← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

الأعلام للزركلي ثمانية مجلدات كبار فيها ألوف من الصور، أو أن المغلق يختلف عن المكشوف، يعني يختلف الحكم وإلا ما يختلف؟ يعني إذا كان مغطى وهذا يقودنا إلى تغطية وجه الصورة، يعني إذا لصقت عليها شيء من غير طمس، أو خط عليها شيء والصورة موجودة، يكفي وإلا ما يكفي؟ أو لا بد من الطمس الذي يثير، يغير الملامح والمعالم، هذا الأصل أنه لا يبقى من المعالم شيء، يعني سمع من يفتي بالقنوات من يقول: إذا كانت الصورة كبيرة هذه لا يجوز، وإذا كانت صغيرة في المحفظة وإلا شبهها هذه ما فيها شيء، يعني كان الناس يتندرون بشخص معتوه يعني مجنون يقوم ويعظ الناس، ويحذرهم من الراديو، كان الراديو جريمة قبل أربعين سنة، كان يعني شيء كبير عند الناس، يقول: الراديو الكبير هذا حرام، أما الصغير هذا ما فيه شيء، شبيه بهذه الفتوى التي يتبناها بعض من ينتسب إلى العلم الآن، أما ذاك غير مكلف أصلاً ذاك، كيف يقال مثل هذا؟ الصور صور، صغرت أو كبرت، الإشكال أن الأسباب توافرت وتيسرت بأيدي الناس، يعني وجدت هذه الجوالات وصار التصوير من أيسر الأمور. طلاب علم أهل تحري نعرفهم صاروا يصورون، اقتنى الآلة فسهل عليه مزاولته، قد لا يعنيه أن يصور فلان وإلا علان وإلا كذا، يكون عنده طفل توه مولود، ثم يتصرف تصرف يعجبه فما يملك نفسه إلا أن يصوره، هذا حصل، ثم بعد ذلك يحبو حبوة أو حبوتين يصوره، يخطو خطوة وإلا خطوتين يصوره، ما يملك نفسه أمام ولده، ثم بعد ذلك ينظر في الأقوال الأخرى ومن أباحه من أهل العلم ومن كذا، وقبل ذلك ما ينظر إلى هذه الأقوال. الإشكال إن تيسر مثل هذا الأمر هونه عند الناس، وإذا كثر الإمساس قل الإحساس، هذه مشكلة، شيوخ أئمة أفاضل إلى وقت قريب يرونه من عظائم الأمور ثم صار حلال، لا ينكر تغير الاجتهاد، وكون الأمر في أوله يكون مجهولاً ثم يكتشف حقيقته، هذا ما ينكر، يعني الساعة أول ما طلعت قالوا: سحر، بعضهم قال: سحر، ثم بعد ذلك اكتشفت حقيقتها، وأنها لما فككت وجدت صناعة ما فيها إشكال، فالإنسان عليه أن يحتاط لنفسه، والمسألة كبيرة، يعني معضلة من المعضلات، يعني ليس التصوير بالأمر الهين. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4132

يطمس الوجه، يكفي الوجه، إذا طمس الوجه كفى؛ لأن الصورة الوجه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه عاد المكره ما عليه، الذنب على من أكرهه، المكره ما عليه، مرفوع عنه الحكم، هذا إكراه ما تقدر تمشي إلا به. طالب:. . . . . . . . . معضلة كارثة، ما تجد ملابس أطفال حتى الكبار أحياناً إلا فيها صور، ما يكفي، لا بد من طمسها أو خياطة غيرها. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، في صورة ما تدخل، أما بالنسبة للحكم فهو مرتفع بالإكراه، وأما بالنسبة للملائكة إذا ارتفع الحكم فيرجى إن شاء الله، إنسان مكره، غير مكلف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كانت مخفية وخيف عليها، إذا أخرجتها وتخاف عليها بطاقة والدراهم وغيرها، إذا كنت تخشى عليها بس تخفيها، ولا تكون في موضع السترة المشترطة؛ لأن فرق بين أن تستتر بما فيه محرم السترة شرط، وبين أن تصلي في غير محل الاشتراط فيه محرم، الفرق بين أن تصلي بسترة حرير أو عليك أمامك حرير تبعدها عن محل الشرط. طالب:. . . . . . . . . نفس الشيء ما يختلف أبداً، كله تصوير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أنها ... طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يباح، لا تقول لي: الفرس اللي عند عائشة، ما تعرفون حقيقة الصور في القديم؟ يعني لو جبت خشبة ووضعت لها جناحين وقلت: فرس، ويش صار؟ يعني لعب الأطفال التي عند عائشة وغير عائشة تتصورها مثل اللي الآن في الأسواق؟ أنت ما أدركت ما يفعل للأطفال من الصور من العهن؟ يعني قالوا: وساد كبير في رأسه وساد صغير، هذه الصور. طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كان من رآها قال: هذا إنسان، أو هذا حيوان هذه صورة، إذا جاءت على هيئة إنسان أو حيوان صارت صورة. طالب: البث المباشر ... يعني بدون تثبيت، يعني بحيث لو خرج ما تعاد الصورة بعده. طالب:. . . . . . . . . لا، لا تعاد هذه. طالب: النقل في الحرم في وقته .... في وقته، لكن لو أرادوا إعادته يحفظونه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4133

لا، لا، هذا تصوير، لكن لو كان بالفعل يعني بث مباشر بدون حفظ، مثل مراقبة الأسواق، إذا طلعت خلاص انتهى، هذا ما هو بتصوير، هذا ليس بتصوير، إذا حفظت صارت صورة. طالب:. . . . . . . . . المقصود إن حفظت صارت صورة، وإن لم تحفظ، وانتهت بنهاية صاحبها انتهى ليست صورة. طالب:. . . . . . . . . اللي يتحجج يتحجج، يعني الصلاة ويش الحجة؟ اللي بيتعلل ويتعذر هذا أمره مفروغ منه، وقد أفتي بالجواز، يعني هذا ما في إشكال، الذي أفتي أفتاه من تبرأ الذمة بتقليده ما هو بالنقاش معه. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . كل الناس عابرين. طالب:. . . . . . . . . لا، الناس يتواطئون على شيء بحيث لا يستطيعون الفكاك عنه، خلاص أخذوا عليه، يسمونه ضرورة، ما هو ضرورة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو مسألة الخلاف موجود، وكون بعضهم ينازع في كونها صورة موجود، يعني من أغرب الأمور، يعني في تفسير من التفاسير المعاصرة يقول صاحب التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا﴾ [(٤٣) سورة الأنفال] يقول: هذا فيه دليل على جواز التصوير؛ لأنه كيف ترى الكثير قليل إلا بالتصوير، أما في الواقع ما يمكن، الكثير كثير والقليل قليل، لكن في التصوير يمكن ترى الكبير الجثة الكبيرة تراها صغيرة ما ذلك إلا بالتصوير، فهذا دليل على جواز التصوير، يقول: فعرضت هذا الاستنباط على شيخ من شيوخ الأزهر فقال: إن هذا يدل على وجوب التصوير. طالب:. . . . . . . . . على كل حال الهوى ما معه حل، إذا وجد الهوى ما في حل، ما تقدر تناقش إذا وجد الهوى، النقاش مع من يريد الحق، هو الإشكال أن عندنا علماء أئمة جبال كبار حفاظ، يعني أهل تحري وورع، وكان الناس يستدلون بهم ويقتدون بهم، وفجأة صوروا مشكلة هذه، يعني عاد في يوم من الأيام التصوير ما يمكن أن يناقش فيه، والآن يتندر بعض الناس لو تقول له: إن مثل هذا التصوير حرام، أو يذكر أن فلان ما يطلع في القنوات؛ لأنه ما يرى التصوير، قال: ويش هو ذا؟ حجري ذا وإلا ويش هو؟ ترى يجي على لسان طلاب علم هذا.

стр. 4134

هو المسألة ترك الإنكار، كان الإنكار موجود، وعهدنا العلماء وطلاب العلم يكسرون الكاميرات بالمشاعر، يعني شيء أدركناه، يكسرون الكاميرات بالمشاعر، ثم عاد الآن يصورون بالمطاف، السبب أن بعض من تبرأ الذمة بتقليده يقول: ما هو بتصوير، صار من مسائل الخلاف، فالإنسان يعرض رأيه من باب المشورة لا من باب الإلزام في مثل هذا الظرف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أما من يقول: أنا لا أستطيع أن أوصل الحكم الشرعي أو أوصل صوتي إلا من خلال هذه القنوات، والمصلحة راجحة، وكان الشيخ ابن باز يحث الناس على الخروج في التلفزيون وغيره، لكن ما يخرج الشيخ، كان الشيخ يشير على بعض الناس أنهم يشاركون لكنه لا يخرج، الشيخ أيضاً في مسألة التصوير في مسائل العلم والفيديو التي ينتشر العلم بواسطته يتسمح فيه، لكن إذا نظرنا النصوص، وأردنا أن نوفق بين هذا وهذا ما مشى الكلام هذا، ما يمشي، يعني ما عند الله لا ينال بسخطه، ما دام محرم انتهى الإشكال، وعلى كل حال كل له اجتهاده، لا نحجر على أحد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو شوف بعض أهل التحري يحتفظ يسمونه النجتف. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه المسودة السوداء هذه بحيث إذا احتاج مرة ثانية ما يروح يصور هو خلاص تكرر هذه تحمض هذه وينتهي الإشكال، المسألة مسألة معضلة، والحاجة قائمة يعني بحق يعني أمور الجنايات وما الجنايات، يعني ما في إشكال أن الحاجة داعية. طالب:. . . . . . . . . لا، هو وجد خلاف قديم في حكمه، في حكم ما لا ظل له، موجود، لكن ما أعرف أحد من العلماء المعتبرين المعتد بهم يقول به. طالب:. . . . . . . . . والله هذا أمره أخف بكثير، وما في شك أنه اطلاع على محرم، لكنه محرم قائم لا أثر له متعدٍ، أمره -إن شاء الله- سهل. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . ما هو بتصوير هذا. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن الفيديو إذا انتقل من المكان يجي وإلا ما يجي؟ طالب:. . . . . . . . . إلا موجود، بحيث أن صاحب المرآة التي تذكر إذا خرج من المكان تقدر تعيده من المرآة؟ ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . الحفظ تصوير. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4135

هو بيجيك يوم من الأيام المنكر قد يوصف بأوصاف ما ... طالب:. . . . . . . . . إنكار من باب المشورة، يعني تشير عليه؛ لأن المسألة الخلاف فيها ظهر، وبقوة ظهر، وخالف فيها من تبرأ الذمة بتقليده بالفعل، يعني ما هم بأدعياء أو طلاب علم، خالف فيها ناس يعني حقيقة الإنسان يتضاءل أمامهم، لكن مع ذلك من باب المشورة تقول: والله يا أخي ويش الفرق بين هذا وبين ما جاءت النصوص بتحريمه؟ إن قبل وإلا الشكوى إلى الله. طالب:. . . . . . . . . الورع يترك، فيه كتاب طبع قبل ثمانين سنة فيه تراجم لشيوخ معهد أسيوط، الشيوخ المراد بهم، شيخ المعهد الفلاني معناه مدير المعهد، أو رئيس المعهد في عرفهم، وترجم يمكن لخمسين منهم، كلهم الصورة بجانب الاسم، في مربع إلى أن وصلوا إلى شخص اسمه الشيخ محمد شريت بالتاء، وحقل التصوير مربع، قالوا: الشيخ لم يمثل أمام كاميرا التصوير، ترجم له وأثنى عليه، وعلم وعمل، وفضل وما شاء الله، في النهاية قال: رأيت في المنام من يقول لي: إن النبي ﵊ في الغرفة مريض، فدخلت الغرفة فكشفت الغطاء فإذا شيخنا الشيخ محمد شريت هذا، يقول: لما ذهبت إلى المعهد في الصباح بلغت أن الشيخ توفي البارحة، يعني هذه لا يؤخذ منها حكم، لكن أيضاً بعد هناك عبر، لا يؤخذ منها حكم، ولا يقال: إن هذه الخاتمة بسبب عدم التصوير أو مرتبطة الله أعلم، قد يكون الرجل له سر بينه وبين ربه وصل به إلى هذه المنزلة، لكن مع ذلك التصوير إلى وقت قريب من عظائم الأمور، ثم تساهل الناس فيه إلى أن وصلنا إلى حد أن من ينكره يوصف بأوصاف لا تليق بطالب علم فضلاً عن متحرٍ، والله المستعان.

стр. 4136

قال: "وحدثني مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال: فوجد عنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنساناً فنزع نمطاً من تحته" شوف التغيير مع القدرة باليد، يعني كما حصل من بعض السلاطين بعض الخلفاء، عين أو وكل الحسبة إلى شخص من أهل العلم، خلاص أنت مسئول عن الحسبة، قال: قم، فأقام الخليفة، وأخذ البساط من تحته، قال: أتعلم أن الجلوس على الحرير حرام؟ الحسبة الآن بدأت، وهذا يقول: "فدعا أبو طلحة إنساناً فنزع نمطاً من تحته" يعني بساط "فقال له سهل بن حنيف: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله ﷺ ما قد علمت، فقال سهل ألم يقل رسول الله ﷺ : ((إلا ما كان رقماً في ثوب))؟ " الرقم لا شك أنه يشمل النقوش العادية، فيكون الاستثناء منقطع كما قال جمع من أهل العلم، أو الرقم ما كانت الصورة فيه مقطعة وموزعة، فلا يقضى بمثل هذا على النصوص المحكمة "قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي" لأن مثل هذا حتى ولو كان من الصور التي لا تدخل تحت المحرم هذا لا شك أنه أطيب للنفس وأبعد عن الشبهة، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الحديث أنه دخل على أبي طلحة يعوده، إلا رقماً في ثوب؟ طالب:. . . . . . . . . أنه دخل، عن عبيد الله أنه دخل على أبي طلحة، لم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث ومتنه. طالب:. . . . . . . . . لا، الدخول، ما هو بيقول: إن أبا طلحة فعل، فنقول: يحكي قصة، هو يحكي قصة شهدها، هو الذي دخل. طالب:. . . . . . . . . عبيد الله إيه. طالب:. . . . . . . . . الله أعلم، من خلال الإسناد القصة أنه دخل يعني أدركه.

стр. 4137

قال: "وحدثني مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير -وسادة فيها تصاوير- فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، وقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله" لأنها معصية، من كبائر الذنوب "فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ " يعني هذا قبل أن تعرف الذنب تابت ﵂ وأرضاها- "فقال رسول الله ﷺ : ((فما بال هذه النمرقة؟ )) قالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) " هل يستطيعون أن يحيوا ما خلقوا؟ لا يستطيعون " ((أحيوا ما خلقتم)) ثم قال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)) ". وكذلك الكلب كما في حديث عائشة أيضاً، وأن جبريل تأخر عن النبي ﵊ بسبب الكلب. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما في فرق، التعظيم والتعليق أشد، يعني له نصيبه أشد، لكن الصور محرمة على أي حال. طالب:. . . . . . . . . المصوِر والمصوَر هذا ما في إشكال داخل في النهي، هذا زاول المعصية، وأقر المعصية، وخالف الأمر بالطمس. طالب:. . . . . . . . . كل له نصيبه. طالب:. . . . . . . . . وصار ما في أدنى مَعْلم للوجه؟ طالب:. . . . . . . . . فم أنف وإلا كلها تزال، يعني يصير ما فيه أدنى شيء ما يخالف. طالب:. . . . . . . . . إلا، إلا، قطعته وانتهت. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن بعد إزالة حقيقة الصورة. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ما يكفي وصفه بالثقة حتى يخبر حتى يظهر اسمه، يعني التعديل على الإبهام لا يكفي عند جمهور أهل العلم، لكن المالكية يلزمهم، الذين يقتدون بمالك في الأحكام يلزمهم أن يقتدوا به في التوثيق. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . أتوب إلى الله ورسوله، يعني أقدم هذه التوبة بين يدي رسوله، كأنني أتوب إلى الله على يد رسوله.

стр. 4138

طالب:. . . . . . . . . في حياته ما في إشكال. طالب:. . . . . . . . . ما في شيء اسمه مهان، هذه اللي تداس في الفرشاة؟ قطعه ولا يظهر له وجه ولا شيء ودوسها ما يخالف. طالب:. . . . . . . . . ويش فيه. طالب:. . . . . . . . . إيه مثله، يعني مما يضاهيه في الإطراب. طالب:. . . . . . . . . كل الصور. طالب:. . . . . . . . . كل الصور، كلها، المسألة مشقة وعنت عظيم، لكن هذا دين، علي ﵁ ألا أبعثك ...

стр. 4139

شرح: الموطأ – كتاب الجامع (٩) باب ما جاء في أكل الضب - باب ما جاء في أمر الكلاب - باب ما جاء في أمر الغنم - باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن، والبدء بالأكل قبل الصلاة. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا سائل يقول: هل هناك دعاء يقال عند شرب ماء زمزم؟ ماء زمزم كغيره من المياه عند الشرب التسمية، وعند الفراغ منه الحمد، ويستحضر النية لما يريده من هذا الشرب؛ لأن ماء زمزم لما شرب له، إن شربه من أجل العلم كما فعله كثير من أهل العلم، وإن شربه من أجل الشفاء من مرض معين يحصل له -إن شاء الله تعالى-؛ لحديث: ((ماء زمزم لما شرب له)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه نعم ((طعام طعم، وشفاء سقم)) كما جاء في حديث أبي ذر كما هو معلوم، لكنه مع ذلك هو كغيره من المياه بالنسبة ... ، يسمي عند أوله, ويحمد عند الفراغ منه، ويستحضر ما يشربه من أجله. طالب:. . . . . . . . . لا، هو ماء مبارك بلا شك، لو صب على رأسه ما في إشكال. يقول: هل في دعاء يقال للحاج عند ذهابه أو رجوعه؟ الحاج مسافر، إن كان مسافر ودعاء السفر يشرع له، وكذلك دعاء الرجوع. يقول: ما حكم زكاة الذهب الذي تلبسه المرأة؟ الخلاف معروف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أن ما يستعمل للقنية للبس من غير الاتجار به، ومن غير اتخاذه كنزاً ينتظر فيه الزيادة، فهذا لا زكاة فيه عند جمع من أهل العلم، وهو الجاري على القواعد الشرعية، ونظائره كثيرة في حياة المسلمين، ومن أهل العلم من يرى أن فيه الزكاة، وإذا أخرج الزكاة من باب الاحتياط يكون أولى، وإلا فالإلزام لا يتجه. يقول: هل المباح ما استوت فيه المفسدة والمصلحة؟ المباح مستوي الطرفين، بمعنى أنه لا يتناوله أمر ولا نهي، وأما إذا اجتمعت المصلحة والمفسدة على حد سواء فعند أهل العلم درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. يقول: سؤال إذا كان الله يعذب الإنسان بالنار فكيف يعذب الجن بالنار، وهم مخلوقون من نار؟ الرجاء ألا تهملوا رسالتي جزاكم الله خيراً. على كل حال هذا أمر مرده إلى الله -جل وعلا- يعذبهم كيف شاء. يقول: ما حكم نكاح المسيار؟

стр. 4140

المسيار جعلوه علم على النكاح الذي تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها من القسم والنفقة، وما أشبههما إذا تراضيا على ذلك، فالأمر لا يعدوهما، إذا تنازلت ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [(١٢٨) سورة النساء] سواءً كان قبل العقد أو بعده، بعد التخيير إذا خيرها إما أن تجلسي عندي وعند أولادك بلا قسم، ورضيت بذلك الأمر لا يعدوها، وسودة لما خافت من الطلاق وهبت نوبتها لعائشة -رضي الله عن الجميع-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال هذا الأمر لا يعدوها، إذا تنازلت فإن الأمر لا يعدوها، تنازلت عن حقوقها فما في إشكال، لكن لا يعني أن المسيار نكاح خفي لا يطلع عليه كما يفعل بعضهم، يخفي حتى الاسم الحقيقي في العقد لا يظهره، هذا لا، الإعلان لا بد منه، أن يعرف الناس أن هذه زوجة فلان، وإلا كون الإنسان يوقع نفسه في مواقع الريب والتهم هذا لا يجوز. يقول: هل فعل ابن مسعود مع عثمان ﵄ في الإتمام مع أنه يرى القصر، هل هو على إطلاقه بحيث لو عكس المسألة هل يكون نفس الشيء بمعنى مجموعة تقصر والإمام يقصر، وهذا الرجل يتم ولا يرى القصر في هذا المكان؛ لأنه أقل من ثمانين كيلاً، وهذا المكان أقل من ثمانين بكثير هل نقول له: اقصر كما يقصر أمير المجموعة؟ هذا لا يتجه، لماذا؟ لأنه إذا أتم لن يقول له أحد من أهل العلم: إن صلاتك باطلة، حتى من يوجب القصر، وإذا قصر فإن من يقول بوجوب الإتمام في هذه المسافة يبطل صلاته. يقول: هل قول الإمام بعد الصلاة: من له مبلغ من المال ضائع فليأت، هل هو من إنشاد الضالة؟ نعم هو من إنشاد الضالة، لكن هو أخف من أن يطلبها لنفسه، كونه يطلب لغيره أخف من أن يطلب لنفسه. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين أجمعين يا رب العالمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في أكل الضب:

стр. 4141

حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار أنه قال: دخل رسول الله ﷺ بيت ميمونة بنت الحارث، فإذا ضباب فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، فقال: ((من أين لكم هذا؟ )) فقالت: أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث، فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: ((كلا)) فقالا: أولا تأكل أنت يا رسول الله؟ فقال: ((إني تحضرني من الله حاضرة)) قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ فقال: ((نعم)) فلما شرب قال: ((من أين لكم هذا؟ )) فقالت: أهدته لي أختي هزيلة، فقال رسول الله ﷺ : ((أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك، وصلي بها رحمك ترعى عليها فإنه خير لك)). وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة زوج النبي ﷺ ، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)) قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر. وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلاً نادى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما ترى في الضب؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لست بآكله، ولا بمحرمه)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في أكل الضب: يعني في حكمه من الجواز كما هو قول عامة أهل العلم، وحرمه بعضهم بناءً على أن النبي ﵊ استقذره ولم يأكله، ولكن الدليل بالإقرار منه ﵊ حيث أكل بحضرته يدل على جواز أكله، وهذا قول الجمهور.

стр. 4142

يقول: "حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار أنه قال: دخل رسول الله ﷺ " سيلمان بن يسار من فقهاء التابعين السبعة، يحكي قصة لم يشهدها، فالقصة مرسلة، والمرسل من قسم الضعيف، إلا أنه له ما يشهد له من الحديث الآتي، مما هو مخرج في الصحيحين وغيرهما، والمرسل يرتقي بالشواهد كما هو مقرر عند أهل العلم. يقول: "إنه دخل رسول الله ﷺ بيت ميمونة بنت الحارث" أم المؤمنين "فإذا ضباب فيها بيض" ضباب جمع ضب "فيها بيض" وأهل العناية بالضباب لا شك أن البيض عندهم له ميزة يستلذونه، وقد يستعمل في أمور يزعمون أنها منشطة، على كل حال هذا الواقف "ضباب فيها بيض، ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، فقال مخاطباً لزوجته ﵊، ورضي عنها: ((من أين لكم هذا؟ )) " النبي ﵊ يسأل، إذا وجد في بيته طعاماً سأل من أين لكم؟ لئلا يكون مما لا يحل له من صدقة وشبهها "فقالت: أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث" أهدته "فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: ((كلا)) " لماذا؟ لأنه مباح، طيب لماذا لا يأكل ﵊ "فقالا: أولا تأكل أنت يا رسول الله؟ " فقال: ((إني تحضرني من الله حاضرة)) وهذا إنما يقال: إذا كان فيه رائحة متميزة، تؤثر على الحضور أو على المجالس يقال مثل هذا الكلام، لكن إذا كان لا يتميز برائحة فكيف يقال: ((تحضرني من الله حاضرة)) ويقصد بذلك الملائكة؟ فالذين اعتادوا أكل الضباب هل يميزون رائحته من غيره؟ السمك له رائحة متميزة، له زفر، له زفرة واضحة، لكن هل الضب له رائحة متميزة؟ طالب:. . . . . . . . . البيض له رائحة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه معروف. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4143

فيه زخم، يتجه حينئذٍ التعليل، وعلى كل حال إذا ما ظهر لنا التعليل فعلينا التسليم، لكن هذه أمور محسوسة إذا قال: ((تحضرني من الله حاضرة)) عرفنا أنه إنما كرهه لأنه يناجي من لا نناجي، ويحضره كما جاء في حديث الثوم والبصل وغيرهما من ذوات الروائح الكريهة، وجاء التعليل أيضاً بأنه لم يكن بأرض قومه، يعني لم يكن معهوداً عنده، ولا أخذ عليه، لذلك تجد في بعض البلدان يأكلون أشياء، ويشربون أشياء هي مستقذرة عند بلدان أخرى، والعكس، يعني لو قدم طعام من أطعمة البلدان الأخرى في هذا البلد أو العكس، وجدت النفس تتقزز منه؛ لأنه لم يعتد عليه، وإن كان مباحاً لا إشكال فيه. "قالت ميمونة: أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ " اللبن معروف، يعني ليس بمستقذر ولا مستنكر، وشربه النبي ﵊ ويشربه "فقال: ((نعم)) " ما قال مثل الضباب ((يحضرني من الله حاضرة)) أو ((لم يكن بأرض قومي)) على كل حال اللبن شربه النبي ﵊، وهو من أطيب الأغذية. "فلما شرب قال: ((من أين لكم هذا؟ )) " السؤال عن الضب ((من أين لكم هذا؟ )) وقع قبل إرادة الأكل، إرادة نقول، ما نقول: أكل، وبالنسبة للبن شرب ثم قال: ((من أين لكم هذا؟ )) لماذا قدم السؤال في مسألة الضباب، ولم يقدمه في اللبن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو في اللبن الغالب هو مثل الماء، نعم يتهاداه الناس بسهولة، وبالنسبة للحم قد يكون من أطعمة تختص بالمساكين فتلحق بالصدقة، بخلاف اللبن، اللبن حكمه حكم الماء فيتسامح في أمره، تشرب اللبن لكن الأكل لا بد من السؤال عن مصدره، واللبن مثلما تفضل الأخ كثيراً ما يوجد في بيوته ﵊ بخلاف اللحم، لما وجد اللحم في البرمة على النار قال: ((من أين لكم هذا؟ )) قالوا: هذا لحم تصدق به على بريرة، يعني ما تصدق به على أهل بيته من نسائه، لا، تصدق به على الخادمة، فقال: ((هو عليها صدقة، ولنا هدية)).

стр. 4144

" ((من أين لكم هذا؟ )) قالت: أهدته لي أختي هزيلة" هزيلة التي أهدت الضباب، وأهدت اللبن تستحق مكافئة، ميمونة بنت الحارث عندها جارية أرادت أن تتصدق بها، فقال النبي ﵊: ((أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني)) يعني أمرتيني ((في عتقها، أعطيها أختك)) يعني مكافئة لها، أخت بهذه المثابة تهدي، تستحق أيضاً أن تكافأ ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه))، ((وصلي بها رحمك)) ولا شك أن من أعظم ما يوصل به الرحم الهدية، ((وصلي بها رحمك ترعى عليها)) ويش معنى ترعى عليها؟ طالب: تستخدمها. نعم تخدمها، ترعى عليها يعني شئونها ((فإنه خير لك)) يعني العتق شأنه عظيم في الشرع، ومن أعتق عبداً كان فكاكه من النار، فأمرها أن تتصدق بها على أختها، يعني تهديها لأختها، مما يدل على عظم شأن الصلة، صلة الرحم، وأن لها شأن في الدين، قد يفوق العتق، فإنه خير لك، هذا الحديث مثلما ذكرنا من رواية سليمان بن يسار يحكي قصة لم يشهدها فهي مرسلة، وعرفنا أن المرسل ينجبر بما بعده. قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة" عن خالد بن الوليد يعني الحديث مرة يروى من حديث خالد بن الوليد، ومرة يروى من حديث ابن عباس لحضورهما القصة، كل منهما حضر القصة، وكل منهما يروي الخبر "أنه دخل مع رسول الله ﷺ " وهذا كأنه دخل منفرد مع النبي ﵊، والقصة السابقة أنهما دخلا مع النبي ﷺ بيت ميمونة، ولا مانع أن يدخلا معاً، وإذا أراد أن يتحدث شخص عن الآخر وقال: إنه دخل، فكلامه صحيح، ولو روى خالد بن الوليد عن ابن عباس أنه دخل الكلام صحيح، والجمع والتفريق في مثل هذه الأمور لا إشكال فيه. "أنه دخل مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة زوج النبي ﷺ ، فأتي بضب محنوذ" يعني مشوي بالحجارة المحماة، يقال: محنوذ وحنيذ، فعيل بمعنى مفعول، يعني مشوي "فأهوى إليه رسول الله ﷺ بيده" النبي ﵊ مد يده ليأكل، هل لحم الضب يلتبس بغيره؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 4145

إذا قطع إلى قطع صغيرة وشوي الظاهر أنه يلتبس، ولذلك أهوى النبي ﵊ بيده "فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل منه، فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده" لأنه يكره هذا النوع من اللحم، ولا يدل على تحريمه، كثير من الناس يجد نفسه تعاف لحم البقر، ومع ذلك لا يجوز أن يحرمه على الناس، ونهى النبي ﵊ عن أكل الثوم والبصل، ومن أكل ثوماً أو بصلاً فلا يقربن مساجدنا، ومع ذلك قيل: "أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((إني لا أحرم ما أحل الله)) " فلا يلزم من كون الشيء لا يؤكل أنه حرام، فقد يمنع من أكل الشيء لظرف يختص به الإنسان، أو يعمه ويشمل غيره، يعني بإمكانك أن تنهى أباك المريض مثلاً، إذا أراد أن يأكل تمر، قلت: لا يا أبي لا تأكل وأنت تأكل، هل يعني هذا أنه حلال لك وحرام على أبيك؟ لا يعني أنه حرام، لكن وجود المضرة المترتبة على أكله ينهى عنه.

стр. 4146

"فرفع يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: ((لا)) " يعني مثلما قال عن الثوم والبصل، قيل: أحرام هما يا رسول الله؟ قال: ((لا، أنا لا أحرم ما أحل الله)) فمن جهة أنه حلال داخل في ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] وجاء تسمية هاتين الشجرتين الخبيثتين، وبهذا استدل ابن حزم على تحريم أكل الثوم والبصل، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] مع أن الخبيث يطلق ويراد به المحرم، ويطلق ويراد به الأدنى من الطعام، يعني الذي يوجد أطيب منه، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] "فقال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي)) " هذه العلة يعني لا تقوى على التحريم، حتى ولا على الورع في مثل هذا، لكن كونه لم يكن بأرض قومه فلم يعتده، ولم يبن الجسد عليه، فقد يكون غير ملائم لهذا الجسد من جهة، وقد يكون أيضاً مما تعافه النفس؛ لأنه شيء طارئ عليها، كالطعام الذي تراه لأول مرة، يعني لا تجرؤ على الأكل منه حتى يعتاده البصر، وبعض الأطعمة وهي من نعم الله -جل وعلا-، بمجرد مرآك لها تتقزز منها، يعني ولو كانت مركباتها أنت تأكلها إذا ركبت بطريقة أخرى، يعني لو طبخ لك مثلاً مرق مع لبن تشرب وإلا ما تشرب؟ أو عندك المرق وصبيت عليه لبن، أكثر الناس ما يشرب مثل هذا، وهناك مركبات في بعض البلدان يعني ما يمكن أن يقدم عليها كثير من الناس، فهو من هذه الحيثية أن الإنسان ما اعتاد على هذا، فمثلاً أكلات مصرية، وأكلات يمنية، وأكلات هندية، يعني لا تسوغ عندنا والعكس، لو تقدم بعض الأكلات الشعبية لبعض الجهات ما استساغها، على كل حال مثل هذا يعني يجعل الإنسان لا يأكل، لكن لا يجعله يحرم، لا يجوز له أن يحرم بهذه العلل، ولذلك قال: "أحرام هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)) " يعني نفسياً أعافه، وإذا كان الإنسان يعاف طعاماً من الأطعمة، فليس لأحد أن يلزمه كائناً من كان، يعني إذا كان الإنسان لا يستسيغ اللبن، هل لأبيه أن يجبره على شرب اللبن؟ ما يجوز له يجبره، الطاعة بالمعروف، نعم؟ طالب: ما استدل عليه برائحته ....

стр. 4147

لكن في القصة الأولى كذلك، قد تكون هناك علل مركبة تجتمع، يعني افترض أنك مثلاً ما تجده في أرض قومك، لكنك جائع، تأكل وإلا ما تأكل؟ قد تأكل، لكن ما تجده في أرض قومك، ولست بحاجة إليه، تتعلل بمثل هذه العلل؛ لأن مثل هذه العلل التي هي مجرد يعني ترجيح لمزاج معين، يعني ليس تقوى على تحريم ولا على كراهة، إذا أنضاف إليه علة أخرى مثلاً، تركبت العلل، وإذا كانت العلل مبيحة أو محرمة ومنصوص عليها فالمركبة لا تستقل جزء المركب منها بالحكم، فمثلاً لو أن شخصاً أكل ثوماً، وصلى مع جماعة في غير مسجده، أو أكل ثوماً ودخل مسجد ما فيه جماعة، وصلى بمفرده، فلا يقربن مسجدنا، فلا يؤذنا، فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا وجدت هذه الرائحة ولا في أحد، أو وجدت الرائحة وفي أحد، لكن في خارج المسجد؛ لأن العلة مركبة من شقين، فالعلة المركبة أحد جزئيها لا يستقل بدوران الحكم عليه. طالب:. . . . . . . . . إلا إذا صرت تعافه لا تأكله، ويش المانع؟ طالب:. . . . . . . . . نفس هذا الموجود، يعني إذا كنت نفسك تعافه تقول: والله يا أخي ما له داعي، المجاملة ما هي في هذا الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما هو. . . . . . . . . ((لا عدوى ولا طيرة)) لكن يحتاط الإنسان إذا أراد أن يعطس وإلا يتثاءب يخمر وجهه ولا عليه شيء. طالب:. . . . . . . . . إيه معروف ميمونة خالة ابن عباس، ميمونة بنت الحارث، هي خالته من المحارم، يمكن من محارمه، العلاقة الأسرية بينهم يعني هناك علاقة خاصة، ميمونة خالة ابن عباس وخالد أيضاً، فيمكن الموجود من النسوة بهذه المثابة. طالب:. . . . . . . . . الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم، من الرائحة التي يتأذى بها بنو آدم. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هذه اللي تو ((إني تحضرني من الله حاضرة))؟ يعني من الملائكة يحضر، ومثلما تفضل بالنسبة للبيض فيه زفر، يعني له رائحة غير مقبولة، ما فيها إشكال -إن شاء الله-.

стр. 4148

"فقال: ((لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)) قال خالد: فاجتررته فأكلته" من عادة من يتصف بالشجاعة تجده لا يهاب أي شيء ما دام اتصف بالشجاعة، وسأل حرام هو أو حلال؟ قال: حلال، هات، ويش المانع؟ فيها جرأة ... طالب:. . . . . . . . . أقول: الشخص المتصف بالشجاعة والجرأة تجدها في كل مناسبة حاضرة، وإلا النبي ﵊ من أشجع الناس ﵊، لكن النبي ﵊ هذه الشجاعة باعتبار أنه ضرب بنصيب وافر في جميع الصفات ما تبين مثل هذه الشجاعة، بقدر ما يبين الحلم، الكرم، الجود، بينما خالد بن الوليد هذه الصفة متميزة عنده، فتجده ما يذكر إلا وتذكر الشجاعة، لكن قد ينسى الكرم إذا ذكر خالد مثلاً، ما يذكر لأنه ما هو من أميز الناس في هذا الباب. على كل حال من تميز بصفة معينة تجد عنده جرأة، تجده جريء في هذا المجال، جريء في المجال الثاني وثالث، تجده في جميع أحواله عنده جرأة "فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر". ثم قال: "وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلاً نادى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما ترى في الضب؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لست بآكله، ولا بمحرمه)) " طعامك الذي تعتاده وتأكله باستمرار في بيتك لو طبخ في بيت ثاني قد لا تأكله؛ لأن كيفية الإعداد والتحضير تختلف من مكان إلى آخر، يعني لو قدم لك رز مع لحم في بيتك قدرت عليه، تأكله، يقدم لك في بيت آخر تجده أفضل من صنيع أهل بيتك تأكله، لكن قد يقدم لك بطريقة أخرى يمكن تجد نفسك تعافه، فمثل هذا لا يعني أنه محرم، والذي تعافه نفسك قد يجد ناس يكون عنده مفضل والعكس، فمثل هذا لا يكفي حتى ولا في الكراهة، وبعضهم أطلق الكراهة لكن لا وجه له، نعم. باب ما جاء في أمر الكلاب:

стр. 4149

حدثني مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير، وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو يحدث ناساً معه عند باب المسجد، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من اقتنى كلباً لا يغني عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط)) قال: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: إي ورب هذا المسجد. وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتنى كلباً إلا كلباً ضارياً، أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان)). وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في أمر الكلاب: يعني في شأنها وما يتعلق بها من أحكام، وتقدم ما جاء في غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وأكل ما يصيده الكلب. وهنا قال ﵀: "حدثني مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو يحدث ناساً عند باب المسجد" من أصحاب رسول الله ﷺ "وهو يحدث ناساً" الضمير هو يعود على؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سفيان بن أبي زهير الأسدي. "يحدث ناساً معه عند باب المسجد، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من اقتنى كلباً)) " يعني من اتخذه للقنية، إما للزينة مع الأسف أنه يوجد من يتزين به، ويتحلى به، لا شك أنها عادة وافدة من عوائد الكفار، ويتشبه بهم بعض المسلمين، تجد الكلاب في بيوتهم تغدو وتروح، وتلغ في الأواني، وتشاركهم الأطعمة، ومع ذلك بعض الأقطار هي عندهم مثل الأولاد، وبعض النساء كما ذكر عن بعض المجتمعات الكافرة يستغنين بهم عن الرجال -نسأل الله السلامة والعافية-، مسخ، نسأل الله العافية.

стр. 4150

يقول: " ((من اقتنى كلباً لا يغني عنه)) " يعني لا يفيده، ولا يحفظ له " ((زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط)) " والحديث الآخر: ((من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو كلب ماشية))، حديث أبي هريرة: ((أو زرع)) قال ابن عمر: وكان أبو هريرة صاحب زرع، يستغل مثل هذه الكلمة بعض المفتونين ويقول: إن ابن عمر يقدح بأبي هريرة؛ لأنه زاد هذه الكلمة أنه صاحب زرع، فيحتاج هذه الكلمة، زادها من كيسه، وهذا الكلام ليس بصحيح، يعني الأئمة كلهم يجعلون ابن عمر يثق بأبي هريرة أكثر، وأنه حفظ هذه الكلمة من النبي ﵊، واهتم بها أكثر من غيرها، لماذا؟ لأنه يحتاجها، صاحب زرع، والذي يحتاج الشيء يحفظه أكثر من غيره. لو أن طبيباً ألقى محاضرة على فئام من الناس عن ضغط الدم مثلاً، أو عن مرض السكري، وذكر لكل واحد منهما عشرين علاج، الأول، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، وهذا إلى العاشر، العشرين، في هذا المرض، وهذا المرض ومرض ثالث، تجد مريض الضغط ينتبه لمرض السكري وعلاجاته، يمكن يعددهن؟ يمكن ما يعد ولا واحد، لكن العشرين بيسردهن سرد، لماذا؟ لأنها تهمه، لكن ثالث لا يهتم بهذا ولا هذا؛ لأنه بريء منهما، سليم ما في ضغط ولا سكري، ومع ذلك ما يهتم لهذه الأمور، لكن لو تعرض لمرض ثالث ويهمه حفظه.

стр. 4151

أبو هريرة صاحب زرع، إيش يعني صاحب زرع؟ أنه يحتاج هذه اللفظة فحفظها وضبطها عن النبي ﵊، وبعض -نسأل الله السلامة والعافية- من يريد الطعن في الدين؛ لأن الطعن في أبي هريرة طعن في الدين، يقول: شوف ابن عمر، أول من طعن في أبي هريرة ابن عمر، صاحب زرع، زاد هذه الكلمة على شان صاحب زرع، يبي يبرر لنفسه، نسأل الله العافية، والطعن في أبي هريرة طعن في الدين بالكلية، يعني لا شك أننا إذا طعنا في أبي هريرة، وألغينا ما يروى من طريقه معناه أنا شللنا الدين شلل، ولذلك تجد تركيز أعداء الدين من المستشرقين، وأذناب المستشرقين تركيزهم على أبي هريرة، ما في أحد .. ، في أحد سمع أنه طعن في أبيض بن حمال اللي ما يروي إلا حديث واحد؟ ما يطعنون فيه، ليش؟ لماذا؟ لأنهم إذا طعنوا في أبي هريرة ارتاحوا من نصف الدين، لكن يحتاجون إلى ألف من مثل أبيض بن حمال، أو خمسة آلاف من مثل أبيض بن حمال على شان يطعنون في النصف الثاني. " ((ولا ضرعاً نقص)) " الضرع هو ما يقابل الثدي بالنسبة للمرأة، وهذا بالنسبة للحيوان يقال له: ضرع، " ((نقص من عمله كل يوم قيراط)) " يحرص على الأعمال الصالحة، ويكسب الحسنات، ثم بعد ذلك ينقص كل يوم من عمله قيراط، وأهل العلم يختلفون في القيراط المذكور في هذا الباب، هل هو بمنزلة القيراط الذي وعد به من صلى على الجنازة أو دفن الجنازة دفن الميت؟ الذي جاء تقديره بالجبل العظيم، هذا إن كان مثل هذا راح بيوم، لكن جمع من أهل العلم يقولون: إن قيراط الجنازة قيراط فضل، فضل الله واسع، وهذا قيراط عقوبة وذم، فهي أضيق من الباب السابق، وعلى كل حال اللفظ لفظ شرعي جاء تفسيره فيما يتعلق بالصلاة على الميت ودفنه، وهنا لم يأتِ، وكل هذا من باب التحذير الشديد في اقتناء الكلاب. "قال: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: إي ورب هذا المسجد" مع القسم أكد، والصحابة كلهم عدول لا يحتاج إلى أن يحلف، لكن المسائل المهمة كهذه يحلف عليها.

стр. 4152

هل يقاس على ما نص عليه الماشية والصيد والزرع يقاس عليها ما هو أعظم منها؟ يعني حفظ الأموال الطائلة مثلاً، أليست أولى من الزرع؟ الكلاب البوليسية التي تكتشف الطوام مما يهدم المجتمعات هل تقاس على الأمور الثلاثة التي جاء النص عليها؟ أهل العلم يختلفون، منهم من يقول: إن قياسها عليها من باب قياس الأولى، الذي هو القياس الجلي، فكل ما هو أعظم مما ذكر يقاس عليه من باب أولى، ومنهم من يقول: هذه نص عليها ولا يلحق بها غيرها، وعلى كل حال المسألة اجتهادية. طالب:. . . . . . . . . لا ما حرم على الفرد حرم على المجتمع، ما حرم على الفرد حرم على الجماعة. طالب:. . . . . . . . . الحراسة إذا كانت لزرع ما عدا ذلك ... ، أو ماشية. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أهل العلم يختلفون في حكم التربية؛ لتكون حارساً، يعني الآن الكلب ساذج، ما يصلح لا لزرع ولا لماشية ولا لصيد، يقول: أنا أشتريه لتعويده وتعليمه على الصيد مثلاً، حكم تربية الجرو -جرو الكلب- من أجل أن يهيأ لمثل هذا، المسألة معروفة عند أهل العلم، أنه كثير منهم يقول: لا يقتنى إلا إذا تعلم، مع أنه لا يجوز بيع الكلب، ولو تعلم عند جمع من أهل العلم الحنابلة وغيرهم لا يجيزون بيعه، ولو كان كلب صيد، ولو كان مأذون به، لكنهم عند الحاجة يبيحونه للمشتري لا للبائع؛ لأنا قلنا: المشتري محتاج، والبائع غير محتاج، كما قالوا في الممنوعات مثل المصحف ومثل .. ، قالوا: لا يجوز بيعه، لكن يجوز شراؤه للحاجة. طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . على حسب الحاجة إلى الصيد، يعني إن كانت مجرد هواية، وليست هناك حاجة ماسة للصيد، يعني ما في مصدر إلا الصيد، فمثل هذا غايته مباحة فوسيلته كذلك، قال: "وحدثني" يعني نهى عن ثمن الكلب، قال: "وحدثني مالك" يحمل على الأنواع الأخرى. "وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتنى كلباً إلا كلباً ضارياً)) " يعني معلم، والتعليم يميز من اتصف به على غيره، فإذا كان التعليم ميز الكلب المعلم عن غيره فلئن يميز المكلف المسلم من باب أولى.

стр. 4153

((إلا كلباً ضارياً)) يعني للصيد ((أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان)) يعني لما اختلفت الرواية في فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمس وعشرين أو سبع وعشرين، قال العلماء: إن النبي ﵊ أخبر بالعدد الأقل، ثم زيد في فضل الله -جل وعلا-، وهنا نقول: أخبر بالأقل أو بالأكثر ثم نقص منه؟ أخبر أولاً بالأقل، أخبر بالأكثر ثم نقص منه، يعني هل هذا يسوغ مع سياق الكلام؟ نعم؟ لأن القصد منه التنفير، فلعله لما قيل: قيراط ما امتثل بعض الناس قيل: قيراطين، جاء في بعض الكتب المحققة لما ذكروا رواية: القيراط، ونسبوها للصحيحين، وقالوا: هي لمسلم كذا، ثم قال: وفي رواية (وضع نقطتين) وقال: له قيراطان، فعكس المطلوب بسبب تقديم النقطتين، ولو وضع النقطتين بعد له، وفي رواية له، أي لمسلم: قيراطان، انتهى الإشكال، يعني ينقص قيراطان، فهذه مسائل الترقيم أو علامات الترقيم، ينبغي أن يهتم بها؛ لأنها يترتب عليها فهم الكلام. واحد يحضر رسالة بحث عن فقيه من فقهاء الشافعية، ما وجد له ترجمة، وهو من مشاهيرهم، بحث في كل الكتب كتب الطبقات، وكتب الدنيا كلها ما وجد أبو الحسن الزازان، وهو أبو الحسن الزاز، أن، وبقية الكلام وذهب أبو الحسن الزاز أن كذا، أو قال: إن، فعلامات الترقيم يعني مهمة جداً لفهم الكلام، عكس المراد. قال: "وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب" يعني جاء الأمر بقتل الكتاب في أول الأمر ثم نسخ هذا الأمر كما هو معلوم، بقي الكلب الأسود البهيم الذي هو شيطان. طالب:. . . . . . . . . كلاب مملوكة وإلا .. ؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لجاره؟ طالب:. . . . . . . . . يرفع أمره إلى ولي الأمر، ويزيل الضرر، الضرر لا بد من إزالته. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن هي مملوكة ومأذون باتخاذها، إذا أذن باتخاذها وملكت لا يجوز التعدي عليها، إلا ولي الأمر هو الذي له مثل هذه الأمور المتعدية، أفراد الناس ما يملكون مثل هذا، نعم؟ أحسن الله إليك. طالب: بالنسبة للقيراطين والقيراط يعني يصعب أن نحدد إلا بمعرفة تاريخ الحديث.

стр. 4154

على كل حال كل هذه الأحاديث إنما سيقت للتنفير من اقتناء الكلب، والذي يظهر أن السياق يدل على أن القيراط في أول الأمر، ثم زيد في ذلك للتشديد. طالب: أو النية مثلاً يا شيخ؟ منهم من يقول -من باب الجمع-: بالنسبة للقيراط عند البادية والقيراطين عند الحاضرة؛ لأن تأذي الحاضرة بالكلب أكثر من تأذي البادية، يعني البادية الكلاب قريبة منهم، يسمعون نباحها ليل نهار، ونسائهم وأطفالهم ما يخافون منها، بينما الحاضرة يتأذون بها أكثر، فالنقص أكثر، هذا قيل، وله وجه، يعني له وجه إذا نظرنا إلى التعليل. طالب:. . . . . . . . . المقصود أن هذه قنية، يقتنى لا للصيد ولا للزرع، ولا ... طالب:. . . . . . . . . الخلاف اقتناء الجرو من أجل تعليمه هذا شيء، معروف عند أهل العلم، أما إنسان مسلم يبي يتفرغ لتربية كلاب! هذه ليست مهنة حقيقة. سم. أحسن الله إليك. طالب: تحرير مسألة ثمن الكلب؛ لأنه الآن في محلات تبيع الكلاب هل ينكر عليهم وإلا لا؟ لا، ينكر عليهم، الكلاب لأي شيء؟ أظنها زينة، هي أشد تحريم. طالب: لكن في ثمن الكلب، يعني نهى عن ثمن الكلب. للتحريم هذا ما في إشكال، إيه، شيطان جاء التعليل أنه شيطان. طالب:. . . . . . . . . كذلك ما يجوز بيعه، نفس الشيء، إيه. طالب:. . . . . . . . . والله النقص، هذا يدل على أنه محرم، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في أمر الغنم: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء من أهل الخيل والإبل، والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم)). وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)). وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته)) الراء، الراء ... ((أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته)) مشرُبَته.

стр. 4155

((أيحب أحدكم أن تؤتى مشرُبته فتكسر خزانته فينتقل طعامه، وإنما تُخزَن لهم)) تَخزُن. ((وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعامتهم)) أطعماتهم. ((وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)). وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((ما من نبي إلا قد رعى غنماً)) قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((وأنا)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في أمر الغنم: يعني من حيث الاقتناء، أما بالنسبة لاقتناء المحرم فمعلوم، كالكلب ونحوه، وأما بالنسبة لاقتناء الطاهرات المباحات كبهيمة الأنعام اقتناؤها متفاوت أيضاً، ليست على درجة واحدة، فجاء مدح الغنم، وأنها تؤثر على أصحابها، تؤثر فيهم السكينة، وأما ما هو أكبر منها كالإبل والخيل فإنها تؤثر أيضاً في أخلاق أصحابها من الغلظة والجفاء مع أن الخيل جاء فيها النصوص مدحاً لها ولأصحابها، وأنها لثلاثة كما جاء في الحديث الصحيح: ((هي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر)) على حسب النية التي تصاحب الاقتناء. قال ﵀: "حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((رأس الكفر نحو المشرق)) " وجاء التسمية بنجد، وجاء بيان ذلك عند الطبراني وغيره: العراق، ونجد يطلق على كل ما ارتفع من الأرض، وجاء: حيث ربيعة ومضر، لكن رواية الطبراني التحديد بالعراق، وجاء منها مشاكل كثيرة في الصدر الأول، الحروب أكثرها من تلك الجهات، وما زالت مثار للفتن ومحل للفتن، وما وراءها ما هو أشد منها، حتى يخرج الدجال من أصبهان، ومعه سبعن ألفاً من يهودها، دليل على أن المشرق هي محل الفتن. قال: " ((رأس الكفر نحو المشرق)) " كل الفتن تأتي من هناك، أو جلها " ((نحو المشرق، والفخر والخيلاء من أهل الخيل والإبل)) " والآن يقام لها ما يقام مما تظهر فيه مظاهر الفخر والخيلاء والتعالي على الناس، وصار لها شأن، والله المستعان.

стр. 4156

" ((الفخر والخيلاء من أهل الخيل والإبل، والفدادين أهل الوبر)) " أقول: الفدادين بدل من أهل، أهل الخيل والإبل هم الفدادون، أهل الوبر بخلاف أهل المدر، الوبر أهل البيوت، بيوت الشعر، وأما أهل المدر فهم أهل البنيان. ((والسكينة في أهل الغنم)) يعني هل الحجم مؤثر في الطباع بمعنى أنه كلما صغر الحجم لان الطبع؟ لأنه واحد ممن يعلق على بعض الأمور قال: إن الخيل والإبل يقابلها الآن أهل السيارات الكبيرة، الشاحنات الكبيرة، وأهل الغنم يقابلها السيارات الصغيرة، وأن ذولاك أخلاقهم فظة شوي، مناسبة لحجم سياراتهم، هو نظر إليها من جهة أنها تستخدم وسائل نقل، لكن الغنم ما تستخدم وسائل نقل، فلا تدخل في هذا الباب. حقيقة أدركنا شخص مات قبل ثلاثين سنة، يعني خلقه ما شاء الله يغبط عليه، وكان يُسأل وأنا أسمع -صبي في ذلك الوقت أسمع- يسأل، فقيل له: ماذا كان عملك؟ قال: كنت أعمل في الإبل، أول عمره يبيع ويشتري في الإبل، ثم تركها إلى البقر، ثم تركها إلى الغنم، ثم إلى الدجاج، ثم إلى المكسرات الموجودة في ذلك الوقت، ما هي الموجودة عندنا، يعني وصل إلى حد صغير جداً، يعني بدأ من الإبل وتدرج إلى .. ، فالحديث يعني هذا من باب الطرفة وليست يعني من متين العلم اللي يقال: إن هذا تدرج إلى أن وصل إلى هذا الحد بسبب هذه التنقلات، إنما المنصوص عليها ظاهر، يعني أهل الإبل وأهل الخيل أهل جفاء، نعم؟ طالب: الحلم بالتحلم. إيه هو عاشرها، إذا شردت الإبل احتاج إلى أن يكون فيه شيء من الغلظة والشدة من أجل أن يسيطر عليها، لكن الغنم ما تحتاج إلى هذا كله. ((والفخر والخيلاء)) الفخر والتعالي على الناس، والترفع عليهم في أهل الخير والإبل، ولعل ذلك أيضاً مما ينشأ من أنه إذا ركبها صارت رؤيته إلى الناس رؤية دون، كلهم تحته، بينما أهل الغنم يمشون على الأرض ما يركبونها. ((والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم)) السكينة في أهل الغنم؛ لأنها فيها شيء من السكينة بطبعها، والمجالسة والمخالطة لا بد لها من التأثير، المخالط لا بد له من الأثر على من يخالطه حتى في الحيوانات.

стр. 4157

قال: "وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((يوشك أن يكون خيرُ مال المسلم غنماً)) " أو ((يوشك أن يكون خيرَ)) كما في الصحيح ((مال المسلم غنمٌ)) على التقديم والتأخير ((يتبع بها شعف الجبال)) رؤوس الجبال، أعالي الجبال، يتبع هذه الغنم ((شعف الجبال، ومواقع القطر)) يعني في البراري والقفار، ويعتزل الناس، ((يفر بدينه من الفتن)) وهذا من الأحاديث التي فيها فضل العزلة عن الناس خوفاً على الدين، لكن مع ذلك لا يجوز له أن يترك الجمع والجماعات إلا إذا ترتب على ذلك شيئاً أعظم، إذا كانت الفتن محققة، أما إذا كانت مظنونة فلا يجوز أن يترك الجمع والجماعات من أجلها. وعلى كل حال جاء ما يدل على فضل الاعتزال، وما جاء من النصوص ما يدل على فضل الاختلاط بالناس وتعليمهم وإرشادهم وتوجهيهم والصبر على أذاهم، جاء هذا وهذا، ولا شك أن أحاديث العزلة محمولة على ما إذا تحققت الفتنة في حق هذا الشخص، والخلطة فيما إذا أمنت الفتنة. يضاف إلى ذلك أن الناس يتفاوتون، فمنهم من يؤثر ولا يتأثر، هذا يتعين في حقه الخلطة، عكسه من يتأثر ولا يؤثر هذا يتعين في حقه العزلة، وبعض الناس سجال، قابل لأن يؤثر ويتأثر، مثل هذا على حسب ما يترجح عنده إذا كان نفعه أكثر من تضرره هذا يختلط بالناس، وإذا كان ضرره أعظم من نفعه ولو كان النفع موجوداً فإن مثل هذا يعتزل؛ لأن كما يقول العامة: ألزم ما على الإنسان نفسه، يصلح للناس ويتعرض هو وأسرته لأضرار بالغة هذا ليس من العقل ولا من الدين. قال: "وحدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه)) " أنت ماش في الطريق في البر ووجدت إبل وإلا غنم ثم بعد ذلك قلت: هذه ضروعها ملأى نخفف عنها، يدعي هذا وهو ينتقل من قطين إلى آخر، وكلما مر على شيء شرب منه، ويتعيش ويتقوت من مواشي الناس، هذا لا يجوز له ذلك إلا بإذن. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4158

لا، إذا كنت تعرف أنه لا يكره ذلك، ولا يمنع لا بأس، لكن شخص ما تدري عن وضعه، الأصل أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه. قال: ((لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه)) وهل يكفي إذن الراعي؟ إذا كان الراعي مخول من قبل المالك لا بأس، إذا عرف من حال المالك أنه شحيح لا يرضى لأحد لا لراع ولا لغيره فيجتنب. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو له. طالب:. . . . . . . . . وإذا لم يرد، استأذن، حديث أبي موسى؟ طالب:. . . . . . . . . طيب وإذا ما جاء؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يشرب إلا بإذنه. ((لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته)) المشربة غرفة مرتفعة توضع فيها الأمتعة ((فتكسر خزانته فينتقل طعامه)) لأن اللبن طعام، ومخزون في الضرع ((فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم)) هذه خزائنهم ما عندهم غيرها، ما في أقفال ولا غلق ولا أبواب، ما في إلا الضروع ((فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)). طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا عرف أن هذا الراعي مأذون له من قبل المالك لا بأس. طالب:. . . . . . . . . على كل حال الخازن الأمين إذا تبرع ويعرف أن صاحبه لا يمنع مأجور بإذن الله. طالب:. . . . . . . . . على أن الراعي يغلب على الظن أنه مأذون له. طالب:. . . . . . . . . يعني اللبن تقطع به اليد؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا هذا من وجه دون وجه. طالب:. . . . . . . . . غير متخذ خبنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: يأكل غير متخذ خبنة، يعني وهذا ... طالب:. . . . . . . . . ذا يحتاج إلى معاناة، اللبن يحتاج إلى حلب، ويحتاج إلى كذا، هذا ما يحتاج إلى معاناة، على كل حال الفرق واضح، نعم؟ طالب: الآن في بعض المحلات قد يدخل واحد ويذوق شيء، أحياناً قد لا .... بنية الشراء؟ طالب: أحياناً قد لا يكون بنية الشراء. يقولون: الحبة والحبتين والثلاث معفو عنها، لكن الزائد على ذلك يحتاج إلى إذن. طالب: طيب إن عفا مثلاً المحاسب وقال: خلاص ما في مشكلة، وقد يكون ...

стр. 4159

إذا دلت القرائن على أن صاحبه لا يحاسبه، أو يأذن له في هذا لا بأس. طالب: هل يشترط أن أسأله؟ الورع ألا يتعرض لشيء، نعم. قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((ما من نبي إلا قد رعى غنماً)) قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((وأنا)) " وكان يرعى غنماً لأهل مكة على قراريط ﵊، وهذا معروف. سم. قال ﵀: باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن، والبدء بالأكل قبل الصلاة: وحدثني مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه، فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته، فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه. وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس ﵄ عن ميمونة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: ((انزعوها وما حولها فاطرحوه)). يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن: إذا وقعت في السمن لا يخلو إما أن يكون السمن مائعاً أو جامداً، النص ليس فيه تفريق بين الجامد والمائع، مع أنه جاء في خبر فيه كلام لأهل العلم ((فإن كان جامداً فألقوها وما حولها)) وقال به جمع من أهل العلم، لكن ماذا عن المائع؟ المائع إذا وقعت فيه الفأرة ماتت، والجامد ما تموت، بينما المائع تموت فيه، يعني في فرق وإلا ما فيه؟ المائع تغرق فيه وتموت، بينما الجامد قد يغوص بعضها فيه، لكنها لا تموت فيه، ونأتي إلى حديث السمن.

стр. 4160

قال: "وحدثني مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقرب إليه عشاؤه، فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته، فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته" هذا محمول على أنه كان محتاجاً مضطراً إلى هذا الطعام، يعني كما جاء: ((إذا حضر العَشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء)) نعم هذا عند الحاجة إليه، ولا يعمد إلى أن يكون هذا عادته وديدنه كلما قربت الإقامة قد يأكل إلى أن يفرغ الناس من الصلاة، وهذا محمول هذا أيضاً على أمر يسير خفيف، يمكن أن يتناول مع ذلك تدرك الصلاة، أما أن تضيع الصلوات مع الجماعة بسبب الأكل ويكون هذا ديدن المسلم فلا، إلا إذا احتاج إلى ذلك، واضطر إليه، فالنص دال عليه، النص المرفوع دال عليه. قال: "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي ﵊، وهي خالة ابن عباس على ما تقدم أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: ((انزعوها وما حولها فاطرحوه)) " يعني إذا كان جامداً هذا واضح؛ لأنها تلزم مكاناً واحداً، حتى ولو ماتت يلقى ما حوله، لكن إذا كان مائعاً وهي تسبح وماتت وهي تدور فيه، غرقت فيه ما ماتت، فما الحكم؟ منهم من يقول: إن حكم المائع والجامد واحد، والفأرة طاهرة وليست بنجسة، ومع ذلك إذا ماتت في المائع فالذي قبل مكان الموت طاهر ما له علاقة، فتؤخذ ما حوله، فلا يفرق لا طرداً ولا عكساً لا بين المائع ولا الجامد. ومنهم من يفرق فيقول: الجامد تلقى وما حولها؛ لأنها لن تغوص فيه، ولن تؤثر فيه كثيراً بخلاف المائع فإنها قد تجوبه، وتمر على جميع أجزائه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 4161

شرح: الموطأ - كتاب الجامع (١٠) باب ما يتقى من الشؤم - باب ما يكره من الأسماء. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. بحث كيف ينادى ثلاثاً على راعي الإبل -بهيمة الأنعام-؟ في سنن أبي داود -وأشار الألباني ﵀ بقوله: "صحيح"- حدثنا عياش بن الوليد الرقام، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، فإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً، فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل)). قال ابن قيم الجوزية: "وقد روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن أبي نظرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا أتى أحدكم على راع فلينادي يا راعي الإبل ثلاثاً، فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب، ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط فلينادي ثلاثاً: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن)) وهذا الإسناد على شرط مسلم، وإنما أعله البيهقي بأن سعيداً الجريري تفرد به، وكان قد اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون منه في حال اختلاطه، وأعل حديث سمرة بالاختلاف في سماع الحسن منه، وهاتان العلتان بعد صحتهما لا يخرجان الحديثين عن درجة الحسن المحتج به في الأحكام عند جمهور الأمة، وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه. وفي جامع الترمذي -وقال الألباني: صحيح- حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل)).

стр. 4162

قال: وفي الباب عن عمر وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال أبو عيسى: وقال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة، وقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة. وقال الكاندهلوي في أوجز المسالك إلى موطأ مالك على قوله ﷺ : ((فلا يحتلبن أحد إلا بإذنه)) قال الحافظ قال ابن عبد البر: في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئاً إلا بإذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، ولكن سواءً كان بإذن خاص أو عام، واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه، وإن لم يقع منه إذن عام أو خاص، وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقاً في الأكل والشرب سواءً علم بطيب نفسه، سواءً علم بطيب نفس صاحبه أو لو يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعاً: ((إذا أتى أحدكم على ماشية فان كان صاحبها فيها فليصوت ثلاثاً، فان أجاب فليستأذن، فإن أذن له وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل)) إسناده صحيح إلى الحسن. فمن صحح يا شيخ؟ إيه يعني فمن صحح رواية الحسن عن سمرة صحح. هنا قال: فمن صح سماعه. صحح سماعه. أحسن الله إليك. فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا أعله بالانقطاع. ومن لا، يعني ومن لا يصحح أعله بالانقطاع. ومن لا أعله بالانقطاع، لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا أتيت على راعي فناده ثلاثاً فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط)) فذكر مثله، أخرجه ابن ماجه والطحاوي، وصححه ابن حبان والحاكم. وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح، فهو أولى بأن يعمل به، وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه، فلا يلتفت إليه، ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها: حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم. ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة مطلقاً، وهي متقاربة.

стр. 4163

ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار. قالوا: فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجاً، وحديث النهي على ما إذا كان مستغنياً، ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة. واختار ابن العربي الحمل على العادة، وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة، والنهي على ما كان للمسلمين، واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين. وفي المرقاة عن شرح السنة: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه إلا إذا اضطر في مخمصة، ويضمن، ومثل لا ضمان عليه لأن الشرع أباحه له. وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته لغير المضطر أيضاً إذا لم يكن المالك حاضراً. انتهى؟ طالب: نعم انتهى. يعني مر بنا في درس الأمس، في الدرس الماضي، مر بنا أنه لا يجوز أن يحلب من الماشية إلا بإذن صاحبها، وجاء في الزروع والثمار أنه يأكل غير متخذ خبنة، وأن القياس متجه بالنسبة للبن في ضروع الإبل على الزرع والتمر في رؤوس النخل، يعني الباب واحد، لكن جاء النهي عن حلب الإبل إلا بإذن صاحبه، وأنه لا يجوز ذلك بحال، وجاء في حديث جابر وأبي سعيد، وفي حديث سمرة وأبي سعيد كما سمعتم، وإن كان كل واحد منهما له علة، وعلة ظاهرة وقادحة إلا أن من أهل العلم من يرى أن أحدهما يجبر الآخر؛ لأن السماع من المختلط حال الاختلاط قادح مضعف للحديث، والخلاف في سماع الحسن من سمرة أيضاً عند أهل العلم أكثرهم أو الكثير منهم يرون أنه لم يسمع منه مطلقاً، ومنهم من يقول: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط، وهذا مصرح به في الصحيح في البخاري عن حبيب بن الشهيد، قال لي ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ قال: من سمرة، فدل على أنه سمع منه حديث العقيقة، ويبقى ما عداه على الانقطاع، ومنه حديث الباب، لكنه ينجبر بالحديث الثاني عند جمع من أهل العلم، ويصل إلى درجة الحسن لغيره، أما وصوله إلى درجة الصحيح فدونه خرط القتاد، يعني النزاع في كونه حسن لغيره، أما التصحيح فلا.

стр. 4164

وعلى كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم، وسمعتم أقوال العلماء فيها، أما المحتاج فالحاجة تبيح له مثل هذا المختلف فيه، الحاجة ولو لم يصل إلى حد الضرورة، أما حد الضرورة يبيح له المجمع على تحريمه، أما الحاجة فتبيح له مثل هذا المختلف فيه، الذي فيه نوع شبهة من ورود الحديثين، وما عدا ذلك يبقى الورع ألا يستعمل مال امرئٍ إلا بطيبة نفس منه. سم. أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يتقى من الشؤم: وحدثني مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: ((إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن)) يعني الشؤم. وحدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)). وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله ﷺ : ((دعوها ذميمة)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يتقى من الشؤم: الشؤم والتشاؤم والتطير متقاربة المعاني، وهو خلاف ما فيه بركة، يعني ما يتبرك به، نقيضه ما يتشاءم به، ما يتقى من الشؤم، جاء النفي التام ((لا عدوى ولا طيرة)) وأنه لا يتطير بشيء ولا يتشاءم به مطلقاً، ولا شك أن التطير والتشاؤم مما يناقض التوكل، ((لا عدوى ولا طيرة)) وهنا يقول: ((ما يتقى من الشؤم)). ذكر الحديث الأول قال: "حدثني مالك عن أبي حازم بن دينار" يعني سلمة بن دينار، أبو حازم الذي يروي عن سهل بن سعد مطلقاً هو سلمة بن دينار الزاهد المعروف، وأما الذي يروي عن أبي هريرة أبو حازم اسمه سلمان، غير سلمة بن دينار.

стр. 4165

"عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: ((إن كان)) " يعني الشؤم، يعني إن كان موجوداً في شيء ((ففي الفرس والمرأة والمسكن)) التي تكثر ملازمتها، يعني هذا إن كان، وإن هذه إنما يؤتى بها لتضعيف الأمر وتوهينه، إن كان، وإلا فالأصل أنه لا يكون ولا يوجد، ولذا يفرقون بين إن الشرطية وإذا، إن جاء زيد فأكرمه، يعني احتمال ضعيف جداً أن يجيء، لكن إذا قال: إذا جاء زيد فأكرمه يعني يغلب على الظن أنه يجيء، بل يجزم بمجيئه، خلاص مجيئه مجزوم به، بخلاف قولهم: إن جاء زيد فأكرمه، هذا بعيد جداً، ضعيف، ولذا يقول: أنا إن شككت وجدتموني جازماً ... وإذا جزمت فإنني لم أجزمِ إن شككت من حيث المعنى، جئت إن شككت من حيث المعنى جئت بحرف (إن) التي تجزم الفعل، وجدتموني جازماً. وإذا جزمت - من حيث المعنى- فإنني لم أجزمِ، جئت بإذا التي لم تجزم الفعل، وهنا يقول: ((إن كان)) يعني على استبعاد ((إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن)) لكن ماذا عن الرواية الأخرى، أو الحديث الآخر حديث ابن عمر؟ "وحدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) " هذا ما فيه شك، هذا جزم، ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) من أهل العلم من يقول: إن الأصل رواية الشك: ((إن كان)) والاستبعاد، لكن الراوي رواه على حسب ظنه ووهمه، وأن الشؤم موجود في هذه الأمور، فجزم به، وحذف حرف التشكيك. ابن القيم -رحمه الله تعالى- له كلام جميل ونفيس في هذه المسألة، نقرأه قريباً -إن شاء الله تعالى-.

стр. 4166

على كل حال كثير من الناس يشتري الفرس فيسقط منها مراراً، مرة تنكسر رجله، ومرة تنكسر يده، ومرة ظهره، ومرة ترفسه، فيتهمها بالشؤم والنحس، ويسكن الدار كما سيأتي في الحديث الأخير: دار سكناها والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فيقول: هذه فرس مشئومة، يعني يتشاءم بها الناس؛ لكثرة ما يحصل من النقص بسببها، ومثل هذا في السيارات، تجد الإنسان يشتري سيارة، وأسبوعياً تدخل الورشة، ويتحمل بسببها الديون، ويشتري سيارة تمر السنون ما حصل منها شيء، هذا الذي يجعل الناس يتشاءمون مع أن كل هذا بقضاء الله وقدره. المرأة يعني لكثرة مجالسته لها، والنساء خلقن من ضلع، يعني كثرة المشاكل موجودة في القديم والحديث، هذا يجعل الناس يتشاءمون بالمرأة، يعني هذا يحكي واقع لا يحكي حكم شرعي، وإلا لا عدوى ولا طيرة في الدار والمرأة والفرس. الدار: قد يسكن دار كتب عليه أنه يحصل له في هذه المدة من سنة كذا إلى سنة كذا كتب عليه مما كتب عليه في القضاء والقدر في اللوح المحفوظ أنه يحصل له مشاكل بغض النظر عن كونه سكن هذه الدار، أو سكن غيرها، لكنه قدر له أيضاً أن يسكن هذه الدار فتحصل هذه المصائب في هذه الدار، فينسب ذلك إلى شؤم الدار، وإلا الدار لا تقدم ولا تؤخر، الفرس لا تقدم ولا تؤخر، المرأة ما بيدها حل ولا ربط، ولذلك تجده يقول: لو أخذت فلانة كان ما حصل لي ها المصائب والمشاكل، شوف أختها فلانة مع فلان ولا مشكلة ولا شيء، عائشين من أحسن ما يكون، وأنا ابتليت بهذه المرأة المشئومة، يا أخي أنت مقدر لك هذه المشاكل لو أخذت أفضل النساء يمكن، لا بد أن تقع لك هذه المشاكل، ولا ينفى أن يكون هناك أسباب تترتب عليها هذه المسببات، والمسبب هو الله -جل وعلا-، والمخلوق ليس له إلا مجرد السبب الذي قد يترتب عليه أثره، وقد لا يترتب عليه أثره.

стр. 4167

قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير، والمال وفير، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله ﷺ : ((دعوها ذميمة)) " يعني هل هذا إثبات للشؤم؟ هذا حصل لهم هذه الأمور في هذه الدار، وخشية أن يتطور الأمر عندهم فينسبوا هذه الأفعال إلى هذه الدار، فأراد ﵊ حسم هذه المادة، كما في قوله: ((فر من المجذوم)) و ((إذا وقع الطاعون بأرض قوم فلا تدخلوها)) ((فلا تقدموا عليها)) و ((لا يورد ممرض على مصح)) يعني لحسم المادة هنا، دعها فإنها لئلا يتطور عندك الأمر، أنت الآن عندك ظن أن هذا بسببها لا يصير عندك يقين، انتقل عن هذه الدار. فلا شك أن هذه من الأحاديث التي أشكلت عند كثير من أهل العلم حتى أنهم أثبت بعضهم الشؤم في هذه الثلاث، قال: الشؤم مرتفع في كل شيء إلا في هذه الثلاث، واستدلاله بالأحاديث ظاهر، لكن يبقى أن الشؤم مرتفع، لماذا؟ لأنه منافي للتوكل، الرسول ﵊ يقول: ((لا عدوى ولا طيرة)) وهنا كلام ابن القيم ﵀ وإن كان فيه طول لكنه مفيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا مفتاح دار السعادة. اقرأ من هذا الفصل؟ قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل: وأما قوله ﷺ : ((الشؤم في ثلاث)) ... الحديث، فهو حديث صحيح من رواية ابن عمر وسهل بن سعد ومعاوية بن حكيم، وقد روى أن أم سلمة كانت تزيد السيف، يعني في حديث

стр. 4168

الزهري عن حمزة وسالم عن أبيهما في الشؤم، وقد اختلف الناس في هذا الحديث، وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تنكر أن يكون من كلام النبي ﷺ وتقول: "إنما حكاه رسول الله ﷺ عن أهل الجاهلية وأقوالهم" فذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد عن قتادة عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة وقالا: إن أبا هريرة يحدث أن النبي ﷺ قال: ((إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة)) فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، ثم قالت: كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم، من حدث عنه بهذا؟ ولكن رسول الله ﷺ كان يقول: ((كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة)) ثم قرأت عائشة ﵂: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [(٢٢) سورة الحديد]. قال أبو عمر: وكانت عائشة تنفي الطيرة، ولا تعتقد منها شيئاً حتى قالت لنسوة كن يكرهن البناء بأزواجهن في شوال: ما تزوجني رسول الله ﷺ إلا في شوال، وما دخل بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده، وكان تستحب أن يدخلن على أزواجهن في شوال. وقال أبو عمر: وقولها في أبي هريرة "كذب" فإن العرب تقول: كذبت بمعنى غلطت فيما قدرت، وأوهمت فيما قلت، ولم تظن حقاً ونحو هذا. يعني أطال ابن القيم ﵀ في تخريج "كذب" في كلام عائشة بالنسبة لأبي هريرة، ومن نقل عن النبي ﵊، وهو يقرر كما قرره غيره من أهل العلم أن عند قريش في لغة قريش إطلاق الكذب على الخطأ غير المقصود، يطلقون عليه الكذب، ومنه حديث: ((صدق الله وكذب بطن أخيك)) يطلقونه على ما يخالف الواقع، سواءً كان مقصوداً أو غير مقصود. تجاوز هذا تراه أطال عليه، نعم. هذا الحديث قد روى على وجهين: أحدهما بالجزم، والثاني بالشرط.

стр. 4169

فأما الأول: فرواه مالك عن ابن شهاب عن سالم وحمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيهما أن رسول الله ﷺ قال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) متفق عليه، وفي لفظ في الصحيحين عنه: ((لا عدوى ولا صفر ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)). وأما الثاني ففي الصحيحين أيضاً عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن)) يعني الشؤم. وقال البخاري: ((إن كان في شيء)) وفي صحيح مسلم عن جابر مرفوعاً: ((إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس)) لا، لا ففي الربْعِ. أحسن الله إليك. ((إن كان في شيء ففي الرَبْع والخادم والفرس))، وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن يكن من الشؤم شيء حقاً ففي الفرس والمسكن والمرأة)). وروى زهير بن معاوية عن عتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر أنه سمع أنساً يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن يكن في شيء ففي المرأة والدار والفرس)) ذكره أبو عمر. وقالت طائفة أخرى: لم يجزم النبي ﷺ بالشؤم في هذه الثلاثة بل علقه على الشرط، فقال: ((إن يكن الشؤم في شيء)) ولا يلزم من صدق الشرطية صدق كل واحد من مفرديها، فقد يصدق التلازم بين المستحيلين، قالوا: ولعل الوهم وقع من ذلك، وهو أن الراوي غلط، وقال: الشؤم في ثلاثة، وإنما الحديث: ((إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة)) قالوا: وقد اختلف على ابن عمر، والروايتان صحيحتان عنه، قالوا: وبهذا يزول الإشكال، ويتبين وجه الصواب. وقالت طائفة أخرى: إضافة رسول الله ﷺ الشؤم إلى هذه الثلاثة مجاز، واتساع أي قد يحصل مقارَناً لها، مقارِناً. أحسن الله إليك.

стр. 4170

أي قد يحصل مقارِناً لها وعندها، لا أنها هي أنفسها مما يوجب الشؤم، قالوا: وقد يكون الدار قد قضى الله عليها أن يميت فيها خلقاً من عباده كما يقدر ذلك في البلد الذي ينزل الطاعون به، وفي المكان الذي يكثر الوباء به، فيضاف ذلك إلى المكان مجازاً، والله خلقه عنده، وقدره فيه، كما يخلق الموت عند قتل القاتل، والشبع والري عند أكل الآكل وشرب الشارب، فالدار التي يهلك بها أكثر ساكنيها.
следующие страницы →