← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

"وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه -عبد الله بن عبد الرحمن وكان يتيماً في حجر أبي سعيد، وكانت أمه عند أبي سعيد- أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له –أي لعبد الله بن عبد الرحمن-: "إني أراك تحب الغنم والبادية" تحب الغنم والبادية، الآن هو يحب البادية من أجل الغنم أو على سبيل الاستقلال؟ يعني ما هو بيحب البادية من أجل الغنم، يعني يلزم البادية ولو كان ما عنده غنم، ويحب الأمرين، لكن أحدهما من لوازم الآخر، هو من أجل الغنم قالوا، وعلى كل حال سواءً كان يحب الغنم بمفردهها أو يحب .. ؛ لأن الجهة قد تنفك، تنفك الجهة، يحب الغنم وهي في بيته في الحاضرة، يحب البادية ولو لم يكن له فيها غنم، وقد يحب البادية من أجل الغنم، "فإذا كنت في غنمك أو باديتك" شك أو تنويع، "فأذنت بالصلاة" أي أعلمت بدخول وقتها، "فارفع صوتك بالنداء" فيه استحباب أذان المنفرد؛ لأنه يخاطب شخص واحد، وهو الراجح عند الشافعية أن المنفرد إذا كان في مكان بحيث لا يسمع الأذان يؤذن، "فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن" يعني غاية صوته، نهاية صوته، "جن ولا إنس ولا شيء" يشمل الحيوان والجماد، وهو من العام بعد الخاص، "ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" والشيء هذا يشمل الملائكة أيضاً، وإن قال بعضهم: أنهم يدخلون في الجن لعموم اجتنانهم وخفائهم واختفائهم عن الأبصار، لكن دخولهم في العموم الأعم وهو الشيء أظهر، "ولا شيء" بعضهم يقول: الجماد ما يشهد، جاء في بعض الروايات: "يشهد له كل رطب ويابس"، "إلا شهد له يوم القيامة"، وجاء في فضل الأذان أحاديث كثيرة، وهم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، "قال أبو سعيد: "سمعته من رسول الله ﷺ "، سمع إيش؟ سمع الحديث كامل؟ يعني سمع الأمر برفع الصوت، أو الترغيب برفع الصوت، أو سمع الحديث من أوله؟ طيب، ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [(١٨) سورة الأعلى] المشار إليه من أول السورة أو من ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [(١٤) سورة الأعلى] وهنا سمعته مقتضى قول من يقول: إن الحديث كله سمعه من الرسول ﵊ مقتضاه أن

стр. 352

النبي ﵊ قال لأبي سعيد: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في بادية .. " نعم، هذا احتمال أورده بعضهم، أورده بعضهم؛ لأن الضمير يحتمل، سمعته يعني سمعت كل ما تقدم من رسول الله ﷺ ، لكن الظاهر أنه سمع الحث على الأمر، الحث على رفع الصوت بالأذان وتعليل ذلك، وتعليل ذلك. "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نودي للصلاة -يعني أذن لها- أدبر الشيطان)) إبليس، الشيطان الأكبر، وإلا هناك شياطين ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [(١١٢) سورة الأنعام] هل يرد في مثل هذا شياطين الإنس؟ نعم، لا، إما الشيطان الأكبر أو أتباعه وأعوانه من الشياطين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 353

إيه ما يطردهم الأذان، هم شر من شياطين الجن كما قال بعضهم؛ لأنه بالذكر والاستعاذة والأذان تتخلص من شياطين الجن، لكن شياطين الإنس؟! نعم، ((أدبر الشيطان له ضراط)) بدون واو (له ضراط) جملة اسمية وهي حالية أيضاً، نعم حالية بدون واو لوجود الرابط بين الحال وصاحبه وهو الضمير، وله، له ضراط، ((حتى لا يسمع النداء)) والضراط حقيقي، ولا يمنع من الحقيقة هنا مانع، وإن قال بعضهم إنه ضراط معنوي، لكن الأصل الحقيقة، وحقيقي استخفافاً بما يسمع، أو لكي لا يسمع الأذان من أجل يشوش على ما يسمع، أو يحصل له ذلك دون قصد منه، لعظم ما يسمع، لعظم ما يسمع، ((حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء -يعني انتهي، فرغ منه- أقبل، حتى إذا ثوب)) أقيمت الصلاة، وزعم بعضهم أن المراد بالتثويب هنا قول: حي على الصلاة في أذان الصبح، قال الخطابي: "لا يعرف العامة من التثويب إلا قول المؤذن: الصلاة خير من النوم" وزعم بعضهم أن المراد قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال الخطابي: إن العامة لا يعرفون من التثويب إلا الصلاة خير من النوم، وعلى كل حال التثويب هنا الرجوع، أصله من ثاب أي رجع والرجوع إلى الإعلام تثويب، ويكون الرجوع إلى الإعلام بأي شيء؟ بالإقامة، ((حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب -قضيت الإقامة وفرغ منها- أقبل حتى يخطر)) يخطر بكسر الطاء، كما ضبطه القاضي عياض عن المتقنين، والقاضي عياض له كتاب نفيس في الباب اسمه: (مشارق الأنوار على صحاح الأخبار) على الصحيحين والموطأ، وهو من أعظم كتب الغريب، نعم ترتيب الحروف عنده على طريقة المغاربة فيها مشقة يسيرة، لكن سهل يعني، ((حتى يخطر)) معناه يوسوس، يلقي على المصلي الخواطر، الخواطر: جمع خاطر، والخاطر: ما يخطر على البال، ولا يبقى بحيث يزول؛ لأن الخاطر والهاجس من مراتب القصد، هذه الخواطر أول مراتب القصد، فيلقي عليه من الخواطر حتى تصير هواجيس، والهواجس والهواجيس جمع هاجس، ثم إذا ترددت صارت حديث نفس، ثم إذا زادت يأتي بعد ذلك الهم، ثم العزم. مراتب القصد خمسٌ هاجس ذكروا ... فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا يليه همٌ فعزمٌ كلها رُفعت ... إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا

стр. 354

هذه مراتب القصد، وهو في أول الأمر يبدأ بالخواطر، ثم تتكرر تصير هواجس، ثم تتطور تصير حديث نفس وتتردد إلى أن يخرج من صلاته وما عقل منها شيء، وهذا يرضى به الشيطان إذا عجز عن أن يثنيه عن الصلاة بالكلية، ((حتى يخطر بين المرء ونفسه)) يعني يعرض، يحول بين المرء ونفسه، بين المرء وقلبه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يا أخي الصلاة لها شيطان، الوضوء له شيطان وهكذا، على كل حال أهل العلم يختلفون في مثل هذا هل هو الشيطان الأكبر أو أحد جنوده ممن وكل به؟ المقصود أن هذا عمل الشياطين، نسأل الله العافية، ((بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا)) وهذا شيء مجرب إذا صف الإنسان في الصلاة ذكره الشيطان ما لا يفيده، يعني لو يذكره بشيء يفيده ما .. ، لكن يذكره ما لا يفيده، يذكره .. ، أحياناً يذكره نكت فيجعله يضحك في الصلاة، وهذا كثير، يعني الإنسان، هذا شيء يا الإخوان ما هو في مقدور الإنسان، إلا أن الإنسان ينبغي أن يرتبط بربه، ويحسن ويصلح ويخلص نعم .. ، يصلح ما بينه وبين ربه فيحفظه من هذه الأمور، وإلا إذا ترك لنفسه الحبل على الغارب صار لا يلقي لهذه الأمور شيء، لا يلقي لها بال خارج الصلاة إيش اللي يمنع أن ترد عليه في وقت الصلاة؟ من أكثر من شيء، من اعتاد شيء خطر عليه، خطر على القلب، فإذا حصل له شيء خارج الصلاة ذكره به في داخل الصلاة، ويحرص على شيء يبطل صلاته، اذكر كذا، اذكر كذا، قد يذكره بمعصية سابقة، أو يذكره بموقف قديم، نعم ليفسد عليه صلاته، أقل الأحوال أن يشغله عن صلاته فيخرج منها وليس له من الأجر شيء.

стр. 355

يذكر في هذا المقام عن الإمام أبي حنيفة أنه جاء له شخص وقال إنه وضع شيء في مكان ونسيه، فقال له: صلِ، يعني هل مثل هذا يصدر من مثل هذا الإمام؟ أن يكون الصلاة الباعث عليها إيش؟ نعم، الآن، الآن في مثل هذا الكلام إيش معنى صلِ؟ نعم، ((اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل)) يصير الرجل، بالظاء المشالة، في بعض الروايات: ((يضل)) يعني ينسى ((الرجل إن يدري كم صلى؟ )) (إن) هذا نافية، يعني: لا يدري كم صلى؟ حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى؟ ما يدري هل صلى ركعة أو ثلاث أو أربع؟ وهذا يوجد، بعض الناس ما يصدق أن جاره الذي صلى بجانبه يقوم منهما قال له: إنك فعلت كذا في صلاتك، فعلت كذا؛ لأنه ما يدري كيف صلى؟ ما يدري ماذا حصل له؟ كيف تحرك؟، كيف .. ؟ ما يدري، ما في شك أن الغفلة استولت على قلوب كثير من الناس، أما كونه ما يدري هذا ظاهر، تجد الإمام خلفه صفوف ثم يخطئ لا تجد من يقول: سبحان الله، ولو تسأل كثير ممن يصلي خلف الإمام الصلاة الجهرية ماذا قرأ الإمام؟ ما يدري، ما يدري، لا عاد كثير من الأئمة يهتم ويحتاط من أجل إتقان صلاته إصلاحاً من أجل الناس مرتبطين به. فهذا من وسواس الشيطان، والشيطان يرضى إذا لم يستطع صرف الإنسان عن الدين بالكلية يصرفه عن هذا الركن الأعظم من أركان الإسلام، فإذا لم يستطع شوش عليه ووسوس له، ولا بد أن يظفر بشيء. طالب:. . . . . . . . . علاج ليتذكر؟! لا يكون الناهز له على الصلاة غير ابتغاء وجه الله ، هذا من التشريك، هذا من التشريك في العبادة، هذا تشريك، مثلما شخص جالس في المسجد شاف غريم دخل يبي منه فلوس قال: الله أكبر، انتظر، انتظره يركع يسلم ما في فائدة، راح وخلاه، مثل هذا .. ، هذا تشريك في العبادة. "وحدثني عن مالك عن أبي حازم" سلمة بن دينار، من يسأل؟ جاء في الخبر: ((إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان)) نعم، إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان، دال على أن الأذان يطرد الشيطان. "وحدثني عن مالك عن أبي حازم)) سلمة بن دينار، هو الذي يروي عن سهل بن سعد، هناك أبو حازم يروي عن أبي هريرة اسمه؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 356

سلمان نعم، هذا سلمة وذاك سلمان، "عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلّ داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله"، يقول ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جميع رواة الموطأ، ومثله لا يقال بالرأي"، يعني أنه له حكم المرفوع، ويروى مرفوعاً من الطريق المذكور عن أبي سالم عن سهل بن سعد عن النبي ﵊، "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء" يعني فيهما، لا أنه تفتح للساعتين، إنما تفتح أبواب السماء في الساعتين، في وقتهما، وليس المراد بهما الساعتان من الساعات الفلكية، الساعة ستون دقيقة يعني أنها تفتح مائة وعشرين دقيقة، لا، الساعة مقدار من الزمان يستغلها الإنسان في أي أمر من الأمور، يعني لو جلس يدعو خمس دقائق قلنا: دعا ساعة. "ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلّ داع ترد عليه دعوته" يعني هذه من أوقات مظنة الإجابة، من أوقات مظنة الإجابة، "وقلّ داع ترد عليه دعوته" (قلّ) يدل على أنها قد ترد، قد ترد، ومعلوم أن الدعاء سبب، سبب تترتب عليه آثاره إن لم يوجد ثم مانع، فإذا وجد مانع ما تجاب الدعوة، والموانع كثيرة، وللدعاء أسباب، وله آداب، وله موانع، الإنسان يحرص على أن يطيب المطعم، وألا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، ولا يعتدي في الدعاء، وينظر إلى الأوقات التي هي مظنة إجابة، وهي مبسوطة في كتب أهل العلم. "حضرة النداء للصلاة" وقت الأذان، وقت الأذان مظنة للإجابة، بين الأذان والإقامة أيضاً مظنة للإجابة، "والصف في سبيل الله" أي قتال الكفار لإعلاء كلمة الله ، هذه أيضاً مظنة إجابة، "قل داع ترد عليه دعوته" مفهومه أنه قد ترد عليه، لكنه قليل نادر، ومنهم من يقول كابن مالك في التسهيل وغيره يقول: إن (قل) قد تأتي للنفي المحض، وعلى هذا لا بد من إجابة الدعوة هنا، لا بد من إجابة الدعوة، لكن الأصل في (قل) أنها في مقابل كثر، فالكثير الغالب تجاب دعوته، والقليل النادر لا تجاب دعوته، ومعلوم -مثل ما ذكرنا- أن الدعاء سبب، ما لم .. ، وتترتب عليه آثاره ما لم يمنع من ترتب هذه الآثار مانع.

стр. 357

"وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة، هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ قال: "لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس". الإمام مالك -رحمه الله تعالى- له رأي في الساعات يناسب ذكره هنا، من راح في الساعة الأولى، في الساعة الثانية، في الثالثة، في الرابعة، في الخامسة، عند مالك متى تبدأ هذه الساعات؟ نعم ساعات لطيفة بعد الزوال، تبدأ من الزوال، هذا ما فيه شك أنه كثير من الناس ودهم يصير هو الراجح، نعم لما ابتلي به الخاص والعام، لا أقول: عوام الناس أو طلاب العلم، بل كثير، تجد الإمام يدخل في المسجد الجامع الكبير ما فيه إلا صف، ثم تنتهي الصلاة إلا والمسجد مليان، وجاء في الخبر: أن الناس قربهم من الله -جل وعلا- كقربهم من الخطيب، سبق بسبق والمباعد مثله، وقرب بقرب والمباعد مثله ... بعد ببعد حكمة الديانِ على كل حال يوجد في الأمة –ولله الحمد- خير، يوجد من يبادر، يوجد من كبار السن من يأتي لصلاة الصبح ولا ينصرف حتى يصلي الجمعة، ورأينا من الشباب من يحضر مع طلوع الشمس، يوجد -ولله الحمد- لكنه قليل، وكان كثير، أدرك الناس كثيرة يأتون إلى الجمعة مبكرين. "وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ " يعني قبل الزوال، "قال: لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس" وعرفنا ما في وقت الجمعة من أقوال. الأذان الأول الذي شرعه الخليفة الراشد عثمان ﵁، وقد أمرنا باتباع سنته، ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ)) ومنهم عثمان ﵁، الأذان الأول هل هو مراد مالك أو الثاني؟ نعم مراده الثاني, مراده الثاني، أما الأذان الأول لو قلنا: إنه ما يكون إلا بعد الزوال نعم انتفت الحكمة منه، هو من أجل أن يتأهب الناس لصلاة الجمعة.

стр. 358

"وسئل مالك عن تثنية الأذان والإقامة، ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة؟ فقال: "لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه" فهو شفع الأذان، "فأما الإقامة فإنها لا تثنى" فرادى، ورأي مالك أن جميع جمل الإقامة فرادى، حتى الله أكبر مرة واحدة، أشهد ألا إله إلا الله مرة واحدة، وهكذا، وأما الأذان فهو مشفوع لحديث: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" مفهومه أن جميع جمل الأذان شفع، وجميع جمل الإقامة وتر، لكنه أغلبي لوجود الوتر في جمل الأذان، ووجود الشفع في جمل الإقامة، "وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، وأما قيام الناس حين تقام الصلاة" ثبت في الصحيح عن أبي قتادة أن النبي ﵊ قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) يعني متى يقوم المأموم؟ إذا رأى الإمام، ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) وجاء في البيهقي وغيره استحباب القيام عند كلمة (قد) قد قامت الصلاة، لكنه خبر ضعيف في إسناده الحجاج بن أرطأه، وهو ضعيف، يقول: "وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا –يعني المدينة- وأما قيام الناس حين تقام الصلاة، فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له" لم أسمع في ذلك بحد يقام له "إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس" على قدر طاقة الناس، بعض الناس يحتاج حتى ينهض ويتعدل في الصف إلى وقت، وبعضهم -ما شاء الله- ما فيش، كأنما ينشط من عقال، يتفاوتون الناس، بعض الناس لو يقال له: لا تقوم حتى ترى الإمام تفوته تكبيرة الإحرام، يبي له وقت حتى يتعدل، يقول: "إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف -صحيح- ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد"، يعني ما يطالب الثقيل بما يطالب به الخفيف، ولا يطالب الكبير بما يطالب به الصغير وهكذا، إلا أنه حكم في هذا ما ثبت عنه ﵊ من قوله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)).

стр. 359

وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة، فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا؟ قال مالك: "ذلك مجزئ عنهم" كيف يجمعوا المكتوبة؟ يجْمَعوا، وإلا يُجَمِّعوا؟ هل المقصود بيجمعوا المكتوبة يقيموا صلاة الجماعة؟ أو يقيموها مجموعة مع ما قبلها ومع ما بعدها، هل هو من التجميع بمعنى إقامة الجماعة، أو من الجمع الذي هو ضم الصلاتين إلى بعض؟ "وسئل مالك عن قوم حضور" حضور يعني كلهم متوافرون موجودون لا يحتاجون إلى نداء، غير متفرقين، وهم أيضاً في غير مسجد، يعني شباب في رحلة، مجموعة في رحلة، لكنهم مجتمعين كلهم، حاضرين، يحتاجون إلى أذان لإقامة الجماعة؟ اسمعوا كلام مالك: "فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا؟ قال مالك: ذلك مجزئ عنهم" يجزئ، يكفي؛ لأن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة، على الخلاف في وجوبه، أو أنه من السنن المؤكدة، "وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات" مساجد الجماعات "التي تجمع فيها الصلاة" يعني التي تصلى فيها الجماعة، لكي يتم دعاؤهم لحضور الجماعة بواسطة الأذان. "وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام، ودعائه إياه" وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه، هذا شيء موجود في وقته ﵀، "ومن أول من سلم عليه؟ قال: "لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول"، يعني ما بلغني أن هذا التسليم الموجود في زمنه، موجود في الزمان الأول في عهد النبي ﵊ وعهد خلفائه الراشدين، التسليم يؤذن المؤذن فإذا حان وقت الإقامة يذهب إلى الإمام، والغالب أن الإمام هو إيش؟ الأمير، نعم، هو الأمير، هم الذين يصلون بالناس، ثم يقف عند بابه السلام عليكم، السلام عليكم، يؤذنه بالصلاة، ويعلمه بها، فارتبط السلام هذا بالإعلام بالإقامة، والإمام مالك يقول: "لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول" أما تكلف المؤذن الوقوف بباب الأمير، والسلام عليه واستئذانه، فهذا لم يكن موجوداً في الزمان الأول، أما استئذان الإمام فمر بنا أن بلال يؤذن النبي ﵊ بالإقامة، يعلمه بها، ومثله عثمان ﵁، ينشغلون بالأمور العامة فيحتاجون إلى من ينبهم، والله المستعان.

стр. 360

"قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد" يعني متصور، متصور في الأطراف أطراف البلدان، يوجد مسجد وله مؤذن ثم يؤذن ينتظر أحد ما يجيه أحد، "ثم انتظر هل يأتيه أحد، هل يأتيه أحد، فلم يأته أحد، فأقام الصلاة، وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ قال: "لا يعيد الصلاة" لأنه أداها كما أمر، واتقى الله ما استطاع، ولا يلزمه إعادة، وله أجر الجماعة -إن شاء الله تعالى-، "ومن جاء بعد انصرافه" فراغه من الصلاة، هذه مسألة في بعض الأماكن يكون صوت الإمام ما يشجع على صلاة التهجد مثلاً، فالناس الجماعة يروحون يمين يسار يبحثون عن الأصوات المنشطة، نعم جاء الإمام وأراد أن يشرع بالصلاة ما فيه أحد، تفرقوا يمين ويسار، هل يصلي وحده؟ ومن جاء معه يصلي؟ والمسألة مسألة نافلة، تصح فرادى وتصح جماعات، نعم؟ أو يذهب مع الناس يدور له مسجد؟ واحتمال أن يأتي بعد ذلك من يأتي ولا يجد في المسجد أحد، يبقى ويصلي، نعم. "وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم؟ قال: لا يعيد الصلاة، ومن جاء بعد انصرافه -فراغه من الصلاة- فليصلِ لنفسه وحده" صلى هذا المؤذن وحده، لما انصرف من صلاته وجد جماعة جايين لا يصلي معهم هو صلى وانتهى، أدى ما عليه، لكن هم يصلون جماعة وإلا فرادى؟ "ومن جاء بعد انصرافه، فليصل لنفسه وحده" هذه مسألة وهي مسألة تكرار الجماعة في مسجد واحد، هذا جار على أصل، أصل للإمام مالك أن المسجد الذي له إمام راتب لا تصلى فيه الجماعة مرتين صلاة واحدة، وبهذا قال الثوري، والجمهور على خلافه، أنه لا مانع من أن تقام الصلاة مرتين في مسجد واحد، للحاجة، أما في آن واحد فلا، لا يجوز عند أهل العلم أن تصلى الصلاة جماعة لأكثر من جماعة في آن واحد؛ لأن هذا يخالف الهدف الشرعي من شرعية الجماعة، نعم، لكن لو جاء مجموعة فاتتهم الصلاة صلوا جماعة حديث: ((من يتصدق على هذا؟ )) أصل ودليل على شرعية إعادة الجماع.

