Полный текст (4 389 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
قطعاً ما عرف إلا بعد السلام واضح؛ لأنه لما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: ((وما ذاك؟ )) ما دري ﵊، قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، فرق بين واجب وبين ركن، يعني لو ترك ركعة وطال الفصل يأتي بها وإلا يستقبل صلاته؟ يستقبل صلاته، لكن افترض أنه نسي التشهد الأول وما سجد له، وطال الفصل، والسجود واجب هاه؟ يلزمه إعادة الصلاة؟ لا، لا يلزمه إعادة الصلاة.
حال المأمومين من يعرف أنه زاد زيادة مبطلة نعم يعيد الصلاة، أو لا يتابعه من الأصل، لا يجوز له متابعته من الأصل؛ لأنه إن تابعه لا بد من إعادة الصلاة، الركعة الخامسة يعني من عرف أنها زائدة وسبق بركعة عليه أن يجلس ويأتي بركعة؛ لأن هذه الركعة زائدة لا يدرك بها شيء، وجودها مثل عدمها، لكن مثل سبحوا به، الإنسان الذي يعرف أنها زائدة يلزمه الجلوس، ينفصل بلا شك، هاه؟
طالب. . . . . . . . .
الإمام إذا كانت بطلت ركعته يأتي ببدلها كالمنفرد، نعم لو قام إلى ثالثة في صلاة التراويح هذا تقصد؟ يقولون: فكثالثة في فجر، يعني يلزمه الرجوع، نعم هات اللي عندك.
باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها:
جزاك الله خيراً.
باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها:
عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أن عائشة -رضي الله تعالى عنهما- زوج النبي ﷺ قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله ﷺ خميصة شامية، لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني)).
قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم، وأخذ من أبي جهم أنبجانية له، فقال: يا رسول الله ولم؟ فقال: ((إني نظرت إلى علمها في الصلاة)).
стр. 492
وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجاً فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت".
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف -وادٍ من أودية المدينة- في زمان الثمر، والنخل قد ذللت، فهي مطوقة بثمرها فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء عثمان بن عفان -وهو يومئذ خليفة- فذكر له ذلك، وقال: هو صدقة، فاجعله في سبل الخير، فباعه عثمان بن عفان بخمسين ألفاً، فسمي ذلك المال الخمسين".
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها" يَشغَلك بفتح الياء والغين من الثلاثي شَغَل يَشغَل، أو بضم أوله وكسر الغين من (أشغل) الرباعي يُشغل، شَغَلَه كمنعه شُغلاً، شَغلاً وشُغلاً، وأشغله الرباعي لغة جيدة في قول، أو قليلة، أو رديئة، أقوال.
стр. 493
"حدثني يحيى عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة" يقول مصعب الزبيري عن أبيه: تعلمت النحو من كتاب علقمة بن أبي علقمة وكان نحوياً، "عن أمه" مرجانة مولاة عائشة ﵂، وسقط ذكرها ليحيى فقط، يعني وجودها في النسخ التي بأيدينا خطأ، يقول ابن عبد البر: سقط ذكرها ليحيى فقط دون غيره من روايات الموطأ "أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "أهدى أبو جهم" ويقال: أبو جهيم، اسمه: عامر، وقيل: عبيد بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من مسلمة الفتح، "أهدى لرسول الله ﷺ خميصة شامية لها علم" كساء رقيق مربع فيه أعلام وخطوط "فشهد فيها الصلاة" أي صلى وهو لابسها ﵊ "فلما انصرف قال لعائشة: ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني)) " والفتنة المراد بها هنا الشغل عن الصلاة، والفتنة كل ما يشغل عن الخير فتنة، كفتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] فالذي يشغل عن الخير يفتن، والرسول ﵊ وهو أعلم الناس بربه وأخشاهم وأتقاهم كادت هذه الخميصة أن تفتنه فردها، والواحد منا يصلي في الأماكن المزخرفة، وعلى الفرش المنقوشة، وبعض المساجد مع الأسف الشديد أشد من المتاحف في زخرفتها وأثاثها، وقد حدثني ثقة من الثقات أنه دخل مسجداً فوجد فيه شيخ على كرسي وحوله طلاب فقال: استفيد، إذ الشيخ جالس ما يتكلم ولا يتحدث والطلاب جالسون لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 494
لا، يصورون مشهد؛ لأنه لا يوجد أجمل من هذا المسجد يصورون فيه، وما أمر النبي ﵊ بتشييد المساجد، ومن علامات الساعة زخرفة المساجد، والجمهور على أنه لا تجوز زخرفة المساجد، والصلاة صحيحة، ويبطلها الظاهرية، الصلاة في المسجد المزخرف، وهناك قول لبعض أهل العلم يعرف عند الحنفية أن الناس إذا زخرفوا بيوتهم فبيت الله من باب أولى، تدخل بعض المساجد ما كأنك في مكان عبادة، أما بالنسبة للشخص الذي له نظر في الخط والرسم والزخرفة هذا لن يعقل من صلاته ولا واحد بالمائة، والإنسان يختبر نفسه، اللي ما له نظر في هذه الأمور قد يعقل بعض الشيء، ومع الأسف الشديد أن بعض طلاب العلم يتولى الإشراف على عمارة بعض المساجد، دعنا من عامة الناس. . . . . . . . . فيهم خير يعمرون المساجد بأموالهم نعم، لكن بعض طلاب العلم يشرف على عمارة بعض المساجد ويزخرفها، إذا كانت الانبجانية كادت أن تفتن أشرف الخلق -نعم الخميصة- الذي يرجع من صلاته بجميع أجرها، فيكف بمن لا يرجع منها إلا بالعشر أو ما هو أقل من العشر؟! هؤلاء يحتاجون إلى من يعينهم، والله المستعان.
يعني كأنك تقول: المقطوع به أنها ستشغله، نعم هذا مبني على حكم الخشوع في الصلاة، الخشوع في الصلاة جمهور أهل العلم على أنه سنة، فما يشغل عن الخشوع مكروه، ما نقول: لا يجوز، مكروه، وأوجب الخشوع جمع من أهل العلم منهم ابن رجب والغزالي وأطال في تقرير وجوبه، وألف فيه ابن رجب.
المقصود أن المسألة تبعاً لحكم الخشوع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن النظر في مثل هذه الأمور تحتاج إلى قلوب بيضاء نقية مقبلة بالكلية على الله ، أما شخص لم يدخل المسجد. . . . . . . . . فنقول له: لا تلبس الثوب المخطط؟ نعم، الله يعفو، الله يعفو ويسامح، الله يعفو نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا كان ما يلفت النظر، ما يلفت، يعني اعتاده الناس ولاكوه وصار .. ، صار لا شيء عندهم، مثل هذه الألوان الآن صارت. . . . . . . . . ما تلفت.
стр. 495
يقول: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" مرسلاً، ووصله معن بن عيسى أحد رواة الموطأ فقال عن عائشة "أن رسول الله ﷺ لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم" لأنه كاد أن يتشاغل بها وقت الصلاة ﵊، "وأخذ من أبي جهم أنبجانية" كساء غليظ لا علم له، سادة، "فقال له: يا رسول الله ولم؟ " لأنه رد عليه هديته فصار في نفسه شيء، ولذا طلب البديل، الانبجانية، ولم؟ "فقال: ((إني نظرت إلى علمها في الصلاة)) ابن الجوزي أورد إشكال وهو أنه كيف أنبجانية تشغل النبي ﵊ عن صلاته ووجد في الأمة من سقط السقف في المسجد ما التفت؟ وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار ولم يعلم به، منشغل في صلاته، مستغرق في صلاته، نعم نقول: إن هذا تشريع، هذا بالنسبة له تشريع لأمته ﵊، وقل مثل هذا فيما يحصل له ﵊ من قراءته لكتاب الله ، وهو أعلم الناس، وأخشى الناس، وأتقى الناس، وأورع الناس، نعم وأسلمهم قلباً، ووجد بعده، بعد عصره من إذا قرأ القرآن أصيب بالغشي، لا يأتينا من ينكر يقول: هذا ما يمكن يصير؟ إلا يصير يا إخوان، فهل هذا حاله أكمل من حال الرسول ﵊؟ لكن أي حال مثل هذا الذي يصاب بالغشي أو مثل حالنا؟ لأن عندنا أمران: عندنا وارد ومورود، وارد قوي ﴿إِنَّا سَنُلْقِي﴾ [(٥) سورة المزمل] إيش؟ ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [(٥) سورة المزمل] يوحى إليه ﵊ في الليالي الشاتية فيصاب بالرحضاء بالعرق من ثقله، الوارد ثقيل، وكلام من؟ كلام الله -جل وعلا-، والمورود بالنسبة له ﵊ قوي يحصل تعادل، إذا قرأ لا يحصل له شيء من الغشي، نعم يتأثر ويبكي ﵊، وأصحابه على سنته ﵊، من جاء بعدهم يستشعرون عظمة الوارد مع ضعف المورود فيحصل لهم ما يحصل، لكن من جاء بعدهم لما طال العهد لا يستحضرون قوة الوارد، لو استحضروا قوة الوارد وقلوبهم أضعف من قلوب التابعين بدليل ما يحصل لهم من الفزع والهلع والجزع حينما يصابون بشيء من أمور دنياهم، أضعف من قلوب التابعين، لكن ما في استشعار لعظمة
стр. 496
الوارد أصلاً، يعني تقرأ من القرآن أو تقرأ جريدة ما في فرق، هذا الإشكال؛ لأنه يستشكل بعضهم كيف يوجد في التابعين من يصاب بالغشي والنبي ﵊ ما يصاب؟ هل هم أكثر خشية من الرسول؟ لا، هذا سر المسألة، بعض الناس ينكر، وممن أنكر ابن سيرين أنكر، يقول: أبد الذي يغشى حطه على الجدار واقرأ القرآن إن طاح فهو صحيح، نعم، لكن لا، ما هو بصحيح؛ لأنه هذا ثابت عن كثير من السلف، ولا ينكر، وسببه قوة الوارد مع ضعف المورود، استشعار قوة الوارد، إحنا ما نستشعر، ما كان شيء يقرئ، إن بكى الإمام عرفنا أننا نصلي، وإلا الله المستعان، لكن إذا لم يستشعر الإنسان القوة، قوة الوارد مع ضعف المورود هذا لا شك أن هذا لا شيء، هناك مضايق، مضايق إنذار، مضايق يعني كيف يتصور من شخص يحزن قلبه وتدمع عينه ومع ذلكم يرضى تمام الرضا عن القدر، كحاله ﵊ من يفعل هذا من بعده لا بد أن يحصل عنده شيء من الاعتراض، ولذلكم الذي لم يستطع التوفيق ضحك، يقول: ما أقدر أبكي ولا أعترض ما هو بصحيح، ما أستطيع، الله المستعان
стр. 497
"وحدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم- أن أبا طلحة الأنصاري -زيد بن سهل- كان يصلي في حائطه -بستانه- فطار دبسي -شبيه باليمامة أو هو عينها- فطفق يتردد يلتمس مخرجاً" ما قدر، لكثرة النخيل، والتصاق الجريد، الحائط مليان من النخيل كأنه مسقوف، هذا الدبسي طفق يتردد يلتمس مخرجاً "فأعجبه ذلك" أبو طلحة وهو يصلي، يناظر هذا الدبسي ذا، "فأعجبه ذلك" سروراً بصلاح ماله وكثرته، "فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته" في الإقبال عليها، تذكر أنه في صلاة، ثم رجع إلى صلاته في الإقبال عليها "فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة" اختبار وابتلاء وامتحان "فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذي أصابه من الفتنة في حائطه، فقال: يا رسول الله هو صدقة لله فضعه حيث شئت" هذه الكفارة، نعم، سليمان ﵇ لما شغله حب الخير، الخيل عن ذكر ربه طفق مسحاً بالسوق والأعناق، وهنا تصدق بالحائط، قال الباجي: أراد إخراج ما فتن به من ماله تكفيراً تكفير اشتغاله عن صلاته، وهذا لا شك أنه أمر عظيم، الإنسان لا يفرط بشيء يسير فضلاً عن مثل هذا، ونظيره قوله: "حدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -الأنصاري المدني قاضيها- أن رجلاً من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف -وادٍ من أودية المدينة في زمان الثمر والنخل قد ذللت" ذللت يعني مالت لثقل ما تحمله من الثمر، "فهي مطوقة" مستديرة "بثمرها" أو ثُمرها، جاء الإفراد والجمع، "فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة" اختبار "فجاء -هذا الرجل- عثمانَ بن عفان وهو يومئذ خليفة، فذكر له ذلك الذي أصابه بسبب الحائط، وقال: هو صدقة فاجعله في سبل الخير، فباعه عثمان بخمسين ألفاً" عرف عثمان ﵁ أنه لم يوقفه، لم يوقف عينه -أصله- وإنما أراد أن قيمته تصرف في سبل الخير، قال أبو عمر: لأنه فهم مراد الأنصاري أنه لا يريد الوقف فباعه وتصدق بثمنه، ولم يجعله وقفاً، "فسمي ذلك المال الخمسين" لبلوغ ثمنه خمسين ألفاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 498
يجوز له أن يترخص، وعلى كل حال العاصي لا ينبغي أن يعان على معصيته، كما هو مقتضى قول عامة أهل العلم.
يقول: إمام مسجدنا لعله يقول: مالكي يعيد التشهد دائماً، ونحن أخذنا بقول العلماء الذين يقولون: بعدم الإعادة، فماذا نفعل؟
كيف يعيد التشهد؟ ما معنى يعيد التشهد؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعيد التشهد بعد سجود السهو؟ وهذا مقتضى قول مالك؟ لا، ليس هذا مقتضى قول مالك ﵀، وعلى كل حال إعادة التشهد بعد السجود قول عند بعض أهل العلم، لكن الجماهير على أنه لا يعاد، لا يعاد التشهد بعد سجود السهو إن كان هذا هو المراد من السؤال.
يقول: ما حكم رد السلام ونحن نصلي علماً أنه إذا لم أرد .. ؟
المقصود أن رد السلام من قبل المصلي يكون بالإشارة، يكون بالإشارة كما كان النبي ﵊ يفعل.
يقول: إذا دخلت مع الإمام وهو راكع هل أكبر تكبيرة واحدة للإحرام والركوع، أم يلزم تكبيرتين؟
كبر تكبيرة واحدة إن شئت، تكبيرة للإحرام ويدخل فيها تكبيرة الركوع؛ لأنهما من جنس واحد، وبلفظ واحد تتداخلان، لكن إن كبرت بنية الركوع لم تنعقد صلاتك.
يقول: أم يلزم تكبيرتين واحدة للإحرام والثانية للركوع؟
لو كبر تكبيرتين كان أكمل، لكن لو كبر تكبيرة واحدة ناوياً بها الإحرام أجزأت.
يقول: وهل الأمر هو نفسه بالنسبة إذا دخلت معه وهو ساجد؟
كذلك، الأمر كذلك.
طالب: في الفرض؟
في الفرض والنفل، الإشارة باليد ما تؤثر، هذا ما يؤثر، ما يضر، هذا ما يضر.
يقول: إذا نسي الإمام قراءة الفاتحة في الصلاة السرية هل يلزمه أن يأتي بركعة؟
نعم يلزمه؛ لأنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، في كل ركعة، فإذا نسي من ركعة بطلت هذه الركعة، وقامت الركعة التي تليها مقامها، ثم يأتي بركعة مكانها.
وهل إذا انتهى من الصلاة يلزم المأمومين إعادة الصلاة بسقوط الركن أم لا؟
стр. 499
على كل حال المبطل الذي لا يعلم به المأموم لا يكلف به، يعني كما لو صلى الإمام من غير طهارة، وانتهى من الصلاة ثم ذكر أنه على غير طهارة، المأموم صلاته صحيحة، إذا نسى الإمام قراءة الفاتحة والمأموم لا يعلم بذلك صلاته صحيحة، إن أحسن فله ولكم، وإن أساء فعليه، لكن إذا علم المأموم ببطلان صلاته ثم تابعه عليها بطلت صلاته.
يقول: هل الذي لا يكون طاهر يجوز أن يدخل المسجد؟
الجنب لا يدخل المسجد، وأما من عداه إذا كان الحدث أصغر يجوز له ذلك.
يقول: ما صحة قول من قال: إن الآداب وما جرى مجراها الأصل فيها -في الأمر بها- الاستحباب، ومن ذهب إلى الوجوب هو مطالب بالصارف؟
الأصل عند أهل العلم أن الأمر للوجوب والنهي للتحريم ما لم يوجد صارف، والجمهور على أن ما جاء في باب الآداب للاستحباب، ما جاء في باب الآداب للاستحباب، لكن هي أوامر شرعية، والأوامر مستوية، فلا بد حينئذٍ من صارف حتى في الآداب ((كل بيمينك)).
أين الحضر في القراءة خلف الإمام، أليست الفاتحة مستثناة من ذلك بقوله: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن))؟
هو ممنوع من القراءة خلف الإمام، ((وإذا قرأ فأنصتوا)) لقوله: ((لا تفعلوا)) ((ما لي أنازع القرآن؟ )) في قوله: ((لا تفعلوا إلا بأم القرآن)) هذا استثناء، هذا استثناء، وهو عمدة من قال بأن كل مصلٍ تلزمه الفاتحة غير المسبوق.
يقول: لو علمت أن الإمام تأخر في الركوع يعني يطيل الركوع ولم أكمل الفاتحة فلما ركع أكملتها وركعت فما الحكم؟
إذا أدركت الإمام في الركوع وتمكنت من الركوع قبل رفعه أدركت الركعة لكنك أسأت بتأخرك عنه.
ولو أنه قام من ركوعه وأنا ما زلت اقرأ أو ركعت وهو يقول: سمع الله لمن حمد؟
لم تدرك الركعة، لم تدرك الركعة ((إذا ركع فاركعوا)) يعني ولو لم تكمل قراءة الفاتحة، وحكمك حينئذٍ إن لم تفرط حكم المسبوق، إذا كان مرد ذلك عجلة الإمام.
يقول: هل في أسانيد مالك المتصلة المرفوع في شيء ضعيف؟
ممكن، لكنه قليل جداً.
يقول: وهل في بلاغاته ومراسيله في شيء من الضعف؟
стр. 500
نعم، الأصل في البلاغات والمراسيل الضعف إلا ما وصل، وعرفنا أن ابن عبد البر ﵀ وصل جميع هذه البلاغات، وجميع هذه المراسيل في التمهيد سوى أربعة، يأتي أول هذه الأربعة معنا في درس اليوم، وتولى ابن الصلاح وصل هذه الأربعة أيضاً.
يقول: هل المقصود بالموافقة مع الملائكة البدء معهم فقط، أم البدء والانتهاء؟
أنت لا تعلم هل وافقت أم لم توافق، لكن احرص على تطبيق السنن، وسوف توفق -إن شاء الله تعالى-.
يقول: الذي لم يغلق جهاز جواله إذا دخل المسجد يصلي هل عليه ذنب؟
كل ما يشغل المصلين ممنوع، إذا كان يتسبب في إشغال المأمومين وإلهاهم عن صلاتهم لا شك أنه يسيء.
إذا أراد أحد أن يتوضأ والمغسلة في الحمام فكيف يسمي؟
إن سمى في نفسه فلا بأس، وإن لم يسم أيضاً فلا بأس، الأمر فيه سعة -إن شاء الله-، التسمية لا يصح فيها شيء يعني ملزم.
إنسان ذكر أن ملابسه نجسة ثم نسي وصلى ثم تذكر فهل يعيد الصلاة؟
المعروف عند الحنابلة أنه في مثل هذه الصورة يعيد، فإن نسيها أو جهلها نعم أعاد، عندهم، لكن إذا ذكر ثم نسي من بداية الصلاة إلى نهايتها لا يعيد ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة].
يقول: ما قولكم في الجمعية الذي يقيمها بعض الموظفين لمدة سنة بحيث كل شهر يكون المبلغ لواحد منهم؟
هذه ليست بعقد، وإنما أشبه ما تكون بالأمانة والإيداع لحفظ الأموال، فلا أرى ما يمنع منها -إن شاء الله تعالى-.
من مسح على الخفين أكثر من يوم وليلة ومقيم ناسياً؟
يعيد ما صلى؛ لأنه تجاوز ما أذن له به.
يقول: ما حكم دعاء الصفة؟
دعاء الصفة نص شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- على أنه أمر عظيم، ونقل عليه الإجماع، الله المستعان.
يقول: ما هي مسافة القصر والجمع لمن ذهب ورجع في نفس اليوم مثل منطقة حراملة وثمامة؟
على كل حال إذا تحققت المسافة التي حددها أهل العلم أو المدة فإنه يترخص، يقول: بعض الفقهاء ممن لم يدرك هذه الآلات التي تقطع المسافات بسرعة، يقول: ولو قطعها في ساعة.
((قراءة الإمام قراءة لمن خلفه))؟
هذا حديث مضعف عند أهل العلم.
стр. 501
يقول: هل إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة وقرأت سورة الفاتحة ولم أتمها ثم شرع الإمام في سورة من غير الفاتحة في صلاة جهرية هل لي أن أتم سورة الفاتحة وهو يقرأ؟
إن تيسر قراءة الفاتحة في سكتات الإمام، وإلا فتتمها ولو كان يقرأ.
يقول: ما القول الراجح في قول: ألا صلوا في الرحال؟ فقال: هل تقال بدل الحيعلتين أم في نهاية الأذان؟
نعم، نعم هي مكان الحيعلتين.
يقول: هل قول الإمام أبي حنيفة هو بمنع القراءة خلف الإمام في الصلاة الجهرية فقط أم الجهرية والسرية؟ إذا لم يسكت الإمام بعد قراءة الفاتحة فأيهما أفضل للمأموم قراءة الفاتحة خلال قراءة الإمام أم خلال قراءته ما بعدها؟
هو قراءته إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ليرد النفس يشرع المأموم في القراءة، وإذا عرف أن الإمام ليس من عادته أن يسكت، فإذا فرغ من الاستفتاح وتعوذ وبسمل فإنه يشرع في قراءة الفاتحة، هذا على القول بوجوبها على كل مصلٍ إلا المسبوق، وعرفنا أن هذا هو الذي يعضده الدليل -إن شاء الله تعالى-، وأما على قول من يقول: المأموم يقرأ في السرية دون الجهرية فيلزمه السكوت ...
стр. 502
الموطأ - كتاب السهو
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
كتاب السهو: باب العمل في السهو:
عن مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس)).
عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((إني لأنسى أو أنسى لأسن)).
عن مالك أنه بلغه أن رجلاً سأل القاسم بن محمد فقال: إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي، قال القاسم بن محمد: امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف، وأنت تقول: ما أتممت صلاتي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الترجمة الكبرى: كتاب السهو غير موجودة في الأصول المعتمدة؛ لأن أكثر أبواب السهو، بل الأحاديث التي عليها الاعتماد في باب السهو مضت انتهت، يعني حق هذه الترجمة لو كانت موجودة قبل كم باب؛ لتشمل أحاديث السهو التي بالفعل عليها اعتماد الأحكام في السهو.
أما هذه الترجمة مقحمة هنا، والمحقق محمد فؤاد عبد الباقي يحذو حذو أصحاب المعجم المفهرس في الترقيم والترتيب يحذو حذوهم؛ لكي يتطابق عمله على ما جاء في المعجم، يخدم الطلاب بهذا لا شك، لكن ينبغي أن تكون لا على حساب الدقة في تحري الأوثق والأصح، لو وضع ترجمة في الهامش قال: كذا المعجم المفهرس وتيسيراً للطلاب تأخذ رقم وإن لم تعتمد في الكتاب، لو وضعها حاشية وتكلم عليها لا بأس، أما أن يجعلها عنوان كبير كتاب السهو، وهو في هذا الكتاب في صحيح مسلم حتى في صحيح البخاري في ترقيمه لصحيح البخاري في صحيح مسلم سنن ابن ماجه كلها تبعاً للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ولذلك تجدون في الصحيح للإمام البخاري كتاب الأذان، وفيه ما يقرب من مائتي باب أكثرها لا علاقة له بالأذان، نعم الأبواب الأولى في الكتاب تبعاً لهذا، لكن باقيها من أبواب الصلاة، وتقدم تعريف السهو: أنه الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره، من أهل العلم من فرق بين السهو والغفلة.
стр. 503
"باب: العمل في السهو" يقول الإمام: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قام أحدكم يصلي)) " المراد بالصلاة هنا الشرعية وإلا اللغوية؟. . . . . . . . . يلبس على الإنسان في الدعاء لكي يغفل ويسهو عن دعائه، فدعاء الغافل لا يستجاب، لكن الحديث السابق: ((إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وإذا فرغ من الأذان أقبل، وإذا ثوب في الصلاة أدبر)) وكذا، جاء ليلبس عليه صلاته، أو ليلبس عليه صلاته يفسره ما هنا: ((إن أحدكم إذا قام يصلي)) الذي يغلب على الظن أن المراد بهذا النص الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود، وهي أعم من أن تكون نافلة أو فريضة.
((جاءه الشيطان فلبس عليه)) لبس بالتخفيف أي خلط ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ﴾ يعني: يخلطوا ﴿إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] ((فلبس عليه أمر صلاته حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم)) يعني إذا وقع هذا لأحدٍ منكم ((فليسجد سجدتين -ترغيماً للشيطان- وهو جالس)) جاء في بعض الروايات: ((بعد السلام)) وفيه حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم))، ((لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم)) يعني ذلك ((إذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس)) يعني هل يبني على الأقل؟ أو يبني على غالب ظنه؟ أو أنه لا يلتفت إلى هذا التشكيك؟ وهل هو لكل أحد؟ أو هو للمبتلى؟ لا شك أن الذي يستجيب للوساوس للشيطان في أول الأمر ويسترسل معه يبتلى، حتى يلبس عليه في كل صلاته، أو في كل صلواته.
стр. 504
يقول: إن الحديث محمولٌ على من يكثر عليه مثل هذا بحيث لا يكاد ينفك منه، ويكثر منه السهو، ويغلب على ظنه أنه قد تم الصلاة فيجزيه حينئذٍ أن يسجد للسهو، وأما من يغلب على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني على يقينه وهو الأقل، وسبق الكلام في المسألة وهو أنه إذا تردد هل صلى اثنتين أو ثلاثاً هل يبني على الأقل مطلقاً لأنه متيقن ما لم يجزم بأنه أتم صلاته؟ أو يعمل بغلبة ظنه فإن كان الذي يغلب على الظن أنه صلى ثلاث يعتبرها ثلاثاً ويسجد سجدتين ترغيماً للشيطان؟ وإن غلب على ظنه أنه صلى ركعتين فالأمر كذلك، وإذا وجد التردد على حدٍ سواء هل يرجح بفعل جاره الذي دخل معه الذي صف بجواره؟ هذا كله مضى، وعرفنا أنه عندهم يبني مطلقاً على الأقل، ولا يعمل بغلبة الظن ما دام الاحتمال -احتمال النقيض- موجود، ومن أهل العلم من يقول: يبني على غلبة ظنه؛ لأن جل الأحكام مبنية على غلبة الظن، ولا شك أن الخروج من عهدة الواجب بيقين ترجح مذهبهم في هذا، لكن إذا كثر إذا كان الأمر نادر يعني في الشهر مرة سهل، لكن إذا كثر كل ما صف الإنسان شك هل صلى ركعتين وإلا ثلاث؟ صلى واحدة وإلا أربع؟ مثل هذا لا بد من الحسم في موضعه، ولا بد من أن يراغم الشيطان في هذا، نظير ما قلنا في الطهارة، نظير ما سبق في الطهارة.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((إني لأَنسَى -أو أُنسَّى- لأسن)) " فرق بين أَنسى وأُنسّى، أَنسى أنا يعني نسب النسيان إلى نفسه، أُنسّى نسبه لمن نساه، وجاء النهي عن قول: نسيتُ، نسيتُ كذا من القرآن ((لا تقل نَسِيت ولكن قل نُسِّيت)) يعني هل بينهم فرق؟ بينهما فرق؟ الحديث في الصحيح، لماذا؟ أيش عندك؟ يعني هل نَسي بنفسه أو نُسّي؟ نعم إذا نسبه إلى نفسه يخشى أن يكون قد دخل في قوله: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [(١٢٦) سورة طه] وهذا خاص بالقرآن، هذا خاص بالقرآن جاء النهي عنه على وجه الخصوص.
стр. 505
((أو أُنسّى لأسن)) يعني من أجل التشريع، يعني لو لم يَنسَ ﵊ في الصلاة وزاد ونقص سهواً كيف نعرف الأحكام المتعلقة بالسهو؟ إنما يَنسى أو يُنسى للتشريع، (أو) هذه يقول الباجي: للشك، وقال بعضهم: هي للتقسيم، يعني بعض النسيان منه، وبعض النسيان من الله ، إذا كانت (أو) للتقسيم يكون النسيان على قسمين بعضه منه ونسبه إليه ((إني لأَنسى))، والقسم الثاني نسبه أو أضافه لفاعله الحقيقي وهو الله .
هذا الحديث هو أول الأحاديث الأربعة التي لا تروى كما قال ابن عبد البر: "لا أعلم هذا الحديث روي عن النبي ﵊ مسنداً ولا مقطوعاً من غير هذا الوجه" وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ التي لا توجد بغيره مسندةً ولا مرسلة، ومعناه صحيح في الأصول، لكن وصله ابن الصلاح في جزءٍ له تولى فيه وصل هذه الأحاديث الأربعة، وصححه أيضاً ابن الصلاح، وإن قال الحافظ: إنه لا أصل له، لا أصل له، لعله يريد ما يوافق كلام ابن عبد البر، يعني لا أصل له أحياناً تطلق بإزاء لا إسناد له.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً سأل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فقال: إني أهم في صلاتي" أهم يعني أتوهم أني نقصتها ركعة مثلاً "فيكثر ذلك علي" يعني فيصل إلى حدٍ يشق علي اتقاؤه، بل يصل إلى حد الوسوسة فماذا أصنع؟ فـ "قال القاسم بن محمد: امض في صلاتك" ولا تلتفت إلى هذا الوهم، ومعروفٌ أن الوهم هو الاحتمال المرجوح يقابله الظن، والاحتمال المساوي هو الشك، فـ "قال القاسم بن محمد" هو أحد الفقهاء السبعة: "امضِ في صلاتك" يعني ولا تلتفت إلى هذا الوهم "فإنه لن يذهب عنك" تذهب عنك هذه الوسوسة "حتى تنصرف وأنت تقول: ما أتممت صلاتي" يعني لا يزال يلهيك الشيطان حتى تقول: ما صليت، هذا واقع كثير من ابتلي بالوسواس يصدر منهم العجائب، وتمضي الساعات وهم يحاولون الوضوء، ثم يحاولون الصلاة ولا يستطيعون، نسأل الله العافية والسلامة.
يقول: الحديث وصله ابن عبد البر بلفظ: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)).
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا غيره، هذا حديثٌ آخر، المقصود به ((أنسى لأسن)) وهذا ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) هذا حديثٌ آخر نعم ...
стр. 506
كتاب الصلاة في رمضان
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
باب الترغيب في الصلاة في رمضان:
عن مالك عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى الليلة القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان، عن مالك عن ابن شهابٍ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، ويقول: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) قال ابن شهابٍ ﵀: "فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكرٍ وصدراً من خليفة عمر بن الخطاب".
стр. 507
يقول -رحمه الله تعالى-: كتاب الصلاة في رمضان، باب الترغيب في الصلاة في رمضان، والأعمال الصالحة كلها من صلاةٍ وصدقة وذكر ونفع لازم بمتعدي كله مطلوب في رمضان وفي غيره؛ لكنه في رمضان آكد، في رمضان آكد، باب الترغيب في الصلاة في رمضان، قال حدثني: يحيى عن مالك عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الليل في المسجد ذات ليلةٍ من ليالي رمضان فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الليل القابلة المقبلة التي تليها فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة بالشك، يعني هل صلى بهم ثلاث ليال، واجتمعوا في الليلة الرابعة فلم يخرج إليهم، أو أنه صلى بهم ليلتين وفي الثالثة لم يخرج إليهم، هذا شك لكن الذي في مسلم: "فلما كانت الرابعة عجز المسلم عن أهله" فدل على أنه صلى بهم ﵊ ثلاث ليالٍ، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ شفقةً عليهم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم من حرصكم على الصلاة، وفي رواية: ((لم يخفَ عليّ مكانكم)) ثم أبدا عذره ﵊: ((ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها)) هذه هي العلة التي منعته من الخروج إليهم، فلم يترك الصلاة بهم جماعة نسخاً للحكم، بل الحكم باقٍ إنما الرسول ﵊ من شفقته على أمته ترك، ولولا هذه الخشية لاستمر، ((إلا أني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) يعني صلاة الليل، وذلك في رمضان، وقد استشكلت هذه الخشية، كيف يخشى النبي ﵊ أن تفرض صلاة غير الصلوات الخمس مع قول الله -جل وعلا-: ((هن خمس وهن خمسون، لا يبدّل القول لديّ)) هذا فيه دليل على أنه لن يفرض غير الخمس، فكيف تكون هذه الخشية؟ الخطابي أجاب بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه ﵊ مثلما قال الأخ، وأفعاله الشرعية أمرت الأمة بالاقتداء به والائتساء به، فلو واظب عليها، لو واظب عليها، مع أنهم أمروا بالاقتداء به ﵊ لوجبت عليهم وجوب اقتداء، لا وجوب ابتداء؛ لكن هل هذا الكلام ينهض للإجابة عن
стр. 508
الإشكال؟ هذا قاله الخطابي، يعني كما في النذر مثلاً؛ لكن هل إيجاب الخمس وعدم الزيادة عليها يمنع من إيجاب صلاة غير الخمس يكون وجوبها ليس بمستوى، وجوب الخمس التي هي ركن الإسلام، ولذا الحنفية على وجوب صلاة الوتر؟ صلاة الوتر وصلاة العيد، عند الحنفية واجبة؛ لكن لو قيل بالوجوب، وجوب أقل من وجوب الصلوات الخمس لكن الوجوب بهذا المستوى من القوة في وجوبه مصاف الصلوات الخمس لن يتغير الحكم، لكن إيجاب قدر زائد على الصلوات الخمس كما في النذر مثلاً، يجب الوفاء به، ولا يقول قائل: والله أنا نذرت قدر زائد عن الصلوات الخمس، والله -جل وعلا- يقول: ((لا يبدل القول لدي)) وهل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطّوع)) إذاً ما ني مصلي.
стр. 509
وحدثني عن مالكٍ عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يرغّب، يحث في قيام رمضان –صلاة التراويح- قاله النووي، ونقل الكرماني الاتفاق عليه، يعني ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) يعني صلى التراويح، هذا اختيار النووي بل نقل الكرماني الاتفاق عليه، وقال بعضهم بل مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل، كالتهجد مثلاً، يعني إذا قلنا: أنها التراويح لا يرغّب في قدرٍ زائد على التراويح، فإذا قلنا: أنها مطلق القيام قلنا: يصلي غير التراويح، يرغّب في غير التراويح، فيقول: ((من قام رمضان إيماناً)) تصديقاً بوعد الله ، واحتساباً طلباً للثواب من الله ، لا لرياءٍ ولا نحوه، كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، يعني من غير إيجاب، الأمر ندب وترغيب فيقول: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) طلباً للثواب من الله ، لا لأمرٍ آخر غفر له ما تقدم من ذنبه، وهو محمول عند الجمهور على الصغائر، أما الكبائر لا بد لها من توبة، ابن المنذر اختار أنه يتناول الكبائر أيضاً، وقال الحافظ أنه ظاهر الحديث، نعم رمضان شهر يجود الله به -جل وعلا- على عباده ويعتق الرقاب، ويكثر من العتق في هذا الشهر الكريم، والنص يتناول الجميع لكن مذهب الجمهور التقييد بما جاء في النصوص الأخرى ((ما لم تغشَ كبيرة)) ((ما اجتنبت الكبائر)) ودل على أن الكبائر لها شأن آخر، قال ابن شهاب: "فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، أي ترك الجماعة في صلاة التراويح جماعة، أي ترك الجماعة في صلاة التراويح، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر أيضاً لا تصلى جماعة؛ لأن النبي ﵊ تركها، والعلة معلومة، منصوصة، خشية أن تفرض، وصدراً من خلافة عمر، صدراً هذا معطوف على خبر كان، وأما بقية خلافة عمر فهو موضوع الباب اللاحق.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في قيام رمضان:
стр. 510
عن مالك عن بن شهابٍ عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: "والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبي بن كعبٍ، قال: ثم خرجت معه ليلةً أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: "نعمَتِ البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون" يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله.
عن مالكٍ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أبي بن كعبٍ وتميم الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، قال: "وقد كان القارئ يقرأ بالميين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر".
فروع وإلا بزوغ؟
طالب: أحسن الله إليك عندي فروع.
هو إما فروع وهذا موجود في بعض النسخ حيث فسرها عياض بأن فروع الفجر أوائله، أو أنه بزوغ، بزوغ الفجر طلوعه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 511
باب ما جاء في قيام رمضان
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: امرأة لديها مبلغ من المال ورثته من أبيها وللمحافظة عليه اشترت به مع أختها قطعة أرض، وقصدها ليس الاستثمار أو البيع أي لغير تجارة، ولقد أخرج الزكاة تلك الأرض السنة الأولى فقط، فماذا يلزمها الآن، وقد خسرت كثيراً في قيمة الأرض، وليس لها مورد آخر؟
هذه الأرض إنما اشتريت لتحفظ المال، فهي بمثابة المال –كنز- إذا كانت لتحفظ المال، أما إذا اشتراها صاحبها ليقيم عليها مشروعاً سكنياً أو تجارياً فإنها حينئذٍ ليس فيها زكاة، ولو تحولت نيته بعد ذلك إلى التجارة، ما لم يملكها بنية التجارة، وهنا اشتريت هذه الأرض لا للاستثمار ولا للتجارة، وإنما على اصطلاحهم لتمسك المال، يكون حينئذٍ حكمها حكم المال.
يقول: أرجو التنبيه على موضوع الاحتفال بعيد السنة الميلادية، وكيف الطريقة المثلى لإنكار هذا المنكر العظيم، وهو الاحتفال بعيد الكفار مع العلم أن هناك حي كامل لا توجد فيه شقة للإيجار مستأجرة ... ؟
هذا يحتاج إلى إثبات؛ لكن مشابهة الكفار ومشاركتهم في أعيادهم هذه من عظائم الأمور، هذا تشبه بهم، بل من أعظم مظاهر التشبه مشاركتهم في أعيادهم، ومشاكلتهم في الظاهر تدعو إلى المشاكلة في الباطن، فالأمر خطر جد خطير، و ((من تشبه بقومٍ فهو منهم)) نسأل الله العافية.
أحسن الله إليك:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.
عن مالكٍ عن يزيد بن رومان أنه قال: "كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة".
عن مالكٍ عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال: "وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات" فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف".
عن مالكٍ عن عبد الله بن أبي بكرٍ قال: "سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم في الطعام مخافة الفجر".
стр. 512
عن مالكٍ عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمروٍ وكان عبداً لعائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ فأعتقته عن دبرٍ منها كان يقوم يقرأ لها في رمضان".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في قيام رمضان، يسمى التراويح جمع ترويحة، وهو مأخوذ من الراحة؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، وما ذلكم إلا لطول القيام، كما سيأتي في الخبر أنهم كانوا يعتمدون على العصي، ويقرؤون بالمئين، لا على نظير ما يصنعه بعض الناس اليوم الذين آية الدين تشكل عندهم مشكلة، تشكل مشكلة عندهم آية الدين، بعض الأئمة، يقرأها آية آيتين، والله المستعان، إذاً ما فائدة الاستراحة بين كل تسليمتين؟
стр. 513
يقول: حدثني مالك عن بن شهابٍ عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري، نسبةً إلى القارة، أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع" جماعات متفرقون، نعت لفظي "يصلي الرجل لنفسه" يعني منفرداً "ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط" الجماعة اليسيرة من ثلاثة إلى عشرة، "فقال عمر -رضي الله تعالى عنه-: "والله إني لأراني" من الرأي "لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحد لكان أمثل" وهل يقال: أن الدين يدخله الرأي؟ أو هذا رأي من أمرنا بالاقتداء به، "لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحد لكان أمثل" يعني أحسن وأنشط لكثيرٍ من المصلين، بعض الناس مع الناس ينشط، بل هذا موجود عند كثير من الناس، ينشط إذا كان مع الناس، وهذه حجة كثير من النساء اللواتي يتناولن الموانع لنزول العادة، تقول: هي تنشط مع الناس تصلي مع الناس، ينشط لها، وتحرص على الخير، بخلاف ما لو قامت لوحدها، "فجمعهم على أبي بن كعب" أي جعله إماماً لهم، واختاره لما جاء في بيان مزيته في القراءة، جاء: ((أقرأهم أبي)) قال –أي عبد الرحمن بن عبد القاري-: "ثم خرجت معه ليلةً أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم" أي إمامهم، الناس يصلون وعمر خرج، دل على أن عمر لا يصلي معهم، إما مطلقاً أو في هذه الليلة على وجه الخصوص، لانشغاله بالأمور العامة، ولا يمنع أن يكون يصلي منفرداً، وبعض أهل العلم لا يصلي التراويح مع الناس في المسجد، لماذا؟ لأنه يريد أن يقوم بأكثر، يريد أن يطبق ما أثر عن النبي ﵊ وعن صحابته وسلف الأمة، فهل هذا فاضل أو مفضول؟ هل الأولى أن يصلي مع الناس ويصلي مع الإمام حتى ينصرف ليكتب له قيام ليلة، أو ينفرد فيصلي في بيته ويحقق ما في نفسه من اقتداء؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 514
ينصرف قبل الإمام؟ ما ينصرف قبل الإمام، إذا صلى مع الإمام، يعني يصلي مع الإمام ويزيد في بيته ما شاء، هذا طيب لا شك؛ لكن لنعلم أن الجماعة سنة، يعني من سنة عمر ﵁، فإذا تمت الصلاة في هذه الليالي المباركة، قام رمضان إيماناً واحتساباً سواء كان منفرداً أو مع الجماعة تحقق له الثواب الموعود به -إن شاء الله تعالى- بشرطه، لكن ينبغي أن يلاحظ أمر وهو إن كان الشخص ممن ترتفع منزلته عن الاتهام بحيث يقال: مفرط هذا ما يصلي، وأيضاً لا يترتب على صنيعه اقتداء من يقتدي به في ترك الصلاة؛ لأن بعض الناس يقول: لو فيها أجر صلى الشيخ، فإذا خلت المسألة عن ذلك فلا مانع من أن يصلي في بيته على ما يريده من كيفية، والله المستعان.
стр. 515
نأتي إلى الكلمة أو الجملة المشكلة، والناس يصلون في صلاة قارئهم فقال عمر: "نعمت البدعة هذه" يعني الصلاة في ليالي رمضان جماعة، "نعمت البدعة" البدعة في أصل اللغة: ما عمل على غير مثالٍ سابق، هذا في اللغة، وفي الشرع: ما عمل مما يتعبد به، ولم يسبق له أصل، ليس له أصل يدل على مشروعيته من الكتاب والسنة، فقول عمر ينطبق عليه التعريف اللغوي، عمل على غير مثالٍ سابق؟ أو هناك مثال سابق فعله النبي ﵊؟ هذا إذاً ليس ببدعةٍ لغوية، هل ينطبق عليه التعريف الشرعي الاصطلاحي للبدعة: لم يسبق له شرعية من كتابٍ ولا سنة؟ أو سبق له شرعية؟ يعني ترك النبي ﵊ للصلاة جماعة للتراويح، هل هو ترك نسخ أو ترك مصلحة خشية أن يفرض عليهم؟ يعني العلة منصوصة، ما في أحد استنبط علة، العلة منصوصة، فإذا زالت العلة زال الحكم، زال الترك، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية، الشاطبي وغيره يقول: مجاز، وقررنا أنها ليست بدعة لغوية؛ لأنها عملت على مثالٍ سبق، فعلها النبي ﵊، وليست ببدعةٍ شرعية لوجود الأصل الشرعي من فعله ﵊ وهو وإن كان متروكاً إلا أن الترك ليس نسخاً، وإنما خشية أن تفرض، إذا لم تكن بدعة لغوية ولا مجاز، فماذا تكون؟ كيف نوجه هذا اللفظ؟ يا أخي كثير من المبتدعة يفعلون أشياء يتعبدون بها ويقولون: نعمت البدعة؛ لأن من البدع ما يمدح؛ لأن (نعم) مدح، ففي البدع ما يمدح، والنبي ﵊ يقول: ((كل بدعةٍ ضلالة)) إذاً ليس في البدع ما يمدح، وعلى هذا التقسيم الذي يذكره بعضهم من بدع مستحسنة وبدع قبيحة هذا لا أصل له، أو تقسيم البدع إلى الأقسام الخمسة تبعاً للأحكام التكليفية، بدع واجبة، بدع مستحبة، بدع كذا، هذا لا أصل له؛ لأنه ليس في البدع ما يمدح، يعني ((كل بدعة ضلالة)) هذا حديث، إذاً كيف يقول عمر: "نعمت البدعة"؟
стр. 516
يعني هذا يكون إيش؟ التعبير من باب المشاكلة، إيش معنى مشاكلة؟ مجانسة في التعبير، يأتي بكلامٍ من جنس ما يقترح عليه ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] جزاء سيئة –الجناية سيئة- لكن معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ إذاً تسميتها سيئة من باب المشاكلة، يقول الشاعر:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه **** قلت: اطبخوا لي جبةً وقميصا
مشاكلة مجانسة في التعبير، فهل هناك من قال لعمر هذه بدعة؟ ثم قال: "نعمت البدعة" ليجانس في التعبير، يعني لو عبد الرحمن هذا قال: "هذه بدعة"، قال: "نعمت البدعة" نقول: مجانسة في التعبير؛ لكن هل في أحد قال؟ نعم، كأنه افترض، ولذا في كتب البديع والمجانسة، من باب البديع يقولون: حقيقةً أو تقديراً، يعني كأن عمر تصور أن الناس يبي يقولون: هذه بدعة يا عمر، فقال: "نعمت البدعة" سبقه إلى ذلك، وهذه مجانسة، "والتي تنامون عنها" وهي الصلاة في آخر الليل "أفضل من التي تقومون إليها" لا شك أن الصلاة في آخر الليل مشهودة، وهي أفضل من الصلاة في آخر الليل بالنسبة لمن غلب على ظنه أنه يقوم في آخر الليل، أما من غلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فليعمل بوصية النبي ﵊ لأبي هريرة، "وأن أوتر قبل أن أنام" هذا لمن يغلب على ظنه أنه لا يقوم في آخر الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل فمثل هذا صلاة آخر الليل أفضل، ولا يضحك على نفسه، يقول: أبقوم آخر الليل وهو لم يعمل الأسباب، ولم ينفِ الموانع، يسهر جلّ الليل ثم يقول: أبي أقوم آخر الليل، على كل حال على الإنسان أن يعمل الاحتياطات للواجبات والمندوبات، "وكان الناس يقومون أوله".
стр. 517
حدثني عن مالك عن محمد بن يوسف الكندي المدني عن السائب بن يزيد أنه قال: "أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميم الداري، قالوا: يرويه يحيى الديِري، أو الديْري، ويرويه الأكثر الداري، والذي بين أيدينا رواية يحيى: الداري، يعني موافقةً لرواية الأكثر، "أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة" اقتداءً بالنبي ﵊، كما في حديث عائشة، وأنه ﵊ ما زاد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً مثلاً يعني فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يوتر بثلاث، قال السائل: فقد كان القاري يقرأ بالمئين، المئين، مئات الآيات، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، النبي ﵊ قام حتى تفطرت قدماه، طيب: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] نقول: لا يا أخي، بعض الناس يترك الواجبات بناءً على أن الدين يسر، نقول: لا يا أخي، الدين يسر لكنه تكاليف، تكاليف توعّد على تركها بالنار، نسأل الله العافية، وهذا لا شك أنه من باب الشكر لله ، ومن باب تسديد النقص في الواجبات، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر، أو بزوغ الفجر، يعني طلوع الفجر، أو قربه، قرب طلوع الفجر، وسيأتي أنهم يبتدرون الوقت بالسحور، على ما سيأتي، هنا في هذه الرواية أمرهما أن يقوما بإحدى عشرة ركعة.
стр. 518
وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان المدني أنه قال: كثر الناس، أو كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاثٍ وعشرين ركعة، الرواية الأولى موافقة لفعله ﵊، والثانية: بثلاث وعشرين ركعة مخالفة لما جاء عن عائشة ﵂، ألا يمكن الجمع بينهما؟ الرواية الأولى يقرأ بالمئين، ويعتمدون على العصي، كأن هذا خيار ثاني، يعني لمن لا يطيق طول القيام يكثر من عدد الركعات، ويسنده حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل واحدة توتر له ما قد صلى)) فالعمل بهذا وهذا كله جائز، وكله من السنة، فإن أراد أن يطيل القراءة يقلل عدد الركعات، وإن أراد أن لا يطيل القراءة ولا يتحمل طول القراءة يكثر عدد الركعات، والخلاف بين أهل العلم في الأمرين، أفضل طول القيام وإلا كثرة السجود؟ ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) وطول القيام هو القنوت، أفضل الصلاة طول القيام، ذكر القيام الذي هو القراءة أفضل من ذكر الركوع والسجود؛ لكن فعل السجود أفضل من نفس القيام، ولذا بعضهم يقول: هما سيّان، فكأنهم شقّ عليهم أن يقرأ بالمئين ويعتمدون على العصي فأوجد لهم خيار آخر، فيصلون ثلاث وعشرين ويخففون القراءة.
والآن بعض الناس يتمسك بالعدد ويهمل الكيفية، يتمسك بالكمية ويهمل الكيفية، نقول: لا يا أخي، إما أن تعمل بما ثبت عنه ﵊ بكيفيته وكميته أو تلجأ إلى الخيار الثاني وكلاهما خير وفضل -إن شاء الله تعالى-.
стр. 519
وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: "ما أدركت الناس -يعني من الصحابة والتابعين أدرك جمع من الصحابة ومن التابعين- إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان في قنوت الوتر، وقد دعا النبي ﵊ على رعل وذكوان وبني لحيان، وفيه إباحة لعن الكفرة، سواء كان لهم ذمة أو لا ذمة لهم، غضباً لله ، لا سيما المؤذي منهم، لا سيما من آذى المسلمين منهم، والله المستعان، إذا نظرنا إلى سبب نزول قوله -جل وعلا-: ليس لك من الأمر شيء، لما خص النبي ﵊ بعض الناس باللعن، اللهم العن فلان وفلان نزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ﴾ [(١٢٨) سورة آل عمران] المقصود أن التخصيص محل خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: أن الآية خاصة بالنهي عن لعن هؤلاء لما علم الله منهم أنهم يسلمون، ويبقى لعن من آذى بعينه، وهو قول معتبر عند أهل العلم، ومنهم من يقول: لا داعي للتخصيص، وإذا لُعن الجنس يشمل الجميع، ويبقى أن المسألة أيضاً إذا ترتب عليها مفسدة، الكفار والأعداء غافلون فأنت تنبهم على نفسك بمثل هذا، ولك مندوحة في أن تدعو عليهم في السجود، تدعو عليهم في مواطن الإجابة الأخرى، له أيضاً حظ من النظر، والمسألة مسألة مصالح ودرء مفاسد، وإذا نهينا عن أن نسب الأصنام والمعبودات خشيةً من سبهم لله -جل وعلا- فمثل هذا يضطرد في مثل هذا ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام] لكن الأصل الجواز، لكن قد يقول قائل، كيف نلعن الكفرة ونلعن اليهود والنصارى ومنهم من يكتب الله له أنه يسلم؟ بل الإرادة الكونية أننا إذا دعونا بهلاكهم وبقاؤهم محتوم للإرادة الكونية، نقول: لا تعارض بين الإرادتين، نحن ندور مع الإرادة الشرعية، بغض النظر عن الإرادة الكونية، الله يفعل ما يشاء، كما أننا ندعو لعموم المسلمين بالمغفرة والرحمة وإن كان فيهم من يدخل النار ويعذب، فنحن مأمورون بالدعاء على الكفار غضباً لله ، ونحن مأمورون بالدعاء للمسلمين، وهذا من حقوق المسلم على
стр. 520
أخيه، وعلى كل حال المسألة إذا ترتب عليها مفسدة أكبر منها كبقية إنكار المنكر والدعوة وغيرها، كلها تدخلها مصالح والمفاسد، لا بد من النظر في هذا وهذا، والدين -ولله الحمد- متكامل، على كل حال عندك أمور، الدعاء عليهم، والإعراض عنهم، الحكم بينهم، الإعراض عنهم، الصلة والهجر كلها علاج، تفعل الأنفع.
يقول: "وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات" القارئ يقرأ البقرة في ثمان ركعات، جزئين ونصف في ثمان ركعات، يكون نصيب كل ركعة إذا قسمان الثمان والأربعين على ثمان؟ يعني ثلاث ورقات في الركعة، فإذا قام فيها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف، استعجل، والصواب أنه لا حد محدد في ذلك، لا حد ملزم، بل هذا مرتبط بالمشقة على المأمومين وإطاقتهم ذلك، ورغبتهم في ذلك أيضاً، التنفير منهي عنه في الفريضة وفي النافلة من باب أولى، فإذا رغب المأمومون في الإطالة يطيل، إذا عجزوا عما في نفسه من إطالة أو ما في تطبيق هذه النصوص التي سمعناها، عجز عنها الناس فالأمر فيه سعة ولله الحمد، على ألا يصل إلى حدٍ يشبه التلاعب، أو فيه شيء من التفريط.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكرٍ بن عمرو بن حزمٍ قال: سمعت أبي يقول: "كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم في الطعام للسحور مخافة الفجر" وهذا كله من طول الصلاة، ما يقول قائل: أنه يبي ينام حتى يبقى على الفجر ربع ساعة أو نصف ساعة يبي يصلي ما تيسر ويستعجل الخادم بالسحور، استدلالاً بهذا، لا يا أخي.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمروٍ المدني وكان عبداً لعائشة زوج النبي ﷺ أعتقته عن دبر، يعني علّقت عقته بموتها، كان يقول أو كان يقوم يقرأ لها في رمضان، أي يصلي بها إماماً، وجاء في بعض الروايات أنه يقرأ من المصحف فأخذه منه أهل العلم جواز القراءة من المصحف ولا شيء في ذلك، يمنعه بعض الحنفية ويقولون: أنه يترتب عليه فتح المصحف وإغلاقه وحمله ووضعه، نقول: فتح المصحف وحمله ووضعه ليس بأعظم من حمل أمامة في الصلاة، ليس بأعظم من ذلك ...
стр. 521
الموطأ- كتاب صلاة الليل (١)
شرح: باب: ما جاء في صلاة الليل، وباب: صلاة النبي ﷺ في الوتر.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.
كتاب صلاة الليل: باب: ما جاء في صلاة الليل:
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-:
كتاب صلاة الليل:
باب: ما جاء في صلاة الليل:
عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضاً أنه أخبره أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة)).
عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح".
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)).
عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أن رسول الله ﷺ سمع امرأة من الليل تصلي فقال: ((من هذه؟ )) فقيل له: هذه الحولاء بنت تويت، لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى عُرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: ((إن الله ﵎ لا يمل حتى تملوا، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة)).
стр. 522
عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: ((الصلاة الصلاة)) ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [(١٣٢) سورة طه].
عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان يقول: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين"، قال مالك ﵀: "وهو الأمر عندنا".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب صلاة الليل:
стр. 523
يعني: كتاب الصلاة التي ظرفها الليل، وصلاة الليل من أفضل الأعمال، وهي دأب الصالحين، يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [(٧٩) سورة الإسراء] ويقول -جل وعلا-: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة]، ويقول -جل وعلا-: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر]، المقابلة تقتضي أن يكون أهل القيام هم الذين يعلمون، وأهل الغفلة والنوم هم الذين لا يعلمون، فدل على أن العلم هذا الوصف الشريف إنما يستحقه من يعمل به، والذي لا يعمل به يستحق ضده، وهو عدم العلم ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [(٩) سورة الزمر] هذا هو الباعث للمسلم على قيام الليل، ثم ذيل الآية بقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] وهم أهل القيام والعمل ﴿وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] وهم أهل الغفلة والنوم، وإن حصلوا ما حصلوا من العلوم؛ لأن العلم الحقيقي هو ما نفع، أما العلم الذي لا ينفع فليس بعلم في الحقيقة، وإن حصل منه صاحبه ما حصل، وإن أدرك به من أمور الدنيا ما أدرك، ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله))، فالذين يحملون العلم ويستحقون هذا الوصف الشريف هم العدول، هم الذين يعملون بالعلم، أما الذي لا يعمل بعلمه ما الفائدة من علمه؟ لا فائدة، وجوده مثل عدمه، بل هو وبال على صاحبه، قد يقول قائل: إن هذه نافلة، فكيف يسلب الوصف مَن ترك النافلة؟ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] هذه نافلة، كما قال النبي ﵊ عن عبد الله بن عمر: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فالمدح إنما عُلق على القيام، فكان عبد الله ﵁ لا ينام من الليل إلا قليلاً، فهذا وصف أهل العلم، وهذا شأن أهل العلم، شأنهم العمل بما علموا، وما تعلموا، أما الذي لا
стр. 524
يعمل فليس من أهل العلم بهذه الآية، والله المستعان.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] و (ما) هذه ويش تصير؟ الهجوع ويش هو؟ الهجوع: النوم، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] هذا هو المراد أنهم يقومون قليلاً؟ لا ينامون قليلاً؟ أو أن هجوعهم قليل؟ قليلاً من الليل الذي يهجعونه، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] أي الذي يهجعونه، يعني الذي ينامونه؟ احتمال.
الامتثال من قبل عبد الله بن عمر الصحابي المؤتسي الممتثل ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً، وقد عُرف بهذا، عُرف بسرعة الامتثال، ((يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) ماذا قال عبد الله؟ فكان عبد الله يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح".
باب: ما جاء في صلاة الليل:
صلاة الليل سنة مؤكدة عند عامة أهل العلم، وأوجب بعضهم ما يطلق عليه اسم القيام، ولو كان شيئاً يسيراً، لكنه قول مهجور شاذ، واختلف في حقه ﵊ هل كانت صلاة الليل عليه واجبة أو ليست بواجبة؟ يقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر -المدني- عن سعيد بن جبير -الأسدي مولاهم الكوفي- عن رجل عنده رضاً" رضا: مصدر، رضي يرضى رضىً، مصدر، والمقصود به اسم المفعول، كما يقال: حمل يعني محمول، التعبير بالمصدر عن اسم الفاعل أو اسم المفعول يراد به المبالغة في الوصف؛ لأنه صار كأنه هو المادة نفسها، هو الرضا كله.
стр. 525
يقول ابن عبد البر: "هو الأسود بن يزيد النخعي، وهو رجلاً رضاً عند سعيد بن جبير، وعند غيره من أهل العلم، وهو مصرح به في رواية النسائي، وفي إسناده أبو جعفر الرازي وليس بالقوي"، أبو جعفر الرازي اسمه إيش؟ اسمه: عيسى بن ماهان، "أنه أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: ((ما من امرئٍ)) " امرئ للمذكر، يعني: ما من رجل، وراؤه تتبع إعرابه، تقول: جاء امرؤٌ، ورأيت امرأً، وما من امرئ، كما هنا، و (ما) نافية، و (من) زائدة لتأكيد النفي، و (امرئ) مجرور بمن لفظاً، وإن كان مرفوع محلاً على إيش؟ اسم (ما) هذا إذا قلنا: إنها حجازية، وإذا قلنا: (ما) تميمية فيكون رفعه على الابتداء، ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم)) يغلبه عليها نوم هذا عند الباجي يحتمل أمرين: إما أن يغلبه النوم عن القيام إليها بالكلية فلا يستيقظ إلا مع طلوع الصبح، والاحتمال الثاني: أنه يقوم ليصلي فيغلبه النوم على الإتيان بها أو ببعضها، واللفظ محتمل، ((ما من امرئ تكون له صلاة بليلٍ يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته)) التي اعتادها، التي اعتادها، أما الذي ما اعتاد الصلاة يكتب له شيء؟ ومثل هذا قل في المسافر والمريض، الذين ما اعتادوا من العبادات شيء، يكتب له شيء إذا مرض أو سافر؟ ما يكتب له شيء، إنما يكتب له ما كان يعمله مقيماً صحيحاً، وهنا يكتب له ما كان يعمله قبل ذلك، وما نواه ..
طالب:. . . . . . . . .
стр. 526
نعم الذي يغلبه النوم، لكن شريطة ألا يكون غلبة النوم بسبب تفريطه، بسبب تفريطه، بعض الناس يسهر ويمني نفسه أن يقوم الليل، حتى إذا بقي على الفجر ساعة أو ساعتين قال: ننام قليلاً، ثم نقوم للتهجد، ما يتيسر، هذا تفريط، وقد ينام الإنسان من أول الليل فيحتاط لصلاة الليل بالنوم المبكر، لكنه يعرف من نفسه أن نومه ثقيل، لا يقوم إلا بمنبه، وحينئذ يحتاج إلى أن يجعل له من يرصده لتنبيهه، أما إذا فرط ما كتب له شيء، إذا فرط ولم يقم لم يكتب له شيء، ((تكون له صلاة بليلٍ يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته)) التي اعتادها مكافئة لها على نيته، وعلى ما اعتاده من عمل الخير، ((إلا كتب الله له أجر صلاته)) يعني كاملاً موفوراً، وهنا أمران: الأول: هل يكتب الأجر كامل مثل من قام؟ بمضاعفاته؟ وهل مثل هذا اللفظ وهذا الأسلوب ((إلا كتب الله له أجر صلاته)) يعفيه من قضاء ما فاته، أو أن صلاة الليل تقضى؟ صلاة الليل تقضى بين ارتفاع الشمس وزوالها، إذاً قوله: ((إلا كتب له أجر صلاته)) بمضاعفاته، وإن كانت صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، الأصل أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، فهل إذا صلاها ضحى يكون له من الأجر مثل من صلاها بالليل؟ نعم، كتب له أجر صلاته، هذا من غير تفريط، نام عن صلاته، اللفظ يحتمل أنه ما يقضي، يكتب له الأجر ولو لم يقضِ، اللفظ محتمل لهذا، أو نقول: إن هذا النص يكتب له الأجر كاملاً كما لو صلاها من الليل إذا قضاها بالنهار لتجتمع النصوص؟ وحينئذ يكمل له الأجر الفارق بين أجر الليل والنهار، كل هذا مشروط بما إذا لم يفرط، واضح وإلا ما هو بواضح؟ الآن ظاهر اللفظ: ((إلا كتب له أجر صلاته)) من غير تعرض للقضاء، فلقائل أن يقول: ما دام يكتب له أجر صلاته ليش يقضي والأجر مكتوب؟ نعم، أو نقول: أجر صلاته إذا قضى كمل له الأجر مثلما كان يعمله ويقومه بالليل؟ وبهذا تجتمع النصوص، ((وكان نومه عليه صدقة)) لأن عندنا هذه المسألة نظير مسألة من كان يعمل المعاصي ومسرف على نفسه ثم تاب توبة نصوحاً، هل يستوي مثل هذا -مع أنه بالنص القطعي- تبدل سيئاته حسنات؟ هل يستوي هذا مع من عمله كله صالحات؟ يعني لو افترضنا أن شخصين بلغا من العمر
стр. 527
سبعين عاماً، هذا مسرف منذ أن كلف إلى أن بلغ السبعين وهو في عمل المعاصي، وهذا في عمل الطاعات، فهل إذا تاب هذا وعمل عملاً صالحاً تبدل سيئاته حسنات بالمضاعفات التي حصلت للآخر؟ أو نقول: إن له أصل بدلت سيئات بـ .. ، البدل له حكم المبدل من غير مضاعفات، وهنا نقول: لا يستوي من قام من الليل مع من نام عن قيام الليل، فإذا قضى وفر له الأجر، وكمل أجره، كي تلتئم النصوص؛ لأن هذا احتمال يقول: ما أقضي خلاص ما دام وفر لي الأجر بهذا الحديث ((إلا كتب له أجر صلاته)) ليش أقضي؟ لماذا أقضي؟ وهذا نظير من قصد الجماعة، من قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجورهم، هل هذا .... له مثل أجورهم إذا صلى وإلا تقول: خلاص ما ثبت له أجر ليش يصلي؟ ما هو بنظيره هذا؟ إذاً لا بد أن يقضي، ولا بد أن يصلي ولو فاتته الجماعة، ((وكان نومه عليه صدقة)) وفيه: أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، كما لو عمله فضلاً من الله -جل وعلا-، إذا لم يكن المانع من قبله، إذا لم يكن المانع من قبله.
стр. 528
الحديث الذي يليه: "عن مالك عن -سالم- أبي النضر" سالم بن أبي أمية، أبي النضر "مولى عمر بن عبيد الله -التيمي- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -بن عوف- عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته"، "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي –يعني والحال أن رجليها- في قبلته "، أي في مكان سجوده، في مكان سجوده لضيق المكان، لضيق المكان وإلا لم يحتج إلى غمزها، لو كان المكان يتسع يعني في قبلته أي في مكان سجوده "فإذا سجد غمزني" يعني طعن بأصبعه لأقبض رجلي عن قبلته، يعني غمزها بإصبعه تنبيهاً لها لكي تكف رجليها عن قبلته ليتمكن من السجود، "فقبضت رجلي" بالتثنية "فإذا قام بسطتهما" بالتثنية كذلك في رواية الأكثر، وفي رواية المستملي والحموي لصحيح البخاري: "رجلي"، "فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها"، وتطلق الرجل ويراد بها الجنس، فتتفق الروايات، "قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" ليس فيها أنوار، تصور العيش الذي يعيشه أفضل الخلق وأشرف الخلق ﵊، في مكان ضيق لا يستوعب أن تمد تبسط رجليها ومكان يصلي فيه! وليس فيها مصابيح، ليس فيه النور، مكان مظلم، ليوفر لهم الأجور، يعني كون الدنيا تبسط ليست علامة خير مطلقاً يعني، وليست أيضاً علامة شر على الإطلاق؛ لأن الدنيا يعطيها الله -جل وعلا- من يحب ومن لا يحب، والغالب أن بسط الدنيا يصاحبه الإعراض عن الدين، ولذا يقول رسول الله ﷺ : ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)) هذا واقع كثير من الناس، يعني بعض الناس إذا ابتلي بالضراء نجح، وإن كان البعض الآخر قد لا يصبر، لكن الصبر على السراء، والشكر المناسب للنعم التي لا تعد ولا تحصى هذا الذي لا يتجاوزه كثير من الناس، أو أكثر الناس.
стр. 529
"ليس فيها مصابيح" قالت ذلك اعتذاراً؛ لأنه لو كان فيها مصابيح لما احتاجت إلى غمز، لما احتاجت إلى غمز، استدل بعضهم بقولها: "غمزني" على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، لكن ابن حجر قال: تعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية، والمسألة تقدمت.
استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة، صلاة الرجل، المرأة لا تقطع صلاة الرجل، وبه استدلت عائشة على من قال .. ، من ذكر حديث: ((يقطع صلاة الرجل: المرأة، والحمار، والكلب)) وغضبت وقالت: "سويتمونا بالكلاب، لقد كنت أصلي بين يدي رسول الله ﷺ " لكن من قال بمقتضى الحديث قال: إن المار يختلف حكمه عن حكم القار، هي قارة وليست بمارة، القار يختلف حكمه عن حكم المار، أما بالنسبة للحمار فمن استثناه استدل بحديث ابن عباس أنه جاء على أتان ومر بين يدي الصف، لكنه لم يمر بين يدي منفرد ولا إمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
стр. 530
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نعس -بفتح العين، وغلطوا من ضمها- أحدكم في صلاته فليرقد)) وللنسائي: ((فلينصرف)) والمعنى واحد، لا يمكن أن يرقد حتى ينصرف، لكن هل ينصرف بعد أن يسلم أو ينصرف وهو في صلاته؟ يعني يتمها خفيفة ليجمع بين النصوص كلها ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] وأيضاً يمتثل مثل هذا الأمر، إيه هو إذا أتمها خفيفة لن يسب نفسه؛ لأنه ذهنه حاضر، حاضر معلق بالفراغ منها، فهو حاضر، لكن لو أتمها على هيئتها من الطول، وجدت العلة، مسألة مغالبة الآن، فإذا أراد أن يتمها خفيفة من مقتضى ذلك أن يكون قلبه حاضر؛ لأنه معلق بإتمامها، هذا نعاس وليس بنوم؛ لأنه لو قال نوم ما قال: فليرقد، هو نائم من الأصل ما يحتاج أن يقال له: "فليرقد"، فليرقد، في النسائي: "فلينصرف"، المراد به عند الأكثر .. ، المراد به التسليم من الصلاة، وإذا قالوا: التسليم من الصلاة هل معناه أنه يسلم وهو واقف وإلا .. ؟ لا بد أن يتمها؟ لا معنى للسلام في غير موضعه، لأن بعض الناس من عامة الناس إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية قال: السلام عليكم وهو واقف، لا معنى لهذا السلام في غير موضعه، لكن هذا ما هي مسألة .... ، ما حلت إلى الآن، هذه. . . . . . . . .، أبطلت خلاص، يسلم وهو واقف؟ ما يحلها التسليم في هذه الصورة، هو مطالب بمتابعة الإمام ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) يعني انتفت الصلاة، ما تحتاج إلى تحليل ما دام انتفت، أقول: صلاة منفية لا تحتاج إلى تحليل، وتأتي -إن شاء الله تعالى-، إذا كان الإمام مثلاً في صلاة الصبح وطول الإمام وخشي على نفسه، وبدأ النعاس، ويش المانع؟ نعم، عذر، عذر أن ينصرف.
следующие страницы →