← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه. وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله ﷺ فقال: ((ألم يكن الآخر مسلماً؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ : ((وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يُبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته)). وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا، وإنما هذا سوق الآخرة. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء، وقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعراً أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: جامع الصلاة" والترجمة التي قبلها: "باب: العمل في جامع الصلاة" وهذه الترجمة: "باب: جامع الصلاة" يقول الشراح في الفرق بين الترجمتين: إن الأحاديث التي أوردها في تلك -الترجمة الأولى- تتعلق بذات الصلاة، والأحاديث التي أوردها في هذه الترجمة لا تتعلق بذاتها، وإنما تتعلق بأمورٍ خارجةٍ عنها كحمل الصبية، وتعاقب الملائكة، وتقديم الأفضل للإمامة وما أشبه ذلك.

стр. 807

يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير -بن العوام- عن عمرو بن سليم الزرقي –الأنصاري- عن أبي قتادة الأنصاري -الحارث بن ربعي الأنصاري- أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ " أمامة: إعرابها؟ مفعول لاسم الفاعل، والإضافة ما يمكن؟ حاملُ أمامةَ ﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات] بالإضافة، أو "منذرٌ من يخشاها؟ " ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ﴾ [(٣) سورة الطلاق] طيب والقراءة الثانية؟ بالغٌ .. طالب:. . . . . . . . . أو أمرُهُ؟ يجوز الوجهان، وهناك صور يترجح فيها الإضافة، وصور يترجح فيها العمل، وبنت: نعت أو بدل أو بيان من أمامة، وعلى رواية العمل تكون بنتَ، وعلى الإضافة تكون بنتِ، زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، نسبت لأمها لشرف النسبة إليه ﵊، وإلا فأبوها معروف، ولذا قال: "ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس" ذكر أبوها أمامة بنت أبي العاص "لأبي العاص بن ربيعة" أبو العاص أبوها أسلم قبل الفتح وهاجر، وأسلمت قبله زينب وبقيت، وردها النبي ﵊ عليه بالعقد الأول "ولأبي العاص بن ربيعة" وهذه رواية الجمهور عن مالك، ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى القزاز وأبو مصعب الزهري وغيره من الرواة عن مالك فقالوا: (ابن الربيع) "ولأبي العاص بن الربيع" وهو الصواب، وزعم الكرماني أن المخالفة من البخاري، في البخاري: "ولأبي العاص بن ربيعة" يعني إذا تسنى للكرماني أن يقول: إن المخالفة من البخاري في كتابه هل يتسنى له أن يقول: إن المخالفة من البخاري في الموطأ؟ ما يمكن، هذا وهم زعم الكرماني أن المخالفة من البخاري، والصواب أنه ممن روى عن مالك ممن ذكر، وزعم بعضهم أنه منسوبٌ إلى جده، وأنه ابن الربيع بن ربيعة، ورده عياض والقرطبي وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه، هو أبو العاص بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد الشمس، النسابون يتفقون على هذا.

стр. 808

أمامة هذه تزوجها من؟ علي ﵁ بعد وفاة فاطمة "فإذا سجد وضعها" وهذا صريح في كون العمل منه ﵊، وأنه هو الذي يحملها، وهو الذي يضعها "وإذا قام حملها" لأن منهم من زعم كالخطابي أنها تعلق به من غير عملٍ منه، تتعلق به، ألفته ﵊ فكانت تتعلق به إذا قام وإذا .. ، فصريح الرواية تردها "فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها". وأشكل مثل هذا العمل على بعض العلماء لا سيما من المالكية؛ لأن هذا العمل لا يجوز عندهم في الصلاة أشكل عليهم مثل هذا، فمنهم من قال: هذا في النافلة لا في الفريضة، جاء في رواية: أنه يؤم الناس، وفي رواية: كنا ننتظر النبي ﵊ صلاة الظهر أو العصر إذ خرج علينا وهو حاملٌ أمامة، هذه نافلة وإلا فريضة؟ فريضة، روى أشهب عن مالك أن ذلك للضرورة لعدم وجود من يكفيه أمرها، وهذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن بيوته ﵊ معمورة. روى عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك أن الحديث منسوخ، يقول ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة، لكن لا داعي للقول بالنسخ، لا داعي إلى القول بالنسخ؛ لأن هذا العمل عند جمهور أهل العلم لا إشكال فيه، صحيح فيه حركة لكنها غير متوالية، والآدمي طاهر، وما في جوفه معفوٌ عنه، فالنبي ﵊ يفعل مثل هذا الفعل لبيان الجواز، الطمأنينة موجودة، ولولا مثل هذا العمل منه ﵊ الذي فعله لبيان الجواز لتحرج كثيرٌ من الناس حينما يحتاجون إلى مثل هذا العمل، يعني لولا وجود هذا الأصل الذي يبيح مثل هذا العمل لوجد الحرج والمشقة من كثيرٍ من الناس، لا سيما أهل التحري والحرص؛ لأنه قد يوجد الحاجة إلى مثل هذا العمل، وإذا لم يوجد له أصل لا شك أنهم سوف يتحرجون. على سبيل المثال قد لا يوجد من يقرأ القرآن عن ظهر قلب، لكن يوجد من يقرأ القرآن نظر، وأراد أن يصلي بالناس ومعه المصحف نقول: الحديث أصل في جواز القراءة في المصحف وحمله ووضعه عند الحاجة؛ لأن مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، ولا يتوسع فيها.

стр. 809

على كل حال النبي ﵊ فعل هذا لبيان الجواز، ولرفع الحرج والمشقة عن أمته، هو فعله ﵊ لبيان الجواز، فإذا وجد الشخص في مجتمعٍ أو بين أناس يشددون في هذا الأمر، وأن الإنسان إذا تحرك ظنوا به الظنون، أو يعني ممن يراد تخفيف مثل هذا الأمر عندهم، وبيان السنة لهم لا بأس من فعله، نقول: هذا من باب التعليم؛ لأن هذه النصوص وينبغي أن يعنى بها طلاب العلم والعلماء في تطبيقها علاجاً لمشاكل الناس، يعني لو رأيت واحدٍ يتحرك قلت: قوموا لله قانتين، والحركة .. ، وتكلم عن الحركة، وأنها مؤثرة في الصلاة، لكن لو وجدت شخص يبالغ في هذا الأمر، ويرى أن كل حركة مبطلة للصلاة، لا مانع أن تحمل طفل وتقول. . . . . . . . .، والنبي ﵊ حمل. يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج" حدثني عن مالك عن أبي الزناد اسمه؟ ها؟ عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز لا نخلط بينهما "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) يتعاقبون فيكم: أي تأتي طائفة عقبت الطائفة الأخرى، يتعاقبون فيكم بمعنى أن الطائفة الثانية تأتي عقب الطائفة الأولى، وهذا يرد عليه قوله: ((ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر)) كيف يتعاقبون وهم يجتمعون؟! أن عددهم كبير بحيث يكون بعضهم يأتي عقب ذهاب البعض، وبعضهم يجتمع مع بعض الدفعات ((يتعاقبون فيكم ملائكة)) من يعرب يتعاقبون؟ ملائكة: بدل، لكن من قال: إن الملائكة هم الفاعل، يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار على لغة بلحارث التي يسمونها لغة: أكلوني البراغيث، وهذه لها ما يشهد لها من النصوص، وفي لغة العرب أيضاً. الحديث في بدء الخلق من صحيح البخاري: ((الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) وفي مسلم: ((والملائكة يتعاقبون فيكم)) وحينئذٍ لا يكون فيه شاهد لهذه اللغة، لكن هذا المثال يذكر في كتب النحو على هذه اللغة "يتعاقبون فيكم" بل بعضهم جعل هذه اللغة منسوبة إلى هذا الحديث، على لغة: يتعاقبون فيكم، وعلى كل حال هي لغة قبيلة من العرب، ولها شواهدها من النصوص ومن الشعر.

стр. 810

يلومونني في اشتراء النخيل أهلي ... . . . . . . . . . ولها الشواهد موجودة في شروح الألفية وغيرها. ((ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) وهل هؤلاء الملائكة هم الحفظة أو غيرهم؟ خلافٌ بين أهل العلم، لكن المرجح أنهم هم وإلا غيرهم؟ غيرهم، لماذا؟ لأن الحفظة لا يفارقون. ((ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر)) يجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، صلاة الفجر لا إشكال فيها لأنها مشهودة، هذا مع كون صلاة الفجر مشهودة ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] والمراد بقرآن الفجر صلاة الفجر، وهي مشهودة يشهدها الملائكة ملائكة الليل والنهار، لكن ماذا عن صلاة العصر؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هل هي مشهودة وإلا غير مشهودة؟ ويش معنى تخصيص الفجر بكونها مشهودة والمعنى الموجود فيها موجود في العصر على هذا الحديث؟ هو المقصود بالقرآن الصلاة، القرآن المقصود به الصلاة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما تكون مشهودة على هذا؟ إذا صارت سرية ما تكون مشهودة؟! ها النص، الحديث اللي عندنا: ((يجتمعون)) معنى الشهود في صلاة الصبح موجود في صلاة العصر إيش معنى كون الفجر مشهودة والعصر غير؟ يعني ما جاء في صلاة العصر معروف ومحفوظ، وكونها إحدى البردين معروف مع الصبح، لكن إشكالنا واضح ومحدد، صلاة الفجر مشهودة إيش معنى مشهودة؟ يجتمع فيها ملائكة الليل والنهار، إذاً لمَ خصت بكونها مشهودة دون العصر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه، يعني كون العصر تجمع جمع تقديم في أول صلاة الظهر مثلاً إذا زالت الشمس، يعني هل تشهد والنهار باقٍ فيه؟ لأن معنى التعاقب هذا ملائكة ليل وملائكة نهار، فإذا جمعت صلاة العصر في منتصف النهار يحصل هذا التعاقب وإلا ما يحصل؟ يعني باقي على النهار نصفه.