стр. 361

"قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم تنفل فأرادوا أن يصلوا بإقامة غيره؟ فقال: "لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء" أذن واستعجل الجماعة، قالوا نبي نصلي، ما حنا منتظرين، قالوا: بس انتظروا حتى يقيم؟ قالوا: يقيم غيره، يأتي شخص آخر من الموجودين ويقيم ويش المانع؟ يقول: "لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء" لا فرق بينه وبين غيره في الإقامة، وبهذا قال أبو حنيفة يعني مع مالك، وقال الليث والثوري والشافعي وأحمد وأكثر أهل الحديث أن من أذن فهو يقيم، من أذن فهو يقيم، لحديث عبد الله بن الحارث الصدائي وفيه: ((من أذن فهو يقيم)) فلا ينبغي أن يفتأت عليه في ذلك، لكن لو عرف من عادته أنه ما يتأثر، فأذن وجلس يقرأ القرآن مثلاً، فلما حان وقت الإقامة احتاج إلى الدورة مثلاً، أو دعي من قبل أهله، وخرج قالوا: الناس ما إحنا منتظرين، ويعرفون أنه من عادته أنه ما يتأثر، وإلا الأصل أن من أذن فهو يقيم، وأقيمت الصلاة من دون رأيه لا بأس -إن شاء الله-. "قال يحيى: قال مالك: "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر" يعني لحديث: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها". لماذا؟ لأن الأذان إعلام بدخول الوقت، والأذان قبل دخول الوقت لا شك أن فيه تشويش، وفيه تعريض لصلاة بعض الناس للبطلان، النساء الذين .. ، والمعذورين، النساء في البيوت سمعوا الأذان يصلون، فلو أذن قبل الوقت احتمال أن يصلي ناس بأذانه فيعرض صلاتهم للبطلان. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: "الصلاة خير من النوم" يخاطب عمر ﵁، ما هو في الأذان، يخاطب عمر ﵁، "فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح" فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح، هذا يدل على أنها ليست مرفوعة، يعني لم تثبت عنه ﵊، لكنها محفوظة مرفوعة في أذان أبي محذورة وبلال في صلاة الصبح خاصة، محفوظة في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح، الصلاة خير من النوم.

стр. 362

"وحدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل –نافع- بن مالك عن أبيه -مالك بن أبي عامر الأصبحي- قال: "ما أعرف شيئاً مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة" إلا النداء بالصلاة، يعني فإنه باقٍ على ما كان عليه لم يدخله تغيير، ثم بعد ذلكم دخله التغيير، فزيد جمل، وزيد بدع، وزيد أذكار، قبل الأذان وبعد الأذان، وفي أثناء الأذان، نعم، زيد، والله المستعان. "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد"، يقولون: أسرع، لكنه بدون جري، يعني هذا على كلامهم لا ينافي السكينة والوقار، إذا أقيمت الصلاة، إذا ثوب للصلاة فأتوها .. نعم، ونهي عن الإسراع، وأنتم تمشون، و ((عليكم بالسكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) نعم فالإسراع منهي عنه، ابن عمر أسرع، أسرع يعني أكثر من عادته، لكنه لا يصل إلى الحد المنهي عنه. يقول هذا: في صلاة العصر هذا اليوم في أحد المساجد صلى إماماً أحد الأعاجم فنسي وقام ولم يجلس في التشهد الأول، وقبل السلام سجد سجدة واحدة للسهو وتبعه على ذلك من ورائه، وهم يسألون الآن هل يعيدون الصلاة أم لا؟ معروف أن التشهد الأول واجب، واجب يجبر بسجود السهو، يجبر بسجود السهو، لكن هذا ما سجد إلا سجدة واحدة، فهل تكفي أو لا تكفي؟ ولو قلنا: إنه يجبر بسجود السهو، ونسي سجود السهو وطال الفصل، هل تلزمه الإعادة؟ نعم؟ الآن سجود السهو في هذا الموضع سنة وإلا واجب؟ واجب؛ لأنه لجبر ترك واجب فهو واجب، فالذي يظهر أنه ما عليهم شيء، ما دام طال الفصل والإمام يغلب على ظنه أن صلاته صحيحة، وقد صلى سجدتين هذا الذي يغلب على ظنه، وإن كان قد سها في ذلك لا يلزمه شيء -إن شاء الله-، ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ليس بركن ولا شرط، والخلاف في وجوبه أيضاً عند أهل العلم معروف، على كل حال السجود له واجب، السجود لمثل هذا واجب، النسيان له أثره في ترك الواجب، بخلاف العمد.

стр. 363

هذا يقول: دعاء يكرهه الشيطان، هذا سؤال، ورد في الأثر عن محمد بن واسع أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص، فجاءه الشيطان وقال له: يا إمام أعاهدك أني لن أوسوس لك أبداً، ولم آتيك بمعصية، ولكن بشرط -كذا قال الكابت- ألا تدعو بهذا الدعاء، ولا تعلمه أحد، فقال له الإمام: سأعلمه لكل من قابلت وافعل ما شئت -هل تريد معرفة هذا الدعاء يقول من كتب الورقة-: كان يدعو فيقول: اللهم إنك سلطت علينا عدواً عليماً بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم أيسه منا كما أيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك وجنتك. أولاً: هذا ليس بمرفوع، هذا الدعاء دعاء ليس بمرفوع، يعني موقوف، وإن كان معناه صحيح، فلا ينبغي التزامه في وقت معين، يعني لو قاله الإنسان متى ما خطر له، أو متى ما تيسر له من غير ترتيب لا بأس؛ لأن معناه صحيح، لكن كونه يحدد لوقت .. ، في وقت معين، أو لسبب معين فلا، ولا شك أن المناسبات لها أثر في صيغة الدعاء، الدعاء المطلق، الدعاء المطلق، خرج ثلاثة يستسقون فقال أحدهم: اللهم إنك أمرتنا بعتق من شاب في خدمتنا قد شبنا في خدمتكم -كبار السن- فاسقنا، قال الثاني: اللهم إنك أمرتنا بالعطف على المساكين ونحن مساكينك فاعطف علينا، وقال الثالث: نسيت ماذا قال؟ المقصود أنها مناسبة للحاجة والفاقة، لكن لو يلتزم هذا في خطبة الاستسقاء باستمرار قلنا: بدعة، فمثل هذا الدعاء المأثور سواءً صح أو لم يصح، معناه صحيح، لكنه ليس بمرفوع، ليس بمرفوع، فعلى هذا لو قاله أحد في بعض الأحيان لا مانع من ذلك، لكن لا يلتزم له وقت معين. يقول: هل يجوز المسح على الخفين بعد غسل مجزئ إذا لبسه؟ الغسل المجزئ يرفع الحدث، وعلى هذا يكون المغتسل ارتفع حدثه فهو طاهر، فإذا أدخل الخفين في قدميه بعد هذه الطهارة المجزئة يمسح عليهم. يقول: ما هي الأقوال باختصار في مسألة التيمم؟ وهل هو مبيح أم رافع؟ مرت بنا، وأنها أقوال ثلاثة: أنه يرفع مطلقاً كالماء سواءً بسواء، والثاني: أنه مبيح ولا يرفع الحديث، والثالث: أنه يرفع رفع مؤقت، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته.

стр. 364

يقول: هل ورد النهي عن لبس الخاتم في الأصبع الأوسط؟ المعروف لبسه في الخنصر والتي تليها، أما النهي عن لبسه في الأصبع الأوسط لا أعرفه. هل يجوز أخذ بعض من شعر الصدر أو حلقه؟ لا مانع من إزالته، لا مانع من إزالته. يقول: هل .. ، الإخوان يسلمون فيرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته للجميع، يقول: هناك من يشكك في عمل الهيئة في قولهم: الصلاة الصلاة أن هذا الأمر غير شرعي، ولم يرد في السنة، فما توجيهكم؟ لو قالوا: الصلاة الصلاة في المكبرات أو في المناير قلنا: بدعة، لكن هم يذكرون من غفل، ويأمرون من خالف، وهذا من جملة الأمر بالمعروف، الثابت ثبوتاً قطعياً في نصوص الكتاب والسنة. يقول من الكويت: هناك بعض من المساجد يركب مع الميكرفون اللاقط، أجهزة صدى، تكرر الأحرف، وأحياناً كلمات مثل: الله أكبر، فيأتي الصدى آكبر، فهل في ذلك شيء؟ الصدى إن كان المقصود به تحسين وتزيين الصوت بالقرآن، أو تزيين القرآن بالصوت، كما جاء في الحديث الصحيح، على أن لا يكون فيه مبالغة وسرف، ولا يكون أيضاً فيه مزيد على المطلوب من التحسين من تكرار بعض الكلمات والحروف، إذا كان لمجرد تحسين الصوت وتنديته فلا بأس -إن شاء الله-، أما إذا كان لتكراره تقرأ الآية مرتين، أو الكلمة ترد مرتين هذا لا يجوز. يقول: ما أسباب استجابة الدعاء؟ معروف أن طيب المطعم، طيب المطعم له أثر كبير، ودفع الموانع، لا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، ويجتنب السجع، ويتوخى أوقات الإجابة، وغير ذلك من الآداب التي ذكرها أهل العلم. ماذا يقول من يرد خلف المؤذن عند قول المؤذن: الصلاة خير من النوم؟ عند التثويب يقول مثل ما يقول المؤذن، يقول مثل ما يقول المؤذن، وأما قول بعض الفقهاء أنه يقول: صدقت وبررت، هذا ما له أصل، لا أصل له، نعم هو خبر الصلاة خير من النوم صحيح، أن الصلاة خير من النوم صدق المؤذن، لكن لم يرد به أثر، فعلى هذا يشمله عموم قوله ﵊: ((قل مثل ما يقول المؤذن)). يقول: هل الأثر الوارد الذي ذكره الشيخ وهو: "لا إيثار في القربات" حديث؟ لا، ليس بحديث، لكنه مأخوذ من نصوص الشرعية وعموماتها، لكن لا حديث بهذا اللفظ.

стр. 365

يقول: هل يؤذن للصلاة شريط بدل المؤذن؟ لا، لا يجوز أن يوضع شريط يؤذن للصلاة بدل المؤذن؛ لأن الأذان عبادة شرعية، ولو قلنا بهذا لقلنا بعد أيضاً: يوضع شريط يصلي بالناس، هذا لا يجوز؛ لأنها عبادة، توسع الناس في هذه المحدثات في مواطن العبادة، بل في العبادات نفسها المحضة أمر غير مرضي، ينبغي أن يقتصر منها على قدر الحاجة، أنا قلت: إدخال مثل هذه الآلات في العبادات المحضة على خلاف الأصل، فينبغي أن يقتصر منها على قدر الحاجة. يقول: امرأة نفساء في أواخر شعبان رأت الطهر في نهار رمضان وصامته، في بعض ليالي تلك الأيام ترى دم قليل، هل صيامها صحيح؟ إذا انقطع عنها الدم بالكلية في النهار صيامها صحيح -إن شاء الله-. يقول: هل كلمة العي بفتح العين أم بكسرها؟ وما الفرق؟ بكسرها، شفاء العي السؤال، العي هو العجز، ولعله يقصد بذلك الفتح العَي وبعضهم يطلقه على العجز عن الكلام، وهو الإرتاج، نعم، وفي حديث ابن عمر: كيف يكون عيياً من في جوفه كتاب الله؟! الله المستعان. هذا يقول: يلاحظ على الطلاب في نهاية الدرس القيام قبل قيام الشيخ، وأثناء السؤال لا يستطيع الجميع الإجابة والمشاركة بسبب هذا التجمهر؟ على كل حال إن كانت له حاجة وأراد الانصراف فلا بأس، أما من لم تكن له حاجة فلينتظر ليسمع ما يطرح من سؤال والجواب عليه، ولعل فيه فائدة -إن شاء الله-. سم. باب: النداء في السفر وعلى غير وضوء: أحسن الله إليك. قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: باب النداء في السفر وعلى غير وضوء: عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: "إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ((ألا صلوا في الرحال)). عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح، فإنه كان ينادي فيها ويقيم، وكان يقول: "إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه". عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له: "إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن".

стр. 366

قال مالك: "لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب". عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: النداء في السفر" يعني الأذان في السفر، وهو ما يقابل الحضر من الإسفار، وهو البروز والظهور؛ لأن المسافر يبرز ويظهر ويخرج عن البلد، ومنه قيل لمن أبدت شيئاً من محاسنها سافرة؛ لأنها أبرزت ذلك وأظهرته. "وعلى غير وضوء" قال ابن عبد البر في الاستذكار: هكذا عن يحيى في ترجمة الباب: "وعلى غير وضوء" ولم يتابعه أحد على هذه الزيادة، يعني من رواة الموطأ فيما علمت، ولا في الباب ما يدل على ذلك، يعني ما في ما يدل على الوضوء للأذان، ولا عدمه، ولا في الباب ما يدل على ذلك أيضاً، ولو كان في مكان قوله: "على غير وضوء" والأذان راكباً كان صواباً؛ لأنها مسألة في الباب مذكورة، يعني باب: النداء في السفر وراكباً، أو أذان الراكب، أو ما أشبه ذلك، وليس في حديث مالك هذا أنه كان في السفر، يعني حديث مالك عن ابن عمر، أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة برد .. ، ذات برد وريح، يقول ابن عبد البر: وليس في حديث مالك هذا أنه كان في السفر، ولكنه قيده بترجمة الباب، باب: النداء في السفر، وقد روي أن ذلك في السفر"، هذا كلام ابن عبد البر. في صحيح البخاري أن ابن عمر أذن في ليلة باردة بضجنان، بضجنان، ضاد، جيم، نون، ألف، نون، بضجنان، وهو جبل على بريد بمكة، وقال صاحب الفائق: بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلاً، خمسة وعشرون ميلاً، على بريد من مكة، خمسة وعشرون ميلاً بينهم فرق؟ البريد كم؟ يعني ستة عشر؟ نعم ستة عشر ميلاً، الفرق كبير، نعم. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح" وعرفنا أنه كان بضجنان، يعني مسافر، "فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: "إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ((ألا صلوا في الرحال)) ".

стр. 367

والرحال: جمع رحل، وهو المنزل والمسكن، المنزل والمسكن، طيب المسافر ما له منزل ولا مسكن كيف يصلي في الرحال؟ رحله ما يستصحبه من متاع في السفر يصلي عند رحله، عند متاعه. يقول: ((ألا صلوا في الرحال)) جاء في البخاري يقول: على إثره، يعني على إثر الأذان: ((ألا صلوا في الرحال)) وإذا كان على إثر الأذان يعني بعده، بعد الأذان، فعلى هذا إذا فرغ من الأذان بجميع جمله قال: ألا صلوا في الرحال، في رواية مسلم: كان يقول في آخر ندائه، في آخر ندائه، لا يلزم أن يكون بعده، في آخر ندائه، استظهر ابن حجر تبعاً لابن خزيمة وهو صحيح من حيث المعنى كلامهم، أن قوله: ((ألا صلوا في الرحال)) بدل من الحيعلتين، يعني بدلاً من أن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يعني تعالوا إلى الصلاة، نعم هلموا إلى الصلاة، نعم، يقول بدل ذلك: ألا صلوا في الرحال، هو من حيث المعنى صحيح؛ لأنه لو قال: حي على الصلاة حي على الفلاح، ألا صلوا في الرحال، صار إيش؟ تناقض معنى تعالوا إلى الصلاة هلموا إلى الصلاة، ولا تجون، صلوا في رحالكم، نعم، الكلام على أنه العبادة أيضاً معقولة، النداء لإيش؟ لنحضر إلى الصلاة، لنعلم الوقت، هذا كلام ابن خزيمة -رحمه الله تعالى-، نقول: لا، لأن المعنى واحد، لكن ما في تناقض، ما يلزم عليه تناقض، تعالوا ولا تجون، هذا التناقض بعينه، هذه وجهة نظر من؟ ابن خزيمة واستظهره ابن حجر، ولا شك أنه ظاهر من حيث المعنى، من حيث المعنى ظاهر، يعني إيش معنى حي على الصلاة؟ يعني: تعالوا، هلموا، أقبلوا إلى الصلاة، أقبلوا إلى الفلاح، سبب الفلاح الصلاة، ألا صلوا في الرحال، ما في إلا إنه على إثره يقول، في الصحيح، على إثره ألا صلوا في الرحال، صحيح ذكرنا برواية فإذا جئت على حي على الصلاة فقل: ألا صلوا في الرحال، صلوا في رحالكم، هذا مجرد استظهار من ابن حجر، كيف؟ نعم وهو فيها نص، نعم. وظاهر خبر ابن عمر وهو في السفر، والجمهور على أنه مطلق عند الحاجة في السفر والحضر، يعني صنيع ابن عمر إيش؟ في السفر، والجمهور على أنه لا يقتصر على السفر، بل يقول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم في الحضر والسفر عند الحاجة، وهذا قول الجمهور.

стр. 368

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر" لا يزيد على الإقامة في السفر؛ لأنه لا معنى للتأذين إلا ليجتمع الناس يعني من وجهة نظر إيش؟ ابن عمر، "لا يزيد على الإقامة في السفر" لعدم وجود من يجتمع بسبب الأذان، "إلا في الصبح فإنه كان ينادي -يعني يؤذن- فيها" يعني الصبح تختلف عن غيرها؟ الصبح الناس نيام، أو جلهم نيام، فيحتاجون إلى من يوقظهم، فيقظون بالأذان، وما عدا ذلك هم مستيقظون، في غير الصبح من الأوقات هم مستيقظون، فلا يحتاجون إلى تأذين، وهذا موقوف، "فإنه كان ينادي فيها ويقيم" إظهاراً للشعيرة، وكان يقول: "إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه"، إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه. وفي رواية عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر: إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادي بالصلاة ليجتمعوا إليها، وأما غيرهم فإنما هي الإقامة، وحكي نحوه عن مالك، يعني لا يؤذن إلا في هذه الحالات، إذا وجد أناس متفرقون يجمعهم الأذان أذن وإلا فلا. والمشهور من مذهبه، وعليه الأئمة الثلاثة وغيرهم مشروعية الأذان لكل أحد، وبالغ عطاء فقال: إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة، ولعله كان يراه شرطاً في صحة الصلاة، إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة، لكن هذا إذا كان شرط لصحة الصلاة، وعامة أهل العلم على أنه ليس بشرط، فرض كفاية، ومنهم من يقول: سنة مؤكدة، ولا شك أنه شعيرة من شعائر الدين، من تركه إذا تركه أهل بلد أثم، وقاتلهم الإمام على تركه، وكذا بقية الشعائر، ولكنه مع هذا الإثم الصلاة لا أثر له فيها؛ لأن الجهة منفكة، وهو أمر خارج الصلاة، لأنه إذا عاد عادت المخالفة والنهي إلى أمر خارج، لا يؤثر هذا العبادة ...

стр. 369

الموطأ - كتاب الصلاة (٢) شرح: باب: قدر السحور من النداء، وباب: افتتاح الصلاة، وباب: القراءة في المغرب والعشاء، وباب: العمل في القراءة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. يقول: "وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له: "إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت -ليحصل لك الأجر- وإن شئت فأقم ولا تؤذن"، لأنه لا خلاف في مشروعية الإقامة في كل حال، قال ابن عبد البر: "وكان عروة يختار لنفسه أن يؤذن لفضل الأذان في السفر والحضر" والإشكال، الإشكال إيش؟ الإشكال أن الحرج موجود على بعض الناس، لكن المشكلة أن عامة الناس يبي يصلون في الرحال، ثم يركبون السيارة ثم يطلعون، بيصلون في الرحال وبيجمعون العشاء مع المغرب، ثم بعد ذلك يشغلون السيارات ويروحون، يمين ويسار وأسواق، ما هو بكافهم هذا عن .. ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هي تحيا هذه السنة إذا وجد سببها، لكن ليس معنى هذا أن نقول: صلوا في الرحال ثم يا الله يمين ويسار واستراحات وأسواق، لا، لا، الصلاة أهم، الصلاة أهم، فإذا وجد الحرج الذي هو السبب وجدت الرخصة بلا شك، ولو كانت على .. ، هذا الحرج على أكثر الناس، ولو لم تكن على جميعهم، نعم فالرخصة إذا نزلت عمت، هي الآن مهجورة، ما سمعنا بها إطلاقاً.

стр. 370

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: "لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب" قال ابن عبد البر: "كان ابن عمر يؤذن على البعير وينزل ليقيم" يؤذن على البعير وينزل ليقيم؛ لأن الإقامة تليها الصلاة، والصلاة لا تصح على الدابة -أعني الفريضة-، واختار الحسن أن يؤذن ويقيم على راحلته، ثم ينزل فيصلي، يقول: "ولا أعلم خلافاً في أذان المسافر راكباً، وكرهه عطاء إلا من علة أو ضرورة، يؤذن وهو راكب، من لازم الأذان راكباً أن يكون جالساً، من لازم الأذان راكباً أن يكون جالساً؛ لأنه معروف ما هو بواقف على الدابة، يمكن أن يقف على الدابة؟ لا ما يمكن، يعني من لازم الأذان راكباً، لا نتصور المسألة سيارات، وكأنك في بيتك أو في غرفتك، لا، وكره الإمام مالك ﵀ والأوزاعي أن يؤذن قاعداً، وأجازه أبو حنيفة. وفي الصحيحين أنه ﷺ قال: ((يا بلال قم فأذن)) قال ابن المنذر: اتفقوا على أن القيام من السنة، ((قم فأذن)) يعني قوله: ((قم فأذن)) هل هذا نص في القيام للتأذين أو أمر بالتأذنين؟ قيل بهذا وهذا، منهم من قال: لا دلالة فيه على القيام حال الأذان، يعني لو قال له: قم أذن، قلنا لواحد: قم يا فلان أذن، وراح وجلس هناك امتثل الأمر وإلا ما امتثل؟ امتثل.

стр. 371

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "من صلى بأرض فلاة" بزينة حصاة، جمعها: فلى، كحصى، وهي القفر البر، "من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك" هل هذان الملكان هم الحافظان أو غيرهما؟ (من صلى) السياق سياق مدح بلا شك، السياق سياق مدح، والقول بأنهما -هما- الحافظان يعري النص عن هذا المدح، والملك الذي عن شماله نعم ماذا يكتب؟ يكتب السيئات، والآن السياق سياق مدح، ونقول له: أنت تراقب في صلاتك في الفلاة لتكتب حسناتك وسيئاتك؟ نعم؟ هذا يضعف القول بأنهما الحافظان، بل السياق ظاهر في أنه لو صلى منفرداً في أرض الفلاة فكأنه صلى في جماعة، "فإذا أذن وأقام ... أو أقام" فقط، و (أو) هنا للشك أو التقسيم، "صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال"، أمثال الجبار، وفي هذا الخبر دليل على أن الجماعة الكثيرة أفضل من الجماعة التي دونها في الكثرة، وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ذلك كله، يقول ابن عبد البر: هذا مرسل له حكم الرفع، مرسل له حكم الرفع، كيف مرسل له حكم الرفع؟ الإرسال وصف للإسناد، نعم، الإرسال انقطاع في الإسناد، يقابله الموصول، مرسل له حكم الرفع، نعم، ما في شك أن هذا لا يقال من جهة الرأي، لكن كونه عن تابعي كأن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ ؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فإذا قال سعيد بن المسيب: قال رسول الله ﷺ هذا مرسل، مرسل من وجه باعتبار أنه رفعه التابعي إلى النبي ﵊، وهو له حكم الرفع لأنه لا يقال من جهة الرأي، وقد روي موصولاً ومرفوعاً.

стр. 372

أخرج النسائي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: قال النبي ﷺ : ((إذا كان الرجل في أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه)) وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً، تعارض فيه الوقف والرفع، لكنه لا يقال من جهة الرأي، الذي يقيم اثنين، والذي يؤذن ويقيم أمثال الجبال. طالب:. . . . . . . . . إيه لأنه هذا كله فضائل، ما هو بإلزام، ولذا يقول: "فإذا أذن وأقام أو أقام" نعم، من صلى بأرض فلاة يعني اثنين، هذا لمن صلى بدون أذان ولا إقامة، لكن إذا أذن وأقام، أو أقام فقط، صلى وراءه .. ؛ لأن النص الذي معنا على التنويع، إن أذن وأقام، أو أقام فقط، لكن الحديث الموصول: ((إذا كان الرجل في أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان)) أقام، وإذا أردنا أن نجعله مع الخبر السابق، يعني إذا أردنا أن نوفق بينه وبين الخبر السابق حملنا الإقامة في الخبر الثاني ((فأقام الصلاة)) يعني أقام ركوعها وسجودها، وصلاها كما أمر، لا أنه أقام لها إقامة لكي يلتئم الحديثان، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لا علاقة للأذان والإقامة بصحة الصلاة، الصلاة صحيحة عند عامة أهل العلم ولو لم يؤذن ولم يقم، لكن إن أذن فهو أكمل والإقامة آكد، الإقامة آكد، ومنهم من يقول بوجوبها على المنفرد، لكنها سنة مؤكدة عند عامة أهل العلم، والمرأة حكمها حكم المنفرد، هاه؟ ماذا نقول: أيهما أفضل جماعة الناس وإلا جماعة الملائكة؟ نعم، جماعة الناس هي الأصل، هي الأصل الذي رتب عليها الأجر الخمسة والعشرين، وإن كان الصلاة في الفلاة كم؟ خمسين، لكن ما هو معناه أنه يطلع ويترك الجمعة والجماعات يبي يدرك الخمسين، هل ينتظر هذه المحطات أو يصلي في الفلاة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 373

إيه لكن الأجر متفاوت، الأجر متفاوت، وعظم الأجر ينبغي أن يقصده المسلم، هذا الأصل أن المسلم يقصد عظم الأجر؛ لأنه يبحث عن هذه الأجور، لا هي المسألة مفترضة في شخص مسافر، دخل وقت صلاة الظهر وبقي على المحطة خمسين كيلو، نعم بيدرك المحطة في الوقت، ويمكن يدركهم مع الإقامة، مع إقامة صلاتهم، أو يبي يدرك بلد مثلاً، بيدخل بلد على وقت الإقامة، هل نقول: انتظر حتى تدخل هذا البلد تصلي مع الناس، أو نقول: صلي في الفلاة، واحصل على هذا الأجر، ولا شك أن عمل الأرفق بالإنسان من مقاصد الشرع، إذا كان الأرفق به أن يصلي حالاً وفي الفلاة يصلي، وإذا كان الأرفق به أن ينتظر حتى يصل البلد ويصلي مع الناس لكونه أرفق به أو أدفئ في مسجد مثلاً، والفلاة فيها برد نعم، أو العكس، قد يكون البلد حار والفلاة أنفه له نعم، لا شك أن الأرفق بالمسافر وبالمسلم عموماً هو من مقاصد الشرع، إذا كان يسمع النداء لا بد أن يجيب، إذا كان لا يسمع النداء يصلي منفرداً نعم. باب: قدر السحور من النداء: أحسن الله إليك: باب: قدر السحور من النداء: عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)). عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) قال: "وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت". باب: قدر السحور من النداء:

стр. 374

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً ينادي بليل)) " ينادي: يعني يؤذن، بليل: يعني فيه، في الليل، والباء تأتي بمعنى (في) التي هي للظرفية، تقول لزيد: أين أبوك؟ يقول: بالمسجد، يعني فيه، ((إن بلالاً ينادي بليل)) يعني قبل طلوع الفجر، قبل طلوع الصبح، ((فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) اسمه: عمرو، وقيل: كان اسمه: حصين، فسماه النبي ﵊ عبد الله، الأعمى، الذي نزل فيه أو بسببه العتاب للنبي ﵊ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَن جَاءهُ الْأَعْمَى﴾ [(١ - ٢) سورة عبس] بلال ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، في الحديث الذي يليه قال: "وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت" في هذا الاعتماد على الصوت، الاعتماد على الصوت، وتقليد المؤذن إذا كان ثقة في دخول الوقت، في حل الصلاة، في حل الأكل، في تحريمه يُقَلَد إذا سمع صوته ولو لم يُرَ شخصه، وجماهير أهل العلم على صحة الرواية من وراء حجاب، إذا عرف الصوت، إذا عرف الصوت وأمن التقليد، فتصح الرواية، شعبة بن الحجاج هو من أهل التحري بل التشديد في هذا الباب، يقول: لا تصح الرواية من وراء حجاب حتى ترى الشخص، تأكد، لا يكون الذي يحدثك من وراء الحجاب شيطان، لكن لو قلنا بهذا القول ما قبلنا أذان المؤذن، لكن بالنسبة للأذان لا يمكن أن يطيقه الشيطان، ولا يمكن أن يتلبس به، فتأتي مسألة الرواية، مسألة الرواية عن أمهات المؤمنين، يروى عنهن من وراء حجاب وهذا معروف، وغير ذلك.

