Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئاً، ولا من ماله" قاتل العمد هذا ما فيه خلاف أنه لا يرث، الخلاف في قتل الخطأ "ولا يحجب أحداً وقع له ميراث" لأن وجوده كعدمه "وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئاً" لأنها أخذت منه عقوبة له، فلا يرجع شيء منها "وقد اختلف في أن يرث من ماله" لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه، إذا قتل خطأ، دلت القرائن القوية على أنه قتله خطأ اختلف فيه، والجمهور على أنه لا يرث؛ لأن العلماء يقولون: القتل المانع من الميراث ما أوجب قوداً، أو دية، أو كفارة "لأنه لا يتهم على أنه قتل ليرثه وليأخذ ماله، فأحب أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته" يعني من القرائن التي تدل على أنه لم يقصد القتل حوادث السيارات؛ لأنه هو في السيارة هل يبي يقصد قتله وهو معه؟ نعم؟
هل يتهم في أنه يريد قتل أبيه؟ لا يمكن أن يتهم، فهذه لا شك أنها مسألة مشكلة، وقول الجمهور يوقع في بعض القضايا في حرج، مثل قضيتنا الآن ما زالت حية، شخص له عشرة من الأولاد، تسعة منهم عققة، أراد أبوهم أن يعتمر فرفضوا، والعاشر ولد بر به فاستجاب وذهب به، فصار عليهم حادث ومات الأب، والأب من الأثرياء الكبار، إحراج، فعلى رأي الجمهور يرث أو ما يرث؟ لا يرث، وعلى رأي الإمام مالك يرث، والمسألة تنظر الآن عند أهل العلم، وينظرون في رأي مالك، وله وجه إن أفتوا به، ما يسلم من وجه، والله المستعان، نعم.
باب: جامع العقل
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)).
قال مالك: وتفسير الجبار أنه لا دية فيه.
وقال مالك: القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له، وقد قضى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في الذي أجرى فرسه بالعقل.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه.
стр. 3887
قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين، أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره، فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو من ماله خاصة، وما بلغ الثلث فصاعداً فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه، ولا غرم، ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة، فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم.
وقال مالك في رجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في البئر، فيهلكان جميعاً أن على عاقلة الذي جبذه الدية.
قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر، أو يرقي في النخلة فيهلك في ذلك إن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره.
قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال.
وقال مالك في عقل الموالي: تلزمه العاقلة إن شاءوا، وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين، وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله ﷺ ، وفي زمن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- قبل أن يكون ديوان، وإنما كان ديوان في زمان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه؛ لأن الولاء لا ينتقل؛ ولأن النبي ﷺ قال: ((الولاء لمن أعتق)).
قال مالك: والولاء نسب ثابت.
قال مالك: والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئاً قدر ما نقص من ثمنها.
قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حداً من الحدود: إنه لا يؤخذ به، وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك؟ فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل، ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل؛ لأن القتل يأتي على ذلك كله.
стр. 3888
وقال مالك: الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه داراً ولا مكاناً، وذلك أنه قد يقتل القتيل، ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به، فليس يؤخذ أحد بمثل ذلك. قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما سمع في ذلك أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذي نازعوه، وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع العقل
والعادة في مثل هذه الترجمة أنها توضع لمسائل متعددة لا ترتبط برابط واحد، ولا يجمعها ترجمة واحدة، فيجمع فيها -في الغالب يعني العادة جرت بهذا- المسائل التي لا تدخل تحت الأبواب السابقة.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) " وهذا الحديث متفق عليه كما هو معروف بهذا الإسناد.
((جرح العجماء جبار)) العجماء: هي التي لا تنطق، تشبيهاً لها بالأعجمي الذي لا ينطق العربية، كأن الكلام بغير العربية لا قيمة له، ككلام أو كأصوات العجماوات، وفرقوا بين العجمي والأعجمي من وجه، كيف كان ذلك؟ ما وجه التفريق؟ أعجمي نسبة إلى عجم الذين لا يتكلمون بالعربية ولو كان عربياً، والعجمي من نسبته إلى العجم ولو نطق بالعربية.
((جرح العجماء جبار)) الدابة جرحها هدر، لا سيما إذا جرحت أو جنت جناية في الوقت الذي جعل على أهل الأموال حفظها، أما إذا تعدت وجنت في الوقت الذي جعل على أهل الدواب حفظها فإن جنايتها مضمونة، لو دخلت الدابة مزرعة قوم، أو محل فيه ما يمكن إتلافه فأتلفت، فإن كانت في النهار فله حكم، وإن كانت في الليل فلها حكم، على أهل الدواب أن يحفظوها ليلاً، وعلى أهل الأموال أن يحفظوها نهاراً.
стр. 3889
((العجماء جبار)) دخلت هذه البقرة أو الناقة أو غيرهما من العجماوات إلى محل فكسرت آلة ثمينة في هذا المحل، في النهار جبار، وفي الليل مضمون، أرسلت فدهست صبياً في النهار لها حكم، وفي الليل لها حكم. ((البئر جبار)) حفر بئراً ليجتمع به المطر، أو ليستقي منه الناس، وسقط فيه من سقط، نقول: هدر، إذا كان في محل مأذون بالحفر فيه؛ لأن هذه مصلحة عامة، وما دام أذن فيه، ولم يكن في ذلك تلبيس على الناس بأن وضع عليه شيئاً لا يمنع من الوقوع فيه، وضع ابلكاش مثلاً على بئر، على بيارة مثلاً، نعم، وضع ابلكاش ما يمنع من السقوط فيه، مثل هذا نقول: يضمن، لكن لو تركها مكشوفة بحيث يراها الناس حينئذٍ لا يضمن، لو مُنع من حفر البئر في هذا المكان أو البيارة في الشارع فسقط فيها من سقط يضمن؛ لأنه حفر في مكان غير مأذون فيه.
((والمعدن جبار)) المعدن المكان الذي يستخرج منه المعادن كالذهب والبترول وغيرهما، صاروا يشتغلون في هذا المعدن فسقط عليهم، كثيراً ما نسمع من سقوط المناجم على العمال، وهذا في السنوات الأخيرة، هذا يكثر في الصين، يعني وقائع لا تسلم سنة من عدة حوادث، من السنوات الماضية، هذا جبار، لا قود فيه ولا دية ولا كفارة ولا شيء، ويفرق بين من يعمل بالأجرة ومن يعمل مجاناً، وبين الكبير والصغير، الذي يأخذ أجرة يختلف عن الذي يشتغل مجاناً تعاوناً وبين من الكبير والصغير على ما سيأتي.
((وفي الركاز الخمس)) وهو ما يوجد من دفن الجاهلية فيه خمسه يأخذ، وحينئذٍ يكون زكاته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المسابح، واحد عنده استراحة يؤجرها فيها مسبح، استأجرها أسرة فوقع فيها صبي من أولادهم، هل نقول: يضمن أو لا يضمن؟ هو إذا حصل منه تغرير يضمن، لو قيل: هذا مسبح للأطفال، صاحب الاستراحة قال: هذا للكبار وهذا للأطفال، فصار مسبح الأطفال يغرق الكبار، يضمن، أنه غرهم، أما إذا كانت المسألة واضحة، وليس فيها غش، وأقدموا على بينة فعليهم حفظ أولادهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يبي يجي، إن كان معها سائق مو معها سائق، عليها قائد، عليها راكب، نعم بيجي هذا.
"قال مالك: وتفسير الجبار أنه لا دية فيه".
стр. 3890
"وقال مالك: القائد والسائق والراكب" القائد الذي يمشي أمام الدابة، والسائق الذي يمشي خلفها، والراكب الذي يركبها من فوقها، كلهم ضامنون لما أصابت الدابة؛ لأن مقودها بأيديهم، وبإمكانهم كفها عن هذا الأذى "إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح لأجله" يقودها فمرت بصبي فرمحته، أو راكب عليها فرمحته، هذه ليست بيده إلا إذا كان قد تسبب في هذا التصرف؛ لأن بعض الدواب إذا ما ضربت أو نخزت في مكان مؤثر عندها ترمح، نعم، فهذه يكون على المتسبب "وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل" وكثير ما يحصل حوادث في سباق الخيل بالنسبة للمشاهدين، ما كان هناك حدود تمنع من قرب المشاهدين من محل السباق، كانوا يتدافعون وينظرون ويحصل لهم ما يحصل "وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل" لأنه متسبب.
"قال مالك: فالقائد والراكب والسائق أحرى أن يغرموا" لأن المقود بأيديهم.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو مثلاً، هو ميدان سباق، لكنهم يضيقونه بالمشاهدة، بعضهم يدف بعض وبعد ذلك يحصل ما يحصل.
طالب:. . . . . . . . .
ما دام المقود بيده عليه أن يصيب، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ترفس برجلها من خلفها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
وحصل منها شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
كل حال هم المتسببون، يضمنون.
"قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق، أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين" عند الحنابلة في بعض كتبهم أنه لو بالت دابته في الطريق، أو رمى قشر موز مثلاً، بالت دابته في الطريق، ثم وطئها إنسان فخر صريعاً، أو رمى قشر موز فوطئه إنسان فخر فمات أنه يضمن، لكن مثل هذه الأسباب مثل هذه الأسباب، والقتل فيها بعيد جداً، هل يقال: بالضمان؟ طيب الذي يغير الزيت عند باب البيت، ثم يأتي واحد ويسقط ويموت هذا أشد، والأسباب كثيرة، لكن منها البعيد ومنها القريب، فما قرب وكثر القتل فيه يضمن، وما بعد وندر القتل فيه فإنه حينئذٍ لا يضمن، نعم؟
طالب: الذي يرمي قشر الموز؟
عند الحنابلة نصوا عليه أنه يضمن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3891
أنت تصور المسألة، ما هي من الوضوح بهذا المكان أكل الموز ورمى القشر يبيه في القمامة يسقط، ما سقط، سقط بجوارها، ثم جاء واحد ووطئه سقط.
طالب:. . . . . . . . .
لا لو قلنا بهذا بعد الذي يشرب من البرادة هذا ثم يرمي باقي الماء.
طالب:. . . . . . . . .
نعم السيراميك طيب، يضمن.
طالب:. . . . . . . . .
طيب وضع الأذى، لكن يأثم، ما نقول: يضمن، فرق بين كون السبب قريب وبين كونه بعيد جداً؛ لأن الموت له أسباب قريبة جداً وبعيدة جداً يعني يمكن الواحد مر عليه، وأراد أن يرقيه ونفخ في وجهه فتأثر من البرد ومات، وش تسوي به بعد هذا؟ أمور بعيدة جداً ما يضمن بها يا أخي، طيب الأب وضع السيراميك في البيت أو الأخ أو ما أشبه ذلك فسقط أحد المارة، الأم العجوز المسكينة وانكسرت وإلا الأب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تكسروا الناس من أمور يقصدونها هم بأنفسهم وأولادهم؛ لأن هذه أسباب غير مقصودة، ويبعد مثل هذا منها، لكن لا شك أن القرب والبعد له نصيبه، يعني تقدر الأمور بقدرها، امرأة نامت بجنب ولدها، ووضعت الاحتياطات الكاملة، ثم بعد ذلك حصل ما حصل، فمات بسببها، هل نقول: تضمن وإلا ما تضمن؟ امرأة فرطت، هذه مسألة تقرب وتبعد، وللاجتهاد فيها مجال، ولذلك الروايات الأخرى ما يضمن إذا بالت دابته، بالت دابته في الطريق، ومشى وسقط شخص ومات، نقول: هذا هو السبب؟ يضمن؟ بالت دابته.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تنضبط الأمور، ما تنضبط، مسألة فيها قرب وبعد، شيء يبعد كل البعد هذا ما يضمن، وشيء يقرب بحيث يكون يقرب من المباشرة هذا يضمن، وبين ذلك أمور اجتهادية حسب تقرير المجتهد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: فبالت الدابة، وأتت بما عندها من الأذى.
شوف إيش يبي يقول لك؟ كلام مالك اسمع ....
طالب. . . . . . . . .
وين يودون دوابهم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما عنده، عنده بيت غرفة فيها عشرين نفس، وتعرف هذا أنت، غرفة واحدة فيها عشرين نفس.
طالب: يؤذي الناس هذا؟!
وين يوديها؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا مصدر رزقه بإذن الله -جل وعلا-.
стр. 3892
على كل حال كل الأمور تقدر بقدرها، وأيضاً الظروف والأحوال والحاجة وعدمها تعد من الأمور .. ، لا شك أن القضايا تختلف باختلاف الأزمان، كانت الدواجن في البيوت الآن ممنوعة تضعها، ولا في بيتك تضعها؛ لأنك تؤذي الجيران برائحتها.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال شوف كلام الإمام ﵀ "قال مالك: والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق أو يربط الدابة، أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين إنما صنع ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره" إذا كان ممنوع، ممنوع يحفر بيارة في طريق المسلمين هذا يضمن، مسموح لا يضمن، وفي بعض البلدان يُسمح بهذا، يسمح في حفر البئر، ثم بعد ذلك لا يضمن ((والبئر جبار)).
"إنما صنع من ذلك مما لا يجوز أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره، فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو من ماله الخاص" لأنه تقدم أن العاقلة تعقل أقل من الثلث "في ماله الخاص، ومن بلغ الثلث فصاعداً فهو على العاقلة، وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه ولا غرم، ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر، والدابة ينزل عنها الرجل لحاجته فيقفها على الطريق، فليس على أحد في هذا غرم".
"وقال مالك في الرجل" لو نزل إلى البقالة والسيارة شغالة مثلاً، نعم، ومشت يضمن وإلا ما يضمن؟ يضمن؛ لأنه ما أمنها؛ لأن فيها وسائل للتأمين، حينما أهملها ولم يضمنها، وش يسمونه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ... التطفية سهلة.
طالب: جلنط.
يعني ما أمنها بفرامل أو بغيرها بجلنط، أو بنمرة تمسكها أو شيء فيكون مفرط يضمن، لكن لو جاء ووضع جميع الاحتياطات ومشت.
طالب:. . . . . . . . .
عاد هذا الثاني، يضمن الثاني.
"وقال مالك في الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى" يسحبه يجره "فيخران في البئر فيهلكان جميعاً: إن على عاقلة الذي جبذه الدية" لأنه هو القاتل، هو المتسبب بقتل صاحبه، وإن مات معه.
стр. 3893
"قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر، أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره" لأنه لا يدرك مصلحته، وكذا لو أعطاه آلة، وقال له: أقتل بها فلان ضمن؛ لأنه لا يدرك مثل هذه الأمور.
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة، وإنما العاقلة عصبة الرجل البالغون فيما تعقله العاقلة من الديات، وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال".
"وقال مالك في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا" يعني على حسب اختيارهم، يعني إذا رضوا بذلك، لكن كيف تلزمه العاقلة؟ تلزمه إن شاءوا، هذا تنافر وإلا ما فيه تنافر؟ فيه إلزام مع المشيئة؟ ما في إلزام مع المشيئة.
طالب:. . . . . . . . .
"في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاءوا" يعني التزموا أول الأمر ثم أرادوا أن ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
"وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين" إيش معنى هذا الكلام؟ "وإن أبوا كانوا أهل ديوان أو مقطعين" أقرب ما يكون أن يكون العقل في بيت المال، سواء كان مما تتحصل فيه من الأموال العامة، أو أن يقطع شيئاً يسدد به هذه الدية، هذا أقرب ما يكون؛ لأن هذه الأمور انقطعت يعني، الديوان انقطع، وكل شيء انقطع، كان على عهد عمر ﵁، ثم تتابعت العصور فصار بيت المال لا شك أنه يضمن مثل هذه الأمور.
стр. 3894
ولذلك النبي ﵊ ودى القتيل في مسألة القسامة، لما حلف رفضوا أن يحلف اليهود، ورفضوا أن يحلفوا، وداه النبي ﵊، فدية مثل هذا لا تضيع، وإنما تكون في بيت المال. "وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله ﷺ ، وفي زمان أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان" الآن من وجبت عليه الدية هل تدفعها العاقلة؟ العاقلة تفرقوا، كيف يجمعهم؟ وكيف يحصل عليهم؟ ولا يوجد من يلزمهم بهذا، المقصود أنه يُدفع من بيت المال "قبل أن يكون ديوان، وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب، فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه لأن الولاء لا ينتقل" لكن إذا رفض العاقلة الموالي أن يعقلوا فإنهم حينئذٍ يكون عقلهم من بيت المال "لأن الولاء لا ينتقل" لأنه لحمة كلحمة النسب "ولأن النبي ﵊ قال: ((الولاء لمن أعتق)) ".
"قال مالك: والولاء نسب ثابت.
قال مالك: والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئاً قدر ما نقص من ثمنها" الأرش، يعني كسائر السلع، الفرق بين قيمتها سالمة وبين قيمتها معيبة، كما تقدم في الرقيق.
"قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حداً من الحدود أنه لا يؤخذ به" عليه قود يبي يقتل، ثم بعد ذلك أصاب حداً من الحدود فإنه حينئذٍ لا يؤخذ به، يعني يبي يقتل وقد سرق، تقطع يده ثم يقتل؟ على كلام الإمام مالك لا يؤخذ به، إنما يكفي، القتل يأتي على ذلك كله، أعظم من أن تجدع أطرافه كلها إلا الفرية؛ لأنها حق آدمي، لا يسقط، وعار لا ينمحي، فمثل هذه إن طالبوا بإقامة حد الفرية عليه أقيمت عليه، وأما الجنايات في الأنفس والأطراف فإنها تتداخل، ويقضي عليها أكبرها.
ونظير ذلك الزاني المحصن، الواجب في حقه؟ الرجم، ويختلف أهل العلم في الجلد، هل يجلد قبل ذلك أو لا يجلد؟ المعروف عند الحنابلة أنه يجلد، والجمهور يقولون: إنه لا يجلد، والجمهور، وحديث عبادة بن الصامت: ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) يشهد لقول الحنابلة.
стр. 3895
"إلا الفرية" يعني القذف "فإنها تثبت على من قيلت له، يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك؟ " يعني يعير بهذا، يعني لو سرق هل يعير بأنه لماذا ما قُطع الذي سرق منك؟ لا هذا يختلف عن الفرية، يختلف عن القذف.
"يقال له: ما لك لم تجلد من افترى عليك؟ " لولا أنه صادق في كلامه لطالبت بجلده "فحينئذٍ فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل ثم يقتل، ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل يأتي على ذلك كله" لأن ما دون القتل من قطع ومن أمور أخرى تدخل في القتل.
"وقال مالك: الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه داراً" ما يقال: والله هو أقرب إلى بيت آل فلان، آل فلان هم الذين قتلوه، لماذا؟ "وذلك أنه قد يقتل القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به، فليس يؤاخذ أحد بمثل ذلك" لكن لو ألقي من وراء السور في بيتهم، ثم من ألقاه ذهب يبلغ، يؤاخذون وإلا ما يؤاخذون؟ القتيل في بيتهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يؤاخذون وإلا ما يؤاخذون؟ على كل حال يقررون، ويشد عليهم في التقرير، والأصل أنهم قتلوه، وإلا لو أهدر دم مثل هذا لاستدرج الناس إلى بيوتهم من كان بينه وبينه إحن وعداوات فقتلوه وزعموا أنه ألقي عليهم، كما قيل في الرجل يجد مع امرأته رجلاً فيقتله، أتقتلونه؟ قال: نعم نقتله؛ لئلا يسترسل الناس في مثل هذا، فيكون هناك عداوات فيدعى كضيف، ثم يدعى أنه وقع على امرأته أو على بنته فيقتله، فمثل هذه الأمور لا تنتهي، فلا بد من حسمها، والحكم في مثل هذا أنه يقتل.
"قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من فعل ذلك به: إن أحسن ما قيل في ذلك أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذين نازعوه" يعني اقتتل حيان أو قبيلتان فقتل من أحدهما قتيل على القبيلة الثانية، أو على الحي الثاني عقل المقتول "وإن كان الجريح أو القتيل من غير الفريقين" واحد مر بينهم فقتل "بين الفريقين فعقله على الفريقين جميعاً" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3896
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب العقول (٨)
باب: ما جاء في الغيلة والسحر - باب: ما يجب في العمد - باب: القصاص في القتل -
باب: العفو في قتل العمد - باب: القصاص في الجراح - باب: ما جاء في دية السائبة وجنايته.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الغيلة والسحر
وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة.
وقال عمر ﵁: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً.
وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنها- قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها فقتلت.
قال مالك ﵀: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله ﵎ في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الغيلة والسحر
стр. 3897
الغيلة: يعني قتل الغيلة، وهي الخديعة والسر، بأن يستدرجه إلى مكان بحيث يخفى أمره على غيره فيقتله، ومنهم من يقول: إن الغيلة الذي لا شبهة في كونه عمداً، على كل حال الغيلة ظاهرها أنها ما كان خفية، ومنه الغيلة التي تكون بسبب وطء الحامل المرضع ... ، بسبب وطء المرضع؛ لأن النبي ﵊ يقول: ((أردت أن أنهى عن الغيلة فإذا فارس والروم يغيلون فلا يضرهم)) لأن الولد الرضيع يتضرر بالحمل لا سيما في بلاد العرب، وأما في بلاد فارس والروم فإنهم لا يتضررون، فالنبي ﵊ أراد أن ينهى عن هذه الغيلة ظناً أن الناس كلهم يتضررون، ولما كان الدين للعالمين للناس أجمعين فالحكم للغالب، فنسبة العرب بالنسبة لغيرهم أقل من غيرهم، فإذا كان الغالب لا يتضرر فإنه لا يحكم بالمنع من أجل تضرر البعض، فالنبي ﵊ أراد أن ينهى عن الغيلة، ظناً منه أن الناس كلهم يتضررون، فلما تبين له أن أكثر الناس لا يتضررون عدل عن هذا النهي، ويبقى أنه في حق من يتضرر ممنوع؛ لأن الضرر يجب رفعه، فلا ضرر ولا ضرار.
يقول: "وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة، قال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً" يعني قتل الجماعة بالواحد مذهب جمهور أهل العلم أنه لو اشترك مجموعة، وكل واحد منهم صار سبباً في موته، لا شك أنهم يقتلون به، وخبر عمر ﵁ تلقاه العلماء بالقبول، وعملوا به، وأفتوا بموجبه "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً" يعني لو أن بعضهم لا يستقل بقتله إلا بمساعدة فلان أو فلان أو فلان كلهم قتله، يقتلون به.
стр. 3898
قالوا: "وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي ﷺ قتلت جارية لها سحرتها" السحر -نسأل الله العافية- كفر، وعقد ورقى شيطانية وأدخنة وأبخرة يستعملها السحرة بعد أن يشركوا بالله -جل وعلا-، وأن يقربوا لشياطينهم ما يخرجون به من الدين، ثم بعد ذلك يحصل منهم ما يحصل من أثر هذا السحر، من التفريق بين المرء وزوجه، ومن الضرر الحسي والمعنوي للمسحور، وكل هذا بإذن الله -جل وعلا- وإرادته، لكن هذه أسباب محرمة إجماعاً، وكفر بالله -جل وعلا- كما دل عليه قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] ﴿حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] والأئمة كلهم على أن السحر كفر، منهم من يقول: إن مجرد تعلم السحر من غير فعل له، من غير أن يسحر به أنه لا يكفر، وإن كان مرتكباً كبيرة من كبائر الذنوب، وعظيمة من العظائم، وموبقة من الموبقات، لكنه إذا كفر بسحره، وقدم للشياطين ما يخرج به من الملة هذا حينئذٍ يكفر، هذا لا يحتاج إلى كلام، لو قدم إليهم بغير سحر كفر إجماعاً، فالذي يدعو غير الله -جل وعلا- أو يقرب يتقرب إلى غير الله -جل وعلا- بشيء من العبادات هذا يكفر، ما يحتاج إلى أن يكون بسحر أو غيره، لكن عامة أهل العلم على أن الساحر كافر، وأنه يقتل، وقد قتل الصحابة وعمر بن عبد العزيز السحرة، ومنهم حفصة في الخبر الذي معنا.
"قتلت جارية لها سحرتها، وكانت قد دبرتها" يعني أوصت بعتقها بعد موتها، عن دبر حياتها "فأمرت بها فقتلت" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تعلم السحر لا شك أنه من الموبقات، ولا يتم هذا إلا بالشرك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3899
يقرأ في الكتب، ويقرأ أيضاً ما يشرك به، لكن الآن ما يحتاج إلى أن يقرأ، هنا قنوات تبث السحر، وتعلم الناس السحر، يقول: أنا لا أتلفظ ولا أقرأ، جاهل، نقول: لا أنت تقرأ ما في الشاشة أنت، أنت تقرأ ما في الشاشة، فلا يجوز لك أن تتطلع على هذه الشاشات بحال، والأمر جد خطير؛ لأنه مناقض لرأس المال للتوحيد -نسأل الله السلامة والعافية-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أما إذا صدق هذا ما فيه إشكال، فقد كفر بما أنزل على محمد، هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان مجرد إطلاع يقول: أنا أريد أن أطلع، نقول: هذا إطلاع على محرم من غير نية الإنكار، أما إذا كان يطلع عليه لينكر ويرد وينقض هذا مأجور -إن شاء الله-، إذا كان أهلاً لذلك.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا جاء إلى الكاهن ولو لم يصدقه لم تقبل له صلاة.
طالب: يقعد عندهم ويسمعهم ويشوف، ويقول: أنا ما أصدق، لكن يسمع، وقد يتأثر يوماً ما، ويحصل في نفسه ...
لا المسألة مسألة عظيمة، موبقة من الموبقات، ولذلك النظر في هذه الأمور، والتساهل فيها أمره عظيم جداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا إذا دعا غير الله -جل وعلا-، وتقرب إلى غير الله -جل وعلا- بذبح أو ما شابه يُكفر، الكفر ما هو على هوى على أشخاص، إذا أرتكب هذا المكفر متعمداً عارفاً بحكمه غير جاهل به لا بد أن يكفر، فالساحر كافر.
"قال مالك: الساحر" ...
"أمرت بها فقتلت" يعني ما نفذت القتل بيدها، إنما قالت: اقتلوها، فقتلت، والآمر بالقتل هو القاتل.
طالب: لكن القصد -أحسن الله إليك- هل هو مرده إلى الشخص أم مرده إلى ولي الأمر؟
بالنسبة للعبيد والأرقاء مردهم إلى مالكهم، نعم ((إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها)) أما بالنسبة للأحرار فمردهم إلى ولي الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
والله الأصل أنه مثله كما يقرر أهل العلم أنه لا يعرف مدى صحة توبته ولذلك لا يستتاب؛ لأن الفائدة المرتبة على الاستتابة لا يمكن الإطلاع عليها، فأمره خفي خفاء في خفاء، فلا يمكن الإطلاع عليها، لكن لو تاب من نفسه قبل أن يستتاب، وحسنت توبته، وصلح أمره، وشهد له الناس بالخير، ولم يعد إلى ذلك ما فيه إشكال -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
стр. 3900
طالب: الساحر مرتد؟
نعم هو مرتد، هو كافر نعم.
стр. 3901
"قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله ﵎ في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] فأرى أن يقتل ذلك" لأن عندك السحرة مراتب ودرجات وطبقات، قد لا يستطيع هذا الساحر أن يسحر فلاناً، فيذهب إلى من فوقه في المرتبة، وقد يوصي هذا الشخص الذي أراد السحر منه أن يذهب إلى فلان بالبلد الفلاني، فهل مراد الإمام مالك أن الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك غيره يعني أن الساحر الواسطة، هما سحرة كلهم، نفترض أنهم عشرة كل واحد فوق الثاني، وكل واحد شر من الثاني، فجاء إلى الساحر، وحصل قضايا يذهب إلى ساحر مثلاً في بلد، ثم يقول: اذهب إلى البلد الفلاني فهناك ساحر يعني شر منه، أمهر منه على حد زعمه، فهل نقول: إن هذا الوسيط لا يكفر مع أنه مرتكب للسحر، ويقرب، ويفعل مع غير هذا الشخص؟ كلهم كفار نسأل الله السلامة والعافية، وليس معنى هذا أن الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره، يعني مراد الإمام مالك أن الساحر الذي عمل السحر لا المسحور، وإن ذهب إلى .. ، أو لا الشخص الذي يذهب إلى الساحر ليسحر غيره؛ لأن عندنا ساحر ومسحور وواسطة بينهما، فمثلاً شخص تعجبه امرأة فيخطبها فترفض، فيذهب إلى ساحر فيقول: أنا أريد البنت الفلانية ورفضت، قال: أبداً، اعتبرها عندك، أمهلنا أسبوع وهذه حصلت، أمهله أسبوع فجاء إليه قال: عجزت، انتظر أسبوع ثاني، ثم لما جاء الأسبوع الثاني، قال: عجزت، انتظرني ثالث، ثم بعد ذلك عجز في النهاية، وذهبوا الشياطين الذين أرادهم لهذه البنت لأخت الواسطة، عجزوا عن هذه، والسبب أنها ملازمة للأذكار في وقتها، وهذه مسألة واقعية بلا إشكال، يعني سئلنا عنها، ومثل هذه الأمور تجعل تعلق الإنسان بربه -جل وعلا-، ولا يلتفت إلى غيره، ولن يضره أحد، لا يستطيع أحد أن يوصل إليه أي ضرر إلا من قبله هو، إذا حصل الخلل من قبله، فمراد الإمام مالك الساحر الذي عقد العقد لا الواسطة بينهما، هو الساحر الذي يجب أن يقتل، لكن ماذا عن الواسطة؟ هذا الذي طلب السحر ليحصل لفلان يقتل وإلا ما يقتل؟
стр. 3902
طالب: مثل الغيلة إذا كان يقتل بالواحد مائة يقتل في السحر، أشر من القتل، هذا فساد دين ودنيا.
هو ما في شك الأمر عظيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهما المباشر وأيهما المتسبب؟ الذي عقد العقد وسحر بنفسه، الذي يقصده الإمام مالك، والمتسبب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب الآن المباشرة تقضي على أثر التسبب أو نقول: إنه مثل الذي أمسك للقاتل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا أشرك انتهى، إذا أشرك بنفسه انتهى.
طالب:. . . . . . . . . يقول: أنا. . . . . . . . .
هو الذي ينقلها إيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تمالئوا على سحره، لكن الرجل ما مات، الساحر كفر بسحره فيقتل حداً، حد كفر ما فيه إشكال، ردة، والواسطة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حكمه ومسألة التحريم, وكونه لا تقبل له صلاة، وكفر بما أنزل على محمد، وهل هو كفر دون كفر؟ أو كفر أكبر مخرج عن الملة؟ لا سيما إذا قدم شيء إلى هذا الساحر؛ لأنهم لا يخدمونه مجاناً، لا يخدمونه إلا أن يقدم لهم شيء، لكن قد يقدم لهم من مال، ما يقدم لهم شرك، أولاً: من لازم هذا الفعل التصديق؛ لأنه لو لم يصدقه ما ذهب إليه، ولا دفع إليه المال، فهو مصدق له بلا شك، فالكفر حاصل له، ولو لم يقرب؛ لأنه صدقه، هل يمكن أن يذهب ويدفع إليه الأموال وهو مكذب له؟ ما يمكن، إذا تضرر بسببه أحد لا بد أن يؤاخذ به؛ لأنه ما تمالئ عليه، الإمام مالك يرى أن القتل هو خاص بالساحر، ولو لم يحصل منه تعدي على غيره، يعني عُرف أن هذا ساحر، وأنه يتعامل مع الشياطين، ويقدم لهم، ويشرك معهم، هذا يقتل ولو لم يضر أحد؛ لأنه ساحر، أما إذا تضرر أحد بسحره فيعاقب هو ومن تسبب في هذا الضرر، فإذا كان الرائش ملعون كلعن المرتشي والراشي، فالمتسبب في هذا السحر لا شك أنه أمره عظيم، فما يلحق من الضرر بالنسبة للمسحور يتحمل تبعته، والساحر حده القتل على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكنه صدقه، يبي يدفع قروش، وهو ما .. ، يبي يدفع المقابل وهو ما صدق؟!
طالب:. . . . . . . . .
صدقه بأنه يضر هذا المسحور.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3903
المهم أنه صدقه، هذا تصديق، ولذلك هذا الموضوع في غاية من الخطورة، وحصلت بسببه كوارث، كوارث حصلت بسببه، نسأل الله السلامة والعافية، وأمر السحر والسحرة يزيد ويستشري بين المسلمين، والتساهل في مثل هذا الباب لا شك أنه زلة عظيمة وهفوة؛ لأن ضررها ليس بالأمر اليسير والهين، يعني امرأة مسكينة صينة دينة، تُجلب إلى بيت دعارة بسبب السحر، نسأل الله السلامة، صوامة قوامة بسبب هذا، أمر خطير جداً، قد تفتن في دينها، قد تكفر بسبب هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ومثله أيضاً، مثله نعم، يعني هذا تصديق للسحرة، إذا ذهبت لساحر ليحل عنك السحر فأنت مصدق له، أنت مصدق له، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام قصد هذه القناة، وفتح عليها قاصداً لها، ويعرف رقمها، هذا ذاهب إليها، لكن لو كان مثلاً شخص نسأل الله العافية مبتلى بقنوات كثيرة، ويبحث عن أخبار، ويبحث عن كذا، فوقع عليها عليه لزاماً أن ينصرف مباشرة كنظرة الفجأة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لو قال: إنه وقع عليها من غير قصد.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل يستطيع أن يحذفها قبل أن يعلم بها؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قلنا: إنه حكمه حكم نظر الفجأة، ينصرف عنه مباشرة، نسأل الله السلامة والعافية.
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
المسحور إذا غلب على عقله بحيث لا يستطيع أن يتصرف تصرف العقلاء فإنه يرفع عنه التكليف، كثيراً ما يسأل أن امرأة مسحورة، وفيها جن مثلاً، وأن من الجن ممن فيها قد لا يمكنها من الصلاة مثلاً، أو من الصيام، يفطرها قهراً عنها، أو يهددها بفعل الفاحشة فيها مثلاً، إن صامت أو صلت، هذه أمور عظائم، يعني أمور لا يحتملها البشر، لكن نسأل الله السلامة والعافية، الأمر خطير جداً، فعلى من ولاه الله -جل وعلا- أمر المسلمين أن يهتم لهذا الأمر، وهذا من أعظم المنكرات التي من أجلها وجبت الولايات وفرضت، فرض الخليفة لأي شيء؟ فرضت الإمامة لأي شيء؟ لمثل هذه الأمور، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بالدين، وهذا منه، بل من أعظم الأمور هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3904
على كل حال بالنسبة ما يعرض على القضاة لهم رأيهم ونظرهم من خلال القضايا التي تردهم، قد يكون فيه ما فيه، ما يمنع من الحكم بالقتل، وقد يكون، هذا لهم اجتهادهم ولهم تأويلهم، لكن على القضاة أن يتقوا الله -جل وعلا-، أن لا يتساهلوا في هذا الأمر؛ لأنه خطير جداً، يعني شوف رأينا الآثار، رأينا الآثار شخص من خيار الناس يقف في منتصف الطريق بين بلدتين متباعدتين ليقتل أولاده بالسكين؛ لأنه مسحور، نسأل العافية، يضجعه مثل ما يضجع الشاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ((من تصبح)) يعني عندنا مطلق وعندنا مقيد، وحمل المطلق على المقيد معروف عند أهل العلم، لكن منهم من يقول: إنه ليس من باب الإطلاق والتقييد، أنه من باب العموم والخصوص، ومقتضى ذلك أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص، التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لا يقتضي التخصيص، على كل حال يحرص الإنسان على العجوة, ومن العالية، من المدينة، إن تيسرت وإلا فغيرها يرجى -إن شاء الله تعالى- أن يقوم مقامه.
﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] ما له نصيب في الآخرة، ليس له أدنى نصيب في الآخرة "فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه" يعني هو الذي باشر السحر.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يجب في العمد
وحدثني يحيى عن مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا، فقتله وليه بعصا.
قال مالك ﵀: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمداً فمات من ذلك، فإن ذلك هو العمد، وفيه القصاص.
قال مالك: فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه، ومن العمد أيضاً أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما، ثم ينصرف عنه، وهو حي فينزى في ضربه فيموت، فتكون في ذلك القسامة.
قال مالك: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد بالعبد كذلك.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 3905
ما يجب في العمد
عرفنا سابقاً أن القتل ثلاثة أنواع، عمد وشبه عمد وخطأ، وأن الإمام مالك عنده العمد والخطأ، وشبه العمد يدخل في العمد، وهو في الحقيقة عمد؛ لأنه قاصد للضرر، لكنه قاصد للضرر بما لا يقتل غالباً، فبالنظر إلى الآلة الآلة لا تقتل، عصا صغيرة ضربه بها فمات، هذا شبه عمد عند الجمهور، لكنه قاصد للضرر عند مالك فدخل في العمد.
وهنا يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا، فقتله وليه بعصا" يعني مماثلة، قتله بعصا، هل المراد به ضربه مرة واحدة بعصا فمات، والعصا مما لا يقتل فيكون مؤيداً لقول مالك؟ أو أنه قتله بعصا غليظة تقتل غالباً إذا ضربه من بعض المواضع؟ أو أنه كرر عليه الضرب بهذا العصا حتى مات؟ فيكون بالفعل عمد حتى عند الأكثر، حتى عند الجمهور إذا كرر عليه الضرب بآلة لا تقتل بمرة واحدة، فإنه يكون عمد، فقتله وليه بعصا، وعلى كل حال يمكن حمله على وجه يصح عند الجمهور، إذا كرر الضرب حتى مات، أو تكون العصا غليظة بحيث تقتل غالباً، وأما عند مالك فلا إشكال أنه لو ضربه بعصا لا تقتل غالباً فمات فإن هذا عمد، ويحصل أحياناً أن تكون المنية دنت والآلة لا تقتل، كما حصل لمعلم ضرب طالباً بالقلم مع أصابعه فمات، هل هذا نستطيع أن نقول: إنه عمد؟ هل تعمد قتله؟ ضربه، هو تعمد الضرر، لكن ما تعمد الموت، هذا شبه عمد عند الجمهور؛ لأن الآلة لا تقتل غالباً.
стр. 3906
"قال مالك: الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر، أو ضربه عمداً فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد، وفيه القصاص" افترض أن الحجر صغير لا يقتل غالباً، والرجل الذي رمي بالحجر مريض، تبعه فجرى المتبوع فرماه بحجر صغير لا يقتل غالباً فمات الرجل؛ لأن عنده مرض، قد يكون بالقلب مثلاً، ماذا نقول عن مثل هذا؟ نعم؟ يقتل به وإلا لا يقتل؟ يعني الاعتداء على مثل هذا الرجل المريض كالاعتداء على الصحيح أو لا؟ يعني ما دامت الروح في الجسد، يعني يختلف الحكم بين شخص مريض وبين شخص صحيح؟ الحكم واحد كله، ما دامت الروح في الجسد فالحكم واحد، لكن عند من يقول: إنه شبه عمد، والآلة لا تقتل غالباً يكون شبه عمد ما فيه قصاص، والذي يقول: إنه ما في شيء اسمه شبه عمد يكون قتله عمداً.
"قال مالك: فقتل العمد عندنا هو أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه" حتى تخرج روحه، يعني يكرر عليه الضرب حتى يموت "ومن العمد أيضاً أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما" بينهم منافسة، بينهم عداوة، بينهم شحناء، بينهم ضغائن، بينهم أحقاد "ومن العمد أيضاً أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما، ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه" يعني ينزف جرحه "فتكون في ذلك القسامة" القسامة من أجل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن الآن هل في شك في الضارب والمضروب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا جهل الضارب واضح بالنسبة للقسامة مع اللوث، نعم، لكن إذا علم الضارب، نعم، القسامة ما فائدتها حينئذٍ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
انصرف عنه وهو حي فنزف فمات.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 3907
لا ما جهل، لكن ينظر في الموت، هل كان بسبب الجرح أو كان بسبب آخر؟ مثل ما قلنا في المسألة السابقة رجل ضرب فجرح جرح يسير، ثم بعد ذلك أصبح ميتاً، هل مات بسبب هذا الجرح أو مات بسبب آخر؟ وحينئذٍ تكون القسامة، فيحلف هذا أنه ما مات بسبب هذا الجرح، ويحلف أولياء المقتول أنه مات بسببه، لكن هل مثل هذا مرده إلى مثل هذه القسامة، أو مرده إلى التقارير وأهل المعرفة والخبرة؟ فالإمام -رحمه الله تعالى- يقول: "ومن العمد أيضاً أن يضرب الرجل الرجل في النائرة تكون بينهما، ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت، فتكون في ذلك القسامة" الحلف يحلف القاتل أنه ما مات بسبب هذا الجرح، ويحلف أولياء المقتول أنه مات بسبب هذا الجرح، يعني هل القسامة التي ستأتي قريباً -إن شاء الله تعالى- شرعت من أجل هذا، أو شرعت حينما يجهل القاتل، الأصل في شرعيتها حينما يجهل القاتل، على ما سيأتي، فإذا جهل القاتل وجد المقتول، وهناك لوث، في عداوة بين فلان وفلان، يستدعى هذا الرجل الذي دلت القرينة على أنه هو القاتل فتحصل القسامة، أما هنا فالمعتدي معروف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن مثل هذه الأمور حينما يعلم القاتل.
طالب: الآن لا نستطيع أن نجزم بأنه قاتل.
لا أقول: حينما يعلم الجاني، خله جاني أوسع شوي، حينما يعلم الجاني ما فائدة القسامة؟ الجاني مقر بأنه جرحه وهذا الجرح، لكن هل يموت بسبب هذا الجرح أو لا يموت؟ هذا يحتاج إلى خبرة، ولا يحتاج إلى قسامة، نعم؟
طالب: وش معنى ينزى؟
ينزى يعني ينزف، ينزف الجرح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، فينزى في ضربه.
طالب:. . . . . . . . .
عداوة.
طالب:. . . . . . . . .
لا النائرة، مأخوذة من النار التي تحرق القلوب.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا النائرة، مثل ما صرح الشراح أنها مأخوذة من النار التي تحرق القلوب، قلوب بعض الناس على بعض، عداوة، شحناء، بغضاء.
طالب: قد يكون .... وهم كلهم لهم شحناء، أو بينهم شحناء بين هذا وهذا.
إذا ما عرف، إذا ما عرف معروف، وسيأتي لها باب، بعد ورقتين بيجي باب، كتاب القسامة.
стр. 3908
طالب: إذا عرف الجاني، أن هذا ضرب، لكن ترك في هذا المكان. . . . . . . . .، وفي حي كلهم بينهم عداوة، يعني في الطب يثبت، ممكن أنه يثبت هذا الجرح، لكن إذا كان في ضربات كثيرة.
والله المسألة ما تسلم.
طالب: ينظر إلى .... لكن ما ينظر. . . . . . . . .
دعونا من مسألتنا الأولى، وهذه مسألة واقعية، شخص وجد شخصاً عند خبائه يتحرش بالنساء، في البر، فلما جاء ولي أمر هؤلاء النسوة هرب فتبعه هذا وصار يرميه بالحجارة، والرجل مريض بالقلب المتبوع، فسقط ميتاً، هل موته بسبب الحجارة؟ أولاً: هل جنايته توجب قتله أو تجيز قتله؟ لا، أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه؟ لا، هذا سد للباب، وإلا ترتب على ذلك شر مستطير، أمور ما تنتهي، هذا ما يوجب القتل، ولا يبيح القتل، تبعه فرجمه بحجر فخر ميتاً، وهناك تقارير تثبت أنه مريض بالقلب، فهل يلتفت إلى هذه التقارير أو يقال: بأنه هو السبب الظاهر الآن؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه حقوق ليست حدود.
طالب:. . . . . . . . .
فيها قصاص، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن مثل هذه الأمور أمور ينتابها أيضاً أمور أخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: القاتل الولد وليست السيارة، يعني توصل إلى العلم إلى. . . . . . . . . هل الموت بسبب نوبة قلبية. . . . . . . . . باعتبار قرائن يستدل بها. . . . . . . . . يؤخذ بها ... ؟
والله ما في شك أن هذه مردها إلى القضاء، والقاضي بوسائله وأعوانه لا شك أنه يصل إلى ما يصل إليه، إن اجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
"قال مالك: الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر" كما تقدم في الباب الماضي أن الجماعة يقتلون بالواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد بالعبد كذلك، يعني كما مضى في الباب السابق.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: القصاص في القتل
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنهما- يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلاً فكتب إليه معاوية -رضي الله تعالى عنه-: أن أقتله به.
стр. 3909
قال يحيى: قال مالك: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله ﵎: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] فهؤلاء الذكور والأنثى بالأنثى أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور، والمرأة الحرة تقتل بالمرأة الحرة، كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة، كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال، والقصاص أيضاً يكون بين الرجال والنساء، وذلك أن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] فذكر الله ﵎ أن النفس بالنفس، فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه.
قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه إنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعاً، وإن أمسكه وهو أنه يرى إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل.
قال مالك ﵀ في الرجل يقتل الرجل عمداً، أو يفقأ عينه عمداً، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه: إنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمداً، ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء، دية ولا غيرها، وذلك لقول الله ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة].
قال مالك: فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية.
قال مالك: ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمداً، ولا يقتل الحر بالعبد، وإن قتله عمداً، وهو أحسن ما سمعت.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: القصاص في القتل
стр. 3910
"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه قد أتي بسكران قد قتل رجلاً فكتب إليه معاوية: أن أقتله به" هذا قاتل لكنه قتل في حالة لا يعقل فيها التصرف، فهل يدرأ عنه مثل هذا؟ أو نقول: إنه قد يفتح باباً يتذرع به، فيشرب الخمرة وقبل أن تغطي عليه عقله يقتل، ولا شك أنه هو المتسبب لرفع التكليف عنه، ولذا يختلفون في طلاقه عن السكران، منهم من يقول: ما دام هو المتسبب يؤاخذ به، وكذلك سائر تصرفاته، ومنهم من يقول: إنه ما دام ارتفع العقل ارتفع التكليف، ولكن لا شك أن سد الأبواب الموصلة إلى الفوضى والعبث بأموال ودماء وأعراض المسلمين لا بد من أن يحتاط لها، النبي ﵊ لما جيء، أو لما جاء ماعز إليه ﵊ معلناً التوبة، ومبيناً أنه زنى زنا صريح، النبي ﵊ قال: ((هل بك من جنون؟ )) وسأل عنه، قالوا: لا، ما نعلم إلا أنه وفي العقل، من صالحينا، ثم قال النبي ﵊: ((استنكهوه)) يعني شموه، هل شرب خمر وإلا ما شرب؟ فاستنكهوه، ويريد بذلك أن يدرأ عنه الحد، هل يفعل هذا بجميع الجناة؟ ويجعل هذا أصل لما جاء تائباً منيباً مسلماً نفسه ليطهر مما ارتكبه من حد؟ ويقاس عليه غيره من أهل السوابق والجرائم من المفسدين في الأرض؟ لا يمكن أن يقال بمثل هذا، فمن أراد أن يتشفى أو يقتل أو يفعل ما يريد بغيره يشرب شيئاً من الخمر، ويقال: إنه سكران، قتل وهو سكران، فمثل هذا لا بد أن يقتل به؛ لأنه إنما أتخذ ذلك ذريعة، إلى أن يصل إلى غرضه فيقتل مسلماً، لكن إذا حصل أن هذا صحيح، شرب الخمر، ولا نية له في قتل أحد، ودلت القرائن على ذلك، ثم قتله حال سكره، فتسمعون من القضايا يحصل القتل العمد، ثم يدرأ القصاص؛ بأن هذا عنده مرض نفسي، وعنده تقارير تدل على ذلك، يستفيد وإلا ما يستفيد؟ عنده تقارير تدل على أنه عنده مرض نفسي، يصل به هذا المرض إلى أن يتصرف بغير عقل، ولا شك أن هذا ليس من تسببه، بينما شرب الخمر من تسببه، ولذا قال: "كتب إليه معاوية: أن أقتله به" فهل شرب الخمر يدرأ الحد؟ زوال العقل يدرأ الحد بلا شك، لكن الزوال إن كان هو المتسبب
стр. 3911
بزواله عقله يختلف عما إذا زال عقله من غير تسبب، وإذا دلت القرائن على أنه إنما شرب ليرتكب هذا المنكر، هذا لا بد أن يؤاخذ به، بلا شك، وإن كان شرب هذه الخمرة التي هي أم الخبائث، ثم بعد ذلك طرأ له بعد زوال عقله ما يقتل به نفساً معصومة، مثل هذا هو محل الاجتهاد.
"قال يحيى: قال مالك: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله ﵎: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] فهؤلاء الذكور ﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور" يعني مثل المرأة إذا قتلت قتل عمد فإنها تُقتل بمن قتلت، ولا يقال: إن النبي ﵊ نهى عن قتل النساء والذرية، إنما هذا في الحرب، نعم.
"والمرأة الحرة تقتل كما يقتل الحر بالحر، والأمة تقتل بالأمة" يعني التكافؤ لا إشكال، عند التكافؤ بين القاتل والمقتول لا إشكال "كما يقتل العبد بالعبد، والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال" يعني في النفس والطرف "والقصاص أيضاً يكون بين الرجال والنساء" وفي الآية السابقة: ﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] يعني الرجل الحر بالرجل الحر ﴿وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ فماذا عن الرجل بالأنثى والأنثى بالرجل؟ هل نقول: ما فيه تكافؤ فلا قصاص؟ أو نقول: فيه تكافؤ لما جاء عن الله ﵎ في كتابه؟ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] والمرأة نفس، والرجل نفس ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] ولم يميز في هذا بين الذكور والنساء؛ لأنها كلها نفس، نعم ميز بينهما في الدية، فهل يميز بينهما في القصاص؟ الجمهور على أن المرأة تقتل بالرجل، والرجل يقتل بالمرأة، فذكر الله ﵎ أن النفس بالنفس، فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر، وجرحها بجرحه.
стр. 3912
"قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه" أنه لا يخلو إما أن يمسكه ليقتله، أو يمسكه ليؤدبه، وهناك صورة ثالثة أن يمسكه ليأخذ حقه، أحياناً يأتي الشخص يريد القتل والممسك يعرف أنه يريد القتل هذا يقتل، أحياناً يقول: هذا اعتدى علي ضربني فأريد أن أضربه فأعني عليه، فيمسكه يريد أن يضربه فقط دون قتل، هذا لا يقتل به، وأحياناً يريد أن يأخذ منه حقه في الظاهر؛ لأنه أحياناً في بعض الظروف لا سيما مع اختلاط الناس، يستغل بعض الظروف فيقول شخص يرفع صوته: الحرامي الحرامي، ثم يتبعونه فيمسكه واحد على أنه سارق، نعم فيقتله، هذا ماذا يسأل؟ الممسك وش عليه ذا؟ نعم؟
هذه صورة ثالثة تختلف عن الصورتين اللتين ذكرهما الإمام، ولذا مثل هذه الفوضى، ومثل هذه الغوغاء لا شك أن الإسلام يحسمها التي يتذرع بها من يريد الفساد، ولذلك المظاهرات والغوغائيات كلها لا قيمة لها في الإسلام، بل لا يقرها؛ لأنه يندس فيها من يريد الفساد، فإذا قيل: الحرامي الحرامي وتبعه الناس ومسكوه، ثم جاء أفرغ فيه رصاصة ومات، هذا يدخل في الصورتين اللتين ذكرهما الإمام؟ لا يدخل أبداً، هذه صورة ثالثة، ولا شيء على الممسك، اللهم إلا إذا وجد ما يدل على كذب هذا المدعي، أو وجد صور نظيرة لهذه الصورة قد تقدمتها، يعني أول مسألة يصدقها الناس، لكن إذا حصلت هذه ووجد هذه القضية ألا يتحفظ الناس من مثل هذا التصرف؟ لا شك أنهم يحتاطون، فإذا أمسك وقتله كالصورة السابقة لا شك أنه عليه شيء من المؤاخذة، يقول: "إنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قُتل به جميعاً، وإن أمسكه وهو يرى إنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل القاتل، ويعاقب الممسك أشد العقوبة، ويسجن سنة؛ لأنه أمسكه، ولا يكون عليه القتل" لكن لو هو بالفعل سارق، هذا سارق، مر محل من المحلات، وأخذ شيئاً ثميناً وهرب به، فلحقه صاحب المحل، وأعانه شخص آخر أسرع منه، وأقوى فأمسكه، هذا ما اكتفى بأخذ ما أخذه وإنما قتله، هذا الممسك لا شيء عليه؛ لأنه إنما أمسكه ليؤخذ منه هذه الظلامة التي ارتكبها.
стр. 3913
"قال مالك في الرجل يقتل الرجل عمداً، أو يفقأ عينه عمداً فيقتل القاتل أو تفقئ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه: إنه ليس عليه دية ولا قصاص" "فالرجل يقتل الرجل عمداً، أو يفقأ عينه عمداً فيقتل القاتل" قتل زيد فتبعه عمرو فقتله، جاء أولياء المقتول قالوا: ما وصلنا لنا شيء، قتل صاحبنا، قتل أبانا، قتل أخانا، إحنا ما لنا دعوة كونه .. ، أو قتله فهرب فدهس، أو وقع في بئر، يقولون: ما وصلنا شيء إحنا، وما دام فاتت النفس نريد الدية، لهم شيء وإلا ما لهم شيء؟ يقول الإمام: ليس لهم شيء "فيقتل القاتل، أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص منه: إنه ليس عليه دية ولا قصاص، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب" طيب، شخص سافر بآخر فحصل حادث بالسيارة مات الراكب، وبعد يوم مات السائق، هل يقال: إن دية الراكب تلزم في مال السائق؟ أو نقول: مات ولا يلزم شيء؟ افترض أن هذا مات فوراً، والسائق ذهب به إلى المستشفى فمات "فيقتل القاتل، أو تفقأ عين الفاقئ قبل أن يقتص: إنه ليس عليه دية ولا قصاص" هذا يختص بالعمد أو يشمل جميع أنواع القتل؟ الإمام نص على العمد، وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب إنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمداً ثم يموت القاتل، إذا مات ما فيه إشكال، فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها، وذلك لقول الله ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [(١٧٨) سورة البقرة] "فإنما يكون له القصاص على صاحبه الذي قتله، وإذا هلك قاتله الذي قتله فليس له قصاص ولا دية" لأن الحق تعلق بالنفس، ما تعلق بالمال، الحق إنما تعلق بالنفس وذهبت النفس، ما تعلق بالمال، وفي قتل شبه العمد وفي الخطأ تعلقه بالمال، والدية على العاقلة، فتؤخذ ديته من عاقلة القاتل.
"قال مالك: ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح" إنما فيه القيمة إذا قتل، أو الأرش إذا جرح، "والعبد يقتل بالحر" لأنه كفاءة وزيادة "إذا قتله عمداً، ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمداً"، "وهو أحسن ما سمعت" لعدم التكافؤ.
نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 3914
باب: العفو في قتل العمد
حدثني يحيى عن مالك أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يُعفى عن قاتله إذا قتل عمداً: إن ذلك جائز له، وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده.
قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب له: إنه ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه.
قال مالك في القاتل عمداً إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة، ويسجن سنة.
قال مالك: وإذا قتل الرجل عمداً فقامت على ذلك البينة، وللمقتول بنون وبنات، فعفا البنون، وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز على البنات، ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: العفو في قتل العمد
نعرف أن قتل العمد فيه القصاص، فإذا عدل أولياء المقتول عن القصاص إلى الدية فرفض القاتل، يقول: أنا ما عندي دية، تقتلون أقتلوا، لهم أن يلزموه بدفع الدية أو ليس لهم؟
يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمداً: إن ذلك جائز له" لأن هذا يملك نفسه، وإذا كان لأوليائه أن يعفو عن القاتل فهو أولى بالعفو عنه، لكن هل هذا في حال الصحة أو بعد القتل؟ يعني بعد مباشرة القتل وقبل خروج الروح، يعني لو قال قائل مثلاً: أنا عفوت عمن يقتلني عمداً في حال الصحة، له ذلك أو ليس له ذلك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يجرئ على قتله، ويفتح باب.
طالب: لكن لو علم والله بينهم مثلاً شيء أو يحصل بينهم؟
لا في حال الصحة ليس له ذلك؛ لأنه لا يملك نفسه، فليس له ذلك في حال الصحة، لكن لو ضربه ضرباً مبرحاً، أو طعنه مثلاً، وقال: هو في حل مني، ولا أريد قصاص، هو أولى بالعفو من أوليائه "إن ذلك جائز" أنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده.
стр. 3915
"قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه، ويجب له أنه ليس على القاتل عقل يلزمه" إذا قالوا: عفونا عن القصاص، ثم جاءوا من الغد قالوا: نريد الدية، لا أنتم ما اشترطتم دية في العفو، ليس لكم ذلك، لكن إن قالوا: عفونا عنه، وعدلنا عن القصاص إلى الدية لهم ذلك.
"قال مالك: إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه".
"قال مالك في القاتل عمداً إذا عفي عنه: إنه يجلد مائة جلدة، ويسجن سنة" هذا تعزير؛ لئلا يتمادى في جريمته؛ لأن بعض العفو بالنسبة لبعض الناس يجعله يتمادى، فلا بد أن يردع، ولكم في القصاص حياة، فإذا عفي عنه إلى غير بدل لا شك أن هذا يجرئه إلى قتل آخر، لكن هل من دليل على أنه يجلد مائة، ويسجن سنة؟ أو أن هذا اجتهاد من الإمام يرى أنه مناسب لمثل هذه الجناية؟
"قال مالك: وإذا قتل الرجل عمداً، وقامت على ذلك البينة، وللمقتول بنون وبنات فعفا البنون، وأبى البنات أن يعفون، فعفو البنين جائز على البنات" لأنه حق للعصبة، والبنون هم العصبة، وهم الذين يعقلون، بخلاف البنات "ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه".
سم.
أحسن الله إليك.
باب: القصاص في الجراح
قال يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يداً أو رجلاً عمداً: إنه يقاد منه، ولا يعقل.
قال مالك: ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد منه، فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وإن برئ جرح المستقاد منه، وشل المجروح الأول، أو برئت جراحها وبها عيب أو نقص أو عثل، فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية، ولا يقاد بجرحه، قال: ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول، أو فسد منها، والجراح في الجسد على مثل ذلك.
قال مالك: وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها، أو كسر يدها، أو قطع إصبعها، أو شبه ذلك متعمداً لذلك فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد، فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه، ولا يقاد منه.
стр. 3916
وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: القصاص في الجراح
يعني فيما دون النفس.
يقول: "قال يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يداً أو رجلاً عمداً أنه يقاد منه، ولا يعقل" يعني ما يدفع دية إلا إذا حصل الصلح بذلك؛ لأن هذا عمد فيه القصاص، فإذا تنازلوا عن القصاص إلى الدية فكما يحصل ذلك في النفس الكاملة يحصل في الطرف.
"قال مالك: ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه" لأنه لا يعلم أين ينتهي الحد في هذه الجراح؟ لأنها قد تزيد، فيحتاج إلى قصاص ثاني للسراية، فينتظر حتى يبرأ الجرح فيقاد منه "فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود، وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول للمستقيد منه شيء" يعني جرح جرحاً فاستقيد منه مثله، شفي المجروح الأول فاستقيد من الجارح عمداً مثله، ثم مات منه، ليس على المستقاد له الأول شيء؛ لأن هذا هو المعتدي، وهو الجاني الأول "فليس على المجروح الأول المستقيد شيء، وأن برأ جرح المستقاد منه، وشل المجروح الأول، أو وبرئ وجراحها بها عيب أو نقص أو عثل" يعني أثر وشين "فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية، ولا يقاد بجرحه، قال: ولكنه يعقل عنه بقدر ما نقص من يد الأول" يعني يؤخذ من المال بقدر هذا الشلل، وبقدر هذا العثل، أو العيب والنقص "من يد الأول أو فسد منها، والجراح في الجسد على مثل ذلك".
стр. 3917
"قال مالك: وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها" نعم القصاص يكون بين الزوجين، كما يكون بين الرجل والأجنبية، والأجنبي منه "أو كسر يدها، أو قطع أصبعها، أو شبه ذلك" يعني "متعمداً لذلك، فإنها تقاد منه" تفقأ عينه، وتكسر يده، ويقطع أصبعه وهكذا "فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط" من أجل تأديبها "فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد" أراد ضربها ففقأ عينها، أراد ضربها مع ظهرها فتحرفت عنه لتقي نفسها من الضرب ففقأ عينها، هذا ما عليه منه، هي التي تسببت في هذا "وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه، ولا يقاد منه؛ لأنه خطأ وليس بعمد" إنما هو خطأ، وليس بعمد.
"وحدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ" لأنه يمكن القود منه بدقة.
نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في دية السائبة وجنايته
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج فقتل ابن رجل من بني عائذ، فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- يطلب دية ابنه، فقال عمر: لا دية له، فقال العائذي: أرأيت لو قتله ابني، فقال عمر: إذاً تخرجون ديته، فقال: هو إذاً كالأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في السائبة وجنايته
السائبة هو العبد يتركه سيده، ويعتقه ويتركه يسيب، ويذهب حيثما شاء، ولا يكون ولاؤه له.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج، فقتل ابن رجل من بني عائذ، فجاء العائذي أبو المتقول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه" يطلبها من من؟
طالب: من أمير المؤمنين، من الوالي.
يطلب دية ابنه.
طالب: لأن هذا ليس له ولاء ولا شيء، فرجع إلى ولي الأمر.
стр. 3918
يعني في مثل هذه الحالة إذا كان هذا القاتل .. ، أولاً: يختلف هذا القتل بالنسبة للعمد والخطأ، إذا كان عمداً فإنه يقاد به، وإذا كان خطأ فالدية، والدية على العاقلة، وهذا لا عاقلة له؛ لأنه سائبة "جاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه، فقال عمر: لا دية له" من أين نأتي لك بالدية وهذا لا عاقلة له؟ "فقال العائذي: أرأيت لو قتله ابني؟ فقال عمر: إذاً تخرجون ديته" يخاطب من؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
إذاً تخرجون ديته، دية من؟ دية السائل، إيش السائل؟ لو أن العائذي قتل غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الآن السائبة، قال: لا دية له؛ لأنها افترضنا المسألة في قتل الخطأ، فقال: "أرأيت لو قتله ابني؟ فقال عمر: إذاً تخرجون ديته" دية المقتول الذي قتله ابنك.
طالب:. . . . . . . . .
لو قتله تخرجون؛ لأن له عاقلة ولدك.
طالب:. . . . . . . . .
نعم "فقال: هو إذاً كالأرقم إن يترك يلقم" يعني كالأفعى كالحية "إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم" كيف يلقم وينقم؟ "فقال" من القائل؟ العائذي "إذاً هو كالأرقم إن يترك يلقم" يعني إن يترك يقتل مثل الحية "وإن يقتل ينقم" كيف ينقم؟
نعم ينتقم، فما صار فيه تكافؤ، يعني مثل هذا السائبة إذا قتل لا دية للمقتول، وإذا قُتل فيه الدية، لماذا؟ لأن السائبة لا عاقلة له، والقاتل الثاني العائذي له عاقلة، لكن مثل هذا ألا يمكن أن يودى من بيت المال؟ كما فعل النبي ﵊ في مسألة القسامة على ما سيأتي، دفع ديته، ودية المسلم لا تهدر ولا تضيع، فقوله: "لا دية له" يعني من أقاربه، ولا يمنع أن يودى من بيت المال، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 3919
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب القسامة
باب: تبدئة أهل الدم في القسامة - باب: من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم - باب: القسامة في قتل الخطأ - باب: الميراث في القسامة - باب: القسامة في العبيد.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين والحاضرين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: القسامة
باب: تبدئة أهل الدم في القسامة
حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجالاً من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في فقير بئر، أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم -والله- قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وأخوه حويصة -وهو أكبر منه- وعبد الرحمن، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ : ((كبر كبر)) يريد السن، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﷺ : ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا -والله- ما قتلناه، فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ )) فقالوا: لا، قال: ((أفتحلف لكم يهود؟ )) قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار.
قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.
قال مالك ﵀: الفقير هو البئر.
стр. 3920
قال يحيى: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فقُتل عبد الله بن سهل، فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي ﷺ ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله ﷺ : ((كبر كبر)) فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتكلم؟ )) قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ )) فقالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟!
قال يحيى بن سعيد: فزعم بُشير بن يسار أن رسول الله ﷺ وداه من عنده.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة لمدعي الدم على من أدعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين.
قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المُبَدّئين بالقسامة أهل الدم، والذين يدعونه في العمد والخطأ.
قال مالك: وقد بدّأ رسول الله ﷺ الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قُتل بخيبر.
قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يُقتل في القسامة إلا واحد، لا يقتل فيها اثنان، يحلف من ولاة الدم خمسون رجلاً خمسين يمنياً، فإن قل عددهم، أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم، إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه، فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم.
стр. 3921
قال يحيى: قال مالك: وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز لهم العفو عن الدم، فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحداً فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم، فيحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يمنياً، فإن لم يبلغوا خمسين رجلاً ردت الأيمان على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي أدعي عليه حلف هو خمسين يميناً وبرئ.
قال يحيى: قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة، قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يُبَدّؤون بها فيها ليكف الناس عن القتل، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول.
قال يحيى: وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون في الدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد: إنه يحلف كل إنسان على نفسه خمسين يميناً، ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم، ولا يبرؤون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يميناً.
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول، وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه، والذين يُقتل بقسامتهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: القسامة
стр. 3922
القسامة مأخوذة من القسم وهو اليمين؛ لأنها أيمان مكررة، عدتها خمسين يميناً، أو عدتها خمسون يميناً، يحلف أولياء الدم خمسون، فإن نكلوا ردت على أولياء المدعى عليه، ردت على المدعى عليهم، والقصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وشبه القسامة باللعان من حيث أنها أيمان على أمر لا يمكن الشهادة الواضحة البينة عليه، حيث يقتل الرجل خفية في مكان يكون فيه شيء من الخفاء والغموض، وكذلك إذا أدعى الزوج على زوجته أنها زنت يصعب عليه أن يحضر البينة، وكذلك إذا قتل القتيل بين قوم لا يمكن إحضار البينة عليهم، فيُبدّأ أولياء المقتول كما يبدأ الزوج المدعي بالأيمان، ولا شك أن هذه القسامة إنما تتجه على من يُتهم بها، أما الناس البرآء الذين لا يتهمون لا يقبل قول من يدعي عليهم، إلا إذا أحضر بينة ضعيفة لا تقبل في مثل هذا الحكم استقلالاً، ولا بد من قرينة تدل على اتهامهم بذلك من لوث لا تثبت به الحجة، ولذا اليهود لا شك أنهم قوم خونة وأهل غدر، إذا تمكنوا من المسلم قتلوه، فهذه تهمة، ولو وجد قتيل بين قريتين بينهما عداء قديم، أو بين قبيلتين بينهم ثارات وضغائن وأحقاد يتجه الإدعاء عليهم، أما إذا خلت المسألة من ذلك فلا يتجه حينئذٍ قسامة.
باب: تبدئة أهل الدم في القسامة
стр. 3923
لأن النبي ﵊ طلب من أهل القتيل أن يحلفوا خمسين يميناً، ثم اعتذروا عن ذلك بأنهم لم يحضروا ولم يشهدوا، والشهادة لا بد أن تكون على أمر بيّن ((على مثلها فاشهد)) فاعتذروا عن هذه الأيمان، "قال: ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ )) " خمسين يمين "قالوا: كيف نقبل شهادة كفار؟ " أو أيمان، أو قسم من شخص كافر لا يقيم له وزناً، هذه المسألة لا شك أن فيها شيء من مخالفة بعض القواعد المقررة، يعني اليمين على غلبة ظن، يعني لما طلب النبي ﵊ اليمين من أهل القتيل لو حلفوا يأثمون ولا يأثمون؟ وهم ما عندهم إلا أن هؤلاء قوم أهل غدر، ما عندهم أكثر من هذا، وأنه قُتل بينهم، هل يتصور أن مسلماً يقتل مسلماً يقيم بين يهود؟ هذا الاحتمال قائم، لكنه ضعيف، فاليهود ألصق به، وإلا يحتمل أن يكون بين مسلم وبين أخيه المسلم ثارات وأمور قديمة، ثم يستغل الفرصة في كونه وجد بين أعداء فيقتله لتلصق التهمة بهم، لا شك أن الحلف على اليهود مسألة غلبة ظن أنهم قتلوا، وهل يكفي في مثل هذا غلبة الظن؟ يعني الذي حلف أنه لا يوجد بين لابتيها أهل بيت أفقر منه، ومن أهل بيته، هذا حلف ما قال له النبي ﵊ لماذا تحلف احتمال أن يوجد بالمدينة أهل بيت أفقر منكم؟ يجوز أهل العلم الحلف في مثل هذه الصورة، لا سيما وأنها لا يتضرر بها أحد، لكن في مثل القتل؟ يعني لو حلفوا يأثمون أو لا يأثمون؟ النبي ﵊ وهو الذي .. ، هو المبلغ عن الله -جل وعلا- الشرع طلب منهم ذلك، ولو كان هذا لا يجوز لطلبه منهم أو لا ما طلبه منهم؟ لو كان هذا الأمر لا يجوز، لو كان ليس لهم أن يحلفوا؟ ما طلب منهم، فغلبة الظن مع هذا اللوث الموجود، والبينة الضعيفة التي لا يثبت بها قود ولا دية ولا كفارة بمفردها إذا دعمت بهذه الأيمان الخمسين قويت، على أن تكون بينة كاملة، أيضاً بالمقابل المدعى عليهم يهود، هل تقبل منهم أيمانهم أو لا تقبل؟ وهم قوم كفار، ما قبل أهل القتيل أيمان اليهود لأنهم كفار، ومثل ما قلنا في الطرف الأول نقول في الطرف الثاني، يعني لولا أن الأيمان مقبولة منهم لما طلبها النبي ﵊، ولما
стр. 3924
أشار بها، فأيمان مثل هؤلاء الذين يقرون ويعترفون بربوبية الله -جل وعلا-، نعم، كما أن شهادتهم في بعض الصور، يعني في السفر مثلاً لا يوجد غيرهم مقبولة وإلا غير مقبولة؟ مقبولة يعني كما جاء في سورة المائدة، وآخران من غيركم، نعم في بعض الحالات إذا احتيج إلى شهادة من لا تقبل شهادته في الأصل، إذا احتيج إليها بحيث لا يوجد بينة غيرها تقبل، كشهادة الصبيان بعضهم على بعض عند جمع من أهل العلم إذا لم يتفرقوا، ولم يوجد من يستقل بالشهادة.
باب: تبدئة أهل الدم بالقسامة
قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه" هؤلاء الرجال تقبل شهادتهم على الجهالة وإلا ما تقبل؟ تقبل وإلا ما تقبل؟ تقبل؛ لأنهم صحابة، افترضنا أنهم غير صحابة، أنهم من التابعين، في مثل هذه الصورة جمع من أهل العلم يرى أنه إذا كانوا ممن تقادم العهد بهم كالتابعين مثلاً وهم جمع أن الجهالة هذه مع العدد يجبر بعضهم بعضاً، حتى ولو تأخروا، من أهل العلم من يقبل رواية العدد ولو كانوا مجهولين، كما قالوا في قصة اختبار الإمام البخاري بقلب الأحاديث حيث يرويها ابن عدي عن عدة من شيوخه، قالوا: شيوخ ابن عدي أئمة، وإن كانوا مجهولين إلا أن العدد يجبر بعضه بعضاً، وعلى كل حال الحديث في الصحيحين ليس لأحد كلام، في حديث الباب ليس لأحد كلام فيه.
"أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم" حاجة، فاقة، فقر شديد أصابهم "فخرجوا إلى خيبر، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل" وهو رفيقه في السفر، لكن لما تفرقا استُغلت الفرصة فقُتل "أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في فقير بئر" قالوا: الفقير البئر هذه قعرها قريب، وفمها واسع، ويسمونها عند العوام، وش يسمونها يا أبو عبد الله؟ يعني البئر القريب ماؤها؟ نعم؟ هبات، ما شاء الله عليك، استغفر الله.
стр. 3925
"في فقير بئر أو عين، فأتى يهود" محيصة أتى يهود "فقال: أنتم -والله- قتلتموه" وما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء هم يهود، يقتلون في الليل والنهار، ولولا الحبل الممدود من الناس ما استطاعوا أن يقتلوا ذباب، لكن لحكمة بالغة يريدها الله -جل وعلا-، سلط الله -جل وعلا- على بعض المسلمين هذه الفئة المقيتة البغيضة التي ضربت عليها الذلة والمسكنة لتعود هذه الأمة إلى دينها، وتراجع نفسها، لما انصرفوا عن دينهم سلط الله عليهم هذه الفئة التي ضرب عليها الذلة والمسكنة، ولولا الحبل من الناس لما قامت لهم قائمة، لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، والله المستعان.
"أنتم -والله- قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه" حلفوا، قدموا اليمين "فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر" يعني هو الذي أقرب إلى القصة من غيره، وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، لكن لما كان السن له قدر، وله حق في التقديم قدمه النبي ﵊ "فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ : ((كبر كبر)) يريد السن" ما الذي نحتاجه من قوله: يريد السن؟ لئلا يظن السامع أنه قل: الله أكبر، هذا كبر، كبر يعني قل: الله أكبر، لكن لما قال: يريد السن، يعني دع الأكبر هو الذي يتكلم "فتكلم حويصة" لأنه الأكبر "ثم تكلم محيصة" الذي هو صاحب القصة، وهو الذي أقرب الناس إليها "فقال رسول الله ﷺ : ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) " بناء على أنهم قتلوه، ولم ينكروا، هذا إذا لم ينكروا ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) يعني هل يكتفى من المعاهد بأخذ الدية إذا قتل عمداً؟ أو يكون بهذا قد نقض العهد؟ ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) الدية هنا أعم من مسألة قود أو أخذ دية، إما أن يذعنوا لما يحكم به عليهم، وإما أن يؤذنوا بحرب؛ لأنهم يكونوا بهذا قد نقضوا العهد.
следующие страницы →