Полный текст (4 389 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الموطأ ـ كتاب الاستسقاء (١)
باب العمل في الاستسقاء
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
كتاب: الاستسقاء باب: العمل في الاستسقاء:
"حدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة.
وسئل مالك ﵀ عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ فقال ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، ثم يخطب قائماً، ويدعو ويستقبل القبلة، ويحول رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر في الركعتين بالقراءة، وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه، ويسقبلون القبلة وهم قعود".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب الاستسقاء" السين والتاء للطلب كالاسترقاء والاستشفاء طلب الشفاء وطلب الرقية، وطلب السقيا كما هنا من الله -جل وعلا-، السقيا بضم السين وهي المطر تطلب من الله عند الجدب على وجه مخصوص، وصلاة الاستسقاء جمهور أهل العلم على شرعيتها.
الاستسقاء: طلب السقيا مشروع اتفاقاً، لكن هل له صلاة؟ جمهور أهل العلم أن له صلاة، وأنها ركعتان يجهر فيهما بالقراءة، وقال أبو حنيفة والنخعي وطائفة: لا يصلى لها، وإنما هو الدعاء والتضرع الخاص، النبي ﷺ استسقى بالدعاء عند أحجار الزيت، واستسقى في خطبة الجمعة من غير صلاة خاصة، وخرج بالناس إلى المصلى وصلى ركعتين، فدل على أنها على صور، واستسقاءاته ﵊ أنواع، ستة أنواع ذكرها ابن القيم ﵀ في الهدي، لكن منها الصلاة، ولذا جمهور أهل العلم على أن صلاة الاستسقاء مشروعة.
стр. 947
باب: العمل في الاستسقاء: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم" المدني قاضي المدينة "أنه سمع عباد بن تميم" بن غزية المازني الأنصاري "يقول: سمعت عبد الله بن زيد -بن عاصم بن كعب- المازني" راوي حديث الوضوء، لا راوي خبر الأذان كما زعم ابن عيينة، وقد وهمه البخاري في صحيحه، البخاري ﵀ لما ساق الحديث قال: إن ابن عيينة يرى أن عبد الله بن زيد هذا هو راوي حديث الأذان وقد وهم "يقول: خرج رسول الله إلى المصلى" لأنه أبلغ في التواضع، وأوسع للناس، فيخرج الإمام بالناس متخشعاً متذللأً متضرعاً مظهراً الحاجة، مظهراً الفاقة، مظهراً المسكنة لله -جل وعلا-، مجتنباً موانع قبول الدعاء، هو ومن معه، عليهم أن يجتنبوا ما يمنع قبول الدعاء وإلا صار هذا استخفاف ما هو باستسقاء، والله المستعان.
وليتحرى أتقى الناس وأورعهم وأبعدهم عن أكل الحرام أن يستسقي بالناس، وأن يدعو لهم، وأن يصلى بهم، والناس في هذا المقام ليسوا بحاجة إلى مقامات وخطب رنانة، هم بحاجة إلى قلوب مقبلة خاشعة متذللة ضارعة إلى الله -جل وعلا-، ولذا كانوا يستسقون بالنبي -صلى لله عليه وسلم- بدعائه أفضل الخلق، وسيأتي أنه دعا فمطروا في الحال، ثم استسقى عمر ﵁ بالعباس، يعني بدعائه لا بذاته، واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود، المقصود أن الناس بحاجة إلى رجلٍ مخلص يستسقي لهم، وليسوا بحاجة إلى خطيبٍ يصف الكلام وينمقه ويرتبه، ويكثر من الأسجاع هذه لها مقامات، لكن في مثل هذا الموضع يختلف الوضع، والله المستعان.
стр. 948
"فاستسقى" وذلك في رمضان سنة ست من الهجرة "وحول رداءه حين استقبل القبلة" وفي البخاري من راوية الزهري عن عباد: "فقام فدعا الله قائماً، ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه"، وتحويل الرداء للتفاؤل بتحويل الحال وتغييرها، وبهذا جزم كثير من أهل العلم، وتعقبهم ابن العربي: بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه، يعني يحصل مفاجأة، يحصل لك أمر تستحسنه وتستحسن اسمه، أو ما يقارنه فتتفاءل به خيراً، يقول: "من شرط الفأل أن لا يقصد إليه" قال: "وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه" بين النبي ﵊ وبين ربه، قيل له: "حول رداءك لتتحول حالك" قال ابن حجر: "وتعقب بأن الذي جزم به يحتاج إلى نقل، ما الدليل على أن هذه أمارة بين النبي ﵊ وبين الله؟ ثم إذا كانت هذه أمارة جعلت بينه وبين ربه فماذا عن أتباعه هل نقول: هذه أمارة بين المسلمين وبين ربهم؟ هذا يحتاج إلى نقل، والذي رده هو التفاؤل، ورد في حديث رجاله ثقات كما يقول ابن حجر أخرجه الدارقطني والحاكم، فهو أولى من القول بالظن.
"وسئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ فقال ركعتان" في حديث ابن عباس ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ متواضعاً متبذلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه" [رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان] صلى ركعتان كما يصلي في العيد، يعني صفة صلاة الاستسقاء كصفة صلاة العيد، وصلاة العيد قبل الخطبة وإلا بعدها؟ قبل الخطبة، إذن صلاة الاستسقاء؟ قبل الخطبة، مقتضى قياسه على صلاة العيد أنها قبل الخطبة، وعلى هذا يكبر في أولها سبعاً، وفي الركعة الثانية خمساً، على ما تقدم من تفصيل.
"فقال: هي ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة" يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، يعني مثل صلاة العيد، في البخاري: "فاستسقى فاستقبل القبلة، وقلب رداءه فصلى ركعتين، فاستسقى فاستقبل القبلة، فقلب رداءه فصلى ركعتين، قد استدل بهذه الرواية من يقول بتقديم الخطبة، لكن وقع عند أحمد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، تصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة.
стр. 949
"ثم يخطب قائماً، ويستقبل القبلة" إذا فرغ من الخطبة "ويحول رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر في الركعتين بالقراءة" لأن النبي ﵊ جهر فيهما بالقراءة، وحكي في الإجماع على ذلك، "ويحول الناس أرديتهم" يعني هذا لا يختص بالإمام يحول الناس أرديتهم، وبهذا قال الجمهور، وقال الليث وأبو يوسف يحول الإمام وحده، ولا يحول المأموم، واستثنى ابن الماجشون النساء فقط، فقال: لا يستحب في حقهن، لا شك أن المرأة إذا صلت في مصلى الرجال من غير حاجز ولا فاصل أنه لا ينبغي لها أن تحول رداءها؛ لأنه يترتب على ذلك مفسدة، تنكشف أمام الرجال، لكن إذا كان النساء في مكان منعزل بحيث تستطيع أن تقلب رداءها وعباءتها من غير رؤية رجال أجانب فالأصل الإقتداء، وأن هن شقائق الرجال.
"إذا حول الإمام رداءه، ويستقبلون القبلة وهم قعود" الأصل أنهم قعود والإمام يخطب، فهل نقول: إذا أرادوا تحويل الرداء يقومون ويدعون قيام؟ أو يدعون وهم قعود؟ أو نقول: الأمر فيه سعة إن دعوا وهم قعود إن دعوا وهو قيام؟ هذا إذا أمكنهم تحويل الأردية وهم قعود.
وتحويل الرداء يكون بجعل طرفه الأيمن على الأيسر والعكس، ولا يلزم تنكيسه كما يقول الإمام الشافعي ﵀، يجعل أعلاه أسفله أو أسفله أعلاه ما يلزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الموجود يعني الذي عليه عباءة، بشت، رداء يحول، والذي ليس عليه إلا الشماغ مثلاً لا بأس، هو نوع من التحويل، يحصل به بعض المقصود.
طالب:. . . . . . . . .
نعم تحويل الحال نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه جاء في السنن ما يدل أن الخطبة واحدة للعيد، لكن عامة أهل العلم جروا على أنها خطبتان، وفي الخبر ما يدل على ذلك، نعم وتشبيه صلاة الاستسقاء بصلاة العيد لا يعني أنه تشبيه من كل وجه، نعم ولذا قال ابن عباس: "لم يخطب خطبتكم هذه".
طالب:. . . . . . . . .
نعم الأمر فيه سعة، فإذا كان القيام أقرب إلى الخشوع والتواضع لا بأس، مثل الدعاء في يوم عرفة وغيره يكون أولى.
стр. 950
يقول: نحن موظفون تصل إلينا تقاويم هدايا من قبل بعض المؤسسات والشركات التي لها تعاقد مع وكالتنا فهل يجوز أخذ هذه التقاويم؟ وهل يجوز أيضاً استخدامها في المنزل أو جعلها في المسجد؟
الورع ألا تأخذ هذه التقاويم، الورع ألا تأخذ، لكن إن كانت تبذل لجميع الناس على حد سواء فأنت واحد من الناس، لكن الورع تركها.
يقول: هل من السنة أن تغطي المرأة رأسها عند شدة الألم؟
كيف تغطي رأسها؟ العصابة ما فيها شيء، عصب الرأس؟ ما في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هل من السنة أن تغطي المرأة رأسها؟ هذه مسألة حاجة إن احتيج للعصابة فعلت كعلاج، وإن لم يحتاج إليها فلا داعي لها.
الحديث الذي رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أوصاه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر بمعناه، لقد سمعنا بتضعيف هذا الحديث، فما مدى صحة هذا الكلام؟
هذا الكلام ليس بصحيح، وقد أوصى النبي ﷺ بهذا ثلاثة من أصحابه.
وإذا كان ضعيف فقد سمعنا منكم أن على طالب العلم أنه إذا ضعف هذا الحديث ألا يزهد في تحصيل هذا الأفعال كغيره من الناس؟
مدري والله إيش الكلام هذا؟ على كل حال الحديث لا إشكال فيه، "أوصاني خليلي بثلاث" لا إشكال فيه، أما تعيين الثلاثة الأيام بالبيض فهذا ورد فيه أحاديث أقل منه، وهو حسن لغيره -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل تارك جنس العمل كافر كفر مخرج من الملة؟ مع الخلاف الموجود في حكم تارك الصلاة، فما قولكم فيمن يقول: إنه ليس بكافر ولا مبتدع؟
على كل حال العمل شرط صحة لصحة الإيمان، والمراد جنسه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، إذ لا يتصور مسلم لا يعمل، يأمر بأوامر، وينهى عن نواهي ولا يعمل شيئاً البتة، هذا ما قرره شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في كتابه الإيمان.
هل يجوز قتل النصارى الموجودين في المملكة؟ وما رأيكم فيمن يقول: إن العهد نقض بقتالهم المسلمين؟ وإن العهد له شروط: وأن يسمعوا كلام الله، وأن يكون تجاراً، ولا تزيد مدة الإقامة على سنة، وأنه يجوز لأي أحد أن ينقض العهد كما في قصة خزاعة وبني بكر، نرجو التعليق -أثابكم الله- لأنه أمر خطير، ووجد من يفتي به خارج المملكة؟
стр. 951
على كل حال تعريض الأمن لأي بلد آمن لا يجوز بحال، لا سيما إذا ترتب عليه ضرر على المسلمين، فكيف بهذه البلاد التي هي مصدر الإسلام، ومرجعه ومأواه، ومعقل المسلمين؟! لا يجوز بأية حال أن يتعرض لأحد، من استحق القتل فالذي ينفذ ولي الأمر فقط، هذا بالنسبة لمن استحق القتل، لا يجوز لأحد أن ينفذ وإن كان مستحق للقتل من غير جهة ولي الأمر، فإن الحدود إليه لا إلى غيره، والأمن كما ذكرنا في مقدمة صلاة الخوف شيء لا يعدله شيء، أمر في غاية الأهمية في حياة الناس كلهم، للمسلمين وغيرهم، كيف يأمن على نفسه؟ كيف يأمن على عرضه؟ كيف يأمن على ماله؟ كيف يأمن على دينه؟ كيف يؤدي؟ كيف يتعبد وهو خائف؟ فتعريض هذا الأمن لأي خلل جريمة من أعظم الجرائم، نسأل الله العافية.
يقول: لدينا آلة تصوير في المدرسة نصور فيها أوراق تخص المدرسة، وكذلك الطلاب هل في ذلك شيء؟
أوراق تخص المدرسة، وهي آلة للمدرسة من أين تأتي الشبهة؟
نعم وكذلك الطلاب هل في ذلك شيء؟
أذا كانت يصور للطلاب جمعياً من غير تخصيص لبعضهم دون بعض، أو لبعضهم دون بعض بالرسوم التي تعود إلى مصلحة المدرسة لا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
كيف. . . . . . . . .؟ آلة تصوير للمدرسة ويصور فيها أوراق تخص المدرسة؟ نعم على كل حال إذا كانت لا تطيق ما يطلب من تصويرها فهي أولويات، يبدأ بالأهم فالأهم، نعم، كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يبدأ بالأهم فالأهم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 952
الموطأ - كتاب الاستسقاء (٢)
شرح: باب: ما جاء في الاستسقاء
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: هل يصح الاستدلال بحديث بريرة -رضي الله تعالى عنها- وشراء عائشة ﵂ على جواز بيع التقسيط، حيث أن بعض العلماء المعاصرين استدلوا به على ذلك، وقد تتبعته على حسب الطاقة راويات الحديث فلم أجد فيه أن هناك اختلاف في القيمة من حيث التأجيل أو التعجيل، وقد ذكر الحافظ من فوائد هذا الحديث: وفيه جواز الكتاب على قدر قيمة العبد وأقل منها أو أكثر؛ لأن بين الثمن المنجز والمؤجل فرقاً، ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزاً فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما لو كوتبت به، وكان أهلها باعوها بذلك.
ثم قال أيضاً: وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها؛ لأن عائشة -رضي الله تعالى عنها- لما بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة انتهى كلامه.
نرجو التوضيح وهل الأولى بالمسلم التعامل ببيع التقسيط أم يتركه تورعاً لحديث: ((من باع بيعتين)) .. إلى آخره؟
أولاً: البيع إلى أجل، بيع السلع مما يملكها على محتاج لها إلى أجل محل إجماع بين أهل العلم، والزيادة من أجل الأجل أيضاً لا خلاف فيها بين أهل العلم ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] هذه مسألة لا خلاف فيها، الخلاف فيما لو احتاج قيمة هذه السلعة، هو لا يتحاج السلعة يحتاج قيمتها، هذا يعرف بمسألة التورق، عامة أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على جوازها إذا استوفت شروطها، من مالكٍ للسلعة يبيعها على جائز التصرف بثمن معلوم إلى أجل معلوم، يبيع المشتري على طرف ثالث بعد القبض الشرعي المعتبر لا إشكال في جوازها إذا استوفت هذه الشروط، وهو قول الأئمة الأربعة وأتباعهم، بقي أن من أهل العلم كابن عباس وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية يرون أن مسألة التورق احتيال على الربا، لكنها عند عامة أهل العلم جائزة ودخلة في البيع إلى أجل.
стр. 953
الإنسان إذا اشترى السلعة هو حر يتصرف فيها كيف يشاء، كونه محتاج لقيمتها لا أحد يمنعه أن يدفع حاجته بطريق مشروع، ولا يحل الإشكالات القائمة، ولا يقضي على حوائج الناس إلا بهذه الطريقة، نعم السلم فيه حل لهذا الإشكالات، لكن كثر من الناس يصعب عليه أن يلتزم بسلعة يحضرها في وقت محدد، وهو يجد مثل هذه المعاملة التي سهلة ميسرة، وتحل كثير من إشكالات الناس.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: راجعت شيخنا مراراً من أجل أن يقول بـ .. ، أو يعدل عن رأيه في تحريم مسألة التورق فلم يستجب لذلك.
على كل حال إذا استوفت جميع الشروط فالبائع الأول مالك للسلعة ملك تام مستقر، هي من ضمانه لو تلفت يبيعها على شخص راغب فيها أو في ثمنها لا فرق، ثم يقبضها المشتري الثاني قبضاً شرعياً معتبراً، بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ويبعها من طرفٍ ثالث لا إشكال فيها -إن شاء الله تعلى-، سواءً كانت بثمن يدفع دفعة واحدة عند حلوله، أو على نجوم يعني أقساط، لا شيء في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا تصير مسالة العينة، لو باعها على البائع لصارت العينة المحرمة نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
باعها ثم أشتراها ممن باعها منه؟ الآن التاجر الأول باعها على شخص محتاج هذا المحتاج باعها على ثالث ثم وجدها الأول مع الثالث ما في إشكال، المقصود إنه لا يشتريها ممن باعها منه؛ لأن الحيلة حينئذٍ تكون ظاهرة هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو حازها؛ المهم ما ترجع من المشتري الثاني إلى البائع الأول؛ لأن هذه هي مسألة العينة.
طالب:. . . . . . . . .
اشلون وكيل؟
طالب:. . . . . . . . .
يبعها إلى البائع الأول أو ولده ما يجوز البيع لا لوكيله ولا .. ؛ لأن وكيله بمنزلته، وولده في حكمه، على كل حال إن استمر على جهله ولم يعرف هذا معفو عنه، لكن إذا عرف فيما بعد يسترجعه، يسترجعه، العقد محرم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وش فيه؟ الأسهم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 954
الأسهم لا بد من التثبت في ماهيتها، إن كانت هذه الأسهم عبارة عن أموال سيولة في البنوك لا يجوز بيعها بالدراهم أبداً؛ لأن هذا عين الربا، وإن كانت عروض تجارية فتباع ممن يقبضها القبض الشرعي المعتبر، أما مجرد كلام في الشاشات ولا يدرون وش السلعة لا، لا هذا ما يصلح، هذا لا يجوز، أما كلام البنوك وكلنا ونبيع لك فهذا ليس بصحيح أبداً.
هذا يسأل: ما هو النطق الصحيح والمشهور لإسحاق بن راهويه يقول: حيث إنني سمعت لها أكثر من نطق لبعض العلماء؟
أهل الحديث يقولون: راهويه، إسحاق بن راهويه، ويتحاشون النطق بـ (ويه) ويزعمون أنه من أسماء الشيطان، ويذكر فيه حديث لكنه لا أصل له، والصواب أن نطقه على الجادة، كما يقال: سيبويه ونفطويه يقال: راهويه.
يقول: رأيكم فيمن يصحح النقل عن أهل البدع بأن البخاري يروي عن أحد الرواة وهو قد مدح قاتل عمر وما أشبه ذلك؟
مدع قاتل عمر؟! ما يمكن أن يمدح قاتل عمر، ما يمكن بحال أن يمدح قاتل عمر، لكن خرج الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لعمران بن حطان، وقد مدح قاتل علي، وهو من رؤوس الخوارج ودعاتهم، وحال الخوارج في الرواية عند أهل العلم هم من أوثق الرواة، هم أفضل أهل البدع في الرواية على الإطلاق؛ لأنهم يرون تحريم الكذب، بل يعدونه من عظائم الأمور، بل يكفرون مرتكب هذه الكبيرة، فعندهم الكذب من الكبائر، ومرتكب الكبيرة كافر عندهم، إذاً هم يلتزمون الصدق، ولذا يقول الحافظ ابن حجر: "وما المانع إذا خُرج لمبتدعٍ إذا عرف بصدق اللهجة؟ " واستدرك عليه العيني بقوله: "وأي صدق في لهجة من يمدح قاتل على ﵁؟ "
стр. 955
نقول: مثل هذا لا يرجع إلى الصدق والكذب، المدح هذا والذم لا يرجع إلى أصل الصدق والكذب، يرجع إلى الخطأ، هم أخطئوا، وهم على خطر عظيم، بل جمع من أهل العلم يرون تكفير الخوارج للحديث الصحيح: ((يمرقون من الدين)) وإن كان شيخ الإسلام ينقل عن جمهور السلف أنهم ليسوا بكفار، والخلاف في المبتدع الذي لا يكفر ببدعته معروف عند أهل العلم من حيث قبول الرواية وعدمها، والأكثر أن المردود الدعاة فقط، وإن كان المذكور عن ابن حزم العكس أن الدعاة أولى بالقبول من غيرهم من الأتباع، وما من مسألة كما ترون اجتهادية إلا وفيها أقوال متضادة ابن حزم يقول: الدعاة أولى بالقبول، ابن حبان نقل الاتفاق على رد الدعاة، وابن حزم يقول: إن الدعاية أولى بالقبول من المقلد في هذا الباب؛ لأنه ينصر ما يراه الحق، وعلى كل حال بدعة الخوارج عند عامة أهل العلم لا أثر لها في روايته؛ لأنهم عرفوا بصدق اللهجة، خلاف الروافض، فلا شك أن كتب السنة منها الصحيحان طافحة بالرواية عن المبتدعة، إذا لم يرووا ما يؤيد بدعتهم أما إذا رأى المبتدع ما يؤيد بدعته أوجسنا منه خيفة، وتوقفنا في قبول روايته.
على كل حال عندنا النقل عن عمران بن حطان وهو من رؤوس الخوارج القعدية ودعاتهم، وابن حبان نقل الاتفاق على رد الدعاة، البخاري -رحمه الله تعالى- إنما خرج له فيما له شاهد، فلم يعتمد عليه البخاري ﵀، ومنهم من يقول: إنه رجع عن بدعته، ومنهم من قال: إن الحديث الذي خرجه البخاري عنه إنما نقل عنه قبل أن يتلبس ببدعته، ومعروف أن عمران بن حطان كان على الجادة من أهل السنة من أول الأمر إلا أنه تزوج امرأة خارجية ليكسب أجرها على ما يقول بعض الإخوان؛ يبحث عن امرأة لو كانت ديانتها أقل فيكسب أجراها، يدعوها إلى الله، وهذا خطر عظيم، ومنزلق خطير، وكم من شخص انحرف بسبب الزوجة أراد عمران بن حطان أن يدعوها إلى مذهب أهل السنة فدعته فصار من رؤوس الخوارج، نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: ما رأيكم في من يقول لأخيه صلي على النبي ﷺ ؟ -اللهم صل وسلم عليه .. - هل هذا مشروع أو له أصل من الشرع أثابكم الله؟
стр. 956
الأمر بالصلاة عليه ﵊ في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ومن صلى عليه ﵊ صلى الله عليه بها عشراً، والنصوص متضافرة على الأمر بالصلاة والحث عليها، فمن يذكر -لا سيما عند الغفلة- من يذكر بهذا الأمر لا بأس به، مثل ما يقال له: سبح، أذكر الله، يعني يريد أن يصرفه عن هذا الموضوع الذي لا خير فيه.
يقول: ما أفضل الطبعات الموجودة حالياً لتفسير الطبري؟
أما القسم الذي حققه الشيخ محمود شاكر فلا نظير له، ولا يغني عنه أي تحقيق، يبقى بقية الكتاب، وهو من أثناء سورة إبراهيم الظاهر إلى آخر القرآن، يعني الذي لم يصل إليه شاكر في التحقيق، الذي يصبر على الطبعات القديمة ويقتصر على طبعة بولاق كاملة، الكتاب كامل، نفيسة طبعة بولاق، لكن الذي لا يصبر على الطبعات القديمة فأمثل الموجود الآن كامل التي حققها الشيخ عبد الله التركي.
فتح الباري أشرنا مراراً إلى أفضل الطبعات طبعة بولاق وما صور عنها إن وجدت وإلا فالسلفية الأولى، وما صور عنها.
شرح النووي على مسلم إن وجدت أو صبر الطالب على مراجعة ما بهامش إرشاد الساري الطبعة السادسة فهي طبعة متقنة، إن كان لا يصبر على ذلك فعليه بالطبعة المصرية البهية في ثمانية عشر جزءاً صغاراً، وما صور عنها.
يقول: ما رأيكم في هذا الصورة في البيع رجل يعمل في بيع الأسمنت وهو يشتريه لأجل مسمى، ولا يدفع الثمن إلا بعد أن يبيعه؟ وهو المعروف في مسألة التورق، لكن المشكلة أنه لا يقبضها القبض الشرعي، فهو يشتريها ثم يبيعها وهو في نفس المصنع، لكنه يمتلك سند قبض، لكن هذا الرجل لن يضمن السلعة إذا تلفت فهذا من نواقض الحيازة للسلعة.
стр. 957
يقول: هذا رجل يعمل في بيع الإسمنت يشتريه لأجل مسمى، ولا يدفع الثمن إلا بعد أن يبعه، يعني هذا أجل مسمى؟ نعم؟ هو إذا كان بيع تصريف غير مسألة التورق، وهو المعروف بمسألة التورق هذا خلط، مسألة التورق: أن يأتي شخص محتاج إلى نقود إلى شخص عنده سلعة، والثاني لا يريد السلعة إنما يريد قيمة هذه السلعة، فيبيع عليه هذه السلعة بثمن زائد على قيمتها نقداً إلى أجل مسمى، ثم يقبضها المشتري، يبيعها الأول الذي ملكها ملكاً تاماً مستقراً بحيث تكون من ضمانه إذا تلفت، ثم يبيعها إلى الثاني فيقبضها كذلك، وتصير من ضمانه فبيعها عليه بثمن مسمى معين إلي أجل مسمى، ثم يبيعها الثاني على طرف ثالث، هذه مسألة التورق، وعامة أهل العلم على جوازها، ولم يعرف لهم مخالف إلا ما يذكر عن ابن عباس وعمر بن عبد العزيز، وشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين.
المقصود أن الخلاف فيها نادر والأئمة الأربعة كلهم وأتباعهم على جوازها إذا استوفت شروطها.
يقول: لكن المشكلة أنه لا يقبضها القبض الشرعي، فهو يشتريها ثم يبيعها وهي في نفس المصنع لكنه يمتلك سند قبض، لكن هذا الرجل لن يضمن السلعة؟
الذي لم يضمن السلعة معناه أنه ما اشترى السعلة، إذا اشترى السلعة وقبضها صارت من ضمانه، وحينئذٍ يجوز له أن يتصرف فيها، أما إذا لم يكن ضمانه عليه فليس بملك له، فالضمان على المالك، قبل تمام العقد على البائع، وبعد تمام العقد على المشتري.
لكن هذا الرجل لن يضمن السلعة إذا تلفت، فهذا من نواقض الحيازة للسلعة.
لا يكفي سند القبض في حيازة السلع، وقد نهى ﵊ أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فلا بد من الحيازة، ومن أهل العلم من يرخص فيما عدا الطعام، يتسامح فيه، يجعل القبض فيه أخف بالعد، أو باستلام ما يدل عليها، أو بالتخلية، أو ما أشبه ذلك، لكن إذا كانت السلعة طعام فهم متفقون على حيازتها، أما غير الطعام فبعض أهل العلم يرخص أو يتساهل في كيفية القبض لا في القبض، لكن الأحوط أن يكون الطعام وغيره سواء.
стр. 958
يقول: يسمع كثيراً من العلماء هذه المقولة: "لا إنكار في مسائل الخلاف" هل لهذه العبارة أصلاً عند الفقهاء؟ وما هو مصدرها؟ وإذا صحت ما القول في مسالة التصوير مع ما فيها من خلاف؟ وكذلك مسألة الحجاب، وما فيها من خلاف؟ وكثيراً من الأحكام التي ورد فيها الخلاف هل ننكر على مرتكبيها، أما ماذا نفعل، أفتونا مأجورين؟
نعم وردت كثيراً على ألسنة أهل العلم أنه لا إنكار في مسائل الخلاف، والمراد بذلك المسائل الاجتهادية التي مردها الاختلاف في فهم النص، أو في كيفية تنزيل المسألة على النص، أو استنباطها من القاعدة، على كل حال المسائل المنصوص عليها من الشارع ولو خالف فيها من خالف من أهل العلم ينكر عليه، ينكر على من خالف فيها، إذا كانت المسألة محسومة بنص شرعي.
الأمر الثاني: إذا كان القول المعمول به في بلد من البلدان والمعتمد في بلد، والقول الثاني له آثار فالأصل الإنكار، فمثلاً مسألة الحجاب، مسألة التصوير مع ما فيها الخلاف كثر، لا لأن التصوير فيه خلاف، التصوير حرام، الخلاف في هذا النوع من التصوير هل يدخل في النصوص أو لا يدخل؟ ولا شك أنه تصوير، وهو داخل في النصوص فهو محرم، لكن يبقى أن من اقتدى بعالم تبرئ الذمة بتقليده وفرضه التقليد هو من العوام أو أشباه العوام واقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده ورأى أن .. ، لا لهوى في نفسه، فرق بين أن تقتدي بالعالم الفلاني لأنه إمام تبرأ الذمة بتقليده حتى لو قال لك: حرام اعتمدت أنه حرام، وبين أن تعتمد هذا القول لأنه يوافق هوى نفسك، أنت الآن ما قلدت العالم اتبعت هواك، فإذا قلد الإنسان من تبرأ الذمة بتقليده برئت عهدته من الإثم.
стр. 959
مسألة الحجاب: عرفنا أنها وإن كان فيها خلاف إلا أن الراجح بأدلته المتظاهرة المتكاثر أنه يشمل الوجه والكفين، "وكان يعرفني قبل الحجاب" "إذا مر بنا الرجال أسدلت إحدانا جلبابها" المقصود النصوص كثيرة في الصحيحين وغيرهما، القول الآخر له أدلته، والإجابة عنها ممكنة ما فيها أدنى إشكال، هناك أدلة ملتبسة على بعض أهل العلم فجوز من خلالها كشف الوجه، لكن يبقى أنه إذا خشيت الفتنة فتغطيت الوجه إجماع، إذا كان القول المعتمد في بلد من البلدان حمل الناس على القول الأحوط هذا إذا افترضنا أنهم على حد سوى مع أن المسألة في الحجاب لا، ليست الأقوال مستوية، النصوص صريحة في وجوب تغطية الوجه والكفين، إذا فرضنا أن المسألة على حد سوى، الأدلة متعادلة واعتمد قول وأفتى به في بلد من البلدان، لا شك أن هذا القول هو المعتمد، وأن الذي يثير غيره لا سيما إن كان القول الآخر تترتب عليه آثار عملية مؤثرة سلبية فإنه لا حظ له من النظر، بل ينكر على من أفتى به.
"من تعلم لغة قوم أمن مكرهم"
هذا ليس بحديث.
يقول: في أي يد كان النبي ﵊ يضع الخاتم؟
يضعه في يمينه في الخنصر، وهذا أكثر، وجاء في الأحاديث ما يدل على وضعه في الشمال، والمسألة في سعة لكن وضعه في خنصر اليمنى أكثر.
وهل لبس الساعة في اليمين عليها أجر لأنها مخالفة للكافرين؟
لبس الساعة بعض الناس يجعلها في اليسار؛ لأن اليمين هي محل العمل، الأخذ والعطاء، اليد القوية التي تزاول بها الأعمال، فيخشى عليها من أن تتأثر أو تتلف هذا مقصد حسن، وإذا وضعها في يمينه مخالف في ذلك الكفار أجر على ذلك -إن شاء الله تعالى-، وإن قاسها على الخاتم قال: الخاتم باليمين والساعة في حكمه علماً بأن الساعة لا أصل لها في الشرع، لكنها من الأمور المباحة، من الأمور العادية، نعم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى: "باب: ما جاء في الاستسقاء:
стр. 960
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول ﷺ كان إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، واحي بلدك الميت)).
"وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر ...
نَمِر، نَمِر.
أحسن الله إليك.
"عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا رسول الله ﷺ فمطرنا من الجمعة إلى الجمة، قال: فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله ﷺ : ((اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر)) قال فنجابت عن المدينة انجياب الثوب قال مالك في رجلٍ فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع قال مالك: "هو من ذلك في سعة إن شاء فعل أو ترك".
стр. 961
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستسقاء" يعني في دعائه وما يتبع ذلك، يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد -الأنصاري- عن عمرو بن شعيب -بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك وبهيمتك)) عمرو بن شعيب مرسلاً، وهو عند أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذه السلسلة معروفة عند أهل العلم، روي بها أحاديث كثيرة، واختلف أهل العلم في المروي بها، وسبب الخلاف في مرجع الضمير في أبيه وجده، فعمرو بن شعيب معروف، أبوه شعيب، وجده محمد، وعبد الله بن عمرو جد أبيه، وعمرو بن العاص جد جده، فإذا قلنا: عمرو بن شعيب عن أبيه ما في إشكال أنه شعيب، وعن جده من؟ إذا كان محمد فالخبر مرسل، محمد تابعي، فلا يقبل حينئذٍ، وإذا قلنا: الضمير يعود إلى جده يعني أقرب مذكور الجد هو عبد الله بن عمرو، نعم ويكون المراد عن أبيه شعيب عن جده يعني عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص، يعني إذا وحدنا الضمير في أبيه وجده وجعلنا مردهما واحد صار الخبر منقطع، يصير أبو شعيب وجد .. ، أبو عمرو وجد عمرو شعيب ومحمد، وإذا قلنا: عن أبيه شعيب عن جده يعني عن جد شعيب جد الأب لا جد عمرو، فيكون عن عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده عبد الله عمرو بن العاص، نعم الخبر الآن متصل على القول بسماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، وهذا قال به جمع من أهل العلم، وعلى الحالين عند من يقول بعدم سماع شعيب من جده يكون منقطع، فهو ضعيف على كل حال، ولذا ضعفه بعضهم مطلقاً، حتى فيما صرح به باسم الجد؛ لأنه جاء عند النسائي وغيره: "عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص" نعم هذا يدل على أن مراده الجد عبد الله بن عمرو، لكن يبقى في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو فمن أثبته قال: الخبر لا شك فيه، صالح، ومن نفى سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو قال: يبقى ضعيف، ولذا ضعفه بعضهم مطلقاً، والقول الوسط أنه إذا صح السند إلى عمرو فأقل الأحوال أن يتوسط فيه، فيكون من قبيل الحسن، القول الوسط أنه إذا صح السند إلى عمرو فيتوسط في قبول هذه السلسلة، وتكون من قبيل الحسن، الخلاف قوي فلا يوصل
стр. 962
به إلى درجة الصحيح، وأيضاً هي سلسلة متصلة على هذا القول، ورجالها ماثلون، يعني أقل ما فيهم الصدوق، أقل ما يقال فيه: الحسن، ليس من الصحيح البالغ أعلى درجات القبول، ولا ينزل عن درجة القبول فهو حسن لذاته.
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده الكلام هناك ما هو في اختلاف الضمير، الضمائر ما فيها إشكال هناك، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ما فيهم إشكال؛ لأن حيدة ليس بصحابي، فلا يرد الإشكال في الضمائر، الإشكال في بهز نفسه فيه كلام، وقال البخاري لما سأله الترمذي عن حديث روي بهذا الإسناد، فقال: صحيح، صحح حديثاً روي بهذا الإسناد، وعلق حديثاً عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولذا اختلف أهل العلم في الأرجح من السلسلتين، منهم من يقول: تصحيح البخاري ولو خارج الصحيح أقوى من مجرد ذكره في الصحيح، ومنهم من يقول: إدخاله في هذا الكتاب الذي تلقته الأمة بالقبول، وتحرى فيه الإمام البخاري ما تحرى أقوى ولو كان معلقاً، والذي يظهر أن عمرو بن شعيب أقوى من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند التعارض، "أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبادك وبهيمتك)) البهيمة: كل ذات أربع من الدواب، وكل حيوان لا يميز، وعند ابن ماجه: ((لولا البهائم لم تمطروا)) ((وانشر -ابسط- رحمتك)) وفيه إثبات الرحمة -صفة الرحمة- لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [(٢٨) سورة الشورى] ((وأحي بلدك الميت)) أو الميّت بالتخفيف والتشديد، قال -جل وعلا- ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾ [(١١) سورة ق] بالتخفيف وإلا بالتشديد؟ بالتخفيف، إيش الفرق بين الميت والميّت؟ ميت سيموت، وميّت قد فارق روحه جسده.
ليس من مات فستراح بميتٍ ... إنما الميّت ميّت الإحياءِ
هذا ميت وإلا سيموت؟ هاه؟
стр. 963
يعنى موت معنوي ما هو بموت حسي، يعني إذا لم يرد بذلك مفارقة الروح الجسد فالمسألة فيها سعة إن شئت قلت: ميت وإلا ميّت، أما إذا أريد بالموت مفارقة الروح الجسد فيفرق بينهما على ضوء ما قيل: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [(٣٠) سورة الزمر] إنك ميت: يعني ستموت، وإنهم ميتون: يعني سيموتون.
((رحمتك)) المراد بها المطر، المقصود أن الله -جل وعلا- موصوف بهذه الصفة، وقلنا: مراراً أنه لو قاله من يثبت صفة الرحمة، رحمتك المراد بها المطر من قاله من عرف من عقيدته أنه يثبت ما يلام، إذا فسر باللازم، كما في: ((والذي نفسي بيده)) إذا قال من يثبت صفة اليد لله -جلا وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته: روحي في تصرفه، قلنا: ما في أحد روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إذا كان الشخص لا يعرف حاله لا بد أن يثبت، إذا عرف ممن يثبت لا يتصور منه أنه ينفي، وعلى كل حال إثبات صفة الرحمة إثبات صفة اليد أمور قطعية.
((واحي بلدك الميت)) وهذا الحديث مخرج في سنن أبي داود متصلاً من طريق عبد الله بن مسلمة عن مالك.
стр. 964
يقول: "حدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر" نمر فعل، والنسبة إليه نمري بفتحتين، وهكذا كل مكسور الثاني يفتح، لماذا؟ لئلا تتوالى الكسرات، لا تقل: نمِرِي، النسبة إلى ملِك ملَكِي لا تقل: ملِكِي، نعم سلِمة سلَمي وهكذا "عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر" القاضي المعروف له أوهام، عدت أوهامه لا سيما في حديث الإسراء له عشرة أوهام في حديث الإسراء، بينها ابن القيم في الهدي، وابن حجر في فتح الباري وغيرهما، وأشار الإمام مسلم إلى أنه زاد ونقص، وقدم وأخر "عن أنس بن مالك أنه قال: جاء رجل" قال الحافظ: لم أقف على اسمه، فدخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر "إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت المواشي -يعني من الجدب- وتقطعت السبل" لضعف الإبل، لقلت القوت لا تجد ما تأكله في الطرق، في هذه الحالة لا يركب عليها، ما يسافر عليها؛ لئلا تهلك "تقطعت السبل فادع الله" يغيثنا أو يغثنا؟ وين اللي جاوب؟ إيش؟ يغيثنا بالياء وإعرابها؟ ما هو بالإعراب يكون برد الجملة، إعرابها "فادع الله يغيثنا أو يغثنا؟ إعرابها؟ هاه؟ إيش؟ جواب الطلب أو جواب شرط مقدر كله واحد، القاعدة يغثنا، لكن الذي في الصحيح: "يغيثنا" في بعض روايات الصحيح: "يغيثنا" وحينئذٍ ماذا نقول؟ على الإشباع، ما يمنع أنه على الإشباع، مثل؟ ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ [(٩٠) سورة يوسف] "فدعا رسول الله ﷺ فقال: ((اللهم اسقنا)) ثلاثاً"، "اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا" "فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة" أسبوع، في البخاري: "والله ما رأينا الشمس سبتاً" يعني أسبوعاً "قال: فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ " ظاهر السياق أنه غير الأول؛ لأن النكرة إذا أعيدت نكرة صارت غيرها، وفي البخاري: "قال شريك: سألت أنساً أهو الأول؟ قال: لا أدري" وفي بعض الروايات ما يدل على أنه هو الأول "فدخل ذلك الرجل" فدل على أنه هو الأول، وعلى كل حال تسميته لا يترتب عليها شيء "فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي" وفي المرة الأولى هلكت من الجدب، وهنا هلكت غرقاً "فقال رسول
стр. 965
الله ﷺ : ((اللهم ظهور الجبال والآكام)) " ظهور نعم اسق ظهور الجبال، أو اجعل المطر على ظهور الجبال، الأمر فيه سعة، الآكام: جمعة أكمة بفتحات، قال الخطابي: الهضبة الضخمة، وقيل: الجبل الصغير، هناك أقوال كثيرة في معنى الآكام، ((وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) قال: فانجابت -خرجت عن المدينة- كانجياب الثوب" يعنى خرجت كما يخرج الثوب عن لبسه "قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء، وأدرك الخطبة، فأراد أن يصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع، قال مالك: هو من ذلك في سعة" يعني الأمر فيه سعة "إن شاء" قضاها وإن شاء تركها لأنها سنة "إن شاء فعل أو ترك" إذ شأن النوافل ذلك، إن شاء فعلها، وإن شاء ترك.
يقول: هل يشرع الاستسقاء مع عدم وجود الجدب يحدث كثيراً عندما يأمر الإمام بها؟
على كلٍ الإنسان لا ينظر إلى نفسه، المقصود رفع الضرر عن المسلمين، الآن لو قيل: إن هذه السنة نزلت أمطار كثيرة وكثر الكلأ والعشب ولسنا بحاجة إلى الاستسقاء نقول: لا يا أخي بعض جهات المسلمين ما جاءها مطر، فنستسقي من أجلهم، الأمر الثاني: أن المخزون من المياه الجوفية مهدد، فلا يمنع أن يستسقى حتى مع نزول المطر.
طالب:. . . . . . . . .
والله لو استعملت أنواع الاستسقاءات التي فعلها النبي ﷺ الستة، ورئي تكرارها لا مانع ما في بأس -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إذا اجتمعت الجمعة والاستسقاء، أما تجتمع في خطبتها، يستسقى في خطبة الجمعة الحديث الذي معنا نص، لكن يصلى لصلاة الاستسقاء في يوم الجمعة هذا ما فعله أحد ممن سبق، وإن كان لا يوجد ما يمنع، لكن ما فعله أحد، وإذا كانت تترك الجمعة لاجتماعها مع العيد فلئن تترك الاستسقاء من باب أولى.
سم.
"باب: الاستمطار بالنجوم:
стр. 966
حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلم انصرف أقبل على الناس فقال: ((أتدرون ماذا قال ربكم؟ )) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: ((إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة ﵁ إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو هذا الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [(٢) سورة فاطر].
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: الاستمطار بالنجوم" يعني بيان حكمه، وأنه أمر خطير قد يودي بقائله إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة على ما سيأتي.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -أحد الفقهاء- عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا" يعنى لأجلنا واللام بمعنى الباء "رسول الله ﷺ صلاة الصبح في الحديبية" بالتخفيف عند الأكثر، وإن كان أكثر المحدثين يشددونها "على إثر سماء" إثر عقب، بعد سماء يعني مطر، والسماء هنا يراد به المطر؛ لنزوله من جهة السماء، من جهة العلو.
إذا نزل السماء بأرض قومٍ -يعني المطر- رعينها وإن كانوا غضابا.
стр. 967
"على إثر سماء كانت من الليل، فلم انصرف -من صلاته- أقبل على الناس بوجهه فقال لهم: ((أتدرون ماذا قال ربكم؟ )) " استفهام للتنبيه "قالوا" فيه طرح الإمام المسألة على أصحابه بهذه الطريقة يثبت العلم بالمناقشة بإلقاء الأسئلة وتلقي الأجوبة وتسديدها وتصويبها "الله ورسوله أعلم" ردوا ووكلوا العلم إلى عالمه، وهذا من أدبهم ما اجتهدوا "قال: ((قال ربكم: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي)) وهذه الإضافة (من عبادي) إضافة تعميم، بخلاف الإضافة في مثل قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [(٤٢) سورة الحجر] هذه إضافة تشريف، هذه إضافة تعميم فتعم المؤمن والكافر ((قال: من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي)) لأنه نسب هذه النعمة إلى مسديها وهو الله -جل وعلا- ((كافر بالكوكب)) بالإفراد الذي ينسب إليه نزول المطر عند أولئك القسم الثاني ((وأما من قالوا: مطرنا بنوء)) يعني كوكب ((كذا وكذا)) وعند النسائي من حديث أبي سعيد: ((بنوء المجدح)) الذي هو الدبران ((فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب)) حيث نسب هذه النعمة التي هي من الله -جل وعلا- إلى غير مسديها، هذا كفر النعمة نسأل الله العافية، وإن اعتقد على أن الكوكب يقدر على إنزال المطر، ويستقل بإنزاله دون الله -جل وعلا- فهذا كفره أكبر مخرج عن الملة، فيحتمل أن يكون الكفر أكبر إذا اعتقد أن النوء يستقل بإنزال المطر، أو أصغر وهو كفر النعمة لما عند مسلم: ((ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين)) يعني بهذه النعمة.
стр. 968
وعلى كل حال هو خطر عظيم، لكن إذا قال: مطرنا في نوء كذا، مطرنا في المرانية مثلاً، يعني المقصود الوقت، مطرنا في الوسم، مطرنا في رمضان، مطرنا في شعبان، يعني نزل علينا المطر في ذلك الوقت، لا منه ولا بسببه، باعتبار أنه مظنة بالمطر والممطر هو الله -جل وعلا-، هذا مجرد إخبار لا يتعلق به اعتقاد إذا قلت: لي مبلغ في ذمتك في شيء؟ يقسم بها؟ يريد القسم؟ هذا قسم إذا قال: بذمتك، لكن لو قال: بذمتك مبلغ من المال ويش فيه؟ المقصود أن الأمور بمقاصدها، والسياق يبين المراد، وهنا: ((كافر بي مؤمن بالكوكب)) كثير من الأمور تنسب إلى الظواهر الطبيعية، وأحياناً إلى الأوقات، الآن مستفيض عند الناس أن البحر يكثر مده في منتصف الشهر صحيح وإلا لا؟ ما يكثر المد في منتصف الشهر أو كذا؟ المقصود أن هذه تصرفات مربوطة بالشهر بنصفه بآخره، هل هذا مخالف؟ يعني إذا اطردت به العادة، إذا اطردت العادة بذلك هل نقول: إن القمر له تأثير؟ نعم يقولون: إن ضوء القمر له تأثير في هذا، والمؤثر هو الله -جل وعلا-، هذا إن اطرد وإلا فالأصل النفي، لكن إن اطرد فالله هو المؤثر وحده، كونه جعل هذا الأثر في هذا الوقت كما أنه يجعل القمر بدراً في منتصف الشهر، وهلالاً في آخره هذه إليه -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟ الجاذبية؟ الجاذبية لها ارتباط بالقمر وإلا بأين؟ على كل حال إذا اطرد هذا واعتقدنا أن المؤثر الذي جعل الجاذبية في هذا هو الله -جل وعلا- أصبح في هذا اليوم وحكم هذا اليوم حكم غيره من الأيام.
стр. 969
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: ((إذا أنشأت بحرية)) " أي ظهرت سحابة بحرية أي من جهة البحر ((ثم تشاءمت)) أخذت إلى جهة الشام، يعني جاءت من الغرب ثم مالت إلى جهة الشمال ((فتلك عين غديقة)) أي غزيرة، تصغير غدقة، كما في قوله تعالى: ﴿مَّاء غَدَقًا﴾ [(١٦) سورة الجن] أي كثيراً، وهذا الخبر أحد أحاديث أربعة بقيت منقطعة، ابن عبد البر ﵀ تولى وصل جميع ما في الموطأ من المقاطيع إلا أربعة أحاديث هذا واحد منها، ووصله ابن الصلاح في جزء له مطبوع، على كل حال ((إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة)) الآن الارتباط بين كثرة المطر والريح، هل نقول: إن زيادة هذه العين وهذا الماء الكثير سببه الرياح التي ساقتها من جهة الغرب إلى جهة الشمال؟ أو نقول: هذا سبب والمسبب هو الله –جلا وعلا- كما نقول: إننا أصبنا ببردٍ شديد بسبب الريح الشمالية النسرية الغربية الذي يقوله الناس؟ نعم، هذه أسباب والمسبب هو الله -جل وعلا-، يقول ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعرفه من وجه من الوجوه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في الأم، يعني عن محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى عن إسحاق .. إلى آخره، وسنده ضعيف حتى عند الشافعي ﵀.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس: "مطرنا بنوء الفتح" بنوء الفتح هل هناك نوء يقال له: الفتح؟ نجم يقال له: الفتح؟ ما في، إذاً ما الفتح؟ فتح ربنا، رداً لما عليه المشركون من إضافة المطر إلى الأنواء يعني مخاطبة القوم باصطلاحهم، بعبارة وأسلوب شرعي، هم قالوا: بنوء، وهو قال: بنوء، ما يخالف، لكن بدل ما هو بنوء كذا وكذا يعني المجدح، نعم نوء الفتح، "ثم يتلو هذا الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ [(٢) سورة فاطر] " هذا هو الفتح الذي مطرنا بنوئه، ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾ [(٢) سورة فاطر] مطر ورزق وهذا مثل السابق، وفيه إثبات الرحمة لله -جل وعلا- ﴿فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [(٢) سورة فاطر] أي لا يستطيع أحد أن يمنعها عنهم، ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ [(٢) سورة فاطر] يمنع من الرحمة فإنه لا مرسل ولا مطلق لهذه الرحمة إذا أمسكها أحد من بعده، فيكف يصح إضافته للأنواء وهي مخلوقة؟!
سم ...
стр. 970
الموطأ - كتاب القبلة (١)
شرح: باب: النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
كتاب القبلة: باب: النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته:
"حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ وهو بمصر يقول: "والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ وقد قال رسول الله ﷺ : ((إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول".
يقول -رحمه الله تعالى-: "كتاب القبلة: باب: النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته" يقضي حاجته من بولٍ أو غائط أو جماع؛ لئلا يفضي بفرجه إلى جهة القبلة المعظمة المكرمة شرعاً.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة -الأنصاري المدني- عن رافع بن إسحاق -المدني أيضاً تابعي ثقة- مولىً لآل الشفاء" وفي بعض الروايات: "مولى الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس" صحابية "وكان يقال له: مولى أبي طلحة" مولى أبي طلحة جد إسحاق المذكور "أنه سمع أبا أيوب -خالد بن زيد بن كليب- الأنصاري -البدري- صاحب رسول الله ﷺ " من كبار الصحابة، نزل عليه رسول الله ﷺ لما قدم المدينة، وشهد المشاعر كلها، وتوفي سنة خمسين ببلاد الروم بالقسطنطينية يقول: "وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ " المراحيض، مواضع قضاء الحاجة، واحدها: كرباس "كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ " هي الكنف التي يقضى فيها الحاجة "وقد قال رسول الله ﷺ : ((إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول .. )) " الأصل أن الفعل (ذهب) لازم وإلا متعدي؟ لازم، وهنا نُسب الغائط على حذف الخافض من باب التوسع ((إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول)) و (أو) هذه للشك أو للتقسيم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 971
نعم للتقسيم، في بعض النسخ: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول)) على الجادة، والأصل في الغائط المكان المطمئن المنخفض الذي يقصد لقضاء الحاجة؛ لأن المكان المطمئن أستر من غيره، ثم نقل من المكان إلى ما يوضع في المكان، من باب إطلاق المحل وإرادة الحال، ويش يسمونه هذا؟ مجاز؟ يسمونه مجاز مرسل، علاقته؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم كلاهما الحالية والمحلية ((فلا يستقبل القبلة)) المراد بها الكعبة ((ولا يستدبرها)) أي يجعلها مقابل ظهره ((ولا يستدبرها بفرجه)) أي حال قضاء الحاجة، لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه أي حال قضاء الحاجة،
في الصحيحين قال أبو أيوب: "وقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله" ننحرف ونستغفر الله، هذه المراحيض وهذه الكنف التي تبنى منها ما يمكن استعماله مع تغيير الجهة، منها ما يمكن استعماله مع تغيير الجهة، ومنها ما لا يمكن استعماله إلا على نفس الجهة أو السمت الذي بنيت عليه، نعم؟ صحيح وإلا لا؟ فإذا أمكن استعمالها مع تغيير الجهة تعين، على الخلاف في المنهي عنه هل هو على الإطلاق أو في الفضاء دون البنيان أو كان النهي قبل ثم نسخ؟
هذا يقول: الكرابيس المراحيض قيل: تختص بمراحيض الغرف وأما مراحيض البيوت فيقال لها: الكنف؟
على كل حال التفريق ما يذكر له أصل.
يقول أبو أيوب: "فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله" الانحراف اليسير يكفي وإلا ما يكفي؟ الانحراف اليسير انحراف يسير نعم لا يكفي؛ لأنه لا يؤثر في الصلاة، فهي قبلة، ما تزال قبلة، لا تزال قبلة الانحراف اليسير لا يكفي، إذاً لا بد من انحراف يبطل الصلاة، لا يبقى معه مسمى القبلة، انحراف لا يبقى معه مسمى القبلة.
((إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه)) ارتباط الذهاب بالغائط والبول وترتيب النهي على هذا يجعل النهي خاص في حال قضاء الحاجة، لو إنسان متجرد عريان يغتسل هل يُمنع من استقبال القبلة؟ نعم؟ ((ولا يستدبرها بفرجه)) أو هذا خاص بالبول والغائط؟ هل يلحق به أو فيه نص يتناول الجماع مثلاً؟ هاه؟
стр. 972
الحديث الذي يليه يقول: "وحدثني عن مالكٍ عن نافع -مولى ابن عمر- عن رجلٍ من الأنصار أن رسول الله" كذا رواه يحيى، والصواب قول سائر الرواة: "عن رجلٍ من الأنصار -عن أبيه- أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلة لغائطٍ أو بول" جاء عن رجلٍ من الأنصار أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلة لغائطٍ أو بول هذا متصل وإلا غير متصل؟ عن رجلٍ من الأنصار هل يلزم من كونه رجلاً من الأنصار أن يكون صحابي أو من أولادهم؟ يعني أولاد الأنصار يقال لهم: أنصار؟ وأولاد المهاجرين يقال لهم: مهاجرون؟
طالب:. . . . . . . . .
عن أبيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن حتى على القول عن أبيه يحتمل أنه وأبوه صحابيان، ما يمنع.
طالب:. . . . . . . . .
هو نافع لقي جمع غفير من الصحابة "نهى أن تستقبل القبلة لغائطٍ أو بول" نهى أن تستقبل القبلة هذا "تُستقبل" على البناء للمجهول و "القبلة" يكون حينئذٍ نائب الفاعل "لغائطٍ أو بول" يعني في حالة الغائط أو البول، وهذا التقييد يجعل أنه لا مانع من أن تستقبل القبلة بالعورة المنكشفة بالسوءة ما لم يكن حال قضاء الحاجة.
ثم بعد ذلك قال: "باب: الرخصة في استقبال القبلة لبولٍ أو غائط" والرخصة كما قلنا مراراً: ما جاء على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، نعم اقرأ.
"باب: الرخصة في استقبال القبلة لبولٍ أو غائط:
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: إن أناساً يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته، ثم قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم، قال: قلت: لا أدري والله، قال مالك: يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض"
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: الرخصة في استقبال القبلة لبولٍ أو غائط" الأصل المنع كما في الباب السابق، ثم جاءت الرخصة على خلاف ذلك الأصل بدليل، وهذا الدليل معارض لما تقدم.
стр. 973
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد -يعني الأنصاري- عن محمد بن يحيى بن حَبان -بفتح المهملة- عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه -يعني ابن عمر- كان يقول: إن أناساً يقولون: إذا قعدت على حاجتك" وفي حكم القعود القيام، لو قضى حاجته من قيام الحكم واحد، لكن الغالب القعود "إذا قعدت على حاجتك" وهذا كناية عن التبرز ونحوه "فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس" أو المقدَّس "قال عبد الله" إن أناساً، كان يقول: "إن أناساً كأبي أيوب وأبي هريرة ومعقل وغيرهم ممن يرى بعموم النهي في استقبال القبلة واستدبارها، قال عبد الله مستدلاً على رأيه: "لقد ارتقيت -يعني صعدت- على ظهر بيت لنا" وهو بيت أخته حفصة أم المؤمنين، فتجوّز في نسبته إليهم، أو لأنه آل إليه فيما بعد، فقد ورثه عنها "فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين" تثنية لبنة، ما يصنع من الطين "مستقبل بيت المقدس" يريد أن يرد على أولئك الأناس الذين منعوا ونهوا عن ذلك، فأثبت عن النبي ﵊ أنه استقبل بيت المقدس "لحاجته" أي لأجل حاجته أو وقت حاجته "ثم قال" ابن عمر: "لعلك" يعني يا واسع "من الذين يصلون على أوراكهم، قال: قلت لا أدري والله" أنا منهم أم لا؟ لعلك من الذين يصلون على أوراكهم، قال واسع: قلت: لا أدري والله، هذا يدل على أن واسع فقيه وإلا ليس بفقيه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 974
ما يدري هو من الذين يصلون على أوراكهم "قال مالك" مفسراً ذلك: "يعني الذي يسجد ولا يترفع عن الأرض" كالذي يسجد وهو لاصقٌ بالأرض وهو خلاف السنة؛ لأن السنة المجافاة، يرفع بطنه عن فخذيه ويجافي يديه عن جنبيه هذه السنة، لماذا قال ابن عمر: "لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ " ويش الفرق بين كونه يجافي أو يلتصق وينضم ويش علاقته باستقبال القبلة؟ يقول الكرماني: "لعل مراد ابن عمر بذلك أن الذي خاطبه لا يعرف السنة، إذ لو عرفها لعرف الفرق بين الفضاء وغير الفضاء" لو كان يعرف هو استدل بكونه لا يعرف السنة بكونه يصلي وهو لاصق، يصلي على وركه، فاستدل بذلك على أنه لا يفرق بين الأمر المشروع وغير المشروع نعم، الذي خاطبه لا يعرف السنة إذ لو عرفها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره، أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت المقدس كذا قال الكرماني، لكن ابن حجر يقول: "ولا يخفى ما فيه من التكلف"
الآن لو شخص اعترض في مسألة علمية وقيل له: أنت لا تحسن الفاتحة، أو هل تحسن الفاتحة؟ كناية عن رميه بالجهل، فإذا كنت ممن يمكن أن يوجه إليه هذا الكلام فلست بأهل أن تنقاش المسائل التي أدق منها، روح تعلم الفاتحة قبل أن نتناقش، إذا كان يمكن مواجهته بمثل هذا الكلام فحاله أنه جاهل، فلا ينبغي له أن يناقش في مثل هذه المسألة، ولذلك قال له ابن عمر: "لعلك من الذين يصلون على أوراكهم" اللي ما يفهمون، ما يفرقون بين السنن وغيرها، يقول ابن حجر: "ولا يخفى ما فيه من التكلف" إذاً على ما يحمل كلام ابن عمر الذي واجه به واسع؟ لماذا يصلي على وركه ويلتصق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو استدرك على كونه ما يعرف، كلام الكرماني يقول: "لا يخفى ما فيه من التكلف" وإن كان فيه وجه ظهور، لكن ابن حجر يرى ..
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 975
إذا تجافى الآن هل معنى أنه في حال سجوده يستقبل القبلة بفرجه أو يستدبر بيت المقدس أو .. ؟ ابن حجر يقول: "ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل الذي يسجد وهو لاصقٌ بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حال حتى في السجود" أيهما أقرب كلام الكرماني وإلا كلام ابن حجر؟ كان كلام الكرماني أوضح من كلام ابن حجر؛ لأن هل يتصور أن إنسان ساجد سواءً كان لاصق أو مجافي عريان؟ يستقبل القبلة أو يستدبرها بفرجه؟ يعني لو قلنا بهذا الكلام قلنا: لا يجوز أن يستقبل القبلة إطلاقاً؛ لأنه إذا كان ممنوع من استقبال القبلة حتى بثيابه إذاً لا يستقبلها أبداً ولا يستدبرها، ولا يصلي جهة القبلة إذا قلنا بهذا، يعني إذا قلنا: إن المنظور إليه كونه إذا سجد والتصق وانضم بعضه إلى بعض ستر بعضه بعضاً من الأصل مستتر بالسترة، سواءً جافى واتبع السنة أو التصق، لكن لو كان هذا مثل هذا الكلام يوجه إلى عراة مثلاً، يقال: إن الالتصاق أفضل من المجافاة بالنسبة لهم لأنه أستر أمكن هذا الكلام، أنا عندي أن كلام الكرماني أوضح من كلام ابن حجر، يقول: "ولعل الذي يسجد وهو لاصقٌ بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة حتى في السجود، يا أخي هو في حالة السجود مستتر، والممنوع استقبال القبلة بالعورة المكشوفة، على كل حال استقبال القبلة واستدبارها في البول والغائط جاء فيها ما سمعتم من المنع والنهي، وجاء فيها الترخيص، ولذا ذهب أهل العلم أو بعضهم إلى أن حديث ابن عمر ناسخ لحديث أبي أيوب، فالنهي متقدم وحديث ابن عمر متأخر، إذاً يجوز استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في الفضاء والبنيان على حدٍ سواء؛ لأن النهي منسوخ، قال بهذا بعضهم.
стр. 976
ومنهم من قال: مثل هذا العمل خاص بالنبي ﵊، يبقى أن النهي للأمة، وفعله ﵊ المخالف لهذا النهي خاصٌ به، وعرفنا مراراً أن كل كمالٍ يطلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، وعدم استقبال القبلة بمثل هذا بالعورة المكشوفة حال قضاء الحاجة لا شك أنه أكمل، العدم أكمل، إذاً هو مطلوب منه ﵊ أولى من غيره؛ لأنه أولى من يعظم شعائر الله ﵊، أولى من يعظم شعائر الله، فكيف يقول: إنه يستثنى من تعظيم شعائر الله -جل وعلا- الرسول ﵊، هذا القول وإن قيل به ضعيف.
وأيضاً الخصوصية لا تثبت بمجرد الاحتمال، وأما النسخ الذي قيل به فهو إلغاء، إلغاء لنصٍ ثابت مع إمكان الجمع، الجمع ممكن بأن يحمل على الفضاء والبنيان، فالفضاء تشمله أحاديث النهي، والبنيان يشمله أحاديث الترخيص، فيجوز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط في البنيان دون الفضاء، ومنهم من يقول: يجوز الاستدبار دون الاستقبال، ولحديث ابن عمر مستقبل بيت المقدس، ومقتضى ذلك أنه مستدبر الكعبة، حمل بعضهم حديث ابن عمر على الاستدبار دون الاستقبال، لكن روى أحمد وأبو داود وابن خزيمة من حديث جابر هذا: "كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء"، قال: "ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة".
القول بالتفريق بين الفضاء والبنيان هو قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، والقول بالتفريق بين الاستدبار والاستقبال هو قول الإمام أبي حنيفة، وقال قومٌ بالجواز مطلقاً، وآخرون بالتحريم مطلقاً، فالذين قالوا بالجواز قالوا بالنسخ، والذين قالوا بالتحريم حملوا فعل النبي ﵊ على الخصوصية، وعرفنا أنه إذا أمكن الجمع فهو أولى من القول بالنسخ، والخصوصية لا تثبت بالاحتمال.
طالب:. . . . . . . . .
الاستغفار على وجود المخالفة؛ لأن المخالفة موجودة، فإما أن يستغفر لنفسه لأنه لا يرى أن هذا الانحراف كافي، أو يستغفر لمن بنى هذه المراحيض.
طالب:. . . . . . . . .
الراجح التفريق بين الفضاء والبنيان.
стр. 977
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا يدل على العموم، حتى أن بعضهم ألحق الجماع في هذا، ألحق الجماع بالبول والغائط، لكن هو من مقتضى النهي عن استقبال البيت واستدباره، هو من مقتضاه لا سيما في خطاب أهل المدينة، فهو من مقتضاه، إذا قلنا: بمنع الاستقبال واستدبار الكعبة بالمدينة من مقتضى ذلك جواز إيش؟ استقبال واستدبار بيت المقدس مقتضى ذلك جوازه، أو مقتضى منعه نعم؟ منعه، نعم هو من مقتضى منع الاستقبال واستدبار الكعبة؛ لأنه إذا استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وإذا استدبر الكعبة استقبل بيت المقدس، لكن هل هذا النهي مقصود أو أنه حصل تبعاً؟ يعني حصل من غير قصد تبعاً للنهي عن استقبال .. ، هذا محل بحث.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الفقهاء يسترسلون في هذا، حتى يمنعون من استقبال النيرين الشمس والقمر، قالوا: لما فيهما من نور الله، لكن هذا ما له أصل؛ لأنه ما يثبت بنص والإلحاق ما له وجه.
سم.
باب: النهي عن البصاق في القبلة:
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله ﵎ قبل وجهه إذا صلى)).
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة بصاقاً أو مخاطاً أو نخامة فحكه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: النهي عن البصاق في القبلة" البصاق بالصاد والبزاق والبساق يعني نظير ما قيل في الصراط بالحروف الثلاثة، صراط وسراط وزراط، وهنا بصاق وبساق وبزاق، والباء مكسورة في الجميع، والمراد به ما يخرج من الفم، وما يسيل منه.
стр. 978
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع -عن ابن عمر- عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً" أبصره في جدار المسجد في جهة قبلته فحكه ﵊ بيده إما مباشرة أو بواسطة شيء، المقصود أنه باشر الحك بيده أو بشيء كان في يده، ثم أقبل على الناس بوجهه، منهم من يقول: إنه أبصره على المنبر يخطب فحكه ثم أقبل على الناس بوجهه، هل يتصور أن يبصر البصاق وهو على المنبر يخطب ينزل فيحكه؟ نزل فحكه بيده الشريفة ﵊، كيف يتصور أنه على المنبر ويرى البصاق في جدار القبلة هذا على القول بأن الرؤية بصرية، وإذا قلنا: إنها علمية علم فنزل، وأزال هذا المنكر ﵊.
فنزل فحكه بيده ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق)) هذا نهي والأصل في النهي التحريم ((فلا يبصق قبل وجهه)) قِبَل يعني جهة قدام وجهه، ومفهومه أنه يجوز له أن يبصق في الجهات الأخرى، يجوز له أن يبصق في الجهات الأخرى ((فإن الله قبل وجهه إذا صلى)) وهذا فيه دليل على تحريم البصاق في القبلة إذا كان يصلي، وهذا شامل ((إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه)) هذا يشمل المسجد وخارج المسجد، لكنه خاص بجهة القبلة، وسيأتي النهي عن البصاق في المسجد، وما بين النصوص من عمومٍ وخصوص، فالحديث دليلٌ على تحريم البصاق في القبلة سواءٌ كان في المسجد أم لا إذا كان يصلي، هذا خاص فيما إذا كان داخل الصلاة، لكنه عامٌ في كونه في المسجد أو غير المسجد، وسيأتي النهي، أقول: ورد النهي عن البصاق في المسجد وأنه خطيئة في أي جهة كانت في داخل الصلاة وخارجها.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أبصر في جدار القبلة بصاقاً أو مخاطاً أو نخامة، وهذا شك من الرواة، بصاقاً أو مخاطاً أو نخامة، البصاق تقدم أنه ما يسيل من الفم، والمخاط ما يسيل من الأنف، والنخامة ما يخرج من الصدر، وقيل: من الرأس، والنخاعة بالعين من الصدر، فإذا قلنا: النخامة من ينزل من الرأس والنخاعة ما يخرج من الصدر.
стр. 979
"فحكه ﵊" بيده، بآلةٍ أو باليد مباشرة، وفي رواية: "بعرجون" وهو المظنون، أقول: هو الذي يغلب على الظن أنه بواسطة آلة لم يباشره بيده، اللهم إلا إن كان من باب المبالغة بإزالة المنكر والمبادرة لم ينتظر حتى يجد شيئاً يحكه به؛ لأن إزالة المنكر على الفور، والحديث فيه وجوب تنزيه المساجد عن كل ما يستقذر وإن كان طاهراً.
الآن البصاق منهيٌ عنه ما يخرج من الفم، وما يخرج من الأنف، وما يخرج من الصدر، وما ينزل .. ، كل الفضلات ممنوعة، وهذا مع أنها طاهرة، فكيف بالنجس الذي يدل حديث بول الأعرابي على منعه، هذا إذا كان يلوث المسجد، إذا كان لا أثر له في تلويث المسجد مثل إرسال الريح مثلاً، إرسال الريح مقتضى المنع من أكل ما له رائحة يقتضي منع إرسال الريح لا سيما إذا كان لغير حاجة، مع أن حديث: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) يدل على أنه يمكن أن يحصل في المسجد، ولذا يقول ابن العربي في شرح الترمذي: "يجوز إرسال الفساء والضراط في المسجد للحاجة" يعني إذا كان شخص ملازم للمسجد معتكف واحتاج إلى أن يرسل شيئاً من ذلك هل يلزمه أن يخرج من المسجد؟ أو نقول: ما دام محتاج ولا في أحدٍ يتأذى بهذا وإن كان الأصل أن احترام المسجد مطلوب؟ لكن إذا كان يشق عليه الخروج لبرودة جو وما أشبه ذلك، على كل حال أجازوه للحاجة.
فيجب تنزيه المساجد من كل ما يستقذر وإن كان طاهراً، طيب شخص طلب ماء فجيء له بالماء فلما شرب منه وجده شديد البرودة، ويتضرر بشربه فبصقه في المسجد، بصق الماء يجوز وإلا ما يجوز؟ أراد أن يخرج هذا الماء لئلا يتضرر به يقع وإلا ما يقع؟ طلب ماء جابوا له وما يدري وشرب، طلع صار ثلج، وليس في قربه منديل ولا شيء ....
طالب:. . . . . . . . .
стр. 980
لا هذا المسألة مفترضة في شخص عالم مثلاً شيخ من الشيوخ قال: أعطونا ماء نشرب ماء أدخله في فمه ثم أخرجه، الاستقذار يا الإخوان تروه نسبي، ويختلف من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، ومن جيل إلى جيل، النبي ﵊ لما أخذ الحسن التمرة من تمر الصدقة وأدخلها في فمه أخرجها النبي ﵊ بلعابها وأعادها إلى تمر الصدقة، يعني لو يسمع واحد منا، يقول: يا أخي ويش ذا التمر اللي أنت شايله؟ بلعابها من يبي يشتري؟ لكن المسألة تختلف باختلاف الأحوال والزمان والظروف، وقد مج النبي ﵊ في وجه محمود بن الربيع، لكن لو جاء شخص الآن في بعض الجهات وهذا حصل في بعض الجهات يوقظون النوام بالماء بإخراجه من الفم، بخ الماء، موجود وإلا ما هو موجود؟ يالله بخ علينا والمصحف امتلأ قال، علشان يوقظ نائماً، نعم لكن الكلام في المسجد.
نعم أما بالنسبة لإخراج الماء لحاجة لأنه يتضرر به فأنا حضرت مجلس شخص من أكبر العلماء فعل هذا، لما دعا بماء فوجده بارداً مجه في المسجد.
يقول: "وجوب تنزيه المساجد من كل ما يستقذر وإن كان طاهراً، إذ لو كان نجساً لأمر بغسله، وأباح ﷺ للمصلي أن يبصق ويتنخم في ثوبه وعن يساره، وقال: ((إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين قبلته، فليبصق عن يساره أو تحت قدمه)) وقال ﷺ : ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) رواهما الشيخان.
قال عياض: "إنما يكون خطيئة إذا لم يدفن" البصاق خطيئة إذا لم يدفن، أما من أراد دفنه يعني بصقه وفي نيته أن يدفنه فلا، ورده النووي بأنه خلاف صريح الحديث؛ لأن الأصل صيانة المسجد، والإقدام على الخطيئة وإن كان لها كفارة إصرار عليها مع سابق علم، وإلا كل ذنب له كفارة، قد يقدم على الزنا ويطهر بالحد، يقدم على اليمين ويكفر، يقدم على ما يوجب كفارة ويكفر، نعم الخطيئة لا يجوز الإقدام عليها بحال، لا يجوز الإقدام على الخطيئة، لكن إذا حصلت وندم صاحبها وفعل كفارتها انتهى أثرها.
стр. 981
الحافظ ابن حجر يقول في البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها مع أن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه، إن ربه وبين قبلته فليبصق عن يساره أو تحت قدمه؛ لأنه إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه مقتضاه أنه ارتكب هذه الخطيئة، قوله: ((فليبصق عن يساره أو تحت قدمه)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه في المسجد يشمل المسجد، عمومه يشمل المسجد، وكون البصاق في المسجد خطيئة بينهما شيء من التعارض، البصاق في المسجد خطيئة يقتضي المنع من البصاق بالكلية لا عن يمينه ولا عن يساره، ولا تحت قدمه ولا خلفه ولا أمامه في كل الجهات، يشمل جميع الجهات البصاق في المسجد خطيئة، وفليبصق عن يساره أو تحت قدمه يستثني هذه الجهة يساره أو تحت قدمه، والحافظ ابن حجر يقول: "هما عمومان تعارضا" ((البصاق في المسجد خطيئة)) وقوله: ((فليبصق عن يساره أو تحت قدمه)) فالنووي يجعل الأول عام ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، يبصق عن يساره أو تحت قدمه يعني إذا لم يكن في المسجد، ويحمل الثاني أن البصاق في المسجد خطيئة على عمومه، ويجعل الثاني خاص بما إذا كان خارج المسجد، وعياض يجعل الثاني عام ويخص الأول بما إذا لم يرد دفنه؛ لأنه إذا أراد دفنها لا شيء عليه عند عياض، وعرفنا أن النووي هي خطيئة، هو إقدامٌ على خطيئة، كونه يرتكب هذه الخطيئة ثم يكفر عن هذه الخطيئة بدفنها لا يعني أنه فعل فعلاً مباحاً.
طالب:. . . . . . . . .
الراجح أن البصاق في المسجد خطيئة سواءً كان عن يمينه أو عن شماله أو تحت قدمه، أراد دفنه أو لم يرد هو خطيئة، إذا دفنه كَفَّر، لكن الإقدام على الخطايا ولو كان لها كفارات في الأصل لا يجوز، لكن إذا حصلت فندم صاحبها وكفرها إمحا أثرها.
طالب:. . . . . . . . .
إذا اضطر؟ إذا اضطر إليها ماذا يصنع؟ بثوبه، بثوبه أو بمنديل أو شيء.
طالب:. . . . . . . . .
المصلي إذا قلنا: له أحكام المسجد يأخذ حكمه، لكن الأصل أنه لا يأخذ أحكامه، بمعنى أنه لا تلزم له تحية ولا تجوز الصلاة فيه مع وجود المسجد إلا للحاجة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 982
بلع النخام حرام عند أهل العلم، مفطراً، يفطر بها إن وصلت إلى فمه فابتلعها يفطر عند أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي مستقذرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي يبطلون بها الصيام يبطلون بها الصلاة، تبطل بالأكل والشرب والضحك والكلام.
طالب:. . . . . . . . .
إذا وصلت إلى الفم لها أثر إذا ابتلعها، إيش المانع؟ لو وضعت في فمك شيء مع تكبيرة الإحرام أو قبل ذلك ثم بعد ذلك ابتلعتها ..
طالب:. . . . . . . . .
إذا ما وصلت الفم عندهم ما. . . . . . . . .، والله المستعان، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه أسئلة من الإنترنت يقول: ما رأيكم في قول عامة الناس: إن المطر لا ينفع إلا إذا نزل في الوسم، أما غيره فلا ينفع؟
إن جرت العادة باطراد عندهم في ذلك لكنه ينفع بإذن الله، لو لم يكن فيه إلا أنه ينزل في الأرض، ويستنبط عند الحاجة إليه، أما كونه يترتب عليه نبات العشب فقد جرت العادة بخلاف ذلك.
يوجد طلب مشاركات في تصويت في بعض الجرائد المحلية وبعض المواقع من الإنترنت في مواضيع ومسلمات في الدين مثل الحجاب، وقيادة النساء، والتأمين بموافق أو غير موافق، فهل تنصح بالمشاركة أو لا؟ وإذا كان لا ما نصيحتكم على كل حال؟
هذه لا يجوز القضايا الشرعية لا يجوز أن تطرح بهذه الطريقة، بل حلها في الشرع بواسطة أهل العلم، فلا بد من سؤال أهل العلم والصدور عن أقوالهم وآرائهم، أما إذا طرحت ووجدت قبولاً وليس للإنسان دفعها إلا بهذه الطريقة فليكثر سواد الصالحين، والله المستعان.
ما حكم الإسلام في مسألة العادة السرية مع أن الشخص الذي أسألك بشأنه يود أن يتوب عنها، ولكن ما يلبث أن يعود إليها؟
стр. 983
على كل حال المفتى به والمعتمد أنها محرمة؛ لأن النبي ﵊ وجه من لا يستطيع القدرة على النكاح إلى الصوم، مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [(٥ - ٦) سورة المؤمنون] ولا ثالث، فهي محرمة، هي محرمة، وعليه أن يتوب، وإذا أنزل بسببها فعليه الغسل؛ لأن هذا أمرٌ يخفى على كثير من الناس، فقد يصلي بغير غسل يلزمه الغسل، وعلى كل حال إذا اضطر إليها هي محرمة، لكن إذا اضطر إليها وليس له مندوحة دون الفاحشة إلا هي فارتكاب أخف الضررين لا سيما إذا كان في مواقع فتن لا يستطيع في بلدٍ يضطر فيه إلا فعل المحرمات ومخالطة المومسات فإنه حينئذٍ .. ، أولاً: عليه أن لا يعرض نفسه للفتن، وإذا تعرض وليس له مندوحة إلا أن يقع في الفاحشة فارتكاب أخف الضررين مأذونٌ به شرعاً.
هل نقول: البسملة في بداية سورة الفاتحة أم ماذا نقول؟ البسملة هي أول آية في سورة الفاتحة .. ؟
على كل حال المسألة خلافية هل هي آية من كل سورة أو ليست بآية من أي سورة؟ وأهل العلم يجمعون على أنها ليست بآية في سورة التوبة براءة، وأنها بعض آية في سورة النمل، ويختلفون فيما عدا ذلك، لكن الذي رجحه شيخ الإسلام أنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور، وإجماع الصحابة على كتابتها في المصحف يقوي كونها آية، وخلاف أهل العلم فيها هل هي آية أو ليست بآية يستدلُّ به من يقول: إنها ليست بآية لأن القرآن لا يجوز الاختلاف فيه.
ما المقصود بتحذير الرسول ﷺ من التنافس في الدنيا بعد أن تبسط وتهلككم كما أهلكتهم؟
المقصود به التنافس، أما درجة الحديث صحيح ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا -أو تبسط عليكم الدنيا- فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)) والمقصود بهذا التنافس الذي يصد عن فعل الواجبات، ويحمل على ارتكاب المحرمات، وإيثار الدنيا على الآخرة مهلكة، فلا بد للإنسان أن يصرف وقته وجهده فيما خلق من أجله وهو عبادة الله، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات] يبقى أنه لا بد له مما يقيم صلبه وما يقتات منه ومن يمون، يشمله قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص]، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 984
الموطأ - كتاب القبلة (٢)
شرح: باب: ما جاء في القبلة، وباب: ما جاء في مسجد النبي ﷺ ، وباب: ما جاء في خروج النساء إلى المساجد.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا له علاقة بالدرس كنتُ أردتُ التنبيه عليه لكني أجلته إلى هذا اليوم: أن بعض الناس إذا تسوك يبقى في فمه أثر من السواك كسر وإلا شيء فيقوم بإلقائها في المسجد، وبعض الناس بقايا الطعام التي تبقى في فمه، وأناس ما يتساقط من شعره، المقصود أن هذه الأمور مسائلها لا تنحصر، وكل ما يستقذر ممنوع، ولا يتقيد ذلك بالنجس؛ لأن النخامة والنخاعة طاهرة ومع ذلك خطيئة، فكل ما كان في معناها يدخل في حكمها، المطلوب أن تنظف المساجد وتطيب، وقد نص أهل العلم في كتاب الاعتكاف وفي باب الاعتكاف من كتب الفقه أن تصان المساجد عن هذه الأشياء حتى ما يتساقط من شعر ولو يسير، تقليم الأظافر ولو لم يلقَ في المسجد يصان عنه المسجد، كل ما يستقذر يصان عنه المسجد.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للحاضرين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في القبلة:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: صلى رسول الله ﷺ بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين.
حدثني عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت".
стр. 985
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في القبلة" بعد أن ذكر أن هذه القبلة وهي متجه المصلين أشرف الجهات قبل البيت تصان عما يستقذر من بصاقٍ وغيره، ذكر ما جاء فيها، وما يتعلق بها من أحكام، استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة عند أهل العلم، شرطٌ لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها، والمراد بذلك الفريضة، أما النافلة فتصح إلى غير القبلة، حيث ما توجهت به راحلته تصح.
следующие страницы →