стр. 375

فالرواية من وراء حجاب صحيحة شريطة أن يعرف الصوت معرفة لا إشكال فيها، لا مراء فيها، وأن يؤمن التقليد؛ لأن بعض الناس يجيد التقليد، وقل مثل هذا في الاعتماد على الخط إذا عُرف وميز بين الخطوط بحيث لا يشك أنه خط فلان، يعمل به على أساس أنه إيش؟ وجادة، وجادة، والوجادة إحدى طرق التحمل، فيه أيضاً: جواز أذان الأعمى من غير كراهة، جواز أذان الأعمى من غير كراهة، ونقل عن أبي حنيفة أن أذان الأعمى لا يصح، وتعقبه بعض الحنفية بأنه غلط على أبي حنيفة، وهذا الذي نجزم به؛ لأنه لا يمكن أن يقول أبو حنيفة: لا يصح أذان الأعمى وهو مستفيض عن ابن أم مكتوم، نعم في المحيط، المحيط عند الحنفية كتاب كبير في فقه الحنفية، نعم، يكره أذان الأعمى، ما السبب في ذلك؟ أن الأذان مبني على المشاهدة، العلامات التي نصبت لمعرفة الأوقات تسمع بالأذن؟ أو تدرك بالحواس غير البصر؟ لا ما يمكن إلا بالبصر، لكن تأذين ابن أم مكتوم في عهده ﵊ وإقراره على ذلك يدل على جوازه من غير كراهة.

стр. 376

"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله" وفي رواية القعنبي: عن أبيه "أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً ينادي بليل)) " إن بلالاً ينادي بليل، والأسلوب يدل على أن ذلك كان ديدنه، أنه ينادي بليل، يعني عادته مستمرة ((فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) فإنه لا ينادي إلا مع الوقت، وجاء في رواية أن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال، قال بعضهم: إنه من قبيل المقلوب، من قبيل المقلوب، لكن لا يمنع أن يكون الأذان نوب، نعم، مرة يؤذن بلال بليل، وهذا هو الكثير الغالب، وقد يؤذن ابن أم مكتوم قبل بلال، ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال: جزم ابن قدامة بأن القائل ابن عمر الراوي "قال: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى" وفي رواية الإسماعيلي ما يدل على أن القائل ابن شهاب، "كان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى" وهذا فيه جواز ذكر الرجل بما فيه من عاهة، العمى عاهة، العرج عاهة، العور، الحول، غير ذلك كلها عاهات، في كتب التراجم، بل في الطرق طرق الروايات يذكر الأعرج، الأعمى، الأعور، الأحول، كثير هذا عند أهل العلم، فيجوز إذا ترتب على ذكر ذلك مصلحة، مصلحة التعريف بالشخص، ولم يقصد به شينه ولا عيبه يجوز، "لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت"، أصبحت: يعني دخلت في الصباح، كما يقال: أنجد وأتهم وأظلم وأسفر، يعني دخل في نجد، وفي تهامة، وفي الظلام، وفي الصباح، وهنا: "أصبحت أصبحت" أي دخلت في الصباح، هذا الأصل، لكن يشكل على هذا أنه لا يجوز الأكل بعد الدخول في الصباح اتفاقاً، إذا تيقنا أن الصبح دخل؛ لأنه لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أصبحت، يعني تأكدنا أن الصباح قد دخل، فهل معنى هذا أننا نأكل حتى يؤذن ابن أم مكتوم ولو دخل الصبح على ما يفيده الخبر؟ أو أن المراد بذلك قاربت الصباح، قاربت الصباح، ليكون أذانه نعم، مع دخول الوقت، مع دخول الوقت، لكن مثل هذا هل يتصور في رجل أعمى لا يرى بل يقال له: أصبحت، أو أنه بالفعل دخل في الصباح؟ أو أنهم من الحرص على صحة صيام الصائم يقال لابن أم مكتوم: أصبحت أصبحت قبل دخول الصباح؟ لأن المسألة مشكلة، إذا قلنا: إنه ما يؤذن حتى يدخل في الصباح ويتبين

стр. 377

الصباح والناس بيأكلون بعد طلوع الصبح، مع أنه لا يجوز الأكل بعد طلوع الصبح اتفاقاً، فهل معناه أنه يقال له: أصبحت يعني قاربت الصباح، أو أنك دخلت في الصباح بالفعل؟ هذا الأصل في الكلمة دخل بالفعل، لكن لنوفق بين النصوص، إن كان متهيئاً للأذان قبل الصبح، فإذا قيل له: أصبحت قال: الله أكبر، هذا ما فيه إشكال، لكن المتصور أنه جالس يأكل، فإذا قيل له: أصبحت أصبحت قام فأذن، مثل هذا يلزم عليه أن يأكل الناس نعم، حتى أنه يأكل الناس بعد طلوع الصبح، ظاهر وإلا مو بظاهر هذا؟ لكن اللفظ الثاني، اللفظ الثاني: "لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا" نعم هذا مرفوع أو هذا من قبل الراوي؟ لأن قوله: ((كلوا واشربوا حتى)) غاية، يعني ((إذا أذن بلال كلوا واشربوا)) هل معنى هذا أن المسألة أمر يسير، يدل على أنه فيه فرصة للأكل بين الأذانين، هذا ما يفيده الخبر الذي معنا، لكن يبقى أنه اللفظ الذي معنا يشعر بأن فيه فرصة بين الأذانين للسحور، لكن ليس معنى هذا أن السحور عندهم مثل السحور عندنا، الناس يحتاجون إلى ساعة للسحور، نعم، هم الأسودان إيش عندهم؟ إن كان عندهم شيء يسير وإلا علقة، يقول ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في الإسناد الأول أنه موصول، وأما هذا فرواه يحيى وأكثر رواته مرسلاً، يعني إلا في رواية القعنبي، والبخاري ﵀ رواه من طريق القعنبي، وأما قول بعضهم: إن البخاري يخرج أحاديث مالك من طريق عبد الله بن يوسف فإنه أغلبي لا كلي، يخرج عن مالك في الموطأ من طريق عبد الله بن مسلمة كهذا الحديث، وسيأتي أحاديث أخرى، الذي يليه أيضاً من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، وإن كان الغالب أنه يخرج أحاديث الموطأ من طريق عبد الله بن يوسف، وأما مسلم فمن طريق يحيى بن يحيى التميمي وليس الليثي، البخاري ترجم عليه باب: أذان الأعمى إذا كان له من يخبره يعني بالوقت؛ لأن الوقت في الأصل نعم مبني على المشاهدة، وفي الحديث جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر، وجواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، على ألا يؤذنا في آن واحد، يعني ما يكون أذانهما في أذان واحد، إنما واحد تلو الآخر، وعلى جواز تقليد الأعمى البصير في دخول الوقت، جواز تقليد

стр. 378

الأعمى البصير، أو تقليد البصير الأعمى؟ كيف صارت كلها موجودة؟ والبصير يأكل حتى يؤذن الأعمى، أذان الأعمى، صحيح، صحيح؛ لأن الظاهر أننا نقلد هذا الأعمى، فحق العبارة أن يقال: تقليد البصير الأعمى؛ لأن الأصل في الإضافة في إضافة المصدر أو اسم الفاعل، نعم إذا عقبه في المعنى فاعل ومفعول أن يضاف إلى الفاعل، يقدم الفاعل لأن حقه التقديم، فيضاف إلى الفاعل، وهنا أضيف إلى الفاعل فالأعمى هو المقلِد، والبصير هو المقلَد؛ لأنه لا يؤذن هذا الأعمى حتى يقال له: أصبحت أصبحت فيقلد هذا الذي قال له، وغيره ممن يستمع يقلد هذا الأعمى، فيقلد الأعمى البصير والبصير الأعمى. قالوا في الحديث أيضاً: ابن أم مكتوم منسوب إلى أمه ففيه: جواز نسبة الرجل إلى أمه، وهذا في حال واحدة إذا كانت أشهر من أبيه، وإلا فالأصل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] ويدعى الإنسان يوم القيامة بأحب الأسماء إليه، بعضهم قال: في القيامة يدعون بأمهاتهم، واستروحوا إلى قوله -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [(٧١) سورة الإسراء] قالوا: جمع أم، وقالوا أيضاً: تشريفاً لعيسى بن مريم، وستراً على أولاد الزنا، عللوا قولهم، وراه؟ طالب:. . . . . . . . . أيه قالوا: إمام: جمع أم، الذي يميل إلى قول ويشرب قلبه إياه، ويترجح عنده يبي يتمسك بأدنى شيء، وإلا إمام معروف الإمام غير الأمهات، الإمام غير الأمهات، بل غير الأمات، جمع أم: أمات، في بني آدم، نعم، ولذا الإمام أحمد يقول: الذي يقال له، الذي يقال له: ابن علية، على كل حال إذا كان يكره، وأمكنت نسبته إلى أبيه بحيث لا يخفى على السامع لا يجوز ذلك، لكن إذا اشتهر بين الناس واستفاض. . . . . . . . .، لكنه نسب إلى أمه، هو منسوب الآن إلى أمه، سواءً سميت أم أو كنيت، لكن الآن هو منسوب إلى أبيه وإلا إلى أمه؟ بغض النظر عن كونها مسماة أو مكناة، هو منسوب إلى أمه، نعم.

стр. 379

. . . ((كلوا واشربوا)) نعم، حمله بعضهم على أنه خاص برمضان، واستحباب ذلك في رمضان دون غيره، ومنهم من قال: مطلقاً، يوقظ نائمكم، وهذا مطلوب في رمضان وفي غيره، لكنه مهجور نعم، الآن الحي الكامل ما تجد فيه من يؤذن، كنا نسمع الأذان الأول في رمضان، وتُرك الآن حتى في رمضان، ترك حتى في رمضان، فهي سنة مهجورة. سم. باب: افتتاح الصلاة: أحسن الله إليك. باب: افتتاح الصلاة: عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) وكان لا يفعل ذلك في السجود. عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم- أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله". عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في الصلاة. عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: "والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله ﷺ ". عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع. عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة قال: "فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا". عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: "إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة". قال مالك: "وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة".

