← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

"قال مالك: ومما يشبه ذلك أيضاً مما يفترق فيه القضاء وما مضى من السنة أن المرأتين يشهدان على استهلال الصبي، فيجب بذلك ميراثه حتى يرث" نعم في مثل هذا يكفي شهادة امرأة واحدة على القول، أو امرأتين؛ لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء "ويكون ماله لمن يرثه إن مات الصبي، وليس مع المرأتين شهادة رجل ولا يمين" لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء "وقد يكون ذلك في الأموال العظام" رجل وامرأتين يكفي ينفذ في الأموال ولو كانت عظيمة، مهما بلغت قيمتها، فالحكم واحد في المال الكثير والمال القليل "والرباع والحوائط والرقيق" كل أنواع وجميع أجناس الأموال تثبت بشهادة الرجل والمرأتين "وما سوى ذلك من الأموال ولو شهدت امرأتان على درهم واحد" يعني فقط، امرأتان بدون رجل "على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر" يريد أن يقرر فيما مضى في الإرث، قد يكون في الإرث الذي ثبت باستهلاله بواسطة هاتين المرأتان اللتين لا يثبت لهما شهادة في الأموال، ثبت الإرث، افترض أن هذا الإرث أموال طائلة، ذهب وضياع وعماير وبساتين أموال طائلة، تثبت بمجرد شهادة هاتين المرأتين؟ هما ما شهدتا على مال، وإنما شهدتا على استهلال، ثم بعد ذلك تترتب عليه الآثار "وما سوى ذلك من الأموال، ولو شهدت امرأتان على درهم واحد" الآن ثبتت الشهادة في الاستهلال ويترتب على الاستهلال الإرث، ولو كان هذا الإرث بالملاين، لكن لو شهدتا ابتداءً على إثبات درهم واحد لم تُقبل شهادتهما "ولو شهدت امرأتان على درهم واحد أو أقل من ذلك أو أكثر لم تقطع شهادتهما شيئاً ولم تجز إلا أن يكون معهما شاهد أو يمين". "قال مالك: ومن الناس من يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد" يعني لا تجزئ اليمين مع الشاهد الواحد "ويحتج بقوله تعالى وقوله الحق: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] يقول: "فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يُحلف مع شاهده" هذا بناء على اعتماد الآية، دون النظر إلى الحديث، لماذا؟ هذا لائق بمذهب من؟

стр. 3187

الحنفية، لائق بمذهب الحنفية الذي يقولون: إن الزيادة على النص نسخ، وهذا ثبت بخبر آحاد، وخبر الآحاد لا ينسخ القرآن، جارٍ على قواعدهم. "قال مالك: فمن الحجة على من قال ذلك القول، أن يقال له: أرأيت لو أن رجلاً ادعى على رجلٍ مالاً أليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه؟ فإن حلف بطل ذلك عنه، وإن نكل عن اليمين حُلف صاحب الحق أن حقه لحقٌ، وثبت حقه على صاحبه، فهذا مما لا اختلاف فيه عند أحدٍ من الناس، ولا في بلدٍ من البلدان، فبأي شيء أخذ هذا؟ أو في أي موضعٍ من كتاب الله وجده؟ فإن أقر بهذا فليُقر بالشاهد معه" يعني إن اعترف برد اليمين على المدعي فليعترف باليمين مع الشاهد من باب الأولى، ولا يقول: إن هذا زيادة على القرآن، رد الشاهد مع اليمين لا يوجد في القرآن، وهذا من باب الإلزام، يعني يلزم بما هو أولى، يعني إذا كنت ترد اليمين على المدعي ويقع بها الحق بيمين المدعي عند نكُول المدعى عليه إذا كنت تقبل وتثبت الحق بهذا، فلتثبته بالشاهد مع اليمين من باب أولى؛ لأن معك زيادة شاهد، أنت الآن أثبته باليمين فقد، فلئن تثبته باليمين مع الشاهد من باب أولى، قد يقول لك: الشاهد واليمين لا يوجد في القرآن، يوجد في النص في خبر آحاد، وزيادة على النص، وزيادة على النص نسخ عنده، والآحاد لا القطعي لا ينسخ المتواتر، هذه جادة عندهم، معروف عملهم بها. يقول -رحمه الله تعالى-: "فبأي شيء أخذ هذا؟ " الذي هو رد اليمين "وفي أي موضعٍ من كتاب الله وجده؟ فإن أقر بهذا فليُقرر باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن ذلك في كتاب الله، وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة" السنة أصل تشريعي ثابت قائمٌ برأسه، لا يُحتاج إلى أن يُرد إلى كتاب الله ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] تثبت بها الأحكام كما هو مقرر عند من يعتد بقولهم "وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة، ولكن المرء قد يُحب أن يعرف وجه الصواب، وموقع الحُجة، ففي هذا بيان ما أشكل من ذلك -إن شاء الله تعالى-" والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...

стр. 3188

شرح الموطأ- كتاب الأقضية (٤) باب: القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد - باب: القضاء في الدعوى - باب: القضاء في شهادة الصبيان - باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ باب: جامع ما جاء في اليمين على المنبر. الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. قال الصنف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد. قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد، وعليه دين للناس لهم فيه شاهد واحد، فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم، قال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء، وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا فضلاً، ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه. الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف ﵀: باب: القضاء فيمن هلك وله دين يعني: وله فيه شاهد واحد. "وعليه دين له فيه شاهد واحد" يعني أحد الطرفين متوفى ووراءه ورثة سواء كان دائناً أم مديناً ولا يوجد إلا شاهد واحد يشهد بهذا الدين، ومعلوم أن صاحب الدين إذا هلك فاليمين المتجهة إليه تتجه إلى ورثته؛ لأنهم يقومون مقامه.

стр. 3189

"قال يحيى: قال مالك في الرجل يهلك وله دين" يموت وعليه دين، والعرف عند أهل العلم أنه إذا قيل: هلك، يعني في المواريث ما فيه إشكال يكثر، لكن إذا هلك فلان سواء كان من المعاصرين أو من المتقدمين في كتب التواريخ والتراجم إذا قيل: هلك فهو في الغالب غير مرضي السيرة، لا يقال في مرض السيرة: هلك، هذا عرف، وإن كان الهلاك يراد به الموت ولا فرق، ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [(٣٤) سورة غافر] وهو رسول من الرسل، وقيل فيه: هلك في القرآن، المقصود أن العرف عند أهل العلم لا سيما الذين يكتبون في التراجم وفي التواريخ لا يقولون: هلك، يقال الجهم: هلك، ورؤوس المبتدعة يقال لهم: هلك مثلاً، أو كافر يقال له: هلك، لكن عالم مرضي السيرة صحيح المعتقد يقال له: هلك؟ لا يعرف هذا عن أهل العلم, في الفرائض مستفيض عندهم أن يقال: هلك هالك كثير عندهم؛ لأنه مبهم لا يدرى من هو، لكن لو عندنا مثلاً في كتب التراجم يقال: هلك الشيخ فلان تستساغ أو لا تستساغ؟ هنا لا تستساغ؛ لأن العرف على خلافها، والناس إذا درجوا على شيء سواء كان من أهل العلم أو من العامة تنفر طباعهم عن مخالفته، يعني مثل هذا على سبيل الاستطراد الصلاة والسلام على غير الأنبياء، لا شك أن الناس تنفر منه هل تقدر أن تقول مثلاً: أبو بكر ﷺ , أو عمر ﷺ ، هذا خلاف المتعارف عليه عند أهل العلم كما قرر ذلك ابن القيم، كما أنك لا تستطيع أن تقول: محمد يعني وإن كان عزيزاً جليلاً، فلا تستطيع أن تقول هذا، فالعرف لا شك أن له اعتبار عند أهل العلم.

стр. 3190

"قال مالك: في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد" تقدم أن القول بالشاهد مقبول إذا دعم باليمين وإلا بمفرده لا يكفي, ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هذا الأصل "عليه شاهد واحد وعليه دين للناس" الآن اليمين متعذرة لأنه ميت، "وعليه دين للناس، ولهم فيه شاهد واحد" دائن ومدين في الوقت نفسه، لهم فيه شاهد واحد، فيأبى الورثة أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم؛ لأنهم لم يحضروا الصفقة، وقد يكون كثيراً منهم لا علم له بهذا الدين، أما من له علم بهذا الدين فيحلف، لكن الذي لا يعرف حقيقة هذا الدين، ولم يشهد العقد له أن يحلف أو ليس له ذلك؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . له وإلا ما له؟ طالب:. . . . . . . . . ليس له، الوارث الذي لا يعلم حقيقة الأمر ليس له، لكن لو سمع أباه يقول: إن لي دين عند فلان، مع اليمين يحلف أنه سمع أباه يقول كذا، وإذا رأى بخط أبيه الذي لا يشك فيه يعني وجادة أنه له بذمة فلان كذا يحلف عليه أنه خطه، لكن يكفي وإلا ما يكفي مع اليمين؟ طالب: لا يكفي. لماذا لا يكفي؟ طالب: ليس شهادة صريحة .... لا، اليمين المتجهة على من له الدين، لو حلف هذا الوارث على الدين قبل يمينه مع الشاهد؛ لأنه يقوم مقام مورثه، لكن هو الآن يثبت على إدعاء أبيه أن له دين بذمة فلان، يحلف على هذا لأنه سمع أباه يدعي هذه الدعوى، أو رأى خط أبيه بهذه الدعوى، يعني له أن يحلف أن أباه كتب هذه الكتابة، أو أن أباه سمعه يقول كذا، أما أن يحلف أنه بذمة فلان لأبيه مبلغ كذا، وهو لم يشهد العقد، ولم يبلغه بطريق يجزم به مفيد للعلم حيث يحلف عليه فلا. "ويأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم، فقال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء" لماذا؟ فضل من أي شيء؟ طالب: بالإرث. لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . وراه. طالب: لأنهم لم يثبتوا لأنفسهم ...

