Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
شاءت الأقدار، وسيرت الأقدار، المقدر هو الله -جل وعلا-، والأقدار كلها بتقديره وبيده يصرفها كيف يشاء، فليست لها مشيئة مستقرة مستقلة، إنما هي مشيئة الله -جل وعلا-، وهو الذي يسير، وهو الذي يحكم، ولا شك أن مثل هذا التعبير ينبغي أن لا يستعمل، ولو كان واضحاً مراد المتكلم به.
وهل يجوز أن يقول الرجل عن مات أو عن النبي ﷺ : اللهم بلغهم مني السلام؟
إذا سلم عليه رد الله روحه وأجاب، ورد السلام ﵊، وأما من مات فإذا دخل المقبرة وسلم على الأموات، هذا هو المشروع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... إلى آخر ما جاء في الذكر المعروف.
ما حكم قول: قدس الله روحه؟
ما في شيء، يعني طهر الله روحه، وهذا يستعمله أهل العلم كثيراً، يعني أهل التحقيق يستعملونه، المتصوفة يستعملون قُدس سره، هذا الذي فيه ما فيه، أما قدس الله روحه ما فيه إشكال.
هل يجوز القول عن من مات صغيراً من طلاب العلم أو كذا لو عمر لكان آية؟
إذا دلت الدلائل على أنه عنده المقومات مكتملة، عنده حافظة قوية، وعنده الفهم ثاقب فيرجى له هذا، يعني لو قدر أنه عاش يحتمل أنه يكون كذا، والخواتيم بيد الله -جل وعلا-، ويحتمل أن ينحرف أيضاً، ويحتمل أن يرجع عن طلب العلم فيعود عامياً، المقصود أن كل هذا غيب، لكن لو تحدث الإنسان عن المقدمات التي لمسها منه، مع أن قوله: (لو) هذه تفتح عمل الشيطان.
ما هي الأمور التي تسقط عن المأموم ويتحملها الإمام؟
السنن والواجبات إذا تركها عن غير عمد يتحملها الإمام.
ما صحة ما نقل عن الإمام مالك أنه كره القبض في الصلاة؟
القبض في الصلاة، ووضع اليمنى على اليسرى على الصدر، أو فوق السرة، هذا سنة جاءت بها الأخبار، وتحت السرة خبر ضعيف، يذكر عن علي ﵁، وأما ترك القبض فهو خلاف السنة، ويذكر في كتب المالكية أنه رواية عن الإمام مالك لا سيما في كتب المتأخرين، ومنهم من يثبتها، ومنهم من ينفيها، ومنهم من يقول: إن الإمام مالك ﵀ لما ضرب، وأوذي صار لا يستطيع أن يقبض فهذا هو السبب، لا أنه استنكاف عن السنة.
يقول: ما حكم الضرب على الدف في غير الزواج؟
стр. 3817
يعني في أيام الأفراح كالأعياد وما أشبهها؛ ليعلم المخالف أن في ديننا فسحة، لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
أريد طريق الله، لكن نفسي تقودني إلى عكسها.
عليك بجهاد نفسك، ومقاومة شيطانك، والاستعانة بالله -جل وعلا-، ثم بالرفقة الصالحة، ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [(٢٨) سورة الكهف] ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي.
رأي الشيخ في قناة الفجر القرآنية قناة متخصصة في القرآن وعلومه، ولكن يظهر فيها بعض النساء، وهن كاشفات وجوههن، ويصاحب هذه القناة في الإعلانات وغيره المؤثرات الصوتية، فما رأيكم ... ؟
أنا ما شاهدت هذه القناة، ولا اقتنيتها، فلذا لا استطيع أن أحكم عليها، وما دام يخرج فيها نساء، ويعرضن لنظر الرحال فيكفي هذا في منعها.
يقول: إذا قال الرجل عن شيء ظنه حدث أو سيحدث ولم يحدث فهل يعتبر هذا كذب؟ مثلاً إذا سٍأل أحد عن أبي وظننته في البيت، ثم قلت: هو في البيت، ولما رجعت تبين لي أنه لم يكن في البيت فهل أعتبر أني ... ؟
نعم إذا غلب على ظنك أنه في البيت وقلت: في البيت، فالأحكام مبنية على غلبة الظن، لكن لو جئت بشيء يدل على التردد، وقلت: أظنه في البيت كان أولى.
وأيضاً إذا قلت: عندي امتحان غداً، ثم أجله الدكتور فهل أعتبر كاذباً لأنه لم يحدث؟
لا لست بكاذب، إذا قلت ذلك قبل التأجيل.
لأن مثل هذا يحدث معي كثيراً أقول الشيء أظنه حدث ولم يكن حدث، أو أقول: سيحدث ولا يحدث، وأنا لا أنوي الكذب في قولي، وظننت نفسي صادقاً فهل اعتبر كاذباً؟
لا لست بكاذب.
حكم الرد على خطيب الجمعة إذا أخطأ بآية مثلاً في الخطبة؟
مخاطبة الخطيب جائزة، ورد الخطيب على من يخاطبه جائز، فإن السائل الذي سأل النبي ﵊ وأراد منه أن يستسقي ما أنبه النبي ﵊ ولا خطئه، وإنما أجابه إلى طلبه، فيجوز الكلام من الخطيب وإليه.
يقول: أرجو الإفادة عمن وقع في نكاح الشغار كيف يتخلص من ذلك؟ علماً بأن كلاً من الزوجين قد رزق بأطفال، نرجو التوضيح.
стр. 3818
أولاً: نكاح الشغار مختلف بين أهل العلم في صحة العقد مع إجماعهم على تحريمه، لكن صحة العقد مختلف فيها، وما دام الأمر كذلك فهو عقد شبه، لا بد من تصحيحه، يعاد العقد والأولاد أولاد شبهة، ينسبون إلى آبائهم.
يقول: سؤالي: ما حكم إفرازات المرأة بعد الجماع، بعد أن تغتسل بحيث أنها في بعض الأحيان بعد الجماع وبعد أن تغتسل يخرج منها بقية سوائل؟ فهل عليها إعادة الغسل والوضوء؟ وجزاكم الله خيراً عن مثل هذا.
طيب أما بالنسبة للغسل فلا، فلا إعادة عليها، وأما بالنسبة للوضوء فتعيد الوضوء.
يقول: امرأة أخذت ابنتيها معها للحج، وأعمارها عشر وثمان تقريباً، وحين أدائهم لطواف الإفاضة طافوا؛ لكنه تعبوا، فتوقفوا بعد خمسة أشواط، لكنهم بعد ذلك طافوا طواف الوداع تماماً، فهل عليهم شيء تجاه هذا الطواف الناقص لركن الحج أم يكفيهم طواف الوداع للوداع؟
إذا نووا بطواف الوداع طواف الإفاضة يكفيهم قولاً واحداً، إذا لم ينووا فإن جمعاً من أهل العلم يرون أن الطواف إذا فسد من غير قصد فإن أول طواف بعده يقوم مقامه، ولو من غير نية، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3819
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٣)
باب: عقل الجراح في الخطأ - وباب: عقل المرأة - وباب: عقل الجنين - وباب: ما فيه الدية كاملة
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: عقل الجراح في الخطأ
حدثني مالك أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح، وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل، فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من عقله بحساب ما نقص منه.
قال مالك ﵀: فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي ﷺ عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي ﷺ ، وما كان مما لم يأتِ فيه عن النبي ﷺ عقل مسمى، ولم تمض فيه سنة، ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه.
قال مالك ﵀: وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برأ الجرح وعاد لهيئته، فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فها ثلث دية النفس.
قال مالك ﵀: وليس في منقلة الجسد عقل، وهي مثل موضحة الجسد.
قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة إن عليه العقل، وأن ذلك من الخطأ الذي تحمله العاقلة، وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: عقل الجراح في الخطأ
стр. 3820
يعني دية الجراح في الخطأ غير العمد، قال ﵀: "حدثني مالك إن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح" لماذا؟ لأن السراية لها حكم الأصل، فيخشى أن يزيد ويسري ويتجاوز الموضع إلى غيره، فلا يتقرر العقل إلا بعد أن يثبت الأمر، إما أن يبرأ، أو يأتي على شيء آخر، وقد يأتي على النفس بكاملها، فإذا جرح جرحاً مؤثراً ينتظر فيه حتى يبرأ، وقد يأتي على بقية النفس، فيموت منها، من هذا الجرح إذا كان مما يموت منه، فتلزم الدية حينئذٍ، وقد يبرأ فلا يثبت فيه ما قرر له، وإنما ينتظر فيه حتى يبرأ المجروح ويصح، وإذا برئ المجروح وصح، ماذا يكون فيه؟ "أن الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح" ينتظر فيه حتى يبرأ خشية أن يسري ويتعدى مكانه، فإذا قرر فيه ما يقرر من عقل قرر في هذه الجراحة، أو في هذا الكسر عشر من الإبل، مثل عُشر الدية، ثم بعد ذلك سرى وتعدى موضعه، ويكون المعتدى عليه، قد استلم وقبض العقل فكيف في حالة ما إذا زاد الجرح؟ هل يطلب من الجاني زيادة على ما دفع أو لا؟ المسألة الأصل أن ينتظر، فإذا أُنتظر فيه، وأمنت السراية، وبرء المجروح وصح حينئذٍ يقدر بقدره.
стр. 3821
"وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل" معروف اليد نصف الدية، الرِجل نصف الدية، وهكذا، لكن متى؟ إذا تلفت وعطبت وذهبت منفعتها، لكنها إذا برئت وصحت وعادت لهيئتها من غير نقص فإنه حينئذٍ ليس فيها عقل، وهل يبرأ المعتدي من كل وجه؟ لا يبرأ، وإنما يلزمه ما يلزمه مما تسبب فيه من تعطيل لهذا المجروح، أو هذا المكسور، من عمله وكسبه لنفسه ولأولاده، وما تسبب فيه من ألمه، كل هذا يقدر فيه حكومة، ولا يقدر فيه القدر المقرر لليد أو الرجل، أو ما أشبه ذلك، لو أن شخصاً اعتدى على شخص في عينه، وذهب بصرها، الأصل أن عليه نصف الدية، لكن لو عالج، وعاد إليه البصر، هل يعفيه من عقل العين أو لا يعفيه؟ صح وبرئ، يقول: ومن برئ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل، أو نقول: يلزمه تكاليف العلاج، وما تسبب له بالنسبة لهذا المعتدى عليه من تعطيل من كسب، وما آثره ذلك من ألم، كل هذا يقدر بقدره ويدفع إليه؟ لأن الإمام هنا يقول: "فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيها عقل" ليس فيه الدية، لو اعتدى على شخص وأذهب بصره بالكلية تلزم فيه الدية كاملة، هذا الأصل، لكن إن عاد وبرئ وصح وعاد لهيئته فإنه حينئذٍ ليس فيه عقل، وإنما يكون فيه حكومة، تقدر بقدرها مما تسبب فيه، والأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء لا شك أنه يضمنها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو أنه عالج البصر بما هو أكثر من قيمة دية الإنسان، سوى عملية في عينه، أو أكثر من عملية، أو زرع شبكية وقرنية وما أدري إيش؟ وقال له: مائتين ألف، بدل ما هي بمائة وعشرين صارت بمائتين، هل يلزم الجاني بمائتين أو لا يلزم إلا الدية؟ لا يلزم إلا بالدية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من المتسبب؟ الجاني هو المباشر ما هو المتسبب، هو الجاني المباشر، ما نقول: متسبب، مباشر للاعتداء، لكن أكثر ما يكون عليه الدية، افترض أنه عالج في جميع أنحاء العالم وما أبصر، وش يلزم الجاني؟ يلزمه الدية، لا يلزمه أكثر من الدية، ولا هي المسألة مسألة مقايضة أو مسألة بيع وشراء؛ لأن الإنسان لو قيل له: أصبعك بمليون؟ قال: لا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3822
الإنسان ما يطيع وهو في عشر الدية كما تقدم، لكن المسألة مسألة شرع، نعم؟
طالب: لو ذهب جمالها وبقي بصرها حكومة؟
إيه تقدر بقدرها.
"فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من عقله بحساب ما نقص منه" فإن نقص أو كان فيه عثل، يعني أثر، تشويه "ففيه من عقله بحساب ما نقص منه" مثل هذا يقدر بقدره.
"قال مالك: فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي ﷺ عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي ﵊" يعني يوقف عند النص، بمعنى أنه لا يزاد عليه، ولا ينقص منه، "وما كان مما لم يأت فيه عن النبي ﷺ عقل مسمى، ولم تمض فيه سنة ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه" يعني ما وجدنا فيه نص من كتاب ولا سنة، ولا حكم به الخلفاء الراشدون، ولا حكم به أحد ممن يعتد بقوله فإنه حينئذٍ يجتهد فيه.
"قال مالك: وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل، إذا برئ الجرح وعاد لهيئته" إذا برئ الجرح عاد لهيئة، هل نقول للجاني: اذهب لا شيء عليك؟ لا، ليس فيه العقل المقرر لمثل هذا الجرح، فإنما عليه بحسابه "فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين -تشويه- فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس" على ما تقدم.
"قال مالك: وليس في منقلة الجسد عقل" منقلة الرأس فيها عقل وإلا ما فيها؟ التي تنتقل فيها العظام عن أماكنها، يعني هل هي أشد من الموضحة أو أقل؟ ننظر في حديث عمرو بن حزم، نعم؟
في الجائفة مثلها، في المأمومة ثلث الدية، في الموضحة خمس، نعم، وفي المنقلة؟ ما تقدم الكلام فيها؟ التي تنتقل فيها العظام عن أماكنها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما تقدمت، تقدمت الجائفة والمأمومة والموضحة، كلها تقدمت، لكن المنقلة أعظم من الموضحة، فإن فيها ما يزيد عليها.
يقول ﵀: "قال مالك: وليس في منقلة الجسد عقل، وهي مثل موضحة الجسد" وإن كانت أشد منها، يعني فرق بين الموضحة التي توضح العظم فقط، ولا تكسره، ولا تهشمه، ولا تنقل شيء من عظامه، والمنقلة التي تنقل بعض العظام عن أماكنها، بمعنى أنها تكسر شيء من العظام فتنتقل عن أماكنها، ولا شك أنها أشد من مجرد الموضحة.
стр. 3823
"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل، وأن ذلك من الخطأ الذي تحمله العاقلة، وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل" والمقصود بذلك الطبيب المشهود له بالخبرة، ما هو بالمتطبب الذي يتعلم في أبدان الناس، لا، هذا خطأه عمد، نسأل الله العافية، لكن الطبيب المشهود له بالخبرة إذا أخطأ فإنه حينئذٍ عليه العقل، لكن ما يقاد به، والعقل على عاقلته، تحمله العاقلة، طيب إذا اجتهد الطبيب وقرر عملية فمات منها؟ نعم؟ على كلام الإمام ﵀ يقول: "الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل، وأن ذلك من الخطأ الذي تحمله العاقلة، وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل" وقل مثل هذا في خطأ القاضي مثلاً، أخطأ في حكمه فقتل بسبب الحكم شخص لا يستحق القتل، نقول: هل الدية في هذه المسألة على العاقلة أو على بيت المال؟
طالب: بيت المال، القاضي؟
أما بالنسبة للقاضي فلا شك أنه في بيت المال؛ لأنه مولى من قبل ولي الأمر، أما الطبيب فالدية على عاقلته لأنه متسبب.
طالب: هل اليوم يا شيخ نقول: وزارة الصحة تتكفل به؛ لأنها هي التي أذنت له، ورخصت له، وزكته، هي التي تكفله، مثل الآن ما يسمونها الهيئة الطبية العليا، وهي التي تدفع ديته؟
стр. 3824
أما إذا كان معروف بالخبرة، وأجرى عمليات كثيرة ونجحت، وأخفق في هذه العملية، لا شك أن مثل هذا بالنسبة للمريض هذا أجله، وهل يكفي في مثل هذا أن يكتب اعتراف وإقرار أن الطبيب برئ من ذلك ويؤخذ توقيع المريض أو توقيع ولي أمره؟ هم يفعلون هذا الآن، يفعلون هذا، وهل يملك التنازل عن ديته أو لا يملك؟ على كل حال كل هذه من المسائل المختلف فيها، ومر شيء منها، يعني هل الدية مما يملكها المعتدى عليها أو هي حق الورثة باعتبار أنها ما ثبتت إلا بالموت؟ وذكرنا في الدرس الماضي علاقة الدية بالوصية، فعلى كل حال مثل هذا خطأ الطبيب على ما قرره الإمام تحمله العاقلة، أما إذا كان قد بين للمريض أن احتمال نجاح العملية كذا، وأقدم عليها بطوعه واختياره، وهو حر مكلف رشيد فلا شيء على الطبيب، وهناك ممن يزعم الطب وليس بطبيب، والهيئة التي أشار إليها الشيخ يكتشفون من الشهادات المزورة الشيء الكثير، لكن مثل هؤلاء ينبغي أن يزاد في عقوبتهم، لا يكتفى بالعقوبات القائمة أنه يلغى عقده، أو يسفر إلى بلده، ما يكفي شيء من هذا، بل لا بد من أن ينكل به؛ ليكون عبرة لمن خلفه، يشرد به من خلفه؛ لئلا يدعي أحد مثل ما أدعى؛ لأنه يعرض أبدان الناس إلى الخطر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو ما يجوز له أن يقدم على هذا ما لم يغلب على الظن السلامة، لا يجوز له أن يقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يرى أنه لا يعقل حتى يبرأ، فإذا برئ شاف.
طالب: الحديث؟
وين؟
طالب: الرجل الذي ....
فمات؟
آتي به، أحضره، نعم.
إذا كان المريض في طوعه واختياره، وتمام عقله ورشده، وأقدم على العملية بعد أن يقول الطبيب: إن السلامة غلبة ظن، أما إذا كانت غلبة الظن على العطب ما يجوز للطبيب أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
يأخذ إقرار، لكن وش يأخذ إقرار والنسبة ضعيفة؟ ما يمكن، لا بد أن يبين، على كل حال إذا تنازل بطوعه واختياره، وهو حر مكلف رشيد عاقل ما فيه إشكال، الطبيب يبرأ من ذلك، لكن لا يجوز له أن يخفي على المريض، نسوي لك عملية، وتكتب إقرارك، والإقرار عند كثير من الناس روتيني يعني؛ لما يرون من غلبة السلامة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3825
نعم كثير من الأطباء يصرف دواء ثم لا يكون مناسباً لهذا المريض، فيزداد مرضه أو يموت بسببه، على كل حال يفرق بين الطبيب الماهر، وبين المتطبب الذي يتعلم في أبدان الناس.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن إذا كان احتمال، شوف بقوة الاحتمال إذا كان نجاح العملية غلبة ظن لا مانع، إذا كان الوفاء والهلاك غلبة ظن ما يجوز لأحد، لا للطبيب ولا للمريض ولا لأوليائه، ما يجوز بحال أن يعجل به، نعم.
أحسن الله إليك
باب: عقل المرأة
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية، أصبعها كأصبعه، وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلته.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب، وبلغه عن عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة إنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل، فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل. قال مالك: وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة وأشباههما مما يكون فيه ثلث الدية فصاعداً، فإذا بلغت ذلك كان عقلها في ذلك على النصف من عقل الرجل.
وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه.
قال مالك: وإنما ذلك في الخطأ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد، كما يضربها بسوط فيفقأ عينها، ونحو ذلك.
قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء، ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها، ولا على أخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها، فهؤلاء أحق بميراثها، والعصبة عليهم العقل منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من غير قبيلتها، وعقل جناية الموالي على قبيلتها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: عقل المرأة
стр. 3826
يعني دية المرأة في النفس وما دونها، معروف أن ديتها بالنسبة للنفس على النصف من دية الرجل، ويقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية، أصبعها كأصبعه، وسنها كسنه، وموضحتها كموضحته، ومنقلتها كمنقلته" يعني ثلاثة أصابع من الرجل فيها كم؟ ثلاثون من الإبل، والمرأة كذلك، لكن الأربعة من الرجل فيها أربعون، ومن المرأة عشرون؛ لأنه زاد على الثلث، زادت على الثلث، فما الحكمة في ذلك؟ يعني الثلث حد فيما تتساوى فيه المرأة مع الرجل، لكن لو قال: إن قطع أربعة أصابع أسهل من قطع ثلاثة أصابع، الجناية على أربعة أصابع أسهل من الجناية على ثلاثة أصابع، ولو قلنا: إن ستة أصابع تعادل ثلاثة، ماشي مع الحكمة والتعليل وإلا ما هو بماشي؟ نعم؟ لا يمشي مع الحكمة والتعليل، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يقول عاقل: إن ستة من الأصابع تعادل ثلاثة من المرأة نفسها، يعني لو قطع منها ثلاثة أصابع كم فيها؟ ثلاثون من الإبل كالرجل سواء بسواء، فإذا زيد على ذلك صارت على النصف، الأربعة فيها عشرون، الخمسة فيها خمسة وعشرون، الستة فيها ثلاثون كالثلاثة، هذا ما يدل على أن الشرع فيه ما تدرك حكمته وعلته وهو الكثير الغالب، وفيه ما يجب له التسليم من غير نظر في حكمة ولا علة، ولا تثبت قدم الإسلام -كما يقول أهل العلم- إلا على قنطرة التسليم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يجي مع بقية الكلام.
стр. 3827
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل، فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل" لحديث عمرو بن حزم: "وفي كل أصبع مما هناك عشر من الإبل، وفي السن خمس" عشر من الإبل من غير استفصال هل هي للرجل أو للمرأة؟ ما قيل: عشر الدية لتنسب إلى أصل الدية، وإنما في الأصبع عشر من الإبل؛ لكنها إذا زادت على الثلث فلا شك أنها قد تصل إلى الدية كاملة، لو قلنا: إن المرأة يستمر عقل أصابعها كعقل أصابع الرجل زادت أصابعها على دية النفس كاملة، وإن كان ما دون ذلك من الثلث فأقل مما يندرج في حديث عمرو بن حزم: "في الأصبع عشر من الإبل" فإذا زادت بحيث تزيد على ديتها فإنها ترجع إلى التنصيف.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب وبلغه عن عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل ذلك" مثل قول سعيد بن المسيب "في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل، فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت إلى النصف من دية الرجل".
"قال مالك: وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة، وما دون المأمومة والجائفة وأشباهها مما يكون فيه ثلث الدية فصاعداً، فإذا بلغت ذلك كان عقلها في ذلك النصف من عقل الرجل".
стр. 3828
"وحدثني عن مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه" الآن فيما تقدم من أنها تعاقل الرجل إلى الثلث؛ لئلا تصل إلى النصف الذي يبلغ ديتها كاملة، وما لم يبلغ النصف -نصف الدية- الذي يعادل دية المرأة كاملة يندرج في النصوص السابقة، فهو من هذه الحيثية كلامه متجه، وإذا قلنا: إن ما ذكر في حديث عمرو بن حزم خاص بالرجل الذي ديته مائة من الإبل، كما نص عليه بذلك، وش يقول؟ "أن في النفس مائة من الإبل" هل يقول قائل: إن هذا في الرجل والمرأة؟ "وفي الأنف إذا أوعي جدعاً مائة من الإبل" هذا بالنسبة للرجل، النفس بالنسبة للرجل، في المأمومة ثلث الدية، الإجمال مثل هذا يدخل فيه المرأة، لكن ليس ثلث دية .. ، لا يلزم من ذلك أن يكون ثلث دية الرجل "وفي الجائفة مثلها، في العين خمسون" هذا بالنسبة لإيش؟ للرجل "وفي اليد خمسون للرجل، وفي الرجل خمسون بالنسبة للرجل" لأنها نصف الدية "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي الموضحة خمس" هذا بالنسبة .. كأن الحديث يشير إلى الرجل فقط بغض النظر عن المرأة بجميع التفاصيل، وإذا قلنا بهذا لا شك أن المرأة تخالف الرجل، فإذا خالفت الرجل في الدية الكاملة فلئن تخالفه في الأبعاض من باب أولى، لكن ماذا عن سن المرأة؟ إذا كان في سن الرجل خمس فماذا يقال عن سن المرأة؟ يقال فيه: اثنين ونصف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثله على ما قرره المؤلف هنا، أنها تعاقل الرجل إلى الثلث، ثم بعد ذلك تكون على النصف؛ لئلا تبلغ دية الأجزاء والأبعاض دية النفس كاملة، إذا قلنا: إن حديث عمرو بن حزم خاص بالرجل والمرأة على النصف صار كل شيء بحسابه، لكن الذي عليه الأئمة الفقهاء من التابعين الذين ذكرهم سعيد بن المسيب وابن شهاب وعروة بن الزبير، وهم من الأئمة الفقهاء السبعة، كلهم يقولون: إنها تعاقل الرجل إلى الثلث، نعم؟
أحسن الله إليك: تقدير الدية الآن بمائة وعشرين ألف مع أنه لا توجد إبل بألف ومائتين.
стр. 3829
هذا ذكرناه في الدرس الماضي، وأن المسألة تقدير اجتهادي، يعني لو قيل: إن متوسط الإبل الآن بألف وخمسمائة الرديء يمكن تجد بألف ومائتين، يمكن تجد بألفين صارت مائة وخمسين، ولو قدرت ألف وستمائة صارت مائة وستين وهكذا، وأهل الاجتهاد من أهل العلم مرد الأمر إليهم، فإذا زادوا لهم ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، حتى أهل العلم يعايون بهذا، يعني يلغزون، يقولون: أربعة أصابع أسهل من ثلاثة، هذا معروف عندهم، لكن هل نقول: إن في هذا مبرر أن الجاني إذا قطع ثلاثة يزيد رابع من أجل أن تنقص عليه التكاليف؟ مثل ما ذكرنا في أنه بالإمكان أن يؤخذ للإنسان ممن جنى عليه ثمان من الديات، وهل في هذا مبرر أن يجهز عليه ليأخذ دية كاملة؟! هو مع أخذ ثمان ديات منه الإثم باعتباره قتل خطأ، أو جنايات خطأ ما عليه إثم، نعم، لكن لو أجهز عليه دخل في الآية الثانية التي تليها في سورة النساء، قتل عمد نسأل الله العافية، قتل عمد، أيهما أسهل أن يقتل عمداً أو يؤخذ منه ثمان ديات؟ نعم إذا قتل عمد يقتل به، وإثمه وجرمه عند الله عظيم، والله المستعان.
الشرح موجود مع أحد؟
وش قال على هذا؟
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني من قول سعيد "هي السنة" والأئمة إيش قالوا؟ ما في نقل للمذاهب؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يجمع بينهما؟
طالب:. . . . . . . . .
ولذا قال سعيد: "من السنة" فالثلث فما دون يخرج بالسنة، وما عدا ذلك يبقى على الأصل أن المرأة على النصف من الرجل.
قال: "وحدثني عن مالك أنه سمع بن شهاب يقول: مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح، ولا يقاد منه".
"قال مالك: وإنما ذلك في الخطأ" لكن لو كان متعمداً؟ يقاد، إن لم تتنازل فإنه يقاد "فإنما ذلك في الخطأ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد، كما يضربها بصوت فيفقأ عينها ونحو ذلك" هو لا يريد العين إنما يريد أن يؤدبها بالأمر الذي جاء به النص، الضرب الذي جاء به النص، بحيث لا يتعدى هذا، فأصاب منها ما يتلفه السوط كالعين مثلاً، فإنه حينئذٍ لا يقاد منه.
стр. 3830
"قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها" امرأة من قريش أو من تميم تزوجت من هذيل مثلاً، والدية على العاقلة، والعاقلة هم العصبة، فليس هؤلاء من عصبتها ولا من قومها لا الزوج ولا أولاده منها، فإنه لا يلزمهم شيء من عقلها "فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء، ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها" يعني من أولاد هذا الزوج الذي ليس من قبيلتها "ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها" يعني هذه أمها تزوجت برجلين واحد من قريش وواحد من تميم، إخوانها من الأم الذين هم من تميم لا يعقلون عنها "إذا كانوا من غير قومها، ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها، فهؤلاء أحق بميراثها" هؤلاء أحق بميراثها، زوجها وأولادها أحق بميراثها، وما يبقى من ذلك فهو لعصبتها، الذين هم قومها "فهؤلاء أحق بميراثها، والعصبة عليهم العقل منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من غير قبيلتها وعقل جناية الموالي على قبيلتها" موالي المرأة يعني عبيدها أو هي أمة عندهم؟ يعني موالي من أعلى أو من أسفل؟ يعني الموالي هؤلاء هم الأرقاء، والمرأة حرة، ميراثهم لولد المرأة، يعني يورثون هم؟ نعم؟ ميراثهم لولد المرأة، وإن كانوا من غير قبيلتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: "وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة".
طالب:. . . . . . . . .
هي أعتقتهم، لكن إذا كانت موجودة هي؟ نعم؟ ترثهم هي؛ لأنها هي التي منت بعتق الرقبة، لو قدر أنها ماتت يرثهم أولادها، وإن كانوا من غير قبيلتها، وعقل جناية الموالي على قبليتها، إرثهم لولدها، وعقلهم على قبيلتها، يعني نظير ما تقدم في زوجها وولدها، أن إرثها لولدها وزوجها، وعقلها على قبيلتها، واضح كلامه، مطرد، نعم.
أحسن الله إليك
باب: عقل الجنين
وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرةٍ عبد أو وليدة.
стр. 3831
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟! فقال رسول الله ﷺ : ((إنما هذا من إخوان الكهان)).
وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوّم بخمسين ديناراً، أو ستمائة درهم، ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار، أو ستة آلاف درهم.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: فدية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً أو ستمائة درهم.
قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتاً.
قال مالك: وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حياً، ثم مات أن فيه الدية كاملة.
قال مالك: ولا حياة لجنين إلا بالاستهلال، فإذا خرج من بطن أمه فاستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة، ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه.
قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً أو امرأة عمداً والتي قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها، وإن قتلت المرأة وهي حامل عمداً أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء، فإن قتلت عمداً قتل الذي قتلها وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها، وليس في جنينها دية.
وحدثني يحيى سئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح، فقال: أرى أن فيه عشر دية أمه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: عقل الجنين
الجنين: الحمل الذي في بطن أمه، والجنين معروف أن له أطوار، والأحكام إنما ترتب على الجنين بعد نفخ الروح، الأحكام المتعلقة به بعد نفخ روحه، فإذا أعتدي عليها قبل نفخ الروح، وبعد نفخ الروح له حكم، أحكام الأم تتعلق بالتصوير، يعني إذا وجد فيه ما يدل على أنه إنسان، شيء من خلق الإنسان تتعلق به أحكام الأم، فتخرج به من العدة إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بها، الأحكام المتعلقة بالجنين تثبت بنفخ الروح به، فإذا سقط قبل نفخ الروح فإنه حينئذٍ لا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه، وكذلك ما يجب فيه.
стр. 3832
يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة عبد أو وليدة" يعني يعطى في مقابله عبد أو وليدة، أو يقوّم، تقوّم هذه الغرة بعشر دية الأم، يعني خمس من الإبل.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه" اعترض الذي قضي عليه، يعني هذا قضاء من النبي ﵊ وهو من المتفق عليه صحيح، كسابقه، متفق عليه، فاعترض المقضي عليه "فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟! " يعني يذهب هدراً، أو يطل، يعني يترك بدون مقابل "فقال رسول الله ﷺ : ((إنما هذا من إخوان الكهان)) " في رواية: ((هذا من سجع الكهان)) ولا شك أن الاعتراض بمثل هذا الكلام المسجوع لا قيمة له، بل مخالفة واضحة وصريحة، ومصادمة للنص بكلام لا قيمة له.
طالب: هذا من شيوخ العقلانية -أحسن الله إليك- في هذا الزمن.
هذا مثلهم "كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل؟! " بالمقابل قد يقول قائل: كيف أقبل خمس من الإبل عشر دية في مقابل حمل انتظره سنين طويلة؟! لأنه قد يكون أمه وأبوه ينتظرانه عشر سنين أو أكثر، ثم بعد ذلك ما يعطى إلا خمس من الإبل، لو يعطى خمسمائة ما قبل، لو كان الدين بالرأي، لكن لا هذا ولا هذا، المسألة شرع، وعلى الجميع أن يرضى ويسلم حتى لا يجد في نفسه شيء من هذا الحكم.
"فقال رسول الله ﷺ : ((إنما هذا من إخوان الكهان)) " لأن كلامه يشبه كلامهم؛ لأنهم يعتنون بالأسجاع، ويعارضون بها الشرع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يذم السجع والشعر ما يذم، والبيان عموماً لا يذم ((إن من البيان لسحراً)) على حسب ما يستعمل فيه، فإن استعمل في نصر الحق فهو حق، وإن استعمل في نصر الباطل فهو باطل.
стр. 3833
قال: "وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: الغرة تقوم خمسين ديناراً، أو ستمائة دينار" لماذا؟ لأن الدية ألف دينار، واثني عشر ألف درهم، هذه دية الرجل، دية المرأة على النصف، فتكون خمسمائة دينار، أو ستة آلاف درهم قال: "ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم" وعشر الخمسمائة دينار كم؟ خمسون ديناراً، وعشر الستة آلاف درهم؟ ستمائة درهم.
"قال مالك: فدية جنين الحرة عشر ديتها" دية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً، أو ستمائة دينار، لو قدر أن جنين الحرة من عبد، زوجها عبد، نعم يتبع أمه حرية ورقاً، فدية جنين الحرة عشر ديتها، والعشر خمسون ديناراً أو ستمائة ردهم.
"قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل" يعني ينفصل "يزايل بطن أمه" يعني ينفصل منه "ويسقط من بطنها ميتاً" لأنه إن سقط حياً الحكم يختلف، نعم إذا سقط حياً ثم مات فالحكم يختلف، فالدية كاملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجناية تقدر، الجناية تقدر بقدرها، تقدر بقدرها، هي جناية على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
أهل العلم يقولون بالجواز قبل الأربعين بدواء مباح. . . . . . . . .
هنا يقول: في المنقلة خمسة عشرة من الإبل كما في كتاب النبي ﵊ لعمرو بن حزم، قال وهو مجمع عليه، خمس عشرة من الإبل.
يقول -رحمه الله تعالى-: "قال مالك: ولم أسمع أحداً يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزاول بطن أمه، ويسقط من بطنها ميتاً".
"قال مالك: وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حياً، ثم مات أن فيه الدية كاملة" لأنه إذا انفصل منها حياً صارت الجناية عليه جناية على نفس معصومة كاملة، ففيه الدية كاملة.
"قال مالك: ولا حياة للجنين إلا بالاستهلال" فإذا استهل ثبتت الأحكام، ويرث حينئذٍ "فإذا خرج من بطن أمه فأستهل، ثم مات ففيه الدية كاملة، ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه" هناك عشر دية أمه في الحرة، وفي الأمة عشر ثمن أمه "قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً".
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3834
يعني على حسب ما تستحق أمه، عشر ثمن أمه.
"قال مالك: وإذا قتلت المرأة رجلاً أو امرأة عمداً والتي قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها" يعني كما تقدم في الحدود أنها لا تقام عليها الحدود حتى تضع حملها "وإن قتلت المرأة وهي حامل عمداً أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء" لأن مات تبعاً لها من غير قصد للقاتل " فإن قتلت عمداً قتل الذي قتلها، وليس في جنينها دية، وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها، وليس في جنينها دية" لأنه ما انفصل، ما سقط، مات وهو في بطن أمه "ولو اعتدى عليه فمات في بطنها" في الحديث السابق: "رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها" وفي الذي يليه: "أن الرسول ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة" لكن إذا جني عليه تبعاً لأمه لم يقصد بالجناية، يعني الجناية ما وقعت عليه استقلالاً، إنما وقعت على الأم، فصارت تبعاً لها، على كلام الإمام مالك أنه ليس فيه شيء، والأقيس أنه كالمستقل، نعم، هذه جناية وهذه جناية، كمن قتل اثنين، ويقصد واحد، لكن هل الحمل قبل انفصاله تثبت له الأحكام أو لا تثبت؟ هو لو قتل قبل انفصاله في بطن أمه وجب فيه عشر دية أمه، فإذا قتل تبعاً لها فكلام الإمام -رحمه الله تعالى- يدل على أنه لا شيء فيه، وإنما يكفي عقل أمه، دية أمه كاملة، ويثبت تبعاً لها، ولا شك أن الأقيس أن تثبت دية الأم ودية الجنين.
"وحدثني يحيى قال: سئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح، قال: أرى أن فيه عشر دية أمه" ودية اليهودي والنصراني محل خلاف بين أهل العلم، والأكثر على أنها على النصف، على النصف من دية المسلم، في تبعيض الجناية سواء كانت التبعيض للدية أو للكفارة.
هذا سؤال طرح في الدرس الماضي.
стр. 3835
وهنا يقول: قال في الكافي: وأما شبه العمد فتجب فيه الكفارة؛ لأنه أجري مجرى الخطأ، وفي نفي عقوبته، وتحمل العاقلة ديته؛ لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي عقوبته، وتحمل عاقلته ديته وتأجيلها، فكذلك في الكفارة؛ ولأنه لو لم تجب الكفارة لم يلزم القاتل شيء؛ لأن الدية تحملها العاقلة، وتجب الكفارة في مال الصبي والمجنون إذا قتل وإن تعمدا؛ لأن عمدهما تجب الكفارة في مال الصبي والمجنون إذا قتلا وإن تعمدا؛ لأنه تقدم أن عمد الصبي والمجنون كخطأ المكلف؛ لأن عمدهما أجري مجرى الخطأ في أحكامه وهذا من أحكامه، وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، وعلى من قتلت بهيمته بيدها.
كيف؟
وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، يعني أروش الجنايات كلها تثبت في حق من رفع عنه القلم، من الصبي والمجنون والنائم، هؤلاء رفع عنهم القلم، لكن إثبات التبعات عليهم في مثل هذا إنما هو من باب ربط الأسباب بالمسببات، لا من باب التكليف، وإنما هو من باب الحكم الوضعي.
وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، وعلى من قتلت بهيمته بيدها أو فمها إذا كان قائدها أو راكبها أو سائقها؛ لأن حكم القتل لزمه، يعني كأنها صارت آلة بيده، فقتلت فصارت هي المباشرة وهو المتسبب، لا يقال: قتل عمد، لكن قاتل بهذه الآلة التي هي الدابة.
وعلى من قتلت بهيمته بيدها أو فمها إذا كان قائدها أو راكبها أو سائقها؛ لأن حكم القتل لزمه، فكذلك كفارته. الفقهاء يقولون: لو رمى قشر موز مثلاً فوطئه شخص فسقط فمات يلزمه، لو بالت دابته في الطريق فسقط أحد فمات يلزمه، ولا شك أن المسألة خلافية بين أهل العلم، لكن هذا القول قول معروف عندهم.
إلى أن قال: ومن عجز عن الكفارة بقيت في ذمته؛ لأنها كفارة تجب بالقتل فلا تسقط بالعجز، ككفارة قصد الصيد الحرمي، والكفارة كما هو معروف عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، وليس فيها إطعام.
стр. 3836
يقول: في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة كما في الآية الكريمة، فقال: وعلى القاتل الحر لا العبد لعدم صحة عتقه المسلم لا الكافر؛ لأنه ليس من أهل القرب، وإن كان صبياً أو مجنوناً؛ لأن الكفارة من خطاب الوضع كعوض المتلفات، أو كان القاتل شريكاً لصبي أو مجنون أو غيرهما، فعلى كلٍ كفارة كاملة، ولو كثر الشركاء.
يعني لو اجتمع عشرة في قتل واحد، اجتمعوا في قتله، الدية تتبعض، لا يلزم إلا دية واحدة، كل واحد عليه العشر، لكن الكفارة؟ على كلامه، فعلى كلٍ كفارة كاملة ولو كثر الشركاء، هل معنى هذا أنه يعتق عنه عشرة، ويصام عنه عشرون شهر؟ نعم؟ هذا مفاد كلامه، يقول: وذكر صاحب المغني أن الكفارة لا تتبعض، والكفارة على غير المكلف من باب الحكم الوضعي، لكن هل تبقى في ذمته لعدم الاستطاعة، أو تسقط عنه قياساً لمن أسقط الكفارة على من جامع في نهاية رمضان؟ مع العلم أن العاقلة لا تتحمل عنه إلا الدية، وذلك في أنواع القتل الثلاث.
يقول الكاتب: وعند أبي حنيفة وجماعة من العلماء أنه لا كفارة على الصغير والمجنون، قالوا: إن الكفارة حق لله، وليست حقاً مالياً محضاً؛ لقول النبي ﷺ : ((رفع القلم عن ثلاثة)) ومنهم الصغير والمجنون، ومثل هذا الزكاة في مال الصبي والمجنون، الجمهور على أنها تجب، باعتبار أنها من باب حكم الوضع، لا من باب حكم التكليف، فلا يفيد فيها رفع القلم عنه، وعند أبي حنيفة لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأنهما غير مكلفين.
قال: فلا تلزمهما الكفارة؛ لأنهما ليسا من أهل التكليف، وذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة على الصغير والمجنون؛ لأن الله أوجب الكفارة في القتل الخطأ، فدل ذلك على عدم اشتراط القصد، وإنما يشترط التكليف في العبادات من أجل القصد الصحيح، والصغير والمجنون لا قصد لهما، والقول الأول مال إليه، يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀، يعني قول أبي حنيفة.
стр. 3837
يعني ومثل هذا في الصغير إذا أدخل في الإحرام، يعني أحرم له أبوه، الجمهور على أنه يلزمه الإتمام، وتترتب التبعات عليه، ولا يرفض إحرامه بحال من الأحوال، أبو حنيفة يقول: ما هو بمكلف متى رفض قبل رفضه، وهو من هذا الباب.
يقول: مسألة تبعض الكفارة من شارك في القتل ...
طالب: وهذا. . . . . . . . . يا شيخ في قضية الحج؟
لا أبد، مثل غيره، ما دام دخل، أدخله بطوعه واختياره تلزمه جميع التبعات، مثل جناياته ومثل متلفاته. مسألة تبعض الكفارة من شارك في القتل فعليه الكفارة، وعليه وعلى شريكه دية واحدة، فالدية واحدة، والكفارة متعددة؛ لأن الكفارة لا تتبعض فإنه قد يقال: إذا كان التكفير بالعتق فيمكن تبعضه بأن يشتركا في شراء رقبة ويعتقاها، وهذا ممكن، لكن في حقيقة الأمر أن كل واحد منهما أعتق نصف رقبة فقط، وكل واحد منها قاتل بالمشاركة، وكذلك يقال في الصيام، يعني لو أنهما قتلاه عمداً ألا يقتلان به؟ فكل واحد كأنه مستقل بالجناية، نعم ولو قلنا بالتبعض لقلنا أيضاً: القتل ولو كان عمداً يتبعض، فيكون على هذا نصف وهذا نصف، فما داما يقتلان به في حال العمد، ولا يبعض القتل، فكذلك البدل عنه، فيما لو تنازلوا عن قاتل العمد إلى الدية، وعلى خلاف في الكفارة، هل تلزم قاتل العمد أو لا تلزمه؟ على كل حال يقول: من شارك في القتل فعليه الكفارة، وعليه وعلى شريكه دية واحدة، فالدية واحدة، والكفارة متعددة؛ لأن الكفارة لا تتبعض، فإنه قد يقال: إذا كان التكفير بالعتق فيمكن تبعضه بأن يشتركا في شراء رقبة ويعتقاها وهذا ممكن، لكن في حقيقة الأمر أن كل واحد منهما أعتق نصف رقبة فقط، وكل واحد منها قاتل بالمشاركة، وكذلك يقال في الصيام، يعني ما يقال: كل واحد يصوم شهر، إنما كل واحد يصوم شهرين متتابعين.
يقول: فالمذهب أنه إذا شارك ولو في جزء واحد من مائة جزء، يعني اشترك مائة في قتله فعليه كفارة، ولهذا لو اجتمع مائة على قتل شخص فعليهم مائة كفارة، وعلى كل واحد كفارة، وهناك وجه آخر لأصحاب أحمد أنهم يشتركون في الكفارة، يعني كاشتراكهم في الدية، وعلى كل حال المسألة مثل ما أشرنا سابقاً أنها محل خلاف، والنظر يقتضي أنها إذا كانت متعلقة بالمال ...
стр. 3838
طالب: فهم يشتركون.
فهم يشتركون كالدية، وإذا كانت عبادة بدنية فلا يشتركون فيها كالصيام، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما فيه الدية كاملة
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: في الشفتين الدية كاملة، فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية.
وحدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح، فقال ابن شهاب: إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود، وإن أحب فله الدية، ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم.
وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة، وأن في اللسان الدية كاملة، وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة، اصطلمتا أو لم تصطلما، وفي ذكر الرجل الدية كاملة، وفي الأنثيين الدية كاملة.
وحدثين يحيى عن مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة.
قال مالك: وأخف ذلك عندي الحاجبان وثديا الرجل.
قال مالك: الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات.
قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ: إن فيها الدية كاملة.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما فيه الدية كاملة
يعني مائة من الإبل، أو ما تقوم به من ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم.
يقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين: الدية كاملة" الشفتين كلتيهما؛ لأن هذا مما في الإنسان منه شيئان، فإذا استأصلا فيهما الدية كاملة، وكذلك العينان واليدان والرجلان والأنثيان، وكل شيء، كل ما في الإنسان منه شيئان، ففيهما مجتمعتين الدية كاملة، الدية كاملة في الاثنين، وما في الإنسان منه واحد فيه الدية كاملة، وما في الإنسان منه ثلاثة في كل واحد منها ثلث الدية، وفي الثلاثة دية كاملة، وهكذا، وفي الأصابع باعتبارها عشرة، في كل واحد منها عشر الدية، أصابع اليدين كل واحد عشر الدية، وأصابع الرجلين كل واحد عشر الدية، وهكذا.
стр. 3839
"في الشفتين الدية الكاملة، فإذا قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية" لماذا؟ لأن الانتفاع بها أكثر، يستقيم له أن يأكل دون الشفة العليا، لكن لا يستقيم له أن يأكل بسهولة مع فقد الشفة السفلى.
"حدثني يحيى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح، فقال ابن شهاب: إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود" الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح العين بالعين، له أن يفقأ عينه، ولو أدى ذلك إلى أن يكون الجاني أعمى "وإن أحب فله الدية ألف دينار" دية كاملة، وهي عين "وذلكم لأن الأعمى ليس عنده إلا عين واحدة ففيها الدية كاملة" كالذكر مثلاً "وإن أحب فله الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم".
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: على المقابل تكون العقوبة؟
كيف؟
طالب: يعني مثلاً الحين لو الذي ضربه في عينه مبصر كامل، مو بـ (له) النصف؟
إلا النصف.
طالب: وراه الأعور دية كاملة؟ على المقابل؟
لا باعتبار أنه لو هذا الجاني أعمى .. ، باعتبار أنه أعور ...
طالب: هو على أنه أعور الجاني، إن أحب القود فله القود.
إيه؛ لأنه باعتبار ....
طالب: افتدى يعني عينه؟
الآن لو أحب القود كأنه أعمى، كأنه أذهب اثنتين، أذهب الحاسة كاملة، مقابل الحاسة، إيه، مقابل الحاسة الكاملة.
"وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة، وأن في اللسان الدية كاملة" ليس في البدن منه إلا شيء واحد "وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة، اصطلمتا" أي قطعتا من الأصل، وذهب بسبب ذلك السمع "أو لم تصطلما" لأن الكلام على الانتفاع بالأذنين "وفي ذكر الرجل الدية كاملة" لأنه ليس فيه إلا شيء واحد "وفي الأنثيين الدية كاملة، وفي كل واحد منهما نصف الدية".
"قال مالك: وأخف ذلك عندي الحاجبان، وثديا الرجل" يعني ثديا الرجل ليسا كثديي المرأة، لماذا؟ لأن الاستفادة من ثديي المرأة تختلف عن الإفادة من ثديي الرجل، نعم.
"قال مالك: الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له، إذا أصيب يداه ورجلاه وعيناه ثلاث ديات" إن أصيب لسانه رابعة، إن أصيب ذكره خامسة، إن أصيبت أذناه سادسة، إلى أن يبلغ فيما فصلنا في الدرس السابق ثمان أو أكثر من ثمان ديات.
"قال مالك في عين الأعور الصحيح إذا فقئت خطأ: إن فيها الدية كاملة" لأنها تمثل الحاسة كاملة.
اللهم صل وسلم ....
стр. 3840
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٤)
باب: ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها - وباب: ما جاء في عقل الشجاج
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- كان يقول: في العين القائمة إذا أطفئت مائة دينار.
قال يحيى: وسئل مالك عن شَتَر العين، وحِجاج العين، فقال: ليس في ذلك إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين، فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين.
قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا أطفئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت: إنه ليس في ذلك إلا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عقل العين
يعني دية العين.
إذا ذهب بصرها
"حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت كان يقول في العين القائمة إذا طفئت" معنى أنه ذهب بصرها، طفئت تشبيهاً لها بالسراج إذا أطفئ، وصار الإنسان في ظلام، وكذلك إذا ذهب بصره "مائة دينار" "العين القائمة إذا طفئت" قائمة يعني لم يتغير شكلها، إذا رأيته قلت: هذا مبصر، لكن البصر ذهب "مائة دينار" يعني عشر دية، والأصل أن فيها نصف الدية خمسمائة دينار، فهل الشكل والمنظر يقدم على المنفعة التامة بالبصر؟ يقول: "كان يقول في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار" عين قائمة بقيت كأنه يرى، كأنه يبصر، وعلى معنى هذا أنه إذا فعل بالثانية كذلك، وصار رجل أعمى، وعيناه قائمتان كأنه ينظر فيهما خمس الدية، بعض العميان تراه كأنه يبصر، كأنه يشوف، لكنه لا يرى، هل نقول: إن تضرره بفقد البصر أقل من تضرره بتشوه العين؟ إذاً ماذا عن قول زيد بن ثابت، والسند إليه صحيح "كان يقول في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار" ماذا عن هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3841
ذهب البصر كامل مع كون العينين قائمتين.
طالب:. . . . . . . . .
لا أحياناً يضرب الإنسان ضربة تذهب البصر من الداخل، تذهب بالإبصار من الداخل، ما يلزم أنه يتغير لون العين.
طالب: اجتهاد من ثابت بن زيد -رضي الله تعالى عنه-.
لا شك أن هذا اجتهاده، ولو قلنا: إنه ينقص من البصر بنسبة، كان البصر عنده ستة على ستة، فجاء من ضربه صار خمسة على ستة، نقول: بالنسبة أو تقدر بقدرها؟ يجتهد فيها كما قال الإمام في بعض القضايا؟ يجتهد فيها، وماذا عما لو ضربه وبصره ضعيف فقوي؟
طالب: يعطيه قيمة الطبيب والنظارات.
لأنه يذكر بعض العميان يصطدم بسارية ويبصر، وهذا حصل، يصير شيء متحجر فينفجر ويبصر، فهل نقول: إن هذا باعتبار أنه اعتدى عليه وضربه يعزر؟ أو يقال: أحسن عليه وإن لم يكن من غير قصد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش علاقة هذا بهذا؟
أنت لو تقول: قلع سنه المسوس وطلع نظيف جديد! واقعة هذه؟
طالب: يسمع، يكون العرق الداخلي ضاغط على الإذن ويسمع ما يدري فقلع ضرسه وصار يسمع ما شخصه صح.
هو ما يستحق شيء إذا لم يقصد، إذا لم يكن ذلك عن طريق علاج لا يستحق شيئاً، بل هو في الأصل معتدٍ وجانٍ يستحق التعزير، لكنه في مثل هذه الصورة ما يتصور أن أحد يبي يطالبه على جنايته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما صار كامل، لا لا، الجناية واضحة وبالغة، الجناية بالغة، بحيث لو تتعرض الثانية لأدنى شيء صار على خطر من العمى.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال توجيهه ممكن، لكن قبوله فيه ما فيه، يعني ذهب نصف بصره وعشر الدية كالأصبع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ذهب من واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يخالف، يجتمع النظر كله بواحدة؟ يزيد نظر الثانية أو هو هو؟
طالب:. . . . . . . . .
كلامك هذا كأنه جاري على مذهب الشريطية البودي أهم من المكينة، ما يصلح يا أخي، هذا بصر، هذا ذهب البصر، فالثانية عرضة لأن يفقد البصر بالكلية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3842
أيضاً لو كانت غير قائمة، أنت أنظر إلى النسبة الآن هو يستحق خمسمائة من الإبل، وذهب البصر كامل، نعم، فما أعطاه إلا العشر مائة من الإبل، لو ذهب البصر مع الشكل ما يستحق خمسمائة؟ أيهما أهم الشكل وإلا البصر؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً كيف نقول بهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الجهة التي في هذه العين تروح كلها، ولذلك في الماشية يظهر الأثر بالغ، تمر على الأشجار ما تراها يا أخي، إذا كان ما في إلا عين واحدة، لكن باعتبار أن الإنسان حذر يلتفت يميناً وشمالاً يعني تغطي عين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المسألة كبيرة يعني.
طالب: أقول: ما فيه إشكال يعني حتى لو يسوق صاحب العين الواحدة ما يستطيع التركيز يمنة ويسرة.
على كل حال الحكم من اجتهاد صحابي، وليس بملزم.
طالب:. . . . . . . . .
ما يأخذ بهذا أحد، ما أظن يأخذ بهذا أحد، على كل حال هذا اجتهاده ﵁.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم يقصدون بالعين القائمة الشكل، الآن لو اعتدى شخص فجعل عينه قائمة وأذهب بصرها، كيف يقتص منه؟ عمد هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بالعمليات، يؤتى بمرآة وتعكس عليها الشمس حتى يذهب بصره، وتبقى عينه قائمة، هذا نص عليه أهل العلم بهذا.
"قال يحيى: وسئل مالك عن شتر العين" يعني قطع الجفن الأسفل "وحجاج العين" يعني العظم المستدير حولها قال: "ليس في ذلك إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين" يعين لو تغير شكل العين ببياض مثلاً هل هو أشد من شتر العين أو حجاج العين؟ المسألة كلها اجتهادية على كل حال "فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين" طيب لو صارت العين قائمة أذهب ضوءها، وقلنا بحكم زيد، أخذنا منه مائة من الإبل، فجاء شخص ففقأ هذه العين القائمة كم نلزمه بأربعمائة؟ أخذنا مائة سابقة بقي أربعمائة، هل نلزم هذا بأربعمائة؟ ما نلزمه بأربعمائة.
стр. 3843
"إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين" وقدر النقص إنما يقرره أصحاب الخبرة، "قال مالك: الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت، وفي اليد الشلاء إذا قطعت أنه ليس في ذلك إلا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى" يعني لو أخذنا بفتوى زيد لقلنا: إنه يلزم فيها أربعمائة، العين العوراء إذا طفئت، مثل ما قلنا بفتوى زيد أخذنا منه مائة "وفي اليد الشلاء إذا قطعت ليس في ذلك إلا الاجتهاد، وليس في ذلك عقل مسمى" لأن نصف الدية إنما هو في اليد المؤثرة العاملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يعني قائمة إذا طفئت، إذا كان المراد بطفئت تغير شكلها وتشوه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تغير؛ لأن طفئت يطلق بإزاء البصر، لا يطلق بإزاء العين، لا هو يمكن أن يقال: إنها طفئت يعني انطبق جفنها عليها، يمكن أن يقال هذا، على كل حال في هذه الأمور تقدر هذه الجنايات، تشكل لها لجان من أهل الخبرة وتقدرها، نعم.
أحسن الله إليك
باب: ما جاء في عقل الشجاج
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أن تعيب الوجه، فيزاد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون ديناراً.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة.
قال: والمنقلة التي يطير فراشها من العظم، ولا تخرق إلى الدماغ، وهي تكون في الرأس وفي الوجه.
قال مالك ﵀: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود، وقد قال ابن شهاب: ليس في المأمومة قود.
قال مالك: والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ، ولا تكون المأمومة إلا في الرأس، وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم.
قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وهذا العقل في الموضحة فما فوقها، وذلك أن رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم -رضي الله تعالى عنه-، وجعل فيها خمساً من الإبل، ولم تقضِ الأئمة في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة بعقل.
стр. 3844
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو.
حدثني مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك، وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء في الجسد أمراً مجتمعاً عليه، ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك، وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا.
قال مالك: الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس، فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد.
قال مالك: فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان، والرأس بعدهما عظم واحد.
وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- قاد من المنقلة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عقل الشجاج
الشجاج منها ما جاء تقديره بالنص، ومنها ما ترك تقديره، ومنها ما يمكن إلحاقه بالمقدر، ومنها ما لا يمكن إلحاقه.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس" لأن كل منها ينتهي إلى عظم، ويخترق الجلد واللحم، ويوضح ويبرز العظم "إلا أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها" لأن عيب الرأس أقل من عيب الوجه "فيزاد في عقلها بقدر" ما تسببته من تشويه "ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس" "إلا أن تعيب الوجه فيزاد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس، فيكون فيها خمسة وسبعون ديناراً" الموضحة فيها؟ كم؟ خمس، طيب، خمس من الإبل، فيكون في كل .. ، كم فيها من الدنانير؟ خمسين، ويضاف إلى الخمسين نصف الموضحة فيكون المجموع خمسة وسبعون ديناراً.
стр. 3845
"قال مالك: والأمر عندنا أن في المنقلة خمسة عشرة فريضة" يعني كما جاء في حديث عمرو بن حزم، المنقلة .. ، الموضحة ت ك شط اللحم والجلد، ويتضح العظم، المنقلة تزيد عليها، توضح العظم، وترض بعض العظام، وتنقلها عن مكانها، ولذا جاء عقلها أكثر من عقل الموضحة، خمسة عشرة فريضة، خمس عشرة من الإبل، وقالوا: المنقلة التي يطير فراشها من العظم، ولا تخرق إلى الدماغ؛ لأنها إذا خرقت إلى الدماغ صارت مأمومة، وهي تكون في الرأس وفي الوجه، يعني كالموضحة.
"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود" يعني ولو كانت عن عمد، لماذا؟ نعم؟ لا يسلم من الزيادة، وقد قال ابن شهاب: ليس في المأمومة قود، هذه أمور لا يمكن تقديرها بدقة فلا يؤمن الحيف والزيادة.
"قال مالك: والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ" يعني أمت الدماغ وقصدته "ولا تكون المأمومة إلا في الرأس، وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم" المأمومة ما في مأمومة في الصدر ولا في اليد ولا في الرجل، وإن أمت ما أمت، وقصدت ما قصدت، يعني لو أنها قصدت القلب، أمت القلب وقصدته تسمى مأمومة؟ لا، إنما المأمومة .. ، إنما تكون في الرأس فقط.
"قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة" لماذا؟ لأنه لا يمكن ضبطها، يعني إذا وصلت إلى حد وهو العظم أمكن ضبطها، لكن قبل ذلك لا يمكن ضبطها، قد يقال: إنه يؤتى بالمسبار فيأخذ بنسبتها، لكن أيضاً الناس يتفاوتون، بعض الناس بين جلده وعظمه عشرة سانتي، وبعضهم واحد ملي، فمثل هؤلاء التفاوت الكبير بين الناس يجعل مثل هذه الأمور إنما تقدر بقدرها، يعني يختلفون الناس، الرجل النحيف مثلاً ما بين جلده وعظمه إلا شيء يسير، بينما الرجل السمين بين جلده وعظمه شيء كثير، فمثل هذه الأمور لا شك أنها تقدر بقدرها.
стр. 3846
"حتى تبلغ الموضحة، وإنما العقل في الموضحة فما فوقها، وذلك أن رسول الله ﷺ انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم، فجعل فيها خمساً من الإبل، ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة بعقل" يعني ما في شيء ثابت، ما قضى أحد ممن يعتد بقوله بشيء ثابت، قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو" نافذة إلى أي حد؟ نافذة في عضو من الأعضاء، ما في ما يقول .. ، الموضحة مثلاً؟ نعم؟ كم في الموضحة في الرأس؟ خمس، وإذا قلنا: إن نافذة في العضو من الأعضاء وصارت موضحة في الرجل أو في اليد، وأوضحت العظم ثلث عقل ذلك العضو، العضو عقله كم؟ كم؟ اليد مثلاً؟ خمسمائة، وإذا جعلنا الموضحة في اليد ثلث عقل اليد، ثلث الخمسمائة، مائة وخمسة وسبعين، أو مائة وسبعين تقريباً، أو مائة وستة وستين وثلث، هل يمكن أن يقال بهذا والموضحة في الرأس فيها خمس؟ لا ليس المقصود هذا.
"كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو".
قال: "حدثني مالك كان ابن شهاب لا يرى ذلك" يعني لم يوافق ابن المسيب على اجتهاده هذا، قال: "وأنا لا أرى في نافذة -هذا مالك- في عضو من الأعضاء في الجسد أمراً مجتمعاً عليه " إنما يقدر بقدره، تشكل له لجنة ويقوم "ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك، وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا".
"قال مالك: الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس، فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد".
"قال مالك: فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما؛ لأنهما عظمان منفردان، والرأس بعدهما عظم واحد" يعني يقصد بالرأس الجمجمة، يعني الفك الأعلى تبع الرأس، لكن الفك الأسفل ليس تبعه، والأنف أيضاً ليس تبعاً له.
стр. 3847
قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقِلة" أو المنقَلة، على كل حال العظم ينتقل من مكانه سواء انتقل بنفسه كما يقال، فالذي ينقل من مكانه يصح أن يقال: إنه انتقل، وهذا مثل ما قلنا بالأمس: إن من حج به فقد حج، ابن الزبير أقاد من المنقلة، لكن هل المنقلة يمكن ضبطها ليتم القود فيها؟ ألا يؤمن من الحيف؟ لا بد من الحيف، لا يمكن أن تقدر هذه العظام التي انتقلت من مكانها، قد تكون عشر كِسَر صغيرة من العظام انتقلت في الأصل، فهل يؤمن أن يكون في القود أن ينتقل عشر أو عشرين أو خمس؟ صعبة هذه، لا يمكن أن يقاد في مثل هذه الصورة.
نعم إيه بلغ.
خلنا نشوف الأسئلة.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو اعتدى عليه، اعتدى عليه وهو نائم فبقر بطنه، وأخذ الكلية، وأمكن خياطته، وسلم من ذلك، وعاش بكلية واحدة، نعم، هل يقال: إنه باعتبار أن فيه كليتين كل واحدة نصف الدية؟ هذا متجه يعني مطرد عندهم.
يقول: هذا رجل تزوج امرأتان فأبي رضع من المرأة الأولى، وتقدمت لبنت من المرأة الثانية فقال بعضهم: هذه عمتك من الرضاعة لا يجوز لك الزواج منها.
إذا كانت هذه البنت بنت للرجل صاحب اللبن فهي عمتك، لا يجوز لك الزواج منها.
وقال الآخر: يجوز لك الزواج منها ....
إذا كانت هذه البنت من الزوج صاحب اللبن فلا شك أنها أخت لأبيك من الأب فتكون عمة لك من الأب، فلا يجوز لك أن تتزوجها، وإن كانت من زوج آخر فلا ارتباط لها بأبيك.
ما هو القدر التي تصل به المرأة أبويها؟
المرأة يجب عليها بر أبويها، وملاحظة زوجها، وخدمة زوجها، وأن لا تتعارض مثل هذه الحقوق والواجبات فتسدد وتقارب، وحق الزوج أعظم، لكن على الزوج أن يمكنها من صلة أبويها بالقدر الذي لا يضر بمصالحه، والمسألة عرفية، إذا كان تعارف الناس على أن الزيارة في كل شهر تقطع القطيعة، وتقرر الصلة، فلا شك أن هذا يكفي، أو في الشهر مرتين، أو في كل شهرين، بحيث يرفع ما في خاطر الأب، وفي الغالب أن الأب يرضى إذا كان المنع من قبل الزوج، لم يكن من تساهل الزوجة.
إذا انقضت عدة الرجعية هل ترجع بعقد جديد أم يكتفى بالشهود؟
لا بد من عقد جديد.
стр. 3848
يقول: هل يجوز ترك صلة الرحم إذا كان يترتب عليها فتن كالتبرج والاختلاط مثلاً؟
على كل حال الصلة من أوجب الواجبات، ومثل هذه الأمور وهذه الفتن محرمة، فتقدر بقدرها، إذا أمكنت الصلة مع درء هذه المفاسد تعينت، وإذا لم تمكن الصلة إلا مع وجود هذه المفاسد فلتكن الصلة مما لا مفسدة فيه، بهاتف أو مراسلة، أو ما أشبه ذلك، مع بيان أن السبب في عدم المجيء هو وجود هذه المنكرات، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3849
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٥)
باب: ما جاء في عقل الأصابع - وباب: جامع عقل الأسنان - وباب: العمل في عقل الأسنان - وباب: ما جاء في دية جراح العبد - وباب: ما جاء في دية أهل الذمة.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، وأجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عقل الأصابع
وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ فقال: عشر من الإبل، فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل، فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم.
فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها، وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من الإبل، في كل إصبع عشرة من الإبل.
قال مالك: وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون ديناراً، وثلث دينار في كل أنملة، وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عقل الأصابع
يعني في دية الأصابع، فالعقل هو الدية، دية الأصابع مجتمعة ومتفرقة من الرجال ومن النساء.
стр. 3850
يقول ﵀: "وحدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن" ربيعة الرأي، شيخ الإمام مالك، إمام مشهور، علم من أعلام المسلمين "أنه قال: سألت سعيد بن المسيب" وسعيد أحد الفقهاء المشهورين، الفقهاء السبعة من فقهاء المدينة "كم في إصبع المرأة؟ " هو يعرف أن في الإصبع عشر من الإبل، كما تقدم في حديث عمرو بن حزم، فأشكل عليه هل المرأة مثل الرجل أو على النصف منه؟ فأجابه سعيد، فقال: "عشر من الإبل، فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: كم في ثلاثة؟ قال: ثلاثون من الإبل" لماذا؟ لأن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية على ما تقدم، تعاقله إلى ثلث الدية، فإن زادت عن الثلث نقصت "فقلت: كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل" هذا يورث إشكال، يعني عقل الثلاثة الأصابع أكثر من عقل الأربعة؟! لكنه جارٍ على القاعدة السابقة، وأن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، ولو كان عقلها في أصابعها كأصابع الرجل لكانت ديتها مثل دية الرجل، لكان في خمسة الأصابع خمسين من الإبل مثل الرجل، وعادلت ديتها كاملة؛ لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل.
стр. 3851
يعني نظير هذا يعني مثال تقريبي الشرائح في الاستهلاكات الشريحة الأولى كذا غالية، ثم الثانية أرخص منها، ثم الثالثة أرخص منها، تجد أول الثالثة أرخص من آخر الثانية، وهذا واضح يعني؛ لأنه لو استمر صار إلى ما لا نهاية، لكن هنا لا بد من حسم، تقف فيه المسألة إلى حد لا يضطرب فيه دية الرجل مع دية المرأة، القاعدة أن المرأة على النصف من الرجل، وهذا أمر مقرر في الشرع، لكن لماذا لم يكن من الأصل إصبع المرأة فيه خمس من الإبل وينتهي الإشكال؟ وفي إصبعين عشر، وفي ثلاث خمس عشرة، وفي أربعة عشرين؟ المسألة هل تكون المسألة بالرأي أو بالسمع؟ بالسمع، ولذا لما قال له: "كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت" ربيعة -ربيعة الرأي- معروف "حين عظم جرحها، واشتدت مصيبها نقص عقلها؟ " يعني نقصت ديتها "فقال سعيد: أعراقي أنت؟ " يعني هل أنت من أهل العراق تنظر في النصوص برأيك، وقد تدفع بعض السنن التي تخالف عقلك "أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت" يعني نظير ما قالت عائشة لمن سألتها عن الحائض ما بالها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ قالت: لا، لكن اسأل، يعني أحياناً تكون الأحكام معللة، وعللها وحكمها واضحة، وأحياناً لا يستطيع العقل أن يرقى لمستوى التشريع، وحينئذٍ عليه الرضا والتسليم، وكما قرر أهل العلم "قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم" لا بد من التسليم؛ لأن العقل لا يدرك كل شيء، ولو كان العقل يدرك كل شيء لما احتيج إلى الشرع، رُكب هذا العقل وخلاص ينتهي، لكن العبرة بالشرع، وما جاءنا عن الله وعن رسوله فعلى العين والرأس، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
стр. 3852
"فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم" أحد احتمالين، إن كان عنده خبر من هذا الكلام سابق يريد أن يتثبت؛ لأنه عالم، وهو بالفعل عالم "أو جاهل متعلم" إن كان ما عنده خبر عن المسألة يتعلم من هذا الإمام، وهو إمام يتعلم من إمام، وقد يكون السؤال في أوائل أمره، قد يكون السؤال في بداية الطلب، فيكون جاهل يتعلم، أو يكون بعد أن رسخت قدمه في العلم فيكون عالم متثبت، وربيعة الرأي شيخ الإمام مالك يجلس في المسجد النبوي، وما يحضر عنده أحد، والجموع الغفيرة عند مالك وهو تلميذه، يذكر في كتب السير أنه قيل له بذلك، قال: درهم من سلطان خير من قنطار من علم، يعني المدعوم من ولي الأمر، والمعين من قبله يأتونه الناس، وتسهل له الأمور، فيلتف حوله الناس، وهذا الشخص الذي ما يدعم، وهذا رأيه ﵀، مع أن القلوب بيد الله -جل وعلا-، تجد بعض الناس ما له عمل يذكر بين واضح عند الناس، فإذا مات احتشد الناس لشهود جنازته، تتساءل وش السبب؟ الناس لا يساقون بالأسواط، إنما القلوب بيد الله -جل وعلا-، وعلى كل حال سواء جلس إليه، أو لم يجلس إليه هو عالم، وهو حينئذٍ عالم متثبت إن كان سؤاله متأخراً، أو جاهل متعلم إن كان سؤاله متقدماً.
"فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي" ولذلك الذي يعارض النصوص ينظر في أمره، إن كانت معارضته للنصوص برأيه يشم منها الاعتراض على الشرع مثل هذا يشدد عليه في النكير، وإن كان السؤال سببه التثبت في الحكم، وأن المفتي متأكد من جوابه، ومعتمد في ذلك على نص حينئذٍ يرفق به.
стр. 3853
"فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي" هي السنة، وإذا قيل: هي السنة قف خلاص، ما لك خيار، إذا قضى الله ورسوله أمراً ما في خيار، هي السنة، وقول سعيد: هي السنة يعني سنة النبي ﵊، ويحتمل أن يكون سنة من تقدم من الخلفاء الراشدين، لكن الأصل أنه ما يقال في مثل هذه السياقات من بيان الأحكام إلا ويراد بها سنة النبي ﵊، وحينئذٍ يكون من باب المرفوع المرسل، ومراسيل سعيد هي أصح المراسيل عند أهل العلم، منهم من يحتج بها مطلقاً، ومنهم من يقول: هي مرجحة على غيرها، والإمام الشافعي يقول: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، يعني يحتج به، وأما بالنسبة لمالك وأبي حنيفة هؤلاء ما عندهم إشكال في المراسيل حجة مطلقاً.
"هي السنة يا ابن أخي".
"قال مالك: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت" يعني الخمسة "إذا قطعت فقد تم عقلها" تم ديتها دية اليد، خمسون من الإبل، يقول: "وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف" يعني ديتها دية اليد خمسين من الإبل نصف الدية؛ لأن في الإنسان يدين، وكل ما في الإنسان منه شيئان فإنه يكون لكل واحد منهما نصف الدية "خمسين من الإبل في كل أصبع عشرة من الإبل" يعني على ما تقدم في حديث عمرو بن حزم.
"قال مالك: وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار في كل أنملة" لأن كل أصبع فيه ثلاث أنامل، فيكون عندنا ثلاثون أنملة، إذا قسمت الألف دينار على الثلاثين أنملة يخرج الناتج لكل أنملة ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار "وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة" لأنك إذا قسمت المائة من الإبل على الثلاثين صار الناتج ثلاث وثلاثين وثلث فريضة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قول سعيد: "من السنة" يدل على أنه مرفوع، يبقى النظر في سعيد، ما أدرك النبي ﵊، فيكون حكمه حكم المرفوع المرسل، لذلك لو قال الصحابي: من السنة انتهى الإشكال، مرفوع متصل.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... . . . . . . . . .
стр. 3854
ولو بعد سنين طويلة، فلو قال الصحابي في عهد معاوية مثلاً -رضي الله عن الجميع-: من السنة هل نقول: سنة معاوية وإلا سنة علي وإلا سنة .. ؟ لا، سنة الرسول ﵊، ولو تأخر قوله: من السنة، فإذا قال سعيد: من السنة يعني سنة النبي ﵊، وجاء في خبر سالم، يعني في قصة ابن عمر مع الحجاج، قال: إذا أردت السنة أو أردت أن تصيب السنة فهجر بالصلاة، يعني يوم عرفة، إذا أردت أن تصيب السنة، فقال سالم: وهل يريدون بالسنة إلا سنة النبي ﵊؟ ما يريدون في بيان الأحكام إذا قرن لفظ السنة في بيان حكم شرعي، فالمراد سنة النبي ﵊، ثم بعد ذلك النظر في مراسيل سعيد مع غيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيها؟
يعني هي أنملتان وإلا ثلاث؟ على حسابهم يبونها ثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، هو الواقع، لكن على حسابهم يبونها ثلاث، إلا إذا كانوا يريدون الحكم في هذا الإطلاق للغالب، فالغالب أن الثمانية ثلاثة والاثنين اثنتين، نعم.
أحسن الله إليك
باب: جامع عقل الأسنان
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنهما- في الأضراس بخمسة أبعرة.
قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، وتزيد في قضاء معاوية -رضي الله تعالى عنه-، فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إذا أصيبت السن فأسودت ففيها عقلها تاماً، فإن طرحت بعد أن أسودت ففيها عقلها أيضاً تاماً.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع عقل الأسنان
стр. 3855
الأسنان تقدم في حديث عمرو بن حزم أن في السن كم؟ خمس من الإبل، ولذلك يقول: "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس" ما جاء في المرفوع مفروغ منه، في السن خمس، فماذا عن ما قضى به عمر بن الخطاب ومعاوية وسعيد؟
يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل" الضرس حكمه حكم السن، ومنهم من يقول: هو أشد من السن؛ لأن قلعه أكثر أثراً في الفك، ومنهم من يقول: لا السن يجمع بين كونه الحاجة إليه داعية كالحاجة إلى الضرس، أيضاً مسألة المنظر والشكل؛ لأنهم يقيمون لها وزن هذه الأمور كما تقدم في العين القائمة، وكما سيأتي في السن إذا أسود، نعم يتشوه الشكل إذا أجتث السن بخلاف ما إذا قلع الضرس، فتتفاوت هذه عن هذه، والأصل أن الجميع سواء، كما جاء في حديث عمرو بن حزم، وأن في السن خمس من الإبل، اجتهاد عمر ﵁ أن هذا في الأسنان فقط، وأما الأضراس فلا تدخل في حديث عمرو بن حزم، ولذا قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضِلَع بجمل "قضى في الضرس بجمل" والأصل أن يكون في الضرس كالسن خمس.
الترقوة بجمل، والترقوة هذه العظم الذي بين النحر وبين الكتف "وفي الترقوة بجمل، وفي الضِلَع" الأضلاع هذه التي هي قفص الصدر "كل ضلع بجمل" قد يقول قائل: إن هذه أمور يسيرة فكيف تقابل أعضاء الإنسان بمثل هذه الأقيام؟ كيف تقابل؟ يعني يأتي شخص إلى ترقوة إنسان ويعطيه جمل ويمشي، أو يكسر فيه ضلع ويقول: يكفيه جمل وانتهى، هذا في الخطأ، وإذا كانت الدية خطأ مائة من الإبل، فلا يعني أنها في العمد كذلك، إذا أريد إزهاق النفس، ونُظر إلى أن هذا أزهق نفس إنسان بغير حق، فتزهق نفسه في مقابل ذلك، يعني ليست المسألة معاوضة، لكن الحكم الشرعي لا بد أن ينضبط، ويكون هناك مرجع، وإلا لو نظرنا إلى مثل هذا النظر لقلنا: إن بعض الرجال ...
طالب:. . . . . . . . .
الناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عني
следующие страницы →