← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

قال يحيى: قال مالك: وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز لهم العفو عن الدم، فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحداً فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم، فيحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يمنياً، فإن لم يبلغوا خمسين رجلاً ردت الأيمان على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي أدعي عليه حلف هو خمسين يميناً وبرئ. قال يحيى: قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة، قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يُبَدّؤون بها فيها ليكف الناس عن القتل، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول. قال يحيى: وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون في الدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد: إنه يحلف كل إنسان على نفسه خمسين يميناً، ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم، ولا يبرؤون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يميناً. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول، وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه، والذين يُقتل بقسامتهم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: القسامة

стр. 3922

القسامة مأخوذة من القسم وهو اليمين؛ لأنها أيمان مكررة، عدتها خمسين يميناً، أو عدتها خمسون يميناً، يحلف أولياء الدم خمسون، فإن نكلوا ردت على أولياء المدعى عليه، ردت على المدعى عليهم، والقصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وشبه القسامة باللعان من حيث أنها أيمان على أمر لا يمكن الشهادة الواضحة البينة عليه، حيث يقتل الرجل خفية في مكان يكون فيه شيء من الخفاء والغموض، وكذلك إذا أدعى الزوج على زوجته أنها زنت يصعب عليه أن يحضر البينة، وكذلك إذا قتل القتيل بين قوم لا يمكن إحضار البينة عليهم، فيُبدّأ أولياء المقتول كما يبدأ الزوج المدعي بالأيمان، ولا شك أن هذه القسامة إنما تتجه على من يُتهم بها، أما الناس البرآء الذين لا يتهمون لا يقبل قول من يدعي عليهم، إلا إذا أحضر بينة ضعيفة لا تقبل في مثل هذا الحكم استقلالاً، ولا بد من قرينة تدل على اتهامهم بذلك من لوث لا تثبت به الحجة، ولذا اليهود لا شك أنهم قوم خونة وأهل غدر، إذا تمكنوا من المسلم قتلوه، فهذه تهمة، ولو وجد قتيل بين قريتين بينهما عداء قديم، أو بين قبيلتين بينهم ثارات وضغائن وأحقاد يتجه الإدعاء عليهم، أما إذا خلت المسألة من ذلك فلا يتجه حينئذٍ قسامة. باب: تبدئة أهل الدم في القسامة

стр. 3923

لأن النبي ﵊ طلب من أهل القتيل أن يحلفوا خمسين يميناً، ثم اعتذروا عن ذلك بأنهم لم يحضروا ولم يشهدوا، والشهادة لا بد أن تكون على أمر بيّن ((على مثلها فاشهد)) فاعتذروا عن هذه الأيمان، "قال: ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ )) " خمسين يمين "قالوا: كيف نقبل شهادة كفار؟ " أو أيمان، أو قسم من شخص كافر لا يقيم له وزناً، هذه المسألة لا شك أن فيها شيء من مخالفة بعض القواعد المقررة، يعني اليمين على غلبة ظن، يعني لما طلب النبي ﵊ اليمين من أهل القتيل لو حلفوا يأثمون ولا يأثمون؟ وهم ما عندهم إلا أن هؤلاء قوم أهل غدر، ما عندهم أكثر من هذا، وأنه قُتل بينهم، هل يتصور أن مسلماً يقتل مسلماً يقيم بين يهود؟ هذا الاحتمال قائم، لكنه ضعيف، فاليهود ألصق به، وإلا يحتمل أن يكون بين مسلم وبين أخيه المسلم ثارات وأمور قديمة، ثم يستغل الفرصة في كونه وجد بين أعداء فيقتله لتلصق التهمة بهم، لا شك أن الحلف على اليهود مسألة غلبة ظن أنهم قتلوا، وهل يكفي في مثل هذا غلبة الظن؟ يعني الذي حلف أنه لا يوجد بين لابتيها أهل بيت أفقر منه، ومن أهل بيته، هذا حلف ما قال له النبي ﵊ لماذا تحلف احتمال أن يوجد بالمدينة أهل بيت أفقر منكم؟ يجوز أهل العلم الحلف في مثل هذه الصورة، لا سيما وأنها لا يتضرر بها أحد، لكن في مثل القتل؟ يعني لو حلفوا يأثمون أو لا يأثمون؟ النبي ﵊ وهو الذي .. ، هو المبلغ عن الله -جل وعلا- الشرع طلب منهم ذلك، ولو كان هذا لا يجوز لطلبه منهم أو لا ما طلبه منهم؟ لو كان هذا الأمر لا يجوز، لو كان ليس لهم أن يحلفوا؟ ما طلب منهم، فغلبة الظن مع هذا اللوث الموجود، والبينة الضعيفة التي لا يثبت بها قود ولا دية ولا كفارة بمفردها إذا دعمت بهذه الأيمان الخمسين قويت، على أن تكون بينة كاملة، أيضاً بالمقابل المدعى عليهم يهود، هل تقبل منهم أيمانهم أو لا تقبل؟ وهم قوم كفار، ما قبل أهل القتيل أيمان اليهود لأنهم كفار، ومثل ما قلنا في الطرف الأول نقول في الطرف الثاني، يعني لولا أن الأيمان مقبولة منهم لما طلبها النبي ﵊، ولما

стр. 3924

أشار بها، فأيمان مثل هؤلاء الذين يقرون ويعترفون بربوبية الله -جل وعلا-، نعم، كما أن شهادتهم في بعض الصور، يعني في السفر مثلاً لا يوجد غيرهم مقبولة وإلا غير مقبولة؟ مقبولة يعني كما جاء في سورة المائدة، وآخران من غيركم، نعم في بعض الحالات إذا احتيج إلى شهادة من لا تقبل شهادته في الأصل، إذا احتيج إليها بحيث لا يوجد بينة غيرها تقبل، كشهادة الصبيان بعضهم على بعض عند جمع من أهل العلم إذا لم يتفرقوا، ولم يوجد من يستقل بالشهادة. باب: تبدئة أهل الدم بالقسامة قال ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه" هؤلاء الرجال تقبل شهادتهم على الجهالة وإلا ما تقبل؟ تقبل وإلا ما تقبل؟ تقبل؛ لأنهم صحابة، افترضنا أنهم غير صحابة، أنهم من التابعين، في مثل هذه الصورة جمع من أهل العلم يرى أنه إذا كانوا ممن تقادم العهد بهم كالتابعين مثلاً وهم جمع أن الجهالة هذه مع العدد يجبر بعضهم بعضاً، حتى ولو تأخروا، من أهل العلم من يقبل رواية العدد ولو كانوا مجهولين، كما قالوا في قصة اختبار الإمام البخاري بقلب الأحاديث حيث يرويها ابن عدي عن عدة من شيوخه، قالوا: شيوخ ابن عدي أئمة، وإن كانوا مجهولين إلا أن العدد يجبر بعضه بعضاً، وعلى كل حال الحديث في الصحيحين ليس لأحد كلام، في حديث الباب ليس لأحد كلام فيه. "أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم" حاجة، فاقة، فقر شديد أصابهم "فخرجوا إلى خيبر، فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل" وهو رفيقه في السفر، لكن لما تفرقا استُغلت الفرصة فقُتل "أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في فقير بئر" قالوا: الفقير البئر هذه قعرها قريب، وفمها واسع، ويسمونها عند العوام، وش يسمونها يا أبو عبد الله؟ يعني البئر القريب ماؤها؟ نعم؟ هبات، ما شاء الله عليك، استغفر الله.

стр. 3925

"في فقير بئر أو عين، فأتى يهود" محيصة أتى يهود "فقال: أنتم -والله- قتلتموه" وما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء هم يهود، يقتلون في الليل والنهار، ولولا الحبل الممدود من الناس ما استطاعوا أن يقتلوا ذباب، لكن لحكمة بالغة يريدها الله -جل وعلا-، سلط الله -جل وعلا- على بعض المسلمين هذه الفئة المقيتة البغيضة التي ضربت عليها الذلة والمسكنة لتعود هذه الأمة إلى دينها، وتراجع نفسها، لما انصرفوا عن دينهم سلط الله عليهم هذه الفئة التي ضرب عليها الذلة والمسكنة، ولولا الحبل من الناس لما قامت لهم قائمة، لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، والله المستعان. "أنتم -والله- قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه" حلفوا، قدموا اليمين "فأقبل حتى قدم على قومه، فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن، فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر" يعني هو الذي أقرب إلى القصة من غيره، وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، لكن لما كان السن له قدر، وله حق في التقديم قدمه النبي ﵊ "فذهب محيصة ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله ﷺ : ((كبر كبر)) يريد السن" ما الذي نحتاجه من قوله: يريد السن؟ لئلا يظن السامع أنه قل: الله أكبر، هذا كبر، كبر يعني قل: الله أكبر، لكن لما قال: يريد السن، يعني دع الأكبر هو الذي يتكلم "فتكلم حويصة" لأنه الأكبر "ثم تكلم محيصة" الذي هو صاحب القصة، وهو الذي أقرب الناس إليها "فقال رسول الله ﷺ : ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) " بناء على أنهم قتلوه، ولم ينكروا، هذا إذا لم ينكروا ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) يعني هل يكتفى من المعاهد بأخذ الدية إذا قتل عمداً؟ أو يكون بهذا قد نقض العهد؟ ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) الدية هنا أعم من مسألة قود أو أخذ دية، إما أن يذعنوا لما يحكم به عليهم، وإما أن يؤذنوا بحرب؛ لأنهم يكونوا بهذا قد نقضوا العهد.

стр. 3926

"فكتب إليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا -والله- ما قتلناه" وعلى هذا الحكم لا بد أن تكون بينته كاملة، ما قال: هذا مسلم، المدعي مسلم، والمقتول مسلم، والمدعى عليهم يهود ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٨) سورة المائدة] لا بد من تطبيق المقدمات الشرعية للحكم الشرعي، ويخطئ بعض الناس حينما يبادر بالحكم على خصمه، أو خصم قريبه أو حبيبه، أو من كانت بينه وبينه شيء من أمور الدنيا، بعض الناس يحكم مباشرة، أبداً صاحبنا ما يكذب، ليش ما يكذب يا أخي؟ قد يخطئ، قد يغلط، لا بد من استعمال المقدمات الشرعية ليخرج الحكم شرعياً، سواء كان الخصم حبيب إلى القلب أو بغيض، هذا لا أثر له في الحكم. "فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ )) فقالوا: لا" قالوا: "لم نشهد ولم نحضر" كما في الرواية اللاحقة، كيف يحلف الإنسان على شيء لم يشهده ولم يحضره؟ وغلبة الظن تقبل في مثل هذا أو لا تقبل؟ يعني حينما طلب النبي ﵊ منهم اليمين هذا في ظاهره يسوّغ لهم أن يحلفوا؟ نعم؟ أو المسألة مسألة حكم شرعي بيحكم بهذه الأيمان صدقوا أو كذبوا؟ كما في ((البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)) قد يحلف المدعى عليه ويكذب، وكون القاضي يطلب منه اليمين هل معنى هذا أنه مما يسوغ له اليمين ولو كان كاذباً؟ لا، إذاً مجرد طلب اليمين لا يسوغ اليمين، بل الإنسان يتدين بهذا اليمين لله -جل وعلا-؛ لأنه عبادة، فلا يجوز له أن يحلف إلا على أمر بيّن واضح.

стр. 3927

" ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ )) فقالوا: لا، قال: ((أفتحلف لكم يهود؟ )) فقالوا: ليسوا بمسلمين" والذي ليس بمسلم الفاسق من المسلمين قد لا يتورع عن الحلف وهو كاذب فكيف بغير المسلم؟! "فوداه رسول الله ﷺ من عنده" فدل على أن دم المسلم لا يهدر، وأقل أحواله أن يودى من بيت المال، وهل دفع الدية من بيت المال على سيبل اللزوم والوجوب أو أن هذا تبرع من النبي ﵊ فيبقى لولي الأمر أن يدفع أو لا يدفع؟ لكن الأولى أن يدفع كما فعل النبي ﵊ "فبعث إليهم بمائة ناقة، حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: لقد ركضتني منها ناقة" رفستني منها ناقة "حمراء" ورفس الإبل يقال له؟ في عرف الناس نعم رَمْح، ما هو برُمح، ولا رِمح، مصدر رمح أو رمحت ترمح رمحاً، نعم. "قال مالك: الفقير هو البئر" يعني الذي ألقي فيه. "قال يحيى: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فقتل عبد الله بن سهل، فقدم محيصة فأتى هو وأخوه" الفصل هنا لا بد منه؛ لأنه عطف على ضمير رفع متصل "فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم" صاحب الشأن، أخوه هو المقتول، في القصة الأولى محيصة أراد أن يتكلم، فقال النبي ﵊: ((كبر كبر)). "فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله ﷺ : ((كبر كبر)) فتكلم حويصة" لأنه أكبر "ثم محيصة" لأنه أكبر من عبد الرحمن بن سهل، وهو صاحب أيضاً .. ، أو هو أقرب الناس إلى الحدث "فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتكلم؟ )) " كيف تستحقون دم صاحبكم؟ يعني بدل الدم، الدية أو تستحقون القاتل لتقتلوه "قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً؟ )) فقالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ " وفيه ما تقدم.

стр. 3928

"قال يحيى بن سعيد: فزعم بُشير بن يسار أن رسول الله ﷺ وداه من عنده". "قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة" والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث "أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة" والفرق بين المدعي والمدعى عليه المدعي من إذا تَرك تُرك، والمدعى عليه من إذا تَرك لم يُترك، إذا تَرك لم يُترك "أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة" لأن النبي ﵊ أتجه إلى حويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل، قال: ((تحلفون؟ )) فبدأ بهم "فيحلفون أن القسامة لا تجب إلا بأحد الأمرين، إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان" المقتول يقول: قتله فلان "أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة" بينة يعني ضعيفة لا تستقل بإثبات الحكم، يقول المقتول: دمي عند فلان، في مثل هذه الحالة تكون قسامة أو يؤخذ المدعى عليه فيقرر فإن اعترف قتل، كما فعل النبي ﵊ باليهودي الذي رض رأس الجارية بحجر؟ سئلت: من قتلك؟ فلان؟ فلان؟ ثم قالت: نعم، أُخذ فقُرر به فاعترف فقُتل بها، إذا قال المقتول: دمي عند فلان يؤخذ فيقرر إن اعترف قتل به، إن لم يعترف تكون قسامة. "أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة" يعني لا تستقل بإثبات الحكم "على الذي يدعى عليه الدم، فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من أدعوا عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين". "قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم، والذين يدعونه في العمد والخطأ" يعني مثل ما قلنا سبق في اللعان أن الذي يبدأ الرجل، كما في الكتاب والسنة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وذكرنا قولاً للإمام أبي حنيفة يخالف في ذلك أنه لو بدئ بالمرأة جاز، فهل يقول أبو حنفية في هذا الباب مثل ما قال في اللعان أنه لو بدئ بالمدعى عليهم يجوز أو لا يجوز؟ يعني أحد يعرف مذهب أبي حنفية في هذا؟ في أحد يعرف؟ ينظر مذهب الإمام أبي حنفية في هذا، يعني هل يجوز تبدئة المدعى عليهم بالأيمان الخمسين كما في نظيره في مسألة اللعان؟

стр. 3929

"قال مالك: وقد بدّأ رسول الله ﷺ الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر" حويصة ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . بدّأ، لو قال: بدأ قال: بالحارثيين. طالب:. . . . . . . . . البداءة بالمدعى عليهم، وش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . يعني اطرد مذهبه في هذا، انتهينا. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لا عاد اللعان وجه الشبه ظاهر بين المسألتين. طالب:. . . . . . . . . ما في شك أن رواية أبي داود ما تعارض بها رواية الصحيحين أبداً، هذه متفق عليها في هذه الصورة، لكن مذهب الإمام أبي حنيفة يطرد في مثل هذا؛ لأن المدعي عليه البينة وليست لديه بينة إذاً ترد اليمين على المدعى عليه، المنكر عليه اليمين، البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، يعني طرداً لقاعدة الدعاوى والبينات في البينات والأيمان، الأصل في المدعي أن عليه بينة، ما أحضر بينة يحلف المدعى عليه، لكن القسامة جُعل فيها أيمان المدعين بمنزلة البينة، ولذا لو حلف المدعون خمسين يميناً ما التفت إلى أيمان المدعى عليهم.

стр. 3930

"قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يُقتل في القسامة إلا واحد" يعني لو قالوا: قتله أكثر من واحد، هم ليس لديهم من البينة إلا أن صاحبهم قُتل، هذه دعواهم، وعنده من البينة الضعيفة لوث وشبهه، فالقتل يحصل من واحد، والدعوى ضعيفة لاعتمادها على بينة ضعيفة، فلا يؤخذ فيها أكثر من واحد، لو قال المدعون: قتله اثنان، لا يقبل قولهم، إنما لكم أنه قتل، لكم أنه قتل، والقتل يحصل من واحد، وليس عندكم من قوة البينة ما يقتل به أكثر من واحد، لكن لو عُرف أن هذا الشخص بينه وبين اثنين فقط عداوة، وهذان الاثنان يسكنان في مسكن واحد، ووجد القتيل عند بابهما، وبينه وبينهما عداوة، يعني ليست الدعوى متجه إلى أحدهما دون الآخر، بل الدعوى تتجه إلى الاثنين، فيقتل الاثنان أو واحد؟ يعني قول الإمام مالك: ولا يقتل في القسامة إلا واحد، الصورة ظاهرة أو ما هي بظاهرة؟ نعم؟ يعني شخص بينه وبين اثنين عداوة أو ثلاثة، ووجد قتيلاً عند بابهما، أو باب الثلاثة يسكنون في مسكن واحد. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن هل يقتل اثنين أو يقتل ثلاثة أو لا يقتل إلا واحد؟ طالب: واحد. . . . . . . . . السيارة مقفلة على البيت. نعم؟ نعم الآن الدعوى متجهة، أربعة أشخاص يعملون في مكتب، ثلاثة منهم في هذا المكتب أخذوا رشوة، فبلغ عنهم هذا الرابع، فوجد من الغد هذا الرابع مقتول على مكتبه بين هؤلاء الثلاثة، الدعوى واحدة يعني، تتجه الدعوى على واحد منهم أو على اثنين أو على الثلاثة كلهم؟ لأن الإمام مالك يقول: لا يقتل فيها اثنان، لا يقتل في القسامة إلا واحد، إذا تصورنا أن الدعوى متجه على الثلاثة على حد سواء أو على الاثنين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن لو تبرأ الثلاثة من قتله، ولا يوجد ما يثبت إلا هذا اللوث، أن بينهم وبينه عداوة، مبلغ عنهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . القسامة متجه على الثلاثة، لكن إذا حلفوا، حلف أولياء المقتول أن هؤلاء قتلوه، استحقوا دية صاحبهم أو دمه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3931

إيه، لا هو الإشكال قول مالك ﵀: "ولا يقتل في القسامة إلا واحد" ليش؟ لأن دعوى القسامة فيها ضعف، لا تنوء بقتل أكثر من واحد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من القاتل؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال مسألة التقرير وما التقرير والتحقيق قد يظهر القاتل، لكن قد يظهر أن الجميع اشتركوا فيه، اشتركوا في قتله، وحينئذٍ يقتلون به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذاً ما أدعوا إلا القتل، ما أدعوا على جماعة ولا شيء، هم ادعوا على القتل والقتل يقوم به واحد، لكن إذا قامت القرائن على أن الثلاثة كلهم اشتركوا في قتله، أو لا يوجد مرجح يرجح أحد المدعى عليهم على غيره. طالب:. . . . . . . . . لا عاد هذا ما يدرى، يعني المسألة مسألة خفاء وغموض، على كل حال يحلف من ولاة الدم خمسون رجلاً خمسين يميناً، فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم، إن قل عددهم صار العدد مثلاً خمسة وعشرين، كل واحد يحلف يمينين، يقسم مرتين، إن كانوا سبعة عشر نعم، يحلف كل واحد منهم؟ وقربهم من الميت على حد سواء، أولاده مثلاً ثلاثة، كل واحد يحلف سبعة عشر يميناً، وإن كانوا سبعة عشر كل واحد يحلف ثلاثة أيمان، يزيد واحد، ويجبر الكسر، نعم، لو قتلت امرأة مثلاً ولها من يرثها زوجها وابنها فقط، يحلف الزوج؟ نعم؟ ربع الأيمان بقدر إرثه، ويحلف الولد الباقي، الربع ربع الخمسين اثنا عشر ونصف، نقول له: يحلف ثلاثة عشر يمين، والباقي سبعة وثلاثين ونصف، نقول: احلف ثمان وثلاثين يميناً. "فإن قل عددهم، ونكل بعضهم ردت الأيمان عليهم، إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو، فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم، إذا نكل أحد منهم" لا سبيل إلى الدم؛ لأن الدم لا يثبت إلا بأيمانهم، فإذا نكل أحد منهم كأنه عفا عن القود في قتل العمد، فيعدل حينئذٍ إلى الدية.

стр. 3932

"قال يحيى: قال مالك: وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم، إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو" فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم، وإن كان واحداً، فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم، يعني شخص له ثلاثة أولاد، مثلاً، واحد قال: ما أنا بحالف، واثنين قالوا: بنحلف، هل نقول: كل واحد يحلف خمسة وعشرين؟ لماذا؟ لأنهم الآن لا يملكون القود، لا يملكون دم صاحبهم، وإنما يملكون الدية، وكل يحلف بقدر إرثه، كل واحد يحلف الثلث، سبعة عشر يمين، فإذا حلف سبعة عشر يمين استحق ثلث الدية، والثاني حلف سبعة عشر يمين استحق الثلث، والثالث لا يحلف وليس له شيء من الدية، لا يستحق شيئاً. "فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم على الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يميناً، فإذا لم يحلفوا خمسين ردت الأيمان على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد إلا الذي أدعي عليه حلف هو خمسين يميناً وبرئ" لأن الأصل البراءة. "قال يحيى: قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم، والأيمان في الحقوق" لماذا طلب في القتل شاهدين مثلاً؟ والأيمان هنا بمنزلة الشهادة، هنا فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق، اليمين على من أنكر، يحلف كم من أنكر؟ يحلف واحدة، المدعي إذا جاء ببينة شاهد واحد يحلف، معه يمين، ما قال: يحلف خمسين يمين. "وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه" استثتب عليه، كتب عليه، وأحضر الشهود، يعني في مسائل المداينة هل يمكن تحدث خفية؟ لا تحدث خفية، وإنما إذا فرط وأجراها خفية ولم يشهد على ذلك يتحمل، لكن الأصل أنها تعلن، ويشهد عليها، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة، ما يأتي يقول: يا فلان وفلان تعالوا اشهدوا علي، نعم "وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يلتمس الخلوة".

стр. 3933

قال: "فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء" تضيع الدماء "واجترئ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول بيدّؤون فيها ليكف الناس عن الدم، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول". "قال يحيى: وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم، فيرد ولاة المتقول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد: إنه يحلف كل إنسان منهم على نفسه خمسين يميناً" يعني كما لو تفرد بالقتل؛ لأنه يدفع عنه نفسه، وهنا ننتبه فيقول: "قد قال مالك في القوم يكون لهم عدد يتهمون بالدم، فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم، وهم نفر لهم عدد: إنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يميناً" لماذا لا تقسم الأيمان عليهم؟ أتهم خمسة بقتله، يحلف كل واحد عشرة أيمان وإلا كل واحد يحلف خمسين يمين؟ كل واحد يحلف خمسين يمين، لماذا؟ نعم؟ لأنه يحتمل أنهم قتلوه مجتمعين، وكل واحد منهم يستحق القتل "فيدفع عن نفسه القتل بخمسين يميناً، ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم، ولا يبرءون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يميناً". "قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك" يعني هل مثل هذا الكلام من الإمام مالك ﵀ يختلف عن قوله فيما سبق أنه لا يقتل إلا واحد؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لو أريد قتلهم، لو نكلوا، لو كان الإمام مالك يقرر قتل هؤلاء الخمسة لو نكلوا، قلنا: يختلف، الآن هو قرر قتل هنا؟ ما قرر قتل، لكن الدعوى اتجهت إلى هؤلاء الخمسة، إذا نكلوا يلزمهم قتل وإلا دية؟ على كلامه السابق أنه لا يقتل إلا واحد مقتضى كلامه السابق أنه يعدل فيها إلى الدية، وأنه لا يقتل إلا واحد في القسامة لضعفها، ليست مثل البينة يقتل فيها جميع من اشترك في القتل، البينة فيها قوة. "قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك". "قال: والقسامة تصير إلى عصبة المقتول، وهم ولاة الدم الذين يقسمون" يقسمون وإلا يُقسمون؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف يقسمون؟ طالب:. . . . . . . . . "وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه" نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3934

ما قلنا: القسامة من القسم؟ وإذا أردنا أن نشتق من القسامة ومن القسم نرجع إلى الأصل وإلا نأخذ من الفرع؟ إذا رجعنا إلى الأصل قلنا: يقسمون عليه؛ لأنها من القسم، وإذا رجعنا إلى الفرع الذي هو القسامة قلنا: يقسمون، كيف يقسمون؟ القسم غير القسّم، نعم؟ "والذين يقتل بقسامتهم". طالب. . . . . . . . . لأن الذين يقولون: جماعة تقتل الواحد لا يريدون قوداً، إنما يريدون الدية .... نعم حتى في الصورة التي صورنها في مسألة الموظفين الأربعة لا يتجه عليهم القتل إلا إذا اعترفوا به، أو وجدت بينة، أما قتلهم بمجرد القسامة فلا. نعم. أحسن الله إليك. باب: من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم قال يحيى: قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء، فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو. قال يحيى: قال مالك في الرجل يقتل عمداً: إنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم. قال مالك -رحمه الله تعالى-: فإن أراد النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن؛ لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه. قال مالك: وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم، وأبى النساء وقلن: لا ندع دم صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك؛ لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء، والعصبة إذا ثبت الدم وجب القتل. قال مالك: لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعداً، فترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يميناً، ثم قد استحق الدم، وذلك الأمر عندنا. قال مالك: وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم، قتلوا به جميعاً، فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة، وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد، ولم يقتل غيره، ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم

стр. 3935

يعني هل تطلب الأيمان من كل من له صلة بالمقتول، أو لا تطلب إلا من العصبة؟ وهل إذا عفا أحد منهم كانت له أدنى صلة بالمتقول؟ وأي سبب من أسباب القرابة يعدل عن القود كما في قتل العمد، أو هذا خاص بالعصبة نظير قتل العمد؟ هم الذين إليهم العفو على ما تقدم. "قال يحيى: قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو" لكن لو أدعى النسوة أن هذا قتل قريبهن خطأ، قالوا: دهسه بالسيارة، الآن أخرجنا النساء من مسألة العمد لا في القود عند البينة الكاملة، ولا في القسامة، لكن في الخطأ؟ هل يقسمن في الخطأ أو لا كالعمد؟ يقول: "فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو" عمال يهدمون حائطاً مجموعة على رأس الحائط يهدمون، فنزل قطعة من الحائط على رجل فمات، ولا يدرى من أي العمال؟ امرأة كانت ترى، وهي من قريبات هذا الميت، وقالت: أنا رأيت هذا العامل الذي أسقط هذه القطعة، هذا قتل عمد أو خطأ؟ خطأ، وش نقول؟ نكتفي بشهادتها أو لا بد من قسامة؟ هذه دعوى منها، ولا يكتفى بشهادتها، فهل تدخل في مثل هذا أو لا كالعمد؟ الإمام مالك قرر أنها لا تدخل في العمد، فهل مفهوم قوله: فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو، يعني لو قامت البينة التامة على أن هذا قتل قريبها عمداً ليس لها أن تعفو، إنما العفو للعصبة، والمراد بالعصبة يعني المتعصبون بأنفسهم؛ لأن النساء قد يكن عصبة، يعني مع الغير، بالغير أو مع الغير، ففي هذا الباب لا بد من العصبة بالنفس "فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو". "قال يحيى: قال مالك في الرجل يقتل عمداً: إنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم". "قال مالك: فإن أراد النساء أن يعفون فليس ذلك لهن، العصبة والموالي أولى بذلك منهن، لأنهم هم الذين استحقوا الدم، وحلفوا عليه" لأنه ما دام ما تقبل أيمان النساء فلا يقبل عفو النساء، لا تقبل أيمان النساء فلا يقبل عفو النساء.

стр. 3936

"قال مالك: وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء، وقلن: لا ندع قاتل صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك" لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة، إذا ثبت الدم وجب القتل، معروف أنه إذا عفا بعض العصبة نعم انتهى مسألة القود، كيف يقول الإمام مالك: "إن عفت العصبة أو الموالي"؟ يعني الذين لهم أن يحلفوا، ولهم أن يطالبوا بالقود "بعد أن يستحقوا الدم، وأبى النساء، وقلن: لا ندع قاتل صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك؛ لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم وجب القتل" يعني وجب الدم وثبت القتل وأنه عمد بالبينة الكاملة ثم عفا العصبة أو بعضهم وقف النساء قالوا: لا بد من أن يقتل، هل نقول: لا بد من القتل؛ لأن من طالب بالدم أولى ممن عفا؟ أو نقول: خلاص سقط القود وبقيت الدية، وليس لهن إلا ما يستحقونه من الدية؟ ظاهر كلام الإمام ﵀ أن من عفا وجوده مثل عدمه، عفا عن حقه وانتهى، لكن هل يقاد بعد أن عفا العصبة أو بعضهم؟ سواء كان في قتل العمد أو في القسامة؟ إذا وجد من يعفو لأن الدم لا يتجزأ فلا يقتل، كيف يقول الإمام مالك: "وقلن: لا ندع قاتل صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك؛ لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة، إذا ثبت الدم وجب القتل"؟ طالب:. . . . . . . . . يستحق الدم فعفا والد المقتول، وبقيت أمه وأخواته وزوجته وبناته، قالوا: لا، لا بد من القتل؟ لهن ذلك أو لا؟ طالب:. . . . . . . . . ليس لهن نصيب في القسامة، ولا ترد عليهن الأيمان، لكن ثبت الدم، حلف أولياء المقتول خمسين يمين واستحقوا الدم، ثم عفوا، كما لو ثبت ذلك في البينة، عفا الوالد مثلاً، أو عفا أحد من العصبة، يعني ظاهر الإمام مالك ﵀: "لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم وجب القتل" أنت افترض أن الجاني يقتل الآن، الإجراءات كلها تمت، وما بقي إلا التنفيذ، ثم قال والد القتيل: عفوت، واعترض أولاده وبناته وزوجته، وأمه اعترضت، القاعدة التي ذكرها الإمام –﵀ هل يوافق عليها؟ "لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة" نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3937

إذا ثبت الدم وجب القتل، الآن ما بقي إلا التنفيذ الآن جميع الإجراءات تمت. طالب:. . . . . . . . . وأنه إذا ثبت الدم يعني ثبت أن هذا الرجل قتل عمداً، فالأصل في الشرع. . . . . . . . . أصلاً هو القتل، وهو يريد أن يعمل بهذا الأصل، لو قلن النساء: لا، نريد القود، فهن على الأصل؟ يعني هو يريد أن الأصل الذي ثبت هو الأصل القصاص، القتل ... ؟ طيب يقتل وإلا ما يقتل؟ طالب: يقتل هذا هو الأصل عندنا، فقال: إذا منعت امرأة من الدية أو من العفو فهي على الأصل، وإعمال الأصل أقوى من إعمال. . . . . . . . .، هذا على ما يبدو. الشرح وش يقول؟ وش يقول الشارح؟ ما في شيء؟ الشرح ما فيه شيء؟ يقول: "وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم" يعني ثبت القتل عمداً بالبينة التامة، وأكملت جميع الإجراءات ما بقي إلا التنفيذ الآن "عفا العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم، وأبى النساء، وقلن: لا ندع دم صاحبنا، فهن أحق وأولى بذلك" يعني كون نصيب النساء من الدية، أو نصيب من لم يعفو من الورثة من الدية هذا ما فيه إشكال، يأخذ نصيبه إذا لم يعفو من الدية، أما بالنسبة للقود إذا عفا عنه بعضهم يسقط بلا شك. والإمام ﵀ يقول: "وقلن: لا ندع دم صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك؛ لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة، إذا ثبت الدم وجب القتل" على كل حال تنظر هذه المسألة في كتب المالكية. "قال مالك: لا يقسم في قتل العمد أو لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعداً، ترد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يميناً، ثم قد استحقا الدم، وذلك الأمر عندنا" على ما تقدم.

стр. 3938

"قال مالك: وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعاً" لأنهم اشتركوا "لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل قتلوا به" كما في كلام عمر ﵁، وقتل الجماعة بالواحد تقدم "فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة" يعني ضربوه، اجتمع عشرة فضربوا رجل إلى أن .. ، ضرباً مبرحاً فأدخل المستشفى على إثرها، ثم مات بعد شهر، فإن هو مات بعد ضرب كانت القسامة، فيحلف أولياؤه أنه مات بسببها، ويحلف أولياء القاتل إن نكل أولياء المقتول أنه لم يمت بسببها، وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد، يعني مذهب الإمام ﵀ مطرد، ولو كانوا عشرة، إلا على رجل واحد ولم يقتل غيره، ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد. سم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . مثل ما تقدم يعني الأدخل في المسألة. طالب:. . . . . . . . . يقررون حتى يتبين الأقوى أثراً منهم. طالب:. . . . . . . . . إذا ما تبين مثل ما افترضنا في المسائل السابقة. نعم. باب: القسامة في قتل الخطأ قال يحيى: قال مالك: القسامة في قتل الخطأ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم، يحلفون خمسين يميناً تكون على قسم مواريثهم من الدية، فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نُظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت، وتجبر عليه تلك اليمين. قال مالك: فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن، ويأخذن الدية، فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يميناً وأخذ الدية، وإنما يكون ذلك في قتل الخطأ، ولا يكون في قتل العمد. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: القسامة في قتل الخطأ عرفنا مثل المسألة التي ذكرنها في هدم الحائط. "قال يحيى: قال مالك: القسامة في قتل الخطأ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم، يحلفون خمسين يميناً تكون على قسم مواريثهم من الدية" يعني إذا وجد زوج وابن -كما ذكرنا سابقاً- يحلف الزوج ربع الأيمان، ثلاثة عشرة يميناً، ما نقول: يحف اثنا عشر ونصف؛ لأنه لا يتجزأ، ويحلف الابن الباقي، ثمان وثلاثين يمين. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 3939

لا هو مستحق عليه سبعة وثلاثين ونصف. طالب: يصير واحد وخمسين. إيه "تكون على قسم مواريثهم من الدية، فإن كانت في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نُظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين" يعني مثل الرد في الفرائض، في قسم المواريث. "قال مالك: فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن الدية" يعني في العمد لا مدخل لهن، لكن في الخطأ لهن دخل "فإنهن يحلفن ويأخذن الدية، فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يميناً وأخذ الدية، وإنما يكون ذلك في القتل الخطأ، ولا يكون في قتل العمد" يعني في قتل العمد لا يدخل فيه النساء على ما تقدم، وإنما يدخلن في قتل الخطأ. نعم. أحسن الله إليك. باب: الميراث في القسامة قال يحيى: قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي مورثة على كتاب الله، يرثها بنات الميت وأخواته، ومن يرثه من النساء، فإن لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء. قال مالك: إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها، وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك، ولم يستحق من الدية شيئاً قل ولا كثر، دون أن يستكمل القسامة، يحلف خمسين يميناً، فإذا حلف خمسين يميناً استحق حصته من الدية، وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يميناً، ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم، فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يميناً بقدر ميراثه منها، وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم، إن جاء أخ لأم فله السدس، وعليه من الخمسين يميناً السدس، فمن حلف استحق من الدية، ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائباً أو صبياً لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يميناً، فإن جاء الغائب بعد ذلك، أو بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما، يحلفون على قدر حقوقهم من الدية، وعلى قدر مواريثهم منها. قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الميراث في القسامة

стр. 3940

عرفنا أن الأيمان توزع في القسامة على أولياء المقتول، فالدية التي تسبب عنها هذه القسامة يرثها أولياء المقتول، وأيمانهم بقدر إرثهم؛ لأن الإرث هو الأصل الذي يرد عليه. "قال يحيى: قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله تعالى، يرثها بنات الميت وأخواته ومن يرثه من النساء" يعني كما يرثه زوجته وأبناؤه ووالداه، ومن يرثه من النساء "فإن لم يحرز النساء ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء" يعني فلأولى رجل ذكر.

стр. 3941

"قال مالك: فإذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من الدية بقدر حقه منها، وأصحابه غيب" يعني أصحابه غائبون، وأراد أن يستعجل محتاج، ولم يستحق من الدية ... , "لم يأخذ ذلك" إذا كانوا غائبين ينتظرون، لم يأخذ نصيبه، ولو احتاج إليه، ولو اضطر إليه "لم يأخذ ذلك، ولم يستحق من الدية شيء قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة" يحلف خمسين يميناً كأنه لا يوجد وارث غيره؛ لأنه استعجل، وهذه ضريبة الاستعجال، يحلف ويأخذ "قل أو كثر دون أن يستكمل القسامة، يحلف خمسين يميناً، فإن حلف خمسين يميناً استحق حصته من الدية" إنما اتجه إليه خمسين يمين لتثبت الدية، يعني الدية لا تثبت إلا بخمسين يمين، ثم إذا ثبتت هذه الدية ليس له إلا ما فرضه الله له، وقسمه له "فإن حلف خمسين يميناً استحق حصته من الدية، وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يميناً، ولا تثبت الدية حتى يثبت الدم، فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يميناً بقدر ميراثه" يعني له ثلاثة أولاد، اثنان غائبان، فجاء الثالث قال: والله أنا عجل، أنا مضطر، محتاج، أبي ثلث الدية، قيل له: تحلف خمسين يمين، فحلف خمسين يمين استقرت الدية، فيأخذ ثلث الدية، ثم جاء الثاني فقيل له: تحلف خمسين وإلا نصيبك فقط سبعة عشر يمين؟ ثم جاء الثالث كذلك "فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من الخمسين يميناً بقدر ميراثه، وأخذ حقه حتى يستكمل الورثة حقوقهم" فإن جاء الأخ لأم فله السدس، الأخ لأم يرث السدس في حالة؟ في مسألة الكلالة، حيث لا والد ولا ولد، فله السدس، وعليه من الخمسين يميناً السدس، يعني بعد أن تستقر الدية بمضي خمسين يمين ممن استعجل من الورثة يحلف خمسين يميناً، نعم بقدر إرثه، يرث بقدر إرثه السدس من الخمسين، إذا قسمنا خمسين على ستة، تسعة، نعم، تسعة، يجبر الكسر "فمن حلف استحق من الدية، ومن نكل بطل حقه" جاء أخ لأم قال: والله ما أنا بحالف، قلنا: مالك شيء من الدية، جاء ولده قال: والله أنا با تورع عن اليمين، أنا ما حضرت ولا .. ، قلنا: ليس لك شيء من الدية، لا تستحق شيء من الدية "ومن نكل بطل حقه، وإن كان بعض الورثة غائباً أو صبياً لم يبلغ، حلف الذين حضروا خمسين يميناً،

стр. 3942

واستحقت الدية" لكن يحجر نصيب الغائب حتى يأتي ويحلف، ويبلغ الصغير حتى إذا بلغ حلف فاستحق نصيبه "وإن كان بعض الورثة غائباً أو صبياً لم يبلغ حلف الذين حضروا خمسين يميناً، فإن جاء الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي الحلم حلف كل منهما" يحلفون على قدر حقوقهم من الدية، وعلى قدر مواريثهم منها. "قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت". نعم. أحسن الله إليك. باب: القسامة في العبيد قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمداً أو خطأ، ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يميناً واحدة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ، ولم أسمع أحداً من أهل العلم قال ذلك. قال مالك: فإن قتل العبد عبداً عمداً أو خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة، أو بشاهد، فيحلف مع شاهده. قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت. نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القسامة في العبيد القسامة في العبيد كأن الترجمة فيها إثبات للقسامة في العبيد، وإن كان الواقع في كلام الإمام -رحمه الله تعالى- خلاف ذلك، وأنه لا قسامة في العبيد؛ لأنه في الأصل حكمه حكم السلع التي تباع وتشترى، فإذا أتلفت السلعة فيها قسامة؟ لا، فيها البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، وهكذا حكم العبيد.

стр. 3943

"قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمداً أو خطأ، ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يميناً" يعني كما لو حلف على دين في ذمة زيد من الناس، وأتى ببينة بشاهد، يحلف مع الشاهد يميناً ليكمل هذه البينة الناقصة، ثم كان له قيمة عبده، وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ، يعني مثل ما ذكرنا أن أحكام العبيد أحكام السلع "ولم أسمع أحداً من أهل العلم قال ذلك" يعني لو افترضنا أن العبد قتله عبد، يعني مع التكافؤ ألا يقتل به؟ يقتل به، والعبد بالعبد، هل نقول: إنه في هذه الصورة حكمها حكم السلع أو حكم الأحرار؟ لأن فيه قود، إطلاق الإمام "ولم أسمع أحداً من أهل العلم قال ذلك" "وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ، ولم أسمع أحداً من أهل العلم قال ذلك" يعني مقتضى كلام مالك أنه ولو كان القاتل عبداً. "قال مالك: فإن قتل العبد عمداً أو خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين، ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة" البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، أتى ببينة كاملة استحق قيمة العبد، أتى ببينة ناقصة كمل باليمين على ما تقدم "إلا ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده". "قال يحيى: قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت" نعم. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3944

شرح: الموطأ - كتاب الجامع (١) باب ما جاء في صفة النبي ﷺ -، باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم ﵇ والدجال - باب ما جاء في السنة في الفطرة- باب النهي عن الأكل بالشمال - باب ما جاء في المساكين الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب صفة النبي ﷺ -: باب ما جاء في صفة النبي ﷺ : وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه سمعه يقول: "كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ﷺ ". اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب صفة النبي ﷺ : صفة النبي ﵊ الخلقية والخُلقية، وهي من سنته ﵊، وهي ملحقة بالسنة، فلا بد من الاطلاع على صفاته، وعلى شمائله وأخلاقه، وجميع ما يتعلق به؛ لأنه هو القدوة، وهو الأسوة، وحياته ﵊ هي الترجمة العملية للدين بجميع فروعه. يقول: باب ما جاء في صفة النبي ﷺ :

стр. 3945

وهنا في صفاته الخَلقية، قال: "حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه سمعه يقول" يلاحظ على كثير من طلاب العلم الاهتمام بالسنة، والاهتمام بالأحكام، والاهتمام بالعقائد، لكن يلاحظ التقصير الشديد في السيرة النبوية، وشمائل المصطفى ﵊ وخصائصه، يلاحظ هذا الأمر، مع أنها موجودة في كتب السنة، يعني ألفت على سبيل الاستقلال، وألف فيها تبعاً لأبواب الدين في الجوامع التي تجمع أكثر أبواب الدين، فتجد هذه الأمور المتعلقة به ﵊ من سيرته وشمائله وخصائصه ومعجزاته ودلائل نبوته، كلها ألف فيها الشيء الكثير.

стр. 3946

قد يقول قائل: إننا لا نرى في دروس شيوخنا دروس خاصة بالشمائل ولا بالسيرة، التقصير موجود، لكن هذه الأبواب تدرس ضمن الجوامع الكبيرة، صحيح البخاري فيه أبواب مفردة لهذا الشأن، الترمذي صنف الشمائل النبوية، وغيرهم كتبوا، لكن الذي يجعل بعض العلماء وبعض طلاب العلم لا يفردون هذه الأبواب بدروس خاصة، أو بعناية خاصة هو ما يوجد في كثير من الكتب التي ألفت في هذا الباب من الشمائل والخصائص وغيرها من الغلو، يعني كثير مما كتب في هذا الباب فيه شيء من الغلو والإطراء الذي جاء ذمه على لسانه ﵊، فيكتفون بما كتب في الجوامع كالبخاري، والترمذي، وغيرهما، الكتب الجامعة التي تجمع أكثر أبواب الدين، فيكتفون بهذا، ويكتفون بما صح عن النبي ﵊ في هذا الباب ويتركون الكلام الذي فيه شيء من الإطراء والغلو، لا سيما إذا كان عمدته غير صحيح، وإلا فمثل كتاب الشفاء للقاضي عياض بالتعريف بحقوق المصطفى ﵊، كتاب يكاد أن يكون كالورد في كثير من أقطار المسلمين، وإذا قيل: إنه يقرأ قريباً من قراءة القرآن، أو قد يكون أكثر مما يقرأ القرآن في بعض النواحي ما بعد، وطباعته كطباعة المصحف، رأينا طبعات كثيرة للشفاء مثلما يطبع المصحف، بالخط باليد، ويخطه الذي يخط المصحف، وبين كل جملتين أو حديثين دائرة، وقد يكون فيها رقم، تشبيهاً له بالمصحف من كل وجه، فضلاً عن كتاب دلائل الخيرات وغيره، كلها تكتب بهذه العناية، وكل هذا، كله من الغلو، وفي شروح الشفاء كلام لا يقبله معتدل في نظره إلى أبواب الدين أبداً، بل جاء النهي الصريح عن الإطراء ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم)) ((إياكم والغلو)) غلو في النبي ﵊، ويرمونه المعتدل بالجفاء مع الأسف الشديد أنهم يرمون من اعتدل في هذا الباب، ونفى هذا الإطراء، وأنكر هذا الإطراء، تبعاً لتوجيهه ﵊ يرمى بالجفاء، فمحبة الرسول ﵊ لا شك أنها من واجبات الدين، ولا يؤمن أحدكم حتى يكون الرسول ﵊ أحب إليه من كل شيء، من والده وولده، والناس أجمعين، وحتى يكون أحب إليه من نفسه، لكن محبته

стр. 3947

لا تعني المبالغة في .. ، والإفراط والغلو فيه ﵊، الذي نهى عنه ﷺ حتى وجد من بعضهم صرف محض حق الله -جل وعلا- له ﵊، هذا لا يجوز بحال، هذا الشرك، وهناك القصائد والمدائح النبوية، وكتب فيها المجلدات، وبعض الشعراء خصص نفسه لمدح النبي ﵊، وكثير من أشعاره لا يخلو من هذا الإطراء وهذا الغلو، وصار الناس يتلقفون هذه القصائد ويرددونها، وهي ديدنهم صباح مساء، وعاقهم مثل هذا عن التوفيق للعلم النافع، والعمل الصالح، فليست محبة النبي ﵊ بترديد هذه الأناشيد، ولا تلك الجمل التي بالغوا فيها، وأطروا فيها النبي ﵊، إنما محبته تتمثل في اتباعه ﵊. يقول: "حدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أنه سمعه يقول: "كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير ... " ليس بالطويل البائن يعني المفرط في الطول، الزيادة في الطول، وإن كان العرب يتمدحون بالطول، وأن أعزاء الرجال طيالها على ما قالوا، لكن مع ذلك فرق بين طول مقبول بين الناس، وبين طول مفرط، حتى قال ابن حجر في الفتح ما قال بالنسبة لمن طوله مفرط، الطول هذا يعني قال: إنه مظنة للسفه، يقول: لبعد القلب من الدماغ، هذا كلام ابن حجر، لكن لا يعني هذا أن القصار يمدحون بقصرهم، لا، التوسط هي صفته ﵊، ليس بالطويل البائن، يعني المفرط في الطول، ولا بالقصير، وإنما هو ربعة من الرجال، بين الطويل والقصير. "وليس بالأبيض الأمهق" الذي يشبه من ابتلي بالبرص مثلاً، وليس بياضه مثل بياض الجص بحيث يقذر، لا، بياضه أيضاً فيه شيء من الأدمة، وفيه شيء من الحمرة، وليس بالأبيض الأمهق. "ولا بالآدم" يعني الأسمر، شديد السمرة، إنما هو أزهر ﵊ أبيض مشرب بحمرة. "ولا بالجعد القطط ولا بالسبط" ولا بالجعد القطط، يعني شعره ليس بالجعد المتجعد كشعور الزنج، ولا بالسبط الذي فيه نعومة زائدة، بل شعره متوسط ﵊.

стр. 3948

"بعثه الله على رأس أربعين" على رأس أربعين سنة، لما كمل الأربعين وهي تمام الأشد بعثه الله، اكتمال العقل، إنما يكون في الأربعين "فأقام بمكة عشر سنين" عشر سنين المعروف أنه أقام بها ثلاث عشرة سنة، من بعثته إلى هجرته ثلاث عشرة سنة، لكن الكسر يحذفونه في حسابهم، ومنهم من يقول: إن العشر بعد استئناف الوحي، انقطع الوحي مدة، ثم بعد ذلك استأنف بقوة، وأمر بالتبليغ والصدع، من هنا عدت بعثته على مثل هذا الحديث، مع أنه بعث قبل ذلك بثلاث سنين، فتكون العدة ثلاث عشرة سنة. "وبالمدينة عشر سنين" نعم بالمدينة عشر سنين، أقام في المدينة عشر سنين "وتوفاه الله على رأس ستين سنة" هكذا جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه ستين سنة، وجاء أيضاً في الحديث الصحيح: ثلاثاً وستين سنة، وهذا هو الواقع بدقة، ثلاث وستين سنة، إذا أضفنا الثلاث عشرة، والعشر إلى الأربعين صارت ثلاث وستين سنة، فقوله: ستين سنة إنما هو على عدم اعتبار الكسر، يعني مع حذف الكسر، كثيراً ما يقتصرون على العقود، ويحذفون الكسر، أو يجبرونه كما في الرواية الأخرى خمساً وستين سنة، فعد سنة مثلاً الولادة، وسنة الوفاة، وصار خمساً وستين سنة. "وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء" لم يشب ﵊ إلا الشيء اليسير الذي يصح نفيه، ويصح إثباته، فمثلاً أنس يقول: ما شاب رسول الله ﷺ باعتبار أن هذه العشرون الشعرة لا يمكن أن ترى إلا بالتحديد، وبالقرب من لحيته ﵊، والذي يثبت يقول: إنه في شعرات حمراء تغيرت، وبعضهم يقول: إن هذا من كثرة استعمال الطيب، لا سيما الحار منه يغير لون الشعر، وعلى كل حال فيه هذه العدة من الشعر، أو تزيد قليلاً كما في بعض الروايات أو تنقص، على كل حال كل هذا على سبيل التقريب، فيه شيب يسير، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم ﵇ والدجال:

стр. 3949

وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم، كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة، كأحسن ما أنت راء من الَلَمم ... )) الِلمم. أحسن الله إليك. ((من الِلمم قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئاً على رجلين، أو على عواتق رجلين، يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ فقيل لي: هذا المسيح الدجال)). نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه الفائدة منها. طالب:. . . . . . . . . صوركم وأبدانكم. نعم، لماذا اعتنى العلماء بالصفات الخَلقية للنبي ﵊ والخِلقة ليست محل للذم ولا للمدح؟ يقول أهل العلم: إن معرفة الصفات لا سيما الصفات التي تمدح عند الناس، الناس بميلهم وطبيعتهم وغريزتهم يميلون إلى الأشكال الجميلة المحببة، فإذا عرفنا أن النبي ﵊ على هذا الشكل، وعلى هذه الهيئة، وعلى هذا الوصف بالصفات الجميلة التي هي بالنسبة لبني آدم أجمل الصفات، فالنفوس تميل إلى هذه الصفة، وأيضاً نقل جميع ما يتعلق به ﵊ هذا دليل على اهتمام الصحابة وعنايتهم بذلك، فلا يفوتون شيئاً، وليس معنى هذا أننا نمدح الأبيض؛ لأن الرسول ﵊ أبيض، ونمدح هذا، لا، لا، هذا ليس محلاً للمدح ولا للذم، لكن هم قالوا: إن الصفات الجميلة، الرجل المشتمل على صفات جميلة .. ، وبعضهم أيضاً يطرد ذلك فيقول: إن هذه الصفات الظاهرة دليل على حسن الصفات الباطنة، لكن نجد العكس أحياناً. على كل حال هذا دليل على عناية الصحابة، واهتمامهم بجميع ما يتعلق بالنبي ﵊، فلا يظن بهم أنهم نقلوا أشياء لا دخل لها في التشريع، ثم بعد ذلك يفرطون في نقل ما هو محل للتشريع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إحنا ما ذكرنا هذا؟ بحيث لا يمكن أن يقال: إنهم فرطوا في شيء مما يقتدى به فيه ﵊، ويهتمون بأشياء ليست محلاً للاقتداء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3950

إيه ما في شك حتى قالوا: إن كون الرسول ﵊ على هذه الصفة من الكمال البشري الخلقي لا شك أنه يقربه إلى القلوب عند كثير من الناس، هذا أمر فطري. طالب:. . . . . . . . . الخلقية والخلقية، ذكروا هذا من السنة، باعتبار نسبتها وإضافتها إلى النبي ﵊. يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم ﵇ والدجال: جمعهما في مثل هذا الباب، وهذا الحديث إنما اجتماعهما في وصف المسيح، كل منهما يقال له: المسيح، المسيح عيسى ابن مريم، والمسيح الدجال، هذا مسيح هداية، وهذا مسيح غواية، وهذا ممسوح أو يمسح الأرض بطوافه، وهذا كذلك؛ ولأن هذا أيضاً عيسى ﵇ ممسوح القدم لا أخمص له، وذاك ممسوح العين. على كل حال الاشتراك في اللفظ هو الذي يجمعهما في مثل هذه الترجمة، ومجيئهما في هذا الحديث أيضاً للدلالة على أن كلاً منهما يوصف بالمسيح، وأن الاتفاق في هذا الوصف لا يعني الاتفاق في المدح والذم، إنما صفة المسيح بالنسبة لعيسى ﵇ صفة مدح، وصفة المسيح بالنسبة للدجال صفة ذم. لو تشوف لنا العاشر من فتح الباري. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((أراني الليلة عند الكعبة)) " في المنام، رأى نفسه عند الكعبة، ورؤيا الأنبياء وحي ((فرأيت رجلاً)) نعم،. . . . . . . . . يقول: ((فرأيت رجلاً آدم)) يعني فيه شيء من السمرة ((كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال)) يعني من السمران الذين ليس بياضهم ناصعاً ((له لمة كأحسن ما أنت راء من الِلمم)) اللمة هي الشعر إذا جاوز شحمة الأذنين، فإن جاوز ذلك سمي جمة ((كأحسن ما أنت راء من الِلمم، قد رجلها فهي تقطر ماء)) رجلها يعني سرحها بالمشط، ((متكئاً على رجلين، أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة)) المعروف أن عيسى ﵇ قبض وهو صغير ليس بكبير يحتاج إلى مثل هذا.

стр. 3951

يقول: ((متكئاً على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة)) لعله كان في تلك الرؤيا في حكم المشتكي، ((يطوف بالكعبة، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح ابن مريم)) ورؤيا الأنبياء حق، يعني هذه صفته، ((فإذا أنا برجل جعد قطط، أعور العين اليمنى، كأنها –يعني عينه- عنبة طافية)) يقال للشيء طاف إذا برز، فإذا طفا على الماء يعني برز فوقه، كأن هذه بارزة ناتئة، ((فقيل لي: هذا المسيح الدجال)) كون عيسى ﵇ يطوف بالبيت هذا لا إشكال فيه، لكن الإشكال ((ثم إذا أنا برجل)) والرسول ﵊ عند الكعبة ((جعد قطط، أعور العين، كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟ قيل: هذا المسيح الدجال)) والمعروف أن المسيح الدجال ممنوع من دخول الكعبة، من دخول مكة، فهل يقال: إن المنع إذا خرج في آخر الزمان، وقبل ذلك لا يمنع لهذا الحديث؟ أو أنه ممنوع مطلقاً؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني بعد خروجه في آخر الزمان، وقبل ذلك لا يمنع؟ المقصود ثم إذا أنا برجل قطط، يعني عند الكعبة، أو نقول: إن هذه رؤيا لا يلزم أن تكون حقيقة، فقد يُرى الإنسان في المكان الفلاني وبدنه في أقصى الدنيا. طالب:. . . . . . . . . الآن الإشكال، الإشكال إذا قلنا: إن رؤيا الأنبياء حق، وهذه أمور واقعة لا محالة عند الكعبة، هل من لازم كون رؤيا الأنبياء حق أن تكون الأبدان في هذا المكان الذي رؤيت فيه؟ طالب:. . . . . . . . . من الظاهر، لو أنت رأيت النبي ﵊ في المنام في الرياض مثلاً، والشيطان لا يتراءى به، هل نقول: إن جسده نقل إلى الرياض؟ طالب:. . . . . . . . . هو رؤيته حق، الشيطان لا يتمثل به ﵊. طالب: لكن هو رأياه ﷺ على الحقيقة في سائر الأمور، فلذلك لعله المنع منه بعد خروجه كما يقولون، لا قبل خروجه.

стр. 3952

يقول: وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة، إذ لا يلزم من كون النبي ﷺ رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة، ولو سلم أنه رآه في زمانه ﵊ بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان، وقد استدل على ابن صياد أنه ليس الدجال لكونه سكن المدينة، ومع ذلك فكان عمر وجابر يحلفان على أنه هو المسيح الدجال على ما سيأتي. على كل حال ابن الصياد جاء ما يدل على أنه أسلم بعد ذلك. فيقول: غلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة، إذ لا يلزم من كون النبي ﷺ رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة، يعني يبقى أن الرؤيا حق في الممكن دون غير الممكن، الممكن هذه الأوصاف التي ذكرها النبي ﵊ إذ لا معارض لها، بل لها ما يؤيدها، وغير الممكن وهو ما يدل على خلافه من حديث: أنه لا يدخل مكة ولا المدينة. ثم قال: ولو سلم أنه رآه في زمانه بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني فيما لا معارضة فيه. طالب:. . . . . . . . . من نصوص أخرى إيه، الأوصاف مطابقة لما جاء في النصوص الأخرى، وكونه عند الكعبة مخالف لنص آخر، وإذا حمل على النص الآخر على أنه بعد ما يخرج في آخر الزمان انتفى كل شيء. طالب:. . . . . . . . . إيه هو الحديث كله عند الكعبة. طالب:. . . . . . . . . ((ثم إذا أنا برجل جعد قطط)) السياق واحد. طالب:. . . . . . . . . السياق واحد. طالب:. . . . . . . . . لا، لو سلم أنه رآه حقيقة في هذا المكان، هو أولاً لا يرى أنه رآه حقيقة. شوف ويش يقول: وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة، إذ لا يلزم من كون النبي ﵊ رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة، يعني مثلما ترى رؤيا حق، وتؤل لك على وجهها أنك رأيت فلان في المكان الفلاني، وما هو بالمكان الفلاني، لكن عوارض هذه الرؤيا كلها حق. طالب:. . . . . . . . . دون جسده، بخلاف عيسى ﵇ رآه يطوف بالبيت. طالب:. . . . . . . . . كيف؟

стр. 3953

طالب:. . . . . . . . . يعني أنه موجود إلى الآن أو يخلق فيما بعد؟ حديث الجساسة أنه موجود، حديث الجساسة صحيح ما في إشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو اللي يظهر، هذا أظهر شيء، أنه إذا خرج في آخر الزمان لا يدخل مكة والمدينة، ولكل وقت حكمه، كانت أيضاً مكة والمدينة محل للكفار، ثم منعوا منها شرعاً. سم. طالب:. . . . . . . . . باعتبار أن هذا نبي وهذا نبي، بجامع النبوة، نعم. باب ما جاء في السنة في الفطرة: وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: "خمس من الفطرة تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاختتان". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان إبراهيم ﵊ أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال الله ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقاراً". قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: "يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفه الشفة، الشفة. أحسن الله إليك. حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه". نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أراني الليلة عند الكعبة. طالب: يعني هو رأى النبي ﷺ رأى هذه الرؤيا. وهو بالمدينة إيه. طالب: ورأى نفسه عند الكعبة. إيه. طالب: وفي حقيقة الأمر، وبالتالي إذا رأى داخل مكة .... هذا الاحتمال الظاهر من النص. قال ﵀: باب ما جاء في السنة في الفطرة: "وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: "خمس من الفطرة" وجاء أكثر من ذلك "عشر من الفطرة" "تقليم الأظفار" يعني قصها فيما يزيد على محاذاة الأصبع، اللحم. "تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاختتان" هذه من الفطرة، من سنن الفطرة، فمنها ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب، وتكملة العشر تقدمت.

стр. 3954

"خمس من الفطرة: تقليم الأظفار" بحيث لا تترك فتطول طولاً يجتمع فيه الأوساخ والأقذار، ونجد بعض الشباب ممن يقلد الكفار يطيل الأظافر، ونجد أيضاً من لا يهتم بتطبيق السنة كذلك، فعلى المسلم أن يهتم من هذه الخصال التي دلت عليها النصوص الصحيحة. طالب:. . . . . . . . . كلاهما واحد، الأظفار جنس، جمع ظفر جنس. "وقص الشارب" وجاء أيضاً في النسائي حلقه، إلا أن الإمام مالك ﵀ يرى أن الحلق مثله، قصه بحيث لا يكثر فيفحش ويقذر به. "ونتف الإبط" الإبط جاء فيه النتف إلا إذا كان الإنسان لا يستطيع، ولا يطيق هذا النتف، فيقوم مقامه الاستحداد، يعني أخذه بالموسى ونحوه. "وحلق العانة" ما ينبت حول القبل من الشعر الخشن. "والاختتان" وهو قطع القلفة التي في رأس ذكر الرجل، أو فرج الأنثى، يشبهونه بعرف الديك، والاختتان بالنسبة للرجال واجب؛ لأنه لا يتم الطهارة إلا به، لا تتم إلا به فهو واجب، وأما بالنسبة للنساء فهو لا شك أنه أفضل، ومكرمة وسنة عند عامة أهل العلم إلا أن الوجوب فيه خلاف. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سئل النبي ﵊ في ترك الشعر، فقال: ((لا يترك أكثر من أربعين يوماً)) مع أن الناس يتفاوتون، نمو الشعر عند زيد ليس كنموه عند عمرو مثلاً، فالمسألة مسألة حاجة، ولا يجوز أن يتجاوز بذلك الأربعين. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن الناس يتفاوتون، بعض الناس لو تركه عشرة أيام صار قبيح، وبعض الناس يتجاوز الأربعين، وهو ماثل. طالب:. . . . . . . . . والله الأصل أنه يأثم، إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، قال مالك: "يؤخذ من الشارب، ولا يجزه" بمعنى أنه لا يحلقه، مع أنه جاء في رواية عند النسائي وغيره أنه الحلق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه نعم نعم لا يزيد على الأربعين مهما كان وضعه. طالب:. . . . . . . . . ذكرت أنا هذا أن الناس يتفاوتون، لكن الحد الأقصى للجميع الأربعين. طالب:. . . . . . . . . وإن لم تطل، الحد الأقصى للجميع الأربعين طالت أو لم تطل.

стр. 3955

قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان إبراهيم ﷺ أول الناس ضيف الضيف" يعني قرى الضيف، وأدى ما يجب تجاه الضيف، والحكم في قرى الضيف وضيافة الضيف لا شك أنه يتفاوت، فأحياناً يجب، وجاء: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) والواجب في قرى الضيف إذا كان في بلد لا يجد فيه الطعام إلا في بيوت الناس، وإلا لو وجد في المطاعم وفي الفنادق وفي غيرها لا شك أن مثل هذا الوجوب لا يتجه، لكن إذا ضاقت به الأرض ولم يجد من يطعمه، فطرق باب أحد من المسلمين وجب عليه أن يضيفه. "وأول الناس اختتن" اختتن ﵇ وعمره ثمانون بالقدوم، وهل هو الآلة أو مكان؟ محل خلاف بين أهل العلم، وعلى كل حال هو أول من اختتن. "وأول الناس قص الشارب" هذه الأوليات المذكورة لإبراهيم ﵇، أول الناس اختتن، وأول الناس قص، هل يتصور أن الناس قبل إبراهيم يتركون كل شيء على طبيعته بحيث يكونون كالأغنام؟ أو أن شعورهم لا تصل إلى هذا الحد بحيث تحتاج إلى قص؟ يعني هل الخليقة كلهم على وتيرة واحدة؟ بالنسبة للأعمار تغيرت، بالنسبة للطول والعرض أيضاً تغير، فهل نقول: إنه تبعاً لذلك تغيرت هذه العوارض مثل الشعور والأظفار، وما أشبه ذلك، بحيث يكون من قبل إبراهيم ﵇ كل هؤلاء لم يحتاجوا إلى القص؟ أو نقول: هم بحاجة لكن ما قصوا ولا أمروا بذلك؟ لأنه تركت هذه الشعور على طبعها ووتيرتها يمكن يصيرون مثل الأغنام، تغطي أبدانهم، أو نقول: إنهم لم يحتاجوا قبل ذلك، كما قيل في الحيض: إن أول الحيض إنما هو في بني إسرائيل، عقوبة لبني إسرائيل، وإن كان القول الآخر أنه من بداية الخلق، وأن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم كما في الحديث الصحيح.

стр. 3956

بعض الناس يقول: إن –وهذا يبرر لنفسه الأخذ من لحيته- يقول: إن اللحية لو تركت وصلت إلى الأرض، لكن لا بد من الأخذ منها، هل هذا الكلام صحيح؟ هذا ليس بصحيح، لكن نرى من عجائب الأمور أن اللحية تزيد بدليل أنك إذا صبغت مثلاً تجد الذي يصبغ يومين ثلاثة أربعة إلى أن تصير الجذوع بيض، من أين طلعت ها البيض ذي؟ هل نقول: إن الصبغ انحصر عنها، أو أن هذه زيادة في الشعر؟ طالب: زيادة. نعم؟ هاه؟ طالب: شيء يزيد وشيء يتساقط. إيه يتساقط شعرة بكاملها، لكن ما يتساقط من عرض الشعر كله، الذي يزيد الشعر كله، فهل معنى هذا أنه ينقص من الشعر بقدره؟ وهذا هو الأصل، كثير من الناس بعد أن يتجاوز سناً معينة تقف على مستوى واحد ما تزيد. طالب: والشيب نفسه إذا صبغ يا شيخ تبقى الجذور نفس الشيء ترجع ثاني. ويش لون؟ طالب: اللي تقف. . . . . . . . . إيه هذا الإشكال، أمر محير، يعني أمر محير، يعني اللي يصبغ، اللي ما يصبغ ما يبين عنده، ما في إشكال عنده، لكن الذي يصبغ إذا صبر أسبوع واحد صارت الجذوع بمقدار مل واحد، أو اثنين مل بيض، من أين جاء هذه؟ هل نقول: إن الصبغ انحسر عنها، وهي باقية على طولها، أو نقول: إن الشعر زاد؟ طالب: شعر آخر يتساقط. إيه، لكن الكلام ويش هو عليه؟ ويش اللي يتساقط؟ يتساقط من أطرافه بقدر ما زاد؟ طالب:. . . . . . . . . كيف تساقط الشعر ... ؟ طالب:. . . . . . . . . طيب اللي ما سقطت وهي زائدة ليش ما طالت زيادة؟ طالب:. . . . . . . . . هو فيها مادة دهنية بلا شك. طالب: لا قصدي غير المادة ... لا، أقول: الجذوع أو الجذور فيها مادة دهنية، هذا ما فيه إشكال، هل هذه المادة الدهنية تقاوم هذا الشعر؟ أنت ترى هذا البياض يزيد شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى الأطراف السواد، ما ترون هذا عند اللي يصبغون، لا سيما إذا تأخر شهر شهرين زاد البياض، إذا تأخر سنة صار في الأطراف فقط، أبو عبد الله عندنا شاهد على هذا، ويش تقول؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: ويش رأيك أنت في المسألة أنت؟ طالب:. . . . . . . . . ويش لون جذوع؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا الماء أكثر تحت يا شيخ، الماء أكثر.

стр. 3957

طالب: التخليل شيء، والغسل شيء، يعني لو واحد يغسل وجهه باليوم سبع مرات ثمان مرات يتوضأ ثلاث مرات أو أربع مرات. . . . . . . . . ها ويش عندك يا أبو عبد الله؟ طالب:. . . . . . . . . الشعر هو هو، ما يطول؟ طالب:. . . . . . . . . لا، أنا أقول: إن الأمر فيه شيء محير يعني النظر إلى لحى هؤلاء الذين يصبغون، وأنه بعد أسبوع ملم واحد، أسبوعين اثنين، شهر أكثر، يمكن سانتي متر أو يزيد، وإذا زاد سنة مثلاً تجد الصبغ في الأطراف. طالب:. . . . . . . . . هذا الكلام على أن الظاهر من انحسار الشعر أنه يطول، انحسار الصبغ، هذا البادي للعيان، لكن وأين يذهب هذا الطول؟ أنا قلت لكم في البداية: إن واحد من أهل العلم يقرر أن الشعر بازدياد مستمر، ويبرر لنفسه الأخذ من لحيته، ويقول: إن اللحية لو تركت صارت إلى الأرض، نقول: هذا ليس بصحيح، شوف المشايخ عامة كلهم لحاهم هي مستواها واحد من ثلاثين وأربعين سنة، ومع ذلك ما زادت. سم. أحسن الله إليك. باب النهي عن الأكل بالشمال: حدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)). نعم، يقول: "وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب" يعني كان الناس لا يشيبون، يبلغ الإنسان ألف سنة ولحيته سوداء قبل إبراهيم ﵇، فاستنكر وتعجب، فقال: يا رب ما هذا؟ شيء يعني يرى لأول مرة، لا شك أنه مثار للعجب، قال: يا رب ما هذا؟ قال الله ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقاراً.

стр. 3958

ولا شك أن الشيب يدل على الكبر في السن، والكبر في السن دليل أيضاً على الهيبة عند من دونه، وعند من خلقته وفطرته سوية، لا شك أنه يهاب مثل هذا الشيب، ويوقر صاحبه، ومع ذلكم جاء الأمر بتغييره، وأنه يلزم تغييره ويجنب السواد، كما جاء عنه ﵊: ((غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد)). وبعضهم يترك اللحية بيضاء بدون تغيير، وهو من أهل العلم الذين يقتدى بهم، ويؤتسى بهم، حملاً لهذا الأمر على مجرد الاستحباب، وأن التغيير فيه كلفة، وفيه مؤونة، وفيه ما فيه، والله المستعان، لكن أقل أحواله الاستحباب المؤكد، والتغيير يكون بالحناء، أو بالحناء مع الكتم، ولا يجوز التغيير بالسواد البتة، نعم؟ طالب: ... له حكم المرفوع؟ إيه له حكم الرفع، إن لم يكن متلقى عن الإسرائيليات، فله حكم الرفع؛ لأنه ما يمكن أن يقول هذا من تلقاء نفسه. طالب:. . . . . . . . . للجميع هذا، للجميع، وليس المراد بالشيبة بياض الشعر، كبر السن مع العجز والضعف. طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك أنه يحتاج إلى وقت، لكن أيضاً الامتثال يحتاج إلى وقت، هناك مواد تباع في الأسواق، ما أدري والله عن حقيقتها يقولون: خمس دقائق وأنت منتهي. طالب:. . . . . . . . . وما فيها ضرر؟ ما أدري والله. طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك له كلفة، كثير من المشايخ لحاهم بيض كلهم من أجل هذه الكلفة. طالب:. . . . . . . . . ما هو مسوٍ شيء أبد. طالب:. . . . . . . . . لكن ما له وقت ينام فيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، في وقت للنوم، والآن يصمم له شمالة تكفيه، وأبو عبد الله أخبرهم بالتجربة، ترى ما يعرض على أنه .. ، طالب:. . . . . . . . . أخي أنت إن كان عندك تجربة تخف المئونة أخبر الناس، ترى كثير من الناس يزل من المئونة. طالب:. . . . . . . . . كيف تصنع؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو السواد اللون، اللون يختلف. طالب:. . . . . . . . . لا، لا هو يحط الكتم تسعين بالمائة، والحناء عشرة بالمائة. طالب:. . . . . . . . . لا، لا يجي، يجي كلما زاد. طالب:. . . . . . . . . سواد، سواد بلا شك، وهذا ما أتحدث عنها أنا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 3959

هذه السنة ليست موجودة، لكن هل الداعي لها موجود أو غير موجود؟ طالب:. . . . . . . . . هذه السنن ليست موجودة. طالب:. . . . . . . . . نعم، لكن ما الداعي؟ الداعي إليها موجود وإلا لا؟ الأظفار تزيد؟ الشعور تزيد في وقتهم قبل إبراهيم وإلا ما تزيد؟ طالب:. . . . . . . . . الخلقة، الخلقة. طالب:. . . . . . . . . لكن في الطبعة المخرجة، طبعة سليم الهلالي. طالب:. . . . . . . . . معكم النسخ المحققة المخرجة؟ طالب:. . . . . . . . . الحديث هذا "أول من ضيف الضيف" ويش الطبعة اللي معك؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . ما لنا بهم كلام. طالب:. . . . . . . . . تخريج، إيه؟ طالب:. . . . . . . . . ويش عندك؟ طالب:. . . . . . . . . يعني حتى لو قلنا: إنه مما لا يقال بالرأي، يبقى أنه مرسل، يعني إذا قلنا: إن حذف النبي ﵊ لا يؤثر يبقى الإرسال. قال ﵀: باب النهي عن الأكل بالشمال: ثبت النهي عن الأكل بالشمال، والأمر بالأكل باليمين، والدعاء على من أكل بشماله، متذرعاً بكونه لا يستطيع، والذي يمنعه من ذلك الكبر، ومع الأسف أن كثير من المسلمين إنما يأكلون ويشربون بشمائلهم، ولا يأكلون باليمين، اقتداءً بالأمم الأخرى، حتى قالوا: إنه من أدب وضع الطعام -عندهم في بلادهم بلاد الكفر- أن توضع الآلات كلها عن جهة الشمال، الملعقة والسكين والشوكة كلها على جهة الشمال، ويكثر السؤال عند من يريد الالتحاق بالمطاعم، وأن من شرطهم هذا، عرف تعارفوا عليه، وأنه لا بد أن يضع هذه الأمور على جهة الشمال، يعني سئل مراراً عن هذا الأمر، ولديهم دورات تدريبية وتعليمية للسفرجية أنهم يضعون هذه الآلات كلها على جهة الشمال، ولو وضعها لجهة اليمين صار مخالف، ويمكن أن يطرد من المطعم، دليل على الغربة، وأن المسلمين لا يستطيعون أن يستقلوا ولا بمثل هذه الأمور -نسأل الله السلامة والعافية-، ونجد في بيوت الأخيار من يأكل بالشمال، ويشرب بالشمال، نسأل الله العافية.

стр. 3960

"وحدثني عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي" أولاً: مالك عن أبي الزبير، أبو الزبير معروف بالتدليس عن جابر لا بد أن يصرح عند أهل العلم، لكن الحديث مخرج في صحيح مسلم فلا كلام، لا كلام ما دام في الصحيح، فعنعنات المدلسين محمولة على الاتصال عند أهل العلم. "عن جابر بن عبد الله السلمي" نسبة إلى بني سلمة بكسر اللام، والنسبة إلى مكسور الثاني يفتح فيه الثاني، سلِمة سلَمي، نمرة نمري، وعمر بن عبد البر النمري، إذا كان مكسور الثاني يفتح في النسبة، كما تقول بالنسبة إلى الملك: ملَكي ما تقول: ملِكي، هذه هي الجادة، وهذه القاعدة؛ لأننا نسمع أحياناً من يقول: ملِكي، صاحب السمو الملِكي، ليس بصحيح، إنما هو الملَكي؛ لأنه مكسور الثاني يفتح في النسبة، مثل سلَمي نسبة إلى بني سلمة، نمري نسبة إلى نمر. "أن رسول الله ﷺ نهى أن يأكل الرجل بشماله" وهذا النهي لا شك أن الأصل فيه التحريم، وإن قالوا: إن موضوعه الأدب، فلا يرقى إلى التحريم، وإنما هو مجرد الكراهة. على كل حال مع ما ورد من الأمر بالأكل باليمين، والدعاء على من أكل بشماله، هذا يرقى بهذا كله إلى تحريم الأكل والشرب بالشمال. "أو يمشي في نعل واحدة" وقد تقدم الكلام في النعل الواحدة، وأنها صفة الشيطان. "وأن يشتمل الصماء" بأن يدخل يديه في الكساء، ويلفه عليه بحيث لا يستطيع أن يخرج يده لدفع ما يضره. "وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفاً عن فرجه" إذا احتبى في الثوب الواحد لزم من ذلك أن ينكشف فرجه، ولذا جاء النهي عن الاحتباء مطلقاً، وهو محمول على هذه الصورة، إذا كان عليه ثوب واحد، يعرض عورته للانكشاف لا يجوز، والاحتباء أن يرفع ساقيه مع فخذيه، ويضمهما إلى بطنه، وسواءً ربط ذلك بحبل أو فعل ذلك بيديه كل هذا احتباء، وهو مظنة للانكشاف، وقد جاء النهي عنه. طالب:. . . . . . . . . إذا كان عليه أكثر من ثوب بحيث لا يعرض عورته للانكشاف ما في إشكال، ينتفي، نعم. وكذلك الاستلقاء ورفع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقياً، جاء النهي عنه، وجاء الإذن فيه، كل هذا تبعاً لانكشاف العورة وسترها، فإذا أمن انكشاف العورة فلا بأس، وإذا خيف انكشاف العورة فلا.
следующие страницы →