليكون شرع لمن بعده، وإلا الأمر بالنسبة لو كان ما متول أحد عقبه بعده يكون خلاص مؤيد بالوحي ولا أحتاج إلى أنه يحصل مثل هذه الأمور. طالب: بدليل الحكم في اللعان حكم بالظاهر لما طلع ... نعم. طالب: أقول: بدليل الحكم في اللعان لما تلاعنا، لكن في إشارات يا شيخ في الحديث تدل على أن يعني التسليم يعني يرضى به، يحصل التسليم إذا طابق الواقع، وإلا يكون في المرتبة الذي قبله، وهو الرضا بالحكم، في قوله: ((فمن قضيت له بشيء من حق أخيه)) هذه إشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن يحصل التسليم، وكذلك: ((فلا يأخذن منه شيئاً)) ليس بالضرورة أن يحصل هناك تسليم؛ لأنه لم يطابق الواقع، كذلك .... أنتم تتحدثون ... ، الخطاب موجه للمحكوم له، الخطاب هنا في الحديث موجه للمحكوم له، يجب على الأمة، لكن ماذا عن المحكوم عليه؟ الآية في المحكوم عليه، وهنا في المحكوم له، فاختلافا, يأتي شوف يقول: باب الترغيب في القضاء بالحق، أما القضاء في الباطل فلا شك أنه حرام، سواء علم الحكم، أو جهل الحكم، سواءً علمه أو لم يكن أهلاً للعلم به فهذا حرام، وهما القاضيان اللذان في النار، أما من يحكم بالحق وهو مؤهل له فهذا القاضي الذي في الجنة.

стр. 3142

يقول: "حدثنا يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما أنا بشر)) " بشر، الرسول ﷺ بشر وينتابه ما ينتاب البشر، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه كسائر البشر، لكن الفرق أن الله -جل وعلا- يطلعه على بعض المغيبات، وغيره ليس مثله، فيقول: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)) يعني أقدر على البيان، وأبلغ وأفصح، وهذا مشاهد، حتى في أمور الناس العادية تجد القصة الواحدة يسوقها فلان تتكشف للناس بأجلى صورة، ويسوقها آخر بأطول مما ساقها الأول ويضيع بعضها بعضاً، هذا مشاهد حتى في أمور الناس العادية، فبعض الناس لا شك أنه ألحن من بعض، يعني أبلغ وأفصح وأقدر على إظهار ما يريد. ((فأقضي له على نحو ما أسمع منه)) ليسن للقضاة الطريق، ويمهد لهم الطريق، فمن قضى على نحو ما يسمع برئت ذمته، يعني استعمل الوسائل الشرعية، وقضى على نحو ما يسمع، فتبرأ ذمته بذلك ولو لم يطابق الواقع ولذا قال: ((فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً)) ((فمن قضيت له)) له، يعني هذا لا يدخل في موضوع بحثنا، يعني المحكوم له إذا كان يعرف في حقيقة الأمر أن الحق ليس له لا يجوز له أن يأخذه، وإن كان عند الحنفية أنه إذا قضى له القاضي خلاص انتهى، صار له حلال. طالب:. . . . . . . . . أن يرد، يرد. طالب:. . . . . . . . . لا، لا هو رضي ثم رد إليه، كمن فقد شيئاً وتحسر عليه، ثم وجده. طالب:. . . . . . . . . يرضى وينبسط. طالب:. . . . . . . . . كلهم يعرفون، كل الطرفين يعرفون أن الحق لعمرو مثلاً، لكن القاضي صار المدعي أقوى وأبلغ حجة من المدعي عليه وبطريقته أحضر شهود وقضي له، والواقع أنه ليس له. طالب:. . . . . . . . . ومع ذلك يرضى أولاً وآخراً، رضي وانتهى، ثم بعد ذلك المحكوم له ندم على هذا الحكم وعلى كونه غرر القاضي، وجاء بأساليب جعلت القاضي يحكم له، ثم بعد ذلك تاب إلى الله -جل وعلا- وأناب فرد هذا الحق لأخيه، لصاحبه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3143