стр. 811

على كل حال النص الذي بين أيدينا يدل على أنها مشهودة، ويبقى أن كونها مشهودة يعني على أصلها في وقتها، يعني كون من يشهدها أكثر، وتسمية صلاة الفجر بقرآن الفجر يدل على أن القراءة لها لها مزية، وجاء أيضاً مقروناً بمثل هذا الحديث: ((فإن استطعتم أن لا تضاموا عن صلاةٍ -أن لا تغلبوا- على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروبها)) ولذا جاء في الخبر أن الرؤية للباري -جل وعلا- في طرفي النهار، وأن أسعد الناس بها من يحافظ على هاتين الصلاتين، وهما البردان، وذكرنا أن ابن القيم -رحمه الله تعالى- في طريق الهجرتين وهو يصف حال المقربين، ويصف حرصهم على القرب من الإمام في صلاة الصبح، وتدبرهم لقراءته له أثرٌ كبير في صلاح القلب؛ لأن هذه الصلاة مشهودة. يقول: ذكر السيوطي استدراكاً على ابن حجر أن الحفظة يفارقون الإنسان وذكر على ذلك أحاديث. هم لا يفارقونه إلا في حال غير كمال، لا يفارقونه إلا حال غير كمال، يعني في قضاء حاجة، وهو جنب، لكنه مع ذلك هؤلاء يتعاقبون بمعنى أنهم يفارقون، ملائكة ينزلون، وملائكة يصعدون. لو قلنا: إنهم هم الحفظة لما صار لصلاتي الصبح والعصر مزية، الحفظة موجودين في الظهر، موجودين في صلاة المغرب، موجودين في صلاة العشاء، لو قلنا: إنهم هم الحفظة، موجودون في كل الصلوات، موجودون في النوافل. ((ثم يعرج الذين باتوا فيكم)) هذا دليلٌ على أنهم الذين شهدوا صلاة الفجر، الذين باتوا فيكم ثم شهدوا صلاة الفجر يعرجون، الذين شهدوا صلاة الفجر، يعني هل يمكن أن يقال مثل هذا في الذين شهدوا صلاة العصر باتوا؟ نعم؟ كيف؟ البيتوتة بالليل ((ثم يعرج الذين باتوا فيكم)) هم قالوا: تخصيص الذين باتوا دون الآخرين من باب الاكتفاء، كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [(٨١) سورة النحل] يعني والبرد، ومراده بهذا أن الذين يعرجون الذين باتوا هذا بالنسبة لصلاة الصبح، ويعرج الذين شهدوا صلاة العصر، ممن وجد في النهار غير الذين باتوا، الذين كانوا هذه أشمل.

стр. 812

على كل حال تخصيص هؤلاء يقول أهل العلم: إن الليل مظنة معصية؛ لأن فيه استتار، وفيه خفاء، اختفاء عن الأنظار، فالتنصيص على هؤلاء الذين باتوا؛ لتحذير العصاة، تظنون أنكم ما كتب عليكم شيء في هذا الليل لخفاء فعلكم؟ هؤلاء الذين باتوا فيكم يعرجون، مسجلين ما صنعتم، ومع ذلكم يسألهم الله -جل وعلا- وهو بهم أعلم لإظهار الحكمة في خلق الإنسان ((يسألهم وهو أعلم بهم)) يسأل الملائكة ((كيف تركتم عبادي؟ )) ليظهر في عالم الشهود للملائكة، ويبين لهم أن قولهم السابق ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء﴾ [(٣٠) سورة البقرة] أنه له حقيقة وإلا ما له حقيقة؟ نعم؟ ليس على إطلاقه؛ لأنهم عمموا ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [(٣٠) سورة البقرة] لأنه وإن وجد من يفسد إلا أنه وجد ((تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) فيوجد من يفسد، ويوجد من يتعبد، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل]. ((كيف تركتم عبادي؟ )) كيف تركتموهم؛ لأن الأعمال بالخواتيم، ولم يقل: كيف وجدتموهم، يعني لما وصلتم إليهم كيف وجدتموهم؟ المقصود كيف تركتموهم في آخر الأمر؛ لأن الأعمال بالخواتيم ((فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) فبدأوا بالترك؛ لأن ختم العمل أولى من بدايته، وإن كانت البداية من حيث الزمن متقدمة، لكن من حيث الأهمية الختم أولى من البداية. هذا يسأل يقول: هل يسن الخروج إلى المسجد إذا تيقن فوات الجماعة الأولى، وكان يرجو أن يدرك جماعة أخرى بعدها؟ نعم، إذا كان يرجو جماعة أخرى فالخروج له مبرر؛ لأن صلاة الرجل مع آخر أزكى من صلاته وحده، وفيه تحصيل لأجر الجماعة، ولا شك أن هذا هدفٌ صحيح، ومقصدٌ شرعي. يقول: أفضل الكتب لإعراب القرآن؟

стр. 813

ذكرنا مراراً أن المتقدمين لهم كتب لإعراب القرآن للنحاس وللعكبري، وللمتأخرين أيضاً مساهمات جيدة، كتب مبسوطة في إعراب القرآن، يحسن أن يتمرن عليها طالب العلم، ولعل من أجودها: (إعراب القرآن) لمحي الدين درويش معاصر، هناك كتب منها ما يبلغ العشرات المجلدات، ومنها ما يزيد، فهذه الكتب نافعة كتاب محي الدين درويش هذا إعراب تفصيلي لكل كلمة من كلمات القرآن. هناك كتب من كتب التفسير تعنى بإعراب القرآن ووجوهه العربية والبلاغية منها: (البحر المحيط) لأبي حيان، عنايته بالنحو فائقة والإعراب، هناك أيضاً: (بيان وجوه المعاني والبيان) في تفسير أبي السعود، والكتب في هذا كثيرةٌ جداً، وحريٌ بطالب العلم أن يعنى بها؛ لأنه بهذه الطريقة يضبط العربية، ويستعين بذلك على فهم كتاب الله . هذا يقول: أنا طالب في الهند وعائش مع عائلة يقول: مسيحية يعني نصارى؛ ليتعلم اللغة الإنجليزية، ويأكل ويشرب معهم فما الحكم الشرعي؟ هذا شخص عائش في بيت فيه رجال ونساء ليسوا من محارمه لا يجوز له البقاء معهم ولا لحظة، إلا إذا كان في قسم الرجال فقط، ولا يدخل على النساء؛ لأنهن لسن من محارمه. يقول: قناة فضائية تبث مجموعة من البنات يعرضن أنفسهم للزواج على التلفاز، وتقوم القناة بعرض تصرفاتهن من أكلٍ وشرب ولبس، ومعظم الناس تتحدث عنهم، السؤال: هل متابعة مثل هذه القناة حرام؟ أقول: عرض هذه الصور صور النساء في مثل هذه القنوات لا شك أنه يتيح النظر إليهن من قبل الرجال الأجانب، وهذا بحد ذاته حرام، فضلاً على أن تعرض هذه النساء على أوضاعٍ تغري بهن، المقصود أن مثل هذا لا يجوز النظر إليه بحال، والله المستعان. يقول: هل يجوز للفتاة نصح الشباب من المسلمين للدين الإسلامي عبر الإنترنت بحيث يسمعون صوتها؟ تقول: تدخل مواضع الدردشة وتنصحهم بما يفيدهم في دينهم؟

стр. 814

هذه يخشى عليها من أن تفتن، فخيرٌ لها أن لا تكلم الرجال، وكلامُ المرأة للرجال الأجانب لا يجوز إلا بقدر الحاجة، إذا لم يوجد لها من يقضي حاجتها، وكان صوتها طبيعياً، بمعنى أنه ليس فيه خضوع تقضي حاجتها، تشتري ما تضطر إلى شرائه، المقصود أن مثل هذا التوسع غير مرضي في الشرع، ويفتح أبواب من الشرور لا يمكن السيطرة عليها، فعليها أن تقتصر بالدعوة على محيطها من النساء. يقول: هل الذي ملك على خطيبته وسجل المبلغ في العقد، ومن ثم طلبوا الزيادة هل الزيادة تكتب في العقد أم لا؟ الزيادة تكتب في العقد؟ يعني الآن عقد على مهرٍ معين على مبلغ معين هو المهر والصداق لا يجوز لهم أن يطلبوا الزيادة بعد ذلك، وإذا طلبوا وألحقها بالمهر وأراد كتابتها بالعقد من أجل أن تحفظ له حقوقه فيما لو طلبوا الفراق فهي جزءٌ من المهر، إذا كانت هذه الزيادة بقصد المهر لا على سبيل الإهداء، إذا كانت تبعاً للمهر فإذا أرادوا حل هذا العقد بخلع يلزمهم دفع جميع ما دفعه إليهم. يقول: امرأةٌ تأخذ حبوب منع الحمل من وراء زوجها، يعني خفيةً عليه لتمنع الإنجاب وذلك لتضررها منه، وتسأل هل يجوز لها ذلك؟ لا يجوز لها إلا بموافقته؛ لأن الولد حقٌ للطرفين، لا يجوز له أن يجبرها، ولا يجوز لها أن تأخذ هذه الحبوب من غير علمه؛ لأنه حقٌ للجميع، لكن إذا ثبت أنها تتضرر بتقريرٍ طبي من طبيبٍ ثقة لا يجوز له أن يلزمها بما يضرها، لكن الشرع لم يتركه دون حل، لم يتركه الشرع دون حل، له أن يتركها حتى تنظم إنجابها بما لا يتعارض مع صحتها وقدرتها، وله أن ينظر إلى زوجةٍ أخرى للإنجاب، على كل حال الشرع ما ترك مثل هذه الأمور دون حل ولا .... يقول: امرأة منفصلة عن زوجها ولديها طفلين منه طفلان، لكنه يهددها بأنه سيأخذ - الظاهر - أبناءه منها؛ لأنهم تعلمهم الدين الإسلامي وهو لا يرديهم أن ينشأوا على الدين فكلما يذهب هذا الولد إلى أبيه -أخطاء مطبعية كثيرة- كلما يذهب هذا الولد إلى أبيه يعود وقد تغير تفكيره ويقول: لوالدته لا أريدك والدي اشترى لي جوال وسأتحدث معه، وسأذهب إليه، فما نصيحتكم؟

стр. 815

إذا خشي على الولد ومن أعظم ما يخشى عليه في أمر دينه إذا خشي عليه من والده أو من والدته فللطرف الآخر المطالبة عند القضاء برفع يده عن الحضانة، وحينئذٍ لها ذلك، لها أن تطالب برفع يد الأب إذا كان غير موثوق في تربيته لولده فالحضانة تنتقل منه، وكذلك الأم إذا خشي على الولد أو على البنت منها فإنها ترفع يدها عن الحضانة. يقول: في هذا الوقت ارتفعت أسعار الحديد وأنا أريد بناء بيت في المستقبل القريب -إن شاء الله تعالى- فهل يجوز لي دفع عربون لحجز كمية الحديد التي أريد على أن أدفع بقية الثمن عند الطلب حتى يكون شرائي للحديد بالسعر المعتاد؟ على كل حال إذا اشتريت من الآن عقدت الصفقة مع صاحب الحديد من الآن ودفعت له عربون، ورضي بتأجيل الثمن، ورضيت بتأجيل المثمن على أن يكون دفع الثمن عند استلام البضاعة ما فيه شيء، وأهل العلم يختلفون في العربون هل هو ملزم بمعنى أنه يضيع على الدافع في مقابل حجز السلعة أو هو من أكل أموال الناس بالباطل؟ على كل حال الحديث الوارد فيه ضعيف، والقضاة كلٌ له اجتهاده في هذه المسألة؛ لأنها اجتهادية، لا شك أن من أمضاه له حظٌ من النظر باعتبار حبس السلعة وتفويت الزبائن، ومن قال: إنه أخذٌ مالٍ من غير عوضٍ مقابل أيضاً له وجه، فالمسألة اجتهادية. يقول: شاب عمره تسعة عشرة سنة، يقول: إن أمه تكون معه بوجهين، إذا أرادت مني شيء تستلطفني وتدلنني، وإذا رأت مني شيئاً لا تريده تصيح علي وتغضب، علماً بأن هذا الشاب يريد أن يقيم بعداً عن والدته ومقصر في الصلاة ولا يعلم عن الدين الإسلامي كثيراً؟ على كل حال الأم لها حقوق، وبرها واجب، بل من أوجب الواجبات بعد حق الله -جل وعلا- حقها أعظم من حق الأب، فإذا طلبت منك شيئاً تستطيعه لا تتردد في تلبية طلبها بما لا يضرك، وعليها أن تغير من أسلوب معاملتها، ولا يلزم أن تصيح وتغضب؛ لأن المؤمن ليس على هذه الشاكلة، بل عليه أن يسلك الأسلوب المناسب للطلب، والأسلوب المناسب للتربية، فالرفق الرفق، والرفق ما دخل في شيء إلا زانه، والعنف لا يأتي بخير، والغضب مذموم، وهو من الشيطان.

стр. 816

يقول: أنا لا أحضر من العمل إلا مع أذان المغرب، فأصلي وأنام لآخذ قسطاً من الراحة، وأوصي أهلي بإيقاظي إلى أذان العشاء للصلاة وحضور الدرس فهل عليه شيء؟ لا هم قالوا: كراهية النوم قبلها لمن يخشى عليه فوات الصلاة. يقول: من أحس بأنه سب نفسه ثم انتبه لما قال واستغفر فهل يمحو ذلك ما سب من نفسه؟ إن شاء الله تعالى. هل معنى ذلك وجود بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ ذكرنا أنه ليس في البدع ما يمدح ولا يستحسن؛ لأن الحديث يقول: ((وكل بدعة ضلالة)). ما حكم من يسب الله أو الدين، والنبي ﵊ .. يقول: وماذا أعمل إذا كنتُ واقفاً عنده؟ سب الدين وسب الله -جل وعلا- هذا نسأل الله العافية خطرٌ عظيم، وكفر عند أهل العلم، وبعضهم يقول: إنه لا تقبل توبته، لا تقبل من سب الله وسب الرسول ﵊ وسب الدين، نسأل الله العافية، وإذا كنت واقفاً عنده عليك الإنكار. ما حكم من تأخر عن الصلاة ثم لم يدرك الإمام إلا في الركعة الأخيرة، ثم سلم الإمام وقام ليكمل ما تبقى عليه من الصلاة، ثم عاد الإمام ليسجد سجود السهو، فهل يجب عليه أن يسجد مع الإمام أو يكمل ما تبقى عليه من الصلاة؟ إذا كان قد انفصل عن الإمام وشرع في الركعة ركعة القضاء فيسجد بعد ما يسلم هو. يقول: أنا على أبواب الزواج -هذا من امرأة- تقول: أنا على أبواب الزواج من خطيبي الذي دامت خطبتنا سنة كاملة، وخطبتها ... ، وكان لا زال أبوها على قيد الحياة، وتوفاه الله قبل فترة قصيرة، قبل أن يتم العقد بيننا، وليس لها إخوة نهائياً سوى أربع أخوات كلهن متزوجات، ولها خال وأبناء الخال ولها أبناء العم فمن الأولى؟ الأولى أبناء العم، لكن بعد أن يعينوا من قبل القاضي والحاكم؛ لأن السلطان ولي من لا ولي له، فإذا عين الحاكم أحداً وليكن ابن العم؛ لأنه عاصب، أما الخال ليست له ولاية إلا بالوصية، إذا أوصى الأب. يقول: هل ورد شيء في السنة عن صيام يوم عاشوراء وأنه يجب أن تصوم يوماً قبله ويوماً بعده؟

стр. 817

جاء في السنة أن النبي ﵊ قال: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية)) هذا بالنسبة ليوم عاشوراء، ثم من باب مخالفة اليهود قال النبي ﵊: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) يعني مع العاشر، وجاء أيضاً قوله: ((صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)) أما وجوب أن يصام يوم هو الصيام هو ليس بواجب فضلاً عن اليوم قبله أو يوماً بعده. امرأة تسأل وتقول: بأنه كان لديها أربع خواتم فضية لم تكن تعرف قيمتها، ومكثت معها قرابة الخمس والثلاثين عاماً لم تخرج زكاتها، وتقول: أنها لم تكن تلبسها وتحتفظ بها، بل كانت مهملة مما أدى لضياعها، وقبل سبع سنين وجدت شبيهاً لها في السوق وكانت قيمتها ستون ريالاً؟ أربع خواتم من ستين مائتين وأربعين ريال أقل من النصاب فلا زكاة فيها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 818

الموطأ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٦) تابع شرح: باب: جامع الصلاة. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال -يعني في مرضه-: ((مروا أبا بكر فليصل للناس)) يصلي لهم إماماً، يأتمون به وإلا فصلاته له بهم "فقالت عائشة: إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في مقامك لم يسمع الناس" في رواية: "رقيق" يعني رقيق القلب، وفي رواية: "أسيف" يعني شديد الحزن "لم يسمع الناس من البكاء، فمُر عمر فليصل للناس" نعم هذا الكلام صحيح أبو بكر رجل رقيق القلب، لكن هل هذا مما يمدح به ويستحق به التقديم في الإمامة أو هذا يقال: لا غيره أولى منه؟ الرجل الذي ليس برقيق القلب أولى منه؟ هذا مما يستحق به التقديم، هذا مما يستحق به أبا بكر التقديم وفي حكمه غيره، إذا وجد شخص يتأثر بالقراءة ويؤثر بالناس هو أولى منه، أولى من يؤم الناس، وهل معنى هذا أن عمر ﵁ قاسي القلب؟ لا، عمر ﵁ إذا قام في مصلاه له أزيز، لا يكاد يسمع الناس من البكاء، هذا الرجل الجلد القوي الأمين إذا وقف بين يدي خالقه -جل وعلا- تغير وضعه.

стр. 819

"فمر عمر فليصل للناس" وهي في البخاري كلها: "فليصلِّ" بدون ياء؛ لأن اللام لام الأمر تجزم المضارع، "فليصل للناس، قال: ((مروا أبا بكر فليصل للناس)) تأكيد ((مروا أبا بكر فليصل للناس)) قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له" يعني كأنها رأت أن قولها لا يقبل في أبيها "قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة" قالت للنبي ﵊ ما قالت لها عائشة "فقال رسول الله ﷺ : ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) يعني كصواحب يوسف، مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، يعني عائشة لما قالت هذا الكلام هل العلة الحقيقية في كلامها كون أبيها أسيف لا يسمع الناس من البكاء، أو لأنها ترى أنه إذا قام مقام النبي ﵊ يتشاءم الناس به، هذا موجود عند الناس، إذا عزل شخص كفؤ من منصبه وعين مكانه بدله ممن لا يقاربه ولا يدانيه لا شك أنه يكون محل تشاءم من الناس، محل يعني ازدراء، فأبدت عائشة ﵂ هذه العلة وأظهرت غيرها، فشبه النبي ﵊ بصواحب يوسف، وجه المشابهة ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) المخاطب به حفصة، وتدخل فيه عائشة؛ لأنها قالت ذلك قبل ذلك، وجه المشابهة كما قال ابن حجر: أن زليخة استدعت النسوة، وأظهرت لهؤلاء النسوة الإكرام للضيافة، ومرادها أن ينظرن إلى يوسف فيعذرنها، وعائشة أظهرت أن السبب كون أبيها رقيقاً، ومرادها أن لا يتشاءم به الناس فأظهرت خلاف ما تبطن، نظير ما فعلته امرأة العزيز، قال: ((صواحب)) ما قال: صاحبة يوسف ((لأنتن صواحب يوسف)) وهذا من التشبيه البليغ، حذفت فيه الأداة فكأن المشبه عين المشبه به.

стр. 820

((مروا أبا بكر فليصل للناس)) فقالت حفصة لعائشة: "ما كنت لأصيب منك خيراً" هذا يحتمل في حال الغضب وإلا أصابت منها خيراً كثيراً، وإن كانت ضرتها، لكن في حال الغضب وفي حال المواقف التي .. , في مثل هذه المواقف يتجوز في مثل هذه العبارة، والنساء عموماً هذا الأسلوب مطروق عندهن، كثير من النساء ما رأيتُ خيراً قط، ومع الأسف أنه يوجد كثير في الرجال، وقد يكون في مواجهة مخلوق، وقد يكون أعظم من ذلك في مواجهة الخالق، قد يتبرم الإنسان من القدر، ويبدي للناس أنه ما أصاب خيراً، وهو يشكو بذلك ربه -جل وعلا-. على كل حال على الإنسان أن يشكر النعمة التي هو فيها؛ لأنه ما من نقمة إلا ويوجد عند غيره ما هو أعظم منها، يعني لو نظرت إلى أبأس الناس في الوجود، من تراكمت عليه الديون، وغزته الأمراض، لا بد أن تجد في بعض الجوانب من حياته من هو أسوأ منه في هذا الجانب، وإن كان أسوأ من غيره في بعض الجوانب، فإذا نظر الإنسان إلى الجوانب المشرقة في حياته شكر الله على ذلك، والشكر لازم للعبد، وإن كان يعيش حياةً دون غيره، ومبتلىً بأمراض لا توجد عند غيره؛ لأن هذا الشكر في مقابل نعم لا تعد ولا تحصى، يعني إن ابتلي الإنسان بنقم معدودة فالله -جل وعلا- أسبغ عليه من النعم ما لا يعده ولا يحصيه. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -بن عدي بن نوفل القرشي من كبار التابعين، وعده بعضهم في الصحابة- قال: بينما رسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس" هذا مرسل، هل يختلف في تسميته مرسل؟ هل يختلف في تسميته مرسل؟ لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، اترك كونه من الصحابة، يعني على أنه تابعي وهذا قول الأكثر، يختلف في كونه مرسلاً؟ هذا مرفوع تابعي، وتابعي كبير؛ لأن من أهل العلم من لا يرى مراسيل صغار التابعين مراسيل، لا يدخلها في حد المرسل. مرفوع تابع على المشهورِ ... فمرسلٌ أو قيده بالكبيرِ فما يرفعه التابعي الكبير مرسل اتفاقاً، متفق على تسميته مرسلاً، ويختلفون فيما عدا ذلك من مراسيل الصغار، وما يكون فيه سقطٌ في إسناده -في أثنائه- بعضهم يسميه مرسلاً.

стр. 821

أو سقط راوٍ ذو أقوالِ ... والأول الأكثر في استعمالِ أنه قال: "بينما رسول الله ﷺ " أصلها بين، وأشبعت النون، وأضيفت إليها الميم بينما، وقد يقال: بين بدون ميم "بينما رسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس" بين ظهراني الناس يعني هم محيطون به "إذ جاءه رجل -هو عتبان بن مالك- فساره -ناجاه بكلام- فلم يدر ما ساره به -لأنه لم يجهر به- حتى جهر رسول الله ﷺ " يعني بقوله: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ ... أليس يصلي؟ )) لما جهر النبي ﵊ عرف ما ساره به "فإذا هو يستأذنه في قتل رجلٍ من المنافقين" يقول ابن عبد البر والباجي هو: مالك بن الدغشم، يجعلون مثل هذه القضية هي في .. ، لما دعا عتبان بن مالك النبي ﵊ ليصلي له في مكان -في موضع- من بيته، وحصل كلام عن مالك بن الدغشم، لكن ليس في سياق القصة ما يدل على أنها هي تلك القصة، يقول ابن حجر: وليس فيه دليلٌ على ما ادعاه من أن الذي سار هو عتبان، ولم يختلف في شهود مالك بن الدغشم بدراً، بدري فكيف يقال: إنه من المنافقين؟

стр. 822

"فقال رسول الله ﷺ حين جهر: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ )) فقال الرجل: ((بلى)) " قد يكون وصفه بالنفاق على حدِّ زعم من ساره، يعني توقع أنه منافق؛ لأن ميله وهواه كما قالوا في قصة عتبان ووجهه إلى المنافقين، فحكموا عليه بالنفاق من خلال هذا الميل، لكن مثل هذا لا يكفي إلى أن يحكم عليه وهو يشهد أن لا إله إلا الله، ويصلي مع الناس، ويقول: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه "فقال الرجل: بلى، ولا شهادة له" تصور أنه يقولها في الظاهر من غير اعتقاد، ويستدل بذلك يستدل على ذلك بفعله؛ لأن ميله إلى المنافقين "بلى، ولا شهادة له، فقال: ((أليس يصلي؟ )) قال: بلى، ولا صلاة له" لأنه ارتكب أمراً عظيماً محبطاً للعمل على حد توهمه "فقال ﷺ : ((أولئك الذين نهاني الله عنهم)) لأنه نهي عن قتل المصلين، النبي ﵊ نهي عن قتل المصلين، وكلِّم مراراً في قتل المنافقين المعلوم نفاقهم فامتنع ﵊، معللاً بأن لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. ما موقف الأعرابي البعيد عن مخالطة النبي ﵊ إذا بلغه أنه قتل أناس يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويصلون معه ولو كانوا لا يعتقدون ذلك، في هذا صد عن دين الله، فإذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، قال: لا، ندخل في دينٍ يقتل أصحابه! فيكون في هذا صد عن الدين. يعني على سبيل التنزل أنك قلت: لا شهادة له، والشهادة أمرٌ قلبي، وأنت لا تعرف عن حقيقة قوله، وعلى سبيل التنزل لو افترضنا أنه منافق، هؤلاء الذي لا أقتلهم؛ لئلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وما دام يصلي فقد نهيت عن قتل المصلين. هذا المنافق ما دام يشهد أن لا إله إلا الله ويصلي مع الناس، ونفاقه في قلبه، وبين قومه من مثله ممن لا يشهد عليه بالنفاق، وبما ينقض الشهادة يترك، لكن إذا شهد عليه أنه جاء بمكفر، ارتكب مكفراً، أو بما ينقض شهادة أن لا إله إلا الله بالبينة يستتاب ثلاثاً إن تاب وإلا قتل، تكون ردة نعم.

стр. 823

وفي نصوص: "دعني أضرب عنق فلان فإنه مقاتل" قيلت في بعض البدريين، في بعض الظروف يحتمل من الشخص ما لا يحتمل منه في وقت سعة مثلاً بلا شك، هذا في حديث عتبان معروف، وعقب ذلك بأن ((من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة)) هو اعتذر اعتذر، لولا العذر كان عمله خطير. طالب:. . . . . . . . . بلا شك بلا شك، لكنه اعتذر، ويشفع له كونه بدرياً، وهذه العلة لا توجد في غيره، يعني لو فعل شخص مثل فعل حاطب، وقال بالعلة التي ذكر حاطب، أنى له أن يكون من أهل بدر؛ لأن السبب الذي درأ عنه الحد كونه من أهل بدر ((وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر)). طالب:. . . . . . . . . لكن الأمور بمقاصدها، لماذا يتحدث؟ هو إذا كان يتحدث لولي أمر يملك إنفاذ الحدود لا بأس، تدعي دعوى على شخص، ولي الأمر يسمعها ويوقعها موقعها من الشرع، إن كانت لها حظ من النظر استدعاه، وطلب منك البينة، وطلب منه ما يدرأ عنه، وإن كان ليس لها حظ من النظر أقنعك، وإلا لو قيل: إنه لا يتحدث في أحد ما ثبت دعوى، فمثل هذا يغتفر من أجل إقامة الحدود. يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) وثناً ((اللهم)) أصلها: يا الله، حذفت ياء وعوض عنها بالميم ((لا تجعل)) يعني لا تصير ((قبري وثناً يعبد)) قلنا: هذا وصف كاشف؛ لأن الوثن هو الذي يعبد من دون الله، لا تجعل قبري وثناً، ومعلوم أن الوثن هو الذي يعبد من دون الله سواءٌ كان مصوراً أو غير مصور. هذه الدعوة: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) مع النظر إلى واقع قبره ﵊، وما يفعل حوله من مخالفات هل أجيبت الدعوة أو لم تجب؟ يعني إذا وجدنا شخص يسجد تجاه القبر والقبلة في قفاه ويش نقول؟ هذا موجود ومرئي يعني، يعني هل هذا مبرر أن نقول: القبر ليس بمسجد؟ يعني هذا مبرر؟ يعني إذا وجد غيره، كقبر الحسين وإلا غيره محوطٌ بجدران أخرى يصير فيه شيء؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 824

شلون لا؟ المسألة تقرير مسألة شرعية؛ لأنها معضلة، ما هي بمسألة سهلة، يعني لولا أنه وجد هذا الفعل من عصر سلف الأمة من القرن الأول إلى يومنا هذا وتواطئ عليه العلماء والعباد وخيار الأمة من الصحابة، من صغار الصحابة والتابعين ومن دونهم كان الوضع غير. على كل حال ابن القيم -رحمه الله تعالى- يرى أن الله أجاب دعاءه، قال: فأجاب رب العالمين دعاءه ... فأحاطه بثلاثة الجدرانِ يعني وضعه على هذا الشكل كون الجدران مثلثة، يقول أهل العلم: إنه لا يمكن استقبالها، على كل حال كلام أهل العلم في المسألة طويل، والقبر لن يصل إليه أحد، الحجرة الأولى والجدران الثلاثة والشبوك الحديدية، لن يصل إلى القبور أحد، ولن يستطيع أحد أن يعبد هذه القبور؛ لأنها محاطة بأمورٍ كثيرة. لكن من يصلي في الدكة التي يستقبل فيها الحجرة ويش وضعه؟ دعونا يا الإخوان ممن يقصد الاتجاه إلى هذه الجهة معتقداً ذلك؛ لأنه لو قصده وهو بالهند أو بالسند أثر على صلاته، ولو قصد ولو كان في الصفوف الأولى والحجرة خلفه أثر في صلاته، لكن من لا يقصد، وصارت هذه القبور وهذه الحجرة بينه وبين القبلة، لا شك أن عمل سلف الأمة بعد إدخاله في عهد الوليد بن عبد الملك من المائة الأولى من أواخر المائة الأولى إلى يومنا هذا من غير نكير، يعني أنكر في أول الأمر ثم انقطع الإنكار، هذا يدل على أن الأمر فيه سعة، وتواطئ الأمة على هذا وهي لا تجتمع على ضلالة، لا تجتمع على ضلالة. قد يقول قائل: إن في هذا مستمسك من توجد القبور في مساجدها، ويتذرعون بهذا، ويقول: إن مسجد النبي ﵊ فيه قبور، وما دامت هذه القبور في سور المسجد إذاً المسجد فيه قبور؟ كيف يجاب عنهم؟ كيف يرد عليهم؟ أنت مقتنع من هذا الكلام وإلا مدري؟ يا أخي كلام. شوفوا يا الإخوان المسألة ويش هي؟ المسألة وجود هذا العمل من سلف الأمة إلى يومنا وكافي، أنكر في أول الأمر ثم تواطئ الناس عليه وسكتوا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 825

لا، داخل مائة بالمائة وفيه، بعض المسجد وراه بعد، بينه وبين السور، هو من جهة البقيع فيه، فيه، فيه، لكن هو مغلق لئلا يتم الطواف عليه، هو مغلق لئلا يتم الدوران عليه كامل، وإلا الحجرة داخل المسجد. نتفق جميعاً على أن القبور لن يصل إليها أحد، ولن يسجد إليها أحد؛ لأنها محاطة بأسوار وليست بسور ولا سورين. الأمر الثاني: أن القبور في غير هذه البقعة لا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون طارئة على المسجد أو متقدمة على المسجد، والحكم عند أهل العلم في هذا أنه إذا كان المسجد متقدم تنبش القبور، وإذا كانت القبور متقدمة يهدم المسجد، فماذا نقول حينئذٍ؟ الحلول سهلة، ما تصير ملعبة، ما تصير معلبة للملوك، واحد يوسع من اليمين واحد يوسع من اليسار، وواحد يهدم وواحد يعمر، وعندنا الإمام أحمد ما صلى في هذا المسجد بعد دخول القبور، على سبيل المثال، مالك ما صلى في المسجد بعد دخول هذه القبور، أئمة الإسلام كلهم، المقصود المسجد ها الحين المسجد كله المسجد الإشكال في المسجد، ما صلى خيار الأمة في هذا المسجد بعد إدخالها في عهد الوليد؟ إلا صلوا، فتواطؤ هؤلاء الأئمة والأمة معصومة عن وقوعها في مثل هذا الخطأ يدل على تصحيح الصلاة، يدل على تصحيح الصلاة في هذه البقعة، أما كون الإنسان يعتقد أن يتجه إلى هذه الجهة معتقداً عبادة هذه القبور هذه مسألة ثانية؛ لأن لو اعتقد وهو بالهند أو بالسند خلاص صلاته باطلة. أقول: أئمة الإسلام مالك وأحمد والشافعي الأمة كلها تواردت على هذا المكان وصلت فيه. طالب:. . . . . . . . . ويش تقول بشخص مستقبل القبور يسجد والقبلة في ظهره؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح، هذه مشكلة لا بد من تجليتها، يعني شراح كتاب التوحيد من أئمة الدعوة لا شك أنهم من أشد الناس غيرة على التوحيد فيما نحسبهم والله حسيبهم، والشيخ محمد ﵀ يعني جلَّى هذه المسائل بأجلى صورها، وغار عليها، ودافع عنها، وصلى في المسجد النبوي ﵀ فضلاً عن الأئمة المتقدمين أحمد ومالك وشيخ الإسلام ابن تيمية، يعني الأمة كلها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 826

لا، لا، لا، لا، هذه مساجد إما أن تكون مؤسسة على قبور، أو تكون القبور مدفونة في مساجد، وفي كلا الحالتين إما أن يهدم المسجد أو ينبش القبر، القبر ومكانه ليست له خصوصية بالنسبة لغير النبي ﵊، إنما النبي ﵊ إنما يدفن في البقعة التي مات فيها. وكونه ما يجوز وجد الإنكار في أول الأمر، ثم درءً للمفاسد سكت الناس، مسألة ثانية ذي، لكن نحن نقرر أن الصلاة في المسجد الذي فيه قبر باطلة، ما هو هذا المعروف عند أئمة الدعوة؟ هذا المعروف، ويتذرع المسلمون في الأخطار بما في مسجده ﵊، وعرفنا أن هذا مع الفارق، في فارق يعني، وهذا ما حصل؟ المقصود ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: فأجاب رب العالمين دعاءه ... فأحاطه بثلاثة الجدرانِ وأولى ما يقال: إنه يسعنا ما وسعهم، أقول: يسعنا ما وسعهم. هنا مسألة وهي مسألة الروضة: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) الحديث في البخاري، من أهل العلم من يرى أنه لا مزية لها، أن هذا مجرد خبر، وهذا الكلام لا شك أنه يعري الخبر من فائدته، يعني بعض الناس يحرص على أن يصلي في الروضة، يحرص على أن يمكث في الروضة، ينتظر الصلاة في الروضة، يقرأ القرآن في الروضة؛ لأنها روضة من رياض الجنة بالنص الصحيح، وبعضهم يقول: هذا مجرد خبر، الصف الأول أفضل منها، يمين الصف أفضل منها، وهذا مجرد خبر، هذه بقعة من رياض الجنة وبعدين؟ نقول: إن كونها لا مزية لها هذا إعراء للخبر عن فائدته، والنبي ﵊ يقول: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) قد يقول قائل: رياض الجنة فسرت بأنها حلق الذكر، نقول: تفسير العام ببعض أفراده لا يقتضي الحصر، مثل ما قلنا سابقاً في تفسير القوة بالرمي، وتفسير الظلم بالشرك وغيرها.

