← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وقف، أرسل في أثره، أثر كثير بن الصلت قال: لا تقطع أيديهم؛ لأن غلب على ظنه أنهم يجوعون، فقال: أراك تجيعهم، فوافق، سكت، ما قال: لا ما أجيعهم، لو كان ما يجيعهم، لو كانوا شبعانيين، وسرقتهم للبعير الحكم الشرعي ما يعطل لا لفلان ولا لعلان، المقصود أن عمر ﵁ ضاعف عليه القيمة، نعم، أعطه ثمانمائة درهم، هذه عقوبة، بل عقوبة بالمال، والعقوبة بالمال مما يختلف فيه أهل العلم، منهم من يرى أنه لا تجوز العقوبة بالمال، وعندهم النصوص التي تمنع أن يؤخذ من مال فلان، أو يستولى على مال فلان بغير طيب نفس منه و ((لا يحل مال امرئ إلا بطيبة نفس منه)) هؤلاء يمنعون العقوبة بالمال، ومنهم من يقول: العقوبة بالمال من باب التعزير جائزة، والذي يمتنع من دفع الزكاة ((فإن آخذوها وشطر ماله)) عمر ﵁ ضاعف القيمة، فقال: أعطه ثمانمائة درهم. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وليس على هذا العمل عندنا". طالب:. . . . . . . . . لا ما. . . . . . . . . هذه حقوق الناس هذه، هذا حد، هذا تعزير رآه عمر مجتهداً في ذلك، رآه ولو كان بدرياً. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . يسرقون. طالب: لا. غرامة المثل؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن لو كانت أربعمائة ما رضي المزني، ومع ذلك الردع لا بد منه، مثل هذا للزجر. يقول: "سمعت مالكاً يقول: وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة" العمل عندهم يعني في المدينة، وإذا كان أهل المدينة لا يعملون بسنة عمر فمن يعمل بها؟ وهو الحاكم على المدينة؟ كيف يخالف أهل المدينة سنة عمر؟ "وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة" يعني عنده في اجتهاده؛ لأن ممن لا يرى التعزير بالمال "ولكن مضى الناس أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها" يعني أربعمائة فقط من غير زيادة، والزيادة لا تجوز إلا بطيب نفس من صاحبها، كما هو قول جمع من أهل العلم، والمسألة خلافية، وإذا كان المال يردع؛ لأن بعض الناس لا يردعه إلا الأخذ من ماله، فإذا كان يرتدع بالأخذ من ماله فجاء ما يدل على ذلك. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3327

إنما يدرأ الحد، يدرأه الإمام، يدرأه للشبهة، إنما يدرأ للشبهة، أما إذا لم يوجد شبهة، وبلغت الحدود الإمام، كما جاء في الخبر: ((فإن عفا فلا عفا الله عنه)) أما إذا وجدت شبهة يمكن أن يدرأ بها الحد كما فعل عمر يدرأ، وجاء الأمر بذلك، نعم؟ طالب: أحسن الله إليك: الأظهر في التعزيز بالمال؟ والله إذا كان لا يجدي في هذا الشخص إلا أن يؤخذ من ماله ولا يردعه إلا ذلك؛ لأن بعض الناس مستعد لألف جلدة، ولا يؤخذ منه ألف ريال، مثل هذا يعزر بالمال. طالب: التعويضات المالية يا شيخ؟ إيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . العكس يعني؟ طالب: لا مثلاً يطالب بحقه فترة طويلة من الزمن، فيطالب في هذه الفترة مراجعة المحاكم وكذا. لأنه متضرر؟ طالب: متضرر. لا شك أن الضرر يزال. طالب:. . . . . . . . . هذا أصل مسألة السرقة، إذا أقيم الحد -حد السرقة- هل يضمن المسروق وإلا ما يضمن؟ هل يكتفى بالسرقة أو يرد المسروق؟ قد يقول صاحب السرقة: أنا لا تقطعوني. . . . . . . . . فالقطع لله، والحق للمخلوق، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا فيمن أصاب شيئاً من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الجمل يصول على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره: فإنه أن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء فيمن أصاب شيئاً من البهائم وفي حكمها بقية الأموال. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا" يعني في اجتهاده الموافق لعمل أهل المدينة "فيمن أصاب شيئاً من البهائم أن على الذي على أصابها قدر ما نقص من ثمنها" يعني يمشي بسيارته مثلاً، وأمامه جمل، أو شاة، أو بقرة، أو ما أشبه ذلك، ضربها بمقدمة السيارة، أو بمؤخرتها، فانكسرت رجلها مثلاً، حينئذٍ يدفع قدر ما أصابها من نقص، يعني تقوم سليمة، ثم تقوم معيبة، ثم يدفع الأرش.

стр. 3328

"قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الجمل يصول على الرجل فيخاف على نفسه فيقتله أو يعقره: فإنه إن كانت له بينة على أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته فهو ضامن للجمل" إذا قامت البينة على أنه أراده فإنه حينئذٍ هدر، وإن لم تقم البينة فهو يضمن، إذا دافع عن نفسه، والأصل أن الصائل إنما يدفع بالأسهل، إذا لم يندفع بالأسهل، ولو أدى ذلك إلى قلته فإنه يقتله، ولو كان آدمياً، يعني الدفاع عن النفس لا شك أنه مطلوب ((ومن قتل دون نفسه فهو شهيد)) وإن قتل فالمقتول هدر، إذا قامت البينة بذلك، لا بد من قيام البينة؛ لأن بعض الناس قد يكون بينه وبين زيد خصومة أو مشاحنة أو منافسة على أمر من أمور الدنيا، ثم يدعوه إلى وليمة، فإذا أدخله في بيته ادعى أنه دخل بغير إذنه يريده، أو يريد زوجته فقتله. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ يقبل قوله أو لا بد من البينة؟ لا بد من البينة، لوجود مثل هذا الاحتمال، وإلا فالأصل أنه دخل بيته يعني هناك قرائن يمكن أن يعمل بها، شخص -هذه قضية حادثة- معه مفتاح لبيت شخص، وهو ليس من أهل البلد صديقه إذا جاء إلى بلده فتح الشقة وارتاح فيها؛ لأن صاحب الشقة أعزب، جاء على العادة وفتح الشقة، ودخل فإذا مسدس لصاحب الشقة عبث به فقتل نفسه، هذه دعوى صاحب الشقة، لكن هل تقبل الدعوى بأنه جاء وعبث بالمسدس وقتل نفسه، أو الاحتمال الثاني أنه هو الذي قتله وادعى هذه الدعوى؟ لا بد من قيام البينة، وإلا الدعاوى ((لو أعطي الناس بدعواهم لادعى أناس أموال آخرين ودماءهم)) فلا بد من قيام البينات التي يقوم بها الحق. "فيخافه على نفسه فيقتله أو يعقره" يعني دون القتل، يضرب رجله بشيء إلى أن يأمن من شره، وهذا في الجمل، وفي الآدمي الصائل، لا شك أنه يبدأ بالأسهل، المصول عليه معه مسدس، هل يبدأ بقتله في رأسه أو في قلبه، أو يبدأ بالرجل مثلاً، نعم يبدأ بالرجل، أو باليد التي هي الوسيلة لهذا الصائل، المقصود أنه يدفع بالأسهل، فإن لم يجد إلا الأشد، وقامت البينة بذلك فهو هدر، وإن لم تكن له بينة إلا المقالة، مقالته ودعواه فإنه حينئذٍ يضمن، نعم. أحسن الله إليك. باب: القضاء فيما يعطى العمال

стр. 3329

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوباً يصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ، وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال مصدق في ذلك، والخياط مثل ذلك، والصائغ مثل ذلك، ويحلفون على ذلك، إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم في ذلك؛ وليحلف صاحب الثوب فإن ردها وأبى أن يحلف حلف الصباغ. قال: وسمعت مالكاً يقول في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به، فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا غرم على الذي لبسه، ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الثوب الذي دُفع إليه على غير معرفة بأنه ليس له، فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له. يقول ﵀: باب: القضاء فيما يعطى العمال من غسال أو صانع أو غير ذلك من أهل المهن والحرف، أعطيت نجار أخشاب، وقلت: اصنع لي دالوب، فلما جئت فإذا به قد صنع ماسة وكرسي، ما الحكم؟ أعطيت الخياط قطعة قماش، قلت: اعملها لي ثوب، فعملها كوت أو العكس، أعطيته يصبغ لك الثوب بلون مناسب أسود، وإلا بني وإلا كحلي، فإذا به قد صبغه صبغ لا يناسبك، فمن تقبل دعواه؟ يقول: هو أمرني بهذا اللون، أعطاه ثوب رجل فصبغه بما يناسب النساء مثلاً، من تقبل دعواه؟ هناك قرائن قد يرجح بها قول المدعي، وهناك قرائن قد يرجح بها قول العامل والمحترف. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن دفع إلى الغسال ثوباً يصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ" اصبغ لون بني، فصبغه له بنفسجي مثلاً، يقول: أنا ما ألبس هذا، أو ثوب لا يلائم الرجال، قال: لا أنت أمرتني، والثوب يختلف، أو أعطى المجلد كتاب وقال: جلده لي باللون الأسود فجلده بني، المسألة أخف من الثوب، وكلما قرب من اللون المطلوب كان الأمر أخف. "قال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك" طيب البينة؟ "فإن الغسال مصدق في ذلك" والخياط مثله، لماذا رجح قول الغسال على قول صاحب الثوب؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3330

لأن صاحب الثوب مدعي، والغسال مدعى عليه، ولذا لو جاء بالصباغ مدعى عليه، وصاحب الثوب مدعي، فلو جاء ببينة معه اثنين من زملائه، وقالوا: لا، قال: أنا أريد بني فصبغه أزرق أو أسود أو ما أشبه ذلك، إذا جاء ببينة يقبل قوله ببينة، وعلى كل حال كل من يقبل قوله بغير بينة، لا بد مع ذلك من يمينه. "فإن الغسال مصدق في ذلك، والخياط مثل ذلك" جاء بقطعة القماش فقال: فصلها لي ثوب، فلما جاء فصلها له ثلاثة سراويل بدل الثوب، أو كوت، أو جوارب، أو ما أشبه ذلك، يصدق الخياط؛ لأن صاحب القماش مدعي، وهذا مدعى عليه إلا إذا كان هناك بينة؛ لأن بعض الناس حتى مع كونه مدعي بعض الناس يصدق ما في نفسه، هو ذاهب على أساس أنه يخيطها ثوب، فسبق لسانه مثلاً فقال: كوت أو شيء من هذا، أو سراويل أو ما .. ، أو عدل عن فكرته الأولى لما رآه يجيد خياطة الأكوات دون الثياب، فقال: فصلها كوت، ثم بعد ذلك ادعى أنه طلب منه يفصلها .. ، على كل حال في مثل هذا يصدق المدعى عليه إذا لم يكن مع المدعي بينة، مع يمين المدعى عليه. "والصائغ مثل ذلك" الصائغ أعطيته المادة الخام من الذهب أو الفضة، فقلت: اصنعها أسورة، فصنعها خلاخيل أو العكس، فإنه يصدق، لكن إذا كان المطلوب أشد كلفة من المنفذ، والأجرة واحدة، قال له: اصنع هذه المادة أسورة، فصنعها ما هو أشد عليه، خلاليل أو العكس، هل يختلف هذا عن هذا؟ هل نقول: إن الصانع صنعها أسورة لأنها أسهل؟ أسهل عليه؟ فيكون هذا في جانب المدعي بخلاف ما إذا كان المطلوب أخف من المنفذ، فإنه لا مصلحة بوجه من الوجوه للصانع، فيكون ذلك مرجح في جانب الصانع. طالب: ... زيادة أجرة يا شيخ؟ لا لا، هو ما طلب زيادة أجرة، ما طلب زيادة أجرة، هم متفقين على مبلغ من المال، ما طلب زيادة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3331

لا، لا، هم متفقين على الأجرة، ما هو الخلاف على الأجرة، هم متفقين على أن الأجرة خمسين ريال وخرجت بهذه الكيفية، شوف المجلد أنت أعطيته الكتاب، وأعطيته اللون والقيمة، ثم تفنن فيه، تفنن في التجليد، ودخل عليه من المحسنات التي يطلبها جميع الناس، ثم بعد ذلك قال: أنا والله ما أمرتك، وهذه لا أقبلها أنا؛ لأن بعض الأذواق تختلف عن بعض، بعض الناس يبي سادة، ما فيه ولا خطوط مثل هذه الذهبية، يبي سادة، وجاء وتفنن وتذوق فيه، وجعل أحزمة، ويمين وألوان وتكت وأركان، قال: أنا ما أقبل هكذا بهذه الطريقة، وهذا أشق عليه يعني، أشق على المجلد، يلزم بهذا أو نقول: أعد التجليد من جديد؟ لا سيما إذا لم يدع أن هذا طلبه، لكن لو ادعى أن هذا طلبه القول قوله على ما في كلام الإمام. "والخياط مثل ذلك، والصائغ مثل ذلك، ويحلفون على ذلك" يعني كل من قبل قوله بغير بينة فإن ما يكون مع يمينه إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، جاب قطعة قماش ما تصلح لئن تكون ثوباً، إنما تصلح لئن تكون سراويل، أو تصلح كوت، ولا تصلح في عرف الناس كلهم أن تكون ثوب، أو العكس، فإذا خاطه على غير ما يصلح له ضمنه. طالب: في إشكالية مثلاً يصمم إعلان أو يرسم لوحة .... هذا إذا كان على الخيار، قال: صمم وانظر فيما يصلح لي، وما لا يصلح، هذا ما فيه إشكال. طالب: يقول: أنا تعبت عليها .... ولو تعبت إلا إذا اتفقتم على شيء النماذج كذا. طالب: ما فيه نموذج .... لا هذا يقول: أبا أصمم لك، أصمم لك خمسة نماذج، كل أنموذج بعشرين بالمائة من القيمة، فالذي يعجبك تأخذه بالقيمة كامل. طالب: وإذا ما أعجبني ولا واحد منها؟ إذا ما أعجبك يصمم لك غيره، لكن إذا اتفقوا على شيء، ما يدفع شيء، إلا إذا اتفقوا على شيء للعينات.

стр. 3332

"ويحلفون على ذلك إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم" يعني لا يمضي قولهم، ولو مع يمينهم، يعني محل فيه خياط، فيه خياطة، وفيه غسالة، وفيه كوي، وفيه صبغ، وفيه أشياء، يعني أكثر من خدمة يقدم، ثم جاب الشماغ ووضعه على الطاولة وانصرف، ما قال للغسال: اغسله، ولا قال للخياط: أخطه، ولا قال للصباغ: اصبغه، جاب الشماغ وتركه، فلما جاء إذا هو مفصل الشماغ سروال، أخذه الخياط وفصله سروال، هذا يقبل؟ هذا لا يمكن أن يقبل بوجه من الوجوه، وإن كان المحل فيه غسال، وفيه خياط، وفيه صباغ، لا يقبل، لكن إنما يقبل قوله فيما يمكن أن يستعمل فيه. "فلا يجوز قولهم" يعني ما يمضي قولهم "وليحلف صاحب الثوب" صاحب الثوب يقول: والله ما أعطيتك هذه القطعة تفصلها سراويل، ولا تصلح سراويل هذه، هذه قطعة خشنة، ما يمكن أن تلي الجلد، أنا أعطيتك القطعة هذه صوف تفصلها كوت، فصلها سروال، هذا صوف خشن ما يصلح لئن يكون سراويل، فمن يقبل قوله؟ يقبل قول المدعي؛ لأن الإمام -رحمه الله تعالى- يقول: "إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم في ذلك" يعني لا يمضي "وليحلف صاحب الثوب أنه ما أراد إلا ما ذكر، فإن ردها وأبى أن يحلف" رد اليمين على المدعى عليه، أبى أن يحلف المدعي، ثم رد اليمين على المدعى عليه "حلف الصباغ" وهذا على كل حال على قول من يرى رد اليمين، وقضاة عصر الإمام مالك كلهم يرون رد اليمين. "قال: وسمعت مالكاً يقول في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطأ به فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا غرم على الذي لبسه" أعطيته الثوب أعطاك فاتورة، جاء ثاني وأعطاه ثوب وأعطاه فاتورة، فأعطاه ثوبك، وأعطاك ثوبه، أخذ ثوبك لأنه أفضل ولبسه، نعم، فإن كان على معرفة ضمن، وإن كان على غير معرفة لم يضمن.

стр. 3333

قال: "حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: إنه لا غرم على الذي لبسه، ويغرم الغسال لصاحب الثوب" أخذ الثوب ومشى، هذا الثوب الذي أخذه مفصل بخمسمائة ريال، والثوب الذي بقي، ثوب الذي أخذ الثوب الراجح، هذا الثوب المرجوح ما يستحق ولا مائة ريال، فإنه الغسال يضمن "ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الذي دفع إليه على غير معرفة" لكن إذا قال: فرصة، الحمد لله جاب الله لنا هذا الثوب لا بسرقة ولا بغصب ولا .. ، الحمد لله، جابه الله بطوعه واختياره، لا، يضمن حينئذٍ. "على غير معرفة بأنه ليس له، فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له". طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب: الغسال. إذا دفعه؟ طالب:. . . . . . . . . هو لا يخلو إما أن يكون الغسال عالماً أو جاهلاً، والآخذ لا يخلو إما أن يكون عالماً أو جاهلاً، فإن كان الآخذ للثوب عالم يغرم، وإن كان صاحب الثوب أو الغسال فهما شريكان، والذي لا يعلم منهما لا شيء عليه ....

стр. 3334

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (١٢) باب: القضاء في الحمالة والحول - وباب: القضاء فيمن ابتاع ثوباً وبه عيب - وباب: ما لا يجوز من النُحْل - وباب: ما لا يجوز من العطية. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الحمالة والحول قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه: إنه إن أفلس الذي احتيل عليه أو مات فلم يدع وفاء فليس للمحتال على الذي أحاله شيء، وإنه لا يرجع على صاحبه الأول. قال مالك ﵀: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. قال مالك: فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر، ثم يهلك المتحمل أو يفلس، فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الحمالة والحول الحمالة: الضمان، والحميل: هو الضامن، والحول فهي الحوالة. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا" يعني في اجتهاده، وفي عملهم في المدينة "في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه" يحيل الرجل إذا كان المحال عليه ملياً، فمن أحيل على مليء فليحتل، يعني فليقبل الحوالة، يجب عليه أن يقبل، إذا كان ملياً، وهذا تقدم ذكره، فالحوالة إذا كان لزيد بذمة عمرو مالاً، فجاء زيد يتقاضى المال، فأحاله على بكر بهذا الدين، وبكر لا يخلو إما أن يكون غنياً ملياً أو غير ذلك، فإن كان ملياً لزمه قبول الحوالة، وكثير من أهل العلم تحقيقاً لهذا الأمر لا يشترط رضا المحال، بل عليه أن يقبل الحوالة رضي أم لم يرض؛ لقوله ﵊: ((فليحتل)) يعني ليقبل الحوالة، شريطة أن يكون ملياً، أما إذا كان غير مليء، فإن ماله يكون عرضة للتلف، فلا يلزمه أن يقبل.

стр. 3335

"الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه: إنه إن أفلس الذي أحيل عليه" لأنه بالحوالة برئت ذمة المحيل، والمحال عليه ذمته مشغولة، مشغولة بدين المحيل أولاً، ثم بدين المحال عليه ثانياً، فذمته مشغولة، وأما المحيل لا سيما إذا اشترطنا عدم رضا المحال، فإن ذمته قد برئت للخبر الذي فيه الأمر. "إنه إن أفلس الذي أحيل عليه أو مات فلم يدع وفاء" يعني لم يترك في تركته ما يفي بهذا الدين "فليس للمحتال على الذي أحال أي شيء" لأن ذمته برئت، وانتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه "وأنه لا يرجع على صاحبه الأول" هذا إذا كان ملياً حقيقة وحكماً، أما إذا كان في ظاهر الأمر مليء، ثم تبين في النهاية أنه ليس بمليء؛ لأن بعض الناس يتظاهر بالثراء، ويوحي للناس أن عنده الأموال، وهو ليس كذلك، أو العكس، فإنه حينئذٍ لا يلزمه قبول الحوالة. يقول: "وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا". "قال مالك: فأما الرجل يتحمل -يعني يضمن- له الرجل بدين على رجل آخر" يضمن له، لزيد على عمرو مبلغ من المال، بذمة عمرو مبلغ من المال ألف ريال لزيد، فطالبه زيد، طالب عمرو بالمال، فقال: أنا الآن ما عندي شيء، لكن أحضر لك ضامن، غارم، كفيل، حميل، يغرم المال إذا عجزت ثم يقبله زيد، فبعد ذلك هو مخير بمطالبة أحدهما، وإن لم تبرأ ذمة المحتمل عنه، ما زال الدين في ذمته، وإنما الضامن الحميل إنما هو زيادة في التوثقة، فله أن يطالب هذا، أو يطالب هذا. "ثم يهلك المتحمل" يعني الضامن الغارم يهلك "أو يفلس، فإن الذي تحمل له يرجع على غريمه الأول" وهذا مثلما ذكرنا أن ذمته لم تبرأ بخلاف من أحيل عليه، فإن ذمته قد برئت من الدين. طالب:. . . . . . . . . ما صار مليء. طالب:. . . . . . . . . ما صار مليء، المماطل ليس بمليء، المليء الغني المستعد للدفع. أحسن الله إليك. باب: القضاء فيمن ابتاع ثوباً وبه عيب