стр. 3191

الإرث ثابت لهم، أموال ودور وضياع، وله ديون لم يثبتوها، ديون ما حلفوا عليها إذاً لا تثبت لهم، وعليه ديون صفيت التركة فبلغت خمسمائة ألف، وعليه ديون جمعت، له دين بمائتي ألف وعليه ديون بمائتي ألف وما حلفوا إذاً هذه المائتين الألف تضيع، عليه ديون لغرماء لهم فيه شاهد واحد وحلفوا على ذلك يستحقون المائتين إذا تحسم من الخمسمائة، الثلاثمائة الباقية لهم أو ليست لهم طالب: على كلام مالك ليست لهم .... لماذا ليست لهم؟ هل في من يدعيها؟ إذا قدرنا الآن التركة بخمسمائة ألف، وله ديون بمائتي ألف فيها شاهد واحد ورفض نكل الورثة عن اليمين، ما حلفوا، إذاً لا يثبت لهم الدين، الآن الورثة يدعون في مقام أبيهم مورثهم ألا تتجه اليمين على المدعى عليهم؟ الآن معنا شاهد ويمين، ما قامت البينة لإثبات الدعوى تتجه على المدعى عليه، إن حلف برئ، ما صار لهم شيء، هم في الوقت نفسه عليهم دعوى بمائتي ألف للغرماء فيها شاهد واحد، وحلف الغرماء أن بذمة فلان لنا مبلغ مائتي ألف ريال، إذا أخذت هاتان المائتان من الخمسمائة يفضل لهم ثلاثمائة ألف، هل هذه فيها إشكال أنها لهم؟ ليس فيها إشكال. "فيأبى ورثته أن يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم، قال: فإن الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم، فإن فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء" كيف لم يكن للورثة منه شيء؟ "وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا فضلاً، ويعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك، فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه" المسألة مفترضة فيما إذا جمعت الديون، وبلغت كما قلنا: مائتي ألف، وأعيان التركة الموجودات مائتي ألف، وله دين بمبلغ مائتي ألف راح عليهم؛ لأنهم رفضوا أن يحلفوا، وعليه دين بهذا المقدار لغرماء لهم به شاهد واحد، وحلف الغرماء مع هذا الشاهد يمين، واستحقوا المائتين، وظن الورثة أن هذا الدين استغرق التركة.

стр. 3192

"وذلك أن الأيمان عرضت عليهم قبل فتركوها" اللهم إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا ... ، إحنا ما درينا أن لصاحبنا عنده أكثر من مائتي ألف، لما أعادوا الحساب مرة ثانية وجدوا ثلاثمائة ألف يستحقون هذه المائة أو لا يستحقونها؟ عند مالك لا يستحقونها، لماذا؟ لأنهم نكلوا على اليمين، والأصل أن الدين يستغرق التركة، فإذا نكلوا عن اليمين لا يستحقون. "إلا أن يقولوا: لم نعلم لصاحبنا فضلاً" ما درينا أن التركة أكثر من الديون، "ويُعلم أنهم إنما تركوا الأيمان من أجل ذلك" تركوا الأيمان باعتبار أنهم يخلصون منها لا لهم ولا عليهم "فإني أرى أن يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه" طالب:. . . . . . . . . لكن هل هذه الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما هي بواضحة؛ لأن الحقوق محفوظة، التركة للورثة هذا الأصل، من الحقوق المتعلقة بالتركة الدين، وهو مقدم على الإرث، ومقدم على الوصية، فإذا انتزع هذا الدين فما بقي فهو للورثة، لم يوصِ فهو للورثة. طالب:. . . . . . . . . يحلفوا على أنهم سمعوا أباهم يقول كذا، أو يحلفوا على أنهم وجدوا بخط أبيهم كذا, فالخط يورث غلبة ظن, والرواية بالوجادة عند أهل العلم لها شوب اتصال، ومن أهل العلم من يرى أنه إذا وجد بخط أبيه أنه يحلف عليه؛ لأنه يحلف على غلبة ظن، وغلبة الظن يحلف عليها، دليل ذلك قول الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان: والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتنا، يعني هل هو استقرأ البيوت كلها؟ وعرف واقع الناس كلهم أن ما في المدينة أفقر منهم؟ أو غلبت على ظنه أنه هكذا فحلف؟ ولا ألزم بكفارة ولا نهي عن ذلك؟ فدل أن اليمين تجوز على غلبة الظن، فإذا وجد بخط أبيه الذي لا يشك فيه يحلف عليه عند جمع من أهل العلم؛ لأن اليمين تجوز على غلبة الظن. طالب: معه مال .... لا المال الآن في وقت الدعوى انتقل منه إلى غيره، فلا بد أن يحلف صاحب المال الذي هو الوارث. اللي بعده، الباب الذي بعده. باب: القضاء في الدعوى

стр. 3193

قال يحيى: قال مالك: عن جميل ابن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز، وهو يقضي بين الناس، فإذا جاء الرجل يدعي على الرجل حقاً نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعي عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلف. قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف المدعى عليه، فإن حلف بطل ذلك الحق عنه، وإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الدعوى

стр. 3194

يعني هل كل دعوى ينظر فيها؟ وكل شخص يدعي على آخر ينظر فيه؟ أو ليست كل دعوى تنظر؟ يعني بعض الناس لا يشق عليه أن يجر فلان، ولا يستحي من فلان ولا علان ويدعي، يقول: نجد لنا أحداً من أهل الورع إذا ادعينا عليه رفض يحلف، وأخذنا منه بعض الشيء، سواءً كان يعرفه أو لا يعرفه، فمثل هذا ينظر في كل ما يدعيه؟ أو لا بد أن يكون هناك قرينة تدل على قبول قول المدعي في الجملة يعني؟ له وجه يعني، يعني كل من ادعى يقبل قوله؟ نعم؟ الجادة ((شاهداك أو يمينه)) هذه قاعدة مطردة، لكن بعض الناس قد يوجد بعض اللئام من يقول: الدعوى ما تضر، إن ثبت شيء وإلا ما إحنا بخسرانين شيء، نمسك فلان أو علان، لا سيما يدور ناس أهل ورع وأهل دين، يشق عليهم ويصعب اليمين، أو أهل حياء مثلاً يشق عليه أن يمثل بين يدي قاضي، أو يتردد على محكمة، يقول: ما أنا بخسران شيء، عمر بن عبد العزيز ما ينظر في كل دعوى، إن كان بينهم .. ، عرف بينهم مخالطة ومعاملة قبلت الدعوى، وإلا إذا لم يكن أدنى علاقة ليش ينظر في الدعوى؟ يعني ولو في مقابل هذا الصنيع من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ الخليفة الراشد، لو جعل الوالي ولي الأمر تعزير لمن يدعي على الناس وهو غير محق، لكن كيف يعرف أن هذا محق وذاك غير محق؟ لأنه قد يكون محقاً ولا يحضر بينة، ما يستطيع إحضار البينة وهو محق، لا شك أن هناك قرائن تدل على الصادق من الكاذب، والقضاة يعرفونها، فمثل من يدعي على الناس بشيء لا علاقة ولا ارتباط له به، مثل هذا لو يعزر ما هو ببعيد؛ لأن الناس أوقاتهم يجب حفظها عن الضياع، وأيضاً كراماتهم يجب أن تحفظ، إيش معنى أنه يجرجره إلى المحكمة متى ما أراد، وأخيراً يقول: إن كسبنا وإلا ما خسرنا شيء؟!

стр. 3195

يقول: "قال يحيى: قال مالك: عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو يقضي بين الناس، فإذا جاء الرجل يدعي على الرجل حقاً نظر ﵀، فإن كان بينهما مخالطة أو ملابسة" يعني بينهم معاملة وبينهم حساب "أحلف الذي ادعي عليه" يعني إذا أحضر بينة المدعي يحتاج أن يحلف الذي ادعي عليه؟ لا يحتاج، إذا كانت البينة ممن يثبت بشهادته الحق "أحلف الذي ادعي عليه" لأنه ليس للمدعي بينة "وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه" ما يحتاج، لا سيما إذا دلت القرائن على أنه كاذب، أو تكرر منه ذلك، أو اشتهر بين الناس بذلك، فإنه حينئذٍ لا يحلف المدعى عليه. "قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا" يعني في المدينة "أنه من ادعى على رجل بدعوى نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف المدعى عليه، فإن حلف بطل ذلك الحق عنه" لأنه لم يثبت حقه بالبينة، فاتجهت اليمين إلى المدعى عليه، وحلف حينئذٍ وبرئ "وإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذ حقه" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أي شاهد؟ طالب:. . . . . . . . . ما عنده شاهد، المدعي ما عنده شاهد، ما عنده شاهد، اتجهت اليمين على المدعى عليه، نكل المدعى عليه عن اليمين، خلاص يقولون: ما في شيء انتهوا؟ أو ترد اليمين على المدعي؟ الإمام مالك ﵀ قال: "ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق أخذَ حقه" أخذَ حقه الذي ادعاه؛ لأن النكول مشعر بأن في الذمة شيء، يعني قد يكون المانع الورع، لكن قد يكون المانع منه أن في ذمته شيء، لكن ليس فيه بينة، فإذا نكل ردت اليمين على المدعي، وأخذ حقه، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في شهادة الصبيان قال يحيى: قال مالك: عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح. قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها لا تجوز في غير ذلك، إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا، فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا.

стр. 3196

باب: القضاء في شهادة الصبيان الأصل في الشهادة والرواية أنها لا تقبل إلا من عدل، ومن شرط العدالة أن يكون قد بلغ الحلم، وعلى هذا فشهادة الصبي ورواية الصبي لا تجوز، لا تجوز شهادة الصبي، ولا رواية الصبي؛ لأنه ليس بمكلف، ولا شك أن التكليف يجعل عنده من الإحساس بالمؤاخذة ما يجعله يمتنع من الكذب في الرواية وفي الشهادة، لكن إذا عرف الصبي أنه غير مكلف ما يكتب عليه شيء ولو كذب، ما الذي يمنعه من الكذب؟ لا شيء يمنعه، ولذلك اشترط أهل العلم في الرواية والشهادة التكليف، لكن أحياناً قد يتجاوز عن بعض الشروط، فمن شرط قبول الشهادة الإسلام، تقبل شهادة الكافر في السفر كما في أواخر سورة المائدة، تقبل شهادته في الوصية على مثله، الصبي تقبل شهادته فيما يدور بين الصبيان، مما لا يوجد فيه كبار، يعني صبيان يلعبون في الشارع فرمى واحد حجر فأصاب آخر، من أين نأتي بشهود مقبولين كبار يثبت هذه الدعوة؟ ما في إلا منهم، لا يوجد شاهد إلا منهم قبل أن يتفرقوا، ففي مثل هذا إذا لم يوجد ما يُبين الحق إلا هذه الشهادة الناقصة فإنها تقبل قبل التفرق، والصبيان في الجملة إذا لم يلقنوا، أو يكونوا مثلاً في بيت عُرف بالتجاوز في الكلام، وفي تعليم الحيل مثلاً، فإنه في الجملة على الفطرة، أحياناً يخبرك الطفل بخبر تجزم أنه صحيح، لا يستطيع الطفل أن يحوك مثل هذه القصة، فإذا شهدوا في موقع الحادث قبل أن يتفرقوا، ولا يوجد من ينوء بهذه الشهادة غيرهم تقبل. "قال يحيى: قال مالك: عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح" يعني لو لم تقبل شهادة الصبيان في هذا لضاع الحق.

стр. 3197

"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم" لا تجوز على الكبار "وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها" ما يأتي طفل ويقول: إن فلان من الأطفال يطلب الآخر مبلغ كذا، لا تقبل شهادته في الأموال، وإنما تقبل في الجراح وحدها، لا تجوز في غير ذلك "إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا" لأنهم إذا تفرقوا أثر عليهم "أو يخببوا" يعني ولو لم يتفرقوا في مكان الحادث جاء كبير ووجد صبي قد ضرب بحجر فسال منه الدم، فسأل فإذا بولده أو بقريبه أو ولد صديقه هو الجاني فيما بين الصبيان إذا أخبروه بهذا، فقال لهم: لا ليس هو، وخببهم، وضيع الحق، ولقنهم أن يعدلوا عن شهادتهم "أو يعلموا" هذا بمعناه قريب منه "فإن افترقوا فلا شهادة لهم" لأن الأصل شرط الشهادة متخلف وهو التكليف، وإذا تفرقوا لا شك أنه يؤثر عليهم، أو ينسون ما حصل بالتحديد، ويشهدون بما لم يروه؛ لأنهم إذا تفرقوا ثم سار مجموعة من هؤلاء الصبية في طريق معين، فواحد اللي تحدث عليهم وقال: إن فلان ضرب فلان، فالبقية يسارعون في الشهادة أن فلان هو الضارب؛ لأنهم لا يتورعون عن مثل هذا لعدم التكليف "فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا" جاء واحد كبير أو اثنين وقالوا: ما الذي حصل؟ قالوا له: كذا، هذا الذي حصل، فهذا يضبط ويشهد على شهادتهم، وهذا الشهادة على الشهادة معروفة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . يعني أنه علم طالب بالأسئلة مثلاً. طالب:. . . . . . . . . إيه، شهدوا عليه أن المدرس الفلاني علم الطلاب الطالب الفلاني بالأسئلة، أخبره بالأسئلة، تقبل وإلا ما تقبل؟ لأنهم متهمون، هم متهمون في هذا، الأمر الثاني: أنهم قد لا يضبطوا، قد يخبره بشيء آخر فيظنوا علمه بالأسئلة فلا تقبل شهادتهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في الجراح فقط، الإمام مالك في الجراح فقط. طالب:. . . . . . . . . إيه لا تقبل الشهادة، والسبب واضح. طالب:. . . . . . . . . فقط، هو في الجراح بينهم، شهادة صبي على صبي. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3198

كبير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، من وجوه ممنوعة الشهادة هنا. طالب: أحسن الله إليك، كانوا يضربون على الشهادة في الصغر .... ؟ الظاهر أنهم يضربونهم على المنع منها، على المنع منها؛ لئلا يبادروا إليها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كان المراد بالشهادة الشهادة على الحقوق، نعم. باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ - قال يحيى: حدثنا مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((من حلف على منبري آثماً تبوأ مقعده من النار)). وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار)) قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: ((وإن كان قضيباً من أراك، وإن كان قضيباً من أراك، وإن كان قضيباً من أراك)) قالها ثلاث مرات. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الحنث على منبر النبي ﷺ والمراد الحلف على عند المنبر، ومعلوم أن ما بين المنبر والبيت روضة من رياض الجنة، فهذا المكان معظم شرعاً، فإذا حلف كاذباً في هذا المكان المعظم شرعاً لا شك أن الإثم يزداد بشرف المكان وشرف الزمان. "قال يحيى: حدثنا مالك عن هشام بن هشام بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((من حلف على منبري آثماً –يعني كاذباً- تبوأ مقعده من النار)) ". ((من حلف على منبري)) الأصل أنه يكون عالياً صاعداً المنبر، العلو والصعود، لكن الشراح حملوه على أنه عند المنبر؛ لأن المقصود البقعة لا المنبر ذاته، ((تبوأ مقعده من النار)) يعني اتخذه وهيأه له، هذا وعيد شديد فيمن حلف على شيء يقتطع به مال امرئ مسلم كاذباً، فإذا انضاف إلى ذلك شرف المكان أو شرف الزمان يعني في رمضان في ليالي العشر في عشر ذي الحجة كل هذا أمره عظيم.

стр. 3199

"وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب السلمي" سلَمي نسبة إلى بني سلِِمة بكسر اللام، فإذا كانت اللام أو الحرف الثاني من الكلمة مكسور فتح في النسب، سلِِمة سلَمي، نمِرة، نمَري، ملِك ملَكي، ما تقول: ملِكي؛ لأن بعض الناس حتى الآن يقول: صاحب السمو الملِكي، يعني نسبة إلى الملِك لا إلى الملَك، ملِكي، نقول: لا يا أخي الجادة والقاعدة أنه إذا كان الحرف الثاني مكسور فتح في النسب، تقول: ملَكي، ما في ما يمنع أبداً، بل هذا هو الأصل، سلِِمة سلَمي، نمِرة، نمَري، أبو عمر بن عبد البر النمَري، فيُفتح. "عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبي أمامة" أبو أمامة اسمه؟ صدي بن عجلان "أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار)) " هذا إذا كانت اليمين غموس، يحلف على يمين كاذباً يقتطع به حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، حتى أن أهل العلم يقولون: إن اليمين الغموس لا كفارة لها، لا تلزمه كفارة كما تلزم في اليمين التي لا يقتطع به حق امرئ مسلم. "قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: ((وإن كان قضيباً من أراك)) " يعني السواك، هذا قضيب من أراك، يعني غصناً مقطوعاً من شجر الأراك، الذي يؤخذ منه السُوُك ((وإن كان قضيباً من أراك، وإن كان قضيباً من أراك، وإن كان قضيباً من أراك)) قالها ثلاث مرات. وهذا للتشديد والتشنيع من هذا الفعل والتنفير منه، فكيف إذا كان أعلى من ذلك؟! طالب:. . . . . . . . . غيره، سلَمة، وسُليم، وسلِمة، إذا كان من بني سلِمة قيل: سلَمة، إذا كان من بني سُليم نعم سُلمي، نعم اقرأ، خلونا نأخذ هذا. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كل شيء يعظم لا شك أنه تجب هيبته، وتعظم عقوبة المخالف عنده، نعم. أحسن الله إليك. باب: جامع ما جاء في اليمين على المنبر

стр. 3200

قال يحيى: قال مالك: عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة، فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر، فقال زيد بن ثابت: أحلف له مكاني، قال: فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق، ويأبى أن يحلف على المنبر، قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك. قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار، وذلك ثلاثة دراهم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: جامع ما جاء في اليمين على المنبر الذي سبق التحذير منه في الباب السابق. "قال يحيى: قال مالك: عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المُري" المري نسبة إلى بني مرة الذين تكثر فيهم القافة "يقال: اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما" كل يدعيها، والظاهر أن المدعي ابن مطيع وليست لديه بينة فاتجه اليمين إلى زيد، هذا الذي يظهر من الدعوى، "إلى مروان بن الحكم، وهو أمير على المدينة، فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر" لأن ابن مطيع هو المدعي وليست لديه بينة "فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر، فقال زيد بن ثابت: أحلف مكاني" التعظيم لله -جل وعلا- في كل مكان، فلا داعي أن أحلف على المنبر "أحلف له مكاني" هيبة من هذا المكان المعظم المقدس شرعاً "أحلف له مكاني، فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق" مقاطع الحقوق: يعني التي يقطع بها، ويحكم بواسطتها "قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق" ويحتمل أن يكون المدعي زيد بن ثابت وليست لديه بينة فاتجهت اليمين على ابن مطيع فنكل فردت اليمين إلى زيد، "فجعل زيد يحلف أن حقه لحق" يعني دعواه ثابتة "ويأبى أن يحلف على المنبر، قال: فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك" يعني كيف يحلف على الأرض ولا يحلف على المنبر؟! أو يحلف في مكانه الذي هو بعيد عن المنبر ويأبى أن يحلف عند المنبر عند من يقول: إن معنى (على) بمعنى (عند) يعجب من ذلك.

стр. 3201

"قال مالك: لا أرى أن يحلف أحد على المنبر" يعني ما يحتاج أن تأتي بشخص إلى المسجد، وتضع المصحف بين يديه، وفي عصر جمعة وتقول له: احلف، على شيء تافه يسير "لا أرى أن يحلف أحد على المنبر على أقل من ربع دينار" لأنه نصاب السرقة "وهو ثلاثة دراهم" فأقل من نصاب السرقة شيء تافه؛ لقول عائشة: "كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه" فدل على أن ما دون ربع دينار شيء ثابت، ينبغي أن تصان اليمين عنه في الجملة، فكيف إذا اقترن بها ما يعظمها؟! باقي أبواب في الرهن متتابعة. يقول: يكثر في أيام الدراسة بمختلف المراحل أن يستعير الطلاب من بعضهم بعض أقلام أو أدوات أو أشياء يسيرة، وربما افترقوا ولم تعد هذه الأشياء، وربما نسي المعير والمستعير أمثال هذه الأمور اليسيرة تحدث كثيراً، وقد يتعذر ردها أو أداؤها للنسيان، والفرقة بين الأصدقاء، وتنائي الديار. يعني بعد نهاية الدراسة كل واحد من هؤلاء الطلاب يذهب إلى بلده، وتنسى هذه الأمور، لا شك أن الورع أن يخرج من عهدتها بيقين، لا بد أن ترد إلى أهلها، أو يتصدق بأقيامها، أو بها على نية ثوابها لأهلها. يقول: ما حكم كتابة الاسم على القبر لمعرفته عند زيارته؟ الكتابة لا تجوز على القبور. ما هو المذهب الزيدي في الفقه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه لا يجعل له شيء يميزه عن غيره إلا بقدر ما يعرف به، يعني ما يميز بشيء يدل على تعظيمه عند من وضع هذه العلامة، وضع شيء يسير، أو حجر يسير تميزه، أو علامة تدل عليه، ولا يرفع ولا شيء، الأمر سهل -إن شاء الله-، لكن لا يسترسل في هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يكتبها على إيش؟ على لوح خام؟ طالب:. . . . . . . . . اسم الميت على اللوح رخام. طالب:. . . . . . . . . لا، لا. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3202

الكتابة يمنعها أهل العلم، الكتابة بجميع صورها وأشكالها، لكن يضعون علامات أشياء تدل على أصحابها، جرت العادة أن كل قبيلة، أو كل عائلة، أو كل أسرة لهم علامة تدل عليهم، يسمونه عندنا وسم، مثل وسم إبل الصدقة وغيرها، توضع هذه العلامة على القبر، ويعرف بها، وكونه يجهل أسهل من كونه يتعدى فيه الحد المشروع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أرقام؟ شوف هم بادين يكتبون على السور أرقام، يعني مقابل هذا الممتد في مقابل هذا الرقم معروف أن قريبك رقم خمسة وأربعين في امتداده، وأنت تعرف تعد كم واحد حتى تصل إلى قريبك، ثم بعد ذلك مسحوها، لا شك أن هذه أمور محدثة ينبغي ألا تكون، والجهل بالميت خير من أن يتعدى المشروع، كونه ما يعرف بالكلية، ويدعى له ولو لم يوقف عليه أسهل بكثير من أن يتعدى المشروع، وهذا الموضوع في غاية الحساسية؛ لأنه وسيلة إلى الغلو، وحماية جناب التوحيد مهمة جداً، سد الذرائع الموصلة للغلو والشرك أمر لا بد منه، ووقع في يدي كتاب اسمه: (إحياء المقبور في استحباب بناء المساجد والمشاهد على القبور) وكتبه شخص له عناية بالحديث، لكنه مع ذلك في باب الاعتقاد مخرف، عنده شطحات عظيمة يعني يميل مع التصوف المغرق الذي يدعو فيه الأولياء إلى الرفض الكامل -نسأل الله السلامة والعافية-، ومع ذلك هو معدود من أهل الحديث، فالحديث إن لم يكن معه توفيق من الله -جل وعلا-، واتخذ صنعة ومهنة، وبني لا على أساس ثابت من كتاب وسنة فإنه لا ينفع صاحبه. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3203

تكفي جنسيته، مغربي، وفي البداية تساءل قال: هل يستحب البناية على القبور كما دل على ذلك إجماع الأمة سلفاً وخلفاً؟ أو يمنع ذلك بناءً على مذهب خوارج القرن الثالث عشر؟ لأئمة الدعوة الشيخ محمد ومن يقول بقوله، الذين لما دخلوا المدينة ومكة هدموا القباب على قبور الصالحين، وأما بلادهم -يعني نجد- فليس فيها ولي ولا صالح ولا عالم ولا زاهد يستحق أن يبنى عليه قبة، وهذا الشخص نفسه على تلخيص كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مسح الإسلام وكتب الكفار، يعني شيخ الكفار، ما هو بشيخ الإسلام -نسأل الله السلامة والعافية- نعوذ بالله من الزيغ والضلال. طالب:. . . . . . . . . يعني كونه يقرب منه، ويسلم عليه، ويأنس بذلك ما دلت على ذلك الأخبار الكثيرة من رؤى وغيرها، أهل العلم يقولون: إنه يحس بذلك ويشعر به، على وجهٍ لا على مثل إحساس الحي؛ لأنه فارقت روحه جسده، المقصود أن القرب منه طيب، والدعاء له، والسلام عليه، وتأنيسه، يعني هناك وقائع دلت على شيء من هذا، وإن لم ... ، وإن دعي له من بعد فالأمر سهل. طالب:. . . . . . . . . لا، آثار، أكثرها آثار. طالب:. . . . . . . . . يستقبل وجهه ويقال: السلام عليكم يا أبا فلان، أو يا والدي، أو يا والدتي. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يستقبل يجعل القبلة خلفه، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يدعو له استقبل القبلة. اللهم صل على محمد ....

стр. 3204

شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (٥) باب: ما لا يجوز من غلق الرهن - باب: القضاء في رهن الثمر والحيوان - باب: القضاء في الرهن من الحيوان - باب: القضاء في الرهن يكون بين الرجلين الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: امرأة مطلقة عرضت نفسها على رجل ليتزوجها، وتم الزواج، وبعد شهرٍ طلبت منه الطلاق، مع رد المهر له، وقالت له: إنها تحب زوجها الأول، وتٌريد الرجوع إليه؛ لأنها مطلقة ثلاث مرات، وتم الطلاق وعادت لزوجها الأول؟ هذه إن كان قصدها بالزواج من الزوج الثاني التحليل فقط فقد ارتكبت محرماً، وفي زواجها من رجوعها إلى الأول خلاف بين أهل العلم هل تحل له بمجرد هذا الزواج الذي هو التحليل، أو لا بد أن يكون النكاح الثاني نكاح رغبة لا بنية التحليل؟ فلا بد أن تتزوج زواج رغبة، ثم بعد ذلك تحل للأول، أما أن تتزوج من الثاني لمجرد التحليل فهذا لا يجوز، أما الزوج الثاني فالذي يظهر من السؤال أنه لا علاقة له بالتحليل. هذا يقول: ذكرت في الدرس السابق كتاب لأحد المحدثين، ولم تذكر اسمه أنه يحث على البناء على القبور وتعظيمها مثل هذا له غيبة مع العلم أنه خالف الرسول ﵊، وفتح باب يوصل إلى الشرك؟ على كل حال الكتاب مطبوع ومعروف وصاحبه منتسب إٍلى الحديث، من أهل المغرب واسمه: محمد بن الصديق الغماري وهو متلبسٌ ببدعة عظيمة، نسأل الله السلامة والعافية. هذا يقول: هل الترافع إلى القضاء يُعد مذمة في الأمور كلها أم العفو والصفح أفضل؟ أم أن في المسألة تفصيل لا سيما وأن طائفة من الصحابة قد ترافعوا إلى القضاء، كعلي بن أبي طالبٍ وعمر وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ ؟

стр. 3205

أولاً: من ترافع إلى القضاء لا يُلام للحصول على حقه إذا غلب على ظنه أن الحق له، لا يُلام إذا رفع أمره إلى القضاء، وما شُرع القضاء إلا له ولأمثاله، ولا شك أن العفو ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] هذا في الجملة، لكن إذا كان الطرف الثاني عٌرف بعدوانه على الناس، وظلمه لهم، وجحد حقوقهم، والاعتداء على أبدانهم وأموالهم، مثل هذا رفعه إلى القضاء، وأخذ الحق منه أفضل من تركه؛ لأن هذا يردعه مثل هذا، ولو تركه زيد، ثم تركه عمرو، ثم تركه فلان وفلان استمر على ظلمه وعدوانه. يقول: سؤالي إذا لم يكن مع المدعي شاهد، لكنه حلف والمدعى عليه أنكر وأبى الحلف فلمن يُحكم؟ الأصل أنه تُطلب البينة من المدعي فإذا لم يكن لديه بينة يُطلب اليمين من المُنكر، فإن حلف برئ وانتهت القضية، وأن نكل عن اليمين ردت على المدعي واستحق، أما أن تُرد اليمين قبل نكول المدعى عليه فلا. يقول: نحن نجد حرجاً عندما نصلي في مسجد تُقام فيه صلاة الجماعة أكثر من مرة كمساجد الأسواق أو المستشفيات، أو التي على الطرق الطويلة حيث أننا نجد أحياناً الذي يؤم الجماعة رجلٌ قد تلبس ببعض المعاصي الظاهرة كحلق اللحية، أو إسبال الثوب، أو تنبعث منه رائحة الدخان، فهل ندخل مع تلك الجماعة ومعنا من هو أصلح حالاً ممن يتظاهر بالمعصية، أو ننتظر حتى تنتهي الصلاة ونصلي خلف إمام نحسب أنه مستقيم؟ الحنابلة عندهم أن الصلاة لا تصح خلف الفاسق، فعلى هذا لا يجوز الدخول في الصلاة التي يكون الإمام فيها فاسق، بل ينتظر حتى يُسلم ويصلى خلف إمامٍ عدلٍ ثقة على هذا القول، والأكثر على أن إمامة الفاسق صحيحة، وأن من صحت صلاته صحة إمامته، وعلى هذا تدخل مع هذا الإمام على إي حالٍ كان وتُصلي معه، وهذا قول الأكثر، وهو المتجه -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مرتكب الكبيرة, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بأن قال له: احلف على المصحف، أو بعد العصر عصر الجمعة، أو في المسجد أو على المنبر. طالب:. . . . . . . . . إيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . الشاهد ما عليه يمين. طالب:. . . . . . . . . طلب من المدعي؟

стр. 3206

طالب:. . . . . . . . . والشهود ويش علاقتهم؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ هم غير ثقات؟ يعني ما تُقبل شهادتهم وإلا تُقبل؟ طالب:. . . . . . . . . يطلب يمين باعتبار أن الشاهد عنده غير مرضي، وإنما جزء من بينة وليست بينة، شهادة اثنين أو أكثر من غير العدول الأصل أنها مردودة، ووجودها مثل عدمها، لكن بعض الناس بعض العلماء يرى أن شهادة فاسق مع فاسق مع فاسق، يعني مثل الرواية يقوي بعضها بعضاً، فتورث غلبة ظن تُدعم بيمين، لكن الأصل أن الشاهد إما مقبول الشهادة أو مردود الشهادة، فإن قُبل الشهادة فلا داعي لليمين، وإن ردت شهادته ما كفت اليمين إلا بعد النكُول. طالب:. . . . . . . . . ما في شك أنه عند انتشار الفسق، وقلة العدول وندرتهم يُتنازل في بعض الشروط، ويُسلك مع هؤلاء الشهود الذين تظهر عليهم علامات الفسق من ذكاء القاضي ما يكشف حقيقة الحال. يقول: أنا مقيم في السعودية ومعي أختي، وتقدم رجلٌ لخطبة أختي فوجدناه رجلاً مناسباً، وو الدي يعيش في بلدنا الأصل هل يجوز لي أن أتولى عقد النكاح أو لا بد من توكيل من الوالد؟ لا بد من التوكيل، لا بد من توكيل الوالد لولده؛ لأنه هو الأصل في العقد، ولا تنتقل الولاية إلى من دونه إلا بمبرر شرعي. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين: قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يجوز من غلق الرهن قال يحيى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن الميسب أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يغلق الرهن)). قال مالكٌ: وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضلٌ عن ما رهن به، فيقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك -إلى أجلٍ يسميه له- وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه. قال: فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخاً. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

стр. 3207

الرهن توثقة دينٍ بعين يمكن الاستيفاء من ثمنها، توثقة دين بعين يمكن الاستيفاء استيفاء هذا الدين من ثمن هذه العين. والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة، فمن الكتاب قول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [(٢٨٣) سورة البقرة] ومن السنة ما صح عن النبي ﵊ مات ودرعه مرهون عند يهودي، فالرهن ثابت بالكتاب والسنة. وفي الآية: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [(٢٨٣) سورة البقرة] هذا يدل على مشروعية الرهن في السفر، والحديث دليلٌ على مشروعية الرهن في الحضر. ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [(٢٨٣) سورة البقرة] القبض قبض كل شيء بحسبه، فرهن الأرض بالتهميش على صكها أنها رهن، وإلا فما معنى القبض؟ القبض بالتخلية يكون في مثل هذا، رهن السيارة بما يكون رهن السيارة؟ بأن يقبضها المرتهن تكون عنده إلى أن يسدد الدين، ما استفاد المشتري هو يريد أن يستعمل هذه السيارة من أول لحظة، فإذا قلنا: إنها مقبوضة يعني أنها تكون بيد المرتهن حتى يسدد الدين ينتظر حتى يجتمع عنده المبلغ ويشتريها نقد، إذا كان لا يستفيد منها.

стр. 3208

فلا شك أن رهن كل شيء وقبض كل شيء بحسبه، ويتحايلون الآن على الرهن بغير اسمه، في السيارات على سبيل الخصوص يرهنون السيارة، لكن بغير اسم الرهن، بمعنى أنه يقول: أبيعك هذه السيارة بمائة ألف كل شهر ثلاثة آلاف، ونسمي هذا البيع تأجير، هو بيع في الحقيقة، إذا انتهت الأقساط أخذ صاحب السيارة سيارته، وانتقلت الملكية له تلقائياً بالعقد الأول، هذا بيع، لكنه برهن، يعني تأخير انتقال الاسم في الاستمارة من البائع إلى المشتري؛ لأنه رهن ثبتت باسمه، واستمرت على اسمه رهناً، وإن سموه تأجير، وهو ليس في الحقيقة تأجير؛ لأنه بيع، بيع تام إلا أنهم لا يحولون الاسم في الاستمارة؛ لئلا يتصرف المشتري بالسيارة فيضمن البائع حقه باستمرار اسمه في الاستمارة، هذا بيع برهن، ولو سموه تأجير؛ لأنهم لا يستطيعون أن يهمشوا على الاستمارة، قبل منذ ربع قرن أو أكثر والاستمارات مثل الدفتر فيها عدة أوراق، إذا رهن سواءً كان بدينها بدين السيارة، أو بدين أخر ذهب البائع والمشتري إلى المرور وهمشوا على الاستمارة أن السيارة مرهونة لفلان مما لا يوجد نظيره الآن، بل لا يمكن؛ لأن الاستمارات لا تحتمل الآن، وليس لمحل الرهن حقل.

стр. 3209

على كل حال مثل هذه الأمور لا شك أنها أمور اصطلاحية، وأعراف تتغير من وقت إلى آخر، فإذا أراد البائع أن يرهن السيارة، ويضمن حقه فإنه حينئذٍ لا يحول الاسم، طيب لا يحول الاسم وقد باع، لا، يتحايل على البيع ويسميه أجرة، وهذه المسألة غير مسألة الإيجار بالتمليك، مسألة ثانية تلك في عقد واحد يبيعه السيارة بمائة ألف وينتهون، وتكون هذه المائة منجمة كل شهر ثلاثة آلاف أربعة آلاف ألفين أكثر أقل، فإذا انتهت انتقل ملك السيارة تلقائياً، وحولت الاستمارة، لكن بالنسبة للإيجار المنتهي بالتمليك هو مشتمل على عقدين: عقد تأجير وعقد تمليك، فهو يُؤجره السيارة كل شهر بألفين، ثم يبيعها عليه بعشرين مثلاً هذا العقد اشتمل على عقدين التأجير والتمليك البيع، والسبب في منعه منع مثل هذه الصورة أن الضمان عائر لا يدرى هل هو على المشتري أو على البائع، فإن قلنا: إنه مستأجر صار الضمان على صاحب السيارة البائع، وإن قلنا: إنه مشترٍ، إذا قلنا: مستأجر صار ضمانه على البائع على صاحب السيارة، وإذا قلنا: إنه مشترٍ فالضمان عليه، ونظراً لهذا وما يوجده من إشكالات لاشتمال العقد على الاحتمالين فإنه يُمنع من هذه الحيثية، وقد أفتى المشايخ بتحريم مثل هذه الصورة. "قال يحيى: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب" وهو موصولٌ في غير الموطأ "عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-" والحديث صحيح لا إشكال فيه "أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يغلق الرهن)) " يعني من صاحبه، بمعنى أنه لا يؤخذ منه بمجرد حلول الدين من غير رغبته، لا يؤخذ منه، وينتقل تلقائياً إلى المرتهن بمجرد حلول الدين من غير رغبته. ومالك -رحمه الله تعالى-: قال: "وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم-" يعني نظن "أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء، وفي الرهن فضلٌ عما رُهن به" استدان من زيد مبلغ خمسين ألف وأرهنه بيتاً بمائة ألف فيه فضل "فيقول الراهن للمرتهن: "إن جئتك بحقك إلى أجلٍ يسميه" يعني بعد سنة مثلاً "وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه" يعني لك بالمبلغ الأدنى بالخمسين، ولا شك أن هذا لا يقوله إلا مضطر والاضطرار هو الإغلاق، فلا ينفذ مثل هذا.

стр. 3210

قالوا: وكان الرهن أو غلق الرهن من أفعال الجاهلية، فأبطله النبي ﷺ بقوله: ((لا يغلق الرهن)) يعني يفوت على صاحبه بمجرد أن الدين حل عليه، يعني استغلالاً لضعفه ولظرفه، لا. قال: "فهذا لا يصلح ولا يحل" مثل هذه العبارة وقد جاءت في الحديث الصحيح لا يصلح، أو قال: لا يحل، دليلٌ على أن معنى لا يصلح في النص جاء في الحديث الصحيح، لا يصلح، أو قال: لا يحل، وهنا في كلام الإمام مالك لا يصلح ولا يحل، أن هذه الكلمة يعني لا يصلح إذا أجاب بها العالم فمراده بها التحريم ضد الحلال، بعض المفتين يتورع من قوله: هذا حرام، ويكتفي بقوله: لا يصلح، يا أخي لا يصلح مثل هذا العمل، وإذا قلنا: إنهما بمعنى واحد فليس ورعاً أن يقول: لا يصلح، وإنما يقول مثل ما يقول الإمام أحمد: لا يُعجبني، أما إذا قال: لا يصلح وهو يعرف أن معنى لا يصلح لا يحل، يعني يحرم ما استفاد، نعم جرى العُرف بهذا أن العالم إذا قال: لا يصلح دل على أن في نفسه شيء من الجزم بالتحريم، تستعمل كثيراً، يقول لك: هذه شركة نقية على ما قالوا ونريد أن نساهم فيها، تقول: لا يصلح، ما يصلح، هذا ما يصلح، وتريد أن تكفه وراعاً من أن يدخل في هذه الشركات ولو كانت نقية، وهنا قال: "فهذا لا يصلح ولا يحل" يعني يحرم، "وهذا الذي نُهي عنه" يعني إن كان في الرهن فضل أو في ... ، نعم في الرهن فضل عن الدين، مثلما قلنا: إنه استدان منه خمسين ألف ثم رهنه بيتاً قيمته مائة ألف. يقول: "وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له" وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له، يعني هذا الرهن الذي فيه فضل عن الدين، وأخذه المرتهن بناءاً على قول الراهن "وإلا فالرهن لك" يعني ما جاء بالمبلغ، تأخر بالمبلغ يصير الرهن على ما اتفق عليه للمرتهن مع فضله وزيادته. "فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بالمبلغ المطلوب بعد الأجل فهو له" لأن التصرف الأول غير صحيح "وأرى أن هذا الشرط منفسخاً" يعني الشرط هذا ليس بصحيح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3211

يقول: "وتفسير ذلك فيما نُرى -والله أعلم- أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضلٌ عما رُهن به" ظاهر وإلا ما هو بظاهر إلى هذا الحد؟ طالب:. . . . . . . . . استدان مبلغ خمسين ألف مائة ألف مائتين ألف ثلاثمائة ألف نعم فرهنه بيت، بيت بخمسمائة ألف، من أجل ثلاثمائة أو أربعمائة ألف دين، يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بالمبلغ الثلاثمائة وإلا فالبيت لك المرتهن كله، إن جئتك بحقك إلى أجلٍ يسميه بعد ستة أشهر بعد سنة، يعني إلى الأجلٍ المحدد في العقد، أجل الدين وإلا فالرهن لك بما رُهن فيه، قال: فهذا لا يصلح ولا يحل، وهذا الذي نُهي عنه؛ لأن مثل هذا التصرف لا شك أن المشتري لم يجعل هذه العين المرهونة التي قد تستحق ضعف ما رُهن من أجله إلا مضطر، يعني يأتي يقول: والله أنا مضطر لخمسين ألف مائة ألف، تقول: والله يا أخي من يضمنك، إذاً لا بد من رهن، فيقول: أرهن بيتي، الرهن البيت؛ لأنه جازم على السداد، وعازم عليه، ويؤكد ذلك أني إن جئتك بهذا المبلغ على رأس الحول وإلا فالبيت لك، الرهن، البيت المرهون. يقول: "وإن جاء صاحبه بالذي رهن به" يعني بمائة الألف "بعد الأجل فهو له" يعني الرهن له، والكلام الأول لاغٍ، فسخ، هذا الشرط منفسخ؛ لأن هذا هو الإغلاق بعينه، وقد جاء النهي عنه, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . من غير رغبته؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما يؤخذ, مالك حمل هذا النهي على الفضل، على ما كان فيه فضل، والسبب في ذلك اضطرار الراهن، الراهن مضطر لهذا المبلغ، فلا تُستغل هذه الضرورة، لكن صورة أو عموم الحديث يشمل جميع الصور أنه لا يُفوت عليه سلعته بغير رغبته هو, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أي فضل، أي فضل كان؛ لأنه ما يترك هذا الفضل إلا لأنه مضطر، ولا يحوز للتاجر أن يستغل ضرورة المحتاج، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3212

معروف الثلث، يعني مسألة الغبن وما الغبن حتى عند الحنابلة، لا يُسمى غبن حتى يزيد عن الثلث؛ لأنه جاء في الحديث: ((الثلث كثير)) مع أن استعمال هذه اللفظة في غير موضعها فيه ما فيه، أقول: فيه ما فيه، يعني جاءت في باب الوصية توصي بالثلث الثلث كثير، ثلث مالك، لكن تغبن بالرُبع حتى الرُبع كثير بالنسبة للغبن اللي عينك عينك، هذا كله كثير، المقصود أنهم يسلكون مثل هذا لهذا النص، ويدخلون هذا النص .. ، هذا النص يقحمونه في غير موضعه، يعني لو استعمل في أبواب أخرى، في أبواب من المعاوضات أخرى، يُقبل؟ لا يُقبل, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عند مالك ما يضر مثل هذا، ما يضر؛ لأنه فسر غلق الرهن بما فيه فضل، والنص يشمل هذا وغيره، المقصود أنه يُترك البيع لصاحب البيت، ما يقول: لا أنا الذي با أتولاه، وأنا الذي ببيع، وأنت ما لك صنع، لا! ما زال البيت في ملك صاحبه، فهو الذي يتولى بيعه، ويسدد ما بذمته من دين. نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في رهن الثمر والحيوان قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن رهن حائطاً له إلى أجلاٍ مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل: إن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه، وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل، أو حملت بعد ارتهانه إياها إن ولدها معها. قال مالك: وفُرق بين الثمر وبين ولد الجارية أن رسول الله ﷺ قال: ((من باع نخلاً قد أُبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع)). قال: والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن من باع وليدة أو شيئاً من الحيوان وفي بطنها جنين أن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه فليست النخل مثل الحيوان، وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه. قال مالك: ومما يبين ذلك أيضاً: أن مِن أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل، ولا يرهن النخل، وليس يرهن أحدٌ من الناس جيناً في بطن أمه من الرقيق، ولا من الدواب. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في رهن الثمر والحيوان

стр. 3213

يريد الإمام -رحمه الله تعالى- أن يفرق بين الثمر فيلحقه بالبيع، والثمر إذا كان بعد التأبير وقبل بدو الصلاح فهو للبائع، وإن كان بعده فهو للمشتري، إن كان بعد بدو الصلاح وأمن العاهة.

стр. 3214

يقول: "قال يحيى: سمعت مالكٍ يقول فيمن رهن حائطاً له" بستاناً "إلى أجلٍ مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل" يعني يوجد ويطيب ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل "إن الثمر ليس برهن مع الأصل" لأنه لو بيع النخل أو الشجر ما دخل معه، فكذلك لو رُهن لا يدخل معه "إن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك" المرتهن اشترط أن يكون الرهن مع أصله "إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه" الدين خمسمائة ألف لمدة خمس سنوات كل سنة مائة ألف، وهذا البستان نفترض أن غلته في السنة عشرين ألف، وفي كل سنة يُنتج هذه الغلاة، وتٌجذ وتباع، يجُذها صاحب البستان ويبيعها له ذلك، أو نقول: هذه التابعة لأصلها فتكون رهناً مع أصلها؟ شخص استدان من شخص مليون مثلاً، ورهنه بيتاً، رهنه بيتاً هذا البيت احتيج إليه في مصلحة عامة، كان هذا البيت قيمته مليون، ثم احتيج إليه لمصلحة عامة لتوسعة شارع مثلاً فأخذ نصف البيت يبقى النصف الذي لم يؤخذ ولم يُستغل في توسعة الشارع، النصف الباقي لا يزال رهن لكن صاحب الرهن لا يقتنع بذلك، فيقول: أنا أرهن النصف وقيمة النصف الثاني الذي هو التثمين من الدولة، إما أن تُعطيني إياه، ونسدد عنك بقدره، أو تشتري به شيء يكون داخلاً في ضمن الرهن؛ لأنه جزء من رهنه، الصورة ظاهرة وإلا ما هي بظاهرة؟ ماذا يقول صاحب البيت؟ الآن البيت بعد ما وسع الشارع احتمال أن يكون هذا النصف يقرب من قيمة البيت كامل؛ لأن البيت الذي على شارع خمسة متر مثلاً ما هو مثل البيت الذي صار على شارع عشرين أو خمسة وعشرين تزيد قيمته، فهل نقول: إن هذه الزيادة في قيمة النصف الباقي تكفيك، واترك هذا يتصرف في الدراهم التي ثمّن بها النصف الثاني؟ أو نقول: هذه هذا فرعٌ عن هذا البيت فهو في حكم النماء فهو رهن معه؟ والإمام -رحمة الله عليه- مثلّ ببستان، ومثلّ بجارية، ولكل منهما نماء، فجعل نماء البستان لا يدخل في الرهن، وجعل نماء الجارية يدخل في الرهن، فهل نماء البيت ملحق بنماء البستان أو بنماء الجارية؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ليس له، ليس للمرتهن.

стр. 3215

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن رهن حائطاً له إلى أجلٍ مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل" يعني موجود وقت الرهن الثمر، قد أٌبر لكنه لم يبدو صلاحه بعد "إن الثمر ليس برهن مع الأصل إلا أن يكون اشترط ذلك" يعني كما في البيع "إلا أن يشترطه المبتاع" يعني المشتري "إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه" والمسلمون على شروطهم "وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل أو حملت بعد ارتهانه إياها إن ولدها معها". "قال مالك: وفُرق بين الثمر وبين ولد الجارية أن رسول الله ﷺ قال: ((من باع ثمراً قد أُبرت فثمرها للبائع)) " وهو هنا للراهن إلا إن يشترطه المبتاع، إلا إن يشترطه المرتهن. قال: "والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه من باع وليدة -جارية- أو شيئاً من الحيوان، وفي بطنها جنين" باع وليدة، باع جارية، باع ناقة، باع شاة، باع بقرة، وفي بطنها جنين "أن ذلك الجنين للمشتري" لأن المشتري له النماء سواء كان متصلاً أو منفصلاً "إن ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري أو لم يشترطه" وهو يختلف في هذا عن الثمر؛ لأن الثمر فيه نص يدل على أنه للبائع إلا أن يشترطه المبتاع والمرتهن في حُكمه، فليست النخل مثل الحيوان، وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه. "قال مالك: ومما يُبين ذلك أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل ولا يرهن النخل، وليس يرهن أحدٌ من الناس جنيناً في بطن أمه من الرقيق ولا من الدواب" الفرق بينهما أن الثمر يمكن رهنه على جهة الاستقلال دون الشجر، بينما الجنين لا يمكن رهنه دون أمه، والثمر على الشجر يجوز بيعه على جهة الاستقلال بشرطه، والجنين في بطن أمه لا يجوز بيعه على جهة الاستقلال؛ لأنه غرر وجهالة، المقصود أن هناك فروق بين الثمر وبين ما في بطن الحيوان. نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في الرهن من الحيوان

стр. 3216

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما كان من أمرٍ يُعرف هلاكه من أرضٍ أو دارٍ أو حيوان فهلك في يد المرتهن، وعُلم هلاكه فهو من الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئاً، وما كان من رهنٍ يهلك في يد المرتهن فلا يُعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن، وهو لقيمته ضامن، يُقال له: صفه؟ فإذا وصفه أحلف على صفته، وتسمية ماله فيه، ثم يقومه أهل البصر بذلك، فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان أقل من مما سمى أُحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى عنه المرتهن فوق قيمة الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أُعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن، فإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حُلف الراهن على صفة الرهن، وكان ذلك له إذا جاء بالأمر الذي لا يُستنكر. قال مالكٌ ﵀: وذلك إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الرهن من الحيوان "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا" تقدم مراراً أنه إذا قال: عندنا فالمراد به أهل المدينة "الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن أن ما كان من أمرٍ يُعرف هلاكه من أرضٍ أو دارٍ أو حيوان" يُعرف هلاكه من أرض أو دار أو حيوان، الحيوان يُعرف هلاكه، لكن كيف تهلك الدار؟ تسقط؟ يسقط بنيانها؟ إذا قلنا بهذا فكيف تهلك الأرض؟ احتمال أن تكون الأرض مزروعة نعم، أو اعتدى عليها بغصب أو نحوه، يعني لا يمكن أن يستفاد منها.

стр. 3217

"أن ما كان من أمرٍ يعرف هلاكه من أرضٍ أو دارٍ أو حيوان فهلك في يد المرتهن وعُلم هلاكه" علم هلاكه يعني قامت البينة بأن تكون هذه العين أُصيبت بما يستطاع إقامة البينة على هذه الإصابة، يعني كل الجيران يعرفون أن الله -جل وعلا- أرسل مثلاً صاعقة على هذه الأرض فخسف بها، خُسفت لا تصلح لزراعة، أو على هذا البيت نزل عليه شيء فسقط أو احتراق، إذا هلك إذا أمكن إقامة البينة أو استفاض بين الناس أنه هلك لا بفعله ولا بتفريطه فهلك بيد المرتهن وعُلم هلاكه يعني انتشر بين الناس هلاكه فهو من الراهن، يعني فهو من ضمان الراهن، يعني لا يضمن المرتهن شيء؛ لأن العين المرهونة في يد المرتهن أمانة، والأمين ليس عليه إلا اليمين، ليس عليه ضمان "فهو من الراهن، وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئاً" يقول: ما دام هذه الدار التي ارتهنتها وهي بيدك حصل لها ما حصل، وبدل من أن تُباع بخمسمائة ألف تُباع بثلاثمائة، لماذا لا ننزل المائتين من دينك؟ "وإن ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئاً" حق المرتهن كامل، ولو حصل للعين ما حصل "وما كان رهنٍ يهلك في يد المرتهن فلا يُعلم هلاكه إلا بقوله" يعني ما يعرف الناس نعم، هلك بسبب غير ظاهر، هلك المرهون، العين، الرهن، بسبب غير ظاهر "فلا يعلم هلاكه إلا بقوله فهو من المرتهن وهو لقيمته ضامن" يقال له: صفه، صف كيفية الهلاك، وما وقع به الهلاك "فإذا وصفه أُحلف على صفته" كل من يُقبل قوله عند أهل العلم لا بد أن يكون مع إيش؟ مع يمينه، يعني لو قُبل قوله من دون يمين تتابع الناس على مجرد الدعوى، لكن إذا عرف أنه مؤتمن على هذا، وأنه حلف أنه ما فرط، ووصف كيفية الهلاك، لا يُقبل قوله المجرد، بل لا بد من يمينه، وأهل العلم يقولون: كل من قُبل قوله فهو مع يمينه "فهو من المرتهن وهو لقيمته ضامن يقال له صفه، فإذا وصفه أُحلف على صفته وتسمية ماله فيه، ثم يقومه أهل البصر بذلك" يؤتى بلجنة تقوم مقدار التلف "فإن كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان أقل مما سمى أٌحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل الفضل الذي سمى للمرتهن" كان لو يُعطى الناس بدعواهم, نعم ما يعطون بدعواهم المجردة.

стр. 3218

استغفر الله، استغفر الله. " ... المرتهن أخذه الراهن" يعني كان فيه قدر زائد على ما سماه المرتهن أخذه الراهن، وإن كان أقل مما سمى أٌحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن، يعني هو من ضمانه، لكنه مع ذلك لا يُلزم بأن يدفع شيئاً أخر يدعم به هذا الرهن، أصابته آفة فبدلاً من أن .... ، البيت هذا نزل عليه شيء فسقط، وهو مرهون بخمسمائة ألف، وكانت قيمته خمسمائة ألف، ثم لما جاءه هذا الخلل صار لا يستحق إلا ثلاثمائة، ما يقال: ارهن شيئاً آخر قيمته مائتي ألف أو مائتا ألف تُكمل به الرهن السابق؟ "وإن كان أقل ما سمى أُحلف الراهن على ما سمى المرتهن، وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن فوق قيمة الرهن، وإن أبى الراهن أن يحلف أُعطي المرتهن ما فضلَ بعد قيمة الرهن" إيش معنى هذا الكلام؟ وإن أبى الراهن أن يحلف أُعطي المرتهن ما فضلَ بعد قيمة الرهن، إيش معناه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عرفنا الجملة الأولى وإلا ما عرفناها؟ واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ طيب، وإن أبى الراهن أن يحلف أُعطي المرتهن ما فضلَ بعد قيمة الرهن، الآن ما الداعي إلى أن يحلف الراهن؟ طالب:. . . . . . . . . الراهن، الراهن الذي أودع هذه العين عند صاحب الدين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3219

فإن كان فيه فضل عما سمى به المرتهن أخذه الراهن، الآن عندنا غنم وغرم، نعم، الآن لما أصابت هذه الآفة هذا البيت وسقط بنيانه، وبدلاً من أن تكون قيمته مبنياً خمسمائة صارت قيمته ثلاثمائة، هذا فيه فضل وإلا ما فيه فضل؟ فيه فضل، لو أن بيتاً بيت لا يصلح للسكن ولا للتأجير، بيت قديم ثم جاءت آفة أو مطراً شديد وسقط هذا البيت، بدلاً من أن يؤتى بعمال لهدمه أو تكون قيمته وهو قائم مائة ألف، والذي يسومه ويريده يحسب حساب أنه سيحضر عمال يهدمونه بالأجرة، فجاء السيل فهدمه، تزيد قيمته وإلا ما تزيد بعد هذه الآفة؟ تزيد قيمته، وهم يريدون المخالصة بين الراهن والمرتهن، الراهن قال: خذ هذا البيت عن دينك، نعم، وهو مرهون بمائة ألف، ولما هدم أو أنهدم صار يستحق مائة وعشرين ألف، يحلف ويأخذ الزائد، الراهن، "وإن أبى الراهن أن يحلف أُعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن فإن قال المرتهن: لا علم لي بقيمة الرهن حُلف الراهن على صفة الرهن، وكان ذلك له إذا جاء بالأمر الذي لا يُستنكر". "قال مالك: وذلك إذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه في يد غيره" المهم هذا إذا كانت العين المرهونة بيد المرتهن، وهي أمانة بيده إن فرط فيها ضمنها وإلا فلا. نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في الرهن يكون بين الرجلين قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في الرجلين يكون لهما رهن بنيهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه، وقد كان الأخر أنظره بحقه سنة، قال: إن كان يقدر على يُقسم الرهن ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما، فأوفى حقه وإن خيفا أن ينقص حقه بيع الرهن كله فأُعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حُلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليُوقف لي رهني على هيئته، ثم أُعطي حقه عاجلاً. قال يحي ى: وسمعت مالكاً يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال: إن مال العبد ليس برهن إلا أن يشترطه المرتهن. نعم، يقول -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الرهن يكون بين الرجلين

стр. 3220

الرهن يكون بين الرجلين، المقصود الرجلين الراهنين أو المرتهنين؟ هل المقصود أن هذه العين المرهونة لرجلين في ملك رجلين، أو ارتهنها رجلان؟ الثاني وإلا الأول؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني اثنين ذهبا إلى غني فاستدانا منه مالاً ورهناه بيتاً مشتركاً بينهما أو العكس، اشترى من اثنين -هو واحد- اشترى من اثنين ورهنهما بيته, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . طيب.

стр. 3221

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه، وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة" هذا راهن وليس بمرتهن، أنظره المرتهن بحقه سنة "قال: إن كان يقدر على أن يُقسم الرهن، ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما، فأوفي حقه" يعني إن كان ممكن أن يُباع نصف البيت، عمارة مكونة من شقق، تمكن قسمتها، عمارة فيها أربع شقق لاثنين لرجلين رهناها عند رجل استدانا منه فأنظر أحدهما لمدة سنة، قال له: لك مدة زيادة سنة، والثاني لم ينظره فحل الدين على واحد دون الثاني، إن أمكن أن يُباع نصيب من حل عليه الدين بمفرده ويُوفى ما عليه من دين فُعل "وقد كان الآخر أنظره بحقه سنة، فإن كان يقدر على أن يقسم الرهن ولا ينقص حق الذي أنظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما، فأُفي حقه، وإن خيف أن ينقص حقه بيع الرهن كله" يعني إذا كان النصف الثاني يتضرر ببيع النصف، يعني السوم على هذه العمارة باعتبارها أربع شقق خمسمائة ألف لما قيل له تشتري نصف هذه العمارة؟ قال: أنا حاجتي بالأربع الشقق، قالوا: ما عندنا إلا شقتين فنزل بالقيمة، هو في هذه الحالة يتضرر، إذاً "بيع الرهن كله، فأعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حُلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف الرهن على هيئته ثم أٌعطي حقه كاملاً" لما بيع الراهن هما اثنان واحد حل عليه الدين وطُولب به، والثاني حل عليه الدين وأُنظر سنة، وبينهما عمارة مكونة من أربع شقق، فقال للذي حل عليه الدين ولم ينظره: بع نصيبك، قال له: إن بعت شقتين تضررت، وإذا بعنا العمارة كاملة ما نتضرر؛ لأنه في زبائن يريدون أربع شقق، المرتهن صاحب الدين يقول: أنا ما أنظرت هذا لمدة سنة إلا رأفة به، وأخشى أن يتضرر بإلزامه بالبيع، والآن البيع طيب بيع النصف ويباع بالنصف الثاني، أنا ما أنظرت إلا من أجل إلا يتضرر ببيع نصيه، والآن ما فيه ضرر عليه "بيع الرهن كله فأُعطي الذي قام بالبيع رهنه حقه من ذلك، فإن طابت نفس الذي أنظره بحقه أن يدفع نصف الثمن إلى الراهن وإلا حُلف المرتهن أنه ما أنظره إلا ليوقف لي رهني على

стр. 3222

هيئته، ثم أُعطي حقه عاجلاً" نعم أنا أريد أن يستقر أمر هذا البيت المرهون ولا يتصرف فيه، أنا ما أنظرته إلا لهذا. قال: "وسمعت مالكاً يقول في العبد يرهنه سيده" يعني عند أحدٍ "في العبد يرهنه سيده، وللعبد مالٌ" الجمهور على أن العبد لا يملك، وعند الإمام مالك العبد يملك بالتمليك، وهو جارٍ على مذهبه ﵀. يقول: "في العبد يرهنه سيده وللعبد مالٌ، إن مال العبد ليس برهن" مال العبد ليس برهن، لكن هل هو مثل نماء الشجر الذي ينفصل عنه في الرهن، أو مثل ولد الجارية أو ولد الدابة الذي يتبعها في الرهن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كله نماء، الثمرة نماء، حمل الجارية نماء، وهنا مال العبد مثله، في حكمه، فإذا ولدت الجارية كان ولدها رهناً معها، الثمر الذي على الشجر لا يتبع الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، كما أنه لا يدخل في البيع إلا إذا اشترطه المبتاع، هذا قبل بدو صلاحه، طيب العبد له مال، إن مال العبد ليس برهن، يعني مثل ثمر الشجر، "إن مال العبد ليس برهن إلا أن يشترطه المرتهن" يقول: شرط، أنا أرهن هذا العبد لكن لا بد أن يكون معه ماله. طالب:. . . . . . . . . طيب والله، تقوم بهذا؟ ممكن تقوم بهذا؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: هل أخذ الراهن لأكثر من حقه يُعد من باب القرض الذي جر نفعاً، لذلك جاء النهي عن غلق الرهن؟ نعم إذا اشترط عليه أن يُفوَت عليه وقيمة الرهن أكثر من الدين يكون من هذا، ولذا منعه مالك، وحمله على هذه الصورة، هذا إذا كانت قيمته أكثر من قيمة الدين، واشترط عليه في البداية، أما إذا انتهى الأمر من غير شرط، وتنازل صاحب الرهن بطوعه واختياره، ولو كانت قيمته أكثر من الدين فإنه يكون من حُسن القضاء. اللهم صل على محمد ....

стр. 3223

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح الموطأ: كتاب الأقضية (٦) باب: القضاء في جامع الرهون الشيخ: عبد الكريم الخضير هذا يقول: أشكل علينا مع بعض طلاب العلم ضابط مسألة ما علم من الدين بالضرورة، حيث قالوا: إن ذلك يختلف من بلد إلى بلد بحسب مواريث الآباء من علم لأبنائهم؟ الأمور المجمع عليها بين علماء المسلمين في الغالب لا يخفى حكمها على أحد، الأمور التي اتفق عليها علماء الإسلام المجمع عليها هذه لا تخفى، وهناك أمور عملية يزاولها المسلمون أيضاً لا يخفى أمرها عليهم، أما ما خفي أمره على بعض الناس لا سيما حديث العهد بالإسلام، أو من نشأ في بلاد غير مسلمين فمثل هذا قد يخفى عليه مثل هذه الأمور إلا أنه لا يحكم عليه حتى يعرف حكمها، ويخبر بأن الخمر حرام، والسرقة حرام، وغيرهما من الأمور التي علم من تحريمها من الدين بالضرورة، وكذا ما علم حله من الدين بالضرورة، فمثل هذه الأمور المجمع عليها من عاش في بلاد المسلمين يعرفها، ومن عاش في غير بلاد المسلمين، أو كان حديث الإسلام يُعلم بها –يخبر-، وحينئذٍ تقام عليه الحجة. طالب:. . . . . . . . . يعني يدعي أن الصلاة غير واجبة؟ طالب:. . . . . . . . . هو ادعى أنه لا يعلم أن الخمر حرام؟ طالب:. . . . . . . . . ما يصدق، في بلاد المسلمين ما يصدق، اللهم إلا إذا كان في بلادٍ شاع فيها الفجور كشيوعه في بلاد غير المسلمين، وإن ادعوا الإسلام! لأن بعض -مع الأسف الشديد- بعض البلاد الإسلامية لا سيما العواصم تدخل ويمكن تجلس فيها يومين ثلاثة ما تجد فرق، المظاهر هي المظاهر، يعني ما تجد فرق بين العواصم الكبرى الإسلامية مع غيرها ما تجد فرق، اللهم إلا سماع الأذان على ضعف مع الصخب الموجود، وإلا ما تجد لباس الناس هو واحد مع الكفار ومعاملاتهم وأزياؤهم وتصرفاتهم قريبة من ... لا سيما مع تحقق ما أخبر عنه النبي ﵊: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) فمثل هذا إذا ادعى أنه لا يعرف الحكم يخبر به. يقول: هل يشترط لصحة الرهن أن يكون مقبوضاً لظاهر الآية: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [(٢٨٣) سورة البقرة] أم لا يشترط؟ وهل قاعدة ... ؟

стр. 3224

المقصود أن الآية نصت على أن يكون مقبوضاً، وقبض كل شيءٍ بحسبه، ما يتم قبضه به يسمى مقبوض، ولو لم يكن في حوزة المرتهن، يعني ولو كان لا بحوزة هذا ولا هذا، لكنها الملك تام للراهن، والوثيقة التي أثبت فيها هذا الملك تكون بيد المرتهن، أو يهمش عليها كالصكوك مثلاً. هل قاعدة ما جاز بيعه جاز رهنه مضطردة أم هناك ما يخرمها كرهن ما يسرع إليه الفساد كالخضروات والفواكه واللحم ونحوها؟ لا بد أن يتحقق الهدف من الرهن، في المرهون، في العين المرهونة لا بد أن يتحقق الهدف، لو رهنه خضروات على ما ذكر السائل، والأمد بعيد، الأجل سنة مثلاً، خضروات ما تعيش أكثر من يومين ثلاثة أسبوع، اللهم إلا إذا تعب عليها بثلاجات، أو بشيء من هذا، المقصود أنه لا بد من تحقق الهدف من مشروعية الرهن الذي يضمن به المرتهن حقه. وماذا عن رهن المستعار؟ لا يصح هذا لأنه لا يملكه، ولا يمكن الاستيفاء منه أو من قيمته. يقول: أحد المساجد بحي السلام جمعت فيه صلاة المغرب والعشاء هذا اليوم بحجة المطر والرياح، فهل فعلهم صحيح؟ وماذا على المأمومين هل يكونون بذمة الإمام يتحمل عليهم، أم أن عليهم أن يتركوا الجمع وينصرفوا؟ مثل هذا التصرف والتسرع لا يليق بمسلم يهتم بدينه، ويحتاط لنفسه، اليوم ما شفنا شيء مقلق أو مؤذي؟ نعم قبل صلاة المغرب حصل شيء من الظلمة والريح، لكن هذا ما يمنع إلى الوصول إلى المساجد بيسرٍ وسهولة. يقول: طبيبة من الصالحات، وهي تعمل في مستشفى أهلي، وهي تسأل عن حكم علاج المريض الذي يأتي عن طريق شركات تقوم بتأمين موظفيها طبياً؟ يعني هل هذه الشركة تعاقدت شركة التأمين تعاقدت مع هذا المستشفى ليعالج منسوبيها؟ يعني المستشفى معه عقد من هذه الشركة شركة تأمين؟ حينئذٍ لا يجوز للمستشفى أن يعقد مثل هذه الصفقة أو هذا العقد؟ أما إذا جاءها أفراد وحولوا على هذه الطبيبة، أفراد من النساء وعالجتهم، والحساب له جهة مستقلة لا علاقة لها بها ما عندها مشكلة هي، لا إشكال في هذا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في جامع الرهون

стр. 3225

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن ارتهن متاعاً فهلك المتاع عند المرتهن، وأقر الذي عليه الحق بتسمية الحق، واجتمعا على التسمية، وتداعيا في الرهن، فقال الراهن: قيمته عشرون ديناراً، وقال المرتهن: قيمته عشرة دنانير، والحق الذي للرجل فيه عشرون ديناراً. قال مالك ﵀: يقال للذي بيده الرهن: صفه، فإذا وصفه أحلف عليه، ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها، فإن كانت القيمة أكثر مما رهن به قيل للمرتهن: اردد إلى الراهن بقية حقه، وإن كانت القيمة أقل مما رهن به أخذ المرتهن بقية حقه من الراهن، وإن كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا في الرجلين يختلفا في الرهن يرهنه أحدهما صاحبه فيقول الراهن: أرهنتك هو بعشرة دنانير، ويقول المرتهن: ارتهنته منك بعشرين ديناراً، والرهن ظاهر بيد المرتهن، قال مالك: يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن، فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه أخذه المرتهن بحقه، وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه، إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه. قال مالك ﵀: وإن كان ثمن الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين التي سمى، ثم يقال للراهن: إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك، وإما أن تحلف على الذي قلت: إنك رهنته به، ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن، فإن حلف الراهن بطل ذلك عنه، وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن.
следующие страницы →