← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

"وتفسير ذلك أن يهلك الرجل ويترك ابنين له، ويترك ستمائة دينار، فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار، ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك -المتوفى- أقر أن فلاناً ابنه، فيكون على الذي شهد للذي استلحق مائة دينار" لأنه يستحق من نصيب هذا مائة، ومن نصيب الثاني مائة؛ ليكون لكل واحد من الثلاثة مائتا دينار، والستمائة على ثلاثة الناتج مائتين، فلو اعترف الثاني وأقر الثاني انتهى الإشكال، يقسم المال على الثلاثة، لكن الذي اعترف يؤخذ من نصيبه قدر النقص الذي يصيبه لو اعترف الثاني "فيكون على الذي شهد للذي استلحق مائة دينار، وذلك نصف ميراث المستلحق لو لحق" يعني لو لحق لحاقاً تاماً باعتراف الورثة كلهم، نعم هذا نصفه، ويستحق من الثاني أيضاً مائة دينار "ولو أقر له الآخر أخذ المائة الأخرى، فاستكمل حقه وثبت نسبه" لأنهم اثنين يثبت بشهادتهما النسب. وهذه المسألة لا شك أنها من المسائل .. ، مسألة إثبات النسب أو نفيه من المسائل العظائم، فمن انتسب إلى غير أبيه ثبت لعنه -نسأل الله السلامة والعافية-، وكذلك من أدخل على أهل بيت من ليس منهم، أو أخرج منهم من هو منهم، هذه أمور معضلة، وبعض الناس هداهم الله يعني أحياناً يقر بأن فلان ولده، أحياناً إذا زعل عليه قال: ما أنت بولد لي، دور لك أب، هذه مسألة خطيرة، بعض الناس يتساهل في هذه الأمور، يوجد ترى يوجد مثل هذا، في حال الرضا ولده، وإذا حان الغضب ما هو بولده، مشكلة هذه -نسأل الله السلامة والعافية-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يجوز إطلاقاً، إن كان ولده فهو ولده وإلا فينفيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3292

لا سهل أنا ما أقول لك: إذا غضب على طفله وإلا شيء نعم هذه أمرها سهل، لكن من كبار لكبار تحصل، أما إذا غضب على الطفل قال: دور لك أب أنا ما أنا بأب لك، يهدده بهذا ... ، هو إذا كان القصد منه ليس نفي النسب، وإنما القصد منه التأديب، أو أنك بفعلك هذا الذي هو فعل لا يناسب فعل الولد بأبيه، تستحق أن يقال لك هذا، سهل، الإشكال في كونه يقول ذلك جازماً به، معتقداً له؛ لأنه إذا رضي لا سيما إذا كان هناك شك من الأب في بداية الأمر، تجده في حال الرضا يثبته، وفي حال الغضب ينفيه، وهذه مسألة عظمى -نسأل الله السلامة والعافية-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ومسلمة وثقة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كانت ما هي بمسلمة لا تقبل. . . . . . . . .، لا دخل لنا فيها، والمسلمة تكون قرينة فيما لو وجد شبه أو وجد شك من الأبوين من المبدل والمبدل به، تكون قرينة. المقصود أن مثل هذا من المسائل العظيمة حتى التساهل فيه في المستشفيات يورث مثل هذه الإشكالات، ولذلك تجدونهم يحتاطون، فأول ما يسقط الولد من أمه أول ما يستهل يوضع في يده أو رجله ما يدل عليه، فمثل هذا لا بد من العناية به. امرأة تتصل تقول: من ذو عشرين عاماً ولدت في المستشفى الفلاني، وولدت بنت، فقلت للممرضة: بدلي بها الولد، وبَدَلت، تقول: كيف أصنع؟ أنا أبي بنتي اللحين، كيف أصل إليها؟ والولد هذا ما هو ابننا كيف يصل إلى أهله؟ هناك أخطاء يصعب تصحيحها. طالب:. . . . . . . . . إيه مهما كان الإرث وما الإرث صعبة، يعني ولد الرضاعة ما هو أحكامه مثل أحكام ولد النسب. فكيف يصل إلى أهله؟ وكيف تصل البنت إليهم؟ يعني هناك قضايا يصعب تصحيحها، فهي تسأل عن الوسيلة، ولا يمكن أن يوصل إلى حقيقة الأمر، هي لا تعرف اسم المرأة الثانية، فكيف تستدل عليه؟ وين يودى ما في طرف ثاني يودى إليه؟ ما تعرف. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هي ما تعرف، تقول: والله ما أدري من صاحبة الولد. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3293

ورفعت القضية، إيه، لو ادعت مثلاً مثل هذه، وقيل: تاريخ الولادة مثلاً، فذهبوا إلى المستشفى ووجدوا في تاريخ الولادة أنه وُلد ولد فلان وفلان وفلان وفلان، وبحثوا واستقصوا ووصلوا إلى شيء مما يقرب من الحقيقة، فالقرائن يعني ممكن ترجح، لكن تقول: لا تعرف تاريخ، يمكن ما تعرف ولا المستشفى. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا في المستشفى. طالب:. . . . . . . . . والله عاد الحمد لله الغالب لله الحمد الاحتياط، في بلادنا الغالب الاحتياط، ومع ذلك عليهم المزيد من الاحتياط، أقول: عليهم المزيد من الاحتياط، الله المستعان. المقصود أن الحكم الشرعي في مثل هذا ظاهر. قال: "فاستكمل حقه، وثبت نسبه" يعني لو اعترف الثاني لأخذ من نصيبه المائة الأخرى فتم نصيب الولد المستلحق كأخويه، وثبت نسبه؛ لأن البينة تمت "وهو أيضاً بمنزلة المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها، وينكر ذلك الورثة" مات زيد من الناس وقسم ميراثه، ثم قالت واحدة من بناتها أو واحد من أولاده: أشهد بأن لفلان مبلغ كذا على والده الميت، فلا بد أن نسدد الدين قبل أن تقسم التركة، فينكر بقية الورثة يقولون: أبداً، إن كان عنده بينة وإلا ما له شيء. هذا المقر -المعترف- يؤخذ من نصيبه من الإرث بقدر ما يلحقه من الضرر لو اعترف الجميع "وذلك كالمرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها، وينكر ذلك الورثة، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين" يعني لو أنها أقرت بما يستوعب إرثها، مات شخص عن مائة ألف، وقسمت هذه المائة ألف على الورثة فأقرت هذه البنت أو هذا الولد بأن والده مدين لفلان بمائة ألف، أخذ جميع نصيبه، صار ما له شيء. طالب:. . . . . . . . . هو يصيبه بكذا .... طالب: كله. كله، إيه؛ لأن المقر به .... طالب: لو ثبت على الورثة .... يعني لو تخيل أن الورثة .... الآن هذه البنت أخذت خمسة آلاف، والتركة مائة ألف، اعترفت بمائة ألف يأخذ الخمسة كاملة. طالب: يعني لو استغرق. . . . . . . . . لو أقروا كلهم أخذ المائة ألف وترك الورثة بدون شيء.

стр. 3294

"فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين القدر الذي يصيبها من ذلك الدين" القدر هذا فيما لو كان المقر به أقل من التركة، لكن إذا كان المقر به يستوعب التركة يأخذ كل ما بيدها، لو ثبت على الورثة كلهم، وما في شك أن بعض الورثة يكون فيه بر بوالديه، معروف هذا من البر، يعني تصور أن بنت بكر صغيرة، والدها مدين بمبلغ تقول: اللي يسدد الدين عن والدي أتزوجه، هذا مهري، من البر، ولا تشترط أي شرط في هذا الزوج إلا الاستقامة مع تسديد الدين، ولو كان كبير وإلا صغير أياً كان؟ هذا يوجد. "إن كانت امرأة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه، وإن كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه، على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء" وهذا ظاهر. "قال مالك: وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على أبيه ديناً أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده، وأعطي الغريم حقه كله" يعني ما يحلف صاحب الدين مع شهادة المرأة، إنما يشهد .. ، يحلف صاحب الدين مع شهادة الولد، نعم، مع شهادة الولد، يعني الدين يثبت بشهادة شاهد مع يمين المدعي صاحب الدين. "أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده" لكن لو اعترف أو شهد ثنتين من البنات، اثنتان من البنات مع اليمين يكفي وإلا ما يكفي؟ يعني تستقل المرأة بشهادة الأموال؟ يعني لو شهد أربع نسوة يكفي أو لا بد من رجل؟ لا بد من رجل، وعلى هذا لو شهد ثلاث أربع بنات ما يكفي، بل لا بد أن يشهد رجل مع اليمين. "وأعطي الغريم حقه كله، وليس هذا بمنزلة المرأة؛ لأن الرجل تجوز شهادته، ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده أن يحلف" يعني تقوم البينة بشاهد مع اليمين "ويأخذ حقه كله، فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين" كما قلنا في البنت سابقاً "لأنه أقر بحقه، وأنكر الورثة ذلك، وجاز عليه إقراره" يعني يمضى عليه إقراره، وتلحقه تبعته، مما ينقص عليه نصيبه، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3295

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ – كتاب الأقضية (١٠) باب: القضاء في أمهات الأولاد - وباب: القضاء في عمارة الموات - وباب: القضاء في المياه - وباب: القضاء في المرفق الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير اللهم صل على محمد. الحديث الذي أشار إليه بعض الإخوان في الدرس الماضي، يقول: ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وأخرجه الطبراني من حديث رجاء بن حيوة عن أبيه عن جده عن رويفع بن ثابت أن جارية من خيبر مرت على رسول الله ﷺ وهي إيش؟ مجحاً، يعني حامل، أي حبلى، فقال: ((لمن هذه؟ )) قالوا: لفلان، قال: ((أيطؤها؟ )) قيل: نعم، قال: ((فكيف يصنع في ولدها؟ أيدعيه وليس له بولد، أم يستعبده وهو يغذوه في سمعه وبصره؟ لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره)) قال الهيثمي: فيه خارجة بن مصعب وهو متروك، نعم. لكن واحد من الإخوان من خلال الجوال معه خرجه من سنن أبي داود يقول، لكن تخريجه في مجمع الزائد يدل على أنه لا يوجد في سنن أبي داود؛ لأن الزوائد على الكتب الستة، بس ما هو بحاضر، .... ما هو بحاضر، على كل حال إذا كان ما له إلا هذا الطريق فهو وجوده مثل عدمه. طالب: ويروى عن أحمد. وين؟ طالب: من قول أحمد من وطأ الحبلى يزيد في سمعه وبصره. يعني من قوله ليس بمرفوع؟ هذا مرفوع، لكنه وجوده مثل عدمه، ما دام فيه راوٍ متروك، فيه راوٍ متروك. طالب:. . . . . . . . . إيه، إن كان من كلام أهل العلم يكون ثابت ما في إشكال، لكن الكلام في الحجة الملزمة التي يستدل بها. يقول: هذا حصل معه تحرك للمني رغماً عنه من الخصية إلى إيش؟ لكن لم يخرج، وحصل معه احتباس له، وسبب له التعب، وانشغال الذهن والبال، واستمر لمدة يومين تقريباً، يقول: حاولت النوم حتى يحصل احتلام، ولكن بدون فائدة، وبعدها استلقيت على السرير، وتفكرت في خروجه وخرج، فهل علي من حرج؟ يعني جلس يومين؟ إيش معنى الانتقال هذا الذي يجلس ينتقل من مكان إلى مكان ويجلس يومين؟ والله ما أدري.

