Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
لا، لا، لا بد أن تدل القرائن على الزيادة، وإلا الأصل أن النفي أو النهي ثابت، هذاك نفي، وهنا نهي، الأمر الثاني أن هناك جواب القسم يدل على أنه قسم، القرينة تدل على أنه قسم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا، معروف أنه لا سيما مع التكرار، يخبر النبي ﵊ يقول ما يقول، ثم يقول: لا تخبرنا، لا تخبرنا، الرواية الأخرى فيها العرض، يعني طلب الإخبار برفق، يعني ألا تخبرنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون على الضد، الذي خشي من الإخبار الذي أسكته، يكون على الضد، يعني في رواية: لا تخبرنا الذي خشي من تبعة الإخبار هذا الرجل، والذي أراد الإخبار الذي أسكته، وفي رواية العرض: ألا تخبرنا، العكس، الذي خشي من تبعة الإخبار الذي أسكته.
"فسكت رسول الله ﷺ ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال مثل مقالته الأولى" ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة)) "فقال له الرجل: لا تخبرنا" فقال رجل، ثم في الموضع الثاني فقال له: الرجل، النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عينها، نفس الرجل، لكن لو قال: فقال رجل، ثم فقال له رجل يعني آخر، فلما جاء به معرفة صار عينه، عين الرجل الأول "لا تخبرنا يا رسول الله، فسكت رسول الله ﷺ ثم قال مثل ذلك" ((من وقاه الله شر اثنين)) ... إلى آخره.
стр. 4237
"فقال الرجل: لا تخبرنا" وهو الرجل عينه، الأول "لا تخبرنا يا رسول الله، ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك، ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه" يعني من التكرار، من تكرار النبي ﵊ لهذا الخبر كأنه يود أن يخبر، لكن من أدبه ﵊ لا يحب المصادمة من أول الأمر، لعل الرجل يفهم، لعله يترك، لعله يترك من نفسه من دون أن يسكت فأسكته رجل، نعم إلى جنبه "فقال رسول الله ﷺ : ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة)) " دخل الجنة ((ما بين لحييه وما بين رجليه)) يعني ما بين لحييه يعني اللسان، بين الفكين اللحيين نعم هو اللسان، وما بين رجليه يعني الفرج "فقال رسول الله ﷺ : ((من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه)) " كررها ثلاثاً للتأكيد.
قال: "وحدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر" أبو بكر الصديق أفضل الأمة بعد نبيها، يعني أفضل المخلوقين بعد الأنبياء على الإطلاق، دخل عمر "دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه" يجبذ ويجذب بمعنى واحد، يجذب لسانه بيده "فقال له عمر: مه" اكفف، ما الذي دعاك إلى هذا؟! "غفر الله لك! فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد".
وهل تظنون أنه ينطق بمحرم عن علم بتحريمه، وهو خير هذه الأمة بعد نبيها؟ حاشاه، وليس بمعصوم، لكن قوله: إن هذا أوردني الموارد يعني في الكلام بما هو مفضول مثلاً، وبما هو خلاف الأولى، يعني عندنا كلام واجب، وكلام مستحب، وكلام مباح، وكلام مكروه، وكلام محرم، فالذي يتكلم بالمستحب مع إمكانه أن يتكلم بالواجب، هذا خلاف الأولى، يتكلم بمباح مع إمكانه أن يتكلم بمستحب بدلاً من القيل والقال الذي لا تبعة فيه، ولا تحريم فيه يسبح ويذكر الله -جل وعلا-، صار يتكلم بما هو خلاف الأولى، فضلاً عن أن يتكلم بالمكروه والمحرم.
стр. 4238
وسلف هذه الأمة يتعاظمون كثير من الأمور التي هي ليست بشيء عند غيرهم، ليست بشيء، يعدون بعض الأمور من العظائم وهي عندنا كأنه ذباب وقع على الأنف فطرد، لا شيء، فأبو بكر يقول: إن هذا أوردني الموارد، فكيف بغيره؟ كيف بغيره ممن اعتاد أن يقضي أوقاته بالقيل والقال، ولا بد أن يخرج عن دائرة المباح إلى المكروه، إذا كثر الكلام وطال المجلس لا بد أن يكون للشيطان فيه نصيب، ثم بعد ذلك هناك أقوام وفئام من الناس لا يتورعون عن الكلام المحرم، ومع الأسف أنه قد يوجد بين بعض طلاب العلم، بعضهم كأنه نصب حكماً بين العباد، إذا جلس في مجلس ليس له هم إلا أن فلان قال، وفلان أفتى، وفلان زعم، وفلان ترك، فيأتي يوم القيامة مفلساً، وإن كان له أعمال.
المفلس كما قال في الحديث الصحيح: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، يعني الحقيقة وهي حقيقة شرعية هذا مفلس، من وجد متاعه عند رجل قد أفلس هذا هو، يعني من زادت ديونه على موجوداته هذا مفلس، لكن المفلس الحقيقي الخسارة الحقيقية خسارة الآخرة، والدنيا كلها لا تعدل شيء بالنسبة للآخرة، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال، ثم بعد ذلك يوزعها على من يقع في عرضه، يقع في ماله، يقع بشتمه، بضربه، بسفك دمه، يوزع هذه الأعمال التي هي أمثال الجبال تعب عليها، لكنه لم يستطع صيانتها ولا حمايتها، لا عن غيره بل عن نفسه، ما استطاع، اللسان هو الذي يورد الموارد، ويورد المهالك، قد ينطق بالكلمة كما تقدم لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً، وإذا كان أبو بكر هذا وضعه يقول: أوردني الموارد فكيف بغيره؟! نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه سيسترون عليه هذه عادتهم، يبهم ستراً عليه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد
стр. 4239
حدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر ﵄ عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة، فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد)).
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد
ما جاء من النهي في المناجاة، يعني المفاعلة كل واحد يناجي الثاني، اثنين دون واحد، أما إذا كان أكثر من واحد كما بينه في الحديث الذي هو صدر الترجمة، المصدر به الباب فلا مانع، ولا شك أن مناجاة اثنين دون الثالث يحزنه، ويوقع في قلبه شيء، قد يسول له إبليس، ويوسوس له أنهما يريدان الإساءة إليه، ومناجاتهما بعيدة كل البعد عن هذا، وإذا وجدت مثل هذه الوساوس وهذه الخواطر حصلت البغضاء، وحصلت الشحناء، وحصلت الأحقاد بين المسلمين، وهذه أمور جاء الشرع بحسمها، ولا تدخلوا الجنة حتى تحابوا، وإذا وجدت الشحناء والبغضاء انتفت هذه الصفة التي التحاب في الله -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأمر لا يعدوه، لكن يبقى أنه لا بد أن يكون في نفسه شيء، قد يأذن من باب المجاملة، لكن نفسه لا بد أن يبقى فيها شيء.
стр. 4240
قال: "حدثني مالك عن عبد الله بن دينار قال: كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه" يناجي من؟ يناجي عبد الله بن عمر "وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر" بالسوق، قال: تعال يا أخي اجلس مع هذا "فدعا عبد الله بن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة" المناجي والمناجى مع الثالث والرابع الذي أضيف إليه "فقال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئاً" من أجل إيش؟ ألا يسمعا الكلام؛ لأن المناجاة الكلام الخفي، ولا يخفى إلا من أجل ألا يسمع "استأخرا شيئاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يتناجى اثنان دون واحد)) " هذا في الكلام الخفي المخافتة في الكلام، إذا كان الكلام بلغة لا يفهمها الثالث، وإن كان مع رفع الصوت هل يدخل في هذا أو لا يدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: العلة موجودة.
العلة موجودة، يعني لو دخل، جاء واحد جالس في المسجد فدخل عامل المسجد من غير العرب، ودخل مع واحد ثاني ويتكلمون وأنت جالس، نقول: لا يجوز تتكلمون حتى يحضر رابع؟
طالب: يا شيخ لو كانوا ثلاثة في مجلس ويتكلمون مع بعض ثم تكلم اثنين منهم بالإنجليزية؟
لأنهم يعرفون، هذا ما فيه إشكال، القرينة تدل على أنهم .. ، العلة واضحة؛ لأن القرائن لها مدخل في مثل هذا، قد يكون الاثنان ما لهم علاقة بالثالث ذا، يتحدثون في موضوع لا يعنيه، هل نقول: لا بد من إحضار رابع؛ لأن العلة موجودة؟ أو إذا دلت القرينة على أنهم مجموعة ثلاثة، ثم انفردوا بكلام بحيث لا يفهموا، بلغة لا يفهموها، وهو منهم وبينهم؟ فلا شك أن القرائن لها أثرها في مثل هذا، يعني لو أن اثنين يسولوفون مرتكئين على قدام هناك يسولفون ودخل واحد، دخل ونحر البرادة يشرب، ثالث ما يسمع كلامهم، نقول: لا بد تجيب رابع معك؟ ما له علاقة هذا، الكلام فيما إذا كانوا مجموعة ثلاثة، ثم انفرد واحد بالثاني، صاروا يتناجون، والثالث لا شك أنه يحزنه، أما إذا كان لا ارتباط له بهم أو بهما فهذا الأمر لا يدخل في مثل هذا.
стр. 4241
أيضاً لو كانت المناجاة بين ثلاثة وأربعة دون رابع أو خامس، نفس الكلام، نفس العلة، العلة موجودة.
"وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد)) " وهو بمعنى ما تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العلماء يقررون أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، إذا كانت منصوصة، وإذا كانت مستقلة بالحكم، أما إذا كان الحكم لأكثر من علة فلا يدور معها الحكم، لكن يبقى أن العلة كالمنصوصة هنا؛ لأنه يحزنه، جاء التنصيص على أنه يحزنه، لكن إذا دلت القرائن على أنه غير مقصود في الكلام أصلاً، أو طارئ عليهما، اثنين يتناجون وواحد دخل وجلس بزاوية من المسجد، نقول: لا يتكلمون، يسكتون إلى أن يجيب رابع؟ هل هو المكلف أن يأتي أو هم؟ لا، القرائن تدل على عدم إرادته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني صنيع ابن عمر؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذه حيلة لارتفاع العلة، يعني ابن عمر جاء بواحد للخروج من النص، يعني الإتيان برابع للخروج من النص.
طالب:. . . . . . . . .
التورق أمة الإسلام كلهم على جوازه.
طالب:. . . . . . . . .
أنت لو، لا، لا ما هو بحيلة ولا شيء يا رجال، لا أنت لو قلت مثل صنيع ابن عمر في ترك المجلس، مجلس الخيار؛ لينهي خيار المجلس كان يخطو خطوات ابن عمر من أجل أن يبطل خيار المجلس، وهو الذي جاء النص بعدم جوازه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا العلة ارتفعت ويوجد رابع، بحيث لو تناجى هذان الاثنان لإيذاء هذا الثالث؛ لدفع عنه هذا الرابع الذي معه، فالعلة ارتفعت، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في الصدق والكذب
حدثني عن مالك عن صفوان بن سليم أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : أكذب امرأتي يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لا خير في الكذب)) فقال الرجل يا رسول الله أعدها وأقول لها، فقال رسول الله ﷺ : ((لا جناح عليك)).
стр. 4242
وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال: صدق وبر وكذب وفجر.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ يريدون الفضل، فقال لقمان: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله، فيكتب عند الله من الكاذبين.
وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم أنه قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيكون المؤمن جباناً؟ قال: ((نعم)) فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: ((نعم)) فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال: ((لا)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الصدق والكذب
الصدق هو الكلام المطابق للواقع، والكذب المخالف للواقع، هذا الأصل فيه، وقد يكون مطابقاً للواقع وهو كذب، حقيقة شرعية، يعني كما جاء في تكذيب العراف والكاهن، وتكذيب القاذف، هو كاذب، وإن طابق كلامه الواقع؛ لعدم استكمال النصاب، والكاهن والعراف وإن صدق فيما يقول لكنه كاذب حقيقة شرعية؛ لأن بعض الناس يقول: لا يمكن أن أدفع التصديق عن نفسي وهو كلامه مطابق للواقع، نقول: لا بد أن تدفع التصديق، أن تقول: أنت كذبت ولو طابق الواقع، وهذه حقيقة شرعية، أما الأصل في الكلام أنه إما صدق وإما كذب، ولا واسطة بينهما عند أهل السنة، ويرى المعتزلة أن هناك واسطة كلام ليس بصدق ولا كذب، والصدق والكذب يعني مخالفة الواقع أو مطابقة الواقع بغض النظر عن القصد، فيكون كذاباً لو أخطأ، لكن الفرق بينهما أن هذا يلام عليه، ويؤاخذ به إذا كان عن قصد، وذاك لا يؤاخذ به إذا كان عن غير قصد.
стр. 4243
قال: "حدثني مالك عن صفوان بن سليم أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : أكذب امرأتي" يعني أكذب عليها، أعدها ولا أفي، إذا اشتريت لها شيئاً أزيد في قيمته، اشترى هذا القماش بمائة قال: بخمسمائة، وقس على هذا "قال: أكذب امرأتي" يعني أكذب عليها يا رسول الله؟ "فقال رسول الله ﷺ : ((لا خير في الكذب)) " كره الكلمة، الأصل في الكذب أنه لا خير فيه، كما قال: ((أكره العقوق)) لما سئل عن العقيقة، نفس الكلمة مكروهة، مادتها مكروهة "فقال رسول الله ﷺ : ((لا خير في الكذب)) فقال الرجل: يا رسول الله أعدها وأقول لها؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لا جناح عليك)) " لأن النساء جبلن على كثرة المطالب، ولا تتخلص منها إلا بمثل هذا أحياناً، يعني في ظرف لو تقول لها: لا، ما عندي استعداد مشكلة، تقوم مشكلة لا تسكن، والمشاكل لا تعد ولا تحصى بين الزوجين، فينتهي من هذا الظرف الذي يعيش فيه بمثل هذا، وتنحل فيما بعد، يعني تهدأ فيما بعد، وتراجع نفسها، والآن في هذا الظرف لا يمكن مناقشتها، في ظرف ثاني يمكن مناقشتها، فالمرأة لو لم يسلك معها هذا المسلك ما يمكن تعيش مع زوجها عيشة تضمن الاستمرار.
طالب:. . . . . . . . .
بس عاد لا يزيد زيادة فاحشة، على أنها تعرف هي يعني ما هي ...
стр. 4244
يعني من الطرائف شخص اشترى قماش لزوجته المتر بعشرة دراهم من الإمارات، وهو من أهل هذه البلاد، فجاء به فقالت زوجته: بكم هذا؟ قال: المتر بمائة درهم، ولا يوجد عندنا، ودته الخياط، وفصل ولبس في مناسبة في زواج، وكل من رآه ما شاء الله إيش هذا القماش؟ قالت: هذا من الإمارات، المتر بمائة درهم، وجاءت بوصايا كثيرة من النسوة، فلما رأى الدراهم كثيرة، وما يمكن إذا كذب على زوجته ما يمكن يكذب على الناس، فقال لها: ما دام -الحمد لله- أعجبك وأعجب النساء المتر بعشرة دراهم، فدعت عليه، قالت دعت عليه بكلام شنيع وقبيح، وقالت: إنك خجلتها بين الناس، تلبس الشيء الرديء، وهو معجب للناس كلهم، قال: رجعي الدراهم على أهله، ما يمكن نشتري هذا، فصار بدلاً من أن يكون أطيب شيء صار أردأ شيء، تبعاً لقيمته، فمثل هذه الأمور لا شك أنها تمشي الأمور، لكن إذا أريد حقيقة الأمر لا بد من المصارحة، يعني إذا دخل طرف ثالث لا يجوز الكذب عليه، هذا لا بد أن ينكشف الأمر.
"فقال: ((لا جناح عليك)) " هل يدخل في حكم المرأة الولد مثلاً؟ الولد يحتاج إلى شيء، وقد يكلف الأب يحتاج إلى شيء نظيره مع زملائه وقيمته غالية، فيحضر بثمن مناسب لحاله ويقول: اشترينا لك بكذا، بعضهم يسلك التورية، يصرف الريال، يعني إذا كان بخمسة ريال، وعشرة ريال، قال: بمائة أو مائتين، يعني قرش، قال: بمائة إذا كان بخمسة، أو بمائتين يوري في مثل هذا ليسلم فالأمر في التورية أمرها واسع، لا سيما إذا كان فيها تخلص من غير حق، يعني ما هو مطالب أن يشتري له بمائة، والله ظروفه لا تحمل المائة مثلاً، فيشتري له رخيص ويقول: بمائة، بعضهم يسلك مثل هذا، وهو مخرج حسن أحسن من الكذب الصريح، وليس الولد مثل المرأة.
طالب:. . . . . . . . .
مقام إبراهيم، ذكرنا هذا في درس.
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: هذا لمقام إبراهيم، يعني عد كذب وليس بكذب.
طالب:. . . . . . . . .
إلا فيه، مائة قرش صحيح، صحيح هو بألف ليرة مثلاً، خليه يقول: ألف، أو مائة ألف ريال يمني أو تركي، أو شيء من العملات الـ ...
طالب:. . . . . . . . .
أيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4245
((لا خير)) جاء من طريق دلالة على جواز الكذب على المرأة، ما في إشكال.
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: عليكم بالصدق" إغراء، "عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر" هذا الحديث مرفوع، هنا وقفه على ابن مسعود، وهو في الحقيقة مرفوع "فإن الصديق يهدي إلى البر" البر الجامع لأبواب الخير كلها "والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب" تحذير من الكذب "فإن الكذب يهدي إلى الفجور" الذي يجمع أبواب الشرور "والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال: صدق وبر" يعني يعطف الشيء على نظيره، البر عطف على الصدق "وكذب وفجر" والشيء يعطف على نظيره، فالفجور يعطف على الكذب، ولا شك أن الأمور قد تكون مقدماتها خفيفة، ثم يعاقب بما هو أشد منها، فيقع فيه، ثم يعاقب بالأعظم ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ [(٦١) سورة البقرة] عوقبوا بأي شيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، آية البقرة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ﴾ [(٦١) سورة البقرة] نعم، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [(٦١) سورة البقرة] والمقدمة الأخيرة، المقدمة الأولى صارت الآخر، يعني ﴿بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ﴾ [(٦١) سورة البقرة].
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أنا أبي آية البقرة.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن كل ذنب رتب على ما قبله، فكونهم كفروا سببه أنهم كانوا قبل ذلك عصوا وكانوا يعتدون، عوقبوا بما هو أعظم الذي هو الكفر، فكانت النتيجة النهاية أنهم غضب الله عليهم ... إلى آخره.
المقصود أن الذنب قد يكون صغير، ثم بعد ذلك يعاقب بما هو أعظم منه، ثم يعاقب بأن يخرج من الدين بالكلية.
"إياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور" الآن كذب، تجد الإنسان يتساهل بالكذبة والكذبتين، ثم بعد ذلك يكون الكذب خلق له كما سيأتي.
стр. 4246
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى" يريدون الفضل "فقال لقمان: صدق الحديث وأداء الأمانة" والكذب من علامات النفق ((إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان)) "وترك ما لا يعنيني" ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)).
قال: "وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله" يعني كما تعرض المعاصي على القلوب، وتعرض البدع على القلوب، فإذا أحبها وأشربها، وتتابعت عليه أسود قلبه، -نسأل الله السلامة والعافية-، وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه، تجتمع هذه الأمور حتى يسود، فيكتب عند الله من الكاذبين.
قال: "وحدثني مالك عن صفوان بن سليم أنه قال: قيل لرسول الله ﷺ : أيكون المؤمن جباناً؟ قال: ((نعم)) " لأنه جبل على حب البقاء، والشجاعة لا شك أنها موردة، قد يقتل بسببها.
"قال: ((نعم)) فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ " لأنه جبل على حب المال "فقال: ((نعم)) فقيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ فقال: ((لا)) " لماذا؟ لأنه لم يجبل على الكذب، جبل على حب البقاء، جبل على حب الدنيا، جبل على حب المال ((يشب ابن آدم ويشب منه خصلتان حب الدنيا وطول الأمل)).
الرجل يكذب ويتحرى الكذب، ثم بعد ذلك يكون له سجية، فلا يزال يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، لكن على الإنسان أن يلزم الصدق، وبعض الناس قد يكذب لا لمصلحة، إنما اعتاد هذا الأمر، صار عنده الصدق والكذب سواء، ثم ترجح عنده الكذب فصار هو ديدنه، نسأل الله العافية.
طالب:. . . . . . . . .
يعني اللي سبق؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، هذا معروف ما في إشكال -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يكذب على امرأته فيما لا يتعلق بها، يعني يكذب عليها أنه فعل وترك وشجاع وفعل ... ، لا، لا ما ينفع هذا، يكذب عليها فيما يتعلق بها، أما ما لا يتعلق بها فهي كغيرها.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4247
هذا أمره سهل إذا كان يتعلق بها، لكن لو وصف نفسه بأوصاف أو بأفعال أو كذا ليست صحيحة مثل غيرها، لكن مثل هذا يعني ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)) لكن قد تدعوه شهوته وغريزته إلى شيء من ذلك ثم يثوب ويعود ويتوب أو لا يتوب فيعاقب به، هذا لا يخرجه من ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فيما يوافق ما يجوز أن يكذب عليها به، يعني يحرجها في أمور لا تستطيعها، فيقول: أنت مثلاً لا تعرفين الطبخ مثلاً، ثم تقول: لا، أنا أطبخ كذا، أو طبخت كذا، أو فعلت هكذا عند أهلي، أو ... ، يعني تتخلص منه مثلما يتخلص منها، يعني إذا عرفنا السبب والعلة التي يدور عليها الحكم تعدت، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين
حدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)).
تنَاصحوا وإلا تُناصحوا؟
طالب: إيه فتحها يا شيخ.
إيه عندنا فتحها، لكن معناها؟
طالب: إيه تُناصحوا.
((وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال)).
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)).
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين
وذو الوجهين، المال هو مال الله، وصاحبه مؤتمن عليه ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور].
стр. 4248
قال ﵀: "حدثني مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح السمان ذكوان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً)) " ذكرنا مراراً أن ذكر العدد يفيد، يعني لو قال: إن الله يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا ... إلى آخره من دون ثلاثاً، فحفظها الإنسان وأراد استذكارها قد ينسى منها شيء، لكن إذا كانت ثلاث وثلاث حسب بأصابعه واحد اثنين ثلاثة، واحد اثنين ثلاثة، إذا نسي شيء لا بد أن يراجع.
قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً)) وهذا مع كونه مرضي هو فرض، بل لا يصح الإسلام إلا به ((وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً)) يعني: ولا تفرقوا، بحبل الله بكتابه بدينه ((وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) ولي الأمر له من الحقوق ما تقدم تجب طاعته و ((الدين النصيحة)) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)) فهو أولى الناس بالمناصحة، وهذا لا يعني كونه يناصح أو كونه ينبه لا يعني هذا نزع اليد من الطاعة، أو أن هناك تعارض بينهما، ولذا جاء الجمع بينهما في حديث عبادة بن الصامت: "بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، على أن نقوم أو نقول بالحق، لا نخاف في الله لومة لائم" لكن بالأسلوب الذي يحقق المصلحة، ولا يترتب عليه مفسدة؛ لأن شأن النصيحة، وشأن الإنكار أمره مقرر عند أهل العلم، ألا يغير بمنكر أعظم منه.
стр. 4249
قال: ((وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) المناصحة لا بد منها، وإذا لم يناصح ولم يبين له كيف تستقيم الأمور إذا كان الديدن غشه بالثناء الكاذب، هذا أهل العلم يؤكدون على مثل هذا، أنه من الغش لولي الأمر أن يثنى عليه ثناءً كاذباً أنت فعلت وتركت، وما أدري ويش؟ ويغطى عنه الجانب الآخر، بل العكس نصيحته هي التي تنقذه من عذاب الله -جل وعلا-، وتنقذ غيره، فالنصح لا بد منه، لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، والنبي ﵊ في الأسلوب الحصري قال: ((الدين النصيحة)) لكن بالشرط الذي اتفق عليه أهل العلم، لا يترتب على ذلك مفسدة أعظم، إذا ترتب على ذلك مفسدة أعظم ما حققت النصيحة ولا حققت الأمر والنهي الفائدة المرجوة منه.
قال: ((ويسخط لكم قيل وقال)) يعني كثرة الكلام، قيل كذا، وقال فلان كذا، وكفى بالمرء إثماً أو كذباً أن يحدث بكل ما سمع، تجد الإنسان يفرح بأي خبر من أجل أن يروج به، وينفق، وتتسع له مجالس الناس، إذا جلس والله فلان -ما شاء الله- يسولف ما شاء الله، وعنده أخبار، وعنده علوم، وتجد فلان يلزم عليه، وأنت من المبطئين ما شفناك، وأنت ما سيرت، وتجده من مجلس لمجلس من أجل إيش؟ أنه قيل وقال، كأنه إذاعة، ما يسكت أبد، ولو يقول: لا إله إلا الله من دون أن يتعرض لهم بشيء استثقلوه، إذا كان هذه عادته، وهو مرغوب من أجل هذا، فكيف إذا أنكر عليهم شيئاً يكرهونه، والحق ثقيل على النفوس، يمكن ما يدعى مرة ثانية.
((ويسخط لكم قيل وقال)) وفي هذا الحديث صفتي الرضاء والسخط لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته ((يسخط لكم قيل وقال)) هذا في المباح، فكيف بالحرام؟ ((وإضاعة المال)) أنت مؤتمن على هذا المال، ليس لك، بل هو مال الله، لا يجوز لك أن تضيعه، ولا تؤتيه السفهاء ((وإضاعة المال، وكثرة السؤال)) كثرة السؤال فيما لا يعني، في أمور الدين، في أمور الدنيا، سؤال عن أمور غيبية، سؤال تعنيت، سؤال إحراج، سؤال عن أمر لا يمكن أن يقع يدخل في هذا، وإلا السؤال الذي وراءه الفائدة جاء الأمر به ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل].
стр. 4250
قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من شر الناس ذو الوجهين)) " معنى ذو الوجهين أنه له وجه يقابل به فئة، وله وجه آخر يختلف تماماً يقابل به فئة أخرى.
قال: " ((الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)) " تجده إذا جلس مع الأخيار من خير الناس، وإذا جلس مع الأشرار من شر الناس، وإذا جلس مع الناس العاديين صار مثلهم، كل هذا ليمشي مع جميع الناس، ومع جميع الطبقات.
المسلم عليه أن يكون مستقيماً على الصراط المستقيم ظاهراً وباطناً، رضي من رضي، وغضب من غضب، تجد بعض الناس إذا كان في مجالس يعني فيها توسع توسع أكثر من العامة، وهو في الأصل طالب علم، بحيث يتسع له مجالسهم، إذا جلس مع العباد والزهاد تجده مطأطئ الرأس كأنه أزهد الناس، وإذا جلس مع الأشرار بادرهم بالأخبار، وجاذبهم الحديث، وتوسع معهم هذا ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، لكن لو جلس مع الأخيار مثل مجلسه السابق مع الأشرار طردوه، وإذا جلس مع الأشرار مثلما يجلس مع الأخيار استثقلوه، ولا دعوه، ويمكن يتضايقون، ويمكن يلمحون، وأحياناً يصرحون أن مجالسهم لا تتسع له، فيحتاج إلى أن يداهن هؤلاء، ويداهن هؤلاء، ويمشي مع هؤلاء على شان إيش؟ تنفق سوقه، هذا هو ذو الوجهين نسأل الله العافية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في المداراة لا في المداهنة، فرق بين المداراة وبين المداهنة، المداراة ما تتنازل فيها شيء أبداً، المداهنة لا بد أن تتنازل إما بترك واجب، أو فعل محظور ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم] أما بالنسبة للمداراة هذه ما فيها إشكال، هذه علاج، الداعي لها التأليف، كما يعطى من الزكاة ينال له الكلام، ومع ذلك قال النبي ﵊: ((إن شر الناس من تركه الناس اتقاء شره)).
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: باب ما جاء في إضاعة المال وسكت، قلنا: ما العلاقة؟ ويش دخل الحديث الثاني؟ لكن الترجمة من شقين، شق له هذا وشق له هذا، ما في إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4251
لا؛ لأن مثل هذا في الغالب أولاً: يدرس وضع ولي الأمر إذا كان ممن يتقبل الحق ممن جاء به، والأصل السر هو الأصل، وهو أقرب إلى الإخلاص، هذا مفروغ منه، يعني وقع من أبي سعيد، ووقع من بعض الصحابة يعني علناً؛ لأن القلوب تتقبل مثل هذا، الآن لو تبي تنصح أعلم الناس عالم زاهد عابد تبي تنصحه ما قبل، يعني القلوب تغيرت، والمسألة مسألة تحقيق مصلحة ودرء مفسدة، المسلم بصدد تحقيق مصلحة ودرء مفسدة، فإذا كانت المصلحة تتحقق بمثل هذا فما الداعي إلى غيره؟!
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
القلوب تتقبل، عمر ينكر عليه على المنبر، أبو بكر ينكر عليه، القلوب تتقبل ليش؟ لأن الحق هو رائد الجميع، الآن لو تشوف أعلم الناس، وأزهد الناس مشكلة الآن القلوب تغيرت ما تتحمل مثل هذه الأمور، وبعض الناس ما يقبل ولو كان من أهل العلم النصيحة ولو سراً، ولذلك جاء في ... ، مر عليكم في المصطلح لا تسدي لإيش؟ لمتكبر أو شيء من هذا أو مغرور لا تسدي له نصيحة، يستفيد منك علماً ويتخذك عدواً، هو بيغير هذه النصيحة فيستفيد منها، لكن هو بيتخذك عدو، مع أن المفترض أنك تسدي لكل أحد نصيحة، النصح لكل مسلم "بايعنا رسول الله ... والنصح لكل مسلم" كما في حديث جرير بن عبد الله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ينظر إلى الظرف المناسب، قد لا يحتمل الشيخ ولا سؤال بعد الدرس، يطول الدرس، وتكثر المناقشات وكذا خلاص انتهى، لكن إذا كان مثلاً انتهى الدرس وبقي وقت يستغل هذا الوقت بأسئلة، إذا كان نفسية الشيخ منشرحة، ولا يحتاج إلى بيته مثلاً، إلى دورة، أحياناً يحتاج إلى الدورة، وتجد بعض الإخوان -ما شاء الله- يمشي معه إلى الباب ويمسكه ويلح، لكن ما زالوا بفلان وهو من ... ، بعض المحدثين قالوا: كان فلان أحسن الناس خلقاً، فما زالوا به حتى صار أسوأ الناس خلقاً، ومر بنا في آداب طالب الحديث ألا يضجر الشيخ، يعني يرفق به؛ لأنه إنسان عادي مثل الناس، يعني تركيبته مثل الناس العاديين، لكن أيضاً بالمقابل عليه أن يبذل، وعليه أن يجيب، فكل مخاطب بما يليق به.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة
стр. 4252
حدثني عن مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم إذا كثر الخبث)).
وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: "كان يقال: إن الله ﵎ لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عمل المنكر جهاراً استحقوا العقوبة كلهم".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة
عموم الناس ولو لم يفعلوا المعاصي، يعني إنما فعله بعضهم وسكت الباقون، أو أنكر بعضهم وسكت بعضهم على ما جاء في آية الأعراف؛ لأن من الناس من يفعل المعاصي، ومنهم من ينكر، ومنهم من يسكت، الذين أنكروا ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ والذين فعلوا المعاصي ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [(١٦٥) سورة الأعراف] فماذا عن الذين سكتوا؟ ابن عباس يقول: سكتوا فسُكت عنهم، فهل نجوا وإلا أخذوا؟ نعم؟
طالب: أخذوا؟
أخذوا، لماذا؟ لأنهم عصاة؛ لأنهم تركوا فريضة من فرائض الإسلام، وهي الأمر والنهي، هذا الذي يظهر من القواعد العامة، ومن النصوص الأخرى، لكن مقتضى بعضهم أنا أخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس فقط، التنصيص عليهم يدل على أن من عاداهم سلم.
على كل حال الساكت مع إمكانه أن ينكر بيده أو بلسانه لن ينجو؛ لأن بني إسرائيل إنما لعنوا بتركهم الإنكار، ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] فاستحقوا اللعن، ومسخوا قردة وخنازير؛ لأنهم فعلوا المنكر علناً، ولم ينكر بعضهم على بعض، والذين أنكروا نجوا.
стр. 4253
قال: "حدثني مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله ﷺ : ((نعم إذا كثر الخبث)) " الحديث في البخاري من حديث زينب بنت جحش، وهذا أنزل حديث في صحيح البخاري، يعني تساعي الحديث، وما عنده تساعي إلا هذا الحديث، والحديث فيه طول عند البخاري: ((ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج ... )) إلى أن قالت: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)).
يعني رأينا ما يسر -ولله الحمد- من إقبال الناس على الالتزام، وكثرة طلاب العلم، وطلب العلم على الجادة، العناية بالكتاب والسنة، وكثرة أهل الاستقامة والخير والفضل، يعني في صفوف جميع الفئات من الكبار والصغار رجال ونساء، هذا شيء لا شك أنه يسر، هذا شيء يشرح النفس، لكن إذا نظرنا في المقابل أسواق المسلمين تعج بالمنكرات، فكثر الخبث، فيخشى من مثل هذا نعم إذا كثر الخبث، ولو كثر الصالحون، إلا إذا وجد من يرفع التبعة عن البقية ممن يأمر وينهى ممن يحصل به سقوط فرض الكفاية.
قال: "وحدثني مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: "كان يقال: إن الله ﵎ لا يعذب العامة بذنب الخاصة" يعني إذا كانت الخاصة في بيوتهم يفعلون المنكرات الله -جل وعلا- لا يعذب العامة بسببهم، لكن إذا عُمل المنكر جهاراً استحقوا العقوبة كلهم؛ لأنهم مذنبون كلهم، هذا مذنب بمباشرة المنكر، وذاك مذنب بترك الإنكار، فيستحقون حينئذٍ العذاب، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في التقى
حدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ، والله لتتقين الله أو ليعذبنك.
قال مالك ﵀: وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول: أدركت الناس وما يعجبون بالقول.
قال مالك: يريد بذلك العمل إنما ينظر إلى عمله، ولا ينظر إلى قوله.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في التقى
стр. 4254
التقى التلبس بالتقوى، التقوى هي وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين، وجاء الأمر بها في نصوص كثيرة.
قال: "حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه" يعني والحال أني قد خرجت معه "حتى دخل حائطاً، فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار" يخاطب نفسه، وهو في جوف الحائط "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين" يخاطب نفسه "بخ بخ" استحسان أنه أمير المؤمنين، لكن ما بعد ذلك؟ يعني في أمور الدنيا ماشي، مستحسن أمير المؤمنين، لكن العاقبة: "والله لتتقين الله أو ليعذبنك" سواءً كنت أمير المؤمنين وإلا أسفل سافلين من طبقات الناس، إن لم تتق ليعذبنك الله، والله لتتقين الله، ولو كنت عمر بن الخطاب، أو ليعذبنك، يعني التقوى تحصل بترك المحظورات، وفعل المأمورات، يعني الذي لا يترك المحظورات، ولا يفعل المأمورات هذا لا شك أنه معرض نفسه لعقوبة الله، ولو كان من كان، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.
"قال مالك: وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول: أدركت الناس" القاسم بن محمد من فقهاء التابعين السبعة، ويريد بالناس الصحابة الذين أدركهم.
أدركت الناس وما يعجبون بالقول، يعني تكلم ما تتكلم لا فرق، لكن العبرة بالعمل؛ لأن كثير من الناس يتكلم، فإذا سمعت كلامه أعجبت به، لكن إذا عرضته إلى عمله وجدت فرق كبير، أدركت الناس وما يعجبون بالقول، القول إذا لم يكن له رصيد من الواقع لا قيمة له.
"قال مالك: يريد بذلك العمل" العبرة بالعمل "إنما ينظر إلى عمله ولا ينظر إلى قوله" فإن كان القول مطابق للعمل فبها ونعمت، وإلا فالمعول على العمل، والله -جل وعلا- إنما ينظر إلى القلوب والأعمال، لا ينظر إلى الصور والأبدان والأجسام والمظاهر هذه كلها لا تعدل شيئاً، ويؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: القول إذا سمعت الرعد
حدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 4255
باب: القول إذا سمع الرعد
يعني ماذا يقول إذا سمع الرعد؟ ليس فيه حديث مرفوع ثابت، إنما يذكر عن عبد الله بن الزبير، وهنا في الباب عن ابنه عامر.
قال: "حدثني مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته" هذا مأثور عن ابن الزبير نفسه عبد الله بن الزبير، وهنا عن عامر ابنه، ثم يقول: "إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد" الرعد لا شك أنه مخيف، يخوف الله به عباده، وقد يصاحبه ما يصاحبه مما يحصل به الضرر، فلا شك أنه مثار للخوف، فعلى الإنسان أن يوجل إذا سمع هذا الرعد إلا إذا تبعه المطر فإنه يسر عن الإنسان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للموقوف على الصحابي قد يكون استنباط، يعني أن هذا الكلام مناسب، وهو وارد في القرآن، نعم استنباط منه مناسب للظرف، ولا يلزم أن يكون مرفوعاً، ليس هذا مما لا يدخل الاجتهاد، يقولون: من باب الاستنباط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلها مخيفة.
طالب:. . . . . . . . .
ما أعرف، كل شيء يخصه من هذه الأدعية إلا ما جاء في مثل هذا، نعم؟
طالب: دعاء رؤية الهلال؟
هذا مذكور يعني في كتب الأذكار، وذكره شيخ الإسلام في الكلم الطيب، وذكره النووي وغيره، لكن فيه كلام، بعضهم يثبته لطرقه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في تركة النبي ﷺ -
حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ ، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﷺ : ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))؟
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقتسم ورثتي دنانير، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومئونة عاملي فهو صدقة)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في تركة النبي ﷺ -
стр. 4256
التركة ما يتركه الميت من مال ونحوه، هذه تركة، فهي بمعنى متروكة.
قال: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ " ولا خبر عندهن من قوله ﵊: ((لا نورث)) "أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق" لأنه هو الذي تولى الأمر بعده ﵊ "فيسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ ، فقالت لهن عائشة" التي سمعت ما لم يسمعن، وحفظت ما لم يحفظن "فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﷺ : ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة))؟ " فالأنبياء لا يورثون، وليس همهم جمع الدنيا، حتى قال ﵊: ((ما يسرني أن لي مثل أحد هذا ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا)) فالأنبياء ما بعثوا جباة، ولا بعثوا مكتسبة مرتزقة يجمعون الأموال، إنما بعثوا لتبليغ الدين، والحرص على هداية الناس، ولذا لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فالوارث الحقيقي للنبي هو العالم، وكل له نصيبه ممن يسعى ويجتهد مخلصاً لله -جل وعلا- من هذا الإرث، أما بالنسبة للأموال وحطام الدنيا فلا يورث النبي، وأما قول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [(٥ - ٦) سورة مريم] فالمراد به ميراث النبوة، لا ميراث المال.
قال: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقتسم ورثتي دنانير)) " يعني أي شيء من أمور الدنيا، لا دنانير ولا دراهم ولا عقار ولا بيوت ولا رباع ولا غيره ((لا يقتسم ورثتي دنانير، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومئونة عاملي فهو صدقة)) يعني يتصدق به؛ لأنه لا يورث، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 4257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (١٤)
باب: ما جاء في صفة جهنم - باب: الترغيب في الصدقة - باب: ما جاء في التعفف عن المسألة - باب: ما يكره من الصدقة .
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا يقول: ما حكم القسم بآيات الله؟ يقول: ما حكم صيغة القسم أقسم بآيات الله؟
آيات الله تطلق ويراد بها القرآن، والقرآن كلام الله صفة من صفاته يجوز القسم به، كما أنها تطلق ويراد بها العلامات الدالة على وحدانيته كالليل والنهار، والشمس والقمر، والمخلوقات، وهذه لا يجوز القسم بها إذا كان اللفظ مجملاً يحتمل الجواز وعدم الجواز فالأولى تركه.
طالب:. . . . . . . . .
هو رب نعم، كلامه نعم.
هل هناك دعاء يقال عند شرب ماء زمزم؟
في الحديث: ((ماء زمزم لما شرب له)) والنية كافية في مثل هذا، وإن صرح بعضهم أنه شربه ليصل في العلم إلى مرتبة فلان من أهل العلم، أو في الحفظ إلى حافظة فلان، أو ما أشبه ذلك، وإلا فالأصل النية.
هل في دعاء يقوله الحاج عند ذهابه أو رجوعه من الحج؟
هو دعاء السفر ذهاباً وإياباً، وهو مسافر.
يقول: عمتي أجريت أو أجرت عملية زراعة كلية قبل ثلاث سنوات، وبعد العملية نصحها الأطباء بعدم صيام رمضان، فأفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكين، كما أفتى أهل العلم، واستمرت على تلك الحال لعامين، وفي هذه السنة (١٤٢٨هـ) استطاعت -ولله الحمد- صيام رمضان كاملاً، السؤال: ماذا تفعل بالشهرين الذين لم تستطع صيامهما في وقتهما؟ هل تقضي تلك الشهرين مع العلم أنها أطعمت؟ وهي ترغب في القضاء وتقول: إنها -إن شاء الله- تستطيع الصيام؟
стр. 4258
هذه المرأة التي أجرت هذه العلمية، ونصحها الأطباء بعدم الصيام إن كانوا قالوا لها: إن صيامك ميئوس منه في المستقبل، يعني خلاص الصيام لا تستطيعه إطلاقاً، فأطعمت مستصحبة هذه النصيحة فيكفيها الإطعام، وإن كانوا نصحوها ألا تصوم في هذه السنة، واحتمال أن تكون السنة الثانية الله أعلم هل تستطيع أو لا تستطيع؟ فعليها أن تنتظر حتى تيأس من القدرة على الصيام، فينظر فيما قيل لها، هي نصحه الأطباء بعدم الصيام، هل معنى هذا أنها ميئوس من صيامها مستقبلاً، وأطعمت من أجل هذا اليأس؟ هذا يكفيها الإطعام، وإن قالوا: لا تصومي من هذه السنة، واحتمال أن تستطيعي الصيام فيما بعد انتظري، فعليها الانتظار؛ لأن الإطعام لا يجوز ما لم يحصل اليأس التام من الصيام.
يقول: بم يحصل التحلل الأول؟
يحصل بفعل شيئين من ثلاثة: الرمي، والحلق أو التقصير، والطواف"، وإذا فعلت اثنين من هذه الثلاثة حل لها كل شيء إلا ما يتعلق .. ، وحل له إلا ما يتعلق بالنساء.
يقول: ما رأيك بشرح كتاب الطهارة لبلوغ المرام للشيخ: سلمان العودة؟
ما قرأت فيه، ولذلك لا أستطيع الحكم عليه.
يقول: أعيش في عشوائية وتخبط وتشعب في الحفظ والطلب خاصة في الفقه، هل أفضل طريقة أن أبدأ في باب معين وأفصله وأحفظ الأقوال والأدلة والراجح في المسألة، ثم أنتقل إلى باب أخر، أو أني أتم الكتاب كاملاً على قول واحد، والدليل مع الراجح، أفيدونا؟
على كل حال هذا يختلف باختلاف وضع الطالب، هل هو طالب مبتدأ أو متوسط أو منتهي، إذا كان مبتدأ لا بد أن ينهي الكتاب على وجه مختصر، يعني تصور المسائل ويفهمها يكفيه مثل هذا في هذه المرحلة، ثم بعد ذلك يستدل لهذه المسائل، ثم المرحلة الثالثة يقارن في هذه المسائل بين أقوال الموافقين والمخالفين مع أدلتهم.
يقول: ما حكم زكاة الذهب الذي تلبسه المرأة مع توضيح الخلاف الواقع فيه؟
على كل حال الذهب المستعمل للقنية هذا كسائر ما يستعمل وما يقتنى لا زكاة فيه، إلا أن أراد الإنسان أن يخرج الزكاة من باب الاحتياط لوجود من يوجب الزكاة فيه، لا سيما وأنه قول معتبر عند أهل العلم.
يقول: هل المباح ما استوت فيه المفسدة والمصلحة؟
стр. 4259
لا يلزم أن يترتب عليه مفسدة، إنما ما استوى طرفاه من حيث الطلب والمنع، أي لم يحصل فيه لا طلب ولا منع.
هذا من المغرب يقول: هل صحيح أن زيادة: "فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام" مدرجة من كلام الزهري؟
على كل حال القراءة خلف الإمام بفاتحة الكتاب ركن من أركان الصلاة؛ لحديث عبادة بن الصامت: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهذا هو المرجح، ولازمة لكل مصلٍ إلا المسبوق.
وفي بلدنا ليس هناك سكتة بين قراءة الفاتحة والسورة بالنسبة للإمام، فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟
يقرأ المأموم الفاتحة إن تيسر له أن يقرأ في سكتات الإمام فبها ونعمت ليجمع بين النصوص كلها، وإذا كان الإمام يواصل القراءة، ولا يمكن المأموم من القراءة في سكتاته فيقرأ والإمام يقرأ، لكنه بفاتحة الكتاب فقط.
يقول: لو فعل الإمام بعض الأمور التي نراها بدعة فهل نتبعه كالقنوت الذي يفعله المالكية في صلاة الصبح؟
والشافعية عندهم القنوت في صلاة الصبح، وعلى كل حال لهم أدلتهم، وإن كان الراجح عدمه، حتى قال بعضهم: إنه محدث، في مثل هذا إذا كان إماماً راتباً ولا يوجد غيره، إن وجد غيره لا تصل معه، صل مع واحد ما يقنت، إذا كنت لا ترى القنوت، وإذا لم يوجد غيره فلا مانع من متابعته؛ لأن له أصل، وإن كان الراجح خلافه، ذكرنا مراراً في رسالة الشيخ محمد ابن الإمام المجدد ﵀ إلى أهل مكة، يقول: ونصلي خلف الشافعي الذي يقنت في صلاة الصبح، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
هذا مقلد يعني طالب علم أداه اجتهاده إلى هذا، وبين عامي أو مقلد يقتدي بمن تبرأ الذمي بتقليده، على كل حال إذا وجد غيره، وأنت لا ترى هذا العمل لا تصلِ معه، وإذا لم يوجد غيره فالاقتداء به لا بأس به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4260
ما في شك، لكن باعتبار أن هذه المسألة يعني ليست خالية من الدليل، يعني فرق بين مسألة لا دليل عليها أصلاً، يعني هناك بعض الأمور بعض التصرفات من بعض الأئمة لا دليل عليها، مثل هذه لا يتابع عليها؛ لأن العبرة بالمشروع، ولو ترك الإمام شيئاً من المشروع ما يتابع ولا تعد هذه مخالفة، لكن لو جاء بشيء مختلف فيه بين أهل العلم، وقول له وجه، يعني ليس باطل القول، إنما هو مرجوح، لا مانع من متابعته في مثل هذا.
يقول: أنا وأخوتي نريد أن نتصدق بمالنا الخاص لبعض أقاربي من جهة أمي في بلد آخر، وهم محتاجون جداً، ووالدي غضب حين علم، وقال لوالدتي: أبلغيهم أني غاضب عليهم إلى يوم القيامة إن أرسلوا هذه الأموال، حالنا يا شيخ جيدة، ولسنا محتاجين لهذه الأموال، فهل يجوز لنا إرسال هذه الأموال، ولا طاعة لمخلوق حيث أن الأموال من أموالنا الخاصة؟
على كل حال عليكم أن تبروا بأبيكم، وأن تطيعوا فيما أمركم به، ولو اقتضى ذلك التحايل على مثل هذا العمل، بأن تعطوا أمكم شيئاً ترسله لإخوانها في البلد الثاني، تكون ما أرسلتم أنتم لأخوالكم أعطيتم الأم، والأم بدورها قامت بإرسالها إلى إخوانها.
هذا يقول: عن حديث القردة التي زنت في الجاهلية، ورجمها القردة؟
أي نعم هذا في صحيح البخاري في أمور الجاهلية، باب: القسامة في الجاهلية هذا موجود، وليس هو بمرفوع لكنه في الصحيح.
هذه من المغرب تقول: هل يجوز للإنسان أن يقوم الليل كله أشكل علينا قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [(٦٤) سورة الفرقان]؟
النبي ﵊ ما أحياء ليلة كاملة إلى الفجر، والخلاف في العشر الأخيرة من رمضان، جاء فيها أنه أحيا ليله، وشد مئزره، وأيقظ أهله ﵊، لكن مع ذلك ما ثبت عنه أنه صلى ليلة إلى الصبح، وإلا ثبت عنه أنه ينام ويقوم.
يقول: هل قول الإمام بعد الصلاة: من له مبلغ من المال ضائع فليأتي إلي هل هو من إنشاد الضالة؟
لو صنع ذلك عند باب المسجد خارج المسجد لا بأس، أما الإنشاد مثل هذا، المساجد ما بنيت لهذا, وإن كان لا يطلب شيئاً لنفسه، وهو محسن في إنشاده، لكن مع ذلك يتورع عن مثل هذا.
стр. 4261
يقول: هل الحية والثعبان لها نفس الحكم؟
الحية والثعبان لها نفس الحكم، حكم إيش؟ يعني قتل جنان البيوت؟ يمكن يقصد هذا، الحية والثعبان منها، ويش معنى جنان البيت؟ هي الحية.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب جهنم
باب: ما جاء في صفة جهنم
حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة? أن رسول الله ? قال: ((نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)) فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية؟! قال: ((إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً)).
وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار" والقار: الزفت.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في صفة جهنم
جنهم اسم علم من أسماء النار، نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: "حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((نار بني آدم التي يوقدون)) " يعني في الدنيا لإنضاج ما يُحتاج إلى طبخه، هذه النار المتعارف عليها ((جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)) يعني التي درجتها مائة، جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، من درجة الحرارة درجة الغليان مائة، نعم؟ بالنسبة للماء نعم، وبالنسبة للنار؟ لأنه حتى بعض المواد يعني الزيت أشد درجتها أعلى من درجة الماء إذا غلى، والزفت والغار أشد إذا غلي تكون درجته أعظم.
стр. 4262
فالكلام على النار، بغض النظر عن الموقد عليه، هذه النار التي تنضج هذه الأمور، تلين الحديد، هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جنهم "قالوا -يعني الصحابة-: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ " لأنها لا تطاق، هذه النار التي هي جزء من سبعين جزءاً كافية لا تطاق، إذا كانت تلين الحديد فماذا عن أجساد بني آدم؟ تكفي، قال: ((إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً)) والفضل هنا يراد به هاه؟ فضلت يعني زيد في نسبتها هذا المقدار تسعة وستين جزءاً، يعني واحد على سبعين هذه النار التي تلين الحديد، فضلاً عن المواد الأخرى، لكن هي تلين الحديد، والحديد ألين لداود ﵇، لكن ماذا عن الحجارة؟ هل تلينها النار؟ وهل ألينت لأحد؟ الحجارة تلينها النار؟ لا قد يحصل لها شيء من ... ، تنكسر مثلاً إذا زيد عليها الحرارة، لكنها لا تلين، والحديد يلين بالنار والحديد ألين لداود، فإذا كان الحجارة أشد من الحديد، وقلب أو قلوب بعض الناس أشد من الحجارة، وهذه إذا كانت الحجارة لا تلين بالنار، وقلوب بعض الناس أشد منها، ويحتاج إلى مثل هذه النسبة، إلى السبعين ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [(٩٨) سورة الأنبياء] ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [(٢٤) سورة البقرة] نسأل الله السلامة والعافية، قد يقول قائل: هذا القلب كيف قلب يمكن أن يؤكل نيئاً، كيف يكون أقسى من الحجارة؟! النص القطعي دل على ذلك، أقسى من الحجارة، ويشاهد من بعض الظلمة في ظلمهم وعدوانهم وتعديهم ما يدل على أن قلوبهم أقسى، إذا كان القرآن الذي أخبر الله -جل وعلا- عن ثقله لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً، وتجد الإنسان الذي لديه معرفة بالقرآن، وماهر في قراءته، وعلى اطلاع على ما قيل في تأويله، لا يؤثر فيه، ومثل هذا يحتاج إلى ما يلينه، وعلى الإنسان إذا كان من هذا النوع -وكلنا ذلك الرجل نسأل الله أن يردنا- عليه أن يراجع نفسه، القلوب تحتاج إلى مراجعة، وذكر الحسن ﵀ يقول: تفقد قلبك في ثلاثة مواضع: في الصلاة، وعند قراءة القرآن، والذكر، إن وجدته وإلا فاعلم بأن الباب مغلق، وبعدين مغلق ترجع؟ إن كان الباب مغلق ترجع وإلا تحاول؟ لا بد من
стр. 4263
المحاولة، نعم إذا أغلق الباب بينك وبين ربك فمن تصل، والله المستعان، فعلى الإنسان أن يستعد، ويعد العدة للخلاص من هذه النار.
قال: "وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: أترونها -يعني نار جهنم- حمراء كناركم هذه؟ لهي أسود من القار" والقار: الزفت" القار معروف، من القدم وهو معروف، هل من مشتقات البترول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن عندهم بترول؟ هم استخرجوا بترول وإلا؟ هو معروف عندهم القار، لكن طريقة استخراجه قد تختلف عن طريقة استخراج البترول المشتمل على مشتاقات كثيرة.
"ناركم هذه ترونها حمراء كناركم هذه؟! " وجاء في الخبر: ((أنها أوقد عليها ألف عام حتى أحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى أبيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى أسودت، فهي سوداء مظلمة)) نسأل الله العافية هذا موقوف على أبي هريرة، لكن مثله لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، نعم.
أحسن الله إليك
كتاب الصدقة
باب: الترغيب في الصدقة
حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((من تصدق بصدقة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا طيباً- كان كأنما يضعها في كف الرحمن، يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل)).
стр. 4264
حدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] وان أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، قال: فقال رسول الله ﷺ : ((بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيه، وأني أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقال أبو طلحة: افعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أعطوا السائل، وإن جاء على فرس)).
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقاً)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.
وحدثني عن مالك قال: بلغني إن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين ﵂، وبين يديها عنب فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟!
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب الصدقة
باب: الترغيب في الصدقة
стр. 4265
كتاب الزكاة الواجبة المفروضة تقدم، وهذا في الصدقة غير الواجبة، والأليق أن يكون بعد كتاب الزكاة، لكن الإمام جعله في الكتاب الجامع، للمفارقة بينهما من حيث الحكم؛ لأن هذه أقرب إلى السنن والآداب والأخلاق والكرم هذه أقرب ولكل وجه.
قال:
باب: الترغيب في الصدقة
"حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((من تصدق بصدقة من كسب طيب -ولا يقبل الله إلا طيباً-)) وجاء قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] الخبيث هو مقابل للطيب ((ولا يقبل الله إلا طبياً)) هل معنى هذا أن الرديء لا يقبل؟ أو المقابل للطيب هنا ... ؛ لأن الطيب يطلق ويقابله الخبيث، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] الخبيث منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام، أم الحرام فهذا لا يقبله الله -جل وعلا-، لا يقبل الله إلا طيباً، لا يقبل الخبيث بمعنى الحرام، وأما الخبيث بمعنى الدون الأقل فمثل هذا مقبول؛ لأنه ينتفع به، لكن المرغب فيه أكثر هو الطيب، ولو قدر أن إنساناً عنده أنواع من التمر كلها صالحة للأكل من قبل بني آدم، وزاد عنده مقدار من النوع المتوسط أو الأقل، لكنه يؤكل، كثير من الناس يتمناه، لو افترضنا أنه عنده نوع جيد الكيلو بخمسين مثلاً، وعنده نوع آخر الكيلو بثلاثين، وعنده ثالث الكيلو بعشرة، الآن الأجود أبو الخمسين، ودونه أبو الثلاثين، والأقل أبو العشرة، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني لو قدر لك تمر سلم عند أحد من النوع الجيد ما أنت بآخذ أبو عشرة إلا أن تقول: آخذ هذا ولا يضيع مالي؛ لأنه ما في بديل، إلا أن تغمضوا فيه، هل نقول: إن هذا الأردأ الأقل لا تجوز الصدقة به، والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] قالوا: معناه أنه الأقل، ومثله ما قيل في كسب الحجام ونحوه.
стр. 4266
أما المحرم لأن كسب الحجام لو كان محرماً لما أعطى النبي ﵊ الحجام أجرته، يقابله الخبيث بمعنى المحرم مثل مهر البغي، وحلوان الكاهن، وهو المقابل للطيب في قوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] هذا لا يقبل، لكن الخبيث بمعنى الأٌقل جودة والدون المنصوص عليه في الآية هذا يرجى قبوله، وإن كان الحث على الأجود أكثر.
((ولا يقبل الله إلا طبياً)) ((إن الله طيباً لا يقبل إلا طيباً)) ((كان إنما يضعها في كف الرحمن)) فيه إثبات الكف لله -جل وعلا-، وجاءت بذلك النصوص القطعية من الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته، وجاء في الحديث الصحيح: ((كلتا يديه يمين)).
((يربيها كما يربي أحدكم فلوه، أو فصيله)) الصغير من نتاج الحيوان، يربى يربيه صاحبه حتى يكبر، وهذه الصدقة يربيها الله -جل وعلا- لصاحبها ((حتى تكون مثل الجبل)) في هذا حث على الصدقة، وأن يحرص الإنسان أن يكون من كسب طيب، وهكذا ما يستعمل في العبادات عليه أن يكون من النوع الطيب تجود به نفسه، وإذا أفطر فليفطر على حلال، وإذا حج فليحج بمال حلال حتى تكون مثل الجبل.
стр. 4267
قال: "وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً من نخل" عنده مزارع، لكن أفضل هذه المزارع عنده بيرحاء "كانت أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد" قريبة من المسجد "فجادت نفسه بها" والله ما قال: هذه بالمنطقة المركزية ما يمكن نتصدق بها، نشوف لنا واحدة تشطر بعيدة، قريب مستقبلة المسجد "وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ " يعني على مستوى العلماء وطلاب العلم لو زاد نسخة من كتاب، عنده زائد نسخة من كتاب، وأراد أن يدفعها لمن ينتفع بها من طلاب العلم هل يدفع الأجود وإلا يدفع الأقل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4268
طيب وهو؟ أو نقول: إن هذا من باب الإيثار بالقرب، فيكون الإيثار بالقرب عند أهل العلم مفضول؟ يعني بعض الـ ... عنده نسخة مثلاً من البيهقي أصلية وعنده مصورة يقول: تكفيني المصورة وأدفع هذه ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ أنا والله أحب هذه النسخة قيمتها ثلاثين ضعف من النسخة الثانية، نقول: ادفع هذه النسخة وتكفيك المصورة؟ لا سيما أن الفارق ما هو بحسي معنوي، يعني المصورة هذه تقوم مقامها ادفعها لأي طالب علم، قد تدفع الأصلية لطالب علم لا يقدرها قدرها فيتلفها، ومثل هذا لو كان عنده نسخة من البخاري من الطبعات المعتبرة، وورق من النوع الفاخر الغالي، وعنده نسخة ورق ثاني. . . . . . . . . ثاني أو ثالث يعني أقل، هل نقول: إن هذا داخل في قول الله -جل وعلا-: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾؟ ندفع النسخة الأصلية الغالية وأكتفي بالدون؟ أو نقول: إن هذا إيثار بالقربة؟ لأن اقتناء الكتاب قربة، لكن يبقى أن السبب الإمساك إمساك النسخة ويش الدافع عليه؟ هل الدافع عليه شرعي يتعلق بالعلم أو مادي؟ يعني بإمكانك تقول: والله أنا أمسك هذه النسخة، لماذا؟ لأنها أطول يعني ما قصها المجلد أحتاج الحواشي وأعلق عليها، نقول: هذا مقصد حسن، هذا مقصد شرعي، لكن إن كان إمساكك إياها بأن تقول: والله لو احتجت إلى بيعها تجيب قيمة أضعاف مضاعفة عن تلك، نقول: لا، الدافع مادي.
стр. 4269
قام أبو طلحة لما أنزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ "قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله" يرجو ثوابها وأجرها من الله -جل وعلا- "فضعها يا رسول الله حيث شئت" فوض النبي ﵊ في مصرفها، كيف يصرفها والرسول ﵊ لا شك أنه أعرف منه بما يترتب عليه من الثوب أكثر؟ ففوضى النبي ﵊ "فضعها يا رسول الله حيث شئت، قال: فقال رسول الله ﷺ : ((بخ)) " يعني استحسان ((ذلك مال رابح)) الربح ظاهر، يعني أقل الأحوال الحسنة بعشر أمثالها، عشر أضعاف إلى سبعمائة ضعف، وماذا فوق هذا الربح؟ فوقه فضل أرحم الرحمين، وفضل الله لا يحد ((ذلك مال رابح، ذلك مال رابح)) وبعض الروايات: ((رايح)) بالياء، يعني ماضي في سبيله إلى الله -جل وعلا- ((وقد سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعلها في الأقربين)) لأن الصدقة على البعيد صدقة، وعلى القريب صدقة وصلة "فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه" ليجتمع له مع أجر الصدقة أجر الصلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه صدقة، لكن ينظر مع القرب هناك أمور مرجحة، هناك أشياء مرجحة، لو كان عندك جار، أو عرفت حال فقير يشرف على الهلاك، يعني حاجته أمس، فلا شك أن مثل هذا مقدم؛ لأن إنقاذ حياته واجب على من يعلم به، ولو كانت حاجته أكثر، لكن لا يصل إلى حد الضرورة، فالمسألة تحتاج إلى موازنة بين هذه الأمور.
стр. 4270
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أعطوا السائل، وإن جاء على فرس)) " الحديث مضعف عند أهل العلم، لكن مفاده أنه لو دلت القرائن على أنه ليس بحاجة إلى ما يسأل، هذا مفاده أنه لو جاء على وسيلة تدل على أنه غني، أو جاء بمظهر يدل على أنه ليس بحاجة، فإذا سأل يرد بالشيء اليسير من الصدقة، خشية أن يكون صادقاً في سؤاله ((ولو صدق السائل ما أفلح من رده)) لكن الذي يخشى منه أن يكون كاذباً، وأنه غير محتاج.
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقاً)) " يا نساء المؤمنات من باب إضافة الموصوف إلى صفته، من إضافة الموصوف إلى صفته ((يا نساء المؤمنات لا تحرقن إحداكن)) لأن بعض الناس يحتقر الصدقة إذا كانت قليلة، وهذا أشير إليه في القرآن، وأنه من صنيع المنافقين، حتى بعض الناس لا سيما في ظروف السعة، وليس بحاجة إلى أن يتصدق عليه، فإذا جيء له بشيء يسير احتقره، وأشد من هذا إذا حصلت ضيافة لشخص تعود على أنه يسرف في إكرامه، ثم بعد ذلك وضع له أقل من ذلك فإنه يتبرم بهذا، ويضيق به ذرعاً، بعض الناس ما يتحمل مثل هذه الأمور، عود على شيء لا يستطيع الفطام عنه، هذا لا شك أنه من ازدراء نعمة الله، والشيء اليسير وإن كان يسيراً إن كنت لا تحتاجه اقبله من صاحبك، واجبر خاطره، وادفعه إلى غيرك.
((لا تحقرن أحداكن أن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقاً)) وفي بعض الأحاديث: ((لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)) مثله، المعنى واحد، ولو فرسن شاة ....
ما تصلح يا أخي هذه النغمة، هذه موسيقى، فلتغير جزاكم الله خيراً.
((لا تحقرن إحداكن أن تهدي لجارتها)) وفي هذا أدب -أدب شرعي- رفيع، يؤدب فيه من يتدين بهذه الشريعة الكاملة، يقبل.
стр. 4271
واحد من الشيوخ الكبار قال له شخص: عندي لك يا شيخ هدية، لقيه في أول يوم قال: عندي لك هدية، عندي في البيت هدية، ثم لقيه من الغد قال: عندي لك هدية يا شيخ، أنا جاي من مكة وعندي لك هدية، في اليوم الثالث قال: عندي لك هدية جزآك الله خير وين هي؟ ذهب وجاء بالهدية فإذا به مسواك سواك أعوج، ثلاثة أيام تردد هدية هدية وآخرها سواك أعوج! هذا احتقار بلا شك، لكن يبقى أنه لو المسألة مرة جابه له، لكن مراراً يتردد عليه عندي لك هدية، عندي لك هدية، يقول الشيخ: رجعت إلى نفسي وقلت: إن هذا الشخص ليس لي عليه أدنى معروف، وخصني بهذه الهدية ولو كانت على هذا المستوى؛ لأنها في مقابل لا شيء، والله -جل وعلا- الذي رباني بنعمه من أول لحظة إلى أن أموت تعاملي معه أعوج، فإذا تعامل الإنسان مع الله -جل وعلا- على ما أراده الله -جل وعلا-، كون الإنسان ينظر في نفسه قبل النظر في غيره هذا لا شك أنه أدعى لتقويم اعوجاجه.
قال: "وحدثني عن مالك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مردود هذا، مردود ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
اللي يعلم لا يصلي، اللي يعلم والذي لا يعلم صلاته صحيحة، نعم.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه" أعطيه يعني هذا المسكين إياه تعني الرغيف، ما في غير هذا، كيف تفطر؟ "فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا" دخلنا في المساء، وقرب وقت الإفطار "أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا" يعني عادة كأنه معتاد أن يهدي لهم "ما كان يهدي لنا شاة وكفنها" يعني ما تلف به من خبز ونحوه، ويوجد الآن في بعض المطاعم يسمونه المكفن، يكفنون الشاة أو الخروف بأنواع من رقائق الخبز يسمون مكفن، التسمية لها أصل؛ لأنه يشبه الكفن لنبي آدم "شاة وكفنها" يعني ما تغطى به من الخبز "فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك" هذه نتيجة التوكل والاعتماد على الله -جل وعلا-، الاعتماد على الله -جل وعلا- هذا هو التوكل، وهذه آثاره.
وقال: "وحدثني عن مالك" نعم؟
стр. 4272
طالب:. . . . . . . . .
عادة يعني كان له عادة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم تكون نافية، احتمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلنا نشوف هذه قبل.
"فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان" ليس من عادته أن يهدي لنا، لكن أهدى لنا في هذه المرة من أثر التوكل، لما توكلنا على الله -جل وعلا-، وبعثنا ما عندنا، ولم يبق لنا شيء نفطر به، هذا الشخص سيق لنا، ولم تكن عادته الإهداء، وهذا واضح، وهو أولى مما تقدم، ولا شك أن دلالته على المراد أكثر، "فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك".
"وحدثني عن مالك قال: بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة" حبة عنب واحدة "فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب" حبة ويش تسوي هذه؟ يعني لو طرق الباب طارق وأعطي تمرة، احتمال في ظروفنا هذه يرميها في وجه الذي تصدق بها "قالت لإنسان: خذ حبة" يعني من العنب "فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب" فجعل ينظر إليها هذا الإنسان أو المتصدق عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4273
أحداهما، يعني تعيينه ما يلزم، ما يدل على شيء "فجعل ينظر إليها ويعجب" إيش لون تتصدق بحبة عنب؟! "فقالت عائشة: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟ " ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [(٨) سورة الزلزلة] هذا خير، كم تزن من ذرة هذه؟ ألوف مؤلفة، الإنسان لا يحسب لها حساب، تجد الطعام يبقى نصفه أو ثلثاه نقول: والله ما يسوى من يتصدق به هذا، ويجد كبد رطبة بأمس الحاجة إليه، بقي طعام من وليمة في وقت متأخر من الليل جداً، في الساعة الثانية من الليل، فقال واحد من الحاضرين: دعوني أذهب به إلى الجمعية، قال واحد: اتصلوا على الجمعية، قال واحد: لا أنا بوديه، أنا طريقي على الجمعية أنا بوديه، وذهب به، فماذا صنع بهذا الطعام؟ هل أدخل في مكان يحفظ فيه إلى الغد ليوزع؟ أُكل فوراً، وجد من ينتظره من الفقراء في آخر الليل، الآن يوضع لهم ويأكلونه، ما يحتاج إلى أن يحفظ للغد، فاحتقار مثل هذه النعم، وإن كانت قلية لأنه يوجد من يقبلها، وقد يكون هذا الاحتقار لأن وضعك أو وضع المحتقر يعني يزدري مثل هذه الأمور، لكن يوجد أناس يتمنونه، كما قال بعض الوعاظ: إن بعض الفقراء ينظر إلى الرغيف عند الخباز يترآءه كما يتراء الهلال، يعني كأنه قمر في السماء، يعني مستحيل يناله، هذا موجود، موجود أناس يموتون على وجه الأرض من المسلمين، يموتون جوع، وهذه مسئولية القادر والمستطيع على إغاثته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4274
والله على حسب الحاجة، إذا كان محتاج إلى طعام مهيأ، والحاجة قائمة فالطعام أفضل، يطعمون الطعام على حبه، وإن كان الحاجة لا مندفعة الآن وبحاجة إلى قوت مستقبل ... علماً بأن هذه النوعيات من الناس يعني الفقراء كثير منهم لا يحسن التصرف بالأموال، تجده محتاج إلى أكل وشرب -وحصل هذا- فتصدق عليه بمبلغ فاشترى به تحف، تكسرت هذه التحف قبل ما يصل إلى البيت، يعني ما يحسنون بعضهم، ما يحسن التصرف في الأموال، وأولاده ينتظرون شيئاً يأكلونه، ترى هذا موجود يا الإخوان، ما هي بافتراضات، وأمثلة واقعية، ولذلك يعمد كثير من الإخوة أهل الاحتساب في هذه المشروعات النافعة التي أجرها عظيم عند الله -جل وعلا-، ما يسلم أموال بعض الفقراء، يكون نائب عن الفقير في قبض الأموال من الأغنياء، فيشرف على نفقتهم بنفسه، هو الذي يصرف عليهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أكيد هذا موجود بكثرة.
طالب: أي نعم بعض الناس يتساهل في. . . . . . . . .
لا، لا، لا يتساهل، ولو كان شيئاً يسيراً، ولذلك قال: ((لا تحرقن أحداكن))، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ... , هذا يتعبد بمال محرم، لا أهل العلم يشددون فيما يتعلق بمواطن العبادة كالمساجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بمال محرم؟
طالب:. . . . . . . . .
يمكن تصحيحه، يعني يكون بانيه من المال المحرم يخرج من ماله هذا المقدار إلى صاحب المال الأصلي، إن كان مغصوب يرد مثله من الغصب، وإن كان كسب ربا يتخلص منه وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
بعد التوبة، بعد التوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهما؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أنت بتدفع العنب كله.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن فرق بين القوت الضروري والقوت الكمالي، هذا فاكهة، قد زائد على الأكل، فرق بين القوت الضروري كالرغيف، وفرق بين القوت الكمالي هذا مثل الحلاء هذا.
طالب:. . . . . . . . .
اللي هو عائشة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4275
على كل حال المسألة مسألة ظروف وأحوال تتفاوت، الإنسان قد يجود في يوم ولا يجود في يوم، والمعطي والمانع هو الله -جل وعلا-، وعلى كل حال مثلما قلنا لك: القرص ضروري، قوت ضروري، قد يكون السائل بأمس الحاجة إليه، أما عنبة من العنب لو عاش عمره كله بدون عنب ما ضره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وهو مما يطعم، لكن ليس من الضروري، الطعام أعم من أن يكون ضرورياً أو كمالياً، يعني أنت عندك إيش يسمونها؟ الحافظة التي تحفظ الشاي والقوة مثلاً، ووقف على رأسك قال: صب لي كأس جزآك الله خيراً، يعني هذا مثل لو عندك طعام ترى الناس حاجتهم له؟ لا يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أبد، بلا شك، تفاوت هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال النصوص العامة تدل على مثل هذا، يعني هذه أخبار عن عائشة ﵂، وهي لائقة بها ما فيها إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
مالك بلغه، مالك يثبت مثل هذه البلاغة، وكلها موصولة، يستصحب هذا، أن كل البلاغات موصولة، وصلها ابن عبد البر إلا أربعة ليست هذه منها، نعم.
أحسن الله إليك
باب: ما جاء في التعفف عن المسألة
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، ثم قال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال -وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة)).
следующие страницы →