← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

على كل حال كثير من الناس يشتري الفرس فيسقط منها مراراً، مرة تنكسر رجله، ومرة تنكسر يده، ومرة ظهره، ومرة ترفسه، فيتهمها بالشؤم والنحس، ويسكن الدار كما سيأتي في الحديث الأخير: دار سكناها والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فيقول: هذه فرس مشئومة، يعني يتشاءم بها الناس؛ لكثرة ما يحصل من النقص بسببها، ومثل هذا في السيارات، تجد الإنسان يشتري سيارة، وأسبوعياً تدخل الورشة، ويتحمل بسببها الديون، ويشتري سيارة تمر السنون ما حصل منها شيء، هذا الذي يجعل الناس يتشاءمون مع أن كل هذا بقضاء الله وقدره. المرأة يعني لكثرة مجالسته لها، والنساء خلقن من ضلع، يعني كثرة المشاكل موجودة في القديم والحديث، هذا يجعل الناس يتشاءمون بالمرأة، يعني هذا يحكي واقع لا يحكي حكم شرعي، وإلا لا عدوى ولا طيرة في الدار والمرأة والفرس. الدار: قد يسكن دار كتب عليه أنه يحصل له في هذه المدة من سنة كذا إلى سنة كذا كتب عليه مما كتب عليه في القضاء والقدر في اللوح المحفوظ أنه يحصل له مشاكل بغض النظر عن كونه سكن هذه الدار، أو سكن غيرها، لكنه قدر له أيضاً أن يسكن هذه الدار فتحصل هذه المصائب في هذه الدار، فينسب ذلك إلى شؤم الدار، وإلا الدار لا تقدم ولا تؤخر، الفرس لا تقدم ولا تؤخر، المرأة ما بيدها حل ولا ربط، ولذلك تجده يقول: لو أخذت فلانة كان ما حصل لي ها المصائب والمشاكل، شوف أختها فلانة مع فلان ولا مشكلة ولا شيء، عائشين من أحسن ما يكون، وأنا ابتليت بهذه المرأة المشئومة، يا أخي أنت مقدر لك هذه المشاكل لو أخذت أفضل النساء يمكن، لا بد أن تقع لك هذه المشاكل، ولا ينفى أن يكون هناك أسباب تترتب عليها هذه المسببات، والمسبب هو الله -جل وعلا-، والمخلوق ليس له إلا مجرد السبب الذي قد يترتب عليه أثره، وقد لا يترتب عليه أثره.

стр. 4167

قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير، والمال وفير، فقل العدد، وذهب المال، فقال رسول الله ﷺ : ((دعوها ذميمة)) " يعني هل هذا إثبات للشؤم؟ هذا حصل لهم هذه الأمور في هذه الدار، وخشية أن يتطور الأمر عندهم فينسبوا هذه الأفعال إلى هذه الدار، فأراد ﵊ حسم هذه المادة، كما في قوله: ((فر من المجذوم)) و ((إذا وقع الطاعون بأرض قوم فلا تدخلوها)) ((فلا تقدموا عليها)) و ((لا يورد ممرض على مصح)) يعني لحسم المادة هنا، دعها فإنها لئلا يتطور عندك الأمر، أنت الآن عندك ظن أن هذا بسببها لا يصير عندك يقين، انتقل عن هذه الدار. فلا شك أن هذه من الأحاديث التي أشكلت عند كثير من أهل العلم حتى أنهم أثبت بعضهم الشؤم في هذه الثلاث، قال: الشؤم مرتفع في كل شيء إلا في هذه الثلاث، واستدلاله بالأحاديث ظاهر، لكن يبقى أن الشؤم مرتفع، لماذا؟ لأنه منافي للتوكل، الرسول ﵊ يقول: ((لا عدوى ولا طيرة)) وهنا كلام ابن القيم ﵀ وإن كان فيه طول لكنه مفيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا مفتاح دار السعادة. اقرأ من هذا الفصل؟ قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فصل: وأما قوله ﷺ : ((الشؤم في ثلاث)) ... الحديث، فهو حديث صحيح من رواية ابن عمر وسهل بن سعد ومعاوية بن حكيم، وقد روى أن أم سلمة كانت تزيد السيف، يعني في حديث

стр. 4168

الزهري عن حمزة وسالم عن أبيهما في الشؤم، وقد اختلف الناس في هذا الحديث، وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تنكر أن يكون من كلام النبي ﷺ وتقول: "إنما حكاه رسول الله ﷺ عن أهل الجاهلية وأقوالهم" فذكر أبو عمر بن عبد البر من حديث هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد عن قتادة عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة وقالا: إن أبا هريرة يحدث أن النبي ﷺ قال: ((إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة)) فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، ثم قالت: كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم، من حدث عنه بهذا؟ ولكن رسول الله ﷺ كان يقول: ((كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة)) ثم قرأت عائشة ﵂: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [(٢٢) سورة الحديد]. قال أبو عمر: وكانت عائشة تنفي الطيرة، ولا تعتقد منها شيئاً حتى قالت لنسوة كن يكرهن البناء بأزواجهن في شوال: ما تزوجني رسول الله ﷺ إلا في شوال، وما دخل بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده، وكان تستحب أن يدخلن على أزواجهن في شوال. وقال أبو عمر: وقولها في أبي هريرة "كذب" فإن العرب تقول: كذبت بمعنى غلطت فيما قدرت، وأوهمت فيما قلت، ولم تظن حقاً ونحو هذا. يعني أطال ابن القيم ﵀ في تخريج "كذب" في كلام عائشة بالنسبة لأبي هريرة، ومن نقل عن النبي ﵊، وهو يقرر كما قرره غيره من أهل العلم أن عند قريش في لغة قريش إطلاق الكذب على الخطأ غير المقصود، يطلقون عليه الكذب، ومنه حديث: ((صدق الله وكذب بطن أخيك)) يطلقونه على ما يخالف الواقع، سواءً كان مقصوداً أو غير مقصود. تجاوز هذا تراه أطال عليه، نعم. هذا الحديث قد روى على وجهين: أحدهما بالجزم، والثاني بالشرط.

стр. 4169

فأما الأول: فرواه مالك عن ابن شهاب عن سالم وحمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيهما أن رسول الله ﷺ قال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) متفق عليه، وفي لفظ في الصحيحين عنه: ((لا عدوى ولا صفر ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)). وأما الثاني ففي الصحيحين أيضاً عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن)) يعني الشؤم. وقال البخاري: ((إن كان في شيء)) وفي صحيح مسلم عن جابر مرفوعاً: ((إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس)) لا، لا ففي الربْعِ. أحسن الله إليك. ((إن كان في شيء ففي الرَبْع والخادم والفرس))، وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن يكن من الشؤم شيء حقاً ففي الفرس والمسكن والمرأة)). وروى زهير بن معاوية عن عتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر أنه سمع أنساً يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن يكن في شيء ففي المرأة والدار والفرس)) ذكره أبو عمر. وقالت طائفة أخرى: لم يجزم النبي ﷺ بالشؤم في هذه الثلاثة بل علقه على الشرط، فقال: ((إن يكن الشؤم في شيء)) ولا يلزم من صدق الشرطية صدق كل واحد من مفرديها، فقد يصدق التلازم بين المستحيلين، قالوا: ولعل الوهم وقع من ذلك، وهو أن الراوي غلط، وقال: الشؤم في ثلاثة، وإنما الحديث: ((إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة)) قالوا: وقد اختلف على ابن عمر، والروايتان صحيحتان عنه، قالوا: وبهذا يزول الإشكال، ويتبين وجه الصواب. وقالت طائفة أخرى: إضافة رسول الله ﷺ الشؤم إلى هذه الثلاثة مجاز، واتساع أي قد يحصل مقارَناً لها، مقارِناً. أحسن الله إليك.

стр. 4170

أي قد يحصل مقارِناً لها وعندها، لا أنها هي أنفسها مما يوجب الشؤم، قالوا: وقد يكون الدار قد قضى الله عليها أن يميت فيها خلقاً من عباده كما يقدر ذلك في البلد الذي ينزل الطاعون به، وفي المكان الذي يكثر الوباء به، فيضاف ذلك إلى المكان مجازاً، والله خلقه عنده، وقدره فيه، كما يخلق الموت عند قتل القاتل، والشبع والري عند أكل الآكل وشرب الشارب، فالدار التي يهلك بها أكثر ساكنيها.

стр. 4171

هذا الأسلوب وهذا التعبير إنما هو معروف عند الأشعرية الذين لا يثبتون تأثير الأسباب، فتجدهم يقولون: إن الشبع يكون عند الأكل لا به، والري يكون عند الشرب لا به، فهذا من أساليبهم، وابن القيم ينقل هذا القول عن غيره، ولا يمنع أن يكون هذا القائل منهم، وإلا فالأصل أن السبب له أثر، لا يؤثر بنفسه، إنما بجعل الله -جل وعلا- الأثر فيه، يعني لا يستقل بالتأثير، إنما الله -جل وعلا- رتب هذا المسبب على هذا السبب، وقد يتخلف المسبب لوجود مانع معارض، وإنما هو سبب مثلما قلنا سابقاً: إن هذا الرجل الذي قدرت له هذه المشاكل، وكتبت عليه في اللوح المحفوظ، قارنت وجود هذه المرأة، يعني وافقت أن تكون في عصمته هذه المرأة، فظن أن هذه المشاكل منها، وهي مكتوبة مقدرة عليه، ولو تزوج غيرها، وكذلك الدار مكتوب علي أنه يسقط مراراً وينكسر، سواءً كان في الدار أو من الفرس، أو ما أشبه ذلك، سواءً كان في هذه الدار أو في غيرها، لكن لكثرة ملابسة الناس ومخالطتهم لهذه الأمور الثلاثة تجدهم يضيفون إليها هذه الأشياء في الجاهلية، ثم كثير من الناس لا يستطيع التخلص من الطيرة ((وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)) فعلى الإنسان أن يتوكل على الله -جل وعلا-، وإذا وجدت هذه الأمور، وخشي أن تتطور، وانتقل من البيت لا مانع من أن ينتقل، وأن يبيع الفرس، ويبيع السيارة، لا مانع من ذلك خشية أن يقع في حرج أعظم، ولذلك لما جاء الحديث الصحيح: ((لا عدوى ولا طيرة)) ثم وفيه: ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) يعني هل آخر الحديث ينقض أوله؟ لا، لا عدوى مطلقاً، ولكن الفرار من المجذوم لئلا يتفق إصابة الصحيح بهذا المرض عند مخالطة هذا المريض أو على إثر مخالطة هذا المريض، ثم يقع في نفسه إثبات ما نفاه النبي ﵊، ولا شك أن هذا حرج عظيم، فيحسم المادة بالكلية، ويبتعد عن الممرض، لا يورد على المصح، وكذلك يبتعد عن المجذوم؛ لئلا يقع في الحرج من مخالفة النص الصحيح، من هذه الحيثية، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 4172

فالدار التي يهلك بها أكثر ساكنيها توصف بالشؤم؛ لأن الله قد خصها بكثرة من قبض فيها، فمن كتب الله عليه الموت في تلك الدار حسن إليه سكَّانها ... سُكْناها. أحسن الله إليك. فمن كتب الله عليه الموت في تلك الدار حسن إليه سُكناها، وحركه إليها حتى يقبض روحه في المكان الذي كتب له، كما ساق الرجل من بلد إلى بلد للأثر والبقعة التي قضى أن يكون مدفنه بها. قالوا: وكذلك ما يوصف من طول أعمار بعض أهل البلدان ليس ذلك من أجل صحة هواء، ولا طيب تربة، ولا طبع يزداد به الأجل، وينقص بفواته، ولكن الله سبحانه قد خلق ذلك المكان، وقضى أن يسكنه أطول خلقه أعماراً، فيسوقهم إليه، ويجمعهم فيه، ويحببه إليهم، قالوا: وإذا كان هذا على ما وصفنا في الدور والبقاع جاز مثله في النساء والخيل، فتكون المرأة قد قدر الله عليها أن تتزوج عدداً من الرجال ويموتون معها، فلا بد من إنفاذ قضائه وقدره، حتى أن الرجل ليقدم عليها من بعد علمه بكثرة من مات عنها لوجه من الطمع يقوده إليها حتى يتم قضاؤه وقدره فتوصف المرأة بالشؤم لذلك، وكذلك الفرس، وإن لم يكن لشيء من ذلك فعل ولا تأثير. وقال ابن القاسم: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار؟ فقال: إن ذلك كذب فيما نرى كم من دار قد سكنها ناس فهلكوا، ثم سكنها آخرون فملكوا، قال: فهذا تفسيره فيما نرى، والله أعلم. وقالت طائفة أخرى: شؤم الدار مجاورة جار السوء، وشؤم الفرس ألا يغزى عليها في سبيل الله، وشؤم المرأة أن لا تلد وتكون سيئة الخلق. وقالت طائفة أخرى منهم الخطابي: هذا مستثنى من الطيرة، أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع والطلاق ونحوه، ولا يقيم على الكراهة والتأذي به فإنه شؤم، وقد سلك هذا المسلك أبو محمد بن قتيبة في كتاب: مشكل الحديث له لما ذكر أن بعض الملاحدة اعترض ... اسمه: تأويل مختلف الحديث. أحسن الله إليك. والمعنى واحد، نعم. لما ذكر أن بعض الملاحدة اعترض بحديث هذه الثلاثة. وقالت طائفة أخرى: الشؤم في هذه الثلاثة إنما يلحق من تشاءم بها وتطير بها، فيكون شؤمها عليه.

стр. 4173

يعني يعاقب بهذه الابتلاءات بسبب تشاؤمه، نعم. أحسن الله إليك. فيكون شؤمها عليه، ومن توكل على الله ولم يتشاءم ولم يتطير لم تكن مشؤمة عليه. يعني مثل العين، الذي يخاف منها ويهابها أكثر من يصاب بها، والذي يتوكل على الله -جل وعلا-، ويقوى قلبه لمدافتها هذا لا تضره بإذن الله. قالوا: ويدل عليه حديث أنس: "الطيرة على من تطير" وقد يجعل الله سبحانه تطير العبد وتشاؤمه سبباً لحلول المكروه به، كما يجعل الثقة والتوكل عليه وإفراده بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفع بها الشر المتطير به. وسر هذا أن الطيرة إنما تتضمن الشرك بالله تعالى، والخوف من غيره، وعدم التوكل عليه، والثقة به كان صاحبها غرضاً لسهام الشر والبلاء، فيتسرع نفوذها فيه؛ لأنه لم يتدرع من التوحيد والتوكل بجُنة واقية، وكل من خاف شيئاً غير الله سلط عليه، كما أن من أحب مع الله غيره عذب به، ومن رجا مع الله غيره خذل من جهته. وهذه أمور تجربتها تكفي عن أدلتها، والنفس لا بد أن تتطير، ولكن المؤمن القوي الإيمان يدفع موجب تطيره بالتوكل على الله، فان من توكل على الله وحده كفاه من غيره، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [(٩٨ - ١٠٠) سورة النحل]. ولهذا قال ابن مسعود: وما منا إلا -يعني من يقارب التطير- ولكن الله يذهبه بالتوكل، ومن هذا قول زبان بن يسار. زبَّان. أحسن الله إليك. ومن هذا قول زبَّان بن سيار: أطار الطير إذ سرنا زياد ... لتخبرنا وما فيها خبيرُ أقام كأن لقمان بن عاد ... أشار له بحكمته مشيرُ تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبورُ بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحاييناً وباطله كثيرُ قالوا: فالشؤم الذي في الدار والمرأة والفرس قد يكون مخصوصاً بمن تشاءم بها وتطير، وأما من توكل على الله وخافه وحده ولم يتطير ولم يتشاءم فان الفرس والمرأة والدار لا يكون شؤماً في حقه.

стр. 4174

وقالت طائفة أخرى: معنى الحديث إخباره ﷺ عن الأسباب المثيرة للطيرة الكامنة في الغرائز، يعنى أن المثير للطيرة في غرائز الناس هي هذه الثلاثة، فأخبرنا بهذا لنأخذ الحذر منها، فقال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس)) أي: إن الحوادث التي تكثر مع هذه الأشياء والمصائب التي تتوالى عندها تدعو الناس إلى التشاؤم بها، فقال: الشؤم فيها، أي: أن الله قد يقدره فيها على قوم دون قوم، فخاطبهم ﷺ بذلك لما استقر عندهم منه ﷺ من إبطال الطيرة وإنكار العدوى، ولذلك لم يستفهموا في ذلك عن معنى ما أراده ﷺ ، كما تقدم لهم في قوله: ((لا يورد الممرض على المصح)) ... يعني صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل السليمة. ((لا يورد الممرض على المصح)) فقالوا عنده: وما ذاك يا رسول الله؟ فأخبرهم أنه خاف في ذلك الأذى الذي يدخله الممرض على المصح لا العدوى؛ لأنه ﷺ أمر بالتوادد، وإدخال السرور بين المؤمنين، وحسن التجاوز، ونهى عن التقاطع والتباغض والأذى، فمن اعتقد أن رسول الله ﷺ نسب الطيرة والشؤم إلى شيء من الأشياء على سبيل إنه مؤثر بذلك دون الله فقد أعظم الفرية على الله وعلى رسوله، وضل ضلالاً بعيداً. والنبي ﷺ ابتدأهم بنفي الطيرة والعدوى، ثم قال: ((الشؤم في ثلاثة)) قطعاً لتوهم المنفية في الثلاثة التي أخبر أن الشؤم يكون فيها، فقال: ((لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاثة)) فابتدأهم بالمؤخر من الخبر تعجيلاً لهم بالإخبار بفساد العدوى والطيرة المتوهمة من قوله: ((الشؤم في ثلاثة)) وبالجملة فإخباره ﷺ بالشؤم أنه يكون في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها. فيكون من باب الإخبار بالواقع، لا الإخبار عن حكم شرعي؛ لأن الحكم الشرعي فيه النفي، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 4175

وإنما غايته إن الله سبحانه قد يخلق منها أعياناً مشؤمة على من قاربها وسكنها، وأعياناً مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر، وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولداً مباركاً يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولداً مشؤماً نذلاً يريان الشر على وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد ولاية أو غيرها، فكذلك الدار والمرأة والفرس. يعطى ولاية، قد يولى ولاية فيصاحب هذه الولاية الخير والبركة والسعة، وقد يعطى ولاية أخرى فتكون بالضد. العلماء في باب الفرائض يذكرون الأخ المبارك، والأخ المشئوم، المبارك قالوا: الذي لولاه لما ورثت أخته، والمشئوم الذي لولاه لورثت أخته، وليس من هذا الباب في شيء، إنما المسألة مسألة تقرير، سلب وإيجاب، فمن ثبت معه الإرث تكون بركته تعدت إلى أخته، ومن يسلب منها الإرث بسببه يكون النقص جاء من قبله، نعم. أحسن الله إليك. كلها مرتبطة بحكم شرعي، نعم. والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس فيخلق بعض هذه الأعيان. ثم واقع الناس إذا وجد زيد من الناس في ورثة وورثت أخته بسببه صار الناس يشيرون إليه، هذا الرجل المبارك الذي نفع الله به أخته، يعني من باب الإخبار، وبضده إذا وجد عمرو من الناس حرمت أخته الميراث بسببه صار الناس يشيرون إليه، هذا واقع الناس، وليس المعنى أنه يتشاءم بهذا، ويبغض من أجل أنه حرم أخته، ما حرمها، الذي حرمها الشرع، أو هذا يحب من أجل أن أخته ورثت بسببه، الذي ورثها الشرع، يعني ليس له أدنى دخل في المسألة، نعم. أحسن الله إليك. فيخلق بعض هذه الأعيان ... ومسألة التواد والتحاب التي أشار إليها ابن القيم، يعني مسألة جبلية لا يتعلق بها حكم شرعي إلا إذا ترتبت آثارها عليها، يعني لو أن شخصاً حصل بينك وبينه حادث فانكسرت رجلك مثلاً بسيارته أو بآلته أو ما أشبه ذلك، تجد في نفسك عليه، هذا أمر طبيعي جبلي، لو قيل مثلاً: إن ولدك دهس يمكن ما تستطيع تقابل هذا الشخص الذي دهسه، الأمر مقدر ومكتوب، وليس بيده شيء من هذا الأمر، يعني المسألة خطأ وليست بعمد، ومع ذلك تجد في نفسك عليه.

стр. 4176

وجود هذا في نفسك، وعدم إظهار هذا الأمر على تصرفاتك هذا أمر جبلي، ما يترتب عليه حكم إلا إذا تصرفت بما يمليه عليك هذا الشعور، فحينئذٍ تؤاخذ، يعني لو أن صاحب إبل مريضة ورد على صاحب إبل سليمة، ثم ماتت الإبل السليمة تجد أن هذا الشخص صاحب الإبل السليمة يحمل في نفسه شيء على صاحب الإبل المريضة، ولذا جاء النهي عن الإيراد حسماً لهذه المادة، وإلا الذي أمرضها هو الله، والذي أماتها هو الله، والله المستعان، نعم. أحسن الله إليك. فيخلق بعض هذه الأعيان سعوداً مباركة، ويقضى سعادة من قارنها، وحصول اليمن له والبركة. الآن قوم عاد أهلكوا بالريح، ثمانية أيام، بدأت يوم الأربعاء، وانتهت يوم الأربعاء، وصار يوم الأربعاء يوم نحس، وجاء في النص تسميته يوم نحس، والثمانية الأيام نحسات، لكن هل معنى هذا أنه يضاف إليها شيء من التصرف والفعل؟ من الذي أوجد الفعل في هذه الأيام؟ هو الله -جل وعلا-، ومع ذلك جاء في يوم الأربعاء بخصوصه أن فيه دعوة مستجابة بين الصلاتين، ما يدل على أنه يوم مبارك، يعني نحس بالنسبة لأولئك الذين حصل لهم العذاب في ذلك الظرف الذي قدره الله -جل وعلا-، وأما بالنسبة لغيره فهو نحس وإلا بركة؟ نعم، أجيبت دعوة النبي ﵊ في يوم الأربعاء بين الصلاتين، هذا ثابت من حديث جابر وغيره في المسند والسنن وغيرها، ومع ذلك كان جابر يتحرى الدعاء بين الصلاتين صلاتي الظهر والعصر من يوم الأربعاء، ويقول: إن فيه دعوة مستجابة، كل هذا من باب نفي هذا التطير وهذا التشاؤم في الأيام والأعيان وغيرها، نعم. أحسن الله إليك. ويخلق بعض ذلك نحوساً يتنحس بها من قارنها، وكل ذلك بقضائه وقدره، كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة، فكما خلق المسك وغيره من حامل الأرواح الطيبة، ولذذ بها من قارنها من الناس وخلق ضدها وجعلها سبباً لإيذاء من قارنها من الناس، والفرق بين هذين النوعين يدرك بالحس، فكذلك في الديار والنساء والخيل، فهذا لون والطيرة الشركية لون. هنا في فصل آخر يا شيخ. ما هو موضوعة؟ ذكر أثر مالك اللي معنا في الباب. الأخير، ذميمة؟ إيه. إي نعم اقرأ.

стр. 4177

فصل: وأما الأثر الذي ذكره مالك عن يحيى بن سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله دار سكناها والعدد كثير، والمال وافر، فقل العدد، وذهب المال، فقال النبي ﷺ : ((دعواها ذميمة)). وقد ذكر هذا الحديث غير مالك من رواية أنس أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنا نزلنا داراً فكثر فيها عددنا، وكثرت فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى أخرى، فقلت فيها أموالنا، وقل فيها عددنا، فقال رسول الله ﷺ وذكره. فليس هذا من الطيرة المنهي عنها، وإنما أمرهم ﷺ بالتحول عنها عند ما وقع في قلوبهم منها لمصلحتين ومنفعتين: إحداهما مفارقتهم لمكان هم له مستثقلون، ومنه مستوحشون لما لحقهم فيه ونالهم؛ ليتعجلوا الراحة مما دخلهم من الجزع في ذلك المكان والحزن والهلع؛ لأن الله قد جعل في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم الشر فيه، وإن كان لا سبب له في ذلك وحب ما جرى لهم على يديه الخير، وإن لم يردهم به فأمرهم بالتحول مما كرهوه؛ لأن الله بعثه رحمة ولم يبعثه عذاباً، وأرسله ميسراً ولم يرسله معسراً، فكيف يأمرهم بالمقام في مكان قد أحزنهم المقام به، واستوحشوا عنده لكثرة من فقدوه فيه لغير منفعته ولا طاعة ولا مزيد تقوى وهدى؟ فلا سيما وطول مقامهم فيها بعد ما وصل إلى قلوبهم منها ما وصل قد يبعثهم ويدعوهم إلى التشاؤم والتطير فيوقعهم ذلك في أمرين عظيمين: أحدهما مقارنة الشرك، والثاني: حلول مكروه أحزنهم بسبب الطيرة التي إنما تلحق المتطير، فحماهم ﷺ بكمال رأفته ورحمته من هذين المكروهين بمفارقة تلك الدار والاستبدال بها من غير ضرر يلحقهم بذلك في دنيا ولا نقص في دين، وهو ﷺ حين فهم عنهم في سؤالهم ما أرادوه من التعرف عن حال رحلتهم عنها هل ذلك لهم ضار مؤد إلى الطيرة، قال: ((دعوها ذميمة)) وهذا بمنزلة الخارج من أرض بها الطاعون غير فار منه، ولو منع الناس الرحلة من الدار ... أحسن الله إليك. منَع وإلا مُنع؟

стр. 4178

ولو مُنع الناس الرحلة من الدار التي تتوالى عليهم المصائب والمحن فيها، وتعذر الأرزاق مع سلامة التوحيد في الرحلة للزم ذلك إن كل من ضاق عليه ... أن كل. أحسن الله إليك. للزم ذلك أن كل من ضاق عليه رزق في بلد أن لا ينتقل منه إلى بلد آخر، ومن قلت فائدة صناعته أن لا ينتقل عنها إلى غيرها. انتهى كلامه ﵀. سم. الباب الذي يليه؛ لأن في كلام تبع الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو قريب من الشرك، بحسب ما يقر في القلب منه، إن رأى أن هذا المتشاءم به له أثر مستقل بنفسه فهذا هو الشرك. طالب:. . . . . . . . . المرأة شقيقة الرجل، النساء شقائق الرجال، لكن الغالب أن الذي يرد في النصوص ذكر الرجال والنساء تبع. طالب: النصيحة في المسائل الاجتماعية هذه ... أن يقال له طلق. طالب: نعم. إذا وصل الحد إلى أنه ينسب الخير والشر إلى هذه المرأة ولا يضيفه إلى الله -جل وعلا- يقال له: فارق، نعم. طالب: مسألة العدوى بالمرض ....

стр. 4179

على كل حال المسألة عند أهل العلم مختلف فيها، ولهم مسالك في المسألة، منهم من يثبت العدوى، ويحمل الحديث على تعدي المرض وانتقاله بنفسه من شخص إلى آخر، يعني لا عدوى يعني لا ينتقل المرض بنفسه بغير تقدير الله -جل وعلا-، وأما كونه سبب والمسبب هو الله -جل وعلا- فينتقل بسبب المخالطة، هذا قول مقرر عند أهل العلم ومعروف وعليه الأطباء، ويدل له: ((فر من المجذوم)) بقية الحديث، وأما بالنسبة للقول الثاني وهو نفي العدوى بالكلية، وأنها لا أثر لها، وأن مخالطة المريض كمخالطة الصحيح، لا فرق، لكن يخشى أن ينتقل المرض بتقدير الله -جل وعلا- لا بسبب المخالطة، يعني أصيب هذا الشخص ابتداءً، هذا المريض موجود يخدمه شخص سليم، أصيب هذا السليم بهذا المرض سواءً خالط هذا المريض أو لم يخالطه على حد سواء؛ لأنه لا عدوى، والنص في قوله ﷺ : ((فمن أعدى الأول)) صريح في هذا، وأما الأمر بالفرار من المجذوم على هذا القول حماية لجناب التوحيد، حماية لجناب التوحيد؛ لئلا يصاب بنفس المرض، ثم يقول، يقع في نفسه أن هذا الحديث ليس بصحيح، مخالف للواقع، وما أشبه ذلك، وهناك من يقول: لا عدوى مطلقاً إلا في الجذام؛ لقوله: ((فر من المجذوم)) وعلى كل حال الأقوال معروفة، والأطباء لهم رأي في هذا، والحديث محتمل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كم من صحيح خالط المرضى ولم يصب، كم من صحيح، كان الناس كلهم مرضى ما من بيت إلا وفيه مريض، يعني لو قلنا: إن السبب يترتب أثره عليه حتماً، لصار كل الناس مرضى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عاد يقولون: إنهم يحتاطون وكمامات ومطهرات، الله المستعان. سم. أحسن الله إليك. باب ما يكره من الأسماء:

стр. 4180

حدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ قال للقحة تحلب: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ : ((ما اسمك؟ )) فقال له الرجل: مرة، فقال له رسول الله ﷺ : ((اجلس)) ثم قال: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ : ((ما اسمك؟ )) فقال: حرب، فقال له رسول الله ﷺ : ((اجلس)) ثم قال: ((من يحلب هذه؟ )) فقام رجل فقال له رسول الله ﷺ : ((ما اسمك؟ )) فقال: يعيش، فقال له رسول الله ﷺ : ((احلب)). وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل: "ما اسمك؟ فقال: جمرة فقال: ابن من؟ فقال: ابن شهاب، قال: ممن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، فقال: بأيها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، قال: فكما كان ... فكان كما قال. أحسن الله إليك. قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب ﵁". الخبر الأول مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله ﷺ هذا معضل بلا شك، وهو موصول من طرق أخرى، لكن في إسناده من فيه ضعف، فالخبر ضعيف، ولو ثبت يعني لو ثبت الخبر الرسول ﵊ كان يعجبه الفأل، يعني يسمع الاسم الحسن فيرتاح إليه، وهذا أمر طبيعي وجبلي كما في هذا الحديث أنه ﵊ لم يرض أن يحلب اللقحة من اسمه قبيح، وغير النبي ﵊ بعض الأسماء، لكن لما جاء الاسم الحسن مكنه من الحلب، ومثل ذلك أيضاً في خبر عمر ﵁ اسمه جمرة بن شهاب من الحرقة، كلها نيران تتوقد، نسأل الله العافية، فرتب النتيجة على هذه المقدمات إن صح الخبر، وإلا فيحيى بن سعيد يحكي قصة لم يشهدها. لابن القيم ﵀ كلام على هذين الخبرين، فقال -رحمه الله تعالى-:

стр. 4181

فصل: وأما الأثر الذي ذكره مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة ... الحديث إلى آخره، فالجواب عنه أنه ليس بحمد الله فيه شيء من الطيرة، وحاشا أمير المؤمنين ﵁ من ذلك، وكيف يتطير وهو يعلم أن الطيرة شرك من الجبت؟! وهو القائل في حديث اللقحة ما تقدم؟ لكن وجه ذلك -والله أعلم- أن هذا القول كان منه مبالغة في الإنكار عليه؛ لاجتماع أسماء النار والحريق في اسمه واسم أبيه وجده وقبيلته وداره ومسكنه، فوافق قوله: اذهب فقد احترق منزلك قدراً، ولعل قوله كان السبب، وكثيراً ما يجري مثل هذا لمن هو دون عمر بكثير، فكيف بالمحدث الملهم الذي ما قال لشيء: إني لأظنه كذا إلا كان كما قال، ويقول الشيء ويشير به فينزل القرآن بموافقته إذا نزل الأمر الديني بموافقة قوله، فكذلك وقوع الأمر الكوني القدري موافقاً لقوله، ففي الصحيحين عن عائشة ... إلى آخره، ثم جاء بالأحاديث التي تمدح عمر. الحديث الأول حديث اللقحة أيضاً تكلم عليه ابن القيم ﵀ قبل ذلك يعني كلام ابن القيم ﵀ عن هذه المسألة طويل جداً، ومحرر، ويكشف كثير من هذه الأمور، ويزيل كثير من الشبهات؛ لأن المسألة من المضايق، من مضايق الأنظار. الذي معي الطبعة الأولى، وما فيها فواصل، ولا فيها عناوين، ولا فيها، نعم. قال: الفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك، فلهذا استحب النبي ﵊ الفأل، وأبطل الطيرة. وأما حديث اللقحة ومنع النبي ﵊ حرباً ومرة من حلبها، وأذنه ليعيش في حلبها فليس هذا بحمد الله في شيء من الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء ويبطله، ثم يتعاطاه هو، وقد أعاذه الله سبحانه من ذلك. قال أبو عمر: ليس هذا عندي من باب الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبرهم عن أقبح الأسماء أنه حرب ومرة، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بها أحد، ثم ساق من طريق ابن ربيعة عن جعفر ... إلى آخره. المقصود أن ابن القيم ﵀ أشبع الموضوع في أواخر الكتاب، أعني في آخر الجزء الثاني أو في أواخره، وذكر جميع الأحاديث الواردة في الباب وأجاب عنها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 4182

شرح: الموطأ كتاب الجامع (١١) باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام - باب ما جاء في المشرق - باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك - باب ما يؤمر به من الكلام في السفر- باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء - باب ما يؤمر به من العمل في السفر - باب الأمر بالرفق بالمملوك - باب ما جاء في المملوك وهبته. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام: حدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه)). وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن بن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة أنه استأذن رسول الله ﷺ في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: ((اعلفه نُضَاحك)) يعني رقيقك. نُضّاحك. أحسن الله إليك. حتى قال: ((اعلفه نُضّاحك)) يعني رقيقك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام:

стр. 4183

من المعلوم أن الدم الذي يضخه القلب إلى سائر البدن، منه ما هو السليم النافع، ومنه ما هو الفاسد، والفاسد إبقاؤه كما هو معلوم في البدن يضره، فلا بد من إخراجه، إما بالفصد وإما بالحجامة، فأما الفصد فإنه قطع عرق يستخرج منه هذا الدم الفاسد، وأما الحجامة فهي امتصاص الدم بواسطة آلة كانت بدائية، ثم صارت آلية، والحجامة معروفة من القدم، من قبل الإسلام وأقرها الإسلام، وأشار النبي ﵊ في نصوص كثيرة إلى أنها مما يعالج به، وأنها من أنفع الأدوية. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 4184

"حدثني مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: احتجم رسول الله – ﷺ " احتجم يدل على مشروعية الحجامة من فعله ﵊ ومن قوله "حجمه أبو طيبة" مولى "فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر" بعض النصوص تدل على أنه أعطاه أجرته نقود، حتى جاء في الحديث، ولو كانت الحجامة حرام ما أعطاه أجرته، فالحجامة مباحة، لكن ما جاء فيها من قوله ﵊: ((كسب الحجام خبيث)) و ((أطعمه نضاحك)) أو ((أطعمه نواضحك)) كل هذا يدل على أن هذه المهنة ليست من أفضل المهن، وإنما هي مهنة مفضولة، ومما ينبغي أن تتداول بين المسلمين بانتفاع بعضهم من بعض من غير مشارطة أجرة؛ لأنه لما أخذ الأجرة قال: ((كسب الحجام خبيث)) بمعنى أنه رديء، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني أنه الرديء من الطعام، وإن كان مطعوماً ونافعاً مأكولاً، ولذا قال: ((أطعمه نضاحك)) فالحجامة مباحة إلا أنها ليست من المهن التي هي تعد من المهن المعظمة والمكرمة والشريفة عند عموم الناس؛ لكنها مهنة دون، ولذا قال: ((كسب الحجام خبيث)) ولو كانت الحجامة حرام، وفعلها محرم، وكسبها محرم لما قال: ((أطعمه نضاحك)) يعني رقيقك، ولم يعطه أجرة؛ لأن المحرم لا يدفع عليه أجرة، ولا يجوز أخذ الأجرة عليه كحلوان الكاهن ومهر البغي، هذه لا يجوز .. ، أجرتها سحت، لا يجوز أخذها، ولا يجوز دفعها؛ لأنها أجرة على محرم، أما هذا فيأخذه، وينفق فيه الأمور التي في المصارف التي أقل من الأكل والشرب أو اللبس لنفسه، وإنما أقل أحوالها أن تكون من المال الذي فيه نوع شبهة، يعني يطعم النواضح، يطعم الرقيق، ويعلف به البهائم، حتى لو سددت به الديون لا بأس؛ لأن شيخ الإسلام يرى أن المال الذي فيه شبه تسدد به الديون لا بأس، خلاف المال الذي فيه شيء محرم هذا لا يجوز أخذه البتة. "احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، فأمر له صاع من تمر" يعني أجره له "وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه" الخراج: الذي يقرره السيد على رقيقه، نعم؟

стр. 4185

طالب:. . . . . . . . . لا لا ما تخرجها، ما دام الدم الذي يخرج هو الفاسد هي الحجامة، بس الفرق من حيث النظافة، ومن حيث ترفع الناس عنها، يعني الناس كانوا –الحجامون- يمصونها بالفم، ولذا جاء الحديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) لأن الحاجم احتمال أن يصل إلى فمه شيء من هذا الدم النجس، فعلى كل حال الحجامة لا إشكال فيها، وجاءت النصوص من فعله ﵊ من قوله: بأنها دواء، والأحاديث صحيحة يعني لا مقدح فيها، ومن يكتب عن الحجامة، وأنها ضارة، وأنها لا تنفع البتة، هذا لجهله بالسنة، هذا إنما هو لجهله بالسنة. "وأمر أهله" يعني مواليه؛ لأنه مولى "أن يخففوا عنه من خراجه" والخارج الذي يضربه السيد على رقيقه أن يحضره له في كل يوم، في مقابل أن يتركه يعمل، يتصرف بنفسه، لكن على أن يؤدي لسيده مبلغ كذا، وبعض الناس يستقدم العامل ويكفله، ثم يقول له: اضرب لي خراج وأتركك، يعطي في الشهر ألف، أو أكثر أو أقل مثلاً، ويتركه ويسيبه هذا يختلف عما نحن فيه، العامل هذا حر ليس برقيق، لا تملك منفعته، إنما هو يملك منفعة نفسه، منفعته له، وأكل شيء من ماله بغير طيب نفس منه هذا من أكل أموال الناس بالباطل، على أن الأنظمة المنظمة لأمور الناس في بلدانهم، ومن يفد إليهم تمنع من مثل هذا، فهذا ممنوع من أكثر من وجه، وأما أمر أهله أن يخففوا عنه من خارجه فإنه يملك رقبته، ويملك منفعته، لو أخذ كل أجرته ما في إشكال؛ لأنه هو وما يملك له. قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((إن كان دواء يبلغ الداء)) " يعني يصل إليه، ويحقق الهدف في النفع، سبب رتب عليه الشفاء بإذن الله -جل وعلا- من هذا الداء ((فإن الحجامة تبلغه)) وهذه مبالغة في كون الحجامة نافعة، وهذا البلاغ لا شك أنه موصول من طرق عن أبي هريرة وأنس وسمرة وغيرهم كما قال ابن عبد البر في التمهيد. قال: "وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن ابن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة" محيصة هذا أو سعد بن محيصة مختلف في صحبته، وأما ابنه الذي في سند هذا الحديث فليس له صحبة إجماعاً، فالحديث مرسل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 4186

إيه معروف أنه جاء من روايته عن أبيه، فهذه الرسالة التي عندنا رواية يحيى مرسلة، لكنه في بعض رواية الموطأ، وأيضاً عند الترمذي وابن ماجه "عن ابن محيصة عن أبيه أنه استأذن رسول الله ﷺ " لا يمكن أن يستأذن ابن محيصة؛ لأنه لم يدرك النبي ﵊ "استأذن رسول الله ﷺ في إجارة الحجام، فنهاه عنها" يعني كما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه ((كسب الحجام خبيث)) يعني ينهى عن هذه الأكساب الدنيئة، وتترك هذا الأمور مما يتبادلها المسلمون من دون أجرة، يعني ينتفع بعضهم من بعض، وينفع بعضهم بعضاً بمثل هذه الأمور دون مشارطة أجرة "فلم يزل يسأله ويستأذنه، حتى قال: ((اعلفه نُضَاحك)) " يعني الذي ينضحون لك الماء، ويستقون لك الماء، وهم الرقيق، ويطلق الناضح أيضاً على الإبل التي يستقى عليها الماء، فتطعم بها مثل هذا الأمور، وأيضاً تصرف في المصارف الرديئة، يعني لو دورة المياه احتاجت إلى إصلاح مثلاً يصلح دورة المياه منها، ما في إشكال، أما أن يأكل ويشرب فهذا ينبغي أن يتحرى له الكسب الطيب ((أطب مطعمك تكون مستجاب الدعوة)) وإن لم يكون حرام إلا أنه دنيء ورديء. سم. أحسن الله إليك باب ما جاء في المشرق: حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يشير إلى المشرق، ويقول: ((ها إن الفتنة ها هنا، إن الفتنة ها هنا، من حيث يطلع قرن الشيطان)). وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال. يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في المشرق:

стр. 4187

قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يشير إلى المشرق" يعني ما كان شرق الحجاز، وجاء في رواية عند الطبراني أن المراد به العراق، يستوي في ذلك عراق العرب، وعراق العجم، العراقان: عراق العرب، وعراق العجم الأدنى والأبعد "يشير إلى المشرق ويقول: ((ها)) هذه للتنبيه ((إن الفتنة ها هنا)) " يعني حيث يشير بيده ((إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) قرن الشيطان يطلع .. ، الشمس تطلع بين قرني شيطان، قرن الشيطان يطلع من جهة المشرق، والدجال يخرج من جهة المشرق، من أصبهان، ويتبعه من يهودها أكثر من سبعين ألف، فتلك الجهات لا شك أنها موطن للفتن، وما زالت، يعني من أول الأمر إلى يومنا هذا وهي محل للفتن والقلاقل، على ما هو مشاهد، ومذكور في كتب التاريخ، هذا مسطر ومدون، وبها أيضاً الكثير من رؤوس البدع، كثير من البدع نشأت هناك، رؤوسهم نشأت هناك، وبالمقابل أيضاً خرج منها أئمة كبار، يعني لا يعني أن البلد حينما يمدح أو يذم أنه إذا مدح فهو خير خالص، أو إذا ذم أنه شر خالص، لا، لكن الكلام في الأغلب مقارنة بغيره، خرج منها الأئمة كلهم البخاري ومسلم والأئمة كلهم من المشرق، أئمة التفسير الطبري، سيبويه أئمة النحاة، أئمة العربية جلهم من المشرق، فلا يعني أن البلد إذا ذم أنه يذم جملة، يعني كل ما فيه مذموم، لا، كما أنه إذا مدح كالحرمين مثلاً كمكة والمدينة لا يعني أن كل من فيها طيب، بل فيها مبتدعة، وفيها أمور لا ترضى، على كل حال المدح والذم جملي، يعني إذا تكلمنا على سنن ابن ماجه مثلاً وقلنا: إنه أقل كتب السنة الستة، هل يعني أن كل ما فيه مذموم؟ لا، فيه الصحيح، وفيه الحسن، وفيه الضعيف، لكن المسألة تفضيل إجمالي، وهنا ذم إجمالي، وإذا فضلنا الرجال على النساء لا يعني أن كل رجل من الرجل أفضل من كل امرأة من النساء، لا، بل من النساء من تعدل المئات من الرجال، ومن أهل العراق ومن أهل المشرق من يعدل العشرات، بل المئات من أهل المغرب، بل من أهل الحجاز، فهذا التفضيل الإجمالي لا يعني أن كل من ما هناك ... ، لكيلا يستدرك على هذه النصوص بالأئمة

стр. 4188

الذين خرجوا من المشرق، خرج من المشرق أئمة كبار البخاري يعني إمام أهل الحديث، مسلم، أبو داود من سجستان، الترمذي وكلهم من هناك، جل الأئمة من هناك، الإمام أحمد من العراق، المقصود أن مثل هذه النصوص لا تعني ذم الأفراد، ذم الجهة لا يعني ذم الأفراد، كما أن مدح الجهة لا يعني مدح الأفراد. قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق، فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمر المؤمنين، فإن بها تسعة أعشار السحر" يعني كعب الأحبار معروف أن أخباره من أخبار أهل الكتاب التي لا تصدق ولا تكذب، وهذه مشهورة منه لعمر إن صح الخبر، وعلى كل حال فيها سحرة، وفيها -مثل ما ذكر- فسقة الجن، معروف أن هناك أعداد كبيرة من هذا النوع. "وبها الداء العضال" يعني الذي أعيا الأطباء، بحيث لا يستطيعون دواءه، وإن كان له دواء؛ لأنه ما أنزل من داء إلا وأنزل معه دواء، علمه من علم، وجهله من جهله، لا يعني أنه إذا قال الأطباء: هذا الداء ما له علاج أن هذا الكلام صحيح، هذا ليس بصحيح، له علاج، لكن ينبغي أن يقول: أنا لا أعرف له علاجاً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل الداء حسي أو معنوي؟ الأصل فيه الحسي، لكن قد يطلق ويراد به المعنوي، فيطلق على الأمراض، ويطلق أيضاً على أمراض القلوب، وعلى أمراض الأبدان، يعني أعم من أن يكون حسياً أو معنوياً، نعم. أحسن الله إليك باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك: حدثني عن مالك عن نافع عن أبي لبابة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات التي في البيوت. وحدثني عن مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفتين ... الطفيتين. أحسن الله إليك. إلا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء.

стр. 4189

وحدثني عن مالك عن صيفي مولى ابن أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي، فجلست انتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكاً تحت سرير في بيته، فإذا حية فقمت لأقتلها، فأشار أبو سعيد: أن اجلس، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فبينما هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه، فقال: يا رسول الله ائذن لي أَحدث ... أُحدث. أحسن الله إليك. فقال: يا رسول الله ائذن لي أُحدث بأهلي عهداً، فأذن له رسول الله ﷺ ، وقال: ((خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة)) فانطلق الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك؟ فدخل، فإذا هو بحية منطوية على فراشه، فركز فيها رمحه، ثم خرج بها فنصبه في الدار، فاضطربت الحية في رأس الرمح، وخر الفتى ميتاً، فما يدرى أيهما كان أسرع موتاً الفتى أم الحية؟ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئاً فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في قتل الحيات، وما يقال في ذلك:

стр. 4190

الحيات من ذوات السموم الضارة التي تقتل من لدغته، وقتلها من باب الدفاع عن النفس، هذا هو الأصل إلا ما جاء في حيات وجنان البيوت، فإنها يتعوذ بالله من شرها ثلاث، وتؤمر بالخروج إن خرجت وإلا قتلت، هذا على العموم في كل البيوت عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يخص ذلك ببيوت المدينة، وما عداها يقتل، يعني ماذا لو وجد شخص من الأشخاص في زماننا هذا حية في بيته؟ هل يطيق أن يساكنها ثلاثة أيام وينذرها؟ الآن على القول بأن جنان البيوت لا تقتل، وحيات البيوت لا تقتل ثلاثة أيام، حتى تستأذن، إيش معنى يخرج من بيته هو وأهله يستأجرون مكان مؤقت حتى تنتهي الثلاثة أيام؟ أو ينامون معهم ويجالسونهم؟ الآن يوجد في وقتنا هذا من إذا وجد وزغة ما نام في بيته، أو صراصير وإلا ما أشبه ذلك، يروح إلى شارع الأربعين يجيب له عامل يقتله، صحيح هذا موجود ما هو بمبالغ يا الإخوان، فكيف إذا وجد حية في بيته؟ يعني نريد أن نتعامل مع هذا النص يعني بما يناسب، يعني فهم النص، يعني هل نستطيع أن نقول: اخرج أنت وأولادك واستأجر شقة إلى أن تنتهي ثلاثة أيام، وإلا يعني؟ ولذا من أهل العلم من يرى أن هذا خاص ببيوت المدينة، وما عدها يقتل لأنه ضار، كل من آذى طبعاً فإنه يقتل شرعاً، والفواسق الخمس تقتل في الحل والحرم، ومنها الحية، فالمتجه أن هذا خاص ببيوت المدينة، وسيأتي الإشارة إلى ما يدل على الخصوصية، وإلا ماذا عن شخص ما أدي يمكن ما يسكن البلد الذي فيه الحية، بعض الناس فضلاً عن البيت، يعني إذا وجد من ينفر من الصراصير يعني ما يدخل بيت إذا وجد صرصور من الصراصير شيء كبير وإلا صغير وإلا وزغ، ترى هذه ما هي مبالغة، يمكن مر عليكم، موجود، يعني مر علينا، هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 4191

والله من الرجال من هو كهل يعني أحياناً كبير ما هو بصغير يخاف، وجد يعني منهم من يتقذرها، وينفر منها ومنهم من يخاف، مع أنها غير مخوفة، يعني ليست قاتلة ولا سامة، بل أغرب من ذلك وجد من يخاف من الجراد، إيه من الجراد يعني، ما مر عليكم مثل هذا؟ والله وجد، أنا رأيت واحد طفل عمره أربع سنوات يلاحق له شاب كبير، كبير يعني في العشرين من عمره بجرادة يلاحقه، يخوفه، يعني ما هي مسألة افتراض وإلا تنكيت هذا واقع، يعني ماذا عن هذا الشخص لو وجد حية في بيته؟ يعني مشكلة هذه، يعني يمكن يغمى عليه، الله أعلم، ما هو ببعيد، ولذلك على الإنسان أن يوطن نفسه يوطن نفسه لمثل هذه الأمور يعني يمكن أن يعيش في زجاج في قارورة ما يمكن يدخل عليه شيء، ما هو بصحيح، لا بد ما يدخل عليه شيء في يوم من الأيام، ولا بد أن يقع له شيء من هذا. قال: "حدثني عن مالك عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات التي في البيوت" لأنها في الغالب أنها فيها شيء، أو هي جن على كل حال، كما سيأتي. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء" الطفيتين خطان على ظهر الحية، الأبتر قصير الذنب، أو مقطوع الذنب، لكن قطع الذنب ليس بوصف مطرد أو مؤثر، يعني افترض أن حية عادية، ثم انقطع ذنبها، هل المقصود هنا في الحديث؟ لا، إنما خلقتها هكذا، "فإنهما يخطفان البصر" يذهبان بنوره، قد يعمى الإنسان إذا رآهما "ويطرحان ما في بطون النساء" ولعل هذا من شدة الخوف، ولذا يذكر أهل العلم أن المرأة الحاملة إذا استعداها السلطان وطلبها، وأسقطت الضمان على من؟ فمع شدة الخوف تسقط المرأة كما هو معلوم، فإذا خافت منه سقطت، أما بالنسبة إلى خطف البصر يعني من بعد معروف البرق من بعد يكاد يخطف أبصارهم، لكن الحية ذي الطفيتين والأبتر يعني كيف يخطفان البصر من بعد؟ طالب:. . . . . . . . . إيه يقذف سمه من بعد. طالب:. . . . . . . . . لا إله إلا الله، سبحان الله العظيم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 4192

لا لا ما هو .. ، اللدغة للجسد كله، يطرحان ما في بطون النساء يمكن من الخوف الظاهر، الظاهر أنه من الخوف. طالب:. . . . . . . . . إيه لا لا أما بالنسبة لخطف البصر إن كان كما يقوله الشيخ أنه يقف كما يقف الإنسان، ويوازي بصر الإنسان، ويقذف سمه في عينيه هذا ظاهر، أما إذا كان من بعد فيكون مثل البرق، يكون مثل خطف البرق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لا لا هذه أشد، هذان النوعان أشد من غيرهما، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم نفس ما قال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، على كل حال استثناء هذين النوعين يدل على جواز قتلهما في البيوت وغيرهما.

стр. 4193

قال: "حدثني عن مالك عن صيفي مولى ابن أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي، فجلست انتظره حتى قضى صلاته، فسمعت تحريكاً تحت سرير في بيته" تحريكاً يعني صوت "تحت سريراً في بيته، فإذا حية فقمت لأقتلها" بناء على أن الحية تقتل في الحل والحرم "فأشار أبو سعيد: أن اجلس" بيده "فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار" الدار ما يشمل أكثر من دار، بيت يعني الغرفة يسمونها بيت، والدار تشمل غرف "فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم، قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع رسول الله ﷺ إلى الخندق" هكذا كان حال الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يترددون في الخروج معه ﵊، مهما كان السبب المثبط، يعني حديث عهد بعرس مثل هذا يعني يصعب عليه فراق أهله، وهو فتى وشاب، وحديث عهد، لكن يرجو ما عند الله أعظم مما يرجو عند أهله "فخرج مع رسول الله ﷺ فبينما هو به إذ أتاه الفتى -يعني في الخندق- يستأذنه" يستأن النبي ﵊ "فقال: يا رسول الله: ائذن لي أَحدث عهداً بأهلي" وحديث عهد بعرس، ثم خرج مع النبي ﷺ يحدث عهد بهم، يعني يرجع إليهم ويعهدهم ويعاشرهم، ويرجع إلى النبي ﵊ "فأذن له رسول ﷺ " مراعاة لظرفه "وقال: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة" يعني من اليهود، خاف عليه النبي ﵊ منهم "فانطلق الفتى إلى أهله، فوجد امرأته قائمة بين البابين" يعني بين مصراعي الباب، قائمة بالباب تنتظر "فأهوى إليها" تريد أن تخرج من البيت، لماذا؟ لأن فيه هذه الحية المنطوية على الفراش "فأهوى إليها بالرمح ليطعُنها" طعن يطعُن الطعن الحسي، وفي العرض: طعن يطعَن "وأدركته غيره" يعني امرأته خشي أنها ما دام أطال عليها الغيبة تبحث عن غيره، أو تتعرض لغيره، فغار عليها "فأراد أن يطعنها بالرمح، فقالت: لا تعجل" لا تعجل حتى تعرف إيش السبب؟ "لا تعجل حتى تدخل أو تنظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشة، فركز فيها رمحه –حية قتلها- ثم خرج بها فنصبها في الدار"

стр. 4194

يعني خارج البيت، خارج الغرفة، التي يسكنها "فاضطربت الحية في رأس الرمح" اضطراب المذبوح، المذبوح يضطرب، وهذه ضربة قاتلة، فتضطرب منها "وخر الفتى ميتاً" يعني خرجت روحه مع خروج روحها؛ لأن لها من ينتقم لها، وهذا يحصل كثيراً في القصص الكثيرة في القطط التي في البيوت، يتعرض لها إنسان فتتأذى فيؤذى مقابل هذا الأذى، حتى قالوا: امرأة ضربت هرة، وكسرت ما كسرت منها، فأصيبت بنزيف من الأعلى ومن الأسفل، فلما رقيت تكلم من تكلم، وقال: بسبب أذاها لفلانة تعني بنتهم هذه القطة، المقصود أن القصص من هذا كثير، لا سميا في الكلاب، وفي القطط، يتمثل بها الجن كثيراً، هنا تمثل الجني بهذه الحية "خر الفتى ميتاً فما يدرى أيهما كان أسرع موتاً الفتى أم الحية؟ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((إن بالمدينة جناً)) " هذا عمدة من يقول: إن هذا خاص ببيوت المدينة، وما عدا بيوت المدينة يبقى على الأصل، تقتل في الحل، يعني يشملها الحل، وإن كان مكة يشملها الحرم ((إن بالمدينة جناً قد أسلموا، فإذا رأيتم منه شيئاً فآذنوه ثلاثاً)) يحرج عليه، ويأمر بالخروج، يستعاذ بالله من شره، ويأمر بالخروج ثلاثاً، أو ثلاثة أيام ((فإن بدا لكم بعد ذلك)) يعني إن خرج ((فاقتلوه)) يعني عذرته، يعني أنتم محقون في قتله ((فإنما هو شيطان)) يعني بيوت غير المدينة على القول الأول مثل هذا يؤذن ثلاثاً، ثم بعد ذلك يقتل، وعلى القول الثاني يقتل من أول وهلة، ولا يستثنى من ذلك إلا بيوت المدينة، ((إن بالمدينة جناً)) هذه عمدة من يقول: إن هذا خاص ببيوت المدينة. طالب:. . . . . . . . . يعني قصاص. طالب:. . . . . . . . . ما عليه شيء، ما يقتل، لا لا، أي نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بكونها تؤذن، تؤذن ثلاثاً، يعني على قول من يقول: إن هذا خاص بالمدينة هذا ما في إشكال، هذا ما في تعارض، بيوت المدينة خاصة، ومن يقول بالعموم الأمر بقتلها بعد أن تؤذن، أو خارج البيوت، نعم؟ سم؟ طالب:. . . . . . . . . الخطين الطفيتين والأبتر. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4195

بالنسبة للكلب الأسود شيطان هذا معروف، يعني الأسود، ولا يعني أن الشيطان لا يتمثل بغير الأسود، لكن الأسود هو الغالب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا تقول له: اخرج، اخرج لا تؤذنا، اتق الله إن كنت مسلماً فاخرج، ويستعاذ بالله من شره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا إذا خرج ما عليك منه، أنت قل له: اخرج بس ... طالب:. . . . . . . . . لأن كانت البيوت في السابق ما هي بمثل البيوت الآن، الآن البيوت محكمة، يعني إذا أغلقت الباب والنوافذ يعني يندر أن يدخل عليك شيء، لكن قبل سهل يعني. طالب:. . . . . . . . . لو قتله يمكن يتعرض للأذى مثل هذا الشاب، وإذا قتله ولم يتعرض لشيء خالف الأمر: "فآذنوهم"، أما كونه لا يطيق البقاء في البيت ويخرج منه هذا مما يتم به امتثال الأمر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وما الذي يترتب على تصديقهم وتكذيبهم؟ طالب:. . . . . . . . . جناية منه؟ كيف تقتص منه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه معروف، لكن أنت كيف تقتص منه إلا بالرقية؟ طالب:. . . . . . . . . أولاً: الجن عالم خفي يروننا من حيث لا نراهم، ولا نستطيع الوقوف على حقيقة أمرهم، وهم أناس مجهولون، خلق مجهول، وإذا كان المجهول من بني آدم لا يقبل خبره إلا بعد التثبت فكيف بمن هذه حاله؟! نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله هذا اللي يظهر كلام جمع من أهل العلم أنه خاص بالمدينة. طالب:. . . . . . . . . إذا وجد شيء يؤذنه. طالب:. . . . . . . . . لا ما هو باللي يرحل يقتله. طالب:. . . . . . . . . إيه بعد ثلاث يقتله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مثل إيش؟ طالب:. . . . . . . . . قد تفتح الباب ويطلع يا أخي بعد، سهل يعني؛ لأنه ما يتعرض لك بأذى، مو مثل الحية إذا قربت عليك خوف. طالب:. . . . . . . . . لا لا العقرب تقتل. طالب:. . . . . . . . . لا وبعد ذلك "فاقتلوه" النص، إن كان شيطان يصير صايل، شيطان صايل يقتل، يعني إذا كانت في غير البيوت. طالب:. . . . . . . . . يعني على الجوب مباشرة، نعم؟ أحسن الله إليك. باب ما يؤمر به من الكلام في السفر:

стр. 4196

حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول: ((بسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، ومن كآبة المنقلب، ومن سوء المنظر في المال والأهل)). وحدثني عن مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن خولة بنت حكيم ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من نزل منزلاً فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل)). نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يؤمر به من الكلام في السفر:

стр. 4197

يعني من الأذكار الذي يؤمر به، الذي يؤجر عليه، المأمور به جنس الأذكار من الكلام، قراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل هذا يؤمر به في السفر والحضر، لكن أذكار السفر خاصة بالسفر، ومنها قال: "حدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ " وهذا صح من طرق عن جمع من الصحابة "أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع رجله في الغرز" يعني في الركاب "وهو يريد السفر يقول: ((بسم الله، اللهم أنت الصاحب في السفر)) " ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [(٤) سورة الحديد] ((والخليفة في الأهل)) الذي يخلفهم بخير ((اللهم ازو لنا الأرض)) يعني اطوها لنا، وقرب بعيدها، ويسر قطعها ((وهون علينا السفر)) لأنه جاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: أن السفر قطعة من عذاب، أو قطعة من النار، تأتي الإشارة إليه على كل حل هو في الصحيح في البخاري وغيره، "السفر قطعة من نار أو من عذاب" فلا شك أنه يؤثر في حياة المسافر، الأصل فيه المشقة، فلا تجده ينام مرتاحاً كنومه في بيته، ولا تجده يطعم كما كان يطعم في بيته، ولا تجده يتصرف، ولا يتعبد أيضاً كما يتعبد في بيته وفي حيه، السفر مؤثر في كل أمور الحياة، وهذا في الأصل، وإن كان يوجد الآن من الناس من سفره مريح مثل إقامته، ومن الناس من هو المشقة لازمة له في سفره وإقامته؛ لأن الظروف اقتضت بعض الأمور التي لا يدركها كثير من الناس حتى في حال الإقامة، على كل حال يقول: ((وهون على السفر)) لأن الأصل أنه مصاحب للمشقة ((اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر)) يعني شدته وخشونته ومشقته ((ومن كآبة المنقلب)) المنقلب المرجع؛ لئن يرجع كئيباً فيه، أو فيما يبلغه عن أهله، أو ما أشبه ذلك ((ومن سوء المنظر في المال والأهل)) من سوء المنظر في المال والأهل يعني إذا رجع وجد أهله قد تغيروا، وإذا رجع وجد ماله قد تغير، وجد المزرعة يبست، والثمار تغيرت، والولد تجده مثلاً مستقيم طرأ عليه شيء من الانحراف، المرأة حصل لها ما حصل مما لا يليق بها، على كل حال يتعوذ من هذا كله.

стр. 4198

يقول: "وحدثني مالك عن الثقة عنده" من الثقة هنا؟ تقدم مراراً أنه مخرمة بن بكير، فيما يرويه عن أبيه هناك، يعني يترجح أنه مخرمة؛ لأنه يروي عن بكير بن عبد الله، وهنا الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة تكلم عن الثقة عند مالك، والثقة عند الشافعي، والثقة عند الأئمة، وذكر احتمالات، عندك؟ طالب:. . . . . . . . . لا عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن عمه، كان مخرمة إيش عندك؟ طالب:. . . . . . . . . إيه يكون مخرمة، لكن هنا يقول: عن عبد الله، ما قال: الثقة؟ طالب:. . . . . . . . . الشرح ما ذكر الثقة، يعني ما بين الثقة عندكم في الشروح؟ طالب:. . . . . . . . . الحارث بن يعقوب يعني عن أبيه، وإذا كان بكير فالثقة عنده مخرمة. "عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال: ((من نزل منزل فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)) " كان العرب يتعوذون بالجن، أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، هذا الشرك نسأل الله العافية، كانوا يقولون كذا "فقال النبي ﵊: ((من نزل منزلاً فليقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل)) " لن يضره ولم يقل: لم يصيبه؛ لأنه قد يلدغ، ويقول هذا الكلام ويلدغ، لكنها لا تضره. ((أعوذ بكلمات الله التامات)) استدل بهذا أحمد وغيره على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، إذ لو كان مخلوقاً لما جازت الاستعاذة به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وعْثاء يسكنونها. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في دعاء للركوب، وفي دعاء للسفر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال لو قاله في أول الأمر، أو في أثنائه، دعاء الركوب أثناء الركوب، ودعاء السفر حال السفر، نعم؟ أحسن الله إليك باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء: حدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب))

стр. 4199

وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : ((الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم)). وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها)). نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الوحدة -يعني الإنفراد- في السفر للرجال والنساء: بالنسبة للرجال لا يحتاجون إلى محرم، والمرأة بحاجة إلى محرم، فلا يجوز لها السفر بدونه، بدون المحرم، الرجل لا يحتاج إلى محرم، لكن لا ينبغي له أن يسافر وحده، أو مع واحد فقط، بل يكون الركب ثلاثة فأكثر، ولذا قال: "حدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن جده عبد الله بن عمرو كما جاء في بعض الأحاديث "أن رسول الله ﷺ قال: ((الراكب شيطان)) " وسبق مراراً ذكر الخلاف في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعرفنا أن من أهل العلم من يضعف هذه السلسلة مطلقاً للاختلاف في عود الضمير في جده، وهذه شرحت مراراً، ومنهم من يقول: هو من قبيل الصحيح، والتوسط في مثل هذا أن يكون من باب الحسن إذا صح السند إلى عمرو.

стр. 4200

قال: ((الراكب شيطان)) يعني الواحد المنفرد بمفرده يسافر شيطان ((والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)) لأن الواحد إذا رآه من يريد بسوء يطمع فيه، سواء كان من شياطين الإنس أو من شياطين الجن، والاثنين كذلك قد يهم بهما الشيطان من الإنس أو الجن؛ لأن الاثنين يعني القدرة عليهم ممكنة، لكن الثلاثة، الثلاثة ركب، ولذا قال: ((فإن كانوا ثلاثة لم يهم بهم)) الراكب شيطان، قد يحتاج الإنسان السفر في مثل هذه الأيام وما يجد أحد يصحبه، فيركب سيارته ويمشي، هل نقول: هذا راكب شيطان، لا بد أن يأخذ معه اثنين، أو نقول: إن المراد به السير في الطريق لا بد أن يكون فيه أكثر من واحد، يعني هل المراد في مركبة واحدة لا بد أن يكونوا ثلاثة، أو في الطريق الواحد ولو كان كل واحد على مركبته لا بد أن يكونوا ثلاثة؟ يعني إذا نظرنا إلى حال الناس فيما قبل هل يتجمل الثلاثة على بعير واحد؟ ما يمكن، نعم؟ إذاً المقصود في الطريق، لا يكون في طريق لا يسلكه الناس، طريق مهجور، يسافر فيه وحده، لكن في الطرق المعروفة التي مأهولة، الطرق المأهولة التي يسير فيها الناس بكثرة ذهاباً وإياباً لو سافر وحده هذا ما هو منفرد هذا، هذا معه ناس كثر، يعني كما لو ركب دابته بمرده، وركب فلان دابته، وركب فلان دابته، هذا ما فيه إشكال، ولا يلزم أنه إذا أراد السفر قال: اركب يا فلان، اركب يا فلان، أنا ما أقدر أسافر وحدي، نعم لا تسلك طريقاً مهجوراً بمفردك، أما الطرق المأهولة هذه لا تدخل في مثل هذا.

стр. 4201

((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان)) هذا من باب التنفير من هذا العمل، والإنفراد في السفر ((والثلاثة ركب)) قال: "وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول" هذا موصول عن سعيد عن أبي هريرة في بعض الروايات "أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : ((الشيطان يهم بالواحد والاثنين)) " لأنه يغلب على ظنه أنه يقدر على الواحد، ويقدر على الاثنين ((فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم)) والحاجة إلى الرفقة من اثنين فأكثر لا شك أنها داعية؛ لأن الإنسان قد ينتابه ما ينتابه، كم من مشكلة حصلت من شخص .. ، واحد سافر أو سافر بأهله مثلاً، واحتاج إلى شيء، إلى عطل في سيارته، كيف يصنع؟ كيف يتصرف؟ فإذا كان معهم واحد أو اثنين خف عليه الأمر. طالب:. . . . . . . . . أيو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه الكلام على الطريق المأهول هذا ما في إشكال، تقف وتشتري وتخدم، لكن الكلام في الطريق المهجور هذا لا يمكن يخدمك أحد. طالب:. . . . . . . . . لا هو منصب على .. ، لكن لو نظرت إلى الرواح من قبل يعني وقت الحديث هل يلزم يركب ثلاثة على بعير؟ لنحقق الحديث؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا الكلام على الراكب ما هو الراجل، الراكب يعني الواحد على دابته، هل المقصود به يركب ثلاثة في دابة واحدة؟ لا ركب يعني معهم دوابهم، كل واحد معه دابته، لا لا واضح هذا ما في إشكال إن شاء الله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . العدد؟ طالب:. . . . . . . . . لا الكلام فيما يكف الطمع، ما يطمع فيه، يحرص الإنسان ألا يعرض نفسه، ويعرض من تحت يده إلى الخطر، وهذا هو مناط المسألة.

стр. 4202

قال: "وحدثني مالك عن سعيد بن أبي سيعد المقبري عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها)) " هذا مثال كأنه سئل ﵊ عن السفر مسيرة يوم وليلة، وسئل عن مسيرة السفر يومين، وسئل عن مسيرة السفر ثلاثة أيام، والأصل في ذلك السفر كله، قصيره وطويله، لا يجوز إلا مع ذي محرم بالنسبة للمرأة وهو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، بسبب مباح؛ لئلا يأتي الملاعن مع الملاعنة، تحرم عليه على التأبيد، لكن السبب ليس مباح، المقصود أنه لا بد من ذي محرم منها؛ لأن بعضهم يقول: ذي محرم يجوز أن يكون منه، فإذا أخذ زوجته يكفي، نقول: لا ما يكفي، لا بد أن يكون ذي محرم منها، محرم منها يعني زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، وتساهل الناس في مثل هذا، وجعلوا جمع من النساء مع أمن الفتنة كما يقولون مبرر للسفر بدون محرم، وهذا في الحقيقة مخالفة صريحة للنصوص، يعني إذا أردنا أن نتساهل فذكر عن سعيد بن جبير أنها تسافر مع مسلم ثقة، هو المحرم ما اشترط إلا من أجل هذا المسلم، صحيح مو بالسفر متصور في دار حرب أو في دار كفار، في بلاد مسلمين، على كل حال لا بد من المحرم، تساهلوا لا سيما في نقل المعلمات، تساهلون تجد السائق يجوب أحياء البلد من منتصف الليل، ويجمع هؤلاء النسوة واحدة بعد الأخرى من أحياء متباينة، ثم يسافر بهن مسيرة قصر فأكثر، ثم يحتاج إلى أن يصلوا الفجر في الطريق، فيقول: أنا لا أستطيع أن أصلي الفجر -هذا سئل عنه- لأنني أخاف عليهن، فلا يصلون حتى يصلون إلى المدرسة التي يعملن فيها بعد طلوع الشمس، ظلمات بعضها فوق بعض، والله المستعان، يعني إذا أردنا النتائج الشرعية لا بد أن نأتي بالمقدمات الشرعية، ما نقول: والله الصلاة ضرورة لازم نؤخر الصلاة خشية عليهن، لماذا ما خشيت من أول أمرها، يوم خرجت من بيت أهلها، هنا تقع الخشية من أول الأمر، نعم البلد لا يحتاج إلى محرم، إنما تحرم الخلوة، لكن مع ذلك هذا التساهل جر إلى بعض المشكلات، وكم من حادث حصل ومات السائق، واضطر النساء إلى أن يلجوا إلى غير محارم، نعم؟

стр. 4203

طالب:. . . . . . . . . لا ما يكفي، يعني الذي يناهز الاحتلام يتساهلون، يعني بعض أهل العلم أفتى في الثلاثة عشر والرابعة عشر والثانية عشر، يعني إذا كان يناهز الاحتلام مع نباهته على أن يكون نبيهاً؛ لأن بعضهن تقول: خذ ريال اشتر من البقالة وإلا شيء ويروح ما همه أحد يعني ما كأن معه امرأة، يختلفون في الأعمى هل يصلح أن يكون محرماً أو لا يصلح؟ نعم يختلفون فيه، لكن الجمهور على أنه محرم، وبعض العميان أشد حرص من كثير من المبصرين، وتجده من ردة الفعل قد يكون عنده شيء من الظنة بالسائق، بأهله، وتجد حرصه أشد من اللازم فهو محرم الأعمى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا حكماً قدرياً، كوني لا شرعي، ما تعارض به النصوص، فما جاء فيما يكون في آخر الزمان لا يخرج من الحكم. طالب:. . . . . . . . . إذا انتفت الخلوة لا بأس -إن شاء الله- مع أمن الفتنة، أمن الفتنة مقرر في كل شيء. طالب:. . . . . . . . . عدد من النساء ما في إشكال -إن شاء الله-؛ لأنك ما في خلوة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حجة الخادمات مثل غيرهن، نعم؟ أحسن الله إليك. باب ما يؤمر به من العمل في السفر: حدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه: ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه، ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقدها)) بنقيها، بنقيها. أحسن الله إليك. ((فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الحيات)). وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله)). نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يؤمر به من العمل في السفر:

стр. 4204

من العمل في السفر ماذا يصنع مما يريحه في السفر ويعينه عليه؟ قال: "حدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه: ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق)) " الخبر الآن موصول وإلا مقطوع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ليس بمتصل، لكنه مسند من وجوه كثيرة، كما يقول ابن عبد البر، ومخرج في صحيح مسلم عن خالد بن معدان يرفعه، يعني إلى النبي ﵊، قال: " ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه، ما لا يعين على العنف)) " الرفق محبوب لدى الله -جل وعلا-، الطمأنينة واللين والتوأدة كل هذه مطلوبة ومحمودة عند الله -جل وعلا-، والعجلة والطيش والشدة والعنف كلها صفات مذمومة، والله -جل وعلا- يعين على الرفق، ولا يعين على العنف وعلى الشدة، قال: ((فإذا ركبتم هذه الدواب العجم)) التي لا تتكلم، ولا ترفع شكايتها ((فأنزلوها منازلها)) التي تستفيد منها بالرعي، إذا كانت الأرض خصبة فإن كانت الأرض جدبة، يعني ما فيها ما تأكله ((فانجوا عليها بنقيها)) يعني أسرعوا، اقطعوا هذه الأرض، لا تنزلوا فيها، اقطعوها وتجاوزها إلى غيرها، ما دامت الإبل في نشاطها، وفي شحمها وفي قوتها؛ لأنكم إذا مكثتم في هذه الأرض فلا شك أنها وليس فيها مما تأكله هذه الدواب شيء أنها تنهك هذه الدواب فينتهي ما في بطونها فتعود إلى ما في أجسادها فتهزل.

стр. 4205

((فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل)) هذا إغراء بسير الليل ((فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار)) وهذا مشاهد، يعني أن سير النهار فيه شيء من الكلفة، لا سيما في الأيام الشديدة الحر، وأما بالنسبة لليل فلا شك أنها كما جاء في الحديث هذا الصحيح: ((تطوى الأرض بالليل ما لا تطوى بالنهار)) وهذا مجرب، يعني لو سافرت بعد صلاة الصبح، أو منتصف النهار إلى المغرب، وجدت أنك تحتاج إلى راحة يومين، لكن لو سافرت بالليل إلى الفجر تنام إلى صلاة الظهر خلاص انتهى، ما يتعلق بالسفر ارتحت ((فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطرقات)) يعني النوم في آخر الليل على الطرقات؛ لأنها خطر أن تطؤكم الدواب لأنها طريق، وأيضاً هي من جهة طرق الدواب ومأوى الحيات، الحيات والدواب والهوام تأتي إلى هذه الطرقات لتأكل ما يلقى فيها من المسافرين. ((إياكم والتعريس على الطرقات)) هذا بعض من يترجم من الجهلة ترجم قال: ((إياكم والتعريس)) يعني العرس، يعني إقامة حفل الزواج بالشوارع وإلا بالطرقات، لا بد أن تأخذوا قصر أفراح وإلا شيء من .. ، وقال: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ﴾ [(٧٥) سورة الزمر] يقول: غير منتعلين، من هؤلاء الذين يترجمون وهم جهال ما يعرفون المعنى، وهذا حصل مدون يعني، ما هو بافتراض، والله المستعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . النوم، النوم على الطرقات. طالب:. . . . . . . . . والله ما دام الضرر على حسب ما يغلب على الظن، إن يغلب على الظن الضرر خلاص هو تحريم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ممكن، يعان على قطعه، ويصل بنشاط أكثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بكرة، مبكر إلا، إلا إذا أراد أن يسافر يتقدي بالنبي ﵊ سفر يقطعه في أول النهار لا بأس، لكن إذا كان يتجاوز أكثر النهار فالليل أفضل له.
следующие страницы →