стр. 3296

على كل حال الحكم معلق بالخروج، بخروجه، فإن خرج في النوم أوجب الغسل مطلقاً شعر به أو لم يشعر إذا رآه، وإن كان في اليقظة فلا بد أن يكون بلذة، وكونه يخرجه أو يحاول إخراجه بعد احتباسه المضر به والمقلق له هذا حكمه كحكم الحجامة والفصد لا شيء فيه. هل يستفتح في صلاة الليل لكل ركعتين أم يكفي الاستفتاح في أول تسليمة؟ الأصل أن كل تسليمتين مادام يسلم من كل ركعتين أنها صلاة مستقلة، يستفتح لها، وينوع الاستفتاح؛ لأنه جاء أنواع في الاستفتاح عن النبي ﵊. سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في أمهات الأولاد قال يحيى: قال مالك: عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا". وحدثني مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن". قال يحيى: سمعت مالكاً ﵀ يقول: "الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها، وليس له أن يسلمها، وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في أمهات الأولاد أم الولد هي الأمة التي تأتي من سيدها بولد، ولها أحكام معروفة في كتب الفروع، منها: أنها تعتق بولدها، يعتقها ولدها، لكنه عتق موقوف على موت سيدها، والخلاف في حكم بيع أمهات الأولاد معروف بين الصحابة ومن بعدهم.

стр. 3297

هنا يبحث الإمام -رحمه الله تعالى-، يورد عن عبد الله بن عمر عن أبيه، يقول: "قال يحيى: قال مالك: عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "ما بال رجال" وهذا أسلوب نبوي ستراً على بعض المخالفين بما يؤدي الغرض، الأسلوب الذي يؤدي الغرض، ولا يجرح أحد "ما بال رجال" والنبي ﵊ كثيراً ما يقول: ((ما بال أقوام)) "ما بال رجال يطؤون ولائدهم" يعني أمهات الأولاد إن كن قد أنجبن قبل ذلك، أو هن الإماء، الأمة يقال لها: وليدة "ثم يعزلوهن" العزل معروف، ويحصل مع الأمة كما يحصل مع الحرة، وهو معالجة الجماع مع الزوجة، أو مع ملك اليمين، ثم قبيل الإنزال يكون الإنزال خارج الفرج، وجابر -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهى عنه القرآن". وعلى كل حال ما يريده الله ويقدره لا بد أن يكون عزل أو لم يعزل، وكثير من الناس يستعمل الموانع ومع ذلك يحصل الحمل، إذا أراد الله نسمة قد كتبها الله -جل وعلا- لا بد أن توجد، ولو وجد ما يمنع "ثم يعزلوهن" كيف يعزلوهن؟ الأصل يعزلوا عنهن، قال الباجي: "يحتمل أن يريد العزل المعروف أي عزل الماء عن الجماع بصبه خارج الفرج، ويحتمل أن يريد اعتزالهن في الوطء، وإزالتهن عن حكم التسري انتفاءً من الولد". "لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا" ما دام هي فراش لسيدها فالولد لاحق له لا محالة، ولا بد أن يلحق به ما لم يجزم بزناها، ويلاعن على ذلك، وإلا فالولد لازم له ما دامت فراشاً له. قال: "وحدثني مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد" نافع مولى ابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد زوجة عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة، وجاء الخبر بأنه كذاب ((في ثقيف كذاب ومبير)) نعم. طالب:. . . . . . . . . لا بد من اللعان ما ينتفي إلا باللعان. صفية بنت أبي عبيد زوجة عبد الله بن عمر هي أخت المختار بن أبي عبيد. طالب: الأمة تلاعن؟ نعم؟ طالب: الأمة تلاعن؟ إذا أراد نفي الولد لا بد. طالب: تلاعن؟ إيه لا بد، لا بد من اللعان.

стр. 3298

"عن صفية بنت أبي عبيد" ذكرنا أنها زوجة عبد الله بن عمر، وأخوها المختار بن أبي عبيد المعروف الكذاب الذي ادعى النبوة. "أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب قال: "ما بال رجال يطؤون ولائدهم؟ " كسابقه، يعني يطؤون يجامعون الإماء ملك اليمين "ثم يدعوهن يخرجن" يخرجن في الأسواق للخدمة، يخدمون الناس، وهذه عادة جارية بين الناس "ثم يدعوهن يخرجن" وبهذه الخدمة إن لم يكن هناك تدين من هذه الوليدة، أو ممن تخدم عنده قد يحصل ما يحصل كما يحصل الآن في بيوت المسلمين من هؤلاء الخادمات وغيرهم. المقصود أن هذا لا شك أنه قد ييسر بعض مزاولة الفاحشة -نسأل الله السلامة والعافية-، لكن إذا تربى الناس والمجتمعات على الدين وعلى الفضل والمحافظة والاحتراس من الخلوة المحرمة، أو السفر المحرم إذا بذلت الأسباب الشرعية والاحتياطات التي جاءت عن الشارع خفت المشكلة، وإلا إذا تساهل الناس في مثل هذه الأمور فالكوارث لا بد أن تقع، وقد وقعت -نسأل الله السلامة والعافية-. "ثم يدعوهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها" إلا قد ألحقت به ولدها، يعني هي وليدة يطأها، وقد يعزل عنها ليتجنب الحمل، ثم يتركها تخدم عند الناس، ثم يسمع من كلام الناس أنها تعرض نفسها لشيء من ذلك، ثم يريد أن يتبرأ من الولد، لا تحصل البراءة منه، ولو عزل عنها، ما دام يطأها. "ثم يدعوهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها" لكن لو قدر أن هذا السيد منذ اشتراها إلى أن حبلت ما وطئها، واعترف هو، واعترفت بذلك، لا شك أن مثل هذا حكمه يختلف. "إلا قد ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعدُ" يعني بعد ذلك "أو أمسكوهن" و (بعد) في هذا الخبر والذي قبله مبنية على الضم؛ لأنها مقطوعة عن الإضافة مع نية المضاف إليه "أو أمسكوهن" اصنعوا ما شئتم، امسكوهن في بيوتكم كما هو الأصل، أو أرسلوهن للخدمة في بيوت الناس، لكن لا بد من أخذ الاحتياطات والحذر من مثل هذه الأمور.

стр. 3299

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية" سواءً كانت أم ولد بالفعل أو أمة أو عبد "إذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها" يعني إذا جنت جناية قدرت هذه الجناية بألف، وقيمة هذه الأمة ألفين، نعم يدفع يضمن الألف، لو جنت جناية بألفين قال: خذوا الأمة، ثلاثة آلاف قال: خذوا الأمة ولا يلحقونه بأكثر من هذا، لا يجمع له بين مصيبتين، تؤخذ الأمة، ويغرم مع ذلك، إنما يضمن الجناية بسببه، قد يقول قائل: هي عاقلة لماذا لا تكون جنايتها عليها؟ من أين؟ هي لا تملك، نعم، وأيضاً ما جنت هذه الجناية إلا بسبب إهمالك لها، فأنت تتحمل شيء من المسئولية، لكن أكثر من قيمتها لا، من قيمتها فما دون فتضمن، وما عدا ذلك فلا ضمان. "الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها، وليس له أن يسلمها" ليس له أن يسلمها إذا كانت الجناية أقل من قيمتها "وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها" يعني لا يحمل أكثر من قيمتها فتفوت عليه، ومع ذلك يضاف إليه مبلغ آخر. أحسن الله إليك. باب: القضاء في عمارة الموات حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق)). قال مالك: والعرق الظالم كل ما احتفر، أو أخذ أو غرس بغير حق. وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له". قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في عمارة الموات

стр. 3300

عمارة الموات، المراد بالموات الأرض الميتة التي لا مالك لها، ولا يحتاج إليها لا بالخصوص ولا بالعموم، يعني لا تحتاج إلى مرفق عام كمسيل مثلاً، أو مما يحتاج إليه الناس كلهم من المرافق العامة مثل المدارس والمساجد وغير هذا، هذه المرافق العامة لا تملك، وكذلك المسايل مسايل المياه لا تملك، فكل ما يحتاج إليه على سبيل العموم يحتاجه أهل البلد من مسجد ومقبرة ومسيل، وما أشبه ذلك هذا لا يملك ولو أحي، أو كان سبق له ملك من خاص أو اختصاص، كل هذا لمن سبق إليه، لا يملكه بالإحياء، وما عدا ذلك من أرض ميتة التي لا مالك لها تملك بالإحياء. قال: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) " سبق إلى هذه الأرض، وسأل عنها وإذا لا مالك لها، وهل يحتاجها البلد؟ لا يحتاجونها، فأحياها بعمارتها، بزراعتها، بتسويرها سور يمنع من الدخول والخروج يملكها، وهل يشترط في ذلك إذن الإمام أو لا يشترط؟ الجمهور على أنه لا يشترط، بل مجرد إحيائه لها يملكها، وعند الحنفية لا بد من إذن الإمام.

стр. 3301

ولا شك أن الأصل قول الجمهور بهذا الحديث، وبما جاء في معناه أن الموات يملك بالإحياء، لكن قول الحنفية يتجه إذا وجدت المشاحة، والمشاحنة بحيث لو ترك الناس يحيون ما وقعوا عليه لحصل بينهم الجدال والنزاع والقتال، تجد السيارات تجوب البراري شرقاً وغرباً، ويمين وشمال، وكل واحد يقول: أنا وصلت قبلك، وواحد يقول: أنا وصلت بعدك، حينئذٍ يتدخل الإمام، وإذا خشي من تضييقهم أيضاً على الناس، وعلى طرقهم فلا شك أن الإمام ينظم الناس في مثل هذه الأمور، فلا بد من إذنه من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أن الحديث ما فيه قيد، فيبقى الحديث على إطلاقه، ما لم يحصل بالناس ضرر من هذا الإطلاق، فإذا حصل للناس ضرر جاء التقييد، وننظر هذا بتقبيل الحجر مثلاً، جاء الحث عليه، لكن إذا حصل زحام وقتل ودماء وضرر على ضعفاء الناس لا بد أن يتدخل الإمام ويضع من ينظم الناس، فهو من هذه الحيثية له وجه، وإلا فالأصل أن الحديث مطلق ما في لا إذن إمام ولا غيره، فلا يتجه إذن الإمام إلا حيث يحصل الضرر بهذا الإطلاق، وهذه وظيفة الإمام يعني، كف الأذى عن الناس وشر بعضهم على بعض لا بد منه، ومسألة تقبيل الحجر ظاهرة، يعني يوجد عسكري ينظم الناس لو يقول قائل: والله الشرع حثنا ليش يجي ها العسكري؟ يمنع فلان ويقدم فلان ويؤخر فلان؟ نقول: الآن هذه المصلحة تقتضيه، ولولا وجود هذا العسكري كان حصل ضرر عظيم، القوي يظلم الضعيف، فمن هذه الحيثية يتجه قول الحنفية، لا يقال إن هذا تحكم أو تدخل في أحكام الشرع، لا هو من أحكام الشرع؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار، ولا بد من دفع الضرر، ولا يمكن يحسم دفع الضرر إلا الإمام، يعني آحاد الناس ما يملكون، يعني لو يجلس شخص ينظم الناس مثلاً، كان واحد يجي يدفعه، وثاني يمين، وواحد يسار ويش دخلك؟ فلا يملك مثل هذا إلا الإمام، هو الذي ينظم الناس.

стр. 3302

ومعلوم أنه في مثل هذه الظروف كانت الأراضي شبه لا شيء عند الناس، البيوت كانت تؤجر بريال، يأخذه مائة سنة كل سنة ريال، يعني ما تهمهم الناس هذه الأمور، لكن الآن، لو يقال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) يروح وراء خمسين كيلو عن الرياض المتر بكم؟ ليس برخيص، حتى خمسين كيلو ليس برخيص، ما هو مثل أول، كان قبل خمسين أو أربعين سنة يقال: يا الله اطلع النسيم وخط بسيارتك ما شئت، يقول: ويش أبى بالنسيم؟ اطلع الربوة أو الروضة أو روح يمين ما .. ، ويش يبي به؟ يعني ما يتعدون البطحة الناس. طالب: العلية كانت. . . . . . . . . نعم، شيء قبل يمكن ثلاثين سنة عرض خمسين صك بخمسين ألف فما قبلت، يعني الأرض بألف، أراضي شاسعة، فما قبلت، لكن الآن لو يفتح المجال للناس من دون تنظيم، ومن دون تدخل الإمام شوف المقاتل ويش تصير؟ فمن باب السياسة الشرعية، وصيانة الناس من الضرر لا شك أن تدخل الإمام لا بد منه، وليس معنى هذا أن الإمام يتحكم ويعطي فلان، ويترك فلان، لا ما هو بهذا المقصود، المقصود أن الإمام ينظم الناس، ويعطي الناس على قدر حاجاتهم، وهذه وظيفة الإمام، أما كون بعض الناس يعترض على رأي الحنفية ويقول: الشرع يطلق ونحن نقيد؟ لا، ليس من هذا، يبقى الإطلاق حينما لا يتضرر الناس بهذا، وعرفنا أن الناس إلى وقت قريب مثل هذه الأمور لا تهمهم، يعني ممكن الإنسان يتنازل عن أرضه لأخيه، ويش المانع؟ لكن الآن من يتنازل لأبيه أو لابنه؟ لأن الدنيا صارت هدف عند الناس، من يتصور أن بدلاً من أن يكون مساحة الرياض كيلو، كيلو واحد مربع بحيث اللي يجلس بجوار الجامع يشوف الدراويز اللي هي البوابات، كل الأربع يشوفهن أو الخمس، لكن الآن وين؟ عن الجامع يمكن تروح ستين سبعين كيلو ما تقدر تلقى لك شبر، فمثل هذا ما يقال بالإطلاق، وإن كان هو الأصل، فإدخال ولي الأمر في مثل هذا للتنظيم، ومنع وصول الضرر إلى بعض الناس من بعض، فيتجه رأي الحنفية في مثل هذه الأوقات.

стр. 3303

((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) ويكون الإحياء بالزراعة، بالعمارة، بسور، وما أشبه ذلك، أما إذا وضع عليها كثيب من الرمل من الجهات، ردميات هذا ليس بإحياء، قد يقال بأن هذا اختصاص مثلاً، يضرب له مدة إن أحياها وإلا نزعت منه، لكنه لا يملك بهذا. ((وليس لعرق ظالم حق)) الظالم ليس له حق إذا اعتدى على حق أحد وأحياه لا يملكه، الظالم لا يملك، فلو أن شخصاً اعتدى على شخص على أرض شخص سواءً كان بعلمه، أو يعني بقصد أو بغير قصد، فليس له حق في الملك، يعني شخص له أرض في جهة من الجهات، وتوقع أن أرضه هذه فبنى بها، بنى عليها شيد عليها مبنى، ثم لما طبقت الصكوك، وجدت أن هذه ليست أرضه، أرضه الثانية، هذا ليس له حق، فإن كان مخطئاً إن كان قاصد هذا ما فيه إشكال تهدم البناية وليس له أي حق، وإن كان مخطئاً فالصلح، وإلا فالأصل أن الأرض لصاحبها، لو أصر صاحبها هل نقول حينئذٍ: لا ضرر ولا ضرار؟ لو أصر قال: أنا لا أريد عمارة على هذه الأرض، أنا أريد أن أزرع هذه الأرض، لا بد أن يشيل عمارته، هل نقول حينئذٍ: لا ضرر ولا ضرار تصلحون؟ أخذ أرضه ويزيدك يرضيك؟ لا شك أن هذا هو المطلب الأول، لكن إن أصر فأرضه له، وإن زرع هذه الأرض فإنه حينئذٍ يرفع ما وضعه في هذه الأرض وليس له منها شيء. "قال مالك: والعرق الظالم كل ما احتفر، أو أخذ، أو غرس بغير حق" ولا يملك بالظلم ولا شبر، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن اغتصب أو اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه يوم القيامة من سبع أرضين -نسأل الله السلامة والعافية-، يكون طوقاً يلازمه في عنقه من سبع أرضين، فكيف يحمل الإنسان نفسه ما لا تطيق؟! -نسأل الله السلامة والعافية-، لكنه الطمع الذي لا علاج له إلا بمراجعة النفس والقناعة، الله المستعان.

стр. 3304

تجد بعض الناس -نسأل الله السلامة والعافية- يملك الأراضي الواسعة، يعني الشرع ينظر إلى جميع الأطراف، يعني هذا الظالم ليس له حق، وأيضاً صاحب الأرض إذا أراد أحد أن ينتفع بأرضه من غير ضرر عليه، ولا تفويت لمصلحة من مصالحه، فإن مثل هذا يرد فيه ما جاء في أول الأمر أن النبي ﵊ أمر الأنصار أن يعيروا أراضيهم لإخوانهم من المهاجرين ليزرعونها بغير مقابل، وهنا إذا كانت هناك أرض مناسبة، بعض الناس يتحرج من أن يخرج في نزهة يسمونها كشتة، يكفت في أرض مملوكة؟ يقول: هذه الدار مغصوبة ما أستطيع أن أصلي فيها؛ لأنه تصرف فيها من غير إذن صاحبها، نعم أنت مأمور بالورع والاحتياط، لكن أيضاً أخوك مأمور بأن يوسع على الناس إذا كان لا يضره، وبعض الناس هذا يتورع، وهذا يظلم أكثر من حقه، فيضرب من يجده في هذه الأرض، فلا هذا ولا هذا، الشرع متوازن، ينظر إلى مصلحة هذا لا تفوت، وينظر أيضاً إلى المسكين المحتاج إلى أنه لا يظلم أيضاً، يعني من وجد في أرضه شخص جالس هو وأسرته يتنزهون ما عليك ضرر يا أخي، فأنت مأمور بالرفق به، وهو أيضاً مأمور بالتحري والاحتياط لأملاك الناس، نعم؟ طالب: لا يفسد. نعم لا يفسد، ولا يطرد أيضاً أو يضرب، فالشرع فيه التوازن، ويخاطب كل شخص بما يناسبه؛ لأنه وجد من يتعدى ويظلم في مثل هذه الأمور، يجد شخص جالس مع أسرته في رحلة أو نزهة أو شيء ثم يضربه ضرباً مبرحاً لا مبرر له، هو لا يتضرر بذلك، لا شك أن هذا ظالم. "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" وهذا كسابقه إذا كانت موات لا ملك لأحد عليها، ولا يحتاج إليها في المصالح العامة فإنه يملكها. "قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا" يعني عند مالك وعند الشافعية وعند الحنابلة أنه يملكها من غير إذن أحد لا إمام ولا غيره، والحنفية يشترطون إذن الإمام، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في المياه وحدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب: ((يمسك حتى الكعبين)) يمسَك.

стр. 3305

أحسن الله إليك. ((يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل)). وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)). وحدثني مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع نقع بئر)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في المياه جاء في الحديث: ((الناس شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار)) شركاء في الماء، والمقصود به الماء الذي لم يحزه صاحبه إلى رحله، أو ينفق عليه الأموال، فإذا أنفق عليه الأموال في جلبه أو استنباطه ملكه، لكن الماء الذي لم يتعب عليه هذا الناس فيه شركاء، ولا يجوز أن يمنع بحال، وكذلك العشب، والكلأ الرطب واليابس، ومثله النار لا تملك، من أراد أن يقدح منها أو يوري منها ناراً فله ذلك، أو يستصبح بها لا مانع من ذلك، ما لم يتضرر صاحبها، وقل مثل هذا في جميع ما يمكن أن ينتفع به من غير أن يتضرر صاحبه، فعليه أن يبذله، فالأنوار التي على أسوار البيوت مثلاً لو واحد معه خطاب أو ورقة أو فائدة يريد أن يقرأها فوقف عند تحت سور فأخذ يطالع هذه الورقة، فليس لصاحب البيت أن يمنعه من الاستصباح بهذا المصباح، مثل النار، ليس له ذلك؛ لأنه لا يتضرر بهذا، لكن لو كان المصباح فوق الباب والباب عرضة لأن يفتح، ثم قال: أنا جالس أمام الباب أقرأ هذه الورقة نعم يمنعه، له أن يمنعه؛ لأنه يتضرر بهذا، متى فتح الباب اطلع على عوراتهم، فالمقصود أن مثل هذه الأمور التي لا يتضرر أصحابها بها عليهم أن يبذلوها، ولذا جاء ذم من يمنع الماعون، ومثل الماعون الحبل والدلو، وما أشبه ذلك التي يستفيد منه الناس، وهو لا يتضرر بذلك. منهم من يقول: إذا ملك الأرض ملك الكلأ، ومنهم من يقول: إن الكلأ على إطلاقه، ما لم يتعب عليه، ويحوزه إلى رحله، وإذا تعب عليه ملكه. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في المياه

стр. 3306

"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب" هما واديان يسيلان إذا نزل المطر، قرب المدينة: ((يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل)) معلوم أن الماء يأتي من أعلى إلى أسفل، ولا عكس، فإذا نزل من السماء إلى الأرض ذهب ينساب من الجهة العالية إلى الجهة النازلة، وفي طريقه يمر بمزارع، ويكون الأولى به الأول، ويمسكه حينئذٍ إلى الكعب إلى الجدر، ثم بعد ذلك يرسله إلى من بعده، ولا يقال: يترك على طريقته يمشي من دون إمساك لأنه؛ لأن الأعلى يتضرر، إذا كان مجرد مرور يتضرر، بل لا بد أن يمسكه إلى الكعب، لكي يروى الشجر، ثم بعد ذلك يرسله. وفي هذا قضية أو قصة الزبير مع الأنصاري في قصة شراج الحرة، والتي اتهم النبي ﵊ بأنه قضى لابن عمته، وحاشاه من ذلك ﵊، ونزل في ذلك قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [(٦٥) سورة النساء] لا بد من هذا، فالأنصاري قال كلمته المقيتة: إن كان ابن عمتك؛ لأن الزبير ابن صفية عمة النبي ﵊، وكان النبي ﵊ قضى بقضاء أشبه ما يكون بالصلح فيه مصلحة للأنصاري، ثم بعد ذلك قضى بالحكم الشرعي البات، ((أمسك يا زبير إلى أن يصل الماء إلى الجدر)) يعني مقارب للكعبين في هذا الحديث، ثم يرسله إلى من بعده، فلا يمسكه حتى يتضرر من بعده، ولا يتركه ينساب بحيث لا يبقى منه شيء فيتضرر الأعلى، يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل، يتركه ينزل إلى الأسفل، إذا أخذ كفايته بالحد الشرعي. وهذا الحديث كما هو معروف فيه .. ، هو بلاغ فيه انقطاع، أو فيه إبهام، وهو موصول عند أبي داود وابن ماجه، على كل حال الحديث له شواهد، وهو صحيح.

стр. 3307

قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع فضل الماء)) " ((لا يمنعُ)) (لا) هذه نافية، ولو كانت ناهية لجزمت، لا يمنعْ، وهذه النافية المراد منها النهي، وأهل العلم يقولون: إن النفي أبلغ من النهي؛ لأنه على هذا يكون الأصل أن المسلم لا يَمنع، ما يحتاج إلى نهي؛ لأن هذا الأصل في المسلم أنه لا يمنع، لكن إن منع نهي عن ذلك. قال: ((لا يمنع فضل الماء)) يعني القدر الزائد عن الحاجة ((ليمنع به الكلأ)) فضل الماء الزائد عن حاجة الأعلى إلى ما دونه، الناس يبعلون في البراري لهم بعل أو بعول، فلا يمنع فضل الماء الزائد عن حاجته لبعله، مثل ما جاء في الزراعة؛ ليتضرر، يمنع به الكلأ الذي يليه، تأخذ حاجتك وترسله إلى من بعدك، وتتركه ينساب في الصحاري ليخرج الكلأ. والقصد من هذه الأمور أن الناس يتعاملون بالانتفاع، كل واحد ينتفع بالآخر، وكل واحد يسدي إلى الآخر، ما ينفعه من غير مشاحة ولا مشاحنة، وتسري روح الأخوة بين المسلمين، لكن إن حصل ما حصل من المشاحة والمشاحنة فلا بد من القضاء؛ ليحسم هذه المشاحنات، ويكون بالحد الشرعي، وهو إلى الجدر أو الكعبين، وبعد ذلك يرسل. "وحدثني مالك عن أبي الرجال" محمد بن عبد الرحمن، أبو الرجال هذه كنية، محمد بن عبد الرحمن؛ لأنه له كم ولد؟ نعم عشرة، كلهم بلغوا مبلغ الرجال، وصار يشار إليهم بالبنان "عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع نقع بئر)) " يعني بحيث لا يتضرر صاحبه، أو بئر ليست مملوكة لأحد، فإن هذا لا يجوز أن يمنعه أحد، وإن كانت مملوكة لشخص فإن ما فضل عن حاجته ينبغي أن يجود به على غيره، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في المرفق حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)).

стр. 3308

وحدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره)) ثم يقول أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم". وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولاً وآخراً، ولا يضرك؟ فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، فدعا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- محمد بن مسلمة -رضي الله تعالى عنه-، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك؟ فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك. وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه- أن يحوله إلى ناحية من الحائط، هي أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب الحائط، فكلم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه- عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في المرفق كمجلس، أو المرفَق كمنبر، ضبط بالوجهين، وهو كل ما استفيد منه، وارتفق به، وحصل به الرفق لعامة الناس، والارتفاق هو الانتفاع.

стр. 3309

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) " هذا الحديث له طرق كثيرة، وإن كانت مفرداتها لا تسلم من كلام، إلا أنه بمجموع طرقه يثبت، وهو قاعدة من قواعد الشريعة ((لا ضرر ولا ضرار)) يعني لا تضر ابتداءً ولا معاقبة، فلا تضر غيرك ابتداءً بأن توصل إليه الضرر، ولا تزيد في الاقتصاص منه إذا ضرك، لا في البداية ولا في النهاية، الضرر ممنوع، فالضرر هو الابتداء بما يضر، والضرار هو معاقبة من أوصل إليك الضرر بأكثر من ضرره الذي وصلك، وجاء النهي عن الضرر ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] المقصود أن المضارة لا تجوز من الطرفين، واللفظ في القرآن يحتمل أن الإنسان لا يضارر ولا يضارر؛ لأن الحرف المضعف يحتمل ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ لو فكينا الحرف المضاعف المشدد لاحتمل أن تكون: لا تضارر والدة بولدها، فتضر أباه، أو تضر الولد، تضره بولده، أو لا تضارر هذه الأم بولدها فيضرها أبوه، حيث تتضرر، المقصود أنه خطاب للطرفين فلا ضرر ولا ضرار. ومناسبة هذا للأقضية والمرافق لا شك أنها ظاهرة، فالأقضية كلها مبنية على هذا، على انتفاء الضرر، ورفع الضرر عن المسلمين، وما شرع إقامة الحاكم بدءاً من الإمام الأعظم إلى آخر من ينيبه إلا من أجل رفع الضرر عن المسلمين، وكذلك المرافق العامة يحصل فيها مضارة، يحصل فيها منافسة، مع ذلك بعض الناس إذا جاء إلى مكان مما يرتفق به أخذ منه أكثر من قدر حاجته، حبس منه أكثر من قدر حاجته، وضيق على الناس، ويكون الأمر أشد إذا كان مما يتعبد به، يعني مواطن عبادة، مثل مسجد مثلاً، أو المشاعر، تجد الإنسان يأخذ أكثر من حاجته، والناس يتضايقون، لا شك أنه ضرر هذا، هذا ضرر، لا بد من رفعه؛ لأنه يتضرر به الناس.

стр. 3310

قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يمنع)) " لا ناهية أو لا يمنعُ فتكون نافية والمرد منه النهي؟ ((أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره)) لا شك أن كل جار محتاج إلى جاره؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يستقل بنفسه ((لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره)) لأن الجدار الذي يسقف بواسطته البيوت، يوضع عليه خشبة لصاحبه، وخشبة لجاره، ولا يلزم أن يبنى جدار هذا وجدار لهذا، لكن يبقى أنه يحصل الاتفاق، والبيان على أن هذا الجدار لفلان؛ لئلا يحصل نزاع فيما بعد، الورثة إذا انتهى انقرض هذا الجيل، وجاء الجيل الذي يليهم، أولاد الجار يقولون: الجدار لنا، فلا بد أن يكون الكلام مبيناً، وأن الجدار لفلان؛ لئلا يحصل نزاع ولا شقاق، لكن ليس لمن بنى الجدار أن يمنع جاره من أن يضع عليه الخشب، يغرزها في جداره. وقل مثل هذا في الوتد، احتاج الناس وتد، معروف الوتد وإلا ما هو معروف؟ نعم خشبة تغرز في جدار يعلق عليها ما يحتاج إلى تعليقه، يغرزها في جداره، وبعض الناس يكون عنده شيء من الدقة والحرص على أمواله وعلى حقوقه بحيث لو استأجر منه شخص بيت وإلا شقة ثم بعد ذلك خرج منه يأتي يناقشه ليش هذا المسمار هنا؟ وليش كذا كذا؟ هذا ما هو بأشد من الخشب من غرز الخشبة في الجدار، أنت محتاج لأن تعلق حاجاتك في هذا الجدار، لكن في أيضاً بالمقابل على المستأجر ألا يضر بصاحب المحل، فيحتاج المحل إلى ترميم بقدر الأجرة، أو قريب منها، ((لا ضرر ولا ضرار)) أنت مطالب بالانتفاع، أنت لك أن تنتفع من هذا المحل المستأجر، ولا يجوز لك أن تضر بصاحبه. ((يغرزها في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: "ما لي أراكم عنها معرضين" أي: عن هذه السنة التي حدثتكم بها عن رسول الله ﷺ "والله لأرمين بها بين أكتافكم" لأرمين بها يعني السنة، أو بالخشبة على ما قال أهل العلم، المقصود أن هذه السنة ملزمة لأصحاب الجوار، كل واحد يترك صاحبه ينتفع بجداره، وينتفع بما لا يضره.

стр. 3311

قال: "وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به" العريض معروف جهة من جهات المدينة معروفة الآن، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، خليج نهر صغير، ومثله أو قريب منه الربيع الذي سيأتي في الخبر الذي يليه "فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة" لا يمكن أن يصل إلى مزرعته إلا بواسطة أرض محمد بن مسلمة "فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني، وهو لك منفعة، تشرب به أولاً وآخراً" الآن إذا مر هذا الخليج في أرضه انتفع، والتكاليف على الضحاك، ما عليك نقص، أنت تنتفع من دون ضرر عليك "تشرب به أولاً وآخراً، ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا" إن كانت الأرض أرضي فلا أترك، يعني بعض الناس يريد أن يستقصي كل ما يمكن أن يستقصيه من حقه "فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع؟ " يعني أنت ما تتضرر "تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك فقال محمد: لا والله" النفع اللي يجيني من وراءه لا أريده، لا والله لا يمر، ما أنا بحاجته؛ لأن بعض الناس يتصور أن أخاه ينتفع وهو لا ينتفع إذاً ويش الفائدة؟ الناس، صحيح صحابة وأجلاء وكذا لكنهم بشر، يعتريهم ما يعتري البشر، ومثل هذا الأمر نادر فيهم، لكنه مع ذلك يوجد؛ لأنهم بشر "فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك" أطر على الحق "فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك" هذا قضاء من عمر -رضي الله تعالى عنه-، وهذا في كل ما ينتفع به من جهة، بحيث لا يتضرر به الطرف الآخر بوجه من الوجوه.

стр. 3312

قال: "وحدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جده ربيع" نهر صغير، "ربيع لعبد الرحمن بن عوف" يعني يمر وهو لعبد الرحمن بن عوف يمر بحائطه "فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط، وهي أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب الحائط" يعني لو تصورنا أن الربيع في هذه الجهة، وهذه أرض الجد، نعم وفي أرض ثانية هو يمر الآن من طول الأرض كلها، من أولها إلى آخرها، وفيه أرض في تلك الجهة لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد الرحمن أن يحوله من أن يمر من هنا إلى جهة تكون أقرب إلى أرضه التي في هذه الجهة، فبدلاً من أن يمشي في أرضه مائتين ثلاثمائة متر يكفيه خمسين متر، يعني لو أن عبد الرحمن بن عوف مشاه على الأرض من طولها، من أولها إلى آخرها مائتين متر، ثم بعد ذلك جعله ينعطف إلى أرضه، لا شك أنه يتضرر بهذا، وكونه يمر بأرض الجد هذه يستفيدون منها، ويسقي أرضه الثانية من غير ضرر، نعم؟ طالب: تنقص قوة الماء. مع طول المشي ما في شك أنه الدفع يضعف. "فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط، وهي أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب الحائط، فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك، فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله" لأنه ما دام يتضرر فلا ضرر ولا ضرار، وأخوه أيضاً ينتفع، وإن كان نفعه أقل من النفع السابق، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ونقف على هذا، وهذا آخر الدروس بالنسبة للموطأ في هذا الفصل. اللهم صل على محمد ....

стр. 3313

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (١١) باب: القضاء في قسم الأموال - وباب: القضاء في الضواري والحريسة - وباب: القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم - وباب: القضاء فيما يعطى العمال. الشيخ: عبد الكريم الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب: القضاء في قسم الأموال حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام)) قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن هلك وترك أموالاً في العالية والسافلة: إن البعل لا يقسم مع النضح إلا أن يرضى أهله بذلك، وإن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها، وإن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما أنه متقارب أنه يقام كل مال منها، ثم يقسم بينهم، والمساكن والدور بهذه المنزلة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في قسم الأموال يعني كيف تقسم الأموال في الشركات والمواريث وغيرها؟ قال -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن ثور بن زيد الديلي أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ " ثور بن زيد الديلي بينه وبين النبي ﷺ مفاوز، فبينه من الرواة عكرمة وابن عباس، فالخبر على هذا معضل، وقد وصل من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، وإبراهيم بن طعمان ثقة، وعلى كل حال فالخبر صحيح ويشهد له الواقع، حيث أجرى النبي ﵊ العقود على ما كانت عليه، بعد الإسلام أجرى العقود على ما كانت عليه، فالأملاك بيد أربابها، ولم يسأل أحداً كيف وصل إليه هذا الملك، ولم ينظر في عقده، وكذلك عقود النكاح وغيرها، وملك الرقاب ما سأل النبي ﵊ من بيده رقيق كيف ملكته؟ إنما أجراه على ما كان عليه.

стр. 3314

قال: "بلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما دار أو أرض)) " يعني دار معمورة أو أرض غير معمورة ((قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية)) والواقع العملي يشهد بذلك، فلم يذكر أن النبي ﵊ سأل أحداً عن داره أو أرضه كيف ملكها؟ وكيف تمت قسمتها بينه وبين مشاركيه في الإرث؟ ما سأل أحد، مع أن الأحكام تختلف في الجاهلية عنها في الإسلام. ((وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام)) تقسم على قسم الإسلام، على شريعة الله، مات مورثهم قبل الإسلام، تركت تركته لم تقسم حتى جاء الإسلام فإنها حينئذٍ تقسم على قسمة الله -جل وعلا- في كتابه بين الورثة، للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني لو قسمت قبل الإسلام، وحرمت الأنثى مثلاً، وخص بها الذكور، وحرمت الزوجة، وحرم البنات، يعني يترك على قسم الجاهلية؟ مقتضى الحديث، نعم، ولو قسمت الأموال في الجاهلية، وأعطي الذكر نصف نصيب الأنثى على عكس ما هو عليه في الإسلام، فإن القسم مقتضى الحديث يدل على أنه يجرى على ما كان عليه، والواقع يشهد بذلك، ما عرف أن النبي ﵊ سأل أحداً كيف قسمت أمواله؟ أبداً، وكيف ملك هذه الدار؟ وكيف ملك هذا الرقيق؟ فهي على قسم الإسلام، مات المورث، وترك أموالاً ودوراً وأراضٍ وعين، ورقيق، ثم بعد ذلك جاء الإسلام قبل قسمتها، يعني تأخرت قسمتها لنزاع أو شقاق. طالب:. . . . . . . . . فإنها تقسم حينئذٍ إذا جاء الإسلام ولما تقسم فإنها تقسم على ضوء ما شرع الله -جل وعلا-. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: فيمن هلك وترك أموالاً بالعالية والسالفة، أن البعل لا يقسم مع النضح" نعم؟ طالب: أحسن الله إليك: بالنسبة للإسلام الدار وإلا الرسالة؟ المقصود الرسالة بعد مجيء الإسلام، وتحاكموا إلينا إذا كانوا غير مسلمين، وإن كانوا مسلمين فيحكم فيهم بشرع الله. طالب: لا يجرى عليهم ...

стр. 3315

ما المقصود بالجاهلية؟ المقصود بالجاهلية ما كان قبل الإسلام، الفترة التي كانت قبل الإسلام، وبعضهم يقول: إن هذا يخص الوثنيين غير المتدينين بدين، فإن الوثنيين تجرى أحكامهم على ضوء أعرافهم، ومن يتدينون بدين فإنهم يردون إلى أديانهم، لكن الحديث عام، يعني يهودي قسم أمواله بينه وبين مشاركيه في الإرث على غير شريعته، فإنه يرد إلى شريعته؛ لأنه يتدين بدين، لكن الحديث عام، يجرى على كيفما اتفقوا واصطلحوا كالجاهلية. طالب:. . . . . . . . . هذه المسألة يختلف فيها أهل العلم، فمنهم من يقول: إن المراد بالجاهلية وهو قول الأكثر ما كان قبل الإسلام، ومنهم من يقول: إن المراد بالجاهلية ما كان قبل الهجرة، ويروون في ذلك أن ابن عباس ﵄ قال له أبوه وهو بمكة في الجاهلية: اسقني ماءاً أو شيئاً من هذا، المقصود أنه قال: في الجاهلية، وابن عباس صغير ما أدرك الجاهلية، إنما ولد في الشعب، فيستدلون بهذا على أن الحكم بعد الهجرة يختلف عن الحكم قبلها، وأكثر أهل العلم على أن المراد بالجاهلية ما كان قبل الإسلام.

стр. 3316

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن هلك وترك أموالاً بالعالية والسافلة" يعني جهتان بالمدينة، جهة عالية وجهة سالفة، والعوالي معروفة بالمدينة، والسافلة تقابل العالية "إن البعل لا يقسم مع النضح" البعل: ما يشرب الماء بعروقه، والنضح: ما يسقى بالنواضح، يسقى بكلفة ومؤونة، هذا لا يقسم مع هذا، لماذا؟ لأن الواجب في هذا غير الواجب في هذا، بالبعل يجب العشر، وبالنضح يجب نصف العشر، فإذا قسمنا هذا مع هذا ظلمنا صاحب هذا، وزدنا صاحب هذا، إلا أن يرضى أهله بذلك، فإذا رضوا فإن الأمر حينئذٍ لا يعدوهم، إذا رضوا فإن الأمر حينئذٍ لا يعدوهم، وإن البعل يقسم مع العين، البعل يقسم مع العين، يعني يقسم مع الدراهم والدنانير، إذا كانت العلة في عدم قسم البعل مع النضح اختلاف الواجب في البعل والنضح، فإن الاختلاف ظاهر؛ بل أظهر منه، أظهر في العين منه في النضح؛ لأنه يجب بالنضح نصف العشر، وبالعين ربع العشر، بالعين يجب ربع العشر، اللهم إلا إذا كان من العشور أو غيرها، نعم، على كل حال هذا كلامه، والتفريق ظاهر في عدم ضم ما كان بعلاً مع النضح ظاهر، لكن ظهوره وقسمته مع العين هذا محل إشكال، إذا قلنا: إن السبب في ذلك هو ما ذكر، اختلاف الواجب فيهما، فإذا ضممنا البعل مع العين لا شك أن هذا يتضرر؛ لأن صاحب البعل في الأصل يجب عليه العشر، وصاحب العين يجب عليه ربع العشر، أقل مما يجب بالنضح، إذا كان يشبهها، وجه الشبه؟ ما وجه الشبه؟ إمكان وجه الشبه؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب: إذا كان عروض ... قلنا: إن البعل يختلف اختلافاً كبيراً مع العين في العلة التي ذكرناها. طالب: إذا كانت .... لا لا، انتهينا من النضح، النضح انتهى الكلام فيه، الآن الكلام في البعل مع العين، مع الأموال، يعني ضم البعل مع العين، متى يتم التشابه بينهما؟ وجه التفريق هنا بين النضح والبعل إذا كان السبب في عدم الضم الزكاة فظهوره في العين أكثر، إذا كان هذا هو السبب، وإن كان النظر في ذلك بعد إخراج الزكاة يختلف النضح مع البعل، ويختلف النضح مع العين، ويشترك البعل مع العين، متى؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب: إذا وجده في الكنز. في الركاز الخمس، صار أشد.

стр. 3317

طالب:. . . . . . . . . شوف، الآن إذا نظرنا إلى الزكاة وجدناها متفاوتة بين الأمور الثلاثة، فلا يضم بعضها إلى بعض، وإذا نظرنا إليها بعد إخراج الزكاة، أو أنها لا ينظر إلى الزكاة أصلاً؛ لأنها أموال تقسم، فما كان بعلاً فهو مال خالص، مال خالص كالعين جاهز، ما فيه تبعات، بينما ما كان نضحاً فيه الزرع وفيه النضح، فهل يدخل النضح في الإضافة إذا أردنا أن نضمها إلى العين، أو تستثنى النواضح؟ باعتبار أنه مال غير مصفى، يعني البعل مال في حكم المصفى، ما له توابع، وقد تكون النواضح مستأجرة، نعم، قد تكون النواضح مستأجرة، نعم إذا كان ملك لصاحبها، نعم، ممكن أن يقوم الجميع، الزرع مع الأرض مع النواضح، مع جميع ما يحويه المكان، فيضاف إلى العين، وتقسم، أما إذا كان النواضح مستأجرة والمال لا يستغني عنها فكيف يتم إضافتها أو اقترانها بالعين؟ من هذه الحيثية يتبين الفرق، واضح وإلا ما هو بواضح؟ البعل مال خالص ما فيه شوائب، لكن النضح ما يسقى بالنضح، النواضح الإبل التي يستقى عليها، احتمال أن تكون هذه النواضح ليست ملكاً لصاحب الأرض، مستأجرة، والمال يحتاج إليها، فإذا قوم المال بمفرده دون هذه النواضح ما استقام؛ لأنه بحاجة إلى هذه النواضح، وإذا قومت النواضح معه ليست ملكاً لصاحبها، لصاحب الأرض، وهنا يتبين الفرق، الآن عندك التركة فيها سيارات، منها ما دفعت قيمتها وصارت ملكاً لصاحبها، ومنها ما بقي فيه أقساط، عشر سيارات دفعت قيمتها وحولت ملكيتها إلى صاحبها، وعشر أخذها بالأقساط، وسدد البعض، وبقي شيء يسير، هل نقول: تضم هذه السيارات إلى بعض؟ من أجل أن تقسم بين الورثة؟ ما يمكن تقسم، حتى تحرر من الأقساط؛ لأن فيها تبعات، فما فيه تبعة ما يمكن أن يضم إلى الخالص من أجل القسمة. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما دام فيها شوائب فيكون على .. ، أنت تبي تقسم سيارات، هذه يمكن قسمتها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3318

هذا على التراضي، إذا رضوا بذلك ما فيه إشكال، لكن كيف تعطي زيد سيارة فيها أقساط، وتعطي عمرو سيارة محررة، وتعطي كذا ما تجئ، افترض أن عند الميت قطعتين من الأرض متساويتين من كل وجه، وخلف ولدين لكل واحد قطعة أرض إذا كانتا محررتين، لكن واحدة مرهونة بدين، والثانية محررة تعطي هذا المرهونة، وتعطي هذا المحررة؟ تضم واحدة إلى الأخرى وتقسم بينهما؟ ما تنضم هذه إلى هذه، فالذي فيه إشكال ما يمكن يضم إلى ما لا إشكال فيه؛ لأنه يتضرر الشريك الذي يؤول إليه ما فيه إشكال. "إذا كان يشبهها، وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب أن يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم" يعني متشابهة، إذا كانت أموال بأرض واحدة، الذي بينهما متقارب، فإنه يقام كل مال منها، ثم يقسم بينهم "والمساكن والدور بهذه المنزلة" خلف بيت بالرياض، ونفس المخطط مطبق بالخرج، لزوجة أخرى كان بالخرج، ونفس المخطط مطبق بمكة هل نقول للأولاد الثلاثة: يلزمك أن تأخذ .. ، كل واحد يأخذ واحد؟ نلزمهم بذلك؟ والذي في الرياض مفترض أن يكون ضعف قيمة ما بالخرج، والذي مكة يفترض أن يكون ضعف ما كان بالرياض، وهذا ظلم للورثة، لماذا؟ لأنها لا تتشابه، والأموال إذا كانت بأرض واحدة، الذي بينهما متقارب، لكن لو كان في مخطط واحد، ببلك واحد، ثلاث فلل متقاربة، والمسألة ما تفرق كثير، بخلاف ما إذا كانت الدور متباعدة. "فالذي بينهما متقارب أنه يقام كل مال منها، ثم يقسم بينهم، والمساكن والدور بهذه المنزلة"

стр. 3319

على كل حال الرضا أمر لا بد منه، وإذا كان لا يتم إلا بالقرعة يقرع بينهم، إذا كان الفرق يسير، إذا كان الفرق يمكن احتماله، أما إذا كان الفارق كبير فإنه حينئذٍ لا يمكن احتماله، افترض أن الدور الثلاث الذي نظرنا بها، أو مثلنا بها بالرياض وبالخرج وبمكة الآن الثالث قال: أنا ما بي اللي بالخرج، أنا أبي اللي بمكة، قال الأول: لا، أنا أبي اللي بالرياض وهكذا، تشاكلوا، كيف يُعمل؟ تقوم هذه الدور كل دار بما يناسبها، ثم بعد ذلك تحسب على الورثة بهذا، شخص قال: أنا أريد واحدة من هذه الدور التي بالرياض مثلاً، قال الثاني: لا أنا أريدها، أنا باسكن بالرياض، ما لي علاقة بمكة أو العكس، ثم لم يرض كل واحد بالتقويم، تباع هذه الدور وتقسم عليهم، على أساس أنها أموال، إذا لم يمكن قسمتها، حرج عليها شهر شهرين ثلاثة ما سيمت، العقار كاسد، ثم بعد ذلك رضوا بالقسمة الأمر لا يعدوهم. على كل حال مثل هذه الأمور يضم المتشابهات، وتقوم المختلفات، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء في الضواري والحريسة حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه- دخلت حائط رجل، فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنكم غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم. قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الضواري والحريسة

стр. 3320

الضواري: هي البهائم التي تعدو على أموال الناس فتفسدها، الضواري هي التي تعدو على أموال الناس فتفسدها، وقد تصول على الأموال، وقد تصول على الأنفس، هذه ضواري، عوادي، والحريسة فعيلة، بمعنى مفعولة، التي هي تحرس، إما أن يحرسها صاحبها، أو تمتنع بالجبل، يعني تحرس نفسها بالجبل، فتسمى حريسة الجبل على ما سيأتي، في المصباح يقول: حريسة الجبل الشاة يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها فتسرق من الجبل. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها" الخبر مرسل، جهة الإرسال أن التابعي يحكي قصة لم يشهدها، أن ناقة للبراء بن عازب، لكن لو قال: عن البراء بن عازب أن ... اتصل خلاص انتهى الإشكال، يعني مثلما ذكرناه مثالاً للتفريق بين (أن) و (عن) فلو أن الراوي -ابن شهاب- قال: عن شهاب بن سعد بن محيصة عن البراء بن عازب أن ناقة له، قلنا: الخبر متصل، ما دام قال: إن ناقة للبراء بن عازب فعلت كذا في عهد النبي ﵊، وهو لم يدركه يكون الخبر مرسلاً، يعني منقطع، يقول ابن عبد البر: والحديث من مراسل الثقات، وتلقاه أهل الحجاز بالقبول، وجرى عليه عمل أهل المدينة، على كل حال هو موصول عند غير الإمام مالك، موصول عند غيره.

стр. 3321

الحكم إذا دخلت الدابة إلى مزرعة فأفسدت، أو دخلت بيتاً مفتوحاً بابه فأفسدت، يقول: "دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار" لأن الغالب أن الدواب تترك لترعى بالنهار "وأن ما أفسدت المواشي بالليل" لأن على أهلها حفظها "وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها" يعني مضمون يضمنه أهلها، الحكم ظاهر، والمسألة في الزروع والأموال تهون عند إتلاف الأرواح في الطرق، شخص يمشي السرعة المعتادة، ثم قطع الطريق عليه جمل بالنهار، هل نقول: إن صاحب الجمل لا يضمن؟ وقل مثل هذا بالليل، يعني هذه نوازل، وكثيرة ليست بالقليلة كثيرة، يعني حوادث قليلة، هل نفرق على ضوء ما جاء في هذا الحديث أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعليه أن يحتاط لهذه السيارات بالنهار؟ لا سيما وأن ضوء النهار يسعفه في رؤيتها، فإذا افترضنا أن شخصاً يسير السرعة المعتادة، ثم قطع الطريق عليه جمل، فمات، مات صاحب السيارة، ومات الجمل أيضاً، الضمان على من؟ طالب:. . . . . . . . . نهار الآن. طالب: على صاحب السيارة. إذا طبقنا الحديث قلنا: على صاحب السيارة يضمن الجمل. طالب: الطرقات ليست مرعى. هو إذا تركها للرعي، ولا يؤاخذ على تركها، هي بعد ذلك تتصرف، تروح للمرعى وغيره، لو قلنا: إنها لا تروح إلا للمرعى قلنا: يضمنها؛ لأنه عليه حراستها أن لا تخرج عن المرعى، والمزارع إذا أفسدتها بالنهار التي فيها النص ليست من المرعى، وقضايا كثيرة من هذا النوع، الحادث إما أن يكون بالليل أو بالنهار، إذا أردنا أن نطبق الحديث قلنا: ما على صاحب الجمل شيء. طالب:. . . . . . . . . لا بد من السرعة المحددة. طالب: خرج عليه الجمل وصاحب الجمل هو الضامن. الآن المسألة تنظر شخص السرعة المحددة سبعون كيلاً في الساعة، يعني خط مزدوج محددين السرعة سبعين، وهذا يمشي مائة وخمسين فاعترض له جمل بالليل من الذي يضمن؟

стр. 3322

طالب: نقول .... صاحب الجمل هو الذي يضمن، لكن لما فرط صاحب السيارة، وتعدى هو في السرعة الزائدة. . . . . . . . . لأن صاحب السيارة هو الذي تعدى على الجمل بالسرعة الزائدة، إذن صاحب السيارة هو الضامن لأنه هو الذي تعدى بالسرعة الزائدة .... لأن الأصل أنه يسير بالسبعين، وخرج عليه الجمل فمن الذي يضمن؟ معروف على صاحب الجمل حفظه، يضمن، عندنا أيضاً حديث له أثر كبير في هذه المسائل: ((العجماء جبار)) يعني جرحها هدر. العجماء جبار، يعني جرحها جبار، يعني ما تتلفه جبار؛ لأنها غير مكلفة، يعني هدر ما يضمن ما تتلفه، والحديث في الصحيحين. طالب:. . . . . . . . . لا، ما لأحد كلام، هذه الطرق إذا اعتمدت من قبل ولي الأمر، وصارت مرفقاً عاماً للناس كلهم، ما لأحد كلام، تأتي بمراعيهم ولا من .. ؟ لا لا، لا ينظر إلى كلامهم. يعني الأصل في المسألة الأخيرة أنها على صاحب الجمل؛ لأن عليه حفظه، وهذا الذي ضاعف السرعة مباشر للقتل أو متسبب؟ هو بالنسبة لقتل الجمل مباشر، وبالنسبة لقتل نفسه متسبب، ومعروف أن المباشرة تقضي على أثر التسبب، لكن متى؟ إذا كان المباشر مكلف، يعني لو أن كبيراً مكلفاً أعطى صبياً مسدساً وقال: اقتل فلان وقتله، المباشر غير مكلف، ولا يمكن أن يقتل ويقاد به، من الذي يقاد به؟ المتسبب، يعود الأمر على المتسبب، يعني هذه القضايا ينتابها ما ينتابها من المؤثرات على الطرفين، فالأصل أن على أهل المواشي أن يحفظوها بالليل، وعلى أهل الأموال أن يحفظونها بالنهار؛ لأن الأصل بالمواشي أن ترسل لترعى في النهار، ولو كلف أهلها حفظها بالنهار لتضرروا بذلك، كيف ترعى وهي محفوظة؟ والحديث يقول: "فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار" نعم يستطيعون حفظها، وكل شيء حفظه بما يناسبه، كالحرز "وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها" يعني أن أهلها يضمنون، نعم؟ طالب: حادث الجمل لو كان في النهار؟ المسألة الأخيرة؟ طالب: أنتم ذكرتم الليل فلو كان في النهار؟ المسألة الأخيرة اللي يمشي مائة وخمسين؟ طالب: سواء مائة وخمسين أو مائة وعشرين، النهار ... المسألة الأولى؟ طالب: نعم.

стр. 3323

شخص يمشي في طريقه بالسرعة المعتادة على ما قرر لمثل هذا الخط، فاعترضه جمل بالنهار. أولاً: من المقرر المعروف أن الدم لا يذهب هدراً، دم المسلم لا يذهب هدراً، وفي قصة القسامة لما وجد عبد الرحمن بن سهل مقتول، في قصة القسامة المعروفة، وقال النبي ﵊: يحلفون، يعني اليهود، قال: ((تحلفون خمسين يميناً، وتستحقون دم صاحبكم؟ )) قالوا: لا، كيف نحلف ونحن ما شهدنا ولا حضرنا، ما نحلف، قال: ((يحلف يهود خمسون يمنياً ويبرؤون)) قالوا: ما نقبل أيمان يهود، فدفع النبي ﵊ ديته من بيت المال، في مثل هذه الصورة وحوادث السيارات فيها إشكالات كبيرة، قد يكون الخطأ ليس بمحض على جهة من الجهات، قد يقسم، هذا مخطئ من جهة، وذاك مخطئ من جهة، هذا مثل القصة التي ذكرناها، هذا أخطأ في السرعة، محدد له سبعين مشى مائة وخمسين، وهذا عليه حفظ الماشية بالليل وما حفظها، فماذا عن الدية والكفارة؟ على من؟ طالب: وهل تجزئ وإلا ما تجزئ؟ هاه؟ طالب: الكفارة .... معروف، نقول: في مثل هذه المسائل لا شك أن الاجتهاد في كل مسألة بما يحتف بها، يبقى أن الأصل أن على أهل الأموال الحفظ بالنهار. طالب: هل النص يخص .... الأموال، الأموال ... طالب:. . . . . . . . . ثم خبط البعير أو ضرب البعير في .... يعني أضمن؟ بالليل أو بالنهار؟ طالب:. بالنهار. بالنهار هدر، هدر، على ضوء الحديث هدر. طالب: لكن أنا أقصد التنصيص على أهل الحوائط ... أهل الحوائط قضية هي الأصل في المسألة، يعني هي سبب الحديث، وما عداها افترض أنك صاحب حانوت، دكان دخل بعير وضف كل اللي عندك من المسكرات وغيرها، أو أكل فواكه، وخرب الباقي. طالب: يضمن صاحب الـ ... لا، يا أخي يحفظ دكانه بالنهار، يحفظ دكانه، بالنهار، وبالليل يضمن صاحب البهيمة، يعني الحديث ما فيه إشكال، لكن الإشكال يأتي مما يحتف ببعض القضايا، من تفريط صاحب الإبل، أو تفريط الثاني، أو تفريط الطرفين. طالب: .... الحراسة. لا بد، ما دام عليه حفظ يقام عليه، قام عليه حائط. طالب: النهار يفلحون الناس يا شيخ، الناس يفلحون بالنهار. كل واحد منكم مكلف بحراسة حقله. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3324

لا وبعدين هو موجود يشتغل بالنهار. طالب:. . . . . . . . . "فقضى رسول الله ﷺ " أنت لو خليت إشكالك في السيارة كان له وجه، أنت رجعت إلى المزارع، وفيها النص "فقضى رسول الله ﷺ على أهل الحوائط حفظها بالنهار" حائط واحد، شقص من حائط، عشرات الحوائط عليها حفظها. طالب: أنا أفهم من كلمة الحائط. . . . . . . . . لا ما تبي حائط، النخيل ما يؤثر به الجمل، إذا صارت عيادين طويلة ما يؤثر بها الجمل، لا يحرسها، لا، لا هذا النص محكم ما فيه إشكال، له حكمة ظاهرة، حكمة ظاهرة، الأصل أن الدواب تهمل بالنهار؛ لكي ترعى، وبالليل .... وتحرس يا أخي. طالب: وعادة الناس ما زالت تطلق بهائمها بالنهار. معروف، معروف، حتى كانت إلى عهد قريب في الحواري تمشي. طالب:. . . . . . . . . احفظ، احفظ حقلك. طالب:. . . . . . . . . احفظ حقك، بالنهار عليك الحفظ، وبالليل على صاحب الماشية الحفظ. "وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها" أما بالنسبة للقضايا التي فيها إشكال، وما زالت تدرس بالمحاكم، مثل الذي أنا ذكرت، فلن يذكر الحكم يعني؛ لأن هذا من اختصاصهم. طالب: حادث النهار. حادث النهار شخص يمشي مائة وعشرين السرعة المقررة فاعترضه جمل، وجد فتحة بالشبك ودخل واعترضه، هل نقول: ((العجماء جبار))؟ وعلى الإنسان في النهار يحرص ... ، في الغالب أن الذي يمشي السرعة المحددة ولو اصطدم بما اصطدم به .. ، النهار السائق يرى ما أمامه، هذه من جهة، فإذا رأى ما يؤثر عليه، أو يضره هدأ السرعة، خفف السرعة، إذا كان السرعة المحددة، لكن الإشكال إذا حدد له مائة وعشرين صار مائة وثمانين، ما يمديه، على كل حال بيروح، ولا يمكن أن يتلافى في مثل هذا، وأكثر الحوادث من هذا النوع. طالب: .... في حديث العجماء ... إيه إذا لم يكن على صاحبها حفظها، يعني ما أتلفته بالنهار جبار، هو إذا عرف أن فلاناً من الناس اعتدى وفتح هذه الفتحة، وغلب على ظنه أن الإبل ... ، لا شك أنه يضمن، يضمن بما ترتب على هذه الفتحة.

стр. 3325

قال: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقاً لحاطب سرقوا" رقيق جمع "أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها" يعني نحروها وأكلوها "فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم" لأنهم سرقوا، والأصل أنهم سرقوا من حرز، مع اكتمال الشروط، أمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، هذا الحكم الأصلي "ثم قال عمر: أراك تجيعهم" قاله لحاطب، وحاطب معروف أنه بدري "أراك تجيعهم" فسكت ... طالب:. . . . . . . . . بدري من أهل بدر، إيه. طالب: ترك القطع. ترك القطع "ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك" عمر ﵁ في عام المجاعة، عام الرمادة كما يقولون، ما قطع في السرقة؛ لأن المجاعة تدرأ الحد، الحاجة الشديدة تدرأ الحد، يعني شخص يكاد أن يهلك، وظفر بمال لزيد من الناس، أو بطعام له يأكل، مع نية الضمان. على كل حال أراد عمر أن .. ، بل أمر أن تقطع أيديهم، ثم بعد ذلك قال عمر: "أراك تجيعهم" فكان الجواب من حاطب الإقرار، أنه يجيعهم؛ لأن العام عام مجاعة، والمجاعة تدرأ الحد "ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك" الآن عندنا المباشر الرقيق، والمتسبب سيده، المباشر معذور، ينتقل الحكم إلى المتسبب؛ لأن المباشر معذور بالجوع، لكن المتسبب الذي أجاعه ينتقل إليه الحكم "ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال: المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة مائة درهم" يعني قيمتها تسام أربعمائة درهم، ولا يبيعها بأربعمائة "فقال عمر -يعني لحاطب-: أعطه ثمانمائة درهم" ضعف القيمة، يعني إذا درء الحد لسبب من الأسباب، فإن الحق لا يضيع، والتغريم بالضعف اجتهاد من عمر ﵁؛ لأنه يردع مثل هذا؛ لأن هذا الذي تسبب في هذه السرقة، ودرء الحد لا شك أن له مدخل في القضية. طالب: نفذ الحد؟ لا ما نفذ وقف "فقال عمر: أراك تجيعهم" ... طالب:. . . . . . . . .

стр. 3326

وقف، أرسل في أثره، أثر كثير بن الصلت قال: لا تقطع أيديهم؛ لأن غلب على ظنه أنهم يجوعون، فقال: أراك تجيعهم، فوافق، سكت، ما قال: لا ما أجيعهم، لو كان ما يجيعهم، لو كانوا شبعانيين، وسرقتهم للبعير الحكم الشرعي ما يعطل لا لفلان ولا لعلان، المقصود أن عمر ﵁ ضاعف عليه القيمة، نعم، أعطه ثمانمائة درهم، هذه عقوبة، بل عقوبة بالمال، والعقوبة بالمال مما يختلف فيه أهل العلم، منهم من يرى أنه لا تجوز العقوبة بالمال، وعندهم النصوص التي تمنع أن يؤخذ من مال فلان، أو يستولى على مال فلان بغير طيب نفس منه و ((لا يحل مال امرئ إلا بطيبة نفس منه)) هؤلاء يمنعون العقوبة بالمال، ومنهم من يقول: العقوبة بالمال من باب التعزير جائزة، والذي يمتنع من دفع الزكاة ((فإن آخذوها وشطر ماله)) عمر ﵁ ضاعف القيمة، فقال: أعطه ثمانمائة درهم. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وليس على هذا العمل عندنا". طالب:. . . . . . . . . لا ما. . . . . . . . . هذه حقوق الناس هذه، هذا حد، هذا تعزير رآه عمر مجتهداً في ذلك، رآه ولو كان بدرياً. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . يسرقون. طالب: لا. غرامة المثل؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن لو كانت أربعمائة ما رضي المزني، ومع ذلك الردع لا بد منه، مثل هذا للزجر. يقول: "سمعت مالكاً يقول: وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة" العمل عندهم يعني في المدينة، وإذا كان أهل المدينة لا يعملون بسنة عمر فمن يعمل بها؟ وهو الحاكم على المدينة؟ كيف يخالف أهل المدينة سنة عمر؟ "وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة" يعني عنده في اجتهاده؛ لأن ممن لا يرى التعزير بالمال "ولكن مضى الناس أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها" يعني أربعمائة فقط من غير زيادة، والزيادة لا تجوز إلا بطيب نفس من صاحبها، كما هو قول جمع من أهل العلم، والمسألة خلافية، وإذا كان المال يردع؛ لأن بعض الناس لا يردعه إلا الأخذ من ماله، فإذا كان يرتدع بالأخذ من ماله فجاء ما يدل على ذلك. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3327

إنما يدرأ الحد، يدرأه الإمام، يدرأه للشبهة، إنما يدرأ للشبهة، أما إذا لم يوجد شبهة، وبلغت الحدود الإمام، كما جاء في الخبر: ((فإن عفا فلا عفا الله عنه)) أما إذا وجدت شبهة يمكن أن يدرأ بها الحد كما فعل عمر يدرأ، وجاء الأمر بذلك، نعم؟ طالب: أحسن الله إليك: الأظهر في التعزيز بالمال؟ والله إذا كان لا يجدي في هذا الشخص إلا أن يؤخذ من ماله ولا يردعه إلا ذلك؛ لأن بعض الناس مستعد لألف جلدة، ولا يؤخذ منه ألف ريال، مثل هذا يعزر بالمال. طالب: التعويضات المالية يا شيخ؟ إيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . العكس يعني؟ طالب: لا مثلاً يطالب بحقه فترة طويلة من الزمن، فيطالب في هذه الفترة مراجعة المحاكم وكذا. لأنه متضرر؟ طالب: متضرر. لا شك أن الضرر يزال. طالب:. . . . . . . . . هذا أصل مسألة السرقة، إذا أقيم الحد -حد السرقة- هل يضمن المسروق وإلا ما يضمن؟ هل يكتفى بالسرقة أو يرد المسروق؟ قد يقول صاحب السرقة: أنا لا تقطعوني. . . . . . . . . فالقطع لله، والحق للمخلوق، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا فيمن أصاب شيئاً من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الجمل يصول على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره: فإنه أن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم وفي حكمها بقية الأموال. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا" يعني في اجتهاده الموافق لعمل أهل المدينة "فيمن أصاب شيئاً من البهائم أن على الذي على أصابها قدر ما نقص من ثمنها" يعني يمشي بسيارته مثلاً، وأمامه جمل، أو شاة، أو بقرة، أو ما أشبه ذلك، ضربها بمقدمة السيارة، أو بمؤخرتها، فانكسرت رجلها مثلاً، حينئذٍ يدفع قدر ما أصابها من نقص، يعني تقوم سليمة، ثم تقوم معيبة، ثم يدفع الأرش.

стр. 3328

"قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الجمل يصول على الرجل فيخاف على نفسه فيقتله أو يعقره: فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل" إذا قامت البينة على أنه أراده فإنه حينئذٍ هدر، وإن لم تقم البينة فهو يضمن، إذا دافع عن نفسه، والأصل أن الصائل إنما يدفع بالأسهل، إذا لم يندفع بالأسهل، ولو أدى ذلك إلى قلته فإنه يقتله، ولو كان آدمياً، يعني الدفاع عن النفس لا شك أنه مطلوب ((ومن قتل دون نفسه فهو شهيد)) وإن قتل فالمقتول هدر، إذا قامت البينة بذلك، لا بد من قيام البينة؛ لأن بعض الناس قد يكون بينه وبين زيد خصومة أو مشاحنة أو منافسة على أمر من أمور الدنيا، ثم يدعوه إلى وليمة، فإذا أدخله في بيته ادعى أنه دخل بغير إذنه يريده، أو يريد زوجته فقتله. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ يقبل قوله أو لا بد من البينة؟ لا بد من البينة، لوجود مثل هذا الاحتمال، وإلا فالأصل أنه دخل بيته يعني هناك قرائن يمكن أن يعمل بها، شخص -هذه قضية حادثة- معه مفتاح لبيت شخص، وهو ليس من أهل البلد صديقه إذا جاء إلى بلده فتح الشقة وارتاح فيها؛ لأن صاحب الشقة أعزب، جاء على العادة وفتح الشقة، ودخل فإذا مسدس لصاحب الشقة عبث به فقتل نفسه، هذه دعوى صاحب الشقة، لكن هل تقبل الدعوى بأنه جاء وعبث بالمسدس وقتل نفسه، أو الاحتمال الثاني أنه هو الذي قتله وادعى هذه الدعوى؟ لا بد من قيام البينة، وإلا الدعاوى ((لو أعطي الناس بدعواهم لادعى أناس أموال آخرين ودماءهم)) فلا بد من قيام البينات التي يقوم بها الحق. "فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره" يعني دون القتل، يضرب رجله بشيء إلى أن يأمن من شره، وهذا في الجمل، وفي الآدمي الصائل، لا شك أنه يبدأ بالأسهل، المصول عليه معه مسدس، هل يبدأ بقتله في رأسه أو في قلبه، أو يبدأ بالرجل مثلاً، نعم يبدأ بالرجل، أو باليد التي هي الوسيلة لهذا الصائل، المقصود أنه يدفع بالأسهل، فإن لم يجد إلا الأشد، وقامت البينة بذلك فهو هدر، وإن لم تكن له بينة إلا المقالة، مقالته ودعواه فإنه حينئذٍ يضمن، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء فيما يعطى العمال

стр. 3329

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوباً يصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ، وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال مصدق في ذلك، والخياط مثل ذلك، والصائغ مثل ذلك، ويحلفون على ذلك، إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم في ذلك؛ وليحلف صاحب الثوب فإن ردها وأبى أن يحلف حلف الصباغ. قال: وسمعت مالكاً يقول في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به، فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا غرم على الذي لبسه، ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الثوب الذي دُفع إليه على غير معرفة بأنه ليس له، فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له. يقول ﵀: باب: القضاء فيما يعطى العمال من غسال أو صانع أو غير ذلك من أهل المهن والحرف، أعطيت نجار أخشاب، وقلت: اصنع لي دالوب، فلما جئت فإذا به قد صنع ماسة وكرسي، ما الحكم؟ أعطيت الخياط قطعة قماش، قلت: اعملها لي ثوب، فعملها كوت أو العكس، أعطيته يصبغ لك الثوب بلون مناسب أسود، وإلا بني وإلا كحلي، فإذا به قد صبغه صبغ لا يناسبك، فمن تقبل دعواه؟ يقول: هو أمرني بهذا اللون، أعطاه ثوب رجل فصبغه بما يناسب النساء مثلاً، من تقبل دعواه؟ هناك قرائن قد يرجح بها قول المدعي، وهناك قرائن قد يرجح بها قول العامل والمحترف. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوباً يصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ" اصبغ لون بني، فصبغه له بنفسجي مثلاً، يقول: أنا ما ألبس هذا، أو ثوب لا يلائم الرجال، قال: لا أنت أمرتني، والثوب يختلف، أو أعطى المجلد كتاب وقال: جلده لي باللون الأسود فجلده بني، المسألة أخف من الثوب، وكلما قرب من اللون المطلوب كان الأمر أخف. "قال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك" طيب البينة؟ "فإن الغسال مصدق في ذلك" والخياط مثله، لماذا رجح قول الغسال على قول صاحب الثوب؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3330

لأن صاحب الثوب مدعي، والغسال مدعى عليه، ولذا لو جاء بالصباغ مدعى عليه، وصاحب الثوب مدعي، فلو جاء ببينة معه اثنين من زملائه، وقالوا: لا، قال: أنا أريد بني فصبغه أزرق أو أسود أو ما أشبه ذلك، إذا جاء ببينة يقبل قوله ببينة، وعلى كل حال كل من يقبل قوله بغير بينة، لا بد مع ذلك من يمينه. "فإن الغسال مصدق في ذلك، والخياط مثل ذلك" جاء بقطعة القماش فقال: فصلها لي ثوب، فلما جاء فصلها له ثلاثة سراويل بدل الثوب، أو كوت، أو جوارب، أو ما أشبه ذلك، يصدق الخياط؛ لأن صاحب القماش مدعي، وهذا مدعى عليه إلا إذا كان هناك بينة؛ لأن بعض الناس حتى مع كونه مدعي بعض الناس يصدق ما في نفسه، هو ذاهب على أساس أنه يخيطها ثوب، فسبق لسانه مثلاً فقال: كوت أو شيء من هذا، أو سراويل أو ما .. ، أو عدل عن فكرته الأولى لما رآه يجيد خياطة الأكوات دون الثياب، فقال: فصلها كوت، ثم بعد ذلك ادعى أنه طلب منه يفصلها .. ، على كل حال في مثل هذا يصدق المدعى عليه إذا لم يكن مع المدعي بينة، مع يمين المدعى عليه. "والصائغ مثل ذلك" الصائغ أعطيته المادة الخام من الذهب أو الفضة، فقلت: اصنعها أسورة، فصنعها خلاخيل أو العكس، فإنه يصدق، لكن إذا كان المطلوب أشد كلفة من المنفذ، والأجرة واحدة، قال له: اصنع هذه المادة أسورة، فصنعها ما هو أشد عليه، خلاليل أو العكس، هل يختلف هذا عن هذا؟ هل نقول: إن الصانع صنعها أسورة لأنها أسهل؟ أسهل عليه؟ فيكون هذا في جانب المدعي بخلاف ما إذا كان المطلوب أخف من المنفذ، فإنه لا مصلحة بوجه من الوجوه للصانع، فيكون ذلك مرجح في جانب الصانع. طالب: ... زيادة أجرة يا شيخ؟ لا لا، هو ما طلب زيادة أجرة، ما طلب زيادة أجرة، هم متفقين على مبلغ من المال، ما طلب زيادة. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →