← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين: حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- سأل أبا واقد الليثي -رضي الله تعالى عنه- ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر]. وحدثني عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ﵁ فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة، قال مالك ﵀: وهو الأمر عندنا قال مالك ﵀: في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد إنه لا يرى عليه صلاة في المصلى، ولا في بيته، وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أرَ بذلك بأساً، ويكبر سبعاً في الأولى قبل القراءة، وخمساً في الثانية قبل القراءة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء بالتكبير والقراءة في صلاة العيدين: التكبير يسن في ليلتي العيدين، ويستمر بالنسبة للفطر من غروب الشمس ليلة العيد ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] وهذا من شكر نعمة إتمام الصيام، ويستمر التكبير إلى صلاة العيد، هذا التكبير ليلة العيد ويوم العيد إلى الصلاة، وهذا غير التكبير في الصلاة، هذا بالنسبة لعيد الفطر. عيد الأضحى التكبير يبدأ من دخول العشر، ويستمر إلى نهاية أيام التشريق؛ لأنها أيام بهيمة الأنعام، العشر أيام وعرضها في الأسواق وبيعها وشرائها، وأيام العيد والتشريق أيام النحر والأكل فيشرع فيها التكبير.

стр. 877

التكبير في صلاة العيد جاء في حديث ابن عمر وغيره، والقراءة جاءت في الحديث الأول، هذا ثابت عن الصحابة، مأثور عن سلف هذه الأمة، التكبير المطلق الذي يبدأ من دخول العشر إلى نهاية أيام التشريق، هذا غير مقيد بوقت معين، والتكبير المقيد الذي يبدأ من فجر يوم عرفة، هذا ثابت عن بعض الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، حتى بالغ بعضهم مثل الحسن البصري ﵀ يرى أن المسبوق يكبر مع الإمام بعد السلام، ثم يقضي ما فاته، محافظاً على ما فات من هذه السنة المأثورة، على كل حال ما دام ثبتت عن سلف هذه الأمة فلا كلام فيها، من فجر يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق، هذا غير الحاج، أما الحاج فمن ظهر يوم النحر عند أهل العلم. يقول: حدثني يحيى عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني، ثقة مخرج له في صحيح مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. فخذهم عبيد الله -هذا أولهم- فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة هذا أحد الفقهاء السبعة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي، عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عمر بن الخطاب، عبيد الله لم يدرك عمر لكنه أدرك أبا واقد، ولذا خرجه مسلم من طريق ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر، بما يحكم على رواية مالك وعلى رواية مسلم، رواية مالك متصلة وإلا منقطعة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 878

لماذا؟ هو لو رواها عن عمر قلنا: له شأنٌ ثاني؛ لكن هو يحكي قصة لم يشهدها، عبيد الله يحكي قصة لم يشهدها، فهي منقطعة، وفي رواية مسلم متصلة يروي عن صاحب القصة، رواية مالك منقطعة، ورواية مسلم متصلة، هل مرد الاتصال والانقطاع أن الصيغة في رواية مالك "أنّ" والصيغة في رواية مسلم "عن"؟ ابن الصلاح نقل عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة أنهما يفرقان بين هاتين الصيغتين، فيقولان: "عن" متصلة، و"أنّ" منقطعة باطراد، ويأتي بمثالٍ نظير ما عندنا، الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة حكما على حديثٍ من طريق محمد بن الحنفية أن عماراً مرَّ به النبي ﷺ ، قالا: هذه منقطعة، وحكما على الحديث من طريق أخرى عن محمد بن الحنفية عن عمارٍ أنه مرَّ به النبي ﵊، قالوا: متصلة، وابن الصلاح يرى أن حكم هذين الإمامين سبب اختلاف الحكم هو اختلاف الصيغة، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى: . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه يعني ما أدرك السبب الحقيقي للحكم، وهو أنهما حينما حكما بالاتصال حكما على روايةٍ متصلة، يحكيها الراوي عن صاحبها، وحكما على الرواية المنقطعة؛ لأن الراوي يحكي قصةً لم يشهدها لا عن صاحبها، ونظيره ما عندنا، عبيد الله يقول: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد، هو ما شهد، إذاً القصة منقطعة، في رواية مسلم عن عبيد الله عن أبي واقد، وقد أدرك أبا واقد، قال: سألني عمر فهي متصلة بلا شك، وليس مرد ذلك باختلاف الصيغة، وإنما السبب في حكاية الراوي، فإذا حكى القصة عن صاحبها الذي أدركه فهي متصلة، وإذا حكى قصةً لم يشهدها فهي منقطعة، "كذا له ولم يصوب صوبه" ما أدرك حقيقة الأمر، وعلى هذا. . . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُّ سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريجِ

стр. 879

المقصود أنه لا أثر للصيغة هنا، شوف الآن لو أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود هنا، أما عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر، لو قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا واقد سأله عمر، متصل؛ لأنه أدرك أبا واقد، وأخذ عنه، كما لو قال: عن أبي واقد في رواية مسلم لا فرق؛ لكنه يحكي القصة أن عمر سأل أبا واقد، الإسناد إلى شخصٍ لم يدركه، فيحكي عنه قصة؛ لكن لو أسند القصة إلى من أدركه بأي صيغة كانت صارت متصلة. أيش الفارق بين الشاهد والمتابع؟ نحن نقول: الحديث صحيح؛ لأنه ثبت من طريقٍ متصلة في صحيح مسلم وانتهى الإشكال؛ لأن مالك ﵀ الإرسال والاتصال قريبٌ من السواء عنده. واحتج مالك كذا النعمانُ ... به وتابعوهما ودانوا المرسل ما فيه إشكال عنده، ولذلك ما يحرص على الاتصال. طالب:. . . . . . . . . هل أورده متصلاً؟ الإمام مالك هل أورده متصل؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، جميع كثيرٍ من المواضع التي مرت بنا تخرج في موطأ مالك مرسلة، ما عنده مشكلة. طالب:. . . . . . . . . عموم الرواة يروى عنه الحديث المتصل، ويروى عنه مرسل، مثل هاهنا، أحياناً يرسل الراوي، وأحياناً يصل، وأحياناً يرفع، وأحياناً يقف، تروى الأحاديث من طرق متصلة، ومن طرق مرسلة، ومن طرق مرفوعة، ومن طرق موقوفة، نفس الراوي، الراوي يلاحظ قد يرويه المتصل، ويرويه المنقطع.

стр. 880

أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي الحارث بن مالك الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] في الركعة الأولى، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [(١) سورة القمر] في الركعة الثانية، عمر ﵁ وموقعه من النبي ﵊ معروف، وحرصه على الصلاة خلف النبي ﵊ معروف، يسأل أبا واقد، وهو دونه بمراحل، ما قال: أنا أكبر أو أشرف، "لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر"، عمر ﵁ يسأل أبا واقد، كلامها من الصحابة؛ لكن أين منزلة أبي واقد من عمر؟ فلا يلزم، ما يلزم أن يكون العلم كله عند الأكابر، بل عند الأصاغر ما لا يوجد عند الأكابر، فيؤخذ منهم. الشراح يقولون: إن هذا السؤال للاختبار؛ لأنه لا يحفظ أن عمر تخلف عن صلاة العيد في يومٍ من الأيام، أو لكون عمر ﵁ نسي ما كان يقرأ به النبي ﵊، والنسيان وارد، فأراد أن يتذكر، ويبعد أن يكون عمر ﵁ لم يعلم ذلك مع كونه ممن حافظ على صلاة العيد مع النبي ﵊، النسيان وارد، نسي مع طول العهد، بعد سنين من وفاته ﵊ يسأل أبا واقد؛ لكن مثل هذا الأمر يحتمل النسيان؛ لأنه إذا نسي هذه السنة تجدد في السنة التي تليها، ثم يتجدد ثم يتجدد في كل سنة، نعم، احتمال أن يكون اختبار أبي واقد، هل حافظ وضبط، تعليم إلى الآخرين بأسلوب الحوار، أسلوب السؤال والجواب .. ، هو إذا قلنا: أنه نسي وأراد أن يتذكر، أو شك وأراد أن يتأكد، لا بأس، أو أراد أن يعلم الحاضرين؛ لأن الإنسان قد يسأل عن شيء وهو يعرفه؛ لتعليم الحاضرين، والأصل في هذا حديث جبريل حينما جاء يعلم الصحاب الدين، ولا مانع أن يكون شخص من طلاب العلم الذين يعرفون حكم الإسبال، فإذا وجد في المجلس أحد من أهل العلم، ودخل مسبل يسأل الشيخ يقول له: ما حكم الإسبال، وهل فيها رخصة؟ وهل كذا وكذا؟ من أجل أن يتقرر في ذهن السامع، هذه مسألة حاصلة واقعة.

стр. 881

النسيان وارد؛ لكن العيد يتكرر، ما هو شيء يقع مرة واحدة، ثم ينسى، المسألة احتمال، على كل حال الاحتمال قائم، يكون للتعليم أو للاختبار أو نسي أو شك أو أراد أن يتأكد. وحدثني عن مالك عن نافع مولى بن عبد الله بن عمر قال: شهدتُ الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات، قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات، قبل القراءة، هذا موقوف عن أبي هريرة، ولا يمكن أن يكون هذا من جهة الرأي والاجتهاد؛ لأن مثل هذه الأفعال توقيفية، ولا يظن بأبي هريرة أنه ابتدع أمراً لم يؤثره عن النبي ﵊. سبع تكبيرات في الأولى، وست تكبيرات في الثانية، هنا يقول الإمام مالك: وهو الأمرُ عندنا، يعني بالمدينة وقد روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً، يعني إلى النبي ﵊ ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمسٌ في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) قال الترمذي في علله: سألتُ محمداً -يعني البخاري عن هذا الحديث- فقال: صحيح. وعلى كل حال هو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه البخاري في جوابه للترمذي، صحح ما جاء من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الحديث، لهذا سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: صحيح. طالب:. . . . . . . . . لا لا، هو معروف من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، هذا رأي من يقول بالتوسط، لكن هناك نص أحمد يصحح، الإمام أحمد يصحح، والبخاري سئل عن هذا الحديث فقال: صحيح.

стр. 882

وفي الترمذي أنه ﷺ كبر بعد القراءة، هنا في حديث أبي هريرة قبل القراءة في الأولى، وفي الثانية قبل القراءة، في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((والقراءة بعدهما كلتيهما)) فيكون التكبير ثم القراءة في الركعتين، في الترمذي أنه ﵊ كبر بعد القراءة، وبهذا أخذ أبو حنيفة، لا سيما في الركعة الثانية يقول: "ليوالي بين القراءتين" يكبر في الأولى ثم يقرأ، يقرأ في الثانية ثم يكبر "ليوالي بين القراءتين" استناداً إلى هذا الحديث، لكنه حديث موضوع، وهو أسوأ ما روى الترمذي من الأحاديث، التكبير قبل القراءة عند الجمهور عملاً بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعمل أبي هريرة، والتكبير سبع في الأولى وخمس في الثانية. سبع بعد تكبيرة الإحرام أو مع تكبيرة الإحرام؟ خمس بعد تكبيرة الانتقال أو مع تكبيرة الانتقال؟ يعني ثمان يصير ثمان. طالب:. . . . . . . . . وقت الركوع هذه بعد القراءة، ما لها علاقة. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . لا، لا، انتهينا أن التكبير قبل القراءة، هذا المرجح، سبع وخمس، في الأولى سبع، وفي الثانية خمس، كبير للإحرام كم يكبر بعدها؟ ست، طيب كبر للانتقال في الثانية من السجود إلى القيام كم يكبر أربع وإلا خمس؟ خلونا في مفهوم الحديث: كبر في الأولى سبع وفي الثانية خمس، هل يسوغ لنا أن نقول: سبع بتكبيرة الإحرام فيكون ست والمجموع سبع؟ إذاً ماذا نقول عن الثانية؟ أربع مع تكبيرة الانتقال فيكون المجموع خمس؟ أو خمس دون تكبيرة الانتقال؟ يعني هذه التكبيرات زائدة على ما عرف من الصلاة، إذاً الخبر مؤسس لحكم جديد، قدر زائد على ما في الصلاة، تكبيرة الإحرام، ثم سبع تكبيرات، تكبيرة الانتقال، ثم خمس تكبيرات، هذا ممكن يفهم من الحديث، ولا يبعد أن يفهم هذا.

стр. 883

طيب أيش رأيكم بمن يفرق بينهما؟ مالك كبر في الأولى تكبيرة الإحرام وست تكبيرات، ليكون المجموع سبع، وقال الشافعي: سبع سواها، واللفظ يحتمل المذهبين، وأما في الثانية فخمسٌ غير تكبيرة الانتقال، المذهب عند الحنابلة يوافق قول مالك وإلا قول الشافعي؟ قول مالك، سبع مع تكبيرة الإحرام، وخمس بعد تكبيرة الانتقال، وعلى كل حال اللفظ لفظ الخبر يحتمل المعنيين. طيب ما مذهب أبي حنيفة؟ سبع مع تكبيرة الإحرام وإلا خمس؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هم عندهم "ليوالي بين القراءتين" يكبر قبل القراءة ويقرأ قبل التكبيرة الثانية، والمعروف عندهم أن التكبيرات ثلاث ما هي سبع، فالمخالفة من وجوه، طالب:. . . . . . . . . يعني مرة يفعل كذا، ومرة يفعل كذا، يصير تنوع، لو جاء حديث يدل على هذا، وآخر يدل على هذا قلنا: تنوع. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن لا بد من ترجيح، الحق واحد، الحق لا يتعدد. طالب:. . . . . . . . . المالكية والحنابلة عندهم ست ومختلفين بين السبع والخمس؛ لأن اللفظ يحتمل، قد يقول قائل: إذا قلنا: ست في الأولى لماذا لا نقول: أربع ليطرد المذهب؟ لكن هذا ما قال به أحد، خمس كاملة. طالب:. . . . . . . . . هو لعل سبب التفريق بين تكبيرة الإحرام وأنها معدودة من السبع وعدم عد تكبيرة الانتقال الاتفاق على أن تكبيرة الإحرام مثل التكبيرات من قيام؛ لكن هل تكبيرة الانتقال من الأولى إلى الثانية في القيام مع هذه التكبيرات، أو أنها أثناء الانتقال فنحتاج إلى سبعٍ غيرها؟ يعني بعبارة أخرى هل تكبيرة الانتقال تتميم للركعة الأولى، أو افتتاح للركعة الثانية؟ يعني لو قلنا: افتتاح للثانية ما نكبر إلا لنقف؛ لكنها قبل إتمام القيام، إذاً لا تبع هذه ولا هذه، فاصل بينهما، إذا لا تعد، ما هي مثل تكبيرة الإحرام، وحينئذٍ يظهر وجه قول المالكية والحنابلة في عد تكبيرة الإحرام وعدم عد تكبيرة الانتقال.

стр. 884

قال مالك في رجلٍ وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد، جاء إلى المصلى فوجدهم قد صلوا، يقضي وإلا ما يقضي؟ قال مالك في رجلٍ وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد: أنه لا يرى عليه صلاةً في المصلى؛ لأنها عندهم سنة، وعند الشافعية والحنابلة فرض كفاية، وقد قام بها من يكفي في هذه الصورة، وصارت في حكم هذا المسبوق سنة كقول مالك، إذاً لا يلزمه القضاء ما دام صارت سنة، يعني مثل صلاة الجنازة جاء ووجد الناس قد صلوا فرض كفاية، خلاص ما يلزمه أن يصلي؛ لأن الصلاة في حكمه سنة. يقول: وإنه إن صلى في المصلى، أو في بيته، يعني قضاها في مكانها، أو في بيته لم أرَ بذلك بأساً، يجوز؛ لأنها سنة، إن فعلها فقد أحسن، وإن تركها فلا شيء عليه. عند الحنفية واجبة على الأعيان، واجبة على كل من تجب عليه صلاة الجمعة، واجبة، يأثم كل من تركها، وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. طيب إذا قضاها، يقضي ركعتين لا صفةَ لهما زائدة، أو يقضيهما على صفتهما، يقضي صلاة العيد على صفتها، الإمام مالك يقول: وإنه إن صلى في المصلى لم أرَ في ذلك بأساً، ويكبر سبعاً في الأولى قبل القراءة وخمساً في الثانية قبل القراءة، يعني من قضاها يقضيها على صفتها. وقال الثوري وأحمد: إن قضاها يصليها أربعاً، ليش يصليها أربعاً وهي ركعتين؟ يعني كالجمعة إذا فاتت صلاها أربعاً. طالب:. . . . . . . . . هذا قول، صلاة الجمعة صلاة عيد، يوم الجمعة يوم عيد، فهناك وجه شبه بين صلاة الجمعة؛ لأنها ركعتين إذا فاتت تقضى أربع، إذاً صلاة العيد تقضى أربع، والمقرر عند أهل العلم أن القياس لا يدخل في العبادات، هذا قول لا حظ له من النظر، مع إمامة قائله طالب:. . . . . . . . . يصلون صلاة من دون خطبة، يصلونها على صفتها، يقضونها على صفتها فرادى أو جماعة فلا بأس. طالب:. . . . . . . . .

стр. 885

فرض كفاية، لكن إذا قام بها من يكفي أيش تصير في حكم الباقين؟ سنة، تصير في حكم الباقين سنة، فعلى هذا. . . . . . . . . فضلاً على أن تكون واجبة على كل الأعيان كما يقول الحنفية، يأثم كل مكلف بتركها، إذا عرفنا أن من أهميتها أن أمر العواتق وذوات الخدور والحيض أمرنَ بالخروج إلى صلاة العيد، هؤلاء عواتق وذوات خدور، يعني ما هن عجائز، حيض لا يلزمها الصلاة الخمس لا تلزمها، أمرنَ أن يخرجن إلى العيد يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى، فأمر صلاة العيد أمرٌ عظيم، الصلاة شعيرة من شعائر الدين، والقول بوجوبها كقول الحنفية له وجه ظاهر. طالب:. . . . . . . . . لا، هو الآن إذا قلنا: أن المتجه هو القول بوجوبها كقول الحنفية. . . . . . . . . وهذا هو المترجح -إن شاء الله-. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . يشرع نعم رفع اليدين مع التكبيرات الزوائد يشرع، مروي عن ابن مسعود: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً وسبحان الله ... إلى آخره. طالب:. . . . . . . . . الصارف عن الوجوب، يعني عرفنا أن الجمهور على أنها غير واجبة، بل منهم من يقول: فرض كفاية، ومنهم من يقول: سنة مؤكدة، ولم يقل بوجوبها إلا الحنفية، النبي ﵊ داوم عليها، وداوم عليها خلفاؤه، وأمر النبي ﵊ بإخراج الحيض والعواتق وذوات الخدور، فكيف يعذر الرجال؟ أنا لا أعرف صارف، ولذا المتجه قول الحنفية؟ هم يقولون: هذه شعار، تسقط بقيام البعض كالجهاد، كلام، هذا كلامهم، شعار يسقط بقيام البعض كالجهاد، وأيضاً من الصوارف الحديث الذي مر ((هل علي غيرها؟ )) قال: ((لا، إلا أن تتطوع)). ويعتزل الحيض المصلى، ومن باب أولى إذا صُليت في مسجد، أمرنَ هذا أمر؛ لكن عدا الجمهور على أنه أمر استحباب لا أمر وجوب؛ لأنه إذا قلنا: بوجوب الصلاة فالحيض لسن من أهلها. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، حتى ما يدخلن ولا المصلى، خارج سور المسجد. هذا يقول: شخص يعمل في مستوصف أهلي، فعلمَ أنه سيخصم منه من الراتب بغير حق ثم يفصل، فأخذ بعض الأشياء العينية من المستوصف وبعض المعدات فهل يجوز له ذلك؟ وإذا كان لا يجوز له فماذا يفعل؟

стр. 886

إذا خصم عليه؛ لأن مسألة الخصم أنه يقول: علم أن سيخصم عليه، الآن هو مسألة ظن، والظن لا يبنى عليه شيء، لكن إذا خصم عليه من راتبه شيء من غير حق ثم أراد أن يأخذ بقدر ما خصم عليه من غير علم صاحبه، فهذه المسألة تسمى عند أهل العلم مسألة الظفر، والمسألة خلافية عند أهل العلم، من أهل العلم من يرى أنه يجوز لك أن تأخذ بقدر حقك، بحيث لا تزيد عليه، بقدر حقك تأخذ ولو من غير علمٍ صاحبك، ويستدلون بحديث هند زوجة أبي سفيان، وأنه لما قالت للنبي ﵊: "أن أبا سفيان رجلٌ شحيح لا يعطيني ما يكفيني ويكفي أولادي" فقال: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف)) يعني ولو من غير علمه، فإذا كان الزوج مقصر في حق زوجته، وتيسر لها أن تأخذ ما يكمل نفقتها ونفقة ولدها من مال زوجها ولو لم يعلم، فمثل هذا إذا حصل الخصم، وأراد أن يأخذ من محتويات المستوصف الذي خصم عليه بغير حق، وبقدر ما أخذ منه على هذا القول يجوز. ومن أهل العلم من لا يرى جواز ذلك، ويستدلون بحديث: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) وحينئذٍ لا يجوز قبل أن يحصل الحق، لا يجوز استيفاء الحق قبل حصوله، فلا يجوز بحالٍ أن يأخذ من محتويات هذا المستوصف قبل أن يخصم عليه، فإذا خصم عليه فرأى أن يأخذ بالقول الذي هو مبني على حديث امرأة أبي سفيان، وقال به جمعٌ من أهل العلم، وإن تورع فهو الأفضل، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 887

الموطأ - كتاب العيدين (٢) الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء. قال المؤلف ﵀: باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما: حدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵄ لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب: كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما: ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما" وبهذا قال الإمام أحمد: أنه لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، سواءٌ صليت العيد في المصلى أو في المسجد، إذا دخل يجلس؛ لأنه لا صلاة للعيد، الشافعي ﵀ يرى الكراهة في الصلاة، لا قبلها ولا بعدها. النبي ﵊ لما خرج ودخل المصلى فصلى مباشرة كما يدخل يوم الجمعة، ثم يصعد المنبر، فعله ﵊ باعتباره إمام أو باعتبار هذا تشريع عام؟ باعتباره إمام، إذاً المأمون مخاطبٌ بقوله ﵊: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) لو قلنا: بهذا أن المأمون لا يصلي، ولو كانت في مسجد، لقلنا أيضاً في يوم الجمعة لا يصلي؛ لأن النبي ﵊ الملحوظ عنه أنه يصعد المنبر، لو قلنا: بهذا ما يصلي.

стр. 888

المقصود أن النبي ﵊ في مثل هذه الأحوال باعتباره إمام، فيقتدي به الأئمة، فلا يصلون لا قبلها ولا بعدها، من دخل إلى الجمعة يصعد المنير، من دخل إلى العيد يصعد إلى الصلاة، نعم. يعني مثل ما قيل في قوله ﵊: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) هل المأمون يقول: سمع الله لمن حمده كما يقول الشافعية؟ ما يقول، لكن هذا قاله باعتباره إمام، فمن أفعاله ﵊ ما يمكن حمله على حالٍ دون حال. يقول: حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها، يعني اتباعاً للنبي ﵊، وهذا هو المعروف في مذهب الحنابلة، أنه لا صلاة قبل العيد، لا قبلها ولا بعدها، وعندهم أيضاً سواءٌ صليت في المسجد أو في المصلى، ومنهم من يفرق بين المسجد والمصلى، فيقول: المسجد له تحية؛ لأن مجرد ترك النبي ﵊ لا يُعارض به مثل قوله ﵊: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) ولا شك أن دخول المصلى أسهل من دخول المسجد، يعني لو دخل شخص مصلى العيد وما صلى ما يثرب عليه؛ لكن لو دخل المسجد لا بد أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ومجرد ترك النبي ﵊ لانشغاله بصلاة العيد، وفي حكمه الأئمة. قال الشافعي: لا كراهة في الصلاة لا قبلها ولا بعدها، وهذا محمولٌ على المأموم، كما قاله النووي. والكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا يصلون لا قبلها ولا بعدها. والحاصل أن صلاة العيد ليس لها سنة لا قبلها ولا بعدها؛ لكن من جاء وصلى تحية المسجد لا سيما إذا كان في المسجد فهذا أحسن، هذا امتثال الأمر. والأولى أن لا يصليها في مكانها، ينتقل إلى بيته، ويصلي ما شاء، حتى أن بعض أهل العلم يقول: ولا في بيته يصلي، ما في صلاة بعد العيد، طالب:. . . . . . . . . على كل حال هذه محمولة على أنها صلاة الضحى.

стр. 889

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس، يعني مبادرة إلى صلاة العيد، يبادر إلى صلاة العيد قبل طلوع الشمس؛ لكن من صلى في المسجد صلاة الصبح، وجلس في مصلى يذكر الله حتى ترتفع الشمس، وصلى ركعتين، ثم ذهب إلى صلاة العيد، لا شك أنه استعمل جميع السنن وما فاته شيء؛ لكن لو خشي فوات صلاة العيد ما انتظر إلى أن ترتفع صلاة الشمس ثم تفوته صلاة العيد يقال لهذا: بادر إلى صلاة العيد؛ لأنها تفوت، وصلاة الضحى لا تفوت. باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد. يقول -رحمه الله تعالى-: باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما: الرخصة ترك الصلاة قبل العيد وبعدها من فعله ﵊، والرخصة ينبغي أن تكون أيضاً من فعله ﵊، لكن فعل السلف أيضاً له اعتبار عند علماء الإسلام، لا سيما مع عدم المخالف. يقول: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم -أحد الفقهاء السبعة- كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات في المسجد قبل طلوع الشمس؛ لأنه يجلس حتى ترتفع الشمس اقتداءً بالنبي ﵊ ثم يصلي أربع ركعات، إن صح حديث: ((من جلس في مصلاه بعد الصبح إلى أن تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له أجر حجة)) هذا واضح إذا صح، فينبغي أن يحرص طالب العلم على هذا، ويعظ عليه بالنواجذ؛ لكن إذا كان يرجح عدم صحة ذلك فليجلس حتى تنتشر الشمس اقتداءً بالنبي ﵊ كما ثبت في الصحيح، ثم إن شاء صلى أو إن شاء انصرف، على أن لا يترك صلاة الضحى، وإن صلى الركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها بنية الضحى ساغ له ذلك ولو لم يثبت الخبر.

стр. 890

فهذا القاسم أحد الفقهاء كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات، وينبغي أن يبادر بها إذا أمكن بحيث لا يترتب عليه فوات صلاة العيد لماذا؟ لأنه يخشى أن ينشغل بعد صلاة العيد عن صلاة الضحى فيبادر بها. يقول: وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد، يعني عروة بن الزبير والقاسم، وهما من الفقهاء السبعة، وسعيد أيضاً منهم كان لا يصلي؛ لأنه يبادر بالذهاب إلى صلاة العيد قبل أن يحل وقت صلاة الضحى، قبل أن ترتفع الشمس، وهذان ينتظران حتى ترتفع الشمس ثم يصليان يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد؛ لأنهما يمكثان، وهذا أمرٌ معروف، وديدن عند سلف هذه الأمة اقتداءً بالنبي ﵊، المكث في المسجد حتى طلوع الشمس، معروفٌ حتى عند علماء الإسلام مشهور، وشيخ الإسلام يقول: هذه غدوتي، يعني لو تركها انهارت قواه فماذا يفعل؟! واغتنام أوائل الأوقات المباركة هذا أمرٌ ينبغي أن يحرص عليه المسلم لا سيما طالب العلم، لا يفرط في مثل هذا. وذكر البغوي في شرح السنة آثار كثيرة عن سلف هذه الأمة، حتى قال النخعي: إن الملائكة لتعج إلى خالقها من نوم العالم بعد الصبح، هذا لا ينبغي أن يفرط به، لا سيما وقت مبارك، ووقت فراغ بال، وجاء الحث عليه، وفعله النبي ﵊. وبعض الناس إذا ضعف عنده الخبر خلاص انتهى، مُسح العمل بالكلية، حتى قال بعضهم - هذه مسألة يخشى عليه منها- قال: تبي تطلع وإلا تبي تصلي صلاة العجائز، صلاة الإشراق، بالحرف الواحد، أنا ما أدري ما عنده من العلم، هل وصل إلى ضعف الخبر بنفسه؟ أو سمع من يقول: الخبر ضعيف، وتشبث بمثل هذا الكلام، وتطاول على هذا الفعل؟ وما يخال بطالب العلم أن يقول مثل هذا الكلام، أقل الأحوال أن تصلى بنية الضحى يعني إذا ضعف الخبر، يعني أقل أحواله الحسنى أنه حسن لغيره، وصححه بعضهم. طالب:. . . . . . . . . على كل حال هما سنتان متداخلتان في وقت واحد متداخلتان، يعني يصلي بهذه النية، أو تلك هي تغني عن سنة الضحى، وإن صلاها بنية الضحى فقد أتى بما حث عليه وحض عليه.

стр. 891

على كل حال المسألة طالب العلم ينبغي أن يحتاط لمثل هذه الأمور، ويحرص على هذه السنة، ابن القيم -رحمه الله تعالى- وقد ذكرناه مراراً لما شرح حال الأبرار، قال: إنهم يمكثون في المسجد بعد صلاة الصبح يذكرون الله حتى إذا ارتفعت الشمس صلوا ركعتين ثم انصرفوا، وقال عن المقربين: أنهم ينتظرون طلوع الشمس هذا إذا طلعت الشمس إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا من دون صلاة. وعرفنا بماذا تفرق بين هؤلاء وهؤلاء؟ ولا شك أن المقربين أحرص من الأبرار؛ لأن المقربين سوف ينصرفون إلى عبادات، وأولئك سوف ينصرفون إلى أعمال الدنيا، فيخشى عليهم من فوات هذه الصلاة، وهذا يوحي بأن ابن القيم يرى أن الخبر فيه شيء عنده. أما التكبير الجماعي فقد صرح جمعٌ من أهل العلم بأنه بدعة، يعني التكبير الجماعي المرتب، بمعنى أن البداية تكون مع البداية والنهاية تكون مع النهاية، أما كون منى تضج بالتكبير من تكبير الناس بتكبير عمر ﵁ فلا يلزم، عمر يذكرهم بالتكبير ثم يكبر كل واحد منهم، يعني أنت إذا دخلت المسجد في يوم الجمعة، والناس يقرؤون، لهم أصوات مرتفعة بالقراءة؛ لكن هل يعني هذا أنهم يقرؤون قراءة جماعية، من مجموع الأصوات يحصل هذا الضجيج. باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة: حدثني يحيى قال مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلت الصلاة، قال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام، هل له أن ينصرف قبل أن يسمع الخطبة؟ فقال: لا ينصرف حتى ينصرف الإمام. يقول -رحمه الله تعالى-: باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة: يسن تعجيل الأضحى، وتأخير الفطر، يعني لا تؤدى هذه في الوقت الذي تؤدى فيه هذه، وليس معنى تأخير الفطر أنهم يؤخرونها إلى أن تشتد الشمس، على كل حال تكون صلاة الأضحى يبادر بها من أجل أن يتسع وقت النحر، وتؤخر صلاة الفطر من أجل أن يتناول ما يتناولون من أكل مما سبقت الإشارة إليه، وليس معنى هذا أن يكون الفارق كبير.

стр. 892

باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة: من إضافة المصدر لمفعوله، أي انتظار الناس سماع الخطبة؛ لأن الذي يفهم أو يسمع هذه الترجمة يظن أن الإمام يغدو إلى المصلى، ويجلس في المصلى ينتظر الخطبة، ألا يمكن يفهم هذا من الترجمة؟ ممكن، لكن الذي ينتظر الخطبة هو المأموم، على أن المقصود بانتظار الخطبة ما هو بالتبكير إلى الصلاة قبل الصلاة بوقت لا، انتظار الخطبة بعد الصلاة، ويدل عليه الأثر الثاني. يقول: حدثني يحيى قال مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا بالمدينة، يعني الطريقة، والعرف الذي مشوا عليه في وقت الفطر والأضحى أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلت الصلاة، يعني ارتفعت الشمس، يعني حلت الصلاة بارتفاع الشمس، وخروج وقت النهي، وآخر وقت صلاة العيد زوال الشمس، وآخر وقتها زوال الشمس، تبدأ من ارتفاع الشمس وانتهاء وقت النهي إلى زوال الشمس. قال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع الخطبة؟ فقال: لا ينصرف حتى ينصرف الإمام، أي يكره ذلك لمخالفة السنة؛ لأن الخطبة إنما شرعت لتسمع، ويفاد منها، فإذا أذن للناس على حدٍ سواء أن ينصرفوا إذا صلوا ما أدت الخطبة الغرض التي من أجلها شرعت، إنما شرعت لإفادة الناس، فلا ينبغي للمسلم أن ينصرف قبل انتهاء الخطبة. الطريق من بيته أو مسجده -الإمام- إلى المصلى كم؟ كم تفترض؟ قل: ربعة ساعة مثلاً، عليه أن يخرج من منزله أو من مسجده بحيث يكون المسافة مقدار ربع ساعة حتى ترتفع الشمس من مصلاه من مسجده من بيته مكان الخروج، قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة فيبادر بها. أسئلة كثيرة جداً منها من الإخوة الحضور، ومنها من المجتمعين في الإنترنت؛ لكن نجيب على أسئلة الإنترنت قبل؛ لأنها كثيرة. إن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال؟ يصلونها من الغد. ويش الزكاة؟ الفطر؟ على كل حال يؤديها قبل صلاة العيد. طالب: لو صلوها من الغد ووافق يوم الغد جمعة ما تسقط.؟ الشيخ: تسقط العيد؟ طالب: الجمعة تسقط؟ الشيخ: تسقط مثل لو ما شهد العيد مثله.

стр. 893

يقول هذا: أنا مقيم في الرياض وأريد أن أتزوج على سنة الله ورسوله، ولكن أبي رفض ذلك، وقال: إنه بريء مني إذا تزوجت، فهل إذا تزوجت أكون عاقاً لوالدي، مع العلم أن الأسرة التي سوف أتزوج منها أسرة محافظة؟ إذا منع الأب ابنه من الزواج فليس له حق الطاعة؛ لأن الطاعة بالمعروف، ومنع الابن من الزواج ليس من المعروف، ولا يعتبر حينئذٍ عاق، إلا إذا كان لأمرٍ وجيه يراه الأب إما لأن الأسرة هذه لا تناسبه، أو لما يخشى على ولده، لأمر من الأمور، إذا أبدى سبباً وجيهاً، أو كان الابن بعد عنده تعارض في بعض الأمور عليه أن يسعى في رضا والديه، أما إذا اضطر إلى الزواج، واحتاج إليه فليس لأبيه أن يمنعه، وإذا أقدم على الزواج مع عدم رضا والده فليس بعاق. يقول: هل التجارة في العملات حلال أو حرام؟ العملات في حكم بيع الذهب والفضة، حكم بيع النقود تباع إذا كانت يداً بيد، إذا اختلفت هذه العملات، لا بد أن تكون يداً بيد. التجارة بالأسهم .. ؟ الأسهم إن كانت هذه عبارة عن سيولة كأسهم بعض الشركات التي تكثر فيها السيولة، أو بعض المصارف فمثل هذه لا تباع بالدراهم، إنما تباع بعروض لا يجوز بيعها بالدراهم، أما إذا كانت هذه الأسهم عبارة عن عروض تجارة فتباع كغيرها، وقبضها كقبض غيرها من الأمور المشاعة. يقوم معلمو الأحياء بدرس تشريح لحيوان كالأرنب، ويتطلب ذلك تخديره بمادة كيميائية بدون ذكاة، فهل ذلك جائز؟ التشريح عموماً أجازه العلماء للحاجة، أجازه أهل العلم للحاج، وإلا مثل هذا تعذيب للحيوان، يعني لغير الحاجة لا يجوز؛ لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس -إن شاء الله تعالى-. يقول: هل مشروع مقاهي الإنترنت حلالٌ أو حرام؟ على كل حال على حسب ما يعرض فيها من مادة، إذا كانت هذه المقاهي الإنترنت تعرض دروس علمية فهي حلال، بل تعد من دور العلم، إذا كانت لا تعرض إلا دروس علمية، أما إذا كانت تعرض خنا وفجور فهي مثل الخانات وغيرها، يحرم الدخول فيها، فهي على حسب ما تعرضه. الشافيات العشر لمحي الدين عبد الحميد، والكتاب يحوي أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والغزالي وسيد قطب. ما أعرفه، هذا الكتاب لا أعرفه.

стр. 894

يقول: إذا كان أحد تزوج من مشركة ما يكون حكمها؟ هل يجوز له إذا دعاها وجعلها تسلم .. ؟ عليه مفارقتها، والعقد باطل، وعليه مفارقتها، فإذا فارقها فوراً ودعاها إلى الإسلام فأسلمت وحسن إسلامها فله أن يتزوجها بعقدٍ جديد بعد الاستبراء. إذا توفي فلان هل نقول: رحمة الله عليه، أم يرحمه الله، أو ﵀؟ لا فرق، يرحمه الله، ﵀، لا فرق بينهما. يقول: ما حكم قراءة القرآن بالتجويد؟ أهل التجويد يوجبون التجويد، ويؤثمون من قرأ بغير تجويد، على كل حال إذا لم يكن هناك لحن ولم يكن هناك ما يحيل المعنى فالصحابة قرؤوا كما أنزل عليهم، وفيهم الكبير الذي لا يستطيع أن يجود، وفيهم من حديث العهد بالإسلام، المقصود أن المسألة ليست كما يقول أهل التجويد، مع أن على المسلم لا سيما طالب العلم أن تكون قراءته على الوجه المأمور به من الترتيل والتجويد والتدبر إلى غير ذلك. كيف أحافظ على ثباتي على الحق؟ بصدق التوجه إلى الله -جل وعلا-، والانطراح بين يديه، واختيار الرفقة الصالحة، والمداومة على العبادات الخاصة كالصلاة والصيام وقراءة القرآن والأذكار وغير ذلك. يقول: ذكر محقق مسند أبي حنيفة مع شرحه للملا علي القاري بالمقدمة أن أبا جعفر الطبري ﵀ قال: رد المرسل مطلقاً بدعة ظهرت في أوائل المائتين؟ كيف أوائل المائتين؟ هذا الكلام أبو جعفر الطبري نقل الاتفاق على قبول المراسيل بين التابعين بأسرهم، وأنه لا يعرف لهم مخالف إلى رأس المائتين، هذا نقله عمر بن عبد البر في مقدمة التمهيد، ومراده بالمخالف الشافعي -رحمه الله تعالى-، وكون التابعين بأسرهم يقبلون المراسيل رده معروف عن سعيد ونقله ابن عبد البر في مقدمة التمهيد أيضاً، وسعيد رأس التابعين، ولا يرد على هذا نقل الطبري؛ لأن الطبري ينقل الاتفاق والإجماع ويراد بذلك قول الأكثر ...

стр. 895

الموطأ - كتاب صلاة الخوف شرح: باب صلاة الخوف الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف ﵀: كتاب صلاة الخوف: باب صلاة الخوف: حدثني يحي عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه: أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم، فيكونون وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفاً هو أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال مالك قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ﵄ حدثه إلا عن رسول الله ﷺ .

стр. 896

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه قال: ما صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس. قال مالك ﵀: وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إليّ في صلاة الخوف. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صلاة الخوف أو "كتاب صلاة الخوف" كتاب صلاة الخوف المراد صفتها، صفة صلاة الخوف، الخوف مصدر خاف يخوف خوفاً إذا فزع، وهو ضد الأمن، والخوف والفزع والذعر معانيها متقاربة، الخوف يطلب من المسلم أن يكون خائفاً من الله -جل وعلا-، راجياً له ، أما ما يدعو إلى الخوف والذعر والفزع هذه أمور محرمة، وهي أشد الخوف على الإنسان، بل والحيوان أشد عنده من الجوع والعطش، فالأمن شأنه عظيم الأمن في شريعة الإسلام وفي غيرها وعند العقلاء كافة شأنه عظيم، ولذا جاء تقديمه على الجوع ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ﴾ [(١٥٥) سورة البقرة] فدل على أن الأمن أهم من الأكل والشراب، وبعض المفسرين أراد أن يطبق هذه الآية على الحيوان فجاء بحيوان كسير مربوط ووضع عنده العلف وربط أمامه ذئب، فلما أصبح جاء والطعام -العلف- على حاله ما أكل؛ لأنه لم يأمن، فإذا كان هذا في الحيوان فما شأن الإنسان؟! كيف يأمن الإنسان على نفسه؟ كيف يأمن على عرضه؟ كيف يأمن على دينه؟ كيف يؤدي .. ؟ كيف يعبد ربه على الوجه المطلوب منه وهو خائف؟ ولذا الأمن من أعظم النعم من الله -جل وعلا-، والذي يتعرض لزعزعته أو خلله متعرض لأمرٍ عظيم، وحفظ الأمن من أوجب الواجبات على ولي الأمر، كما هو مقرر في كتب أهل العلم، فالأمن شأنه عظيم، والخوف والذعر شأنه خطير أيضاً، فنهتم بهذا الأمر.

стр. 897

ومن أسباب الخوف، الأسباب المؤدية للخوف: الإخلال بأوامر الله -جل وعلا-، لا سيما ما يتعلق بالتوحيد ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام] يعني لهم الأمن التام، وهو مطلق يشمل أمن الدنيا والآخرة ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ لماذا؟ ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور] ولا شك أن المحافظة على التوحيد الذي هو أصل الدين سببٌ لاستمرار الأمن، وخلط هذا التوحيد ومزجه بشيء من الشرك لا شك أنه من أعظم أسباب زوال الأمن وحصول الخوف. على كل حال إذا حصل هذا الخوف والمفترض أن يكون من عدو، المفترض أن يكون الخوف من عدو، وما جاء في هذه الأحاديث كله في غزوات مع الأعداء. صلاة الخوف شرعت في غزوة ذات الرقاع، في ذات الرقاع، ووردت على وجوه وصفات متعددة، يقول الإمام أحمد ﵀: تفعل هذه الوجوه كلها؛ لأنها كلها ثابتة واختلافها اختلاف تنوع، وهي على حالات أحوال يتحرى فيها الأحوط للصلاة، والأبلغ في الحراسة، كل صورة من هذه الصور تنزل على الوضع المناسب لها. هذه الصلاة مشروعة للنبي ﵊ ولأمته من بعده خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إنها لا تصلى مع غيره ﵊؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] .. إلى آخر الآية، ففعل هذه الصلاة مشروط بكونه ﵊ فيها، فدل على أنها لا تفعل مع غيره، والجمهور على أنها تفعل مع غيره في حياته وبعد وفاته ﵊، وفعلها الصحابة من بعده، فدل على أنها ليست خاصة به. وأما قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] فهو نظير قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هل يقول قائل: إن الصدقة لا تؤخذ بعد النبي ﵊ لأن الأمر متجه إليه؟ لا يقوله أحد، إذاً صلاة الخوف مستمرة.

стр. 898

وهل تفعل في الحضر والسفر؟ الجمهور على أنها تفعل في الحضر والسفر، ابن الماجشون منعها في الحضر وهو قولٌ عند مالك لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وأيضاً جاء فعلها في الغزوات، الغزوات التي تتطلب الأسفار، وسيأتي أنه ﵊ في غزوة الخندق في آخر أحاديث الباب أخر الصلوات حتى غابت الشمس، ولو كانت تجوز في الحضر لما أخر هذه الصلوات حتى غابت الشمس فدل على أن صلاة الخوف لا تفعل في الحضر إنما تفعل في السفر، والأكثر على أنها تفعل حضراً وسفراً عند الحاجة إليها، إذاً لماذا أخر النبي ﵊ الصلوات عن وقتها حتى غربت الشمس؟ أخر الظهر والعصر حتى غابت الشمس؟ وأهل العلم يقررون تبعاً لأهل المغازي والسير أن غزوة ذات الرقاع قبل الخندق، لكن ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: وكونها في السنة الرابعة قاله ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي وتلقاه الناس عنهم، يقول ابن القيم: وهو مشكلٌ جداً، فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعاً، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، والخندق بعد الرقاع سنة خمس، قال: والظاهر أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ الخوف في عسفان، ولا خلاف بينهم أن عسفان كانت بعد الخندق، إذا كانت أول صلاة صلاها صلاة الخوف بعسفان وعسفان كانت بعد الخندق، إذاً ماذا عن ذات الرقاع تكون قبلها وإلا بعدها؟ بعدها، وهل يكون هناك إشكال إذا كانت ذات الرقاع وعسفان كلها بعد الخندق يكون في إشكال؟ طالب:. . . . . . . . . نعم أخر الصلوات لأن صلاة الخوف لم تكن شرعت، فلما شرعت صلاة الخوف صليت الصلوات في أوقاتها، وتجوز حينئذٍ لا يعكر على القول بجوازها في الحضر كونه أخر الصلوات في الخندق؛ لأن الخندق متقدمة على عسفان وعلى ذات الرقاع.

стр. 899

صنيع الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه يؤيد كلام ابن القيم؛ لأن البخاري ﵀ رتب الغزوات في أولويتها تبعاً لأوليتها فجعل غزوة الخندق متقدمة في الترتيب على غزوة ذات الرقاع، فالخندق عنده رقم تسعة وعشرين في كتاب المغازي، وذات الرقاع رقم واحد وثلاثين، فدل على أنه يرى أن ذات الرقاع كانت بعد الخندق، وحينئذٍ يرتفع الإشكال الذي يريده مثل ابن الماجشون. أشار البيهقي إلى أن ذات الرقاع اسمٌ لغزوتين مختلفتين، فالذي قال: إن ذات الرقاع قبل الخندق سنة أربع يقصد بها الأولى من غزوتي ذات الرقاع، والذي قال: إنها بعد الخندق يقصد بها الثانية التي حصلت فيها صلاة الخوف، هذا ما أشار إليه البيهقي. عرفنا أن صلاة الخوف جاءت على وجوه متعددة، يقول الإمام أحمد: ستة أو سبعة كلها صحت عن النبي ﵊، وعلى هذا تفعل كلها في الأحوال المناسبة لكل صفة، على أن يراعى في ذلك الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة. وذكر ابن حبان في صحيحه تسع صور لصلاة الخوف، أما من حيث الورود فكما سمعتم الإمام أحمد ست أو سبع وابن حبان تسع، لكن من حيث التصوير تبعاً لعدد ركعات الصلاة وتبعاً لاختلاف مواقع العدو فيمكن أن تصل الصور إلى أكثر من ذلك؛ لأن المسألة مسألة محافظة على الصلاة، وأداء الصلاة على وجهٍ يكون أقرب إلى الوجه الذي شرعت عليه في الأمن، ومع ملاحظة الحراسة والاحتياط من العدو، فإذا افترضنا أن هذه الصلاة في ثنائية إذا كانت الصلاة ثلاثية يزيد صورة، إذا كانت الصلاة رباعية يزيد صورة وهكذا، وإذا كان العدو في جهة جهة اليمين جهة الشمال جهة الخلف، الأمام، المقصود أن هذه الصور أصلها ما صح عنه ﵊، والتصرف تبعاً لذلك ملاحظةً لأداء الصلاة في وقتها، وهذا من أهم المهمات أن تؤدى الصلاة في وقتها، وأن تؤدى جماعة، وهذا من أقوى الأدلة مشروعية صلاة الخوف من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة؛ لأنها إذا لزمت المحافظة على صلاة الجماعة في هذا الظرف مع شيء من الخلل اللاحق بالصلاة من أجل المحافظة على الجماعة فالمحافظة عليها في الأمن من باب أولى.

стр. 900

يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: باب صلاة الخوف، عندنا هو كتاب واحد كتاب صلاة الخوف، وباب واحد باب صلاة الخوف، كتاب صلاة الخوف وباب صلاة الخوف، الترجمة واحدة، الكبرى والصغرى بلفظٍ واحد كتاب صلاة الخوف وباب صلاة الخوف، ويحتاج إلى الباب إذا كان معه أبواب أخرى، إذا كان الكتاب مشتمل على أبواب يحتاج له إلى الترجمة الصغرى، لكن إذا كان هو الباب نفسه هل نحتاج إلى ذكر الباب؟ يعني مثلاً لو كان: كتاب صلاة الخوف، باب مشروعية صلاة الخوف، باب صفة صلاة الخوف، باب في صفةٍ أخرى وهكذا نحتاج إلى هذا التباين، لكن فيما معنا: كتاب صلاة الخلاف نحن نحتاج إلى هذه الترجمة الكبرى لأن صلاة الخوف مستقلة، لا يمكن إدخالها مع صلاة العيد ولا مع صلاة الكسوف ولا مع صلاة الجمعة، هي صلاة مستقلة يحتاج إفرادها إلى ترجمة كبرى كغيرها من الصلوات، لكن كون هذا الكتاب لا يوجد تحته أبواب متعددة نحتاج إلى ذكر هذه الترجمة الصغرى، وهي أيضاً بلفظ الكبرى نحتاج إليها؟ ما نحتاج إلا لو كان في هناك تراجم فرعية غير هذه. وعلى كل حال المتقدمون لا يمكن أن يحاسبوا على دقة التصنيف والترتيب كمحاسبة المتأخرين، وأشرنا مراراً أن المتقدمين لهم طرقهم وتصرفاتهم في كتبهم، قد يكون فيها شيء من الاختلاف عما جرى عليه المتأخرين. طالب:. . . . . . . . . هل يحتاج إليها فؤاد عبد الباقي؟ هل يحتاج إليها وهو رقم الكتاب على ما جاء في المعجم المفهرس؟ هو تبع -فؤاد عبد الباقي- تبع في ترقيمه ما جاء في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، فهذه الشروح القديمة ويش فيها؟ الباجي معكم وإلا الاستذكار؟ ويش فيه من التراجم؟ الاستذكار وإلا الباجي؟ ويش فيه من التراجم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . باب صلاة الخوف، وفي كتاب صلاة الخوف. طالب:. . . . . . . . . بعد ما ندري عن الطابع احتمال يصير تبع فؤاد عبد الباقي ليرتاح في الترقيم، قد يكون هذا، يمكن يتصرف. طالب:. . . . . . . . .

стр. 901

هذا لو وجدت الترجمة، لو وجد ترجمة أخرى ولم يذكر تحتها حديث قلنا: إنه بيض لهذه الترجمة ولم يوجد حديثاً على شرطه، لكن ما وجد ترجمة أصلاً، على كل حال هذه مسألة يسيرة ما فيها شيء. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يزيد بن رومان" المدني مولى آل الزبير "عن صالح بن خوات" بن جبير بن النعمان الأنصاري المدني من ثقات التابعين "عمن صلى مع رسول الله ﷺ " هذا مبهم وإبهام الراوي يضر وإلا ما يضر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم جهالة ذات إبهام الراوي، لكن إذا كان صحابي "عن رجل صحب النبي ﵊" فجهالته لا تضر، وهنا يقول: "عمن صلى مع رسول الله ﷺ " فهو صحابي، واختلف في تعيينه فقيل: هو سهل بن أبي حثمة بدليل الحديث الذي يليه عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف. طالب:. . . . . . . . . يقول: المحقق بشار عواد المعروف يقول: "لا أصل لها في النسخ أو الشروح" أي عبارة: كتاب صلاة الخوف، الترتيب الفني للتأليف يقتضيها، يقتضي هذه الترجمة الكبرى لأنها صلاة مستقلة لا علاقة لها بصلاة العيدين، كما أنها لا علاقة لها بصلاة الكسوف، إذاً تحتاج إلى ترجمة كبرى كصلاة العيدين وكصلاة الكسوف، على كل حال هذا أمرٌ سهل. يقول: "عمن صلى مع رسول الله ﷺ " الحديث الذي يليه عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف، لكن هل في الطريق الأخرى ما يدل على أن سهل بن أبي حثمة صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ "أن سهل بن أبي حثمة صلى مع النبي ﵊ صلاة الخوف، والرواية الأخرى تدل على ذلك وإلا ما تدل؟ ليس فيها ما يدل، فالقول بأنه سهل بن أبي حثمة قيل به والاستدلال بالحديث الثاني يعني كونه روى الخبر عن سهل بن أبي حثمة لا إشكال فيه، لكن هل يقال: إن سهل بن أبي حثمة هو الذي صلى مع النبي ﵊ فيفسر به المبهم؟ طالب:. . . . . . . . . وشلون؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 902

هذه الصلاة مع النبي ﵊ فهي مرفوعة، صلاة ذات الرقاع النبي ﵊ هو الإمام لا إشكال في هذا، ما هو البحث يا أخي في هذا، لكن الواسطة بين صالح بن خوات ومن صلاها مع النبي ﵊، صالح بن خوات يروي الحديث عمن؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، في هذه في الرواية الثانية سهل بلا شك وصرح به، لكن سهل هذا هو الذي صلى مع رسول الله ﷺ ؟ لأن الرواية الثانية ما قال: صليت صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ لنقول هو هو؛ لأنه قال: إن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف، وعلى كل حال يقول ابن حجر: الراجح أنه أبوه خوات بن جبير، إذاً ما الذي يمنع أن يكون المبهم هو سهل بن أبي حثمة؟ وتفسره الرواية الأخرى، يقول: الراجح أنه أبوه خوات بن جبير ويؤيده أن سهلاً لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة، يؤيده أن سهلاً لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره، لكن لا يمنع أن يروي سهل بن أبي حثمة هذه الصفة عن غيره من الصحابة الذين حضروا، حضروا صلاة غزوة ذات الرقاع مع رسول الله ﷺ ، فيكون من مراسيل الصحابة، ولذا ما جاء بصيغةٍ تدل على أنه حضر، هو أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف، ولذا يمكن أن يروي صالح بن خوات الخبر عن اثنين، يروي عن سهل بن أبي حثمة وسهل بن أبي حثمة لم يحضر إذاً روى هذه القصة عن صحابيٍ آخر ممن صلى مع رسول الله ﷺ ، فتكون من مراسيل الصحابة، ويكون صالح بن خوات كما في الطريق الأخرى رواها عمن صلى مع رسول الله ﷺ ، والاحتمال الأقوى أنه أبوه كما قال ابن حجر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش اللي يمنع أنه قال: عن صالح بن خوات عن أبيه وقد صلى مع النبي ﵊، وحذف من بعده عن أبيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لأمرٍ من الأمور لأن الإبهام -أقول-: له أهداف ومقاصد، قد يكون في وقت أو في ظرف أو في مناسبة لو صرح باسمه لما قبل الخبر، بينه وبين من يسمعون الخبر شيء فيبهم، وهذه من أهداف الإبهام.

стр. 903

على كل حال الخبر لا إشكال في ثبوته، وهو في الصحيحين وغيرهما، وسواءً عرفنا هذا المبهم أو لم نعرفه فلا فرق؛ لأنه صلى مع النبي ﷺ إذاً هو صحابي، والصحابة كلهم عدول. "عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع" غزوة وقعت في مكانٍ من أرض نجد بأرض غطفان، وعرفنا سابقاً متى وقعت؟ وهل كانت قبل الخندق أو بعد الخندق؟ وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلفون عليها الخرق، أو لأنهم رقعوا راياتهم، أو لأن أرضها ذات ألوان تشبه الرقاع، أو لشجرة نزلوا تحتها، يعني فيها ألوان أوراقها ملونة، أو جبل هناك فيه بياض وحمرة وسواد، وزعم ابن حبان أنها سميت ذات الرقاع لأن خيلهم كان بها سواد وبياض فلعله تصحف عليه الجبل بخيل، لجبلٍ كان هناك فظنها خيل، والخير لا تشبه الرقاع إلا إذا كانت ذات ألوان، على كل حال هذا تصحيف وارد، ورجح السهيلي الأول أقدام المسلمين نقبت من الحفاء لم ينتعلوا وليس عليهم خفاف، وكانت تباشر الأرض، والأرض فيها الحصى والشوك فحفيت ونقبت من الحفاء فلفوها بالخرق بالرقاع التي هي الخرق، السيهلي رجح هذا لثبوته عن أبي موسى في الصحيحين وغيرهما وكذا النووي، يحتمل أن يكون السبب هذا وأن يكون غيره؛ لأن الأرض ذات ألوان، أو لجبل هناك فيه ألوان أو للجميع، على كل حال ما نص عليه الصحابي أولى ما يفسر به ما يحتاج إلى تفسير. "صلاة الخوف، أن طائفة الطائفة" القطعة من الجيش، وأقلها واحد، وأقل ما تقوم به صلاة الخوف ثلاثة: إمام ومأموم وحارس، هذا أقل ما تقوم به صلاة الخوف، إمام ومأموم وحارس ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [(٢) سورة النور] يعني يكفي واحد؛ لأن أقل ما يطلق عليه طائفة الواحد.

стр. 904

"أن طائفة صلت معه ﵊، وصفت طائفة وجاه -يعني مواجهة- العدو" كل هذا حرص على الاقتداء به ﵊، والمحافظة على الصلاة في وقتها، والمحافظة على الصلاة جماعة، "وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً" صلى ركعة ركع قام وسجد سجدتين ثم قام الركعة الثانية فثبت قائماً ﵊ "ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم" الركعة التي بقيت لهم، ثم تشهدوا وسلموا ثم جاءت .. ، انصرفوا هؤلاء وجاه العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى -الذين كانوا وجاه العدو- فصلى بهم الركعة وثبت جالساً حتى أتموا الركعة الثانية، ثم تشهد بهم وسلم بهم، وهذا تمام العدل بين الأتباع، صلى بكل طائفة ركعة، وأولئك أدركوا أول الصلاة وهؤلاء أدركوا آخرها "وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو فجاء الطائفة الأخرى" التي كانت تحرس في وجاه العدو "فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً" لم يسلم، استمر جالس ﵊ وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية ثم سلم بهم ﵊، وهذه الصفة واضحة جداً، وقد ذهب إليها جماعة ورجحها الشافعي لا سيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة، وهذا في الصلاة الثنائية، فالثلاثية ماذا يصنع ليعدل بين الأتباع؟ هل نقول: يصلي الركعة الأولى كاملة والثانية إذا ركع وقام رفع من الركوع ينتظر يصلي بهم ركعة ونصف؟ أو نقول: إن العدل بقدر الإمكان ينتظر في التشهد الأول مثلاً ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون، وتأتي الطائفة الأخرى فيسلم بهم؟ قال: "وهذا في الثنائية وإن كانت ثلاثية انتظر في التشهد الأول، كذلك في الرباعية على القول بأنها تصل في الحضر، وينتظر في التشهد أيضاً" الرباعية ما فيها إشكال مثل الثنائية يتم فيها العدل، وظاهر القرآن مطابقٌ لما دل عليه هذا الحديث، ظاهر القرآن مطابق لما دل عليه هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] فهذه الكيفية أقرب إلى موافقة المعتاد من الصلاة في تقليل الأفعال المنافية للصلاة والمتابعة للإمام؛ لأن من الصور مما صح أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ثم

стр. 905

ينصرفون من غير إتمام لصلاتهم، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الثانية فيتمون ثم يذهبون للحراسة ويرجع أولئك لإتمام صلاتهم هذه صورة من الصور، لكن الصورة التي جاءت في حديث الباب هي أقرب إلى تقليل الأفعال المنافية للصلاة، وقلنا: إن المختار من هذه الصلوات الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة، وعلى كل حال هذه الصورة واضحة إذا كان العدو في غير جهة القبلة فمثل هذه الصورة واضحة، على كل حال ثبت قائماً لينتظر هذه الطائفة تتم صلاتها وتأتي الطائفة الأخرى، وثبت قائماً ولا يدرى هل كان ساكتاً أو كان يقرأ ويطيل القراءة؟ على كل حال هذا أمرٌ مسكوتٌ عنه، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم؛ لأنه لو تصور طول القراءة هنا كيف يتصور طول التشهد في آخر الصلاة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . اقتداء اقتداء، وإلا لو قسموا أكثر من جماعة لو صاروا جماعات لا شك أن الجماعة الواحدة أهيب وأجمع للكلمة وأهيب عند العدو، لكن لو قسموا قسمين أو أقسام حسب ما يتيسر الأمر فيه سعة، لكن لا يتم الاقتداء إلا بهذا، وليعرف العدو أننا .. ، أن الكلمة مجتمعة، والله المستعان. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد -بن أبي بكر أحد الفقهاء- عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة" عبد الله، وقيل: عامر "حدثه: أن صلاة الخوف" صفتها "أن يقوم الإمام -مستقبل القبلة- ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو" أي وجوههم إلى العدو "فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه" يركع ركعة ثم يسجد بالذين معه "ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية -في مكانهم- ثم يسلمون وينصرفون" الآن الرواية الثانية مطابقة للأولى؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 906

طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، ثم إلى أن جاءت الطائفة الأخرى وصلى بهم الركعة التي بقيت ثبت جالساً حتى أتموا لأنفسهم ثم سلم بهم، هذه الصورة يقوم الإمام مستقبل القبلة ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو فيركع الإمام ركعةً ويسجد بالذين معه كما سبق ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون، ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، فإذا استوى قائماً ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية في مكانهم ثم يسلمون، إلى هذا الحد فيه اختلاف وإلا ما فيه؟ ما في اختلاف، ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم، نعم في فرق؟ طالب:. . . . . . . . . ما في فرق، وين؟ طالب:. . . . . . . . . كلها قائم، ثبت قائماً، الركعة الأولى ثبت قائماً، الركعة الثانية ثبت جالساً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هنا ثم سلم .. طالب:. . . . . . . . . لا ما بعد جينا، الكلام في الطائفة الأولى، ثبت قائماً إلى أن أتموا لأنفسهم فسلموا وانصرفوا للحراسة ثم جاءت الطائفة الثانية، "ثم يسلمون وينصرفون والإمام قائم فيكونون وجاه العدو ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم الركعة ويسجد بهم ثم يسلم" هذا محل الاختلاف "فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون" في الطريق الأولى: أن النبي ﵊ ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم، في الطريق الثانية سلم قبلهم سلم ثم قاموا فأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم سلموا.

стр. 907

قال ابن عبد البر: "وهذا القول الذي رجع إليه مالك" الصورة الثانية، عرفنا الفرق بين الصورة الأولى والثانية، في الصورة الأولى انتظر حتى سلم بهم، وفي الصورة الثانية سلم قبلهم وأتموا لأنفسهم، يعني قضوا ما فاتهم على الجادة، ولذا يقول ابن عبد البر: "وهذا الذي رجع إليه مالك بعد أن قال بحديث يزيد بن رومان -الأول- وإنما رجع إليه -رجع إلى الثاني- للقياس على سائر الصلوات أن الإمام لا ينتظر المأموم" يعني وإن انتظر في الركعة الأولى انتظر الطائفة الثانية ليصلي بهم مثل ما صلى بالطائفة الأولى إلا أنه في الركعة الثانية لا ينتظر في التشهد حتى يصلي الطائفة الثانية الركعة الثانية وإنما يسلم، ثم إذا سلم قاموا لقضاء ما فاتهم على الجادة، يقول: "للقياس على سائر الصلوات أن الإمام لا ينتظر المأموم وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام، ولذا رجع الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إلى هذه الصورة، وعلى كل حال هذه الصور كلها ثابتة وصحيحة يجوز العمل بها كلها.

стр. 908

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف" عن صلاة الخوف يعني عن صفتها، "قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس" يعني بحيث لا يبلغهم سهام العدو، بحيث يكونون في مأمن من أن يرشقهم النبال والسهام "فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه" أي بين الإمام ومن معه "وبين العدو ولم يصلوا" لأنهم يحرسون، يحرسون هؤلاء المصلين من سهام الأعداء "فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا" فحينئذٍ يكونون في وجه العدو، "ولا يسلمون" بل يستمرون في الصلاة، ينتقلون إلى الحراسة وهم في صلاة "ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا" يتقدمون إلى جهة الإمام "فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام -من صلاته بالتسليم- وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة" الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ يصلي ركعة بهذه الطائفة، بالطائفة الأولى والطائفة الأخرى تحرس، إذا صلوا ركعة معه ﵊ انصرفوا إلى الحراسة من غير إتمام للصلاة، يحرسون وهم في الصلاة، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة التي بقيت له ثم بعد ذلك يقضي الأولون والآخرون ما فاتهم، أو ما بقي عليهم من الصلاة ركعة ركعة، على حسب ما تقتضيه مصلحة الحراسة، وهم بهذه الركعة التي صلوها معه ﵊ أدركوا فضل الجماعة، وكونهم يصلون ما بقي لهم فرادى أو كل اثنين أو كل خمسة أو كل مجموعة الأمر فيه سعة، الجماعة وأدركوها والأمر فيه سعة، كمن فاته شيء مع الإمام إذا وجد أكثر من شخص فاتهم ركعة أو ركعتين يقتدي بعضهم ببعض في الصلوات في حال الأمن لا بأس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 909

نعم يؤذن ويقام لها؛ لأن لو كان العدو في جهة القبلة جاء في بعض الصفات ما يناسب أنه يصلي يجعلهم صفين فيصلي الركعة الأولى بالصف الأول ثم يستأخر أصحاب الصف الأول إلى الصف الثاني ويتقدم أصحاب الصف الأول ويصلي بهم الركعة التي بقيت، ثم بعد ذلك يتمون لأنفسهم، المقصود أنه مثل ما ذكرنا الوجوه كلها صحيحة والصور ثابتة، ستة أو سبعة أو تسعة على ما قال ابن حبان, وعلى الإمام أن يفعل الأحوط للصلاة، الأقل مخالفة للصلاة، الأحوط لها والأبلغ في الحراسة. ويتقدم الذين لم يصلوا للإمام فيركعون معه ركعة ثم ينصرف الإمام من صلاته بالتسليم وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة، وبالتكرار؛ لأن كل واحد منهم يصلي لنفسه ركعة، يعني كل واحد منهم تخصه ركعة، ليس معنى هذا أن الجميع يصلون ركعة، لا، بل كل واحد منهم يصلي ركعة وهذه فائدة التكرار. بعد أن ينصرف الإمام من الصلاة فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، وهنا يقول الحافظ ابن حجر: "لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وفي ظاهرهم أنهم أتموا في حالة واحدة" يعني في ظاهر اللفظ يدل على أنهم أتموا في حالة واحدة في آنٍ واحد الطائفة الأولى والطائفة الثانية، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا لو أتموا في آنٍ واحد للزم على ذلك تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود عن ابن مسعود ولفظه: ثم سلم فقام هؤلاء -أي الطائفة الثانية- فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، ظاهر حديث ابن مسعود أن الطائفة الثانية لما سلم الإمام أتموا في مكانهم، ثم انصرفوا إلى جهة الحراسة فأتت الطائفة الأولى فأتموا لأنفسهم، وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها وهذه الصفة اختارها أشهب والأوزاعي والحنفية، ورجحها ابن عبد البر لقوة إسنادها، ولموافقتها الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه.

стр. 910

فإن كان الأمر خوفاً أشد من ذلك، يعني هنا يتمكنون من أن يصلي بهم طائفة، لكن هناك صور من صور الخوف يزداد فيها الخوف بحيث لا يستطيعون الصلاة على هذه الطريقة، الأمر أعظم من ذلك، فإن كان الأمر خوفاً أو أشد من ذلك لكثرة العدو فخيف من قسمهم لذلك، يعني نصف الجيش لا يكفي لصد العدو، إنما لا بد أن يكون الجيش كله أو جله في مواجهة العدو، فإن كان الأمر أشد وأشد خوفاً من ذلك لكثرة العدو فخيف من قسمهم لذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً، يعني بحسب الإمكان، يعني لو قدر أنهم إذا جلسوا يخفى أمرهم على العدو يصلون جلوس، إذا ركبوا برزوا للعدو يصلون وقوف، وهكذا على ما يتيسر لهم قياماً على أقدامهم أو ركباناً على دوابهم، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، يعني إلى جهة القبلة أو إلى غير جهة القبلة، حسب ما يتيسر و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وبهذا قال الجمهور، لكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشوا فوات الوقت، يعني لا يفرطون بأركان الصلاة وواجبات الصلاة إلى هذا الحد إلا إذا خشوا فوات الوقت، لا شك أن الصلاة ولو في آخر الوقت مع كمال الصلاة أفضل من الصلاة في أول وقتها مع الخلل في الصلاة، يعني كصلاة من ينتظر وجود الماء ينتظر وجود الماء إذا كان يغلب على ظنه وجوده ولو في آخر الوقت أفضل من أن يصلي بالتيمم في أول الوقت.

стр. 911

ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس" وعرفنا أن صلاة الخوف شرعت أو لم تشرع؟ خلاف، فالذي يقول: إنها لم تشرع صلاة الخوف يقول: ما صنعه في غزوة الخندق منسوخ، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، بل تصلى الصلاة على أي حال أمكنت من الوجوه الجائزة، وإذا قلنا: إن صلاة الخوف مشروعة قلنا: غزوة الخندق بالحضر، وصلاة الخوف لا تصلى بالحضر، وقد قال به جمعٌ من أهل العلم، وعرفنا أن غزوة الخندق متقدمة على ذات الرقاع فتكون لم تشرع بعد، فيكون ما صنعه في غزوة الخندق منسوخاً "أنه قال: ما صلى الرسول ﷺ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس" عمداً لانشغاله بالقتال، وذلك قبل شرعية صلاة الخوف على الخلاف السابق، أو لأنها لا تشرع في الحضر على قول، وهذا كله تقدم. "ما صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر" وعند النسائي عن ابن مسعود أنهم شغلوه عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، هذا عند النسائي من حديث ابن مسعود، شغلوه عن أربع صلوات في الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، وقوله: أربع تجوز لماذا؟ لأن العشاء لم يخرج وقتها، لأن العشاء لم تفت، ومقتضى حديث علي وجابر في الصحيحين وغيرهما أنه لم يفت غير العصر، عند النسائي أربع صلوات، وعندنا من كلام سعيد أنهم شغلوه عن الظهر والعصر، حديث ابن مسعود عند النسائي أربع صلوات، وجاء عن جابر وعلي في الصحيحين وغيرهما أنه لم يفت غير العصر، فمال ابن العربي إلى الترجيح، فقال: إنه الصحيح، لأنه لم يفت إلا العصر لأنها هي المتفق عليها، لم يفت إلا العصر لأنها في الصحيحين، فهي أرجح.

стр. 912

وجمع النووي بعد أن أراد أن يثبت أن كل ما ذكر صحيح، شغلوه عن العصر وحدها، شغلوه عن الظهر والعصر معاً، شغلوه عن الأربع الصلوات كما في حديث ابن مسعود عند النسائي، النووي يقول: الجمع ممكن، كيف يمكن الجمع؟ لأنه يقول: يوم الخندق، إيش معنى يوم الخندق؟ الخندق يوم وإلا أيام؟ أيام، الخندق أيام، فيحتمل أنه في يوم شغلوه عن العصر فقط، وفي اليوم الثاني عن الظهر والعصر، وفي اليوم الثالث شغلوه عن أربع أوقات والعكس أيضاً، ويش اللي يمنع هي غزوة وكلها صحيحة؟ المقصود أنها أيام ما هو بيوم، يعني يوم كيوم الخندق هل يراد به الأربع والعشرين ساعة يوم الخندق؟ لا، يقصد به في غزوة الخندق المشتملة على أيام، فالقول هذا متجه. طالب:. . . . . . . . . إشلون؟ طالب:. . . . . . . . . اختلف نعم، هنا جابر قال كلام، علي قال كلام، ابن مسعود قال كلام، صح وإلا لا؟ ابن مسعود تحدث عن يوم من الأيام، جابر تحدث عن اليوم الثاني، علي تحدث عن اليوم الثالث وهكذا، سهل، تصوره واضح. على كل حال صلاة الخوف من إضافة الشيء إلى سببه، فسببها الخوف فمتى وجد الخوف -نسأل الله السلامة والعافية- يوجد المسبب. "قال مالك: وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت في هذا" أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف، اللي هو إيش؟ الثاني، الحديث الثاني، أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف فيقتضي أن سمع في كيفيتها صفات متعددة، وهي كذلك، فقد جاءت عنه ﵊ صفات حملها بعض العلماء على اختلاف الأحوال، وآخرون على التوسع والتخيير، يعني أن الإمام مخير بأن يصلي هذه الصلاة وهذه الصلاة، ووافقه على ترجيح الصفة التي رجحها في الحديث الثاني الشافعي وأحمد وداود لسلامتها من كثرة المخالفة، وكونها أحوط لأمر الحرب مع تجويزهم الصفة الأخرى، وتقدم النقل عن الإمام أحمد أنه جوز الأوجه كلها.

стр. 913

هذا يقول: حصلت لخبطة اليوم في صلاة المغرب حيث وقف الإمام في الركعة الأولى على ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [(١١٣) سورة آل عمران] فركع الإمام وركع أغلب المأمومين وسجد بعضهم، فلما قال: سمع الله لمن حمده تنبه من سجد، وسؤالي من قام من سجوده وركع لوحده قبل أن يسجد الإمام هل تعتبر صلاته صحيحة أم لا، أم يجب عليه الإعادة؟ الركوع يرى جمعٌ من أهل العلم أن الركعة تفوت بفواته، وأنه هو الركن الوحيد الذي تفوت الركعة بفواته بمفرده، وأما ما عداه فلا بد من فوات ركنين، فإذا سجد الإمام ورفع من السجود سجد المأموم بعده يدرك السجدة ولو رفع ما لم يسجد للثانية، أما الركوع إذا رفع الإمام فاته، فات الركوع وبفواته تفوت الركعة، هذا قول جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إن الركوع شأنه شأن غيره، كون الركعة إذا جاء والإمام راكع ورفع الإمام قبل أن يركع فوات الركعة لا لأنه الركوع الذي فات، بل لأنه فات ركنان الذي هو ركن القراءة وركن الركوع، لكن الأحوط في مثل هذه الصورة أن تعاد الركعة. يقول: من ألغى هذه الركعة واستأنف من جديد من بداية الركعة الثانية هل عمله صحيح؟ إيش معنى ألغى؟ هو إذا فاته الركوع وقلنا: إن الركعة لا تدرك بعد فوات الركوع هي تلتغي تلقائياً، وعليه متابعة الإمام، ثم يأتي بركعة بدل هذه الركعة، كونه ألغى هذه الركعة واستأنف من جديد؛ أي أنه قطع الصلاة وكبر للإحرام مرة ثانية لتكون بداية الركعة الثانية هي أول صلاته، على كل حال صلاته صحيحة، لكن لا ينبغي له أن يقطع صلاته لمجرد هذا. يقول: ما الواجب على من سجد هو السؤال الأول؟ يعني إن سجد وسمع الإمام يقول: سمع الله لمن حمده إن علم قبل ذلك وأدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة، وإن فاته الركوع فالأحوط أن يعيد الركعة، أن يأتي بركعة بدل هذه الركعة. طالب:. . . . . . . . . إذا طال الفصل يستأنف الصلاة من جديد. هذا يقول: شرح الزرقاني على الموطأ طبعة دار الكتب العلمية فيه أخطاء مطبعية كثيرة في المتن وفي الشرح فهل هناك طبعة أحسن منها؟

стр. 914

نبهنا مراراً على طبعات دار الكتب العلمية طبعات تجارية لا تصحح، قد يكتبون صححها لجنة بإشراف الناشر، لكن الواقع أنها لا تصحح وليس فيها أحد ممن يعتمد عليه في التصحيح، فطبعاتها تجارية ليست طبعات محققة علمية بحيث يعتمد عليها طالب العلم، ونبهنا على هذا مراراً، وأكثر المطابع الموجودة الآن لا يوجد فيها لجان علمية تتولى تصحيح الكتب، إنما الطبعات القديمة صححت بواسطة لجان علمية من أهل العلم صححوها، والذي يغلب على الظن أن الهدف من بداية الطباعة ليس هو التجارة وإنما نشر العلم بدليل الدقة، وما يصرف على هذه الكتب من أوقات، قد يستمر الكتاب عشر سنوات يطبع، أو عشرين سنة أحياناً الكتب الكبار لتضمن دقتها ولا يخرج حرف إلا مُتأكد منه. أما الآن أبداً المطابع يطبع شباب وشابات كثيرٌ منهم غير مسلمين من غير شاشات، ما ينظرون ما يطبعون، بس يضربون الأرقام الحروف يطلع اللي يطلع لأن القصد التجارة؛ لأنه لو تأخروا في التصحيح والمراجعة وكذا الموظفون هؤلاء يحسبون عليهم، حسابهم يحتاجون إلى أموال، والمسألة تجارية، فالطبعات الجديدة لا يعتمد عليها إلا إذا عرف أن هذه الطبعة اعتني بها، وجمع لها نسخ، واطلع على أصول لم يطلع عليها في الطبعات القديمة، وهذا نبه عليه مراراً. في طبعة المكتبة التجارية مصطفى محمد سنة (٥٤) طيبة، وبعدها أيضاً سنة (٧٣) من مطبعتهم مطبعة الاستقامة جيدة، هناك طبعة قديمة المطبعة الخيرية أيضاً طبعة نفيسة، وعلى هامشها سنن أبي داود، طبعة طيبة، وقبلها الطبعة الكستلية في أربعة مجلدات كبار سنة ألف ومائتين وحدود ثمانين أو خمسة وثمانين هذه طبعة نفيسة، لكن يبقى أن الطبعات المتداولة الآن الصف الجديد لا يوثق بها. يقول: هل القرطبي صاحب المفهم هو صاحب التفسير المعروف وإن لم يكن هو فمن هو؟ صاحب التفسير أبو عبد الله القرطبي معروف من أئمة المالكية، وشيخه أبو العباس صاحب المفهم، أبو العباس شيخ صاحب التفسير، صاحب المفهم شيخ لصاحب التفسير، وكثيراً ما يقول في تفسيره: ولقد سمعت شيخنا أبا العباس يعني نظير ما يقوله ابن القيم في كتبه، ويقصد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، هل هو يقلد ابن القيم وإلا .. ؟

стр. 915

طالب:. . . . . . . . . بعد ابن القيم؟ طالب:. . . . . . . . . شيخ الإسلام بعده، بعد القرطبي بلا شك، من الطرائف واحد من الباحثين نقل رأي لشيخ الإسلام من تفسير القرطبي، يقول: إن القرطبي يقول: سمعت شيخنا أبا العباس يظنه شيخ الإسلام. يقول: موظف في إحدى الإدارات الحكومية جاءنا شخص في أحد الأيام فأصبح يوزع هدايا على منسوبي هذه الإدارة، وكنتُ من ضمن من أعطاهم تلك الهدايا علماً أن هذا الشخص له معاملات عندنا، ويعلم أن هذه الهدية لن تقدم ولن تؤخر شيئاً هل يجوز لي قبولها؟ لا يجوز قبول هذه الهدايا، ولو كانت في تقديرك أنها لا تؤثر على العمل، لا يجوز قبولها بحال. يقول: يسأل بعض الأخوات هل هناك دعاء يساعد في تسهيل الولادة؟ يذكر في كتب الطب وابن القيم يذكر لعسر الولادة وغيرهم، لكن المسألة مسألة دعاء، ومنهم من يقول: إذا كتبت سورة الزلزلة وقرئت على من تعسرت ولادتها تسهل ولادتها، المسألة مسألة تجربة وإلا فالقرآن شفاء. يقول: ما أفضل تحقيق لمسند الإمام أحمد ﵀؟ أفضل التحقيق لمسند أحمد هو تحقيق الأرناوط الذي ظهر في خمسين مجلد، طبعة كاملة ومحققة ومدروسة الأسانيد، ولا يعني أن كل ما فيها صواب، لكن هي أفضل الموجود، وأكمل الموجود. يقول: هل الفرق صحيح بين القرآن الكريم والحديث القدسي أن معناه ولفظه من عنده الله، والحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه من الرسول ﵊؟
следующие страницы →