стр. 3336

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: إذا ابتاع الرجل ثوباً وبه عيب من حرق أو غيره قد علمه البائع، فشُهد عليه بذلك، وأقر به فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثاً من تقطيع ينقص ثمن الثوب، ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع، وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه، قال: وإن ابتاع رجل ثوباً وبه عيب من حرق أو عوار، فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك، وقد قطع الثوب الذي ابتاعه، أو صبغه، فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق، أو العوار من ثمن الثوب، ويمسك الثوب فعل، وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب ويرده فعل، وهو في ذلك بالخيار، فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغاً يزيد في ثمنه، فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب، وإن شاء أن يكون شريكاً للذي باعه الثوب فعل، وينظر كم ثمن الثوب وفيه الحرق أو العوار؟ فإن كان ثمنه عشرة دراهم، وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم، كان شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته، فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء فيمن ابتاع ثوباً وبه عيب اشترى ثوباً فوجد به عيباً، أخذه ولم ينظر فيه النظر الكافي في المحل، فلما وصل إلى البيت وجد به عيب. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: إذا ابتاع الرجل ثوباً وبه عيب من حرق أو غيره" الحرق يتصور بكثرة، خاط الثوب، وجهزه للزبون، وغسله ثم كواه بعد ذلك، ليكون أفضل، ثم المكوى أحرق الثوب، وقال: هذا شيء يسير ما يؤثر، إن شاء الله ما عليه، فعرضه أعجب الزبون فأخذه، لما وصل إلى البيت وجد هذا الحرق.

стр. 3337

"إذا ابتاع الرجل" يعني اشترى "ثوباً به عيب من حرق أو غيره، قد علمه البائع" البائع عرف أن المكوى أثر في هذا الثوب، أحرق هذا الثوب، لكنه قال: إن شاء الله ما يؤثر هذا ولا عليه، وكتم هذا العيب بعد أن علمه "فشُهد عليه بذلك" يعني مصر على أن لا يخبر المبتاع، المشتري، أو ندم على ذلك فأخبره، ندم على كتمه هذا العيب فأقر به واعترف "فشُهد عليه بذلك، وأقر به، فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثاً من تقطيع ينقص ثمن الثوب" جيء بالثوب، الثوب القطعة الكبيرة من القماش، فصار فيها تلف، فيها عيب، فيها خرق، والخرق كثيراً ما يأتي في الأقمشة من المسامير التي توضع في الصناديق، يخرج منها مسمار، فيحدث عيباً في الثوب، يحدث خرقاً في الثوب، وهذا كثير. "فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثاً" الثوب مطوي على هيئة طول، يسمونه طول أو طاقة، العيب في آخره، علمه البائع، فجعله في الآخر، من جهة العصا الذي يطوى عليه، الذي ابتاعه يريد أن يقطعه ثياب، يلبسها، يقطعها تدريجياً، ما يحلها بالكامل، فلا يطلع على العيب إلا بأن يقطع منها أكثر من قطعة، إلى أن يصل إلى الآخر، ولذلك قال: "ثم علم المبتاع بالعيب" ما علم إلا في النهاية " فهو رد على البائع، وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه" عقوبة للبائع الذي علم بهذا البيع، فكتمه عن المشتري.

стр. 3338

قال: "وإن ابتاع" اشترى "رجل ثوباً وبه عيب من حرق أو عوار، فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك" ما شُهد عليه ببينة ولا اعترف "زعم أن الذي باعه أنه لم يعلم بذلك" يعني مع .. ، خلت المسألة عن البينة وعن الاعتراف بقي اليمين، يحلف يمنياً أنه ما علم بذلك "وقد قطع الثوب الذي ابتاعه أو صبغه أو أحدث فيه حدث" يعني من الأمثلة الظاهرة ومناسبة بالنسبة لكم، اشترى كتاب، والكتاب يحتاج إلى تجليد، ذهب به إلى المجلد، لما جلده وبدأ يقرأ فيه، وصل إلى نصفه، إذا به سقط ملزمة أو بياض، البائع يغلب على الظن أنه لا يدري، لكن أحياناً يدري، يصير اشتراه شخص آخر ورده عليه، ويدري، بعض الباعة -باعة الكتب- يعرف العيب، يأتي به الزبون الذي اشتراه، ويقول: هذا بياض يا أخي شوف، أو نقص ملزمة، يأخذه منه ويضعه في الدولاب مع الكتب الجديدة، ويبيعه على أساس أنه لا عيب فيه، هذا يحصل، وبعض الناس من ورعه يقول: لا، ما دام فيه عيب خلوه على جنب، وقد يأتي العامل فيأخذه ويرده إلى .. ، وحينئذٍ يتصور أنه لا يعلم، هذا أخذ الكتاب واشتراه وجلده، ثم تبين العيب، والبائع لا يدري. يقول: "وإن ابتاع رجل ثوباً وبه عيب من حرق أو عوار، فزعم الذي باعه أنه لم يعلم بذلك، وقد قطع الثوب الذي ابتاعه، أو صبغه، فالمبتاع –المشتري- بالخيار، إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن الثوب" اشتراه بمائة وبه حرق، تعادل العُشر، فحط عنه عشرة دراهم، أو ظهر العيب بالكتاب نقص ملزمة، الكتاب سليم يستحق مائة، لكنه معيب ما يستحق إلا خمسين. "فالمبتاع بالخيار إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن الثوب ويمسك الثوب فعل، وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب" قطع والبائع لا يدري بالعيب؛ لأنه لو عرف العيب قبل ذلك في الصورة الماضية يرد عليه، لكن في هذه الصورة لا يدري، يشتركان في جهل هذا العيب، فالمشتري يتصرف، بما ينقص السلعة، وقد يتصرف بما يزيدها، على ما سيأتي، إذا تصرف بما ينقص السلعة، إما أن يمسك الثوب ويأخذ الأرش، أو يرد الثوب، ويدفع الأثر الذي تسبب عن تصرفه.

стр. 3339

"وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب ويرده فعل، وهو في ذلك بالخيار" يعني الخيار لمن؟ للمشتري "فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغاً يزيد في ثمنه" مثلما قلنا في الكتاب جلده تجليداً يزيد في ثمنه "فالمبتاع بالخيار، إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب" يعني أو الكتاب "وإن شاء أن يكون شريكاً للذي باعه الثوب فعل، وينظر كم ثمن الثوب وفيه الحرق أو العوار، فإن كان ثمنه عشرة دراهم، وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم كان شريكين في الثوب" لما جلد الكتاب بخمسين ريال مثلاً، وقد اشتراه بمائة، فلما ظهر العيب، قيل: كم يستحق الكتاب وبه هذا العيب؟ قيل: يستحق خمسين ريال، كان شريكاً له، النصف للبائع والنصف للمبتاع، وإن اتفق مع البائع وقال: احذف لي، أو اخصم لي من قيمة الكتاب قدر هذا العيب فالأمر لا يعودهما. "فإن كان ثمنه عشرة دراهم، وثمن ما زاد في الصبغ خمسة دراهم كانا شريكين في الثوب" للبائع لصاحب الثوب الثلثان، وللثاني الذي صبغه وزاد من قيمته له الثلث، وقل مثل هذا في صورة الكتاب "لكل واحد منهما بقدر حصته" لهذا الثلث، والثاني له الباقي أو العكس "فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب" وقلنا: إنه لو تكلف وظن أنه محسن، وفعل بالسلعة ما يزيدها عنده، ما يرغب هو، لكن ليس برغبة للناس، فماذا يقال؟ يقال: شريك؟ يعني التجليد مطلوب للكتاب، جلده فزاد ثلث القيمة، هذا مقبول، لكن جلده تجليد لا يريده الناس، تصرف فيه، أحدث فيه عيوب، ذهب إلى المجلد فقصه المجلد من الجهات الأربع، وجلده تجليداً فاخراً، نقول: هذا التجليد يقاوم العيب الذي أحدثه في الكتاب؟ لا يقاومه، بعض الناس ما يستحق شيء، ولا فلس، ما دام مقصوص، على كل حال هذه الأمور تقدر بقدرها، وكل قضية لها حكمها، نعم. أحسن الله إليك. باب: ما لا يجوز من النُحْل "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن .... " النحل: جمع نحلة، يجوز أيضاً المصدر نحْل، نحل ينحل نحلاً، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 3340

عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: إن أباه بشيراً أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله ﷺ : ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ )) فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : ((فارتجع)). حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- كان نحلها جاد عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منكِ، ولا أعز علي فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنتِ جذذتيه واحتزتيه كان لكِ، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: فقلت يا أبتِ: والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية. وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: ما بال الرجال ينحلون أبناءهم نحلاً، ثم يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحداً، وإن مات هو قال: هو لابني، قد كنت أعطيته إياه، من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطل. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما لا يجوز من النُحْل النحل مصدر، نحل ينحل نحلا، ويجوز النحل جمع نحلة أي عطية بلا عوض، وفي هذا كتاب الملل والنحل، يعني جمع نحلة، فالنحلة جمعها نحل، والنحْل المصدر.

стр. 3341

قال ﵀: "حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير أنه قال: إن أباه بشيراً أتى به إلى رسول الله ﷺ " أن أباه بشيراً هذا هو الناحل والمعطي، والمعطى النعمان "أن أباه بشيراً أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي" وفي بعض الروايات: أنه نحله حديقة، وكان ذلك بطلب أمه، أمه طلبت أن ينحله؛ لأنه كان صغيراً رضيعاً، وقالت: إنها لا تربيه حتى تنحله وتخصه بشيء، فنحله هذا الغلام أو تلك الحديقة، على ما جاء في بعض الروايات، أو أنه نحله الحديقة، ثم رجع فيها، ثم نحله الغلام فقالت له: أشهد رسول الله ﷺ ؛ لئلا ترجع كما رجعت في الحديقة، على كل حال الروايات تدل على شيء من هذا. "إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله ﷺ : ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ )) " يعني هل لك من ولد غيره؟ نعم له أولاد، ثم بعد ذلك: " ((أكل ولدك نحلته هذا؟ )) فقال: لا، قال رسول الله ﷺ : ((فارتجعه)) " وفي رواية: ((لا تشهدني)) وفي رواية: ((أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور)). في الخبر -والحديث هو متفق عليه- دليل على وجوب التسوية بين الأولاد في العطية، وأن التفريق بينهم حرام، الميل إلى أحدهم دون بعض حرام، إذا كان لذواتهم، زيد له ثلاثة أبناء عمرو وبكر وخالد، قال: يعطى خالد مبلغ كذا، ولا يعطى زيد ولا عمرو ولا بكر، ما يعطون، هذا لا يجوز بحال، لكن لو قال: يعطى طالب العلم بالوصف لا بالشخص تشجيعاً على العلم، إذا نظرنا إلى الوصف تكون حينئذٍ العلة مرتفعة، ويكون في هذا أيضاً الحث على ما ينفع، ولذا جاء في الحديث: ((لا وصية لوارث)) الوارث لا يستحق وصية، لا يجوز أن يوصي لبعض ولده دون بعض، لكن إذا قال: مصرف الريع -ريع الوقف أو الوصية- لطلاب العلم، يدخل أولاده دخولاً أولياً، لا سيما مع الحاجة.

