Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
الطالب: يعني لم يقدر الصلح إلا إذا ضمن القضية نفسها في صالحه، فيقول: أخذ الخمسمائة لأنها في النهاية. . . . . . . . . الحكم بالخمسمائة .... فلا يصبح هذا تنازل عن الحق؛ لأن هذا هو شاهد، لكن الصلح مبني على المسامحة ....
مبني على المسامحة، لكن أنت تدري لماذا يقنع بالنصف؟
الطالب: لأنه يتوقع لا يأتيه شيء.
ما يجي له شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ولكن الحق بالفعل بالكامل له، يعني أنت لو جئت لشخص وقلت له: أنا في ذمتي لك مال، وأنت تعرف المبلغ، تعرفه أنه مثلاً عشرة آلاف، تقول: بيننا وبينك حساب قديم، ولا أدري كم يصير؟ لكن هذه خمسة آلاف وسامحني وسامحك، وهو لا يدري كم المبلغ، وأنت تجزم بأن المبلغ عشرة آلاف، يكفي وإلا ما يكفي؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا، والقاضي إذا كان يعرف أن الحق له يحكم له.
طالب:. . . . . . . . .
إيه كون غالبهم إحنا نريد أن نجلي القضية، القضية في الطرفين فيها شيء، يعني لو تجئ مثلاً لشخص وتقول له: أنا أعترف أن بيننا وبينك حساب قديم، ولا أدري كم، أو يحتاج إلى حساب، ويحتاج إلى إعادة نظر، ثم بعد ذلك نتفق، لكن الآن أعطيك لا تتعبنا ولا نتعبك هذه خمسة آلاف والله يوفقك، وهو يعرف أنها عشرة.
الطالب: الآخر يعلم أن له عشرة؟
لا ما يعلم.
الطالب: المدعي يعلم أن لي عشرة.
لكن بس ما يعلم أنه بيكسب القضية.
الطالب: أنا المدعي أعلم أن لي عشرة، لكن المدعى عليه يعلم أن له عشرة؟
في مسألة القضاء؟
الطالب: لا، .... جئت أطالبه، قلت له: ابن الحلال أنا أطلبك عشرة آلاف، هو قال: بيننا حساب قديم، لا أدري؟
لا هذا المدين جاء ابتداءً وذاك ما يدري.
طالب: الدائن.
لا المدين، قال له: أنا بيني وبينك حساب قديم، وصعب أني أحسبه، وأوراقي ضاعت وفواتيري، ما أدري وين هي؟ وهو يدري أنها عشرة، لكن هذه خمسة وتصلح.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن ويش الفرق بينها وبين القضية الذي يعلم أن هذا له عشرة آلاف ويصلحهم على خمسة؟ قبل الحكم لأنه قبل الحكم يخشى أن يضيع عليه ....
الطالب: ضع وتعجل.
ما في تعجل الآن يسجن أو يطلعها.
стр. 3152
الطالب: يسجن أو يطلعها هذا هو، يحكم عليه؛ لأنه الآن يقول: أنا ضايع حقي ضايع لي سنيين أعطه الخمسة والعوض على الله.
ما هو بهذا، كلهم مستعدين يدفعون، لكنه في مجلس القضاء يخشى صاحب الدين العشرة أن يُحكم عليه، أن تكون بينته غير مقبولة عند القاضي فيضيع ماله كله، يقول: نقبل الخمسة، وهو يجزم يقيناً أنها عشرة، فيفدي بعض المال ببعضه.
الطالب: ما دام في مجلس القضاء ويش يسوي؟ لكن أنا أقصد قبل.
طيب إذا كان القاضي يعرف أن هذا كسبان القضية مائة بالمائة وهي عشرة آلاف ويجعلها خمسة صلح؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طرف ثالث، لو واحد توسط بينهم بين الاثنين الأولين، وقال: أنا أعرف أن بذمتك لفلان عشرة يقول: ويش رأيك لو يعطيك خمسة؟ وراح وقال له: بينكم حسابٌ قديم أنت وفلان وضايق صدره وده يسدد، ولا يدري .... والفواتير مثلما تشوف طال الزمان بهن، وحفظهن صعب، ويش رأيك لو تقبل الخمسة وتحلله؟
طالب:. . . . . . . . .
القاضي يعلم.
طالب:. . . . . . . . .
والله الفرق بينهما ضعيف عندي أنا، الفرق كون القاضي أصلح بينهم لأنه يخشى أن يضيع ماله فتنازل عن نصفه هذه مشكلة بعد؛ لأن الخصم ما تنازل عن النصف إلا خشية أن يضيع الحق كاملاً, أنا أقول: عرض الصلح طيب، والصلح خير على كل حال، لكن له أن يبدأ بالشيء الذي لا يضر بصاحب الحق، يعني يقول: ويش رأيك تدفع تسعمائة ويتنازل لك عن مائة؟ وقال: لا أبداً، ما رأيك ننزل عنه شوي بعد؟
طالب:. . . . . . . . .
ويبدأ بالأقل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما نختلف أن الصلح خير، والحكم الذي ينتهي بصلح يرضي جميع الأطراف، لكن بعض الناس قد يُصالح مثل قضية شريح التي بدأنا بها، قد يصالح وهو ما في قضيته أدنى إشكال، كاسب القضية مائة بالمائة، ويصالح على الأدنى حافظاً على الأعلى، فلا بد من العناية بمثل هذا، القاضي إذا كانت القضية ما تحتمل فيعرض عليه، يقول له: ويش رأيك تتنازل عن مبلغ يسير وتأخذ البقية؟ فإن لم يقبل الثاني حكم عليه بما لا يضر بصاحب الدين، بما لا يضر بصاحب الحق.
стр. 3153
قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له" ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٨) سورة المائدة] فبغضهم لا يعني أننا نظلمهم، وفي خبر ابن رواحة في قسم خيبر وما ينتج منها، قال: إنكم أبغض الناس إلي، وما ذاك بحاملي على ظلمكم، فيقسم ثم يخيرهم، ولهذا اعترف اليهود بأن هذا العدل الذي قامت به السموات والأرض.
"فقضى له، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة" الدرة هذه يستعملها عمر ﵁ للمخالفات، فكان يضرب بها من يتنفّل بعد العصر، ويضرب بها كل مخالف، فهي معه باستمرار، لماذا هدده عمر أو ضربه عمر بالدرة؟
الطالب: تعجب في قوله، ليش أنت مستغرب؟ هل رأيت جوراً من قبل حتى ... ؟
ألا يوحي قوله أنه قال له هذا الكلام بعد أن قضى له والمفهوم أنه لو قضى عليه لم يرض؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني اتهم عمر بالميل إلى المسلم، فلما قضى له قال: والله لقد قضيت بالحق "فضربه عمر ﵁ بالدرة، وقال له: وما يدريك؟ فقال اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاضٍ يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه ما دام على الحق ومع الحق، فإذا ترك الحق عرجا وتركاه" وأيضاً ما دمت تعلم أن عمر على الحق، فلماذا لا تسلم؟ لأنه اقتنع بالحجة، الحجة بلغته، وهو بهذا يكون قد اقتنع.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنها بمحضر عمر ﵁.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
مصدره كتبهم، يعني إذا كان أنت قصدك أن القاضي الذي يحكم بالحق يسددانه يحتاج إلى توقيف أيضاً، على كل حال هذا بمحضر عمر ﵁ وأقره، نعم.
أحسن الله إليك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الشهادات
стр. 3154
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها)).
وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- رجل من أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمرٍ ما له رأس ولا ذنب، فقال عمر ﵁: ما هو؟ قال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر ﵁: أو قد كان ذلك؟! فقال: نعم، فقال عمر: والله لا يأسر رجل في الإسلام بغير العدول.
وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا تجوز شهادة خصمٍ ولا ضنين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الشهادات
стр. 3155
قال ﵀: "حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبي عمرة الأنصاري" صوابه عبد الرحمن بن أبي عمرة "عن زيد بن خالدٍ الجهني أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم بخير الشهداء؟ )) كأنهم قالوا: نعم، يعني أخبرنا، قال: ((الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها)) يعني الآن لو أدلى شخص بشهادته عند القاضي قبل أن يُسألها تُقبل وإلا ما تُقبل؟ حضر عند القاضي وشهد قبل أن تُطلب منه الشهادة؛ لأنه جاء ذم يعني في أخر الزمان ((ثم يأتي قوم تسبق أحدهم يمينه شهادته، أو شهادته يمينه)) وجاء أيضاً ذم الذين يشهدون قبل أن يُستشهدون، وهنا مدحهم، ولا شك أنها أحوال، فمن خاف من ضياع الحق إذا لم يشهد ينطبق عليه الحديث، يعني لو لم يدلِ بشهادته قبل أن يُسأل لضاع الحق، فمثل هذا يأتي بشهادته قبل أن يُسأل ويكون من خير الشهداء، وإذا كان الحق قائماً بدون شهادته، ولا يُخشى من ضياعه، وصاحب الحق يعرف أن لديه شهادة، عنده شهادة فمثل هذا يذم لو أدلى بالشهادة قبل طلبها، والحديث منزل فيما إذا خفي أمر هذا الشاهد على صاحب الحق، بحيث لو قيل له: أحضر بينة قال: ليس ما عندي بينة، وفي الحقيقة له بينة، العقد تم بمحضر من الناس، وعندهم استعداد أنهم لو طلبوا لشهدوا، فمثل هذا لو خُشي من ضياع الحق يشهدون ولو لم يُسألوا الشهادة، وعليه يتنزل حديث الباب، أما إذا كان الحق مضبوطاًَ لا يُخشى من ضياعه، وصاحب الحق يعرف أن هذا الشخص عنده شهادة فمثل هذا ينتظر حتى تُطلب منه الشهادة.
стр. 3156
قال: "وحدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجلٌ من أهل العراق، فقال: لقد جئتك لأمرٍ ماله رأس ولا ذنب" يعني أمر ما ينتهي لا أول له ولا آخر، ويخشى أن يستفحل فتضيع الحقوق "فقال عمر: ما هو؟ قال: شهادات الزور" شهادة الزور من الموبقات، من السبع ((ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور)) فما زال يكررها ﵊، ولا شك أن شهادة الزور شأنها عظيم، يترتب عليها إضاعة الحقوق، وأكل أموال الناس بواسطة هذه الشهادة، فشأنها عظيم، وجاء التحذير منها، يقول: "شهادات الزور ظهرت بأرضنا" يعني بالعراق "فقال عمر: أو قد كان ذلك؟! " يعني كثُر وظهر بأرضكم شهادة الزور؟! "قال: نعم، فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: والله لا يأسر رجل في الإسلام بغير العدول" يعني لا يُحبس، ويلزم بالسداد إلا بشهادة العدول، إما من الصحابة، أو ممن عرف بالعدالة ممن بعدهم، إما الشهادة تقبل من أي شخص يأتي بها فلا، لا بد من تحقق شرط الشهادة ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] لا بد من التثبت، ولا يجوز أن يُقضى لأحدٍ بمقتضى هذه الشهادة، ولا يُحبس ولا يُأسر بمجرد هذه الشهادة، بل لا بد أن يكون هذا الشاهد عدلاً، نعم؟
الطالب: يعني أحياناً شخص يريد أن يبيع على شخص فلا يجد ولا أحد يشهد معه، فيبحثون، فهذا يقول: أنا أشهد معك وأنا أشهد معك ....
يعني مثل ما يوجد في المحكمة غالباً.
الطالب: في أراضي أو بيت ....
يصير عقد، ويحتاجون إلى شهود، أو في الأحوال مثلاً ويطلع بطاقة وإلا شيء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الكلام، لكن مع الحضور أيضاً على الشاهد إلا يسترسل، لا بد أن يتثبت، ويكون معروفين لديه؛ لأن الأمور تغيرت، وهناك عقود لها ظهر وبطن، نعم يتفقون على شيء في الخفية، ويعلنون شيئاً أخر، هذا موجود بكثرة، على الإنسان أن يحتاط لمثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا يجوز أخذ المقابل عليها، يُتهم إذا أخذ مقابل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3157
لكن هل تجزم بأن هذا هو هذا؟ يعني الناس يدققون في البطاقات، والأشباه كثيرة، والبطاقة إذا مضى عليها سنين تغيرت الصورة عن الواقع، فالمعرفة لا بد منها، لا بد من التثبت، أما الاسترسال الموجود تجيب أي شخص من الشارع يشهد لك.
طالب:. . . . . . . . .
مهما كان، هو مجهول أيضاً، أنت تعرف عدالته؟
طالب:. . . . . . . . .
تيسر على الناس لكن أنت اشتريت أرض بمليون ريال من شخص تجيب أدنى واحد من الشارع يشهد لك هل هو عدل وإلا غير عدل؟ لأن عدالة الظاهر ما تكفي، أنت لا بد أن تحتاط لنفسك، وهو أيضاً لا بد أن يحتاط لنفسه؛ لأن الأمر ليس بالسهل، فيُحتاط للطرفين، يُحتاط لصاحب الحق لئلا يضيع حقه هدراً، يؤتى بهذا الشاهد ثم يُقدح فيه، يعني هل استقرى حاله وعرف أنه ممن تبرأ الذمة بقبول شهادته؟ لو عند التخاصم مثلاً قيل: والله فلان يشهد، هاتوا فلان، بُحث عنه ما يدرى أين هو؟ لأنه ما يعرفه خطر عليه وغريب مر بالبلد مر، ولا يُدرى وين هو؟
الطالب: بالبطاقة؟
البطاقة يا رجال عاد تبي تعرفك أين مكانه إذا أردته وإذا احتجته؟!
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3158
طيب إذا أردت أن تبحث عن عدالته، وهذا طلع من المحكمة ثم صدم ومات، وأردت أن تبحث عن عدالته، تجد أحد يخبرك أنه عدل وإلا لا؟ لا بد من الاحتياط للحقوق من الطرفين، هذا يحتاط لنفسه بمعنى أن يكون على معرفة بالبائع والمشتري؛ لأنه وجد الآن عقود كثيرة لها ظهر وبطن، ويعرف أن هاذولا من الوضوح بحيث يثق من كلامهم، ويعرف عدالتهم أنهم ما يجرون عقود على غير ظاهرها؛ لأن هذا وجد، تجد بينهم اتفاقية في الخفاء، متفقين على شيء، وتفرغ الأرض باسم واحد منهم، وأنت تشهد أن هذا باع، ثم في النهاية تطلع هذه الورقة، أنت ما عليك إلا الظاهر صحيح، لكن إذا وجد مثل هذا الإشكال، وأنت لا تعرفهم، وهم لا يعرفون عدالتك، لو بحثوا عن عدالتك الباطنة وبحثوا عن مزكين ما وجدوا، المزكين أهل جماعة مسجدك تجيب واحدٍ منهم قال: ما يطب إلى المسجد في الفجر، ويش تقول؟ يضيع الحق بهذه الطريقة؟! فالتساهل في الشهادة حقيقة يوقع في إشكالات كثيرة، نعم القضاة الآن يتساهلون في تطبيق الشروط، بناءاً على أن الزمان يعني الغالب فيه هذه النوعية، لكن يبقى أنه إذا تساهلنا بالشروط ضاعت الحقوق.
في شخص في الثمانين من عمره ولا يسمع، وجاء وقال: هل لي من توبة؟ قلت: ويش السبب؟ قال: إني صرت شهدت قبل خمسين سنة لواحد أنه باع أرضه على فلان وهو ما باع، معطين له رشوة، قلت: ويوم أثبتت شهادتك عند القاضي هذا شكلك؟ قال: والله هذا شكلي ملتحي، وظاهر من الإخوان، قلت: ما تبرأ ذمتك حتى تخبر بالواقع، تروح نفس المحكمة، وتذهب إلى صاحب الحق الذي شهدت له، وتذهبان إلى المحكمة، وتنقض شهادتك، شهد أنه باع أرضه على فلان وهو ما باع، المقصود أن مثل هذه الأمور لا بد، الجهالة مشكلة, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأُفرغت خلاص وانتهت، شهدوا أن الأرض ملكه بشهادة فلان وفلان.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
شهد أن الأرض لك وأفرغت باسمك.
الطالب: والبائع موجود؟
لا أصلها ورقة عادية وقعوا عليها وراحوا بها للقاضي وراح معهم هذا، أفرغت باسمه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: راعي الأرض موجود؟
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3159
الأصل ما هو موجودة أو موجودة، المهم أنها أُفرغت باسم المشتري بشهادة الشهود، لا شك أن الجهالة قادح، والشاهد في هذه الحالة مجهول، مجهول الشاهد، ولو كان ظاهره الصلاح؛ لأن الخبرة الباطنة لا بد منها، وهي التي في مسائل القضاء أشد منها في باب الرواية، التي يحتاج فيها للمزكين، والجهالة قدح، ولو كان ظاهره الصلاح، لا سيما إذا كثر التساهل في مثل عصرنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العدالة معروفة، لا بد من العدالة، الملكة التي تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، لا بد أن يكون تقياً يفعل الواجبات، ويجتنب المحرمات.
طالب:. . . . . . . . .
في نفس المجتمع القاضي يطبقها على نفس المجتمع، تغير مع الزمان والمكان والقاضي يطبقها.
طالب:. . . . . . . . .
معروف لا يرتكب كبيرة ولا يترك واجب هذا العدل، على كل حال كل ما كثُرت المعاصي، وكثر الفساد في الناس يُتسامح في بعض الشروط، لكن يبقى أن الأصل أنه لا بد أن يكون عدلاً، وإن كان فاسقاً يتثبت من خبره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن الجهالة يترتب عليها أشياء حتى جهالة الشاهد هذا.
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بحيث هذه المعرفة يطمئن إلى أن ما قاله صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
كذلك المعرفة لا بد من خبرة باطنة به.
طالب:. . . . . . . . .
بالشاهد لأنه إذا لم يكون على معرفة به، والقاضي لا يعرفه هذه جهالة، والجاهل مقدوحٌ فيه.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كثُر التحايل في الناس في هذا الباب لا بد أن يتعرف، يعني إذا كثر حصل قضايا كثيرة أنه أُدخل رجل على غير زوجته بشهادة فلان وفلان، لا بد أن يتعرف، وإلا متى نصل إلى حقيقة؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة مسألة طمأنينة قلب، وهذه عند الحنفية مرتبة بين التواتر والآحاد، إذا كان خبرهم يفيد الطمأنينة في القلب وراحة، وهذه أمور نسبية كما هو معروف، لكن المسألة مبنية على ما إذا ظهر في الناس وكثُر لا بد من التأكد والاحتياط، إذا كانت أمور المسلمين ماشية على الستر، ولو وجد إشكالات ولا مخالفات يمشون على ما هم ماشين عليه.
стр. 3160
"فقال عمر: أو قد كان ذلك؟! قال: نعم، فقال عمر: والله لا يُأسر رجلٌ في الإسلام بغير عدول" ويقصد بذلك الصحابة -رضوان الله عليهم-، أو ممن جاء بعدهم ممن ظهرت عليه العدالة.
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: لا تجوز شهادة خصمٍ ولا ضنين" لا تجوز شهادة خصم؛ لأن في نفسه على خصمه شيء، وهذا الشيء يحمله على قول الباطل، أو إخفاء الحق، فالخصومة لا شك أنها تولد في النفس شيء من الشحناء والبغضاء التي تحمل صحابها على كتمان الحق، أو قول الباطل.
"ولا ضنين" يعني متهم، وهذان وهما الخصومة والاتهام ذُكرا مع غيرهما بالتفصيل في كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري في القضاء، وهو كتابٌ عظيم على كل طالب علم أن يقرأه مع شرحه لابن القيم، ونصف إعلام الموقعين أو أكثر شرح لهذا الكتاب، كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في القضاء لأبي موسى الأشعري، فيه قواعد على القضاة أن يُراجعوها.
طالب:. . . . . . . . .
الخصم ما تقبل شهادته على خصمه؛ لوجود إيش يسمونه؟ أقول: هذه الشحناء التي بينهم التي صارت أثراً لهذه الخصومة لا شك أن لها أثر على النفوس، الآن الخصم شاهد لخصمه أو عليه، فإن شهد لخصمه قُبلت إذا كان عدلاً، وإن شهد عليه لم تُقبل، مثل شهادة الفرع والأصل، يعني شهد على أبيه تُقبل شهادته، شهد لأبيه لا تُقبل شهادته، لأنه متهم، نعم.
أحسن الله إليك
باب: القضاء في شهادة المحدود
قال يحيى عن مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره أنهم سئلوا عن رجلٍ جلد الحد أتجوز شهادته؟ فقال: نعم إذا ظهرت منه التوبة ...
قالوا.
أحسن الله إليك
فقالوا: نعم إذا ظهرت منه التوبة.
وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يُسأل عن ذلك فقال مثل ما قال سليمان بن يسار.
стр. 3161
قال مالك: وذلك الأمر عندنا، وذلك لقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٤ - ٥) سورة النور].
قال مالك: فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الذي يُجلد الحد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء في شهادة المحدود
المحدود من أُقيم عليه الحد، والترجمة تشمل الحدود كلها من أُقيم عليه حد الزنا بالجلد، حد القذف، حد الشُرب، حد السرقة بالقطع، المقصود أنه أقيم عليه حد من الحدود المفروضة لارتكابه ما يوجب الحد.
"قال يحيى عن مالكٍ أنه بلغه أن سليمان بن يسار وغيره" يعني من الفقهاء فقهاء المدينة "أنهم سئلوا عن رجل جلد الحد أتجوز شهادته؟ فقالوا: نعم إذا ظهرت منه التوبة" لأن التوبة تهدم ما كان قبلها، والحدود كفارات لمن حُد، وهي أيضاً مع التوبة، والتوبة تهدم ما كان قبلها، هذا في الجملة، يعني في العموم، لكن ماذا عمن حُد حد القذف، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [(٤) سورة النور].
قال: "وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يُسأل عن ذلك فقال مثل ما قال سليمان بن يسار" يعني هو من الفقهاء الذين سئلوا في هذه المسألة وقرروا أن المحدود إذا تاب وصحت توبته، وحسنت توبته فإنه تُقبل شهادته.
стр. 3162
"قال مالك: وذلك الأمر عندنا" يعني كما قالوا "وذلك لقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [(٤) سورة النور] حد القذف ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ هذا حكم ثاني، فيجلدوا ثمانين جلدة، ولا تُقبل شهادتهم أبداً، لا بد من مراعاة هذا القيد ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ فالقاذف يترتب على قذفه ثلاثة أمور: يُجلد ثمانين جلدة، ولا تُقبل شهادته أبداً، ويُحكم عليهم بالفسق، ثم بعد ذلك يأتي الاستثناء ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٥) سورة النور] فهل هذا الاستثناء يعود على الأحكام الثلاثة أو على الأخير فقط؟ محل خلاف بين أهل العلم، مع اتفاقهم على أنه لا يعود إلى الجلد بحيث لو قذف وطالب المقذوف فإنه يجلد ثمانين جلدة ولو تاب، فالتوبة لا ترفع الحد اتفاقاً، كما أن التوبة ترفع وصف الفسق اتفاقاً، ويبقى الحكم الثاني ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ يعني رد الشهادة مع التأبيد هل يرتفع بالتوبة أو لا يرتفع؟ هذا محل الخلاف، ومنشأ الخلاف في الاستثناء أو الوصف أو القيد المؤثر إذا تعقب جملاً أو أحكاماً هل يعود إلى الجميع أو يعود إلى الأخير منها؟ هذا محل خلاف، وعرفنا فيما عندنا أنه تعقب هذا الاستثناء ثلاثة أحكام: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [(٤) سورة النور] وهذا لا يرتفع بالتوبة اتفاقاً، ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الحكم الثالث يرتفع الوصف بالفسق، يبقى ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ظاهر كلام الإمام مالك أنه تُقبل شهادته مع اقتران نفيها بالتأبيد ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ فتُقبل شهادته عند مالك وعند من سبقه من الفقهاء، كما هو ظاهر كلامهم؛ لأن التوبة هدمت الوصف بالفسق اتفاقاً، والوصف بالفسق هو السبب في عدم قبول الشهادة، فإذا ارتفع الوصف ثبت مكانه ضده وهو العدالة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3163
فتُقبل الشهادة على هذا، لكن ماذا عن التأبيد؟ وهل الفسق والعدالة ضدان أو نقيضان؟ العدالة والفسق ضدان أو نقيضان؟ لأنه إذا قلنا: إذا ارتفع الفسق ثبت العدالة إذاً هما نقيضان، وإذا قلنا: إنه يرتفع الفسق ولا تثبت العدالة فيكونان ضدان، وإذا نظرنا في كلام أهل العلم في الجرح والتعديل وجدناهم يجعلون المراتب ثلاث: تعديل وتجريح وجهالة، فالجهالة بين التعديل والتجريح، فهل يرتفع وصف الفسق ولا يثبت له وصف العدالة أو لا بد من أن يحل محله وصف العدالة؟ يعني مقتضى جعلهم الجهالة في مراتب التجريح أنه لا واسطة بين العدالة وضدها، بين التعديل والتجريح، فالمجهول يجعلونه في مراتب التجريح، فلا واسطة إما عدل وإما مجروح، لا واسطة بينهم، وهذا ظاهر صنيع العلماء في ترتيبهم مراتب وألفاظ الجرح والتعديل، واضح وإلا ما هو بواضح؟ لكن كلام الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها: "ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة" فجعل الجهالة قسيم للتعديل والتجريح وليست بقسم من التجريح، ولهذا فقد يرتفع الوصف بالعدالة ولا يثبت الفسق، وقد يرتفع الوصف بالفسق ولا تثبت العدالة، كأن يكون مجهولاً مثلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود جهالة الحال، العين معروفة، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [(٥) سورة النور].
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض أنه تاب من بعد ذلك وأصلح يرتفع عدم قبول شهادته والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور]؟ نحن رفعنا الوصف بالفسق، لكن هل نثبت له العدالة أو نقول: إنه يبقى ليس بفاسق ولا عدل في مرتبة بينهما فلا تُقبل شهادته على هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3164
أبداً، الله -جل وعلا- يقول: ﴿أَبَدًا﴾ هذا قول, ولا يخفى علينا أن المسألة خلافية بين أهل العلم، المسألة أجمعوا على أنه لو تاب وأصلح استثنى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [(٥) سورة النور] فإنه لا يرتفع عنه الجهل إجماعاً؛ لأنه حق مخلوق، ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] هذا محل الخلاف بين أهل العلم لاقترانها بالتأبيد، وكون الاستثناء لم يرجع إلى الجمل كلها، فالمسألة مثل ما ذكرنا هل يرتفع الوصف فيحل محله العدالة؟ الفسق إذا ارتفع وحلت محله العدالة أو يبقى بين المرتبتين وحينئذٍ لا تُقبل شهادته؟ فمقتضى جعل أهل العلم الجهالة في حيز التجريح نقول: لا واسطة، وكلام ابن حجر نعم؟
طالب: جعله قسيم.
جعله قسيم.
أبو حاتم الرازي في كثير من الرواة سئل عنهم فقال: مجهول أي لا أعرفه، هل يقتضي هذا القدح فيه؟ لا يقتضي القدح فيه، مجهول أي لا أعرفه، فينظر في أقوال غيره من الأئمة، ولا أثر لقوله حينئذٍ، لا أثر لقوله، ولو قال: مجهول وسكت قلنا: إنه مثل غيره من الأئمة تُجعل مجهول في ألفاظ الجرح ويُبحث عنها في ألفاظ الجرح، فحينئذٍ يكون قادحاً.
طالب:. . . . . . . . .
ظهر منه الصلاح تُقبل شهادته أو لا تُقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا لما جئت بالجهالة، شوف يا أخي أنا ما جبت لهذا أنه بيستمر مجهول، ما يلزم أنه بيستمر مجهول، أنا أريد أن أُقرر هل من لازم ارتفاع الوصف بالفسق حلول العدالة محله؟ ما يلزم؛ لأن الجهالة قسيم للفسق والعدالة للتعديل والتجريح قسيم، يرتفع العدالة ولا يكون فاسقاً، ويرتفع الفسق ولا يكون عدلاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3165
إيه هذا قول من يقول بأنه لا تُقبل شهادته أبداً لاقترانها بالتأبيد ولو تاب وأصلح، والاستثناء إنما رجع إلى الأخير فقط، هذا مقتضى قول من يقول: إنه لا يتناول الجملة الأخيرة، والمقرر عند أهل العلم أن القرائن هي التي تحكم؛ لأنه جاء ما يدل على القول الأول، وجاء ما يدل على القول الثاني من الأدلة، فالقرائن هي التي تحكم بأدلة أخرى، فالأدلة الأخرى دلت على أن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، فالجلد لا بد منه، القرائن دلت على هذا، لكن هل دلت على أن شهادته تُقبل؟ لا سيما وأن رد الشهادة مرتبط بوصف وهو الفسق وقد ارتفع الذي؟ الذي يوجب التوقف في قبول الشهادة ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] الفاسق معناه أن غير الفاسق لا يتوقف في خبره، وقد ارتفع وصف الفسق من هنا، وهذا يقوي قبول الشهادة.
"قال مالك: فالأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا الذي يُجلد حد ثم تاب وأصلح تجوز شهادته، وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وماذا عن قوله -جل وعلا- ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا﴾ [(٧) سورة الجمعة] ثم قال: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [(٧٧) سورة الزخرف]؟ ما معنى هذا التأبيد؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
والاستثناء في ﴿إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾ [(١٠٧) سورة هود]؟
طالب:. . . . . . . . .
يا إخوان المسألة لا تنتهي، أنت افترض المسألة في شخصٍ جُلد حد القذف، وهو صادق في حقيقة الأمر، ثلاثة رأوا شخص يزني بامرأة، يزني بحيث لو طلقوا أن فلاناً زنى بفلانة ما وقع الطلاق؛ لأنهم رأوه بأم أعينهم، لكن ما تم النصاب فجلدوا، ماذا عن حقيقة أمرهم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم حكم شرعي، ويستمر إن الأحكام الثلاثة لا بد منها.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يخفف، يجلدون.
طالب:. . . . . . . . .
وش معنى الاستثناء أجل ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور]؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم يا أخي، هذا محل خلاف، أنت تستدل بما هو محل خلاف.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3166
سبحان الله، يعني محل الخلاف نلزم بقول واحد دون الثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف، لكن قبول الشهادة ما يتناولها الاستثناء؟
طالب:. . . . . . . . .
ما نستدل بالخلاف على ترجيح أحد قولي المخالفين، هذا هو محل الخلاف الذي تذكره أنت، هذه حجة أحد الأطراف نحتج بها على الطرف الثاني؟ ما يصلح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الاحتجاج إذا أردت أن تحتج بشيء ائتِ بما يُتفق عليه بين الطرفين ....
стр. 3167
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (٣)
باب: القضاء باليمين مع الشاهد
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: هل تصح الشفعة عن غائب؟
الغائب ينتظر بها، وإن وكّل من يقوم مقامه صار حكمه حكمه، والصغير وليه يقوم مقامه، كذلك المعتوه ونحوهم وليهم يقوم مقامهم، وليهم في المال يُشفّع عنهم.
يقول: هل للقاضي أن يحكم بخلاف الحق، وقد اطلع على الحقيقة بنفسه وعاينها، ولكن ليس للقضية شاهد إلا هذا القاضي، فكيف يكون القضاء في هذه الحالة؟
المقرر عند أهل العلم أن القاضي لا يحكم بعلمه، ولو اطلع على حقيقتها، فإنما يحكم بالوسائل المشروعة بالشاهدين أو اليمين، لكن إذا عرف حقيقة الأمر وعرف أن الحق مع هذا الشخص الذي لا بينة له، لا يمنع أن يُشير على الطرف الثاني، ويبين له أنه عالم بالقضية، ويحذره من اليمين الغموس التي يقتطع بها حق امرئ مسلم، لكن إن أصروا ليس له إلا الوسيلة الشرعية، لكن إذا علم يسلك مثل هذه المسالك، لكن ليس له أن يحكم بعلمه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الحاكم لا يحكم بعلمه أبداً، الإمام له أن يعزر أما الحد بالإقرار أو بالبينة.
يقول: توفي رجل عن أم وزوجة وبنت وأخوين شقيقين وأخت شقيقة، فهل ترث الأخت الشقيقة؟
أولاً: الأم لها السدس، والزوجة لها الثمن، والبنت لها النصف، سدس وثمن ونصف، أم وزوجة وبنت.
طالب:. . . . . . . . .
أقل من ... ، الذي يبقى للأخوين الشقيقين مع أختهم يعصبونها، الذي يبقى لهم جميعاً للذكر مثل حظ الأنثيين، يكون من خمسة سهام لكل واحد من الأخوين سهمان، وللأخت الشقيقة سهم من الباقي، فهم يعصبانها.
يقول: ما حكم التراخي في تنفيذ القضاء؟ وهل هو على الفور؟
إذا كانت المصلحة تقتضي التراخي، تكون هناك مصلحة ...
طالب:. . . . . . . . .
كم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ستة من أربعة وعشرين الربع.
طالب: الأم أربعة والزوجة ثلاثة ...
الثمن ثلاثة الزوجة، والأم السدس أربعة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3168
خمسة، كل واحد له سهم، جزء من أربعة وعشرين جزء.
أقول: إذا ترتب على تأخير الحكم والتنفيذ تنفيذ الحكم مصلحة فيؤخر، بأن تكون المرأة مثلاً حامل تؤجل حتى تضع، الولد بحاجة إلى الرضاع تؤجل، القاتل لا ينفذ فيه الحكم حتى يبلغ ورثة المقتول الرشد وهكذا، إذا ترتب عليه مصلحة وإلا فالأصل أن مثل هذا يُعجل.
يقول: حينما نقرأ في بعض الكتاب عن شروط القاضي نجد العجب العُجاب مما لا نراه في بعض القضاة فهل من باب أولى أن يتساهل في الشاهد كما نتساهل في وضع وتعيين القاضي؟
على كل حال الأمور تختلف من وقتٍ إلى وقت، ولا شك أن الإنسان ابن بيئته، إذا كان لا يوجد من تنطبق عليه الشروط بالكُلية لا تُضيع الحقوق، لكن يلتمس أقرب الناس إلى هذا المنصب، سواء كان القضاء نفسه أو الشهادة فيه.
طالب:. . . . . . . . .
الشهادة إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يكفي، لا لا قد يتخرج وهو لا يفهم شيء، لا لابد من صلاحيته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يصير مدخل، ما يكلف الإمام أن يبحث عن أناس ليسوا موجودين على وجه الأرض، من أين يجيب؟ وفي الجملة السنة الإلهية تكون الأمور كلها متقاربة، تبي قاضي مثل إياس ومثل شريح في عصرنا الذي نعيشه، علي بن أبي طالب ﵁ لما قيل له: لماذا ثار الناس عليك ولم يثوروا على أبي بكر ولا عمر؟ قال: كان أبو بكر وعمر واليين على مثلي، وأنا والي على مثلك، إلى الله المشتكي، ما في فائدة، من أين يجيب؟ ما هي مصانع يقال: والله مواصفات ومقاييس وطلعوا لنا مثل هذا، ما تجي، فالعوام يقولون: زكاة الغنم منها، هذا له أصل شرعي، يعني إنه ما يكلف، ويقول العوام: مطوع الحنشل منهم، من أين يجيبون إمام؟ تعرفون الحنشل وش هم؟ قُطاع الطريق، منهم، من أين يجيبون إمام؟ خيارهم جاين معهم على شان يصلون بهم.
стр. 3169
يقول: ما الأفضل بالنسبة للمؤمن أن يُهاجر في سبيل الله لتحصيل العلم مع وجود الآلية المساعدة على ذلك، أو البقاء مع الوالدين وبرهما مع وجود الفتن في بلدي وغياب العالم والرفيق، علماً أن الوالدين غير محتاجين له مادياً، وأما معنوياً فهناك أولاد أخر معهم قريبون منهم، أفتونا في هذه المسألة، فقد حيرتني من جانب أني أريد الأفضل لديني، ولا أريد الإثم في حق والدي؟
عليك أن تستأذن من والديك، وترضهما، وتبين لهما فضل العلم الشرعي، وأنك بحاجة إليه والأمة بحاجة إليك إذا صرت من أهل العلم، فإذا أذنا لك فهاجر إلى طلب العلم، وإن لم يأذنا فعليك ببرهما وألزمهما، ومع ذلك لا تحرم نفسك من المطالعة مطالعة الكُتب وسماع الأشرطة وسماع الدروس من خلال الآلات مما يقوم مقام الحضور.
يقول: أخي يعاني من مرض ألم به أكثر من ثلاثين سنة، وهو إفراز العرق الشديد، وقد استشار الأطباء هنا في -يقول- في اليمن، فأشاروا عليه بالذهاب إلى مصر، وهناك يوجد طبيب مختص بهذه الأمور إلا أن الطبيب طلب من أخي عبر الإيميل مبلغ ألفين دولار، فأرجو أن تعرض أمري ... ؟
هذا يحتاج إلى إعانة، أحد عنده شيء؟ يحتاج إلى من يعينه من أهل الخير والبذل والإحسان.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء باليمين مع الشاهد
قال يحيى: قال مالك: عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد.
وعن مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عاملٌ على الكوفة أن اقضي باليمين مع الشاهد.
وحدثني مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سُئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد؟ فقالا: نعم.
стр. 3170
قال مالك: مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه، فإن نكل وأبى أن يحلف أُحلف المطلوب، فإن حلف سقط عنه ذلك الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه.
قال مالك: وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة، ولا يقع ذلك في شيء من الحدود، ولا في نكاحٍ، ولا في طلاق، ولا في عتاقة، ولا في سرقة، ولا في فرية، فإن قال قائل: فإن العتاق من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك على ما قاله، ولو كان كذلك على ما قال لحلف العبد مع شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده اعتقه، وأن العبد إذا جاء بشاهد على مالٍ من الأموال ادعاه وحلف مع شاهده واستحق حقه كما يحلف الحر.
قال مالك: فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته استحلف سيده ما اعتقه، وبطل ذلك عنه.
قال مالك: وكذلك السنة عندنا أيضاً في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها أُحلف زوجها ما طلقها، فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق.
قال مالك: فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة، إنما يكون اليمين على زوج المرأة، وعلى سيد العبد، وإنما العتاقة حد من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته، ووقعت له الحدود، ووقعت عليه وإن زنى وقد أُحصن رُجم، وإن قتل العبد قُتل به، وثبت له الميراث بينه وبين من يوارثه، فإن احتج محتجٌ فقال: لو أن رجٌل اعتق عبده وجاء رجل يطلب سيد العبد بدين له عليه فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان فإن ذلك يُثبت الحق على سيد العبد حتى تُرد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مالٌ غير العبد يريد أن يُجير بذلك شهادة النساء في العتاق فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهدٍ واحد فيحلف مع شاهده، ثم يستحق حقه، وتُرد بذلك عتاقة العبد، أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالاً فيقال لسيد العبد: احلف ما عليك ما ادعى، فإن أبى أن يحلف حُلف صاحب الحق وثبت حقه على سيد العبد، فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده.
стр. 3171
قال: وكذلك أيضاً الرجل ينكح الأمة فتكون امرأته فيأتي سيد الأََمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول: ابتعت مني جاريتي فلانة أنت وفلان بكذا وكذا ديناراً فينكر ذلك زوج الأَمة فيأتي سيد الأًمة برجلٍ وامرأتين فيشهدون على ما قال، فيثبت بيعه، ويحق حقه، وتحرم الأَمة على زوجها، ويكون ذلك فراقاً بينهما، وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق.
قال مالك: ومن ذلك أيضاً الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد فيأتي رجلٌ وامرأتان فيشهدون أن الذي افُتري عليه عبدٌ مملوك، فيضع ذلك الحد عن المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا تجوز في الفرية.
قال مالك: ومما يشبه ذلك أيضاً مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي فيجب بذلك ميراثه حتى يرثه ويكون ماله لمن يرثه إن مات الصبي، وليس مع المرأتين اللتان شهدتا رجلٌ ولا يمين، وقد يكون ذلك في الأموال العظام من الذهب والورقِ والرباع والحرائر والرقيق وما سوى ذلك من الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيء، ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهداً أو يمين.
قال مالك: ومن الناس من يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد واحد، ويحتج بقول الله ﵎ وقوله الحق: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] يقول: فإن لم يأتِ برجلٍ وامرأتين فلا شيء له، ولا يُحلف مع شاهده.
