Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
"قال مالك: إذا كاتب القوم جميعاً كتابة واحدة -يعني بعقد واحد- ولا رحم بينهم يتوارثون بها، فإن بعضهم حملاء عن بعض، ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها" افترضنا أنهم خمسة كوتبوا على خمسين ألف، وأخذوا يضربون في الأرض، يتكسبون فصار يكسب بعضهم ضعف ما يكسبه الآخر، بعضهم يكسب ضعف، هم كوتبوا على خمسين ألف بعقد واحد، فيكون نصيب كل واحد لو قسمنا المبلغ عليهم عشرة آلاف، واحد منهم حصل العشرة آلاف بشهر، قال: أنا هذا نصيبي مقدم خذ أبي اعتق، ولا علي من زملائي، يقال: لا، أنتم كوتبتم بعقد واحد ما تعتقون إلا دفعة واحدة "إذا كاتب القوم جميعاً كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها، فإن بعضهم حملاء عن بعض، ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها" ويش دخل لا رحم بينهم يتوارثون بها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان بينهم رحم يتوارثون بها فإن هذا الذي كسب العشرة آلاف في شهر لن يعتق قبلهم؛ لأنه يلزمه عتقهم يعتقون عليه، إذا ملك ذا رحم يعتق عليه، فلا يتصور أن يعتق قبله، فالمسألة مفترضة في غير هذه الصورة أنهم لا رحم بينهم، ولذلك هذه الجملة لها مفهوم وإلا لا مفهوم لها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا كان بينهم رحم يتوارثون بها فمن باب أولى، ألا يعتق بعضهم دون بعض؛ لأنه إذا عتق واحد منهم نعم يعتق عليه الآخر، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه عتقه، لا سيما إذا كان والد وولد يلزم عتاقه.
على كل حال يقول: "فإن بعضهم حملاء عن بعض ولا يعتق بعضهم دون بعض، حتى يؤدوا الكتابة كلها" لأن العقد واحد، ولا يتجزأ، إذا أبرم العقد واحد، ولا عرف قيمة فلان عن فلان، هم نعم لو قسم عليهم المبلغ الكامل لصار قيمة كل واحد منهم عشرة آلاف، لكن بعضهم يمكن يسوى خمسة عشر، والثاني يسوى خمسة، وثالث يسوى سبعة، وذا رابع يسوى ثمانية وهكذا، يعني أقيامهم متفاوتة، ما هي بقيمتهم واحدة، فأعقد عليهم بعقد واحد فيعتقون دفعة واحدة.
стр. 3537
"فإن مات أحد منهم وترك مالاً هو أكثر من جميع ما عليهم" واحد منهم من الخمسة اكتسب في سنة واحدة، اكتسب في سنة واحدة ستين ألف، والكتابة خمسين ألف "فإن مات أحد منهم وترك مالاً هو أكثر من جميع ما عليهم أدي عنهم جميع ما عليهم، وكان فضل المال لسيده، ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء" وكان فضل المال لسيده، كيف؟
طالب: لأنه مات ولم يعتقه.
لا، عتق بالموت ... شوف "فإن مات أحد منهم وترك مالاً هو أكثر من جميع ما عليهم أدي عنهم جميع ما عليهم، وكان فضل المال لسيده، ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء، ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت من مال الهالك؛ لأن الهالك إنما كان تحمل عنهم، فعليهم أن يؤدوا ما عتقوا به من ماله، وإن كان للمكاتب الهالك ... " إلى آخره، نعم؟
طالب: سيد. . . . . . . . . بالولاء.
كيف؟
طالب: سيد يأخذه بالولاء ...
يأخذه بالولاء، يأخذ المال الزائد على نصيبه أو المال الزائد على قيمة الجميع؟ نعم، ولذلك قال: "وكان فضل المال لسيده" يعني بالإرث بالولاء "ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء" نعم؟
طالب: يسدد عنه قبل موته هل يطالب؟
إيه، هل يطالب ... ، سدد يعني سدد الخمسين وبقي عنده عشرة، عتقوا كلهم.
طالب: يطالبهم لأنه يسدد عنهم.
كلهم عتقوا.
طالب:. . . . . . . . .
من مال هذا الذي اكتسب دونهم، لكنهم باعتبار أنهم في عقد واحد ليشكل ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم.
طالب: الآن سدد عنهم بعد وفاته، الآن للسيد أن يطالبهم وهو المنصوص.
معروف.
طالب: لكن لو أنه سدد من قبل موته ما يطالبهم.
ما يطالبهم، ما يطالبهم، لكن الباقي له بالإرث، بالولاء.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
стр. 3538
"ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت من مال الهالك؛ لأن الهالك إنما كانت تحمل عنهم -يعني ضمنهم- فعليهم أن يؤدوا ما عتقوا به ما عتقوا به من ماله" الآن ما قلنا: إنهم كلهم بعقد واحد، نعم فلا يعرف قيمة واحد من الثاني منهم، كل واحد منهم حميل وضامن على غيره، هذه نعم عليهم أن يعدوا ما عتقوا من ماله إذا عرف إذا عرفت قيمة كل واحد بعينه، إذا عرفت قيمة كل واحد بعينه، إلا إذا قوموا بعد ذلك وعرفت، يعني إذا قوموا بعد ذلك وقيل: إن هذا اللي مات بخمسة عشر ألف والباقين على عشرة، سبعة ثمانية وهكذا يطالبون بالزائد.
على كل حال "لأن الهالك إنما كان يتحمل عنهم فعليهم أن يؤدوا ما عتقوا به من ماله، وإن كان للمكاتب الهالك ولد حر لم يولد في الكتابة، ولم يكاتب عليه لم يرثه"؛ لأنه عبد، لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه إذاً يستمر رقه؛ لأن المكاتب لم يعتق حتى مات، فالولد رقيق لا يرث إنما الذي يرثه السيد، نعم.
أحسن الله إليك.
باب القطاعة في الكتابة:
حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق.
стр. 3539
قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه، وذلك أن العبد وماله بينهما، فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه، ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك، ثم مات المكاتب وله مال أو عجز، لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله، ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه، ويرجع حقه في رقبته، ولكن من قاطع مكاتباً بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة، ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب كان ذلك له، وإن مات المكاتب وترك مالاً استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب، وإن كان أحدهما قاطعه، وتماسك صاحبه بالكتابة ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه: إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت، ويكون العبد بينكما شطرين، وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصاً.
قال مالك ﵀ في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ثم يقتضي الذي تمسك بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ذلك، ثم يعجز المكاتب قال مالك ﵀: فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه، وإن اقتضى أقل مما أخذ الذي قاطعه ثم عجز المكاتب، فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به، ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له، وإن أبى فجميع العبد للذي لم يقاطعه، وإن مات المكاتب وترك مالاً، فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به، ويكون الميراث بينهما فذلك له، وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ مثل ما قاطع عليه شريكه أو أفضل فالميراث بينهما بقدر ملكهما؛ لأنه إنما أخذ حقه.
стр. 3540
قال مالك ﵀ في المكاتب يكون بين الرجلين، فيقاطع أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه، ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه صاحبه، ثم يعجز المكاتب، قال مالك ﵀: وإن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به، كان العبد بينهما شطرين، وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي كان قاطع عليه المكاتب.
قال مالك ﵀: وتفسير ذلك أن العبد يكون بينهما شطرين فيكاتبانه جميعاً، ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن صاحبه، وذلك الربع من جميع العبد، ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه: إن شئت فاردد على صاحبك نصف ما فضلته به، ويكون العبد بينكما شطرين، وإن أبى كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصاً، وكان له نصف العبد فذلك ثلاثة أرباع العبد، وكان للذي قاطع ربع العبد؛ لأنه أبى أن يرد ثمن ربعه الذي قاطع عليه.
قال مالك ﵀ في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق، ويكتب عليه ما بقي من قطاعته ديناً عليه، ثم يموت المكاتب وعليه دين للناس، قال مالك ﵀: فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي عليه من قطاعته، ولغرمائه أن يبدءوا عليه.
قال مالك ﵀: ليس للمكاتب ...
يُبدَّءوا، يُبدَّءوا، ولغرمائه ...
فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي عليه من قطاعته، ولغرمائه أن يُبدَّءوا عليه.
قال مالك ﵀: ليس للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له؛ لأن أهل الدين أحق بماله من سيده، فليس ذلك بجائز له.
стр. 3541
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب، فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه، أنه ليس بذلك بأس، وإنما كره ذلك من كرهه لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى أجل، فيضع عنه وينقده، وليس هذا مثل الدين، إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على أن يعطيه مالاً في أن يتعجل العتق، فيجب له الميراث والشهادة والحدود، وتثبت له حرمة العتاقة، ولم يشترِ دراهم بدراهم، ولا ذهباً بذهب، وإنما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه: ائتني بكذا وكذا ديناراً وأنت حر، فوضع عنه من ذلك، فقال: إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر، فليس هذا ديناً ثابتاً، ولو كان ديناً ثابتاً لحاص به السيد غرماء المكاتب إذا مات أو أفلس، فدخل معهم في مال مكاتبه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب القطاعة في الكتابة:
القطاعة والمقاطعة ما زالت لفظة مستعملة، يعني إذا جيء بعامل وطلب منه عمل شيء معين فمقاولته على الأجرة مقاطعة، يقولون: قاطعته وإلا قاطعه وإلا قطوعه، نعم، يعني لفظ مستعمل، المقصود أنه يقال له: احضر هذا المال، إذا أحضرته فأنت حر، مبلغ معين يحدد من الذهب أو الورق حر، إذا أحضرت هذا المال خلال سنة فأنت حر، عشرة آلاف خلال سنة فأنت حر.
يقول: "حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق" وقد كاتبت عدة من الأرقاء منهم سليمان، وعطاء، وعبد الله، وعبد الملك، سليمان بن يسار، أحد الفقهاء السبعة، وإخوته، عطاء بن يسار، إمام من أئمة المسلمين، وعبد الله وعبد الملك، كلهم ممن كاتبتهم أم المؤمنين أم سلمة.
стр. 3542
قال مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا في المكاتب يكون بين الشريكين فإنه لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه" لأن العبد إذا قوطع انشغل بتحصيل ما قوطع عليه عن العمل للشريك، فلا بد أن يتأثر الشريك بهذه المقاطعة، يعني المقاطعة لا يظن أنها المفاصلة وكذا يعني مثل مقاطعة السلع، ومثل مقاطعة كذا، اللفظ الدارج الآن، لا، غيره، إذا كان بكر هذا رقيق لزيد وعمرو قاطع زيد قال: نصيبي تحضر لي خمسة آلاف خلال سنة وتصير حر، لا بد أنه سوف ينشغل بتحصيل هذه الخمسة عن العمل للشريك، فلا بد من إذنه، فإذا أذن فإن الأمر لا يعدوه.
"وذلك أن العبد وماله بينهما" يعني حتى إذا حصل ما حصل من المال فإن الشريك له نصيب من هذا المال الذي حصله، الذي لم يقاطعه.
"فلا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه، ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك، ثم مات المكاتب، وله مال أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله، ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه، ويرجع حقه في رقبته، ولكن من قاطع مكاتباً بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة، ويكون على نصيبه من رقبة" يعني ما صار شيء، قاطعه على خمسة آلاف ثم عجز عنها، أو حصل بعضها، قال: أنا الآن حصلت ألفين خذهن، ثم مات أو عجز هو بالخيار، إن أراد أن يستمر على مقاطعته إذا كان مستأذناً لشريكه له ذلك، وإن ردها إلى ملك الرقيق لتأخذ عنه أو تورث عنه من قبل السيدين معاً فالأمر لا يعدوه.
"ولكن من قاطع مكاتباً بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة، ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب كان ذلك له، وإن مات المكاتب وترك مالاً استوفى الذي بقيت له الكتابة" يعني أداه ألفين ومات العبد وترك أموال هو بالخيار إن أحب أن يأخذ من المال المتروك ثلاثة آلاف تمام القطاعة له ذلك، وإن أراد أن يرد الألفين ويصير شريك مع الثاني فلا بأس.
стр. 3543
يقول: "وترك مالاً استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه، ثم بقي له على المكاتب من ماله، ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب، وإن كان أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة ثم عجز المكاتب" يعني واحد قاطعه قال: احضر لي خمسة آلاف خلال سنة، والثاني: قال: لا، أنا أكاتبك على عشرة آلاف كل شهر خمسمائة، فمات في أثناء المدة، وقد دفع للمقاطع ألفين، ودفع للمكاتب ألف، يعني خلال شهرين دفع ألفين للمقاطع؛ لأنه يريد أن يتخلص منه بسرعة، بخلاف المكاتب فإنه باقٍ على نجومه "على قدر حصصهما في المكاتب، وإن كان أحدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة ثم عجز المكاتب قيل للذي قاطعه: إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت" أنت أخذت ألفين أعطه ألفاً ثاني "ويكون العبد بينكما شطرين، وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصاً" نعم، الذي تمسك هذا ما كاتب، هذا في صورة عدم المكاتبة.
"قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه" نريد أن نسرد هذا سرد؛ لأن الفائدة منه أقل من الأبواب اللاحقة "في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ثم يقتضي الذي تمسك بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ذلك، ثم يعجز المكاتب، قال مالك: فهو بينهما؛ لأنه إنما اقتضى الذي له عليه، وإن اقتضى أقل مما أخذ الذي قاطعه ثم عجز المكاتب، فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضل به، ويكون العبد بينهما نصفين، فذلك له" لأنه إلى الآن ما تحرر، هو ما زال رق، لكن لو قاطعه ودفع المبلغ كامل الذي اتفق عليه، له أن يرجع وإلا ليس له أن يرجع؟ نعم؟ عتق، يعني إن دفعت خمسة آلاف فأنت حر، ادفع خمسة آلاف، علقت الحرية على دفع المبلغ ودفع، خلاص يعتق، ليس له خيار.
"وإن أبى فجميع العبد للذي لم يقاطعه، وإن مات المكاتب وترك مالاً، فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به، ويكون الميراث بينهما فذاك، وإن كان الذي تمسك بالكتابة قد أخذ مثل ما قاطع عليه شريكه أو أفضل، فالميراث بينهما بقدر ملكهما؛ لأنه إنما أخذ حقه"
стр. 3544
على كل حال في مثل هذه الصورة إذا تم العقد، وانتفى الخيار لأحد الطرفين، يبقى الخيار للطرف الثاني، فإن شاء أدخله، وإن شاء لم يدخله.
"قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطع أحدهما على نصف حقه بإذن صاحبه، ثم يقبض الذي تمسك بالرق أقل مما قاطع عليه صاحبه، ثم يعجز المكاتب، قال مالك: إن أحب الذي قاطع العبد أن يرد على صاحبه نصف ما تفضله به، كان العبد بينهما شطرين، وإن أبى أن يرد فللذي تمسك بالرق حصة صاحبه الذي قاطع عليه المكاتب".
على كل حال مثلما ذكرنا الذي قاطع إن استوفى حقه كاملاً انتهى خياره، وعتق عليه، لكن إن أراد أن يرد على صاحبه نصف ما أخذه، نعم إن أراد أن يرد نصف ما أخذه من القطاعة فالخيار للأول وإلا للثاني؟ للمقاطع وإلا للثاني؟ للثاني، لكن لو أراد الثاني أن يأخذ من المقاطع النصف ويكون بينهما نصفين، لا سيما إذا كان المتروك إرثاً للثاني أقل مما أخذه المقاطع فالخيار لمن؟ للمستفيد منهما في الصورتين.
"قال مالك ﵀: وتفسير ذلك أن العبد يكون بينهما شطرين فيكاتبانه جميعاً" يعني على عشرين ألف، ولكل واحد منهما عشرة، فيقول أحدهما: عجل لي خمسة وتكفي، وتصير حر من نصيبي، والثاني يستمر عشرة كل شهر ألف "فيكاتبانه جميعاً، ثم يقاطع أحدهما المكاتب على نصف حقه بإذن صاحبه، وذلك الربع من جميع العبد" يعني الخمسة ربع العشرين، نعم، وكل واحد له عشرة، تنازل عن النصف على أن يعجل له "من جميع العبد، ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه: إن شئت فاردد على صاحبك نصف ما فضلته به" يعني نصف ما زدته، ما زادك، ما فضلته يعني ما زدت على صاحبك؛ لأن هذا إذا افترضنا أن هذا هما كاتباه على عشرين، كل واحد له عشرة منجمة كل شهر ألف جيد، قال أحدهما: أعطني خمسة خلال شهرين، جاء بالشهر الأول بألفين وخمس، نعم وأعطى ذاك ألف.
стр. 3545
"ثم يعجز المكاتب فيقال للذي قاطعه: إن شئت فاردد على صاحبك نصف ما فضلته به" فضله بكم؟ بألف وخمس، ادفع له سبعمائة وخمسين، ويكون العبد بينكما شطرين؛ لأنه عجز وصار رقيق "وإن أبى كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصاً، وكان له نصف العبد وذلك ثلاثة أرباع العبد" يعني مادام أخذ الزائد ينظر إلى قيمته التي آل إليها الأمر، فيقال لك أنت اللي قاطعت: ما لك إلا ربع العبد؛ لأنك رضيت بخمسة، وصاحبكم ثبت على العشرة له النصف، إذا عجز وعاد رقيق إما أن تدفع الفرق سبعمائة وخمسين، أو يقسم العبد على هذا الأساس.
"وإن أبى كان للذي تمسك بالكتابة ربع صاحبه الذي قاطع المكاتب عليه خالصاً، وكان له نصف العبد فذلك ثلاثة أرباع العبد" يصير له الربع الذي تنازل عنه مع النصف حقه ثلاثة أرباع "وكان للذي قاطع ربع العبد؛ لأنه أبى أن يرد ثمن ربعه قاطع عليه".
"قال مالك ﵀ في المكاتب يقاطعه سيده فيعتق، ويكتب عليه ما بقي من قطاعته ديناً عليه، ثم يموت المكاتب وعليه دين للناس" الآن قاطعوا وانتهوا، ما في إلا أنه علق عتقه بالسداد.
"قال مالك: فإن سيده لا يحاص غرماءه بالذي عليه من قطاعته، ولغرمائه أن يُبدّءوا عليه" لماذا؟ لأنه صار ديناً، في المقاطعة صار ديناً مستقر، وفي المكاتبة ليس بدين مستقر.
"قال مالك: ليس للمكاتب أن يقاطع سيده إذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له؛ لأن أهل الدين أحق بماله من سيده، فليس ذلك بجائز له".
لأنه إذا قاطعه وقلل عليه المبلغ لتقليل المدة حرص على أن يجمع هذا المبلغ ليعتق، وترك ديون الناس، فليس له ذلك، ليس ذلك بجائز.
стр. 3546
"قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة" وهو الأصل الكتابة عشرة، وقال: هات خمسة، يجوز وإلا ما يجوز؟ على رأي الإمام مالك يجوز؛ لأنه من باب ضع وتعجل، لكن الذين منعوه وجهة نظرهم أنه خمسة في مقابل عشرة، دراهم بدراهم، استقر ثمن العبد ثم صارت الخمسة في مقابل العشرة، دراهم بدراهم مع زيادة، فهذا الربا عند بعضهم، الآن لو قيل لك: هذا الكتاب بمائة نقد ومائتين نسيئة، وكتب العقد على هذا الأساس، يجوز وإلا ما يجوز؟ لا يجوز، ما يجوز، لكن لو قيل لك: أنت اختر الآن أي الثمنين شئت بمائة أو بمائتين؟ مجرد خيار؟ يجوز؛ لأنه ما ثبت العقد، لو كتب العقد بمائتين لمدة سنة، ثم قال صاحب الكتاب: هات لي مائة وأنزل عنك الباقي، من باب ضع وتعجل، يجوز، لكن منهم من قال: لو قيل مثل هذا الكلام صارت المائة بمقابل المائتين الآجلة، السلعة الآن انتهت، انتهت ما لها ذكر خلاص، الآن الذي يدور بين المتقاولين ما هو بالكتاب، يدور الثمن الأقل مع الثمن الأعلى في مقابل الأجل، فمن منع له وجه، يعني من منع له وجه؛ لأنه مال كثير بمال أقل معجل، وهذا هو عين الربا، لكن هم يقولون: إن هذا لا يدخل في العقود، يعني ضع وتعجل لا يدخل في العقود التي يطلب فيها المساواة، وإنما شوف ويش يقول مالك؟
"الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب، فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه أنه ليس بذلك بأس" يعني إلا من باب ضع وتعجل، وجاء الخبر بذلك "وإنما كره ذلك من كرهه".
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بمسألة إجماع، لكن الخبر ثابت.
стр. 3547
"وإنما كره ذلك من كرهه؛ لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى أجل" الرسول ﵊ أشار إلى الغرماء: أن ضعوا، لكن هل هو على سبيل الإلزام والعقد أو من باب الإرفاق؟ إذا قلنا: من باب الإرفاق انتهى ما دخل في باب الربا "وإنما كره ذلك من كرهه؛ لأنه أنزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى أجل، فيضع عنه وينقده، وليس هذا مثل الدين، إنما كانت قطاعة المكاتب سيده على أن يعطيه مالاً في أن يتعجل العتق، فيجب له الميراث والشهادة والحدود" هو يريد أن يحصل على حقوق الأحرار، فيتعجل هذا في مقابل تعجيل القيمة "وتثبت له حرمة العتاقة، ولم يشترِ دراهم بدراهم، ولا ذهباً بذهب، وإنما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه: ائتني بكذا وكذا ديناراً وأنت حر، فوضع عنه من ذلك، قال: إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر" يعني قال: إن جئتني بخمسة آلاف خلال ستة أشهر بدل عشرة آلاف في سنة فأنت حر، استقروا على خمسة آلاف خلال ستة أشهر، ثم قال له: إن جئت بثلاثة آلاف خلال شهرين فأنت حر، هل يكون باع عليه الخمسة آلاف بثلاثة أو يكون وضع من دينه بطوعه واختياره؟ يعني لو سامحه، لو انتظر إلى الأجل إلى ستة أشهر، وقال: أنا ما دام أنا أبي منك خمسة آلاف هات أربعة ولك ألف؟ هل هذا من السماحة في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء أم من باب الربا؟ لا، من باب السماحة بلا شك.
"فوضع عنه من ذلك، قال: إن جئتني بأقل من ذلك فأنت حر، فليس هذا ديناً ثابتاً، ولو كان ديناً ثابتاً لحاص به السيد غرماء المكاتب إذا مات أو أفلس، فدخل معهم في مال مكاتبه".
نعم.
أحسن الله إليك.
باب جراح المكاتب:
قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحاً يقع فيه العقل عليه، أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه، وكان على كتابته، فإن لم يقوَ على ذلك فقد عجز عن كتابته، وذلك أنه ينبغي أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة، فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده، فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك الجرح فعل، وأمسك غلامه وصار عبداً مملوكاً، وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه، وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده.
стр. 3548
قال مالك ﵀: في القوم يكاتبون جميعاً فيجرح أحدهم جرحاً فيه عقل، قال مالك ﵀: من جرح منهم جرحاً فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة: أدوا جميعاً عقل ذلك الجرح، فإن أدوا ثبتوا على كتابتهم، وإن لم يؤدوا فقد عجزوا، ويخير سيدهم، فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح، ورجعوا عبيداً له جميعاً، وإن شاء أسلم الجارح وحده، ورجع الآخرون عبيداً له جميعاً بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم.
قال مالك ﵀: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته، فإن عقلهم عقل العبيد في قيمتهم، وأن ما أخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة، ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته، فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه.
قال مالك ﵀: وتفسير ذلك أنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم ...
أنه كأنه كاتبه.
أحسن الله إليك.
وتفسير ذلك كأنه كاتبه ...
أنه كأنه.
وتفسير ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم، وكان دية جرحه الذي أخذها سيده ألف درهم، فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر، وإن كان الذي بقي عليه من كتابته ألف درهم، وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق، وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب مما بقي من كتابته وعتق، وكان ما فضل بعد أداء كتابته للمكاتب، ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية جرحه فيأكله ويستهلكه، فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو معضوب الجسد، وإنما كاتبه سيده على ماله وكسْبه، ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده، ولا ما أصيب من عقل جسده، فيأكله ويستهلكه، ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده، ويحسب ذلك له في آخر كتابته.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب جراح المكاتب:
стр. 3549
"قال مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحاً يقع فيه العقل عليه" يعني الدية "أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه" كوتب على عشرة آلاف في كل شهر ألف، ويستطيع أن يكسب أكثر من ذلك، فيؤدي الدية، دية هذا الجرح مع قسط الكتابة "إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه" وكان على كتابته، ما صار شيء، العقد ما تأثر "فإن لم يقوَ على ذلك" لا شك أن العقد يتأثر "إن لم يقوَ على ذلك فقد عجز عن كتابته" إذا كان لا يستطيع أن يوفر من كسبه أكثر من نجم الكتابة فمتى يؤدي عقل الجرح؟ لا شك أن هذا مؤثر على العقد "فقد عجز عن كتابته، وذلك أنه ينبغي أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة" وإذا أدى عقل الجرح، الجرح مثلاً خمسة آلاف، قدرت الجناية بخمسة آلاف، وهو مطلوب منه شهرياً يدفع ألف كتابة، لن يستطيع أن يؤدي، بيتأخر، تتأخر النجوم، فإنه قد عجز في هذه الحالة، لكن إن رضي السيد، قال: بدلاً من أن يدفع لي من الآن ننتظر شهرين ثلاثة خمسة إلى أن يؤدي عقل الكتابة، وتكون عقل الجراحة والكتابة تستأنف بعد ذلك، فالأمر لا يعدوه "وذلك أنه ينبغي أن يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة؛ لأنه مستقر والكتابة غير مستقرة".
"فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده" يقول: أنا والله ما أقدر أدفع شيء، وأيضاً هذه الجراحة قد تكون أكثر من قيمته وأكثر من كتابته.
"فإن هو عجز عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده، فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبداً مملوكاً، وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه" يعني دهس حراً، ودية الحر أكثر من قيمة العبد أضعاف، نعم، يكلف السيد أن يدفع القيمة كاملة الدية كاملة؟ أو يقول: خذوه، استرقوه، أو استوفوا من ثمنه من قيمته وما أشبه ذلك؟ المقصود أنه لا يكلف أكثر من قيمة العبد، فلا يجمع له بين مصيبتين.
"فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبداً مملوكاً، وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه، وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده".
стр. 3550
لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لكن يكفي أنه يفوت عليه العبد، الآن إذا زنت البكر تغرب سنة مع الجلد مائة، طيب، هل تغرب بدون محرم؟ نعم لا تغرب بدون محرم، طيب ما ذنب المحرم أن يغرب معها؟ قال العلماء: لأنه فرط في حفظها فتغريبه معها من جنايته، لا من جنايتها، فرط في حفظها، ألا نقول: إن السيد الآن يلزمه أن يدفع أكثر لأنه فرط في تمكينه من الأداة أو من الآلة؟ أعطي سيارة فيضمن، أعطى العبد سيارة وهو ما يحسن التصرف، أعطى الولد يعني لو مثلاً الأب أعطى الولد الذي لا يسوغ له نظاماً أن يقود السيارة، أعطاه سيارته وذهب ودهس آدمي، الدية على من؟ هي في الأصل على العاقلة، لكن العاقلة الآن ما لها وجود الآن، تفرق الناس، ولا يعرف أحدهم عاقلته، لكن هل الذي يضمن الأب أو الابن؟ هو مكلف الابن؟ نعم؟ هو مكلف ومباشر، لكنه الأب نظاماً مفرط، أعطى الولد الذي لم يبلغ السن النظامية، لكن هل بلوغ السن النظامية له أثر في تصرفات الولد أو لا أثر له؟ يعني الولد مكلف عمره خمسة عشر ستة عشر، هل نقول: إن كل مكلف يصلح لكل عمل؟ فيكون إعطاؤه الآلة تفريط ولو كان مكلفاً، وما دام الأب مفرط، وأعطى الولد الذي لا يصلح لهذا العمل؛ لأنه حتى التكليف تكليف بعض الناس وإن كان مكلفاً إلا أنه لا يمكن من بعض الأعمال التي لا يحسنها، فإذا مكن من بعض الأعمال التي لا يحسنها فلا شك أن من مكنه مفرط، ولا شك أنه يضمن أثر تفريطه، مثلما قلنا فيمن فرط في حفظ موليته فيغرب معها.
"قال مالك في القوم يكاتبون جميعاً فيجرح أحدهم جرحاً فيه عقل" دية، "قال مالك: من جرح منهم جرحاً فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة: أدوا جميعاً عقل ذلك الجرح" لماذا؟ لأن عقدهم واحد، فلا يتحرر أحدهم دون الآخر "فإن أدوا ثبتوا على كتابتهم" ما صار شيء، والعقد لم يتأثر "وإن لم يؤدوا فقد عجزوا، ويخيرهم سيدهم، فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيداً له جميعاً، وإن شاء أسلم الجارح وحده"، هذا الذي اعتدى وجنى يسلم للمجروح "وحده، ورجع الآخرون عبيداً له جميعاً بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم".
стр. 3551
طيب لو قالوا: يسلم هذا الجاني، والقيمة خمسين ألف بدل ما هي على خمسة تصير على أربعة، إحنا ملتزمين بدين الكتابة، بعقد واحد اعتبره مات، وكل واحد حميل، كل واحد ضامن لصاحبه، هل لهم ذلك وإلا ليس لهم ذلك؟ يعني هل السيد يتضرر سواءً كانوا أربعة أو خمسة؟ ما يتضرر.
ومن صور الوفاء والسداد لهذا الدين دين الدية هذه أن يسلم الجاني، سلم الجاني التزم الأربعة بما التزم به الخمسة، لا شك أنهم إذا كانوا يستطيعون والسيد هو الذي يقدر مثل هذه الأمور، قد يقول: إنهم لا يستطيعون أن يؤدوا، وهم أربعة دين خمسة، لا يستطيعون، فله أن يعجزهم فيرجعوا أرقاء، ولهم أن يتحملوا ويكسبوا كسب الخمسة ويستمرون على الكتابة.
"قال مالك ﵀: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل" هذيك جناية المكاتب على غيره، وهنا جناية الغير على المكاتب عكس.
"إذا أصيب بجرح يكون له فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته، فإن عقلهم عقل العبيد في قيمتهم" يعني ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم على حسب القيمة.
"فإن عقلهم عقل العبيد في قيمتهم، وأن ما أخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم -الذي له الكتابة- ويحسب ذلك للمكاتب في آخر كتابته" يحسم هذا المبلغ مبلغ الجناية على العبد يحسم من قيمة الكتابة "فيوضع عنه ما أخذ سيده من دية جرحه".
"قال مالك: وتفسير ذلك أنه كأنه كاتبه على ثلاثة آلاف درهم، وكان دية جرحه الذي أخذها سيده ألف درهم، فإذا أدى المكاتب إلى سيده ألفي درهم فهو حر؛ لأنه استوفى الألف من الدية، وإن كان الذي بقي عليه من كتابته ألف درهم، وكان الذي أخذ من دية جرحه ألف درهم فقد عتق" ما بقي عليه إلا ألف، واستوفى ألف من هذه الجناية خلاص انتهى، الألف في مقابل الألف.
стр. 3552
"وإن كان عقل جرحه أكثر مما بقي على المكاتب أخذ سيد المكاتب ما بقي من كتابته وعتق" ويرد الزائد على المكاتب "وكان ما فضل بعد أداء كتابته للمكاتب، ولا ينبغي أن يدفع إلى المكاتب شيء من دية جرحه فيأكله ويستهلكه" نعم ما يعطى هو وعليه دين، دين الكتابة، يعطى السيد؛ لأنه احتمال أن يأكله ثم بعد ذلك يعجز نفسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
له أن يعجز نفسه، لكن الجناية لسيده ما هي له، دية الجناية لسيده.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو بيأخذها يحتسب، يحتسبها من الكتابة، إلا إذا أعجز نفسه انتهى الإشكال، يعود رقيق ولا له شيء.
"فإن عجز رجع إلى سيده أعور أو مقطوع اليد أو معضوب الجسد" المعضوب الذي لا يستطيع التصرف، يعني مثل المقعد أو المشلول أو ما أشبه ذلك، يعني ناقص، مع ما أخذه سيده من الدية، هذا في مقابل هذا، "وإنما كاتبه سيده على ماله وكسبه، ولم يكاتبه على أن يأخذ ثمن ولده، ولا ما أصيب من عقل جسده، فيأكله ويستهلكه، ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم يدفع إلى سيده، ويحسب ذلك له في آخر كتابته" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3553
شرح: الموطأ - كتاب المكاتب (٣)
باب بيع المكاتب - باب سعي المكاتب - باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله - باب ميراث المكاتب إذا عتق
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب بيع المكاتب:
قال مالك ﵀: إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل أنه لا يبيعه إذا كان كاتبه بدنانير أو دراهم، إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره كان ديناً بدين، وقد نهي عن الكالئ بالكالئ.
قال: وإن كاتب المكاتب سيده بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق فإنه يصلح للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة، أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ولا يؤخره.
قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقداً، وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة، والعتاقة تُبدّأ على ما كان معها من الوصايا، وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه، فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهماً من أسهم المكاتب، فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة، وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة، وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه، وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة، وأن ماله محجور عنه، وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله، وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملاً، إلا أن يأذن له من بقي له فيه كتابة، فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه.
قال مالك ﵀: لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب، وذلك أنه غرر إن عجز المكاتب بطل ما عليه، وإن مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه شيئاً، وإنما الذي يشتري نجماً من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب، فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب، وذلك الخراج أيضاً يجتمع.
وكذلك.
أحسن الله إليك.
стр. 3554
وكذلك الخراج أيضاً يجتمع له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه.
قال مالك ﵀: لا بأس بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو العرض، أو غير مخالف معجل أو مؤخر.
قال مالك ﵀ في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وولد له صغاراً منها أو من غيرها، فلا يقوون على السعي، ويخاف عليهم العجز عن كتابتهم، قال: تباع أم ولد أبيهم إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع كتابتهم أمهم كانت أو غير أمهم، يؤدى عنهم ويعتقون؛ لأن أباهم كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن كتابته، فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد أبيهم، فيؤدى عنهم ثمنها، فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا جميعاً رقيقاً لسيدهم.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى كتابته، وإن عجز فله رقبته، وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد كتابته، ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب بيع المكاتب:
المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده، كما فعلت بريرة مع مواليها، اشترت نفسها بتسع أواق ثم اشترتها عائشة ﵂ فأعتقتها، فجاز بيع المكاتب، كاتبوها ثم باعوها إلى عائشة ﵂، فالمكاتب يجوز بيعه ومشتريه إما أن يستمر على نجوم الكتابة التي كانت على المكاتب من قبل من سيده الأول، أو يعتقه هو أفضل، لكن إذا اشتراه الثاني بعد أن كاتبه الأول هل يشتريه بنفس العملة التي كوتب عليها أو لا؟ الإمام مالك يقول: لا.
"قال مالك: إن أحسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل أنه لا يبيعه إذا كاتبه بدنانير أو دراهم، إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره؛ لأنه إذا أخره كان ديناً بدين، وقد نهي عن الكالئ بالكالئ".
стр. 3555
أولاً: لا بد من التغاير، إذا كوتب على دراهم ودنانير يشترى بعرض من العروض، يعني يشترى بما تباع به نسيئة؛ لأنه لو كوتب على عشرة آلاف كوتب على عشرة آلاف منجمة كل شهر ألف، ثم جاء المشتري فقال: أنا أريد أن أشتري هذا المكاتب بثمانية آلاف نقد، فكأنه اشترى العشرة المنجمة بثمانية نقد، وهذا هو الربا، يشتريه بعرض، يحصل هذا في معاملات الناس اليوم، يقدم الإنسان على صندوق التنمية العقاري، وينتظر سنين ثم يأتيه الدور ويصرف له ثلاثمائة ألف منجمة فيأتي من يقول: أنا أعطيك بمائتين وخمسين حالة، أعطيك بمائتين وخمسين حالة بها، أو يقول: أدخل مدخالك بالتنجيم ولو زدت علي ما شئت، أنا أعطيك مكسب مثلاً بها الثلاثمائة أعطيك خمسين وتطلع وأنزل منزلتك، هذا لا يجوز بحال؛ لأنه يشتري دراهم بدراهم أقل أو أكثر منها، لكن اشتراها بعروض، ثلاثمائة ألف قال: أعطيك خمس سيارات، أو أعطيك هذه السيارة معي تسوى خمسين أو ستين أو أربعين، وتطلع وأدخل مدخالك أنا اللي أسدد عنك.
في الصورة الأولى المبلغ كامل بعروض كاملة هذه ما فيها إشكال، في الصورة الثانية فيها إشكال وإلا ما فيها إشكال؟ نعم؟
طالب: فيها.
نعم، من جهة؟
طالب: من جهة الأخير.
ثلاثمائة بثلاثمائة وزيادة، فصارت نظير مد عجوة، ثلاثمائة بثلاثمائة وزيادة، فمثل هذه الصورة لا تجوز، إذا أراد أن يدخل مدخاله ويعطيه سيارات، ويعطيه عروض لا بأس في مقابل مبلغ كامل، أما أن يأخذ المبلغ ومعه زيادة فلا.
الإمام -رحمه الله تعالى- لحظ هذا، وقال: "إلا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره" لأنه لو باعه بعشرة آلاف منجمة كل شهر ألف، ثم اشتراه مشترٍ .. ، كاتبه على عشرة آلاف منجمة، ثم اشتراه مشتر بعشرة آلاف منجمة مثلاً أو بأحد عشر ألف أطول مدة، أو بعشرين ألف أطول مدة، أو بثمانية آلاف أقل مدة، هذا دين بدين، ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الصورة الأخيرة؟
طالب: هذه الصورة.
لا، لا ما هي بتورق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3556
لا، لا لا، هي بيع دين بدين، كيف؟ لأن الذي اشترى العبد العبد مكاتب، لن يعود إلى الرق، فهو اشترى المبلغ الذي بذمة العبد من سيده، اشترى النجوم بنجوم أخرى فصار دين بدين، لكن لو قال له: أنت كاتبته على عشرة آلاف في كل شهر ألف، أنا أعطيك الآلة هذه تسوى ثمانية آلاف خذها الآن، وتستافي دفعة واحدة، هذا ما في ما يمنع، لكن لو قال: يعجله ولا يؤخره، لو قال: أنا أعطيك سيارة كاتبه على مائة ألف مثلاً، نعم كل شهر عشرة آلاف، قال: بدل ما تنتظر عشرة أشهر، انتظر سيارة مديل ٢٠٠٨م تبي تجي -إن شاء الله- بعد عشرة أشهر، وأعطيك إياها تسوى مائة ألف، صار هذا باع الدين بالدين، ينتفي المحظور من جهة؛ لأنه عرض بدراهم ما فيه إشكال، لكن يبقى دين بدين من هذه الحيثية يمنع.
طالب:. . . . . . . . . صورتين ما الذي يمنع؟
لا، هو ملك.
طالب:. . . . . . . . .
لو ألغي رجع إليه.
طالب:. . . . . . . . .
هو جرت العادة بهذا، ومن بيت المال الضمان معروف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا مستقر، ما هو مثل دين الكتابة، دين الكتابة أقرب إلى عدم الاستقرار؛ لأنه في أي لحظة من اللحظات يعجز نفسه وينتهي، يرجع رقيق، فإذا جاز بيع دين الكتابة -بين المكاتب- مع عدم استقراره الاستقرار التام فلئن يجوز ذاك من باب أولى.
قال: "وإن كاتب المكاتب سيده بعرض من العروض من الإبل أو البقر أو الغنم أو الرقيق فإنه يصلح للمشتري أن يشتريه بذهب أو فضة، أو عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها" يعني مما لا يشترك معه في علة الربا، يجوز؛ لأنه يجوز يباع به نسيئة، فلا مانع، يعجل ذلك ولا يؤخره، لماذا؟ لئلا يكون بيع دين بدين.
قال مالك: "أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراها" من الأحق؟ المكاتب نفسه، "إذا قوي أن يؤدي إلى سيده الذي باعه به نقداً" يعني يدخل مدخل البائع الشاري، الآن الكتابة هل من شرطها أن تكون نجوم أو يجوز أن تكون حالة؟ جمهور أهل العلم على أنها لا بد أن تكون نجمين فأكثر، ما تكون حالة دفعة واحدة؛ لأنه لا يستطيع، متى يجمع المبلغ؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3557
لا، خلنا على قول الجمهور، لكن متى يستطيع أن يدفع نقداً؟ اسمع يقول: "إذا قوي أن يؤدي لسيده الثمن الذي باعه به نقداً" نعم ماشي على مذهبه أنه يملك، لكن قولهم نجمين هل المراد النجمين أو الوقت المتسع لجمع الثمن؟ نعم لأنه لو قال نجم واحد، لكن بعد سنة صح، نعم؛ لأنه يمكنه أن يجمع خلال السنة نجوم الكتابة.
"وذلك أن اشتراءه نفسه عتاقة" يعني هو يعتق نفسه، ولذلك بيع الرقيق على من يعتقه أولى من بيعه على من يسترقه أو يكاتبه؛ لأن الشرع يتشوف إلى العتق.
"والعتاقة تُبدّأ على ما كان معها من الوصايا" يعني لو أوصى زيد بثلث ماله، منه ما يعتق منه الرقاب، ومنه ما يصرف على طلاب العلم، ومنه كذا وكذا في وجوه الخير تقدم إيش؟ العتاقة؛ لأنها فك رقبة.
"تبدأ على ما كان معها من الوصايا، وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه، فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهماً من أسهم المكاتب، فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة" يعني دين الكتابة لا تدخله الشفعة، "وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة" التي تقدم الحديث عنها بالأمس، يعني لو صار الرقيق –العبد- بين اثنين، نعم كاتباه على عشرة عشرين ألف مثلاً، كل شهر ألف لكل واحد لمدة عشرة أشهر، فقال أحدهما: أنا أريد خمسة معجلة، وخمسة أشهر بدل عشرة أشهر، أو ستة أو سبعة، هذه يسمونها إيش؟ قطاعة، طيب هل للثاني أن يشفع؟ قال: لا أنا أريده بستة بدل ما .. ، أنا أعطيك الآن ستة وتصير المكاتبة كلها لي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما في دين بدين، ما هو قلنا: إن القطاعة من باب ضع وتعجل، صح وإلا لا؟ الثاني اللي ما قاطع هذا الذي له عشرة آلاف كل شهر ألف قال: أنا أعطيك نصيبك ستة آلاف الآن، وأنا أتولى الكتابة، تصير الألفين كلهن لي لمدة عشرة أشهر.
طالب: ربا.
ويش لون ربا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يدخل فيه مسألة ضع وتعجل؟
طالب: يبيعها للشخص نفسه.
стр. 3558
للمدين نفسه، اسمع ويش يقول الإمام: "وإن باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه، فباع نصف المكاتب أو ثلثه أو ربعه أو سهماً من أسهم المكاتب، فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة" يعني لو أن المكاتب نفسه نعم سدد بعض نجوم الكتابة، واستحق عتق النصف مثلاً، وبقي النصف الثاني، فباع النصف الثاني على شخص آخر من نجوم الكتابة، ما هو بيع المكاتب جائز؟ لو قال: الرقيق أنا أشفع، أنا أدفع المبلغ يصح وإلا ما يصح؟ على كلام الإمام "فليس للمكاتب فيهما بيع منه شفعة، وذلك أنه يصير بمنزلة القطاعة، وليس له أن يقاطع بعض من كاتبه إلا بإذن شركائه" لأنه يجوز لهم في هذه الصورة بإذن الشريك، يعني ما تؤخذ منه قهراً من الشريك كما في الشفعة، بينما القطاعة بإذن الشريك على ما تقدم "وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة" يعني ما زال الرق متصور أن يعود إلى الرق في كل لحظة، يعجز عن الكسب وخلاص يرجع إلى الرق "وأن ما بيع منه ليست له به حرمة تامة، وأن ماله محجور عنه" يعني لا يتصرف فيه؛ لئلا يفوت مصلحة المكاتب "وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز" إذا اشترى بعضه مع النجوم -نجوم الكتابة- الثانية نعم إذا قال: أنا أدفع لك خمسة آلاف كاش، وهي نجوم عشرة، يمكن يتصور منه العجز في وقت من الأوقات، ثم يعود رقيقاً "وأن اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز؛ لما يذهب من ماله، وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملاً، إلا أن يأذن له من بقي له فيه كتابة" لأن الحق لا يعدوهم، فإن أذنوا له كان أحق بما بيع منه، لماذا؟ لأنه عتق، إذا اشترى شيئاً من نفسه وقدم قيمته هذا يعتق منه بقدره.
"قال مالك: لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب" الآن باع الرقيق على نفسه، كاتبه على اثنا عشر ألف، بدءاً من محرم إلى نهاية ذي الحجة، نعم، فقال واحد: أنا أشتري منك قسط رمضان ما هو بألف، أنا أعطيك ها الكتاب يسوى ثمانمائة، خذه الآن، يجوز إلا ما يجوز؟
طالب: لا يجوز.
لماذا؟
طالب: لأنه اشترى مال بمال.
لا، لا ما هو مال بمال، هذا دراهم وهذا كتاب، ألف بكتاب يسوى ثمانمائة، ما هو المنع من هذه الحيثية؛ لأن الدين ليس بثابت، يمكن يعجز نفسه في رجب، نعم الدين ليس بثابت.
стр. 3559
"لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب، وذلك أنه غرر إن عجز المكاتب بطل ما عليه، وإن مات أو أفلس وعليه ديون للناس لم يأخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه شيئاً، وإنما الذي يشتري نجماً من نجوم المكاتب بمنزلة سيد المكاتب" يضيع عليه مثلما يضيع على السيد "فسيد المكاتب لا يحاص بكتابة غلامه غرماء المكاتب" لماذا؟ "لأن دينه ليس بمستقر، وديونهم مستقرة، فتقدم عليه، وكذلك الخراج أيضاً يجتمع له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه" لأن الخراج أيضاً ليس بثابت، إذا قال للغلام: أنا أتركك تروح تترزق الله، وأنت تملك يعني على مذهب الإمام ﵀ يملك، فيتركه يشتغل، يقول: على أن تؤمن لي كل شهر ألف، خراج، وأنت اكسب ألفين، ثلاثة آلاف، ألف وخمس، خمسمائة ما علي منك، هذه خراج يسمونه، هل له أن يحول على هذا الألف الذي خارجه عليه؟ لا، ليس بمستقر.
نأتي إلى العمال مثلاً، أتى بعامل وكفله، وضمن له أسباب القدوم إلى هذا البلد مثلاً، وقال له: خلاص أنا مقابل أتعابي والفيزة، والمطالبات والمراجعات، أنا أتركك، روح للسوق اشتغل الله يرزقك، لكن تأمن لي كل شهر ألف، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز له أن يأخذ أجرة المثل فقط، وما عدا ذلك فهو على الجاه، وهل يجوز الأخذ في مقابل الجاه أو لا يجوز؟ يعني هو الآن خسر عليه ستة آلاف فيزة وأتعاب ومكاتب، وما أدري إيش؟ خسر عليه ستة آلاف، وقال: خلاص أنت جيت سنتين أمن لي كل شهر ألف، يعني أربعة وعشرين ألف في السنتين، يجوز وإلا ما يجوز؟ ما يجوز، ليس له إلا ما تعب عليه، يعني أجرة المثل، يعني يأخذ الستة التي دفعها وتعبه عليه وروحاته وجيئاته وتقدر وما عدا ذلك فلا يجوز، ولا يقال هذا مثل خراج الرقيق، ليس برقيق هو حر.
"قال مالك: لا بأس بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو العرض" يعني سواءً اشتراه هو أو اشتراه غيره لا بد أن يكون بما يجوز أن يباع به نسيئة.
"أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو غير مخالف" المهم أنه من العرض، يعني سواءً يشترك مع في علة الربا أو لا يشترك، لكنه معجل أو مؤخر.
стр. 3560
شوف الآن "لا بأس بأن يشتري المكاتب كتابته بعين أو عرض مخالف لما كوتب به من العين أو العرض، أو غير مخالف، معجل أو مؤخر" الآن ويش الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى؟ المسألة الأولى قال الإمام مالك: لا يجوز؛ لأنه يصير ربا، والتأخير يصير من بيع الدين بالدين، وهنا قال: يجوز مخالف وغير مخالف، معجل أو مؤخر؛ لأن الصورة الأولى في ثلاثة أطراف، والصورة الأخيرة فيها طرفان، المكاتب نفسه، الآن كوتب على اثنا عشر ألف، كل شهر ألف، نعم لو عجل قال: لا، أنا بدل اثنا عشر ألف بأعطيك عشرة آلاف بثمانية أشهر، نعم، أو أبعطيك كذا مؤخر، لكن هل يجوز أن يقول: بأعطيك عشرين ألف لمدة ثلاث سنين؟ لأنه قال: مخالف أو غير مخالف، معجل أو مؤخر.
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه نعم، لكن هل يجوز؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ التعجيل ضع وتعجل سهل يعني ما في إشكال، لكن التأخير، هذا ما هو بربا الجاهلية؟ نعم؟ هذا ربا الجاهلية وإلا لا؟ الآن نظرنا أمس قريب من هذه الصورة ويش قلنا؟ قلنا: لو أن شخصاً اشترى سيارة بخمسين ألف لمدة ثلاث سنوات، ولما دفع قسط قسطين وجد أن الراتب ما يفي، ويشق عليه، قال: خمس سنوات، وقلل القسط، يصير شيء يتحمله ويزيد في المدة، يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب: يجوز.
لا، لا ما هو بنفس المبلغ، لا لا يزيد عليه؛ لأنه قال هنا: "بعرض مخالف لما كتب، معجل أو مؤخر" يجوز وإلا ما يجوز؟ ما يجوز، هنا يجوز ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه كأنه رجع السيارة على صاحبها، وقال: بعها علي من جديد، أنا والله عجزت خذ سيارتك، قال: خلاص قبلت، ثم باعها عليه مرة ثانية؛ لأن الرقيق بمثابتها، الرقيق هل هو بمنزلة المشتري وإلا بمنزلة السيارة؟
طالب: السيارة.
стр. 3561
بمنزلة السيارة، هناك فرق دقيق بين الصورتين، ولذا قال الإمام: لا ما في فرق بين يعجل ولا يقدم ولا يؤخر بنفس العرض وإلا بغيره ما يختلف، فصار بمنزلة كأنه هو السلعة، قال: خلاص أنا أرجع السلعة، هو ما هو السلعة؟ العبد هو السلعة، قال: خلاص أنا أرجع إلى الرق بدل ما هي لمدة سنة تشق عليه خلها سنتين وزد، كما لو رجع السيارة قال: أنا والله ما أستطيع ثلاثة آلاف، وراتبي خمسة آلاف، ما أستطيع، لكن خذ سيارتك، أقلني جزاك الله خير يقيله، ثم بعد ذلك يقول: بعها علي لمدة خمس سنوات كل شهر ألف، يعني يختلف الوضع هذا عن هذا، يعني التنظير تنظير العبد في السيارة، لا تنظيره بالمشتري، وإن كان في حقيقة الأمر مشتري؛ لأنه اشترى نفسه، ففيه شبه من المشتري من جهة، وشبه من السلعة من جهة، وحينئذٍ يستعمل فيه قياس الشبه، قياس الشبه، هو في الحقيقة هو السلعة، فهو مثل السيارة، وهو في الحقيقة هو المشتري فهو بمثابة المشتري للسيارة، لكن هو أقرب إلى السلعة، ولذلك لما استعملوا فيه قياس الشبه هل يلحق بالإنسان؛ لأنه له إرادة، وله تصرف، وله عقل يدرك به ما ينفعه، ويدفع عنه ما يضره، أو مثل السلع التي تباع وتشترى، هو ما دام في الرق أقرب ما يكون إلى السلع.
"قال مالك في المكاتب يهلك ويترك أم ولد، وولداً له صغاراً منها أو من غيرها" كيف يترك أم ولد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم عنده يملك، عند مالك، كل هذا على رأي مالك، لكن ما يجي هذا على رأي الجمهور أنه لا يملك، نعم، "في المكاتب يهلك ويترك أم ولد وولداً له صغاراً منها أو من غيرها، فلا يقوون على السعي" يعني كوتبوا وكوتبت معهم، كوتب الأولاد الصغار معه، هم لا يستطيعون الكسب "فلا يقوون على السعي، ويخاف عليهم العجز عن كتابتهم" وحينئذ يعودون أرقاء، "قال: تباع أم ولد أبيهم تباع" لماذا قدمت ولا قدم الأولاد؟ نعم؟
طالب: تابع لأبوهم.
كيف تابع؟
طالب: يعني. . . . . . . . .
الآن ما خلصت تباع رقيق، تبي ترجع رقيقة ثانية، تباع على واحد يسترقها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3562
لأنه يمكن استقلالها بالعقد دون الأولاد؛ لأنهم كوتبوا تبعاً لأبيهم، ويمكن أن تستقل بعقد، الأمر الثاني: أنه من باب .. ، من حيث النظر أصلها مملوكة، وهي زوجة، والأولاد ألصق بأبيهم من زوجته، يمكن أن يستغني عنها في يوم من الأيام فتصير أجنبية بعيدة كل البعد عنه، بخلاف أولاده مهما فعل ومهما بذل من أي سبب من الأسباب، لا يمكن أن يستغني عنهم ويستغنوا عنه، فكتابة أم الولد أسهل من كتابة الأولاد.
قال: "تباع أم ولد أبيهم، إذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع كتابتهم، أمهم كانت أو غير أمهم، يؤدى عنهم ويعتقون؛ لأن أباهم كان لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن كتابته" لكن يمنع بيع أولاده، نعم، هو يدافع عن أولاده، لكن هذه المرأة الأجنبية التي في يوم من الأيام تنفصل عنه، ويتصور انفصالها انفصالاً تاماً "لأنه لا يمنع بيعها إذا خاف العجز عن كتابته، فهؤلاء إذا خيف عليهم العجز بيعت أم ولد أبيهم، فيؤدى عنهم ثمنها، فإن لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقوَ هي ولا هم على السعي رجعوا جميعاً رقيقاً لسيدهم" الآن ما في حل إلا أن يرجعوا.
стр. 3563
"قال مالك: الأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى كتابته" لأنه هو المولى الحقيقي، الأول ببيعه على الثاني انتهى، مثل موالي بريرة بعد شراء عائشة لها، الآن إذا تداول الناس الرقيق عشرة تبايعوه، لمن ولاؤه؟ للأخير منهم، وهنا "الأمر عندنا في الذي يبتاع كتابة المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أنه يرثه الذي اشترى كتابته، وإن عجز فله رقبته" يعني هذا متصور قبل الهلاك "وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد كتابته، ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء" كيف؟ ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء، لماذا؟ الآن الشراء والبيع على الكتابة أو على الرقيق؟ نعم ما هو على الرقيق، لو كان البيع والشراء على الرقيق صار الولاء للآخر، لكن لما كان الشراء والبيع على الكتابة صار الولاء للأول، ترى المسألة تحتاج إلى نباهة شوي، بينهم فرق، كيف؟ يعني تأتي إلى الرقيق شخص عنده رقيق، فيقول: أكاتبك على اثنا عشر ألف، كل شهر ألف، وبعد سنة يتحرر يصير حر، ويبقى ولاؤه لمن؟ للذي كاتبه، جاء شخص قال: أنا با أشتريه منك، بعشرة آلاف خذهن الآن، أبا أشتري منك الرقيق بعشرة آلاف الآن، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز؛ لأنه اشترى الرقيق ما اشترى المكاتبة، دين المكاتبة، يجوز، ويكون ولاؤه للثاني، طيب جاء وقال: أنا أشتري منك الاثنا عشر ألف دين الكتابة بيشتري، ما يشتري المكاتب، بيشتري ها الاثنا عشر ألف بسيارة وإلا بآلة من الآلات، فاشترى دين الكتابة ما اشترى الرقيق، فولاءه للأول، فمن هنا يأتي الفرق.
سم.
أحسن الله إليك.
باب سعي المكاتب:
حدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى بنيه ثم مات، هل يسعى بنو المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد؟ فقالا: بل يسعون في كتابة أبيهم ولا يوضع عنهم لموت أبيهم شيء.
قال مالك ﵀: وإن كانوا صغاراً لا يطيقون السعي لم ينتظرُ
لم ينتظرْ، لم ينتظرْ.
стр. 3564
لم ينتظرْ بهم أن يكبروا، وكانوا رقيقاً لسيد أبيهم، إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى أن يتكلفوا السعي، فإن كان فيما ترك ما يؤدى عنهم أدي ذلك عنهم، وتركوا على حالهم حتى يبلغوا السعي، فإن أدوا عتقوا، وإن عجزوا رقوا.
قال مالك ﵀ في المكاتب يموت ويترك مالاً ليس فيه وفاء الكتابة، ويترك ولداً معه في كتابته وأم ولد، فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم: إنه يدفع إليها المال إذا كانت مأمونة على ذلك قوية على السعي، وإن لم تكن قوية على السعي ولا مأمونة على المال لم تعطَ شيئاً من ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقاً لسيد المكاتب.
قال مالك ﵀: إذا كاتب القوم جميعاً كتابة واحدة، ولا رحم بينهم فعجز بعضهم، وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعاً، فإن الذين سعوا يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم؛ لأن بعضهم حملاء عن بعض.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب سعي المكاتب:
يعني سعيه وعمله من أجل خلاص رقبته.
قال: "حدثني مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار -وهما من الفقهاء السبعة من التابعين- سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى بنيه" عبد عنده خمسة أولاد قال لسيده: أكاتب على نفسي وعلى أولادي بمائة ألف كل شهر ألف، تصح الكتابة وإلا ما تصح؟ تصح الكتابة "كاتب على نفسه وعلى بنيه ثم مات، هل يسعى بنو المكاتب في كتابة أبيهم أم هم عبيد؟ فقالا: بل يسعون في كتابة أبيهم" يعني إذا كانوا يستطيعون ذلك، يسعون في كتابة أبيهم، يعني معهم المائة ألف ما ينزل منها شيء، ما يقال: راح الأب اللي نصيبه في الكتابة عشرين ألف مثلاً، تنزل العشرين؟ لا "بل يسعون في كتابة أبيهم، ولا يوضع عنهم لموت أبيهم شيء" وجاء في الخبر أنه يوضع عن المكاتب الربع، يوضع عنه الربع، فإذا لم يبق عليه إلا الربع يتنازل عنه المكاتِب؛ لأنه يعان على هذا.
стр. 3565
هؤلاء إذا كانوا يستطيعون، إن كانوا يستطيعون يسعون في كتابة أبيهم "وإن كانوا صغاراً لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم أن يكبروا" لأن هذا يضر بسيدهم، لكن إن استطاعوا بالسؤال، أو تبرع أحد من المسئولين يسأل، يسأل الناس يقول: هؤلاء كوتبوا ومات والدهم ونسعى في خلاصهم، نعم، يجوز ذلك ما في إشكال.
"وكانوا رقيقاً لسيد أبيهم" يعودون أرقاء "إلا أن يكون المكاتب ترك ما يؤدى به عنهم نجومهم" ترك بيت، أبوهم ترك بيت، وهذا على رأي الإمام مالك في كونه يملك، ترك بيت قيمته مائة ألف، يدفع البيت ويكونون أحرار "أدي ذلك عنهم، وتركوا على حالهم حتى يبلغوا السعي، فإن أدوا عتقوا، وإن عجزوا رقوا" هذا واضح أنهم إن أدوا من قيمة هذا البيت ما يقابل دين الكتابة فإنهم يتحررون، ويعتقون، وإن عجزوا بأن كان البيت لا يستحق من الثمن ما يؤدى به دين الكتابة رجعوا إلى الرق.
"قال مالك في المكاتب يموت ويترك مالاً ليس فيه وفاء الكتابة، ويترك ولداً معه في كتابته وأم ولد" في المكاتب يموت ويترك مالاً ليس فيه وفاء الكتابة، يعني الكتابة قلنا: مائة ألف، والبيت ما يجيب خمسين ألف، "ويترك ولداً معه في كتابته وأم ولد، فأرادت أم ولده أن تسعى عليهم: إنه يدفع إليها المال" الخمسين الألف تعطى إياها "إذا كانت مأمونة على ذلك، قوية في السعي" يقال: يا الله اشتغلي بها الخمسين، على شان إيش؟ تنمو هذه الخمسين وتسدد دين الكتابة "وإن لم تكن قوية على السعي، ولا مأمونة على المال لم تعط شيئاً من ذلك، ورجعت هي وولد المكاتب رقيقاً لسيد المكاتب" لأنه إن أمكن العمل بهذا المال الذي يقل عن دين الكتابة؛ لأن الشرع يتشوف إلى العتق، فيشتغل بهذا المال وبعد ذلك يعتقون، لكن لا بد أن يكون الذي يعمل قادر على السعي، وأيضاً مأمون، ثقة.
"قال مالك: إذا كاتب القوم جميعاً كتابة واحدة، ولا رحم بينهم فعجز بعضهم، وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعاً" يعني إذا كان بينهم رحم، وبعضهم يستطيع أن يشتغل، وبعضهم ما يستطيع، وأدى واحد منهم عن الجميع انتهى الإشكال، لكن ما بينهم رحم، بعيدين كل البعد، كل واحد بعيد عن الآخر، ثم بعد ذلك سعى عليهم وأعتقهم يرجع عليهم فيما صرف عليهم.
стр. 3566
يقول: "وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعاً، فإن الذين سعوا يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما أدوا عنهم؛ لأن بعضهم حملاء عن بعض" كما تقدم في باب سبق، الحمالة في الكتابة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله:
حدثني مالك ﵀ أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتباً كان للفرافصة بن عمير الحنفي، وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فأبى الفرافصة، فأتى المكاتب مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة-، فذكر ذلك له، فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك فأبى، فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع في بيت المال، وقال للمكاتب: اذهب فقد عتقت، فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال.
قال مالك ﵀: فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل محلها جاز ذلك له، ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه، وذلك أنه يضع عن المكاتب بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر؛ لأنه لا تتم عتاقة رجل وعليه بقية من رق، ولا تتم حرمته، ولا تجوز شهادته، ولا يجب ميراثه، ولا أشباه هذا من أمره، ولا ينبغي لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقته.
قال مالك ﵀ في مكاتب مرض مرضاً شديداً، فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى سيده؛ لأن يرثه ورثة له أحرار، وليس معه في كتابته ولد له، قال مالك ﵀: ذلك جائز له؛ لأنه تتم بذلك حرمته، وتجوز شهادته، ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس، وتجوز وصيته، وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول: فر مني بماله.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله:
стр. 3567
افترضنا أن هذا الرقيق كوتب على اثنا عشر ألف، ثم جاء بها منجمة كل شهر ألف، ثم جاء بها دفعة واحدة، يلزم القبول وإلا ما يلزم القبول؟ لو أن لزيد على عمرو دين قيمة سيارة، خمسين ألف كل شهر خمسة آلاف، لمدة عشرة أشهر، ثم جاء بالمبلغ كامل قال: خذ، يلزم وإلا ما يلزم؟ إذا قال: لا، أنا ما أبيهن الآن، أنت أعطيتني إياها الآن أبا أكلهن وأجلس عشرة أشهر ما عندي شيء، لكن خلهن خمسة آلاف شهري آكلهن بالتوقيت أفضل لي، أو أخشى عليهن يسرق المال، يلزم وإلا ما يلزم؟ هاه؟ عقد لو قال: أنا والله الخمسين الألف لو جبت لي خمسة آلاف أو خمسين ما في فرق، أيام وهن منتهيات، فخلهن عندك أنا ما أبيهن، أنا ما تعاقدت، أوفوا بالعقود، العقد بيننا وبينك عشرة أشهر، وإذا جاءنا خمسين ألف أكلتهن بيوم، وبعد ذلك جلست عشرة أشهر ما عندي شيء، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا خلنا بدين عادي.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، بعض الناس عنده تخطيط تدريجي يختلف عنه فوري، يقول بعض الناس: الآن أنا ما أنا بحاجة بيت، أشتري بيت أقساط، أنا عندي بيت ما أحتاجه، ولو زاد علي مائة ألف، لكني أستطيع أن أوفر بهذا البيت، أستطيع أن أوفر لو أجلس عشر سنين ما جمعت قيمة بيت، وكونه يزيد على البيت بخمسمائة يصير بستمائة خلال عشر سنين، أنا في النهاية عندي خمسمائة ألف، لكن لو أتركه، وأصرف خمسمائة آلاف، عشرة آلاف في الشهر ما في فرق، وفي نهاية عشر سنين ما عندي شيء، قل مثل هذا في التعجيل، يقول: أعطاني الخمسين ألف أكلتهن بيوم؛ لأن بعض الناس أخرق، ما يستطيع يتصرف، فيقول: أنا أخليهن عندك، أنا ما أبيهن أنا، هل يلزم بأن يتركها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3568
ما هم اتفقوا على أن الدين لمدة عشرة أشهر، قال: خذهن الآن، قال: ما أبيهن، على حسب ما اتفقنا، يختلف الأمر فيما إذا كان حفظها يحتاج إلى مئونة، أو لا يحتاج إلى مئونة، يعني لو شال ها الخمسين الألف ووداهن بنك، وقالوا: نأخذ في مقابل حفظها عشرة بالمائة، يلزمه وإلا ما يلزمه؟ وهي محفوظة في ذمة المدين، الآن لو أن شخصاً في مسألة القرض أو في مسألة الدين، أدانه بمبلغ أو أقرضه مبلغ على أن يسلمه المبلغ في مكة، وهو في الرياض، التخطيط على أنه في وقت الوفاء يكون بمكة، وقت الوفاء إجازة مثلاً، وقد اعتاد أن يكون في الإجازات بمكة، حصل له مانع ما راح لمكة جلس بالرياض، أن يلزمه الوفاء؟ لو كانوا كلهم بالرياض مثلاً، ومن مصلحة الجميع أن يسدده بالرياض، نعم، إذا اصطلحوا على ذلك الأمر لا يعدوهم، لكن إذا قال: لا، أنا ما أسلمك إلا بمكة، يلزمه أن يسلمه بالرياض؟ ما يلزمه، ولو قال: أنا ما أستلمه منك إلا بمكة، وهم كلهم بالرياض ما يلزم، فهم على شروطهم، إذا كان قبض المال، إذا كان وجود المال، حفظ المال نعم يحتاج إلى مئونة، ويحتاج إلى كلفة ما يلزمه قبوله قبل حلوله، هذا في الدين الحر، هنا الآن ماذا يقول؟ إذا أدى ما عليه قبل محله، القصة معروفة قصة الفرافصة قال: "حدثني مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيره يذكرون أن مكاتباً كان للفرافصة بن عمير الحنفي، وأنه عرض عليه أن يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فأبى الفرافصة، فأتى المكاتب مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة-، فذكر ذلك له، فدعا مروان الفرافصة، فقال له ذلك فأبى، فأمر مروان بذلك المال أن يقبض من المكاتب فيوضع في بيت المال، وقال للمكاتب: اذهب فقد عتقت، فلما رأى ذلك الفرافصة قبض المال.
الآن مروان نظر إلى أن الشرع يتشوف إلى العتق، ويخشى أن يتصرف هذا الرقيق بهذا المال ثم يعود رقيقاً.
الفرافصة قال: لا، أنا لا أقبل المال؛ لأنه احتمال أنه يسيء تصرفه، أو يذهبه بمدة يسيرة، احتمال أن يكون يريد خدمة، شرط عليه خدمته أثناء الكتابة، أو يتوقع أنه يعجز في وقت من الأوقات ويعود رقيق، نعم، هذه احتمالات، لكن مروان ألزمه به.
стр. 3569
"قال مالك: فالأمر عندنا أن المكاتب إذا أدى جميع ما عليه من نجومه قبل محلها جاز ذلك له، ولم يكن لسيده أن يأبى ذلك عليه" لماذا؟ لأنه وفاء وزيادة، التعجيل زيادة، وليس بنقص، بدليل أن التأخير يتطلب مزيد في القيمة، فدل على أن التعجيل فيه الوفاء والزيادة "وذلك أنه يضع عن المكاتب بذلك كل شرط أو خدمة أو سفر؛ لأنه لا تتم عتاقة رجل وعليه بقية من رق" يعني ما زال الرجل ناقص، ولو بقي عليه نجم واحد، نعم "ولا تتم حرمته، ولا تجوز شهادته، ولا يجب ميراثه، ولا أشباه هذا من أمره، ولا ينبغي لسيده أن يشترط عليه خدمة بعد عتاقه" يعني بعد العتاق انتهى، ليس له عليه سلطان، أما قبل العتاقة يشترط الخدمة.
"قال مالك في مكاتب مرض مرضاً شديداً، فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى سيده؛ لأن يرثه ورثة له أحرار، وليس معه في كتابته ولد له، قال مالك: ذلك جائز" يقول: مرض مرضاً شديداً، مكاتب مرض مرضاً شديداً، فأراد أن يدفع نجومه كلها إلى سيده، يعني تصور في مكاتب عنده أموال كثيرة، وعنده ما يفي به الدين؛ لأن يرثه ورثة له أحرار، وليس معه .. ، يخشى أن يموت ثم يرثه السيد، الآن هو يريد أن ورثته أولاده يرثونه، وليس معه في كتابته ولد له، يعني الكتابة به فقط، وأما أولاده كلهم أحرار قبل ذلك، أعتقوا قبل ذلك "قال مالك: ذلك جائز له؛ لأنه تتم بذلك حرمته، وتجوز شهادته" لا شك أن الحرية وتمامها أمر مطلوب شرعاً، وهو كمال، والشرع يطلب الكمال "ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس، وتجوز وصيته، وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه بأن يقول: فر مني بماله" يعني مثل هذه الصورة يعاقب بنقيض قصده؟ لا؛ لأنه يطلب الكمال، والكمال مطلوب شرعاً، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ميراث المكاتب إذا عتق:
حدثني مالك ﵀ أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، فمات المكاتب، وترك مالاً كثيراً، فقال: يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له، ثم يقتسمان ما بقي بالسوية.
стр. 3570
قال مالك ﵀: إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة، قال: وهذا أيضاً في كل من أعتق، فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه من ولد أو عصبة من الرجال يوم يموت المعتق، بعد أن يعتق ويصير موروثاً بالولاء.
قال مالك ﵀: الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعاً كتابة واحدة، إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم، أو ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم ثم هلك أحدهم، وترك مالاً، أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا، وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب ميراث المكاتب إذا عتق:
إذا عتق لا شك أن الولاء من أسباب الإرث، لكن إذا لم يوجد من هو أقوى منه، وأقرب منه، إذا لم يوجد عصبه فإنه يرث بالولاء.
يقول: "حدثني مالك ... " يرث المولى المعتق، ويرث أيضاً لو قدر أنه مات المولى المعتق يرث ورثته من العصبة المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، يعني العصبة بالنفس هم الذي يرثون بعد المولى المعتق.
قال: "حدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، فمات المكاتب، وترك مالاً كثيراً، فقال: يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته" يعني ما تنازل، كاتبوه على عشرين ألف، لكل واحد ألف، فقال واحد: أنا خلاص تنازلت، والثاني تمسك، فقال: "يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له، ثم يقتسمان ما بقي بالسوية" سدد خمسة آلاف لهذا، وخمسة آلاف لهذا، فقال أحدهما: أنا تنازلت عن الخمسة الباقية، وواحد تماسك، مات الرقيق وعنده عشرة آلاف، وعليه لهذا خمسة، يأخذ الخمسة وتقسم الخمسة الباقية بين الاثنين.
"قال مالك: إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة" الآن الذي مات الرقيق أو السيد؟ إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه، إذا كاتب المكاتب فعتق، المكاتب يعني، فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال، يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة، يعني هل المقصود ورثة المكاتَب الرقيق أو ورثة المكاتِب؟ هاه؟
стр. 3571
طالب:. . . . . . . . .
إذا كاتب المكاتَب فعتق انتهى سدد الديون، أو أعتق تنوزل عما بقي من دين الكتابة، فإنما يرثه أولى الناس بمن كاتبه من الرجال، الضمير يرثه يعود إلى المكاتب، ما زال السياق له، أولى الناس بمن كاتبه، السيد، نعم، إذا كان .. ، إذا افترضنا أنه توفي قبله، نعم يرثه ورثته المتعصبون بأنفسهم، يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة.
قال: "وهذا أيضاً في كل من أعتق، فإنما ميراثه لأقرب الناس ممن أعتقه، وهم عصبته، من ولد أو عصبة من الرجال" لا المتعصبون بغيرهم ولا مع غيرهم؛ لأن البنت قد تكون عصبة مع أخيها، والأخت قد تكون عصبة مع البنت ثم "يوم يموت المعتق بعد أن يعتق ويصير موروثاً بالولاء".
"قال مالك: الإخوة في الكتابة بمنزلة الولد إذا كوتبوا جميعاً كتابة واحدة" خمسة من الإخوة بعقد واحد، كوتبوا بمائة ألف، وإن كان بعضهم يسوى عشرين، وبعضهم ثلاثين، وبعضهم عشرة، وبعضهم خمسة عشر، نعم "إذا كوتبوا جميعاً كتابة واحدة، إذا لم يكن لأحد منهم ولد كاتب عليهم، أو ولدوا في كتابته" يعني أثناء الكتابة، يعني ولدوا وقت الكتابة، أو وجدوا في وقت الكتابة، أو كانوا موجودين في وقت الكتابة، أو وجدوا في أثناء الكتابة "أو كاتب عليهم ثم هلك أحدهم وترك مالاً، أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا، وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون إخوته" يعني واحد منهم، هم خمسة أخوة واحد منهم له أولاد، وفضل عنده مال؛ لأنه يملك عند مالك، فضل عنده مال بعد عتاقته فماله لورثته، لأولاده دون أخوته الذين عتقوا معه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3572
شرح: الموطأ - كتاب المكاتب (٤)
باب الشرط في المكاتب - باب ولاء المكاتب إذا أعتق - باب ما لا يجوز من عتق المكاتب - باب ما جاء في عتق المكاتب وأم ولده - باب الوصية في المكاتب.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثني مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق، واشترط عليه في كتابته سفراً أو خدمة أو ضحية، إن كل شيء من ذلك سمى باسمه، ثم قوي المكاتب على أداء نجومه كلها قبل محلها، قال: إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته، ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر، أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه، فذلك موضوع عنه، ليس لسيده فيه شيء، وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فإنما هو بمنزلة الدنانيرَ والدراهمَ.
الدنانيرِ.
فإنما هو بمنزلة الدنانيرِ والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه، ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه.
قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين، فإذا هلك سيده الذي أعتقه قبل عشر سنين، فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته، وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من الرجال أو العصبة.
стр. 3573
قال مالك ﵀ في الرجل يشترط على مكاتبه أنك لا تسافر، ولا تنكح، ولا تخرج من أرضي إلا بإذني، فإن فعلت شيئاً من ذلك بغير إذني فمحو كتابتك بيدي، قال مالك ﵀: ليس محو كتابته بيده إن فعل المكاتب شيئاً من ذلك، وليرفع سيده ذلك إلى السلطان، وليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر، ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه، اشترط ذلك أو لم يشترطه، وذلك أن الرجل يكاتب عبده بمائة دينار، وله ألف دينار أو أكثر من ذلك فينطلق فينكح المرأة فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله، ويكون فيه عجزه، فيرجع إلى سيده عبداً لا مال له، أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له، ولا على ذلك كاتبه، وذلك بيد سيده إن شاء أذن له في ذلك، وإن شاء منعه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب الشرط في المكاتب:
الشرط الذي يشترطه السيد على عبده إذا كاتبه.
يقول: "حدثني مالك في رجل كاتب عبده بذهب أو ورق، على مائة دينار، أو على ألف درهم، واشترط عليه في كتابته سفراً أو خدمة أو ضحية" اشترط عليه أن يسافر إلى البلد الفلاني؛ لأمر من الأمور، أو أن يخدمه، وكأن يوصل أولاده إلى المدارس مثلاً مدة الكتابة، إضافة إلى الأقساط والنجوم التي هي من أصل الكتابة، أو ضحية، بمعنى أنه يكاتبه على ألف كل سنة مائة وضحية، ألف وعشر أضاحي في عشر سنوات، في كل سنة ألف درهم أو دينار وضحية أيضاً "إن كل شيء من ذلك سمى باسمه" يعني ذكر باسمه، سمى المكاتب ذلك المسمى باسمه "ثم قوي المكاتب على أداء نجومه كلها قبل محلها" يعني إذا أدى النجوم قبل محلها "قال: "إذا أدى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته، وعليه هذا الشرط عتق" ونظر إلى الشرط نفسه، إن كان متعلقاً ببدنه الذي تمت حريته، فهذا لا يوفى به، وإن كان مما يؤول إلى المال، أو كان مالاً أو يؤول إلى المال فإن ذلك يلزمه كنجوم الكتابة.
стр. 3574
يقول: "ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة أو سفر أو ما أشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه" مما يعالجه هو بنفسه يعني مما يتعلق ببدنه الذي تمت حريته، وإذا تمت حريته لا كلام لأحد عليه "فذلك موضوع عنه" يعني ينتهي هذا الشرط بتمام حريته "ليس لسيده فيه شيء، وما كان من ضحية أو كسوة أو شيء يؤديه فإنما هو بمنزلة الدنانيرِ والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه" يعني عشرة أقساط كل سنة ألف، وعشر أضاحي، كم هذه الأضاحي؟ تقوم بقيمتها وتدفع عن النجوم، وكذلك الكسوة، وما عدا ذلك مما يتعلق بالبدن فلا يقوم، وإنما ينتهي بعتقه، وهذه المسألة مفترضة فيما إذا قدم النجوم قبل محلها، ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه، لأنه كأنه بقي عليه شيء من نجومه؛ لأن هذه مال إذا قومت صارت مالاً، تلزمه مع النجوم.
قد يقول قائل: إن هذه الأمور البدنية يمكن أن تؤول إلى المال، إذا اشترط عليه أن يوصل الأولاد إلى المدارس كل يوم مع النجوم لمدة عشر سنين، وقدم النجوم خمس سنين، ما يتعلق بالبدن يسقط، ليس له أن يكلفه بالخدمة، لكن هذه تؤول إلى المال، ألا يمكن أن يقال: هذه مثل الأضحية، ما دام الأضحية تقوم، ويدفعها مع النجوم لماذا لا تقوم هذه الخدمة وتؤول إلى المال فتدفع مع النجوم؟
أولاً: هي كما هو الظاهر متعلقة بالبدن، صح وإلا لا؟ هي متعلقة بالبدن، فهل يمكن أن نقول: إن ما يلزمه هو المال المتفق عليه، وأما ما يؤول إلى المال من منفعة ونحوها فإنها لا تلزم، المنفعة متعلقة بالبدن، ليست متعلقة بالمال، فالمال حكمه حكم النجوم، والمنفعة حكمها حكم البدن، ينتهي بانتهاء السلطة على البدن، فإذا قلنا: إن المقصود الذي يلزمه ويؤديه هو المال وقت العقد دون ما يؤول إلى المال من منفعة ونحوها، اتجه التفريق على قول الإمام -رحمه الله تعالى-، وإذا قلنا: إنه يلزمه المال وما يؤول إلى المال فالمنفعة تؤول إلى المال، يمكن أن تقوم خدمة السنين الباقية، ثم بعد ذلك يدفعه، أو ينيب عنه من يقوم بهذه الخدمة، لكن رأي الإمام متجه إلى أن ما يتعلق بالبدن ينتهي بالعتق، وما هو في حقيقته مال حكمه حكم النجوم يلزمه أداءه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3575
إيه لأنه لو انتظر إلى المحل لزمه كل ما قيل عليه، أنت الآن النجوم عشر سنين، إذا قدمها في خمس سنين نقول: تعال اخدمه وأنت حر؟ عتق وانتهى ما يخدمه وهو حر، ضحِ له وأنت حر؟ على كلام الإمام مالك يقدم الأضاحي.
طالب: لو عليه خدمة في أثناء النجوم، لكن هو تأخر في تنفيذ هذه الخدمة، وسدد النجم الأخير
إيه
طالب:. . . . . . . . . الباقي يخدمه؟
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو على المنصوص عليه، على ما نص عليه، لو قال مثلاً: النجوم عشر سنين، والخدمة عشر سنين تنتهي الخدمة بعشر سنين، لكن لو تأخر بتسديد النجم أخذ في كل نجم سنتين، وبدل ما هي بعشر سنين صار عشرين سنة، نقول: يخدمه عشرين سنة؟ لا هو نص في الخدمة على عشر سنين.
طالب: لكن ما كان ارتباط الخدمة بالنجوم؟
لا، الخدمة مرتبطة بما اتفق عليه، عشر سنين، فإذا قدمت فما يتعلق بالبدن ينتهي بالحرية، وما يتعلق بالمال حكمه حكم النجوم، وواضح كلام الإمام ﵀، إلا إذا قلنا: إن الخدمة تؤول إلى المال باعتبارها منفعة، ولذا يجوز أن تدفع في مقابل المال، في كثير من الأبواب.
"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أن المكاتب بمنزلة عبد أعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين، فإذا هلك سيده الذي أعتقه قبل عشر سنين فإن ما بقي عليه من خدمته لورثته" يعني هو يخدم عشر سنين، والنجوم عشرة سنين، يوصل الأولاد للمدارس عشر سنين، معناه يوصل أولاد الورثة؛ لأن الحكم انتقل إليهم عشر سنين، والنجوم يؤديها إلى الورثة؛ لأن الملك انتقل إليهم عشر سنين "وكان ولاؤه للذي عقد عتقه" ولاؤه للميت أو للحي؟ يعني ننظر الكلام بمجموعة، كلام الإمام -رحمه الله تعالى-، هل جعل العبرة بالحال؟ يعني حال العقد أو بالمآل؟ انتبهوا يا الإخوان، يعني عندك القاعدة، هل العبرة بالحال أو بالمآل؟ إذا قلنا: بالحال كل شيء للميت، كل ما تضمنه العقد للميت، وإذا قلنا: العبرة بالمآل كلما يتعلق بالعقد للوارث، لكن هو في الحقيقة بالحال، وكله للميت، ويورث عنه، يورث عنه كسائر متروكاته.
следующие страницы →