Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
واحد من الشيوخ الكبار قال له شخص: عندي لك يا شيخ هدية، لقيه في أول يوم قال: عندي لك هدية، عندي في البيت هدية، ثم لقيه من الغد قال: عندي لك هدية يا شيخ، أنا جاي من مكة وعندي لك هدية، في اليوم الثالث قال: عندي لك هدية جزآك الله خير وين هي؟ ذهب وجاء بالهدية فإذا به مسواك سواك أعوج، ثلاثة أيام تردد هدية هدية وآخرها سواك أعوج! هذا احتقار بلا شك، لكن يبقى أنه لو المسألة مرة جابه له، لكن مراراً يتردد عليه عندي لك هدية، عندي لك هدية، يقول الشيخ: رجعت إلى نفسي وقلت: إن هذا الشخص ليس لي عليه أدنى معروف، وخصني بهذه الهدية ولو كانت على هذا المستوى؛ لأنها في مقابل لا شيء، والله -جل وعلا- الذي رباني بنعمه من أول لحظة إلى أن أموت تعاملي معه أعوج، فإذا تعامل الإنسان مع الله -جل وعلا- على ما أراده الله -جل وعلا-، كون الإنسان ينظر في نفسه قبل النظر في غيره هذا لا شك أنه أدعى لتقويم اعوجاجه.
قال: "وحدثني عن مالك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مردود هذا، مردود ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
اللي يعلم لا يصلي، اللي يعلم والذي لا يعلم صلاته صحيحة، نعم.
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه" أعطيه يعني هذا المسكين إياه تعني الرغيف، ما في غير هذا، كيف تفطر؟ "فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا" دخلنا في المساء، وقرب وقت الإفطار "أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا" يعني عادة كأنه معتاد أن يهدي لهم "ما كان يهدي لنا شاة وكفنها" يعني ما تلف به من خبز ونحوه، ويوجد الآن في بعض المطاعم يسمونه المكفن، يكفنون الشاة أو الخروف بأنواع من رقائق الخبز يسمون مكفن، التسمية لها أصل؛ لأنه يشبه الكفن لنبي آدم "شاة وكفنها" يعني ما تغطى به من الخبز "فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك" هذه نتيجة التوكل والاعتماد على الله -جل وعلا-، الاعتماد على الله -جل وعلا- هذا هو التوكل، وهذه آثاره.
وقال: "وحدثني عن مالك" نعم؟
стр. 4272
طالب:. . . . . . . . .
عادة يعني كان له عادة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم تكون نافية، احتمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلنا نشوف هذه قبل.
"فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان" ليس من عادته أن يهدي لنا، لكن أهدى لنا في هذه المرة من أثر التوكل، لما توكلنا على الله -جل وعلا-، وبعثنا ما عندنا، ولم يبق لنا شيء نفطر به، هذا الشخص سيق لنا، ولم تكن عادته الإهداء، وهذا واضح، وهو أولى مما تقدم، ولا شك أن دلالته على المراد أكثر، "فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك".
"وحدثني عن مالك قال: بلغني أن مسكيناً استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة" حبة عنب واحدة "فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب" حبة ويش تسوي هذه؟ يعني لو طرق الباب طارق وأعطي تمرة، احتمال في ظروفنا هذه يرميها في وجه الذي تصدق بها "قالت لإنسان: خذ حبة" يعني من العنب "فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب" فجعل ينظر إليها هذا الإنسان أو المتصدق عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4273
أحداهما، يعني تعيينه ما يلزم، ما يدل على شيء "فجعل ينظر إليها ويعجب" إيش لون تتصدق بحبة عنب؟! "فقالت عائشة: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟ " ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [(٨) سورة الزلزلة] هذا خير، كم تزن من ذرة هذه؟ ألوف مؤلفة، الإنسان لا يحسب لها حساب، تجد الطعام يبقى نصفه أو ثلثاه نقول: والله ما يسوى من يتصدق به هذا، ويجد كبد رطبة بأمس الحاجة إليه، بقي طعام من وليمة في وقت متأخر من الليل جداً، في الساعة الثانية من الليل، فقال واحد من الحاضرين: دعوني أذهب به إلى الجمعية، قال واحد: اتصلوا على الجمعية، قال واحد: لا أنا بوديه، أنا طريقي على الجمعية أنا بوديه، وذهب به، فماذا صنع بهذا الطعام؟ هل أدخل في مكان يحفظ فيه إلى الغد ليوزع؟ أُكل فوراً، وجد من ينتظره من الفقراء في آخر الليل، الآن يوضع لهم ويأكلونه، ما يحتاج إلى أن يحفظ للغد، فاحتقار مثل هذه النعم، وإن كانت قلية لأنه يوجد من يقبلها، وقد يكون هذا الاحتقار لأن وضعك أو وضع المحتقر يعني يزدري مثل هذه الأمور، لكن يوجد أناس يتمنونه، كما قال بعض الوعاظ: إن بعض الفقراء ينظر إلى الرغيف عند الخباز يترآءه كما يتراء الهلال، يعني كأنه قمر في السماء، يعني مستحيل يناله، هذا موجود، موجود أناس يموتون على وجه الأرض من المسلمين، يموتون جوع، وهذه مسئولية القادر والمستطيع على إغاثته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4274
والله على حسب الحاجة، إذا كان محتاج إلى طعام مهيأ، والحاجة قائمة فالطعام أفضل، يطعمون الطعام على حبه، وإن كان الحاجة لا مندفعة الآن وبحاجة إلى قوت مستقبل ... علماً بأن هذه النوعيات من الناس يعني الفقراء كثير منهم لا يحسن التصرف بالأموال، تجده محتاج إلى أكل وشرب -وحصل هذا- فتصدق عليه بمبلغ فاشترى به تحف، تكسرت هذه التحف قبل ما يصل إلى البيت، يعني ما يحسنون بعضهم، ما يحسن التصرف في الأموال، وأولاده ينتظرون شيئاً يأكلونه، ترى هذا موجود يا الإخوان، ما هي بافتراضات، وأمثلة واقعية، ولذلك يعمد كثير من الإخوة أهل الاحتساب في هذه المشروعات النافعة التي أجرها عظيم عند الله -جل وعلا-، ما يسلم أموال بعض الفقراء، يكون نائب عن الفقير في قبض الأموال من الأغنياء، فيشرف على نفقتهم بنفسه، هو الذي يصرف عليهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أكيد هذا موجود بكثرة.
طالب: أي نعم بعض الناس يتساهل في. . . . . . . . .
لا، لا، لا يتساهل، ولو كان شيئاً يسيراً، ولذلك قال: ((لا تحرقن أحداكن))، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ... , هذا يتعبد بمال محرم، لا أهل العلم يشددون فيما يتعلق بمواطن العبادة كالمساجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بمال محرم؟
طالب:. . . . . . . . .
يمكن تصحيحه، يعني يكون بانيه من المال المحرم يخرج من ماله هذا المقدار إلى صاحب المال الأصلي، إن كان مغصوب يرد مثله من الغصب، وإن كان كسب ربا يتخلص منه وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
بعد التوبة، بعد التوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهما؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أنت بتدفع العنب كله.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن فرق بين القوت الضروري والقوت الكمالي، هذا فاكهة، قد زائد على الأكل، فرق بين القوت الضروري كالرغيف، وفرق بين القوت الكمالي هذا مثل الحلاء هذا.
طالب:. . . . . . . . .
اللي هو عائشة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4275
على كل حال المسألة مسألة ظروف وأحوال تتفاوت، الإنسان قد يجود في يوم ولا يجود في يوم، والمعطي والمانع هو الله -جل وعلا-، وعلى كل حال مثلما قلنا لك: القرص ضروري، قوت ضروري، قد يكون السائل بأمس الحاجة إليه، أما عنبة من العنب لو عاش عمره كله بدون عنب ما ضره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وهو مما يطعم، لكن ليس من الضروري، الطعام أعم من أن يكون ضرورياً أو كمالياً، يعني أنت عندك إيش يسمونها؟ الحافظة التي تحفظ الشاي والقوة مثلاً، ووقف على رأسك قال: صب لي كأس جزآك الله خيراً، يعني هذا مثل لو عندك طعام ترى الناس حاجتهم له؟ لا يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أبد، بلا شك، تفاوت هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال النصوص العامة تدل على مثل هذا، يعني هذه أخبار عن عائشة ﵂، وهي لائقة بها ما فيها إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
مالك بلغه، مالك يثبت مثل هذه البلاغة، وكلها موصولة، يستصحب هذا، أن كل البلاغات موصولة، وصلها ابن عبد البر إلا أربعة ليست هذه منها، نعم.
أحسن الله إليك
باب: ما جاء في التعفف عن المسألة
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، ثم قال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال -وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة)).
стр. 4276
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر، فقال له رسول الله ﷺ : ((لم رددته؟ )) فقال: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟ فقال رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله)) فقال عمر بن الخطاب: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته.
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه)).
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئاً نأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: ((لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ : ((إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)) قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية، قال مالك: والأوقية أربعون درهماً، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله .
وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع عبد إلا رفعه الله، قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي ﷺ أم لا؟
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في التعفف عن المسألة
стр. 4277
التعفف عن المسألة أما التعفف منها مع الاكتفاء فواجب، ومع الحاجة مطلوب إلا إذا بلغت به الحاجة مبلغاً لا تبقى معه حياته، فحينئذٍ يجب عليه أن يسأل، ولا يجوز له أن يتعفف إذا وصل به الأمر إلى أن يموت لو ترك المسألة، وأما التعفف عن المسألة إذا وجد عنده ما يغنيه فهو واجب، وإذا كانت حاجته داعية من غير ضرورة الحاجة داعية لكن لا يموت بسببها فهي محل التفصيل.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ? أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم" سألوه أول مرة فأعطاهم "ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، ثم قال ﵊: ((ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم)) " لأنه ﵊ ما عرف عنه أنه يكنز الأموال ويدخرها لنفسه، وقال ﵊ كما في الحديث الصحيح: ((ما يسرني أن لي مثل أحدٍ ذهباً تأتي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين)).
((ما يكون عندي من خيرٍ)) يعني المال ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة: ١٨٠] يعني مالاً، ((ما يكون عندي من خيراً فلن أدخره عنكم)) يعني ما عرف في كنز الأموال ﵊، ((ومن يستعفف يعفه الله)) يوطن نفسه على العفة، تصير عنده ملكة، يصير السؤال عنده يستحضر الذل الناشئ عن السؤال ويستعفف، فأن الله -جل وعلا- يعفه، وهكذا الغرائز التي أصلها ثابتة، وبعضها مكتسب، قد يكون الإنسان ليس عنده أو ما جبل على شيء من الغرائز أو الأخلاق المحمودة، لكنه مع ذلك يحاول أن يكتسب هذه الأمور فتحصل له بالاكتساب، يستعفف يعفه الله، تعلم يعلمه الله، يتحلم يرزق الحلم، يتصبر يرزق الصبر، وهكذا.
((ومن يستغن يغنه الله)) يعني يأطر نفسه على هذا، ولا يلتفت إلى ما في أيدي المخلوقين تحصل له النتيجة، لكن إذا نظر وعلق آمالاه بالمخلوقين فإنه يوكل إلى مثل هذا، ويستمر وتستمر الحاجة عنده وتستمر الفاقة، ولا ينتفع بما يأخذ.
стр. 4278
((ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر)) الصبر جاء مدحه والحث عليه في نصوص الكتاب والسنة ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [(١٠) سورة الزمر] هذا إذا لم يحصل له ما صبر نفسه عليه في الدنيا يكون أجره مدخر يوم القيامة، وفي الغالب أنه يحصل له ما يريد مع الصبر ﴿اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] فلا بد من الصبر والمصابرة ومداومة ذلك والمرابطة عليه حتى تحصل النتيجة التي هي الفلاح.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال -وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) " ثم فسره بقوله: ((واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة)) لأن السفلى تقول: هكذا، يد السائل هذا وضع يده، والمنفق يده فوق، هذا هو الواضح منه، وهو تفسير الحديث في الحديث، ومع ذلك يقول بعض الزهاد المتصوفة الذين يؤثرون الكسل والخمول، ولا يرغبون في العمل والتكسب، ويتوكلون على أزواد الناس، يقولون: لا اليد العليا هي الآخذة، واليد السفلى المعطية، لماذا؟ قالوا: الآخذ نائب عن الله ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [(١٧) سورة التغابن] هذا جاء يأخذ قرض لله -جل وعلا-، فيده نائبة عن الله -جل وعلا-، ولا يمكن أن تكون نائبة عن الله وهي السفلى، يعني هذا تبرير لكسلهم وعجزهم، وإلا فالمشاهد والذي يدل عليه الواقع، وهو أيضاً الثابت في الأخبار أن اليد العلياء هي المنفقة، والسفلى هي السائلة حقيقة ومعنى، حسناً ومعنى، المعطية هي العلياء، في الحس والمعنى، الحس ظاهر لأن اليد فوق، ما في أحد بيقول لك: خذ، في أحد بيقول لك: خذ؟ ما في، بيقول: خذ، هذا من حيث الحس، المعنى أيضاً، يعني إيش معنى العلو والتعالي؟ لكن لا يستصحب معنى علو وتجبر علو في الأرض وما أدري إيش؟ لا، ومع ذلك عليه أن يتواضع لله -جل وعلا-؛ لأن المال مال الله.
стр. 4279
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر" لأنه سمع كلام من النبي ﵊ فاستعمله بعمومه، واللفظ العام يعمل به ما لم يرد مخصص "فقال له رسول الله ﷺ : ((لم رددته؟ )) فقال: يا رسول الله: أليس أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً" هذا عام استعمله عمر بعمومه، وهو في الحقيقة يراد به الخصوص "أن خيراً لأحدنا ألا يأخذ من أحد شيئاً، قال رسول الله ﷺ : ((إنما ذلك عن المسألة)) " أن تروح تسأل الناس، تستشرف لما في أيدي الناس، تطلب من الناس ((فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله)) لا سيما إذا كان من السلطان، من ولي الأمر، من بيت المال، إذا جاء من غير مسألة ولا استشراف فخذه، وإذا كان عن مسألة واستشراف فلا يأخذ، وأيضاً إذا كان من غير مسألة ولا استشراف كما جاء في صحيح مسلم: "ما لم يكن ثمن لدين، وأما إذا كان ثمن لدينك فلا" هذا في صحيح مسلم؛ لأن بعض الناس يعطي هذا الشخص ليتنازل له عن شيء، سواء كان من أمور الدنيا، أو من أمور الدين، فإذا كان من أمور الدين فالهرب الهرب "فقال عمر بن الخطاب: أما والذي نفسي بيده" إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته "لا أسأل أحداً شيئاً" يعني ولو اضطر إلى المسألة؟ عمر اقسم بالله -جل وعلا- ألا يسأل أحداً شيئاً "ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته" فهو عمل بالنص العام وبالخاص، عمل بالنص العام في ما لم يدخله خصوص، وعمل بالنص الخاص "أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته" فعمل ﵁ وأرضاه- بالشقين.
стр. 4280
قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه)) " حث على العمل، وديننا دين العمل للآخرة؛ لما خلق له الإنسان، تحقيق العبودية، ومع ذلك فلا تنسى نصيبك من الدنيا، تأخذ الحبل وتتسبب وتحتطب وتبيع، أو تعمل عملاً يناسبك، ويليق بك، وتحسنه، تنتفع به وتنفع به غيرك ((خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله)) يسأله ويتكففه ((أعطاه أو منعه)) لأن المعطي والمانع هو الله -جل وعلا-.
стр. 4281
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئاً نأكله" إذا كان ما عندهم شيء هذا الأسدي مع أهله ما عندهم شيء يأكلونه، فجاء إلى النبي ﵊، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، أهله جعلوا يذكرون له من حاجتهم ما يجعله يهتم لطلبهم، ويلبي طلبهم "فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: ((لا أجد ما أعطيك)) فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت" هذا لا يليق بمسلم أن يقول هذا في حقه ﵊، جاء في حق خارجي: "اعدل"، وجاء في حق الأعرابي ما جاء، عيينة بن حصن أو غيره، ذكروا ذلك للنبي ﵊، وأساءوا الأدب "إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﷺ : ((إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه)) " النبي ﵊ قاسم، والله -جل وعلا- هو المعطي وهو المانع ((إنما أنا قاسم، والله هو المعطي)) ((لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية، أو عدلها فقد سأل إلحافاً)) أربعين درهماً، كم تعادل بالريال؟ المائتين ستة وخمسين، يعني حدود أحد عشر ريال عربي فضة، إن قلنا: إن الريال العربي بعشرين، يعني مائتين ريال أو ثلاثمائة ريال ((من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)) يعني الذي جاء النهي عنه، قال الأسدي هذا الذي جاء يطلب من النبي ﵊: "للقحة لنا خير من أوقية" هذه يمكن تسوى أواقي "قال مالك: والأوقية أربعون درهماً"، "قال: فرجعت ولم اسأله" لماذا؟ لأنه ما دامت عنده هذه اللقحة فقد يكون سؤاله إلحافاً على ما جاء في الخبر "قال: فرجعت ولم اسأله، فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعير وزبيب، فقسم لنا منه حتى أغنانا الله " يعني أخذه من غير مسألة ولا استشراف، ومثل هذا هو المأمور بأخذه.
стр. 4282
قال: "وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول: ما نقصت صدقة من مال" هذا خبر الصادق الذي لا ينطق عن الهواء، لكن قد يقول قائل: أنا عندي ألف زكاته خمسة وعشرون، خمسة وعشرون إذا حذفنا الخمسة والعشرين من الألف صار الباقي تسعمائة وخمسة وسبعين نقص الألف، الزكاة معناها النماء والتطهير، والزيادة كيف؟ تصير الألف تسعمائة وخمسة وسبعين، يعني نقص حسي ظاهر، لكن الزيادة المعنوية والحسية أضعاف مضاعفة عن هذه النقص، والنصوص تدل على هذا، والواقع يشهد له.
((ما نقصت صدقة من مال)) جاء بعض الزيادات التي لا أصل لها: ((بل تزيده، بل تزيده)) نعم؟ يعني الزيادة في الخبر، وإن كانت من حيث عموم النصوص والقواعد العامة تدل على أن الزكاة زيادة ونماء ((وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)) بعض الناس يظن أنه إذا عفا عمن ظلمه يكون مهضوم، أو يظن به أنه لا يستطيع الانتقام، لا، يخيل إليه أنه يذل بهذا العفو؛ لئلا يقال: إنه ترك الانتقام عجزاً، والحديث يقول: ((وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يتفاوت يعني ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] هذا الأصل، لكن إذا كان العفو عن فلان من الناس الذي له سوابق، وله جرائم متعددة يغريه ويجرئه على الزيادة من ذلك هذا لا يعفى عنه.
((وما تواضع عبد إلا رفعه الله)) بعض الناس يظن أن التواضع ضعة، هذا الكلام ليس بصحيح، التكبر هو الضعة.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ ... على صفحات النجم وهو رفيعُ
ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيعُ
فالمتواضع هذا هو الذي في أعين الناس رفيع ضد المتكبر الذي كل الناس يحتقرونه، كل الناس يحتقرون هذا المتغطرس وهذا المتكبر، وأما المتواضع فإن كل الناس يقدرونه ويحترمونه ((وما تواضع عبد إلا رفعه الله)) "قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي ﷺ أم لا؟ " ومثله لا يقال بالرأي، وعلى كل حال الحديث موصول في صحيح مسلم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما يكره من الصدقة
стр. 4283
حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تحل الصدقة لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة، فغضب رسول الله ? حتى عُرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه، ثم قال: ((إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)) فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئاً أبداً.
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم: ادللني على بعير من المطايا استحمل عليه أمير المؤمنين، فقلت: نعم جملاً من الصدقة، فقال: عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلاً بادناً في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه، ثم أعطاكه فشربته؟! قال: فغضبتُ وقلت: يغفر الله لك، أتقول لي مثل هذا؟ فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما يكره من الصدقة
باب ما يكره من الصدقة بالنسبة للمتصدق أو للآخذ؟ يعني للآخذ.
قال: "حدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تحل الصدقة لآل محمد)) " اللفظ الآخر: ((لمحمد ولا لآل محمد)) وإذا منع آل محمد من أخذ الصدقة لأنها أوساخ الناس فإنما منعوا من أجله ﵊، فدخوله في آله أولي، فلا يحل لمحمد ولا لآل محمد أن يأخذ من الصدقة، لماذا؟ لأنها أوساخ الناس، والزكاة مجمع عليها، وأما بالنسبة للصدقة المستحبة فمحل خلاف بين أهل العلم، والعلة تشملها، لكن ماذا عما لو اضطر من اتصف بهذا الوصف من الآل، ولا مدخل له، ولا خمس، ولا أعطي من بيت المال، ومثل هذا حال الضرورة بالنسبة له عند بعض أهل العلم يجعله يأخذ من الصدقات غير الواجبة، مع أنه إذا لم يستغني عن الصدقة فعموم الحديث لا تبيح له ذلك، وتوجب نصيبه من بيت المال، كفافه إنما هو من بيت المال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4284
هدية لا بأس، أما صدقة لا.
طالب:. . . . . . . . .
وإن كانت منة، أوساخ، تبقى أنها أوساخ.
طالب:. . . . . . . . .
هم ناس، يعني هم ناس.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة استعمل رجلاً من بني عبد الأشهل على الصدقة" يعني يجبي الصدقة، ساعي، أو استعمله راعياً عليها، الاستعمال أعم "فلما قدم سأله إبلاً من الصدقة، فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه، وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه" النبي ﵊ يغضب مع كونه نهى عن الغضب، ووجه من استنصحه قال له: ((لا تغضب)) غضب النبي ﵊، النبي ﵊ لا يغضب انتصاراً لنفسه، وإنما يغضب إذا انتهكت المحارم، محارم الله -جل وعلا-، يغضب لله "ثم قال: ((إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له)) " يعني لا يصلح لي أن أعطيه إياه، ولا يصلح له أن يأخذه ((فإن منعته كرهت المنع)) لأنه جواد ﵊، يتحرج من المنع، عود نفسه وجبل نفسه على هذا، فإذا وقع منه خلاف ما عود نفسه شق عليه مشقة عظيمة " ((فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له)) فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئاً أبداً " لأن النبي ﵊ غضبه من يطيق من المسلمين غضب النبي ﵊، مثل هذا لا يطاق.
طالب:. . . . . . . . .
ممكن، ما لا يصلح لي ولا له؛ لأنه لا يأخذ الصدقة ﵊، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تطهر بها الأموال، الزكاة تطهر المال.
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم كأن هذا ما يخرج من بعد التطهير، ويش اللي يخرج من بعد التطهير؟
طالب:. . . . . . . . .
الوسخ.
стр. 4285
قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: قال عبد الله بن الأرقم: ادللني على بعير من المطايا استحمل عليها أمير المؤمنين" يعني أطلب منه أن يحملني عليها، يعني أن أركبها "ادللني على بعير من المطايا استحمل عليها أمير المؤمنين" يعني أطلب منه أن يحملني عليها "فقلت: نعم جملاً من الصدقة" يصلح لك يعني يتحمل الحمل "فقال: عبد الله بن الأرقم: أتحب أن رجلاً بادناً في يوم حار" يعني رجلاً سمين يعني مع العرق والأوساخ والغبار "في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره" يعني ما يقرب من العورة، بعد العرق وبعد الغبار، وبعد الشعث "يغسل لك مثل هذا تحت إزاره ورفغيه" أصول الأفخاذ، يعني وما بين أصل الفخذ والعورة "ثم أعطاكه فشربته" في أحد يقبل مثل هذا؟ ما في أحد يقبل مثل هذا "قال: فغضبت، وقلت: يغفر الله لك، أتقول لي مثل هذا؟! " يواجه إنسان مثل هذا الكلام الشديد "قال: فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس" يعني ما قال: أوساخ اليدين غسل يديه، وقال: اشرب الماء، نظر إلى أشنع مكان أو أشنع بقعة في البدن فمثل بها للتنفير، لن يقبل بعد هذا التصوير البشع "قال: أتقول لي مثل هذا؟! قال: فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم" يعني لو غسل يديه، يعني يمكن يقبل على حسب قوة الحاجة الداعية وعدم قوتها، وعلى حسب ما جبل عليه من حب المال أو عدمه، لكن تلك المواطن من البدن لا يقبلها أحد.
على كل حال بقي شيء يسير من آخر الكتاب، يعني ثلاث صفحات بقيت وبعدها -إن شاء الله تعالى- نأتي إلى كتاب الضحايا، في كتاب الضحايا، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا كتاب الضحايا عندك الجزء الأول؟ الثاني؟ إيه الباب ثلاث وعشرين، كتاب الضحايا، كتاب الضحايا ثلاثة وعشرين؛ لأنه مناسب لهذا الوقت، وبعده الذبائح أيضاً، نعم؟ وكتاب الصيد أيضاً إلى أن نصل إلى ما وقفنا عليه ثم نعود.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4286
ما في تكثر، لا، لا، أصلاً بنكمل الباقي، ما إحنا بنخليه، ثلاث صفحات نأخذها في الدرس القادم مع الضحايا، ونحرص أننا نكمل ما نستطيع؛ لأن كل هذه متعلقة بالهدي والأضاحي والعقيقة والصيد والأطعمة هذه مهمة يعني في مثل هذا الوقت، ولا يبقى إلا الفرائض، الفرائض أمره -إن شاء الله- سهل، يعني نبدأ به مع ما يبقى من أول الجزء، يعني كوننا نبدأ بالضحايا مناسب لهذا الوقت.
اللهم صل على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.
стр. 4287
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ – كتاب الجامع (١٥)
باب: ما جاء في طلب العلم - باب: ما يتقى من دعوة المظلوم - باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ .
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب العلم
باب: ما جاء في طلب العلم
حدثني عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: "يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- كما في الكتب التي بأيدينا:
كتاب العلم
والأصل أن هذا الباب داخل في ضمن الكتاب الجامع.
قال:
باب ما جاء في طلب العلم
طلب العلم تضافرت عليه نصوص الكتاب والسنة، ومع ذلكم المؤلف -رحمه الله تعالى- ما ذكر فيها شيء لا من الكتاب ولا من السنة، ولعله رأى أن ما ورد فيه من نصوص الكتاب والسنة محفوظ، لدى الخاص والعام، ومعروف عند الجميع، والاستدلال عليه بالنص قد لا يحتاج إليه لأنه مما عرف من الدين بالضرورة، فلا يحتاج إلى استدلال، وإلا فالبخاري أطال جداً في كتاب العلم، وتقرير مسائله، والحث عليه، وهنا ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- قال:
стр. 4288
"حدثني عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم" هذا لا من الكتاب ولا من السنة، يعني ممن تقدم، وكأن ما جاء في الكتاب والسنة مثلما ذكرنا محفوظ عند الجميع، لا يحتاج إلى تستطير ولا تدوين، ولو لم يكن في ذلك إلا قوله ﵊ في الحديث الصحيح: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وهذا مما اتفق الأئمة في تخريجه، لكن مالك ﵀ عدل عن ذلك كله إلى ما بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: "يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك" لأنه قد تكون النصوص في الحث على العلم معروفة لدى طالب العلم، لكن كيف يطلب العلم؟ هل يطلب العلم من خلال الكتاب والمصنفات وهذا موجود قديماً؟ أو يكتفي بالآلات كما وجد الآن؟ يكتفي بسماع الأشرطة، وتفريغها على المتون؟ أو يحضر الدرس من خلال الشبكة؟ أو يزاحم العلماء؟ لا شك أن الأجر المرتب على سلوك الطريق، والتماس العلم إنما هو بالذهاب إلى أهل العلم، ومزاحمتهم في أماكنهم، يقول: "يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك" ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً)) هل نقول: إن الذي شغل المسجل، أو الآلة في منزله سلك الطريق؟ نعم إذا لم يوجد وسيلة إلا هذه، هذا معذور، ويكون سلك طريقاً مناسباً له، ويرجى أن يدخل في الوعد، لكن من أمكنه الوصول إلى أهل العلم ثم جلس في بيته إيثاراً للراحة، وطلباً للسلامة هذا لا يحصل له ما وعد به؛ لأنه ما سلك طريقاً، إذا عجز عن سلوك الطريق، إذا منع من سلوك الطريق بغير إرادته هذا يثبت له الأجر مثل هذا، لكن من كان بإمكانه أن يسلك الطريق على الجادة المعروفة عند أهل العلم، بالمثول لديهم، أو عندهم، "جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك" زاحمهم، يعني كلما استطعت أن تقرب من الشيخ فاحرص، يعني ليس المراد بالعلم هو مجرد الكلمات التي تخرج من العالم، والتوجيهات التي تصدر منه، لا، كثير من الطلاب يستفيد من بعض الشيوخ لا أقول: جميع الشيوخ من بعض الشيوخ من سمته وهديه أكثر مما يستفيد من علمه، وعلى هذا قال: "وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة" يعني بالعلم من الكتاب والسنة "بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء" نعم القلوب تحتاج إلى الغيث
стр. 4289
الغيث المعنوي، إلى الشفاء من نصوص الكتاب والسنة، والجهل داء.
والجهل داء قاتل وشفاؤه ... أمران في التحقيق متفقانِ
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في التحقيق وشفاؤه أمران في التحقيق متفقان.
نص من كتاب أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الرباني
ثم عاد أخذ يمدح الشيخ ﵀.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يجمع بين الأمرين، يجمع بين علم المتقدمين وعلم المتأخرين، يعني في القرن الماضي مثلاً ما قال العلماء أو طلاب العلم: نبي نجلس نقرأ كتب شيخ الإسلام والإمام أحمد والأئمة المتقدمين ونترك شيوخنا، يعني يجمع بين هذا وهذا.
"فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتتة بوابل السماء" لا شك أن القلوب تحتاج إلى علم تحيا به، وبالمقابل القلوب تموت بالمعاصي، وسواء كانت مادية أو معنوية، بما يخرج به عن دائرة الالتزام سواء كان أمراً عملياً كفعل المنكرات والمحرمات، أو عقدياً كالنظر في كتب المبتدعة، كتب المبتدعة تميت القلوب، المعاصي تميت القلوب، الذنوب تميت القلوب، وكذلك النظر في الكتب المخالفة للكتاب والسنة، فإذا كانت حياة القلوب بالكتاب والسنة فموت القلوب بضد ذلك مما يخالف الكتاب والسنة، والنووي ﵀ يقول: إنه اقتنى كتاب القانون لابن سينا كتاب طب، يقول: لما اقتنيته أظلم قلبي، وعالجت الحفظ، فلم أستطع، حاولت الفهم ما استطعت، حتى أخرجته من بيتي، والله المستعان, نعم.
أحسن الله إليك.
كتاب دعوة المظلوم
باب: ما يتقى من دعوة المظلوم
حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل مولى له يدعي هَنياً.
هُنياً.
أحسن الله إليك
стр. 4290
أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل مولى له يدعي هُنياً على الحمى، فقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتقِ دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة، ورب الغنيمة، وإياي ونعم بن عوف، ونعم بن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأيم الله إنهم ليرون إني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، واسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبراً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب دعوة المظلوم
باب: ما يتقى من دعوة المظلوم
يعني في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ لما بعث معاذً إلى اليمن قال له: ((واتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) دعوة المظلوم مستجابة.
قال: "حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعي هُنياً" اسمه هُني، استعمله على الحمى، مراقب مشرف على الحمى، والحمى: ما يحميه السلطان، فإن كان الحمى لإبل الصدقة، وما يتعلق ببيت المال، وأنعام بيت المال هذا له سلف، الخلفاء حموا، وإن كان لأمواله الخاصة فهذا لم يسبق عند الراشدين، وإن استعمله الملوك من بعدهم، وجاء التشبيه بمن يقرب من المعاصي، ويتناول الشبهات كالراعي يرعى حول الحمى، فإذا رعى الراعي حول الحمى دخلت مواشيه حول الحمى، وتعرض للأذى من قبل من حماه.
فقال: "يا هُني اضمم جناحك عن الناس" يعني خفف عليهم، لا تشق عليهم، ولا تشدد عليهم، يعني لو افترض أنه دخلت شاة أو دابة أو شيء من ذلك، أو ناقة، أو جمل ورعى شيئاً من الحمى لا تؤذي صاحبها، واكتفي بإبعادها "اضمم جناحك عن الناس، واتقِ دعوة المظلوم" اجعل بينك وبينها وقاية فلا تظلم "فإن دعوة المظلوم مستجابة" وفي حديث معاذ الذي أشرنا إليه: ((ليس بينها وبين الله حجاب)).
стр. 4291
"وأدخل رب الصريمة، ورب الغنيمة" الذي عنده من الإبل الشيء اليسير، أو من الغنم الشيء اليسير الذي لا يؤثر في المحمي، ولا تضرر به إبل بيت المال، ولا أبل الصدقة هذا لا مانع من أن يمكن؛ لأنه ليس له من المال إلا الشيء اليسير، بحيث لو تلف ضاق ذرعاً بنفسه وبأولاده، وذهب يلتمس من ولي الأمر النفقة لولده كما في الخبر "وإياي ونعم بن عوف" عبد الرحمن بن عوف تاجر عنده أنعام كثيرة "و-كذلك- عثمان بن عفان" عنده، وعندهم أمول أخرى، عندهم نخيل، وعندهم زروع، يعني لو تضررت مواشيهم رجعوا إلى غيرهم، واستفادوا من غيرهم، لكن رب الصريمة ورب الغنيمة إذا تضررت مواشيهم وإبلهم وغنمهم فإنهم لا شيء لهم يأوون إليه، ولا يرجعون إليه إلا الله -جل وعلا-، ثم بعد ذلك يعودون إلى ولي الأمر، ويحرجونه بالمطالب.
قال: "فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع" عندهم مزارع، إذا فاتهم الإبل والغنم ما فاتهم النخل والتمر والزرع والعيش والحب وغيره، والفواكه، عندهم مزارع يرجعون إليها "فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه" يأتي بأولاده، بنسائه انظر يا أمير المؤمنين، أين نطعم هؤلاء؟ "فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين" يصوت له من أجل أن يعطف عليه وعلى ولده "أفتاركهم أنا؟ " نعم هذه مسئولية ولي الأمر إذا كان في بيت المال شيء لا يجوز أن يجوع المسلم، ولا يجوز أن يحتاج الصغار والكبار ما دام في بيت المال شيء "فيقول: أفتاركهم أنا لا أبا لك" وعمر الذي يقول: لو عثرت دابة بالعراق لسئل عنها عمر، فكيف بصبية يتضاغون، ونساء يتضورن جوعاً؟! "فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق" مكنهم خل مواشيهم ونعامهم ودوابهم تأكل، "الماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق" من الذهب والفضة "وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم" بم ظلمهم؟ ظلمهم بالحمى، يرون أنه ظلمهم بالحمى، وهو ما ظلمهم لإبل نفسه، أو لمواشيه الخاصة، وإنما حمى هذا الحمى لإبل الصدقة، أو لما يحمل عليه في سبيل الله "إنها لبلادهم ومياههم" لأن هذه الأمور العامة المشتركة الناس فيها سواء، والناس شركاء في ثلاثة، ومنه الكلأ.
стр. 4292
"قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام" نعم هي بلادهم، وهم فيها سواء، لا يجوز تخصيص بعضهم دون بعض "والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله" يعني الدواب التي يحمل عليها المجاهدون "لولا هذه ما حميت عليهم من بلادهم شبراً" لأن العدل في مثل هذا واجب، نعم.
أحسن الله إليك.
كتاب أسماء النبي ﷺ
باب: ما جاء في أسماء النبي ﷺ
حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: ((لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب)).
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في أسماء النبي ﵊، التي ذكر منها هذه الخمسة بهذا الحديث، وزيد عليها في أحاديث أخرى، وفهم من نصوص أخرى، من أوصافه ﵊ سمي بها، حتى أوصلها بعضهم إلى مائتين، بل قال بعضهم: قد تصل إلى الألف من الأسماء والصفات ﵊، لكن الصحيح من ذلك الذي يمكن أن يسمى أسم قليل جداً، ومنها هذه الخمسة.
قال:
باب: أسماء النبي ﷺ -
стр. 4293
"حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: ((لي خمسة أسماء)) " التقديم والتأخير دليل على الحصر، يعني ليس لي غيرها ((أنا محمد، وأنا أحمد)) ولذا ما جاء من تسميته ﵊ بطه، أو ياسين، وغير ذلك مما اختلف فيه بين أهل العلم يخرجه هذا الحصر ((أنا محمد)) هذا اسمه الأشهر، وبه سماه والده، يعني جده، سمي بذلك، سمي محمد ((وأنا أحمد)) وهو أيضاً من أسمائه الواردة في القرآن ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [(٦) سورة الصف] ((وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر)) نعم محا الله به الكفر في جزيرة العرب، وما والاها من بلاد الروم وفارس إلى أن وصل إلى المشرق والمغرب، وإن كان بقي طوائف من الكفر على كفرهم، واستمروا على ذلك، لكن المراد بالماحي محا الله به ظهور الكفر، وانتشار الكفر، واشتهار الكفر، وإن وجد بعض البقاع والأصقاع مما لا يدين بالإسلام فلا يرد على هذا، ((وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي)) يعني بعده، ﵊، هو العاقب الذي جاء عاقب الأنبياء فهو آخرهم، وهو خاتمهم ﵊، خاتم الأنبياء، ولا نبي بعده، وفي كتاب الشفاء للقاضي عياض أسماء بأدلتها، ومع ذلك هذا الكتاب فيه من أخبار النبي ﵊ وصفاته وشمائله وفضائله وحقوقه ما لا يوجد في غيره، على أنه لا يسلم من بعض الملاحظات التي من أجلها تركه كثير من أهل التحقيق، وهو محل عناية، في كثير من أقطار المسلمين، وعلى كل حال فيه فوائد، وفي شروحه أيضاً كذلك فيها فوائد لا توجد في غيرها، على أنه ورد في صحيح السنة من البخاري ومسلم والكتب من أوصافه وشمائله وحقوقه ﵊ ما قد يستغنى به عن مثل هذا الكتاب.
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو ما سمع بها، ما دام ثبتت في الحديث الصحيح، ما لأحد كلام، على كل حال النص عام ((اتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4294
شرح: الموطأ - كتاب القدر
باب النهي عن القول بالقدر
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين والسامعين يا حي يا قيوم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب القدر:
باب النهي عن القول بالقدر:
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى، قال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟! )).
وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [(١٧٢) سورة الأعراف] فقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، حتى استخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون)) فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله ربه الجنة))
به.
أحسن الله إليك.
стр. 4295
((فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه)).
وحدثني يحيى عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر.
قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يقول: قال رسول الله ﷺ : ((كل شيء بقدر حتى العجزَ والكيس ... ))
العجزِِ.
أحسن الله إليك.
العجزِ.
أحسن الله إليك.
((حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز)).
وحدثني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- يقول في خطبته: "إن الله هو الهادي والفاتن".
وحدثني عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال: كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ فقلت: رأيي أن تستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال عمر بن عبد العزيز: "وذلك رأيي".
قال مالك: وذلك رأيي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب القدر:
هذا الكتاب المضاف إلى القدر لا شك أنه من أهم الأبواب؛ لأهمية ما يذكر فيه، وأهمية ما يذكر فيه باعتبار أنه من أغمض الأبواب وأخفاها، بل هو سر الله في خلقه، وهو مزلة الأقدام، ومضلة الأفهام، زلت الأقدام من قبل طوائف من المسلمين، وأقدموا على نفي القدر، نفوه بالكلية، وقالوا: إن الله -جل وعلا- لا يعلم الأشياء قبل وجودها، وأن لا قدر، وأن الأمر أنف، يعني مستأنف، ويقابلهم طائفة غلوا في إثبات القدر، فجعلوا العبد مسلوب الحرية والإرادة، والأولون جعلوه حراً مختاراً، اختياراً كاملاً مستقلاً، يستقل بفعل نفسه، يقابلهم الجبرية الذين قالوا: لا يتصرف في شيء من نفسه، وهو مجبور على جميع أفعاله وحركاته، إنما هي كحركات ورق الشجر في مهب الريح.
стр. 4296
القدرية الغلاة في النفي هم مجوس هذه الأمة، ووجودهم قديم، من أقدم أهل الأهواء والبدع، وجدوا في عصر الصحابة، وجاء إلى ابن عمر كما في صحيح مسلم من يقول له: إن بناحيتنا قوم وصفهم بالحرص على العلم، وأنهم يتقفرونه -يطلبونه في البراري والقفار- حرصاً عليه، وأنهم يقولون: لا قدر، وأن الأمر أنف، فقال ابن عمر: أخبرهم أنني منهم براء، وهم مني بُرَاء حتى يؤمنوا بالقدر؛ لأن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، ثم جاء أورد الحديث الذي فيه سؤال جبريل عن الإيمان، وذكر فيه أركان الإيمان ((وأن تؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره)) القدرية النفاة كان أوائلهم ينكرون العلم، وهذا كفر محض -نسأل الله السلامة والعافية- والذي ينكر العلم بعد ذلك قليل، إنما ينكرون المراتب الأخرى، مراتب القدر الأربع هي:
العلم، هاه؟ الكتابة، المشيئة، الخلق، والتقدير، هذه مراتب القدر الأربع، القدرية الذين يبالغون ويغلون في النفي -نفي القدر- منهم المعتزلة، وفئات من الشيعة الإمامية وبعض الزيدية، وكثير من الطوائف زلوا زلة أقدامهم في نفي القدر، وجعلوا العبد يخلق فعله، فراراً من وصف الرب -جل وعلا- بالظلم؛ لأنه لو أجبرهم .. ؛ لأنهم ما فهموا إلا أن المسألة لا تخلو من حالين: الحال الأولى: المبالغة والغلو في النفي، كما توصلوا إليه، أو الغلو والمبالغة بالإثبات، ولم يوفقوا كما وفق أهل السنة والجماعة وأئمة الإسلام وسلف هذه الأمة، فتوسطوا بين الطائفتين، قالوا: إذا أثبتنا القدر معناه أن الله -جل وعلا- ظالم للعباد حينما يكتب عليهم ويقدر عليهم الكفر والشرك والمعاصي والجرائم، ثم يعذبهم عليها، والجبرية الذين هم في مقابلهم يقولون: المالك له أن يتصرف في ملكه كيفما شاء، يقدر عليه الكفر ويعذبه على ذلك.
ألقاه في اليم مكتوفاً ثم قال له: ... إياك إياك أن تبتل بالماءِ
стр. 4297
هذا رأي الجبرية، ووفق الله أهل السنة والجماعة فأثبتوا القدر على ما جاء في النصوص، وأثبتوا التكليف، وأثبتوا أن للعبد حرية وإرادة يختار، له أن يختار أحد الطريقين، أحد النجدين، لكنها حرية مقيدة، وإرادة مقيدة بإرادة الله -جل وعلا- ومشيئته، لا يستقل بفعل نفسه فيكون القول كقول القدرية النفاة، مجوس هذه الأمة، الذين أثبتوا مع الله -جل وعلا- خالقاً، ولا يقولون كما يقول الجبرية الذين خالفوا المعقول والمنقول، فيرون أن حركة الإنسان كحركة ورق الشجر، كيف؟ في أحد يمنع الإنسان أن يقوم إلى الصلاة؟ أليس حراً مختاراً أن يقوم ويذهب إلى المسجد؟ قالوا: لا، هو مجبور على القيام، لا يستطيع أن يجلس، والذي لا يصلي هو مجبور على القعود، تعالى الله -جل وعلا- أن يكون في أفعاله مثل هذا، ثم يعذب من جبره على القعود بحيث لم يترك له أدنى حرية يفعل بها ما طلب منه، يعني هل الإنسان عاجز عن أن يأخذ حجراً فيرميه إلى أي هدف؟ هل يقول بهذا عاقل؟ هل الإنسان عاجز بأن يقف على قدميه ويسير إلى المسجد ليؤدي الصلاة المفروضة؟ هذا لا ينكره إلا ممسوخ العقل ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [(١٧) سورة الأنفال] وما رميت نفي للرمي، إذ رميت نفي الرمي، فيه رد على القدرية النفاة، نفاة القدر، إذ رميت فيه رد على الجبرية ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [(١٧) سورة الأنفال] يعني وما أصبت، الإصابة من الله، إذ حذفت الحجر أو التراب ولكن الله -جل وعلا- هو الذي أصاب، يعني الإنسان له أن يأخذ الحجر ويرمي به الطير، وهذا هو المثبت، لكن الإصابة هي التي إلى الله -جل وعلا-، ولذا تجدون كم من شخص يرمي ولا يصيب، وبعض الناس يصيب، فالذي يسر له هذه الإصابة هو الله -جل وعلا-، فهذا الباب أعني باب القدر مزلة قدم، واحتار فيه كثير ممن وصف بأنه من الأذكياء، لكنه استرسل وراء الأوهام، وقادته ما يدعيه من الأفهام غير معتمد على نص الكتاب، وكلام سيد الأنام، الذي لا يجعل قياده بيد النص هذا يضل بلا شك، يسترسل في وراء الذهن، ثم يبدأ بمقدمات توصله إلى نتائج باطلة، لكن من جعل خطامه وزمامه بالكتاب والسنة قاداه إلى الصراط
стр. 4298
المستقيم، الصراط الوسط ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [(١٤٣) سورة البقرة].
وأهل السنة وسط في جميع أبواب الدين بين أهل الغلو، أهل الإفراط، وأهل التفريط، وأهل السنة في هذا الباب وسط بين القدرية النفاة وبين الجبرية، يعني لو قرأنا في تفسير الزمخشري وجدناه على رأي القدرية النفاة، معتزلي هو، والرازي على العكس جبري، فهذا شأن أهل الأهواء، ينظرون إلى بعض النصوص ويتركون بعضاً، أو يضربون بعض النصوص ببعض، ويسعون إلى إبطالها، وأما أهل السنة فينظرون إلى النصوص بالعينين كلتيهما، قد يجد نافي القدر بعض النصوص، ويجد الغالي في إثباته بعض النصوص، فإذا ضرب بعضها ببعض فإما أن يكون هذا أو ذاك، أو ينسلخ من الدين بالكلية، -نسأل الله السلامة والعافية- لأنه يحتار، كما قال:
كم عالم عالم أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي جعل الأفهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقاً
لماذا صار زنديق؟ لأنه ما اعتمد على الكتاب والسنة، وأهل العلم ينهون طلاب العلم من الاسترسال في مثل هذا الباب؛ لأنه في كثير من مباحثه لا بد أن ترضى وتسلم، وقدم الإسلام لا تثبت إلى على قنطرة التسليم، هناك كتاب عظيم في هذا الباب لابن القيم اسمه: (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) لا يصلح لطبقات المتعلمين الأولى والثانية، المبتدئين والمتوسطين، إنما يقرأه المنتهي، وعقد ابن القيم ﵀ مناظرات في هذا الباب، وأفاد وأجاد -رحمة الله عليه- كعادته.
المقصود أن على المسلم أن ينظر إلى النصوص كلها وأن يتوسط في هذا الباب، كما هو منهج ومذهب سلف هذه الأمة وأئمتها.
باب النهي عن القول بالقدر:
стр. 4299
النهي عن القول بالقدر مبالغة في النفي أو في الإثبات، أو الاحتجاج به على ارتكاب ما حرم الله ونهى عنه، كما هو عادة المشركين، المشركون يقولون: لو شاء الله ما أشركنا، وهذه حجة ما زالت قائمة وباقية إلى يومنا هذا، إذا ليم الإنسان على فعل ما لا ينبغي فعله قال: هذا أمر قدره الله علي، والاحتجاج بالقدر لا يجوز على المعايب؛ لأن المعايب ترتكبها أنت وأنت مختار، نعم لن تخرج عما قدر الله لك، لكنك أنت المختار لارتكاب هذه المعايب، يعني هل يستطيع أن يقول الإنسان الذي لا يصلي: أنا مكتوب علي أني لا أصلي؟ وما يدريك أنه مكتوب عليك أنك ما تصلي؟ هل اطلعت على الغيب؟ هل يستطيع أن يقول: أنا لا أستطيع الذهاب إلى المسجد؛ لأن الله كتب علي ألا أصلي؟ نقول: تستطيع، لو تضرب بسوط ذهبت إلى المسجد، والذي يستدل بالقدر على فعل المعائب لا يستطيع أو لا يمكن أن يستدل بالقدر على معايب الآخرين تجاهه، ما يمكن، يعني لو ضربه إنسان واحتج هذا الإنسان الضارب بأن هذا أمر مقدر، أمر مقدر عليك، يرضى؟ ما يمكن أن يرضى، لكنه يبرر لنفسه ارتكاب المحرمات بهذه الحجة ولا يرضاها من غيره له، إذا كنت لا ترضى أن تضرب ويحتج بالقدر على أنك ضربت فكيف ترضى أن تتعامل مع ربك بهذه الحجة؟! والله المستعان.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((تحاج آدم وموسى)) " آدم أبو البشر، وموسى بن عمران نبي بني إسرائيل، من أولي العزم من الرسل، ومن أفضلهم ((تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى)) والأصل في الرواية أن تكون هذه بعد المحاجة، هذه النتيجة، أو يكون هذا إجمال تفصيله في قوله: ((قال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ )) أنت آدم الذي أغويت الناس بأكلك من الشجرة طلباً للخلد فيها، بعد تسويل الشيطان، وتزيين الشيطان له، وتهوين الشيطان له بهذه المعصية طلباً للخلد أو للخلود فعوقب بالحرمان.
стр. 4300
((أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ )) وفي الحديث الصحيح: ((أنت آدم أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، ثم تخرج الناس من الجنة تأكل من الشجرة)) لا شك أن هذا الذنب من آدم ﵇ قبل أن يتوب الله عليه ويجتبيه ويهديه، ويوفقه للتوبة، أنه معصية وذنب، استحق عليه هذه العقوبة، ولو كان قبل التوبة، وقبل الاجتباء، وقبل الاصطفاء، لما جاز لآدم أن يحتج بما احتج به.
((قال له موسى أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء؟ )) قال أجاب آدم: ((أنت موسى الذي أعطاه علم كل شيء)) وفي الحديث الصحيح: ((أن الخضر قال له: ما علمي وما علمك إلى كما نقص هذا العصفور من البحر)) كيف يقول هنا: أعطاه علم كل شيء؟ يعني أعطاه التوراة الذي فيها التبيان لكل شيء.
طالب: وكتبنا له.
نعم؟
طالب: كتبنا له.
стр. 4301
((الذي أعطاه علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم)) اسمعوا إلى حجة آدم، قال: ((أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟! )) يعني الاحتجاج بالقدر على المعائب لا يجوز، وهو طريقة المشركين، طريقة كل من يبرر لنفسه ارتكاب المحظورات، يقول: هذا أمر مكتوب علي، لكن إن قال ذلك قبل التوبة رد عليه، وإن قال ذلك بعد التوبة بشروطها، وندمه على ما بدر منه بحيث تكون هذه المعصية مصيبة بالنسبة له وليست معيبة، آدم لما أكل من الشجرة، وأخرج من الجنة، وتاب من ذنبه، ووفقه الله للتوبة، واجتباه بعد ذلك، صارت مصيبة وإلا معيبة؟ مصيبة؛ لأن الأثر بقي، والذنب محته التوبة، التوبة تهدم الذنب، تهدم ما كان قبلها، وتجب ما كان قبلها، فالذنب انتهى أثره، بقيت المصيبة، وهو الأثر المترتب على هذا الذنب، له أن يحتج بالقدر، يعني شخص يمشي في طريقه فصدمته سيارة، بعد أن بذل جميع الأسباب أسباب السلامة، يعني ما عرض نفسه لئن يصدم، يعني بعض الناس يمشي من غير اكتراث، لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، ثم يحصل ما يحصل، يعاب عليه، ولا يحتج بالقدر حينئذ؛ لأنها معيبة هذه، بسبب نفسه، ويأثم بسبب ذلك، فيصير ذنباً، أما إذا فعل الاحتياطات اللازمة، وتحرى واحتاط لنفسه، ثم أتاه ما لم يكن بحسبانه، اصطدم، صدم، رعاك يا فلان ما تشوف؟ قال: هذا أمر كتبه الله علي وقدره، أشوف والتفت يمين وشمال، لكن طلع هذا ما أدري من وين طلع؟ هذا يحتج بالقدر؛ لأنه مصيبة، وليست معيبة بعد أن بذل جميع الأسباب، سواءً كان يمشي على قدميه أو في سيارة، أحياناً يكون الإنسان في طريقه، ويمشي السرعة المحددة بل أقل أحياناً، مما لا يؤثر على الآخرين، وفي طريقه وأسباب وسائل السلامة كلها قد بذلت، ثم بعد ذلك يأتيه شخص يقطع الإشارة، ويمشي على ما يقولون طبلون السيارة، ويقابله في خطه المعاكس لخط السيارة الأخرى، مثل هذا يحتج بالقدر، لكن الثاني ما يحتج بالقدر، لا يحتج بالقدر، هذا الذي قطع الإشارة وقابل الناس، هذا ليس له أن يحتج بالقدر؛ لأن هذه معيبة وليست مصيبة، بينما المصاب الذي بذل جميع الاحتياطات، هذا له أن يحتج، والله هذا أمر مكتوب، ما لنا مفر من المكتوب، وبعض العامة وهذا
стр. 4302
سمع يخاف خوفاً شديداً أكثر من المطلوب شرعاً، ويحتاط أكثر مما ينبغي بذله من أسباب الاحتياط، ثم إذا قيل له: ترفق يا أخي، ما جاءك إلا المكتوب، قال: أنا ما أخاف إلا من المكتوب، اللي ما هو مكتوب ما هو بجاي، هذا الكلام بحد ذاته صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ هو ما جاي إلا المكتوب، صحيح، واللي ما هو بمكتوب ما هو بحاصل، لكن أيضاً يلام على مقدماته قبل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أصل المقدمات فيها الإساءة، الاحتياط والاحتراز الشديد، وكونه لا ينام، يعني يأوي إلى الفراش بعد صلاة العشاء، ويؤذن الفجر وهو يتقلب في فراشه؛ لأن بعض الأولاد ما بعد جاء، خائف عليهم، طيب خائف عليهم، ابذل من الأسباب الممكنة اللي يمكن أن تعدل طريقتهم فيها، أما أن تجلس في فراشك، وتقول: أنا خائف عليهم، وخائف من المكتوب، أبذل أسباب نافعة، إذا كنت خائف عليهم بالفعل، أما الأسباب التي هي مجرد أماني، أو حسرات فقط هذه ما تجدي، فلا شك أن مثل هذا يلام.
كلامه في الجملة يعني النتيجة صحيحة، لكن المقدمات والوسائل باطلة، مثل واحد يقول: ويش اللي ملأ المقابر إلا القدر؟ نعم؟ هذا الكلام في غايته ونهايته كل هذه الأمور كلها بآجال، وبأقدار من الله -جل وعلا-، لكن وسائل هذه النتائج هي التي يلام عليها الإنسان، يلام الإنسان على فعله لا على فعل الله -جل وعلا-، وحينما يناقش عن ما يبذله من أسباب واحتياطات أكثر من المطلوب شرعاً، أو وسائل واحتياطات غير شرعية، نعم، يلام على فعله هو، لا على فعل الله -جل وعلا-.
стр. 4303
((أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟! )) الكافر إذا قال: أتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟ يعني هل لأبي لهب أو لأبي طالب أن يحتج بمثل هذا الكلام، أو من في حكمهما؟ لا، أولاً: ما الذي يدريك أنه كتب عليك أن تموت كافراً؟ الأمر الثاني: ما الذي منعك وقد ركب فيك الحرية والاختيار؟ يعني أبو طالب لا يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله حينما طلبت منه؟ يستطيع وإلا ما يستطيع؟ يستطيع؛ لأنه يتكلم بما شاء مختار حر، لكن لا يمكن أن يكون إلا ما أراده الله -جل وعلا- وقدره، يعني مع هذه الحرية، وهذا الاختيار، ولا شك أن هذا الباب من مضايق الأنظار، لكن الإنسان إذا تأمله بعين التحري والاتباع لا شك أنه يلوح له مثل الشمس.
بعض أهل العلم يقول: إن آدم حج موسى لسوء أدبه مع أبيه؛ لأن الأصل أن الابن يتأدب مع أبيه، يعني قال له: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ لكن هذا الكلام صحيح وإلا غير صحيح؟ غير صحيح، نعم على الابن أن يتأدب مع أبيه، وجاءت النصوص الكثيرة بهذا، لكن محور المسألة ومدارها على أن الاحتجاج بالقدر إنما هو على المعائب لا على المصائب، فلو أن آدم ﵇ قال: أتلومني على أمر قدره علي قبل أن أخلق قاله قبل التوبة؟ قلنا: نعم، هذا احتجاج بالقدر ولا يجوز، قاله بعد التوبة وبعد الاجتباء وبعد الاصطفاء، وبقيت الآثار التي هي بالنسبة إليه وأولاده مصيبة، نعم يحتج بالقدر، أظن هذا في غاية الظهور.
стр. 4304
"وحدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [(١٧٢) سورة الأعراف] فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، حتى استخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون)) ".
في هذا جبر وإلا اختيار؟ هذا موافق للقدر السابق، والكلام فيه مثل الكلام في القدر، مكتوب على زيد من الناس أنه يموت كافر، مكتوب على فلان أنه يموت مسلم، لكنه غير مجبور على هذا، وبين له، وأوجب عليه التكاليف، ومنع من المحرمات، واختار الطريق المعوج الذي يوصل إلى النار -نسأل الله السلامة والعافية-، ولم يختر الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة.
"فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ " يعني ما دامت النتائج معروفة، يعني لو دخل الأستاذ القاعة، وقال: القاعة مقسومة إلى قسمين، قسم يمين وقسم شمال وبينهما ممر، قال: هؤلاء ناجحين، كلهم ناجحون، وهؤلاء كلهم راسبون، وترى عندكم بكرة اختار، ويش لون اختبار؟ خلاص تعرف أن هؤلاء ناجحين، وهؤلاء راسبين ليش الاختبار؟ هذا بالنسبة للبشر اللي عقولهم ما تحتمل، نعم، هذا يمكن أن يجاب ففيما العمل؟ لماذا نذاكر؟ إحنا راسبين، وهؤلاء ناجحين، خلاص ما نحتاج مذاكرة، أعطنا النتائج وانتهينا.
стр. 4305
ففيما العمل؟ ما دامت النتائج معروفة عند الله -جل وعلا- نعم، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : ((إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة)) يعني هل هذا مجرد من شيء يبذله هذا الشخص؟ أو مصحوب بما يبذله هذا الشخص من مما يؤديه إلى مثل هذا التوفيق؟ يعني هل المخلوق منه شيء وإلا ما منه شيء؟ لا بد أن يكون منه شيء يكون سبباً لهذا التوفيق.
((وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار))
يعني حينما يزني الزاني، أو يسرق السارق هل هو مرتاح راحة تامة يدل أن ذمته بريئة من هذا العمل؟ وأنه ليس له أي دور ولا دخل في هذه الجريمة، أو يحس من نفسه بالخطيئة؟ وأنه جاءها مختار، وميله القلبي إلى هذه الجريمة مما يكون سبباً في عذابه؟ كل إنسان يجد هذا من نفسه، الذي ذهب إلى المسجد، وتقدم إلى المسجد، وصلى ما كتب له، وقرب من الإمام، واستمع لقراءته، هذا لا شك أنه يجد في هذا ما يجد من اللذة والنعيم، وهو الفاعل لهذا الأمر، والله -جل وعلا- هو الموفق، له أن يفعل هذا، ولو شاء ربك ما فعلوه، لكن مع ذلك العبد وإن كانت هذه النتائج معلومة ومحسومة إلا أن له دوراً كبيراً في هذه النتائج، إذا بذل أسباب دخول الجنة دخلها بإذن الله، وإذا بذل أسباب دخول النار دخلها، وتبقى أن المسألة يعني كثير من الناس لا يستطيع استيعابها؛ لأنها من المضايق، فمثل هذا يقول: رضينا وسلمنا وآمنا، لا يسترسل وراء الذهن؛ لأنه قد يصل به الأمر إلى ما وصل بأولئك، لكن من تأملها، وبعد أن عرف النصوص الواردة في هذا الباب لا شك أنه تلوح له هذه القضايا مثل الشمس.
стр. 4306
القرطبي ذكر في مسألة الفطرة، وأشار إلى هذا الباب من الموطأ، نقلاً عن ابن عبد البر يقول في المسألة الثانية: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [(٣٠) سورة الروم] "الثانية: في الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة)) في رواية: ((على هذه الملة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ )) ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [(٣٠) سورة الروم] وفي رواية: ((حتى تكونوا أنتم تجدعونها)) قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت صغيراً؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) هذا لفظ مسلم.
الثالثة: اختلف العلماء في معنى الفطرة المذكورة في الكتاب والسنة على أقوال متعددة، منها الإسلام، قاله أبو هريرة وابن شهاب وغيرهما، قالوا: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل التأويل، واحتجوا بالآية؛ لأنه ما قال في الحديث أو يسلمانه، فدل على أن الإسلام هو الأصل، ثم أهله من شياطين الإنس والجن يجتالونه عن هذا الأصل، واحتجوا بالآية، وحديث أبي هريرة، وعضدوا ذلك بحديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال للناس يوماً: ((ألا أحدثكم بما حدثني الله في كتابه؟ أن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين، وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه، فجعلوا مما أعطاهم الله حلالاً وحراماً)) المزارع يزرع الأرض بالأسباب الشرعية والثمار تطلع لا شبهة فيها ولا شية فيها، ثم بعد ذلك إذا حمل هذه الثمرة باع الصاع بصاعين، الأصل حلال، لكن تصرفه هذا جعل فيه الحرام، ومن الذي أرغمه على مثل هذا التصرف؟ ((وأعطاهم المال حلالاً لا حرام فيه، فجعلوا مما أعطاهم الله حلالاً وحراماً)) ... الحديث.
стр. 4307
وبقوله ﷺ : ((خمس من الفطرة)) وعلى هذا التأويل فيكون معنى الحديث: أن الطفل خلق سليماً من الكفر على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم حين أخرجهم من صلبه، وأنهم إذا ماتوا قبل أن يدركوا في الجنة، أولاد مسلمين كانوا أو أولاد كفار، يعني على الميثاق.
وقال آخرون: الفطرة هي البداءة التي ابتدأهم الله عليها، أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ، قال: والفطرة في كلام العرب البداءة، والفاطر: المبتدئ، واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: لم أكن أدري ما فاطر السموات والأرض؟ حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي ابتدأتها، قال المروزي: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه، قال أبو عمر في كتاب التمهيد له: ما رسمه مالك في موطئه، وذكر في باب القدر فيه من الآثار يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا، يعني ابتداء الخلق، يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا، والله أعلم.
يعني الحديث: ((فمسح ظهره، ثم قال: خلقت هؤلاء للجنة ثم مسح ظهره، فقال: خلقت هؤلاء للنار)) يقول: يدل على هذا، يدل على أن مذهبه في ذلك نحو هذا، والله أعلم.
ومما احتجوا به ما روي عن كعب القرظي في قول الله تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ [(٣٠) سورة الأعراف] قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة، وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ خلقه على الهدى صيره إلى الهدى، وإن عمل بأعمال الضلالة، ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة، وعمل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم رده الله تعالى إلى ما ابتدأ عليه خلقه، قال: وكان من الكافرين، ثم قال: وجاء من حديث عائشة ﵂ قالت: دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه! قال: ((أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) خرجه ابن ماجه في السنن.
стр. 4308
أقول: في كلام طويل ... ، إلى أن قال: قال شيخنا أبو العباس –يعني القرطبي-: من قال هي سابقة السعادة والشقاوة فهذا إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [(٣٠) سورة الروم] وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير، وقالت طائفة من أهل الفقه والنظر: الفطرة هي الخلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة ...
أطال القرطبي ﵀ في كلام كثير، وتفصيل في هذه المسألة، واستيعاب للأقوال، بما لا تجده في غيره، وأخشى أن يأخذ جميع الوقت، وإلا قراءته طيبة، ولو رجع إليه الإخوان وتأملوا ما فيه أفادوا، لا سيما وهو قد أحال إلى ما في هذا الكتاب، يعني فيه ارتباط بين ما ذكره، وبين ما عندنا، نعم؟
طالب: في وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [(١٧٢) سورة الأعراف] من الذي يتذكر هذا الميثاق؟
بعضهم قال: مما يحتج به على أن هذا مجرد الخلقة نعم أنه ما في أحد يذكر هذا الميثاق، نعم، كلام طويل، لو رجعت إلى التفسير وجت الكلام مفصل.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم)) أو ((ما مسكتم)) أو ((ما مسَّكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه)) ﵊، فالاعتصام بالكتاب والسنة كفيل وضامن للمسلم ألا يزل ولا يزيغ ولا يحيد، ولا تؤثر فيه الفتن بإذن الله تعالى.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مسكتم تمسكتم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بالتخفيف، ضبطها بالتخفيف، لكن الأصل فيها مسَّكتم ﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ﴾ [(١٧٠) سورة الأعراف] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التمهيد اللي معك؟ فيه الكلام الذي ذكره؟
طالب:. . . . . . . . .
عن نفس الحديث؟ لأنه أحال على .. ، قالها أبو عمر بن عبد البر، هذا اختيار مالك، أو كلام مالك قريب من هذا، لعله في الاستذكار مثلاً، في غير التمهيد.
طالب: كلام الإمام مالك في الموطأ يشير إلى هذا الكلام الثاني؟
стр. 4309
يقول: نحو هذا الكلام، يقول: نحو، لو قارنت يعني لو قرأت جميع ما في التفسير في الجزء الرابع عشر صفحة أربعة وعشرين، ثلاثة وعشرين، خمسة وعشرين، ستة وعشرين، يعني في أوائله، قرأت ما في التفسير، وقارنت بين هذا الباب في الموطأ، وكتبت خلاصة وربطت بينهم يكون طيب جزاك الله خير، ونظرت إلى كلام ابن عبد البر إما في التمهيد أو الاستذكار.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، شوف في أول الجزء الرابع عشر، مر علينا قريباً، ما أبطينا يعني، قبل شهر، قبل شهر ترى، صفحة أربعة وعشرين وخمسة وعشرين ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ [(٣٠) سورة الروم] سورة الروم.
طالب: على وجه المناظرة والإقناع إذا أردنا أن نفهم الشخص المقابل ألا يتوهم أن كل ما في الأمر أن الله علم أعمال العباد ...
التي لهم فيها الحرية والاختيار.
طالب: دون ذكر بقية المراتب، دون ذكر أو الإشارة إليها الكتابة والمشيئة والخلق؛ لأنه لو قلنا هذا لربما توهم أنه مجبور على هذا، وكل ما في الأمر أن الله علم ....
إذا كان الله -جل وعلا- يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن، يعني لو كان كيف يكون؟ ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ﴾ [(٢٨) سورة الأنعام] الله -جل وعلا- يعرف أن هؤلاء إذا دخلوا النار، وعذبوا بسبب كفرهم وشركهم، لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى شركهم، الله -جل وعلا- يعلم هذا، وأنهم يشركون بطوعهم واختيارهم، لا إجبار، يعني كل إنسان يعرف من نفسه أنه بيده أن يمسك هذا ويرميه على فلان ويفقأ عينه، في أحد يقول: والله أنا حاولت وعجزت؟ يعني سمعتم واحد أخذ حجر وقال: عجزت أرميه؟ ما في أحد، يقول: والله با أقوم للصلاة، وكلما قمت سقطت من غير علة إلا أنني مجبور على ترك الصلاة؟ هذا الكلام ما هو بصحيح، يعني هذا يدركه حتى الأطفال، حتى الأطفال يعرفون مثل هذه الأمور، هذه فطرة.
قال ﵀: "وحدثني يحيى عن مالك عن زياد بن سعد ... "
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 4310
إيه الإمام مالك يريد أن يلفت نظر المسلم والقارئ لهذا الكتاب على وجه الخصوص أن يجعل الكتاب والسنة هما القائد، فإذا حاد عنهما يميناًَ أو شمالاً لا بد أن يضل، ولا يمكن أن يصل إلى الصراط المستقيم من غير طريق الكتاب والسنة.
قال: "وحدثني يحيى عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر" والله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [(٤٩) سورة القمر].
"قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : ((كل شيء بقدر)) " يعني موافق لما في القرآن، والتمثيل له ببعض الأفراد ((حتى العجز والكيس)) أو ((الكيس والعجز)) شك هل قدم العجز أو قدم الكيس؟ الكيس الحزم، الحزم هو الكيس، والعجز والتفريط ضده، يعني كون الإنسان إذا أمر فاستجاب بسرعة هذا كيس، إذا أمر ثم تراخى وتردد، أو رأى إلى عمل هو بحاجة إليه مما ينفعه في دينه أو دنياه بادر إلى فعله هذا كيس، وإذا تراخى حتى يفوت هذا عجز، وكل هذا بقدر الله -جل وعلا-.
قال: "وحدثني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: "إن الله هو الهادي والفاتن" نعم الله -جل وعلا- هو الذي علم هذه الأمور وكتبها وقدرها على خلقه، فهو الهادي لمن يشاء، وهو المضل لمن يشاء، لكن من حيث الأسلوب يعني حقيقة الأمر هذا هو الواقع، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، فالله -جل وعلا- هو الهادي وهو المضل، وهو الفاتن عن الصراط المستقيم، لكن لما علم الله -جل وعلا- من هؤلاء الهداة يعملون بعمل أهل الهداية، والغواة يعملون بعمل أهل الغواية.
следующие страницы →