стр. 3172
قال مالك ﵀: فمن الحجة على من قال ذلك القول أن يُقال له: أرأيت لو أن رجلاًَ أدعى على رجلٍ مالاً أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه؟ فإن حلف بطل ذلك عنه، وإن نكل عن اليمين حُلف صاحب الحق إن حقه لحقٌ، وثبت حقه على صاحبه، فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحدٍ من الناس، ولا ببلدٍ من البلدان فبأي شيء أخذ هذا، أو في أي موضعٍ من كتاب الله وجده، فإن أقر بهذا فليُقر باليمين مع الشاهد وإن لم يكن ذلك في كتاب الله ، وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة، ولكن المرء قد يُحب أن يعرف وجه الصواب وموقع الحُجة، ففي هذا بيانٌ ما أشكل من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء باليمين مع الشاهد
"قال يحيى: قال مالكٌ: عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" جعفر بن محمد الصادق، وأبوه محمد بن علي بن الحسين الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" اليمين بل الشاهد المطلوب لإثبات الحق هو ما يُعرف بالبينة، وقد جاء في الحديث: ((شاهداك أو يمينك)) ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فمدعي الحق عليه البينة، والأصل فيها الشهادة ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هذا الأصل في البينة، وهل يقوم اليمين مقام الشاهد كما جاء بذلك الخبر الذي هو حديث الباب؟ وهل يقوم غير اليمين مع الشاهد مقام الشاهد الثاني باعتبار أن البينة ما أبان الحق على أي حال كانت؟ كما هو قول من يتوسع في هذا فيجعل القرائن تقوم مقام البينة، القرائن القوية وقد قرر ذلك ابن القيم ﵀ في الطرق الحكمية، توسعوا في هذا، والقرائن منها ما يرتقي إلى الشهود، ومنها ما يقرب من الإقرار، لو أن شخصاً عليه ثوب وطاقية مثلاً، وش تسمونها أنتم؟ إحنا نسميها طاقية اللي هي تحت الشماغ، لها اسم ثاني؟
стр. 3173
طالب: كوفية.
كوفية يسمونها بعض الناس، المقصود أنها وش ناقصه هذا؟ ناقصه الشماغ، ليس عليه شماغ، وآخر عليه بنطلون وبلوزة وطربوش على رأسه، وبيده شماغ، ويجري وصاحب الثوب وراءه يقول: أخذ شماغي، وصاحب البنطلون يقول: لا، الشماغ لي، الآن القرائن تدل على إيش؟ على أن الشماغ لصاحب الثوب، كيف يلبس شماغ فوق الطربوش وعلى البنطلون، ما تجي، فهذه قرينة قوية تدل على أن الشماغ لصاحب الثوب، هل يحكم بمجرد هذا أو لا؟ قرينته قوية.
طالب:. . . . . . . . .
لا الذين يحكمون بالقرائن يحكمون بذلك, أقول: هذه قرينته قوية تدل على أنه الشماغ لصاحب الثوب، لكن المعتمد أنه لا يُحكم بمجردها، ولو وجدنا قلم مع شخص أمي لا يقرأ ولا يكتب في جيبه، وأخر يكتب ويقرأ ويدعي هذا القلم، فهل يكفي أن نقول: إن هذا القلم لمن يكتب؟ لا يكفي؛ لأن الأمي قد يتخذه زينة.
المقصود أن هذه القرائن لا شك أن فيها قوة، وفيها ما يقرب من الدلالة الواضحة على أن الحق لمن أيدته هذه القرائن، لكن لا تكفي، لا بد من الشاهد، وكل باب من أبواب الدين له نصيب من هذه البينات، فالأموال لها حكم، والحدود لها حكم، والرضاع له حكم، وأمور النساء لها أحكام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الشبه، ما قضى بالشبه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا احتياط، وإلا الحُكم الولد للفراش.
طالب:. . . . . . . . .
بلى، لكن هناك مسائل يعني ينتابها أمران والاحتياط لا يمكن، لا بد من الحكم الشرعي، ثم بعد ذلك لو ادعت امرأة أنها أرضعت فلانة بنت الجيران ثلاث رضاعات، والمقرر عند أهل العلم أنه لا يحرم إلا خمس، فهل يقال لفلان من الجيران: أقدم على زواجها؛ لأن الرضاعة غير محرمة؟ أو نقول: الاحتياط ألا تقدم؟ لا تقدم، ولذلك لما قالت المرأة: إنها أرضعتهما لم يُطلب منها بينة ولا أي شيء، فكيف وقد قيل؟ فمثل هذا يُحتاط له من الجهتين.
"أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" فجعل اليمين في مقابل الشاهد الثاني، والحديث لا إشكال فيه؛ لأنه مخرجٌ عند مسلم.
стр. 3174
"وعن مالك عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة: أن اقضِ باليمين مع الشاهد" وقد صح بذلك الخبر، والإمام مالك حينما يذكر هذه المقاطيع بعد النصوص المرفوعة ليبين أن هذا الحكم العمل به سارٍ بعد وفاته ﵊، وأنه لم يُنسخ، ومثل هذا في قوله: "وحدثني مالك أنه بلغه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد؟ فقالا: نعم" وهما من الفقهاء السبعة المعروفين.
طالب:. . . . . . . . .
بيجي كلام مالك تخصيصه "وإنما يكون ذلك في الأموال خاصة" كلام مالك, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ورواية مالك مرسلة، لكن رواية مسلم ما فيها إشكال.
"قال مالك: مضت السنة بالقضاء باليمين مع الشاهد الواحد" جعل اليمين في مقابل الشاهد، كما أنها في دفع يعني في جانب المدعى عليه تبرأه؛ لأن جانبه يدعمه الأصل، المدعى عليه إذا حلف بعد خلو المسألة عن البينة يبرأ من العهدة، يبرأ ويُحكم له؛ لأن الأصل يؤيده، فيمينه مع الأصل يدفع عنه المطالبة، كما أن يمين المدعي مع شاهده يخول له الحُكم.
"قال مالك: مضت السنة بالقضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده، ويستحق حقه، فإن نكل وأبى أن يحلف أُحلف المطلوب" الآن عندنا ما عندنا إلا شاهد واحد قلنا له: احلف، قال: لا أحلف الدنيا كلها لا تسوى يمين عندي، لكن هذا الشاهد موجود، الآن دعواه راجحة بهذا الشاهد لكنها قاصرة، هو المدعى عليه معه الأصل في مقابل هذا الشاهد، إذا حلف مع ذلك ترجح جانبه فبرئ من العهدة، لكن لو أبى وقيل له: أبداً يثبت وإلا ما عندي له شيء، قيل له: احلف "مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه، فإن نكل وأبى أن يحلف أُحلف المطلوب" لأن هذا الشاهد الواحد وإن كان له وزنه في الشرع واعتباره لكن يبقى أنه لا يكفي بينته قاصرة، فإذا قُبلت هذه البينة مع الأصل الذي هو العدم هذه البينة القاصرة في مقابل العدم الأصلي نعم ترجح هذه البينة فيُرجح الأصل بيمين من المدعى عليه.
стр. 3175
"أُحلف المطلوب فإن حلف سقط عنه ذلك الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه" كيف يثبت عليه الحق لصاحبه؟ بشاهدٍ واحد, نعم عندنا الأصل أن البينة تثبت بشاهدين أو شاهد ويمين، عندنا شاهد واحد لا شاهدين ولا يمين، هذا الشاهد الواحد أقوى من الأصل بمفرده، ولذلك يُحتاج إلى أن يحلف المدعى عليه، إن حلف برئ؛ لأن الأصل قام مقام الشاهد، واليمين مرجحة، فترجح جانبه فبرئ، لكن إن نكل, يعني يُكتفى بالبينة الذي شاهدٌ واحد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ضعف لكن معه الأصل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا توجد يمين "وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه" الآن عندنا المدعي رفض أن يحلف معه شاهد يقول: يكفيني، والمدعى عليه اتجهت إليه اليمين، ورفض أن يحلف ومعه الأصل، هذا معه شاهد وهذا معه الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل بلا شك إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ولا يلزم المدعي بيمين؟ يعني تُرد عليه اليمين؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض أنه ما معه شاهد أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
افترض أن المسألة ادعى على زيد أن عنده مبلغ كذا، طيب البينة؟ ما عندي بينة بيحلف، جاء إلى المدعي عليه وقيل له: احلف، قال: لا أنا لا أحلف، الدنيا كلها ما تسوى يمين، ويش يقال؟
طالب:. . . . . . . . .
اليمين على من أنكر تتجه إليه اليمين، يعني ما تبرأ عهدته إلا بيمين، هذا عليه بينة وهذا عليه يمين، لكن إن نكل المدعي عليه تُرد اليمين على المدعي أو لا تُرد؟
طالب: فيه تفصيل إن كان ينفرد بالعلم ....
من الذي ينفرد؟
طالب: المدعى عليه أو المدعي فإنها ترد عليه اليمين إذا كان لا ينفرد بالعلم جعل المدعي والمدعى عليه فشيخ الإسلام يقول: لا تلزم أن ترد، ترد في حالة واحدة وهي .... المدعي العلم.
стр. 3176
مثل هذا لا يبين للقضاة، مثل هذا لا يبين لكل قاضي، فعندنا مسألة واضحة، يدعي زيد على عمرو أن في ذمته مبلغاً من المال قدره كذا، وضُبطت هذه الدعوى، بعد ذلك يُطالب بالبينة، بينتك؟ قال: والله ما عندي أحد، أقرضته ولا حولنا أحد، إذاً ما فيه إلا أن يحلف المدعي عليه ليبرأ من العهدة، طيب أحلف يا مدعى عليك، قال: والله ... ،. . . . . . . . . مرة ثانية يدعي عليه، وثالثة، ورابعة، وكل يوم. . . . . . . . .، وأنا ما عندي استعداد أجعل الله عرضة ليميني، أنا ما أنا بحالف، ونكل عن اليمين والأصل معه، وذاك ليس معه شيء لا بينة ولا شاهد، ما معه إلا الدعوى، وهذا معه الأصل، ونكل عن اليمين، فهل تُرد اليمين على المدعي، أو يُقال: خلاص استنفدنا الوسيلة الشرعية؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
هاه.
طالب:. . . . . . . . .
وذاك ما عنده بينة.
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نتركها إلى أن يذكرها الإمام مالك مسألة رد اليمين؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب. . . . . . . . . إذا جاب البينة انتهينا، أو حلف المدعى عليه انتهى الإشكال، إذا حصل هذا ما عندنا مشكلة، لكن المدعي ليس لديه بينة، والمدعى عليه نكل على اليمين هل نرد اليمين على المدعي؟ وهو في المسألة السابقة أبى أن يحلف بعد، معه شاهد ورفض أن يحلف, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إحنا عندنا وسيلة شرعية يُحكم بها، ويتعمد عليها، وجاءت بها النصوص، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، هذا لا عنده بينة والمدعي عليه رفض أن يحلف، هو إذا وجدت البينة ما تحتاج إلى يمين، وإذا عدمت البينة ووجد اليمين فلا إشكال عندنا، لكن عُدما جميعاً كيف نحكُم؟ يعني إذا كان .. ، هذا عنده شاهد يحلف.
стр. 3177
"قال مالك: مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه، فإن نكل وأبى أن يحلف أُحلف المطلوب، فإن حلف سقط عنه ذلك الحق، وإن أبى أن يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه ببينة واحدة" لأن القرينة في نكول المدعى عليه مع الشاهد في جانب المدعي تقوى، تقوى دعواه، لكن الآن ما عنده شيء، هذا لا شيء عنده؛ لأن المسألة مفترضة في أنه ولا شاهد واحد عنده.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما نحتاج إلى مرجح؟ الدعوى مجردة عارية عما يؤيدها ما فيها بينة، والمدعى عليه معه الأصل، فجانبه راجح، يؤيد هذا الرجحان اليمين، يعني يجهز على القضية اليمين من قبله، لكن يقول: يكفيني أنا أن ذمتي بريئة، يُثبت، ويمين ما أنا بحالف, هاه؟ يُحكم عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
بس يقول: ما أنا بحالف.
طالب:. . . . . . . . .
طيب الأول في القضية الأولى رفض الحلف، وثبت لصاحب الحق، ثبت له الحق؛ لأن في جانبه قوة؛ لأنه معه شاهد، وهذا في جانبه قوة لأن معه الأصل؛ لأن عندنا في مسألة تعارض الأصل مع الظاهر، والظاهر أقوى من البينة وإلا أقل؟
لا البينة بشاهدين أقوى بلا شك، لكن بشاهد واحد؟ الظاهر مع الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذه أمور لا بد من حسمها، وإلا لو نظرت إلى أفراد القضايا وجدت أن من الظواهر ما هو أقوى من الأصل، ومنها ما هو أضعف من الأصل، نمثل مثلاً نقول: طالب علم عنده مكتبة زاره زميله فوجد كتاب من كتب هذا الشخص مكتوب عليه اسمه، قال: هذا كتابي من أين جاك؟ هذا معه الظاهر الذي هو الاسم، وهذا معه الأصل أنه في حوزته أو العكس؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
الآن هذا في مثل هذه الصورة لمن يكون الكتاب؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وش اللي كتب عليه الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما عُرف صاحب الكتاب هذا أنه يبيع الكُتب، عُرف أنه يعير مثلاً، فالمرجح الخارجي هو الذي .. ، نحتاج إلى مرجح خارجي، فإن كان ممن عُرف بالبيع قلنا: خلاص أنت الآن معروف أنك تبيع يمكن إنك بايعه وناسي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3178
وإن عرُف أنه لا يبيع وإنما يعير عرفنا أن الرجحان في جانبه، لكن إذا وجد رجحان في جانبه ورجحان في جانب الآخر، هذا عنده الكتاب وحاضر به دروس، ومعلق عليه من أوله إلى آخره، ويتصرف فيه تصرف المُلاك، نقول: مثل هذه الأمور تحتاج إلى مرجحات، فإذا نكل المدعى عليه المدعي لا بينة له، والمدعى عليه نكل الحلف، ما في شك أن نكُله يُضعف الأصل؛ لأنه يخشى أن يحلف فتكون يمينه غموس يقتطع بها حق امرئ مسلم، وكونه يستولي على حق المسلم بدون يمين أمر سهل عليه، لكن كونه يقتطع بيمين غموس يصعب عليه، فهذا يُضعف الأصل، ويأتي في كلام الإمام مالك في مسألة رد اليمين تُرد أو لا تُرد، نُكمل المسألة عندها.
"قال مالك: وإنما يكون ذلك بالأموال خاصة، ولا يقع ذلك في شيء من الحدود" يعني يُدعى على شخص أنه شرب الخمر، طيب الدعوى البينة؟ أو قذف فلان من الناس البينة ما عنده بينة، يأتي بشخص إلى القاضي ويقول: يا قاضي هذا قذفني، طيب بينتك؟ والله ما عندي بينة، إنما جالس ما في إلا أنا وإياه، وقال لي كذا، هل يُقال للمدعى عليه احلف وتبرأ وإلا ما يحتاج؟ ما يحتاج، طيب جاب شاهد واحد ويمين؟ ما يمشي لا بد من شاهدين.
"وإنما يكون ذلك في الأموال الخاصة، ولا يقع ذلك في شيء من الحدود، ولا في نكاحٍ ولا في طلاق" يعني في النكاح ما وجدوا إلا شاهد مع يمين الزوج يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي، المرأة جاءت بشاهد وحلفت، أو أبوها أقسم أنه طلق ما يكفي.
"ولا في نكاحٍ ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في سرقة"
طالب: يعني مالك ما يرى. . . . . . . . .
قسامة هذه.
طالب:. . . . . . . . .
لا الخمسين كثيرة هذه، ما يقوم مقامها يمين واحد، وبعدين لا يمكن الوصول إلى البينة مع وجود اللوث الذي يُرجح جانب الدعوى، وإلا بدونه لا يُلتفت إليها.
طالب:. . . . . . . . .
تأتي إن شاء الله, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ترجع.
طالب:. . . . . . . . .
وهي تعلم، لكن هو ما .. ، خلاص يُدين في هذا؛ لأنه هو الأصل في المسألة، هو بيحمل كلام احتمال قاله أو ما قاله، نعم فالأصل عدم هذا الكلام، معه الأصل أنه ما طلق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3179
يرد مثل هذا عند القضاة كثير، ويقع الحرج الشديد، يعني تضعف البينة عن أقامة المدعى به، تأتي امرأة تقول: إنه طلقها ثلاثاً، وهي مثل الشمس جازمة، والقاضي طلب البينة ما في بينة، وردها عليه، وهي تجزم أنه يُعاشرها بالحرام، مثل هذا لا تمكنه من نفسها، كونها تُخالع أفضل من كونها تعاشر بحرام، إذا تيقنت من ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
"وفي شيءٍ من الحدود" شيء يعني يدل على التعميم "ولا في نكاحٍ" أي نكاح كان.
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال إن شاء الله "في شيء من الحدود" لو قال: في حدٍ من الحدود انتهى الإشكال.
الطالب: أحسن الله إليك كأن مالك ما يرى صحة عقد نكاح برجلٍ وامرأتين. . . . . . . . .؟
على هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه خاص بالأموال "ولا في عتاقة ولا في سرقةٍِ ولا في فرية" يعني قذف "فإن قال قائل: فإن العتاقة من الأموال فقد أخطأ ليس ذلك على ما قال، ولو كان ذلك على ما قال لحلف العبد مع شاهده، إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه" إن كان من الأموال يحلف العبد، مع شاهده إذا جاء بشاهد أن سيده أعتقه، وأن العبد إذا جاء بشاهدٍ على مالٍ من الأموال أدعاه حلف معه شاهده، واستحق حقه كما يحلف الحر لا سيما عند مالك في مثل هذا؛ لأنه يملك التمليك، أما عند غيره ممن يقول: إن العبد لا يملك بالتمليك ما يمشي مثل هذا الكلام.
"قال مالك: فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته اسُتحلف سيده" أيهما المدعي؟ العبد، ومعه شاهد ويمينه، والمدعى عليه السيد "فالسنة عندنا أن العبد إذا جاء بشاهد على عتاقته اسُتحلف سيده" ما يُستحلف هو؛ لأن هذا الشاهد واليمين خاص بالأموال.
"اسُتحلف سيده ما أعتقه، وبطل ذلك عنه".
"قال مالك: وكذلك السنة عندنا أيضاً في الطلاق إذا جاءت المرأة بشاهد أن زوجها طلقها" لا تُحلف هي، ولا يكفي الشاهد الواحد "أُحلف زوجها ما طلقها فإذا حلف لم يقع عليه الطلاق" كالعتاقة.
الطالب: أحسن الله إليك الحين في آخر الكلام يرى أن العبيد من الأموال في ميراث الصبي، والآن هنا ينفيهم عن الأموال.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
стр. 3180
طالب: الآن هو ينفي أن العبد ليس من الأموال ويرى أنه لو قال له: اعتق؛ لأنه ليس من الأموال لأنه يرى اليمين مع الشاهد في الأموال، وهنا الآن يقول قبل قليل قال: الأموال العظام من الذهب والورق والرباع والحوائط والرقيق فجعلهم من الأموال.
الرقيق مال بلا شك، لكن دعواه ليست في مال التي هي العتق؛ وإلا هو بجسمه مثل ما يمتلك يُباع وتُشترى.
طالب:. . . . . . . . .
لكن دعواه العتاقة ليست مال.
الطالب: هذا عند مالك.
ليست دعوى مال عنده.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هو برقبته مال.
الطالب: أنا أدري لكن هل يثبت هذا عند الجمهور أو فقط عند مالك هذا الذي أريده.
أنا أقول: الدعوى ما دام ينظر إليها من جهتين: هي من جهة مثل الطلاق فراق، من جهة فراق.
الطالب: لكن المرأة لو جاءت بشاهد ويمينها ثم نكل الزوج وحلف بهذه السهولة تبطل ثم على أن تمتنع على أن تقررت. . . . . . . . .
مثل إذا كانت تجزم بأنها طلقها ثلاثاً لا شبه فيه تمتنع، لكن حُكم شرعي يسري حكم القاضي.
الطالب: هذا الراجح؟
طالب:. . . . . . . . .
حكم شرعي سارٍ عندهم.
طالب: لا أقصد هذا الراجح عند غير ....
على ما ظهر له عند مالك وغير مالك، إذا ما جاءت بشهود ....
الطالب: إذا جاءت بشاهد واحدٍ ويمينها ....
ما يكفي.
الطالب: لأن الراجح أن الشاهد مع اليمين في الأموال فقط.
فقط إيه.
طالب: هذا الراجح؟
إيه إيه.
طالب: أحسن الله إليك.
"قال مالك: فسنة الطلاق والعتاقة في الشاهد الواحد واحدة، إنما يكون اليمين على زوج المرأة، وعلى سيد العبد" يعني ما يُلتفت إلى يمينها، ولا يُطلب منها أصلاً كيمين العبد.
"وإنما العتاقة حدٌ من الحدود، لا تجوز فيها شهادة النساء" يعني كما أنها لا تجوز في الحدود، كذلك لا تجوز في العتاقة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يكفي الواحد مع اليمين، حكمها واحد، هو ما قرر هنا!
طالب:. . . . . . . . .
حكمهم واحد في أنه لا تُقبل اليمين مع الشاهد الواحد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا نقبل يمنيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3181
إيه في مقابل الشاهد حكمنا فيما لو جاء بشاهدٍ واحد في مسائل البيع ورفض عن اليمين نطلب اليمين من المدعى عليه، ما هو قرر الإمام -رحمة الله عليه- أنه إذا جاء بشاهد واحد، ونكل عن اليمين نأخذ يمين المدعى عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا مثله، عنده شاهد واحد ويمين وجودها مثل عدمها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا لو أنت قلته قبل المسألة السابقة، هذا الذي حرنا حوله وحسنا مدة، هو يبقى عندنا مسألة رد اليمين، رد اليمين، رد اليمن هذه تبي تأتي عند مالك، وينقل عليها الاتفاق، ونقله للاتفاق مخروم من قضاة عصره ﵀، فلا نتعجل، كل شيء نأخذه بالتوقيت.
"إنما يكون اليمين على زوج المرأة، وعلى سيد العبد، وإنما العتاقة حدٌ من الحدود لا تجوز فيها شهادة النساء؛ لأنه إذا عتق العبد ثبتت حرمته، ووقعت له الحُدود، ووقعت عليه، وإن زنى وقد أُحصن رُجم، وإن قتل العبد قتل به" يعني قتل العبدُ العبدَ قُتل به، عندكم العبد مفتوحة وإلا مضمومة؟
الطالب: العبدَ.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا العبدَ باعتبار ما كان أما في الحال بعد أن أُعتق.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
شوف وإن زنى وقد أُحصن رُجم؛ لأنه صار حُر الآن، وإن قتل العبد قُتل به، ليش يُقتل به؟ أو العبدُ؟
الطالب: إذا قتل العبدُ ....
ما لها داعي أن تُذكر العبد أصلاً لو أراد ما قلت لا يحتاج إلى ذكر العبد؛ لأنه قال: وإن زنى وقد أُحصن رُجم، وإن قتل قُتل، يكفي هذا لو أراد هذا، لكنه يقول: وإن قتل العبدَ قُتل به.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو بيقرر أنه صار حُر لأنه يُرجم, فيه ضبط غير هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
الطالب: لو كان قاتل العبد قتل هذا بعد ما صار حُراً يُقتل، يؤخذ به.
ولو عبد بعبد؟ ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
وإن قتل العبد قاتلٌ قُتل به؛ لأنه صار حراً.
طالب:. . . . . . . . .
عندي كلمة العبد هذه لا قيمة لها؛ لأنه يقول: وإن زنى وقد أُحصن رُجم به، وإن قتل قُتل.
стр. 3182
يقول ﵀: "وإن قتل العبدَ" يعني قاتلٌ "قُتل به" يعني لأنه صار حُراً يُقاد به القاتل "وثبت له الميراث بينه وبين من يورثه" لأن الرق من موانع الإرث، وقد زال المانع، والمقتضي موجود، فيثبت التوارث بينه وبين من يوارثه.
"فإن احتج محتجٌ فقال: لو أن رجلاً اعتق عبده، وجاء رجلٌ يطلب سيد العبد بدين له عليه، فشهد له على حقه ذلك رجل وامرأتان، فإن ذلك يُثبت الحق على سيد العبد حتى تُرد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غير العبد" الآن شخص يدعي على زيد مبلغ من المال وليس عنده إلا شاهد ويمين، شاهد ويمين يُثبت الحق، وزيد هذا عنده عبد اعتقه بناءاً على أن ما في ذمته شيء، ولا يحتاج إليه فاعتقه، قال: زائد، وينال أجر العتق فاعتقه، ثم جاء من يطلب الحق، عندك لي مبلغ، كم بعت العبد؟ بعشرة آلاف باعه، أنا أطلبك عشرة آلاف، وش لون تبيع عبدك تتبرر وتتنفل وذمتك مشغولة؟ فأثبت الدين بشاهد ويمين أو رجل وامرأتين ثبت الدين في حقه، وإذا كان المعتق مديناً نعم لا ينفذ عتقه، النبي ﷺ رد العتق مع الدين، ورده بالحاجة حاجة الأولاد، المقصود أن مثل هذا يقول: "فإن ذلك يثبت الحق على سيد العبد حتى تُرد به عتاقته إذا لم يكن لسيد العبد مال غيره" قال: خل هذا العبد .... لكن أنا أعطيك عشرة آلاف من الأموال الأخرى، يقال: نعم العتق على وجهه يثبت ثم تسدد هذا الدين الذي في ذمتك من غيره، إذا لم يكن لك مال غيره حينئذٍ يرد العبد.
"يريد أن يجيزه بذلك شهادة النساء في العتاقة" الآن شهادة النساء التي أثبتت هذا الدين هي في العتاقة أو في الأموال؟
طالب:. . . . . . . . .
في الأموال، لكن في المآل؟
طالب:. . . . . . . . .
في العتاقة، في إثبات العتاقة أو في إبطالها؟
طالب:. . . . . . . . .
في إبطالها ما صارت في العتاقة، حتى في الاحتمال الثاني ما صارت في العتاقة، إنما صارت سبباً في إبطال العتاقة، ولا أثر لها.
стр. 3183
"يريد أن يجيز بذلك شهادة النساء في العتاقة فإن ذلك ليس على ما قال" لأن التنظير غير مطابق، التنظير الذي أورده غير مطابق "وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب حق على سيده بشاهد واحد، فيحلف مع شاهده، ثم يستحق حقه، وترد بذلك عتاقته العبد، أو يأتي الرجل كانت بينه وبين سيد العبد مغالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالاً، فيُقال لسيد العبد: احلف ما عليك ما ادعى، فإنك لو أبى أن يحلف حُلف صاحب الحق، وثبت حقه على سيد العبد، فيكون ذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده" وش الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة التي قبلها؟
يقول: "فإن ذلك ليس على ما قال، وإنما مثل ذلك الرجل يعتق عبده ثم يأتي طالب الحق على سيده بشاهد واحد فيحلف مع شاهده ثم يستحق حقه وتُرد بذلك عتاقة العبد" يعني إذا لم يكن له مال غيره، وهي عين المسألة الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أتى بشاهد وامرأتين، وهنا أتى بشاهد ويمين، والمسألة كلها في إثبات مال، ما هي بإثبات عتاقة، إثبات مال يؤول إلى إبطال عتاقة، فالصورتان واحدة، إلا أن هذه برجل وامرأتين، وهذه بشاهد واحد ويمين.
стр. 3184
"أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة" بينهم حساب، هذا يبي من هذا وهذا يبي من هذا، لكن في النهاية المبلغ مجهول يؤول إلى العلم مع الحساب الدقيق بينهم، والمحاسبة "فيزعم أن له على سيد العبد مالاً، فيُقال لسيد العبد: احلف ما عليك ما ادعى، فإن نكل وأبى أن يحلف حُلف صاحب الحق، وثبت حقه على سيد العبد" شخص وكل زيد من الناس يبني له بيت، بنى له بيت وحفظ الفواتير، وادعى أن بعضها ضاع، وأن مجموع الحساب خمسمائة ألف مثلاً، صاحب البيت يقول: أنا عندي .... الشيكات اللي سلمتك، مجموع هذه. . . . . . . . . يوم جمعت صارت أربعمائة ألف، وذاك يقول: صحيح الفواتير عندي فواتير، لكن ليس كل شيء يُكتب بفواتير، هابوا لي رد ماء بوايت أكتب فاتورة! وإلا شيئاً يسيراً، لكن المجموع خمسمائة، يحلف المدعى عليه أنه ما عنده في ذمته شيء، هذه فواتير قمتها أربعمائة والشيكات أربعمائة انتهينا، ثم بعد ذلك يُرد على المدعي على كلام الإمام مالك على ذمته هذه المائة التي ليست مفوترة، ليس فيها فواتير.
يقول ﵀: "أو يأتي الرجل قد كانت بينه وبين سيد العبد مخالطة وملابسة فيزعم أن له على سيد العبد مالاً، فيقال لسيد العبد: احلف ما عليك ما ادعى" هذه المائة الألف الزائدة التي ليس لديه ما يثبتها أحلف أنها ليست عندك "احلف ما عليك ما ادعى، فإن نكل" قال: والله ما أنا بحالف ذمته تشيله، أنا ما أنا بحالف،
"فإن نكل وأبى أن يحلف حُلف صاحب الحق" الذي يدعي يحلف، على هذا أو على كلامه الآن اليمين ترد وإلا ما ترد؟ تُرد "فإن نكل وأبى أن يحلف حُلف صاحب الحق، وثبت حقه على سيد العبد" طيب ثبت الحق، هذه المائة الألف ثبتت على المدعى عليه، وقد أعتق عبداً قيمته مائة ألف، وليس له مال غيره، يقول: "وثبت حقه على سيد العبد يكون بذلك يرد عتاقة العبد إذا ثبت المال على سيده".
قال: "والرجل ينكح الأمة" الرجل العبد وإلا الحر؟
الطالب: الحر.
الحر، ينكح يعني يتزوج، يعني ليست ملك يمين، يتزوجها، وشرط ذلك أن يخشى العنت، ولا يجد طول الحرة.
طالب:. . . . . . . . .
ينكحها، زواج، والأولاد لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3185
إيه يتبعون الأم؛ لأنها أمة "فتكون امرأته، فيأتي سيد الأمة إلى الرجل الذي تزوجها فيقول: ابتعت مني جاريتي فلانة" يعني هذه التي تزوجها أو غيرها.
طالب:. . . . . . . . .
هذه المذكورة "أنت وفلان بكذا كذا دينار، فينكر ذلك زوج الأمة، فيأتي سيد الأمة برجلٍ وامرأتين فيشهدون على ما قال، فيثبت بيعه، ويحق حقه، وتحرم الأمة على زوجها، ويكون ذلك فراقاً بينهما، وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق" لكن الشهادة برجل وامرأتين إنما هي لإثبات البيع لا لإثبات الفرقة، إذا ثبت البيع المشترك يعني لو ثبت بيع على نفس الرجل انتقلت من كونها زوجة إلى كونها ملك يمين، لكن إذا ثبت البيع له ولغيره لا يجوز له أن يطأها؛ لأنها ليست ملك يمين له على جهة الاستقلال، هو مشاركٌ فيها، فلا يجوز له أن يطأها "وحينئذٍ تحرم الأمة على زوجها، ويكون ذلك فراقاً بينهما، وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق".
"قال مالك: ومن ذلك أيضاً الرجل يفتري على الرجل الحر فيقع عليه الحد" حد الفرية الذي هو حد القذف، "فيقع عليه الحد فيأتي رجل وامرأتان فيشهدون أن الذي افتري عليه عبد مملوك، فيضع ذلك الحد على المفتري بعد أن وقع عليه، وشهادة النساء لا تجوز في الفرية" يعني على الوجهين في هذه المسألة إما إثبات رق، أو إثبات حد برجل وامرأتين.
الطالب: إثبات الرق اعتبره مال، وإثبات الفرية حد فنفاه.
هناك الإمام مالك لا يُثبت العتاقة بشهادة النساء، ويثبت إثبات الرق بشهادة النساء؛ لأنه لا يتصور الآن أن كلامه متناقض مع أوله، يقول: هذه خاصة بالأموال، نعم هي خاصة بالمال أو ما يؤول إلى المال، والرقيق يؤول إلى المال، واضح وإلا ما هو بواضح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أثبت الملك، أثبت الرق، وهو مال لم يثبت عتاقة، الرق مال يؤول إلى المال، كما لو أثبت بشهادة رجل وامرأتين أن هذه السيارة له مثله، والرقيق من هذه الحيثية مثل الدابة ومثل السيارة من هذه الحيثية.
"قال مالك: ومما يشبه ذلك أيضاً مما يفترق فيه القضاء" هناك أيضاً من جهة أخرى بشهادة الرجل والمرأتين هل هو أثبت حد وإلا أثبت نفي أحد؟ نفي حد، بخلاف لو كانت شهادة الرجل والمرأتين في إثبات حد.
стр. 3186
"قال مالك: ومما يشبه ذلك أيضاً مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي، فيجب بذلك ميراثه حتى يرث" نعم في مثل هذا يكفي شهادة امرأة واحدة على القول، أو امرأتين؛ لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء "ويكون ماله لمن يرثه إن مات الصبي، وليس مع المرأتين شهادة رجل ولا يمين" لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء "وقد يكون ذلك في الأموال العظام" رجل وامرأتين يكفي ينفذ في الأموال ولو كانت عظيمة، مهما بلغت قيمتها، فالحكم واحد في المال الكثير والمال القليل "والرباع والحوائط والرقيق" كل أنواع وجميع أجناس الأموال تثبت بشهادة الرجل والمرأتين "وما سوى ذلك من الأموال ولو شهدت امرأتان على درهم واحد" يعني فقط، امرأتان بدون رجل "على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر" يريد أن يقرر فيما مضى في الإرث، قد يكون في الإرث الذي ثبت باستهلاله بواسطة هاتين المرأتان اللتين لا يثبت لهما شهادة في الأموال، ثبت الإرث، افترض أن هذا الإرث أموال طائلة، ذهب وضياع وعماير وبساتين أموال طائلة، تثبت بمجرد شهادة هاتين المرأتين؟ هما ما شهدتا على مال، وإنما شهدتا على استهلال، ثم بعد ذلك تترتب عليه الآثار "وما سوى ذلك من الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد" الآن ثبتت الشهادة في الاستهلال ويترتب على الاستهلال الإرث، ولو كان هذا الإرث بالملاين، لكن لو شهدتا ابتداءً على إثبات درهم واحد لم تُقبل شهادتهما "ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيئاً ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين".
"قال مالك: ومن الناس من يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد" يعني لا تجزئ اليمين مع الشاهد الواحد "ويحتج بقوله تعالى وقوله الحق: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] يقول: "فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يُحلف مع شاهده" هذا بناء على اعتماد الآية، دون النظر إلى الحديث، لماذا؟ هذا لائق بمذهب من؟
стр. 3187
الحنفية، لائق بمذهب الحنفية الذي يقولون: إن الزيادة على النص نسخ، وهذا ثبت بخبر آحاد، وخبر الآحاد لا ينسخ القرآن، جارٍ على قواعدهم.
"قال مالك: فمن الحجة على من قال ذلك القول، أن يقال له: أرأيت لو أن رجلاً ادعى على رجلٍ مالاً أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه؟ فإن حلف بطل ذلك عنه، وإن نكل عن اليمين حُلف صاحب الحق أن حقه لحقٌ، وثبت حقه على صاحبه، فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحدٍ من الناس، ولا في بلدٍ من البلدان، فبأي شيء أخذ هذا؟ أو في أي موضعٍ من كتاب الله وجده؟ فإن أقر بهذا فليُقر بالشاهد معه" يعني إن اعترف برد اليمين على المدعي فليعترف باليمين مع الشاهد من باب الأولى، ولا يقول: إن هذا زيادة على القرآن، رد الشاهد مع اليمين لا يوجد في القرآن، وهذا من باب الإلزام، يعني يلزم بما هو أولى، يعني إذا كنت ترد اليمين على المدعي ويقع بها الحق بيمين المدعي عند نكُول المدعى عليه إذا كنت تقبل وتثبت الحق بهذا، فلتثبته بالشاهد مع اليمين من باب أولى؛ لأن معك زيادة شاهد، أنت الآن أثبته باليمين فقد، فلئن تثبته باليمين مع الشاهد من باب أولى، قد يقول لك: الشاهد واليمين لا يوجد في القرآن، يوجد في النص في خبر آحاد، وزيادة على النص، وزيادة على النص نسخ عنده، والآحاد لا القطعي لا ينسخ المتواتر، هذه جادة عندهم، معروف عملهم بها.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فبأي شيء أخذ هذا؟ " الذي هو رد اليمين "وفي أي موضعٍ من كتاب الله وجده؟ فإن أقر بهذا فليُقرر باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن ذلك في كتاب الله، وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة" السنة أصل تشريعي ثابت قائمٌ برأسه، لا يُحتاج إلى أن يُرد إلى كتاب الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] تثبت بها الأحكام كما هو مقرر عند من يعتد بقولهم "وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة، ولكن المرء قد يُحب أن يعرف وجه الصواب، وموقع الحُجة، ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك -إن شاء الله تعالى-" والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
стр. 3188
شرح الموطأ- كتاب الأقضية (٤)
باب: القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد - باب: القضاء في الدعوى - باب: القضاء في شهادة الصبيان - باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ باب: جامع ما جاء في اليمين على المنبر.
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال الصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد.
قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد، وعليه دين للناس لهم فيه شاهد واحد، فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم، قال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا فضلاً، ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف ﵀:
باب: القضاء فيمن هلك وله دين
يعني: وله فيه شاهد واحد.
"وعليه دين له فيه شاهد واحد"
يعني أحد الطرفين متوفى ووراءه ورثة سواء كان دائناً أم مديناً ولا يوجد إلا شاهد واحد يشهد بهذا الدين، ومعلوم أن صاحب الدين إذا هلك فاليمين المتجهة إليه تتجه إلى ورثته؛ لأنهم يقومون مقامه.
стр. 3189
"قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين" يموت وعليه دين، والعرف عند أهل العلم أنه إذا قيل: هلك، يعني في المواريث ما فيه إشكال يكثر، لكن إذا هلك فلان سواء كان من المعاصرين أو من المتقدمين في كتب التواريخ والتراجم إذا قيل: هلك فهو في الغالب غير مرضي السيرة، لا يقال في مرض السيرة: هلك، هذا عرف، وإن كان الهلاك يراد به الموت ولا فرق، ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [(٣٤) سورة غافر] وهو رسول من الرسل، وقيل فيه: هلك في القرآن، المقصود أن العرف عند أهل العلم لا سيما الذين يكتبون في التراجم وفي التواريخ لا يقولون: هلك، يقال الجهم: هلك، ورؤوس المبتدعة يقال لهم: هلك مثلاً، أو كافر يقال له: هلك، لكن عالم مرضي السيرة صحيح المعتقد يقال له: هلك؟ لا يعرف هذا عن أهل العلم, في الفرائض مستفيض عندهم أن يقال: هلك هالك كثير عندهم؛ لأنه مبهم لا يدرى من هو، لكن لو عندنا مثلاً في كتب التراجم يقال: هلك الشيخ فلان تستساغ أو لا تستساغ؟ هنا لا تستساغ؛ لأن العرف على خلافها، والناس إذا درجوا على شيء سواء كان من أهل العلم أو من العامة تنفر طباعهم عن مخالفته، يعني مثل هذا على سبيل الاستطراد الصلاة والسلام على غير الأنبياء، لا شك أن الناس تنفر منه هل تقدر أن تقول مثلاً: أبو بكر ﷺ , أو عمر ﷺ ، هذا خلاف المتعارف عليه عند أهل العلم كما قرر ذلك ابن القيم، كما أنك لا تستطيع أن تقول: محمد يعني وإن كان عزيزاً جليلاً، فلا تستطيع أن تقول هذا، فالعرف لا شك أن له اعتبار عند أهل العلم.
стр. 3190
"قال مالك: في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد" تقدم أن القول بالشاهد مقبول إذا دعم باليمين وإلا بمفرده لا يكفي, ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هذا الأصل "عليه شاهد واحد وعليه دين للناس" الآن اليمين متعذرة لأنه ميت، "وعليه دين للناس، ولهم فيه شاهد واحد" دائن ومدين في الوقت نفسه، لهم فيه شاهد واحد، فيأبى الورثة أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم؛ لأنهم لم يحضروا الصفقة، وقد يكون كثيراً منهم لا علم له بهذا الدين، أما من له علم بهذا الدين فيحلف، لكن الذي لا يعرف حقيقة هذا الدين، ولم يشهد العقد له أن يحلف أو ليس له ذلك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
له وإلا ما له؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس له، الوارث الذي لا يعلم حقيقة الأمر ليس له، لكن لو سمع أباه يقول: إن لي دين عند فلان، مع اليمين يحلف أنه سمع أباه يقول كذا، وإذا رأى بخط أبيه الذي لا يشك فيه يعني وجادة أنه له بذمة فلان كذا يحلف عليه أنه خطه، لكن يكفي وإلا ما يكفي مع اليمين؟
طالب: لا يكفي.
لماذا لا يكفي؟
طالب: ليس شهادة صريحة ....
لا، اليمين المتجهة على من له الدين، لو حلف هذا الوارث على الدين قبل يمينه مع الشاهد؛ لأنه يقوم مقام مورثه، لكن هو الآن يثبت على إدعاء أبيه أن له دين بذمة فلان، يحلف على هذا لأنه سمع أباه يدعي هذه الدعوى، أو رأى خط أبيه بهذه الدعوى، يعني له أن يحلف أن أباه كتب هذه الكتابة، أو أن أباه سمعه يقول كذا، أما أن يحلف أنه بذمة فلان لأبيه مبلغ كذا، وهو لم يشهد العقد، ولم يبلغه بطريق يجزم به مفيد للعلم حيث يحلف عليه فلا.
"ويأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم، فقال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء" لماذا؟ فضل من أي شيء؟
طالب: بالإرث.
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
وراه.
طالب: لأنهم لم يثبتوا لأنفسهم ...
следующие страницы →