Полный текст (4 389 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
نعم بلا شك، تجده إذا كان لا يستطيع أن يثني رجليه يمدها، لكن بين السجدتين ما يمد رجليه؛ لأنه خفيف، أما في التشهد إذا كان لا يستطيع أن يثني رجليه يمدها، الكلام على الإقعاء يعني الجلوس على صدور القدمين، الذي قال عنه ابن عباس: إنه سنة، ينكره ابن عمر، وأنكره جمع من أهل العلم، نزّلوا الإقعاء عليه، والخلاف في هذه المسألة معروف، "وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي".
"وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم" بن محمد بن أبي بكر، إن وضع الأصبع والتحريك وعدم التحريك وردت فيه أحاديث كثيرة، فلو حضر أحد الإخوان بحث يجمع أطراف ما كتب، ونقرأه غداً -إن شاء الله- ونناقشه طيب، مسألة الأصبع وكيف وضعها؟ هل تثنى؟ هل تحرك؟ هل .. ؟ متى تحرك؟ أو لا تحرك أبداً إلا في التشهد؟ قيل بكل هذا، وجاءت نصوص تدل على هذا وهذا.
قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم -بن محمد بن أبي بكر- عن عبد الله بن عبد الله بن عمر -بن الخطاب- أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة" يعني إذا جلس للتشهد، "قال: ففعلته -أي التربع- وأنا يومئذٍ حديث السن -صغير اقتداءً به- فنهاني عنه عبد الله -يعني أباه- وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني" أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني رجلك اليسرى، وهذا شامل للافتراش والتورك، اليمني منصوبة واليسرى مثنية، لكن هل تكون تحت الإلية أو تحت ساق الرجل اليمنى؟ لم يتعرض لذلك فهو محتمل للتورك، نعم ومحتمل للافتراش، إلا أن الرواية اللاحقة: "وجلس على وركه الأيسر" نعم دليل على أنه يتورك "إنما سنة الصلاة" قول الصحابي: "سنة أو من السنة" لا شك أنه في حكم المرفوع، ولو قاله -كما هنا- بعد النبي ﵊ بأعصر، ولذا يقول الحافظ العراقي ﵀:
قول الصحابي: من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
стр. 457
هو اللي يخشى الآن السليم قد لا يستطيع تطبيق الصورة الثانية، لكن المعيب قد يستطيع، إذا كان عيبه على الجهة التي لا يستطيعها السليم، صح وإلا لا؟ يعني قد يكون العيب في الرجل أثر كسر وإلا شيء صار يسهل عليه ما لا يستطيعه السليم، ولا يستطيع ما يستطيعه السليم، ممكن هذا، هذا ممكن، نعم ممكن وإلا غير ممكن؟ لأن المعيب قد يفعل شيء لا يستطيعه السليم؛ لأن الرجل خلاص توجهت حيث وجهها العيب "فقال: إن رجلي لا تحملاني" بتشديد النون، ويجوز التخفيف، ورجلي كذا للأكثر، وفي رواية حكاها ابن التين في شرح البخاري: "أن رجلاي" بالألف، وهذا جارٍ على لغة من يلزم المثنى الألف.
قال ابن عبد البر: اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض، فأما الصحيح فلا يجوز له التربع بإجماع العلماء، قال الزرقاني: ولعله أراد بنفي الجواز الكراهة، يعني في موضع التشهد الأول، رجل سليم في الفريضة بدلاً من أن يفترش تربع يأثم وإلا ما يأثم؟ يعني هل يجب عليه أن يفترش؟ النبي ﷺ افترش، لكن ما أمر به، نعم، يعني مخالفة السنة، فيها أمر، هنا يقول: لعله أراد بنفي الجواز الكراهة، نعم لا يجوز بالإجماع أن يفعل هذا لمخالفة السنة، لكن هل معنى لا يجوز يحرم أو يكره؟ اللفظ يسع الجميع نعم؛ لأن قول: لا يجوز يعني لا يباح، فهل المقابل لرفع الإباحة يعني هل الإباحة والتحريم من باب النقيض أو من باب الضد؟ الإباحة مع التحريم، يعني ما في ثالث؟ نعم، ما في ثالث؟ إذا كان في ثالث فهي ضد وليست بنقيض؛ لأن النقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، والضدان لا يجتمعان لكن قد يرتفعان، يحل محلهما شيء ثالث.
стр. 458
"وحدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر" هذا إيش؟ التورك "ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا -الجلوس- عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك"، يتورك ابن عمر، نعم، يتورك ابن عمر، وبعد العيب يتورك، يتورك بعد العيب؛ لأن العيب حصل بخيبر، وابنه عبد الله ما أدرك خيبر، بل بعدها بأزمان، يعني هل يحتمل أن الذي به من المرض ما يشبه الرومتزم مثلاً يشتد ويزول أحياناً؟ أو هو من باب تصلب العظام، وتشدد الأعصاب بحيث لا يستطيع مطلقاً؟ إيه لأن هنا استطاع وعبد الله ابنه بعد القصة بأزمان "وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك" والسند ما فيه أدنى إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . يتورك بعد الكبر؟ إيه لكن .. ، إيش الآن هذا متأخر، هذا متأخر بلا شك، والألم الذي بكونه يشتكي من آثار خيبر، لكن على كل حال مسألة التورك الحجة فيها حديث أبي حميد، التورك المنسوب لابن عمر هنا ما فيه إشكال سنده صحيح مثل الشمس، نعم هو موافق لما جاء في حديث أبي حميد الساعدي وفيه التورك، أخرجه البخاري بعد خبر ابن عمر السابق، ابن عمر حديث ابن عمر الذي فيه عدم بيان الجلوس، هل هو تورك أو افتراش؟ أردفه البخاري -رحمه الله تعالى- بحديث أبي حميد، نعم.
باب: التشهد في الصلاة:
أحسن الله إليك:
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: باب: التشهد في الصلاة:
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله".
стр. 459
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمداً رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضاً، إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له، فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم عن يمينه، ثم يرد على الإمام، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه.
عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ -رضي الله تعالى عنها- أنها كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم".
عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم".
عن مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعاً مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة، وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وتراً؟ فقالا: ليتشهد معه، قال مالك ﵀: وهو الأمر عندنا.
في هذا الباب ذكر الإمام مالك -رحمه الله تعالى- تشهد عمر وابن عمر وعائشة واقتصر على ذلك، ولم يذكر تشهد ابن مسعود، ولا تشهد أبي موسى، ولا ما يروى عن جابر في الباب مما اعتمده جمع من أهل العلم.
стр. 460
قال ﵀: "باب: التشهد في الصلاة" التشهد: تفعل من تشهد، تشهد تشهداً تكلم تكلماً، مصدر لاشتماله على النطق بشهادة الحق، فيه أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، تغليباً لها على بقية أذكاره لشرفها، يعني التشهد فيه تحميد وتمجيد وأذكار وأدعية، لكن غُلبت شهادة الحق لشرفها.
وأما حكمه: فلم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة، بل قال مالك: إنه سنة، وأوجبه أحمد وجماعة في الجلوسين، يعني هناك انفكاك بين التشهد وبين الجلوس للتشهد، الجلوس للتشهد لا يختلفون فيه، نعم لكن ذكره على خلاف بينهم في الأول، ذكره هو المختلف فيه هل هو واجب أو سنة؟ لم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة كغيره من الأذكار، غير الفاتحة كما تقدم عندهم والتسبيح والتحميد وغيره كلها سنة، وأوجبه أحمد؛ لأنه يوجب كثير من الأذكار، وجماعة في الجلوسين معاً، وأوجبه الشافعي في الآخر دون الأول، وروى أبو مصعب عن مالك القول الذي ذكرناه عن مالك هو المشهور من مذهبه، رواه أبو مصعب عن مالك: من تركه بطلت صلاته، من تركه بطلت صلاته.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك" ولا شك أن النبي ﵊ داوم عليه، وسجد لتركه مع الجلوس له، فدل على أنه مؤكد، إن لم يكن .. ، واجب نعم بلا شك؛ لأنه جبره بسجود، قد يقول قائل: إن السجود -كما سيأتي- للجلوس له لا له، على كل حال المسألة خلافية، ووجوبه هو الظاهر.
стр. 461
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري" نسبة إلى القارة بطن من خزيمة بن مدركة "أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد" وهو موقوف عليه، لكن له حكم الرفع، وإسناده صحيح إلى عمر، ويعلمه الناس على المنبر، وبهذا رجحه بعض العلماء، نعم رجحه مالك؛ لأن عمر كان يعلمه الناس على المنبر، كما قيل نظيره في دعاء الاستفتاح "يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات" جمع تحية، والتحية السلام، أو السلامة من الآفات والنقائص "الزاكيات لله" هي الأعمال الصالحة لا بد أن تكون خالصة لله "الطيبات" ما طاب من القول والفعل، "الصلوات" الخمس، أو جميع الصلوات، خالصة "لله " لا بد أن تكون كذلك "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" السلام هنا، السلامة، السلام عليك أو التحية، التحية عليك أيها النبي، وهو خطاب للبشر عليك، وهو خطاب أيضاً لغائب، بل هو خطاب لميت، وهو مخصوص بذلك، يعني يستمر، يعني كان الخطاب في حياته ﵊ ثم يستمر بعد ذلك من غير تغيير؛ لأنه متعبد بلفظه، متعبد بلفظه، لا يجوز أن تقول: السلام على رسول الله، إنما تأتي باللفظ الثابت، ولا تقول: السلام على سيدنا رسول الله؛ لأنه متعبد به، وإن كان سيد ولد آدم ﵊.
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" القائمين بحقوق الله وحقوق عباده "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" أقر وأعترف وأجزم بأنه لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، محمد عبد لله لا يصرف له شيء من حقوق الله -جل وعلا-، ورسول منه، مرسل إلى جميع الثقلين الجن والإنس، ثم بعد هذا ذكر حديث تشهد ابن عمر.
стр. 462
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله" يعني كما تقدم في حديث أبيه، السلام على النبي "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمداً رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو" يدعو بما أحب إذا فرغ من تشهده هذا "بما بدا له".
"مالك عن نافع أن ابن عمر" السند صحيح لا إشكال فيه "ويدعو إذا قضى تشهده بما ... ، فإذا جلس في آخر صلاته" يعني في التشهد الأخير "تشهد كذلك" باللفظ المذكور، إلا أنه يقدم التشهد، إلا أنه يقدم التشهد، كيف يقدم التشهد؟ يقول: شهدت قبل قوله: التحيات لله؟ هذا مقتضى اللفظ؟ طيب والأول؟ "ويدعو إذا قضى تشهده" إذاً ما في فرق، نعم إذا قلنا بهذا أنه يقدم التشهد على الدعاء صار ما في فرق بين التشهد الأول والثاني "فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال: السلام على النبي" نعم هذا الفرق، يعني تأخير السلام على النبي ﵊ في التشهد الأخير "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم" يعني لو أن شخصاً اعتاد تشهد معين مثلما اعتدنا تشهد ابن مسعود ويسمع بهذا التشهد لأول مرة ولا يعرف إسناده؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي معروف، معروف عند اختلاف المذاهب، لكن الكلام على شخص لم يسمع، مثل حديث النعمان، حديث: الشبهات، الذي حفظه في صغره من الأربعين على رواية، ثم يسمع الروايات الأخرى: "مشبهات" "متشابهات" "مشتبهات" نعم ينفر من هذا، لكن ينبغي لطالب العلم أن يكون يحتمل مثل هذه الاختلافات إذا صحت أسانيدها.
على كل حال هذا موقوف على ابن عمر، يقول ابن عبد البر: إن له حكم الرفع، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين سؤال من الله -جل وعلا- ودعاء بالسلامة، السلام والسلامة بمعنىً، كالمقام مع المقامة.
стр. 463
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة" تشهد عائشة هذا "زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم" وتنتهي، هل معنى هذا أنها لا تصلي على النبي ﵊؟ نعم، في تشهد ابن عمر: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم عن يمينه" ثم يرد على الإمام، إيش معنى يرد على الإمام؟ يقول: "وعليكم السلام" إذا سلم الإمام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلفظه؟ يعني هل تتأدى يتأدى جواب التحية بقولك: السلام عليكم؟ أو معنى هذا أنه يردد كلام الإمام؟ وليس معناه الرد المعهود، السلام عليكم.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد أنه أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول إذا تشهدت: "التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم".
стр. 464
يقول ابن عبد البر: أيضاً هذا له حكم الرفع؛ لأنه لا يمكن أن يقال بالرأي، هذه التشهدات التي أوردها الإمام -رحمة الله عليه- عن عمر وابن عمر وعائشة، وهناك أيضاً تشهدات لم يذكرها، تشهد ابن مسعود، وهو أصح ما ورد في التشهد، وتشهد أبي موسى عند مسلم في صحيحه، وما رواه النسائي عن جابر ابن عبد الله، لكنه من رواية أبي الزبير عنه بالعنعنة، على كل حال اختلاف هذه الصيغ اختلف أهل العلم في المختار منها، اختلف أهل العلم في المختار منها، اختار أبو حنيفة وأحمد وأكثر العلماء تشهد ابن مسعود، وقد أخرجه الأئمة الستة، واختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه الناس على المنبر، واختار الشافعي تشهد ابن عباس عند مسلم: "التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، قال الترمذي: أصح حديث في التشهد حديث ابن مسعود، أصح حديث في التشهد حديث ابن مسعود، ويقول البزار: روي من نيف وعشرين طريقاً، وسردها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجال منه، يعني من تشهد ابن مسعود، ومن مرجحاته أنه متفق عليه، فهو مرجح، وهذه الصيغ إذا ثبتت عن النبي ﵊ ثبتت أسانيدها، وسلمت متونها من الشذوذ والنكارة والعلل الخفية، فلا مانع من أن يكون اختلافها اختلاف تنوع، فيأتي المصلي أحياناً بهذا وأحياناً بهذا؛ لأنها إذا ثبتت عن النبي ﵊ فكيف ترد؟ ما ثبت منها عن النبي ﵊ كيف لا يقال، ونحتاج إلى ثبوت أسانيدها، وهنا ما ذكره الإمام مالك لا إشكال فيه، صحيح إلى من نسبه إليه، وهو وإن كان موقوف لفظاً إلا أنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي.
نعم ما ترك مما ثبت عنه ﵊ في هذه التشهدات كالصلاة على النبي ﵊، والتعوذ بالله من أربع، نعم يؤخذ من النصوص الأخرى، والزيادة مقبولة.
стр. 465
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب ونافعاً مولى ابن عمر عن رجل دخل مع الإمام في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أيتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وتراً؟ فقالا: ليتشهد معه" شخص مسبوق بركعة أدرك الإمام في الثانية، جلس الإمام بعد ثانيته التي هي أولى بالنسبة لهذا المسبوق، يلزمه متابعته ويجلس معه، ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) لا بد أن يجلس، قد يقول قائل: هذا ليس موضع جلوس، بين الأولى والثانية ليس موضع جلوس، كيف يتابع؟ يتابع؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، قد يقول قائل: هل تصح صلاة من جلس للتشهد أكثر من عدد الركعات، يصح وإلا ما يصح؟ كيف؟ مغرب يا الله متى يجلس للتشهد أكثر من عدد الركعات؟ يعني فاته ركعتان، فاته ركعتان، ركعتان فاته، نعم رفع الإمام من الركوع في الركعة الثانية واقتدى به دخل معه جلس معه التشهد الأول والثاني، ثم إذا جاء بركعة جلس، ثم إذا جاء بالثانية جلس، نعم، أربعة تشهدات في ثلاث ركعات، وهذا بعضها إنما وجب للاقتداء، نعم، وإلا فالأصل أنه في الأولى والثانية التي أدركهما مع الإمام ما في جلوس أصلاً بالنسبة له، لكنه يجلس هنا للاقتداء "قال: وقد سبقه الإمام بركعة يتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وتراً؟ فقالا: ليتشهد معه" هذا ابن شهاب ونافع عن رجل أنه دخل مع الإمام، سئل، هذا مالك سأل ابن شهاب ونافع فأجابوه بذلك "فقال -الإمام- مالك: "وهو الأمر عندنا" وهو الأمر عندنا، يعني بالمدينة، وهذا أيضاً مما لا نزاع فيه، مما لا نزاع فيه، يعني ما هو برأي مالك فقط، لحديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) يقول الباجي في شرحه: وجه ذلك أن المأموم عليه أن يتبع الإمام، وجه ذلك أن المأموم عليه أن يتبع الإمام في الأفعال وإن لم يعتد بها، وإن لم يعتد بها، ولن يعتد بالتشهدات التي أدركها مع الإمام، نعم، وإن لم يعتد بها، والأقوال تتبع الأفعال، قد يقول قائل: يتبعه في الصورة فيجلس لكن ما يتشهد؛ لأن هذا ليس موضع تشهد، نعم، ألا يمكن أن يقال مثل هذا؟ أنت لا تختلف عليه اجلس مثل ما يجلس، لكن لا تتشهد؛ لأن هذا ليس موضع تشهد بالنسبة لك.
стр. 466
يقول: والأقوال تتبع الأفعال ألا ترى أنه متى سقطت عن المأموم الأفعال سقطت الأقوال، نعم، يعني المسبوق الذي يدرك الإمام في الركوع سقط عنه القيام، هل نقول: ما دام سقط عنك القيام ائتِ بالفاتحة؟ نعم؟ القول تبع للفعل، ألا ترى أنه متى سقطت عن المأموم الأفعال سقطت الأقوال بأن يدركه راكعاً فيما أسر فيه بالقراءة؟ يدركه راكعاً فيما أسر فيه بالقراءة، لماذا نص على ما أسر به في القراءة؟ لأنه عندهم فيما يسر به الإمام تجب عليه القراءة، وإن لم تسقط الأفعال بأن يدركه في أول الركعة لم تسقط الأقوال، فإذا كان المأموم يتبع إمامه في الجلوس وإن كان لا يعتد به فكذلك في التشهد وإن لم يعتد به، ظاهر الكلام، تقول: ما دام يعفى عن .. ، هل اللي صلى جنبي هذا اللي فاتته الركعة أعفيناه من الفاتحة إذاً أنا ما أنا بقارئ الفاتحة؟ نعم نقول: لا، هذا سقط عنه الفعل لأنه مسبوق فسقط عنه ذكره اللي هو القراءة، أنت ألزمت بالقيام مع الإمام إذاً يلزمك ذكر هذا الفعل، ظاهر؟ نعم.
باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام ؟:
أحسن الله إليك:
باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام؟
عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة ﵁ قال: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان".
قال مالك ﵀ فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في ذلك أن يرجع راكعاً أو ساجداً، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) وقال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان".
стр. 467
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام" الذي يرفع رأسه قبل الإمام بأن يخفى عليه صوت الإمام فيغلب على ظنه أن الإمام قد رفع، يغلب على ظنه أن الإمام قد رفع، الذي ناصيته بيد شيطان هذا الذي يتعمد، لكن شخص غلب على ظنه أن الإمام قد رفع فرفع، فوجد الإمام راكع أو ساجد يرجع، مثل هذا لا بد أن يرجع كما قال الإمام مالك، ولا ينتظر الإمام حتى يرفع، فالإمام قائم حتى يرفع.
يقول: "باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام" وما حكم صلاة من رفع رأسه قبل الإمام؟ يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن مليح بن عبد الله السعدي" هذا لا يوجد له ترجمة في الكتب المتداولة، إنما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وحينئذٍ يكون مستور مجهول ما في فرق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
منهم من يطلق المستور بإزاء المجهول، ومنهم من يقول: المستور ومجهول الحال بقسميه، ومنهم من يقول: المستور هو مجهول الحال باطناً لا ظاهراً، نعم، على كل حال تقبل روايته وإلا ما تقبل؟ منهم من يطلق أن من ذكره البخاري في تاريخه، أو ذكره ابن أبي حاتم في تاريخه ولم يذكرا فيها جرحاً ولا تعديلاً يقول: ثقة، كثيراً ما يقول الشيخ أحمد شاكر تقليداً لبعض من سلف: ذكره البخاري وابن أبي حاتم فهو ثقة، وأحياناً يقول: فهذا أمارة توثيقه، على كل حال هذا قول لبعض أهل العلم، لكن ابن أبي حاتم نص في المقدمة أنه ذكر بعض الرواة ولم يجد فيهم كلام لأحد، ولم يترجح له قول فتركهم، هذا يدل على أنهم مجاهيل، نعم دل على أنهم مجاهيل، وهذا منهم "عن أبي هريرة أنه قال: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام" يرفع رأسه من الركوع أو السجود ويخفضه فيهما، يسجد قبل الإمام ويركع قبل الإمام "فإنما ناصيته بيد شيطان" والخبر هذا وإن كان فيه المذكور وهو مجهول إلا أن اللاحق يؤيده.
стр. 468
"قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في ذلك أن يرجع راكعاً أو ساجداً، ولا ينتظر الإمام حتى يرفع من الركوع أو من السجود، وذلك خطأ ممن فعله" يعني الذي ينتظر خطأ، الذي ينتظر حتى يرفع الإمام خطأ ممن فعله "لأن رسول الله ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به -ليقتدى به- فلا تختلفوا عليه)) " والرفع والخفض قبله من الاختلاف عليه، الرفع والخفض قبله من الاختلاف عليه "وقال أبو هريرة: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان" يجره منها حيث شاء، يعني إذا كانت الناصية بيد الشيطان، نعم، الناصية: مقدم الرأس، كأنه جعل قياده بيد الشيطان، والشيطان يورده المهالك، فيجره منها حيث شاء، فيوقعه في حرمةٍ، يعني فيما حرمه الله، في حرمة التقدم على الإمام كما هو ظاهر الحديث، وجاء أيضاً: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)) ((أو يجعل صورته صورة حمار)) هذا وعيد شديد، والعلماء يختلفون في حكم صلاة المسابق الذي يسابق الإمام، فمنهم من قال: بالبطلان بهذا الوعيد الشديد، ولأنه لا وحده صلى ولا بإمامه اقتدى، ومنهم من يقول: صلاته صحيحة؛ لأنه مع هذا الوعيد الشديد لم يؤمر بالإعادة، الجمهور على أن صلاته صحيحة؛ لأنه لم يؤمر بإعادة، وأهل الظاهر ورواية عن أحمد: أن صلاته باطلة، عليه أن يعيدها، ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار)) هذا مسخ بلا شك، ووعيد على ارتكاب هذا المحرم، وأيهما أسهل عقوبة الدنيا أو عقوبة الآخرة؟ إذاً أسهل على الإنسان أن تتحول صورته صورة حمار وإلا تدخر له العقوبة في الآخرة؟ يعني المنصوص عليه في حديث: المتلاعنين نعم أن عذاب الدنيا أسهل من عذاب الآخرة بلا شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 469
إذا مُسخ؟ إذا مسخ عوقب في الدنيا ولن يجمع الله له بين عقوبتين، لكن إذا لم يمسخ؟ ما في شك أن الإنسان يستعظم وجود مثل هذا الأمر، وشيء فوق ما يتصوره الإنسان أو يتخيله أنه يصلي مع الناس ويطلع رأسه رأس حمار، لكن مع ذلك لا يرتدع بعض الناس، والأمر ليس بالسهل وعقوبة الآخرة أعظم من عقوبة الدنيا، ومسخ القلوب أعظم من مسخ الأبدان، مسخ القلوب يقرر أهل العلم أنه أعظم من مسخ الأبدان، ولذلك تجد الإنسان تمر عليه الأوامر والنواهي ولا كأنها شيء، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((إذا كبر فكبروا)) العطف بالفاء يقتضي التعقيب بلا شك؛ وأنه مجرد ما ينقطع صوته تكبر، لكن التأخر لا شك أنه اختلاف على الإمام، لكنه لا يعادل التقدم عليه، نعم؛ لأنه الاقتداء لا شك أن المطلوب التعقيب مباشرة لكن الذي يتأخر لا يسلب لفظ الاقتداء نعم، لكنه ليس مثل الذي يقتدي به مباشرة، وعلى كل حال الواجب متابعة الإمام، وأما التقدم عليه فالخلاف في بطلان صلاته محل نظر عند أهل العلم، اختلاف، وعرفنا الخلاف، وأما بالنسبة للتأخر عنه فلا شك أنه مخالف من تأخر، لكن ليس مثل من خالف في التقدم.
الموافقة في تكبيرة الإحرام، إذا كبر قبل الإمام لم تنعقد صلاته، نعم، لكن إذا كبر مع الإمام ((إذا كبر فكبروا)) هل نقول: إن هذا مثل: ((إذا ركع فاركعوا؟ )) يعني إذا شرع في الركوع أخذ في الركوع اركع، ليس معنى هذا أنه إذا فرغ من الركوع تركع، كما في قوله: ((إذا كبر)) يعني فرغ من التكبير كبر.
موافقة الإمام في تكبيرة الإحرام حكمها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سمعنا يا إخوان؟ يقول: تبطل صلاته، لماذا؟ لأن الإمام ما انعقدت صلاته إلا بنهاية التكبير فقد اقتدى بإمام لم تنعقد صلاته، هذا كلام الأخ، لا شك أن الموافقة ليست مثل المسابقة محل .. ، لا إشكال فيها، الموافقة ليست مثل المسابقة، فإذا كبر مع الإمام يكون حكمه حكم المسابق لا تنعقد صلاته، أما من سابق في غير التكبير فعرفنا أنه محل خلاف بين أهل العلم، هاه تبطل الصلاة وإلا ما تبطل؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 470
علل، علل، هو علل، لا أنت افترض أنه الحروف مع الحروف، الحروف مع الحروف، يعني بدأ بالألف مع الألف، لا شك أن صلاته على خطر، أما الجزم ببطلانها يحتاج إلى ...
رسالة الصلاة للإمام أحمد ذكر فيها مسألة المسابقة، وشدد فيها ﵀، وإن كان بعضهم يشكك في نسبتها إلى الإمام أحمد، إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
سلم عن يمينه؟ التحليل يقع بالتسليم، والأكثر على أن الركن أو الواجب على خلاف بينهم هو الأولى التي عن يمينه، والثانية سنة، وعند الحنابلة التسليمتان حكمهما واحد، أما المتابعة في الصورة الظاهرة فلا بد منها، المتابعة في صورة الصلاة الظاهر فلا بد منها، ولذا يلزمون المسافر الذي يقصر الصلاة إذا صلى خلف من يقيم أن يتم نعم، لكن متابعته في الأذكار مثلاً الإمام استفتح بحديث أبي هريرة، والمأموم استفتح باستفتاح عمر ﵁، الفاتحة محل اتفاق يقرأها الإمام والمأموم، ما زاد على ذلك كونه يقرأ ما تيسر، فهناك ما يلزم فيه الموافقة، وهناك ما لا يلزم فيه الموافقة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل أن الإمام يقرن بين القول والفعل؛ لأن القول دليل على الفعل، فالتكبير تكبير انتقال، إنما شرع للانتقال للإعلام بهذا الانتقال، وهو مقارن له من أوله إلى آخره هذا الأصل، لكن بعض الناس إما يتقدم وإلا يتأخر، لا شك أن من فعل ذلك أساء، وعرض صلاة المأموم لا سيما من لم يرَ الإمام لبطلانها.
باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً ؟
نعم، سم.
أحسن الله إليك:
باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً؟:
عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ((أصدق ذو اليدين؟ )) فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع".
стр. 471
عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- يقول: "صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : ((كل ذلك لم يكن)) فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فقالوا: نعم، فقام رسول الله ﷺ فأتم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس".
عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بلغني أن رسول الله ﷺ ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين، فقال له: ذو الشمالين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((ما قصرت الصلاة وما نسيت)) فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فقالوا: نعم يا رسول الله، فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سلم.
عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك.
قال مالك ﵀: "كل سهو كان نقصاناً من الصلاة، فإن سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام".
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يفعل من سلم من ركعتين ساهياً؟ " السهو: هو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان، يقول ابن حجر: وليس بشيء، يعني التفريق، لا شك أن السهو والغفلة بينهما وجه شبه كبير، وإن فرق بعضهم بأن السهو قد يكون طارئاً يعرض ويزول، والغفلة أكثر ما تطلق على الثابت، الشيء الثابت.
стр. 472
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني -بفتح السين- عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين" من اثنتين يعني في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، وجاء في بعض الروايات: أنها الظهر، وفي بعضها: أنها العصر "فقال له ذو اليدين" واسمه: الخرباق، سمي بذلك لطول في يديه، أو لكونه يعمل بيديه كلتيهما: "أقصرت الصلاة؟ " يعني بعد أن كانت تامة صارت مقصورة "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ " قصرت بعد أن كانت طويلة صارت قصيرة، أم نسيت يا رسول الله، هذا ضبط أَقَصُرت، وفي بعض الروايات وضبطها بعضهم: أَقُصرت، قصرت يعني صارت مقصورة؛ لأن الزمان زمان تشريع، يحتمل أن تكون الرباعية اثنتين، أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم زيد في الحضر فصار أربع، وأقرت صلاة السفر، ولا يمتنع أن تعاد كما كانت، هذا احتمال؛ لأن النبي ﵊ صلى الظهر ركعتين، ولا يخلو إما أن يكون ناسياً ﵊، ساهياً، أو يكون شرع له قصر الصلاة في الحضر.
стр. 473
"أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ " يعني بعد كلام طويل سيأتي في بعض الروايات: ((أصدق ذو اليدين؟ )) أصدق ذو اليدين؟ "فقال الناس: نعم، صدق، فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين أخريين" فقام، الثابت في الروايات أنه لما سلم قام إلى خشبة، نعم قام، فكيف يقال هنا: فقام وهو من الأصل قائم؟ لم يقع في غير هذه الرواية لفظ: القيام، وقد استشكل لأن النبي ﵊ كان قائماً، وأجيب بأن المراد بقوله: فقام، أي اعتدل؛ لأنه كان مستنداً إلى الخشبة فاعتدل "فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين أخريين" هما الثالثة والرابعة بالنسبة لصلاة الظهر أو العصر "ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول" سجد للسهو، مثل سجوده في الصلاة أو أطول "ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع" السجود قبل السلام أو بعده؟ بعد السلام، وهل هذا يجري على قاعدة مالك: أن كل سجود نقص يكون قبل السلام، وسجود الزيادة يكون بعد السلام؟ جاري وإلا غير جاري؟ زاد، زاد أمور، السلام الأول منها، نعم، منها السلام الأول، نعم، هل في هذا تشهد بعد سجود السهو؟ البخاري ترجم عليه فقال: باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو، من لم يتشهد في سجدتي السهو، سجد سجدتين ثم سلم، بدون تشهد، يعني إذا سجدهما قبل السلام قاله ابن حجر، وأما إذا كان السجود قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد، الجمهور على أنه لا يعيد التشهد، حكى ابن عبد البر عن الليث أنه يعيده، يعني يتشهد ثانية، وعن البويطي عن الشافعي مثله، وخطؤوه خطؤوا البويطي في هذا، في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء يتخير، يعني بين أن يتشهد أو لا يتشهد، واختلف فيه عند المالكية، وحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنه يتشهد، وهو قول بعض المالكية والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفرائيني عن القديم، يعني من قولي الشافعي، لا شك أنه جاء ما يدل عليه، لكن جاء ما يدل على عدمه وهو أرجح وأكثر، فالصواب أنه لا يتشهد مطلقاً، سواءً سجد قبل السلام أو بعده.
стр. 474
طيب ما حكم سجود السهو؟ يعني السجود عن ترك واجب واجب، أو قل: لما يبطل عمده، سواءً كان نقص أو زيادة، نعم كما قال الحنابلة: إن ما يبطل عمده واجب، وما عدا ذلك لا يجب، طيب قال الشافعية: هو مسنون كله، سجود السهو مسنون كله، يعني من لم يسجد للسهو لا شيء عليه، وعن المالكية السجود للنقص واجب دون الزيادة؛ لأن السجود للنقص هذا السجود يجبر النقص، لكن إذا كانت الصلاة زائدة بحاجة إيش؟ تحتاج إلى زيادة ثانية؟ عندهم، عندهم نعم، على كلامهم لا تحتاج إلى زيادة ثانية، وعن المالكية سجود النقص واجب دون الزيادة، وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان، فيجب بتركها الواجبات تجبر بالسجود مع النسيان، وأما الأركان فلا يجبرها السجود، والسنن أيضاً لا سجود لها عند الحنابلة، وعن الحنفية واجب كله، السجود واجب كله، لمن زاد أو نقص أو شك، جميع أنواع السجود واجبة عند الحنفية، ومسنون كله عند إيش؟ الشافعية، المالكية للنقص واجب، وللزيادة ليس بواجب، عند الحنابلة لما يبطل عمده واجب وما عدا ذلك مسنون، ولا شك أن النبي ﵊ ترك وزاد ومع ذلكم سجد، يعني من فعله ﵊، من فعله ﵊، وفعله تشريع، وفعله تشريع.
стр. 475
يقول: "وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين -الأموي مولاهم المدني- عن أبي سفيان" وهب وقيل: قزمان "مولى -عبد الله- ابن أبي أحمد -بن جحش القرشي- أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: "صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر" ولمسلم: الظهر، وفي الصحيحين: الظهر أو العصر بالشك، ولمسلم: إحدى صلاتي العشي، والاختلاف والشك من الرواة، الاختلاف بين الجزم بإحدى الصلاتين أو الشك والتردد بينهما اختلاف من الرواة، وزعم بعضهم تبعاً لاختلاف الرواة زعموا تعدد القصة، وهذا مسلك لبعض أهل العلم أنه إذا وجد الاختلاف بين الروايات ولو كان مرده اختلاف الرواة لا أصل القصة يقولون: بتعدد القصة، ومنهم من يجزم قصة واحدة ويرجح بين هذا الاختلاف "فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين" وعرفنا اسمه: الخرباق السلمي "فقال: أقصرت؟ " أي صارت قصيرة، وضبط بالعكس أقُصرت "يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : ((كل ذلك لم يكن)) " يعني لم أنسَ ولم تُقصَر، أو ولم تَقصُر "فقال: قد كان بعض ذلك" قد كان بعض ذلك، إما أنها قصرت أو النسيان، وفي بعض الروايات جزم أنه نسي، قال: بل نسيت، لماذا؟ هو نفى القصر والنسيان، فكيف أثبت النسيان ولم يثبت كونها قصرت؟ لأن كونها قصرت تشريع، نعم، والنسيان غفلة، نسيان، وهو ﵊ ينسى ليسن ويشرع، لكن لا يجوز عليه أن يشرع ما لم يأذن به الله، " ((كل ذلك لم يكن)) فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس" يعني الذين صلوا معه "فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) " يعني فيما قال؟ "فقالوا: نعم صدق، فقام رسول الله ﷺ فأتم -أكمل- ما بقي من الصلاة" وهو الركعتان الثالثة والرابعة "ثم سجد سجدتين للسهو بعد التسليم، وهو جالس" الآن عندنا تعارض، تعارض بين ما عند الإمام من غلبة ظن وبين ما ادعاه ذو اليدين من النقص، لو صلى إمام وحصل له مثل ما حصل، والغالب على ظنه أن صلاته تامة، ثم قام شخص أو سبح واحد نعم، قال: سبحان الله، يرجع إلى قوله، أو يعمل بغلبة ظنه؟ هنا النبي ﵊ لم يرجع حتى سأل غيره، ففي هذا أن الإمام لا يرجع عن
стр. 476
يقينه، ولا غلبة ظنه إلا لما هو أقوى منه، إلا لما هو أقوى منه؛ لأنه ﵊ لم يعتمد قول ذي اليدين لمعارضته ظنه الغالب ﵊، حتى صدقه غيره من المصلين، وحينئذٍ ترجح قول الأكثر على غلبة ظنه، أو قول الكل، في الحديث أن الكلام أثناء الصلاة لا يبطلها لمن سلم منها معتقداً الفراغ منها، لمن سلم منها معتقداً الفراغ منها.
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا بد من التكبير نعم، تكبيرة الانتقال هي ما هي. . . . . . . . .، نعم؛ لأنه سلم، نعم لكن لو نسى التشهد مثلاً نعم، ثم سلم يكفيه أن يستقبل القبلة ويجلس؛ لأن السلام هذا لاغي، يعني يغاير بين صوته للقيام والركوع والتشهد، هذا يحقق مصلحة، يحقق مصلحة اقتداء المأموم به، نعم، ولا يترتب عليه مفسدة، واللفظ متروك، نعم، يعني ما في حد محدد من الشارع، فالأمور المتروكة التي لم تبين صفتها في الشرع، يجوز أداؤها على غير الصفة، على أي وجه، ما في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا تقول: ما ورد ولا وارد، ما تقدر تثبت أنه ما ورد، ما تقدر تثبت أنه ما ورد ولا وارد، ولم يذكر أنه كان يحذف الصوت بعد، لا، لا الأصل أنه متروك هذا، يأتي به الإنسان على الصفة التي لا تخرجه عن مسماه، يأتي به على الصفة التي لا تخرجه عن مسماه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
زاد التكبير، هو ما بيسجد، يأتي في حديث عبد الله بن بحينة أنه ﵊ ترك التشهد، وترك الجلوس له، فاكتفى بسجدتين، ولذا يقول أهل العلم: من سها مراراً كفاه سجدتان.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر" قال ابن عبد البر: لا يوقف على اسمه "ابن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني" هذا منقطع عند جميع رواة الموطأ "أن رسول الله ﷺ ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار" يعني الظهر أو العصر، الظهر أو العصر، يعني فسرت "فسلم من اثنتين" يعني من ركعتين "فقال له -رجل- ذو الشمالين" ذو الشمالين، وهناك: ذو اليدين، وفي الحديث الذي قبله مرة قال إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 477
إيه في هذا الحديث نعم، في هذا الحديث قال: ذو الشمالين، ومرة قال: أصدق ذو اليدين؟ نعم "فقال له ذو الشمالين" وذو الشمالين رجل من بني زهرة اسمه: عمير بن عمرو، وقد وهم الزهري في ذلك، وإنما هو الخرباق ذو اليدين؛ لأن ذا الشمالين قتل ببدر قبل إسلام أبي هريرة بخمس سنين "أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((ما قصرت الصلاة وما نسيت)) " فصرح بنفيهما معاً عنه "فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: ((أصدق ذو اليدين؟ )) فقالوا: نعم يا رسول الله" صدق، يعني لم تصلِ إلا ركعتين "فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سلم"، "فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سلم" في سجود سهو؟ نعم، نعم، يقول الباجي: لم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا سجود السهو، وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة، ومن حفظ معروف أنه حجة على من لم يحفظ، ويقول ابن عبد البر ﵀: لا أعلم أحداً من أهل الحديث المصنفين فيه عول على الزهري في قصة ذي اليدين، لا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على الزهري في قصة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يقم له إسناداً ولا متناً، وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى.
الزهري إمام من أئمة المسلمين، إمام مكثر من المرويات، ومن الشيوخ والتلاميذ، من بحور العلم، ومن الحفاظ المتقنين، لكن مع ذلك لا يعلم من يعرُ من الخطأ والنسيان، ما في مخلوق يسلم من ذلك، نعم، فالإمام ابن شهاب الزهري ﵀ لم يقم إسناد هذا الحديث ولا متنه، ولذا لم يعول أهل العلم عليه.
стр. 478
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك، قال مالك: كل سهو كان نقصاناً من الصلاة" يعني كترك التشهد الأول "فإن سجوده قبل السلام" نعم سجوده داخل الصلاة، داخل الماهية قبل السلام منها؛ ليحصل التعادل، نقص من الصلاة فيزيد فيها، ما هو بيزيد معها يزيد فيها، في أثنائها، وزاد في الصلاة لا يجمع بين زيادتين في الصلاة، هذا رأي من؟ رأي الإمام مالك، وهذه قاعدة مطردة عنده، السجود للنقص يكون قبل السلام، والسجود للزيادة بعد السلام، يعني كما فعل النبي ﵊ في حديث عبد الله بن بحينة حيث سجد قبل السلام؛ لأنه نقص من الصلاة "وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام" كفعله ﷺ في قصة ذي اليدين، لكن هل هذا الاطراد مقبول؟ يعني كل نقص سجوده قبل السلام وكل زيادة سجودها بعد السلام؟ أو نقول: علينا بالاقتداء؟ يعني الأصل أن ما يكون تبعاً للصلاة يكون قبل السلام بها، يكون منها، ثم نخرج عن هذا الأصل بالدليل، ولذا يرجح بعضهم أن سجود السهو كله قبل السلام إلا في صورتين: إذا سلم عن نقص كما في قصة ذي اليدين، وإذا بنى على غالب ظنه، نعم، في حديث التحري إذا بنى على غالب ظنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو أخذ القاعدة من حديثين، أخذ النقص من حديث عبد الله بن بحينة، نعم وسيأتي، وأخذ الزيادة من حديث ذي اليدين بس وطرد، وهذا موجود في بعض كلام شيخ الإسلام ﵀، وإن كان بعضهم يشكك في ثبوته عن شيخ الإسلام، لكن موجود في كلامه، لكن أخذ قواعد مطردة من أحاديث، من حديث واحد أو حديثين نعم؛ لأن عندنا السجود الأصل أنه للصلاة من تمام الصلاة، والأصل أن ما يكون منها فهو في ماهيتها وداخلها يكون قبل السلام إلا ما خصه الدليل، إلا ما خصه الدليل، وعلى كل حال لا يختلفون في أن من سجد قبل السلام في جميع الصور صلاته صحيحة، ومن سجد بعد السلام في جميع الصور صلاته صحيحة، لكن الخلاف في الأفضل.
سم.
باب: إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته:
باب: إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته:
стр. 479
عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليصلي ركعة وليسجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)).
عن مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخَ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس".
عن مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- وكعب الأحبار ﵁ عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فكلاهما قال: "ليصلِ ركعة أخرى، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس".
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة؟ قال: "ليتوخَ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله".
стр. 480
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته" يقول: "حدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار" مرسلاً "أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليصلي)) " بالإشباع، وإلا فالأصل: فليصلِ؛ لأنها لام الأمر، ((فليصلي ركعة)) في رواية مسلم: ((فليطرح الشك، وليبنِ على ما استيقن، وليسجد سجدتين وهو جالس، قبل التسليم))، " ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فليصلي ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)) " هذا يرد على مالك في قاعدته أو لا يرد؟ كيف؟ نعم، قد يرد وقد لا يرد، قد يرد وقد لا يرد؛ لأنه إن كان ما فعله مطابق للواقع نعم لم يرد، وإن كان ما فعله فيه زيادة ورد عليه ((فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين)) يعني كأن هاتين السجدتين قامتا مقام ركعة، فصارت صلاته بعد أن كانت خمس صارت ست، والست شفع، فكأن المطلوب في الصلوات الشفع لا تقطع على وتر، وقل مقابل هذا لو كانت صلاة مغرب، نعم، ثم تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث؟ نعم، يبني على الأقل ويأتي بثالثة إن كانت رابعة صارت وتراً له، صارت سجدتا الوتر لتقطع صلاة المغرب على وتر ((فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين)) يعني ردها إلى الشفع بعد أن كانت وتراً ((وإن كانت رابعة)) يعني من غير زيادة صار فعله مطابق للواقع ((فالسجدتان ترغيم للشيطان)) إغاضة للشيطان، وإذلال.
قال النووي: معنى الحديث أن الشيطان لبس عليه صلاته، لبس عليه صلاته، لكنه تدارك ما لبسه عليه بهاتين السجدتين، فأرغم الشيطان، ورده خاسئاً مبعداً عن مراده؛ لأن الشيطان لا شك أنه يغيظه أن يأتي الإنسان بما أمر به على الوجه المأمور به، ولذا إذا ثوب للصلاة، إذا نودي للصلاة أدبر، ثم رجع، ثم إذا ثوب بها أدبر ثم رجع ليلبس على الإنسان صلاته، ويذكره ما لم يذكر، فلا شك أنه إذا ذكره سعى في غفلته عن الصلاة لا يدرِ كم صلى، ثم إذا فعل ما أمر به وما وجه إليه من هاتين السجدتين أرغم الشيطان بهذا.
стр. 481
والحديث مخرج في صحيح مسلم، موصول عن أبي سعيد الخدري، من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.
وفي الحديث يقول ابن عبد البر: في الحديث تقوية لقول مالك والشافعي والثوري وغيرهم أن الشاك يبني على اليقين فلا يجزيه التحري، الشاك يبني على اليقين فلا يجزيه التحري، وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما شك استقبل، وإن اعتراه غير مرة تحرى، لماذا يقول أبو حنيفة هذا الكلام؟ نعم لأنه يتطور الأمر عنده ويصير إلى حد الوسوسة، لكن إذا كان أول مرة لا مانع أن يستقبل صلاته يستأنف من جديد، يبدأ صلاته من جديد ليحضر قلبه فيها، وإن كان يتكرر عليه هذا نعم، ماذا يقول؟ وإن اعتراه غير مرة تحرى، صار يصلي أربع ويسجد سجدتين تنقطع على وتر، كما لو صلى الظهر خامسة وسجد سجدتين للسهو قطعها على شفع، اعكس أوترت له صلاته صارت مغرب؛ لأنها مطلوب أن تقطع على شفع هذه، لأنها صارت خمس وهو مطلوب أن يقطعها على شفع في الظهر أو العصر أو عشاء، لكن إن كانت مطلوب قطعها على وتر هاتين الركعتان بمثابة ركعة فيكون كأنه قطعها على وتر، المغرب.
стр. 482
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول مرة أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى، وقال أحمد: الشك على وجهين اليقين والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألقى الشك وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، حديث الباب، وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم سجد للسهو بعد السلام على حديث ابن مسعود، كأنه في قوله الإمام أحمد يفرق بين الشك وغلبة الظن؛ لأن الآن فيه يقين؟ يقول: على وجهين اليقين والتحري، اليقين ما عندك .. ، اليقين نقيض للسهو، إذا وجد يقين ما وجد سهو، عندهم غلبة الظن تنزل منزلة اليقين أحياناً، عند بعضهم، وإن كان درجات المعلوم تتفاوت فمنها الوهم، والشك، والظن، واليقين، الذي هو إيش؟ العلم، الذي هو العلم، فالعلم لا يحتمل النقيض، والظن: الاحتمال الأقوى، والشك: الاحتمال المساوي، والوهم: الاحتمال المرجوح، فإذا وجدت عندنا غلبة ظن، نعم غلبة ظن إذا تردد الإنسان بنسبة عشرين بالمائة أنه ما صلى رابعة، إيش نقول؟ ابنِ على اليقين وهو ثلاث، أو نقول: اعمل بغلبة ظنك وتحرِ واسجد بعد السلام؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 483
على إيش؟ يعني هذا غلبة ظن؟ الرسول ﵊ لما بنى على غالب ظنه رجع إلى قول ذي اليدين؟ أو لما تيقن بعد أن أخبروه كلهم؟ يعني ما رجع عن غلبة ظنه لمجرد قول واحد؛ لأنه معارض بغلبة ظنه، لكن لما كثر الجمع ترجح على غلبة ظنه، هو عنده غلبة ظن ثمانين بالمائة أن صلاته ماشية مضبوطة وهو في الركعة الأخيرة، لما نبه نزلت هذه النسبة عنده نعم، صارت وهم؛ لأن بعض الناس سهل أنك تمسح ما عنده، سهل عليه أنه يغلي غلبة ظنه ويتنازل إلى ما يقال له، فمثل هذا نعم يعمل بالمعارض نعم، وكل هذا سببه حضور القلب في الصلاة وعدمه، بعض الناس يسلم وما يدري هو صلى واحدة وإلا عشر، مثل هذا يحتاج إلى أن يقال: عندك غلبة ظن وإلا .. ؟ ما عنده شيء أبداً البتة هذا، ما عنده من صلاته شيء، فهذا لو ينبهه طفل عمل بقوله؛ لأنه يرى أن قول الطفل أرجح من قوله؛ لما يعرف من نفسه، لكن بعض الناس مقبل على صلاته ويعرف أنه متقن لها، لكن لا يعني أنه معصوم مائة بالمائة صواب، مثل هذا لا يعارض غلبة ظنه بقول أدنى واحد، بل لا بد أن يكون ما يعارضه أرجح من غلبة ظنه، وحديث ابن مسعود فيه التحري.
طالب:. . . . . . . . .
تبي المرجح عندهم؟ ترجيح صاحب المغني وغيره؟ هاه؟ إيش يقول صاحب الزاد؟ من يحفظ؟
طالب:. . . . . . . . .
هين هذه، لكن هل قبل وإلا بعد؟ عبارته: "من سها مراراً كفاه سجدتان" لا هل هو قبل السلام أو بعده؟ وهل يفرقون بين الزيادة والنقصان؟ أو يفرقون بين كله لكذا؟ ما ذكرنا تو الأقوال؟ من يذكر المشهور عند الحنابلة في هذا؟ أنه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، وهو المرجح في المغني وغيره، وهو المرجح في المغني وغيره أنه قبل السلام إلا ما ورد فيه النص، .... مسألة السلام على النقص والتحري، كما في حديث ابن مسعود، وترتب على تردده فعل؟ لا، يصير زاد، زاد قيام، لكن لو تردد قبل أن يقوم، ثم غلب على ظنه ثم جلس، نعم،. . . . . . . . . إذا فارقت رجلاه الأرض خلاص صار، صار عمل عمل، منهم من يفرق يقول: إذا انفصل فخذه عن ساقه، كلام، نعم.
стр. 484
على كل حال إذا فعل فعلاً يناقض ما هو فيه من الصلاة يسجد له، نعم، والله إحنا الأصل في الإنسان أن يقتدي، الأصل في الإنسان أن يقتدي، لكن قد يرد صور نعم لا يوجد لها نص بذاتها، فتلحق بأقرب النصوص الواردة فيها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التحري غلبة الظن هو مدار أكثر الأحكام، إيه غلبة الظن معتبر عند أهل العلم، كلهم غلبة الظن يعملون به، هنا الحديث الذي عندنا مرسل، وعند مسلم موصول من حديث أبي سعيد، والإمام أحمد ﵀ رجح الوصل، وقال: إنما قصر به مالك، وأسنده عدة منهم ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وداود بن قيس وغيرهم، المقصود أن الأكثر على أنه موصول، وهل يرد في مثل هذا تعارض الوصل والإرسال؟ نعم، هل نعمل بقول الأكثر؟ أو نقول: مالك نجم السنن قصر به فقوله المعتبر؟ يعني لو أردنا أن نعارض بين ابن شهاب وبين غيره من الرواة، ابن شهاب أحفظ منهم على جهة الانفراد، ومالك أحفظ من هؤلاء على جهة الانفراد كل واحد منهم، لكن الواحد -كما قال الإمام الشافعي-: أولى بالخطأ عن الجماعة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عمر بن محمد بن زيد -بن عبد الله بن عمر- عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخَ -يعني يتحرى- الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، ثم ليسجد سجدتين للسهو" هنا دليل على إيش؟ على التحري، نعم على التحري، والتحري مبني على غلبة الظن، قال ابن عبد البر: هو عنده -يعني عند مالك- البناء على اليقين، وتأوله من قال بالتحري أنه أراد العمل على أكثر الظن، وتأويلنا أحوط، وأبين؛ لأنه أمره أن يصلي ما ظن أنه نسيه، ويعضده حديث أبي سعيد أعني السابق.
стр. 485
هل التحري هنا يتحرى إبراء ذمته باعتبار الأقل أو يتحرى الراجح من المرجوح؟ هنا ابن عبد البر تبعاً لمذهبه حرف الكلام، نعم هنا قال: ليتوخَ، فليصله، قال ابن عبد البر: هو عنده يعني مالك البناء على اليقين يعني حرفه لما يوافق المذهب، البناء على اليقين إيش معنى اليقين؟ يعني لو ثمانين بالمائة عندك أنك صليت ثلاث وعشرين بالمائة أنك صليت ثنتين تجعلها ثنتين، لأن هذا هو اليقين، وتأوله من قال بالتحري، يتوخى يتحرى، نص، أنه أراد العمل على أكثر الظن وتأويلنا أحوط، يعني تأتي بزيادة ركعة أحوط، وإن كانت نسبة الخطأ عشرين بالمائة نسبة النقص، وتأويلنا أحوط وأبين؛ لأنه أمره أن يصلي ما ظن أنه نسيه، ويعضده حديث أبي سعيد.
"وحدثني عن مالك عن عفيف بن عمرو -بن المسيب- السهمي" وهذا قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، مقبول من السادسة "عن عطاء بن يسار أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار -الحميري- عن الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ فكلاهما قال: "ليصلِ ركعة أخرى" الذي يشك، مسألة الشك هذه احتمال، احتمال الطرفين على حد سواء مثل هذا لا بد .. ، لأنه لا بد أن يبرأ من عهدة الواجب "الذي يشك في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً؟ قال: "ليصل ركعة أخرى" بانياً على ما تيقن "ثم ليسجد سجدتين وهو جالس" كما في حديث أبي سعيد، طيب بعض الناس كثير الشك، كثير، يمكن لا تخلو صلاة من صلاته من شك، ويرجح بما يفعله جاره، دخل هو وزيد من الناس فلما سلم هو ما يدري هو فاته شيء أو ما فاته؟ واحدة وإلا ثنتين؟ جاره اللي عن يمينه وإلا عن يساره لو قلنا بعد اقتدى به وصار إماماً له انتهى الإشكال، جاره الذي عن يمنيه صلى ركعة فعل مثله، تصح صلاته وإلا ما تصح؟ هذا ما يدري كم صلى واحدة أو ثنتين؟ أدرك التشهد أو أدرك الصلاة من أولها؟ لكنه جاره صلى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن يكفي هذا يا الإخوان؟ لا هو عن يمنيه ما يصلح إمام، ما يصلح إمام، لا هو يصلح مرجح، يعني إذا وجد شك هل هن ثنتين وإلا ثلاث؟ وقلنا: بغلبة الظن والتحري فعل جاره مرجح لجانب من الجانبين؟ إذاً يكون غلبة ظن، نعم يكون غلبة ظن.
стр. 486
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو غلبة ظن؟ ينبي على غلبة ظنه، يتحرى، يعني يرجح بصلاة الجار أو ما يرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما هو بمقتدي وين بيركع بركوعه ويسجد بسجوده؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مثل هذا يبي يصبر بعد بطول القراءة. . . . . . . . . إيش يصير على جاره؟ تأكد أنه سلم وإلا ما سلم؟ هين ترى هذا واقع، واقع كثير من الناس ما يدري، قد يأتي لصلاة شروطها متوافرة، وأركانها وتصح عند الفقهاء ولا يعقل منها شيء، ولا يدري كم صلى؟ ومن نعم الله أن الله شرع الجماعة، نعم، هذا يخفف على كثير من المأمومين، وهذه يصححها الفقهاء، والفقهاء كالأطباء، يعني يأتي شخص يكشف الطبيب على القلب يقول: سليم مائة بالمائة، من الناحية الطبية، لكن قد يكون من حيث الميزان الشرعي مريض قلب، نعم، نعم، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] تروح به المستشفى لقسم القلب وكذا يقول: مائة بالمائة سليم، طيب في قلبه مرض؟ هذا طمع في غرة وغفلة بعض الناس، في قلبه مرض، نعم، هذا كذا يمثل ويصور بعض العلماء، يقول: الذي يخشع في صلاته قلبه سليم، ويقبل عليها بكليته، لكن الذي يغفل عنها ولو أتى بصورتها الظاهرة وصححها الفقهاء يبقى أنها مثل الذي في قلبه مرض شهوة وإلا شبهة، وإن كانت من حيث أدائه لوظيفته كاملة، وهذا تنظير مطابق، تنظير مطابق، يعني تأتي إلى المستشفى ويعطيك تقرير سليم مائة بالمائة من حيث أداء الوظائف للقلب، ما في أدنى إشكال، نعم لكن يبقى أنه هذا القلب الذي اتجهت إليه خطابات الشرع كلها، نعم، الخطاب الشرعي يتجه إلى إيش؟ إلى القلب، كله إلى القلب منصرف، نعم وهو في غفلة ونسيان عن صلاته وكذا وإن أدى الوظائف؛ لأن صلاح القلب وفساده معنوي، خلي المسألة الصلاح والفساد الحسي يعالج سهل، لكن الكلام بالفساد المعنوي هذا الذي ويش الذي يجبره؟ يحتاج إلى علاج بالنصوص الشرعية، وبالإكثار من العبادات، وبصدق الإقبال واللجأ إلى الله .
طالب:. . . . . . . . .
стр. 487
لا أنت إذا حصرته كله قبل السلام، وأخرجت صورتين هذا أسهل، إيه أضبط؛ لأنه يبي يتردد العامي ويش لأنك نقصت وإلا زدت؟ كثير من الناس يشوف حديث: ذي اليدين، يقول: نقص، هذا سلام على نقص ليش سجد بعد .. ، ما يتصورون الأمر على حقيقته، يعني كثير حتى من طلاب العلم المبتدئين يتصوره نقص؛ لأنه سلم عن ركعتين، إيش معنى ركعتين؟ يعني نقص من صلاته.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة؟ قال: "ليتوخَ -يتحرى- أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله" في رواية سالم المتقدمة: "ثم يسجد سجدة السهو وهو جالس"، "كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة؟ قال: "ليتوخَ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله" يعني الآن بنى على غالب الظن وإلا على اليقين؟ إيه مثل ما صرف ابن عبد البر النص الأول يصرف هذا بعد؛ لأنه قال: فليصله مثل الأول.
طالب:. . . . . . . . .
يعني نوى الانفراد ليأتي بما فاته أو ما بعد انفصل عن الإمام؟ يعني الإمام سلم ثم قام ليأتي بما سبق به، ثم سجد الإمام، نعم هذا مخير بين الأمرين إما أن يرجع فيسجد لا سيما إذا كان السهو قد أدركه، أو ينتظر حتى يسلم هو ويسجد سجدتين؛ لأنه نوى الانفراد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 488
الموطأ - كتاب الصلاة (٥)
شرح باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين ، وباب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.
باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين:
أحسن الله إليك:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم وفق شيخنا لما تحب وترضى.
باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين:
عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم".
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك".
قال مالك ﵀ فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم: إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد إحدى السجدتين لم أرَ أن يسجد الأخرى، ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين، وهو جالس بعد التسليم.
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين" أي بعد الركعتين قبل أن يتشهد.
стр. 489
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة" وبحينة أمه، وهو عبد الله بن مالك بن القشب، وأما بحينة فهي أمه "أنه قال: "صلى لنا" في رواية عند البخاري: "صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر" كما في بعض الروايات: "ركعتين ثم قام فلم يجلس -في التشهد الأول- فقام الناس معه" قال الباجي: يحتمل أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة، وأنه إذا استوى قائماً لا يرجع إلى الجلسة، يعني يحتمل أن الصحابة خلفه ﵊ عرفوا الحكم، وأنه إذا استتم قائماً لا يعود، وقد استتم، ويحتمل أيضاً أنهم جهلوا الحكم وظنوه تشريعاً، ظنوه تشريعاً لأنهم لم يسبحوا، "فقام الناس معه فلما قضى صلاته -فرغ منها- ونظرنا تسليمه -يعني انتظرنا- كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم".
والحديث في الصحيحين، وفيه مشروعية سجود السهو، وأنه سجدتان، وأنه يكبر لهما كما يكبر لغيرهما من السجود، وأن السجود في مثل هذه الصورة يكون قبل السلام، وأن من سها عن أكثر من شيء يكفيه سجدتان؛ لأنه ترك التشهد والجلوس له، واكتفى بسجدتين، وهذا عمدة من يقول: إن السجود للنقص يكون قبل السلام.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز -الأعرج- عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر" وهنا صرح بالصلاة، هناك صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، وهنا صرح بأنها صلاة الظهر "فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما" أي بينهما، "ولم يجلس فيهما" يعني في نهايتهما "فلما قضى صلاته سجد سجدتين للسهو، ثم سلم بعد ذلك" من غير تشهد بعدهما.
стр. 490
"قال مالك: فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع" من سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع في الرباعية، والثلاث في الثلاثية، أو الاثنتين في الصبح "فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم -الصلاة- إنه يرجع فيجلس ولا يسجد" فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع، يعني قام إلى خامسة أو في الثلاثية بعد إتمام الثالثة فقام إلى رابعة، أو في الثنائية فقام إلى ثالثة، مثل هذا لما قام وقرأ الفاتحة وركع ذكر أنها زائدة ماذا يصنع؟ يجلس فوراً لا يتم بقية الركعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه إن أتمها بطلت صلاته، الزيادة السابقة سهو معذور، لكن بقية الركعة زيادة عن عمد فتبطل الركعة، ذكر أنه كان قد أتم، أو قد كان أتم الصلاة أنه يرجع فيجلس ولا يسجد، فإن سجد بطلت صلاته؛ لأنه إذا ركع ثم ذكر يجلس ولا يسجد، ما يقول: خلاص راح الكثير ما بقي إلا القليل نكمل ها الركعة؟ نقول: لا، أنت زدت زيادة عن عمد مبطلة للصلاة، "فيجلس ولا يسجد فإن سجد بطلت؛ لأنها زيادة في الصلاة عن علم وعمد، "ولو سجد إحدى السجدتين" قام وقرأ في الخامسة وركع ورفع وسجد، ثم ذكر بين السجدتين يسجد الثانية وإلا لا؟ لا يسجد الثانية "ولو سجد إحدى السجدتين لم أرَ أن يسجد الأخرى" بل إن سجدها بطلت صلاته؛ لأنه تعمد الزيادة.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن من زاد في صلاته شيئاً وإن قل من غير الذكر المباح فسدت صلاته.
"ثم إذا قضى صلاته -فرغ منها بالتشهد والسلام- فليسجد سجدتين وهو جالس" يعني لأنه زاد في الصلاة، سجود للزيادة بعد السلام "فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم" للزيادة، والأصل في ذلك حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيدت الصلاة؟ فقال: ((وما ذاك؟ )) قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدها، فسجد سجدتين بعدها، فمثل هذا يصلح دليل أن يكون السجود للزيادة بعد السلام، أو أنه ما عرف أنه زاد إلا بعد السلام؟ ما عرف أنه زاد إلا بعد السلام، فليس في هذا دليل على أن كل سجود للزيادة بعد السلام.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 491
قطعاً ما عرف إلا بعد السلام واضح؛ لأنه لما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك؟ )) ما دري ﵊، قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، فرق بين واجب وبين ركن، يعني لو ترك ركعة وطال الفصل يأتي بها وإلا يستقبل صلاته؟ يستقبل صلاته، لكن افترض أنه نسي التشهد الأول وما سجد له، وطال الفصل، والسجود واجب هاه؟ يلزمه إعادة الصلاة؟ لا، لا يلزمه إعادة الصلاة.
حال المأمومين من يعرف أنه زاد زيادة مبطلة نعم يعيد الصلاة، أو لا يتابعه من الأصل، لا يجوز له متابعته من الأصل؛ لأنه إن تابعه لا بد من إعادة الصلاة، الركعة الخامسة يعني من عرف أنها زائدة وسبق بركعة عليه أن يجلس ويأتي بركعة؛ لأن هذه الركعة زائدة لا يدرك بها شيء، وجودها مثل عدمها، لكن مثل سبحوا به، الإنسان الذي يعرف أنها زائدة يلزمه الجلوس، ينفصل بلا شك، هاه؟
طالب. . . . . . . . .
الإمام إذا كانت بطلت ركعته يأتي ببدلها كالمنفرد، نعم لو قام إلى ثالثة في صلاة التراويح هذا تقصد؟ يقولون: فكثالثة في فجر، يعني يلزمه الرجوع، نعم هات اللي عندك.
باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها:
جزاك الله خيراً.
باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها:
عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة -رضي الله تعالى عنهما- زوج النبي ﷺ قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصة شامية، لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني)).
قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم، وأخذ من أبي جهم أنبجانية له، فقال: يا رسول الله ولم؟ فقال: ((إني نظرت إلى علمها في الصلاة)).
стр. 492
وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجاً فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت".
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف -وادٍ من أودية المدينة- في زمان الثمر، والنخل قد ذللت، فهي مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء عثمان بن عفان -وهو يومئذ خليفة- فذكر له ذلك، وقال: هو صدقة، فاجعله في سبل الخير، فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفاً، فسمي ذلك المال الخمسين".
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها" يَشغَلك بفتح الياء والغين من الثلاثي شَغَل يَشغَل، أو بضم أوله وكسر الغين من (أشغل) الرباعي يُشغل، شَغَلَه كمنعه شُغلاً، شَغلاً وشُغلاً، وأشغله الرباعي لغة جيدة في قول، أو قليلة، أو رديئة، أقوال.
стр. 493
"حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة" يقول مصعب الزبيري عن أبيه: تعلمت النحو من كتاب علقمة بن أبي علقمة وكان نحوياً، "عن أمه" مرجانة مولاة عائشة ﵂، وسقط ذكرها ليحيى فقط، يعني وجودها في النسخ التي بأيدينا خطأ، يقول ابن عبد البر: سقط ذكرها ليحيى فقط دون غيره من روايات الموطأ "أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "أهدى أبو جهم" ويقال: أبو جهيم، اسمه: عامر، وقيل: عبيد بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من مسلمة الفتح، "أهدى لرسول الله ﷺ خميصة شامية لها علم" كساء رقيق مربع فيه أعلام وخطوط "فشهد فيها الصلاة" أي صلى وهو لابسها ﵊ "فلما انصرف قال لعائشة: ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني)) " والفتنة المراد بها هنا الشغل عن الصلاة، والفتنة كل ما يشغل عن الخير فتنة، كفتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] فالذي يشغل عن الخير يفتن، والرسول ﵊ وهو أعلم الناس بربه وأخشاهم وأتقاهم كادت هذه الخميصة أن تفتنه فردها، والواحد منا يصلي في الأماكن المزخرفة، وعلى الفرش المنقوشة، وبعض المساجد مع الأسف الشديد أشد من المتاحف في زخرفتها وأثاثها، وقد حدثني ثقة من الثقات أنه دخل مسجداً فوجد فيه شيخ على كرسي وحوله طلاب فقال: استفيد، إذ الشيخ جالس ما يتكلم ولا يتحدث والطلاب جالسون لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 494
لا، يصورون مشهد؛ لأنه لا يوجد أجمل من هذا المسجد يصورون فيه، وما أمر النبي ﵊ بتشييد المساجد، ومن علامات الساعة زخرفة المساجد، والجمهور على أنه لا تجوز زخرفة المساجد، والصلاة صحيحة، ويبطلها الظاهرية، الصلاة في المسجد المزخرف، وهناك قول لبعض أهل العلم يعرف عند الحنفية أن الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيت الله من باب أولى، تدخل بعض المساجد ما كأنك في مكان عبادة، أما بالنسبة للشخص الذي له نظر في الخط والرسم والزخرفة هذا لن يعقل من صلاته ولا واحد بالمائة، والإنسان يختبر نفسه، اللي ما له نظر في هذه الأمور قد يعقل بعض الشيء، ومع الأسف الشديد أن بعض طلاب العلم يتولى الإشراف على عمارة بعض المساجد، دعنا من عامة الناس. . . . . . . . . فيهم خير يعمرون المساجد بأموالهم نعم، لكن بعض طلاب العلم يشرف على عمارة بعض المساجد ويزخرفها، إذا كانت الانبجانية كادت أن تفتن أشرف الخلق -نعم الخميصة- الذي يرجع من صلاته بجميع أجرها، فيكف بمن لا يرجع منها إلا بالعشر أو ما هو أقل من العشر؟! هؤلاء يحتاجون إلى من يعينهم، والله المستعان.
يعني كأنك تقول: المقطوع به أنها ستشغله، نعم هذا مبني على حكم الخشوع في الصلاة، الخشوع في الصلاة جمهور أهل العلم على أنه سنة، فما يشغل عن الخشوع مكروه، ما نقول: لا يجوز، مكروه، وأوجب الخشوع جمع من أهل العلم منهم ابن رجب والغزالي وأطال في تقرير وجوبه، وألف فيه ابن رجب.
المقصود أن المسألة تبعاً لحكم الخشوع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن النظر في مثل هذه الأمور تحتاج إلى قلوب بيضاء نقية مقبلة بالكلية على الله ، أما شخص لم يدخل المسجد. . . . . . . . . فنقول له: لا تلبس الثوب المخطط؟ نعم، الله يعفو، الله يعفو ويسامح، الله يعفو نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا كان ما يلفت النظر، ما يلفت، يعني اعتاده الناس ولاكوه وصار .. ، صار لا شيء عندهم، مثل هذه الألوان الآن صارت. . . . . . . . . ما تلفت.
стр. 495
يقول: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" مرسلاً، ووصله معن بن عيسى أحد رواة الموطأ فقال عن عائشة "أن رسول الله ﷺ لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم" لأنه كاد أن يتشاغل بها وقت الصلاة ﵊، "وأخذ من أبي جهم أنبجانية" كساء غليظ لا علم له، سادة، "فقال له: يا رسول الله ولم؟ " لأنه رد عليه هديته فصار في نفسه شيء، ولذا طلب البديل، الانبجانية، ولم؟ "فقال: ((إني نظرت إلى علمها في الصلاة)) ابن الجوزي أورد إشكال وهو أنه كيف أنبجانية تشغل النبي ﵊ عن صلاته ووجد في الأمة من سقط السقف في المسجد ما التفت؟ وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار ولم يعلم به، منشغل في صلاته، مستغرق في صلاته، نعم نقول: إن هذا تشريع، هذا بالنسبة له تشريع لأمته ﵊، وقل مثل هذا فيما يحصل له ﵊ من قراءته لكتاب الله ، وهو أعلم الناس، وأخشى الناس، وأتقى الناس، وأورع الناس، نعم وأسلمهم قلباً، ووجد بعده، بعد عصره من إذا قرأ القرآن أصيب بالغشي، لا يأتينا من ينكر يقول: هذا ما يمكن يصير؟ إلا يصير يا إخوان، فهل هذا حاله أكمل من حال الرسول ﵊؟ لكن أي حال مثل هذا الذي يصاب بالغشي أو مثل حالنا؟ لأن عندنا أمران: عندنا وارد ومورود، وارد قوي ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ [(٥) سورة المزمل] إيش؟ ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [(٥) سورة المزمل] يوحى إليه ﵊ في الليالي الشاتية فيصاب بالرحضاء بالعرق من ثقله، الوارد ثقيل، وكلام من؟ كلام الله -جل وعلا-، والمورود بالنسبة له ﵊ قوي يحصل تعادل، إذا قرأ لا يحصل له شيء من الغشي، نعم يتأثر ويبكي ﵊، وأصحابه على سنته ﵊، من جاء بعدهم يستشعرون عظمة الوارد مع ضعف المورود فيحصل لهم ما يحصل، لكن من جاء بعدهم لما طال العهد لا يستحضرون قوة الوارد، لو استحضروا قوة الوارد وقلوبهم أضعف من قلوب التابعين بدليل ما يحصل لهم من الفزع والهلع والجزع حينما يصابون بشيء من أمور دنياهم، أضعف من قلوب التابعين، لكن ما في استشعار لعظمة
следующие страницы →