стр. 380

وسئل مالك ﵀ عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية؟ قال: "يبتدئ صلاته أحب إلي ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح، وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزياً عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح". قال مالك في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة الافتتاح: إنه يستأنف صلاته. وقال مالك ﵀ في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال: أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة، وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: افتتاح الصلاة: الصلاة تفتتح بالتكبير، والمراد بذلك تكبيرة الإحرام، وهي ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، تكبيرة الافتتاح، تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور، شرط عند الحنفية، ما الفائدة من هذا الخلاف؟ نعم؟ خارج الماهية الشرط، والركن داخل الماهية، إيش معنى هذا؟ إذا قلنا: خارج الماهية يكبر للإحرام في بيته، ويأتي يصلي في المسجد كما يتوضأ في بيته ويأتي يصلي في المسجد؟ هل مقتضى هذا القول مثل هذا الصنيع؟ أو أنه وإن كان شرطاً عند الحنفية إلا أنه شرط مقارن؟ طيب إيش يترتب على هذا الخلاف من الفوائد؟ يقول: لو كبر حامل نجاسة ثم وضعها مع نهاية التكبير تصح صلاته عند الحنفية؛ لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة، ولا تصح عند الجمهور لأنه حملها داخل الصلاة، لو كبر وقلب نيته مع التكبير من نفل إلى فرض عند الحنفية هي شرط، والشرط كما يكون للفرض يكون للنفل على حد سواء، يجوز له أن يقلب نيته، عند الجمهور لا يغير النية، نعم عند الحنابلة يجوز للمنفرد في الوقت المتسع أن يقلب النية من فرض إلى نفل، لكن العكس لا يجوز. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ " وهذا الإسناد هو أصح الأسانيد عند الإمام أحمد. وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البري

стр. 381

"أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه" رفع اليدين في الصلاة حكمه سنة، سنة بالإجماع فيما نقله النووي وغيره، إلا ما حكي عن داود فيما يتعلق بتكبيرة الإحرام فأوجب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وروي عن الأوزاعي والحميدي أن الصلاة تبطل بترك رفع اليدين، والأئمة الأربعة كلهم على استحبابه عند تكبيرة الإحرام، والثلاثة على استحبابه في المواضع المذكورة في الحديث، وأما الحنفية فعندهم الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط، والحكمة من رفع اليدين لكي يرى الأصم، فإذا رأى الأصم رفع اليدين عرف أن الصلاة بُدئ بها؛ لأنه لا يسمع التكبير، وأما بالنسبة للأعمى الذي لا يرى الرفع يسمع التكبير. وأيضاً من الحكم: قيل: الإشارة إلى طرح الدنيا كأنه إذا قال هكذا رفع يديه كأنه ألقى الدنيا وراءه، وقيل: إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، وقيل غير ذلك، أقوال لأهل العلم وكلها التماس.

стр. 382

مواطن الرفع عند الحنفية: عند تكبيرة الإحرام فقط، وعند المالكية والحنابلة في المواطن الثلاثة، لتكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، والشافعية يقولون بموضع رابع، وهو بعد القيام من الركعتين، من حديث ابن عمر في الصحيح: "إذا قام من الركعتين"، هذه المواضع الأربعة، لكن هل نلزم الحنبلي بأن يرفع يديه بعد الركعتين؟ نقول: السنة، أنت خالفت السنة، هذا ثابت في البخاري من حديث ابن عمر، لو قال حنبلي وهو معروف بالاتباع، وليس بمقلد متعصب، يدور مع الأدلة، وقلنا له: هذه ثابتة في الصحيح من حديث ابن عمر، نقول له: ارفع يديك بعد الركعتين؟. . . . . . . . . المسألة سنة، ما هي لا عند الحنابلة ولا عند غيرهم، المسألة مفترضة في حنبلي متبع، نعم، لا شافعي ولا حنبلي متعصب، يقول: والله هكذا المذهب، أنا وجدت كتب المذهب هكذا، ما فيها بعد الركعتين، متبع، يؤثر النصوص، ومع ذلكم إمامه معظم في نفسه، مع إتباعه للنصوص، لا يغفل إمامه، يعني ما يبعد إمامه عن الصورة، لكن أنا أريد أن أصل إلى شيء، وهو وإن كان مرفوعاً عند الإمام البخاري إلا أن الراجح عند الإمام أحمد أنه موقوف، موقوف، هذا تعارض فيه وقف ورفع، من إمامين كبيرين، يقول: صحيح في صحيح البخاري مرفوع وصحيح ما فيه إشكال، لكن الإمام أحمد يرى أنه موقوف، ليس هذا من باب التعصب، يعني لو لم يرَ الإمام أحمد أنه موقوف عملت به، الحث على سنة الصحابة معروف، لكن المقصود الخلفاء الراشدين ((اقتدوا باللذين من بعدي)) المسألة في ثبوت الخبر، الترجيح بين أحمد والبخاري، في هذا الشأن لا في الفقه، يقول: نعم، أنا ما خفي علي هذا الخبر، ولا خفي على إمامي، لكن الراجح أنه موقوف، نعم، لا يثرب عليه، لا يثرب عليه، ولا ينتقص بذلك، لكن لو كانت المسألة عارية عن الدليل عنده، والدليل قلنا: لا يا أخي قولك ما ليس له حظ من النظر، ولذا بعض الناس الذين لا يدركون مثل هذه الأمور يتطاولون على الأئمة بمثل هذه المسائل، أول ما يعلق على الزاد إذا قال .. ، وغير الزاد: مواطن الرفع ثلاثة: عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، يعلق عليه: ثبت في الصحيح كذا، نعم ثبت في الصحيح، لكن الإمام إمام، نعم

стр. 383

القرائن عند البخاري رجحت أنه مرفوع، والقرائن عند أحمد رجحت أنه موقوف، كل إنسان ما يدين الله به، إذا تأهل الإنسان للعمل بالقرائن هذا فرضه، لكن متى يتأهل الإنسان للعمل بالقرائن؟ إذا تعارض مثل قول أحمد والبخاري ويش اللي تسوي؟ نعم إذا تأهل الإنسان للقرائن هذه مسألة مفروغ منها يا إخوان، لكن الآن في مثل المبتدئ في طلب العلم وعلم الحديث على وجه الخصوص ماذا يصنع؟ يقلد من؟ الآن الدعوات بأن تنبذ قواعد المتأخرين، ونطلع لمحاكاة المتقدمين ونعمل .. ، متى نصل إلى أن نصير في مصاف المتقدمين نحكم بالقرائن؟ أنا أقول: عندي بالنسبة للمرجح هو ما في البخاري؛ لأن صحيح البخاري كتاب تلقته الأمة بالقبول، وتلقي الأمة للكتاب بالقبول يرجحه على كل قول، نعم لو تعارض قول البخاري فيما ينقل عنه، نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: الحديث مرفوع، ونقل عن أحمد أنه قال: موقوف، هنا الإشكال، تحتاج إلى مرجح، لكن ما دام قول البخاري في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول لا يعارض به قول أحمد، أو غير أحمد، أو أبو حاتم أو الدارقطني أو أي إمام من الأئمة؛ لأن تلقي الأمة بالقبول لهذا الكتاب كافٍ في ترجيحه وترجيح ما فيه، كيف يكون أصح من صحيح البخاري؟ الأمة مجمعة على أن صحيح البخاري أصح، ما يجي أصح مما في صحيح البخاري، قواعد المتأخرين يرجحون الرفع؛ لأن مع من رفع زيادة علم خفيت على من وقف، وقول آخر في المسألة من المتأخرين يرجح الوقف؛ لأنه هو المتيقن، والرفع مشكوك فيه، وهذا يبحثونه في زيادات الثقات، منهم من رجح الأحفظ، منهم من يرجح الأكثر، المسألة مختلف فيها، لكن الحكم العام المطرد ليس من طريقة المتقدمين. أقول: القول معروف عند الشافعية، واستحباب رفع اليدين بعد الركعتين، وهنا يقول: نقل الزرقاني في شرح الموطأ عن الخطابي أن الشافعي لم يقل به، وهو لازم على أصله في قبول الزيادة، ونقل عن ابن دقيق العيد قوله: والصواب إثباته، وأما كونه مذهب الشافعي لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ففيه نظر، فهذا القول، نعم هو مذكور عند الشافعية في كتبهم مذكور، لكن هل الإمام قال به أو لم يقل به؟ مستفيض عندهم.

стр. 384

يقول: الرسول ﵊ سمى عبد الله بن مسعود ابن أم عبد في أكثر من موضع، رغم أنه مشتهرة في ابن مسعود، فهل تقييد جواز التسمية بأمه إذا كان أشهر صحيح؟ وهل الحكم للكراهة أم للتحريم أم مباح؟ في قوله ﵊: ((ابن أم عبد)) أو قول شخص لمن يدل عليه، من باب المداعبة، من باب الإدلال عليه، من باب يسمونه الناس ميانة عليه، يقول: يا ولد فلانة، لا تقصد بذلك عيبه، وإنما تريد .. ، هذا ما يدخل في الخلاف، لكن الأصل أن الإنسان يدعى لأبيه. يقول: "كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه" يعني مقابل منكبيه، والمنكبان تثنية منكب كمجلس، مجمع عظم العضد والكتف، هنا، وبهذا أخذ الأكثر أن الرفع إلى المنكبين، وذهب الحنفية إلى أن الرفع إلى الأذنين، وقد جاءت السنة الصحيحة بهذا، "حتى حاذى بهما فروع أذنيه" لكن الجمع بينهما ممكن، أن يحاذي بالمنكبين ظهور الكفين، ويحاذي بالأذنين أطراف الأصابع، وبهذا تتفق النصوص، "كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: ((سمع الله لمن حمده)) " إذا افتتح الصلاة يعني قائلاً: الله أكبر، رفع يديه حذو منكبيه، وكذلك إذا ركع، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك، وقال: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) ويأتي الصيغ الواردة في هذا، ومن يقول: سمع الله لمن حمده، ومن يقول: ربنا ولك الحمد؟ فالإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، والإمام أيضاً يقول: ربنا ولك الحمد، الأكثر على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن العطف بالفاء يقتضي أنه لا واسطة بين قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وقول المأموم: ربنا ولك الحمد، الشافعية يقولون: يجمع بينهما كل مصلٍ، والحنفية يقولون: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، فلا يقول الإمام: ربنا ولك الحمد، ولا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، وتأتي المسألة -إن شاء الله تعالى-.

стр. 385

ربنا ولك الحمد، وردت على صيغ أربع: اللهم ربنا ولك الحمد، الجمع بين اللهم والواو، وهذا في الصحيح وإن نفاه ابن القيم، وربنا ولك الحمد بالواو فقط، واللهم ربنا لك الحمد باللهم فقط، وبدونهما: ربنا لك الحمد، "وكان لا يفعل ذلك في السجود". الحديث في الصحيح: "وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود" فالسجود لا ترفع فيه اليدان، وجاء في خبر: "كان يرفع مع كل خفض ورفع" قال بعضهم: إنه وهم، والصواب: "كان يكبر مع كل خفض ورفع"، هل يختلف الرفع لأنه يقول: رفعهما كذلك؟ كذلك يعني لمطلق الرفع أو لهيئته؟ يعني كما رفع في تكبيرة الافتتاح حذو منكبيه يرفع عند الركوع والرفع منه حذو منكبيه؟ يقول ابن حجر: لم يرد ما يدل على التفرقة بينهما، بعضهم يقول: إنه عند تكبيرة الإحرام إلى فروع الأذنين، وعند الركوع والرفع منه إلى المنكبين، وأيضاً لم يرد ما يدل على التفرقة بين الرجل والمرأة، فالمرأة كالرجل، إلا فيما دل الدليل على اختصاص الرجال به، وعن الحنفية يرفع الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنه أستر لها؛ لأنه أستر لها. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب -زين العابدين- أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع" يكبر للركوع، ويكبر للسجود، ورفع رأسه من السجود، وأما إذا رفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده، يعني كلما خفض للركوع والسجود، لكن كلما رفع؟ لا، السجود فقط، "فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله"، قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافاً بين رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث"، علي بن الحسين تابعي يرويه عن النبي ﵊ فهو مرسل، ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه موصولاً، أبوه الحسين بن علي بن أبي طالب سبط النبي ﵊.

стр. 386

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار"، "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار" تقدم مراراً وأنه أحد الفقهاء السبعة، "أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في الصلاة"، يعني إذا كبر للإحرام، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع منه، وإذا قام من الركعتين. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -وهو أيضاً من الفقهاء- أن أبا هريرة كان يصلي لهم" أي لأجلهم إماماً، يصلي لهم، كونه يصلي لهم هل في هذا أثر على النية؟ نعم، يعني يجوز تصلي لفلان؟ نعم، أنه يصلي لهم، لأجلهم، صحيح، لكن أقول: هل إذا قلت: أنت صليت لفلان يصح وإلا ما يصح؟ نبي، نريد أن نأتي بالصيغة على وجهها المقبول شرعاً، نعم، هو يصلي لهم، نعم، هو لا شك أن أصل الصلاة لله ، والقدر الزائد عن أصل الصلاة من الجهر من أجلهم، من أجل أن يقتدوا به ويأتموا به، لو افترضت أنك صليت بجماعة مثلاً، ولا زدت أي قدر زائد عن صلاتك منفرداً يستفيدون منك؟ ما يستفيدون منك، فأنت هذا القدر الزائد لهم، ولأجلهم، أما أصل الصلاة لا يختلف أحد في أنه لله ، "كان يصلي لهم -أي لأجلهم- فيكبر كلما خفض ورفع" كلما خفض ورفع، سوى الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، "فإذا انصرف قال: "والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله ﷺ "، يعني من أجل جهره بالتكبير؛ لأنه عرف في عهده في آخر عهده من بعض الصحابة، وبعض الولاة عدم الجهر بالتكبير، شاع عنهم ذلك، فلما جهر بالتكبير صار أشبههم صلاةً بالنبي ﵊؛ لأنه يجهر بالتكبير، بل أثر عن بعضهم ترك التكبير، فضلاً عن الجهر به، ولا شك أن تكبير الانتقال سنة عند الجمهور، وأوجبه الإمام أحمد ﵀؛ لأنه لم يعرف عن النبي ﵊ أنه صلى من غير تكبير، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).

стр. 387

"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع"، زاد أشهب: "وكان يخفض بذلك صوته" يخفض بذلك صوته، لا شك أن رفع الصوت للحاجة، للحاجة، والحاجة إذا كان إمام فالحاجة داعية ليرفع صوته، لكن إذا كان مأموم فإنه لا داعي لرفع الصوت، بل يخفضه كما كان ابن عمر، فرفع الصوت وخفضه تبعاً للحاجة. "وحدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك" إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك، وعرفنا أنه في المرفوع نعم ماذا يقول: كذلك، كذلك يعني مثله، الرفع للركوع، والرفع من الرفع من الركوع مثل الرفع لتكبيرة الإحرام، ولا شك أن هذا موقوف من رواية نافع عن ابن عمر، وهو مرفوع من رواية سالم. يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان -القرشي مولاهم المدني- عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يعلمهم -أي يعلم أصحابه من التابعين- التكبير في الصلاة" كان يعلمهم، "أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال -وهب-: "فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا" كلما خفضنا للركوع والسجود، ورفعنا من السجود، كما مر بنا مراراً.

стр. 388

"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: إذا أدرك الرجل الركعة -يعني مع الإمام- فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة"، "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: إذا أدرك الرجل الركعة" الإدراك مفهومه أنه مع الإمام؛ لأن المنفرد يقال: أدرك؟ نعم؟ بل يمكن أن يدرك المنفرد الركعة بالركوع؟ لا بد من القراءة قبلها، فالنص ظاهر في المأموم، "إذا أدرك الرجل الركعة مع الإمام فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة، قال مالك: "وذلك –عنده، يعني عندنا- إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة"، ينوي بتلك التكبيرة الواحدة، إذا جاء والإمام راكع ثم كبر ولحق بالإمام تكبيرة واحدة ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح التي هي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الانتقال تدخل فيها، تدخل فيها، ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح؛ لأنها الركن، هذا رأيه، هذا حمله على ما يراه؛ لأنها ركن عنده، ابن شهاب نقل عنه أنه لا يرى .. ، السنية، يرى أن تكبيرة الإحرام سنة، ما يرى الركنية، فالمؤلف يبي يستدل ويسكت، يبي .. ، ولذلك قال: وذلك عندنا إذا نوى؛ لأنها الركن فتدخل فيها تكبيرة الانتقال فسره مالك على مذهبه، أما ابن شهاب فلا يحتاج إلى نية؛ لأنه لا يرى وجوب تكبيرة الإحرام، لأنه يراها سنة.

стр. 389

"وسئل مالك ﵀ عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة -ما كبر- ثم ذكر أنه لم يكبر تكبيرة الافتتاح، ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية؟ فقال: "يبتدئ صلاته أحب إليّ" يبتدئ صلاته أحب إليّ؛ لأنه صلى من دون تكبيرة الإحرام، والصلاة من غير تكبيرة الإحرام لا تنعقد، لا تنعقد، ويقول: أحب إليّ، يعني ظاهر اللفظ أنه لا على سبيل الوجوب، بل .. ، لكنهم -يعني المالكية- يقولون: على سبيل الوجوب، والإمام مالك ﵀ قد يطلق هذا اللفظ: (أحب إليّ) في الواجب، وهذا من ورعه ﵀، كما يقول الإمام أحمد في بعض الواجبات: يعجبني، وبعض المحرمات يقول: لا يعجبني، أو أكره كذا، هذا من ورعهم، "ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزياً عنه" يعني كبر، جاء مع الإمام وأدركه في تكبيرة الإحرام، جاء والإمام يكبر تكبيرة الإحرام ووقف سها، ظن أنه كبر وهو ما كبر، ثم تذكر مع ركوع الإمام أنه لم يكبر فكبر، "ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول" يعني في الركعة الأولى ناوياً بذلك تكبيرة الافتتاح "رأيت ذلك مجزياً عنه" لأن القراءة في مثل هذه الصورة تسقط عنه لأنه مسبوق، بل في حكم المسبوق، "إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح"، بخلاف الإمام والمنفرد، الإمام والمنفرد تلزمه، تلزمه في أول الصلاة؛ لأنه يلزمه بعدها قراءة. "قال مالك: في الذي يصلي لنفسه فنسي تكبيرة الافتتاح -في الذي يصلي لنفسه يعني المنفرد- فنسي تكبيرة الافتتاح إنه يستأنف صلاته"، لماذا؟ لبطلانها بترك الركن الذي هو مفتاح الصلاة.

стр. 390

"وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال: أرى أنه يعيد، أرى أن يعيد"، "نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح -لأن الصلاة لم تنعقد- حتى يفرغ من صلاته، قال: أرى أن يعيد، ويعيد من خلفه الصلاة -لبطلانها- وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون"، لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاته إمامه، هذا الارتباط في كثير من الأمور، وإن كان لا يلزم الارتباط في كل شيء، سبق أن قلنا فيمن صلى بالناس محدثاً ناسياً حدثه، نعم، فإنه يعيد الصلاة دون من خلفه، لكن هنا باعتبار أن الصلاة لم تنعقد أصلاً، وهناك الصلاة مع الحدث ما انعقدت، وهنا مع الترك التكبيرة ما انعقدت، الفرق بينهما من وجه: أن الحدث لا يعلم به المأموم، يمكن أن يصلي مع الإمام الصلاة كاملة، وهو لا يدري أن الإمام محدث، لكن هل يمكن أن يصلي مع الإمام ولا يدري أنه لم يكبر؟ نعم المسبوق ممكن، نعم الأصل، لكن المسألة مفترضة في إمام معه المأمومون بغض النظر عن كون الجماعة فيهم كثرة أو قلة، يعني مع القلة يتوجه مثل هذا القول، لكن لو قلنا: إن الإمام سها، تقدم وسها أن يجهر بالتكبير، نعم وسها أيضاً أن يجهر بالقراءة في صلاة جهرية، كبر سراً وتبعه المأموم، هذا متصور، هل نقول: يعيد أو لا يعيد؟ تصورنا أن الإمام كبر سراً، نعم، الأصل العدم، الأصل أنه ما كبر، نعم يعني كونه سها وكبر سراً ويجزم من نفسه أنه كبر، تجيز صلاته، لكن المأموم، نعم؟ المأموم يرى أنه على الأصل؛ أن الأصل العدم، ما سمعه يكبر، والأصل أنها جهر، رآه رفع وقف في المحراب ورفع يديه، الإمام يتصور أنه منفرد، هل نقول للمأموم: صلاتك صحيحة باعتبار أن الإمام كبر سراً وصلاته صحيحة لنفسه وكذا من خلفه؟ أو نقول: إن الأصل بالنسبة للمأموم نعم أنه ما دام ما سمع التكبير والأصل عدمه أن الإمام لم يكبر؟ بالنسبة للمأموم، المأموم رأى يديه، لكن هل يغلب على ظنه أنه كبر، وهو إمام يحتاج إلى جهر. طالب:. . . . . . . . . لا تكبيرة الانتقال أمرها سهل. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →