Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
"أن له أن يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد ديناً يداينه الناس به" يعني بناءً على أنه يملك هذه الأرض "ويأمنونه عليه" متى طلبوا أموالهم وعنده هذه الأرض ألزم ببيعها وسددت الديون، لكن إذا سحبت واعتصرت منه من أين يستوفي الدائنون؟ "من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، فليس له أن يعتصر من ذلك شيئاً بعد أن تكون عليه الديون" يعني شخص اقترض من شخص مائة ألف، صار يتاجر بها، لما اشترى بضاعة قال: رد القرض، والجمهور على أن القرض لا يتأجل، لا يقبل الأجل، يعني أعطاه مائة ألف، وقال: اشتغل بها مدة سنة، انتفع بها، أنا لا أحتاجها، فبعد شهر بعد أن أنفقها كلها في السلع قال له: رد علي المال، له ذلك أو ليس له ذلك؟ الجمهور له ذلك، والقرض لا يقبل التأجيل، وعند مالك ﵀ أنه يقبل التأجيل، والمسلمون على شروطهم، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية لا سيما وأنه في بعض الصور يتضرر، نعم لو كان المال باق في يده أو في حسابه الأمر سهل، لكن إذا كان يتضرر، يعني نظير ذلك -وهذه مسألة واقعة- شخص عنده أرض، وآخر عنده آلة لاستنباط الماء، المكينة التي يستخرج بها الماء، فقال صاحب الأرض: لماذا لا تستغل هذه المكينة فتزرع لنفسك لا سيما وأن عندك أرض مناسبة؟ قال: والله السنة هذه ما عندي استعداد أزرع، ما أنا متهيئ للزراعة، قال: أعرني إياها، فأعاره إياها، فلما انتصف، خرج الزرع ولم يطب ليحصد، قبل ذلك قال: أنا أريد المكينة، فاختصموا عند قاض، فقال القاضي: ما على المحسنين من سبيل، رد عليه مكينته، ترد عليه المكينة، فرفعت إلى جهة أعلى فقيل له: حتى يحصد الزرع؛ لأنه تضرر ضرر بالغ، تحمل الديون من أجل هذا الزرع، ثم في النهاية يقال: يقطع عنها الماء! ونظر ذلك بمن استأجر أجيراً معه سيارة قال: توصلني إلى البلد الفلاني، فلما انتصف في الطريق قال: أنا لا أريد أن أوصلك، ولا تعطيني شيئاً من الأجرة، نعم الإجارة على الخلاف فيها في الصحيح أنها عقد لازم فتلزم، لكن لو قال له: يتبرع بحمله إلى البلد الفلاني، هذا التنظير يكون مطابق هنا، إذا تبرع بحمله إلى البلد الفلاني فلما انتصف الطريق قال: انزل، ما على المحسنين من سبيل، أنا طرأ لي أرجع، ما يطاع، هذا
стр. 3362
يتضرر، المقصود أنه في أول الأمر محسن، وأوصله إلى نصف الطريق بدون مقابل، ومن وجهة نظره محسن.
على كل حال العقود التي يترتب عليها الضرر لا بد من إزالة هذا الضرر، ضرر يزال، لكن لا يزال بضرر، لا يزال بضرر على الطرف الثاني.
"أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه" بحث عن زوجة لولده في البلد ما وجد، كل من تقدم إليه ليخطب ابنته لولده قال: الولد عاطل، كيف نزوجه وهو عاطل؟ ثم تحايل على هذه الأعذار فأعطاه أرضاً، أو أعطاه مالاً، قال: لا يا أخي الولد الآن يملك أرض قيمتها مليون ريال، يضارب بها، ويكتسب من ورائها، أو عنده في حسابه الآن مبلغ كذا، ثم إذا أعطي زوجة أو ووفق له على زوجة وزوج من أجل هذه الأرض، أو من أجل هذا المال اعتصر المال، أخذه من يده، أو أخذه الأرض من يده.
"أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه، وللمال الذي أعطاه أبوه، فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل" تتأخر البنت، يتأخر عنها الخطاب حتى تبلغ الثلاثين والخامسة والثلاثين، وحينئذٍ تصير عبئاً على أبويها، فيتحايل الأب فيعطيها بيتاً، يقول: هذا البيت لك، فإذا عرف الناس أن عندها بيت خطبت، ثم إذا عقد عليها اعتصر البيت، هذه حيل، لا شك أنها وإن كان الأب يبحث عن مصلحة ولده، ويبحث عن مصلحة ابنته، لكن لا يجوز له أن يغرر الناس بهذه الطريقة.
стр. 3363
"أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته فتنكح المرأة الرجل، وإنما تنكحه لغناه، وللمال الذي أعطاه أبوه، فيريد أن يعتصر ذلك الأب، أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها، وما أعطاها أبوها، ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك، فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئاً من ذلك إذا كان على ما وصفت لك" يعني إذا كان الولد ممن تبرأ الذمة بتزويجه، ممن يرضى دينه وخلقه وأمانته، والمال لا أثر له في الموازين والمقاييس الشرعية، لكنه عند الناس معتبر، فيقول: أنا ما غششت به بعيب يقدح به شرعاً، الولد ما فيه عيب يقدح فيه شرعاً، الفقر ليس بعيب، فكوني أمشيه بهذا القرض، أو بهذه الهبة أو بهذه العطية أو النحلة لا يضر، لا سيما وأن هذا ليس بعيب، والناس يعيبون بعض الأشخاص بأشياء أحياناً تكون محامد في أعرافهم وموازينهم، تكون محامد، قد يرد الخاطب لأنه متدين ملتزم، هل هذا عذر في الرد؟ لو أبدى للناس أنه غير ملتزم، هل يكون غشهم بهذا حتى يعقد؟ يعني كان أكثر جلوسه في المسجد، فخطب من أكثر من بيت وقالوا: والله هذا عاطل، أكثر وقته في المسجد، ثم ترك المسجد مدة حتى خطب، وأعطي زوجة، ثم رجع إلى المسجد هل يعاب بهذا؟ لا يعاب، فالفقر إذا لم يؤثر على النفقة، فإنه لا نظر له في الشرع، يعني إذا كانت النفقة عنده ما يكفيه ويكفي الزوجة هذا لا يعاب به، أما مزيد الغنى الذي ينظر إليه كثير من الناس، والإمام مالك ﵀ يقول: إذا كانت الإجابة من أجل هذا المال ليس له أن يعتصر؛ لأنه غرر بالطرف الثاني.
стр. 3364
أحياناً يكسد الولد أو تكسد البنت تعنس البنت، ثم يريد أن يدرجها بشيء من المال أو بالنحل، ثم بعد ذلك يقدم عليها الناس، فإذا هي من أفضل النساء، ما فيها أدنى عيب، بل العكس فيها محاسن ومزايا، لكن ما قدر لها أن تتزوج في وقت مبكر، هل نقول: إن اعتصار المال الذي غرر به الخاطب وقد وجد فيها من الخلال والخصال أفضل من هذا المال، هل نقول: إن هذا تغرير بالخاطب، وليس له أن يعتصر؟ لا سيما وأن المال في الأصل إذا زاد عن الحاجة ليس بمطلوب شرعاً، ليس من مطالب الشرع أن يكون الخاطب غنياً، ليس من أهداف الزوجية أن يكون أحدهما غني والثاني محتاج أبداً، على كل حال إذا غرر بأحد الطرفين فالإمام مالك يرى أنه لا يجوز أن يعتصر من ابنه.
والحيل هذه موجودة من القديم، ومثل هذا التغرير قد يغرر بشخص فيما يسمى بزواج المسيار، إذا قيل: هذه المرأة عندها بيت، أنت ما أنت متكلف شيء لا إيجار، ولا نفقة، ولا قسم، ثم يتبين أن البيت ليس لها، فيجبر على دفع الأجرة، هذا يرى الإمام مالك في هذه الصورة أنه لا يجوز للأب أن يعتصر.
يذكر عن الإمام أبي حنيفة ﵀ يعني عكس ما جاء عن الإمام مالك هنا أن رجلاً فقيراً خطب من أكثر بيوت البلد فيردونه لفقره، فقال: إذا خطبت من أحد فأتِ به، وقل له: يستشير أبا حنيفة، وهل يزوج أو لا يزوج؟ فعل، قال: اذهب إلى أبي حنيفة، أو نذهب أنا وإياك إلى أبي حنيفة واسأله، أبو حنيفة قال له: ضع يدك على شيء من جسدك مما قيمته أو ديته كاملة، ضع يدك على شيء من جسدك ديته كاملة، فوضع يده على أنفه مثلاً أو شيء آخر، المقصود أنه قيل له: ما رأيك يا أبا حنيفة في هذا الرجل وهو فقير؟ قال: ليس بفقير هذا، هذا يملك ما قيمته اثنا عشر ألف درهم، دية كاملة، هذا تغرير وإلا ليس بتغرير؟ يعني هذا ما يمشي بحال عند الإمام مالك، ويذكر عن أبي حنيفة.
стр. 3365
فإذا كان الرجل الصالح يرد بمثل هذه الأعذار الواهية فالتحايل حينئذٍ بمثل هذا، مثل ما قلنا: إذا كان الرجل ديدنه الجلوس في المسجد، يعني ما ضاع شيء من أمور دينه ولا دنياه، وأكثر مكثه في المسجد، فيعاب بذلك، يقال: هذا شخص عاطل، أكثر وقته في المسجد، فيترك الجلوس في المسجد إلى أن يوافق عليه بيت من البيوت إذا خطب ثم يعود إلى المسجد، هل يقال: إنه غرر بهم هذا؟ هل يقال: إنه غرر بهم؟ ما يقال: غرر بهم؛ لأن هذا شرعي، والمسجد بيت كل تقي، والله المستعان.
على كل حال الحيل والخداع، خداع الناس والتحايل عليهم لا شك أن الأصل أنه ممنوع، لكن إذا كان يؤدي إلى مقصد شرعي فالحيلة حينئذٍ جائزة، إذا كانت تحقق هدفاً شرعياً جازت، وإذا كان القصد منها الإضرار بالآخرين منعت، وهناك حيل شرعية، وحيل شيطانية، فالحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى فعل الواجب، أو ترك المحرم، والحيل الشيطانية التي منها حيل اليهود العكس، التي يتوصل بها إلى ترك واجب، أو فعل محرم ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل)) فإذا كانت الحيلة يتوصل بها إلى فعل الواجب، الوالد يمنع ولده من الصلاة، فيتحايل عليه حتى يصلي ويعود إليه، هذه حيلة شرعية، أو يلزمه بارتكاب محرم فيتحايل عليه للتخلص من هذا المحرم، هذا لا إشكال فيه، هذه حيل شرعية، والحيلة ذكرت في القرآن في موضع واحد ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فالذي يقيم بين أظهر الكفار، ولا يستطيع الانتقال إلى بلاد المسلمين إلا بحيلة حيلته شرعية، فعليه أن يحتال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لتحصيل أمر مسنون بس لا يترتب عليه محظور، فمثلاً يتحيل على من يمنع في الحج مثلاً، إذا ما جاء بتصريح منعوه، وليس بواجب عليه أن يحج، هذا مسنون، يتحيل حيلة لا يترتب عليها ارتكاب محرم، لا يكذب، له أن يوري، لكن لا يكذب، نعم، ولا يرشي، ولا يرتكب أمراً محظوراً، وحينئذٍ إذا تحايل بتعريض، أو ما أشبه ذلك له ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3366
﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ [(٤٤) سورة النمل] حيلة لتكشف عن ساقها؟ ليراها؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كلام، كلام أهل التفسير، هذا ما يثبت به خبر، على كل حال هناك حيل شرعية، لو قلت: حيلة سليمان في القضاء بين المرأتين اللتين ادعتا الولد، فقالت الكبرى: هو ولدي، وقالت الصغرى: هو ولدي، فقال سليمان: نقضي بينكما بأن يؤتى بسكين فيقسم أنصاف بينكما، فقالت الصغرى .. ، الكبرى وافقت، قالت: لا بأس، والصغرى قالت: أبداً، هو لها، فقضى به للصغرى، هذه حيلة، والله المستعان.
أحياناً الحيل تكون مطلوبة من القضاة للتوصل إلى الحق، ويتمايزون أحياناً بمثل هذه الحيل، وأحياناً تكون الحيل من بعض الخصوم، شخص مدين بمبالغ كبيرة، وليس عنده ما يدفعه للدائنين، ومفلس، ويريد أن يحصل على صك إعسار، فلما أحضر عند القاضي أحضره خصمه قال المدعى عليه: صحيح أنا مدين لفلان بمبلغ كذا ملايين، قال: لماذا لا تدفع؟ قال: أريد النظرة حتى أبيع العمائر اللي على شارع كذا، والبساتين اللي في كذا، والأراضي التي في مكان كذا، لا بد أنا أنظر، قال الدائن: يكذب، لا عنده أراضي ولا عمائر ولا شيء، قال المدين: سجل شهادته أني مفلس، يعني لو ادعى الفلس مباشرة ما وافق هذا، ولا بحث عن شهود يشهدون، لكن الآن هو شهد بأنه مفلس، فلا شك أن مثل هذه الحيل يحتاج إليها في مثل هذه المواطن التي تخلو عن البينات.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال حج الفريضة مثل الهجرة، يعني ركن من أركان الإسلام إذا منع منه بحيث يكون المانع منه غير الموانع المعروفة التي تعفيه من الحج الزاد والراحلة، ومستطيع وقادر، والمنع يعني لا لأنه لا يقدر فله أن يتحايل، أما إذا كان الحج نفل فلا، إلا بشيء من المعاريض، أو ما أشبهها، أما يكذب أو يرشي فلا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلع ما ... ، يعني ارتكب المحظور عامداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم على حسب الحج، إذا كان الحج ندب لا يجوز بحال.
طالب: قال له: افسخ إحرامك والبس ثوبك وعاد كيف. . . . . . . . .؟
стр. 3367
إيه، لكنه يرتكب المحظور الذي منع منه شرعاً عمداً من أجل حج نفل، هذا فيه ما فيه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: القضاء في العمرى
حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)).
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولاً الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى، وما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها، إذا لم يقل هي لك ولعقبك.
وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ ورث من حفصة بنت عمر -رضي الله تعالى عنهما- دارها، قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن، ورأى أنه له.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء في العمرى
العمرى: أن يمكن صاحب العين عينه من غيره لينتفع بها مدة عمره، مدة حياته، فإذا قال: هي لك مدة عمرك، فإذا مات رجعت العين إلى صاحبها، إذا قال: هي لك ولعقبك، فإنها للذي يعطاها، يعني ما تناسلوا، فإن انقطع العقب مقتضى ذلك أنها ترجع إلى من أعمرها، إلى صاحبها الأول.
стр. 3368
يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه)) " إذا قال: هي لك ولعقبك، نعم تنتفع بها حياتك، وينتفع بها عقبك من بعدك ((فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) لأنها مفترضة في شخص يستعملها، يفيد منها مدة حياته، وتورث عنه، يستفيد منها ورثته وورثتهم وهكذا ((له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) وهذا لا شك أنه مطابق لقول الواهب أو المعمر: "لك ولعقبك" لكن المسألة فيما إذا انقطع العقب، مقتضى الحديث: ((فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) نعم ((لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) مقتضاه أنها لا ترجع ولو انقطع العقب، خلاص خرجت من يده، وهل للذي أعمرها مدة حياته، أو له ولعقبه بهذه الصيغة، وأنها لن ترجع إلى صاحبها أبداً؟ هل له أن يتصرف فيها؟ هو مُكن من منفعتها من رقبتها، هل له أن يتصرف فيها، أو حكمها حكم الوقف عليه وعلى ذريته؟ هي لن ترجع إلى صاحبها أبداً الذي أعطاها.
طالب:. . . . . . . . .
له أن يبيعها؟ يعني ملكها؟
طالب: حكمها حكم الوقف إذا تعطلت منافعها، وما صلحت للسكنى.
هل له أن يبيعها أو ليس له ذلك؟ لأنه ما دام عرف الصيغة: "له ولعقبه" وعرف الحديث: ((فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) نعم، فقال: بهذا النص انتهت، صارت لي.
طالب: مثل الوقف يا شيخ لا ترجع؛ لأنها هبة منافع، العمرى هبة منافع.
طيب.
طالب: فكأنه حبس الأصل، وسبل المنفعة.
((فإنها للذي يعطاها)).
طالب: هل تملك منفعة وإلا تملك عين؟ هو يملك منفعتها، لكن هل يملك عينها؛ لأنهم يعني قالوا ...
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3369
طيب اللام هنا ((للذي يعطاها)) هل هي لام الملك كما قال بعض أهل العلم؟ أو هي لشبه الملك الذي هو مجرد اختصاص؟ لأن اللام كما تأتي للملك تأتي لشبهه "اللام للملك وشبهه" يعني كما تقول: القفل للباب، والجل للفرس، هذه ما هي بملك، إنما شبه ملك، يعني من أهل العلم من يرى أنها في حكم الهبة ((للذي يعطاها)) فصارت عطية ((فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) لا سيما وقد ضبط الصيغة التي في الحديث، وطبقها على صيغة المعمِر، يعني المعمِر قال له: هي لك ولعقبك عمرى، عمرى لك ولعقبك.
طالب: الأظهر أحسن الله إليك؟
من يقول: إن اللام هذه ((فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) يقول: تمليك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) هي أقرب ما تكون بصورة الوقف؛ لأنها هبة منافع، عطية منافع، لا عطية عين، ولو أراد أن يعطيه إياها عطية عين لعبر بما يدل على ذلك؛ لأنه أُعمر عمرى.
طالب: ليش يقول: لعقبك، كان يقول: هي لك وخلاص، عقبه يدخلون ... ، كان يقول: هي لك وأنت .... ثم يرثونه عقبه.
إي بس الذي أشكل عند جمع من أهل العلم ((فإنها للذي يعطاها)) واللام كما تأتي للملك تأتي للاختصاص، لكن إذا قلنا: إنها للاختصاص صار أحق بها من غيره، فعلى هذا لو انقطع عقبه ما دام موجودين هم أحق، فإذا انقطع لا ترجع إلى صاحبها كالوقف، ما يملكها، إنما تكون لأقرب الناس شبهاً به.
طالب: تعطلت منافع العمرى، وتنزل منزلة أقرب الناس إليه مثل الوقف.
стр. 3370
على كل حال الأقوال معتبرة في المسألة، وموجودة عند أهل العلم، منهم من يقول: ما دام وجد أو وُجد في صيغة المعمِر ما تترتب عليه النتيجة في الحديث، قال: أعمر عمرى له ولعقبه، هذه الدار عمرى لك ولعقبك، خلاص ضمن، النتيجة في الحديث: ((فإنها للذي يعطاها)) قال: هذه لي ((لا ترجع إلى الذي أعطاها أبداً)) بمعنى أنها خرجت من يده، لكن خرجت من يده على سبيل التمليك للمعمَر، أو على سبيل الاختصاص، وأنه أولى بها وأحق، هل له أن يبيعها أو لا كالوقف؟ هذا محل الخلاف بين أهل العلم، والذي يظهر أنه ما ملكه إياها تمليك، وإنما أراد أن لا تخرج من يده، ثم بعد ذلك يحتاج إلى بيت آخر، أو يُخرج من بيت إلى بيت، وهذا حكمه حكم يعني لو كان على نفسه وذريته، الوقف الذري نعم، الذي عليه وعلى ذريته، لكن هنا يطلب فيه الثواب؛ لأنه تعدى نفعه إلى غيره، أما الوقف الذري الذي يختلف فيه أهل العلم يقولون: ما في فائدة، ليس فيه فائدة إلا أنه ليمنع هذا البيت لئلا يخرج من يده أو يد ولده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الفرق بينها وبين الوقف؟ يعني الوقف المعين على فلان، أنت تقصد الوقف المعين على شخص بعينه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم مثل هذا، ما هو ببعيد منه، إذا قلنا: إن اللام للاختصاص ليست للملك، قلنا: ليس ببعيد هذا، يدفع إلى أقرب نشاط مماثل.
طالب: يا شيخ ما هو بعض الفقهاء جعل باب العمرى من ضمن باب الوقف بعضهم؟
هو الكلام على الخلاف في اللام.
قال: "لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث" وهذا ليس من أصل الحديث، إنما هو مدرج، يفسر فيه ما جاء في الخبر؛ لأنه انتقل من شخص إلى شخص، بالموت ينتقل من المعمَر إلى ذريته، فوقعت فيه المواريث، وحينئذٍ الإرث للمنافع أو للعين؟
طالب: للمنافع.
نعم؟
طالب: للعين فقط.
يعني يملكونها ملك، ويقتسمونها ويبيعونها.
طالب: قوله ﵊ لعمر في الهبة التي وهبت له ....
إيه الهبة أعم من أن تكون للعين، مثل من أعطيها، أعم من العطية.
لا حول ولا قوة إلا بالله ....
стр. 3371
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الأقضية (١٤)
باب: القضاء في اللقطة - وباب: القضاء في استهلاك العبد اللقطة - وباب: القضاء في الضوال.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: امرأة ماتت، وتركت تركة، وليس لها أولاد، وعندها إخوان، ومن بين الإخوان أخت لها، وهذه الأخت ماتت بعدها، وولدت بنتاً لها، هل هذه البنت ترث من عمتها أم لا؟
هذه المرأة التي ماتت ولم تخلف أولاد لا ذكور ولا إناث لا تخلو: إما أن يكون لها أبوان أو لا، إن كان لها أبوان فالأب يحجب الإخوة، ويمنعهم من الإرث، وإن لم يكن لها أب ولها أم فيرث الإخوة مع الأم، ويحجبونها من الثلث إلى السدس، المقصود أن بقية الورثة؛ يعني ما ذكر الصورة كاملة، لكن محل السؤال عند السائل هل هذه البنت ترث من عمتها أم لا؟ إذا كان الأخت وارثة من أختها بمعنى أنها مع إخوانها، قد ماتت أختهم التي لا يرثها غير الإخوة مع الأخوات فالأخت ترث من أختها، ما دام ماتت بعدها فهي ترث منها، ثم ما ورثته من أختها ترث منه بنتها.
يقول: لماذا قدم الرسول ﷺ تغيير المنكر باليد في حديث: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) مع العلم أن المطلوب الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن؟
كأن الأخ فهم من التغيير باليد الضرب، ليس المراد من التغيير باليد الضرب، وإنما المراد منه الحيلولة بين المنكر وبين من يريد ارتكابه، الحيلولة بينهما بالفعل، فإن لم يستطع الحيلولة بالفعل باليد، فإنه ينتقل إلى القول باللسان، فإن لم يستطع فبالقلب، نعم؟
طالب: ولو كان الضرب هو وسيلة. . . . . . . . . لكن ....
على كل حال التعزير شرعي، لكنه. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذا يبدأ بالحسنى، يحال بينه وبينه فيغير باليد بالحيلولة، ثم بعد ذلك يأتي دور التوجيه والنصح والإرشاد إذا لم ينته إلا بالتعزير يعزر.
هذا يقول: أريد معرفة جدول الدروس اعتباراً من هذا التاريخ مع غرفة البالتوك؟
هو موجود ومنشور في بعض المواقع.
تفسير السجستاني (نزهة القلوب) هل هو كامل أم لم يفسر القرآن كاملاً؟
стр. 3372
هو خاص بغريب القرآن، يعني نظر في الكلمات التي يصعب معرفتها على المتعلمين، فاستخرجها من القرآن وشرحها، وهو في جزء لطيف مطبوع ومتداول، وليس بتفسير كامل.
يقول هذا أيضاً: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصيام لقضاء رمضان؟
الرسول ﵊ لم يستفصل من أم المؤمنين حينما قالت: إنها صائمة يوم الجمعة، بل قال لها: ((صمت أمس؟ )) قالت: لا، قال: ((تصومين غداً)) قالت: لا، قال: ((إذن فأفطري)) فتخصيص الجمعة بالصيام من خلال هذا الحديث من أمرها بالإفطار لا يجوز، وإن كان الفرض له شأنه، لا سيما إذا ضاق الوقت، إذا ضاق عليه الوقت فأرجو أن لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
الخميس؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لا يخصص يوم الجمعة بالصيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي يظهر -والله أعلم- أنه لا يجوز التنفل قبل أداء الفريضة، قبل الفريضة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
العلة كونها لا تقضي إلا في شعبان، لماذا لا تقضي إلا في شعبان؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما له مكان في صيام النفل؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنها ما دامت تؤخر لمكان رسول الله ﷺ فمكانه في الفرض والنفل سواء.
طالب:. . . . . . . . .
قولها: كان يكون عليه القضاء هذا لا يلزم منه الاستمرار، الأصل في (كان) أنها للاستمرار، لكن جاء بنصوص كثيرة لا تدل على الاستمرار، يعني قد يكون عليها قضاء فلا تستطيع قضاؤه إلا في شعبان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3373
على كل حال المسألة مسألة موازنة بين العبادات المتنوعة، جاءت العبادات متنوعة، تنوع العبادات مقصد شرعي، ومن فضل الله -جل وعلا- أن جعل العبادات متنوعة، والتنسيق بينها والنظر إليها على حد سواء، والأخذ من كل نوع هذا مقصد شرعي، وحينئذٍ لا ينهمك ويترك عبادات هي أولى منه، مثل طلب علم، أو تعليم، بعض الناس لا يستطيع أن يجمع بين طلب العلم والصيام، نقول: اترك الصيام، وبعض الناس لا يستطيع الجمع بين التعليم والصيام، لا يستطيع أن يتصدى لقضايا حوائج الناس لأنهم يحتاجونه إلا بالفطر، نقول له: افطر، وعليه يحمل ما جاء عن النبي ﵊ من الحث على الصيام لا سيما مثل صيام داود، وأنه أفضل الصيام، وما فعله ﵊، نقول: لأن هذا يعوقه عما هو أهم، ويبقى أن فضل صيام داود فيما لا يتعارض مع غيره من العبادات وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه مشكلة، صم واحد وعشرين يوم بعد رمضان، أو في شوال.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المشقة تجلب التيسير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن من شرط التداخل كما نص على ذلك ابن رجب ﵀ أن لا تكون إحداهما مقضية، والأخرى مؤداة، فلا تتداخل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن شخص عليه واجب وقصد أن يكون قضاء الواجب في أيام الاثنين المستقبلة؛ لأنه يوم جاء تخصيصه بالنصوص، يعني ما يؤجر على قدر هذه النية؟ لا يؤجر، يؤجر -إن شاء الله-، الأجر باعتبار هذا المقصد لا شك أنه يؤجر، لكن ما نقول: كمن صام يوم الاثنين نفل مع الفرض، لا، لكن تخصيصه هذا اليوم بالقضاء لأنه يوم ورد تخصيصه بالنص يؤجر على قدر هذه النية.
طالب: الفرق بينه وبين العاشر من محرم؟
يؤجر على يوم عاشوراء، لا كمن صام يوم عاشورا، يؤجر على نية التخصيص لا على نية الصيام.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تحصل، لا، لكنه يؤجر لتخصيص هذا اليوم الخاص المفضل شرعاً.
طالب: الآن لو صام القضاء يوم. . . . . . . . .
تؤجر، لكن ليست كمن صام الست مثلاً، أو من صام الاثنين والخميس. . . . . . . . .
стр. 3374
هذا من الكويت يقول: بعض الناس عندنا يقولون: إن كتب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب لا ينبغي أن تدرس لطلبة العلم؛ لأنها سهلة، ويعرفها المسلمون، ولا تفيد طلبة العلم، فما رأيكم فيمن يقول ذلك؟
مؤلفات الإمام المجدد ﵀ لا سيما المختصرات مثل الثلاثة الأصول، والقواعد الأربع، وكشف الشبهات، وآداب المشي إلى الصلاة، لا شك هي اللبنات الأولى، والأسس التي يبنى عليها العلم، فلا بد من دراستها وتدريسها، أما كونها سهلة لأنها مناسبة لصغار المتعلمين.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا بد من أن يبدأ بالأصول الثلاثة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو ما ذكر عاد ما يلزم أن يكون كتاب التوحيد منها، هو ما يبي الأصول الثلاثة يقول: سهل، من ربك؟ ما دينك؟ هذا كيف يلقى على الناس؟ يلقى، لا بد من إلقائه.
يقول: نرجو ذكر الأسئلة المطروحة من قبل الحضور؛ لأننا نسمع الجواب دون سماع السؤال مما يسبب لنا إشكال أحياناً.
تبي إذا سأل واحد من الإخوان، أنا أقوله مرة ثانية أو القارئ يقوله باعتبار أنه لديه المكبر، ثم يجاب عليه، ولذا يفضل أن تكون الأسئلة مكتوبة.
هذا يقول: ما الفرق بين العمرى والعقبى؟
لعله يقصد الرقبى، نعم؟ الرقبى، الرقبى من المراقبة، فإذا كانت من طرف واحد، أعطاه هذه الدار ليسكنها مدة حياته، فإن المعطي يترقب ويرقب موت المعطى، تسمى رقبى من هذه الحيثية، وإذا كانت من طرفين كل واحد أعطى الثاني داره ليسكنها مدة حياته، فكل منهما يراقب أو يرقب موت الآخر.
يقول: ما رأيكم فيمن ادعى تحديد ليلة القدر قبل قدوم شهر رمضان؟ هل يدخل هذا في علم الغيب، أم أنه داخل في معنى تحري ليلة القدر؟
стр. 3375
أما من يرى أن ليلة القدر ثابتة، في ليلة معينة من الشهر، من العشر؛ لأن بعض أهل العلم رجح، منهم قال: هي ليلة واحد وعشرين من كل سنة، ومنهم من قال: ثلاث، ومنهم من قال: سبع، ومنهم من قال .. ، إلى آخره، فمثل هذا محددة، مفروغ منها بالنسبة له، بالنسبة لمن يقلده أيضاً هي مفروغ منها، لكن الذي يرى أنها تنتقل فلا سبيل له إلى تحديدها، ولا شك أنه بهذا التحديد يجني على غيره، وقل مثل هذا فيمن يتداول رسائل تحديد ليلة القدر بناء على رؤى، الرسول ﵊ المؤيد بالوحي ما حددها، بل قصد تعميتها، ولذلك تجده ﵊ يقول: ((التمسوها في العشر الأواخر))، ((في السبع الأواخر))، ((التمسوها في الأفراد))، ((ليلة إحدى وعشرين))، ((ثلاثة وعشرين)) ((التمسوها في سابعة تبقى، خامسة تبقى، ثالثة تبقى)) كل هذا من أجل أن يجتهد الناس أكبر قدر ممكن، ولو عرفت ليلة القدر بعينها لقامها الناس، وتركوا ما عداها، والمطلوب من المسلم أن يتعبد هذه الليالي كلها.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مثله، لا سبيل له إليها، لا يمكن أن يصل إليها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا قاله أهل العلم، لكن مع ذلك لا يمكن أن يقطع بهذا إلا بالعلامات التي وردت في النصوص، وهذا بعد انقضائها، لا سيما الشمس التي هي أصح العلامات بعد انقضائها.
طالب:. . . . . . . . .
في تلك السنة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن عندهم من يكسب هذه الرؤى شرعية، من أين لنا من يكسب هذه الرؤى شرعية؟ اكتسبت الشرعية بإقرار النبي ﵊، الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، أصله برؤيا، لكن كل من رأى رؤيا يصير شرعي؟ أبداً، صارت رؤياه وشرعية بإقرار النبي ﵊، فإذا وجد الإقرار من النبي ﵊ من المعصوم، من المؤيد بالوحي صارت شرع وإلا فلا، لا يبنى عليها أي حكم.
طالب: بالنسبة لقضية الصيام؟
لا.
طالب: لو أنها صامت مثلاً وجاء اثنين ما هو برمضان، وصامت هذا الاثنين على أنه من رمضان، وفي نفس الوقت أنه اثنين يستحب صيامه؟
لا، لا ما يلزم خلاص رمضان يقضي على كل شيء.
طالب: إذن ما جاز ...
стр. 3376
ليه؛ لأنه ما فيه خيار، مثل هذا ما فيه خيار تنتقل من الأحد إلى الاثنين، لكن في القضاء بعد رمضان فيه خيار، تنتقل من الأحد إلى الاثنين، من الثلاثاء إلى الخميس تنتقل، فيه خيار، أما في رمضان بقدر الواجب، لكن أنت يمكن تتصور مسألة أخرى، تقول: هذا شخص عنده سفر يوم واحد في رمضان، ويريد أن يفطر إذا سافر، هل يسافر يوم الاثنين أو يسافر يوم الأحد؟ يعني مثل هذه الصورة يمكن تنعكس، يعني هي مطردة في القضاء، لكن تنعكس في مثل هذه الصورة، لو قال: أنا ما أسافر الاثنين؛ لأن يوم الاثنين مرغب في صيامه، وإن كان فرضاً، أما عموم رمضان، رمضان الكامل هذا ما فيه خيار لأحد، لا يختار، لا ينتقل من أحد ولا من جمعة ولا إلى اثنين ولا شيء، بقدر الحاجة، فالتفاضل هنا في حال الاختيار، إذا أراد أن يختار يوماً لسفره في رمضان هل يسافر الثلاثاء أو يسافر الخميس؟ أو يسافر الاثنين أو الأحد؟ يقول: والله ما أنا مسافر الاثنين؛ لأنه جاء الحث على صيامه في غير رمضان، فكيف برمضان؟ نقول: لن يحرمك الله أجر هذه النية، في القضاء فيه اختيار تصوم الأحد أو الاثنين، إن اخترت الاثنين لأن النبي ﵊ حث على صيام الاثنين وإن كان قضاء لن تحرم هذه النية.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
مسألة التداخل معروف، لكن لا يعني أنه ما دامت هذه مقضية وهذه مؤداة، أننا نقول: كمن صام الاثنين، لا، إنما لم يحرم أجر هذه النية.
سم.
طالب: ما خلصت الباب ....
العمرى؟
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولاً" الدمشقي الإمام "يسأل القاسم بن محمد بن أبي بكر عن العمرى" عبد الرحمن بن القاسم بن محمد سمع مكحولاً يسأل أباه القاسم بن محمد عن العمرى "وما يقول الناس فيها، فقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا" قال: هي لك ولعقبك ليس له أن يرجع فيها، هي لك مدة عمرك ليس له أن يرجع قبل موته، الناس على شروطهم، ما أدركت الناس إلا شروطهم وفيما أعطوا.
стр. 3377
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: وعلى ذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع للذي أعمرها إذا لم يقل: هي لك ولعقبك، وإنما قال: هي لك مدة عمرك، فإنه إذا مات ترجع إلى صاحبها".
قال ﵀: "حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر دارها، قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت" يعني عبد الله بن عمر ورث من أخته حفصة أم المؤمنين دارها، التي آلت إليها بعد النبي ﵊، يعني دارها التي كانت في عهد النبي ﵊، أو أنها اشترت داراً بعده؟ يعني هل عرف أن أمهات المؤمنين خرجن من بيوتهن بعد وفاته ﵊؟
طالب: ما هي بدار النبي ....
يعني غير الدار التي تسكنها، مما ملكته، وليس لها وارث غير أخيها عبد الله "ورث من حفصة بنت عمر دارها" ﵃ وأرضاهم "قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت" يعني أعمرتها مدة عمرها "فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن، ورأى أنه له" العمرى ترجع للذي أعمرها إذا لم يقل: لك ولعقبك، وهي أسكنتها مدة عمرها فقط، فلما ماتت رجعت، وهنا رجعت إلى الوارث لا إلى المعمِر.
أحسن الله إليك.
باب: القضاء في اللقطة
حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: ((اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) قال: فضالة الإبل؟ قال: ((ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها)).
وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون ديناراً، فذكرها لعمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر: عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها.
стр. 3378
وحدثني مالك عن نافع أن رجلاً وجد لقطة، فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له: إني وجدت لقطة، فماذا ترى فيها؟ فقال له عبد الله بن عمر: عرفها، قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، فقال عبد الله: لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء في اللقطة
واللقطة بضم اللام وفتح القاف، والأصل في هذا الوزن أنه للفاعل، كالهمزة واللمزة، الهامز واللامز، واللقطة الأصل فيها أنه اللاقط، ووهم بعضهم من ضبطها بهذا، وقال: الأصل التسكين، اللقْطة؛ لأن الفتح إنما هو للاقط، وليس للملقوط الملتقط، وهناك فرق بين اللقطة وبين اللقيط، وإن كان الاشتراك في أن كلا منهما ملقوط وملتقط، إلا أن هذا اللقيط في الولد الذي لا يعرف أبوه، يرمى في مكان بحيث لا يعرف أبوه، ولا من ينتسب إليه، وفي الغالب أنه يكون لغير رشدة، إنما هو ولد زنا مثلاً، أو تضيق بوالديه الدنيا ذرعاً، بحيث يخافون أن يموت من الجوع إذا مكث عندهم، ولا شك أن مثل هذه التصرفات محرمة، سواء كان الولد ولد رشدة أو ولد زنية، لا يجوز أن يرمى بحال؛ لأنه نفس لها من الحقوق ما لغيرها، ولا جناية منه إنما جني عليه، جنى عليه من أوجده بطريقة غير شرعية، فعلى هذا لا يجوز الاعتداء عليه بحال، ومن تعرض له أو قتله، وقد حكم بإسلامه، ففيه ما في قتل المسلم، هذا اللقيط، أما اللقطة فهي ما يوجد من الأموال والأمتعة والأعيان التي ينتفع بها، وما يوجد من بهيمة الأنعام يقال له: ضوال، فهذا تفريق عرفي شرعي بين هذه الأمور، فما كان من بني آدم يقال له: لقيط، ومن كان من الإبل فهو ضال، ضالة الإبل، ضالة الغنم، من الإبل أو الغنم أو البقر، يقال له: ضال؛ لأنه يضل، بمعنى أنه يتيه بنفسه، وأما غيره فيُضل يعني يضيع، فيلتقط فهو لقطة.
قال ﵀: "حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن" ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك
"عن يزيد مولى المنبعث" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيء الذي يلتقط.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: هذا لغة.
إيه لغة وعرفاً وشرعاً.
طالب: شو شرعاً اللقيط؟
стр. 3379
إيه، هذه الأحكام التفصيلية، يعني في الأحكام التفصيلية يأتي هذا، إذا كان مما تلتفت إليه همة أوساط الناس دخل في الأحكام، إذا كان لا تلتفت إليه همة أوساط الناس، فإنه لا يدخل في هذه الأحكام.
"حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث" كان اسمه: المضطجع، فسماه النبي ﵊ المنبعث "عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ " وفي بعض الروايات ما يدل على أنه بلال، لكن يبعد هذا أنه جاء في رواية أصح منها: أنه أعرابي، وجاء ما يدل على أنه من جهينة، من جماعة زيد بن خالد.
"جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة" يعني ما حكمها؟ وماذا يصنع بها؟
"فقال ﵊: ((اعرف عفاصها)) " يعني الوعاء الكيس الذي توضع فيه، ((ووكاءها)) الحبل الذي يربط به الكيس، هذا هو الوكاء، ثم عرفها سنة، يعني ابحث عن صاحبها سنة، في المجامع وعند أبواب المساجد، تقول: من ضاع له كذا، بحيث لا يعرف، بحيث يدعيها غير صاحبها، من ضاع له شيء من المال أو شيء من المتاع، فإذا وصف وصفاً دقيقاً يغلب على الظن أنها له، أعطيها بدون بينة، ومن أهل العلم من يرى أنه لا بد من إقامة البينة، لا يكفي أن يعرف؛ لأنه كما يقولون قد يقع الحافر على الحافر، قد يصفها بدقة، وهي ليست له، لكن هذا نادر، نادر جداً، والنادر لا حكم له، فليس فيه ذكر للبينة، وإن كانت الدعاوى لا بد أن تكون مقرونة بالبينات، هذا هو الأصل، لكن إذا عرفها بدقة، لو جاء شخص قد أضاع ولده أو بنته، أو جاء أكثر من شخص، وولد صغير، طفل رضيع، في الثانية أو في الثالثة من عمره، لا يعرف أباه ولا يعرف .. ، ثم ادعاه أكثر من واحد، ثم وصفه أحدهم بوصف يخفى على غيره، لو قال: فيه أثر في بطنه أو في ظهره، ثم كشف ووجد كما هو، هل يكفي مثل هذا أو لا يكفي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3380
قرينة مرجحة، لكن لا يقطع بها، لماذا؟ لأنه يحتمل أنه رآه قبل ذلك، واطلع على ما في جسده، ثم أرسله، ليدعي هذه الدعوى المقرونة بما يؤيدها، احتمال قائم، لكن هل يفعل مثل هذا في الأموال، أنه يجد مال، ويفتح الكيس، ويكتب العدد، ويضبط الأرقام والوكاء والعصاف ثم يرميه، ويرقبه من بعيد، بحيث إذا جاء أحد يأخذه قال: هذا مالي، ثم يسرد جميع ما يدل على اختصاصه به، يكفي هذا وإلا ما يكفي؟
طالب: ما يحتاج هذا ....
يأخذها مباشرة.
طالب: يأخذها مباشرة.
لا هو يريد أن يأخذها بحق مثل الشمس، يعني ببينة واضحة، يعني لو أخذها وقد رآه شخص يأخذها وادعاها عليها، وقال: إن هذا أخذ لقطة غير كونه يأتي إلى الملتقط، ويقول: أنا أضعت مالاً مقدراه كذا، في كيس كذا، وفي عفاصه كذا ووكاؤه كذا، لا يتردد أحد في أنه يملكه، على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه متصور يعني.
طالب:. . . . . . . . .
هاه، لكنه متصور، يعني شخص رأى مال، وليكن في المسجد الحرام مثلاً، وهو ليس عنده من الورع ما يمنعه من هذا، فجاء وفتح المال، ورأى الكيس وعده وكتب الأرقام إلا إذا كان فيه ما يكذب دعواه، ولو جاء بالأرقام، وجدنا بطاقة صاحب المال، وقال: هذا مالي وهذه أرقامه، وهذا كيس، وهذا كذا، فوجدنا بطاقة، هذه الدعوة مقرونة بما يكذبها، وعلى كل حال مثل هذه التفصيلات متصورة ومتوقعة، فعلى الإنسان لا سيما مع فساد الزمان وأهله أن يتحرى أكثر، فعليه أن يتحرى أكثر.
"جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: ((اعرف عصافها ووكاءها)) " اعرف الوعاء والحبل الذي يربط به ((ثم عرفها سنة)) في المجامع، في محافل الناس، في أماكن اجتماعهم، في أبواب الجوامع، وما قرب من موارد المياه، وما أشبه ذلك، ويقوم مقام ذلك في هذه الأيام الصحف، يعني لو أعلن في وسائل الإعلام أنه لديه مالاً أو متاعاً وجده، ثم بعد ذلك إذا جاءه من يدعيه يختبره، اعرف، ثم عرف.
