Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
يعني نظير هذا يعني مثال تقريبي الشرائح في الاستهلاكات الشريحة الأولى كذا غالية، ثم الثانية أرخص منها، ثم الثالثة أرخص منها، تجد أول الثالثة أرخص من آخر الثانية، وهذا واضح يعني؛ لأنه لو استمر صار إلى ما لا نهاية، لكن هنا لا بد من حسم، تقف فيه المسألة إلى حد لا يضطرب فيه دية الرجل مع دية المرأة، القاعدة أن المرأة على النصف من الرجل، وهذا أمر مقرر في الشرع، لكن لماذا لم يكن من الأصل إصبع المرأة فيه خمس من الإبل وينتهي الإشكال؟ وفي إصبعين عشر، وفي ثلاث خمس عشرة، وفي أربعة عشرين؟ المسألة هل تكون المسألة بالرأي أو بالسمع؟ بالسمع، ولذا لما قال له: "كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت" ربيعة -ربيعة الرأي- معروف "حين عظم جرحها، واشتدت مصيبها نقص عقلها؟ " يعني نقصت ديتها "فقال سعيد: أعراقي أنت؟ " يعني هل أنت من أهل العراق تنظر في النصوص برأيك، وقد تدفع بعض السنن التي تخالف عقلك "أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت" يعني نظير ما قالت عائشة لمن سألتها عن الحائض ما بالها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ قالت: لا، لكن اسأل، يعني أحياناً تكون الأحكام معللة، وعللها وحكمها واضحة، وأحياناً لا يستطيع العقل أن يرقى لمستوى التشريع، وحينئذٍ عليه الرضا والتسليم، وكما قرر أهل العلم "قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم" لا بد من التسليم؛ لأن العقل لا يدرك كل شيء، ولو كان العقل يدرك كل شيء لما احتيج إلى الشرع، رُكب هذا العقل وخلاص ينتهي، لكن العبرة بالشرع، وما جاءنا عن الله وعن رسوله فعلى العين والرأس، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
стр. 3852
"فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم" أحد احتمالين، إن كان عنده خبر من هذا الكلام سابق يريد أن يتثبت؛ لأنه عالم، وهو بالفعل عالم "أو جاهل متعلم" إن كان ما عنده خبر عن المسألة يتعلم من هذا الإمام، وهو إمام يتعلم من إمام، وقد يكون السؤال في أوائل أمره، قد يكون السؤال في بداية الطلب، فيكون جاهل يتعلم، أو يكون بعد أن رسخت قدمه في العلم فيكون عالم متثبت، وربيعة الرأي شيخ الإمام مالك يجلس في المسجد النبوي، وما يحضر عنده أحد، والجموع الغفيرة عند مالك وهو تلميذه، يذكر في كتب السير أنه قيل له بذلك، قال: درهم من سلطان خير من قنطار من علم، يعني المدعوم من ولي الأمر، والمعين من قبله يأتونه الناس، وتسهل له الأمور، فيلتف حوله الناس، وهذا الشخص الذي ما يدعم، وهذا رأيه ﵀، مع أن القلوب بيد الله -جل وعلا-، تجد بعض الناس ما له عمل يذكر بين واضح عند الناس، فإذا مات احتشد الناس لشهود جنازته، تتساءل وش السبب؟ الناس لا يساقون بالأسواط، إنما القلوب بيد الله -جل وعلا-، وعلى كل حال سواء جلس إليه، أو لم يجلس إليه هو عالم، وهو حينئذٍ عالم متثبت إن كان سؤاله متأخراً، أو جاهل متعلم إن كان سؤاله متقدماً.
"فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي" ولذلك الذي يعارض النصوص ينظر في أمره، إن كانت معارضته للنصوص برأيه يشم منها الاعتراض على الشرع مثل هذا يشدد عليه في النكير، وإن كان السؤال سببه التثبت في الحكم، وأن المفتي متأكد من جوابه، ومعتمد في ذلك على نص حينئذٍ يرفق به.
стр. 3853
"فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي" هي السنة، وإذا قيل: هي السنة قف خلاص، ما لك خيار، إذا قضى الله ورسوله أمراً ما في خيار، هي السنة، وقول سعيد: هي السنة يعني سنة النبي ﵊، ويحتمل أن يكون سنة من تقدم من الخلفاء الراشدين، لكن الأصل أنه ما يقال في مثل هذه السياقات من بيان الأحكام إلا ويراد بها سنة النبي ﵊، وحينئذٍ يكون من باب المرفوع المرسل، ومراسيل سعيد هي أصح المراسيل عند أهل العلم، منهم من يحتج بها مطلقاً، ومنهم من يقول: هي مرجحة على غيرها، والإمام الشافعي يقول: إرسال ابن المسيب عندنا حسن، يعني يحتج به، وأما بالنسبة لمالك وأبي حنيفة هؤلاء ما عندهم إشكال في المراسيل حجة مطلقاً.
"هي السنة يا ابن أخي".
"قال مالك: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت" يعني الخمسة "إذا قطعت فقد تم عقلها" تم ديتها دية اليد، خمسون من الإبل، يقول: "وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف" يعني ديتها دية اليد خمسين من الإبل نصف الدية؛ لأن في الإنسان يدين، وكل ما في الإنسان منه شيئان فإنه يكون لكل واحد منهما نصف الدية "خمسين من الإبل في كل أصبع عشرة من الإبل" يعني على ما تقدم في حديث عمرو بن حزم.
"قال مالك: وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار في كل أنملة" لأن كل أصبع فيه ثلاث أنامل، فيكون عندنا ثلاثون أنملة، إذا قسمت الألف دينار على الثلاثين أنملة يخرج الناتج لكل أنملة ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار "وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة" لأنك إذا قسمت المائة من الإبل على الثلاثين صار الناتج ثلاث وثلاثين وثلث فريضة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قول سعيد: "من السنة" يدل على أنه مرفوع، يبقى النظر في سعيد، ما أدرك النبي ﵊، فيكون حكمه حكم المرفوع المرسل، لذلك لو قال الصحابي: من السنة انتهى الإشكال، مرفوع متصل.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... . . . . . . . . .
стр. 3854
ولو بعد سنين طويلة، فلو قال الصحابي في عهد معاوية مثلاً -رضي الله عن الجميع-: من السنة هل نقول: سنة معاوية وإلا سنة علي وإلا سنة .. ؟ لا، سنة الرسول ﵊، ولو تأخر قوله: من السنة، فإذا قال سعيد: من السنة يعني سنة النبي ﵊، وجاء في خبر سالم، يعني في قصة ابن عمر مع الحجاج، قال: إذا أردت السنة أو أردت أن تصيب السنة فهجر بالصلاة، يعني يوم عرفة، إذا أردت أن تصيب السنة، فقال سالم: وهل يريدون بالسنة إلا سنة النبي ﵊؟ ما يريدون في بيان الأحكام إذا قرن لفظ السنة في بيان حكم شرعي، فالمراد سنة النبي ﵊، ثم بعد ذلك النظر في مراسيل سعيد مع غيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيها؟
يعني هي أنملتان وإلا ثلاث؟ على حسابهم يبونها ثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، هو الواقع، لكن على حسابهم يبونها ثلاث، إلا إذا كانوا يريدون الحكم في هذا الإطلاق للغالب، فالغالب أن الثمانية ثلاثة والاثنين اثنتين، نعم.
أحسن الله إليك
باب: جامع عقل الأسنان
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنهما- في الأضراس بخمسة أبعرة.
قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، وتزيد في قضاء معاوية -رضي الله تعالى عنه-، فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إذا أصيبت السن فأسودت ففيها عقلها تاماً، فإن طرحت بعد أن أسودت ففيها عقلها أيضاً تاماً.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع عقل الأسنان
стр. 3855
الأسنان تقدم في حديث عمرو بن حزم أن في السن كم؟ خمس من الإبل، ولذلك يقول: "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس" ما جاء في المرفوع مفروغ منه، في السن خمس، فماذا عن ما قضى به عمر بن الخطاب ومعاوية وسعيد؟
يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل" الضرس حكمه حكم السن، ومنهم من يقول: هو أشد من السن؛ لأن قلعه أكثر أثراً في الفك، ومنهم من يقول: لا السن يجمع بين كونه الحاجة إليه داعية كالحاجة إلى الضرس، أيضاً مسألة المنظر والشكل؛ لأنهم يقيمون لها وزن هذه الأمور كما تقدم في العين القائمة، وكما سيأتي في السن إذا أسود، نعم يتشوه الشكل إذا أجتث السن بخلاف ما إذا قلع الضرس، فتتفاوت هذه عن هذه، والأصل أن الجميع سواء، كما جاء في حديث عمرو بن حزم، وأن في السن خمس من الإبل، اجتهاد عمر ﵁ أن هذا في الأسنان فقط، وأما الأضراس فلا تدخل في حديث عمرو بن حزم، ولذا قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضِلَع بجمل "قضى في الضرس بجمل" والأصل أن يكون في الضرس كالسن خمس.
الترقوة بجمل، والترقوة هذه العظم الذي بين النحر وبين الكتف "وفي الترقوة بجمل، وفي الضِلَع" الأضلاع هذه التي هي قفص الصدر "كل ضلع بجمل" قد يقول قائل: إن هذه أمور يسيرة فكيف تقابل أعضاء الإنسان بمثل هذه الأقيام؟ كيف تقابل؟ يعني يأتي شخص إلى ترقوة إنسان ويعطيه جمل ويمشي، أو يكسر فيه ضلع ويقول: يكفيه جمل وانتهى، هذا في الخطأ، وإذا كانت الدية خطأ مائة من الإبل، فلا يعني أنها في العمد كذلك، إذا أريد إزهاق النفس، ونُظر إلى أن هذا أزهق نفس إنسان بغير حق، فتزهق نفسه في مقابل ذلك، يعني ليست المسألة معاوضة، لكن الحكم الشرعي لا بد أن ينضبط، ويكون هناك مرجع، وإلا لو نظرنا إلى مثل هذا النظر لقلنا: إن بعض الرجال ...
طالب:. . . . . . . . .
الناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عني
стр. 3856
يعني هذا يسوى مليون من الإبل، وهذا ما يسوى ولا ناقة واحدة بعض الناس، لكن لا بد من ضابط، الناس أمام التشريع العام سواسية، وفي النساء يقول الشاعر:
منهن من تسوى ثمانين بكرة ... ومنهن من هي غالية بقيد قعود
صحيح، الناس يتفاوتون، والواقع يشهد بهذا، لكن هناك تشريع عام يعني لو ترك الأمر للاجتهادات ما انضبطت الأمور، لكن لا بد من التحديد في مثل هذا، تجد فطرة أغلى الناس مثل الرجل الفقير العادي صاع؛ لأن هذه أمور عامة لا بد من ضبطها للجميع، ولو ترك المجال للاجتهادات فقال: هذا يفطر بتريلة، وهذا يفطر بصاع، وهذا يفطر بمد، ما تنضبط الأمور، فلا تنضبط أمور الشرع إلا بمثل هذا، كون الإنسان يعني غالي عند نفسه، أو عند قومه، أو عند عشيرته، أو حتى في ميزان الشرع لو كان أعلم الناس وأعبد الناس ما اختلف عن أفسق الناس في مثل هذه الأمور؛ لأن هذه الأمور لا بد أن يصدر فيها نظام يسع الجميع، وليست معاوضة، يعني لو أن الإنسان دهس له ولد ليفديه بالدنيا كلها، لكن هذا الشرع، وليس الشرع بالعقل، نعم الشرع لا ينافي العقل، ولا يأتي بالمستحيل، وإنما يأتي بالمحير، يعني الذي ما يدركه كثير من العقول، وإن كان موافقاً للعقل، فالعقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح.
"وفي الضلع بجمل" يقول: سهل ما دام جمل أكسر به ضلع وخلاص، خله يون كل الليل والأمر سهل، إذا كان بينك وبينه عداوة، نقول: لا يا أخي أنت متعمد أنت ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] وإذا أردت أن تفدي ضلعك (يا الله) قدم، إلى أن يرضى المعتدى عليه، لكن المسألة في الخطأ التي لا يد للإنسان فيه.
стр. 3857
"وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير" كأنه يرى الفرق بين الأضراس والأسنان؛ لأن الأسنان لها أثر في الشكل والمنظر، بخلاف الأضراس، مع أن الأضراس بالنسبة للأكل أهم من الأسنان، نعم "وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة" ولعل هذا هو الموافق للمرفوع، قد يقول قائل: قضاء عمر ملزم؛ لأنه خليفة راشد أمرنا بالاهتداء بهديه، والاستنان بسنته ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) نقول: نعم صحيح، هذا كلام صحيح إلا إذا كان معارضاً بنص، بنص مرفوع، فلا كلام لأحد مع قوله ﵊.
"وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة.
قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر، وتزيد في قضاء معاوية" كيف تزيد في قضاء معاوية؟
طالب:. . . . . . . . .
تزيد عن الدية الكاملة أو لا؟ نعم؟
قول عمر ما فيه إشكال؛ لأنه لو اعتبرنا الأسنان مع الأضراس ثلاثين فكان فيه ثلاثين من الإبل جميع الفم، وإذا نظرنا إليها فثلاثين في قضاء معاوية تصير مائة وخمسين من الإبل أكثر من الدية، لكن جعل لها الخمس باعتبار المتوسط، يعني متوسط الناس بين الشيخ والكبير وبين الطفل الصغير المتوسط عشرين، فنظر إلى هذا المتوسط "وتزيد في قضاء معاوية، فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين" يعني متوسط بين قضاء عمر وبين قضاء معاوية، والمعول في ذلك كله على المرفوع، فإذا وجد المرفوع فلا كلام لأحد.
"فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور" كل مجتهد إذا كان أهلاً للاجتهاد، يعني توفرت فيه آلات الاجتهاد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وعلى كل حال هو مأجور، وبعض الناس يقول: كل مجتهد مصيب، فإن كان مراده إصابة الحق فالحق واحد لا يتعدد، وإن كان مراده إصابة الأجر فالكلام صحيح. "وكل مجتهد مأجور".
стр. 3858
"وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إذا أصيبت السن فأسودت ففيها عقلها تاماً خمس من الإبل" ضربه بحصاة صغيرة ما كسرت السن، لكن السن أسودت، ترون بعض الأسنان سود بسبب ضربة أو شبهها، هذا غير الاصفرار الذي يكون بسبب المأكولات، وبسبب الأبخرة التي تتصاعد من المعدة، وبسبب إهمال التنظيف أحياناً، وبسبب بعض أنواع الماء، بعض أنواع الماء تسبب صفار للأسنان، هذه ما لها أثر، لكن الإشكال في الضربة التي تؤثر السواد، فيكون لون السن أسود، يقول: "فيها عقلها تاماً خمس من الإبل، فإن طرحت بعد ذلك" يعني اعتدى عليها ثاني، شخص آخر اعتدى عليها فسقطت، ففيها عقلها أيضاً تاماً، لماذا؟ لماذا لا يقال هذه مثل العين؟ أصيبت فانطفأ نورها، وصارت لا تبصر، ثم أصيبت ثانية فتشوه شكلها، الآن السن يحتاج إلى ديتين، هل نقول: إن العين في هذه الحالة تحتاج إلى ديتين؟ أو نقول: البصر له نصيب والشكل له نصيب على ما تقدم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل فيها البصر، لكن تقدم لنا في كلام زيد أنها إذا أصيبت وذهب ضوءها، وبقيت قائمة مائة من الإبل، ما في خمسمائة، تقدم في الدرس الأول، ولو كانت قائمة ولا بصر فيها، ثم أعتدي عليها فتشوه شكلها لا شك أنه يضمن، وهذا له شأن، لكن كيف يكون في السن الواحدة أكثر من عقل تام فيما إذا أسودت ثم طرحت؟ طالب:. . . . . . . . .
يستفاد منها، طيب لكن أليس للشكل والمنظر كالعين القائمة له نصيب؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما فيها نصف الدية وهي قائمة، بقدرها، على ما تقدم في الدرس السابق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3859
لكن أنت إذا قلت: إن البصر له نصف الدية، اعتدى وأذهب البصر، ضربه ضربة أذهبت بصره، نعم، وما زالت العين قائمة، من شافه قال: ما شاء الله هذا يشوف، نعم يبصر، الثاني الذي اعتدى عليه مرة ثانية وش مصيره؟ حتى ذهب جمال العينين؟ يترك؟ نقول: هذا مستوفي نصيبه؟ لا ما يترك، فكل شيء بحسبه، وهنا يقول: "فإن طرحت بعد أن تسود ففيها عقلها أيضاً تاماً" وهذا اجتهاد من سعيد ﵀، ولو اجتهد مجتهد وقال: ما دام أسودت يؤخذ منه بقدرها، ثم إذا قلعت بعد ذلك تكمل لما بُعد، نعم.
أحسن الله إليك
باب: العمل في عقل الأسنان
حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس ﵄ يسأله ماذا في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: فيه خمس من الإبل، قال: فردني مروان إلى عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال عبد الله بن عباس ﵄: لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء.
وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه كان يسوي بين الأسنان في العقل، ولا يفضل بعضها على بعض.
قال مالك: والأمر عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((في السن خمس من الإبل)) والضرس سن من الأسنان، لا يفضل بعضها على بعض.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
بعير واحد.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا ما فيه اجتهاد، المرجح ما جاء في النص المرفوع، خمس من الإبل وانتهى الإشكال، لكن قد يقال مثلاً: إن الاجتهاد قد يدخل في أسنان شخص، أسنانه آيلة إلى السقوط مثلاً، يعني شخص بيطيح سنه مثلاً، يتحرك، ثم بعد ذلك واحد. . . . . . . . . عليه وسقط، هل يعتبر مثل السن الراسي خمس من الإبل؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك هذا مفروغ منه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3860
هو ما فيه، إما أن يقال: إنه ما بلغه وهذا احتمال، الأمر الثاني: أن يقال: إنه في الأسنان لا في الأضراس، واجتهاد عمر في الأضراس، يعني هل اجتهاد مثل هذا سائغ ووقف مع النص؟ قال: الأسنان، السن خمس من الإبل، وهذا ليس بسن، هذا ضرس.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان ليس بقطعي الدلالة على الموضوع هذا فيه اجتهاد، إذا كان ليس ثبوته فيه نظر مثلاً، يعني للاجتهاد مجال في إثباته ونفيه من جهة، نعم إذا كان الأمر يحتمل الثبوت وعدمه، يجتهد المجتهد في الإثبات وعدمه، ثم إذا ثبت ينظر في دلالته على المراد فيها احتمال أو ما فيها احتمال، إن ما فيها احتمال لا مجال للاجتهاد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم ما فيه اجتهاد، خلاص انقطع الكلام، يعني ((ارفعوا عن بطن عرنة)) المالكية يقولون: بطن عرنة من عرفة، لماذا؟ الجمهور على أنها ليست من عرفة لهذا الحديث، والمالكية يقولون: من عرفة لهذا الحديث، لماذا؟ لأنه ما قال: ارفعوا من مزدلفة، ارفعوا من منى، لو لم تكن منها ما نهى عن الوقوف فيها، فإذا كان اللفظ يحتمل، نعم للاجتهاد فيه مجال ممكن، يبقى راجح ومرجوح هذا محل الإصابة والخطأ، والكل مأجور.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل الشائع المشهور عند أهل العلم مسيب، بالفتح، لكن إن ثبتت دعوته أنه كان يكره التسييب؛ لأن المسيب اسم مفعول، وذكر عنه أنه كان يقول: "سيب الله من سيب أبي" على كل حال الأمر فيه سعة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: العمل في عقل الأسنان
"وحدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل" يعني على مقتضى ما جاء في حديث عمرو بن حزم "قال: فردني مروان إلى عبد الله بن عباس، فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ " الذي يبين للناس، ويرى مثل الأضراس؟ يعني هل مقدم الرأس مثل مؤخر الرأس؟ هل الوجه مثل القفا؟ يختلف لا شك، لكن هذا لا شك أنه اجتهاد في مقابل نص، يعني لو لم يرد نص وصارت المسألة اجتهادية لكان لهذا النظر مجال، لكن ما دام فيه نص ما فيه إشكال.
стр. 3861
"وقال عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل، قال: فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال عبد الله بن عباس: لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء" يعني السبابة التي تشير إلى التوحيد مثل الخنصر، نعم، ولا شك أن بعض الأصابع أنفع من بعض، يعني في الكتابة مثلاً السبابة أنفع من الخنصر، وفي كثير من الأمور بعضها أنفع من بعض، وعلى كل حال هي سواء، ومثل ما قلنا: إذا أردنا أن نخضع لكل شيء، لكل تفصيل، لكل جزئية من الجزيئات حكم خاص ما انتهت الشريعة، ولا ما أحيط بها، لكنها مع هذا الإجمال تنضبط الأمور.
"فقال عبد الله بن عباس: لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع كان عقلها سواء".
"وحدثني يحيى عن مالك عن هشام عن عروة عن أبيه أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل، ولا يفضل بعضها على بعض" يبقى النظر فيما أشرنا إليه، وهو أنه إذا كان السن آيل للسقوط، فضربه إنسان وسقط، هل نقول: إنه لا فرق؟ بدليل أن الإنسان لو كان آيلاً للموت، العلامات بدأت تظهر، لكن الروح ما خرجت، فاعتدى عليه أحد فقتله، هل نقول: هدر؟ لأنه يبي يموت؟ لا، ما يهدر، فيمكن أن يكون هذا مثله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض أن هذا الإنسان حاول أن يقلع سنه؛ لأنه آذاه بالحركة فما استطاع أو خاف، بعض الناس ما يجرؤ إلى أن يقلع السن، فجاء واحد ضربه فسقط، هل له أن يطالبه؟ ليس له ذلك، أو نقول: هذا محسن؟ طالب:. . . . . . . . .
له أن يطالب أو ليس له؟ لأنه بغير إذنه، لو كان بإذنه ما احتاج يطالب.
"أنه كان يسوي بين الأسنان، ولا يفضل بعضها على بعض".
"قال مالك: والأمر عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء" لأنه جاءت مجملة في حديث عمرو بن حزم "وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((في السن خمس من الإبل)) والضرس سن من الأسنان، لا يفضل بعضها على بعض".
نعم.
أحسن الله إليك
باب: ما جاء في دية جراح العبد
وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه.
стр. 3862
وحدثني مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد.
قال مالك ﵀: والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه، وفي منقلته العشر، ونصف العشر من ثمنه، وفي مأمومته وجائفته، وفي كل واحد منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه، يُنظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح، وقيمته صحيحاً قبل أن يصيبه هذا؟ ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين.
قال مالك ﵀ في العبد إذا كُسرت يده أو رجله، ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء، فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد.
قال مالك: الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه، فإذا قتل العبد عبداً عمداً خيّر سيد العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء خذ العقل، فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل، ورضي به أن يقتله، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل.
قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهوي أو النصراني: إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه أو ثمنه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا يُعطي اليهودي ولا النصراني عبداً مسلماً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في دية جراح العبد
يعني ما تقدم في عقل الحر، وهذا في دية جراح العبد.
стр. 3863
قال: "وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان: في موضحة العبد نصف عشر ثمنه" لأن موضحة الحر خمس من الإبل، وهي نصف العشر بالنسبة لديته، والعبد ليس له دية، إنما له القيمة، له القيمة وليس فيه الدية، فنصف عشر ثمنه إذا قدر أنه بعشرة آلاف فنصف العشر خمسمائة، الموضحة خمسمائة، وإذا قدر أنه يقوم بمائة ألف، فنصف العشر خمسة آلاف، وهكذا بالحساب، قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد" الأرش، الفرق بين القيمة مع السلامة مع القيمة مع العيب والنقص، فيقوم سليم بعشرة آلاف، ويقوم معيب بثمانية آلاف، يكون القدر ألفين، يؤخذ من الجاني ألفين، وهذا يفعلونه في السلع كلها، إذا اعتدى عليها أحد فتقوم سليمة وتقوم معيبة، لو أن إنساناً اعتدى على سيارة شخص، ثم بعد ذلك حصل فيها خلل وعيب، لا شك أن لصاحبها الأرش، الأرش بين قيمتها سالمة، وبين قيمتها معيبة، وما يقضى به في بعض الحالات من إصلاح العيب فقط ليس هو الحكم الشرعي؛ لأن السيارة قد تكون بمائة ألف، يعتدى عليها بجناية تصلح بثلاثة آلاف، يقول: لك ثلاثة آلاف، اذهب إلى ثلاث ورش وثمن، وقال واحد: خمس، وقال واحد: ألفين، يعني لك المتوسط، أو قالت ورشة: خمسة آلاف، والثانية قالت: أربعة، والثالثة قالت: ثلاثة، لك المتوسط، أربعة آلاف، ثم إذا عرضها في السوق بدلاً من أن تستحق مائة ألف تجيب ثمانين بعد الصدمة، لا شك أن له الأرش، عشرين ألف، فرق بين قيمتها سليمة، وبين قيمتها معيبة.
стр. 3864
"أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد" قد يقول قائل: العبد مخلوق إنسان له حقوقه، والآن يوجد من يدافع بقوة عن إنسانيته، بغض النظر عن موافقة الشرع ومخالفة الشرع، بل وجد من بعض الدول كما سمعنا في الأخبار أنها الآن تعامل القردة معاملة الإنسان، لا شك أن العبد نفس، ومسلمة لها حقوقها، لا يجوز الاعتداء عليها، لكنها في ميزان الشرع الرق نقص حكمي، سببه الكفر، فلا شك أن لهذا أثر في الشرع، لكن ليس محبباً للشرع، يعني الرق ليس بالأمر المحبب، المحبب لدى الشارع العتق، ولذا جعله كفارة لكثير من الأمور، فالشارع يتشوف للعتق، لكنه مع ذلك الرق حكم شرعي ثابت لا يُرفع ولا يرتفع إلا بحكم شرعي آخر، نعم الشرع يتشوف لعتق، لكنه لا يلزم به إلا من وجب عليه.
جعل هذا العبد وهو إنسان له نفسيته، وله مشاعره كالسلع التي تباع وتشترى هذا لا اعتراض عليه، هذا من الشارع، والعلماء حينما جعلوه بمثابة السلع لا بمثابة الحر أعملوا فيه قياس الشبه، فنظروا في أكثر الأحكام المتعلقة به، هل تشبه الأحكام المتعلقة بالإنسان، أو تشبه الأحكام المتعلقة بالسلع التي تباع وتشترى؟ فرأوا أن الذي يجمعها أنها تباع وتشترى، بغض النظر عن مشاعره ونفسيته، وليس هذا بظلم من الشارع، هو الجاني على نفسه، أو أبوه الجاني عليه، أو جده الجاني عليه، مع أنه هذا حكم الشرع، والشرع قد يكون لهذا الشخص بعينه الرق أفضل له من الحرية، ولذا وجد على مر العصور في تاريخ الإسلام من يحرر ويرفض، وفي الكتابة اشترط ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور] لأن بعض الناس عالة، كونه يبقى رقيق أفضل له من أن يحرر فيضيع؛ لأنه مع وجود هذا .. ، مما يعتبر في بادي الرأي هضم لهذا الحق، فيه أيضاً رفعة من جوانب، وهو أن النفقة عليه واجبة، كفالته واجبة، نفقته، مسكنه، ملبسه، حقوقه كاملة في الشرع، ولا اعتراض؛ لأن هذا الشرع جاء من الخالق البصير العالم العليم الخبير بما يصلح الناس في أمور دينهم ودنياهم.
стр. 3865
"قال مالك: والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه؛ لأنها بالنسبة للحر نصف عشر الدية خمس من الإبل، وفي منقلته" الجناية الموضحة التي توضح العظم، تكشط الجلد مع اللحم، وتوضح العظم، وفي المنقلة وهي أشد ينتقل معها بعض العظام عن مكانه "وفي منقلته العشر ونصف العشر من ثمنه" العشر ونصف العشر، يعني خمسة عشر من الإبل بالنسبة للحر، وبالنسبة للعبد إذا قدرنا قيمته بعشرة آلاف قلنا: ألف وخمسمائة "وفي مأمومته وجائفته" التي تخترق العظم وتؤم الدماغ، أو تصل إلى الجوف "في كل واحدة منهما ثلث ثمنه؛ لأنهما في الحر ثلث الدية، وفي ما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد مما نقص من ثمنه" الذي ينقص من ثمنه يكون هو قيمة هذه الجناية "ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ، كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح وقيمته صحيحاً قبل أن يصيبه هذا، ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين" افترضنا أن شخصاً اعتدى على حر وكسر رجله، ثم بعد ذلك أدخل المستشفى وعولج وبرئ وعادت كما هي، أو اعتدى على عبد فكسر يده، ثم عولج وعادت اليد كما هي؛ لأنه يقول: "يُنظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ كم بين قيمته بعد ما أصابه الجرح وقيمته صحيحاً قبل أن يصيبه هذا" إذا عاد كما هو ما بين قيمته شيء "ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين" يعني إن وجد فرق يغرم.
"قال مالك: وفي العبد إذا كسرت يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء" يعني يقال له: اذهب توكل على الله ما عليك شيء؟ وهذا جلس في المستشفى، وتعطل مدة طويلة عن خدمة سيده، وأصيب من الآلام ما أصيب به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب نفقة على العلاج، لكن ماذا وراء ذلك غير العلاج الآن؟ الآن حق السيد ضاع، وآلام العبد أيضاً ذهبت هدراً، هذا بالنسبة للأمور المقدرة ما في شيء، يعني ما يقال: والله كسر رجله والرجل فيها نصف الدية يدفع نصف الدية أو نصف القيمة، لا، لكن تقوم هذه الجناية، وما تأثر، والآثار المترتبة عليها أيضاً تقوم، ثم يكلف بدفعها.
стр. 3866
"قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء، فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل" خلل ما عاد العضو كما كان، تشويه "أو ما أشبه ذلك كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد" يعني الأرش.
"قال مالك: الأمر عندنا في القصاص بين المماليك" يعني مملوك اعتدى على مملوك، انتهينا من الحر يعتدي على مملوك، الآن مملوك يعتدي على مملوك، في العبد إيش .. ؟ "قال مالك: الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد" النفس بالنفس "وجرحها بجرحه، فإذا قتل العبد عبداً عمداً خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل" يعني القيمة "فإن أخذ العقل أخذ -قيمة العبد- أخذ قيمة عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء أسلم عبده" يعني لو كانت القيمة أكثر من قيمة العبد القاتل، قيمة المقتول عشرون ألفاً، وقيمة العبد القاتل عشرة، هل يلزم سيد القاتل أن يدفع عشرين؟ أو يقول: غاية ما هنالك أن يدفع العبد؟ يعني له نظائر تقدمت في الأبواب السابقة.
"إن شاء أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء أسلم عبده" لا سيما إذا كانت قيمته أقل من قيمة العبد المقتول "فإذا أسلمه فليس له غير ذلك" يعني لا يجمع له بين أكثر من مصيبة، يعني يفقد العبد، ويفقد أيضاً معه شيء من المال "فإذا أسله فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل، ورضي به أن يقتله" لماذا؟ لأنه تنازل عن القصاص، فليس له أن يعود إليه "وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل".
стр. 3867
"قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع" ما يملكه اليهودي ولا النصراني؛ لأن الله -جل وعلا- لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، يقول: "فيباع، فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه" أو ثمنه كله إذا كانت تستوعب الثمن كاملاً "إن أحاط بثمنه، ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبداً مسلماً" لا يجوز أن يستولي الكافر على المسلم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولو كان رقيقاً، فلا بد حينئذٍ من تخليصه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
قيمة، هي لن تتعدى قيمته، فيها الأرش وما نقص ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ينظر فيما نقص، قيمتها لما كان صحيحاً، وبين قيمته لما صار معيباً، فيؤخذ الفرق بين القيمتين، في وقتها، وينظر فيه حتى يبرأ، ثم ينظر فيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، إذا دفع العبد ما عليه شيء، وتقدم هذا.
اقرأ.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في دية أهل الذمة
وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قضى أن دية اليهودي أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم.
قال مالك: الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة فيقتل به.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة درهم. قال مالك: وهو الأمر عندنا.
قال مالك: وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم، الموضحة نصف عشر ديته، والمأمومة ثلث ديته، والجائفة ثلث ديته، فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في دية أهل الذمة
أهل الذمة هم أهل الكتاب الذي يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، ويلحق بهم من له شبه كتاب كالمجوس، ومنهم من يقول: إن الجزية يمكن أن تؤخذ من جميع المخالفين حتى المشركين، وعلى كل حال المقرر والمرجح أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب، وأن الخيار بين أن يسلموا أو يدفعوا الجزية أو يقاتلون.
طالب: المجوس؟
стр. 3868
المجوس ملحقون بهم، وأما غيرهم فليس فيهم إلا الإسلام أو القتل.
طالب:. . . . . . . . .
المسألة هذا حق إن قدر عليه أخذ، وإن عجز عنه ترك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إن قدر عليه أخذ، وإن عجز عنه ترك، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، يعني وضع الأمة الآن ما يخفاك.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إحنا نقرر كلام أهل العلم، والواقع ينحل -إن شاء الله-.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهوي أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم" وهذا قول معروف عند أهل العلم، وهو المرجح، وإن كان من أهل العلم من يرى أن دية الكتابي مثل دية المسلم.
"قال مالك: الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم بكافر" وجاء به النص "وأن لا يقتل مسلم بكافر إلا أن يقتله مسلم قتل غيلة فيقتل به" يعني يقتل تعزيراً لا حداً، يقتل به تعزيراً.
قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة درهم".
"قال مالك: وهو الأمر عندنا" وعلى هذا على قول الإمام مالك، وما أفتى به سليمان بن يسار، وهو من الفقهاء السبعة أن المجوس غير ملحقين بأهل الكتاب بالدية، وإن كانوا ملحقين بهم في إبقائهم مع الجزية.
"قال مالك: وهو الأمر عندنا" يعني إذا ألحق المجوس بأهل الكتاب في أخذ الجزية، وزيادة هذا الخيار على غيرهم من أهل الشرك، فإن هذا لا يعني أنهم يلحقون بهم من كل وجه، ولا شك أنهم يختلفون في كثير من الأحكام، طعام المجوس حل لنا، نعم؟ لا، طعام أهل الكتاب حل لنا، نساء أهل الكتاب حل لنا، لكن نساء المجوس لا، فهناك أحكام يتفقون فيها مع أهل الكتاب، وأحكام يختلفون فيها معهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مسألة اجتهادية وتعزير وليست بحكم، تعزير هذا، يعني إذا أدى مثل هذا إلى اختلال أمن أو ما أشبه ذلك الإمام له يعني بالنظر للمصلحة العليا، المصلحة العامة.
"قال مالك: وهو الأمر عندنا".
стр. 3869
"قال مالك: وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين" يعني يعاملون كأنهم .. ، مثل ما يعامل المسلم إلا أنه في السقف على النصف منه، أو ديته ثمانمائة درهم، فيحاسب على هذا، "فالموضحة نصف عشر ديته" نصف عشر دية اليهودي، يعني ربع عشر دية مسلم، إذا قلنا: على النصف، "والمأمومة ثلث ديته" يعني سدس دية مسلم "والجائفة ثلث ديته" وتعادل سدس دية مسلم "فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها".
اللهم صل على محمد ....
стр. 3870
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٦)
باب: ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله
الشيخ: عبد الكريم الخضير
نعم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل في قتل العمد، إنما عليهم عقل قتل الخطأ.
وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العبد إلا أن يشاءوا ذلك.
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك.
قال مالك: إن ابن شهاب قال: مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها.
قال مالك: والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعداً، فما بلغ الثلث فهو على العاقلة، وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة، إن وجد له مال، فإن لم يوجد له مال كان ديناً عليه، وليس على العاقلة منه شيئاً إلا أن يشاءوا.
قال مالك: ولا تعقل العاقلة أحداً أصاب نفسه عمداً أو خطأ بشيء، وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحداً ضمن العاقلة من دية العمد شيئاً، ومما يعرف به ذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] وتفسير ذلك فيما نرى -والله أعلم- أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان.
стр. 3871
قال مالك في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث: إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه.
قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئاً قل أو كثر، وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغاً ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد الدية، أو أكثر فذلك عليه في ماله، وذلك لأن العبد سلعة من السلع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم الكلام عن العقل وهو الدية، وأنه في قتل الخطأ إنما هو على العاقلة؛ لأن المخطئ مرفوع عنه الإثم، وقد ابتلي بهذه المصيبة من غير قصد منه، فإعانته حق، وجاء بها الشرع، لكن المتعمد لسفك الدم فإنه لا يعان، وتحميل غيره الدية في هذه الحالة لا شك أنه إعانة له على أن يستمر في جناياته، وأنه كلما قتل عمداً دُفعت التبعات من غيره، فمثل هذا الدية عليه، بالغة ما بلغت.
يقول:
باب: ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل في قتل العمد، إنما عليهم عقل قتل الخطأ" ومثل ما ذكرنا أن المخطئ ما قصد هذه الجناية، وإنما ابتلي بها ابتلاء، فزهقت بسببها نفس غير مقصودة، فيعان على هذا.
"وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك" يعني إذا تبرعوا له بشيء بطيب نفسه منه، فإن الأمر إليهم، لا يمنعون من هذا، لكنهم لا يلزمون.
"حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك.
قال مالك أن ابن شهاب قال: مضت السنة بقتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن تكون الدية على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها" وهذا أيضاً واضح.
стр. 3872
"قال مالك: والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعداً" يعني ولو كانت خطأ، لا تكون على العاقلة فيما دون الثلث؛ لأن هذا لا يجحف بماله، مثل ما تجحف الدية الكاملة، أو نصفها، أو ثلثها، فما بلغ الثلث فهو على العاقلة "وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة".
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاءوا" هذا كله تأييد لما تقدم، وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة، إن وجد له مال، يعني إذا عدلوا أولياء المجني عليه بقتل العمد، إن عدلوا إلى الدية، هل مع الدية كفارة أو ليس فيها كفارة؟ نعم؟ منهم من يقول: فيه كفارة من باب أولى، ومنهم من يقول: هو أعظم من أن يكفر كاليمين الغموس، هو أعظم من أن يكفر ولم يذكر فيه كفارة بالنص، وإنما الكفارة في قتل الخطأ، ومن يقول بوجوب الكفارة عليه يقول: هو من باب قياس الأولى، إذا وجبت الكفارة على القاتل خطأ فلئن تجب على القاتل عمداً من باب أولى.
"وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال، فإن لم يوجد مال كان ديناً عليه، وليس على العاقلة منه شيئاً إلا أن يشاءوا" على ما تقدم.
"قال مالك: ولا تعقل العاقلة أحداً أصاب نفسه عمداً أو خطأ بشيء" لأنه هو الجاني على نفسه، وليس فيه دية، لم يجب عليه دية حتى يعان بها، هذا في حال الخطأ، أما في حال العمد فهو أبعد إذا جنى على نفسه، وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا، ولم أسمع أن أحداً ضمن العاقلة من دية العمد شيئاً، ومما يعرف به ذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] يعني عفي له من القصاص شيء، وعدل عن القصاص إلى الدية، فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، يعني عليه أن يتبع بالمعروف، وأن يؤدي بإحسان.
"فتفسير ذلك فيما نرى -والله أعلم- أنه من أعطي من أخيه من العقل فليتعبه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان.
стр. 3873
"قال مالك في الصبي الذي لا مال، والمرأة التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث" أما الصبي فعمده خطأ، وأما المرأة فهي مكلفة عمدها عمد، وخطأها خطأ "في الصبي الذي لا مال، والمرأة التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث أنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة" يعني إنما يؤخذ من أموالهم، يعني إن كانت لهم أموال "إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه" حتى يجد ما يدفع "ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه" إنما يؤخذ من ماله إذا كان وليه في المال فإنه يدفع العقل من ماله فقط، ولا يكلف الأب أن يدفع جناية ابنه، قد يقول قائل: إن الأب قد يفرط في حفظ ابنه، وفي تربية ابنه، فعليه كفل من جريمته، على كل حال الولد غير مكلف، فإن كان له أخذ منه، وإن لم يكن له مال انتظر به حتى يجتمع المال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، من ماله، من مال الابن.
"ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه" منهم من يقول: ما دام ما حفظه، ولا رباه التربية التي يتقي بها أموال الناس يتحمل، نعم مثل ما قيل في المحرم وسفره بموليته إذا زنت وهي بكر، كيف يكلف أن يسافر معها؟ يكلف لأنه فرط في حفظها، فعليه كفل من ذلك.
"قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كان فيه القيمة يوم قتل" ما يقول: والله أنا شاريه بمائة ألف، نقول له: كم يسوى يوم قتل؟ إن كان يستحق خمسين تأخذ خمسين أو العكس "إذا قتل كانت فيه القيمة يوم قتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئاً قل أو كثر" لأنها ليست بدية، والدية على العاقلة، وهذه قيمة وليست بدية، كسائر المتلفات.
"ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئاً قل أو كثر، وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغاً ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر فذلك عليه في ماله، وذلك أن العبد سلعة من السلع" يعني كما لو اعتدى على أي سلعة، وفيها القيمة وليس فيها الدية، ومعلوم أن الذي تحمله العاقلة هو الدية لا القيمة، والله أعلم.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
القتل العمد أعظم من أن يكفر كاليمين الغموس ...
стр. 3874
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٧)
باب: ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - وباب: جامع العقل
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي -رضي الله تعالى عنه- فقال: كتب إلي رسول الله ﷺ : أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فقال له عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: أدخل الخب اء حتى آتيك، فلما نزل عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أخبره الضحاك، فقضى بذلك عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-.
قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ.
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من بني مدلج يقال له: قتادة حذف ابنه بالسيف، فأصابه ساقه، فنزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قدي عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول الله ﷺ قال: ((ليس لقاتل شيء)).
وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن ياسر سُئلا: أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ فقالا: لا، ولكن يزاد فيها للحرمة، فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس؟ فقال: نعم.
قال مالك: أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في عقل المدلجي حين أصاب ابنه.
стр. 3875
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلاً من الأنصار يقال له: أحيحة بن الجلاح، كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة فقتله، فقال أخواله: كنا أهل ثُمه ورمه، حتى إذا استوى على عممه، غلبنا حق امرئ في عمه.
قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئاً، ولا من ماله، ولا يحجب أحداً وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئاً، وقد أختلف في أن يرث من ماله؛ لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ ماله، فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه
العقل الدية، والتغليظ فيه هل يغلظ في كميته أو كيفيته؟ نظراً لاختلاف الأحوال والزمان والمكان أو لا يغلظ؟
стр. 3876
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى" نشدهم يعني رفع صوته سائلاً، قائلاً: "من كان عنده علم من الدية أن يخبرني" لأن النشيد أصله رفع الصوت، إما بشعر أو بحداء أو بسؤال "من كان عنده علم من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إلي رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها" "من كان عنده علم من الدية أن يخبرني" السؤال عام "من كان عنده علم من الدية أن يخبرني" يعني أي شيء يتعلق بالدية يخبرني "فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب إلي رسول الله ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي" هذا له علاقة بالدية "من دية زوجها، فقال له عمر بن الخطاب: أدخل الخباء حتى آتيك" أمره أن يدخل لعله أن يأتي آخر فيخبره بأمر آخر، مما يتعلق بالعقل والدية "فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك" أخبره الضحاك بما ذكره سابقاً أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها "فقضى بذلك عمر بن الخطاب" الدية سبق أن ذكرنا أنها هل هي مما يملكه المقتول أو إنما حدثت في ماله بعد انقطاع ملكه بعد موته؟ لأن الميت لا يملك، ما الذي يترتب على هذا؟ إذا قلنا: إنها مثل ماله؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الإرث والوصية وغيره تدخل في كل ما يدخل فيه ماله، كل ما يدخل فيه تلاد ماله يدخل فيه، وإذا قلنا: إنه ما ملكها حتى خرجت نفسه، ولا استقر ملكه لها حتى خرجت نفسه، يعني بعد ارتفاع الأهلية للملك، وحينئذٍ يكون حكمها حكم الملك في كونها تورث، وتدخل في أصل ماله أو لا؟ ولذلك في ميراث الغرقى والهدمى إذا سقط السقف على أسرة فيهم الولد والوالد والأم والإخوة وهم يتوارثون، من يتوارث منهم؟ وماتوا في وقت واحد، أو غرقوا في سفينة مثلاً، كيف يرث بعضهم بعضاً؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3877
أو سيارة على أن لا يكون القائد لأنه لا يرث هذا قاتل، نعم البقية في السيارة مثلاً، والد ومعه أبناؤه وبناته وزوجته، ركبوا في سيارة نقل، وحصل عليهم حادث وماتوا، كيف يتوارثون؟ قالوا: يرث كل واحد من الآخر من تلاد ماله، لا مما ورثه منه، نعم من تلاد ماله لا مما ورثه منه، هناك يقولون: دفعاً للدور، وش معنى هذا الكلام؟ أن لو ورثنا الأب من الابن والابن من الأب من المال القديم تنتهي المسألة خلاص، لكن إذا ورثناه مما ورثه منه عدنا من جديد، ثم نعود ثالثة ورابعة وخامسة إلى ما لا نهاية، وعلى هذا يلزم عليه الدور؛ لأن الدور ترتيب شيء على شيء مترتب عليه، فلا تنتهي المسألة، هنا ما فيه دور، لا دور في مثل هذه المسألة، لكن هل استقر الملك في وقت أهلية الملك أو استقر الملك بعد ارتفاع الأهلية؟ بعد ارتفاع الأهلية، وهل لهذا أثر أو لا أثر له؟ يأتينا في قول مالك ﵀ في قاتل الخطأ أنه يرث، يرث من غير الدية التي دفعها، خلافاً لقول الجمهور أنه لا يرث، وسيأتي هذا، لماذا لا يرث من الدية التي دفعها؟ لأنها وجبت عقوبة عليه، فلا ترد إليه، بخلاف المال التليد القديم فهو فيه كإخوته.
هنا الرسول ﵊ كتب إلى الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها؛ لأنه قتل خطأ، أشيم قتل خطأ، في أحد عنده نسخة مخرجة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، نريد أصل القصة، النسخ المخرجة؟
طالب:. . . . . . . . .
وش اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟ الزهري؟
طالب:. . . . . . . . .
هو من حديث الباب؟ عندنا عن ابن شهاب أن عمر، ابن شهاب لم يدرك عمر بلا شك، وهو يحكي قصة لم يشهدها، وش يقول بشار؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهم؟ هذا ما هو بحديث الزهري عن سعيد.
طالب:. . . . . . . . .
هو ابن شهاب، لكن ما هو عن سعيد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يخالف، يقول لنا قبل يقدم بمقدمة، أنه جاء من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر، وتكون القصة موصولة، لكن الذي عندنا مقطوعة بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا لا، تعداه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3878
طيب الآن اتصل، نفس الكلام هو؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن إسناده الذي معنا غير متصل، ابن شهاب لم يدرك عمر بن الخطاب، لكن إذا كان يرويه عن سعيد فسعيد ممن روى عن العشرة "قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ" فهذا يدل على أن الدية تدخل في مال المقتول، وتورث عنه كسائر أمواله، تدخل في ماله فتورث عنه كسائر أمواله، وكون الإمام مالك ﵀ لا يرى أن القاتل يرث من ديته التي دفعها لا يؤثر على هذا، بدليل أن غير القاتل يرث من هذه الدية، وكون القاتل لا يرث لا لهذه العلة التي ذكرناها، وإنما لكونه دفعها، وأخذت منه عقوبة له، وكفارة لما ارتكب ولو كان خطأ، والأصل أن الخطأ مرفوع، لكن هذا أمر لا بد منه، والدية لا بد منها، والكفارة لا بد منها، تسبب في قتل نفس تعبد الله -جل وعلا-، فيوجد بدلها، في الكفارة عتق رقبة مؤمنة، تعبد الله -جل وعلا- كما كان المقتول يعبد الله -جل وعلا-، والذي يقول: إن في قتل الكافر الكفارة أيضاً، ويعتق رقبة منهم من يشترط أن تكون مؤمنة، ومنهم من لا يشترط كالحنفية.
قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من بني مدلج يقال له: قتادة حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه فمات" يعني حصل معه نزيف.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: .... غرغرينا.
لا هذا لو استمر به الأمر، لكن في هذه الحال ما تصير غرغرينا، تصير نزيف، نعم؟
"أن رجلاً من بني مدلج يقال له: قتادة حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه فمات" الآن هذا قتل ابنه، حذف ابنه بالسيف، السيف قاتل وإلا غير قاتل؟ قاتل، لكنه في مقتل أو في غير مقتل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قاصد لأن .. ، في رمي السيف قاصد له، لكن هل يحتمل أنه قاصد قتله أو لا؟ نعم؟ أما قصد الحذف فهو ظاهر، يعني حذف ابنه بالسيف، إلا إذا كان يريد تخويفه على الوجه المنهي عنه، الإشارة بالسلاح حرام، لكن أراد تخويفه به على الوجه المنهي عنه، فأفلت السيف من يده، ولنفترض أن المقبض انفك، مقبض السيف، وهذا يحصل، وكل هذا ما ذُكر "حذف ابنه بالسيف" هذا يدل على أنه رماه به، بالسيف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 3879
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قد يتعمد لكن لا يقاد به، قد يتعمد قتله، قد يتعمد القتل، لكن هنا في هذه الصورة.
طالب:. . . . . . . . .
هذا سيف رماه به، وش معنى حذفه؟
طالب:. . . . . . . . .
مات على كل حال خفيفة وإلا ثقيلة النتيجة مات.
طالب:. . . . . . . . .
شوف يا أخي ما زلنا الآن ما بعد قررنا شيء، هل هو عمد أو شبه عمد أو خطأ؟ لو كان يريد حذف غزال مثلاً أو ضبي أو حمار وحش فأصاب الولد قلنا: خطأ، خطأ وإلا ما هو بخطأ؟ خطأ بلا إشكال، أراد أن يضرب الولد في أصبعه مثلاً الذي لا يموت به، وقصد ضرب الأصبع فمات منه، هذا إيش؟ شبه عمد عند الجمهور، وعند مالك ما في شيء اسمه شبه عمد، ما في إلا خطأ أو عمد، على كل حال مثل هذا الذي يظهر أنه ملحق بشبه العمد، لا يريد قتله، لكنه مات، لا يريد قتله وإنما رماه بقاتل "فأصاب ساقه، فنزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك" سراقة بن جعشم صاحب القصة حينما أرسلته قريش بجعل ليخبر عن النبي ﵊ في الهجرة، ثم بعد ذلك ساخت به قوائم فرسه، ثم نشد النبي ﵊ أن يدعو له، ولا يخبر عنه، فصارت مرة وثانية وثالثة، إلى أن أسلم بعد ذلك.
"قدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له" ذكر القصة، قصة المدلجي ذكرها له "فقال له عمر: أعدد على ماء قديد" وهذا بين مكة والمدينة معروف إلى الآن، ومأهول "عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك" الآن الدية مائة من الإبل، وهذا قال: أعدد مائة وعشرين، من أجل إيش؟ أن ينتقي منها مائة مغلظة؛ لأنه إذا كان أكثر من العدد أمكن الانتقاء "حتى أقدم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، ثلاثين جذعة، وأربعين خلفة" كم المجموع؟ مائة، فما زاد في العدد إنما زاد في الكيف، وهذا هو التغليظ في قتل شبه العمد، وفي قتل العمد إذا عدل عن القصاص إلى الدية، تغلظ الدية، يعني من باب أولى، أولى من شبه العمد.
طالب:. . . . . . . . .
حصل هذا، إيه حصل.
طالب:. . . . . . . . . وعلى أي أساس ...
стр. 3880
هو ما عندك إلا قود أو دية، الأصل أنه إما قود أو دية، والدية معروفة ومحددة من قبل الشرع، نعم؟ لكن قد لا يتنازل عن القود إلى الدية إلا بمبالغ، لكن لو قال: أنا لا أريد القصاص أنا أريد الدية، ماذا يستفيد ورثة المقتول من القصاص؟ إنما يستفيدون من الدية، الدية محددة شرعاً، لكن إذا قال: لن أتنازل عن القصاص إلا بمبلغ كذا؟ يصير من باب الصلح ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
عاد إذا رأى المسألة فيها ضرر على الناس نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو المبالغة مهما كانت أخف من القود، مهما بلغت أسهل من القود.
طالب:. . . . . . . . .
هي أسهل من القود مهما بلغت، وعلى ذلك إذا رأى الإمام المصلحة في تحديد مثل هذا الأمر، وأنه وجد من يبالغ مبالغة لا يحتملها الخصم، أو تؤدي إلى الإضرار به وبأسرته وقبيلته، هذه مسألة اجتهادية.
"أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا دلت القرائن.
طالب:. . . . . . . . .
السيف يقتل.
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا حتى لو تعمده وضرب عنقه بالسيف ما أقيد به، الأب لا يقاد بالولد.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو صارت المسألة مع غير الابن؟
طالب: لو أراد رأسه. . . . . . . . .
هذا بالنسبة للوالد مع ولده لا يقاد به، هذا مفروغ منه، لو أبان عنقه بالسيف ما يقاد به، لكن لو حصلت مع أجنبي مثل هذه القصة كيف تصنف بين الأنواع الثلاثة؟ هل نقول: عمد لأن السيف قاتل وقصد إرسال السيف وإن لم يقصد القتل؟ أنه قصد إرسال آلة تقتل غالباً فمات منها؟ شبه العمد.
طالب:. . . . . . . . .
لا القصد موجود، لكن الآلة لا تقتل، بالسوط والعصا، الآلة لا تقتل هذا شبه العمد، فمات، مثل مدرس ضرب الطالب مع أصبعه بالقلم ومات، وحصلت هذه، هل يقال: إن هذا عمد؟ هو قاصد الضرب، لكن ما قصد القتل.
"ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، فقال: خذها فإن رسول الله ﷺ قال: ((ليس لقاتل شيء)) " هذا ليس له من يرثه إلا الأب والأخ، ليس له وارث سوى الأب والأخ، والأب قاتل، والقاتل لا يرث، ولم يبق إلا الأخ فليأخذها.
стр. 3881
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، امرأة أشيم؟
طالب:. . . . . . . . .
عمر يقف عند النصوص وإلا يجتهد ويصيب في الغالب، وهو من أهل الاجتهاد، ولو ما وجد نص اجتهد ﵁، لكن إذا وجد نص انتهى، وقد يجتهد ويوافق اجتهاده النص، وهذا حصل عنده كثير.
طالب:. . . . . . . . .
كلهم.
طالب:. . . . . . . . .
الآن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، ورثها من دية زوجها، وغيره مثلها، مثل الزوجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا محجوب وجوده مثل عدمه، ما يحجب غيره، ولو كان الأب وارثاً لحجب الأخ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
من القاتل؟ القاتل أجنبي، مقتول قتل خطأ، وأخذت منه الدية، فهل تورث الدية أو لا تورث؟ هل نقول: إن الصلة بين الزوج والزوجة انقطعت بالموت؟ وهذا الزوج ما ملك إلا بعد ... ، مثل الاحتمالات التي أوردناها، يعني هل الدية تورث وإلا ما تورث؟ كتلاد ماله، كماله الذي ملكه في وقت الأهلية أهلية الملك، الذي معنا يدل على أنها من ضمن أمواله، وعلى هذا إذا قلنا: إنها من ضمن أمواله هل له أن يعفو عن قاتله؟ يعني في أخر رمق قتله، وما مات مباشرة، فقال: خلاص لا قود ولا دية، له وإلا ليس له؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لو قال: لا أريد قود ولا دية.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، لو قال: لا أريد قود، أريد الدية، تنازل عن القود إلى الدية، شفقة بأولاده، ورأفة بهم، محتاجين ومساكين.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة أخرى، مسألة ثانية هل ملك وإلا ما ملك؟ ما ملك إلى الآن، فلا ينفذ تصرفه، لا لما قلت، وأنه عفا عن شيء لم يملكه، نعم.
قال: "وحدثني مالك" ترى ما نمشي بهذه الطريقة إن عدنا على ما كنا عليه سابقاً.
стр. 3882
"وحدثني مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ " الأشهر الحرم الأربعة تغلظ فيها الدية أو لا تغلظ؟ في البلد الحرام مثلاً تغلظ وإلا لا؟ "فقال: لا، ولكن يزاد فيها للحرمة" يعني مفهوم الكلام أنها لا تغلظ في الكيفية، وإنما يزاد في الكمية، يعني بدلاً من أن تكون دية مغلظة فيها أربعون في بطونها أولادها، تكون مائة وعشرين من غير تغليظ، هي دية الخطأ إلا أنها تزاد مثلاً للشهر الحرام أو للبلد الحرام، أيهما أولى التغليظ في العدد أو في الكيفية؟ أسهل هذا؛ لأن في تغليظ الكيفية محافظة على النص، ولذلك أهل العلم لا يرون الزيادة في السيئات في البلد الحرام ولا في الشهر الحرام، وإنما يرون أن هذه السيئات عددها واحد لكن تغلظ في كيفيتها لا في كميتها، فهل نقول على فتوى هذين الإمامين سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، وهما من الفقهاء السبعة المعروفين، تغلظ الدية في الشهر الحرام؟ "قالا: لا، ولكن يزاد فيها للحرمة، فقيل لسعيد: هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس؟ فقالا: نعم" الحكم واحد، لكن كيف يزاد؟ يعني يزاد على المائة البعير؟ مائة من الإبل يزاد عليها لأنه في بلد حرام؟ قد يقول القائل: أنا غلظوا علي الدية خلوه مثل شبه العمد ولا تزيدوا في العدد، والتغليظ في الكيفية فيه محافظة على ما جاء في النص من حيث العدد، أما الزيادة على ما جاء في النص فلا شك أنها تتضمن مخالفة.
"قال مالك: أراهما أراد مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه" عمر بن الخطاب ما الذي فعله؟ غلظ في الكيفية؟ لا في الكمية.
стр. 3883
"قال مالك: أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه" فكلام الإمام مالك حينما حمل التغليظ على الكيفية دون الكمية خلاف ما يظهر من سياق كلامهما "أتغلظ الدية في الشهر الحرام؟ فقالا: لا، ولكن يزاد فيها للحرمة" الزيادة هذه كما يقرر أهل العلم يحتمل أن تكون متصلة، وأن تكون منفصلة، فإن كانت الزيادة متصلة فهي الزيادة في الكيفية، وإن كانت الزيادة منفصلة فهي الزيادة في الكمية، وهما نفيا أن تغلظ الدية في الشهر الحرام، والكلام أوله يعارض آخره، على حسب فهمنا، الشرح موجود وإلا ما هو موجود؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معك الزرقاني؟
طالب:. . . . . . . . .
وش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
جنس الشهر الحرام فشمل الأربعة، الثلاثة السرد، والواحد الفرد، قعدة والحجة ومحرم ورجب، نعم؟
طالب. . . . . . . . . مثل ما صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي، قيل. . . . . . . . .
بس؟
طالب:. . . . . . . . .
ما جاء بجديد، في المنتقى معكم؟
أحد معه المنتقى؟
طالب:. . . . . . . . .
لا "أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما أقدم إليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين وثلاثين وأربعين" يعني حينما يزيد العدد هو لا يريد أخذ المائة والعشرين، أراد أن ينتقي من هذه المائة والعشرين ليتم له الانتقاء، لكن العدد المطلوب، لو قال: أعدد مائة من الإبل صار له خيار؟ ما يصير له خيار.
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلاً من الأنصار يقال له: أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير".
стр. 3884
"مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلاً من الأنصار يقال له: أحيحة بن الجلاح، كان له عم صغير، هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله، فأخذه أحيحة فقتله، فقال أخواله: كنا أهل ثُمه ورمه حتى إذا استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه" الآن الأخوال بالنسبة للعصبة ابن الأخ من العصبة، والأخوال ليسوا بعصبة من ذوي الأرحام، فهو يغلبهم عليه "كان عند أخواله فأخذه أحيحة" لأنه ابن أخيه من عصبته، هذا الأصل "فأخذه أحيحة فقتله" لا ندري وش مناسبة هذه القصة؟ وظروف القصة؟ ولماذا قتله؟ وكيف قتله؟ هل قتله عن عمد أو خطأ أو سقط منه من بعيره فمات؟ ما ندري، فرط في حفظه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يُدرى عن كيفية القتل، يمكن لما جاء وادعاه وهو من عصبته قُدم على أخواله فأخذه، فحمله ففرط في مسكه على البعير فطاح وسقط ومات، يصير قتل خطأ، احتمال هذا، المقصود أن ظروف القصة لا بد من بسطها ليتم الاستدلال بها.
قال شيء الشارح عنها؟
طالب:. . . . . . . . .
وش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
من الشرح؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عروة بن الزبير بن العوام أن رجلاً من الأنصار يقال له: أحيحة، بمهملتين مصغر، ابن الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة، كان له عم صغير وهو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله، فقال أخواله: كنا أهل ثُمه، بضم المثلثة، وكسر الميم الثقيلة، وهاء الضمير، قال أبو عبيد: المحدثون يروونه بالضم، والوجه عندي الفتح، والثم إصلاح الشيء وإحكامه، يقال: ثمتت أثُم ثماً، وقال أبو عمرو: والثم الرم، ورمه بضم الراء وكسر الميم شديدة، قال الأزهري: هكذا روته الرواة، وهو الصحيح، وإن أنكره بعضهم، وقال ابن السكيت: ما له ثم ولا رم بضمهما، فالثم قماش البيت، والرم مرمة البيت، كأنه أريد كنا القائمين به منذ ولد إلى أن شب وقوي، حتى إذا استوى على عممه بضم العين المهملة وفتحها، وميمين أولاهما مفتوحة، والثانية مكسورة ومخففة هي على طوله، واعتدال شبابه، ويقال للنبت: إذا طال اعتم، ورواه أبو عبيد بالتشديد، قاله الهروي، أي شد الميم الثانية.
стр. 3885
قال الجوهري: قد تشدد للازدواج، غلبنا حق امرئ في عمه، فأخذه منا قهراً علينا، قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل، أي الذي قتله، قال في الإصابة: بعد ذلك أثر الموطأ هذا لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الأنصار، وقد ذكره بعض من ألف في الصحابة، وزعم أن أحيحة بن الجلاح بالحريش، ويقال: حراس بن حجفة بن كلفة ...
ما يهمنا هذا، نبي القصة القصة وش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
زد، زد.
طالب:. . . . . . . . .
انتهينا منه، لكن نبي كيفية القتل، وظروف القتل، لا يتصور أن أحيحة يقصد إلى عمه عند أخواله فيأخذه فيقتله عمداً، ما هو متصور هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
غيرهم، غيرهم، ما لنا بهم لازم.
طالب: وقال عياض في المشارق: وقد أبغض القاضي أبو عبد الله بن الحداء. . . . . . . . . في رجال الموطأ، وزعم أن أحيحة بن الجلاح قديم الوفاة، وأنه عمر حتى أدرك الإسلام، فيكون أحيحة الصحابي ولد ...
ما في شيء؟
هذا ما يفيد.
المقصود أنه أخذه من أخواله فقتله على كيفية لا يدرى هل هي عن عمد؟ وهذا يبعد؛ لأنه صغير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ثأر بين؟
طالب:. . . . . . . . .
شب.
طالب: شب، سبع سنين، ثمان سنين.
"حتى إذا استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه".
نشوف، نشوف.
"قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل".
стр. 3886
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئاً، ولا من ماله" قاتل العمد هذا ما فيه خلاف أنه لا يرث، الخلاف في قتل الخطأ "ولا يحجب أحداً وقع له ميراث" لأن وجوده كعدمه "وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئاً" لأنها أخذت منه عقوبة له، فلا يرجع شيء منها "وقد اختلف في أن يرث من ماله" لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه، إذا قتل خطأ، دلت القرائن القوية على أنه قتله خطأ اختلف فيه، والجمهور على أنه لا يرث؛ لأن العلماء يقولون: القتل المانع من الميراث ما أوجب قوداً، أو دية، أو كفارة "لأنه لا يتهم على أنه قتل ليرثه وليأخذ ماله، فأحب أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته" يعني من القرائن التي تدل على أنه لم يقصد القتل حوادث السيارات؛ لأنه هو في السيارة هل يبي يقصد قتله وهو معه؟ نعم؟
هل يتهم في أنه يريد قتل أبيه؟ لا يمكن أن يتهم، فهذه لا شك أنها مسألة مشكلة، وقول الجمهور يوقع في بعض القضايا في حرج، مثل قضيتنا الآن ما زالت حية، شخص له عشرة من الأولاد، تسعة منهم عققة، أراد أبوهم أن يعتمر فرفضوا، والعاشر ولد بر به فاستجاب وذهب به، فصار عليهم حادث ومات الأب، والأب من الأثرياء الكبار، إحراج، فعلى رأي الجمهور يرث أو ما يرث؟ لا يرث، وعلى رأي الإمام مالك يرث، والمسألة تنظر الآن عند أهل العلم، وينظرون في رأي مالك، وله وجه إن أفتوا به، ما يسلم من وجه، والله المستعان، نعم.
باب: جامع العقل
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)).
قال مالك: وتفسير الجبار أنه لا دية فيه.
وقال مالك: القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له، وقد قضى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في الذي أجرى فرسه بالعقل.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه.
стр. 3887
قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين، أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره، فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو من ماله خاصة، وما بلغ الثلث فصاعداً فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه، ولا غرم، ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة، فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم.
وقال مالك في رجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في البئر، فيهلكان جميعاً أن على عاقلة الذي جبذه الدية.
قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر، أو يرقي في النخلة فيهلك في ذلك إن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال.
وقال مالك في عقل الموالي: تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله ﷺ ، وفي زمن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- قبل أن يكون ديوان، وإنما كان ديوان في زمان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه؛ لأن الولاء لا ينتقل؛ ولأن النبي ﷺ قال: ((الولاء لمن أعتق)).
قال مالك: والولاء نسب ثابت.
قال مالك: والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئاً قدر ما نقص من ثمنها.
قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حداً من الحدود: إنه لا يؤخذ به، وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك؟ فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل؛ لأن القتل يأتي على ذلك كله.
стр. 3888
وقال مالك: الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه داراً ولا مكاناً، وذلك أنه قد يقتل القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به، فليس يؤخذ أحد بمثل ذلك. قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذي نازعوه، وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع العقل
والعادة في مثل هذه الترجمة أنها توضع لمسائل متعددة لا ترتبط برابط واحد، ولا يجمعها ترجمة واحدة، فيجمع فيها -في الغالب يعني العادة جرت بهذا- المسائل التي لا تدخل تحت الأبواب السابقة.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) " وهذا الحديث متفق عليه كما هو معروف بهذا الإسناد.
((جرح العجماء جبار)) العجماء: هي التي لا تنطق، تشبيهاً لها بالأعجمي الذي لا ينطق العربية، كأن الكلام بغير العربية لا قيمة له، ككلام أو كأصوات العجماوات، وفرقوا بين العجمي والأعجمي من وجه، كيف كان ذلك؟ ما وجه التفريق؟ أعجمي نسبة إلى عجم الذين لا يتكلمون بالعربية ولو كان عربياً، والعجمي من نسبته إلى العجم ولو نطق بالعربية.
((جرح العجماء جبار)) الدابة جرحها هدر، لا سيما إذا جرحت أو جنت جناية في الوقت الذي جعل على أهل الأموال حفظها، أما إذا تعدت وجنت في الوقت الذي جعل على أهل الدواب حفظها فإن جنايتها مضمونة، لو دخلت الدابة مزرعة قوم، أو محل فيه ما يمكن إتلافه فأتلفت، فإن كانت في النهار فله حكم، وإن كانت في الليل فلها حكم، على أهل الدواب أن يحفظوها ليلاً، وعلى أهل الأموال أن يحفظوها نهاراً.
стр. 3889
((العجماء جبار)) دخلت هذه البقرة أو الناقة أو غيرهما من العجماوات إلى محل فكسرت آلة ثمينة في هذا المحل، في النهار جبار، وفي الليل مضمون، أرسلت فدهست صبياً في النهار لها حكم، وفي الليل لها حكم. ((البئر جبار)) حفر بئراً ليجتمع به المطر، أو ليستقي منه الناس، وسقط فيه من سقط، نقول: هدر، إذا كان في محل مأذون بالحفر فيه؛ لأن هذه مصلحة عامة، وما دام أذن فيه، ولم يكن في ذلك تلبيس على الناس بأن وضع عليه شيئاً لا يمنع من الوقوع فيه، وضع ابلكاش مثلاً على بئر، على بيارة مثلاً، نعم، وضع ابلكاش ما يمنع من السقوط فيه، مثل هذا نقول: يضمن، لكن لو تركها مكشوفة بحيث يراها الناس حينئذٍ لا يضمن، لو مُنع من حفر البئر في هذا المكان أو البيارة في الشارع فسقط فيها من سقط يضمن؛ لأنه حفر في مكان غير مأذون فيه.
((والمعدن جبار)) المعدن المكان الذي يستخرج منه المعادن كالذهب والبترول وغيرهما، صاروا يشتغلون في هذا المعدن فسقط عليهم، كثيراً ما نسمع من سقوط المناجم على العمال، وهذا في السنوات الأخيرة، هذا يكثر في الصين، يعني وقائع لا تسلم سنة من عدة حوادث، من السنوات الماضية، هذا جبار، لا قود فيه ولا دية ولا كفارة ولا شيء، ويفرق بين من يعمل بالأجرة ومن يعمل مجاناً، وبين الكبير والصغير، الذي يأخذ أجرة يختلف عن الذي يشتغل مجاناً تعاوناً وبين من الكبير والصغير على ما سيأتي.
((وفي الركاز الخمس)) وهو ما يوجد من دفن الجاهلية فيه خمسه يأخذ، وحينئذٍ يكون زكاته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المسابح، واحد عنده استراحة يؤجرها فيها مسبح، استأجرها أسرة فوقع فيها صبي من أولادهم، هل نقول: يضمن أو لا يضمن؟ هو إذا حصل منه تغرير يضمن، لو قيل: هذا مسبح للأطفال، صاحب الاستراحة قال: هذا للكبار وهذا للأطفال، فصار مسبح الأطفال يغرق الكبار، يضمن، أنه غرهم، أما إذا كانت المسألة واضحة، وليس فيها غش، وأقدموا على بينة فعليهم حفظ أولادهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يبي يجي، إن كان معها سائق مو معها سائق، عليها قائد، عليها راكب، نعم بيجي هذا.
"قال مالك: وتفسير الجبار أنه لا دية فيه".
стр. 3890
"وقال مالك: القائد والسائق والراكب" القائد الذي يمشي أمام الدابة، والسائق الذي يمشي خلفها، والراكب الذي يركبها من فوقها، كلهم ضامنون لما أصابت الدابة؛ لأن مقودها بأيديهم، وبإمكانهم كفها عن هذا الأذى "إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح لأجله" يقودها فمرت بصبي فرمحته، أو راكب عليها فرمحته، هذه ليست بيده إلا إذا كان قد تسبب في هذا التصرف؛ لأن بعض الدواب إذا ما ضربت أو نخزت في مكان مؤثر عندها ترمح، نعم، فهذه يكون على المتسبب "وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل" وكثير ما يحصل حوادث في سباق الخيل بالنسبة للمشاهدين، ما كان هناك حدود تمنع من قرب المشاهدين من محل السباق، كانوا يتدافعون وينظرون ويحصل لهم ما يحصل "وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل" لأنه متسبب.
"قال مالك: فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا" لأن المقود بأيديهم.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو مثلاً، هو ميدان سباق، لكنهم يضيقونه بالمشاهدة، بعضهم يدف بعض وبعد ذلك يحصل ما يحصل.
طالب:. . . . . . . . .
ما دام المقود بيده عليه أن يصيب، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ترفس برجلها من خلفها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
وحصل منها شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
كل حال هم المتسببون، يضمنون.
"قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين" عند الحنابلة في بعض كتبهم أنه لو بالت دابته في الطريق، أو رمى قشر موز مثلاً، بالت دابته في الطريق، ثم وطئها إنسان فخر صريعاً، أو رمى قشر موز فوطئه إنسان فخر فمات أنه يضمن، لكن مثل هذه الأسباب مثل هذه الأسباب، والقتل فيها بعيد جداً، هل يقال: بالضمان؟ طيب الذي يغير الزيت عند باب البيت، ثم يأتي واحد ويسقط ويموت هذا أشد، والأسباب كثيرة، لكن منها البعيد ومنها القريب، فما قرب وكثر القتل فيه يضمن، وما بعد وندر القتل فيه فإنه حينئذٍ لا يضمن، نعم؟
طالب: الذي يرمي قشر الموز؟
عند الحنابلة نصوا عليه أنه يضمن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →