стр. 491
المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض
سلك أهل العلم في هذه المسألة (١) ثلاثة مذاهب: -
أحدها: مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح، والثالث: التوقف، وإليك بيان ذلك:
أولًا: مذهب الجمع:
وربما عبروا عنه بالوقف (٢) وحاصله أنَّهم يمتحنون في عرصات القيامة فيرسل إليهم رسول فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، أو ترفع لهم نار ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أبى أدخل النار.
قالوا: وبناءً على هذا يكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار على حسب طاعتهم وعصيانِهم.
كما أنه بناءً على هذا فإنه لا يُحكم لمعين منهم بجنة ولا نار بل يُقال فيهم كما قال المصطفى ﷺ : "الله أعلم بما كانوا عاملين" فإذا كان الامتحان في عرصات القيامة ظهر علم الله تعالى فيهم.
وإلى هذا ذهب أبو الحسن الأشعري ﵀ وحكاه عن أهل السنة والجماعة (٣).