Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان)) هذا من باب التنفير من هذا العمل، والإنفراد في السفر ((والثلاثة ركب)) قال: "وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول" هذا موصول عن سعيد عن أبي هريرة في بعض الروايات "أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : ((الشيطان يهم بالواحد والاثنين)) " لأنه يغلب على ظنه أنه يقدر على الواحد، ويقدر على الاثنين ((فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم)) والحاجة إلى الرفقة من اثنين فأكثر لا شك أنها داعية؛ لأن الإنسان قد ينتابه ما ينتابه، كم من مشكلة حصلت من شخص .. ، واحد سافر أو سافر بأهله مثلاً، واحتاج إلى شيء، إلى عطل في سيارته، كيف يصنع؟ كيف يتصرف؟ فإذا كان معهم واحد أو اثنين خف عليه الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
أيو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه الكلام على الطريق المأهول هذا ما في إشكال، تقف وتشتري وتخدم، لكن الكلام في الطريق المهجور هذا لا يمكن يخدمك أحد.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو منصب على .. ، لكن لو نظرت إلى الرواح من قبل يعني وقت الحديث هل يلزم يركب ثلاثة على بعير؟ لنحقق الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الكلام على الراكب ما هو الراجل، الراكب يعني الواحد على دابته، هل المقصود به يركب ثلاثة في دابة واحدة؟ لا ركب يعني معهم دوابهم، كل واحد معه دابته، لا لا واضح هذا ما في إشكال إن شاء الله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العدد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الكلام فيما يكف الطمع، ما يطمع فيه، يحرص الإنسان ألا يعرض نفسه، ويعرض من تحت يده إلى الخطر، وهذا هو مناط المسألة.
стр. 4202
قال: "وحدثني مالك عن سعيد بن أبي سيعد المقبري عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها)) " هذا مثال كأنه سئل ﵊ عن السفر مسيرة يوم وليلة، وسئل عن مسيرة السفر يومين، وسئل عن مسيرة السفر ثلاثة أيام، والأصل في ذلك السفر كله، قصيره وطويله، لا يجوز إلا مع ذي محرم بالنسبة للمرأة وهو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، بسبب مباح؛ لئلا يأتي الملاعن مع الملاعنة، تحرم عليه على التأبيد، لكن السبب ليس مباح، المقصود أنه لا بد من ذي محرم منها؛ لأن بعضهم يقول: ذي محرم يجوز أن يكون منه، فإذا أخذ زوجته يكفي، نقول: لا ما يكفي، لا بد أن يكون ذي محرم منها، محرم منها يعني زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، وتساهل الناس في مثل هذا، وجعلوا جمع من النساء مع أمن الفتنة كما يقولون مبرر للسفر بدون محرم، وهذا في الحقيقة مخالفة صريحة للنصوص، يعني إذا أردنا أن نتساهل فذكر عن سعيد بن جبير أنها تسافر مع مسلم ثقة، هو المحرم ما اشترط إلا من أجل هذا المسلم، صحيح مو بالسفر متصور في دار حرب أو في دار كفار، في بلاد مسلمين، على كل حال لا بد من المحرم، تساهلوا لا سيما في نقل المعلمات، تساهلون تجد السائق يجوب أحياء البلد من منتصف الليل، ويجمع هؤلاء النسوة واحدة بعد الأخرى من أحياء متباينة، ثم يسافر بهن مسيرة قصر فأكثر، ثم يحتاج إلى أن يصلوا الفجر في الطريق، فيقول: أنا لا أستطيع أن أصلي الفجر -هذا سئل عنه- لأنني أخاف عليهن، فلا يصلون حتى يصلون إلى المدرسة التي يعملن فيها بعد طلوع الشمس، ظلمات بعضها فوق بعض، والله المستعان، يعني إذا أردنا النتائج الشرعية لا بد أن نأتي بالمقدمات الشرعية، ما نقول: والله الصلاة ضرورة لازم نؤخر الصلاة خشية عليهن، لماذا ما خشيت من أول أمرها، يوم خرجت من بيت أهلها، هنا تقع الخشية من أول الأمر، نعم البلد لا يحتاج إلى محرم، إنما تحرم الخلوة، لكن مع ذلك هذا التساهل جر إلى بعض المشكلات، وكم من حادث حصل ومات السائق، واضطر النساء إلى أن يلجوا إلى غير محارم، نعم؟
стр. 4203
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يكفي، يعني الذي يناهز الاحتلام يتساهلون، يعني بعض أهل العلم أفتى في الثلاثة عشر والرابعة عشر والثانية عشر، يعني إذا كان يناهز الاحتلام مع نباهته على أن يكون نبيهاً؛ لأن بعضهن تقول: خذ ريال اشتر من البقالة وإلا شيء ويروح ما همه أحد يعني ما كأن معه امرأة، يختلفون في الأعمى هل يصلح أن يكون محرماً أو لا يصلح؟ نعم يختلفون فيه، لكن الجمهور على أنه محرم، وبعض العميان أشد حرص من كثير من المبصرين، وتجده من ردة الفعل قد يكون عنده شيء من الظنة بالسائق، بأهله، وتجد حرصه أشد من اللازم فهو محرم الأعمى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا حكماً قدرياً، كوني لا شرعي، ما تعارض به النصوص، فما جاء فيما يكون في آخر الزمان لا يخرج من الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا انتفت الخلوة لا بأس -إن شاء الله- مع أمن الفتنة، أمن الفتنة مقرر في كل شيء.
طالب:. . . . . . . . .
عدد من النساء ما في إشكال -إن شاء الله-؛ لأنك ما في خلوة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حجة الخادمات مثل غيرهن، نعم؟
أحسن الله إليك.
باب ما يؤمر به من العمل في السفر:
حدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه: ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه، ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقدها))
بنقيها، بنقيها.
أحسن الله إليك.
((فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الحيات)).
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله)).
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما يؤمر به من العمل في السفر:
стр. 4204
من العمل في السفر ماذا يصنع مما يريحه في السفر ويعينه عليه؟ قال: "حدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه: ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق)) " الخبر الآن موصول وإلا مقطوع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ليس بمتصل، لكنه مسند من وجوه كثيرة، كما يقول ابن عبد البر، ومخرج في صحيح مسلم عن خالد بن معدان يرفعه، يعني إلى النبي ﵊، قال: " ((إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويعين عليه، ما لا يعين على العنف)) " الرفق محبوب لدى الله -جل وعلا-، الطمأنينة واللين والتوأدة كل هذه مطلوبة ومحمودة عند الله -جل وعلا-، والعجلة والطيش والشدة والعنف كلها صفات مذمومة، والله -جل وعلا- يعين على الرفق، ولا يعين على العنف وعلى الشدة، قال: ((فإذا ركبتم هذه الدواب العجم)) التي لا تتكلم، ولا ترفع شكايتها ((فأنزلوها منازلها)) التي تستفيد منها بالرعي، إذا كانت الأرض خصبة فإن كانت الأرض جدبة، يعني ما فيها ما تأكله ((فانجوا عليها بنقيها)) يعني أسرعوا، اقطعوا هذه الأرض، لا تنزلوا فيها، اقطعوها وتجاوزها إلى غيرها، ما دامت الإبل في نشاطها، وفي شحمها وفي قوتها؛ لأنكم إذا مكثتم في هذه الأرض فلا شك أنها وليس فيها مما تأكله هذه الدواب شيء أنها تنهك هذه الدواب فينتهي ما في بطونها فتعود إلى ما في أجسادها فتهزل.
стр. 4205
((فانجوا عليها بنقيها، وعليكم بسير الليل)) هذا إغراء بسير الليل ((فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار)) وهذا مشاهد، يعني أن سير النهار فيه شيء من الكلفة، لا سيما في الأيام الشديدة الحر، وأما بالنسبة لليل فلا شك أنها كما جاء في الحديث هذا الصحيح: ((تطوى الأرض بالليل ما لا تطوى بالنهار)) وهذا مجرب، يعني لو سافرت بعد صلاة الصبح، أو منتصف النهار إلى المغرب، وجدت أنك تحتاج إلى راحة يومين، لكن لو سافرت بالليل إلى الفجر تنام إلى صلاة الظهر خلاص انتهى، ما يتعلق بالسفر ارتحت ((فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطرقات)) يعني النوم في آخر الليل على الطرقات؛ لأنها خطر أن تطؤكم الدواب لأنها طريق، وأيضاً هي من جهة طرق الدواب ومأوى الحيات، الحيات والدواب والهوام تأتي إلى هذه الطرقات لتأكل ما يلقى فيها من المسافرين.
((إياكم والتعريس على الطرقات)) هذا بعض من يترجم من الجهلة ترجم قال: ((إياكم والتعريس)) يعني العرس، يعني إقامة حفل الزواج بالشوارع وإلا بالطرقات، لا بد أن تأخذوا قصر أفراح وإلا شيء من .. ، وقال: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ﴾ [(٧٥) سورة الزمر] يقول: غير منتعلين، من هؤلاء الذين يترجمون وهم جهال ما يعرفون المعنى، وهذا حصل مدون يعني، ما هو بافتراض، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النوم، النوم على الطرقات.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما دام الضرر على حسب ما يغلب على الظن، إن يغلب على الظن الضرر خلاص هو تحريم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ممكن، يعان على قطعه، ويصل بنشاط أكثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بكرة، مبكر إلا، إلا إذا أراد أن يسافر يتقدي بالنبي ﵊ سفر يقطعه في أول النهار لا بأس، لكن إذا كان يتجاوز أكثر النهار فالليل أفضل له.
стр. 4206
وقال: "وحدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((السفر قطعة من العذاب)) " يعني لما لازمه من وصف المشقة، ولذا حصلت فيه الرخص دون الإقامة ((يمنع أحدكم نومه)) كثير من الناس إذا تغير عليه الموضع -موضع النوم- المكان أو الفراش فإنه لا ينام مرتاحاً ((يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه)) لا يتيسر له ما كان يتيسر له في بيته، وفي بلده وبين قومه وعشيرته ((فإذا قضى أحدكم نهمته)) انتهت حاجته من هذا السفر ((من وجهه)) يعني من سفره ((فليعجل إلى أهله)) يرجع إليهم فإنه أرفق به وبهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه لا تسأل الإمارة هذا عام، لكن الإمارة عموماً شرعية، حتى إذا كانوا ثلاثة يؤمروا واحد عليهم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يأثم إذا لم يأمره بمعصية؛ لأن إمارته شرعية في السفر، نعم.
أحسن الله إليك.
باب الأمر بالرفق بالمملوك:
حدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت، فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه وضع عنه منه.
وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان ﵁ وهو يخطب، وهو يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا لم يجد سرق، وعفوا إذ أعفكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب الأمر بالرفق بالمملوك:
стр. 4207
المملوك لا شك أنه إنسان له حقوقه وله مشاعره، والأذى الذي يناله من سيده لا شك أنه يؤثر فيه، فضلاً عن غيره، ولذا جاء الأمر بالرفق به، وأن يطعمه الإنسان مما يطعم، ويكسوه مما يلبس، قال: "حدثني مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف)) " للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، يعني فيما يتعارفه الناس، يعني يحتاج إلى الطعام بمبلغ كذا، أو بمقدار كذا، لا يجوز أن ينقص عنه بما يضره، ويحتاج من الكسوة كذا، فلا يجوز أن ينقص عنها، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق، لا يجوز أن يكلف أن يحمل أكثر فوق طاقته، وأن يعمل من الساعات أكثر مما يطيق ويحتمل، كما أن الدواب كذلك، لا يجوز أن يحمل عليها أكثر من طاقتها، وكان بعض الناس يظلم الدواب إلى وقت قريب، يعني قبل مجيء هذه الوسائل التي تحمل الأمتعة والبضائع يحملون هذه الدواب أكثر مما تطيق، فضلاً عن الرقيق، فماذا عن تحميل هذه المركبات، وهذه السيارات أكثر مما تطيق؟ حمولتها خمس طن يقول: الأمر هين، هذا حديد يتحمل، نشيل عليه ستة، هذا إذا كان يغلب على الظن أنها تتلف بهذا فهذا من إضاعة المال، يعني تحميلها أكثر مما تطيق هي لا يضر بها بقدر ما يضر بك أنت، هذا يكون من إضاعة المال، وإذا كانت تسبب في إتلاف مال غيره أيضاً يمنع من هذه الحيثية، ولذلك تجدون بين كل مسافة وأخرى ميزان يزن السيارات بحمولتها؛ لأن هذا يؤثر على الطرق، ويفسدها ويتلفها، فمثل هذا يمنع لا لذاته لا لأنه يؤثر على الدابة أو على المركبة، لكنه يؤثر على المال العام.
((للملوك طعامه)) ملك اليمين سواء كان ذكر أو أنثى، له طعامه، لا يجوز أن ينقص من طعامه ما يضر به، ولا من كسوته التي تعارف الناس عليها ((ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)) لا يكلف أن يأتي يومياً أن يأتي بألف ريال، وهو لا يستطيع أن يحقق إلا خمس مائة مثلاً، أو أكثر أو أقل، لا يكلف إلا ما يطيق، والعلة في ذلك ما سيأتي في الحديث الأخير.
стр. 4208
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت، فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه وضع عنه منه" يذهب إلى المزارع ويمرها ويدخل فيها، وينظر ماذا يفعله هؤلاء العبيد؟ إذا كانوا يكلفون أكثر من طوقهم فإنه يضع عنهم، يخفف عنهم، وهذه وظيفة ولي الأمر، أو من ينوب عنه.
قال: "وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان وهو يخطب، وهو يقول: لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة" يعني التي بيدها صنعة تتقنها هذه ما فيها إشكال، تصنع وتأخذ الكسب، لكن إذا كانت ليس بيدها صنعة "فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها" إذا اضطررتموها أن تأتي بالخراج وبالجعل الذي وضع عليها، ثم لم تستطع الحصول إليه بطريق شرعي، وهي لا بد أن تحصل عليه اكتسبت بفرجها يعني زنت "ولا تكلفوا الصغير الكسب، فإنه إذا لم يجد" يعني لم يجد الكسب بطريق شرعي فإنه حينئذٍ يسرق "فإنه سرق" حتى يؤمن ما فرض عليه "وعفوا إذ أعفكم الله" عن تكليف هؤلاء الذين لا يستطيعون الكسب بطرق شرعية، وعليكم من المطاعم بما طاب منها؛ لأنه سواء كسبت بفرجها كسبها خبيث، أو كسب بالسرقة كسب خبيث، فعليك أن تطعم ما طاب من الطعام، نعم؟
أحسن الله إليك
باب ما جاء في المملوك وهبته:
حدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب، وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة، فقال: ألم تري أجارية ...
ألم أرى.
طالب: سم يا شيخ.
ألم أرى جارية أخيك؟
أحسن الله إليك.
ألم أرى جارية أخيك تجوس الناس، وقد تهيأت بهيئة الحرائر، وأنكر ذلك عمر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في المملوك وهبته:
يعني هل يعطي من مال سيده أو لا يعطي؟ هذا إذا كان يملك على رأي الإمام مالك فله أن يعطي، ويهب من ملكه، أما إذا كان لا يملك فلا بد من أن يعرف أن سيده لا يكره ذلك، والخازن الأمين له نصيبه من الأجر إذا تصدق من مال سيده.
стр. 4209
قال: "حدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين)) " يعني جاء في الصحيح: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، الرجل من أهل الكتاب أمن بنبيه ثم آمن بي)) آمن بعيسى، آمن بموسى، ثم لم بعث النبي ﵊ فله الأجر مرتين، أجر إيمانه بنبيه، وأجر بالبني ﵊ ((ورجل له جارية أعتقها ثم تزوجها)) وجعل عتقها صداقها، كما فعل النبي ﵊، وأيضاً ((المملوك)) العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة ربه، له أجره مرتين؛ لأن التكليف عليه مضاعف، تكاليف تخص السيد، وتكاليف لله -جل وعلا-، فإذا أحسن هذه له الأجر مرتين، أما الحر فليس عليه تكليف إلا تكاليف الرب -جعل وعلا-.
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر" يعني لبست ما يلبسه الحرائر، وتشبهت بهم، تشبهت بالحرائر "فدخل على ابنته حفصة فقال: لم أرى جارية أخيك تجوس الناس" يعني تمشي بينهم وتتخطاهم "وقد تهيأت بهية الحرائر، وأنكر عمر ذلك" يعني للجواري ما يخصهن من اللباس، وللحرائر ما يخصهن من اللباس، وإن كان حجاب الحرائر أكثر وأحوط من حجاب الجواري، إلا أن الجواري لم تكلف بما تكلف به الحرائر، وهذا مع أمن الفتنة، أما إذا وجدت الفتنة فإنه يجب أن تحجب الجارية؛ لئلا تفتن غيرها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4210
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (١٢)
باب ما جاء في البيعة - باب ما يكره من الكلام - باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام - باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله - باب ما جاء في الغيبة.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب البيعة:
باب ما جاء في البيعة:
حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله ﷺ : ((فيما استطعتم)).
وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ : ((فيما استطعتن وأطقتن)) قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : ((إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ﵄ كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما بعد:
لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب البيعة:
وهذا الكتاب داخل في ضمن الكتاب الجامع:
باب ما جاء في البيعة:
стр. 4211
البيعة على الإمارة والولاية، البيعة تكون للسلطان الأعظم، لا شك أنها من ضرورات الحياة، إذ لا يصلح الناس فوضى، لا بد لهم من حاكم، ولا بد لهم من سائس، ولا بد لهم من قائد.
فالبيعة أمر ضروري، لا يصلح الناس أبداً بدون بيعة، ولا يصلح الناس بدون رأس، لا بد لهم من شخص يتبعونه، وهذا الشخص له شروطه، وله أحكامه، وله حقوقه، وعليه أيضاً حقوق جاءت بها السنة النبوية، والأمور المجملة جاءت في الكتاب، وتفصيلها جاء في السنة، وفي كتب أهل العلم تفصيل، وألف في ذلك الكتب الخاصة من الأحكام السلطانية وغيرها.
على كل حال بسط هذا الموضوع يحتاج إلى دروس، يحتاج إلى لقاءات كثيرة، لا سيما وأن الحاجة داعية إلى ذلك؛ لاستخفاف كثير من الناس بأمر البيعة، كثير من الناس استخف بأمرها، ومن مات ولم يكن في عنقه بيعة لا شك أن ميتته جاهلية.
يقول: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال: "كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة" ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾ [(٥٩) سورة النساء] فحديث عبادة بن الصامت: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره" يعني سواءً كان ذلك في حال السعة والرخاء، أو في حال الشدة، في حال المنشط في حال المكره، فيما إذا كان السلطان مرضياً لك، وفي حالة ما إذا كان لا يرضيك لا بد من البيعة، إذا بايع أهل الحل والعقد، لا بد من البيعة إذا بايع أهل الحل والعقد، ولا يقول الإنسان بعد ذلك: أنا بايعت، أنا ما بايعت، ليس له كلام، إذا بايع أهل الحل والعقد فليس لأحد كلام، كائناً من كان، ولذا لا تلزم البيعة، مباشرة البيعة من كل شخص بعينه، إذا بايع أهل الحل والعقد فالناس تبع له.
стр. 4212
"بايعنا رسول الله ﷺ على العسر واليسر، في المنشط والمكره، على أن نقول، أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم" هذا لا ينافي الأمر والنهي، والنصح والإرشاد، ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) هذا لا ينافي البيعة، ولا يعني أن الإنسان إذا أسدى النصيحة لولي الأمر أنه يكون قد نقض بيعته وانتقص حقه، أبداً، هذا عليه أن يبايع، وذاك أيضاً عليه له الحقوق وعليه حقوق أيضاً لرعيته، وجاء: ((من مات وهو غاش لرعيته)) نسأل الله العافية، فيه الوعيد الشديد، لكن مع ذلك حقوقه ثابتة في الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم.
يقول: " ... بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، يقول لنا رسول الله ﷺ : ((فيما استطعتم)) " لأن هذا أمر، والأمر مقيد بالاستطاعة، كأنه يقول: على كل مسلم أن يبايع، والمقصود بذلك المجموع لا الجميع؛ لأنه لو كلف الناس كلهم أن يبايعوا، يباشروا البيعة، لشق ذلك على السلطان نفسه، ولحق الناس في ذلك المشقة العظيمة، يكفي أن يبايع أهل الحل والعقد، والناس تبع لهم، ثم من نقض هذه البيعة بعد ذلك .. ، أولاً: الإثم العظيم، الأمر الثاني: أنه من يشاقق بعد اجتماع الكلمة مثل هذا إن ارتدع بالردع ورجع عن قوله وإلا لو يصل الأمر إلى قتله، لا سيما إذا رتب على ذلك ما يتطلبه نقض البيعة، وعدم الإذعان، وعدم السمع والطاعة إذا رتبت عليه أحكامه فإنه حينئذٍ: ((من جاءكم وأمركم جميع)) ماذا نصنع به؟ يقتل.
((فيما استطعتم)) والنبي ﵊ يقول: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) فإذا كلف الوالي الذي ثبتت بيعته من قبل أهل الحل والعقد، وأذعن له الناس، وثم أمر بما لا يطاق، أمر بما لا يستطاع، مثل هذا الطاعة بالمعروف، الطاعة بالمعروف كما هو معلوم، لذا الأمير الذي أمره النبي ﵊ على السرية، ثم أوقد النار وقال لهم: ادخلوا، فرفضوا، النبي ﵊ يقول: ((لو دخلوها ما خرجوا منها)) لماذا؟ لأن الطاعة بالمعروف، ولذا قال: ((فيما استطعتم)).
والحديث الذي يليه.
стр. 4213
قال: "حدثني مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني" يعني على ما جاء في سورة الممتحنة، وبيعة النساء مدونة بالقرآن، يعني معروفة لدى الخاص والعام، ولذا يقول عبادة: "بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء" وفهم منه بعضهم أن بيعة النساء متقدمة على بيعة الرجال، وليس الأمر كذلك، الرجال بايعوا قبل النساء، ولكن قال: "بايعنا على بيعة النساء" لأن بيعة النساء محفوظة عند الناس كلهم، مدونة في القرآن، وما يدون في القرآن يحال عليه؛ لأن القرآن معروف عند العام والخاص من المسلمين بخلاف ما جاءت به السنة قد يخفى على كثير من المسلمين.
ولذا من وطأ في نهار رمضان، وجاء فيه الحديث الصحيح المتفق عليه، يقال: عليه كفارة ظهار، ما يقال: كفارة وطء في رمضان، لماذا؟ لأن كفارة الظهار ثبتت بالكتاب المعروف لدى الخاص والعام، وأما كفارة الوطء في نهار رمضان فإنما ثبتت في السنة التي قد تخفى على كثير من الناس، فالذي في القرآن يحال عليه، ولو كان متأخراً.
وهنا تقول: "فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً" لأنه لا أعظم من الشرك "ولا نزني" الزنا من عظائم الأمور "ولا نقتل أولادنا" نعم هذا، ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل، هذه كبائر الذنوب التي رتبت عليها العقوبات في الدنيا والآخرة "ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا" يعني لا نقذف، ولا نلصق بأزواجنا ما ليس منهم "ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف" إذا كان هذا بالنسبة للنبي ﵊ الذي لا يأمر إلا بمعروف، فإن غيره من باب أولى، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "في معروف، فقال رسول الله ﷺ : ((فيما استطعتن وأطقتن)) " يعني حتى الوالد طاعته بالمعروف، كل من له أمر طاعته بالمعروف، لو أمرك أبوك أن تتزوج فلانة وأنت لا تطيقها، الطاعة بالمعروف، لو أمرك أن تفارق فلانة وأنت لا تطيق فراقها، الطاعة بالمعروف.
стр. 4214
قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب قال لابنه: طلق زوجتك، والنبي ﵊ قال له: ((أطع أباك)) يعني من مثل عمر ﵁؟! ومع ذلك كل هذا من باب المشورة لا من باب الإلزام، لماذا؟ لأن الطاعة بالمعروف، لو أمرك أبوك أن تأكل من هذا الطعام وأنت لا تطيقه، أو تشرب هذا الشراب وأنت لا تطيقه الطاعة بالمعروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عاد هذا كناية عن القذف والإلصاق، إلصاق الولد به، وكذلك المعاصي التي تزاول باليدين وبالرجلين، وما بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
منعه من طاعة، لكن هل هذه الطاعة يترتب عليها معصية لله -جل وعلا-؟
طالب:. . . . . . . . .
لو ما اعتكف معصية؟ لو أمره بترك الصلاة لا طاعة له، لو أمره بترك الجماعة لا طاعة له، أمره بترك مسنون، إما خوفاً عليه؛ لأن الوالد في الغالب إنما يمنع خشية على الولد.
طالب:. . . . . . . . .
ولو لم يكن هناك أسباب ظاهرة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما في شك، المقصود أن السنن والواجبات على الكفاية هذه فيها مندوحة، يعني لو أن ولي الأمر قال لفلان: لا تصل، لا طاعة له، لو قال له: لا تعلم الناس، وفي البلد غيره من يقوم مقامه الطاعة نعم تلزم؛ لأن الواجبات على الكفاية بالنسبة له مسنونة، لكن إذا أمر بمعصية بترك طاعة تعينت عليه، أو أمره بمعصية لا تأويل له بها هذا ما .. ، الطاعة في المعروف، لكن الأمور المستحبات، فروض الكفايات هذه فيها مجال؛ لأن هناك مصالح تترتب على هذا الأمر، أو مفاسد تترتب على تركه قد لا يدركها الإنسان.
طالب:. . . . . . . . .
هو ثبت عن عثمان، ثبت شيء لعثمان من البيعة.
على كل حال الأمر سهل، يعني إذا بايع أهل الحل والعقد انتهى الإشكال، ولا يلزم كل إنسان بعينه أن يبايع، لكن مقتضى البيعة يلزمه، ولو لم يبايع بيده بنفسه بمفرده مقتضاها ولازمها وأحكامها تلزمه، ما يقول: والله أنا بالخيار ما عد بايعت ما هو بصحيح، ليس لك خيار.
طالب:. . . . . . . . .
نعم أهل العلم، وأهل الرأي من الملأ، من علية القوم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
стр. 4215
طالب:. . . . . . . . .
كل من له شأن، وهو متبوع هذا لا شك أنه يتعين عليه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: علي بن أبي طالب.
إيه له تأويله.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذه الأمور لا بد من حسمها، ولا يترك مجال للأخذ والرد والنقاش والنزاع بحيث يتطرق الفساد إلى أمور الناس وأحوالهم وأعراضهم وأموالهم ودمائهم، مثل هذه الأمور لا بد من حسمها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا إذا كان .. ، من شرط السلطان الإسلام، شرطه الإسلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كانوا مجموعة يبايعون أحدهم، إذا كانوا مجموعات لا بد أن يتفقوا على شيء، مع أن الإقامة في دار الحرب تراها محرمة يعني، والهجرة واجبة، إلا إنسان لا يستطيع ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [(٩٨) سورة النساء]، يعني هذا المستثنى بالنص.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لا بد من الاتحاد، لا بد من اتحاد الكلمة.
"فقال رسول الله ﷺ : ((فيما استطعتن وأطقتن)) قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا" يعني حيث ذكرهن بهذا الشرط، أو بهذا الاستثناء "هلم نبايعك يا رسول الله" يعني ما هو بالكلام، الآن هو يبايعهم بالمصافحة "فقال رسول الله ﷺ : ((إني لا أصافح النساء)) " وما مست يده يد امرأة قط ﵊، ومصافحة النساء من قبل الرجال الأجانب محرمة، هذا لا إشكال فيه ((إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة)).
يعني إذا بايع على العموم، بايعوه على ما .. ، والتزموا بما اشترط، وحصل الإيجاب والقبول انتهى، ما يحتاج أن يكون كل شخص بعينه يأتي إلى المبايع ويلتزم له بشروطه، أو يشترط عليه، ليس الأمر كذلك، ما يلزم أبداًَ، لكن إذا تمت البيعة من أهل الحل والعقد فلا خيار لأحد، يقول: أنا والله ما رحت، ما بايعت، ما يمكن هذا، هذه الفوضى بعينها، ولا يلزم يعني مثلما قال بعضهم: إنه من تستطيع أن تحمله رجلاه ولا يذهب يبايع فهو آثم ما هو بصحيح، يعني كل إنسان إنما .. ، عموم الناس تبع، تبع لعلمائهم، وأهل الحل والعقد منهم.
стр. 4216
قال: "وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه: بسم الله" يعني كان مما كتب إليه؛ لأن التعبير هنا كتب إلى عبد الملك، فكتب إليه، يعني كأنه واحد كتب والثاني رد عليه، يعني هذا الأسلوب يقتضي هذا، لكن الكاتب واحد، فاعل كتب في الموضعين واحد، هو عبد الله بن عمر "كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين" يعني يعترف له بالإمارة، أمير المؤمنين "سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة" لأنها ثبتت بيعته "على سنة الله وسنة رسوله ﵊ فيما استطعت".
الاستطاعة لا بد من اشتراطها، لو حمل الإنسان السلطان حمل بعض الناس ما لا يطيقون، وكلفهم ما لا يستطيعون لا طاعة له في هذا؛ لأن الاستطاعة شرط، فإذا كانت في أوامر الله -جل وعلا-، وأوامر رسوله ﵊ شرط، فكيف بأوامر المخلوق؟!
طالب:. . . . . . . . .
إيه لما استقر له الأمر اتفقوا عليه، نعم؟
سم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه نعم، هو ما يباشر بالقتل مرة واحدة، يعني يدعى إن أجاب وإلا في النهاية إن استمر على نزاعه يقتل.
طالب: يعني ليس مشروطاً بأن يبايع الآخر؟
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثبتت البيعة لزيد فنازعه عمرو يريد الملك دونه، ويريد أن يوجد فوضى، ويريد إراقة دماء يقتل هذا، هذا بعد أن يدعى، وبعد أن يناقش، وبعد أن تنفذ جميع الأسباب التي دون القتل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما دام ما ثبتت البيعة لأحدهما فمن يبايعه أهل الحل والعقد يلزم الثاني ببيعته.
سم.
أحسن الله إليك.
كتاب الكلام:
باب ما يكره من الكلام:
حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما)).
стр. 4217
وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم)).
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيراً بالطريق فقال عيسى له: أنفذ بسلام الله، فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال عيسى ابن مريم: إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء.
يقول -رحمه الله تعالى-:
كتاب الكلام:
باب ما يكره من الكلام:
الألفاظ التي على المسلم أن يجتنبها، إما وجوباً أو استحباباً.
قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما)) ".
يعني إن كان من قيلت له أهل لهذه الكلمة فقد وقعت موقعها، والقائل صادق، لكن إن لم يكن أهلاً لها فإنها ترجع إلى قائلها، وليس معنى هذا أنه يكفر بالفعل، ويخرج من الملة، لكنه قال كلمة عظيمة يبوء بإثمها، وكفره هنا دون كفر، إلا إن استحل كفر المسلم بدون مكفر عليه من الله برهان.
стр. 4218
قال: "وحدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم)) " فهو أشدهم هلاكاً، يعني بعض الناس مغرم بالتشكي، ولا ينظر إلى الواقع إلا بعين واحدة، ينظر إلى المساوئ فقط، ويدب إليه اليأس، فتجده دائماً ينذر الناس ويحذرهم، ويقول: الناس هلكوا خلاص ما عاد فيهم خير، وبالمقابل بعض الناس لا ينظر إلا بالعين الأخرى، فلا ينظر إلا إلى المحاسن، ولا ينظر إلى شيء من المساوئ، فهو يطمئن الناس، لكنه مع ذلك لا بد من التوسط، لا بد من النظر بالعينين كلتيهما، لا ينظر إلى المساوئ فقط، ويؤيس الناس، ويقنط الناس، ولا ينظر إلى المحاسن فقط، فيجعل الناس يأمنون من مكر الله، ولا يتوبون، ولا يثوبون، ولا يرجعون، عليه أن بين هذا وهذا، عليه أن ينظر إلى المحاسن وإلى المساوئ، إلى المحاسن فيشيد بها ويذكرها، ويشجع أهلها، وإلى المساوئ فيحذر منها، ولا يتم الأمر إلا بها؛ لأنه ليس من الإنصاف أن تنظر إلى المساوئ فقط، ولا تذكر إلا المساوئ، وأيضاً ليس من النصح لا للراعي ولا للرعية، ألا ينظر إلا إلى المحاسن؛ لأنه إذا لم ينظر إلى المساوئ متى يرعوي الناس؟ متى يرتدعون؟ إذا طمئنوا، إذا أمنوا من مكر الله، قد يؤخذون على غرة وهم لا يشعرون، وكل من الأمن من مكر الله، واليأس والقنوط من رحمة الله من عظائم الأمور -نسأل الله السلامة والعافية-، فلا بد من التوسط ينظر إلى المساوئ لتعالج، وينظر إلى المحاسن ليشجع فاعلها، ويقتدى به.
((فهو أهلكهم)) يعني أشدهم هلاكاً، بعض الروايات يضبط ((أهلكَهم)) هو الذي أهلكهم، يعني هو الذي سعى في هلاكهم، حيث أيسهم وقنطهم.
стр. 4219
قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر)) " جاء النهي عن سب الدهر، والعلة: ((فإن الله هو الدهر)) أنت إذا سببت الدهر تسب من؟ أنت تسب الدهر لما وقع فيه، وأنت في الحقيقة إنما تسب من أوقع هذه الأمور في هذا الظرف، الدهر أيام وليالي ونهار وليل وماشي، شهور وفصول وسنوات، ظروف، لا تصنع شيئاً بنفسها، إنما أنت في حقيقة الأمر إنما تسب من أوقع هذا الذي جعلك تسب الدهر، وابن حزم تبعاً لظاهريته وجموده على الظاهر، قال: إن الدهر من أسماء الله -جل وعلا-، هذا الكلام ليس بصحيح، إنما كونه يقول: ((فإن الله هو الدهر)) يعني هو المذموم بهذا الأسلوب، إذا قلت: يا خيبة الدهر كأنك ذممت الله -جل وعلا-؛ لأنه هو الموجد لهذه الأشياء في هذا الظرف، في هذا الدهر الذي ذممته من أجله.
قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى ابن مريم لقي خنزيراً بالطريق" القصة يحكيها يحيى بن سعيد، وهو من أتباع التابعين، ولم يشهدها، وفيها انقطاع طويل، وإعضال شديد، يقول: "إن عيسى ابن مريم لقي خنزيراً بالطريق" وهي محتملة للثبوت وعدمه "فقال له: أنفذ بسلام" يعني امض واذهب بسلام مني، بحيث لا أتعرض لك بسوء "فقيل له: تقول هذا لخنزير؟! فقال عيسى: إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء" نعم على الإنسان أن يعود لسانه جميل الألفاظ، الشافعي سمع المزني يقول لشخص: كذب فلان، قال: يا أبا إبراهيم أكس ألفاظك أجملها، يعني لا تعود لسانك كل من تكلم قال: كذب وإلا فعل وإلا ترك، فهذا من الأدب الرفيع الذي جاءت به النصوص، واقتفاه أهل العلم.
стр. 4220
والإمام أحمد ذكر بعض الأمراء وسأل، وذمه ذماً شديداً، فقال له ابنه عبد الله: ألا تلعنه؟ أو قال: يجوز لعنه؟ قال: نعم، هو من الظلمة المشهورين على مستوى الأمة، يعني معروف، فقال: وهل سمعت أباك لعاناً؟! أو هل عرفت أباك لعاناً؟! يعني حتى من يستحق تعف عن لعنه وسبه وشتمه، إلا إذا كنت في مقام يخشى من بعض السامعين أو الحاضرين أن يحسن به الظن؛ لأن من عظائم الأمور كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: "من عظائم الأمور أن يظن بأهل الفجور خيراً".
فعلى الإنسان أن يجعل لسانه عفيفاً، وكثيراً من الناس يرسل اللعن على عواهنه، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) ((وليس المسلم باللعان ولا بالطعان، ولا بالفاحش البذيء)).
قال: "تقول هذا لخنزير؟! فقال: إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء" يعني على الإنسان أن يخطم لسانه، ويزمه بزمام العفة والأدب، وجاء في النساء أنهن أكثر أهل النار، وجاء من الأسباب: ((يكثرن اللعن)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هذا ليس. . . . . . . . . إجماعاًَ عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا إذا عرفنا المعنى، المعنى بدقة واضح.
طالب:. . . . . . . . .
وتر واحد يعني، وتر واحد، هو الأحد، الفرد الصمد.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه جاء لعن الدابة، وأن النبي ﵊ أمر بتسييبها، ولا تصحبنا ملعونة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللعن، لعن أي شيء هذا أمره عظيم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يجوز، شكله صنع الله الذي أتقن كل شيء، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر، هذه كثيراً ما يقولها أحد الزوجين حينما يحصل مشكلة، أحد الزوجين حينما يحصل مشكلة بينهما فإنه يسب اليوم الذي حصل التعارف، والوسيط أيضاً يناله ما يناله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيطان أمره سهل، نعم ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يجوز لعنه ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4221
جاء الأمر بلعن المتبرجات: ((فالعنوهن)) يعني ليس الكلام على إطلاقه، نعم لكن الإنسان يكون عفيف اللسان، بعض الناس كنا في مكان عام جلسنا فيه، اقتضى ظرف الحال أن نجلس فيه، وبجوارنا أناس من يوم جلسنا إلى أن قمنا وكثير منهم يلعن نفسه، ويلعن أمه، ويلعن أبوه، كل واحد يلعن الثاني من يوم جلسنا إلى يوم قمنا، نسأل الله العافية، وإذا عود الإنسان نفسه هذه الألفاظ خطر أن تطغى عليه في وقت الاحتضار، سمعنا في وقت الاحتضار، وفي العناية المركزة في المستشفيات ناس غابت عقولهم، لكن منهم من يؤذن، ومنهم من يقرأ القرآن، ومنهم من يلعن، ومنهم من يغني، يعني هذا كله موجود، فمن عاش على شيء شاب عليه، مات عليه، هذا ظاهر، والفواتح عنوان الخواتم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام:
حدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة ﵁ قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها في الجنة".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام:
стр. 4222
قال: "حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت)) " تكون سبب لرضوان الله عليه وهي كلمة، وقد يفعل فعلة تكون هي السبب في دخوله الجنة، وإن كانت عنده مخالفات، كلمة ينتفع بها أقوام وهي كلمة واحدة، وتجري له الأجور بسبب نفعه هؤلاء الأقوام إلى قيام الساعة، وهي كلمة واحدة، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يعني في بعض الروايات: ((لا يلقي لها بالاً)) لا نقول: إنها لم يقصدها ولم ينوها، إنما الأعمال بالنيات، لكن لا يلقي لها بالاً يلقيها في موضع يظن أن أمرها سهل عند الله -جل وعلا-، وهو يعرف أنها نافعة ومطلوبة ومن رضوان الله، ولذا معرفة حكم الشيء لا بد منه، لكن معرفة ما يترتب عليه ليس بلازم، يعني من يعرف أن التسبيح فيه أجر عظيم، ومحبوب عند الله -جل وعلا-، ولا يعرف أن من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة، حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، نقول: تحط عنه ولو لم يعرف.
من عرف أن الجماع في نهار رمضان حرام، لكن ما يعرف أن فيه عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، نقول: يلزمه، المقصود أنه عرف أنه حرام، فإذا عرف الحكم إجمالاً لزمته توابعه.
هذا يعرف أن هذه الكلمة مما يرضي الله -جل وعلا-، لكنها يسيرة، وكم من كلمة من رضوان الله نفع الله بها نفعاً عظيماً، وكم من كلمة من سخط الله حصل بها الضرر العظيم، ((وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً)) نسأل الله العافية.
وهذا الحديث في الصحيح، لا يقال: إن هذا ثواب عظيم رتب على أمر يسير أو العكس، لا؛ لأن هذا الضابط عند أهل العلم ليس على إطلاقه؛ لأنه من ضوابط معرفة الموضوع عندهم: أن يرتب الثواب العظيم على العمل اليسير أو العكس، لكن هذا إذا لم يوجد للخبر إسناد، إذا لم يوجد له إسناد نعم، تكون قرينة على أنه موضوع، لكن إذا عرفنا إسناده ففضل الله واسع، وعذابه شديد.
стр. 4223
((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه)) جاء في الحديث الصحيح عند البخاري: ((يهوي بها في النار سبعين خريفاً)) فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه، لا يظن أن المسألة همل وإلا عبث، وإلا يعني هو متروك لسانه على كتفه كما يقول الناس، يتكلم بما شاء، لا، لا، كل شيء محاسب عليه، جاء في حديث معاذ: وإنا لمؤاخذون على ما نتكلم به؟ قال: ((نعم، وهل يكب الناس على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)).
قال بعد ذلك: "وحدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم" ما يلقي لها بالاً، وكم من كلمة تخرج من لسان شخص بالعشرات بالمئات بالألوف وهو لا يلقي لها بالاً، وهذا إذا كان الضرر في أمر الدنيا، أو في أمر يقدح في شخص في دنياه، فكيف إذا كانت الكلمة مما يضل بسببها فئام من الناس، يقول الكلمة وهو لا يشعر، ولا يظن أن تبلغ هذا المبلغ، فعليه أوزار من عمل بها إلى قيام الساعة، نسأل الله العافية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان ما يعرف حكم هذه الكلمة، إذا ما كان ما يعرف، لكن إذا عرف الحكم هذه حرام، حتى لو شك كما جاء في الحديث: ((من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب)) يعني لو شك فيه أدنى شك يجب عليه أن يتوقف.
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون العلم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المهم أن يعرف أنها محرمة، يعرف أنها ممنوعة، ولا يعرف التفاصيل، ولا الأمر المترتب عليها يلزم باللوازم.
طالب:. . . . . . . . .
هناك كلمات واضحة يعرفها الخاص والعام، واضحة، لا يجهلها أحد، وهناك كلمات غامضة لا يعرفها إلا أهل العلم، مثل هذه لا بد من أن يعرف حكمها؛ لأن بعض الكلمات قد يخفى على كثير من الناس هل هي مدح وإلا ذم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكلمة تطلق ويراد بها المفردة، وتطلق ويراد بها الجملة، وتطلق ويراد بها الكلام الكثير.
وكلمة بها كلام قد يؤم ... . . . . . . . . .
يعني يقصد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4224
لا، هذا بيان الواقع وإلا السخط صفة ثابتة لله -جل وعلا-، ومثله الغضب.
"وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها في الجنة" يعني ما يدري ويش الكلمة؟ صحيح أنها من رضوان الله، ويعرف أنها نافعة، لكن مع ذلك ما يقدر قدرها، ثم بعد ذلك تيسر له هذه الكلمة، وتلقى على لسانه فيفوز بسببها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يخفى على هذا، إن هذا الكلب قد بلغ به مثل ما بلغ بي، تعرف أن هذا في الجملة، تعرف إجمالاً أن هذا المسقي يستفيد، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله:
حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ : ((إن من البيان لسحراً)) أو قال: ((إن بعض البيان لسحر)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة فتقول: "ألا تريحون الكُتاب".
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله:
والكراهية أعم من أن تكون للتنزيه أو للتحريم، في عرف المتقدمين تتناول التحريم.
قال: "حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من أهل المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما" لا شك أن الخطيب البليغ الفصيح يعجب الناس، ويأخذ بعقولهم وألبابهم، فيتعجب الناس من بلاغته وفصاحته، لكن العبرة باستخدام هذا البيان، وهذه البلاغة، وهذه الفصاحة في نصر الحق، ودحض الباطل، إن استعملت في هذا فهي ممدوحة، وإن استعمل البيان في نصر الباطل، وغمط الحق، فهو مذموم.
стр. 4225
الإمام -رحمه الله تعالى- جعل هذا الحديث تحت هذه الترجمة فيما يكره من الكلام، وحمله على هذا المحمل، وإن كان العلماء اختلفوا في المراد به، هل هو مدح وإلا ذم؟
"فقال رسول الله ﷺ : ((إن من البيان لسحراً)) " يعني بعض البيان سحر، لا سيما إذا استخدم في نصر الباطل، والبيان مشابه للسحر، باعتبار أنه يؤثر في الناس تأثير السحر، كم من خطيب أقنع الناس ببيانه، وغير قناعات الناس ببلاغته وفصاحته، كما يخيل الساحر على الرائي وعلى السامع ما يخيله، فتأثير الكلام نظير تأثير السحر، فهذا الكلام ليس على .. ، لا يذم مطلقاً، ولا يمدح مطلقاً، والتفصيل مثلما سمعتم، إن استعمل هذا البيان في نصر الحق وقمع الباطل فإنه حينئذٍ يكون ممدوحاً، وإن استعمل بالعكس فبالضد يكون مذموماً.
((إن من البيان)) هذه تبعيضية، ما يدل على أن منه ما هو ممدوح، يعني تشبيهه بالسحر يعني هل يقتضي التشبيه من كل وجه؟ لا، التشبيه لا يقتضي مطابقة المشبه مع المشبه به من كل وجه، قد يكون التشبيه من وجه دون وجه، كما شبه الوحي بصلصلة الجرس، الجرس مذموم، والوحي ممدوح؛ لأن صلصلة الجرس لها جهتان: جهة ممدوحة، وجهة مذمومة فهو يشبه به من الجهة الممدوحة لا المذمومة.
وهنا البيان له جهة مذمومة يشبه فيها بالسحر، وله جهة ممدوحة يمدح بها ويثنى على من نصر الحق ببيانه، ولذا قال: ((إن من البيان)) وفي الرواية الأخرى: ((إن بعض البيان لسحر)).
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم".
لا شك أن فضول الكلام من أخطر الأمور على القلب، إضافة إلى فضول الطعام، فضول السمع، فضول البصر، فضول النوم، فضول الخلطة بالناس، كل هذه مما يحجب القلب ويغطيه، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين، فعلى الإنسان أن يقلل من الخلطة بقدر الإمكان، ويخلو بما ينفعه، وما يقربه إلى الله -جل وعلا-.
стр. 4226
"لا تكثروا الكلام" لأنه إذا كان بمفرده لن يكثر الكلام، بغير ذكر الله، تجده يذكر الله إذا كان منفرداً، أو يقرأ ما ينفعه، وقد يوجد منه ما يضره، لكن الغالب أن القيل والقال إنما يكون في الخلطة، ولا يكون في العزلة.
"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم" تقسو: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية الواقعة في جواب النهي "فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون" كم من شخص تجده طالب للعلم، ملازم للعلم، وتظن به خيراً، وهو من هذا النوع، وأحياناً تذرف الدمعة من عينيه وهو من هذا النوع قلبه قاسي، إذا كان الحسن يقول: "ابحث عن قلبك في ثلاثة مواطن: في الصلاة، وعند قراءة القرآن، والذكر، فإن وجدته وإلا فاعلم بأن الباب مغلق" ومسخ القلوب لا شك أنه كما يقرر أهل العلم أعظم من مسخ الأبدان، كثير من الناس قلبه ممسوخ وهو لا يشعر، وإذا راجع الإنسان نفسه مع الأسف يجد أنه مع طول الوقت مع ملازمته للتعلم والتعليم والقراءة يجده مع طول الوقت لا يستفيد قلبه شيء، لماذا؟ للأسباب بعضها موجود، وبعضها مفقود، لكن الموانع أيضاً موجودة، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ [(١٤) سورة المطففين] نعم الكسب له شأن عظيم في هذا الباب، إضافة إلى ما ابتلي به الناس بعد انفتاح الدنيا من الفضول، كان الناس منشغلين بالمعيشة، وإذا فضل من الوقت شيء يطلب فيه العلم، لكن الآن ما في انشغال بالمعيشة، العلم له وقت يسير، والباقي قيل وقال، وخلطة، ونظر، وإرسال للبصر، وأكل كثير، ونوم كثير، هذه كلها مما يقسي القلب، فعلى الإنسان أن يحرص على علاج قلبه قبل علاج بدنه.
стр. 4227
يعني لو أن الإنسان تحسس نفسه، وراجع نفسه، ونظر في وضعه قبل عشرين سنة، ووضعه اليوم وجد الفرق كبير، كل بحسبه اللي ما وصل الأربعين ينظر إلى نفسه قبل عشر سنوات يجد الفرق كبير، ولسنا نتقدم إلى ما ينفعنا، الإشكال أننا نتأخر، يعني وإن كان الظاهر ملازمة علم وتعليم وقراءة وتذكير، لكن المدار على القلب؛ لأنه هو الذي إذا صلح صلح الجسد كله، قد يكون الظاهر على السنة، لكن الكلام على الباطن، ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) فالعبرة بالقلب.
"فإن القلب القاسي بعيد من الله، ولكن لا تعلمون" نعم قد يكون الإنسان ممن مسخ قلبه وهو لا يشعر.
"ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب" لا تنظروا في ذنوب الناس، يعني عليك بنفسك، وانشغل بعيبك عن عيوب الناس، ولست برب تحاسب الناس على أعمالهم.
"وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد" نعم أنت عبد مربوب لله -جل وعلا- حاسب نفسك.
"فإنما الناس -اثنان- مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء" ارحموهم، فإن كان البلاء في البدن ساعدوهم على ما يخفف عنهم هذا البلاء، وإن كان البلاء في القلب، أو في العمل، أو في الشكل فعليك أن تسعى إلى رفع هذا البلاء.
"فارحموا أهل البلاء" مو معناه ترحمه تشفق عليه، وتنظر إليه نظرة رحمة وإشفاق من دون أن تقدم له شيء، وأنت تستطيع مما يخفف عنه هذا البلاء.
"فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية" قد جاء الأمر بسؤال الله -جل وعلا- العافية.
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت ترسل إلى بعض أهلها بعد العتمة" يعني بعد صلاة العشاء، جاء النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، لكنه إذا صار ديدناً لهذا المسمى بمعنى أنه لا يعرف بين الناس إلا بالعتمة، ولذلك قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء)) يعني إذا كان لا يسميها إلا العتمة وإلا تسميته مرة أو مرات مع حفظ اسمها العشاء هذا لا يضر، وجاء ما يدل عليه.
"فتقول: "ألا تريحون الكتاب؟ " ويكون إراحة الكتاب بأي شيء؟ بالنوم؛ لأن المستيقظ لا سيما إذا كان عنده أحد هذا هو الذي يشغل الكتاب بالقيل والقال.
стр. 4228
وكان ابن عمر ﵄ يختم ليله قبل النوم بركعتين، وينام عليهما؛ لتكون كفارة لما بدر منه وحصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يكتبون الحسنات والسيئات.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا من باب التوسع في الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل ما يكتب عليه شيء الطفل، لكن مخاطبة الطفل بهذا الكلام إنما هو من باب التوسع في الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ريح ملائكتك.
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنهم شقوا بذلك، لا ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم.
طالب: يعني ما في بأس؟
ما في إشكال -إن شاء الله- نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في جرس خير، الجرس كله شر.
طالب:. . . . . . . . .
منهي عنه، لا تصحبنا رفقة فيها جرس.
طالب: جرس السيارات، ومنبه السيارات.
نفس الشيء إذا كان صوته مثل جرس الدواب الذي جاء ذمه، فإن كان أمره أخف في الإطراب فالأمر سهل، إذا كان أشد فهو أعظم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في الغيبة:
حدثني عن مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أخبره أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع)) قال: يا رسول الله وإن كان حقاً؟ قال رسول الله ﷺ : ((إذا قلت باطلاً فذلك البهتان)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في الغيبة:
يعني ذكر الإنسان في حال غيبته بما يكره، ذكره بما يكره حال غيبته، وأما ذكره بما يكره في حال حضوره، هذا ليس بغيبة، لكن يلزم عليه أنه إذا كان يتأذى بذلك فإنه يأثم، والمواجهة بالكلام البذيء وإن أمكن دفعه، وإن أمكن الرد عليه، ليس من هدي النبي ﵊، فإنه لم يواجه أحداً بما يكره ولو كان فيه.
стр. 4229
قال: "حدثني مالك عن الوليد بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حنطب" ابن صياد: هذا الذي في عهد النبي ﵊، حتى قيل: إنه هو الدجال، وكان بعضهم يحلف عليه، لكن جاء ما يدل على أنه أسلم، وتسمى بعبد الله، لكن ممكن أن يكون هو المراد بالإسناد عبد الله بن صياد؟ الرواية عن الوليد بن عبد الله بن صياد، مالك أدرك التابعين، ولا يمنع أنه أدرك الوليد بن عبد الله بن صياد.
في شرح؟
طالب:. . . . . . . . .
قال عنه شيء؟ ما في شرح ثاني يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
معك إسعاف المبطأ السيوطي، اللي معه تنوير الحوالك في آخره إسعاف المبطأ، وقد يذكر في تعجيل المنفعة يعني العادة أن الرجل الذي لم يذكر في تاريخ البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ثقات ابن حبان، أنه ميئوس منه، هذه موسوعات الرجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه قضينا إيه بعده، حديث مرسل.
طالب: عنه .... فهو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.
بس يعني ما تعرض له؟
على كل حال رواية مالك عن الراوي تقوية له بلا شك؛ لأنه لا يروي إلا عن ثقة مالك، مع ذلك أنا أريد علاقة هذا الراوي بابن صياد الذي ذكر أنه هو الدجال، وهو محتمل، يعني بالنسبة للسن يحتمل.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الله أعلم يمكن نرجع له. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
هو له عقب، لكن السن يحتمل الآن، السن يحتمل أنه ولده.
"أن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أخبره أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما الغيبة؟ " أين الإرسال؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا الرجل في المتن، ما هو في السند، المطلب ليس بصحابي، يعني يحكي قصة لم يشهدها.
"أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما الغيبة؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع)) " يعني في حال غيبته "قال: يا رسول الله وإن كان حقاً؟ " هذا نعم، وإن كان حقاً هذه الغيبة، وإن كان حقاً، وإن كان فيه ما أقول؟ قال: نعم، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته، هذا البهتان.
"قال رسول الله ﷺ : ((إذا قلت باطلاً)) " يعني مما ليس فيه ((فذلك البهتان)).
стр. 4230
وهو أعظم وأشد من الغيبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الجهالة ما .. ، يعني إذا كان المغتاب المذكور ليس بمعلوم، ولا يؤول إلى العلم، ولا يعرفه أحد من الحاضرين؛ لأنه قد تكون القصة معروفة لأحد من الحاضرين، أو يذكر بوصف كاشف، يعني اشتهر بين الناس أن فلاناًَ من الناس أفتى بكذا، ثم يتعرض لهذه الفتوى وينال من قائلها، ولو لم يسم هذه غيبة، فإذا كان غير معلوم، ولا يؤول إلى العلم، ولا يعرفه أحد من الحضور لا يضره -إن شاء الله-، المجهول ما له غيبة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني الكافر؟ الخلاف في الفاسق من المسلمين، جمع من أهل العلم يقول: لا غيبة لفاسق، لكن بعضهم يركز على ما يظهره مما يفسق به، الذي يظهره هو الذي أهدر عرضه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أشد، يعني أهل العلم ينظرون إلى مثل هذا ويبحثونه في القذف، يعني من قذف شخص بعينه زيد من الناس زاني، أو أهل بلد كامل قال: زناة، أيهم أشد؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4231
هذا يجب فيه الحد، إذا قذف شخص بعينه مسمى، أما أهل البلد فهناك قرائن تدل على كذب هذا القول، وإن كان يعزر، نعم قرائن تدل على كذبه؛ لأن فيهم الأخيار، وفيهم الصالحون، وفيهم .. ، تدل على كذبه، ولذلك الفرق بين التحديد بالشخص هل هو أشد؟ التحديد مع اليقين هل هو أشد من التعميم مع الظن؟ لأن يرمي أهل بلد، أو يتكلم في أهل بلد ما هو مثل ما يتكلم بشخص بعينه، والخلاف في كونهما كون هذا أشد أو ذاك يؤخذ من خرق السفينة، وقتل الغلام، خرق السفينة قال: إمراً، وقتل الغلام قال: نكراً، خرق السفينة ليس بمقطوع أن جميع من في السفينة يغرق، مظنون، وقتل الغلام، أولئك جماعة السفينة فيها يمكن مائة شخص، والغلام واحد، لكن قتله مقطوع به، ويختلفون في أيهما أشد إمرا ونكراً؟ مع أنه جاء في الحديث الصحيح قال: نكراً، وهذه أشد، يعني قتل الغلام قال: وهذه أشد في الحديث الصحيح، فهذه تقطع الخلاف بأن المقطوع به أقوى من المظنون وإن كان في جملته أشد وأعظم، ونستفيد من هذا أن كثير من الناس يقع في المحرم، مجزوم في تحريمه ويقع فيه، فإذا نوقش قال: أنا دفعت بهذا المحرم أمر أعظم، وأنت ما تدري، هذه حجة كثير من الناس ترى، أننا ندفع أمر أعظم، وأنتم ما تدرون، فيقع في المحرم بيقين ليدفع ما هو أعظم منه على حد زعمه؛ لأنه وهو مظنون، نقول: المقطوع به أولى بالاجتناب من المظنون، وإن كان أعظم منه، مثلما وقع من قوله: إمراً، أو نكراً، هذه يعني نناقش بعض المسئولين، لما يقال له: أنت كيف مر من عندك هذا المنكر وأنت على اطلاع منه وإقرار وهذا توقيعك؟ قال: نعم، أنت ما تدري، ما هو بأكيد أنه يقع المظنون المتوقع، وقد يعاقب الإنسان يكون وقوعه في المظنون الأعظم من باب العقوبة له لارتكابه المجزوم به، والمقطوع به.
نقف على هذا.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...
стр. 4232
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (١٣)
باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان - باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد - باب: ما جاء في الصدق والكذب - باب: ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين - باب: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة - باب: ما جاء في التقى - باب: القول إذا سمعت الرعد - باب: ما جاء في تركة النبي ﷺ .
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: الوليد بن عبد الله بن صياد، ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين.
أتباع التابعين في الرابعة أو في التابعين؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الثقات لابن حبان، الأول الصحابة، نعم، في أتباع التابعين في الرابعة.
قال: يروي عن المطلب بن حنطب روى عنه مالك بن أنس.
قال ابن حجر في التعجيل: روى عن المطلب بن حنطب أنه أخرجه، وهذا الحديث، قال: لم يترجم ابن عبد البر للوليد هذا، أما ابن الحذاء فقال في الموطأ: هو أخو عمارة، قال: ولم يقع ذكره في تاريخ البخاري، ولا في كتاب ابن أبي حاتم، ولكن ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، ولم يزد على ما في الموطأ.
يقول: وكان أصغر من عمارة، فإن عمارة مذكور في التابعين، له سماع من جابر.
لكن ما بين لنا أنه ...
لا، لا، جاءنا من الإخوان من قال: عمارة هذا ابن عبد الله بن صياد الذي اتهم بأنه الدجال.
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا ما يهمني هو ثقة أو ليس بثقة، يهمني أنه هل هو لعبد الله بن صياد الذي اتهم بأنه الدجال وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ذكر هنا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا هو اللي يهمنا إحنا.
يقول: بعض الإخوة هداهم الله يؤخر الكتب من على الأرض.
يعني أنه يرفع الكتاب الذي حجز صاحبه المكان له بكتابه.
يقول: ثم يتقدم مع العلم أننا سبقناه إلى المكان، وإذا رجعنا بعد النافلة تحرجنا أن نكلمه.
стр. 4233
على كل حال الذي في داخل المسجد له أن يحجز، الذي يريد أن يتكأ على جدار ويحجز في الصف الأول له ذلك، المقصود أنه لا يجوز أن يحجز مكان ويتحجر مكان وهو خارج المسجد، اللهم إلا إذا تقدم إلى مكان ثم خرج من المسجد ليعود إليه قريباً، يعني يحتاج للدورة، يحتاج شيء، يعود قريباً لا بأس، لا بأس أن يحجز مكان.
هذا كلام طويل عن المشرق والمراد به.
يقول: ذكرتم في الدرس قبل الماضي في باب: ما جاء في المشرق أن المقصود به العراق لرواية الطبراني، ولكني وقفت على كلام لشيخ الإسلام في الفتاوى في المجلد الرابع.
ثم ذكر أنه يراد بالمشرق ما هو أعم من ذلك، هذا الكلام صحيح، كل ما كان شرق مكة أو شرق المدينة فهو مشرق، هذا في الكلام العام، لكن المقصود به في هذا الحديث تبينه الروايات الأخرى، رواية الطبراني تبين المراد به في هذا الحديث.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان
حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة)) فقال رجل: يا رسول الله لا تخبُرُنا.
لا تخبرْنا.
أحسن الله إليك.
فقال رجل: يا رسول الله لا تخبرنا، فسكت رسول الله ﷺ ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال مثل مقالته الأولى، فقال له الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك أيضاً، فقال الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، ثم قال رسول الله ﷺ ، مثل ذلك أيضاً ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه، فقال رسول الله ﷺ : ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه)).
стр. 4234
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان
قدم ذكر الغيبة لكثرة وقوعها بين الناس، وإلا هي داخلة في هذا الباب، لكنه أفردها في باب خاص للاهتمام بشأنها والعناية بها، وشدة التحذير منها.
يقول:
باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان
стр. 4235
"حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((من وقاه شر اثنين ولج الجنة)) " يعني من جسده، اثنين من جسده ولج الجنة، دخل الجنة إذا كفي ووقي شر هذين الاثنين "فقال رجل: يا رسول الله لا تخبرنا" يعني الذي يستمع هذا الكلام يستعظم مثل هذا الأمر "يا رسول الله لا تخبرنا" والعلماء يوجهون مثل هذا أنه خشي من تبعة هذا القول، أنه إذا بين ووضح وفصل عجز عن اتقاء شر هذين الاثنين، فيبقى الأمر على الإجمال أيسر من التنصيص؛ لأن الشيء إذا نص عليه لزم ((ذروني ما تركتكم)) مع أن في هذا المتروك الذي فيه سعة ما دام متروك لو بين ووضح وحذر منه، ونص عليه صار الأمر فيه أشد "يا رسول الله لا تخبرنا" خلنا على الإجمال ويكون الأمر فيه أخف؛ لأن النصوص العامة والقواعد العامة يعني دخول بعض المفردات فيها أخف من أن ينص على بعض مفرداتها، يعني البدن فيه أكثر من اثنين، ما بين لحييه وبين رجليه، وفيه عينان، وفيه أذنان، وفيه يدان، وفيه أمور تزاول المعاصي بواسطتها، فالأمر أعم من أن يكون بين اللحين، وبين الرجلين، لكن إذا نص على ما بين اللحين وبين الرجلين صار الأمر فيهما أشد، فهذا يريد أن تدخل في العموم في الجملة، فيكون الأمر فيها أخف، لا تخبرنا، يعني من عرف أنه في بيته سُرق له شيء، والاحتمال لا يتعدى الزوجة والأولاد ما في غيرهم، الأبواب مغلقة، كون الأمر يبقى محتمل بين هؤلاء المجموعة خمسة أو ستة أو عشرة أيسر وإلا بين أن يبقى منصوص على شخص بعينه منهم؟ العموم أخف من التخصيص، فخشي هذا أنه إذا نص وخصص شيء يكون فيه من الشدة بحيث لا يستطاع، وإلا الرسول يقول: ((من وقاه شر اثنين ولج الجنة)) فقال رجل: يا رسول الله لا تخبرنا، كأن هذا فيه اعتراض على ما أرد النبي ﵊ أن يخبر به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في رواية: "ألا" في رواية أخرى، لكن الرواية التي معنا: "لا تخبرنا" وهي رواية الأكثر، لكن في رواية أخرى أنه على سبيل العرض، يعني طلب منه برفق ألا تخبرنا، من أجل أن نتقي هذين الأمرين هذا أسلوب مقبول من أجل أن يحذر هذين الاثنين ويحتاط لهما، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4236
لا، لا، لا بد أن تدل القرائن على الزيادة، وإلا الأصل أن النفي أو النهي ثابت، هذاك نفي، وهنا نهي، الأمر الثاني أن هناك جواب القسم يدل على أنه قسم، القرينة تدل على أنه قسم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا، معروف أنه لا سيما مع التكرار، يخبر النبي ﵊ يقول ما يقول، ثم يقول: لا تخبرنا، لا تخبرنا، الرواية الأخرى فيها العرض، يعني طلب الإخبار برفق، يعني ألا تخبرنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون على الضد، الذي خشي من الإخبار الذي أسكته، يكون على الضد، يعني في رواية: لا تخبرنا الذي خشي من تبعة الإخبار هذا الرجل، والذي أراد الإخبار الذي أسكته، وفي رواية العرض: ألا تخبرنا، العكس، الذي خشي من تبعة الإخبار الذي أسكته.
"فسكت رسول الله ﷺ ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال مثل مقالته الأولى" ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة)) "فقال له الرجل: لا تخبرنا" فقال رجل، ثم في الموضع الثاني فقال له: الرجل، النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عينها، نفس الرجل، لكن لو قال: فقال رجل، ثم فقال له رجل يعني آخر، فلما جاء به معرفة صار عينه، عين الرجل الأول "لا تخبرنا يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ ثم قال مثل ذلك" ((من وقاه الله شر اثنين)) ... إلى آخره.
стр. 4237
"فقال الرجل: لا تخبرنا" وهو الرجل عينه، الأول "لا تخبرنا يا رسول الله، ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك، ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه" يعني من التكرار، من تكرار النبي ﵊ لهذا الخبر كأنه يود أن يخبر، لكن من أدبه ﵊ لا يحب المصادمة من أول الأمر، لعل الرجل يفهم، لعله يترك، لعله يترك من نفسه من دون أن يسكت فأسكته رجل، نعم إلى جنبه "فقال رسول الله ﷺ : ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة)) " دخل الجنة ((ما بين لحييه وما بين رجليه)) يعني ما بين لحييه يعني اللسان، بين الفكين اللحيين نعم هو اللسان، وما بين رجليه يعني الفرج "فقال رسول الله ﷺ : ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه)) " كررها ثلاثاً للتأكيد.
قال: "وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر" أبو بكر الصديق أفضل الأمة بعد نبيها، يعني أفضل المخلوقين بعد الأنبياء على الإطلاق، دخل عمر "دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه" يجبذ ويجذب بمعنى واحد، يجذب لسانه بيده "فقال له عمر: مه" اكفف، ما الذي دعاك إلى هذا؟! "غفر الله لك! فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد".
وهل تظنون أنه ينطق بمحرم عن علم بتحريمه، وهو خير هذه الأمة بعد نبيها؟ حاشاه، وليس بمعصوم، لكن قوله: إن هذا أوردني الموارد يعني في الكلام بما هو مفضول مثلاً، وبما هو خلاف الأولى، يعني عندنا كلام واجب، وكلام مستحب، وكلام مباح، وكلام مكروه، وكلام محرم، فالذي يتكلم بالمستحب مع إمكانه أن يتكلم بالواجب، هذا خلاف الأولى، يتكلم بمباح مع إمكانه أن يتكلم بمستحب بدلاً من القيل والقال الذي لا تبعة فيه، ولا تحريم فيه يسبح ويذكر الله -جل وعلا-، صار يتكلم بما هو خلاف الأولى، فضلاً عن أن يتكلم بالمكروه والمحرم.
стр. 4238
وسلف هذه الأمة يتعاظمون كثير من الأمور التي هي ليست بشيء عند غيرهم، ليست بشيء، يعدون بعض الأمور من العظائم وهي عندنا كأنه ذباب وقع على الأنف فطرد، لا شيء، فأبو بكر يقول: إن هذا أوردني الموارد، فكيف بغيره؟ كيف بغيره ممن اعتاد أن يقضي أوقاته بالقيل والقال، ولا بد أن يخرج عن دائرة المباح إلى المكروه، إذا كثر الكلام وطال المجلس لا بد أن يكون للشيطان فيه نصيب، ثم بعد ذلك هناك أقوام وفئام من الناس لا يتورعون عن الكلام المحرم، ومع الأسف أنه قد يوجد بين بعض طلاب العلم، بعضهم كأنه نصب حكماً بين العباد، إذا جلس في مجلس ليس له هم إلا أن فلان قال، وفلان أفتى، وفلان زعم، وفلان ترك، فيأتي يوم القيامة مفلساً، وإن كان له أعمال.
المفلس كما قال في الحديث الصحيح: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، يعني الحقيقة وهي حقيقة شرعية هذا مفلس، من وجد متاعه عند رجل قد أفلس هذا هو، يعني من زادت ديونه على موجوداته هذا مفلس، لكن المفلس الحقيقي الخسارة الحقيقية خسارة الآخرة، والدنيا كلها لا تعدل شيء بالنسبة للآخرة، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال، ثم بعد ذلك يوزعها على من يقع في عرضه، يقع في ماله، يقع بشتمه، بضربه، بسفك دمه، يوزع هذه الأعمال التي هي أمثال الجبال تعب عليها، لكنه لم يستطع صيانتها ولا حمايتها، لا عن غيره بل عن نفسه، ما استطاع، اللسان هو الذي يورد الموارد، ويورد المهالك، قد ينطق بالكلمة كما تقدم لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً، وإذا كان أبو بكر هذا وضعه يقول: أوردني الموارد فكيف بغيره؟! نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه سيسترون عليه هذه عادتهم، يبهم ستراً عليه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد
стр. 4239
حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر ﵄ عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد
ما جاء من النهي في المناجاة، يعني المفاعلة كل واحد يناجي الثاني، اثنين دون واحد، أما إذا كان أكثر من واحد كما بينه في الحديث الذي هو صدر الترجمة، المصدر به الباب فلا مانع، ولا شك أن مناجاة اثنين دون الثالث يحزنه، ويوقع في قلبه شيء، قد يسول له إبليس، ويوسوس له أنهما يريدان الإساءة إليه، ومناجاتهما بعيدة كل البعد عن هذا، وإذا وجدت مثل هذه الوساوس وهذه الخواطر حصلت البغضاء، وحصلت الشحناء، وحصلت الأحقاد بين المسلمين، وهذه أمور جاء الشرع بحسمها، ولا تدخلوا الجنة حتى تحابوا، وإذا وجدت الشحناء والبغضاء انتفت هذه الصفة التي التحاب في الله -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأمر لا يعدوه، لكن يبقى أنه لا بد أن يكون في نفسه شيء، قد يأذن من باب المجاملة، لكن نفسه لا بد أن يبقى فيها شيء.
стр. 4240
قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه" يناجي من؟ يناجي عبد الله بن عمر "وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر" بالسوق، قال: تعال يا أخي اجلس مع هذا "فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة" المناجي والمناجى مع الثالث والرابع الذي أضيف إليه "فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً" من أجل إيش؟ ألا يسمعا الكلام؛ لأن المناجاة الكلام الخفي، ولا يخفى إلا من أجل ألا يسمع "استأخرا شيئاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)) " هذا في الكلام الخفي المخافتة في الكلام، إذا كان الكلام بلغة لا يفهمها الثالث، وإن كان مع رفع الصوت هل يدخل في هذا أو لا يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: العلة موجودة.
العلة موجودة، يعني لو دخل، جاء واحد جالس في المسجد فدخل عامل المسجد من غير العرب، ودخل مع واحد ثاني ويتكلمون وأنت جالس، نقول: لا يجوز تتكلمون حتى يحضر رابع؟
طالب: يا شيخ لو كانوا ثلاثة في مجلس ويتكلمون مع بعض ثم تكلم اثنين منهم بالإنجليزية؟
لأنهم يعرفون، هذا ما فيه إشكال، القرينة تدل على أنهم .. ، العلة واضحة؛ لأن القرائن لها مدخل في مثل هذا، قد يكون الاثنان ما لهم علاقة بالثالث ذا، يتحدثون في موضوع لا يعنيه، هل نقول: لا بد من إحضار رابع؛ لأن العلة موجودة؟ أو إذا دلت القرينة على أنهم مجموعة ثلاثة، ثم انفردوا بكلام بحيث لا يفهموا، بلغة لا يفهموها، وهو منهم وبينهم؟ فلا شك أن القرائن لها أثرها في مثل هذا، يعني لو أن اثنين يسولوفون مرتكئين على قدام هناك يسولفون ودخل واحد، دخل ونحر البرادة يشرب، ثالث ما يسمع كلامهم، نقول: لا بد تجيب رابع معك؟ ما له علاقة هذا، الكلام فيما إذا كانوا مجموعة ثلاثة، ثم انفرد واحد بالثاني، صاروا يتناجون، والثالث لا شك أنه يحزنه، أما إذا كان لا ارتباط له بهم أو بهما فهذا الأمر لا يدخل في مثل هذا.
следующие страницы →