стр. 3342

" ((أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ )) فقال: لا، قال رسول الله ﷺ : ((فارتجعه)) " فدل على أن مثل هذه العطية يجب إرجاعها، والعود فيها، اللهم إلا إذا حصلت التسوية بين الأولاد، بأن أعطى ولده ألف ريال، ثم قيل له: حرام عليك تعطي واحد وتترك الباقين، ارتجع هذا الألف، قال: لا، أدفع للباقين على ألف، هذا تسوية، لا مانع من مثل هذا، فالأمر بالارتجاع إذا ارتفعت علته ارتفع حكمه، فإذا دفع لكل واحد؛ لأن المقصود التسوية؛ لأنه جاء في بعض طرق الحديث: ((اتقوا الله، وسووا بين أولادكم)) وفي رواية: ((واعدلوا بين أولادكم)) ويستدل بقوله: ((سووا بين أولادكم)) من يرى أن الولد من الذكر والأنثى سواء، سواء كانت أنثى أو ذكر، فإذا أعطوا يعطون على السواء، أعطي زيد من الأولاد ألف ريال، تعطى فاطمة ألف ريال، سووا هذا مقتضى التسوية، والأولاد يشمل الذكر والأنثى. طالب: أحسن الله إليك: في العينيات مثل السيارات الآن، مثل الذهب للنساء والزينة؟ الحاجات الأصلية، كل يعطى ما يناسبه، الكبير يحتاج إلى سيارة اشتر له سيارة، يحتاج إلى زواج يزوج، البنت يشترى لها ما يناسبها، الرضيع يعطى حليب وحفايظ، يعطى سيارة؟ لا، ما يلزم التسوية في الحاجات الأصلية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بالوصف، تقول: ابني فلان؛ لأنه فقير يعطى، لا، يعطى الفقير من الأولاد صح، بالوصف، ما ينص على الاسم. طالب:. . . . . . . . . هذا جور، هذا ميل. طالب:. . . . . . . . . تخصيص إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ما فيه إشكال، كأنه وصف، المرض وصف. طالب:. . . . . . . . . ما فيه ما يمنع، إذا أعطاه علاج هذه حاجة أصلية، حاجة أصلية، مثلما يعطي هذا مصروف المدرسة، وهذا يعطيه ما يحتاجه. طالب: لأنه عاجز. لا، لا، ما يشيل لهم بيت إلا بإذن إخوانهم، لكن لو اشترى بيتاً ووقفه وقفاً منجزاً للمحتاجين من أولاده ما عليه شيء. طالب:. . . . . . . . . إذا بنى وملكهم يعطيهم، إذا بنى وملكهم، وإذا كان باسمه وأجرهم أجرة، يعطى البنات مثل الأجرة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إذا أذنوا لأبيهم أن يخص واحداً منهم الأمر لا يعدوهم؛ لأن العلة مرتفعة.

стр. 3343

طالب:. . . . . . . . . هذا قول الجمهور، لكن أحمد وإسحاق وجمع من أهل العلم ... طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . الجمهور يقولون: أشهد عليه غيري، يجوز يشهد غيره؟ الرسول ﵊ منزلته مرتفعة لا يشهد ولا على المكروه، وما دام أذن لغيره أن يشهد فهو ليس بحرام، مع أن إذنه بالشهادة لغيره إنما هو ردع وزجر ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [(٤٠) سورة فصلت] عاد في هذا إذن؟ لا، لا، قول الجمهور وإن كان قال به كثير من أهل العلم مرجوح. طالب:. . . . . . . . . ما يقال: سووا بين البنت والولد ((اتقوا الله، وسووا بين أولادكم)) هذا يؤخذ منه أنه يسوى بين البنت والولد، ما فيه نص يقول: سووا بين البنت والولد، لا. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الرواية: ((سووا بين أولادكم)). طالب:. . . . . . . . . إيه ما يخالف، لكن ما يأتي نص .. ، بعضهم يقول مثل هذا نعم الولد يطلق على الولد والبنت، لكن معارضته لقسمة الله -جل وعلا- في المواريث نخص الولد بالابن، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، فتعطى البنت نصف ما يعطى الولد.

стр. 3344

قال ﵀: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقاً" أي ما يجد منه ويتحصل منه، يعني أعطاها تمراً على رؤوس النخل، لكنه إذا جز وخلص ونقي يصفو منه عشرون وسقاً "من ماله بالغابة" موضع قريب من المدينة، يعني خمسة عشر أو ستة عشر كيلاً أو عشرين كيلاً، موقع هناك اسمه: الغابة، فلما حضرته الوفاة، حضرت أبا بكر الوفاة، ورأى العلامات، وقرب أجله "قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك" يعني هو يحب أن تكون ابنته غنية "ولا أعز" يعني لا أشق على نفسي "علي فقراً بعدي منك" وهذا يدل على أن الغنى راجح حتى عند الأخيار، راجح مرجح على الفقر حتى عند الأخيار "وإني كنت نحلتك" أعطيتك بدون مقابل "جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جذذتيه واحتزتيه كان لك" لأن الهبة والعطية لا تثبت إلا بالقبض، هي ما قبضت، فلم تثبت لها، وهذا من أدلة الجمهور في عدم وجوب التسوية والتعديل، هذا فعل أبي بكر، وخليفة راشد، وأعطى عائشة دون سائر إخوانها وأخواتها، ومن يقول بالتحريم يقول: إنه برضاهم؛ لتتفق النصوص، أنه أرضاهم، ومع ذلك لما لم تحز ولم تقبض رجع فيه. وعمر أيضاً وهب ابنه عاصماً دون سائر إخوانه، ويقال فيه ما قيل في هذا: إنه برضاهم، وسنة الخلفاء الراشدين إنما محلها في الاقتداء والاستنان بها فيما لا يعارض المرفوع، فإن عارض المرفوع فاحتمال أن الخبر لم يبلغهم، والاحتمال الثاني أنهم استأذنوا في ذلك، وهذا يدل على أن الهبة لا تثبت إلا بالقبض. "كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث" لو قالت: الآن أنا أجذه وأقبضه، صارت العطية من الآن، والعطية في مرض الموت لا تصح. "وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك" أبو بكر ﵁ مات عن هؤلاء الخمسة، اثنان من الذكور وثلاث من البنات "فاقتسموه على كتاب الله" لأنه صار تركة، فيقسم على كتاب الله للذكر مثل حظ الأنثيين.

стр. 3345

"قالت عائشة: فقلت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته" يعني مراعاة لحقك في البر، وأن يكونوا في برك سواء، وأن لا يجد أحد في نفسه عليك شيئاً، وأيضاً مراعاة لحق الله -جل وعلا-، الذي أمر الولد ببر والده. "والله لو كان كذا وكذا" يعني لو كنت قد حزته وقبضته لتركته، يعني عندي محيز في بيتي لتركته، لتطيب النفوس، ويرضى الجميع عن الميت. "إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ " لأن ما عندها إلا أسماء، وهي أكبر منها "فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة" بنت خارجة هذه زوجته الأخرى مع أسماء بنت عميس، والذي في بطنها أراها جارية، أظنها جارية، يعني هل هناك من علامات يستدل بها على ما في البطن؟ هل هو ذكر أو أنثى؟ هو الآن يبي يقتسمونه وينتهون، ميراث الحمل معروف، يترك الأحظ من ذكرين أو أنثيين، يترك الأحظ له، قالوا: إن أبا بكر قد اعتمد في ذلك على رؤيا، فجاءت كما توقع، وإلا لا يعلم ما في الأرحام إلا الله -جل وعلا-، والطرق والوسائل والأجهزة الحديثة يستطيعون تمييز الذكر من الأنثى، بعد نفخ الروح، وبعد إطلاع الملك. قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلاً ثم يمسكونها" يعطونهم "ثم يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي" يعطيه هذه العطية ويخليه عنده، يتركها عنده، من أجل إيش؟ يستمر في الخدمة، ما دام يذكر هذه النحلة، وأنه كلما أرضى الوالد زاد فيها، أو جادت نفسه بها، لكن لو قبضها، واستلمها احتمال أن يكون مثل غيره، فما خص بهذا إلا ليخدم.

стр. 3346

فيقول: "ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلاً ثم يمسكونها" إمساكها لا شك أنه وسيلة ضغط على الولد "فإن مات ابن أحدهم" مات الولد "قال: مالي بيدي" لأنه إنما أعطاه ليخدمه وانتهت الخدمة "قال: مالي بيدي" وهو كغيره من الورثة، لم أعطه أحداً "وإن مات هو" يعني دنت وفاته، ما مات فعلاً، وإنما قربت وفاته، ورأى العلامات "قال: هو لابني قد كنت أعطيته إياه" "من نحل نحلة فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون إن مات فهو لورثته" فهذه النحلة للورثة "فهي باطل" يقول: "فلم يحزها التي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطلة" يعني لا تنفذ، إنما تعود إلى أصل مال الميت، نعم. باب: ما لا يجوز من العطية قال يحيى: سمعت مالكاً يقول:: الأمر عندنا فيمن أعطى أحداً عطية لا يريد ثوابها، فأشهد عليها، فإنها ثابتة للذي أعطيها، إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها. قال: وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها، فليس ذلك له إذا قام عليه بها صاحبها أخذها. قال مالك: ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها، فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضاً كان أو ذهباً أو ورقاً أو حيواناً أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده، فإن أبى الذي أعطي أن يحلف حلف المعطي، وإن أبى أن يحلف أيضاً أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له شاهد واحد، فإن لم يكن له شاهد فلا شيء له. قال مالك ﵀: من أعطى عطية لا يريد ثوابها، ثم مات المعطى فورثته بمنزلته، وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته فلا شيء له، وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه، فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد عليها حين أعطاها فليس ذلك له إذا قام صاحبها أخذها. يقول ﵀: باب: ما لا يجوز من العطية ما لا يجوز من العطية، والباب السابق، ما لا يجوز من النحل، فرق بين العطية والنحل والهبة و ... طالب:. . . . . . . . . إيش؟ الطالب: والصدقة. إيش؟ الطالب:. . . . . . . . . لا الوصية معروفة أنها حكمها يختلف، عندنا هبة وعطية وهدية ونحل. طالب: صدقة. الصدقة يقصد بها وجه الله -جل وعلا-. طالب: ما تدخل.

стр. 3347

لا ما تدخل، يقصد بها وجه الله، والصدقة إنما يتصدق بها على الفقراء والمساكين، الهدية والهبة والعطية كلها تكون للأغنياء، كما تكون لغيرهم، النحل والعطية والهبة والهدية معانيها متقاربة، إلا أن النحل فيما لا يرجى ثوابه، والعطية فيما يرجى ثوابه، والهدية هي التي يتحبب بها إلى الغير، والهبة يخصها بعضهم بما يكون بنية الثواب، يعني إنما أعطاه ليرد عليه. على كل حال هي ألفاظها متقاربة، وقد يوضع بعضها موضع بعض. يقول: باب: ما لا يجوز من العطية "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا فيمن أعطى أحداً عطية لا يريد ثوابها، فأشهد عليها فإنها ثابتة للذي أعطيها" يعني لا يجوز له الرجوع فيها، لكن إن أعطاه بنية الرجوع عليه بالثواب فإنه يرجع فيها إذا لم يثبه، إذا قامت القرائن والشهود الدالة على ذلك. "فإنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها" كما تقدم "قال: وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها فليس ذلك له" لأنه رجوع وعود في هبته "فليس له ذلك، إذا قام عليه بها صاحبها أخذها" إذا أتى بالبينة بالشهود فإنه يأخذها بالحكم، ما دام الشهود يشهدون بأنه أعطاه إياها انتهى أمرها. "قال مالك: ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها" جحد وأنكر قال: ما أعطيته شيء "ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك" يعني في كثير من التصرفات يحصل اللبس، فزيد يعطي زميله كتابه بدون صيغة، يمده فيأخذه، فقال زيد المعطي: أنا ما أعطيتك إياه ملك، أعطيتك تستفيد وترجعه، أو تتصفح وتطلع عليه وتعيده، وهذا يحصل كثير، والآخذ يقول: لا، أنا أخذته على أساس أنه عطية، ولا يجوز لك أن ترجع، وقد يكون في نفس الأمر الصادق زيد، وقد يكون الصادق عمرو في نفس الأمر، نعم قد يعطيه العطية ثم يندم على ذلك، ولا صيغة تدل على أنها عطية، ولا أنها عارية، ثم بعد ذلك إذا لم تكن ثمة بينة فإنه يعود فيها، أما إذا كان هناك بينة شهود يشهدون أنه أعطاه إياه تمليكاً فإنه ليس له أن يعود فيها.

стр. 3348

"ومن أعطى عطية ثم نكل الذي أعطاها فجاء الذي أعطيها بشاهد أنه أعطاه ذلك عرضاً كان أو ذهباً أو ورقاً أو حيواناً، أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهد" لأن النبي ﷺ قضى بالشاهد مع اليمين، واليمين في مقام الشاهد الثاني "فإن أبى الذي أعطي أن يحلف حلف المعطي" لأن البينة بشاهد واحد أضعف من أن يقوم بها الحق، لكنها أقوى من لا شيء "فإن أبى الذي أعطي أن يحلف ومعه شاهد حلف المعطي أنه ما أعطى" لأن البينة ضعيفة، لا يقوم بمفردها الحق "وإن أبى أن يحلف أيضاً أدى إلى المعطى ما ادعى عليه" لأن الشهادة وإن كانت ناقصة، البينة وإن كانت ناقصة أقوى من لا شيء، فالأصل أن يحضر البينة بشاهدين، ما وجد إلا شاهد يحلف، شاهد مع يمينه، رفض أن يحلف تعاد، ترد اليمين على المعطي، إن حلف قاوم الشاهد، إن لم يحلف قلنا: لا يهدر الشاهد؛ لأنه أقوى من لا شيء. "وإن أبى أن يحلف أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له شاهد واحد، فإن لم يكن له شاهد واحد فلا شيء له" لأنها مجرد دعوى، لا شاهد له لأن هذه مجرد دعوى. "قال مالك: من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته" وقلنا: إنه يستحقها إذا قبضها، أو قامت البينة بأنه أعطيها "ثم مات المعطى فورثته بمنزلته، وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته فلا شيء له" على ما تقدم "وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه" عطاء لم يقبضه، وفي قصة أبي بكر مع عائشة دليل على ذلك. "فإن أراد المعطي أن يمسكها وقد أشهد عليها حين أعطاها فليس له ذلك" إذا وجدت البينة فقد خرجت من يده إذا قام صاحبها أخذها، يعني متى ما أحضر البينة فإنه يأخذها، نعم. نشوف الأسئلة. طالب:. . . . . . . . . هم بينات هم؟ طالب:. . . . . . . . . هل في مقاضاة، يعني على علم البينة؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. يقول: شخص أقرض إنساناً مبلغاً من المال ثم عفا عنه، وقال: هبة أتقرب بها إلى الله تعالى، ومن ثم عاد عن هبته وطالبه بقرضه؟ على كل حال هذه مقبوضة، فإن أشهد عليها الموهوب فإن الواهب لا يستحق شيئاً لأنها مقبوضة. يقول: ما صحة حديث: ((البذاذة من الإيمان)).

стр. 3349

صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وأما فقهه فإنه يدل على أن العناية بالجسم والملبس أكثر من اللازم بحيث تكون عنايته على حساب أموره الأهم سواء أن كانت في دينه أو دنياه فإنها حينئذٍ تكون مفضولة، والبذاذة المقصود بها التوسط، ليس المقصود بها أن يقذره الناس، ولا يجالسوه بسبب رائحته، أو رائحة ثيابه أبداً، ولذلك ((الطهور شطر الإيمان)) وإنما يراد بذلك التخفيف من العناية الزائدة، ولذلك جاء الادهان، وجاء الاكتحال، وجاء التسريح، وجاء العناية بالشعر، لكن يكون ذلك غباً، لا يكون كل يوم بحيث يعوقه عن مهماته في أموره دينه ودنياه ((البذاذة من الإيمان)). طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن لا تصل إلى حد يقذره الناس، البذاذة هي التي تكون. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . الرثاثة ثياب رثة بمعنى إذا أردنا أن نحمل عليها الحديث، قلنا: هي التوسط، لا يصل .. ؛ لأنه لا يقر في الشرع أن يكون الإنسان بحيث يقذره الناس، ولا يجالسونه ولا .. ، لا أبداً، ولذلك ((الطهور شطر الإيمان)) ولا يمنع أن يكون أشعث أغبر، لكنه في حال السفر مثلاً، في غير حال الإقامة، فيغتفر في السفر في غير حال الإقامة. يقول: حادث سيارتين فمات راكب من أحد السيارتين، قرر المرور ثلاثين بالمائة على أحدهما، وسبعين على الآخر، ماذا عن كفارة الصيام على من؟ الصيام على من عليه الغالب، الغالب، غالب الخطأ، بالنسبة. يقول: سمعنا عن النصراني الذي دنس القرآن، فما حكمه؟ هذا يكون قد نقض عهده. يقول: وإن كان مسلماً فما حكمه؟ حكمه الردة، والمسألة قضائية يرجع فيها إلى القضاء. يقول: صلى بعض الإخوة بين السواري صلاة العشاء هنا بسبب الزحام ... الصلاة بين السواري مكروهة، والزحام حاجة يرفع الكراهة. يقول: أنزل بعضهم مكتبة الكترونية في الإنترنت وتحوي آلاف الكتب، ولكن صاحبها يقول: إنه لم يستأذن أهل هذه الكتب، فما حكم استعمالها؟ من عُرف أنه يمنع من إنزال الكتاب على هذه الكيفية، فلا يجوز التصرف إلا بإذنه، لا سيما إذا كان يتضرر بذلك، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 3350

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: الموطأ – كتاب الأقضية (١٣) باب: القضاء في الهبة - وباب: الاعتصار في الصدقة - وباب: القضاء في العمرى الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: القضاء في الهبة حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطْفان غطفان بالتحريك. أحسن الله إليك. عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها. قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتاب الأقضية في: باب: القضاء في الهبة الهبة لا تخلو إما أن تكون مما يراد به وجه الله -جل وعلا-، أو يراد بها الدنيا، فالناس إنما يعطون لأحد هذين الأمرين، إما لله أو للدنيا، فإن كانت مما يراد به وجه الله -جل وعلا- طلباً لثوابه، وتأليفاً لقلب المهدى إليه على الحق والخير، أو تكون طلباً لثواب الدنيا، وهذه في الغالب إنما تكون في الهبات والهدايا التي تعطى الكبار من أمراء، أو كبار في قومهم، أو ما أشبه ذلك مما عُرف في العادة أنهم يردون أكثر مما أعطوا، تدل القرائن على أن هذا الشخص ما أعطى هذا الشخص إلا لأنه يريد رد أكثر منها، وهذا موجود من العصور الأولى إلى يومنا هذا، يُهدى على الأمير الفلاني أو الوزير الفلاني كتاباً نفيساً، أو مصحفاً نادراً، أو تحفة من التحف التي انقرضت نظائرها من أجل أن يُعطى أكثر مما تستحق، فإذا كانت الهبة لوجه الله -جل وعلا- فيقول الإمام -رحمه الله تعالى-:

стр. 3351

"حدثني مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم" يعني يريد بها وجه الله -جل وعلا- يصل بها رحمه، أو ليدخل بها على قلب رجل يريد دعوته إلى الله -جل وعلا- هذه في حكمها. "أو على وجه صدقة" يتصدق بها على هذا المحتاج "فإنه لا يرجع فيها" لا يجوز له الرجوع فيها؛ لأنه إنما أخرجها لله -جل وعلا- "ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب" الثواب الدنيوي، يريد المكافأة ممن أهدى له "فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها". جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ قال: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)) وإذا أعطي إنسان شيئاً بدون مقابل فما الذي يدريه أنها إنما يراد بها وجه الله، أو يراد بها الثواب؟ لأن الشق الثاني مشكل؛ لأن لفظه عام، نكرة في سياق الشرط "من وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته" يعني كان في نيته أن يعطيه مقابل، يغلب على ظنه أنه يعطي مقابل هذا الذي أهدي له، ما أعطاه، انتظر انتظر، تنحنح، تلفت، لعل وعسى ما أعطاه شيء، ما صار شيء، هل يقول: أعطني هذا الكتاب لأني ما جئت به إلا لأرجو الثواب الدنيوي منك؟! نعم مقتضى الخبر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم مقتضى الخبر الذي معنا أن له ذلك، ولو أعطي أقل من قيمتها؟ أهدى كتاباً نفيساً لأمير يعتني بالكتب ويهتم بها، أهداه كتاباً قيمته ثلاثة آلاف فأعطاه ألف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3352

إيه أحياناً يصدم الإنسان، تقع في يد شخص لا يقدرها قدرها، حتى من أهل العلم، أحياناً تأتي له بهدية فيقول: بحقها، دائم هذه على ألسنة بعض الناس، بحقها، ثم يعطيك ألف وهو بثلاثة آلاف؛ ليدفع منتك عليه، ولو لم يعطك شيئاً كان أسهل عليك، فلا شك أن عموم حديث: ((العائد في هبته)) يشمل الصورتين؛ لأن المهدى له مع إرادة الثواب لا يدري هل يريد الثواب أو لا يريد؟ لا سيما إذا كان من عامة الناس، ممن لم يعرف أنه يكافئ، أما من جرت عادته بالمكافأة فهذا ظاهر، من عرفت عادته بالمكافأة ثم أخطأ في تقدير الهدية، أعطي كتاب أو سلعة نفيسة، فأعطى نصف القيمة أو ربع القيمة هذا متوقع؛ لأن الشيء العادي الموجود في المحلات في الأسواق الذي يعرف سعره غالباً مثل هذا لا يهدى؛ لأنه مبذول، يعني قيمته ضعيفة عند الناس ولو كان غالي، يعني هل يأتي شخص لأمير ويهديه سيارة قيمتها خمسمائة ألف مثلاً؟ لا؛ لأنها موجودة في الأسواق تباع، لكن لو وجد سيارة مديل ثلاثين مثلاً، لا توجد في الأسواق، ثم أهداها نعم تقبل مثل هذه الهدية؛ لأنها نادرة، لكن إذا أخطأ المهدى إليه في التقدير، وقد دفع فيها المهدي الأموال الطائلة يريد الأضعاف، ثم ما أعطي إلا نصف القيمة، هذا لم يرض منها، ولذلك يقول: "فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها" لكن الهبة بنية الثواب هذه، الهبة بنية الثواب، يعني يهدي شخصاً ليهدي له أكثر، يطمع فيه بأن يعطيه أكثر. وفي غير الهبة المدح من قبل الشعراء، هذا كثير من العصور الأولى، والشعراء يتكسبون بشعرهم، فإذا مدح الأمير بقصيدة فأعاد إليه قصيدة أخرى يمدحه فيها، أو أعطاه مبلغاً لا يجزيه ولا يرضيه، وقد أعطى الذي قبله أضعاف ما أعطاه، لا شك أن هذا مما يثير في النفوس الحزازات ويثير .. ، علماً بأن أصل المدح ممنوع شرعاً، وعلى هذه الطريقة مدح ممنوع في أصله ويكافأ عليه يكون المنع من الجهتين، تكسب مما لا يحل التكسب به، ودفع ثمن ما لا يجوز دفع الثمن عليه. أما بالنسبة للأعيان التي ينتفع بها مما يمكن إهداؤه، فالثواب على مثل هذه الهدية لا شك أنه شرعي، النبي ﵊ يقبل الهدية ويثيب عليها، لكن ذا من غير مشارطة.

стр. 3353

طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قال: "من وهب هبة" ... هذا عن عمر ﵁. "من وهب هبة لصلة رحم" هذا ما فيه إشكال، كما حمل عمر -رضي الله تعالى عنه- على فرس في سبيل الله، فالذي أعطيه أضاعه، ما غزا عليه في سبيل الله، أضاعه، حتى كاد أن يهلك، فعرض عليه عمر ﵁ أن يشتريه، فنهاه النبي ﵊، وسمى ذلك عوداً في الهبة، مثل هذا لا يجوز. "وهب هبة لصلة رحم" أعطى عمته أو خالته أو ابن عمه أو ابن خاله أعطاه شيئاً يكسب به قلبه، ويتودد إليه؛ لتدوم الصلة بينهما ولا تنقطع، ولا شك أن الهدايا تجلب المودة والمحبة، مثل هذا لا يجوز له أن يعود بحال، والحديث ينطبق عليه ((العائد في هبته كالكلب)) فإنه لا يرجع فيها. "أو على وجه صدقة" تصدق بها على فقير ثم عاد فيها، هذا لا يجوز، والحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﵊ لا شك أنه يشمل هذه الصور كلها. طالب:. . . . . . . . . هي ما قبضتها. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكنها ما قبضت، الهبة إذا لم تقبض للواهب أن يرجع، فلا تلزم الهبة إلا بالقبض. طالب:. . . . . . . . . هو مقيد من وجوه، هذا العموم "من وهب هبة" يعني سواءً كانت مقبوضة أو غير مقبوضة هذا لا بد من تقييده بما ثبت، نعم، وهذا كلام عمر ﵁، وقد وهب لولده عاصم ورجع؛ لأنه لم يقبض. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . وما يسلم من انقطاع، لكنه معروف، وكثير من أهل العلم يتبنى هذا القول، يفرق، لكن متى يعرف أن هذه الهبة .. ؟ نعم افترض أن له قريب مسئول كبير يعني، عنده أموال أو غني، أو ما أشبه ذلك، ونوى بهذه الصلة الثواب، وذاك الثاني المعطى نوى أنها صلة رحم، فما أعطاه شيئاً، له أن يعود أو لا يعود؟ لا شك أن عموم الحديث المرفوع الثابت عن النبي ﵊ أنه لا يعود في شيء من هذه الصور.

стр. 3354

كيف يفرق بين الهبة التي يراد بها الثواب والهبة التي لا يراد بها الثواب؟ لا شك أن القرائن من المهدي والمهدى تدل على شيء من ذلك، فإذا جاء فقير وأهدى إلى غني لا شك أنه يريد بذلك الثواب، يعني ثواب الدنيا، والعكس القرائن تدل على أنه لا يريد بذلك ثواباً، إذا جرت عادة المهدي أنه يأخذ أيضاً يؤخذ من حاله أنه يريد الثواب، وإذا جرت عادة المهدى إليه أنه يعطي عُرف بواسطة هذه القرينة أنها لإرادة الثواب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله هذا الأصل، هذا الأصل أنه لا يعود. طالب:. . . . . . . . . نعم إذا دفعها إليه أعطاه إياها وهبها له لا بنية الثواب، فوجده يبيعها، مثل الفرس الذي أركب عليه عمر ﵁ في سبيل الله، ثم أضاعه من أعطيه، قال: لا تشتره، ولو باعه بدرهم؛ لأن هذا رجوع، لكن إذا اشتراه بأكثر مما يراد بيعه به، أهدى له كتاب فعرضه للبيع فطلب بألف، ووقف عند هذا الحد وأراد بيعه بألف، قال: أنا أريده بألف وخمسمائة، يدخل في مثل هذا أو لا يدخل؟ لا شك أن العلة مرتفعة، علة المنع مرتفعة، ويبقى أنه لو تنزه عنها لكان أولى؛ لعموم النص. "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا" يعني عند أهل المدينة، وفي عمل أهل المدينة "أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان" بزيادة أو نقصان يعني سواءً كانت هذه الزيادة متصلة أو منفصلة، أهداه بقرة فولدت، هذه الزيادة منفصلة، أهداه بقرة فسمنت؟ متصلة، أو نقصت هزلت أو مات ولدها في بطنها هذه نقصت "إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان، فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها" هذه الهبة هي في حقيقتها بيع، وإن لم يصرح بالإيجاب والقبول إلا أن القرائن القوية تقوم مقام الإيجاب والقبول، فهل يلزم من ذلك تطبيق شروط البيع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الهبة بنية الثواب مقابلها عوض. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكنها بنية الثواب، وله أن يعود فيها، وإذا نقصت يأخذ القيمة كاملة، فهي بيع في الحقيقة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3355

الآن ما قلنا: إنها وإن كانت بدون صيغة لا إيجاب ولا قبول إلا أن القرائن القوية، يعني القرائن القوية هي التي جعلت له حق الرجوع، هذه القرائن هي التي جعلت له حق الرجوع، هذه القرائن هل تكفي في أن تكون هذه الصورة بيع؟ بمعنى أن شروط البيع لا بد أن تطبق عليها؟ أهداه مائة صاع من البر، فأعطاه مائة وخمسين أو ثمانين، هل لا بد أن تكون سواءً بسواءً يداً بيد؟ طالب:. . . . . . . . . إيه أنا أقول: هل هذا مما تطلب له شروط البيع، أو نقول: إن أصلها هبة، وهي من عقود الإرفاق، ما يشترط لها شيء من ذلك، يعني باعتبار أنها ليست ببيع صريح، لا إيجاب ولا قبول، فلا تلزمه فيها شروط البيع؟ يعني بعض الناس -مثلما ذكرنا- يأتي إلى شخص عرف بالكرم والجود، وأنه إذا أعطي شيء أعطى أكثر منه، وعنده شيء يستحق، يناسب مقام هذا الشخص ويهديه إليه. أحياناً يقول: جزاك الله خير، ولا يعطيه شيء، فإذا قال: ما دام ما أعطاه شيء له الرجوع؛ لأنه بنية الثواب؛ لأن هذه النية نعم إذا لم تدل عليها علامات ظاهرة كان حكمها المنع، إذا لم يكن هناك علامات ظاهرة تدل على إرادة الثواب فالأصل المنع ((العائد في هبته كالكلب)) وإذا وجد علامات ظاهرة أو قرائن قوية عند من يحكم بالقرائن، قرائن قوية عند من يحكم بالقرائن، فإنه حينئذٍ إذا لم يعط فإنه يأخذ هديته، أو تقوم له إن كانت مما زاد أو نقص. طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . كون الإنسان يهدي، أعطى هبته، من باب رد السؤال .... هذه مسألة. الثانية: أنه لو ما رد عليه سيرجع فيها، وعند الرجوع لا يأمن مطلقاً أن يكون هناك تنازع ونزاع بينهم، قد يكون الهبة صغيرة .... أو تكون أعطيتني بنية أنك تطلب وجه الله . . . . . . . . . إذاً يكون في نزاع، وهذا أيضاً عندنا بالعرف المصري ما يسمى بالقوت، يعني عندما يتزوج واحد من الناس نذهب إليه ونعطيه مالاً، الناس يعطون مالاً من باب الهبة التي. . . . . . . . . بحيث إذا تزوج الثاني ... طالب: نعم. وهذا موجود في عرف كثير من ...

стр. 3356

طالب: أقصد أن يتحول إلى نزاع وواضح هنا الإشكال أن الثاني الموهوب له إن لم يرد ما أعطي يكون بين الناس مقاطعة ومفارقة وشحناء وبغضاء والآن سبحان الله .... على عشرة جنيه .... لا، أحياناً يعان المتزوج بخمسة رؤوس من الغنم مثلاً، أو برأس أو رأسين، ثم بعد ذلك إذا تزوج المعين استشرف لهذه الإعانة، وهم يتبادلونها من غير يعني مشاكل، هي موجودة، لكن الإشكال فيما لو زادت أقيام الغنم مثلاً، فبدلاً مما يهديه خمسة رؤوس بألف وخمسمائة ريال من ثلاثمائة ريال احتاج إلى أن يهديه بثلاثة آلاف مثلاً، كمثل هذه الأيام مع ارتفاع قيمة الغنم. طالب: هذه المسألة ستؤدي إلى نزاع، ليش ما نقول: الله أعلم يعني ليش ما نقول: أليس هذه الصورة لا تجوز بالنظر إلى ما تؤدي إليه، فإن ثمرة هذا الأمر سيؤدي إلى النزاع، والمعروف أن جميع العقود إذا أدت إلى نزاع منعت، لو أدت إلى مخاطرة منعت .... معروف. طالب: .... وهو يوجه بعض حديث النبي ﷺ : ((العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه)) تعطيه لوجه الله ما تعطيه خلاص .... حتى لو أعطاها بنية الثواب ما الذي ... ؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو إذا كانت القرينة قوية فالقرائن القوية يحكم بها عند جمع من أهل العلم، ابن القيم انتصر لهذا. طالب: أقصد أقصد النزاع الذي ستؤدي إليه هذه المسألة، يعني كون المفسدة تدب بين الناس ونرفعها أفضل من أننا نقول .... سواء. . . . . . . . . طالب: ما هو بعند الناس كلهم. هاه؟ طالب: ما هو بعند الناس كلهم يصير نزاع. لا، لا، أنا أقول: إن عدم الإهداء أصلاً أفضل من الإهداء بنية الثواب. طالب:. . . . . . . . . عدم الإهداء أصلاً أفضل من الإهداء بنية الثواب، وأحفظ لماء الوجه للطرفين؛ لأن المهدي بنية الثواب يأتي إلى هذا الكبير، ويعطيه هذه السلعة النفيسة، نعم، ثم بعد ذلك ويش رأيك بها السلعة؟ ويش تسوى؟ ويش تجيب؟ ما أدري إيش؟ وأنا فعلت، ولا بد أن يبدي شيء يدل على أنه يريد مقابل، يجلس، ويطيل الجلوس، ويتنحنح، نعم؟ طالب: ربما يعير المهدى إليه أولاً .... ربما يعير .... لا، إذا لم يعطه وقع في عرضه، إذا لم يعطه لا بد أن يقع في عرضه هذا الغالب.

стр. 3357

على كل حال ما دام الإمام ذكرها، وذُكر هذا عن عمر بن الخطاب، وهو خليفة راشد، فنقول: هذا محمول على القرائن القوية، إذا دلت القرائن القوية على أنه يريد الثواب، فإما أن يأخذها المهدى إليه أو يعيد بمقدارها، إذا دلت القرائن القوية على ذلك، والأصل في الهبة أنها تقبل، النبي ﵊ كان يقبل الهدية، ويثيب عليها. وينبغي أيضاً أن تقيد بما إذا لم تكن إلى العمال، يعني الهدايا للعمال لا شك أنه غلول، وحديث ابن اللتبية الذي يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، النبي ﵊ أنكر عليه إنكاراً بالغاً ((هلا جلس في بيت أمه ينظر أيهدى إليه أم لا؟ )) ثم بعد ذلك إذا كانت هناك مهاداة بين اثنين، ثم تولى أحدهم منصباً، هل يستمر على إهدائه أو يقطع باعتباره صار احتمال أن يحتاج إليه، فيكون الأثر المرتب على هدايا العمال موجود، ولو كانت الهدايا متبادلة قبل مثل هذا العمل؟ على كل حال على الإنسان أن يراقب ربه، ومع ذلك يتفقد قلبه، وأما الإهداء بنية الثواب فهذا وإن أجازه أهل العلم، وأجازوا عليه الأخذ، وأجازوا فيه الرجوع إلا أنه خلاف الأصل. الأصل ما جاء في الحديث الصحيح المرفوع ((العائد في هبته)) فيقيد في أضيق نطاق، بحيث تدل القرائن القوية التي تقرب من البينات تدل على أنه يريد الثواب، وأن المهدى إليه يثيب غالباً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . له أن يردها إيه، له أن يردها. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هذا الفقير أهدى إلى الغني، ويريد الثواب ويش يستفيد؟ يستفيد أنه يرجو أكثر منها، طيب أنت افترض أن المهدى إليه ما قدرها قدرها، وأعطاه نصف قيمتها، وهو يظن أنه بذل أكثر مما تستحق، فعلى كل حال إنما الأعمال بالنيات، حسب ما ينوي بهديته يؤجر عليه، على قدر نيته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نوى العائد في هبته يحمل على الصورة الأولى في خبر عمر ﵁، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو الشرط، الشرط العرفي كالشرط الذكري، كأنه اشترط عليه أن يرد أكثر، فإذا جرى بين الناس تعورف بين الناس أن هذا يرد أكثر كالشرط الذكري، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3358

إيه، حكمه حكم الربا، قرض جر نفعاً، نعم. أحسن الله إليك. باب: الاعتصار في الصدقة قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن، أو كان في حجر أبيه، فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئاً من ذلك؛ لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة. قال: وسمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلاً، أو أعطاه عطاءً ليس بصدقة إن له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد ديناً يداينه الناس به، ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئاً بعد أن تكون عليه الديون، أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تُنكحه ... تَنكحه. أحسن الله إليك تُنكحه؟ تَنكِحه. أحسن الله إليك. وإنما تَنكحه لغناه، وللمال الذي أعطاه أبوه، فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها، وما أعطاها أبوها، ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك، فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئاً من ذلك، إذا كان على ما وصفت لك. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: الاعتصار في الصدقة

стр. 3359

والعطية والنحلة والحكم واحد، والاعتصار: أخذ الشيء بعد إعطائه إياه، يعطيه الصدقة ثم يرجع فيها، يعطيه العطية ثم يرجع فيها، وفي الغالب أن هذا اللفظ الذي هو الاعتصار إنما يكون عند الضيق، والرجوع يكون في حال السعة، الاعتصار في الصدقة "قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا" الذي في المدينة، وعليه عمل أهل المدينة "الذي لا اختلاف فيه" ما وجد من يخالف فيه من أهل المدينة "أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن" لابد من قبضها، لا تثبت إلا بالقبض، ولذا لو أن إنساناً قال لآخر: إذا وصل الراتب أو طلع الراتب أعطيك منه خمسمائة أو ألف، وعده بهذا، أو جاءه فقير قال: انتظر حتى يأتي الراتب، ثم جاءه في الموعد، قال: والله ما عندنا شيء انتهى، هذا مجرد وعد، ولا يلزمه إلا إذا كان في نيته الإخلاف من الأصل، دخل في ((وإذا وعد أخلف)) أو اقترن ذلك بالعهد عاهد الله -جل وعلا- لئن آتاه الله كذا ليصدقن، عاهد الله إذا طلع الراتب ليصدقن، فإن اقترن بالعهد كان الأمر أشد، وتمام الآية يدل على لزوم مثل هذا الوعد المقرون بالعهد. "أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن" لأنه إذا لم يقبض فإنه لا يلزم كما في خبر أبي بكر مع عائشة ﵁ "أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته" لأنه ما دام في الحجر فإنه لا يعتبر قبضه، وإنما يقبض عنه وليه في المال، وإذا أشهد الأب فكأنه قبض، وهو وليه في المال، كأنه قبض، فالمسألة تعود إلى الأولى، فيكون هذا الطفل الذي في حجر أبيه قد قبض حكماً "فليس له أن يعتصر شيئاً من ذلك" ليس له أن يرجع أو يحبس شيئاً من ذلك عمن تصدق به عليه "لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة" الرجوع في الصدقة بعد القبض لا يجوز بحال، وهي وبابها أضيق من الهدية والهبة؛ لأنها إنما أخرجت لوجه الله تعالى. "قال: وسمعت مالكاً يقول" ...

стр. 3360

قبل ذلك من أهل العلم من يرى أن للوالد أن يرجع في ما يعطيه ولده ولو قبض، وجاء الاستثناء في حديث العائد في هبته كالكلب إلا الوالد، وإذا كان الوالد له أن يأخذ ابتداءً من مال ولده ما لا يضر به، فعلى هذا قياس هذا له أن يرجع فيما لا يضر به، والإمام مالك ﵀ يفرق بين الصدقة وبين غيرها، فالصدقة لا يجوز الرجوع فيها بحال بعد القبض، وغيرها يجوز ما لم يترتب عليه ضرر متعدٍ. "قال: وسمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلاً، أو أعطاه عطاءً ليس بصدقة" ليس من الصورة الأولى "إن له أن يعتصر ذلك" يعني ولو قبض "ما لم يستحدث الولد ديناً يداينه الناس به" الآن عرف الناس أن عنده مبلغ من المال، نحله قطعة أرض، أعطاه أبوه قطعة أرض، وقالوا: يجوز للوالد أن يرجع في هبته لولده ما لم يتضرر بذلك، فإذا كان لا يتضرر بذلك جاز، وإلا فإنه لا يجوز، أعطاه الناس أموالهم بناءً على أنه غني يملك هذه القطعة من الأرض، أعطاه الناس أموالهم بناءً على أنه غني، ثم سحبها الأب، اعتصرها، فبان فقيراً، الأب في هذه العطية لا شك أنه ورط الابن في تحمل الديون، وأيضاً غرّ الطرف الآخر الدائن، فالدائن ما أعطى هذا الولد إلا لأن له هذه الأرض أو عنده هذا المبلغ.