لا، لا ما يلزم، هو لا تعترض ولا تستدرك ولا تتكلم في القاضي؛ لأنه الآن صار القضاة فاكهة مجالس، نعم، من قبل المحكوم عليهم، نقول: من الرضا أن لا تتحدث في القاضي، تقول: الحمد لله على ما قدر وقضى ومصيبة من هذه المصائب، وذهب حقي ونرضى ونسلم. لكن لو جاءك حقك من ... , لو أن إنساناً جحد حقك، أقرضته ألف ريال مثلاً وليس عندك بينة، ثم ذهبتما إلى القاضي فقلت: أنا أقرضت فلان ألف ريال، فقال: أحضر شهودك، قلت: والله ما عندي شهود، حلف الآخر أنه ما أقرضني، ثم بعد ذلك ندم ورد لك الألف تأخذه وإلا ما تأخذه؟ تكون اعترضت وإلا ما اعترضت؟ ما اعترضت يا أخي. طالب:. . . . . . . . . مع الأخذ ما في أدنى اعتراض. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما يعطيه إشعار، لا لا. طالب:. . . . . . . . . لا، إذا وجد الظلم، وظهر بحيث لا يقبل تأويل، لا شك أن هذا الظلم مبيح للنيل منه ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] لكن يبقى تقدير الظلم لمن؟ هل كل إنسان يقدر الظلم؟ فالناس كلهم مظلومين، كل من حكم عليه في قرارة نفسه أنه مظلوم, ونعود إلى أصل مسألتنا، ولا بد من بحثها من خلال تفسير الآية وشرح هذا الحديث، لا بد من هذا. ((فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)) عامة أهل العلم على أن حكم القاضي لا يحل الحق لغير صاحبه وعند الحنفية أنه إذا قضى له القاضي يكون حلالاً لا يأثم بأكله، ويخالف في هذا الحديث. من الحنفية من يفرق بين الحقوق المالية فلا تحل له وبين ما يتعلق بالنكاح فتحل له، لو قضى القاضي بأن هذه زوجته مثلاً وهو يعلم في حقيقة الأمر أنها ليست له، يقول: تحل له. طالب:. . . . . . . . . إيه شرعاً، خلاص انتهى، ما دام حكم الحاكم انتهى ارتفع الخلاف، هذا عندهم، عند الحنفية، عند بعضهم، وبعضهم يطرد يقول: كل ما قضى به القاضي فهو حق مخالف لهذا الحديث, ((فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً)). طالب:. . . . . . . . .

стр. 3144

خلاص حكم الحاكم رفع الخلاف, رفع الخلاف انتهى، افترض أن شخصاً طلق زوجته ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً وتخللها عدة بحيث لا تجوز له بحال، ثم ذهب إلى القاضي وحكم بأنها لم تبن منه، فعندهم تحل له, وإذا حكم بمال زيد له حل له ولو كان يعلم في حقيقة الأمر والواقع أنه لزيد, هذا عندهم، وعامة أهل العلم على ما جاء في هذا الحديث ((فإنه لا يأخذن منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار)) فيدل على أن ما حكم به له حرام عليه، ولا بد من بحث المسألة يا الإخوان والعناية بها؛ لأنها مسألة واقعية، وتجدون المحاكم كلها ارتفاع أصوات، وسب وشتم للقضاة مع وجود الآية، فلا بد من النظر في هذه القضية بعناية، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد ... وأنا أعرف أن بعض الإخوان مثل هذا الكلام حقيقة يضيق به ذرعاً، ويظن أن هذا من تضييع الوقت، وأننا بحاجة إلى وقت، يا الإخوان إذا تحرر عندنا مسألة تعادل مائة مسألة من هذه المشكلات ....

стр. 3145

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (٢) باب: ما جاء في الشهادات - باب: القضاء في شهادة المحدود عبد الكريم بن عبد الله الخضير في أحد أحضر شيئاً عن الآية مع الحديث؟ طالب:. . . . . . . . . كتبت شيئاً؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . هذا صدر الآية؛ لأن الآية تضمنت ثلاثة أشياء: التحاكم، والرضا بالحكم، والتسليم، فهل حكم هذه الثلاثة واحد أو مختلف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، ونفي الإيمان أفضلية؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3146

نفي الإيمان لا يعني الأفضلية، اللهم إلا إذا قيل: سُلط نفي الإيمان على التحاكم الأصلي ﴿حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [(٦٥) سورة النساء] ثم هذا حكم مستقل، لكن ظاهر العطف عند أهل العلم على نية تكرار العامل، فالعامل مسلط على الجميع، المسألة يمكن انفكاكها باعتبار النظر، هل النظر حال عدم الرضا إلى الحاكم أو إلى الحكم؟ يعني هو لم يرض بالحكم باعتباره من هذا الحاكم؛ لعدم قناعته به، أمس القريب رئيس محكمة من المحاكم يذكر عن واحد من القضاة أنه حكم على شخص، وأظنه قال: غامدي، فقال له لما انتهى الحكم، قد حكم عليه، فقال: إن كان تعترض فهذه لائحة اعتراض واكتب ما شئت، فانكب يبكي، كيف اعترض على حكم الله -جل وعلا-؟! قال: يا أخي أنت ما تعترض على حكم الله تعترض على حكمي أنا، يقول: أثر الموقف في القاضي أثر بالغ، وهو صحيح مؤثر في ظل الظرف الذي نعيشه نادر، فيقول: أبداً لا يمكن أن أعترض على حكم الله، خلاص أنا جئت إلى المحكمة مقتنع بأن الحكم شرعي، وأنه يُحكم فيها بشرع الله، وننتهي على هذا، ورضي وسلم، والأمة -ولله الحمد- ما زال فيها خير، وإن كانت الظروف التي نعيشها فيها شر كثير، وفيها حيل، وفيها تكالب على الدنيا تجعل الإنسان لا يرضى ولا يسلم، بل يبذل من يبذل لإيجاد المحامين الذين هم أمهر منه في الدفاع وألحن منه ليكسب القضية، لكن يوجد مثل هذا -ولله الحمد-، فالقاضي حينما قال له: اعترض ليس معناه أنه يُعينه على الاعتراض على حكم الله، إنما يفتح له الباب إن كان ما عنده قناعة بالقاضي ولا بحكمه فهناك من هو أرفع منه ممن يرجع إليه، وهذا أمر رسمي يعني لو كان لا يجوز له ما وضع، لا سيما وأن الجهة التي يُتحاكم إليها شرعية أيضاً، وهي أرفع من الجهة التي حكمت عليه، فالنظر يمكن أن تنفك جهته، فإن رضي فهذا هو الأصل، لم يجد في نفسه حرج هذا هو الواجب، سلّم تسليماً هذا لا شك أنه هو المطلوب، لم يرض فإن كان عدم رضاه بحكم الشرع لأنه الحكم الشرعي هذا ما في إشكال في كونه ينتفي عنه الإيمان، وإن كان عدم رضاه لعدم قناعته بالقاضي، وافترضنا المسألة في شخص قد يكون أعلم من القاضي المحكوم عليه، وهذا ما هو مستبعد،

стр. 3147

كمن قدح في عضو الهيئة إن كان قدحه فيه لما يزاوله من شعيرة من شعائر الإسلام هذا خطر عظيم عليه، وإن كان قدحه فيه لذاته، وأنه يرى فيه قصور، أو كانت بينه وبينه شحناء وعداوة وبغضاء دنيوية لذاته، فهذا شيء يختلف، فهو بشر كسائر الناس، فيفرق بين هذا وهذا، وإن كانت المسألة من المضايق، يعني قد لا يتصور الإنسان أنه يُحكم عليه مع حبه ومع كونه مجبول على حب الدنيا ويُحكم عليه ولا يجد في نفسه حرج، وقل مثل هذا فيمن توفي له عزيز ولده مثلاً أو أمه توفيت، ونقول: عليك الرضا بالقضاء، بعض الناس لا يستوعب مثل هذا، بل إذا قيل له: لا بأس أن تبكي وتدمع عينك وترضى بالقضاء، بعض الناس ما يستوعب مثل هذا، وهناك مسائل قريبة من هذه المسألة، وهي بالفعل مضايق تحتاج إلى دقة وشفوف في النظر، والله المستعان. في الحديث الذي بدأنا به حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي)) بشر كما هو معلوم يطلق على الواحد كما هنا، ويطلق على الناس كلهم أنهم بشر، والحصر هنا ((إنما أنا بشر)) حقيقي وإلا أضافي؟ إذا قلنا: حقيقي ليس له وصف زائد على البشرية، وإذا قلنا: إضافي له أوصاف أخرى غير البشرية، لكنه في هذا الموطن يقتصر على هذا الوصف الذي يشترك فيه مع سائر الناس في كونه ﵊ لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه؛ لأنه بشر فهو حصرٌ إضافي وليس بحقيقي؛ حصرٌ إضافي لأنه له أوصاف كثيرة ﵊، وكونه بشر يُقصر عليه في هذا الموضع؛ لأنه لا يطلع على حقائق الأمور وبواطنها التي تخفى على البشر، إلا إن أطلعه الله -جل وعلا- عليها. ((إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي)) يعني كما تختصمون إلى غيري، وإن كان ﵊ مؤيد بالوحي إلا أنه في مثل هذا كما يحصل له من السهو في صلاته والنوم عنها كغيره، ينسى أو يُنسى ليسن، وهنا قد يحكم لغير صاحب الحق ليكون قدوة للقضاة.

стр. 3148

((وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض -يعني أبلغ وأفصح- فأقضي له على نحو ما أسمع منه)) بناءاً على ما أبداه من حجة قوية، وخصمه ضعيف الحجة، لا يستطيع أن يبين عن قضيته, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . فرق بين فتوى وبين قضاء، بين الفتوى والقضاء، الفتوى لا يحسن فيها الخطأ، ولا يقر عليها لو اجتهد وأفتى بخلاف الأولى، فنقول: خطأ، لا يقر عليه، بينما القضاء ليسن للقضاة الذين يلزمون بالحكم قد يقع منهم ما يدل عليه هذا الحديث، وقد يكون هذا الحديث إنما هو تشريع بالقول وإن لم يقع منه بالفعل، لكن الحديث يدل على إمكان وقوع الفعل، قد يكون الفعل لم يقع منه ﵊ أنه حكم بالحق لغير صاحبه، لكن الحديث يدل على إمكان الفعل، ويكفي للاقتداء. ((إنما أنا بشرٌ، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن من حجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً)) لا يجوز له أن يأخذه وهو يعلم أنه ليس له. ((فإنما أقطع له قطعة من النار)) لأنه أكل أموال الناس بالباطل، ولا شك أن أكل مثل هذا أكل للنار. القضاء في الجملة يحتاج إلى علم لا بد منه، قدر كافي من العلم، ويحتاج أيضاً إلى نباهة وفراسة، وإن كان كثيرٌ من هذه الأمور إنما يحصل بعد مزاولته، لكن يكون الشخص مؤهل لهذا الأمر، والقاضي شريح قال له ابنه: إن له خصومة مع بني فلان أريد أن أعرضها عليك، فإن كان الحق لي جئت بهم، وإن كان الحق لهم لا داعي أن أحضرهم عندك، ندفع الحق لهم، ولا نكلفهم عناء الحضور، فقال له: اعرض القضية، فعرضها، فقال: الحق لك، هاتهم، فجاء بهم إلى والده في المحكمة فقضى لهم عليه، فقال له الولد: أنا عرضت عليك المسألة من أجل ألا نكلفهم الحضور، قال: نعم لو قلتُ: إن الحق لهم قبل أن يحضروا لذهبت تصالحهم ولو على شيءٍ يسير، الآن واحد من الناس لو يُجاب له ورقة من الشرطة قال: تحضر المحكمة في يوم السبت الساعة تسعة ونصف من الصباح، وهو يعرف أنه ليس عنده شيء، يجزم جزم قطع أنه ليس لديه شيء، إنما

стр. 3149

عليه أن يذهب إلى المحكمة ويحلف يمين ويخرج، لو يقال له: هات ألف ريال ولا تروح، ما يدفع؟ يدفع ألف ريال، وبعض الناس لو يقال له: هات عشرة آلاف، وبعض الناس لو يقال له: هات مائة ألف دفع ولا يروح إلى المحكمة، فولده لو قال له الأب: إن الحق لهم ذهب إليهم ليصالحهم ولو على شيء يسير، أعطونا ما نسبته كذا ونسامحكم، لا شك أن مثل هذا يحتاج إلى فطنة. ((فإنما أقطع له قطعة من النار)) فحكم القاضي لا يغير من الواقع شيئاً، ذكرنا بالأمس عن الحنفية أنهم يبحون للمحكوم له أن يأكل هذه القطعة من النار، وأن حكم القاضي وما يترتب عليه فهو حق ولو كان باطلاً، وبعضهم يفرق بين الأموال والفروج فيجعل الفروج أمرها أوسع من أمر المال، فإذا حكم له القاضي بأن هذه زوجته لا يتردد في معاشرتها، ولو كان يعلم أنها ليست بزوجة له، ولا شك أن هذه مصادمة صريحة للنص، للحديث، وهفوة وزلة عظيمة، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . هو إن أمكن الصلح كما في قصة شراج الحرة إن أمكن فهو أولى؛ ليكون الخاطر طيب من الجهتين، فالنبي ﷺ لما جاءه الزبير وخصمه يختصمان في الماء الذي نزل من السماء في قصة شراج الحرة، فقال النبي ﵊: ((اسقِ يا زبير ثم أرسل الماء)) فقال له الأنصاري: إن كان ابن عمتك؟ غضب فقال: إن كان ابن عمتك؟ فقال النبي ﵊: ((اسق يا زبير، ثم احبس الماء إلى الجدر)) يعني المسألة حكم الآن، الصلح ما عاد صار له قيمة، فيحبس الماء أكثر مما لو سقى وأرسله مباشرة، تركه يمشي على طبيعته، ويقول الزبير: احسب أن هذه الآية نزلت في هذه القصة ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [(٦٥) سورة النساء].

стр. 3150

المقصود أن الصلح خير كما قال الله -جل وعلا-، فإن قبلا الصلح فهو طيب، وإن لم يقبلا الصلح فالحكم كما في هذه القصة، قد يقول قائل: إن الصلح قد يكون فيه ضرر على صاحب الحق، وقبوله للصلح يكون أحياناً عن جهل، يعني لو ادعى زيدٌ على عمرو بأن في ذمته ألف ريال، ثم قال القاضي لما حضر عنده: لعلك تأخذ نصف الألف يكفي يا رجال بدون مشاكل وبدون خصومات، وتتطلع راضي، وأخوك أيضاً خصمك راضي، فيقبل خشية ألا يثبت له شيء، بينما لو حُكم له لحُكم له بالألف كامل، فإذا صدر هذا الصلح عن جهل صاحب الحق فهل هو أولى من الحكم، أو يبين الحكم ثم يصلح بينهم؟ إذا بين الحكم فممكن ما يتنازل عن شيء فلا يكون صلح، فالصلح قبل بيان الحكم يترتب عليه؟ أن صاحب الحق قد يتنازل عن شيء لعدم جزمه بحصوله له، لكن لو جزم أنه بيُحكم له بالألف كامل؟ يمكن ما يتنازل، الإشكال ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . فهل يُصلح بينهما قبل الحكم أو بعده؟ أو يبين له أن لك الألف في ذمتي ثابت تبي يسدد كامل، أو تتنازل عن شيء منه؟ فهو في هذه الحالة يختار، ويكون على بينة من أمره، لكن قد لا يتنازل عن شيء، فلا يكون للصلح مجال حينئذٍ، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [(١٢٨) سورة النساء] نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا شك أن الصلح خير، لكن بعض الناس يتنازل ظناً منه ... ، يخشى أن لا يثبت له شيء، هو لم يتنازل بطيبة نفس، إنما يتنازل رعاية لحقه ولمصلحته، يقول: نخشى أن يذهب كل الألف، ما يحصل لنا شيء،. . . . . . . . .، نقنع بالخمسمائة أفضل ممن لا يجينا شيء؛ لأنه لو حكم له أعطي الألف كامل. طالب:. . . . . . . . . هو ما يلزمه حتى تتم القضية بأجزائها. طالب:. . . . . . . . . لا لا، المظنون به أنه إذا بُيّن له الحُكم، وأن الحق له قد يتنازل عن مائة مائتين، لكن خمسمائة قد لا يوافق، نعم؟

стр. 3151

الطالب: يعني لم يقدر الصلح إلا إذا ضمن القضية نفسها في صالحه، فيقول: أخذ الخمسمائة لأنها في النهاية. . . . . . . . . الحكم بالخمسمائة .... فلا يصبح هذا تنازل عن الحق؛ لأن هذا هو شاهد، لكن الصلح مبني على المسامحة .... مبني على المسامحة، لكن أنت تدري لماذا يقنع بالنصف؟ الطالب: لأنه يتوقع لا يأتيه شيء. ما يجي له شيء. طالب:. . . . . . . . . لا، ولكن الحق بالفعل بالكامل له، يعني أنت لو جئت لشخص وقلت له: أنا في ذمتي لك مال، وأنت تعرف المبلغ، تعرفه أنه مثلاً عشرة آلاف، تقول: بيننا وبينك حساب قديم، ولا أدري كم يصير؟ لكن هذه خمسة آلاف وسامحني وسامحك، وهو لا يدري كم المبلغ، وأنت تجزم بأن المبلغ عشرة آلاف، يكفي وإلا ما يكفي؟ الطالب:. . . . . . . . . لا، والقاضي إذا كان يعرف أن الحق له يحكم له. طالب:. . . . . . . . . إيه كون غالبهم إحنا نريد أن نجلي القضية، القضية في الطرفين فيها شيء، يعني لو تجئ مثلاً لشخص وتقول له: أنا أعترف أن بيننا وبينك حساب قديم، ولا أدري كم، أو يحتاج إلى حساب، ويحتاج إلى إعادة نظر، ثم بعد ذلك نتفق، لكن الآن أعطيك لا تتعبنا ولا نتعبك هذه خمسة آلاف والله يوفقك، وهو يعرف أنها عشرة. الطالب: الآخر يعلم أن له عشرة؟ لا ما يعلم. الطالب: المدعي يعلم أن لي عشرة. لكن بس ما يعلم أنه بيكسب القضية. الطالب: أنا المدعي أعلم أن لي عشرة، لكن المدعى عليه يعلم أن له عشرة؟ في مسألة القضاء؟ الطالب: لا، .... جئت أطالبه، قلت له: ابن الحلال أنا أطلبك عشرة آلاف، هو قال: بيننا حساب قديم، لا أدري؟ لا هذا المدين جاء ابتداءً وذاك ما يدري. طالب: الدائن. لا المدين، قال له: أنا بيني وبينك حساب قديم، وصعب أني أحسبه، وأوراقي ضاعت وفواتيري، ما أدري وين هي؟ وهو يدري أنها عشرة، لكن هذه خمسة وتصلح. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إذن ويش الفرق بينها وبين القضية الذي يعلم أن هذا له عشرة آلاف ويصلحهم على خمسة؟ قبل الحكم لأنه قبل الحكم يخشى أن يضيع عليه .... الطالب: ضع وتعجل. ما في تعجل الآن يسجن أو يطلعها.

стр. 3152

الطالب: يسجن أو يطلعها هذا هو، يحكم عليه؛ لأنه الآن يقول: أنا ضايع حقي ضايع لي سنيين أعطه الخمسة والعوض على الله. ما هو بهذا، كلهم مستعدين يدفعون، لكنه في مجلس القضاء يخشى صاحب الدين العشرة أن يُحكم عليه، أن تكون بينته غير مقبولة عند القاضي فيضيع ماله كله، يقول: نقبل الخمسة، وهو يجزم يقيناً أنها عشرة، فيفدي بعض المال ببعضه. الطالب: ما دام في مجلس القضاء ويش يسوي؟ لكن أنا أقصد قبل. طيب إذا كان القاضي يعرف أن هذا كسبان القضية مائة بالمائة وهي عشرة آلاف ويجعلها خمسة صلح؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . طرف ثالث، لو واحد توسط بينهم بين الاثنين الأولين، وقال: أنا أعرف أن بذمتك لفلان عشرة يقول: ويش رأيك لو يعطيك خمسة؟ وراح وقال له: بينكم حسابٌ قديم أنت وفلان وضايق صدره وده يسدد، ولا يدري .... والفواتير مثلما تشوف طال الزمان بهن، وحفظهن صعب، ويش رأيك لو تقبل الخمسة وتحلله؟ طالب:. . . . . . . . . القاضي يعلم. طالب:. . . . . . . . . والله الفرق بينهما ضعيف عندي أنا، الفرق كون القاضي أصلح بينهم لأنه يخشى أن يضيع ماله فتنازل عن نصفه هذه مشكلة بعد؛ لأن الخصم ما تنازل عن النصف إلا خشية أن يضيع الحق كاملاً, أنا أقول: عرض الصلح طيب، والصلح خير على كل حال، لكن له أن يبدأ بالشيء الذي لا يضر بصاحب الحق، يعني يقول: ويش رأيك تدفع تسعمائة ويتنازل لك عن مائة؟ وقال: لا أبداً، ما رأيك ننزل عنه شوي بعد؟ طالب:. . . . . . . . . ويبدأ بالأقل؟ طالب:. . . . . . . . . ما نختلف أن الصلح خير، والحكم الذي ينتهي بصلح يرضي جميع الأطراف، لكن بعض الناس قد يُصالح مثل قضية شريح التي بدأنا بها، قد يصالح وهو ما في قضيته أدنى إشكال، كاسب القضية مائة بالمائة، ويصالح على الأدنى حافظاً على الأعلى، فلا بد من العناية بمثل هذا، القاضي إذا كانت القضية ما تحتمل فيعرض عليه، يقول له: ويش رأيك تتنازل عن مبلغ يسير وتأخذ البقية؟ فإن لم يقبل الثاني حكم عليه بما لا يضر بصاحب الدين، بما لا يضر بصاحب الحق.

стр. 3153

قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له" ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٨) سورة المائدة] فبغضهم لا يعني أننا نظلمهم، وفي خبر ابن رواحة في قسم خيبر وما ينتج منها، قال: إنكم أبغض الناس إلي، وما ذاك بحاملي على ظلمكم، فيقسم ثم يخيرهم، ولهذا اعترف اليهود بأن هذا العدل الذي قامت به السموات والأرض. "فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة" الدرة هذه يستعملها عمر ﵁ للمخالفات، فكان يضرب بها من يتنفّل بعد العصر، ويضرب بها كل مخالف، فهي معه باستمرار، لماذا هدده عمر أو ضربه عمر بالدرة؟ الطالب: تعجب في قوله، ليش أنت مستغرب؟ هل رأيت جوراً من قبل حتى ... ؟ ألا يوحي قوله أنه قال له هذا الكلام بعد أن قضى له والمفهوم أنه لو قضى عليه لم يرض؟ طالب:. . . . . . . . . يعني اتهم عمر بالميل إلى المسلم، فلما قضى له قال: والله لقد قضيت بالحق "فضربه عمر ﵁ بالدرة، وقال له: وما يدريك؟ فقال اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاضٍ يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه ما دام على الحق ومع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه" وأيضاً ما دمت تعلم أن عمر على الحق، فلماذا لا تسلم؟ لأنه اقتنع بالحجة، الحجة بلغته، وهو بهذا يكون قد اقتنع. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لكنها بمحضر عمر ﵁. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . مصدره كتبهم، يعني إذا كان أنت قصدك أن القاضي الذي يحكم بالحق يسددانه يحتاج إلى توقيف أيضاً، على كل حال هذا بمحضر عمر ﵁ وأقره، نعم. أحسن الله إليك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الشهادات

стр. 3154

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها)). وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- رجل من أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمرٍ ما له رأس ولا ذنب، فقال عمر ﵁: ما هو؟ قال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر ﵁: أو قد كان ذلك؟! فقال: نعم، فقال عمر: والله لا يأسر رجل في الإسلام بغير العدول. وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا تجوز شهادة خصمٍ ولا ضنين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الشهادات

стр. 3155

قال ﵀: "حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري" صوابه عبد الرحمن بن أبي عمرة "عن زيد بن خالدٍ الجهني أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ )) كأنهم قالوا: نعم، يعني أخبرنا، قال: ((الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها)) يعني الآن لو أدلى شخص بشهادته عند القاضي قبل أن يُسألها تُقبل وإلا ما تُقبل؟ حضر عند القاضي وشهد قبل أن تُطلب منه الشهادة؛ لأنه جاء ذم يعني في أخر الزمان ((ثم يأتي قوم تسبق أحدهم يمينه شهادته، أو شهادته يمينه)) وجاء أيضاً ذم الذين يشهدون قبل أن يُستشهدون، وهنا مدحهم، ولا شك أنها أحوال، فمن خاف من ضياع الحق إذا لم يشهد ينطبق عليه الحديث، يعني لو لم يدلِ بشهادته قبل أن يُسأل لضاع الحق، فمثل هذا يأتي بشهادته قبل أن يُسأل ويكون من خير الشهداء، وإذا كان الحق قائماً بدون شهادته، ولا يُخشى من ضياعه، وصاحب الحق يعرف أن لديه شهادة، عنده شهادة فمثل هذا يذم لو أدلى بالشهادة قبل طلبها، والحديث منزل فيما إذا خفي أمر هذا الشاهد على صاحب الحق، بحيث لو قيل له: أحضر بينة قال: ليس ما عندي بينة، وفي الحقيقة له بينة، العقد تم بمحضر من الناس، وعندهم استعداد أنهم لو طلبوا لشهدوا، فمثل هذا لو خُشي من ضياع الحق يشهدون ولو لم يُسألوا الشهادة، وعليه يتنزل حديث الباب، أما إذا كان الحق مضبوطاًَ لا يُخشى من ضياعه، وصاحب الحق يعرف أن هذا الشخص عنده شهادة فمثل هذا ينتظر حتى تُطلب منه الشهادة.
следующие страницы →