← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء" يعني يقول له: لا تستحي أنت، هذا موجود في معاملات الناس وأعراضهم، تجد واحد عاشر الناس، عاملهم، وصار مثلما يقولون: خراج ولاج، نعم، وله أخ ما تعود ولا تمرن على هذا، ويقول له: خذ هذه البضاعة بعها، أو حرج عليها بالمزاد، هل كل إنسان من الناس يستطيع أن يقول: من يزيد؟ يرفع صوته بهذا؟ نعم؟ كثير من طلاب العلم لا يستطيع أن يبلغ خلف الإمام، إذا قال: الله أكبر، رفع صوته بالله أكبر، صح وإلا لا؟ فضلاً عن كونه يحرج بين الناس، كم نقول، كم نقول، يقول يا أخي -يعظ أخاه-: لا تستحي، اشتغل، ترزق، نعم يعظ أخاه في الحياء، ولعله يقصد به الحياء مطلقاً، يعني لا تستحي مطلقاً، لا عما يحمد، ولا عما يذم، ولذلك قال النبي ﵊: ((دعه)) يعني اتركه، ((دعه فإن الحياء من الإيمان)) وفي رواية: ((لا يأتي إلا بخير)) نعم الحياء من الإيمان، الحياء شعبة من شعب الإيمان ((الإيمان بضع وستون شعبة)) في مسلم: ((بضع وسبعون شعبة)) في بعضها: ((ستون أو سبعون، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان)). سم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في الغضب: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلاً أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى، فقال رسول الله ﷺ : ((لا تغضب)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الغضب:

стр. 4342

الغضب معروف لا يحتاج إلى بيان، وبيانه كبيان الماء، الغضب خروج النفس عن حد الاعتدال بسبب المثير، والغضب غريزة موجودة عند الناس، لكنهم يتفاوتون فيها، فمن الناس من يثور لأدنى سبب، ومن الناس من يثور لغير سبب، ومنهم من لا يثور، ومنهم من يغلي قلبه بالغضب لأتفه الأسباب، ومنهم الحليم الذي اتصف بالحلم والأناة، كالأحنف، وممن وصف بذلك معن بن زائدة المشهور، حصل رهان بين اثنين إن أغضبه فله كذا وكذا من الإبل، فجاء إليه وسبه بأبشع أنواع الهجاء والذم بالشعر المحفوظ إلى اليوم، ومع ذلك يعرض عنه إلى أن أيس من إغضابه، وهذه منة ونعمة، لكن هناك مواقف لا بد فيها من الغضب لا سيما إذا انتهكت محارم الله -جل وعلا-. ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا لا سيما بعض الناس إذا ما تعومل معه معاملة تردعه عن بعض تصرفاته يسترسل، فمثل هذا لا بد أن يكف، ولا شك أن الغضب غريزة، ويزيد مع عدم الكف، وعدم خزم النفس، والحلم بالتحلم، يعني مع الوقت تجده يتصف بهذا الخلق، وإن لم يكن متصفاً به قبل ذلك، كما أن العلم بالتعلم، كذلك الحلم بالتحلم، والفقه بالتفقه. "أن رجلاً أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن" كلمات "ولا تكثر علي فأنسى" مثل الذي قال للنبي ﵊: "إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأرشدني" هنا: "علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى" يعني لو علمه حديثاًَ طويلاً يشتمل على جمل كثيرة يمكن ينسى بعضه، لا سيما وقد عرف من نفسه ضعف الحافظة.

стр. 4343

"ولا تكثر علي فأنسى، وأعيش بهن" يعني أنتفع بهن في معيشتي في ديني وفي دنياي "فقال رسول الله ﷺ : ((لا تغضب)) " وأي نصيحة أبلغ من هذه النصيحة، وكم للغضب من آثار على الشخص نفسه، وعلى غيره، والغضب مؤثر تأثيراً بالغاً في صحة الإنسان، وله أيضاً آثار متعدية تصل إلى حد القتل، تصل إلى حد القذف، تصل إلى حد أن يقول كلمة لا يلقي لها بالاً أثناء غضبه يهوي بها في النار سبعين خريفاً -نسأل الله السلامة والعافية-، وكمن إنسان شتم الدين بسبب الغضب، وكمن إنسان وقع في عظائم الأمور بسبب الغضب، ولذا الغضب من الشيطان، فإذا وجده الإنسان فليغير وضعه، إن كان واقفاً فليجلس، وإن كان جالساً فليضطجع أو ليقف، المقصود أنه يغير وضعه، وإن توضأ؛ لأن حرارة الشيطان إنما تطفأ بالماء. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس الشديد)) " ليس الشديد القوي ((بالصرعة)) يعني الذي يصرع الناس ليس هذا هو الشديد، ليس هذا هو القوي، ليس هذا الذي يمدح بقوته، جاء في الحديث الصحيح: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) وما قال الرسول ﵊ الرجل القوي، قال: المؤمن، يعني القوي في إيمانه، ((خير من المؤمن الضعيف)) في إيمانه، ويتبع ذلك ما يتطلبه الإيمان من قوة في البدن، وإعداد للعدو، وما أشبه ذلك، هنا يقول: ((ليس الشديد بالصرعة)) الذي يصرع الناس، وهذا البناء صرعة لاسم الفاعل صرعة، يعني ضحكة، همزة، لمزة، الذي يصرع الناس، لمزة الذي يلمز الناس، همزة الذي يهمز الناس. بعض التراجم، تراجم الأئمة يقولون: الإمام العالم، المتفنن، الرُحْلة، رُحْلة، هذا اسم المفعول، يعني يرحل إليه، ورُحَلة يعني يرحل اسم الفاعل. ((إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) يستعيذ بالله من الشيطان، ويتوضأ ويترك هذه الآثار المترتبة على الغضب، ولا يرتب عليه ما يتطلبه الغضب عند دخول الشيطان من قتل، من سفك دم، من كلام بذيء، كثيرا ًما يحصل الطلاق بسبب الغضب، ثم بعد ذلك الندم، وكلام أهل العلم في طلاق الغضبان معروف.

стр. 4344

المقصود أنه مسبباته كلها أو جلها سيئة، يُندم عنها بسرعة، أو يندم صاحبها بسرعة، فعلى الإنسان أن يملك نفسه عند الغضب، وقد يقول الإنسان: هذا شيء لا أستطيع أن أملك نفسي، أنا جبلت على الغضب، لكن الحلم بالتحلم، ومع ذلك أُثر عن بعض الصحابة أنه كان شديد الغضب لكنه وجه من قبل النبي ﵊ إلى كثرة الاستغفار، وعليه أن يتحلم، وينظر في عواقب الأمور قبل أن تصدر عنه، وإذا حصل منه أو بدر منه شيء مما لا تحمد عقباه لا بد أن يتحمل المسئولية، فإذا غضب وتكلم في حق فلان أو علان لا بد أن يذهب إليه، ويستسمحه، ويستبيحه ويستحله مما حصل منه، والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 4345

شرح: الموطأ – كتاب حسن الخلق (٢) باب ما جاء في المهاجرة - باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في المهاجرة: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال)). قال مالك ﵀: لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك. وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً)). وحدثني عن مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا وتحابوا وتذهب الشحناء)). وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا)).

стр. 4346

وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبداً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا أو اتركوا ... فيقال؟ فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا. أو اركوا؟ في سقط. "أو اركوا هذين حتى يفيئا" الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في المهاجرة: المهاجرة: مفاعلة من الهجر، وهو الترك، ومنه الهجرة، الهجرة الممدوحة من الترك أيضاً، ترك بلاد الكفر إلى ديار الإسلام، وعموم الترك فيه ما يمدح، وفيه ما يذم، والمهاجرة هنا مفاعلة من الهجر الذي هو ترك الصلة، فالمهاجرة في مقابل الصلة، وكل من الهجر والصلة في الشرع علاج، إذا وجد السبب المقتضي للهجر ترجح، وإلا فالأصل أن المسلمين أخوة، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [(١٠) سورة الحجرات] ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) هذا هو الأصل، لكن إذا ارتكب ما يقتضي الهجر فالهجر شرعي، فالنبي ﵊ هجر الذين تخلفوا عن غزوة تبوك خمسين يوماً، فالهجر لأمر شرعي، لمخالفة شرعية لبدعة أو ارتكاب محظور حتى يفيء، حتى يرجع، وكان هذا الهجر وترك الصلة أنفع وأجدى بالنسبة لهذا الشخص فهو شرعي، مطلوب، أما إذا كانت الصلة أنفع له وأقرب إلى أن يؤلف قلبه بهذه الصلة ويرجع ويفيء عما كان عليه من مخالفة فالصلة أرجح من المهاجرة.

стр. 4347

يقول: "حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه)) " يعني في الدين، ومن باب أولى أخوة النسب إذا اجتمعت مع الدين، فإذا اجتمعت مع الدين كان الحق أعظم، وإذا وجدت أخوة الدين فهي أقوى من أخوة النسب، وأخوة النسب المجردة عن الدين لها حقها من الصلة، يعني لا يمنع أن يصل أخاه ما لم يكن محارباً للمسلمين، المقصود أنه يقول: ((لا يحل)) يعني لا يجوز، بل يحرم للمسلم ((أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال)) يهاجر سواءً كانت المهاجرة من الطرفين، بمعنى أن كل واحد منهما يهجر الآخر ولا يصله، أو من طرف واحد، بمعنى أن أحدهما هاجر لأخيه والثاني واصل، فالهاجر هو الذي لا يجوز له هذا الفعل، والثاني إن وصلهم مع القطيعة من قبلهم فكأنما يسفهم المل كما في الحديث الصحيح. ((لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال)) فوق ثلاث ليال مفهومه أن الثلاث الليال تجوز المهاجرة فيها، تجوز القطعية فيها، ثلاث ليال، ولو كان مقصود القطع إن كان القطع مقصود، وعدم الصلة مقصودة لمشاحنة بينهما، فالنفس لها حظ، تُركت لها هذه الفرصة ثلاث ليال، وإلا فقد يهجر الإنسان أخاه شهراً ولا يأثم بمعنى أنه مجرد ترك من غير قصد للهجر، يعني كون الإنسان ما يزور أخاه إلا في الشهر مرة من بين مقتضٍ لهذا الهجر، ومن غير مقصد، من غير قصد لهذا الهجر وهذا الترك، والنفوس سليمة لم يداخلها شيء فلا مانع، بل الإنسان يرتب مع أخيه ويقول: والله أنا مشغول، وأنت مشغول لو تكون لنا دورية في الشهر مرة، هل نقول: إن هذا هجر أخاه فوق ثلاث؟ نعم؟ إنما المقصود به الهجر مع القطع، مع قطع الرحم الذي يقتضي القصد لهذا الهجر. ((فوق ثلاث ليال)) فالثلاث فما دون جائزة بمفهوم هذا الحديث؛ لأن النفس لها حظ، يعني تأخذ النفس شيئاً من حظها مما جبلت عليه في الشرع، كما أنه لا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا أن يكون الزوج، فالنفس أيضاً لوحظ حقها في مثل هذا.

стр. 4348

((فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) الترك من غير قصد ومن غير هجر لا يمكن أن يوجد منه هذا الأثر يعرض هذا ويعرض هذا، بل إذا التقيا تبادلا ما يدل على المحبة والمودة بينهما، لكن الهجر المقصود ولو كان فوق ثلاث ليال شيئاً يسيراً؛ فإنه يحرم؛ لأنه يلزم منه أن يعرض هذا إذا التقيا، ويعرض هذا عن أخيه، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، وواقع كثير من الناس لا سيما من العامة، وقد يوجد من بعض الخاصة أن الكبير يستنكف أن يبدأ الصغير، نعم الصغير في الشرع عليه أن يحترم الكبير، ويسلم الصغير على الكبير نعم لكن لو سلم الكبير على الصغير لا شك أن مثل هذا يكون خيرهما، ((فخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) وكثير من الناس إذا قيل له: بينك وبين أخيك قطيعة، قال: أنا أكبر منه، الحق لي، أنا لي الحق، أو أنا العم، لي الحق، أو أنا الخال لي الحق، لا، لا ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)). ومع أن العم له حق، وعم الرجل صنو أبيه، والخال أيضاً له حق، والأخ الكبير له حق، والوالد أعظم، والوالدة أشد، والأجداد والجدات كذلك، لكن القاعدة الشرعية: ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)) سواءً كان أكبر أو أصغر أو السبب الجامع بينهما في حقه وفي جانبه أقوى كالعم والخال وما أشبه ذلك، ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)). يذكر في كتب الأدب أنه صار بين الحسن والحسين شيء من القطيعة اليسيرة يعني يومين أو ثلاث أو شيء من هذا لا تصل إلى حد الممنوع، لكنه مع ذلك قيل للحسن: ألا تذهب فتصالح أخاك؟ أو قيل للحسين، قيل لأحدهما، نعم، فقال: الإيثار مطلوب، ومدح الأنصار بالإيثار، وأؤثره بهذه الخيرية، كلام صدق ما هو بدعوى، لكن بعض الناس قد يقول: أنا أؤثره بهذه الخيرية ليكمل ما قال: إن الحق لي، على شان يجي أخوه ويسلم عليه، أنا أؤثره، هذا من باب الإيثار؟ لا، ليس من باب الإيثار.

стр. 4349

وعلى كل حال القاعدة المطردة الشرعية ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)) وقد تكون القطيعة عن لا شيء، أمر يسير جداً، وقد يكون وهمياً، وتستمر السنين الطويلة على هذا، والشيطان واقف بينهما، لا يريد الإصلاح، وعلى كل حال لا يجوز الهجر فوق ثلاث، فإذا وجد فأعرض هذا وأعرض هذا لا شك أن هذا من تحريض الشيطان بين الأخوة ليقعوا في المحظور العظيم الذي هو القطيعة، ومع ذلك على الإنسان أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويتنازل، ويؤثر أخاه، أو يؤثر نفسه، وهذا أولى؛ لأن الإيثار بالقُرَب عند أهل العلم الإيثار بالقرب مكروه عند أهل العلم، ولا يجوز الإيثار بالواجبات، فـ ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)) فعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويذهب إلى أخيه ويسترضيه ليكون خيرهما، والحديث متفق عليه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الإشكال أن العبرة بما في القلوب، تجد بعض الأسر بينهم بغضاء وشحناء من أجل موروثات وأسبال وما أشبه ذلك وأوقاف، ثم بعد ذلك يسعى المصلحون لجمعهم في اجتماع شهري أو ما أشبه ذلك للأسرة أو للعائلة فتجدهم يجتمعون وينصرفون على ما كانوا عليه، كل واحد يسلم على الثاني ويبش في وجهه وقلبه مشحون بالبغضاء والتدابر والتقاطع، وإذا خلا بعضهم وانفرد أكل عرض هذا، وما أشبه ذلك، وسب هذا، هذا لا يجدي شيئاً، هذا لا يجدي، العبرة بما في القلوب. طالب:. . . . . . . . . نعم، أهل العلم يقولون: إن السلام يقطع الإثم، لكن إذا تحدث بما في قلبه يؤاخذ عليه. طالب: المسائل الشرعية؟ المسائل الشرعية مطلوب فيها الهجر، هجر المبتدع أمر مقرر في الشرع، المخالف أيضاً، العاصي يهجر ليرتدع، أما إذا كان يزداد شره، ويتعدى ضرره إذا هجر، فالمداراة مطلوبة. طالب:. . . . . . . . . والله ما في شك أن هذا جاء من قبل الشارع، والشرع لا شك أنه يدرك ما في أنفس الناس وقلوبهم وعاداتهم، فحد هذا الحد، فلا شك أن النفس يتدرج فيها الحقد من أعلى مستوياته وقت النزاع إلى أن اليوم الأول أشد، والثاني أخف، والثالث أقل، فتعطى النفس شيء من حظها، ولو حصلت الصلة من أول لحظة، وغلب الإنسان نفسه الأمارة بالسوء هذا أفضل بلا شك، لكن الجواز إلى ثلاث فقط.

стр. 4350

طالب:. . . . . . . . . لا، التأديب يقولون: لو زاد، لو زاد بقدر الجرم، لو زاد، النبي ﵊ آلى شهراً ألا يكلم نساءه شهراً، كما في الحديث الصحيح، وأيضاً الأب له أن يهجر ولده لكي يرتدع؛ لأن هؤلاء القلوب في الغالب سليمة، إنما المقصود من هذا الهجر هو التأديب، وليس ما ينطوي عليه القلوب من حقد وغل وتدابر وتقاطع، لا، إنما للأب أن يهجر ولده فوق ثلاث، لكن ليس للولد أن يهجر أباه، ليس له أن يهجر أباه؛ لأن داعي الأب هو المصلحة، وداعي الابن هو التشفي؛ لأن قلوب الآباء والأمهات تختلف عن قلوب الأولاد. قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تباغضوا)) " يعني لا تتباغضوا، أي: لا يبغض بعضكم بعضاً، وهذه مفاعلة من طرفين كما هو الأصل، لكن لو وقعت من طرف واحد دخلت فيها، شخص يبغض أخاه، وأخوه لا يبغضه، لا شك أن مثل هذا آثم، إذا لم يكن سبب ومبرر للبغض؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، إذا كان يبغضه لله لما عنده من مخالفة، فإن هذا من أوثق عرى الإيمان، الإشكال إذا وجد التباغض والتهاجر بسبب أمور الدنيا. ((لا تباغضوا)) يعني لا تتعاطوا أسباب البغض؛ لأن البغض له أسباب، ولا يحدث هكذا فجأة من غير سبب، نعم بعض أنفس الناس تجده مجرد ما يرى الشخص يقول: أنا والله ما دخل قلبي، لا أحبه، ما لي .. ، عرفته؟ في سبب؟ ما في سبب، بس ما لي والله خلقه، يقولونه الناس، هذا موجود في قلوب الناس، هو له أصل وإن لم يكن له أثر شرعي، يعني الأرواح جنود مجندة، يعني ما تعارف ائتلف، قد ترى الإنسان من أول وهلة وتحبه، وترى الثانية من أول وهلة وتكرهه، لكن مع ذلك الآثار المترتبة على مثل هذا لا يجوز تعليقها إلا بسبب شرعي.

стр. 4351

((لا تباغضوا ولا تحاسدوا)) الحسد المحرم الذي يأكل الحسنات هو: أن يتمنى المسلم زوال النعمة عن غيره، يتمنى زوال النعمة عن غيره، لكن إذا كان الغير يستعمل هذه النعمة فيما لا يرضي الله -جل وعلا-، كما يوجد الآن من أثرياء اليوم، تجده مفسد في ماله، ألا يتمنى المسلم أن يزول عنه هذا المال من أجل إفساده؟ نعم؟ لا لمجرد الحسد الذي لا مبرر له ولا سبب، لكن شخص مفسد عُرف بالإفساد بسبب ماله فإنما هذا يدعى عليه، وموسى ﵇ دعا ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [(٨٨) سورة يونس] فهذه الدعوة لا بأس بها إذا وجد مبرر، أما إذا لم يوجد مبرر فإن هذا لا يجوز بحال، وهو الحسد المذموم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا إذا أمكن، وإلا المفسد فساداً علانية كما يلعن المؤذي من الكفار يدعى على هذا إذا آذى وبذلت الأسباب في حقه ولم يرتدع يدعى عليه. ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا)) بمعنى أن كل واحد يولي الآخر دبره؛ لما بينهما من الشحناء والبغضاء، يعرض هذا ويعرض هذا عن الثاني، كل واحد يولي الثاني دبره. ((وكونوا عباد الله إخواناً)) عبادَ منصوب، ونصبه هل هو لكونه خبر كان؟ طالب: اسم منادى. هو منادى، لكن بحذف حرف النداء، كونوا يا عباد الله إخواناً، ألا يصلح أن يكون خبر كان؟ يصلح وإلا ما يصلح؟ ما يصلح، لماذا؟ هم عباد الله، فلا يؤمروا بأن يكونوا عباداً لله، هم عباد لله من الأصل، كونوا إخواناً، هذا خبر كان، وإلا كونوا عباداً لله، هم عباد لله، فلا يؤمر بمثل هذا، وعباد الله هذا لا شك أنه منادى، منادى مضاف. طالب: يشمل على التحقيق والعبودية عباد الله؟ وإخواناً؟ طالب:. . . . . . . . . ما تجي، كونوا يا عباد الله إخواناً. ((ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال)) وهذا تقدم. قال مالك: "لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك". تلتفت، وهذا يلاحظ في بعض المجالس أنه إذا وجد اثنان بينهما شحناء تجده لا يطيق النظر إليه، وتجده منصرف عنه طيلة الجلسة، فمثل هذا لا يجوز. طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا وجد المبرر فلا حد له، حتى ينتهي السبب.

стр. 4352

طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كان، الناس منازل، إذا وجدت المخالفة من كبير ما هي مثل المخالفة من شخص صغير، هذه تختلف باختلاف حال الإنسان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو على سبب ما يبعث عليه، إن احتجت جارك الذي عن يمينك وتتحدث معه، وترتب على ذلك أنك تنصرف، هذا ما له أثر، أو كان فيك ألم في ظهرك تحتاج إلى أن تلتفت أحياناً يمنياً وأحياناً شمالاً، هذا ما له أثر، الكلام على التدابر الذي ينبعث عن شيء في النفس. قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والظن)) " إياكم والظن تحذير، احذروا الظن، والسبب في ذلك ((فإن الظن أكذب الحديث)) الظن له استعمالات يبدأ من كونه أكذب الحديث إلى كونه لا يغني من الحق شيئاً، إلى كونه مرادفاً للشك، إلى كونه الاحتمال الراجح إلى أن يصل إلى درجة العلم واليقين ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [(٤٦) سورة البقرة] فاستعماله في النصوص، وفي لغة العرب ليس على وتيرة واحدة، بل هو على حسب السياق الذي يقتضيه حسب ما يقتضيه السياق.

стр. 4353

فهنا: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) ما المراد بالحديث هنا؟ يعني ما يتحدث به أكذب الكلام؟ هذا ليس بكلام، هو ظن في النفس، فهو أكذب حديث النفس؛ لأنه يوجد في الحديث الذي يتحدث به ما هو أعظم من الظن، الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] مفهومه أن البعض الثاني ليس بإثم، وهناك مما يتحدث به ما هو شر من مجرد ظن، هناك قطع، وهو أشد من الظن، إذا ظننت بأخيك أو غلب على ظنك أو شككت في أخيك في أمر من الأمور أسهل من كونك تجزم، وترتب الآثار على هذا الجزم، فكونه أكذب الحديث المراد به حديث النفس؛ لأنه ما يزال يتردد في النفس، الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] لو قال قائل: إن بعض الظن ليس بإثم، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم؟ يُستفصل، إن كان يقصد ما أثبته الله -جل وعلا- البعض الذي أثبته الله وأنه إثم، قال: ليس بإثم، هذا تكذيب لله -جل وعلا-، الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] وهو يقول: إن بعض الظن ليس بإثم، إن كان يريد ما أثبته الله -جل وعلا- هذه مصادمة وتكذيب لله -جل وعلا-، وإن قال: لا، أنا أريد .. ؛ لأنه قد يوجد الآن من يكتب كتابات موهمة ثم بعد ذلك قد يحكم عليه بالردة بسببها، إلا أنه إذا وجد الاحتمال يستفصل في مثل هذا، ما مرادك بالظن الذي أثبت أنه ليس بإثم؟ والله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات]؟، إن قال: أنا أريد البعض الذي لا يريده الله -جل وعلا-، بل البعض الذي يفهم مفهوم مخالفة مما ذكر، قلنا: كلامك صحيح، لكن إن قال: إن الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [(١٢) سورة الحجرات] وأنا أقول: ليس بصحيح، إن بعض الظن ليس بإثم، ويريد ما أثبته، نقول: لا، أنت ترتد بهذا، مكذب لله -جل وعلا-، هذه ردة، فمثل هذا يحتاج إلى استفصال. ((فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا)) هما في هذا السياق مترادفان، معناهما واحد؛ لأنهما سيقا على جهة المنع.

стр. 4354

أما في قول الله -جل وعلا- على لسان يعقوب ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ﴾ [(٨٧) سورة يوسف] التحسس هنا هو المنهي عنه هنا؟ لا، يختلف، التحسس وهو البحث والتحري هذا ما فيه إشكال، البحث والتحري لإرادة الخير، وأما التجسس وهو لإرادة الوقيعة والشر بالناس هذا لا يجوز بحال، والنبي ﵊ نهى أن يخبر عن أصحابه، ليخرج إليهم سليم الصدر، الحديث في صحيح مسلم، نهى أن يخبره أحد عن أصحابه، يجي واحد يقول: والله فلان ترى فعل فلان كذا، لكن إذا فعل أحد ما يضر بالعامة فلا بد من الإخبار. قال الصحابي في مواطن: لأخبرن بك رسول الله ﷺ ، فهذا يختلف باختلاف المخبر عنه، فإن كان المخبر عنه قد ارتكب شيئاً لا يضر بالناس، مثل هذا ينصح ولا يخبر عنه، وإن كان ما يرتكبه مما ينفع الناس أو ينتفع به في آخرته فمثل هذا لا يجوز بحال أن يخبر عنه، وإن كان يتضرر به العامة فلا بد من الإخبار عنه، ينصح إن انتصح وارتدع وإلا يخبر عنه، فمثل هذه الأمور تحتاج إلى تفصيل، وكثيراً ما يسأل عن حكم العمل في هذا المجال، من اتخذه للوقيعة وللإضرار بالمسلمين لا يجوز بحال، ومن اتخذه للنصح لأئمة المسلمين وعامتهم هذا لا شك أنه عمل طيب، النبي ﵊ نهى أن يخبر عن أصحابه، لكن الصحابي قال: لأخبرن بك رسول الله ﷺ ، ما يتضرر به الناس لا بد من الإخبار، ولا بد قبل ذلك من بذل النصيحة لهذا الشخص الذي يراد الإخبار عنه، أما إذا كان مراده الإضرار بالمسلمين بعامة المسلمين لا بد أن يخبر عنه، وإلا فكيف يقضى على الشرور في مهدها إلا بهذه الطريقة؟! فلا بد من التفصيل في مثل هذا العمل، وبعض الناس يتخذه وسيلة للكسب من غير نظر للهدف، يأتِ ليعمل في هذا المجال ما همه إلا الراتب، نقول: يا أخي على حسب ما تزاوله من عمل، فإن كان قصدك الإضرار بالمسلمين لا سيما بخاصتهم، فعليك الإثم العظيم -نسأل الله السلامة والعافية-. ((ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ابن عبد البر يقول في هذا الحديث واحد، يقول: ما بينهم فرق.

стр. 4355

((ولا تنافسوا)) المنافسة المذمومة هي المنافسة في أمور الدنيا، ومعلوم أن المنافسة إذا وجد أطراف يتنافسون في أمور الدنيا لا شك أنهم يسترسلون في أمور الدنيا، ويغفلون عما خلقوا من أجله، لكن المنافسة في أمور الدين والعبادة مطلوبة، والمسارعة والمسابقة كلها مطلوبة، لكن في أمور الدنيا تمنع لما يترتب عليها؛ لأن الإنسان في وقت المنافسة يريد أن يحصل على أكبر قدر من صاحبه بأي وسيلة كانت، فتجده يستغل الوقت، وتجده يستغل الوسائل التي تكسبه هذا المتنافس عليه سواءً كان بحق أو بغير حق. ((ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا)) كله على تنافسوا، منافسة مفاعلة ومحاسدة، كل واحد يحسد الثاني، ولو حصل من طرف واحد دخل في المنع، وعرفنا أن الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير، وعرفنا أنه إذا كان هذا الغير يستعملها فيما لا يرضي الله، ويؤذي الناس، ويفسد على الناس أديانهم فإن مثل هذا لا مانع من تمني زوال النعمة عنه. ((ولا تحاسدوا)) أما الغبطة تمني مثل مال الغير هذه لا تدخل في هذا النهي ((لا حسد إلا في اثنتين)). ((ولا تباغضوا)) هذا تقدم، ((ولا تدابروا)) كذلك، ((وكونوا عباد الله إخواناً)). قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني" هكذا أورده الإمام مرسلاً، وإن شئت فقل: معضلاً كما قاله المنذري "قال: قال رسول الله ﷺ : ((تصافحوا يذهب الغل)) ". ((تصافحوا)) المراد كل واحد يفضي إلى أخيه بصفحة يده، يعني بطون الأصابع مع الراحة على الطريقة المأثورة، فالمصافحة وسيلة إلى إذهاب الغل من القلوب، والحقد، والحديث هنا معضل، مرسل، وهو يتصل من وجوه عند ابن عدي، والأصبهاني في الترغيب، وأما قوله: ((تهادوا تحابوا)) فهذا في الأدب المفرد عند الإمام البخاري بسند حسن، والحديث بكامله من حديث أبي هريرة عند ابن عساكر، أيضاً سنده لا بأس به، فبمجموعه وما يشهد له يصل إلى درجة الحسن لغيره. ((تصافحوا يذهب الغل)) المصافحة معروفة، وهناك استعمالات كثيرة للمصافحة، في بعض البلدان تختلف عن بعض، لكن مع ذلك هي الأمر المتوارث من القدم هي الإفضاء بصفحة اليد، يعني داخل اليد إلى صفحة يد أخيه.

стр. 4356

((يذهب)) فعل مضارع مجزوم جواب الطلب، أو بشرط مقدر إن تتصافحوا يذهبِ، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، وإلا فهو مجزوم، الغل، فاعل، والغل والحقد والضغينة بمعنىً واحد. ((وتهادوا تحابوا)) من الهدية ولا شك أن الهدية تسل السخيمة، وتذهب ما في النفس؛ لأنها ضرب من الإحسان، والنتيجة المودة والمحبة. ((وتذهب الشحناء)) والمراد بها العداوة والبغضاء، والأحقاد والضغائن، إذا وجدت الهدية، فالإحسان إلى الإنسان يملك به. أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمُ ... لطالما استعبد الإنسان إحسانُ من هي له القصيدة هذه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ليست لأبي البقاء لا، لصالح بن عبد القدوس. طالب:. . . . . . . . . إي نعم، عند ابن عدي، وأيضاً عند أبي يعلى، وعند البخاري في الأدب المفرد، بأسانيد متصلة وحسنة. طالب:. . . . . . . . . لا، لا معضل هذا، حديث الباب معضل، لكنه من وجوه كثيرة متصل. قال: "وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس)) " وفي الحديث الآخر: ((ترفع الأعمال)) وفي الحديث الثالث: ((تعرض الأعمال على الله يوم الاثنين والخميس)) ولذا جاء الحث على صوم هذين اليومين؛ لأنهما يومان ترفع فيهما الأعمال، قال النبي ﵊: ((وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)) وإن كان ما جاء في الاثنين أقوى مما جاء في الخميس؛ لأن له أكثر من علة، وأكثر من سبب. ((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئاً)) والشرك هنا يتناول الأكبر والأصغر؛ لأن (شيئاً) نكرة في سياق النفي تعم، أي شيء يسمى شرك، فيدخل في هذا الأكبر والأصغر، كما قال بعضهم في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] فالشرك ليس بقابل للغفران كبيره وصغيره عند جمع من أهل العلم، إلا أن الصغير لا يقتضي التخليد بخلاف الكبير، ومنهم من يقول: إن الصغير تحت المشيئة كالكبائر.

стр. 4357

((فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء)) وبين أخيه، فضلاً عن أن تكون بينه وبين أبيه، أو أمه، أو جده أو جدته، فإذا وجدت هذه الشحناء وهي العداوة ((فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا)) فالأمر ليس بالسهل كون الناس يغفر لهم إلا هذا القاطع، هذا الأمر ليس بالهين أن الإنسان ديدنه سؤال الله المغفرة إن لم يغفر له عطب ((فيقال: أنظروا)) يعني أخروا وأجلوا أمر هذين حتى يصطلحا، حتى يتفقا، ويزول ما في أنفسهما. ((أنظروا هذين حتى يصطلحا)) تأكيد لفظي للاهتمام به والعناية بشأنه. ثم قال: "وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: "تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين" يعني كل أسبوع، يعني تعرض يوم الجمعة مرتين؟ لا، الأسبوع يقال له: جمعة، كما أنه يقال له: سبت، ما رأينا الشمس سبتاً، يعني أسبوع من الجمعة إلى الجمعة. "تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس" هذا يوضح المراد، وأن المراد بذلك في الأسبوع كالحديث السابق. "فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبداً كانت بينه وبين أخيه شحناء" من كان بينه وبين أخيه شحناء وترتب عليها القطعية هل يقال له: مؤمن وإلا مسلم؟ هاه؟ يعني عنده أصل الإيمان، عنده مطلق الإيمان لا الإيمان المطلق، وعلى كل حال الذي يفرق بين الإيمان والإسلام، ويقول: إن الإيمان لا يستحقه مثل هذا الذي ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب يعني مطلقه، يقول: إن الاستثناء متصل وإلا منقطع؟ منقطع؛ لأن هذا مسلم، واستثناؤه من الإيمان استثناء من الغير عند من يقول بالمغايرة، وإذا قلنا: إنه مؤمن عنده أصل الإيمان، وعنده مطلق الإيمان، لا الإيمان المطلق قلنا: الاستثناء متصل. "إلا عبداً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا" حتى يرجعا، حتى يصطلحا كما في الحديث السابق "أو اركوا" يعني أخروا "هذين حتى يفيئا" يعني يرجعا، والفيئة هي الرجوع. سم. طالب:. . . . . . . . . ليكون صائماً. طالب:. . . . . . . . . ويش المانع؟ طالب:. . . . . . . . . ما في بأس -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4358

لا، لا بعض الناس ما يصوم إلا الاثنين فقط من كل أسبوع، ولا تجتمع له هذه الأعمال إلا يوم الاثنين، أو الخميس؛ لأنه موظف مثلاً يشق عليه الصيام أثناء الدوام، والجمعة لا يجوز إفرادها فيصوم الخميس، ويش المانع؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، القصد أعظم أجراً؛ لأنه يتم فيه اجتماع هذه الأعمال مع الامتثال. طالب:. . . . . . . . . لا، لا. طالب: في درجات دون الهجر، يعني سمعت أحد طلبة العلم يعبر بهذا التعبير، تقول له يعني: بينك وبين فلان شيء، يقول: المسلم ما يغل قلبه على أخيه المسلم، لكن اللي بيني وبينه الوحشة، إنا نسلم بعضنا على بعض لكن الانبساط في الحديث وكذا ما هو موجود. هو ما يلزم المسلم أن يعامل الناس على درجة واحدة، ما يلزم أن يعامل زيد وعمرو وعبيد على درجة واحدة، يتفاوتون في معاملاتهم على حسب تفاوتهم منه قرباً وبعداً، واتفاقاً واختلافاً، لكن الكلام على النفوس لا تكون فيها شيء من هذا، نعم. سم. أحسن الله إليك. كتاب اللباس: باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها:

стр. 4359

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل، قال: فنزل رسول الله ﷺ فقمت إلى غرارة لنا، فالتمست فيها شيئاً، فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله ﷺ فقال: ((من أين لكم هذا؟ )) قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا، قال: فنظر رسول الله ﷺ فقال: ((أما له ثوبان غير هذين؟ )) فقلت: بلى يا رسول الله، له ثوبان في العيبة كسوته إياهما، قال: ((فادعه فمره فليلبسهما)) قال: فدعوته فلبسهما، ثم ولى يذهب قال: فقال رسول الله ﷺ : ((ما له يلبس الخلقين ضرب الله عنقه، أليس هذا خيراً له؟ )) قال: فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : ((في سبيل الله)) قال: فقتل الرجل في سبيل الله. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب". وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تيم ... تميمة. عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم، جمع رجل عليه ثيابه". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب اللباس:

стр. 4360

اللباس يراد به ما يواري البدن، وتستر به العورة، هذه حقيقته، وإن أطلق على غيره كالزوج والزوجة ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] هذا الاستعمال على خلاف الأصل، بعضهم يقول: مجاز، على كل حال هو استعمال غير أصلي؛ لأن الاستعمال الأصلي للثياب التي تواري البدن، وستر العورات مطلب شرعي، توافقه الفطر السليمة بخلاف الفطر المنحرفة التي اجتالتها الشياطين، وكان من أهداف إبليس الأولى أن ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما، وما زال يصنع هذا ويسول للناس من تلك الأيام إلى قيام الساعة، فنزع اللباس الذي لا يجوز نزعه إنما هو استجابة لرغبة إبليس وأتباعه من أهل النفاق؛ لأن الله -جل وعلا- قال في أواخر سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا* لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٥٩ - ٦٠) سورة الأحزاب] يعني في مخالفة مثل هذا الأمر، الله -جل وعلا- يأمر بالستر، وإبليس وأتباعه من المنافقين يدعون إلى الكشف، ينزع عنهما لباسهما، وعلى كل حال الرائحة تشم من خلال الأسطر في كتابات بعض الكتاب، ومن خلال الجمل والكلمات، من خلال بعض المقالات، والحق بين وواضح، ولا يعني هذا أن من أداه اجتهاده وهو من أهل النصح، ومن أهل العلم الحقيقي، ومن أهل الاجتهاد إلى اجتهاد في مسألة من المسائل أن يلحق بأمثال هؤلاء الذين لا علاقة لهم بعلم ولا خلق ولا دين، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، يعني إذا قيل: إن هناك من يدعو إلى كشف الوجه، وكشف ما يزيد على الوجه، ووصفنا هذا بالنفاق وهو ظاهر من خلال النصوص، ومن خلال المقاصد التي لا تكنها النيات، بل أفصحت عنها الألسنة، لا يعني بهذا أننا نرمي من اجتهد، ورأى أن كشف الوجه -وهو من أهل الاجتهاد- أنه لا بأس به، نقول: اجتهد، وهو مثاب على اجتهاده، ومأجور عليه وإن أخطأ، لكن إذا كان أهلاً للاجتهاد، وحاديه إلى ذلك النصح لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، أما إذا كان هدفه وغرضه الإفساد

стр. 4361

وليس له في الاجتهاد في الشرع في العلم في الدين أي نصيب، مثل هذا يليق أن يوصف بما وصفه الله به -جل وعلا-. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا هذه مسألة شرعية، أبداً أبداً، قصد ما يدين الله به من خلال النظر في النصوص. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما هو يسهل على الناس، العكس، لا، لا، هو يقصد أن الأدلة دلته على هذا، لا أكثر ولا أقل، وهو من أهل الاجتهاد، نقول: هو مأجور على كل حال وإن أخطأ. باب ما جاء في لبس الثياب للجمال: نعم كان النبي ﵊ يتجمل أي في الأعياد والجمع وللوفود، ينبغي أن يقتدى به، وقال الله -جل وعلا-: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] يعني عند كل صلاة، من المؤسف أن ترى بعض الناس حتى من كبار السن، وبعض من عليه على ما يقول العامة: الشرهة، يعني ليس بأهل لمثل هذا التبذل، إذا جاء إلى الصلاة لا سيما لصلاة الفجر يأتي بقميص النوم، وإذا خرج إلى الدوام اعتنى بمظهره هذه مخالفة لقوله: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] ولا شك أن التهيؤ للقاء الله -جل وعلا- دليل على تعظيمه وتعظيم شرعه ودينه، بخلاف من لا يهتم بذلك ولا يرفع به بأساً. باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار" وهي المعروفة بغزوة غطفان، وكانت في السنة الثالثة بعد الهجرة. "قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل" تعال إلى الظل "بينا أنا نازل تحت شجرة" يعني سبق إليها، ونزل تحتها "فقلت: يا رسول الله هلم إلى الظل" يعني تعال إلى الظل، ليؤثره في مجلسه. "قال: فنزل رسول الله ﷺ ، فقمت إلى غرارة لنا" الغرارة ما زالت مستعملة عند البادية بهذا الاسم، وهي: ما يحفظ به الأمتعة.

стр. 4362

"فالتمست فيها شيئاً فوجدت فيها جرو قثاء" صغير من صغار القثاء والخيار، الصغير يقال له: جرو، كما يقال لصغار الكلاب: جرو، جرو كلب، وهكذا، وأيضاً يقال لصغار الشمام يقال له: جرو، وإن كان عاد توسعوا في استعماله فصاروا يطلقونه على الكبير والصغير. "فوجدت فيها جرو قثاء، فكسرته ثم قربته إلى رسول الله ﷺ فقال: ((من أين لكم هذا؟ )) " يعني يتثبت، لا يكون مر ببستان لغيره فأخذه، وإن جاز له أن يأكل ما لم يتخذ خبنة، فلا يأخذ، ما دام وصل به إلى هذا المكان يحتمل أن يكون أخذه فالتثبت مطلوب، لا سيما فيما يدخل الجوف، ويدخل البطن، التخلص منه صعب. " ((من أين لكم هذا؟ )) قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة" طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا من شعر، المستعمل الآن من شعر، أحياناً يجعلون في أطراف محمل العدل المزودة معروفة وإلا ما هي بتحمل بعرى؟ يجعلون في أطرافها تمر، ويخيطون عليه، وقد يمكث في مكانه الأوقات الطويلة، بحيث إذا احتاجوا إليه وجدوه، وإلا فهو بمثابة ما يجعل ويخاط عليه من أجل أن يكون له شيء يمكن أن يمسك به، وحدثونا، يعني ناس عاصرناهم وأدركناهم، ومنهم ناس موجودين الآن، أنهم قد يحتاجون إلى مثل هذا بعد سنين فيأكلونه، وحدثنا من عدل عن الطريق كيلوات كثيرة إلى منزل نزلوا به في العام الماضي علهم أن يجدوا فيه شيء قد سقط منهم، رجاء أن يجدوا شيئاً قد سقط منهم، والله المستعان، والذي غير الحال من الضيق إلى السعة سنته الإلهية إذا لم تشكر هذه النعم أن تغير إلى الضيق، السنن لا تتغير ولا تتبدل، والذين سافروا إلى الأمصار من أهل هذه البلاد رأوا العجب العجاب مما عندهم من الخيرات، ثم غيرت بالنسبة لهم وغيرت حالنا إلى ما ترون، فالإنسان إذا سمع مثل هذه الأمور يضع يده على قلبه، يخشى من التغيير ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [(١١) سورة الرعد] ونحن نرى الخدم يأتون إلينا من الأمصار والآفاق البعيدة، وكان أجدادنا يذهبون لخدمتهم، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه، والله المستعان.

стр. 4363

"قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا" الظهر نعم الدواب، الدواب التي تركب، وجاء فيها: ((من كان له فضل ظهر فليجد به على من لا ظهر له)) والإنسان وهو راكب سيارته بمفرده، أو معه نفر يسير، ويجد إنسان منقطع في الطريق يجد بهذا المكان الزائد لمثل هذا، لكن الذي يجعل الناس يترددون في مثل هذه الأمور وجود بعض الوقائع الذي يسيء فيها بعض الناس إلى بعض، وجد وقائع حصل فيها نصب، وفيها احتيال، وفيها اعتداء، لكن الأصل في المسلم أنه على ظاهره ما لم يغلب على الظن، أو تقوم قرينة أنه مفسد. "قال: فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا" يعني قد بليا من طول ما لبسا. "قال: فنظر رسول الله ﷺ إليه فقال: ((أما له ثوبان غير هذين؟ )) " يعني أفضل وأحسن من هذين الثوبين الخلقين "فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان في العيبة" العيبة هي الوعاء الذي يحفظ به المتاع، لا سيما الثياب، فالعيبة شيء يحفظ به المتاع، ورحلة ابن رُشيد اسمها: "ملئ العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى مكة وطيبة" هذه رحلة من أنفع الرحلات على الإطلاق، إن لم تكن هي الأنفع على الإطلاق لابن رشيد في خمسة مجلدات كلها فوائد علمية، ونكات وطرائف ومطارحات بين أهل العلم الذين لقيهم في بلاد الحرمين، وفيها تحريرات وتحقيقات في علوم الحديث لا توجد في غيرها. طالب:. . . . . . . . . طبع منه ثلاثة، أعرف الأول والثالث والخامس. طالب: في أي دار؟ ما أدري والله بأي دار؟ لكن أول طبع في تونس المجلد الثالث، ثم طبع في دار الغرب مجلد، مفرق يعني. طالب: ملئ العيبة. "ملئ العيبة بما جمع بطول الغيبة" ووعاء الطيب يقال له: جؤنة، وهذه من غرائب المفارقات فيه جؤنة العطار كتاب اسمه: "جؤنة العطار" اللي هو وعاء الطيب، والعيبة وعاء الأثاث والمتاع، وجؤنة العطار أسوأ كتاب، من أسوأ الكتب هذا الكتاب، وذاك من أفضل الكتب وهذا من أسوأ الكتب، هذا تذكرة يعني في ثلاث مجلدات أو أربعة، جمع فيه من الكلام الذي يهدم به عقيدة أهل السنة والجماعة، نسأل الله العافية. طالب: لمن الأول والآخر؟

стр. 4364

هذاك لابن رشيد معروف، رحلة ابن رشيد مشهورة، وهذا للغماري نسأل الله العافية. "فقلت: بلى يا رسول الله له ثوبان في العيبة كسوته إياهما" لكنه ادخرهما، الرعاية يكفيها الثياب الخلقة، لكن أيام المناسبات تحتاج إلى ثياب أنظف وأحسن وأجود "كسوته إياهما، قال: ((فادعه فمره فليلبسهما)) قال: فدعوته فلبسهما ثم ولى يذهب، فقال رسول الله ﷺ : ((ما له ضرب الله عنقه)) " يعني هذا دعاء لكنه غير مقصود، كما قال النبي ﵊ لأم المؤمنين: ((عقرى حلقى)) ((تربت يداه)) هناك أدعية غير مقصودة. ((ما له ضرب الله عنقه، أليس هذا خيراً له؟ )) لكنه ما جبلت عليه النفس من المحافظة على الثمين، وعدم المبالاة والاهتمام بدونه. " ((أليس هذا خيراً له؟ )) قال: فسمعه الرجل فقال: يا رسول الله في سبيل الله" يعني خروجي هذا في سبيل الله مثل .. ، أنا أرعى الظهر، لكن هل أنا خرجت في سبيل الله؟ أجير هو، يرعى الظهر، فهل خروجي هذا في سبيل الله كإخواني، أو أنا لي مجرد الأجرة ولست في سبيل الله؟ "فقال رسول الله ﷺ : ((في سبيل الله)) قال: فقتل الرجل في سبيل الله". طالب:. . . . . . . . . على الإنسان أن يعتني بنفسه بحيث لا يزدرى، المسلم يتوسط في أموره كلها، وما دام يستطيع فلا يجعل نفسه في موضع الازدراء من قبل الآخرين، يكون مضحكة للناس، يلبس ثوب خلق وعنده نظيف، أو يلبس ثوب مرقع، وعنده ثوب مستقيم، ولا فيه إشكال، أو ثوب فيه شقوق وخروق وفتوق، مثل هذا لا يليق بالسلم أن يزدرى، والناس ما يتركونه، أقول: مثل هذا في جميع متاع الدنيا، يعني لا يكون الإنسان يدفعه ورعه وتحريه وزهده أن يسكن الخرب التي يخشى عليه وعلى ذريته منها، ولا أيضاً يبالغ في عمارة القصور الشاهقة التي لا يؤجر عليها. طالب: يكون ما سمعه الرجل يقول: ((ضرب الله عنقه)) فقال؟ إيه هذا يعني قرينة وإلا فالأصل أنها لا يراد بها الدعاء، وإن كانت ضرب الله عنقه في سبيل الله صار للشهادة.

стр. 4365

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: "إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب" أنظر إلى القارئ يعني طالب العلم أو قارئ القرآن يعني ينبغي أن يظهر بمظهر لائق، بمظهر مناسب، والبياض أفضل الثياب ((البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم)) وجاء في حديث: ((فإنها أطيب وأطهر)) فالبياض أفضل من غيره؛ لأنه إذا وقع عليه شيء مما يخدشه بان بخلاف الثياب الأخرى. "وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة" السختياني بفتح السين، وإن كنا نسمع حتى من الكبار أنهم يكسرونها "عن ابن سيرين" محمد "قال: قال عمر بن الخطاب: "إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم". "إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم" نعم إن الله -جل وعلا- يحب أن يرى أثر النعمة، فإذا وسع على الإنسان يوسع على نفسه، ويوسع على من تحت يده، ولا يضيق على نفسه ولا على من ولاه الله إياهم. "فأوسعوا على أنفسكم، جمع رجل عليه ثيابه" هذا خبر لكن يراد به الأمر، يعني ليجمع عليه ثيابه، ويلبس من الثياب ما يناسبه ويليق به، من الثياب المتنوعة من القمص والسراويل والقباء، وما أشبه ذلك، والألبسة عرفية، يعني يلبس في كل زمان أو مكان ما يناسب، وما تعورف عليه في هذا الزمان، وما تعورف عليه في هذا المكان. طالب:. . . . . . . . . هذا يخرج عنه الإطلاق في كونها عرفية، يخرج عنه ما جاء النهي عنه في الشرع، فالمنهي عنه لا يدخل، ولو تعارف الناس عليه كالإسبال مثلاً، أو ما فيه مشابهة للكفار، أو ما أشبه ذلك. اللهم صل على محمد ...

стр. 4366

شرح: الموطأ - كتاب اللباس باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب - باب ما جاء في لبس الخز - باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب - باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه - باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبِها - باب ما جاء في الانتعال - باب ما جاء في لبس الثياب. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب: وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق، والمصبوغ بالزعفران. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئاً من الذهب؛ لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ نهى عن تختم الذهب، فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي الأفنية قال: لا أعلم من ذلك شيئاً حراماً، وغير ذلك من اللباس أحب إلي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة -أو المصبوغة- والذهب: الثياب المصبغة إن كانت مصبوغة بالحمرة الخالصة فهذا جاء منعها بالنسبة للرجال والتشديد في أمرها، وجاء النهي عن لبس المزعفر والمعصفر، وجاء أن عبد الرحمن بن عوف تزوج فجاء إلى النبي ﵊، وفي ثوبه ردع أو ردغ من زعفران، وحمله أهل العلم على أنه علق بثوبه من ثوب امرأته وإلا فالنهي ثابت، وأهل العلم يطلقون الكراهة في مثل هذا، والأصل في النهي التحريم.

стр. 4367

بعض الصحابة لبس شيئاً من هذا كما سمعنا في عبد الرحمن بن عوف، لكنه أجيب عنه بما ذكر، لكن الإمام مالكاً -رحمه الله تعالى- أسند عن ابن عمر كما في الخبر الأول، قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق". قالوا: المشق المغرة، والمغرة البياض المشرب بحمرة، بياض مشرب بحمرة، والعامة ما زالوا يسمون اللبن المختلط بشيء من الدم يسمونه إيش؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . لا يمكن أنه ما أدركه من الأدنى، إيه، يسمونه اللبن المختلط بالدم إيش يسمونه العامة؟ ما زال، نعم؟ طالب: مغير. إيه يسمونه مغير أو مغر، أو شيء من هذا إيه، ما زال العامة يسمونه بهذا الاسم، فهو بياض مخلوط بحمرة، لكنه ليس بخالص، وأما الثوب الأحمر الخالص فجاء التشديد فيه بالنسبة للرجال، والنبي ﵊ جاء أنه لبس الحلة الحمراء، لكن ابن القيم -رحمه الله تعالى- قال: إنها حلة ليست حمراء خالصة وإنما فيها الخطوط المغايرة للونها، والأحمر الخالص النهي عنه ثابت، لكن إن خالطه لون آخر انتفى المحظور كالشماغ مثلاً فيه بياض، لكن لو كان أحمر خالص لمنع منه. "والمصبوغ بالزعفران" وهذا أيضاً جاء النهي عنه، فلعله لم يكن خالصاً، أو أن النهي لم يبلغ ابن عمر ﵄. "قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئاً من الذهب" وإن كانوا غير مكلفين، إلا أن ما يمنع منه المكلف يمنع منه غير المكلف ((الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي)) يدخل فيه الكبار والصغار، والنهي في مثل هذه الحالة إنما يتجه على أولياء أمورهم، والكراهية هنا يريد بها الإمام مالك -رحمه الله تعالى- التحريم "أكره أن يلبس الغلمان شيئاً من الذهب" وهذا مفاده عند المتقدمين، وفي كثير من النصوص جاءت بإزاء التحريم، والعلماء يقسمون الكراهة إلى كراهية تحريم وكراهية تنزيه، لكن جل استعمال المتقدمين لها محمول على كراهية التحريم، بدليل "فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير" ولا يقال: إن الإمام مالك أنه يكره الذهب كراهية تنزيه بالنسبة للرجال، لا يمكن أن يظن به هذا.

стр. 4368

لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ نهى عن تختم الذهب، وذكر أنه حرام على ذكور أمته فيشمل الكبار والصغار. الحنفية لهم رأي في المسألة وأن الصغير غير مكلف، فلا يطالب بما يطالب به المكلف، يطردون هذا في جميع الأبواب، يلبس الحرير، ويلبس الذهب، قول ووجه عند الشافعية، ولا زكاة في ماله؛ لأنه غير مكلف، لكن أكثر أهل العلم على أن هذا من باب ربط الأسباب المسببات، والنهي في مثل هذا، والأمر بالنسبة للزكاة إنما يتجه إلى ولي أمره في المال كما هو معلوم. قال: "فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير" هذا يدل على أنه يرى أنه محرم على الذكور كباراً كانوا أو صغاراً. "قال يحيى" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هي؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الذهب ما يعفى عنه. طالب:. . . . . . . . . الذهب ما يعفى عنه، ما دام يستقل منه إذا عرض على النار يستقل منه شيء لا، ما دام يقال: هذا لابس للذهب لا. طالب:. . . . . . . . . حلية السيف والمنطقة، وما أشبه ذلك الفقهاء ينصون على أن مثل هذا يتجاوز عنه، لكن البعد عنه ما دام النبي ﵊ يقول: ((حرام على ذكور أمتي)) منهم من يخص ذلك بالأكل والشرب، لكن لا وجه له. طالب:. . . . . . . . . على كل حال ما دام النص المحكم ((حرام على ذكور أمتي)) مثل هذا لا معارض له. "قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي الأفنية، قال: لا أعلم من ذلك شيئاً حراماً، وغير ذلك من اللباس أحب إلي" لأنه جاء النهي عن لبس المعصفر والمزعفر والأحمر، يقول: "في البيوت" تستعمل ثوب بذلة للمهنة في البيت، وفي فنائه قريباً منه، يعني مثل القمص التي يلبسها الناس، ويتساهلون في أمرها، لكنهم إذا أرادوا أن يبتعدوا عن بيوتهم لبسوا ما يليق بهم، فالإمام مالك يرى أن مثل هذا اللباس الذي لا يواجه به الأجانب عنهم ممن يحترمهم هذا لا بأس به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الأحمر الأمر فيه أشد، الأحمر الخالص لا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4369

على كل حال على الذكور ما يصلح، الإمام مالك يرخص في المعصفرة في البيوت، وأفنية البيوت، يعني هذا كأنه يريد قميص البذلة الذي يوفر به ثوب التجمل، ومع الأسف أن بعض الناس يأتي إلى المسجد يصلي بها صلاة الصبح، وإذا أراد الذهاب إلى الدوام ذهب على أكمل حال، والله -جل وعلا- يقول: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [(٣١) سورة الأعراف] هذا تساهل وتسامح غير مرضي، الله أحق أن يستحيى منه من الناس. طالب:. . . . . . . . . هو إذا كان فيه لون آخر ما في إشكال، النبي ﵊ لبس الحلة الحمراء. طالب:. . . . . . . . . ما ينفع خالص، ما يصلح، خالص، لو لبس شماغ أحمر ما فيه نقاط بيض قلنا: ما يجوز. طالب:. . . . . . . . . منهم من يلحقه بالعلة، يقول: هذا أشد في العلة، فخر وخيلاء وإسراف، ومنهم من يقول: التنصيص على الذهب والفضة وما عدا ذلك فلا. أحسن الله إليك. طالب: الحمرة للرجال والنساء؟ لا، النساء لا. الآن لو دخلت إلى مساجد المسلمين وجدت الغالب أن الفرش حمر وفيها خطوط صفر، مواضع القدمين في الغالب أصفر، والفرشة حمراء، وكانت موجودة عندنا قبل هذه، وجاء كلام عمر ﵁ لا تحمروا ولا تصفروا، يعني في المساجد، فينتبه لمثل هذا. "لا أعلم من ذلك شيئاً حراماً، وغير ذلك من اللباس أحب إلي" وعلى كل حال ما دام ثبت النهي عن المعصفر وعن المزعفر فيتقى بقدر الإمكان. طالب:. . . . . . . . . التشبه لا، التشبه ممنوع. طالب:. . . . . . . . . ولو كان، ما دام تشبه ممنوع، ممنوع لذاته للتشبه، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في لبس الخز: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه. يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في لبس الخز:

стр. 4370

الخز: يطلق ويراد به الحرير الخالص، وحينئذٍ يكون حراماً على الرجال، ويطلق ويراد به ما سداه حرير، ولحمته صوف، وهذا هو المحمول على ما جاء في إباحته، ما جاء في إباحته محمول على هذا، ليس بحرير خالص، سداه حرير، ولحمته صوف، بمعنى أن الحرير ينغمر في الصوف، فكأنه غير موجود، وجاء الترخيص فيه، وجاء المنع، والتحريم والتشديد في أمره، ونصوص التحريم محمولة على الخالص، ونصوص الإباحة محمولة على ما سمعتم. ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير)) بعض الروايات: ((الخز والحرير)) وهذا من باب عطف العام على الخاص، والخز نوع من أنواع الحرير، فهو محرم بلا شك ((يستحلون)) يدل على أنها أمور محرمة كما عطف عليها. وعلى كل حال مثل هذا محمول على الخالص، وما في حديث الباب محمول على المخلوط الذي نسبة الحرير فيه يسيرة. "حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كست ابن أختها عبد الله بن الزبير" وبه كانت تكنى، عائشة يقال لها: أم عبد الله "مطرف خز" المطرف ثوب له أعلام، وفيه خطوط "كانت عائشة تلبسه" كانت عائشة تلبسه فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ نعم؛ لأنه كان لباس امرأة، فكيف تكسوه هذا الصبي؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ربما غيرت هيئته، أو ربما كانت تظنه ممنوعاً على الرجال، فكانت تلبس لأنه مما يلبسه النساء، ثم رأت أنه لما كان مخلوطاً فصار مما يباح للرجال والاجتهاد يتغير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعض الألبسة مشتركة، لكن هي كانت تظن هذا النوع ممنوعاً من الرجال، إنما هو خاص بالنساء فكانت تلبسه، ثم بعد ذلك اجتهدت في الأمر، ورأت أن المخلوط تنزل عليه نصوص الإباحة فكسته ابن أختها، نعم؟ طالب: الآن الحرير الصناعي. . . . . . . . . إذا كانت طبيعته مثله، ومادته من جنسه نعم، وإلا فلا، التسمية ما تكفي، مجرد الاسم ما يكفي، لكن إذا كانت المادة واحدة فلا شك أنه يمنع، إذا كان المآل واحد، المادة واحدة يمنع، وإن كان مجرد اشتراك في الاسم فلا، كما يقال: الذهب الأسود، يعنون البترول، يقولون: الذهب الأسود، هل يكون فيه زكاة الذهب هذا أو فيه .. ؟ لا، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 4371

باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب: وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ ، وعلى حفصة خمار رقيق، فشقته عائشة وكستها خماراً كثيفاً. وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال: ((ماذا فتح الليلةُ ... )) الليلةَ أحسن الله إليك. ((ماذا فتح الليلةَ من الخزائن؟ وماذا وقع من الفتن؟ كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة؟ أيقظوا صواحب الحجر)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب: والكراهة في اصطلاحه واصطلاح المتقدمين تطلق ويراد بها كراهة التحريم. قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: دخلت حفصة بنت عبد الرحمن" عبد الرحمن بن أبي بكر نعم، على عمتها "عائشة زوج النبي ﷺ ، وعلى حفصة خمار رقيق" الخمار: ما يغطي الرأس والوجه "فشقته عائشة ﵂" لأن هذا لا يكفي، لا يكفي حجاباً للمرأة، ومن قارب المرأة، فالمرأة في عرفهم لا يقتصر على المكلفة، بل إذا بلغت المرأة تسعاً أو البنت تسعاً فهي امرأة، كما تقول عائشة ﵂، فبنت تسع فما فوق تلزم بما يلزم به النساء، والناس يتساهلون في مثل هذا، وإذا قيل لهم: قيل: غير مكلفة، لكن على ولي أمرها أن يلزمها؛ لأن التأثير بالنسبة للرجال، وافتتانهم بالنساء إنما هو في الغالب على السن وإلا على الجسم؟ على الجسم بلا شك، البنات بنات تسع وأحياناً ثمان، وأحياناً بنات سبع تفتن الرجال، فإذا كانت بهذه المثابة تلزم بما تلزم به المرأة.

стр. 4372

على كل حال حفصة عليها خمار رقيق، فشقته عائشة؛ لئلا تعود إلى لبسه مرة ثانية، وكستها خماراً كثيفاً، يغطي شعرها وبشرتها؛ لئلا يفتتن بها الرجال، وإن كانت غير مكلفة، وعلى كل حال سواءً كانت مكلفة أو غير مكلفة ممن تلفت أنظار الرجال لا بد من حجبها عنهم. قال: "وحدثني عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: "نساء كاسيات عاريات" هكذا موقوف عند أكثر رواة الموطأ، لكنه موصول في بعض روايات الموطأ، وهو موصول أيضاً في صحيح مسلم، مرفوع إلى النبي ﵊ في مسلم. قال: "نساء كاسيات عاريات" كاسيات من نعم الله -جل وعلا-، عاريات عن شكرها، أو كاسيات بالألبسة العرفية، لكنهن عاريات عن حقيقة الاكتساء الشرعي، بلبس الضيق أو الشفاف أو القصير أو ما أشبه ذلك، هذه وإن كانت تزعم أنها كاسية إلا أنها عارية حكماً. "كاسيات عاريات، مائلات مميلات" مائلات إلى مثل هذه الأمور الفاتنة، مميلات إلى الرجال إليهن، أو مائلات عن الحق مميلات لغيرهن من بنات جنسهن إليه، ومنهم من يحمل ذلك على ما هو أعم من هذا، مما ذكر فيشمل إمالة كل شيء بالنسبة للمرأة. وتجدون فيما يزاوله النساء سواءً كان في ثيابهن أو أبدانهن، أو أصباغهن أو شعورهن، ما فيه ميل إلى جهة من الجهات، أكثر من الجهات الأخرى، ولا شك أن هذا من أعلام النبوة، تجدون القصة مائلة، والشعر التسريحة مائلة، كل شيء فيه ميل، والله المستعان. "لا يدخلن الجنة" من أجل هذا التبرج الذي نهيت عنه المرأة المسلم، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] ومر علينا في درس التفسير أن من تبرج الجاهلية الأولى شق القميص من الجانبين، وانظر ترى في نساء المسلمين اليوم، بما في ذلك من فيهن شيء من الصلاح، أو من نساء بعض الصالحين، تجد الشق من الجانبين أحياناً إلى منتصف الساق، وأحياناً يصل إلى الركبة، وقد يزيد على ذلك لا سيما في مجتمعات النساء ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) هذا تبرج الجاهلية الأولى، وهذا ضرب منه.

стр. 4373

ثم بعد ذلك: "ولا يجدن ريحها، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة سنة" هذا نص من نصوص الوعيد -نسأل الله العافية- وإمراره كما جاء لا شك أنه أبلغ في الزجر عن مثل هذه الأعمال، والنساء يتساهلن في مثل هذا، المرأة تركب السيارة في الشارع، وتنزل من السيارة ويبدو منها ما لا يجوز إظهاره لغير الزوج، والله المستعان. طالب: أفضل تفسير كاسيات عاريات؟ ويش هو؟ طالب: أقول أصح تفسير؟ اللي يظهر أنه في اللباس، في اللباس يعني كاسيات على حد زعمهن، وعلى حد عرفهن، لكنها في الحقيقة عارية. طالب: ما يدخل في مائلات مميلات. . . . . . . . . على كل حال كل ما يحتمل اللفظ يدخل، ولبس الأحذية المرتفعة والخف المرتفع، أو النعل المرتفع هذا جاء في صحيح مسلم أنه من .. ، سببه بغي من بغايا بني إسرائيل، كانت تمشي مع واحدة أطول منها، فالرجال ينظرون إلى الطويلة، ولا ينظرون إلى القصيرة، فتلتفت أنظارهم بلبس هذا الخف أو هذا النعل المرتفع. طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا ثبت أن هذا هو تبرج الجاهلية الأولى ولو في البيت. طالب:. . . . . . . . . ما يبين الأحجام، يعني إذا ظهر شيء من جسمها هذا ضيق. قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قام من الليل" وهو موصول في الصحيح في البخاري وغيره "قام من الليل فنظر في أفق السماء: ((ماذا فتح الليلةَ من الخزائن)) " من خزائن من بركات السماء لمن يستغل مثل هذا الوقت، وقت النزول الإلهي فيما يرضي الله -جل وعلا-. ((وماذا وقع من الفتن؟ )) يعني من عرض نفسه لها، ثم قال: ((كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة)) كاسية في الدنيا لكنها عارية يوم القيامة، كم من شخص يبدو له يوم القيامة ما لم يكن يحتسب، هذه تزعم أنها كاسية، وهي في الحقيقة عارية، وهذا يزعم أنه عالم، وهو في الحقيقة جاهل، وهذا يزعم أنه عابد، وهو في الحقيقة ضال -نسأل الله العافية- وهكذا ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] يظهر لهم يوم القيامة، يظن أن هذا العمل في ميزان حسناته فإذا هو في ميزان سيئاته –نسأل الله العافية-.

стр. 4374

((أيقظوا صواحب الحجر)) من أجل الذكر والصلاة والدعاء بما يدفع هذه الفتن، والمراد نساء النبي ﵊ في حجراته، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه: وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله ﵎ يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطراً)). وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء)). وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- عن الإزار فقال: أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)). نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يبي يجي، باب الإزار والإسبال في إيش؟ طالب: الذهب. الذهب ما فيه إلا النساء حل لإناثها على سبيل التحلي، لكن لا يجوز لها أن تتخذ إناء من الذهب، أو أي شيء من الذهب ما لم يكن حلية. طالب:. . . . . . . . . إلا جاء النهي عنه، الجلوس لبس، الجلوس نوع من اللبس، كما قال أنس: فعمدت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس، فهو داخل في اللبس. يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه:

стр. 4375

قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة)) " هذه العقوبة العظيمة الشديدة هي ما إذا اقترن بالخيلاء ((الذي يجر ثوبه خيلاء)) لكن إذا تخلف القيد اختلف الحكم، فإذا استصحب الخيلاء والبطر فإن الله -جل وعلا- لا ينظر إليه يوم القيامة. الحديث الذي يليه: "حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله ﵎ يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطراً)) ". وشهد النبي ﵊ لأبي بكر أنه لم يكن يفعل ذلك خيلاء ولا بطراً ولا شيء مما يتعلق بالترفع عن الناس في قلبه، برأه النبي ﵊ فمن الذي يبرئ غيره. طالب: لكن أبا بكر هل كان مسبلاً يا شيخ؟ يسترخي إزاره. طالب: يسترخي لكن هو الأصل فيه ... على كل حال هو سأل النبي ﵊ فقال: ((أنت لست ممن يفعله خيلاء ولا بطراً)) فأبو بكر شهد له النبي ﵊؛ لأنه قد يحتج بعض الناس، يقول: أنا يسترخي إزاري ومع ذلك لا أفعله خيلاء ولا كبر، لكن ننظر في حقيقة الإزار، يعني ما تفصيله؟ هل هو تحت الكعب أو فوقه، ثم بعد ذلك نظراً لكونه نضو الخلقة ينزل؟ يعني ما يستمسك على الحقو ثم ينزل، نقول .. ، نعرف أن هذا ما فعله خيلاء، وإن كنا لا نجزم بذلك كما نجزم به لأبي بكر؛ لأنه شهد له النبي ﵊. وأما من عداه يبقى على المنع، وكون الإنسان يدعي ذلك لنفسه فهو تزكية للنفس لا تقبل، لا تقبل منه، والناس ليس لهم إلا الظاهر. هذا ما يتعلق بإسبال الإزار إذا اقترن به الخيلاء، اقترنت به هذه العلة فحكمه شديد ((لا ينظر الله إليه يوم القيامة)).

стр. 4376

وبعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء)) " كل هذه مقيدة بالخيلاء والبطر إلى من يجر إزاره بطراً، والبطر معروف أنه الكبر والخيلاء، وعرف النبي ﵊ الكبر بكونه: ((بطر الحق، وغمط الناس)) إذا كان يترفع على الناس بهذا الإزار، مع الأسف أن بعض الناس يؤثر فيه اللباس الجديد أو الفاخر تجده يترفع ويتعالى على الناس إذا لبس البشت كأنه حاز الدنيا بحذافيرها، أو لبس الثوب الجديد ترفع على الناس، وتعالى عليهم، ألا يدري أنه "كالدخان يعلو بنفسه إلى طبقات الجو وهو وضيع" ليس العبرة باللباس، العبرة بما بين الجنبين من علم وعقل ودين، وحسن خلق. ((بَطَراً)) وضبطها بعضهم "بَطِرا" وتعرب حينئذٍ حال، وبطراً تمييز. طالب:. . . . . . . . . بيجئ في الحديث الذي يليه. هذا الحديث مقيد بالخيلاء وبالبطر، ويستحق هذه العقوبة إذا وجدت العلة، والعقوبة شديدة وعظيمة.

стр. 4377

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال: سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال: أنا أخبرك بعلم" نعم وأي علم؟ لأنه تلقاه عن النبي ﵊ مباشرة، ولا علم إلا ما كان عن طريقه ﵊ "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه)) " يناقش بعض العلماء وطلاب العلم المراد بالأزرة، وهل يدخل فيها كل ما يلبس على أسفل البدن؟ أو أن هذا خاص بالإزار لا يلحق به القميص ولا السراويل، ولا ما يلتحف به كالمشالح وما أشبهها؟ وكأن أجناس العموم التي أشرنا إليها من أزر وسراويل ومشالح وقمص كلها تدخل في الباب، يعني بعضهم يقول: البشت ما يدخل في هذا، السروال ما يدخل، البنطلون ما يدخل، القميص ما يدخل، ما في إلا الإزار، الإزار إذا كان هو المظنة فيه أنه هو الذي يسترخي من غير قصد صاحبه، الإزار هو اللي مظنته أن يسترخي من غير قصد، فما عداه لا يسترخي إلا من قصد، فيكون أولى بالحكم من الإزار، الإزار معروف أنه يربط على أسفل البدن، وجربتموه في الحج أنه قد يسترخي، تشوف الناس من خيار الناس أحياناً مع شدة العمل والتعب وكثرته وتتابعه ينزل عن الكعبين من غير قصد، لكن نزول السروال أيضاً حكمه حكم الإزار؛ لأنه قد ينزل من غير قصد، أما بالنسبة للقميص والبشت وما أشبه ذلك فإنه لن ينزل إلا بقصد، وإذا كان الإزار الذي قد ينزل من غير قصد، وشهد النبي ﵊ لأبي بكر أنه لم يكن يفعله خيلاء فيه هذا الاحتمال، وفيه هذا المجال، ومع ذلك قال: ((إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين)) رخصة، لكن العزيمة إلى أنصاف ساقيه ((لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار)) يعني ما نزل عن الكعبين ففي النار ((ما أسفل من ذلك ففي النار)) وهل المقصود ما نزل من الإزار أو صاحبه؟ صاحبه، إذا قال النبي ﵊: ((كل ضلالة في النار)) هل المراد الضلالة أو صاحبها؟ صاحبها ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) المراد صاحبه، ليس المراد الإزار ((ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره

стр. 4378

بطراً)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال يكفيه، على كل حال يكفيه أن يعذب أسفله في النار، وأبو طالب عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، نسأل الله العافية. ((ما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)) عندنا جملتان: إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة ((ما أسفل من ذلك ففي النار)) مطلقة غير مقيدة بالخيلاء، و ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)) ولا شك أن كونه لا ينظر الله إليه أشد، حكم أشد من مجرد كونه في النار، وإذا اختلف الحكم هل يحمل المطلق على المقيد أو لا يحمل؟ لا يحمل، إذا اختلف الحكم لا يحمل المطلق على المقيد، إنما يحمل المطلق على المقيد إذا اتحد الحكم عند جمهور أهل العلم، وأما إن اتحد الحكم والسبب فمعلوم أن هذا متفق عليه، محل اتفاق بين أهل العلم أنه يحمل المطلق على المقيد، أما إذا اختلفا في الحكم ولو اتحد السبب فإنه لا يحمل المطلق على المقيد، وإن اختلفا في الحكم والسبب محل إجماع أنه لا يحمل المطلق على المقيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذا يتحدث عن بعض المتصوفة، متصوفة زمانه هؤلاء الأكمام يوسعونها كثيراً، وكان هذا موجود في البادية، وموجود في بلاد الصعيد وغيره، في الصعيد موجودة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال الكم يختلف عما يلبس على البدن، الكم يختلف، النبي ﵊ كمه إلى الرسغ، وإسبال الكم ليس كإسبال الإزار، يختلف عن إسبال الإزار، يطلقون الكراهة فقط، الزيادة في الكم الكراهة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . النبي ﵊ كمه إلى الرسغ، يعني إلى هذا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 4379

ما دام إلى نصف الساق هذه هي العزيمة، وله أن يترخص إلى الكعب، فبحسب ما يؤثره هذا الفعل عليه في داخله أو خارجه ومحيطه، يعني بعض الأمور وإن كانت جائزة، أو كانت العزيمة قد يعرض للمفوق ما يجعله فائق، بعض الناس إذا لبس إلى نصف الساق ادعى أنه الأوحد في الأمة، وهو رأسها ومرجعها، هذا يقال له: لو يسبل أسهل مما وقر في قلبه من كبر؛ لأن الكبر كما يحصل في الزيادة يحصل في النقص؛ لأن بعض الناس تجد ثيابه خلقه، ومع ذلك يترفع على الناس، ويزعم أنه قد بلغ مرتبة ومرحلة من التدين لم يبلغها غيره، مثل هذا يقال له: لا، لا عليك بالرخصة، القصد القصد، فإذا كان هذا يؤثر في نفسه فالرخصة أفضل له؛ لأنه وقر في قلبه ما هو أعظم وأشد. وأيضاً إذا ترتب على ذلك أن الناس ينزلونه فوق منزلته من أجل هذا، أو ترتب عليه مضايقات بسببها، فليترخص. طالب: أحسن الله إليك. مسألتين: الأولى: هل يصح أن يقال: إن (إلى) تقتضي أن (على) يجوز يعني على الكعب قول بعض أهل العلم. الأمر الثاني: هل يصح نسبة مذهب عدم الإسبال في السراويل إلى الإمام البخاري؟ ما نسب إلى الإمام البخاري ما أذكر شيء الآن. وأما مفهوم قوله: ((ما أسفل من ذلك ففي النار)) مفهومه أن ما على الكعب ليس في النار، إنما المتوعد عليه ما نزل عن الكعب، هذا واضح من مفهوم ((ما أسفل)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أهل العلم يطلقون أنه مكروه؛ لأنه مخالف لكمه ﵊، بعض الناس مثلما ذكر عن بعض الجهات أن الكم الواحد يصلح أن يكون ثوباً لبعض الناس، وعند البادية سابقاً في بلاد نجد يوجد مثل هذا الأردان، أو المرودن أو ما أشبه ذلك موجود، ويوجد الآن في صعيد مصر، على كل حال كل هذا من الإسراف. طالب:. . . . . . . . . هو أثبت ما فيه وصف كم النبي ﵊. طالب:. . . . . . . . . إيه لا بأس. طالب:. . . . . . . . . في المسند هذا، نعم؟ طالب: ما أسفل الكعبين الجزء الزائد في النار وإلا جميع الشخص؟

стр. 4380

والله سواءً كان هذا أو ذاك، القدر الزائد هذا الأصل، المفهوم من الحديث، لكن يكفيه أن يكون شيء منه في النار، وجاء في الحديث إن أبا طالب عليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، النار ما منها شيء يستهان به. طالب: أحسن الله إليك، حديث أبي سعيد ما هو على شرط مسلم؟ إلا، رواته كلهم ثقات، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبِها: ثوبَها. أحسن الله إليك. باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبَها: وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت حين ذُكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ((ترخيه شبراً)) قالت أم سلمة: إذاً ينكشف عنها، قال: ((فذراعاً لا تزيد عليه)). يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبَها: ثوب منصوب؛ لأنه معمول للمصدر، مصدر مضاف إلى فاعله فينصب مفعوله كفعله، يعني ما حكمه؟ "وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت أبي عبيد" زوجة عبد الله بن عمر، أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة. "صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت حين ذكر الإزار" يعني بالنسبة للإزار "فالمرأة يا رسول الله؟ " يعني ماذا عنها؟ ماذا عن إزارها هل تدخل فيما أسفل من ذلك ففي النار أو لا تدخل؟
следующие страницы →