стр. 3361

"أن له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد ديناً يداينه الناس به" يعني بناءً على أنه يملك هذه الأرض "ويأمنونه عليه" متى طلبوا أموالهم وعنده هذه الأرض ألزم ببيعها وسددت الديون، لكن إذا سحبت واعتصرت منه من أين يستوفي الدائنون؟ "من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، فليس له أن يعتصر من ذلك شيئاً بعد أن تكون عليه الديون" يعني شخص اقترض من شخص مائة ألف، صار يتاجر بها، لما اشترى بضاعة قال: رد القرض، والجمهور على أن القرض لا يتأجل، لا يقبل الأجل، يعني أعطاه مائة ألف، وقال: اشتغل بها مدة سنة، انتفع بها، أنا لا أحتاجها، فبعد شهر بعد أن أنفقها كلها في السلع قال له: رد علي المال، له ذلك أو ليس له ذلك؟ الجمهور له ذلك، والقرض لا يقبل التأجيل، وعند مالك ﵀ أنه يقبل التأجيل، والمسلمون على شروطهم، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية لا سيما وأنه في بعض الصور يتضرر، نعم لو كان المال باق في يده أو في حسابه الأمر سهل، لكن إذا كان يتضرر، يعني نظير ذلك -وهذه مسألة واقعة- شخص عنده أرض، وآخر عنده آلة لاستنباط الماء، المكينة التي يستخرج بها الماء، فقال صاحب الأرض: لماذا لا تستغل هذه المكينة فتزرع لنفسك لا سيما وأن عندك أرض مناسبة؟ قال: والله السنة هذه ما عندي استعداد أزرع، ما أنا متهيئ للزراعة، قال: أعرني إياها، فأعاره إياها، فلما انتصف، خرج الزرع ولم يطب ليحصد، قبل ذلك قال: أنا أريد المكينة، فاختصموا عند قاض، فقال القاضي: ما على المحسنين من سبيل، رد عليه مكينته، ترد عليه المكينة، فرفعت إلى جهة أعلى فقيل له: حتى يحصد الزرع؛ لأنه تضرر ضرر بالغ، تحمل الديون من أجل هذا الزرع، ثم في النهاية يقال: يقطع عنها الماء! ونظر ذلك بمن استأجر أجيراً معه سيارة قال: توصلني إلى البلد الفلاني، فلما انتصف في الطريق قال: أنا لا أريد أن أوصلك، ولا تعطيني شيئاً من الأجرة، نعم الإجارة على الخلاف فيها في الصحيح أنها عقد لازم فتلزم، لكن لو قال له: يتبرع بحمله إلى البلد الفلاني، هذا التنظير يكون مطابق هنا، إذا تبرع بحمله إلى البلد الفلاني فلما انتصف الطريق قال: انزل، ما على المحسنين من سبيل، أنا طرأ لي أرجع، ما يطاع، هذا

стр. 3362

يتضرر، المقصود أنه في أول الأمر محسن، وأوصله إلى نصف الطريق بدون مقابل، ومن وجهة نظره محسن. على كل حال العقود التي يترتب عليها الضرر لا بد من إزالة هذا الضرر، ضرر يزال، لكن لا يزال بضرر، لا يزال بضرر على الطرف الثاني. "أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه" بحث عن زوجة لولده في البلد ما وجد، كل من تقدم إليه ليخطب ابنته لولده قال: الولد عاطل، كيف نزوجه وهو عاطل؟ ثم تحايل على هذه الأعذار فأعطاه أرضاً، أو أعطاه مالاً، قال: لا يا أخي الولد الآن يملك أرض قيمتها مليون ريال، يضارب بها، ويكتسب من ورائها، أو عنده في حسابه الآن مبلغ كذا، ثم إذا أعطي زوجة أو ووفق له على زوجة وزوج من أجل هذه الأرض، أو من أجل هذا المال اعتصر المال، أخذه من يده، أو أخذه الأرض من يده. "أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه، وللمال الذي أعطاه أبوه، فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل" تتأخر البنت، يتأخر عنها الخطاب حتى تبلغ الثلاثين والخامسة والثلاثين، وحينئذٍ تصير عبئاً على أبويها، فيتحايل الأب فيعطيها بيتاً، يقول: هذا البيت لك، فإذا عرف الناس أن عندها بيت خطبت، ثم إذا عقد عليها اعتصر البيت، هذه حيل، لا شك أنها وإن كان الأب يبحث عن مصلحة ولده، ويبحث عن مصلحة ابنته، لكن لا يجوز له أن يغرر الناس بهذه الطريقة.

стр. 3363

"أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه، وللمال الذي أعطاه أبوه، فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها، وما أعطاها أبوها، ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك، فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئاً من ذلك إذا كان على ما وصفت لك" يعني إذا كان الولد ممن تبرأ الذمة بتزويجه، ممن يرضى دينه وخلقه وأمانته، والمال لا أثر له في الموازين والمقاييس الشرعية، لكنه عند الناس معتبر، فيقول: أنا ما غششت به بعيب يقدح به شرعاً، الولد ما فيه عيب يقدح فيه شرعاً، الفقر ليس بعيب، فكوني أمشيه بهذا القرض، أو بهذه الهبة أو بهذه العطية أو النحلة لا يضر، لا سيما وأن هذا ليس بعيب، والناس يعيبون بعض الأشخاص بأشياء أحياناً تكون محامد في أعرافهم وموازينهم، تكون محامد، قد يرد الخاطب لأنه متدين ملتزم، هل هذا عذر في الرد؟ لو أبدى للناس أنه غير ملتزم، هل يكون غشهم بهذا حتى يعقد؟ يعني كان أكثر جلوسه في المسجد، فخطب من أكثر من بيت وقالوا: والله هذا عاطل، أكثر وقته في المسجد، ثم ترك المسجد مدة حتى خطب، وأعطي زوجة، ثم رجع إلى المسجد هل يعاب بهذا؟ لا يعاب، فالفقر إذا لم يؤثر على النفقة، فإنه لا نظر له في الشرع، يعني إذا كانت النفقة عنده ما يكفيه ويكفي الزوجة هذا لا يعاب به، أما مزيد الغنى الذي ينظر إليه كثير من الناس، والإمام مالك ﵀ يقول: إذا كانت الإجابة من أجل هذا المال ليس له أن يعتصر؛ لأنه غرر بالطرف الثاني.

стр. 3364

أحياناً يكسد الولد أو تكسد البنت تعنس البنت، ثم يريد أن يدرجها بشيء من المال أو بالنحل، ثم بعد ذلك يقدم عليها الناس، فإذا هي من أفضل النساء، ما فيها أدنى عيب، بل العكس فيها محاسن ومزايا، لكن ما قدر لها أن تتزوج في وقت مبكر، هل نقول: إن اعتصار المال الذي غرر به الخاطب وقد وجد فيها من الخلال والخصال أفضل من هذا المال، هل نقول: إن هذا تغرير بالخاطب، وليس له أن يعتصر؟ لا سيما وأن المال في الأصل إذا زاد عن الحاجة ليس بمطلوب شرعاً، ليس من مطالب الشرع أن يكون الخاطب غنياً، ليس من أهداف الزوجية أن يكون أحدهما غني والثاني محتاج أبداً، على كل حال إذا غرر بأحد الطرفين فالإمام مالك يرى أنه لا يجوز أن يعتصر من ابنه. والحيل هذه موجودة من القديم، ومثل هذا التغرير قد يغرر بشخص فيما يسمى بزواج المسيار، إذا قيل: هذه المرأة عندها بيت، أنت ما أنت متكلف شيء لا إيجار، ولا نفقة، ولا قسم، ثم يتبين أن البيت ليس لها، فيجبر على دفع الأجرة، هذا يرى الإمام مالك في هذه الصورة أنه لا يجوز للأب أن يعتصر. يذكر عن الإمام أبي حنيفة ﵀ يعني عكس ما جاء عن الإمام مالك هنا أن رجلاً فقيراً خطب من أكثر بيوت البلد فيردونه لفقره، فقال: إذا خطبت من أحد فأتِ به، وقل له: يستشير أبا حنيفة، وهل يزوج أو لا يزوج؟ فعل، قال: اذهب إلى أبي حنيفة، أو نذهب أنا وإياك إلى أبي حنيفة واسأله، أبو حنيفة قال له: ضع يدك على شيء من جسدك مما قيمته أو ديته كاملة، ضع يدك على شيء من جسدك ديته كاملة، فوضع يده على أنفه مثلاً أو شيء آخر، المقصود أنه قيل له: ما رأيك يا أبا حنيفة في هذا الرجل وهو فقير؟ قال: ليس بفقير هذا، هذا يملك ما قيمته اثنا عشر ألف درهم، دية كاملة، هذا تغرير وإلا ليس بتغرير؟ يعني هذا ما يمشي بحال عند الإمام مالك، ويذكر عن أبي حنيفة.

стр. 3365

فإذا كان الرجل الصالح يرد بمثل هذه الأعذار الواهية فالتحايل حينئذٍ بمثل هذا، مثل ما قلنا: إذا كان الرجل ديدنه الجلوس في المسجد، يعني ما ضاع شيء من أمور دينه ولا دنياه، وأكثر مكثه في المسجد، فيعاب بذلك، يقال: هذا شخص عاطل، أكثر وقته في المسجد، فيترك الجلوس في المسجد إلى أن يوافق عليه بيت من البيوت إذا خطب ثم يعود إلى المسجد، هل يقال: إنه غرر بهم هذا؟ هل يقال: إنه غرر بهم؟ ما يقال: غرر بهم؛ لأن هذا شرعي، والمسجد بيت كل تقي، والله المستعان. على كل حال الحيل والخداع، خداع الناس والتحايل عليهم لا شك أن الأصل أنه ممنوع، لكن إذا كان يؤدي إلى مقصد شرعي فالحيلة حينئذٍ جائزة، إذا كانت تحقق هدفاً شرعياً جازت، وإذا كان القصد منها الإضرار بالآخرين منعت، وهناك حيل شرعية، وحيل شيطانية، فالحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى فعل الواجب، أو ترك المحرم، والحيل الشيطانية التي منها حيل اليهود العكس، التي يتوصل بها إلى ترك واجب، أو فعل محرم ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) فإذا كانت الحيلة يتوصل بها إلى فعل الواجب، الوالد يمنع ولده من الصلاة، فيتحايل عليه حتى يصلي ويعود إليه، هذه حيلة شرعية، أو يلزمه بارتكاب محرم فيتحايل عليه للتخلص من هذا المحرم، هذا لا إشكال فيه، هذه حيل شرعية، والحيلة ذكرت في القرآن في موضع واحد ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فالذي يقيم بين أظهر الكفار، ولا يستطيع الانتقال إلى بلاد المسلمين إلا بحيلة حيلته شرعية، فعليه أن يحتال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال لتحصيل أمر مسنون بس لا يترتب عليه محظور، فمثلاً يتحيل على من يمنع في الحج مثلاً، إذا ما جاء بتصريح منعوه، وليس بواجب عليه أن يحج، هذا مسنون، يتحيل حيلة لا يترتب عليها ارتكاب محرم، لا يكذب، له أن يوري، لكن لا يكذب، نعم، ولا يرشي، ولا يرتكب أمراً محظوراً، وحينئذٍ إذا تحايل بتعريض، أو ما أشبه ذلك له ذلك. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →