Полный текст (4 389 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
"يبدأون أعمالهم قبل أهوائهم" يقدمون العمل الصالح المستند على الدليل قبل الهوى، فيقدمون أعمالهم قبل أهوائهم ورغباتهم.
"وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه" عكس الزمان الأول؛ لاشتغالهم بحظوظ أنفسهم، واكتفائهم بالعلم دون العمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يبدون أي يقدموا، يبدأون يبدون ما في إشكال.
"وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه -بخلاف الزمان الأول- كثيرٌ قراؤه" يعني لو نظرنا في واقعنا الذي أدركناه، يعني قبل ثلاثين سنة يعني زمن أدركناه، القراء في البلد عددهم قليل، لكن أهل العلم، العلم، أهل الفتوى، العلم المؤصل المقعد المضبوط المتقن فيهم كثرة بالنسبة لعدد الناس، بينما القراء عددهم قليل، وأهل العمل حتى من عوام المسلمين وأهل العبادة وأهل الزهد والورع، ويوجد قبل خمسة وعشرين سنة وثلاثين سنة من .. ، أناس لا نستبعد ولا نستغرب إذا قرأنا في ترجمة سفيان أو الفضيل أو غيره، والله ما نستبعد إذا رأيناهم، الآن كثر القراء، وكثر من يقرأ، وكثر من يطلع على الخلاف، وتوسعوا في العلم، لكن العمل قلَّ، العمل قلَّ، انشغل الناس كثير من الناس لا أقول يوجد -ولله الحمد- أهل خير، والعلماء والعباد موجودين ولله الحمد، والخير في أمة محمد، لكن انشغل كثيرٌ من الناس بالمفضول عن الفاضل، واقتصر كثيرٌ من الناس على العلم دون العمل، فهذا مثال شيء أدركناه.
"وسيأتي على الناس زمانٌ قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن" يقيمون حروف القرآن كما تقام الأقداح، يضبط ضبط بحيث يقرأ القارئ من أول القرآن إلى آخره لا يوجد عليه خطأ "يحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده" لا يعمل بالقرآن، ومن نظر واقع المسلمين اليوم في كثيرٍ من الأقطار تضيع حدود القرآن، وهذا لا يحتاج إلى تمثيل الظاهر.
стр. 842
"وتضيع حدوده، كثير من يسأل" لقلة الصبر والتعفف، أو لقلة العلم "كثيرٌ من يسأل، قليل من يعطي" لانتشار الشح بالمال وبالعلم أيضاً، يعني على كثرة ما عندنا وعند غيرنا ما انتشر من طلاب العلم ومن أهل العلم تجد الإنسان لا يجد من يفتيه مع الأسف الشديد، وتجد من ينتسب من أهل العلم -وهذا يوجد- من إذا دخل جدع السماعة، التبعة ليست بالسهلة، هذه أمانة أمانة حملت إياها، وهذه هبة من الله -جل وعلا-، ونعمة تحتاج إلى شكر، والعلم يحتاج إلى زكاة، ونماؤه بزكاته.
"قليلٌ من يعطي، يطيلون فيه الخطبة" يوجد من يخطب ساعة الآن يوجد، والنصف ساعة كثير، خطبة نصف ساعة هذا كثير، لكن يوجد من يخطب ساعة "ويقصرون الصلاة -مخالفةً للسنة- يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم" حباً لاتباع الهوى ورغبات النفس، وإذا لاح لهم أمرٌ من أمور الدنيا ضيعوا العلم، تجد الإنسان يسمع المؤذن وبيده شيء من عمل الدنيا، ثم يسمع الإقامة وتفوته الصلاة وهو في شيء يسير من أعمال الدنيا، وقد يكون لا يعود عليه بالنفع لا في دينه ولا في دنياه، يوجد الآن من يعكف على بعض الآلات ليل نهار، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأنه خبرٌ عن مستقبل، خبر عن مستقبل لا يقوله ابن مسعود برأيه، يعني إذا ساغ له أن يتحدث عن زمانه فلن يتيسر له أن يتحدث عن المستقبل.
стр. 843
وفي خبر ابن مسعود ﵁: الحث على العمل بالعلم، وليس مراده التقليل من شأن العلم أبداً، ولا من شأن التعلم، ولا من شأن القراءة، لا يعني الأمة إذا كثر فيها طلاب العلم والقراء أنها تصرف البقية عن طلب العلم، لا، بل الجميع مطالب بأن يتعلم، الجميع مطالب بأن يتعلم ليعبد الله على بصيرة، لا على جهل، لكن مع ذلكم مطالبون بالعمل، فلا يفهم من كلام ابن مسعود أنه إذا كثر القراء مع وجود -ولله الحمد- الإقبال على حفظ كتاب الله وحفظ السنة، والتعلم العلم الشرعي على الجواد المعروفة عند أهل العلم، هذا شيء -ولله الحمد- كثير، وشيء محسوس، فلا يقال: إن هذا التعلم على ضوء ما أخبر به ابن مسعود ﵄ أنه من وصف الزمان اللاحق، والزمان الأول بخلافه، ابن مسعود يريد أن يحث طالب العلم على العمل، وأن لا يقتصر على التعلم، لا يقتصر على القراءة فقط دون فهم وتدبر واستنباط وعمل، لكن قد يكون الواقع هكذا، قد يكون يحكي واقع، لكن هل حكاية الواقع تعني الذم من كل وجه؟ نعم الواقع المخالف مذموم، والواقع الموافق ممدوح.
فلا يقال: إن كثرة القراء صفة ذم، نعم هي صفة ذم إذا تجردت هذه القراءة عن العمل، أما إذا اقترن العلم بالعمل فهو من أفضل ما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، وتعلم العلم الشرعي من أعظم أبواب الجهاد.
стр. 844
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد –الأنصاري- أنه قال: بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة" يعني الصلوات الخمس المفروضة، وإذا كان فيها شيء من نقص كملت من النوافل، كما جاء في الخبر من عمل العبد والمراد به الإنسان حراً كان أو رقيقاً، ذكراً كان أو أنثى، أول ما ينظر من عمله في الصلاة "فإن قبلت" بأن صارت مسقطة للطلب، ترتبت آثارها عليها، مكتملة الشروط والأركان، أديت بنية خالصة لله -جل وعلا- قبلت "نظر فيما بقي من عمله" لأن الصلاة أم العبادات "وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله" ما دامت أم العبادات إذا قبلت نظر في العمل الثاني، لكن إذا رد الأعظم هل ينظر في الذي يليه، لا ينظر في الذي يليه، لا سيما وأن هذه الصلاة ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، الذي لا يرى الصحابة من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، وهذا يدل مما يقوي القول بأن تارك الصلاة كافر؛ لأنه ما دام كافر ويش الفائدة بأن ينظر إلى زكاته؟ إلى صيامه؟ إلى حجه؟ ما في فائدة، لكن إذا قبلت وضمن إسلامه نظر في بقية الأعمال، ومثل هذا لا يقال بالرأي، وهو أيضاً ورد معناه في حديثٍ مرفوع عن أبي هريرة مخرجٌ عند أصحاب السنن الأربعة.
стр. 845
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه" ترجم الإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه: "باب: أحب الدين إلى الله أدومه" ثم ذكر حديث عائشة أن النبي ﵊ دخل عليها وعندها امرأة، قال: ((من هذه؟ )) قالت: فلانة، جاءت تسميتها في بعض طرق الحديث أنها: الحولاء بنت تويت، تذكر من صلاتها يعني تذكر أنها تصلي، وتطيل الصلاة، وتكثر الصلاة، وأنها تقوم الليل كله، تذكر من حرصها على عمل الخير لا سيما الصلاة، فقال النبي ﵊: ((مه)) بمعنى: كفوا، ((عليكم بما تطيقون)) أما مثل هذا العمل الذي لا يطاق الذي يؤدي إلى الانقطاع مثل هذا مفضول ((عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إلى الله ما دام عليه صاحبه)) والأحب هنا يقول: "قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ " وفي حديث البخاري: ((وكان أحب الدين إلى الله)) ولا تنافي بينهما؛ لأن المحبوب إلى الله هو المحبوب إلى الرسول ﵊.
يقول النووي: بدوام العمل القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله -جل وعلا-، يعني من عمل طول الأربعة والعشرين ساعة، طول اليوم والليلة عمل مناسب لا يشق عليه، ولا يكلفه ولا يحمله على الترك لا شك أنه أفضل من أن يعمل هذا العمل في وقتٍ قصير بحيث تكون العبادة عليه مكروهة وثقيلة، ثم يؤديه ذلك إلى تركها.
стр. 846
بخلاف الكثير الشاق، يقول النووي: بدوام العمل القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله -جل وعلا-، بخلاف الكثير الشاق، بحيث ينمو العمل القليل الدائم حتى يزيد على الكثير المنقطع، يعني لو ضربنا مثال بحفظ القرآن، شخص يقول: أريد أن أحفظ في هذا اليوم جزء كامل وأرتاح عشرة أيام، وآخر يريد أن يحفظ هذا الجزء في العشرة الأيام كل يوم ورقة، أيهم أفضل؟ هذا الذي يريد أن يحفظ خلال العشرة الأيام يكرر النظر في عهد الله وفي كتابه، ويحمله ذلك على الارتباط بهذا الكتاب، لكن الذي يجلس يوم ويحفظ جزء، ثم عشرة أيام يغفل، أولاً: مكثه الساعات الطوال لحفظ الجزء في يومٍ في وقتٍ ينضغط فيه لا شك أن هذا يولد كراهية لهذا العمل؛ لأنه حمل على نفسه أمر ثقيل، فيمل ويسأم ويترك، بينما الذي يأخذ الأمر بالتوقيت والتدريج مثل هذا يستمر ولا ينقطع.
يقول: بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة، يقول ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين: أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل، إيش معنى هذا؟ كأنه بلسان حاله هذا الذي يقول: أنا أحفظ جزء في يوم وأرتاح عشرة أيام وإن لم يقل بلسان مقاله، يقول: دعنا نرتاح من ها الجزء ونتفرغ عشرة أيام لأمورنا الأخرى، هذا أقبل ثم أدبر، لكن الذي عمله دؤوب، كل يوم يحفظ ورقة بالراحة مثل هذا عمله متواصل لا ينقطع، فالتارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم، ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آيةً ثم نسيها، وإن كان قبل الحفظ لا يتعين عليه.
стр. 847
ثانيهما: أن مداوِم الخير ملازمٌ للخدمة، وليس من لازم الباب في كل يومٍ وقتاً ما كمن لازم يوماً كاملاً ثم انقطع، كمن لازم يوماً كاملاً ثم انقطع، يعني شخص عنده عمال، خصص اثنين منهم للقهوة مثلاً، واحدٍ منهم في يوم من الأيام سوى له عشر قلال وعشر برقان وقال: خلاص ارتاح عشرة أيام، والثاني كل يوم دلة وإبريق هذا يقولون: هذا مداوم للخدمة، مداوم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتاً ما يعني بالتدريج ليس كمن لازم يوماً كاملاً ثم انقطع، هذا مثال محسوس، لكن من حفظ هذا الجزء في هذا اليوم وأسعفته الحافظة وضبطه وأتقنه، وانصرف بعد ذلك لأعمالٍ أخرى شرعية لا يذم، وقل مثل هذا فيمن لزم علماً واحداً وترك العلوم الأخرى حتى ضبطه وأتقنه، يختلف وضعه عمن أدخل علوم كثيرة في يومٍ واحد، ونوعها وأخذها بالتدريج.
على كل حال كلام ابن الجوزي مفاده أولاً: أن من عمل عمل خير ثم تركه لا شك أنه يشبه ولو لم يقع في هذا يشبه من خدم ثم أعرض وترك، وسئم ومل، مثل هذا مذموم، وأيضاً: قسمة الخدمة على الوقت بحيث يلازم الخدمة الوقت كله أفضل ممن يخدم مقدار ما خدمه الآخر في وقتٍ يسير ثم ينقطع.
وعلى كل حال العمل الذي يشق على الإنسان بحيث يحمله على الترك عمله مفضول، بخلاف العمل الذي يؤخذ بالتدريج ومع الوقت لكنه يستمر، فالاستمرار بالخدمة مطلوب بقدر ما يتحمله الإنسان ويطيقه.
стр. 848
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: كان رجلان أخوان فهلك أحدهما" هلك يعني مات، وهذه اللفظة هلك في النصوص مستعملة ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر] في حق من؟ في حق يوسف نبي من الأنبياء ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر] لكن في عرف الناس اليوم لو يذكر لك شيخ من كبار العلماء المسلمين، تقول: هلك فلان، استعمالها العرفي منكرة، في استعمالها العرفي منكرة، هل تستطيع أن تقول لشخصٍ من أهل العلم والعلم: هلك فلان، أو فلان الهالك، في كتب التراجم بالنسبة للمخالفين الذين عندهم مخالفات كبيرة يقال: هلك فلان، هلك، هلك الجهم سنة كذا، لا مانع، لكن تقول: هلك أحمد بن حنبل لا يمكن، فاستعمالها الشرعي في مقابل مات، واستعمالها العرفي إنما تطلق في حق من عنده مخالفات، لا سيما إذا كانت كبيرة، هلك هالكٌ، لكن هل تستطيع أن تقول: هلك أبي عن زوجة وثلاثة أبناء؟ تستطيع تقول هكذا؟ إيه ما تستطيع، لكن شخص مجهول أمره سهل.
المقصود أنها تستعمل في النصوص بإزاء مات، وجاء استعمالها في القرآن بحق نبي، لكن استعمالها العرفي خصها بمن عنده مخالفات كبيرة.
стр. 849
"فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول" يعني جاء في بعض الروايات ما يدل على أنه مات شهيداً، يعني قتل في سبيل الله، ذكرت فضيلته ومدح، هنيئاً له مات في سبيل الله "فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله ﷺ فقال: ((ألم يكن الأخر؟ )) أو الآخِر أو الآخَر، الآخِر يعني المتأخر، والآخَر يعني الثاني الذي تأخر عن أخيه ((ألم يكن مسلماً؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به" يعني هذا اللفظ يفهم أن هذا الرجل من أوساط المسلمين لا بأس به، رجل لا بأس به، يعني من أوساط المسلمين "وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ : ((وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ )) يعني خلال مدة الأربعين يوماً، كم صلى في الأربعين؟ صلى من الفرائص مائتي صلاة، ومن النوافل ما الله به عليم، هذه في ميزان حسناته إذا فعلها مخلصاً لله -جل وعلا- ((وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ )) يعني خلال المدة التي قضاها بعد أخيه ((إنما مثل الصلاة كمثل نهرٍ غمرٍ -يعني كثير الماء- عذبٍ بباب أحدكم)) كمثل نهر غمر كثير الماء وصف، لا شك أن له أثره في إزالة الدرن والأوساخ، لكن عذب يعني هل العذب أبلغ في إزالة الأوساخ والأدران من غيره؟ مقتضى الخبر نعم ((كمثل نهرٍ غمرٍ عذبٍ باب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات)) هذا الشخص الذي يغتسل خمس مرات في اليوم يبقى من وسخه شيء؟ لا ((فما ترون ذلك يُبقي من درنه؟ )) الدرن: المقصود به الوسخ ((فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته)) والجواب: لا، ما يبقى من درنه شيء ولا من وسخه شيء إذا كان يغتسل في اليوم والليلة خمس مرات ((فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته)) أعاده زيادة تأكيد في البعد عن التفضيل بلا علم، يعني كونك تجزم بأن هذا مات، نعم هو على خير -إن شاء الله تعالى-، لكن لا يلزم منه أن يكون أفضل ممن بقي بعده.
стр. 850
بقي حديثان، يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عطاء بن يسار كان إذا مرَّ عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك؟ " يبيع في المسجد "دعاه فسأله ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا، وإنما هذا سوق الآخرة" نعم المسجد ما بنيت المساجد للبيع والشراء، إنما بنيت لذكر الله، الصلاة، لتلاوة القرآن، للذكر، لتعليم العلم، هذا سوق الآخرة، فينبغي أن تخصص لما يبتغى به وجه الله -جل وعلا-؛ أخذاً من قول الله تعالى: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر] هذه تجارة الآخرة، وتجارات الدنيا أبوابها مشرعة، لكن في غير المساجد، فمن أراد تجارة الآخرة فليحضر إلى المسجد، من أراد تجارة الدنيا يذهب إلى الأسواق.
والصلاة من أفضل ما تلتمس به وتبتغى تجارة الآخرة كما في آية فاطر، وكذلك التلاوة والإنفاق في سبيل الله، وكذلك انتظار الصلاة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [(٢٩) سورة فاطر] هذه التجارة، يعني لو إنسان حسب ووزان بين تجارة الدنيا وتجارة الآخرة قال: يا أخي الختمة الواحدة ثلاثة ملايين حسنة، وإذا ذهبنا سوق التجارة وضاربت في الأسهم وما الأسهم افترض أنك كسبت المكاسب كم تكسب؟ الجزء الواحد بربع ساعة فيه مائة ألف حسنة، هل يستطيع أرباب الدنيا أن يكسبوا .. ؟ دعنا من الذين يتاجرون بأمورٍ الله أعلم بها، لكن الذين يطلبون التجارة من وجهها بحقوقها وحدودها الشرعية بربع ساعة يكسبون مائة ألف؟ ما يمكن إلا في القليل النادر، عاد إذا كان هناك صفقات كبرى، الله أعلم.
стр. 851
لكن عموم الناس إذا وازنا بين تجارة الدنيا وتجارة الآخرة صارت تجارة الدنيا كلا شيء بالنسبة لتجارة الآخرة، ولذا جاء في الحديث: ((من نفس عن مسلمٍ كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربةً من كرب الآخرة)) ما قال: كرب الدنيا والآخرة؛ لأن كرب الدنيا كلا شيء بالنسبة لكرب الآخرة، بينما الشق الآخر من الحديث: ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)) الستر مطلوب في الدنيا، لكن الكرب -كرب الدنيا- لا شيء بالنسبة لكرب الآخرة، وهكذا نقول: إن تجارة الدنيا كلا شيء بالنسبة لتجارة الآخرة.
وجاء في الحديث: ((إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)).
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه" كذا ليحيى ولغيره: مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه "أن عمر" يعني متصل "بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء" تصغير بطحاء "وقال: من كان يريد أن يلغط" يعني مكان ألحقه بالمسجد وإن لم يكن منه، لمن أراد أن يلغط، ويتحدث فيما لا ينفع، ومن يريد أيضاً تجارة الدنيا أو من تريد المكث فيه من أهل الأعذار ممن يمنع دخوله في المسجد "من كان يريد أن يلغط" يتكلم بكلامٍ فيه لغط وجلبة واختلاط "أو ينشد شعراً" والمراد به الشعر غير المباح، أما الشعر المباح فقد كان ينشد بين يدي النبي ﵊، ولذا أنكر حسان على عمر ﵄ لما أنكر عليهم إنشاد الشعر، فقال: أنشدته بين يدي من هو خيرٌ منك، يعني رسول الله ﷺ "أو ينشد شعراً، أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة" تعظيماً للمسجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للصلاة، وإقامة ذكر الله -جل وعلا-.
يقول: نرجو أن تتحدثوا عن الهدي النبوي في قنوت النوازل، وهل ينبغي أن يستفتح الداعي الثناء على الله أو يبدأ بالدعاء مباشرة؟ وهل يجوز تسمية الأشخاص والدعاء على جميع الكفرة بالهلاك؟
стр. 852
أما قنوت النوازل فهو مشروع، قد قنت النبي ﵊ شهراً يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه، ودعا لأقوام مستضعفين ثم تركه؛ لأنهم قدموا، فقنوت النوازل مشروع بلا شك، خلافاً لمن لم يره من أهل العلم كالحنفية مثلاً، لكن تقدر هذه النوازل بقدرها، ويستفتح الدعاء بالثناء -وهو من آدابه- على الله -جل وعلا-، ويصلي على النبي ﵊، ويدعو بكشف هذه النازلة ويسميها، يسمي هذه النازلة التي يراد كشفها، ويدعو على من أراد الدعاء عليهم من قبائل ومن أفراد، ويدعو على عموم الكفرة بالهلاك.
وقد مرَّ بنا في الموطأ قول التابعي: "أدركتُ الناس وهم يدعون على اليهود والنصارى بالهلاك" مرَّ بنا هذا في هذا الكتاب، والله المستعان، ومراده بالناس الصحابة، لكن على وجه الخصوص من زاد شره وطغى وبغى وتجبر.
طالب:. . . . . . . . .
هي نازلة، كلها نوازل، الأمة ما زالت في نوازل، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
لعن المعين، النبي ﵊ قال: اللهم العن فلاناً وفلاناً، ثم نزل قوله -جل وعلا-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [(١٢٨) سورة آل عمران] لأن منهم من أسلم.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال من آداب الدعاء الصلاة على النبي ﵊ وهو أدعى للقبول.
يقول هذا: وعليكم السلام ورحمة الله هل ورد شيء في السنة عن صيام يوم عاشوراء وأنه يجب أن تصوم يوماً قبله ويوماً بعده؟
جاء في السنة أن النبي ﵊ قال: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية)) هذا بالنسبة ليوم عاشوراء.
ثم من باب مخالفة اليهود قال النبي ﵊: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) يعني مع العاشر، وجاء أيضاً قوله: ((صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)) أما وجوب أن يصام يوم .. ، هو الصيام هو ليس بواجب فضلاً عن يوم قبله أو يوماً بعده.
امرأة تسأل وتقول: بأنه كان لديها أربع خواتم فضية، ولم تكن تعرف قيمتها، ومكثت معها قرابة الخمس والثلاثين عاماً لم تخرج زكاتها، وتقول: أنها لم تكن تلبسها وتحتفظ بها، بل كانت مهملة مما أدى لضياعها، وقبل سبع سنين وجدت شبيهاً لها في السوق وكانت قيمتها ستون ريالاً؟
أربع خواتم من ستين مائتين وأربعين ريال أقل من النصاب، فلا زكاة فيها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 853
الموطأ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٧)
شرح: باب: جامع الترغيب في الصلاة.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: جامع الترغيب في الصلاة:
حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله -رضي الله تعالى عنه- يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله ﷺ : ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) قال: هل علي غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) قال رسول الله ﷺ : ((وصيام شهر رمضان)) قال: هل علي غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) قال: وذكر رسول الله ﷺ الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) قال: فأدبر الرجل وهو يقول: "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه" فقال رسول الله ﷺ : ((أفلح الرجل إن صدق))
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 854
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: جامع الترغيب في الصلاة" المراد بالترغيب الحث على فعل الشيء المرغب فيه، ووجه الترغيب في الحديث الأول أن هذه الصلوات الخمس مكتوبة مفروضة، ولا أعظم في الترغيب في الشيء من كونه مفروضاً على المكلف، محذر من تركه، رتب على تركه العقوبة، وأيضاً الترغيب في القيام من النوم ظاهر في الحديث الثاني من أجل الصلاة، لأن مثل هذا الحديث لا يدرجه -أو مثل هذه الأحاديث- لا يدرجها من يصنف في الترغيب والترهيب؛ لأن مفهوم الترغيب والترهيب عند المتأخرين أخص مما يفهمه المؤلف هنا، قد يقرأ القارئ ترجمة يذكر بعدها أحاديث يظنها هذا القارئ أنها لا مناسبة بينها وبين هذه الترجمة، لكن إذا أمعن النظر إذا أمعن النظر وجد ولو من وجه بعيد.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عمه أبي سهيل -بن أبي عامر الأصبحي حليف طلحة بن عبيد الله- عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل" هذا الحديث رواه الإمام البخاري من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن خاله مالك عن عمه عن أبيه عن حليفه، هذا من الطرائف.
يقول طلحة بن عبد الله أحد العشرة يقول: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ " زعم ابن بطال وغيره أنه ضمام بن ثعلبة، وقصته في الصحيحين، وهذه القصة أيضاً في الصحيحين، نعم ضمام جاء يتثبت، سمع هذه الشرائع قبل أن يسلم، فجاء يعرضها على النبي ﵊، زعم رسولك أنك تقول كذا، آالله بعثك بكذا؟ المقصود أنه جاء يتثبت، يعرض ما سمعه عن النبي ﵊ عليه، وهو حجة أهل العلم في جواز الرواية بالعرض.
هذه القصة التي معنا رجلٌ من أهل نجد ثائر الرأس لم يسم، فزعم بعض الشراح منهم ابن بطال لتشابه القصتين من وجه أنها قصةٌ واحدة، وأن الرجل في هذا الحديث هو ضمام بن ثعلبة، والصواب أنه غيره؛ لأن سياق القصتين مختلف، والأسئلة فيها شيء من التباين، وإن اتفقت في بعض الأشياء، فالصواب أنه غيره.
стр. 855
"جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائرُ الرأس" أو ثائرَ الرأس، يجوز فيه الرفع والنصب، الرفع على إيش؟ على أنه صفة لرجل، والنصب على أنه حال، الآن رجل معرفة وإلا نكرة؟ نكرة، هل يجوز مجيء الحال من الصاحب النكرة أو لا يجوز؟ وهل الفاعل أو .. ، الفاعل هنا وهو نكرة بحاجة إلى وصف أو بحاجة إلى معرفة بيان الهيئة؟ النكرة هل هو بحاجة إلى وصف أو بحاجة إلى بيان هيئته؟ بحاجة إلى وصف، ولذا يقول أهل العلم: إن الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، فالنكرة بحاجة إلى صفة، وهنا "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد" هذا أيضاً صفة، هذا وصفٌ له، فهو نكرةٌ موصوفة، نكرة موصوفة، والنكرة الموصوفة نعم لا تكون هذه الصفة تجعلها بمنزلة المعرفة، لكنها لا تبقى على هيئتها نكرة محضة، ولذا يجيز بعضهم مجيء الحال من النكرة الموصوفة كما هنا.
"ثائر الرأس" المراد به أن شعره متفرق من ترك الرفاهية، وهذه حال من يأتي من بعيد، حال المسافر ((فذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر)) هذا وصفه، الغالب أن المسافر تختلف هيئته عن هيئة المقيم.
في حديث جبريل: ((إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر)) ما يعرف وليس بمسافر، هذا محل استغراب من الجميع، استغربوا من هذه الشخصية اللي طلعت عليهم، لا تعرف وليس عليها أثر السفر، فالمسافر له هيئة تخصه وتميزه عن المقيمين.
"يسمع دوي صوته" الدوي: صوتٌ مرتفع متكرر لا يفهم؛ لأنه في الغالب يكون من بعد "ولا نفقه ما يقول" في بعض الروايات: "نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول" بـ (النون) في الموضعين، وفي بعضها: "يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول" بـ (الياء) في الموضعين، وعلى كل حال الأمر سهل "حتى دنا" يعني من رسول الله ﷺ "فإذا هو -هذا الصوت- فإذا هو يسأل عن الإسلام" يسأل عن الإسلام يعني يسأل عن شرائع الإسلام، هل هو يسأل عن حقيقة الإسلام وتعريف الإسلام؟ لا، يسأل عن شرائع الإسلام بدليل التفصيل.
стр. 856
"فقال له رسول الله ﷺ : ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) يعني المطلوب منك خمس صلوات في اليوم والليلة "قال: هل علي غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) " يعني لا يجب في اليوم والليلة إلا خمس صلوات، وبهذا يستدل من يقول بعدم وجوب صلاة غير هذه الصلوات الخمس، فماذا عن صلاة العيد؟ ماذا عن صلاة الكسوف؟ ماذا عن صلاة الجنازة؟ الصلوات كثيرة، صلاة الوتر قيل بوجوبها، وحينئذٍ يحمل هذا الحديث على أن الصلاة الثابتة الدائمة المتكررة في كل يوم خمس صلوات، ولا يمنع أن يزاد على هذه الخمس شيء غير ثابت ولا متكرر، أو يزاد عليها من الواجب ما لا يكون وجوبه كوجوب هذه الصلوات الخمس، خمس صلوات في اليوم والليلة وجوبها على سبيل الفرض والتأكيد بخلاف ما يجب من الصلوات غير الخمس عند من يقول بالوجوب، قال الحنفية بوجوب الوتر ووجوب صلاة العيد، وقال بعضهم بوجوب صلاة الكسوف للأمر بها، وصلاة الجنازة معروفة واجب على الكفاية عند عامة أهل العلم.
"قال: هل علي غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) إلا أن تطوع استثناء منقطع وإلا متصل؟ ما معنى الاستثناء المتصل والمنقطع؟ المتصل من جنس المستثنى به، والمنقطع من غير جنسه، كما تقول: قام القوم إلا زيداً هذا متصل، وقام القوم إلا حماراً منقطع، هنا ((لا، إلا أن تطوع)) استثناء متصل وإلا منقطع؟ هل التطوع من جنس ما أوجب الله على المسلم في اليوم والليلة؟ إذاً الاستثناء؟ منقطع، بعضهم يقول: هو استثناء متصل، الخمس مكتوبة مفروضة، وما عداها تطوع فكيف نقول: واجب من أجل أن يكون الاستثناء متصل؟ بعضهم قال هذا، قال: إن الاستثناء متصل "قال: ((لا، إلا أن تطوع)) أصلها تتطوع، قال بعضهم: الاستثناء متصل، وهذا التطوع واجب؛ لأنه استثني من الواجب، ومتى يجب من التطوع؟ بالشروع، بمعنى أنه إذا شرع في نافلة لزمه إتمامها، إذا دخل في نافلة تطوع لزمه إتمامها، فيكون في الأصل تطوع لكنه إذا شرع فيه وجب عليه، ولا يجوز له حينئذٍ الخروج منه إلا بعذر، فيكون هذا التطوع واجباً بالشروع، وعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً.
стр. 857
الشروع في غير الحج والعمرة للأمر بإتمامهما هل هو ملزم أو غير ملزم؟ هل كل العبادات يمكن أن يقال فيها: المتطوع أمير نفسه، إن شاء أتم وإن شاء انصرف، جاء في الصوم ما يدل على ذلك، جاء في الصيام ما يدل على ذلك، لكن الصلاة شرع في صلاة نافلة ثم قال تذكر شيء ليس بذي بال، قال: الصلاة لاحقين بعدين، نصلي بعدين وقطعها، جاء النهي عن إبطال العمل ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] فهل هذا يتناول ما هو في أصله تطوع أو نقول: إنه ما دام شرع في العبادة لا يجوز له أن يبطلها، وحينئذٍ يكون التطوع هذا واجب بالشروع ويشمل جميع العبادات، أما الصيام فجاء فيه ما يدل على أنه يجوز قطعه.
طالب:. . . . . . . . .
تغيير النية في إيش؟ ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا الأصل ((وإنما لكل امرئ ما نوى)) لكن أهل العلم يقولون: إذا قلب المنفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع يجوز، يجوز إذا كان هناك غرض صحيح، كبر فاتته الصلاة فكبر منفرداً، ثم سمع أحد دخل المسجد فأراد أن يصلي معه جماعة قلبها إلى نفل وصلى معه؛ لأنه لو صلاها منفرداً صارت هي الفريضة والجماعة نافلة، على هذا القول: كل ما تشرع فيه من نوافل يجب عليك إتمامها على هذا الكلام، لكن القاعدة عند أهل العلم أن المتطوع أمير نفسه، ولا يلزم إلا بالحج والعمرة التي جاء الأمر بإتمامهما.
طالب:. . . . . . . . .
حتى الصلاة هو في نفل.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا قلنا: إن النوافل كلها تلزم بالشروع صار متصل، استثنى واجب من واجب، وإذا قلنا: إنها لا تلزم هذه النوافل بالشروع قلنا: الاستثناء منقطع.
طالب:. . . . . . . . .
هو الاستدلال باللفظ تَطَوع أو تطَّوع على أن الاستثناء منقطع، هو الاستدلال به على أن الاستثناء منقطع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا أزيد عليه فلا أشرع فألزم به، ما يزال يعني الإشكال قائم، لكن واضح من لفظ التطوع أنه يختلف عن الواجب.
стр. 858
"قال رسول الله ﷺ : ((وصيام شهر رمضان)) قال: هل علي غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) مثله، وعلى هذا لا يجب من الصيام غير رمضان، نعم ما يجب لعارض مما يوجبه الإنسان على نفسه بنذر أو ارتكاب ما يوجب كفارة بالصيام هذا أمره يختلف عما وجب في أصل الشرع "وذكر رسول الله ﷺ الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) نظير ذلك، وبقي الحج لم يذكر، لما لم يذكر الحج؟ لم يفرض بعد، وعلى القول بأنه فرض يجيب بعضهم بأن النبي ﵊ عرف من حاله أنه غير مستطيع.
"قال: فأدبر الرجل وهو يقول: "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه" هذا رجلٌ مقتصد، والمقتصد من يفعل الواجبات ويترك المحرمات ولا يتطوع بقدرٍ زائد على الواجبات، هذا يسمى إيش؟ مقتصد، ويقابله السابق السابق: وهو الذي يزيد على الواجبات النوافل، ويزيد على ترك المحرمات المكروهات، هذا سابق، ودونهما الظالم لنفسه الذي قد يترك بعض الواجبات ويفعل بعض المحظورات، وهو في دائرة الإسلام، وهذا الخلل قابل للغفران، والثلاثة الأقسام كلهم من المصطفين، كلهم من المصطفين ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ﴾ [(٣٢) سورة فاطر] ومنهم ومنهم، كلهم من المصطفين، يعني حتى الظالم لنفسه مصطفى؛ لأن مآله إلى الجنة، وهؤلاء المصطفون الأصناف الثلاثة جزاؤهم إيش؟ كمِّل ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] لا سورة فاطر ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [(٣٣) سورة فاطر] إذا كان هؤلاء الأصناف الثلاثة بما فيهم الظالم لنفسه يحلون بالذهب، فجنات الفضة لمن؟ ما فيه جنات من ذهب وجنات من فضة؟ لمن جنات الفضة؟ أو أن الحلية غير بناء الجنة؟
إيه، ابن القيم ﵀ له كلامٌ طويل في هذه المسألة ينبغي مراجعته في: (طريق الهجرتين) وهو كتابٌ نفيس لا يستغني طالب علم عن مطالعته ومراجعته وإدامة النظر فيه، في كلامٍ طويل له حول هذا.
طالب:. . . . . . . . .
مطبوع، طبعة منير فاخرة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 859
لا فاخرة طبعة منير، طبعة منير، تعرف منير؟ الطبعة السلفية أيضاً طيبة، الطبعة السلفية لطريق الهجرتين جيدة، لكن المسألة يبقى مسألة الذوق في اختيار الكتب مسألة ثانية.
"فأدبر الرجل وهو يقول: "والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه" فقال رسول الله ﷺ : ((أفلح الرجل إن صدق)) " هكذا في الموطأ وفي البخاري أيضاً، وفي مسلم وقع عند مسلم: ((أفلح –وأبيه- إن صدق)) الفلاح: البقاء، والمراد به في الشرع: البقاء في الجنة؛ لأنه هو البقاء الدائم في الخير الدائم، ومن معاني الفلاح الفوز والسعادة، ولا شك أن من فعل ما أمر به، وترك ما نهي عنه فإنه مفلح، يعني فائز وباقٍ في النعيم الدائم -إن شاء الله تعالى-.
((أفلح الرجل إن صدق)) وقع عند مسلم: ((أفلح –وأبيه- إن صدق)) أو ((دخل الجنة –وأبيه- إن صدق)) هل نستطيع أن نقول: إن الواو عاطفة؟ هي قسم بلا شك، هي قسمٌ بلا شك، أجيب عن هذا بأن مثل هذا القسم إنما وقع قبل النهي عن الحلف بالآباء، الحلف بغير الله، وأن ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) في رواية: ((كفر وأشرك)) المقصود أن هذا أمرٌ عظيم الحلف بغير الله ، فهذا كان قبل النهي عن الحلف بالآباء، أو أنها كما يقول بعض الشراح كلمة تجري على اللسان ولا يراد معناها، لا يراد بها التعظيم، لكن هذا الجواب ضعيف؛ لأن كل من حلف بغير الله قال: إنه يجري على لسانه ولا يتسنى لأحدٍ الإنكار؛ لأنه يجري على اللسان والذي في القلوب في القلوب.
حكى السهيلي عن بعض مشايخه أن ((وأبيه)) تصحيف أصلها: "والله"، "أفلح والله إن صدق" فقصرت اللامان فتصحفت الكلمة؛ لأن الكتابة قريبة وأبيه قريبة من والله، إلا أن أبيه كلمة قصيرة اللام أطول من ضرس أو سنة الباء والياء، فصرت اللامان فتصورت هكذا.
طيب لفظ الجلالة ما تحته نقط وأبيه تحتها ثلاث نقط.
طالب:. . . . . . . . .
نعم قبل النقط، هذا قبل النقط.
стр. 860
المقصود أن الذي نهى عن الحلف بالآباء ((لا تحلفوا بآبائكم)) يخالف نهيه، المشرّع ينبغي أن يكون هو القدوة هو الأسوة، فكيف يقال لما حرم الربا وعصم الدماء في حجة الوداع قال ﵊: ((وأول رباً أضعه ربا العباس)) ربانا، ربا العباس بهذا تكون القدوة، أما ينهى ويكون ما في تعظيم ليس له نفاذ.
طالب:. . . . . . . . .
يقال بالنسخ؛ لأن هذا حكم من الأحكام ينسخ، هو حكم وإن كان متصل بالعقيدة، يعني مثل ما قيل في العطف، قال: بئس الخطيب .. ، ومن يعصهما، يعني جمع ضمير النبي ﵊ قيل: إن هذا خاصٌ به ﵊، لكن مثل هذا ما .. ، النبي ﵊ أولى الناس بالابتعاد عن مثل هذه الألفاظ الموهمة، على كل حال عندنا نصٌ محكم وهو النهي عن الحلف بالآباء، نصٌ محكم، والاحتمال قائم أن هذا قبل النهي.
يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((يعقد الشيطان)) يعقد الشيطان، الشيطان جنس يشمل الشيطان الأكبر الذي هو إبليس، ويحتمل أنه من الشياطين غير إبليس من جنود إبليس، نسأل الله العافية ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم)) أي مؤخر عنقه، وقافية كل شيء مؤخره، ومنه قافية القصيدة آخرها ((أحدكم)) أحدكم: عموم المخاطبين من الصحابة فمن جاء بعدهم ممن يمكن أن يوجه إليه الخطاب فهو شامل، وهو من العام؛ لأنه مفرد مضاف، عام، لكن يراد به الخصوص، فيخص منه الأنبياء، يخص منه من يتناوله قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [(٤٢) سورة الحجر] يخص منه أيضاً من قرأ آية الكرسي، من قرأ آية الكرسي لا يقربه شيطان ((إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد)) يضرب بيده على العقدة تأكيداً وإحكاماً ((يضرب مكان كل عقدة)) إذا عقد انتهى ضرب العقدة من أجل إيش؟ أن تتأكد ((عليك ليلٌ طويل)) وكل إنسان إذا انتبه في أثناء الليل لا سيما مع برودة الجو أو الحرارة وقصر الليل يكاد أن يسمع بهذا الكلام، يكاد أن يسمع مثل هذا الكلام، تونا، باقي، عليك ليلٌ طويل، ولو لم يكن طويلاً لو بقي ... نعم؟
стр. 861
طالب:. . . . . . . . .
إيه بعد الأذان أو بقي شيء يسير بحيث لا يدرك إلا شيء يسير من الوتر ويقول: تونا، عليك ليلٌ طويل، واللذة فيما بقي من الوقت ولو كان يسيراً أعظم من كل ما مضى، يعني إذا انتبه الإنسان وباقٍ على الوقت نصف ساعة، هذه النصف الساعة هذه هي اللذة والمتعة، والله المستعان، بينما لذة تجار الآخرة بخلاف ذلك، والله المستعان ((عليك ليلٌ طويل فارقد، فإن استيقظ)) خالف هذا الأمر ((استيقظ فذكر الله انحلت عقدة)) واحدة من الثلاث ((فإن توضأ انحلت عقدة -الثانية- فإن صلى انحلت عقده)) بلفظ الجمع، أو انحلت عقدة وهي الثالثة، وتكون العقد انتهت، فإذا صلى انحلت العقد الثلاث، وإن كانت الأولى والثانية قد انحلتا قبل ذلك لكن بقيت الثلاث انحلت ((فأصبح نشيطاً طيب النفس)) مسروراً بما وفقه الله -جل وعلا- له من الطاعة ((طيب النفس)) يقول ابن حجر: "والذي يظهر أن في صلاة الليل سراً في طيب النفس" أن في صلاة الليل سراً في طيب النفس "وإن لم يستحضر الإنسان –المصلي- الثواب" سر مودع في صلاة الليل، كما قال بعضهم أنها علاجٌ مجرب لبعض الأمراض المستعصية صلاة الليل ((وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)) لترك ما طلب منه من فعل الخير ((خبيث النفس)) وقد جاء النهي عن قول الإنسان خبثت نفسي، والنبي ﵊ يخبر عن هذا الشخص أنه خبيث النفس، وفرقٌ بين أن ينسب الإنسان الخبث لنفسه، والخبث: فساد الدين، والنبي ﵊ يصف بذلك من هذه حاله للتنفير، للتنفير من هذا العمل.
البخاري -رحمه الله تعالى- خرج الحديث من طريق عبد الله بن يوسف في كتاب التهجد: "باب: عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل" فيها إشكال الترجمة وإلا ما فيها إشكال؟ يعني هل العقد عقد الشيطان على قافية الرأس خاص بالذي لم يصلِّ أو عام للجميع ومن قام وتوضأ انحلت عقدة، ومن ذكر الله انحلت عقدة، ومن توضأ انحلت عقدة، ومن صلى انحلت العقد؟ يعني هل هو خاصٌ بمن لم يصلِّ بالليل؟
стр. 862
يقول: "باب: عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل" هو الإشكال في كون البخاري ربط عقد الشيطان على قافية الرأس بعدم الصلاة، مفهومه أن الذي يصلي بالليل لا يعقد عليه الشيطان أصلاً، ما هو مفهوم الحديث أن كل نائم يعقد على قافيته؛ لأن أحدكم مفرد مضاف يفيد العموم إلا ما استثني، يعقد على الجميع، لكن استمرار هذه العقد لمن لم يصلِّ، لكن من قام فذكر الله انحلت عقدة، من توضأ انحلت عقدة، صلى انحلت العقد، فدل على أن الشيطان يعقد على الجميع من يصلِّ ومن لم يصلِّ، لكن الفرق بينهما أن الذي يصلي تنحل العقد، والذي لا يصلي لا تنحل العقد.
قال ابن التين وغيره: قوله: إذا لم يصل مخالفٌ لظاهر حديث الباب؛ لأنه دالٌ على أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصلِّ؛ لأنه دالٌ على أنه يعقد على رأس من صلى ومن لم يصلِّ، لكن من صلى تنحل عقده بخلاف من لم يصل.
وأجاب ابن رشيد: بأن مراد البخاري: باب بقاء عقد الشيطان بالنسبة لمن لم يصلِّ، ابن رشيد السبتي الفهري له عناية بتراجم البخاري، وكتابه من أنفع ما كتب في بيان التراجم، والكتاب ناقص ما كمُل، لكنه لو كمل لأغنى عن غيره، أشار إليه ابن حجر ونقل منه كثيراً، مراده مراد البخاري بـ (باب: بقاء عقد الشيطان) لأن البقاء بالنسبة لمن لم يصلِّ ظاهر، لكن من قام وذكر الله وتوضأ وصلى انتهت العقد، لكنه يعقد عليه قبل ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه يبقى خبيث النفس، الشخص الذي ينام إلى طلوع الصبح هذا جاء وصفه بأنه بال الشيطان في أذنه.
طالب:. . . . . . . . .
هو تظن أن هذه العقد أثرها أثر المحرمات؟ بدليل أنه استيقظ فذكر الله، الذكر واجب؟ ذكر الله واجب؟ ليس بواجب، انحلت عقدة، فدل على أن هذه العقد تنحل بالتطوع بما فيها الذكر، والوضوء للتطوع، وتنحل كلها بالتطوع، الكلام إلى أن يصبح، يصبح خبيث النفس لكن إذا صلى الصبح مع الجماعة، وقدم انتهت يا أخي، إذا قرأ آية الكرسي طرد الشيطان، لأنه إذا أصبح طلع عليه الصبح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 863
صلى أول الليل؟ قلنا: إنه إذا قرأ آية الكرسي لا يقربه شيطان، ومن صلى أول الليل وهذا صنيع الخليفة الصديق يكفيه -إن شاء الله-، لكن هذا مفاده الحث على قيام الليل الحث على قيام الليل، لا أن مثل هذا الفعل محرم.
طالب:. . . . . . . . .
لا يقربه شيطان هذه أسباب، هذه أسباب، والأسباب تترتب عليها آثارها إذا انتفت الموانع، لكن قد يوجد مانع أيضاً من قبول هذه الأسباب، فلا تترتب عليها آثارها.
طالب:. . . . . . . . .
أصبح خبيث النفس هذا قبل الصلاة، قبل صلاة الصبح، يعني دخل في الصباح طلع الصبح عليه، لا أصبح يعني دخل في الصباح طلوع الفجر ....
стр. 864
الموطأ - كتاب العيدين (١)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
كتاب العيدين: باب العمل في غسل العيدين، والنداء فيهما، والإقامة:
حدثني يحيى عن مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر، ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.
وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب العيدين: العيدين: تثنية عيد، والعيد مشتقٌ من العود، سمي بذلك لتكرره في كل عام، أو عود السرور بعوده، أو لكثرة عوائد الله -جل وعلا- على عباده فيه، وجمعه: أعياد، العيد: أصله من العود، فهو واوي، أصله الواو، وجمعه: أعياد، والأصل أنه واوي، فيجمع على أعواد، فالتزمت الياء للزومها في المفرد، ومنهم من يقول: أنه جمع على أعياده للفرق بينه وبين أعواد الخشب.
باب العمل في غسل العيدين، والنداء فيهما، والإقامة: باب العمل في غسل العيدين، والنداء اللي هو الأذان والإقامة فيهما.
يقول: حدثني يحيى عن مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم، الإمام مالك ﵀ لم يسند الخبر إلى معين؛ لكنه أسنده إلى جمع، ووصفهم بالعلماء، وهذا عنده أقوى من الإسناد إلى الواحد؛ لأنه حتى لو أسنده إلى جمع من غير توثيق، أسند الخبر إلى جمعٍ من المجاهيل من غير توثيق ولا تسمية، هؤلاء جمع يشد بعضهم بعض، فكيف إذا كان الإسناد من مالك وهو من أهل التحري والتثبت، ووصفهم بكونهم علماء، ولذا مثل هذا الأٍسلوب عند الإمام مالك أقوى من مجرد الإسناد إلى واحد، قاله الباجي في شرحه.
يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء في الأذان ولا إقامة، منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم، بل مجرد ما يدخل الإمام يكبر من غير تقدم أذان ولا إقامة.
стр. 865
في البخاري عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله ﵃ قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى" ما فيهما أذان، وعند مسلم من حديث جابر: "فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة" وعنده أيضاً عن جابر قال: "لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء" وبهذا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظٍ كان، سواءٌ قيل: الله أكبر الله أكبر الأذان المعروف، أو ببعض جمله أو الصلاة جامعة، أو صلاة العيد، كل هذا من المبتدعات من المحدثات؛ لكن إذا احتمل أن هناك من يرقد عن هذه الصلاة، ولا يسمع تكبير الإمام فنبه من غير موقع المؤذن، ولا من قبل المؤذن، نبه الناس بعضهم بعضاً، الأمر فيه سعة؛ لكن من محل الأذان المرتب المشروع ينادى لصلاة العيد أو لصلاة الجنازة هذه من المحدثات.
الشيخ ابن باز ﵀ في تعليقه على فتح الباري لما ذكر البخاري الأحاديث التي تدل على أنه ليس لها أذان ولا إقامة، قال: وبهذا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظٍ كان.
الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول: "أحب أن يقول: الصلاة فقط، أو الصلاة جامعة، فإن قال: "هلموا إلى الصلاة لم أكرهه"، فإن قال: حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان كرهتُ له ذلك"، يعني لا ينادي لها بألفاظ الأذان المعروف.
يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا -يعني في المدينة-، قال الباجي: ولا خلاف فيه بين خلفاء الأمصار، أن صلاة العيد ليس لها نداء.
واختلف في أول من أحدث الأذان للعيد، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية، وقيل: الحجاج، وقيل: زياد بالبصرة، وقيل: مروان، وقيل: ابن الزبير، وعلى كل حال إذا لم يثبت مثله عن النبي ﵊، ولا عن خلفائه الراشدين المهديين فإنه بدعة ممن جاء به، ولو عمله الصحابي إذا لم يوافق عليه.
стр. 866
قال: وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، تابع مالك على روايته عن نافع موسى بن عقبة، وروى أيوب عن نافع: ما رأيتُ ابن عمر اغتسل للعيد قط، هنا يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، روى أيوب عن نافع: ما رأيتُ ابن عمر -كلاهما عن نافع- ما رأيتُ ابن عمر اغتسل للعيد قط، كان يبيت بالمسجد ليلةَ الفطر، ثم يغدو منه إذا أصبح إلى المصلى، يعني من معتكفه إلى المصلى، بثياب اعتكافه، وهذا يختاره بعض الفقهاء، الحنابلة يختارون مثل هذا، أن الإنسان يبيت ليلة العيد، والفقهاء أيضاً يستحبون إحياء ليلة العيد بخبرٍ ضعيف ورد في ذلك، فإذا أحيا ليلة العيد ومكث في الليلة، وخرج من معتكفه إلى المصلى لا يغتسل، بل يصلي العيد بثياب اعتكافه، هذا عندهم.
ما رأيتُ ابن عمر اغتسل للعيد قط، كان يبيت في المسجد ليلة الفطر، ثم يغدو منه إذا أصبح إلى المصلى، يمكن حمل هذا على ما إذا اعتكف، ورواية مالك محمولة على إذا لم يعتكف، إن اعكتف بات ليلة العيد في المسجد وخرج إلى المسجد من غير اغتسال بثياب اعتكافه، وإذا لم يعتكف وبات في بيته اغتسل ولبس أحسن ثيابه، وتنظف وتطيب، وخرج إلى المصلى، وهذه هي السنة، وهذا مطلوبٌ للجمعة، والاجتماع للعيد أكبر من الاجتماع للجمعة.
باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين:
حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب أن رسول الله ﷺ كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة.
وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يفعلان ذلك.
стр. 867
وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فصلى ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين يومان نهي رسول الله ﷺ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان ﵁ فجاء فصلي، ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- وعثمان محصور فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين:
حدثني يحيى عن مالك عن شهاب أن رسول الله ﷺ كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة، النبي ﵊ خرج لصلاة العيد فصلى ركعتين، ثم خطب، أول ما بدأ به الخطبة.
عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ هذا مرسل، وهو متصل من وجوه صحاح في الصحيحين وغيرهما.
قال: وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك، يدل على الاستمرار، استمرار العمل بعده ﵊؛ لئلا يدعى النسخ.
стр. 868
في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس قال: شهدتُ العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون قبل الخطبة، واختلف في أول من غير ذلك، يعني من خطب قبل الصلاة، ففي مسلم عن طارق بن شهاب أن أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان، وأنكر عليه، أنكر عليه من قبل بعض الصحابة، وهو على المنبر، القاعدة المقررة: أن المنكر لا بد من إنكاره؛ لكن أيضاً مقرر عند أهل العلم أنه إذا ترتب على هذا الإنكار منكر أعظم منه فلا، المقرر عند أهل العلم ارتكاب أخف الضررين، معروف مقرر في الشرع، فإذا ترتب على هذا الإنكار منكر أعظم منه يترك ويعدل عنه، وإلا ففي حديث أبي عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، على أن نقوم بالحق لا نخاف في الله لومةَ لائم" لكن متى؟ هذا إذا خشيت مفسدة، أما إذا ترتب على ذلك مفسدة فلا، أنكر أبو سعيد ولم ينكر أبو هريرة، دخل أبو هريرة ومعه مروان وجلس في المقبرة، فجاء أبو سعيد وشال مروان بيديه: قم، وفيه النهي عن الجلوس وأبو هريرة حاضر حتى توضع.
المقصود أن مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، مصالح ومفاسد، إن كانت المفاسد أعظم فمعروف المسألة في الشرع، على كل حال هذه أمور معروفة ومبحوثة ومقررة عند أهل العلم، ولا يمكن أن يقدم عالم على أمرٍ يجزم بأنه يترتب عليه ضرر عام، أما ضرر على الشخص نفسه، فهناك ما يسمى بالعزائم والرخص، المسألة معروفة.
اختلف في أول من غير ذلك، ففي مسلم عن طارق بن شهاب: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان، قال الباجي: "من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل فذلك مجزئٌ عنه، وقد أساء، قاله: أشعب".
стр. 869
افترضنا شخص في يوم العيد جاء وقدم الخطبة ثم صلى، هل لتقديم الخطبة على الصلاة؟ نعم ينبغي أن يعيد الخطبة لتقع في موقعها؛ لكن لو جاء شخص يوم الجمعة فبدأ بالصلاة ثم خطب، يعيد الصلاة وإلا ما يعيد؟ يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة صلاة الجمعة تقدم خطبته، بينما الخطبة لصلاة العيد ليس شرطاً لصحتها، ما الداعي لمثل مروان أن يقدم الخطبة على الصلاة؛ لأنهم لحظوا انصراف الناس عن خطبهم، فأرادوا أن يربطوا الناس بالصلاة، ما في أحد يجي مصلى العيد وينصرف بدون صلاة، ومن لازم انتظار الصلاة انتظار الخطبة وسماعها؛ لكن هذا لا يعني أن الإنسان يبتدع بالدين من أجل أن يحقق مصلحة هو يراها، لا، الدين مبني على التوقيف التسليم.
يقول: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد سعد بن عبيد الزهري تابعي كبير، مولى عبد الرحمن بن أزهر، قال: شهدتُ صلاة العيد -عيد الأضحى- مع عمر بن الخطاب فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين -تغليب للحاضر للإشارة- إن هذين يومان، الأصل أن الإشارة تكون إلى موجود، موجود في الأعيان؛ لكن إذا كان أحدهما موجود والآخر مفقود يغلب الموجود وتكون الإشارة إلى غيره إشارة إلى ما في الأذهان لا إلى ما في الأعيان.
стр. 870
إن هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما -والنهي نهي تحريم- يوم فطركم من صيامكم، يوم: خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما، يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، يوم فطركم، أضافه إلى الفطر وأضاف الفطر إليهم يوم فطركم، والثاني تأكلون، يعني أشار إلى العلة في الإفطار، ما دام هذا يوم فطر إذاً لا يجوز صيامه، الثاني يوم أكل، والأكل منافٍ للصيام إذاً لا يجوز صيامه، فأشار بالعبارتين إلى العلة، العلة الموجبة للفطر، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، وفيه أن الضحايا تسمى نسك، والواحدة: الضحية والنسيكة، وأن الأكل منها مستحب، تطوع، تأكلون، يعني على سبيل الاستحباب عند الجمهور، وإن أوجبه أهل الظاهر، يعني لو أن شخصاً صام يوم عيد الفطر ما صار هناك فرق بين يوم الصيام ويوم الفطر، ما في فرق بين يوم صومكم وبين يوم فطركم، والإشارة بالحديث إلى العلة، ولو شرع في صوم يوم الأضحى لم يكن لمشروعية الذبح في هذا اليوم معنى، في الحديث تحريم صوم يومي العيدين، ويستوي في ذلك المندوب وقضاء الواجب والنذر والكفارة والقضاء وغير ذلك، فهذا محل إجماع، يحرم صوم يومي العيدين، ولا صوم متعة ولا قران، كلها حرام، صوم يوم العيدين.
رخص في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي؛ لأنها من أيام العيد، لكن يوم العيد يوم الحج لا يجوز صومه البتة، لا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، لا يجوز له بحال أن يصوم في يوم العيدين، ولو عدم ولو صام ظاهراً، لم يجد ما يأكل ولا ما يشرب، لا يجوز له أن ينوي الإمساك، بل يجب عليه أن ينوي الفطر.
طالب:. . . . . . . . .
الحظر مقدم على الإباحة، لو صامها باعتبار أن من قدر على بعض المطلوب يفعله يؤجر عليه، المقصود أنه غير داخل في المنهي عنه، الرابع عشر والخامس عشر غير داخل، يعني لو قضى هذا باعتبار أنه ممنوع من صيامه يرجى، لكنه ليس من البيض.
قال أبو عبيد المذكور، مولى ابن أزهر: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب، وقال في خطبته: "إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان"، يقصد الأضحى والفطر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 871
نعم، العيد الحقيقي والجمعة، والجمعة من أعياد المسلمين إلا أنها غير العيدين المقررين في الشرع، الذي أبدلنا الله بهما عن أعياد الجاهلية.
"إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية" واحدة العوالي: وهي القرى المجتمعة حول المدينة، أبعدها عن المدينة ثمانية أميال، "فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة" ليصلي الناس، ولا يحمل نفسه المشقة بالذهاب والرجوع فلينتظرها حتى يصليها، "ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له"، يرجع ولو لم يحضر للجمعة، فيجوز ذلك، وبعضهم كالإمام مالك يخص هذا بمن أذن له الإمام، "ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له"، يقتصر الحكم على من أذن له الإمام، أما من لم يأذن له الإمام فإنه لا يجوز له أن يترك الجمعة، ولو حضر العيد؛ لكن الجمهور يجيزون لغير الإمام إذا حضر العيد أن لا يحضر الجمعة، بل يصليها ظهراً، وأما القول بأنه لا تلزمه الجمعة ولا الظهر، وأنه يكتفى بالعيد فإنه قولٌ شاذ، لا يعول عليه.
قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور ﵁ وأرضاه-، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب.
شهدت العيد مع علي بن أبي طالب ﵁ وعثمان محصور، جملة حالية، فجاء فصلى، يعني قبل الخطبة، ثم انصرف فخطب، قال أبو عمر: إذا كان من السنة أن تقام صلاة العيد بلا إمام فالجمعة أولى؛ لأنها آكد، الجمعة آكد من العيد، فإذا صاغ أن تقام العيد بدون إمام فالجمعة من باب أولى، إذاً لا يشترط لإقامة صلاة العيد أو الجمعة إذن الإمام، من أين أخذ هذا؟ علي ﵁ صلى وعثمان الذي هو الإمام الحقيقي محصور، بهذا قال مالك والشافعي، معروف عند الحنابلة أن الجمعة لها شروط ليس منها إذن الإمام، ومنع ذلك أبو حنيفة، فلا تقام الجمعة عنده إلا بإذن الإمام.
стр. 872
وعلى كل حال قول أبي حنيفة من حيث النظر له وجه، يعني لو سمح لأي شخص يقيم الجمعة في أي مكان في أي ... نقول: يترتب عليه بعض الأشياء، بعض المفاسد، فالإمام له أن يتدخل في مثل هذه الأمور؛ لكن ليس له أن يمنع من إقامة الشعائر بحال، له أن ينظم ويرتب ويشرف ويمنع القدر الزائد على الكافي، له ذلك، والعمل على هذا، لا يمكن أن تقام جمعة في مسجد إلا بعد الرفع للجهات المسئولة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال تعرف أنت الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، ليسوا ممن يهادنوا الإمام؛ لكن في مثل هذه الظروف، مثل اضطراب الأحوال في بعض الأماكن، وفي بعض الأزمان الناس بحاجة إلى شيء من التنظيم لو تدخل الإمام وعمل بمذهب أبي حنيفة له وجه.
طالب:. . . . . . . . .
نقول: أن الإمام يعني الذي هو الأصل إمام الحي يلزمه تلزمه صلاة الجمعة، المقصود أن الرخصة في هذا للتيسير والتخفيف، فإذا كان يترتب على الصلاة إقامتها في المسجد مشقة على الناس، أو اضطراب وتشويش، مسجد يخطب، ومسجد يصلي الظهر، فتصلى في البيت لا بأس؛ لأن كل هذا مبني على التسهيل والتيسير.
ومنع ذلك أبو حنيفة كالحدود لا يقيمها إلا السلطان، وقد صلى علي ﵁ بالناس في حصار عثمان، وصلى أيضاً في حصار عثمان طلحة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وأبو أمامة ابنه ابن سهل بن حنيف، المقصود أن هؤلاء صلوا مع وجود الإمام، فلا شك أنه إن أمكن استئذانه فهو الأصل؛ لأنه هو صاحب الشأن، وهو الإمام، الإمامة العظمى، وهو الإمام أيضاً الإمام في إمامة الصلوات؛ لأن الأصل أن من يتولَّ الإمامة هو الذي يتولى إمامة الناس في الصلاة، والذي يخطب، والذي يقيم الجمع والأعياد، ويتصدر الناس في الحج والجهاد وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
أهل العالية هم حضروا الآن، ثمانية أميال هل يسمعون النداء؟ ما يسمعون النداء، إذاً لو كانوا باقين في أماكنهم ما لزمهم، ما دام لا يسمعون النداء على أن الجمعة تختلف عن الصلوات العادية، يعني الجمعة فرض مرة في الأسبوع، لو ألزم الناس بحضورها ولو من بعيد، بعد لا يشق على الناس، بخلاف الصلوات الأخرى المربوطة بسماع النداء، كما في حديث ابن أمِّ مكتوم.
стр. 873
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد:
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه أخبره: أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو، قال مالك: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد:
قبل الغدو إلى صلاة العيد، وهو الذهاب إليها بالغداة أول النهار.
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو، قبل أن يغدو يعني إلى الصلاة، اقتداءً بفعله ﷺ ، وقد روى البخاري عن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً" هذا ثابت من فعله ﵊، وأورده الإمام مالك مقطوعاً، يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل، أيش معنى مقطوع؟ يعني من قول التابعي، فهو مقطوع، وهو ثابت من فعله ﵊.
стр. 874
ثم قال: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون، الناس من هم؟ الصحابة، أو من في عهده من الصحابة والتابعين، فيكون الأمر أعم، كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو، كانوا يؤمرون، فإذا قال التابعي: كنا نؤمر، أو كان الناس يؤمرون، كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو، أولاً: الخبر وهو الفعل ثابت عنه ﵊ من حديث أنس في البخاري، وكفى بهذا حجة في مشروعية الأكل قبل الغدو إلى صلاة العيد يوم الفطر، كانوا يؤمرون بالأكل، كان لا يغدو هذا مجرد فعل منه ﵊، وهو دالٌ على الاستحباب، وهنا أمر: كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر، وهو أيضاً أمر استحباب، وإذا قيل: كانوا يؤمرون، أو كنا نؤمر، والقائل هو الصحابي هذا مرفوع؛ لأنه لا ينصرف إلا إلى من له الأمر والنهي وهو النبي ﵊، أما إذا قاله التابعي فيحتمل أن الآمر غير النبي ﵊، لكنه لا ينسبه إلى جيل التابعين، ما قال: كنا نؤمر، قال: كانوا، يعني من تقدموا من سلف، يؤمرون، ويقصد بذلك الصحابة، وحينئذٍ يكون الآمر هو النبي ﷺ .
حتى يأكل تمرات، والاستحباب لأكل التمر في هذا اليوم، فإن وجد التمر وإلا فغيره؛ لأن الأكل مقصود ليختلف يوم الفطر عن يوم الصوم، إن وجد التمر وإلا فغيره، ويفضل أن يكون حلواً كالعسل مثلاً لمشابهته التمر، وإلا فما تيسر، المقصود أنه يحصل ما يخرج به المسلم من مشابهة الصائم؛ لأن هذا يومٌ يحرم صومه، فلئلا يتشبه بالصوام يأكل.
стр. 875
كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى صلاة العيد؛ لئلا يظن ظانٌ لزوم الصوم حتى يصلي العيد، وكأنه أريد بذلك سد الذريعة، وعدم مشابهة الصوام، قال مالك: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى، عيد الفطر يسبقه الصيام، يسبقه صيام رمضان، وعيد الأضحى؟ إذاً هو الحكم واحد؟ ليس الحكم واحداً، يقول: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى -عند المالكية- بل إن شاء فعل، وإن شاء ترك في الأضحى، إن شاء أكل قبل العيد، وإن شاء ترك، وقال غيرهم غير المالكية يرون أنه يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى، حتى يأكل من أضحيته، لما روى الترمذي والحاكم عن بريدة قال: "كان ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" يعني وينحر، "كان ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" فيكون أول ما يأكل من أضحيته.
يقول: ما حكم تناول القهوة مع التمر قبل الذهاب إلى صلاة العيد؟
المعول عليه التمر، ثم إن أتبعه بغيره من قهوة أو ماء أو ما أشبه ذلك فلا بأس، حديث أنس عند البخاري ((ويأكلهن وتراً)).
طالب:. . . . . . . . .
السبع جاء الترغيب فيها وأنها ((من تصبح بسبع تمرات)) فالنصوص مجتمعة تدل على أن السبع لها شأن، يعني إذا نظرنا إلى النصوص مجتمعة قلنا: أن الشرع يفضل السبع حتى في غير الصبح، يعني لو إنسان بيجدع الظهر مثلاً، وآثر السبع لأنها جاءت على لسان الشرع كان. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ أو لا يوجد تمر، لا يكلفون، لكن قلنا: إن لم يوجد التمر فغيره، ويفضل أن يكون حلو؛ لأن الحلو على خلو المعدة طيب، لذا جاء تفضيل الفطور بعد الصيام على التمر.
فطور التمر سنة
رسول الله سنَّه
فاز بالأجر من يحلي منه سنة.
طالب:. . . . . . . . .
المقطوع غير المنقطع، عن هشام بن عروة عن أبيه،
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الموقوف على الصحابي يسمى موقوف، الموقوف على التابعي يسمى مقطوع؛ لكن إذا أضيف إلى النبي ﷺ فهو مرفوع سواء كان بسند متصل أو منقطع
طالب:. . . . . . . . .
عروة، هشام بن عروة عن أبيه، يعني عن عروة، وهو من فعل عروة، وعروة تابعي.
стр. 876
باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين:
حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- سأل أبا واقد الليثي -رضي الله تعالى عنه- ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر].
وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ﵁ فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة، قال مالك ﵀: وهو الأمر عندنا قال مالك ﵀: في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد إنه لا يرى عليه صلاة في المصلى، ولا في بيته، وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أرَ بذلك بأساً، ويكبر سبعاً في الأولى قبل القراءة، وخمساً في الثانية قبل القراءة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء بالتكبير والقراءة في صلاة العيدين:
التكبير يسن في ليلتي العيدين، ويستمر بالنسبة للفطر من غروب الشمس ليلة العيد ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] وهذا من شكر نعمة إتمام الصيام، ويستمر التكبير إلى صلاة العيد، هذا التكبير ليلة العيد ويوم العيد إلى الصلاة، وهذا غير التكبير في الصلاة، هذا بالنسبة لعيد الفطر.
عيد الأضحى التكبير يبدأ من دخول العشر، ويستمر إلى نهاية أيام التشريق؛ لأنها أيام بهيمة الأنعام، العشر أيام وعرضها في الأسواق وبيعها وشرائها، وأيام العيد والتشريق أيام النحر والأكل فيشرع فيها التكبير.
стр. 877
التكبير في صلاة العيد جاء في حديث ابن عمر وغيره، والقراءة جاءت في الحديث الأول، هذا ثابت عن الصحابة، مأثور عن سلف هذه الأمة، التكبير المطلق الذي يبدأ من دخول العشر إلى نهاية أيام التشريق، هذا غير مقيد بوقت معين، والتكبير المقيد الذي يبدأ من فجر يوم عرفة، هذا ثابت عن بعض الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، حتى بالغ بعضهم مثل الحسن البصري ﵀ يرى أن المسبوق يكبر مع الإمام بعد السلام، ثم يقضي ما فاته، محافظاً على ما فات من هذه السنة المأثورة، على كل حال ما دام ثبتت عن سلف هذه الأمة فلا كلام فيها، من فجر يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق، هذا غير الحاج، أما الحاج فمن ظهر يوم النحر عند أهل العلم.
يقول: حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني، ثقة مخرج له في صحيح مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة.
فخذهم عبيد الله -هذا أولهم-
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
هذا أحد الفقهاء السبعة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي، عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب، عبيد الله لم يدرك عمر لكنه أدرك أبا واقد، ولذا خرجه مسلم من طريق ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر، بما يحكم على رواية مالك وعلى رواية مسلم، رواية مالك متصلة وإلا منقطعة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 878
لماذا؟ هو لو رواها عن عمر قلنا: له شأنٌ ثاني؛ لكن هو يحكي قصة لم يشهدها، عبيد الله يحكي قصة لم يشهدها، فهي منقطعة، وفي رواية مسلم متصلة يروي عن صاحب القصة، رواية مالك منقطعة، ورواية مسلم متصلة، هل مرد الاتصال والانقطاع أن الصيغة في رواية مالك "أنّ" والصيغة في رواية مسلم "عن"؟ ابن الصلاح نقل عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة أنهما يفرقان بين هاتين الصيغتين، فيقولان: "عن" متصلة، و"أنّ" منقطعة باطراد، ويأتي بمثالٍ نظير ما عندنا، الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة حكما على حديثٍ من طريق محمد بن الحنفية أن عماراً مرَّ به النبي ﷺ ، قالا: هذه منقطعة، وحكما على الحديث من طريق أخرى عن محمد بن الحنفية عن عمارٍ أنه مرَّ به النبي ﵊، قالوا: متصلة، وابن الصلاح يرى أن حكم هذين الإمامين سبب اختلاف الحكم هو اختلاف الصيغة، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى:
. . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه
يعني ما أدرك السبب الحقيقي للحكم، وهو أنهما حينما حكما بالاتصال حكما على روايةٍ متصلة، يحكيها الراوي عن صاحبها، وحكما على الرواية المنقطعة؛ لأن الراوي يحكي قصةً لم يشهدها لا عن صاحبها، ونظيره ما عندنا، عبيد الله يقول: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد، هو ما شهد، إذاً القصة منقطعة، في رواية مسلم عن عبيد الله عن أبي واقد، وقد أدرك أبا واقد، قال: سألني عمر فهي متصلة بلا شك، وليس مرد ذلك باختلاف الصيغة، وإنما السبب في حكاية الراوي، فإذا حكى القصة عن صاحبها الذي أدركه فهي متصلة، وإذا حكى قصةً لم يشهدها فهي منقطعة، "كذا له ولم يصوب صوبه" ما أدرك حقيقة الأمر، وعلى هذا.
. . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُّ
سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريجِ
стр. 879
المقصود أنه لا أثر للصيغة هنا، شوف الآن لو أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هنا، أما عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر، لو قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا واقد سأله عمر، متصل؛ لأنه أدرك أبا واقد، وأخذ عنه، كما لو قال: عن أبي واقد في رواية مسلم لا فرق؛ لكنه يحكي القصة أن عمر سأل أبا واقد، الإسناد إلى شخصٍ لم يدركه، فيحكي عنه قصة؛ لكن لو أسند القصة إلى من أدركه بأي صيغة كانت صارت متصلة.
أيش الفارق بين الشاهد والمتابع؟ نحن نقول: الحديث صحيح؛ لأنه ثبت من طريقٍ متصلة في صحيح مسلم وانتهى الإشكال؛ لأن مالك ﵀ الإرسال والاتصال قريبٌ من السواء عنده.
واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا
المرسل ما فيه إشكال عنده، ولذلك ما يحرص على الاتصال.
طالب:. . . . . . . . .
هل أورده متصلاً؟ الإمام مالك هل أورده متصل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، جميع كثيرٍ من المواضع التي مرت بنا تخرج في موطأ مالك مرسلة، ما عنده مشكلة.
طالب:. . . . . . . . .
عموم الرواة يروى عنه الحديث المتصل، ويروى عنه مرسل، مثل هاهنا، أحياناً يرسل الراوي، وأحياناً يصل، وأحياناً يرفع، وأحياناً يقف، تروى الأحاديث من طرق متصلة، ومن طرق مرسلة، ومن طرق مرفوعة، ومن طرق موقوفة، نفس الراوي، الراوي يلاحظ قد يرويه المتصل، ويرويه المنقطع.
стр. 880
أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي الحارث بن مالك الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] في الركعة الأولى، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر] في الركعة الثانية، عمر ﵁ وموقعه من النبي ﵊ معروف، وحرصه على الصلاة خلف النبي ﵊ معروف، يسأل أبا واقد، وهو دونه بمراحل، ما قال: أنا أكبر أو أشرف، "لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر"، عمر ﵁ يسأل أبا واقد، كلامها من الصحابة؛ لكن أين منزلة أبي واقد من عمر؟ فلا يلزم، ما يلزم أن يكون العلم كله عند الأكابر، بل عند الأصاغر ما لا يوجد عند الأكابر، فيؤخذ منهم.
الشراح يقولون: إن هذا السؤال للاختبار؛ لأنه لا يحفظ أن عمر تخلف عن صلاة العيد في يومٍ من الأيام، أو لكون عمر ﵁ نسي ما كان يقرأ به النبي ﵊، والنسيان وارد، فأراد أن يتذكر، ويبعد أن يكون عمر ﵁ لم يعلم ذلك مع كونه ممن حافظ على صلاة العيد مع النبي ﵊، النسيان وارد، نسي مع طول العهد، بعد سنين من وفاته ﵊ يسأل أبا واقد؛ لكن مثل هذا الأمر يحتمل النسيان؛ لأنه إذا نسي هذه السنة تجدد في السنة التي تليها، ثم يتجدد ثم يتجدد في كل سنة، نعم، احتمال أن يكون اختبار أبي واقد، هل حافظ وضبط، تعليم إلى الآخرين بأسلوب الحوار، أسلوب السؤال والجواب .. ، هو إذا قلنا: أنه نسي وأراد أن يتذكر، أو شك وأراد أن يتأكد، لا بأس، أو أراد أن يعلم الحاضرين؛ لأن الإنسان قد يسأل عن شيء وهو يعرفه؛ لتعليم الحاضرين، والأصل في هذا حديث جبريل حينما جاء يعلم الصحاب الدين، ولا مانع أن يكون شخص من طلاب العلم الذين يعرفون حكم الإسبال، فإذا وجد في المجلس أحد من أهل العلم، ودخل مسبل يسأل الشيخ يقول له: ما حكم الإسبال، وهل فيها رخصة؟ وهل كذا وكذا؟ من أجل أن يتقرر في ذهن السامع، هذه مسألة حاصلة واقعة.
следующие страницы →