Полный текст (1 967 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ مَرَّةً: لَئِنْ كَانَتْ فِتْنَةٌ لَقَدْ رَأَيْنَا وَجَرَّبْنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ فَقَالَ: مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي عَزْرَةَ، لَئِنْ كَانَتْ فِتْنَةٌ لَقَدْ رَأَيْنَا وَجَرَّبْنَا، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ اللَّهُ بِهَا صَمَّاءَ خَرْسَاءَ!.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان عن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو حُصَيْنٍ [١] : لَوْ رَأَيْتَ الَّذِي أَدْرَكْنَا لَاحْتَرَقَتْ كَبِدُكَ.
حدثنا أبو بكر ثنا سفيان قال: سمعت مَالِكًا يَقُولُ: قَالَ الشَّعْبِيُّ:
مَا رَأَيْتُ قَوْمًا قَطُّ أَكْثَرَ عِلْمًا وَلَا أَعْظَمَ حِلْمًا وَلَا أَعَفّ عَنِ الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ لَوْلَا مَا سَبَقَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا قَدَّمْنَا عَلَيْهِمْ أَحَدًا.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أَسِيرُ بن جابر [٢] البصرة، فلما سمعوا كلامه (١٧٩ أ) قَالُوا: هَذَا هَكَذَا فَكَيْفَ بِالَّذِي اقْتَبَسَ مِنْهُ أَوْ بِالْبَحْرِ الَّذِي اقْتَبَسَ مِنْهُ.
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَمَّنْ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا سُودَ الرُّءُوسِ أَفْقَهَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ قَوْمٍ فِيهِمْ جُرْأَةٌ [٣] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ [٤] قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أفقه صاحبا
стр. 1297
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [١] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعَقَاعِ قَالَ: سمعت بن شُبْرُمَةَ [٢] يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ حَيًّا بِالْكُوفَةِ أَكْثَرَ شَيْخًا فَقِيهًا مُتَعَبِّدًا مِنْ بَنِي ثَوْرٍ [٣] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الزُّبَيْدِيِّ [٤] عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ حَيًّا أَكْثَرَ جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الثَّوْرِيِّينَ وَالْعَرَنِيِّينَ [٥] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُ [٦] مُصَلَّى مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ: كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ رَكْعَةٍ [٧] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: كَانَ زَاذَانُ إِذَا نَشَرَ الثَّوْبَ نَاوَلَ الْمُشْتَرِيَ أَرَدَأَ الشِّقَّيْنِ فَيُسَاوِمُ سَوْمَةً وَاحِدَةً.
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَحْسَبُ عَطَاءً قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ مَيْسَرَةَ [٨] وسالم البراد
стр. 1298
أو أحدهما.
«وقال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ يَقُولُ: الْتَقَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، فَتَذَاكَرَا الْحَدِيثَ، فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرُبَّ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي كان مات [١] » [٢] .
(١٨٢ أ) [٣] «حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ [٤] : اجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: مَا شَعُرْتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدَتْ مِثْلَ هَذَا» [٥] .
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حدثني يحي الْجَابِرُ [٦] أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَاجِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِيَحْيَى: مَنْ أَبُو مَاجِدٍ؟ قَالَ: طَارِئٌ طرأ علينا.
стр. 1299
حَدَّثَنِي صَاعِقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ علي بن المديني قال: يحي الْجَابِرُ فِيمَا رَوَوْا عَنْ غَيْرِ أَبِي مَاجِدٍ لِأَنَّ أَبَا مَاجِدٍ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ، فَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
حَدَّثَنَا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان [١] قال: حَدَّثَنَا ابْنُ سُوقَةَ [٢] قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا [٣] يَقُولُ: غَلَبَنَا هَذَا النَّبَطِيُّ عَلَى أَبِي. قَالَ سُفْيَانُ: بحر [٤] منذرا بِمَا قِيلَ لَهُ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ مَسْرُوقِ ابن مَعْقِلَ فِي اجْتِهَادِهِ فَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَيْنَ اجْتِهَادُهُ مِنِ اجْتِهَادِ أَبِيهِ، حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِرَاشَ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ ٥: ٨٧ [٥] قَالَ: إِنِّي قَرَأْتُهَا الْبَارِحَةَ فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُكَ. قال: أنت موسر فَأَعْتِقْ رَقَبَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوَدِيُّ قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بُرْدَةَ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
قَالَ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ أبي بردة وصيّ أبيه. (١٨٢ ب) .
стр. 1300
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ قال: تكارينا مع ميمون ابن مِهْرَانَ دَوَابًّا إِلَى مَكَانِ كَذَا. فَقَالَ مَيْمُونٌ: لَوْلَا أَنَّ الدَّوَابَّ بِكِرًى لَمَرَرْنَا عَلَى آلِ فُلَانٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ:
كَانَ جَوَّابٌ [١] يَرْتَعِدُ عِنْدَ الذِّكْرِ إِذَا سَمِعَهُ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَئِنْ كُنْتَ تَمْلِكُهُ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْتَدَّ بِكَ، وَلَئِنْ كُنْتَ لَا تَمْلِكُهُ لَقَدْ خَالَفْتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ [٢] .
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يقول للمغيرة بن سعيد: ايا مُغِيرَةَ عَمَّنْ تَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ؟ قَالَ: أَرْوِي عَنْ فُلَانٍ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ ذَاكَ كَذَّابًا. قَالَ: وَأَرْوِي عَنْ فُلَانٍ. قَالَ: كَانَ ذَاكَ كَذَّابًا.
قَالَ: أَرْوِي عَنِ الْحَارِثِ. قَالَ: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ذَاكَ عَلَّمَنِي الْفَرَائِضَ وَالْحِسَابَ. قَالَ: وَأَرْوِي عَنْ صَعْصَعَةَ [٣] . فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مِنْ صَعْصَعَةَ، أَرْسَلْ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ صَعْصَعَةُُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَزَّرَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْمُصْحَفَ وَوَرَّثَ الْكَلَالَةَ. ثُمَّ ذَكِرَ عُمَرَ فَقَالَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ وَخَلَطَ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ، ثُمَّ ذَكَرَ عُثْمَانَ فقال: كانت إمارته قدرا وكان قتله
стр. 1301
صررا، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرةُ: اسْكُتْ كَانَتْ إِمَارَتُهُ قَدَرًا وَكَانَ قَتْلُهُ قَدَرًا. فَقَالَ لَهُ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ: دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ وَاسْتَنْطَقْتَنِي فَنَطَقْتُ وَأَسْكَتَّنِي فَسَكَتُّ.
حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ [١] قَالَ:
أَمَّنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَذَا وَكَذَا، فَمَا رَأَيْتُهُ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِنَا الَّذِي كَانَ يَؤُمُّنَا فِيهِ قَطُّ.
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ مُتَطَوِّعًا فِي مَسْجِدِ الْحَسَنِ.
«حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: ثنا سفيان عن النعمان بن قيس (١٨٣ أ) قَالَ:
دَعَا عُبَيْدَةُ بِكُتُبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَمَحَاهَا، وَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكْتُبَهَا أَحَدٌ بَعْدِي فَيَضَعَهَا فيِ غَيْرِ مَوْضِعِهَا» [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ [٣] قَالَ: لَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ فَقَالَ: شَغَلَتْكَ التِّجَارَةُ. فَقُلْتُ:
وَأَنْتَ شَغَلَتْكَ الْإِمَارَةُ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ ثُمَامَةَ بْنَ عُقْبَةَ الْمَلْحَمِيُّ. وَذَكَرَ الْأَعَمْشُ انه أعرابي ليس صاحب حديث [٤] .
стр. 1302
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ [١] عَنْ أَشْعَثٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ.... [٢] النَّخَعَ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ كُرْدُوسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِ الْحَجَّاجِ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ قَدْ كَبُرَ: مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ صَلَاتِكَ؟ قَالَ الشِّطْرُ خَمْسُونَ وَمِائَتَيْ رَكْعَةٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ [٣] عَنْ [٤] مُغِيرَةَ [٥] قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ [٦] صَاحِبَ مُصْحَفٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ- يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ- قَالَ أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ [٧] قَالَ: قَالَ لِي خَيْثَمَةُ [٨] : اني لا علم رجلا يجب أَنْ يَمُوتَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ طَلْحَةُ: فظننا انه يعني نفسه. قال طلحة: ولم يَكُنْ بِالْكُوفَةِ رَجُلَانِ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَخَيْثَمَةَ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: اتَّقِ اللَّهَ.
فَوَضَعَ خده على الأرض.
стр. 1303
قَالَ: وَحَدَّثَنِي صَاعِقَةُ مُحَمَّدٌ [١] قَالَ عَلِيُّ بْنُ المديني: قال يحي [٢] :
قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعَ الْحَكَمُ [٣] مِنْ مِقْسَمٍ [٤] أَرْبَعَ أحاديث عزم [٥] الطَّلَاقِ وَالْوِتْرِ وَالصَّيْدِ وَحَدِيثَ الْقُنُوتِ قنوت عمر السورتين، وحديث الحائض [٦] عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ [٧] وَالْبَاقِي كِتَابٌ.
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جابر بن نوح الحماني عن العلاء ابن عَبْدِ الْكَرِيمِ الْيَامِيِّ. قَالَ: ضَحِكْتُ فَقَالَ لِي طَلْحَةُ: إِنَّكَ لَتَضْحَكُ ضَحِكَ رَجُلٍ لَمْ يَشْهَدِ الْجَمَاجِمَ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَشَهِدْتَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ وَرَمَيْتُ فِيهَا بِأَسْهُمٍ مَا بلغت لوددت أن يدي قطعت من هاهنا- وأشار (١٨٣ ب) إِلَى الْمِنْكَبِ- وَلَمْ أَشْهَدْهَا.
[الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ [٨] قَالَ: صَحِبْنَا الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٩] فَغَلَبَنَا بِثَلَاثٍ، كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَطُولِ الصَّمْتِ وَسَخَاءِ النَّفْسِ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِمِسْعَرٍ: أشد من رأيت
стр. 1304
اتِّقَاءً لِلْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُزَاحِمٍ [١] قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي: مَنْ عَلَى قَضَائِكُمْ؟ قُلْتُ: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ: كَيْفَ عِلْمُهُ؟ قُلْتُ: فِيمَا فَهِمَ. قَالَ: فَمَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ؟ قُلْتُ:
أَتْقَاهُمْ للَّه .
[عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ [٢] قال: أخبرنا عيسى ابن عُمَرَ [٣] قَالَ: حَدَّثَنِي حَوْطُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونَ خَادِمَهُمْ. قَالَ: فَخَرَجَ فِي الرَّعْيِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَأَتَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْغَمَامَةِ تُظِلُّهُ وَهُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ يَا عَمْرُو. فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَمْرٌو أَنْ لَا يُخْبِرَ بِهِ [٤] .
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ [٥] قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ- قَالَ: كَانَ جَالِسًا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ- فَقَالَ عُتْبَةُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا تُعِينَنِي عَلَى ابْنِ أَخِيكَ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ- يَعْنِي عَلَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عَمَلِي- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ: أَطِعْ أباك. فنظر عمرو
стр. 1305
إِلَى مُعَضَّدٍ الْعِجْلِيِّ [١] . قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: لا نطعهم وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
قَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَهْ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَعْمَلُ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِي. فَبَكَى عُتْبَةُ فَقَالَ:
يَا بُنَيَّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبَّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَحُبًّا للَّه . فَقَالَ:
يَا أَبَهَ إِنَّكَ كُنْتَ أَتَيْتَنِي بِمَالٍ بَلَغَ سَبْعِينَ أَلْفًا فَإِنْ كُنْتَ [٢] سَائِلِي عَنْهُ فها هو ذا فخذه لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ: يَا بُنَيَّ أمضه فأمضاه حتى ما بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ [٣] .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَخْرُجُ عَلَى فَرَسِهِ لَيْلًا فَيَقِفُ عَلَى الْقُبُورِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الْأَعْمَالُ.
ثُمَّ يبكي ثم يصف بين قدميه (١٨٤ أ) حَتَّى يُصْبِحَ فَيَرْجِعُ فَيَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ [٤] .
[شُرَيحُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ [٥] قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الْوَابِشِيَّةُ قَالَتْ: مَاتَ زَوْجِي فَخَاصَمْتُهُمْ إِلَى شُرَيحٍ [٦] . قَالَتْ: وَكَانَ شُرَيحٌ لَيْسَ له لحية [٧] .
стр. 1306
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ [٢] عَنْ مُحَمَّدٍ [٣] قَالَ: كَانَ شُرَيحٌ كَوْسَجًا [٤] .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ [٥] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ [٦] عَنْ [٧] عَاصِمٍ [٨] عَنْ أَبِي وَائِلٍ [٩] قَالَ: مَا رَأَيْتُ شُرَيْحًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ قَطُّ. قَالَ: وَمَا كَانَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَّا اسْتِغْنَاءٌ عَنْهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [١٠] قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَتَانَا زِيَادٌ [١١] بِشُرَيْحٍ فَقَضَى فِينَا سَنَةً، فَمَا قَضَى فِينَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ [١٢] .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَنَا سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة [١٣]
стр. 1307
قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: اجْمَعُوا لِيَ الْقُرَّاءَ، فَاجْتَمَعُوا فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ. قَالَ:
إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُمْ، فَجَعَلَ يُسَائِلُهُمْ مَا تَقُولُونَ فِي كَذَا مَا تَقُولُونَ فِي كَذَا حَتَّى نَفِدُوا وَبَقِيَ شريح، فجعل يسائله، فلما فَرَغَ قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْعَرَبِ [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الولاء قلت: يا أبا عمرو كَيْفَ يَرِثُ فِي الْوَلَاءِ؟ قَالَ: كَانَ شُرَيحٌ يُنْزِلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ. قُلْتُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ. قَالَ: أَجَلْ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُنْزِلُونَهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ. قُلْتُ:
فَعَمَّنْ كَانَ يَرْوِي شُرَيْحٌ؟ قَالَ: كَانَ هُوَ أَعْظَمَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ نَسْأَلَهُ عَمَّنْ يَرْوِي.
حَدَّثَنَا قبيصة [٢] قال: ثنا سفيان عن عبد الله بْنِ أَعْيَنَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
كَانَ مَسْرُوقٌ أَعْلَمَ بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَسْرُوقٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيرُ مَسْرُوقًا، وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَسْتَشِيرُ شُرَيْحًا.
حَدَّثَنَا أَبُو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عن أبي حَيَّانَ [٣] عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ لَا يَتَّخِذُ مَثْعَبًا إِلَّا فِي دَارِهِ، وَلَا يَدْفِنُ سنورا الا في داره- إذا ماتت-[٤] .
стр. 1308
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا أَبُو حَيَّانِ التَّيْمِيُّ عن أبيه قال: كان (١٨٤ ب) شُرَيحٌ لَيْسَ لَهُ مَثْعَبٌ [١] إِلَّا شَارِعٌ فِي دَارِهِ، وَكَانَ يَمُوتُ السِّنَّوْرُ لِأَهْلِهِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُدْفَنُ فِي دَارِهِ اتِّقَاءَ أَذَى الْمُسْلِمِ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عطاء بن السائب قال: أتيت شريح فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ [٣] بْنِ مَرْوَانَ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ- فَقُلْتُ: يَا أَبَتِي أَفْتِنِي؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّمَا أَنَا قَاضٍ وَلَسْتُ بِمُفْتٍ. فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جِئْتُ أُرِيدُ خصومة أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَيِّ جَعَلَ دَارَهُ حَبْسًا. قَالَ عَطَاءٌ: فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ فِي الْمَقْصُورَةِ سَمِعْتُهُ حِينَ دَخَلَ. وَتَبِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ لِحَبِيبٍ- الَّذِي يُقَدِّمُ الْخُصُومَ إِلَيْهِ- أحسن الرجل، أمنزلا يتخذ حبس عن من ارض اللَّهِ [٤] .
[أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٥]- وَكَانَ عُثْمَانِيًّا-: كَأَنَّكَ أَزْهَدُ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمَا سَمِعْتُ مِنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يُقْرِئُ النَّاسَ إِذَا أَقْرَأَهُمْ يبدأ بأهل السوق.
стр. 1309
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا عَشْرَ آيات نجزها الى غيراه حَتَّى نَعْلَمَ مَا أُمِرْنَا بِهِ [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ [٢] عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: ذَهَبْنَا نُرَجِّي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي عند موته فقال: أنا لأرجو وقد صمت له ثمانين رمضانا [٣] .
حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ [٤] وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ [٥] وَأَبُو عُمَرَ [٦] وَآدَمُ [٧] قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلِمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ [٨] . قَالَ: وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ. قَالَ: ذَاكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا.
[تَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قال: حدثنا ابن شبرمة [٩] (١٨٥ أ)
стр. 1310
وَغَيْرُهُ قَالَ: قَرَأَ تَمِيمُ بْنُ حَذْلَمٍ [١] عَلَى عبد الله فلم يأخذ عليه من الْقُرْآنَ إِلَّا حَرْفَيْنِ قَرَأَ «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» ١٢: ١١٠ [٢] ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: كُذِبُوا [٣] . وَقَرَأَ عَلَيْهِ «وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ» ٢٧: ٨٧ [٤] ، قال عبد الله:
؟ «كل آتوه [٥] داخرين» ٢٧: ٨٧؟ [٦] .
стр. 1311
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَحْشِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ قَالَ: أَخَذَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ حَرْفَيْنِ: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» ١٢: ١١٠ وأخذ علي «وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ» . ٢٧: ٨٧
[عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ [١] قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْهُ كَفَافًا [٢] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
لَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا مِنْ مَجْلِسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَلَكُنَاسَةٍ الْيَوْمَ أَجْلِسُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَجْلِسَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ: مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِقَةِ أو قال بنوا اسْتِهَا- شَكَّ قَبِيصَةُ-؟ مَا قَالُوا لَكَ بِرَأْيِهِمْ قبل عَلَيْهِ، وَمَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَخُذْ بِهِ [٣] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا أَنَا بِعَالِمٍ وَمَا أَتْرُكُ عَالِمًا وَإِنَّ أَبَا حُصَيْنٍ [٤] رجل صالح [٥] .
стр. 1312
حدثنا ابو نعيم قال: حدثنا عيسى ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ [١] قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ مِلْحَفَةً حَمْرَاءَ وَإِزَارًا أَصْفَرَ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ لِشِبَاكٍ [٣] : أَرُدُّ عَلَيْكَ [٤] . مَا قُلْتُ لِأَحَدٍ قَطُّ رُدَّ عَلَيَّ [٥] .
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْحدَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ [٦] عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: وَلَّى ابْنُ هُبَيْرَةَ [٧] الشَّعْبِيَّ الْقَضَاءَ وَكَلَّفَهُ أَنْ يَسْمَرَ مَعَهُ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: لَا أَسْتَطِيعُ الْقَضَاءَ وَسَمَرَ اللَّيْلِ.
وقال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا ذَمٌّ قَالَ: إِنَّمَا نحن في العبور ولسنا في النوق.
(١٨٥ ب) وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ شَدِيدَةٍ قَالَ: زِيَادَاتُ وَبَرٍ لَا تَنْقَادُ وَلَا تنساق
стр. 1313
لو سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَعَضَلَتْ بِهِمْ [١] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حدثنا ابن شبرمة قال: سمعت الشعبي بقول: اسْقِنِي أَهْوَنَ مَوْجُودٍ وَأَعْظَمَ مَفْقُودٍ- يَعْنِي الْمَاءَ-[٢] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ:
إِذَا عَظَّمْتَ الْحَلْقَةُ فَإِنَّمَا هُوَ نِجَاءٌ أَوْ نِدَاءٌ [٣] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ عَنْهُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هَذَا فِي الْمَحْيَا فَأَنْتَ علي في الممات أكذب.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ لِأَبِي الزِّنَادِ [٤] . يَا ابْنَ ذَكْوَانَ إِنْ جِئْتَ بِهَا وَاللَّهِ زُيُوفًا وَتَذْهَبُ بِهَا جِيَادًا [٥] . وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: وَتَرْجِعُ بِهَا طِيَابًا- يَعْنِي فُتْيَا أَهْلِ الْمَدِينَةِ-.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقُولُ: مر الشعبي في
стр. 1314
طَرِيقٍ وَأَنَا مَعَهُ بِإِنْسَانٍ وَهُوَ يَقُولُ: فُتى الشعبي لما، فلما رأى الشعبي كأنه [١] . فقال الشَّعْبِيُّ: رَفَعَ الطَّرْفَ إِلَيْهَا.
ثُمّ قَالَ سُفْيَانُ: فَقَضَى جَوْرًا عَلَى الْخَصْمِ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهَا.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا [٢] يَقُولُ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا رَآنِي قَالَ:
يَا شُرْطَةَ اللَّهِ قِفِي وَطِيرِي ... كَمَا تَطِيرُ حَبَّةُ الشَّعِيرِ.
قَالَ سَالِمٌ: يَسْخَرُ مِنِّي.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ لَهُ بَقَرَةٌ [٣] ، - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ذَكَرَ شَيْئًا سَقَطَ عَلَيَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَدِيثِ- وَكَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فِي أَهْلِ زَمَانٍ أَغْلَظَ رِقَابًا وَلَا أَرَقَّ ثِيَابًا مِنْهُمْ [٤] وَكَانَ يُجَالِسُ الشَّعْبِيَّ، وَكَانَ الرَّجُلُ [٥] يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فِي الْحَاجَةِ، فَيَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ أَدْخُلُ فَأُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَخْرُجُ فَأَقْضِيَ حَاجَتِي، فَيَرَى الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ حتى تفوته (١٨٦ أ) حَاجَتُهُ وَيُفَرَّقُ السُّوقُ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ: أَيْ مُبْطِلَ الْحَاجَاتِ!. وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَقُولُ: نِصْفُ عَقْلِكَ مَعَ أَخِيكَ.
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب الفلسطيني قال:
حدثنا يحي بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مجالد [٦] عن الشعبي
стр. 1315
قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ: ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ مِنْ قِبَلِكَ عَلَّامَةٍ. قَالَ: فَدَعَانِي الْحَجَّاجُ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ، فَقَدِمْتُ الشَّامَ زَمَنَ حَجِّ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاسْتَخْلَفَ أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ:
أَنْتَ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بِكَ وَأَنَا مِنَ الْغِلْمَانِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ ألقاك. قال: فكنت أَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَا وَمُحَرَّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فكان يقول: حدثنا يا شعبي فو الله مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ إِلَّا قَدْ أَخَذْنَاهُ إِلَّا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْأَخْطَلُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ يُنْشِدُهُ مَا قَالَ فِيهِمْ من الشعر. قال: فالتفت إِلَى مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: قَاتَلَ اللَّهُ النَّابِغَةَ حِينَ يَقُولُ:
هَذَا غُلَامٌ حَسَنٌ وَجْهُهُ ... مُسْتَقْبِلُ الْخَيْرَ سَرِيعُ التِّمَامْ
فَالْحَارِثُ الْأَكْبَرُ والحارث ... الأصغر وَالْحَارِثُ خَيْرُ الْأَنَامْ [١]
ثُمَّ لِهِنْدٍ وَلِهِنْدٍ وَقَدْ ... أَسْرَعَ فِي الْخَيْرَاتِ مِنْهُمْ [٢] إِمَامْ
سِتَّةُ آبَاءٍ لَهُمْ [٣] مَا هُمُ ... هُمُ خَيْرُ مَنْ يَشْرَبُ سرب [٤] الْغَمَامْ
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَقَالَ: كَيْفَ؟ فَأَنْشَدْتُهُ، فَقَالَ: يَا أَخْطَلُ لِمَ لَا تَقُولُ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ الْأَخْطَلُ: أَعُوذُ باللَّه مِنْ شِرْكٍ يَا شَعْبِيُّ، وَاللَّهِ مَا تَعَوَّذْتُ مِنْ شرك اليوم حتى أتيت البيعة أتقرب.
стр. 1316
قال يحي [١] : فَحَدَّثَنِي إِمَّا مُجَالِدٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ قَالَ [٢] : فَلَمَّا قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ كُنْتُ أُجَالِسُهُ وَأُحَدِّثُهُ، فَرُبَّمَا حَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ رَفَعَ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ فمسكه بيده ويقبل علي فيسمع فأقول: أَجِزْهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَإِنَّ الْحَدِيثَ مِنْ وَرَائِكَ. فَيَقُولُ وَاللَّهِ لَحَدِيثُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا.
قَالَ يحي فأخبرني (١٨٦ ب) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ نَزَلْتُ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلَ شَيْخٌ قَصِيرٌ أَحْمَرُ أَصْلَعُ أقرع، فاشرأبوا له فقالوا: هذا علام الْعُلَمَاءِ، فَجَعَلَ يَجْلِسُ فِي الْحِلَقِ وَيَنْتَقِلُ فِيهَا، فَقُلْتُ اللَّهمّ جِئْنِي بِهِ. فَجَاءَ فَجَلَسَ فِي الْحَلْقَةِ الَّتِي أَنَا فِيهَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ذُو الْكِتَابَيْنِ أَنَّ السَّمَاءَ عَلَى مِنْكَبِ مَلَكٍ. قُلْتُ: أكَذَّبَكَ كِتَابُ اللَّهِ. فَكَادُوا أَنْ يَثُورُوا أَوْ ثاروا، ثم قالوا: ما تريد الى ضيف أمير المؤمنين؟ قال فترادوا.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ذُو الْكِتَابَيْنِ أَنَّ صُورًا بالمشرق وصورا بالمغرب فينفخ في حدهما فَيَمُوتُ النَّاسُ، وَيُنْفَخُ فِي الْآخَرِ فَيَحْيَوْنَ. فَقُلْتُ: أكَذَّبَكَ كِتَابُ اللَّهِ. فَكَادُوا أَنْ يَثُورُوا أَوْ ثَارُوا، ثُمَّ تَرَادُّوا وَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ضَيْفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: ما تعجبون من ان أكذب من أكذبه اللَّهُ أَزَعَمَ هَذَا أَنَّ السَّمَاءَ عَلَى مِنْكَبِ مَلَكٍ وَاللَّهُ يَقُولُ: رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ١٣: ٢ [٣] ، وزعم هذا أن صورا
стр. 1317
بِالْمَشْرِقِ وَصُورًا بِالْمَغْرِبِ يُنْفَخُ فِي أَحَدِهِمَا فَيَمُوتُ النَّاسُ، وَيُنْفَخُ فِي الْآخَرِ فَيَحْيَوْنَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّماواتِ وَمن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى ٣٩: ٦٨ [١] ، إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ.
قَالَ: فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَا الْكِتَابَيْنِ حدثنا أَنَّ نِسَاءَكُمْ شَرٌّ فَيُؤْتَى بِهِنَّ حَتَّى يُوقَفْنَ عَلَى الدَّرَجِ وَيُكْشَفُ عَنْ سُوقِهِنَّ.
قَالَ: أَمَا إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَيَيْنِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ أَتَى بِهِ الْحَجَّاجُ مُوثَقًا، فلما انتهى به الى باب القصر لقيسي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ فَقَالَ: إِنّا للَّه يَا شَعْبِيُّ لِمَا بَيْنَ دَفَّتَيْكَ مِنَ الْعِلْمِ، وليس بيوم شفاعة بوء لِلْأَمِيرِ بِالشِّرْكِ وَبِالنِّفَاقِ عَلَى نَفْسِكَ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَنْجُوَ. ثُمَّ لَقِيَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لي مثال مقالة يزيد، فلما دخلت (١٨٧ أ) عَلَى الْحَجَّاجِ قَالَ: وَأَنْتَ يَا شَعْبِيُّ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَكَثَّرَ! فَقُلْتُ:
أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَحْزَنَ بِنَا الْمَنْزِلُ، وَأَجْدَبَ الْجَنَابُ، وَضَاقَ الْمَسْلَكُ، وَاكْتَحَلْنَا السَّهَرَ، وَاسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ، وَوَقَعْنَا فِي خَرِبَةٍ، لَمْ نَكُنْ فِيهَا بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ، وَلَا فَجَرَةً أَقْوِيَاءَ. قَالَ: صَدَقْتَ وَاللَّهِ مَا برروا بِخُرُوجِهِمْ عَلَيْنَا، وَلَا قَدَرُوا عَلَيْنَا حَيْثُ فَجَرُوا، أَطْلِقَا عَنْهُ. ثُمَّ احْتَاجَ إِلَيَّ فِي فَرِيضَةٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أُخْتٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ؟ قُلْتُ: قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَزَيدٌ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: مَا قَالَ فيها ابن عباس ان
стр. 1318
كَانَ لَمُفْتِيًا؟ قُلْتُ: جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا وَلَمْ يُعْطِ الْأُخْتَ شَيْئًا وَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ.
قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا زَيْدٌ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا مِنْ تِسْعَةٍ أَعْطَى الْأُمَّ ثَلَاثَةً وَأَعْطَى الْجَدَّ أَرْبَعَةً وَأَعْطَى الْأُخْتَ سَهْمَيْنِ. قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- يَعْنِي عُثْمَانَ-؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا ثَلَاثًا. قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قُلْتُ:
جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً وَالْجَدَّ سَهْمَيْنِ وَالْأُمَّ سَهْمَا. قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ [١] ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً وَأَعْطَى الْأُمَّ سَهْمَيْنِ وَأَعْطَى الجد سهما [٢] . إذ جَاءَ الْحَاجِبُ فَقَالَ: إِنَّ بِالْبَابِ رُسُلًا. قَالَ: ائذن لهم. قال: فَدَخَلُوا عَمَائِمُهُمْ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَسُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، وَكُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ سَيَّابَةُ بْنُ عَاصِمٍ [٣] . فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ. قَالَ: كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ كَيْفَ حَشَمُهُ؟ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ:
نَعَمْ أَصَابَتْنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثُ سَحَائِبَ. قَالَ: فَانْعَتْ لِي كَيْفَ كَانَ وَقْعُ الْمَطَرِ، وَكَيْفَ كَانَ أَثَرُهُ وَتَبَاشِيرُهُ؟ قَالَ: أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحَوْرَانَ، فَوَقَعَ قَطْرٌ صِغَارٌ وَقَطْرٌ كِبَارٌ، فَكَانَ الْكِبَارُ لُحْمَةً لِلصِّغَارِ، وَوَقَعَ بَسِيطٌ [٤] مُتَدَارِكٌ وَهُوَ السَّحُّ الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ، فَوَادٍ سَائِلٌ، وَوَادٍ سَائِحٌ [٥] ،
стр. 1319
وَأَرْضٌ مُقْبِلَةٌ، وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ. وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِسُوَا أَوِ الْقَرْنَيْنِ [١] مَا أَدْرِي أَيَّ الْمَزَارَيْنِ- شَكَّ عيسى- فلبدت الدماث [٢] ، (ق ١٨٧ ب) وَأَسَالَتِ الْعِزَازَ [٣] وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعَ وَصَدَعَتْ عَنِ الْكَمْأَةِ أَمَاكِنَهَا.
وَأَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِسُوَا أَوِ الْقَرْنَيْنِ- شَكَّ عيسى- فثأت [٤] الْأَرْضُ بَعْدَ الرِّيِّ وَامْتَلَأَ الْإِخَاذُ [٥] وَأَفْعَمَتِ الْأَوْدِيَةُ، وَجِئْتُكَ فِي مِثْلِ وَجَارٍ [٦] أَوْ جُحْرِ الضَّبْعِ. ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ [٧] . فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قال: نعم سمعت [٨] الرواد تدعوا الى ريادتها، وسمعت قائلا يقول: هلم [٩] أضعنكم إِلَى مَحِلَّةٍ تُطْفَأُ فِيهَا النِّيرَانُ، وَتَشْتَكِي فِيهَا النساء، وتنافس فِيهَا الْمِعْزَى. قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَلَمْ يَدْرِ الْحَجَّاجُ مَا قَالَ:
فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّمَا تُحَدِّثُ أَهْلَ الشَّامِ فَأَفْهِمْهُمْ. قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَخْصَبَ النَّاسُ فَكَانَ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَاللَّبَنُ فَلَا توقد نار يختبز بها،
стр. 1320
وأما تشكي النساء فأن المرأة تظل تريق [١] بِهَمِّهَا وَتُمَخِّضُ لَبَنَهَا [فَتَبِيتُ] [٢] وَلَهَا أَنِينٌ مِنْ عَضُدَيْهَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْهَا [٣] ، وَأَمَّا تَنَافُسُ الْمَعْزَى فَإِنَّهَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ الشَّجَرِ وَأَلْوَانِ الثَّمَرِ وَنَوْرِ النَّبَاتِ مَا يُشْبِعُ بُطُونَهَا وَلَا يُشْبِعُ عُيُونَهَا [٤] ، فَتَبِيتُ وَقَدِ امْتَلَأَتْ أَكْرَاشُهَا [٥] ، لَهَا مِنَ الْكِظَّةِ حُرْقَةُ [٦] مَاءِ الْحَرَّةِ حَتَّى تَسْتَنْزِلَ بِهَا الدَّرَّةُ. قَالَ: ائْذَنْ. فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنِّي لَا أُحْسِنُ أَنْ أَقُولَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْ كَمَا تُحْسِنُ.
قَالَ: أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحُلْوَانَ فَلَمْ أَزَلْ أَطَأُ فِي أَثَرِهَا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الْأَمِيرِ.
قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرَهُمْ فِي الْمَطَرِ خُطْبَةً إِنَّكَ لَأَطْوَلُهُمْ بالسيف خطوة [٧] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي من سمع الشعبي
стр. 1321
يقَولَ: لَيْتَنِي أَنْفَلِتُ مِنْ عِلْمِي كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سُئِلَ قَالَ وَقَالَ.
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لِي قَطُّ وَلَا أَخَذْتُ لَهُ ضَرِيبَةً.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ [٢] عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَ ذِرَاعًا له شعرا فقال (١٨٨ أ) لَا حَتَّى يَهُزُّهَا بِهِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمْيَرٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ إدريس [٣] عن مالك ابن مِغْوَلٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِيَاسٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كَانَ مِنْ كَلَامِهِ: نِصْفُ عَقْلِكَ لِأَخِيكَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ قُرَّاءً أَعْظَمَ رِقَابًا [٤] وَلَا أَرَقَّ ثِيَابًا وَلَا آكَلَ لِمُخِّ طَعَامٍ مِنْ قراء هذا الزمان. وكان إذا مر بالشعبي قَالَ: يَا مُبْطِلَ الْحَاجَاتِ!.
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ [٥] عَنْ أَحْمَدَ [٦] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرحمن بن يزيد [٧] عن مكحول قال:
стр. 1322
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ.
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمٌ [١] قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى شريح ستة أشهر مَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ أَكْتَفِي بِمَا يَقْضِي بِهِ.
حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ [٢] قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ [٣] عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: أَتَى الشَّعْبِيَّ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ؟ فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَعُرْسٌ مَا شَهِدْتُهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قال: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ وَكَانَ عَرَبِيًّا فَصِيحًا.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ [٤] قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعَمْشَ يَقُولُ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الْأَعْوَرِ يَأْتِينِي بِاللَّيْلِ فَيَسْأَلُنِي وَحَتَّى [٥] بِالنَّهَارِ- يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ-.
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ [٦] قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثنا شعبة عن عبد الله ابن أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَاللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا وَلَكِنَّهَا لَرِوَايَةٌ عَنِ اللَّهِ أَوْ قَالَ على الله .
стр. 1323
«حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: ثنا ابو مسهر [١] قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَا لَقِيتُ مِثْلَ الشَّعْبِيِّ» [٢] .
وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ قَالَ: حَدِيثُ تَمِيمِ بْنِ عَطِيَّةَ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِأَنَّ مَكْحُولًا لو اختلف الى شريح (١٨٨ ب) لَمْ يَقُلْ مَا لَقِيتُ مِثْلَ الشَّعْبِيِّ.
«حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ [٣] عَنْ [٤] سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ [٥] قَالَ:
مَا جَالَسْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الشَّعْبِيِّ» [٦] .
[إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ] [٧]
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ وابو نعيم قالا: ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا خَاصَمْتُ رَجُلًا قَطُّ [٨] .
«وَقَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُغِيرَةَ [٩] : كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيمَ كما نهاب الأمير» [١٠] .
стр. 1324
وقالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّمَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُعْجَبُ بِقَوْلِ احْتِيجَ إِلَيَّ احْتِيجَ إِلَيَّ [١] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ: مَا سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَرَفْتُ فِيهِ الْكَرَاهِيَةَ [٢] .
«وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ [٣] قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: أَمَا وَجَدْتَ أَحَدًا تَسْأَلُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ غَيْرِي» [٤] .
وَقَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: رُبَّمَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِينَا فَيَمْكُثُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ كَأَنَّهُ مَرِيضٌ» [٥] .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ: ثَنَا مُحِلُّ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ خَلِيفَةَ [٦] الضَّبِيُّ الضَّرِيرُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- يعني النخعي- انا ومغيرة [٧] ومعنا رجل
стр. 1325
مُرْجِئٌ، فَذَكَرْنَا لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَالَ: لَا تكلموهم ولا تجالسوهم. وقال:
لا عرفن إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِي فَلَا تَرْجِعَنَّ إِلَيَّ [١] .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ: جَهِدْنَا بِإِبْرَاهِيمَ أَنْ نُجْلِسَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَأَبَى [٢] .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لإبراهيم:
اني اخرج الى ماءة فِي شَرْيٍ مِنْ زَعْفَرَانَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: مَا كَانُوا يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا هَكَذَا [٣] .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ مَرَرْتُ بِفُلَانٍ فَذَكَرَكَ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْتُ:
لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ مِنْكَ [٤] . فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ غَضَبِي قَالَ: لَعَلَّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يَرُدَّ عَنْ نَفْسِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ:
اسْتَأَذْنَ رَجُلٌ على إبراهيم وهو يقرأ في المصحف (١٨٩ أ) فَغَطَّاهُ وَقَالَ:
لَا يَرَى هَذَا أَنِّي أَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ سَاعَةٍ [٥] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: مَا حَدَّثْتُ إِبْرَاهِيمَ
стр. 1326
حَدِيثًا قَطُّ إِلا زَادَنِي فِيهِ [١] .
حَدَّثَنَا ابْنُ نمير قال: حدثنا يحي بْنُ عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: مَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَقُولُونَ- يَعْنِي الْفِقْهَ-.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: وَسَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَرَى رَأْيَ إبراهيم لكنت جئتكم بوقر.
«حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالا: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَعَمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَآخُذُ مَا يُؤْخَذُ بِهِ وَأَدَعُ سَائِرَهُ» [٢] .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالا: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ [٣] عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَيْرَفِيًّا فِي الْحَدِيثِ [٤] .
وَبِهِ عَنِ الْأَعَمْشِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَتَوَقَّى الشُّهْرَةَ وَكَانَ لَا يَجْلِسُ إِلَى أسْطُوَانَةٍ [٥] ، وكان يجلس مع القوم فيجيء الرَّجُلُ فَيُوسِعُ لَهُ، فَإِذَا اضْطَرَهُ الْمَجْلِسُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ قَامَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعَمْشِ قَالَ: قَالَ لِي خيثمة:
стр. 1327
لِمَ تَجْلِسُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يجلس فِيهِ مَعَ الْعُرَفَاءِ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: تَأْمُرُنِي أَنْ أَعْتَزِلَ النَّاسَ هُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِمَا شاءوا ويتحدث بِمَا شِئْنَا [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ [٢] عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَشَهِدْتَ مَوْتَ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مِثْلَهُ.
[قُلْتُ] : بِالْكُوفَةِ؟ قَالَ: [لا] بالكوفة وَلَا بِكَذَا وَلَا بِكَذَا [٣] .
قِيلَ لِأَبِي عَاصِمٍ: روى فلان عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بِالْكُوفَةِ وَلَا بِالْبَصْرَةِ [٤] . قَالَ: غَلَطٌ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَوْنٍ يُسَمِّي الْبَصْرَةَ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ [٥] قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ جَعَلُوا يَقُولُونَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ.
فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ مَيِّتًا أَفْقَهُ مِنْهُ حَيًّا [٦] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ شِبَاكٍ [٧] قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَمَاتَ الرَّجُلُ؟ - يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ- قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا تَرَكَ مثله. (١٨٩ ب) .
«حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بن عياش عن الحسن بن
стр. 1328
عُبَيْدِ اللَّهِ [١] قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: كُلُّ مَا تُفْتِي بِهِ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ سَمِعْتُ فَقِسْتُ مَا لَمْ أَسْمَعْ بِمَا قَدْ سَمِعْتُهُ» [٢] .
حدثنا سلمة عن أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا حجَّاجٌ [٣] قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ منصور [٤] قال: قال إبراهيم: ما كتبت شَيْئًا قَطُّ. قَالَ مَنْصُورٌ: وَدِدْتُ أَنِّي كَتَبْتُ وَأَنَّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، قَدْ ذَهَبَ مِثْلُ عِلْمِي [٥] .
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ شُعْبَةُ: ثَنَا عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ:
قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: اسْنِدْ فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ.
حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثَنَا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ سِيرِينَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلِ الْأَعْوَرَ. فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ كُنْتُ أَرَاهُ يَحْضُرُ تِلْكَ الْمَحَاضِرَ [٦] .
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ [٧] قَالَ: ثَنَا شَاذَانُ [٨] قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بن
стр. 1329
عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفَقِيمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْوِزَّ وَيُسَمِّنُهُ وَيُهْدِيهِ إِلَى الْأُمَرَاءِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي صِبْيَانَ الْكُتَّابِ فَيَجْمَعُهُمْ فَيُحَدِّثُهُمْ كَيْ لَا يَنْسَى حَدِيثَهُ.
«حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ [١] عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ مَا جَعَلَ لَهُ الْحَظَّارُ مِنَ السَّمَكِ فَمَاتَ فِيهِ.
وَبِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا أَعْلَمُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ. قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ:
إِنَّ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا يُعَدُّ طَلَاقًا.
حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا شعبة عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي فَتَزَوَّجِي.
قال: ليس بشيء. وقال الشعبي: ان هون مِنْ هَذَا لَيُعَدُّ طَلَاقًا.
وَبِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَاسْجُدْ على (٣٠ أ) ظَهْرِ رَجُلٍ- يَعْنِي الْجُمُعَةَ-» [٢] .
[ابْنُ شُبْرُمَةَ]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْقَهَ مِنِ ابن شبرمة [٣] .
стр. 1330
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال: ثنا ابن شبرمة قال: رأيت الشعبي وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ إِلَى جَرِيرٍ، فَأَعْطَيْتُهُ يَدِي فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أُصِيبُ مِنْكَ أَفْضَلَ مِمَّا تُصِيبُ مِنِّي مَا أَعْطَيْتُكَ يدي.
وبه قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شُبْرُمَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابن هبيرة [١] : مالك عَمِلْتَ ليُوسُفَ [٢] وَلَمْ تَعْمَلْ لِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا أَنَا بِالَّذِي أَعْمَلُ لَكَ حَتَّى تُرَدِّدَ ظَهْرِي وَتُطِيلَ حَبْسِي.
وَبِهِ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مُوسَى: لَتَلِيَنَّ لِي شُرْطَةَ الْكُوفَةِ. فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ شُرْطَةَ الْكُوَفَةِ كَذَا وَإِنَّ زِيَادًا قال: اني لست أقدر على الغثيثة [٣] حتى أبط اللحم الحي.
(١٩٠ أ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: لَقِيَنِي جَابِرٌ فَقَالَ لِي: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَشِيرَ؟ فَقُلْتُ: فِيمَا اعلم أو فِيمَا لَا أَعْلَمُ. فَلَوْ قَالَ لِي فِيمَا تَعْلَمُ قُلْتُ:
وَلِمَ أَسْتَشِيرُ فِيمَا أَعْلَمُ، وَلَوْ قَالَ لِي فِيمَا لَا تَعْلَمُ. لَقُلْتُ: وَلِمَ اقضي فِيمَا لَا أَعْلَمُ.
«حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ: إِنَّ مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلَ لَا يجمل بالسائل أن يسأل ولا بالمسئول
стр. 1331
أَنْ يُجِيبَ» [١] .
«حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَى فِيهَا فَلَمْ يُصِبْ. فَقَالَ لَهُ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ: انْظُرْ فِيهَا وَتَثَبَّتَ يَا أَبَا شُبْرُمَةَ. فَعَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ، فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ.
ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
كَادَتْ تَزِلُّ بِهِ مِنْ حَالِقٍ قَدَمُ ... لَوْلَا تَدَارَكَهَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجِ» [٢]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الدَّمِ حَلَفَ مَا يَعْرِفُهُ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ أُرْسِلَ مَعَ إِنْسَانٍ إِلَى الْيَمَنِ عَامِلًا يَكُونُ مَعَهُ مِثْلَ الْوَزِيرِ، فَدَعَوْا إِنْسَانًا لِلْقَضَاءِ قَدْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْقَضَاءِ جِدًّا فَقَالَ لِلرَّجُلِ: إِنَّا دَعَوْنَاكَ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ.
فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: الْقَضَاءُ. فَقَالَ: مَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنَا أُحْسِنُهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ: لَوْ سُئِلْتَ عَنْ ثُمُنِ دِرْهَمٍ مَا أُحْسِنُهُ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ بَطْنَ شَاةٍ فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا؟ فَلَمْ يَدْرِ.
«وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ:
اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُفْتَرِضًا ... وَبِالنَّظَائِرِ فَاقْضِ وَالْمَقَايِيسِ» [٣] .
حَدَّثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ بِحَدِيثِ صَاحِبِ أَيْلَةَ فَلَمْ يُعْجِبْهُ وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقُلْتُ للابن: أنت كما قال أبوك. فان قَالَ نَعَمْ حَدَدْتُ الِابْنَ وَإِنْ قَالَ لَا حددت الأب.
стр. 1332
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ رَايَةٍ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِكَ.
وَبِهِ قَالَ: لَحِقَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ بِسَرْفٍ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى مكة فقال له أبي: ان معنا اثني عَشَرَ بَعِيرًا. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَحُجَّ قَطُّ ومعي فضل وسعة وأنا اكره (١٩٠ ب) أَنْ آخُذَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُنْفِقَ مِنْ عِنْدِي. فَتَكَارَيْنَا لَهُ مِنْ أَعْرَابِيٍّ.
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ [١] قَالَ: لَمَّا عَزَلُوهُ شَيَّعْتُهُ- يَعْنِي ابْنَ شُبْرُمَةَ- وَكَانَ وَلِيَ الْقَضَاءَ [٢] . قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ وَأَفْرَدَنِي وَإِيَّاهُ الْمَسِيرُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا أَحَدٌ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ أَحْمَدُ اللَّهَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَبْدِلْ بِقَمِيصِي هَذَا قَمِيصًا مُنْذُ دَخَلْتُهَا. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عُرْوَةَ إِنَّمَا أَقُولُ لَكَ الْحَلَالَ فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ [٣] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ:
سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ:
قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: فَأَنَا نَهَيْتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ [فَقَالَ لَهُ] نَذْرُكَ فِي عُنُقِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ شُبْرُمَةَ قال: رأيت الشعبي وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ يُرِيدُ إِلَى جَرِيرٍ فَأَعْطَيْتُهُ يدي قُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أُصِيبُ مِنْكَ أَفْضَلَ مِمَّا تُصِيبُ مِنِّي مَا أَعْطَيْتُكَ يَدِي، ما تقول في قوم محرمين أشار
стр. 1333
بَعْضُهُمْ إِلَى صَيْدٍ وَصَادَ [١] بَعْضُهُمْ؟ فَقَالَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِدْلُهُ.
قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ حَمَّادًا يَقُولُ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ. فَقَامَ الشَّعْبِيُّ وَكُنَّا نَمْشِي فَقَالَ: باللَّه يَقُولُهُ!؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنْ كَانَ يَقُولُهُ فَقَدْ جُنَّ. قَالَ: ابْنُ شُبْرُمَةَ: ثُمَّ أَتَيْتُ مَجْلِسًا كُنَّا نَجْلِسُهُ فِيهِ هُبَيْرَةُ [٢] وَشِبَاكٌ [٣] وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي أَشَدَّ عَلَيَّ خِلَافًا مِنْهُ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَبِمَا قَالَ حَمَّادٌ. فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ حَمَّادٌ عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا خَطَأً لَمْ يَكُنْ عليهم الادية وَاحِدَةٌ. فَقُلْتُ أَنَا: بَلِ الْقَوْلُ مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا لَوْ قَتَلُوا رَجُلًا خَطَأً كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ عِتْقُ رَقَبَةٍ. قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: فَقَاسَ الشَّعْبِيُّ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَقَاسَ حَمَّادٌ وَالْحَارِثُ عَلَى الدِّيَةِ.
«حَدَّثَنَا ابو العباس (١٩١ أ) الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ [نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْمُغِيَرةُ [٤] وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ يَسْمَرُونَ بِالْفِقْهِ، فَرُبَّمَا لَمْ يَقُومُوا إِلَى النِّدَاءِ بِالْفَجْرِ» [٥] .
حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فضيل قال: سمعت
стр. 1334
ابْنَ شُبْرُمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ إِذَا اجْتَمَعْنَا أَنَا وَالْحَارِثُ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَمْ نُبَالِ مَنْ خَالَفَنَا فِيهَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى مَاهَانَ [١] حِينَ صُلِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا عَمَّارُ وَأَنْتَ أَيْضًا مِمَّنْ يَنْظُرُ وَلَا تُغَيِّرُ!.
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ شَيْخًا أَفْضَلَ مِنْ زُبَيْدٍ [٢] .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٣] عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْهَيْثَمِ [٤] قَالَ: كَانَ مُرَّةُ [٥] يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ.
[عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ]
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ [٦] قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ [٧] عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا بِالْكُوفَةِ شَيْخًا خَيْرًا مِنْ زُبَيْدٍ اليامي،
стр. 1335
وَمَا رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ فِي صَلَاةٍ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْفَتِلُ حَتَّى يُسْتَجَابَ لَهُ [١] .
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُجَاهِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قراد أبو نوح قال: ثنا شعبة قال: ما رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ فِي صَلَاةٍ قَطُّ إِلَّا خِلْتُ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُسْتَجَابَ لَهُ [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَوْنٍ [٣] قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ إِذَا رَفَعَ إصبعه لِلدُّعَاءِ رَجَوْنَا الِاسْتِجَابَةَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عمرو ابن مُرَّةَ قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ قلك أَيُّهُمَا أَصْنَعُ أُحَدِّثُ النَّاسَ أَوْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدَ وَمَعَهُ حُلَّةٌ، فَبَلَغَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَجَاوَزَهُمْ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَ الْقُرْآنِ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، فَأَخَذْتُ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ. قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِمِسْعَرٍ: مَنْ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتَ؟
قَالَ: مَا كَانَ أَفْضَلُ من عمرو (١٩١ ب) بْنِ مُرَّةَ، وَمَا رَأَيْتُهُ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا يدعو الا ظننت أنه مستجاب له.
следующие страницы →