стр. 827

يقول قائل مثلاً: إن النيل والفرات من أنهار الجنة نروح نسبح هناك؟ له وجه وإلا ما له وجه؟ ويش معنى كون النيل والفرات من أنهار الجنة؟ هل لها مزية؟ هل نقول: إن مزية هذه الأنهار مثل مزية الروضة؟ لا، لأن الأنهار ما هي محل عبادة أصلاً، ولا مما يتقرب إلى الله -جل وعلا- بالانغماس فيها، هذا محل عبادة، فهناك فرق بين هذا وهذا، إيه ما يخالف هذا كونها أبرك من غيرها، نعم. نعم يقول بعضهم: إنه لا يتسنى السلام عليه من وراء الجدران، وثبت عن ابن عمر أنه يأتي إليه ويصلي ويدعو كما سيأتي هنا في الحديث الذي يليه أو تقدم؟ لا، تقدم، ابن عمر كان يأتي، وما زال عمل الأئمة على هذا، أنهم يأتون ويسلمون عليه، اللهم صلِّ وسلم على محمد، وعلى صاحبيه. طالب:. . . . . . . . . بعد، بعد، بعد القرون الأخرى التي تليه، يسلمون بلا شك. وفي هذا ردٌ على من يقول: إذا مررت بمقبرة لا تسلم حتى تدخل المقبرة، وعلى هذا إذا مررت بالحجرة لا تسلم حتى تدخل الحجرة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الحجرة هي بمثابة المقبرة، فإن كنت لا تسلم إذا مررت به ﵊ فلا تسلم على القبور إذا مررت بالمقبرة. طالب:. . . . . . . . . إذا دخل المسجد لكن ما دخل الحجرة من وراء السور، نظير لو وقفت على الرصيف عند المقبرة هذه، وقلت: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، أنت ما دخلت المقبرة إنما وقفت عليها. طالب:. . . . . . . . . درءً للمفسدة، نعم بلا شك، وإلا هذه البناية منهي عنها، قالوا: هذا في مقابلة الغلاة، وإلا لو جاء شخص ومر على القبور قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك .. ، ينكر عليه وإلا ما ينكر؟ ما ينكر.

стр. 828

((اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) أي جعلوها مساجد، بالبناء عليها، والصلاة عندها، ((اشتد)) يعني عظم غضبه، فيه إثبات صفة الغضب لله -جل وعلا-، جاءت بها نصوص الكتاب والسنة على ما يليق بجلاله وعظمته ((اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) وفي حديث: ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) وفي رواية: ((وصالحيهم)) و ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) ووجد من يتخذ قبور الصالحين مساجد، وهذا كثيرٌ في الأمة، ووجد ضريح يقال له: ضريح الشعرة، من أكبر الأضرحة في العالم، ضريح الشعرة، وله سدنة، ويباع الماء والتراب بالتولة، وهي شعرة، شعرة من من؟ من عبد القادر الجيلاني، وهذا لا شك أنه من اتباع سنن اليهود والنصارى. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ كشمير. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع -بن سراقة- الأنصاري" صحابي صغير أدرك النبي ﵊ "أن عتبان بن مالك -بن عمرو صحابي شهير- كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ " العطف هذا عطف جملة على جملة، جملة من حيث الترتيب الزمني أيهما الأولى؟ "كان يؤمُّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : إنها تكون الظلمة والمطر" إلى آخره، يعني يستأذن النبي ﵊ في أن يصلي في بيته، هل كان هذا بعد أن كان يؤمُّ قومه أو قبل ذلك؟ قبل ذلك، فعلى هذا يكون قوله: "كان يؤمُّ قومه وهو أعمى" يعني حين لقيه محمود، بعد وفاة النبي ﷺ "وأنه قال لرسول الله ﷺ " مشافهةً قبل ذلك؛ لأنه كان يصلي مع النبي ﵊ قبل ذلك، قبل هذا القول "إنها تكون الظلمة والمطر" وقد أنكر بصره كما في بعض الروايات: "تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر" وفي رواية: "أنكرت بصري" ضرير البصر هل يعني هذا أنه أعمى عمىً مطبق أو أنكر بصره بمعنى أنه ضعف بصره فصار لا يسعفه في تجاوز ما يعترضه في طريقه وقت الظلمة والمطر ووقت السيل؟

стр. 829

"فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلى" يعني موضعاً للصلاة، أتخِذُه أو أتخذْه؟ بالوجهين، الجزم ظاهر، أتخذْه جواب الطلب "فصل يا رسول الله مكاناً أتخذْه" وأتخذُه جملة صفة لإيش؟ للمكان، مكاناً يكون وصفه أني أتخذُه مصلى "أتخذُه مصلىً -يعني موضعاً للصلاة- فجاءه رسول الله ﷺ -في بيته- فقال: ((أين تحب أن أصلي؟ )) فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله ﷺ " بدأ بالصلاة، هنا بدأ بالصلاة؛ لأن الدعوة كانت للصلاة. في حديث مليكة السابق من حديث أنس: "دعي للطعام فبدأ بالطعام ثم صلى" هنا قدم الصلاة في حديث عتبان لأن الدعوة كانت من أجل الصلاة، وبدأ بالأكل في حديث أنس في قصة مليكة، ثم صلى؛ لأن الدعوة كانت للأكل. ((أين تحب أن أصلي؟ )) فأشار إلى مكانٍ من البيت فصلى فيه رسول الله ﷺ " والحديث متفق عليه، وفيه قصة تأتي الإشارة إلى بعضها، قصة طويلة. لما اعتذر عتبان بأنه أنكر بصره، وأنه تعترضه في طريقه ما يعترضه في وقت الظلمة والمطر والسيل، أيهما أشد عذر هذا وإلا ابن أم مكتوم؟ أيهما أقوى في العذر عتبان أو ابن أم مكتوم؟ ابن أم مكتوم في طريقه إلى المسجد -هو رجلٌ أعمى- وفي طريقه إلى المسجد وادٍ فيه هوام وفيه سباع، وله قائد لا يلازمه، فلم يعذره النبي ﵊، وهنا جاء إليه النبي ﵊ محققاً رغبته، وعذره وصلى في بيته مكاناً، فما الفرق بينهما؟ لأن من لا يرى وجوب صلاة الجماعة إذا أورد عليه حديث ابن أم مكتوم قال النبي ﵊ عذر عتبان وهو أقل منه في العذر، فما الفرق بينهما؟ لا شك أن العميان يتفاوتون، منهم في الدلالة وعدم المشقة من هو أشد من المبصرين، أو من بعض المبصرين، ومن العميان لا سيما من فقد البصر وهو كبير من يعثره أدنى شيء، ويضل الطريق مهما قصر أو طال.

стр. 830

ومن وجهٍ آخر لعل عتبان لا يسمع النداء، النبي ﵊ يعرف مكان عتبان، وأنه من البعد بحيث لا يسمع فيه النداء، النبي ﵊ أراد أن يعذر ابن أم مكتوم، بل عذره لما ولى دعاه: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) فلعل عتبان من بعد المكان بحيث يغلب على الظن أنه لا يسمع النداء، وحينئذٍ لا يلزمه الإجابة، ولذا في صحيح مسلم الترجمة: "باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة". طالب:. . . . . . . . . لا، في الفريضة معروف، وهو من أدلة من يرى عدم وجوب صلاة الجماعة. طالب:. . . . . . . . . هو كبر، كبرت سنه فضعف بصره، ومعلومٌ أن من ضعف البصر أو فقد البصر في آخر عمره يتكلف كثيراً، ما هو مثل الأعمى من الصغر، أو من ولد أكمه أعمى، لا، على كل حال عذره واضح، ومن كان ظرفه مثل ظرف عتبان له أن يصلي في بيته. طالب:. . . . . . . . . هو اتخذ الجماعة بعد أن عذر عن حضور جماعة النبي ﵊. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه -عبد الله بن زيد بن عاصم المازني- أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى" الحديث مخرج في الصحيحين من طريق مالك "مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى" جاء النهي عن الاستلقاء في المسجد، في صحيح مسلم في كتاب اللباس من صحيح مسلم جاء النهي عن الاستلقاء في المسجد، والنهي محمولٌ على ما إذا خشي من انكشاف العورة، وما جاء في الحديث من كونه ﵊ مستلقياً، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى إذا أومن انكشاف العورة، إذا أومن انكشاف العورة، وإن كان الخطابي يرى أن النهي منسوخ بهذا الحديث، لكن إذا أمكن الجمع لا يصار إلى النسخ، إذا أمكن الجمع لا يصار إلى النسخ، والجمع ممكن، بأن يحمل النهي على ما إذا خشي من انكشاف العورة، ويحمل الجواز فيما جاء في هذا الحديث على ما إذا أومن انكشافها.

стр. 831

النبي ﵊ مستلقي في المسجد، المكث في المسجد تقدم، وأنه إن كان لانتظار الصلاة هو لا يزال في الصلاة، وإذا مكث في مصلاه الذي صلى فيه صلت عليه الملائكة، ودعت له، واستغفرت له، فهل ينقطع انتظاره للصلاة واستغفار الملائكة له والدعاء له بمثل هذا التصرف الاستلقاء ووضع رجل على رجل على الأخرى؟ هل يمكن أن ينتظر الإنسان الصلاة ويمكث في مصلاه مستلقياً واضعاً إحدى رجليه على الأخرى؟ أو نقول: إنه ارتاح لحاجته إلى الراحة، والتزم ما ترتب على هذه الراحة؟ يعني قطع انتظار الصلاة بهذا الاستلقاء، أو قطع المكث في مكانه في مصلاه بهذا الفعل. أو نقول: إنه يجري له ما وعد به ولو كان مستلقياً، ما دام في مصلاه الذي صلى فيه وهو المسجد، وبعض الناس يحتاج إلى مثل هذا مع طول الوقت، يحتاج إلى أن يرتاح، فهل نقول له: إذا أردت الراحة اذهب إلى بيتك خلاص انقطع عنك الأجر؟ هذا ثبت من فعله ﵊ وهو القدوة وهو الأسوة، فإذا تعب الإنسان وهو جالس يذكر الله، يقرأ القرآن، وأراد أن يرتاح يرتاح، وأجره جارٍ -إن شاء الله تعالى- إذا قصد بهذا الاستلقاء وهذه الراحة الاستعانة بها على متابعة هذا العمل من طاعة الله ، والأمور بمقاصدها، والوسائل لها أحكام المقاصد. طالب:. . . . . . . . . يكتب له أجره -إن شاء الله تعالى- على أن في قوله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] ما يشمل هذه الصورة، وعلى هذا إذا مكث في المسجد ينتظر الصلاة يذكر الله -جل وعلا- سواءٌ كان جالساً أو مستلقياً عند الحاجة إلى الاستلقاء والجلوس أكمل، أو واقفاً ﴿قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] وقد جاء مدحهم مع اختلاف أحوالهم، ولا شك أنه كلما كانت الجلسة أهيب وأكمل كان الأجر أعظم.

стр. 832

لكن لا يحرم الأجر لأنه استلقى وأراد أن يرتاح، وواصل عمل الطاعة من ذكر وتلاوة، أو خشي من النوم إن طال مكثه في المكان، فأخذ يدور في المسجد مع احترام المكان، وعدم إصدار شيء يخل بقدسية المكان، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] والماشي قائم بحكم القائم، والأمور بمقاصدها، فإذا قصد بمشيه طرد النوم مثلاً، وقصد باستلقائه في مثل هذا الحديث قصد الاستعانة به على استمرار الطاعة يؤجر على ذلك -إن شاء الله تعالى-، فأجر اللابث في المسجد والماكث فيه الذاكر التالي لا ينقطع بهذا الفعل -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . النوم في المسجد جائز، جائز لكن ينقطع أجر المكث وأجر الانتظار بالنوم، فإن أراد أن يستعين بهذه الغفوة أو النوم اليسير على الاستمرار في العمل يؤجر على هذه النية، لكن أجرها غير أجر الانتظار، كل عملٍ له أجره. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك" قد يقول قائل: النبي ﵊ نهى عن ذلك، وفعله فيحمل هذا على أنه من خصائصه ﵊ أن يفعل هذا، من خصائصه أن يفعل هذا، لكن في الخبر الذي يليه أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك، فدل على أن هذا ليس خاصاً بالنبي ﷺ ، بل هو جائزٌ مطلقاً حيث يؤمن انكشاف العورة. لو لم يرد مثل هذا هل نستطيع أن نوفق بين الحديثين بما ادعاه بعضهم أن هذا خاص بالنبي ﵊؟ أو نقول: الفعل لبيان الجواز والنهي يحمل على الكراهة وخلاف الأولى؟ أو يحمل هذا على أمنِ انكشاف العورة وذاك على خوف انكشافها؟ وهل لقائلٍ يقول: إن هذا من خصائصه ﵊ والنهي للأمة؟ طالب:. . . . . . . . . الأصل عدم الخصوصية، لكن يلجأ إليها إذا استغلقت وجوه التوفيق بين النصوص، إذا استغلق الجمع بين النصوص، ما وجدنا جمع إلا بهذا.

стр. 833

حينما ندعي أن هذا من الخصائص لا بد أن ننظر إلى هذا العمل الذي نريد أن نخص به النبي -عليه الصلاة السلام- هل هو أكمل أو تركه أكمل؟ يعني هل الاستلقاء أكمل من الجلوس أو الجلوس أكمل؟ الجلوس أكمل، إذاً كيف نقول: النبي ﵊ وهو أكمل الخلق يليق به هذا العمل المفضول ولا يليق بأمته؟ يعني كل كمال يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، النبي ﵊ أولى به، لا نقول: إن هذا العمل المفضول خاص به ﵊، هو أكمل الخلق يليق به أكمل الأعمال وأصدقها، يعني نظير ما قيل في أن كشف العورة كشف الفخذ خاص به ﵊، و ((غطِّ عورتك)) هذا عام للناس كلهم، نقول: تغطية الفخذ أكمل، ولا نقول: إن النبي ﵊ يطلب منه الأقل، ويطلب من الأمة الأكمل. هذا يقول: ما حكم مد الرجل في المسجد إلى القبلة؟ لا بأس به، لا بأس به، لا سيما عند الحاجة إليه، لكن إذا كان في جهة القبلة مصاحف مسامتة للرجل فلا يجوز مد الرجل إلى المصحف، لكن لو كان هذا المصحف على كرسي مرتفع فوق مستوى الرجل فلا بأس -إن شاء الله تعالى-. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان -لم يسمِّ هذا الإنسان- إنك في زمان كثيرٌ فقهاؤه" أو "كثيرٍ فقهاؤه" يجوز الجر والرفع، إذا قلنا: كثيرٌ فقهاؤه يكون كثير خبر مقدم، وفقهاؤه مبتدأ مؤخر، والجملة وصف للزمان، وإذا قلنا: "كثيرٍ" صارت وصف للزمان، في زمانٍ كثيرٍ، "فقهاؤه" نعت حقيقي وإلا نعت سببي؟ إذا قلت: جاء زيدٌ القائم أبوه، جاء زيدٌ القائم أبوه المنعوت زيد، لكن في الحقيقة هل هو وصف لزيد القائم أبوه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الإسناد للأب ما هو له، الإسناد للأب، وهنا الكثرة للزمان أو للفقهاء؟ الكثرة للفقهاء، فهو نعت سببي، هذه صفةٌ جرت على غير من هي له.

стр. 834

"كثيرٌ فقهاؤه" يعني العلماء "كثيرٌ فقهاؤه -كثير أهل العلم- قليل قراؤه" مثل كثير فقهاؤه من حيث الإعراب، هذه جملة مدح وإلا ذم؟ كلاهما "كثيرٌ فقهاؤه" واضح أنها مدح، والثاني: "قليلٌ قراؤه" مدح وإلا ذم؟ يعني قلة القراءة قلة القراء في الزمان وفي المكان مدح وإلا ذم؟ ذم، مدح وإلا ذم؟ الآن الحملة على مكافحة الأمية هذه مما يمدح بها أو يذم؟ طالب:. . . . . . . . . "قليلٌ قراؤه" يعني إذا وجدنا من يقرأ وهذا موجود مع الأسف في صفوف القراء بكثرة، يقرؤون ويكتبون وتقوم عليهم الحجة، لكنهم لا يتعلمون، بمعنى أنهم قد يحفظون القرآن، ويقرؤون القرآن، ويمهرون بقراءة القرآن، لكنهم من حيث العمل بدون عمل، فإذا كثر القراء بهذه الصفة كثر القراء مع عدم العمل والاستنباط والتفقه هذا ذم بلا شك؛ لأنه تقوم عليه الحجة ولا يستفيد من هذه القراءة. فالمطلوب من القراءة الفائدة العظمى من القراءة التفقه، فإذا وجد التفقه تبعاً لهذه القراءة صار مدح، إذا خلت هذه القراءة عن التفقه والاستنباط والتدبر والاعتبار والعمل صارت ذم، وحينئذٍ تكون هذه من النعم التي لم تشكر، فإذا وجدت النعمة وخلت عن الشكر صارت وبالاً على صاحبها. "كثيرٌ فقهاؤه، قليلٌ قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن" بإقامتها، لكن ما الفائدة أن يكثر القراء ويقل الفقهاء ولا تحفظ فيه حدود القرآن؟ يعني إذا كان الشخص من أمهر الناس بالقرآن، وإذا نظرت إليه في مظهره ومخبره مخالف تماماً لما يقرأ، يتأكل بالقرآن، يجعل هذا القرآن للمآتم والمناسبات، ويخالف ما يقرأ، وهذا موجود مع الأسف الشديد في هذه الأزمان، وقبل هذه الأزمان، مثل هذا يكون مذموم؛ لأن القرآن لم ينزل لأن يقرأ مجرد قراءة مجردة عن الفائدة والانتفاع بها، فضلاً عن كونه يتأكل به؛ أنزل دستور عمل، تحفظ فيه حدود القرآن بإقامتها.

стр. 835

"وتضيع حروفه" يعني في الصدر الأول تضيع حروف القرآن؟ نعم تحفظ حدوده مدح، لكن تضيع حروفه المقصود به التضييع النسبي ما هي بتضيع حروفه بالكلية؛ لأنه كيف تحفظ حدوده مع تضييع الحروف بالكلية؟ لأن الشخص أو المجموعة بكاملها إنما يحكم عليها بالأغلب، يحكم عليها بالأغلب، فإذا وجدت قوم يعنون بالقرآن بفهم القرآن وتدبر القرآن، والاستنباط من القرآن، والعمل بالقرآن، وجدت من هذا ديدنهم لكنهم لا يتيسر لهم أن يقرؤوا القرآن في الشهر مرة مع هذه العناية، وتجد شخص يقرأ القرآن في الشهر عشر مرات مثلاً بدون الوصف الأول، هؤلاء القوم الأول هؤلاء يوصفون بأنهم قراء للقرآن؟ نعم ما يوصفون بأنهم، إنما يوصفون بأنهم ممن يحفظ حدود القرآن، ويعمل بالقرآن، ويتفقه بالقرآن، في الوصف الممدوح هنا، بينما القوم الآخرين الذين يعنون بمجرد التلاوة المجردة عن تدبر عن استنباط عن فهم هؤلاء يكونون قراء حروف، قراء حروف. أيضاً هؤلاء ذمهم نسبي إذا خلوا عن المخالفات الشرعية فذمهم نسبي بالنسبة لمن قرنوا معه، وإلا فهناك أجر مرتب على مجرد قراءة الحروف؛ لأن القرآن متعبد بتلاوته، لو شخص من عوام المسلمين يقرأ القرآن بكثرة، ديدنه قراءة القرآن، وليس متفرغاً للفهم والتدبر والاستنباط، هذا إذا قارناه فالذم نسبي، إذا قارناه بمن تفرغ لتدبر القرآن، وفهم القرآن، والتفقه في القرآن، والعمل بالقرآن صار ناقصاً، ونقصه نسبي، لكن إذا كان لا يقرأ إلا الحروف ولا يلتفت إلى المعاني، ومع ذلك يرتكب مخالفات كما هو واقع بعض القراء اليوم حينئذٍ يذم. يوجد في بعض البلدان الإسلامية من يحفظ القرآن، ويقرأ القرآن ليل نهار، لكن بالأجرة في المآتم والأفراح، وإذا نظرت إلى عمله وجدته من أقل عوام المسلمين في العمل، الذين لا يقرؤون ولا يكتبون. هناك قصص وأخبار عن ويش يسمونه الفقيه وإلا .. ؟ الذي يقرئ الناس القرآن وعنده مخالفات وعنده، يوجد هذا، ويوجد قراء على الطريقة المعهودة الشرعية الذين هم أهل الله وخاصته موجودون ولله الحمد، لكن النوع الثاني هو المذموم. في قصة شخص من كبار الأدباء وليست بثقة فيما ينقل، حينما حفظ القرآن على واحد يسميه فقيه، ويش يسمون القارئ فقيه؟

стр. 836

طالب:. . . . . . . . . هو مقرئ لكن في بعض .. ، هو يسميه فقيه، وهو ليس بفقيه، ليس عنده من الفقه شيء البتة، ولا من العمل بالقرآن، فيقول: إنه حفظ عليه القرآن، وكان أبو هذا الشخص من الحريصين على حفظ القرآن وضبطه وإتقانه، فقال له: خلاص أنت انتهيت من حفظ القرآن، الولد فرح، شاب في تسع سنوات، بدل من أن يرتدد على هذا الشخص قال: خلاص حفظ القرآن، اختبره أبوه وجده ما حفظ شيء، فاستدعى هذا المقرئ أو اللي يسميه الفقيه فحلف بالطلاق الثلاث أنه حفظ القرآن، نعم يريد الأجرة كاملة ولا عليه حفظ ما حفظ، اختبروه وجدوه ما حفظ شيء، ويذكر من حاله ومن أفعاله مخالفات كثيرة، وهذا مع الأسف أنه قد يوجد في هذا المحيط. لكن مع ذلك في الأصل أن أهل القرآن هم أهل الخير والفضل والاستقامة، لا يصير هذا مدخل إلى ذمهم أو .. ، لكن هذا موجود لكنه نادر. طالب:. . . . . . . . . المسألة مسألة تخصص، لو نظرنا إلى الأقسام العلمية مثلاً، وجدنا أهل قسم القرآن أهل ضبط للحروف وقراءات وتجويد، وهم في هذا العمل على خيرٍ عظيم، ومنهم أيضاً من يعنى بالفهم والاستنباط هذا موجود ولله الحمد، وهؤلاء هم أهل القرآن وخاصته، لكن من يأخذ القرآن على أساس أنه وظيفة، دخل هذا القسم ليتعيش على ما يقولون، هذا قد يوجد في بعض الجهات. مثل هذا لا شك أنه بالنسبة لأهل العمل والاستنباط يذم باعتبار أن التبعة عليه أكثر، نعم قد يكون مبعث ذلك الخلاف العقدي، نعم يكون مبعث ذلك ناشئ عن مذهب عقدي، وأيضاً تسويل الشيطان وتزيينه في بعض الأمور، والعمل بلا شك شاق. المقصود أنه لا يعني هذا أننا ما جاء في هذا الخبر من الإخبار بأنه في الصدر الأول أهل عمل، مع العلم عمل، في العصور المتأخرة وجد العلم، ووجدت القراءة وانتشرت، وكادت أن تنمحي الأمية بالكلية، لكن العمل أين؟ العمل تخلف، والعلم بلا عمل لا شك أنه لا قيمة له، العلم من غير عمل العمل هو الثمرة من العلم، فإذا تخلف العمل عن العلم صار لا قيمة له، بل صار وبال على صاحبه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 837

بلا شك مع السفرة الكرام البررة ما لم يوجد مانع من إلحاقه بهم، لكن قد يكون بارع بقراءة القرآن وماهر فيه لكن مع ذلك يرتكب محرمات. طالب:. . . . . . . . . هو معصوم؟ لا، لكن يرتكب محرمات ظاهرة، مثل هذا لا يستحق مثل هذا الوصف، ينطبق عليه الوصف الذين يأتون فيما بعد، بعد كلام ابن مسعود، أما من وجد في عهد ابن مسعود وفي الصدر الأول كما قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين يقرئوننا القرآن، وسمى منهم من سمى، قال: كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من علم وعمل، هذه طريقتهم، لكن في السنين الأخيرة العصور المتأخرة تجد ابن سبع ابن ثمان سنوات يقرأ القرآن قد يعرضه من أوله إلى آخره ولا يخطئ خطأ واحد، ومع ذلك لسنه ما يعرف شيء من المعاني أو من العمل به، وقد يستمر على هذه الطريقة فيتخلف العمل كثيراً كما هو موجود. طالب:. . . . . . . . . أولاً: القرآن نزل على الصحابة في الصدر الأول، على النبي ﵊ في عصر الصحابة، وكثيرٌ منهم قد تقدمت به السن، ولذا من حفظ القرآن في عهد النبي ﵊ كاملاً نفرٌ يسير، جمع القرآن في عهد النبي ﵊ أربعة، المقصود أنهم نفرٌ يسير، لكن فيما بعد والحمد لله يعني بعد جمع القرآن وضبط القرآن بين الدفتين تيسر حفظه وضبطه، وكثر في عصر صغار الصحابة والتابعين ومن بعدهم كثر، ولذا يندر أن يوجد في ترجمة شخص أنه لا يحفظ القرآن من أهل العلم، ما ذكر إلا عن ابن أبي شيبة، ونصوا عليه أنه لا يحفظ القرآن، كيف ينص على هذا الشخص؟ إلا أنه لا يوجد غيره في التراجم. طالب:. . . . . . . . . وأيضاً إذا نسبت من يحفظ القرآن في عهد ابن مسعود إلى من جاء بعدهم، أنت لو تنظر إلى نسبة من يحفظ القرآن الآن إلى من يحفظ القرآن قبل ثلاثين سنة، تجد نسبة؟ ما في نسبة، الآن أكثر بكثير، أضعاف مضاعفة، لا سيما في بلدنا.

стр. 838

لا شك أن حفظ القرآن من نعم الله -جل وعلا- على المسلمين، هو كلام الله، كلام الله وفضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، والجوف الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخرب، و ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن .. )) معروف، و ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، و ((من قرأ القرآن كان له بكل حرف عشر حسنات)) هذه أمور مفروغ منها، لكن المسألة ما هي بمفترضة في حافظ عارف بالقرآن وبحدود القرآن عامل بالقرآن هذا خارج عن النزاع، المسألة مفترضة بين شخصٍ عالم عامل ونصيبه من ضبط القرآن وإتقانه أقل ممن يقيم الحروف ويمهر فيه دون عمل، المفاضلة بين هذا، ما هي مفاضلة بين شخص جمع الأمرين، لا، الحفظ مع المهارة في درجات. بعض الإخوان اللي لهم عناية بهذا الشأن ذهبوا إلى بعض البلاد الإسلامية، فجيء بعشرة أطفال لا يتجاوزون السابعة والثامنة من العمر، تفتح المصحف وتقول صفحة كذا السطر كذا منتصف السطر كلمة إيش؟ يجيبها لك، آخر السطر الثالث قبل الأخير يجيب لك الكلمة، هذا موجود، لكن هل يوجد مثل هذا في عصر الصحابة؟ وهل يذم الصحابة بمعرفة هذه الأمور بدقة؟ لكن إذا وجد مثل هذا مع العمل نظير عمل الصحابة بالقرآن هذا نورٌ على نور. فلا شك أن العلم مطلوب، لكن ثمرته العمل، ثمرته العمل، لكن قد يحفظ القرآن، ويحفظه من أوله إلى آخره، لكن لو تسأله عن أول الصفحة كذا ما يدري، أو تسأله عن دليل هذه المسألة وهو في القرآن ولا يدري، فعلى هذا المطلوب مع الحفظ الضبط والإتقان والتدبر والاستنباط والفهم والعمل، هذه الثمرة العظمى من القراءة، وإلا ما الفرق بين شخص قرأ كتب الدنيا كلها ولا يعمل بين عامي من العوام؟ ويش الفرق؟ ما في فرق، بالعكس العامي الذي ما قامت عليه الحجة في كثيرٍ من الأمور أفضل من مثل هذا، والتبعة على ذلك أعظم. طالب:. . . . . . . . . وجد من يقرأ القرآن منكس، حتى هؤلاء الشباب الصبيان اللي ذكرت قرؤوه منكس. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 839

هذا الاختبار اختبار ضبط وجودة الحفظ لا للتعبد، لا التعبد بهذا، إنما يختبرونه بهذا، ما هو بيتعبد بهذا، من أجل أن يختبر ضبطه وإتقانه؛ لأنه إذا اختبر عكساً ليس بحاجة إلى أن يختبر طرداً، زيادة في الضبط والإتقان، وعلى كل حال التوسط في الأمور والاعتدال فيها هو المطلوب. على طالب العلم أن يفعل الأنفع له علماً وعملاً، لو قيل لشخص: أنت الآن سوي مثل ابن عمر، ثمان سنين في البقرة، بحيث إذا انتهيت من البقرة وأنت كثرت عليك العائلة ومشاكل الدنيا وطلب العيش أردت أن تحفظ آل عمران عجزت، أو نقول: احفظ القرآن في أقرب مدة ممكنة ثم بعد ذلك اضمن الحفظ، ثم عد إلى الفهم والتدبر والاستنباط؟ لأن الحفظ له وقت، الحفظ في الصغر غير الحفظ في الكبر، نعم الحفظ ينبغي أن يساند هذا الحفظ حفظ الحروف فهم للمعاني بواسطة تفسير من التفاسير الميسرة المبسطة الموثوقة التي تخلو عن مخالفات، أو على أقل الأحوال كلمات القرآن تمر عليك (جرزا) وتمر عليك كلماتٍ ما تدري ويش معناها؟ فإذا ضبطتها وأنت تحفظ خلاص أتقنتها، وهذا يعينك على الفهم والتدبر. على كل حال الكلام حول القرآن كثير جداً، لكنه هو أول وآخراً هو شرف هذه الأمة ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [(٤٤) سورة الزخرف] لا يكون مثل هذا الكلام الذي نقرأه مجال أو باب ينفتح على الأمة يستغله بعض المغرضين وبعض المفسدين، وبعض الذين .. ، بعض المنافقين الذين يغيظهم وجود -ولله الحمد- هذه النابتة التي تعنى بحفظ كتاب الله -جل وعلا-، وجود هؤلاء المجاهدين الذين يتولون تحفيظ هذه الناشئة لكتاب الله -جل وعلا-، لا يكون مثل هذا الكلام مدخل لبعض المنافقين أن يلبس على الناس أو يشوش، لا. لكن المسألة مفاضلة بين علم وعمل، العمل ولو كان قليلاً، العمل بالعلم ولو كان قليلاً أفضل من العلم الكثير المجرد هذا مفاده.

стр. 840

"قليل من يسأل" من يسأل: إما يكون قليل من يسأل المال تعففاً، أو قليل من يسأل أهل العلم تعنتاً، أو قليل من يسأل عما يشكل عليه؛ لأنه لا يقرأ شيء يشكل عليه ويتجاوزه، لكنك إذا قرأت مثلاً خمس آيات من القرآن وحفظتها وتعلمت ما فيها من معاني وفهمتها وتدبرتها، وعملت ما فيها لست بحاجة إلى أن تسأل، لكن لما تقرأ جملة كبيرة من المقروء سواءً من القرآن أو من غيره تضل عندك الإشكالات كثيرة، وكلما هذه الإشكالات تزداد فتكثر من السؤال عن الإشكالات والثاني كذلك والثالث كذلك، ثم يكثر من يسأل. "كثير من يعطي" يعطي إما أن يعطي المال، يعني يبذل المال لمن يسأل ومن لم يسأل ﴿لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٥) سورة المعارج] أو يعطي يعني يبذل العلم لمستحقه. "يطيلون فيه الصلاة" وليست الإطالة المنهي عنها في حديث معاذ: ((أفتانٌ يا معاذ؟ )) ((من أَمَّ الناس فليخفف)) لكنها الإطالة التي تشبه إطالة النبي ﵊، وتقرب منها، لا يسمع أحدٌ هذا الكلام ويقول: يطيلون الصلاة ثم يشرع بالبقرة وهو إمام يؤم الناس، وحينئذٍ يقع في مخالفة نهيه ﵊. "ويقصرون الخطبة" وهذا من فقه الرجل، من علامات فقهه إطالة الصلاة وقصر الخطبة، ولا شك أن الإطالة إطالة الصلاة نسبية، وقصر الخطبة أيضاً نسبية، ما يصعد للمنبر يقول له جملتين ثلاث وينزل، يقول: من فقه الرجل أن يقصر الخطبة، يأتي بخطبته ما ينفع الناس، وينبه على الأخطاء التي يقع فيها الناس، ويحرك القلوب بالموعظة الصالحة والخالصة، ثم لا يملِّ الناس، ولا يضجر الناس بحيث كل إنسان ينظر ساعته، منهم من ينعس، ومنهم من يتغافل، لا هذا ولا هذا. "يبدأون أعمالهم قبل أهوائهم" ... طالب:. . . . . . . . . نعم، أمور نسبية، يعني متصور أن خطيب يخطب ساعة هذا أطال الخطبة، لكن الذي اعتاد الناس على هذا فالذي يخطب بربع ساعة ثلث ساعة قصيرة الخطبة، فهذه أمور نسبية، لكن الصلاة -الصلاة العادية- تكون بربع ساعة، هذه صلاة متوازنة، فالذي يزيدها إلى نصف هذا أطال الناس، وهو مأمورٌ بالتخفيف، لكن الذي يصلي صلاته الرباعية بخمس دقائق هذا صلاته طويلة؟ .... فهذه أمور نسبية.

стр. 841

"يبدأون أعمالهم قبل أهوائهم" يقدمون العمل الصالح المستند على الدليل قبل الهوى، فيقدمون أعمالهم قبل أهوائهم ورغباتهم. "وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه" عكس الزمان الأول؛ لاشتغالهم بحظوظ أنفسهم، واكتفائهم بالعلم دون العمل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يبدون أي يقدموا، يبدأون يبدون ما في إشكال. "وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه -بخلاف الزمان الأول- كثيرٌ قراؤه" يعني لو نظرنا في واقعنا الذي أدركناه، يعني قبل ثلاثين سنة يعني زمن أدركناه، القراء في البلد عددهم قليل، لكن أهل العلم، العلم، أهل الفتوى، العلم المؤصل المقعد المضبوط المتقن فيهم كثرة بالنسبة لعدد الناس، بينما القراء عددهم قليل، وأهل العمل حتى من عوام المسلمين وأهل العبادة وأهل الزهد والورع، ويوجد قبل خمسة وعشرين سنة وثلاثين سنة من .. ، أناس لا نستبعد ولا نستغرب إذا قرأنا في ترجمة سفيان أو الفضيل أو غيره، والله ما نستبعد إذا رأيناهم، الآن كثر القراء، وكثر من يقرأ، وكثر من يطلع على الخلاف، وتوسعوا في العلم، لكن العمل قلَّ، العمل قلَّ، انشغل الناس كثير من الناس لا أقول يوجد -ولله الحمد- أهل خير، والعلماء والعباد موجودين ولله الحمد، والخير في أمة محمد، لكن انشغل كثيرٌ من الناس بالمفضول عن الفاضل، واقتصر كثيرٌ من الناس على العلم دون العمل، فهذا مثال شيء أدركناه. "وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن" يقيمون حروف القرآن كما تقام الأقداح، يضبط ضبط بحيث يقرأ القارئ من أول القرآن إلى آخره لا يوجد عليه خطأ "يحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده" لا يعمل بالقرآن، ومن نظر واقع المسلمين اليوم في كثيرٍ من الأقطار تضيع حدود القرآن، وهذا لا يحتاج إلى تمثيل الظاهر.

стр. 842

"وتضيع حدوده، كثير من يسأل" لقلة الصبر والتعفف، أو لقلة العلم "كثيرٌ من يسأل، قليل من يعطي" لانتشار الشح بالمال وبالعلم أيضاً، يعني على كثرة ما عندنا وعند غيرنا ما انتشر من طلاب العلم ومن أهل العلم تجد الإنسان لا يجد من يفتيه مع الأسف الشديد، وتجد من ينتسب من أهل العلم -وهذا يوجد- من إذا دخل جدع السماعة، التبعة ليست بالسهلة، هذه أمانة أمانة حملت إياها، وهذه هبة من الله -جل وعلا-، ونعمة تحتاج إلى شكر، والعلم يحتاج إلى زكاة، ونماؤه بزكاته. "قليلٌ من يعطي، يطيلون فيه الخطبة" يوجد من يخطب ساعة الآن يوجد، والنصف ساعة كثير، خطبة نصف ساعة هذا كثير، لكن يوجد من يخطب ساعة "ويقصرون الصلاة -مخالفةً للسنة- يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم" حباً لاتباع الهوى ورغبات النفس، وإذا لاح لهم أمرٌ من أمور الدنيا ضيعوا العلم، تجد الإنسان يسمع المؤذن وبيده شيء من عمل الدنيا، ثم يسمع الإقامة وتفوته الصلاة وهو في شيء يسير من أعمال الدنيا، وقد يكون لا يعود عليه بالنفع لا في دينه ولا في دنياه، يوجد الآن من يعكف على بعض الآلات ليل نهار، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . نعم؛ لأنه خبرٌ عن مستقبل، خبر عن مستقبل لا يقوله ابن مسعود برأيه، يعني إذا ساغ له أن يتحدث عن زمانه فلن يتيسر له أن يتحدث عن المستقبل.

стр. 843

وفي خبر ابن مسعود ﵁: الحث على العمل بالعلم، وليس مراده التقليل من شأن العلم أبداً، ولا من شأن التعلم، ولا من شأن القراءة، لا يعني الأمة إذا كثر فيها طلاب العلم والقراء أنها تصرف البقية عن طلب العلم، لا، بل الجميع مطالب بأن يتعلم، الجميع مطالب بأن يتعلم ليعبد الله على بصيرة، لا على جهل، لكن مع ذلكم مطالبون بالعمل، فلا يفهم من كلام ابن مسعود أنه إذا كثر القراء مع وجود -ولله الحمد- الإقبال على حفظ كتاب الله وحفظ السنة، والتعلم العلم الشرعي على الجواد المعروفة عند أهل العلم، هذا شيء -ولله الحمد- كثير، وشيء محسوس، فلا يقال: إن هذا التعلم على ضوء ما أخبر به ابن مسعود ﵄ أنه من وصف الزمان اللاحق، والزمان الأول بخلافه، ابن مسعود يريد أن يحث طالب العلم على العمل، وأن لا يقتصر على التعلم، لا يقتصر على القراءة فقط دون فهم وتدبر واستنباط وعمل، لكن قد يكون الواقع هكذا، قد يكون يحكي واقع، لكن هل حكاية الواقع تعني الذم من كل وجه؟ نعم الواقع المخالف مذموم، والواقع الموافق ممدوح. فلا يقال: إن كثرة القراء صفة ذم، نعم هي صفة ذم إذا تجردت هذه القراءة عن العمل، أما إذا اقترن العلم بالعمل فهو من أفضل ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، وتعلم العلم الشرعي من أعظم أبواب الجهاد.

стр. 844

يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد –الأنصاري- أنه قال: بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة" يعني الصلوات الخمس المفروضة، وإذا كان فيها شيء من نقص كملت من النوافل، كما جاء في الخبر من عمل العبد والمراد به الإنسان حراً كان أو رقيقاً، ذكراً كان أو أنثى، أول ما ينظر من عمله في الصلاة "فإن قبلت" بأن صارت مسقطة للطلب، ترتبت آثارها عليها، مكتملة الشروط والأركان، أديت بنية خالصة لله -جل وعلا- قبلت "نظر فيما بقي من عمله" لأن الصلاة أم العبادات "وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله" ما دامت أم العبادات إذا قبلت نظر في العمل الثاني، لكن إذا رد الأعظم هل ينظر في الذي يليه، لا ينظر في الذي يليه، لا سيما وأن هذه الصلاة ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، الذي لا يرى الصحابة من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، وهذا يدل مما يقوي القول بأن تارك الصلاة كافر؛ لأنه ما دام كافر ويش الفائدة بأن ينظر إلى زكاته؟ إلى صيامه؟ إلى حجه؟ ما في فائدة، لكن إذا قبلت وضمن إسلامه نظر في بقية الأعمال، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وهو أيضاً ورد معناه في حديثٍ مرفوع عن أبي هريرة مخرجٌ عند أصحاب السنن الأربعة.

стр. 845

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه" ترجم الإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه: "باب: أحب الدين إلى الله أدومه" ثم ذكر حديث عائشة أن النبي ﵊ دخل عليها وعندها امرأة، قال: ((من هذه؟ )) قالت: فلانة، جاءت تسميتها في بعض طرق الحديث أنها: الحولاء بنت تويت، تذكر من صلاتها يعني تذكر أنها تصلي، وتطيل الصلاة، وتكثر الصلاة، وأنها تقوم الليل كله، تذكر من حرصها على عمل الخير لا سيما الصلاة، فقال النبي ﵊: ((مه)) بمعنى: كفوا، ((عليكم بما تطيقون)) أما مثل هذا العمل الذي لا يطاق الذي يؤدي إلى الانقطاع مثل هذا مفضول ((عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إلى الله ما دام عليه صاحبه)) والأحب هنا يقول: "قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ " وفي حديث البخاري: ((وكان أحب الدين إلى الله)) ولا تنافي بينهما؛ لأن المحبوب إلى الله هو المحبوب إلى الرسول ﵊. يقول النووي: بدوام العمل القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله -جل وعلا-، يعني من عمل طول الأربعة والعشرين ساعة، طول اليوم والليلة عمل مناسب لا يشق عليه، ولا يكلفه ولا يحمله على الترك لا شك أنه أفضل من أن يعمل هذا العمل في وقتٍ قصير بحيث تكون العبادة عليه مكروهة وثقيلة، ثم يؤديه ذلك إلى تركها.
следующие страницы →