стр. 3381
((اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة)) وجاء العكس: ((عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها)) منهم من يقول: إن (ثم) هذه بمعنى الواو، لا تفيد ترتيب، سواء عرف أو عرف قبل هذا أو هذا ما يضر، المقصود أنه لا بد من الأمرين، يعني حتى لو ما عرف، وقال: عندي مال، قال: صفه لي، ما عفاصه؟ وما وكاؤه؟ ثم رجع إليه وتأكد، نعم، فيكون معرفتها إذا لم يأت أحد خلال سنة، وأراد أن يتملكها يتعرف فيما بعد، فهل التعرف قبل التعريف أو العكس؟ جاء هذا وهذا، فمنهم من يقول: إن (ثم) بمعنى الواو.
طالب: أحسن الله إليك: لو أعلن بالصحف الإعلان على من؟ إذا جاء صاحبها من يدفع قيمته؟
وين؟
طالب: لو أعلن بالصحف أنه ضايعة شنطة بها قروش ... أو وجدت مبلغ من المال من يدفع قيمة الإعلان هل صاحبه ... ؟
لا، إذا أعلن بنية الرجوع، والإعلان لا يضر بالمال يرجع على صاحبه، إيه، كما لو أخذ شيء مما له نفقه، على ما سيأتي في الضوال، وأنفق عليه بنية الرجوع يرجع.
طالب:. . . . . . . . .
لا إذا وضعها في مكان بحيث لا تختلط؛ لأنه جاء نص صحيح: ((عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها)) يعني عند إرادتك التصرف فيها، بحيث إذا جاء صاحبها يوماً من الدهر تعيد إليه مثلها، لكن إذا كان التعرف بعد التعريف سنة، وعند إرادة التصرف ما الفائدة في معرفة العفاص والوكاء؟ إنما هو لمجرد اختبار صاحبها.
((فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) يغريه بها، منصوب على ... ((وإلا فشأنك بها)) يعني تصرف فيها، وجاء ما يدل على أن هذا التصرف مع الضمان، بحيث لو جاء صاحبها يوماً من الدهر فإنه يدفعها إليه.
طالب:. . . . . . . . .
إغراء.
стр. 3382
"قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ " عنز أو شاة أو تيس أو خروف ضل عن صاحبه "قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) " لأنه لا يحمي نفسه من صغار السباع، ولا يقوم بما تقوم به حياته بنفسه استقلالاً، فإذا وجدها بعيدة عن أهلها، وخشي عليها من التلف بأن يأكلها الذئب، وفي حكمه بقية السباع، أو يأخذها أخوه، غيره من الناس، فإنه له أن يأخذها "قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) " ويختلفون في ضمانها إذا جاء صاحبها، لكن ليس معنى هذا أنه يتتبع أمثال هذه الضوال القريبة من أهلها التي يغلب على الظن أن أهلها قريبون منها، بحيث يتمكنون من الحصول عليها ووجودها قبل أن تتلف، ليس أن يتربص بها مثل هذا.
((لك أو لأخيك أو للذئب)) هل يضمن أو لا يضمن؟ اقترانه بالذئب، الذئب لا ضمان عليه، فكما أن الذئب لا ضمان عليه إذن هو لا ضمان عليه، وبهذا يقول بعض العلماء، ومنهم من يقول: يأكلها بنية الضمان، بحيث لو جاء صاحبها كغيرها من الأموال، فإنه يضمنها.
((أو لأخيك)) يعني المسلم.
طالب: .... ولا بعد سنة.
لا، لا ما تحتاج سنة، تأكل أكثر من قيمتها خلال سنة.
طالب:. . . . . . . . .
وأنفق عليها بنية الرجوع يأخذ ما أعلفها ويدفعها له.
" ((أو لأخيك أو للذئب)) قال: فضالة الإبل؟ قال: ((ما لك ولها؟ )) " بعض الروايات: غضب النبي ﷺ .
((ما لك ولها)) وفي رواية: ((دعها، معها سقاؤها وحذاؤها)) سقاؤها بطنها، الذي يستوعب الماء الكثير، بحيث تبقى أيام لا تحتاج إلى ماء، وحذاؤها: أخفافها التي تقيها الشوك والحر والحصى، وما أشبه ذلك ((ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)) يعني ما عليها خطر، تمتنع من صغار السباع، وتستطيع العيش الأيام بما ركب فيها -جل وعلا-، من ارتفاع وطول بحيث تتناول من الأشجار، وطول في الرقبة ما يمكنها من شرب الماء النازل، أو الأكل من الشجر العالي.
طالب: ضمانها لسنة ....
على كل حال المسألة مسألة غلبة ظن، متى ما جاء يعطى، غلبة ظن.
طالب:. . . . . . . . .
وعرفه.
طالب: عرفه بأوصافه. . . . . . . . . صاحب المال.
стр. 3383
إذا كانت التركة قد قسمت فلا يعود عليهم، إذا كانت التركة باقية يعود عليها، لا، أحياناً يتضرر الملتقط ضرراً بالغاً، نعم، يجد لقطة مثلاً ألف ريال في كيس، ثم يتصرف بها، ثم يأتي صاحبه بعد سنين والألف كأنه مليون، ما هو الأيام دول؟ الألف أحياناً قيمته مليون، فنقول: ادفع له ألف بالقيمة الماضية أو بالقيمة الحاضرة؟
طالب: كالديون يا شيخ.
كالديون، عليه أن يعطي بقدرها لا زيادة ولا نقصان، ألف، ألف، ما يزيد ولا ينقص، وهذا كما لو نقصت، وصار الألف ما يسوى عشرة، نفس الشيء.
طالب: .... خشي عليها اللصوص.
إذا خشي عليها اللصوص يبلغ عنها؛ لأن النبي ﵊ غضب غضباً شديداً.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو يبلغ عنها، أو بوسيلة مناسبة بحيث لا يخالف النص، لا يلتقطها، إنما يسعى لحفظها بقدر إمكانه.
طالب: سبب غضب النبي ﵊؟
لأنه كأنه فهم من السائل أنه يريد أن يستولي على أموال الناس التي لا تتلف، ما يتلف مثل الغنم ((لك أو لأخيك أو للذئب)). . . . . . . . . يحمي نفسه، هو يعرف السائل أن الإبل إذا ضلت تعيش، حتى يلقاها ربها، صاحبها.
قال: "وحدثني مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أنه أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون ديناراً" يعني ذهب مبلغ كبير "فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من أهل الشام سنة" يعني عرفها سنة "فإذا مضت السنة فشأنك بها" يعني تصرف فيها بنية الضمان لصاحبها، متى جاء يوماً من الدهر.
"وحدثني مالك عن نافع أن رجلاً وجد لقطة، فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له: إن وجدت لقطة فماذا ترى فيها؟ فقال له عبد الله بن عمر: عرفها، قال: قد فعلت، قال: زد" يعني عرفها الأصل أن يعرفها سنة، فإذا كان عرفها سنة فما معنى قوله: زد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3384
"قال له: عرفها، قال: قد فعلت" عرفتها "قال: زد، قال: قد فعلت" زدت، نعم؛ لأنه قد فعل من قبل، يعني هذا يدل على أنه أكثر من سنة، أن الزيادة على السنة، وإلا كيف عرف أنها زيادة؟ لو افترضنا أنه عرفها شهر ثم جاء لعبد الله بن عمر قال: زد، قال: زدت، زدت على إيش؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما قال له: عرفها شهر، قال: زدت على الشهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا يدل على أنه عرفها سنة، فقال له: زد، قال: قد فعلت، ولا ما فيه مزيد ومزيد عليه إذا كانت أقل من سنة.
طالب: .... مرتين.
زاد "فقال عبد الله: لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تأخذها" أمره بالزيادة، كأنه فهم من حاله التقصير في التعريف، يعني ما عرفها كما ينبغي التعريف الشرعي، أو في المكان الذي ينبغي أن تعرف به "فقال: زد" كما أمر المسيء في صلاته، النبي ﵊ أمر المسيء، قال: ((صل فإنك لم تصل)) جاء ثانية، فقال: ((صل فإنك لم تصل)) لأنه لم يصل الصلاة الشرعية، وهنا لم يعرف التعريف الشرعي "فقال عبد الله: لا آمرك أن تأكلها" هو يريد فتوى من ابن عمر أن يأكلها، فتوى "قال: لا آمرك" اصنع بها ما شئت؛ لأنك في الأصل لست ملزماً بأخذها، فتلزم بأكلها، أنت من الأصل يعني لو وجدتها وتركتها.
طالب: حتى لو غلب على ظنه. . . . . . . . .
هو في هذه الحالة محسن، لكن لا يلزم، فإذا كان الأصل غير لازم، فالفرع غير لازم.
طالب: يعني ما يلزم من كون الملتقط لا يلزمه أن يلتقط أنه لا يلزمه أن يأخذها، بدليل النذر، الإنسان لا يلزمه النذر، ولكن إذا نذر يوفي.
لا هذا على خلاف أصل جميع الفروع، النذر جاء على خلاف الأصل، معروف يعني، ومن أعجب المسائل أن تكون الوسيلة مكروهة والغاية واجبة، لكن هنا لو قال: أنا أريد أن أحتفظ بها مدة العمر، ما أنا متصرف، يلزم بأكلها؟
طالب:. . . . . . . . . الحج والعمرة، فهو لا يلزمه ابتداء ...
الآن هو لحظه هذا، الشرع يبيح له أن يتصرف، يقول: ما أنا متصرف، يلزم بالتصرف؟ يقول: أنا عرفتها سنة، وزدت على ذلك، ومستعد أعرفها عشرين سنة، ثلاثين سنة، نقول: إلا تتصرف؟ يقول: "لا آمرك أن تأكلها، ولا شئت لم تأخذها" نعم؟
стр. 3385
طالب: إذا عرفها سنة.
بنية الضمان، إن جاء صاحبها يوماً من الدهر فتردها إليه.
طالب:. . . . . . . . .
أول الأمر يومي لمدة أسبوع، ثم في الأسبوع مرتين ثلاث، ثم في كل أسبوع، ثم في كل شهر؛ لأنه كلما الفرصة تتضاءل في وجوده.
طالب: يلزم الفور في التعريف بها.
إيه لا بد من تعريفها؛ لئلا يتفرق الناس.
طالب:. . . . . . . . .
يعرفها أول ما يلتقطها، ثم في اليوم الثاني، ثم في الثالث، وهكذا، نعم.
أحسن الله إليك:
باب: القضاء في استهلاك العبد اللقطة
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة وذلك سنة: إنها في رقبته، إما أن يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه، وإما أن يسلم إليهم غلامه، وإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة، ثم استهلكها كانت ديناً عليه يتبع به، ولم تكن في رقبته، ولم يكن على سيده فيها شيء.
العبد المملوك عند الجمهور أنه لا يملك ولا يتصرف، وعند مالك أنه يملك بالتمليك، وله شيء من التصرف أوسع مما له عند جمهور أهل العلم، فإذا وجد العبد لقطة فتصرف فيها قبل أن يعرفها، أو قبل الحول، قبل السنة، ثم جاء صاحبها، فالسيد مخير بين أن يدفع هذه اللقطة، هذا المال أو يدفع العبد؛ لأن اللقطة أحياناً تكون أكثر من قيمة العبد، فيتضرر السيد، يدفع العبد، وأحياناً تكون اللقطة أقل من قيمة العبد فيدفعها، إذا كان التصرف فيها من قبل العبد بعد تمام السنة، فليس على السيد شيء، لماذا حمل السيد في الصورة الأولى دون الثانية؟ لأن تصرفه في الصورة الثانية شرعي، تصرفه في الصورة الأولى غير شرعي، فعلى السيد أن يكفه عن هذا التصرف، إذا عرفها سنة ثم استمتع بها، تصرف فيها، فإن السيد يبرأ من عهدتها، وتكون ديناً على العبد يتبع به متى حصله، وقلنا: يملك أو متى عتق، وصار يملك على قول الجمهور، ولم تكن في رقبته لم تتبع رقبته، وإنما دين في ذمته، ولم يكن على سيده فيها شيء.
طالب: .... عند السيد.
لكن على السيد أن يحيط بما يتصرف فيه العبد، لا لا الغنم مع الغرم، هو مستفيد منه عليه أن يحفظه.
طالب:. . . . . . . . .
كما لو جنى، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 3386
باب: القضاء في الضوال
حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره أنه وجد بعيراً بالحرة فعقله، ثم ذكره لعمر بن الخطاب ﵁ فأمره عمر أن يعرفه ثلاث مرات، فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي، فقال له عمر: أرسله حيث وجدته.
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضال.
وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب ﵁ إبلاً مؤبلة تناتج لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان ﵁ أمر بتعريفها، ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القضاء في الضوال
إذا كانت اللقطة في الأموال غير بهيمة الأنعام فالضوال إنما هي في بهيمة الأنعام، في الإبل والبقر والغنم، والإبل والغنم جاء بيانها في النصوص، وأما بالنسبة للبقر فهل حكهما حكم الإبل؟ أو حكمها حكم الغنم؟ شخص وجد بقرة ضالة، في مكان ليس حوله أحد، هل نقول: هي لك أو لأخيك أو للذئب؟ أو نقول: دعها ما لك ولها؟ أو نلحقها بالأموال الأخرى؟ تؤخذ وتعرف سنة، فنحتاج في مثل هذا إلى قياس الشبه، فنلحق البقرة بأقرب الأموال شبهاً بها، هل هي مثل الغنم لا تمتنع من صغار السباع؟ أو مثل الإبل تمتنع بقرونها، وبطنها يحتمل من الماء أكثر مما تحتمله الغنم؟ أو نقول: في الأصل مثل الغنم لا تصبر صبر الإبل؟ فهي مترددة بين أصلين، بين الإبل وبين الغنم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكنها في الغزو تختلف عنها، في المغانم قسم المغانم الإبل عن عشرة، والبقرة عن سبعة، يعني لو نظرنا إلى واقع البقر هل هي مثل الإبل ترد الماء وتأكل الشجر، وتمتنع من السباع؟ ليست مثلها، أبداً، حتى صبرها عن الأكل والشرب ليست كالإبل، فهل تأخذ حكم الغنم، لك أو لأخيك أو للذئب؟ أو نقول: هي أقوى من الغنم؟ ليست مثل الغنم، فإذن يكون حكمها حكم الأموال الأخرى؟
стр. 3387
طالب: هي مترددة بين أصلين فتكون أقرب إلى الأصل، مثلاً إذا كانت في مكان فيه ماء وفيه سباع، هي تستطيع أن تدافع عن نفسها في السباع .... فتأخذ حكم الإبل، وإذا كانت ليس فيه سباع .... العكس ...
يعني يغلب على الظن أنها تبقى، فتأخذ حكم الإبل، أو يغلب على الظن أنها تتلف فتأخذ حكم الغنم.
طالب: حتى الإبل يا شيخ إذا كانت في مكان فيه سباع ....
لكن المسألة مسألة حكم أغلبي، وهذا نص من الشارع.
طالب: التفريق ما. . . . . . . . .
لا التفريق عند أهل العلم معروف في مسألة الامتناع من صغار السباع معتمد عندهم، وجعلوا الدليل عليه الإبل.
طالب: بالنسبة للبقر ما ينطبق عليه.
على كل حال هي مترددة بين الأصلين، فتلحق بأقربهما شبهاً، فهل هي أشبه بالغنم أو أشبه بالإبل؟ أو نقول: على حد سواء؟ يعني فيها من الضعف ما يلحقها بالغنم، وفيها من القوة ما يلحقها بالإبل، والضعف والقوة على حد سواء، فيستمر الإشكال، يعني لولا أن النص جاء في الغنم لصارت مثل الدراهم والدنانير؛ لأنها مال، ولولا أن النص جاء في الإبل لقلنا: إنها مثل الدراهم والدنانير؛ لأنها مال، فالإبل والغنم أخرجها النص فتبقى البقر على الأصل.
طالب: الصقور. . . . . . . . .
لا، إذا استرسلنا في الطيور فالطيور التي في البيوت، نعم، تطير من هذا البيت وتنتقل إلى البيت الآخر، أو الثاني أو الثالث أو إلى حي آخر، فيه بعد أنواع من الحمام تجذب غيرها.
إيش يقول أبو عبد الله؟
نعم أصحاب الخبرة يحرصون على الجذاب.
طالب:. . . . . . . . .
لكن أدركت شيئاً من هذا، كان موجود ومستفيض عند الناس، هذا جذاب وهذا جذب، يسمونه جذب، وأنا ذهبت إلى بلد من البلدان فوجدت إعلان مكتوب ببخاخ على الجدار "من ضاع له حمام جذب فهو موجود عندنا".
طالب:. . . . . . . . .
لا جذب، يعني مجذوب، والجذاب صيغة فاعل، لا هذه تدخل دخول واضح فيما نحن فيه، دخولها واضح، يعني طارت الحمامة ووقعت على الجيران أو غيرهم، نعم؟
طالب: لقت حب زين وقعدت فين تروح؟
لا أحياناً يضعون لها ماء بسكر فتبقى.
стр. 3388
على كل حال مثل هذه تعرف بطريقة هذا الشخص، لكنها بطريقة مشوهة للجدار، ببخاخ وكاتب بخط كبير "من ضاع له حمام فهو لدينا، الجذب موجود عندنا" حتى بطريقتهم وتعبيرهم، فهذا يحتاج إليه مثل هذا التعريف، لا نقول: إن الحمام مثل الغنم أو مثل الإبل أو مثل .. ، تعاد إلى القاعدة العامة في الأموال.
طالب:. . . . . . . . .
وعليها ما يدل على صاحبها؟
طالب: لا، لا، رموز .... مهاجرة فوجودها ...
إيه لمالك أو ليست لمالك؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال تُبحث في وقت إن لقيت شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، اللي يكثر مسألة الحمام كثير هذا عند الناس، أما مسألة الصقور فهي ...
الضوال يمدينا -إن شاء الله- والذي يليه.
قال مالك ﵀: "عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار" أحد الفقهاء السبعة "أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره أنه وجد بعيراً بالحرة فعقله" الأصل أن يتركه "ثم ذكره لعمر بن الخطاب فأمره أن يعرفه" ما دام عقله وتصرف فيه يتحمل التبعة، وإلا الأصل أن يتركه "فأمره عمر أن يعرفه ثلاث مرات" يعني ثلاث مرات في اليوم، أو ثلاث مرات فقط ثم بعد ذلك يتصرف فيه؟ فعرفه "فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي" يعني افترضنا شخص مثلاً ذاهب إلى عمله في دوامه أو في دكانه، ثم وجد لقطة فقيل له: عرفها، فقال: هي تشغلني عن عملي "فقال له عمر: أرسله حيث وجدته" لأن الأصل فيه أنه لا يلتقط، لكن لو وجد مبلغ من المال وأخذه، فقيل له: عرفه، في كل يوم تأتي إلى هذا المكان وتعرف، قال: هذا يشق علي، هل نقول: ضعه في مكانه؟ أو نقول: لا بد أن تعرفه؟ لأن الأصل في الإبل أنها ترسل، تترك.
فقال له عمر لما اعتذر قال: اتركه، لكن وبعدين عقله في مكانه، بحيث لو جاء صاحبه وجده، أما بالنسبة للمال الذي أخذه الملتقط، وجد كيس فيه نقود، فذهب فيه إلى بيته باعتبار أنه يتملكه، فقيل له: لا، لا بد أن تعرفه لمدة سنة، قال: لا، ما لي وله أرجعه، لكن المكان بعيد، اليوم ما يمدينا بكره أرجعه، نقول: لا، يلزمك تعرف ما دام أخذت، يلزمك أن تعرفه ما دام أخذته، أما لو تركته فلا أحد يلزمك بأخذه.
стр. 3389
"وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضال".
والحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﵊، فهذا يدل على التحذير من أخذ الضالة لا سيما الإبل، التي غضب النبي ﵊ لما قيل عنها.
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذه تودع في بيت المال.
طالب: الأراضي ....
على كل حال إذا كان الموهوب يعرف أنها ملك لأناس خاص، ملك خاص لا يجوز له تملكها، ولا يجوز للواهب أن يهبها، أن يقطعها.
طالب:. . . . . . . . .
أعرف الدولة لا يجوز لها أن تقطع شيئاً مملوكاً لأناس خاصين.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه يكتب عليها أن هذه ....
طالب:. . . . . . . . .
إيش يدريهم أنها مملوكة؟
طالب: .... تكون مملوكة.
إيه هذا يروح إلى المحكمة ويدبر نفسه.
طالب: وضاعت أوراقه.
إيه يروح المحكمة.
طالب: بس فيه ناس تلتقط من هذا.
هذه عند المحكمة، قضائية المسألة، إخراج الصكوك، وحجج الاستحكام كلها عند المحكمة.
قال: "وحدثني مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن عمر الخطاب إبلاً مؤبلة" يعني مقتناة لأناس معروفة، وفي الغالب أن عليها الوسم، لكن إذا اشتراها للقنية، ثم بعد ذلك انفلتت منه وضلت قبل أن يسمها، أو وسمها بوسم قبيلة فادعاها أكثر من واحد من هذه القبيلة "إبلاً مؤبلة تنتاج" يعني ينزو بعضها على بعض، فيحصل منها النتاج.
"لا يمسها أحد" تترك، للنهي عن التقاطها "حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان" وكثرت المخالفة من الناس لما طال بهم العهد، فصاروا يلتقطون، إما مخالفة عن عمد أو جهل "فصاروا يلتقطون أمر عثمان بتعريفها" كما أمر عمر ﵁ ثابت بن الضحاك أن يعرفها، ما دام التقطها يلتزم باللازم يعرف، ولو تركها ما أمر بأخذها.
стр. 3390
"حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع" في زمن عمر لا يمسها أحد، لكن هناك قضايا فردية مثل قضية ثابت عقلها، فقال له: عرفها، في زمان عثمان فطال العهد بالناس، وجهل الناس الحكم، وبعضهم يتعمد مخالفة للتساهل، المقصود أن عثمان ﵁ عاملهم معاملة سائر الأموال، فأمر بتعريفها ثم تباع "فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها".
طالب: كان يعمل ....
من؟
طالب: عثمان.
مقتضى النص لا، أن الناس التقطوها، فأمرهم بتعريفها، أو أخذها منهم، أخذها منهم ﵁ وأرضاه- ثم بعد ذلك جعل من يعرفها.
طالب: أبلغ يا شيخ وإلا أكمل؟
بلغ، بلغ ....
стр. 3391
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب الأقضية (١٥)
باب: صدقة الحي عن الميت
وكتاب: الوصية - باب: الأمر بالوصية
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: صدقة الحي عن الميت
حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة ﵁ مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة ﵁ ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)) فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه.
وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)).
وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا، فورث ابنهما المال، وهو نخل، فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صدقة الحي عن الميت
стр. 3392
وماذا عن صدقة الحي عن الحي؟ إنسان يتصدق من ماله لأبيه أو لأمه سواء كان حيين أو ميتين، الأخبار التي ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- تحت هذه الترجمة مطابقة للترجمة، وهي صدقة حي عن الميت، والصدقة يصل ثوابها بالاتفاق، كما أن الدعاء أيضاً مجمع عليه بين أهل العلم، والحج والعمرة عمن عجز عنهما كذلك، والخلاف فيما عدا ذلك من سائر القرب، مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، هل يصل أو لا يصل؟ الجمهور على أن من كسب ثواباً من جراء قربة وبسببها، ثم أهدى الثواب لحي أو ميت وصلت، وصل الثواب، فلو قرأ القرآن مثلاً وختمه، وقال: ثواب هذه الختمة لأبي أو لأمي أو لجدي أو لخالي، على قول الأكثر يصل، على أنهم يتفقون أنه لا يصلي أحد عن أحد، والصيام محل خلاف بين أهل العلم، وفيه حديث: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) في الحديث الصحيح، فمنهم من يقول: الصيام كالصلاة عبادة بدنية لا تصح النيابة فيها، وإنما المراد بالحديث: من مات وعليه صوم صام عنه وليه فيخرج عنه ما يقوم مقام الصيام، يقول: الصيام متعذر في حق المنوب عنه بموته، فهو متعذر في حق النائب، وإذا تعذر في حق المنوب عنه أخرج عنه الطعام، فلو أخرج عنه طعاماً كان كمن صام عنه؛ لأن البدل له حكم المبدل، ولا شك أن هذا تكلف ظاهر، وظاهر الحديث يدل على أن الصيام يقبل النيابة في مثل هذه الصورة.
стр. 3393
فمن مات وعليه صوم جمع من أهل العلم يرون أنه لا يصام عنه، بل يطعم عنه؛ لأن الصيام عبادة بدنية كالصلاة لا تقبل النيابة، ومنهم من يقول: يصام عنه مطلقاً، مات وعليه سواء كان الصوم واجباً بأصل الشرع، أو مما أوجبه الإنسان على نفسه، مات وعليه قضاء من رمضان يصام عنه، يصوم عنه وليه، مات وعليه نذر يصوم عنه وليه، والمعروف عند الحنابلة أن مثل هذا إنما يكون في صوم النذر خاصة؛ لأن ما وجب بأصل الشرع من الصيام كالصلاة لا يقبل النيابة، وأما ما أوجبه الإنسان على نفسه فإنه حينئذٍ يقبل النيابة، لا سيما وأن في بعض طرق الحديث ما يدل على أن الصوم المسؤول عنه صوم نذر، فرق بين ما وجب في أصل الشرع مثل هذا لا يقبل النيابة، وما أوجبه الإنسان على نفسه كالنذر فإنه يقبل النيابة، وهذا معروف عند الحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم، وجمع من أهل العلم، ويقولون: إنه هو الجاري على القواعد، واختصاصه بالنذر لأنه ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على أن المسوؤل عنه نذر، هذا بالنسبة إلى الصلاة والصيام، وأما الحج ففيه: أن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، فقال: ((حج عن أبيك)) وفي رواية: ((حجي عن أمك)) المقصود أنه ورد فيه أكثر من نص، وأنه يقبل النيابة في مثل هذه الصور، وفي رواية: ((واعتمر)) والعمرة حكمها حكم الحج تقبل النيابة في حال العجز عنها، لكن في حال الصحة تقبل النيابة أو لا تقبل النيابة؟ أبوه صحيح شحيح، لكنه لا يريد أن يكلف نفسه، فيريد ابنه أو يدفع لمن يحج عنه أو يعتمر عنه؟
طالب: نفل أو فرض؟
نعم المسألة مفترضة في الفريضة، الفريضة لا تقبل النيابة، ولذا لا بد فيها بالنسبة للمستطيع ما هي محل نزاع، النافلة مثلاً.
طالب: محل الخلاف في النافلة؟
هل يحج عنه ويعتمر عنه وهو قادر على ذلك؟ أو شخص مثلاً وهذا يجري كثيراً الآن لأنه في ليالي العشر من رمضان، تجد من الطلاب المغتربين هناك في مكة من يحج عنك في رمضان بمائة ريال.
طالب: يعتمر.
يعتمر عنك نعم، وهي حجة، عمرة في رمضان تعدل حجة.
هذا تبرير لسبق اللسان ما يخالف.
стр. 3394
على كل حال يريد أن يعتمر عنه، في رمضان بمائة ريال، ويقول: سهل أنا أدفع مائة ريال، لكن هل هذا مشروع أو غير مشروع؟ نعم؟
طالب: .... صدقة الحي عن الحي.
أيو؟
طالب:. . . . . . . . .
خلنا نشوف هذا. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . . لأن الحج عبادة بدنية مالية، وبعضهم قال: إنها بدنية مالية بما أنه بماله فينيب عنه. . . . . . . . .
يعني المال يقبل النيابة كالصدقة، المال المحض يقبل النيابة بلا خلاف، والعبادة المحضة لا تقبل النيابة، والعبادة المشوبة بين المال والبدن تكون مترددة بين أصلين، فهل تلحق بالمال باعتبار أن فيها نفقة وفيها بذل للمال، أو تلحق بالعبادة البدنية باعتبار أن العمل كله بل جله على البدن؟ المسألة معروفة أنها خلافية، هل يحج عن والده المستطيع؟ هل يحج عن أمه المستطيعة القادرة؟ أو يحج عمن مات من أبويه وقد حجا حج الفريضة، ولم يبق سوى النافلة؟ والسؤال الوارد في أصل المسألة الذي هو حديث وقبول النسك للنيابة إنما هو في الفريضة "إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة" فقبوله النيابة في مثل هذه الصورة لا إشكال فيه، لكن ما عدا ذلك من الصور إما ميت قد حج الفريضة، أو حي حج الفريضة وأراد ولده أن يبر به فيحج عنه نفلاً، أو يستأجر من يحج عنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه ما فيها إشكال، قلنا: إهداء الثواب أي قربة، جمهور أهل العلم على وصولها.
طالب:. . . . . . . . .
انتهينا من مسألة إهداء الثواب بجميع التفاصيل، لو صلى وقال: ثواب هاتين الركعتين لفلان عند الجمهور صحيحة، ما دام ملك الثواب فيما يغلب على ظنه المرتب على هذه العبادة، ثم أهداه إلى غيره، الجمهور على أنه يصل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3395
لا، ما هو ... ، يقول: لبيك عن فلان، لا ونأتي إلى مسألة تكثر وهي مسألة حج وعمرة الصبيان، يعني الناس عموماً يعني أعرف، بل كل من عرفته ممن يسأل وممن لا يسأل، يحجون بصبيانهم، ويعتمرون بهم، ويقولون: حجة فلان لفلان، لجدي فلان، وعمرة فلان لجدتي فلانة، ولخالي فلان الذي لم يحج، وهكذا، يفعلون هذا بكثرة، بحيث يقال للصبي: قل: لبيك عمرة عن فلان، النبي ﵊ لما رفعت له المرأة الصبي، قالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)) فهل الذي يهدى لهذا القريب من جد أو أب أو عم أو خال هل الذي يهدى الحج؟ قال: ((نعم)) له حج، من الذي يملك إهداء هذا الحج الذي لهذا الصبي؟ ((ولك أجر)) إن أهدت أجرها الذي حصلت عليه بسبب حجها بهذا الصبي هذا يدخل في المسألة الأولى، إهداء الثواب.
طالب: أصحاب البدع يا شيخ من وين دخلوا في مسألة الإهداء؟ هل هو من الاستئجار؟
ما هم أهل البدع، إهداء الثواب ما فيه إشكال، يعني جمهور أهل العلم.
طالب: أنا أعلم يا شيخ، لكن مثلاً. . . . . . . . .
هو قول معتبر عند أهل العلم أنه لا يصل ثواب أي عبادة ولا إهداء ولا شيء إلا ما جاء فيه النص، إلا ما ورد فيه النص، وبعض المشايخ ممن يرى هذا القول، ويرى هذا الرأي، وفي جماعة المسجد الذي يأمه شخص عامي كثيرة التلاوة، يقرأ القرآن باستمرار، وإذا انتهى من ختمة قال: أهدي ثوابها لوالدي، وإذا انتهى من الثانية لأمي، لخالي، لعمي، لجدتي ... الخ، فينكر عليه هذا الشيخ ويقول: إن هذا بدعة، ما ورد عن النبي ﵊، ولا عن سلف هذه الأمة، يقول: بدعة، قال: أنا لا أحتكم إليك، ولا آخذ رأيك، أنا الآن حصلت على الثواب وأهديته لأبي، والله -جل وعلا- لن يظلمني، إن قبله عن فلان وإلا رجع إلي، إن كان يصل بها ونعمت، ما يصل بيرجع لي ما هو بضايع.
طالب:. . . . . . . . . هذه حجة العامي هذا بيع وشراء. . . . . . . . .
стр. 3396
لكن مسألة الثقة بالله -جل وعلا- شيء، ومسألة الاتباع شيء آخر؛ لأن الدين دين اتباع، شرط قبول العمل أن يكون موافقاً لما جاء عن النبي ﵊، يعني مثل هذا قد يعجب الله -جل وعلا- لحاله ويجري ما أراد على ما أراد سبحانه، الله -جل وعلا- فضله عظيم، ومثل هذا أيضاً العامي، إذا كان قد اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده من شيوخه، كلهم يقولون بهذا، معروف هذا، ما هو بمستحيل، ما جاءت من فراغ يعني، يعني العامي ما ابتدعها من نفسه، إنما أفتاه من أفتاه ممن تبرأ الذمة بتقليده، فكون الإنسان لا يرى هذا الرأي لا يعني أن الناس كلهم يلزمون به، لا، المقصود أن مثل هذه المسائل التي يختلف فيها أهل العلم، يعني يحرص الإنسان على ما اتفقت عليه الأمة، وما ورد فيه النص، فالصدقة لا إشكال فيها، ولا يخالف فيها أحد، أيضاً الصيام صيام النذر ورد فيه الحديث الصحيح، الحج حج الفريضة إذا كان المكلف عاجزاً عنها وحج عنه، فلا شك أن هذا الحج صحيح، وما عدا ذلك مما يختلف فيه من العبادات البدنية التي يختلف هل تقبل النيابة وإلا لا تقبل؟ لا يلزم أن يقوم بها بنفسه، وإن أهدى ثوابها بعد حصوله عليه، فقول أكثر أهل العلم على وصوله، ولو كانت بدنية محضة.
شخص مريض، وعنده أموال طائلة، مريض وعنده أموال طائلة، فأصيب بإغماء فقيل لولده: إن الصدقة ... ((داووا مرضاكم بالصدقة)) فتصدق عن هذا المريض من ماله، من مال المريض، الصدقة صحيحة وإلا ليست صحيحة؟
طالب: ليست بصحيحة.
نعم؛ لأنه تصرف بما لا يملك، وبمجرد ارتفاع التكليف عنه لا يصح التصرف بماله، إلا في الواجبات التي تلزمه شرعاً على نظر الحاكم، على نظر القاضي، التصرفات والنفقات الواجبة عليه تخرج، الزكوات تخرج، وأما ما عدا ذلك من الصدقات والنوافل فلا، نعم إن تصدق الولد من ماله عن أبيه فيحمد على هذا، ويرجى قبوله -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3397
والله لو أهدى الثواب كان نوع من البر لوالديه، والله -جل وعلا- فيما يغلب على الظن أن هذا له حكم الدعاء، يدعو لفلان، ولا يقول: شح بهذا الدعاء، وادع لنفسك. لا يقال: شح بهذا الدعاء، فإذا أهدى الثواب لغيره لن يعدم -إن شاء الله تعالى- لأن حكمه حكم الدعاء، أن يكون له مثله، نعم؟
طالب: ما الفرق بين الصدقة بالمال بين إهداء الثواب. . . . . . . . .
الصدقة بالمال؟ تخرج هذا المال صدقة لله -جل وعلا- عن فلان.
طالب:. . . . . . . . .
إهداء الثواب تتصدق بها عن نفسك، ثم بعد ذلك تقول: ثواب هذه الصدقة لفلان، في مثل الصورة قريب من الصوري.
طالب:. . . . . . . . .
بلى.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ما شرع الله -جل وعلا-؛ لأن لهذا الولد ذمة يؤاخذ عليها، ويؤجر عليها، مستقلة عن ذمة والده.
من عوام المسلمين وهذا موجود بكثرة إذا قدم الطعام سواء كان للأسرة أو لضيوف، يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان، أو تقول المرأة هذا مسلوك عندهم.
طالب: وعشاء الوالدين؟
نعم عشاء الوالدين هذا في الاثنين والخميس، كل اثنين وخميس من رمضان، يهدى ثواب هذا الطعام للوالدين، مسألة إهداء الثواب معروفة، لكن التحديد بيوم معين، أو بنوع معين من الطعام، أو بلون معين، يحتاج إلى نص.
طالب:. . . . . . . . .
ذكرنا هذا، ورد في رواية الخبر ما يدل على أنه نذر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن العموم هذا معارض بنصوص أخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحج باعتبار أنه ورد فيه ما يدل على قبول النسك للنيابة في الجملة، ما يدل على قبول النسك للنيابة فبابه أوسع من الصيام، والصيام أوسع من الصلاة وهكذا.
الزكاة لو وجبت الزكاة على الوالد والوالد شحيح، فتبرع بها الابن تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة.
طالب: العين. . . . . . . . .
هو مسألة عين المال ترى ظهورها في الزروع والثمار وغيرها ظاهر، لكن في التجارات؟ حينما نقول: عين المال صاحب بقالة نقول: طلع من كل عين من أعيان المال زكاته؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3398
حينما قال النبي ﵊ عن زكاة العباس: ((هي علي ومثلها)) هذا لفظ الصحيح، نعم فيه روايات أخرى تدل على أنه تعجل زكاة سنتين، اللي هو العباس، أخذها منه النبي ﵊، لكن مثل هذا لا يدل على أنها تقبل النيابة، لو دفعها إنسان بطوعه واختياره، وكذلك الكفارات، وقل مثل في زكاة الفطر، أب له أبناء مكلفون يستطيعون على دفعها، أو ابن كبير يريد أن يدفع عن والديه يقال: لا تدفع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الكفارات لو تبرع بها أحد؟ لو تبرع عليه كفارة يمين قال: أنا أدفعها عنك تجزئ وإلا ما تجزئ؟ مع علمه بذلك، وانتفاء المنة؟
طالب:. . . . . . . . .
هو بيدفع لو ما وجد أحد يدفع عنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، كثير من الأولاد من شفقتهم على أبيهم، وعظم الزكاة، عظم شأن الزكاة في الشرع، يقول: زكاة والدي مثلاً خمسة وعشرين ألف عنده مليون بخزنه، أنا أدفع إذا كانت تقبل النيابة، فيستصحب مسألة ما إذا لو لم يوجد مثل هذا لدفعها الأب، الأمر سهل، لكن إذا كان رافضاً الدفع، ثم دفعها الابن مثل هذا تقبل النيابة، إذا رفض الأب دفع الزكاة فأخرجها الابن حينئذٍ لا تبرأ ذمته، وإذا مات الأب وعليه زكاة، مات الأب وأولاده يعرفون أنه خلال عشرين سنة الزكاة ما يخرج ربعها، وهذا يوجد عند الناس، يوجد، يعرف الابن الحريص صاحب التحري أن والده ما يخرج الزكاة بدقة، فلما مات قالوا: نحسب السنوات الماضية، ونخرج الزكاة إبراءً لذمة الوالد، المال معروف أنه انتقل من ملك الوالد إلى ملك الورثة، فإن جادوا به، واتفقوا على ذلك، وسألوا الله -جل وعلا- أن يبرئ والدهم، وأن يعفو عنهم لعل وعسى مثل تصحيح الوصية التي فيها جنف، تصحح بعد وفاته، ويرجى أن يصله شيء من آثار هذا التصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو قالوا: إن الزكاة الأخيرة لكن هو مصر على عدم إخراج الزكاة خلال سنوات.
طالب: هذا ما يزكى عنه يا شيخ، ليش يزكى عنه وهو مصر؟
من شفقة الولد.
стр. 3399
طالب: يتصدقون عنه، يتصدقون عنه صدقة، لكن هو إذا كان مصر ما يزكي هذا بينه وبين الله، هذا تحت المشيئة، لكن يتصدقون عنه لعل الله يعفو ويصفح.
لا، المسألة يعني حتى لو قيل: إنه هل يلزمهم؟ هل يلزم الأولاد أن يخرجوا باعتبار أنها دين؟ يعني مثلما قالوا: في الحقوق المتعلقة بالتركة الخمسة المعروفة: مؤونة التجهيز، والديون المتعلقة بعين التركة، ثم دين فيه رهن، ثم الحق الثالث: الديون المطلقة، ومنها حقوق الله -جل وعلا- كالكفارات، وديون الآدميين.
طالب: ... الكفارات شيء؛ لأنها غير مقيدة، أما الزكاة إذا هو مفرط .... لم يتوب وهو حي، لكن مات وما عنده نية يتوب، الكفارة لا، كثير منا ينسى .... ما هي مقيدة بوقت معين .... باغته الأجل، بخلاف الزكاة معروف وقتها، ومعروف قدرها، وهذا ترك الزكاة عمداً فريضة من فرائض الله ...
على كل حال المسألة، هذه مسألة من مات وعليه زكوات، معروف عند أهل العلم ومبحوثة، والخلاف ظاهر فيها، لكن ما الذي يترجح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يصلى عنه، من ترك الصلاة عمداً لا يصلى عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا ماله، الذي وجبت الزكاة بعينه موجود، يعني لو أخر الزكاة عمداً، وجمع عشر سنوات ما زكى، هل يقال له: لا تزكي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يزكي بلا شك، لكن باعتبار أن المال انتقل من ملك الموروث إلى ملك الوارث لا بد من إذن الورثة، فإذا أخرجوا فالله -جل وعلا- يتولاه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: المال انتقل الآن من ملك المورث إلى ملك الوارث، فإذا جادت به أنفسهم كتصحيح الوصية، لو جنف مال في وصية، ثم صححوها ينتفع الموصي.
على كل حال هذه أمور يعني إذا اصطلح الورثة عليها، وجادت أنفسهم لوالدهم فيرجى.
طالب:. . . . . . . . .
ما أتردد في مثل هذا، أنا عندي أنه ينفع، ينفع -إن شاء الله-.
стр. 3400
يقول: "حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة" أم سعد بن عبادة "فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد" يعني ما عندها مال، المال مال ولدها، والذي يملك الوصية هو صاحب المال "فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول ﷺ : ((نعم)) " ولذا أهل العلم يتفقون على أن الصدقة عن الميت تنفعه "فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سماه" يعني من ماله، فتصدق به عن والدته فيصل، ومثل هذا لو بنى مسجداً عن أبيه مثلاً، أو أوقف بيتاً وجعل غلته فيما ينفع أبيه بعد موته، يصرف في المصارف النافعة فإنه حينئذٍ يصل -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "وحدثني مالك" ...
النيابة عن الميت؟
طالب:. . . . . . . . .
الصورة الثانية يقول بها أكثر ممن يقول بالصورة الأولى من أهل العلم، لكن الصيغة واردة، لبيك عن فلان باعتبار ... الصيغة وصحة الحج نيابة في الجملة كأنه الأقرب، وإلا من يقول بالصورة الثانية أكثر ممن يقول بالصورة الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الصدقة متفق عليها بين أهل العلم، بخلاف الحج إذا كان مستطيعاً أو نفل، نعم.
قال: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : إن أمي افتلتت نفسها" يعني أخذت بغتة فلتة، يعني ماتت فجأة "وأراها لو تكلمت" يعني لو ترك لها فرصة مدة، يعني مرضت وطالت بها المدة حتى تمكنت من الوصية، أو الصدقة لفعلت "وأراها" يعني أظنها "لو تكلمت تصدقت" لكنها فجأة "أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم)) ".
وهذا أعني موت الفجأة، هو الذي يخشى منه، أن يؤخذ الإنسان على غرة قبل أن يتصرف التصرف الذي ينفعه، ويكون زاداً له يوم القيامة، ولذا شرعت الوصية، وأمر بها، لا سيما على ما سيأتي التفصيل فيه، إذا كانت الوصية واجبة.
следующие страницы →